بعض المنعطفات في الحياة قاسية!
لكنّها إجبارية لمواصلة الطريق !!
......................................................
نظرت اليه بصدمه عندما تمتم بهذه الكلمات.. هي فهمت مقصده الآن.. زاغت عينيها بهلع عند تذكرها ما مرت به من قبل...
اما هو ارتسمت على محياه ابتسامه انتصار عند روئيته لرد فعلها.. فهتف بدهشه مصطنعه: ايه دا.. معقول هو ميعرفش؟ انتي لسه مقولتيلوش؟..
تأتأ بلسانه قبل ان يكمل بحزن كاذب: تؤ تؤ تؤ.. ليه كده يا "لوكه" ياحبيبتي.. مينفعش كده.. كده غلط.. لازم الراجل يعرف كل حاجه...
لم تجيبه ولكن دموعها اليائسه هي التي اجابت..
مط شفتيه بحزن متهكم وتمتم وهو يرفع يده ليمسح دموعها بانامله: لا ياقلبى متعيطيش انتي عارفه اني مبحبش اشوفك بتعيطي.. يله امسحي دموعك!..
ابعدت رأسها بسرعه قبل ان تصل اصابعه لوجهها..ضغط على اصابعه قبل ان ينزل يده ويضعها في جيب بنطاله...
تابع صمتها باستمتاع لقد صدق حدسه انها كاذبه هي لم تتزوج المدعو "ادم" ولكن هو يريد ان يسمعها منها حتى يتأكد؟!...
خرج صوته متهكماً:طب انا راضي ذمتك.. ينفع نسيب الراجل كده من غير ميعرف ان مراته لا مؤاخذه يعني...
ترك كلامه معلقاً ليرهبها اكثر مستمتعاً لرؤية منظرها وهي خائفه منه هكذا...
اكمل حديثه ببطئ وهمس كفحيح الافاعي: مراته مش virgin (عذراء )!..
اغمضت عيناها بقوه عندما نطق تلك الكلمه.. تلك الكلمه التي جعلتها تسترجع جميع ذكرياتها القاسيه والموحشه التي ما زالت تلازمها في كوابيسها حتى الان.. لم تستطيع التخلص من تلك الذكريات المؤسفه التي قلبت حياتها وجعلت منها فتاه بائسه لا تستطيع حتى ان ترفع عينيها وتواجهة..
_لو انتي متقدريش تقوليلوا خلاص هروح انا وقولوه لو حابه!..
فتحت عينيها بفزع عندما هتف بجملته بتسليه كبيره.. نظرت له برهبه ودموعها على وجنتيها وهي تهز رأسها بـ لا...
ابتسم باصفرار قبل ان يهتف بتحذير هادئ: قوليلي بقى انتي وهو متجوزين ولا لا؟.. قوليلي الحقيقه ومش عايز كذب.. عشان انا بعرفك لما بتكذبي!..
ازداد نحيبها الصامت دون ان تصدر اي صوت.. لم تجيب على سؤاله بل فضلت الصمت وعدم قول شيء فهو من المؤكد سيكشف انها كاذبه لو تكلمت واجابت بنعم...
استفزه صمتها فضغط على شفتيه بحنق ثم اردف بغضب: انا سألتك سؤال يبقى تجاوبيني عليه بسرعه.. انتي وهو متجوزين ولا لا؟..
_مقولنالك ايوه هو لازم كل شويه نعيد نفس الكلام؟!..
التفت الاثنين على صوت "ادم" الذي اتى لتوه.. طالعته "ملاك" بذعر خوفاً منها انه قد استمع لكلامهم بعد ان مسحت دموعها قبل ان يلاحضها..
اقترب منهم ووقف بجانبها ثم هتف ببرود بزوج والدتها:قولي بقى انت بتسألها ثاني ليه.. انت مالك؟..
تنهدت براحه عندما تحدث هكذا يبدو انه لم يسمع شيئاً وانه قد سمع فقط اخر جمله قالها "مروان"!..
اجاب "مروان" بنفس البرود: عادي مش جوز مامتها وعايز اطمن عليها!..
هتف به محذراً: واديك قولتها جوز امها يعني مش ابوها.. ملكش دعوه بيها بعد كده فاهم؟...
ثم اكمل بتسائل: ثم انت بتعمل ايه هنا صحيح.. مش قاعد مع مراتك ليه؟..
نظر له باشمئزاز من طريقه كلامه ثم اجابه بهدوء مغتر: اول حاجه اتكلم بطريقه كويسه عشان دا مش كلام راجل محترم ومتعلم ومعاه شهاده هندسه زي مسمعت.. ثاني حاجه انا جيت اتكلم مع "ملاك" عشان اعرف ان كان كلامها صح ولا غلط او يمكن تكون هي مجبوره انها تعمل كده عشان مصلحتها تهمني عشان خاطر مامتها!...
ارتفع حاجبه الايسر عن تهكم واضح بكلامه يخفي تحته غضب كافي لتحطيم وجه هذا الابله الذي يتكلم معه في منتهى الغرور بل وينطق اسم جنيته امامه أيضاً...
تحدث باستخفاف وابتسامه بارده: اول حاجه انا اتكلم بالطريقة اللي انا عايزها ومحدش لو عندي حاجه ومش معنى اني مهندس فلازم اتكلم زي العيال الفافي عشان اعجب.. لا يادكتور انا عندي مبدأ ان كل واحد يتكلم باصله.. وثاني حاجه بقى احنا مش مضطرين نبررلك ان كنا فعلاً متجوزين ولا لا عشان الموضوع دا ميخصكش دا يخص امها وعيلتي بس.. هم اللي احنا هنبررلهم دا..وثالث حاجه بقى والنقطه دي عايزك تركز عليها اوي..
اقترب منه واكمل بتحذير: اسم مراتي ميجيش على السانك ثاني ومش عايزك تنطقه خالص وخصوصاً قدامي.. مفهوم؟..
استفزه حديثه معه بهذا الشكل لذا رد عليه بغضب: انت مجنون.. انت ازاي تتجرأ وتكلمني بالطريقه دي؟..
اجابه الثاني بغضب اكثر: زي ما انت اتجرأت دلوقتي وسألت مراتي على حاجه متخصكش اساساً..
كان سيرد عليه ولكن قاطعه صوت "ملاك" التي اضطرت للتدخل عندما شعرت ان الشجار سيحتد في ما بينهم فهتفت بارتباك: خلاص يا "ادم".. مفيش داعي للكلام دا كله.. هو مقالش حاجه هو كان عايز يطمن مش اكثر!..
نظر لها نظره جعلتها تبتلع لسانها وتكف عن الكلام.. نظرته ادخلت الرعب الى قلبها حقاً لا تعلم لما طالعها هكذا ولكن في الاخر صمتت!...
القى نظره خاطفه على "مروان" قبل ان يعاود النظر لها ويقول آمراً: يله ندخل جوه الكل عايزنا!..
امسك بكف يدها بقوه آلمتها دون ان ينتظر اجابتها حتى وسار بها نحو الداخل.. سارت معه مستسلمه لامساكه بكف يدها هكذا تاركين خلفهم بركان على وشك الانفجار غضباً وحنقاً!...
_______________________________________
جلس الجميع بعد ان حضر "ادم" و"ملاك" ثم لحقهم "مروان" الذي كانت نظراته تعبر عن حنقه الشديد اتجاههم..
تحدثت "كارمن" بهدوء مع "ملاك" بعد ان القت عليها نظره حانقه هي و"ادم": قوليلي بقى "سامي" كان عارف؟..
اجابتها بنفي: لا ياماما عمو "سامي" ميعرفش!..
تسائلت بسخريه: لا والله..دا هو اللي هربك من البيت وجابك هنا وعايزه تفهميني انه ميعرفش بموضوع جوازك دا؟..
اجابتها بارتباك: اه ياماما هو ميعرفش.. عشان هو مكانش هيوافق على موضوع جوازنا.. واكيد هو مش هيرضا لما يعرف اني متجوزه عرفي!..
زمجرت بها بضيق وعتاب: انتي ازاي عملتي كده.. ازاي تخوني ثقتنا فيكي وتتجوزي من ورانا.. وياريت جواز بالحلال لا متجوزه عرفي!...
التفتت لـ "ادم" واكملت بضيق: بس الحق مش عليكي الحق على البتاع دا اللي متجوزاه وفاكر ان اللي عمله رجوله!..
ارتفع حاجبيه باستنكار كيف لهذه المرأة ان تتكلم عنه بكل وقاحه دون ان تهتم انه جالس امامها..
تحدث بحاجب مرفوع: جرى ايه يا حماتي هو انتي مش ملاحظه اني قاعد ولا ايه؟..
اجابته بتحدي: لا ملاحظه دا وانا بقول كده عمداً يمكن يكون عندك دم وتحس وتطلقها!..
هتف بتحدي اكبر: وانا قولت طلاق مش هطلق فريحي السانك بقى...
زمجرت بغضب: انت ازاي تكلمني بالطريقه دي؟..
اجاب ببرود: انا اتكلم زي ما انا عايز..
تكلمت بحنق اعمى: انت قليل الذوق ومتربيتش..
استفزه تطاولها عليه وكان سيرد عليها ولكن قاطعه صوت والده وهو يقول بهدوء: ايه يا بشمهندس؟.. انت متعصب ليه هي مقالتش حاجه غلط!..
التفت الى والده وطالعه بتعجب واستنكار قبل ان يهتف: انت بتقول ايه يا بابا؟..
اجاب بنفس الهدوء: انا بقول الحقيقه.. ما انت فعلاً قليل الذوق ومتربيتش ثانيتين على بعض وكمان انت مش راجل!...
نهض من مكانه بغضب وهو يصيح: هو في ايه يا بابا انت واقف في صفها ليه دا انا ابنك؟..
صاح والده أيضاً بغضب بعد ان نهض هو الآخر ونهض الجميع معه: عشان دي الحقيقه الست عندها حق انت مش راجل عشان الرجوله انك تدخل البيت من بابه وتطلب ايد اللي بتحبها بحلال ربنا مش تروح تتجوز من ورا اهلك وعرفي كمان..طيب لو مفكرتش فينا كنت فكر بربنا وغضبه عليك!..
صمت ولم يعرف بماذا يرد حقاً لا يعلم فهو قد تورط في هذه المشكله ولا يمكنه التخلص منها بعدما قال لهم انه فعلاً قد تزوجها.. والده لديه كل الحق ليغضب عليه ويحدثه هكذا ولكن هو لم يكن بيده شيئ ليفعله بعد رجائها له ولا يمكنه التخلي عنها الآن.. هو يعلم ان قد حرم الله الزواج العرفي ولكن هو لم يتزوج من الاساس فلماذا سيغضب عليه من المؤكد ان الله يعلم لما هو وجنيته ألفو هذه الكذبه وهو لديه كل اليقين ان الله سيقف معهم وليس ضدهم وسيساعدهم لتسير امورهم على ما يرام...
اخرجه من تفكيره صوت والدته وهي تقول بسخط: انا قولتلك يا "فوزي" انا مش مرتاحه للبت دي.. شوفت بقى ايه اللي حصل.. طلعت لافه على ابنك من زمان لا ومتجوزين عرفي كمان!..
ازعجه كلام والدته عنها بهذا الشكل..التفت نحوها فوجدها تنكس رأسها وتبكي..تبكي يا اللهي الم اخبرها اني لا اريد ان ارى دموعها مره اخرى فدموعها تمزق قلبه...
حول انظاره نحو زوجه اخيه التي لم يصدر لها اي صوت منذ ان اعترف هو بزواجه من اختها الصغرى..وجدها تنظر لاختها ولكنها لم تبكي بل كانت الدموع متحجره في مقلتيها..هو يعرف هذه الدموع.. انها دموع عتاب وخيبه أمل..
احزنه حال الشقيقتين ولم يستطيع الصمود اكثر من ذلك فنظر لهم وهتف بهدوء بعد ان اخذ نفس عميق ثم زفره بتأني:تمام..انا عندي حل لكل المشكله دي..انتم كل مشكلتكم اني تجوزتها عرفي.. يبقى خلاص المشكله هتتحل لو انا وهي اتجوزنا رسمي وقدام الناس!..
صمت الجميع يطالعه بدهشه اما هي عندما استمعت لجملته رفعت رأسها بسرعه تطالعه بعيون متسعه بصدمه...
تابع صمتهم ودهشتهم بهدوء ثم اردف قائلاً: ايه مالكم سكتوا ليه.. مش هو دا الصح وعشان ربنا ميغضبش عليا ويرضى عليا وكمان انتم ترضوا عني؟.. خلاص جوازنا هيكون رسمي وبالحلال وبما يُرضي الله...
زادت دهشتهم وهم يرونه يتقدم ناحيتها بهدوء ثم يركع على احدا قدميه امامها ويمسك كفيها ثم تحدث بابتسامه: انا بطلب ايدك قدام الكل دلوقتي وبقولك تقلبي تتجوزيني يا "ملاك"..
وقفت تطالعه ببلاهه وصدمه وفاه مفتوح.. نظرت له بحيره لا تعرف بماذا ترد عليه..
ضغط على كفيها عندما رئى حيرتها وهتف باصرار: تتجوزيني؟..
ركز عينيه على عينيها ليبثها الامان والطمئنينه وبعث لها نظرات ذات مغزى..تكلمت بعد عده دقائق من التفكير: انا موافقه!..
ابتسم بسعاده ثم نهض وقام باحتضانها بسرعه..ضلت متصنمه مكانها لم يصدر منها اي حركه بعد احتضانه لها..عادت لها رعشتها مره اخرى وازدات دقات قلبها بسرعه رهيبه..
سمعته يهمس في اذنها بخفوت:انا اسف اني حضنتك بس انا لازم اعمل كده قدامهم عشان يصدقوا وكمان عايز اقولك اني هفهمك انا ليه طلبت ايدك للجواز بس لو سمحتي سايريني دلوقتي وحاولي تقنعي مامتك في الجواز دا..ماشي؟..
اغمضت عينيها ثم أومأت بنعم.. ابتسم بخفه ثم ابتعد عنها.. نظر للجميع وصاح بابتسامه كبيره:خلاص ياجماعه فرحنا هيكون بعد يومين!..
التفتو نحو "كارمن" التي هتفت بانفعال:انت غبي؟. انا بقولك طلقها وانت تقول تتجوزها بعد يومين.. هو انت مبتفهمش؟..
اغاضه كلام هذه المرأة المتكبره ولسانها السليط الذي لا يكف عن رمي الكلام الذي يغضبه..
كان سيرد ليسكتها ولكنه صمت عندما وجد جنيته تتقدم ناحيتها ثم وقفت امامها وتمتمت باختناق: انتي عمرك مسألتيني انتي محتاجه ايه او نفسك في ايه وكنتي دايماً مشغوله عني.. بس مع ذلك انا عارفه انك بتحبيني وعايزه مصلحتي وعايزاني اكون سعيده في حياتي انا عارفه دا من غير متقولي عشان انتي امي ومفيش ام مش تتمنى الخيى لبنتها..
امسكت كفي والدتها واكملت برجاء: انا طول عمري ولا مره طلبت منك حاجه بس انا دلوقتي بطلب منك انك توافقي على الجواز دا.. عشان انا بحبه يا ماما ومقدرش اعيش من غيره.. ارجوكي وافقي صدقيني سعادتي هتكون معاه هو.. هو اللي هيحميني وهيخاف عليا زي بابا الله يرحمه.. متبعدينيش عنه يا ماما عشان خاطري!...
كانت عيناه تطالعها بسعاده ولكنها ناقصه كان يتمنى لو ان هذا الكلام حقيقه وانها فعلاً تحبه مثلما تقول وليس من اجل ان تكتمل كذبتها التي خطط هو لها هذه المره...
اما "كارمن" لم تستطيع النظر في عيني ابنتها فـ هي محقه هي لم تهتم بها من قبل ولكنها تحبها فـ هي ابنتها البكر وتريد سعادتها حقاً وهذه فعلاً اول مره تطلب منها شيئ بل وتطلبه منها برجاء..
اخذت نفس عميق ثم زفرته ونظرت لها وقالت بهدوء: ماشي.. انا موافقه!..
اتسعت ابتسامته بسعاده لا توصف فهي هكذا ستصبح زوجته حقاً..
ابتسمت هي ابتسامه صغيره ممتنه لوالدتها التي لم تعارضها هذه المره...
هتفت "كارمن" مره اخرى بجمود: بس مترجعيش تندمي في الآخر وتقولي ياريت سمعت كلامك يا ماما.. دا اختيارك وانتي هتتحملي مسؤليه اختيارك دا !..
نظرت لـ "ادم" وكأنها تسأله وتمتمت بابتسامه صغيره: انا متأكده ان "ادم" مش هيخليني اندم أبداً!..
رد لها الابتسامه بأخرى يطمئنها بها ان كلامها سيكون بمحله ولن يخذلها أبداً...
عادت النظر الى والدتها بعد ان فهمت نظرات "ادم" لها واكملت حديثها:وانا هتحمل مسؤليه قراري دا؟..
أومأت برأسها وهي تقول بهدوء وبرود: تمام.. انا صحيح مش راضيه على الجواز دا.. بس انا مقدرش اقف في وش سعادتك...
زمت شفتيها بحزن من برود والدتها اتجاهها مع انها تعلم ان والدتها ذات قلب كبير وحنونه أيضاً ولكنها تخفي طيبتها بقناع القسوه والبرود دائماً لا تعلم لما تفعل والدتها هذا معهم لا تعلم ما الذي حصل معها وجعلها بتلك القسوه حتى على اولادها.. ولكن مهما حدث هي تبقى والدتها وهي تحبها جداً حتى لو لم تضهر لها اي حنان من قبل حتى لو لم تأخذها في احضانها وتربت على شعرها مثل باقي الامهات.. هي تبقى والدتها ويكفي انها اعترفت الان انها لا تستطيع الوقوف امام سعادتها فهذا كافي لها!...
التفتت فجأة نحو ذلك الوحش كما تسميه تجمدت نظراتها عليه ارعبها منظره.. عيناه حمراء كـ لون الدم وعروقه بارزه من شده غضبه الذي كان يحاول ان يسيطر عليه بالضغط على كف يده.. ابعدت عيناها عنه بسرعه داعيه في قلبها ان لا يطولها غضبه الذي لا يرحم...
التفتت على صوت "ادم" وهو يهتف بتسائل لعائلته: ايه.. محدش فيكم هيقولي حاجه.. موافقين ولا لا؟..
اجابه والده بسخريه: دا على اساس ان موافقتنا هتفرق معاك يعني؟..
اجابه بهدوء: ايوه يا بابا هتفرق معايا!..
نظر له بسخط قبل ان يهتف بحنق: اعمل اللي انت عايزه.. مش مهم ومش فارقه اصلاً!..
ثم تركهم وذهب لغرفته ثم تبعته والدته التي تطلعت بسخط وغضب نحوه ونحو "ملاك" قبل ان تذهب من امامهم..
نظر لاثر والديه قبل ان يلتفت نحو شقيقه الذي لم يصدر منه اي صوت وكان صامت طوال حديثهم.. نظر له عله ينطق بحرف ويقف بصفه ويسانده ولكن وجد نظراته خاويه اتجاهة لا تعبر عن اي شيئ.. لماذا ينظر له هكذا الم يطلب منه من بضعه ايام ان يتزوجها ما الذي حصل له الان لماذا يطالعه بتلك الطريقه..
نظر "ادهم" لاخيه للحضات قبل ان يتركهم هو الآخر.. تنهد "ادم" بانهاك بعد خروج اخيه..
التفت نحو "كارمن" التي هتفت باولادها: احنا لازم نمشي يله جهزي نفسك انتي و"مالك"..
تقدم منهم قبل ان تجيبها "ملاك" برفض وتسائل بصرامه: وتجهز نفسها ليه؟..
اجابته وهي ترفع احد حاجبيها: عشان هتيجي معايا!..
تسائل ببرود: ومين قالك اني موافق؟..
ردت بحنق: وانت مالك.. ان شاءالله عنك ما وافقت دي بنتي وانا هاخذها هو لازم استاذنك الاول؟!..
زمجر بحده: ايوه لازم تستاذنيني عشان هي مراتي.. وانا مش هسمح ان مراتي تروح وتقعد في مكان غير بيت جوزها مفهوم؟..
طالعته بدهشه واستنكار ماذا يقول هذا المعتوه هتفت باستنكار وغضب: انت بتقول ايه.. انت فاكر نفسك مين اساساً عشان تكلمني بالطريقه دي.. انا قولتلك دي بنتي وانا هاخذها معايا غصباً عنك ماشي...
صاح بحده اجفلت الجميع: وانا قولت اللي عندي.. مراتي مش هتخرج من البيت دا.. ولو مش عاجبك اخبطي دماغك في الحيط..
امسكها من ذراعها بقوه آلمتها اكثر من المره السابقه وسحبها خلفه وصعد بها باتجاه غرفتها في الطابق العلوي...
نظرت الى اثره باستنكار وتعجب وهي ترفع حاجبيها ثم قالت: دا مجنون.. دا مستحيل يكون واحد عاقل دا اكيد مجنون...
سيطرت على انفعالاتها واخذت نفس عميق لتستعيد هدوئها ثم نظرت نحو "مالك" الذي كان يتفرج على ما يحدث بهدوء..
امرته بصرامه: يله انت الثاني تعال معايا عشان هنمشي..
سكت قليلاً قبل ان يتحمحم ثم تمتم: انا مش هاجي معاكي يا ماما..
هذه المره طفح الكيل بها وخرجت عن هدوئها المعتاد.. صرخت بوجهه: نعم.. انت بتقول ايه.. انتم عايزين تجننوني انت واختك.. يعني ايه مش هتيجي معايا؟..
اغمض عينيه من صراخ والدته وعصبيتها التي نادراً ما تظهر ثم فتحها وهتف بابتسامه سخيفه: بالراحه يا ماما relax ياحبيبتي.. انتي تعصبتي كده ليه دا انا بقولك انا مش هاجي معاكي بس.. الموضوع مش مستاهل يعني..
هتفت بصراخ: هو ايه اللى مش مستاهل امشي قدامي يله...
زمجر بصرامه حانقه: وانا قولتلك مش همشي.. فريحي بالك بقى ووفري كلامك.. سلام...
تركهم وذهب للأعلى دون ان يعير اي اهتمام لوالدته التي وقفت مصدومه تتابع اثره هو الاخر.. انها المره الاولى التي يكلمها بها "مالك" بهذه الطريقه.. ما الذي حدث لاولادها الذين كانوا يطيعونها دائماً والآن لا يهتمون لها ولحديثها ويضربون به عرض الحائط!..
اقترب منها ووضع يده على كتفها وهتف: خلاص يا "كارمن" سيبيه هنا.. هو هنا مع اخواته...
لم تجيبه والتفتت نحو "ملك" الساكنه لتزمجر بها بغضب: انتي السبب.. اكيد انتي اللي قويتي ولادي عليا وعلمتيهم يكلموني ويتحدوني بالشكل دا..بس انا مش هسكت فاهمه انا مش هسكت وهعلمك ازاي تتحديني يا بنت "سناء"...
كتفت ذراعيها وهتفت بتحدي وبرود جليدي: شرفتينا ونورتينا يا مرات ابويا.. اتمنى اننا منشوفكيش ثاني انتي والبتاع اللي وراكي دا..
قالتها وهي تشير برأسها نحو" مروان" الذي كان يحاول كبت غضبه قدر المستطاع وهذه العائله لا تكف عن استفزازه أبداً..
نظر نحو "ملك" وحدجها بنظرات قاتمه ثم امسك زوجته من رسغها وهتف بصرامه: خلاص يا "كارمن" قولتلك.. يله بينا...
خرجا من المنزل بغضب جحيمي.. تابعتهم "ملك" بنظراتها الى ان اختفى اثرهم فـ تنهدت بتعب قبل ان تتوجه هي الأخرى نحو غرفتها..
لم يبقى في المكان غير تلك الفتاه المجنونه التي لم يصدر منها اي صوت طوال الحديث الدائر بين عائلتها وتلك السيده المتعاليه من وجه نظرها...
وزعت انظاره على المكان الخالي وحدثت نفسها بصوت عالي:الله هو محدش كلمني ليه ولا حد عبرني حتى.. وكمان سابوني واقفه لوحدي دا ايه العيله دي.. اما اروح انا كمان لاوضتي احسن من وقفتي هنا وانا شبه رجل الكنبه...
توجهت هي الأخرى الى غرفتها وبقي المكان خالي وهادئً...
_______________________________________
ادخلها الى غرفتها بعد ان ترك يدها ثم اغلق الباب بقوه اجفلتها لا تعلم لما هذا الغضب البادي على ملامحه.. توجه نحوها ووقف امامها بتجهم..
ضلو يطالعون بعضهم بصمت مربك بالنسبه لها.. كسر هذا الصمت صوته الهادئ: مش هتسأليني حاجه؟..
أومأت له بتردد ثم تحدثت: ليه عملت كده؟..
اخذ نفس عميق قبل ان يجيبها بنفس الهدوء على عكس ملامحه المتجهمه: انا عملت كده عشان مستحملتش ان عيلتي تتكلم عليكي بالباطل وانتي ساكته.. وكمان لما شوفت دموع "ملك" الي وجعت قلبي.. لاول مره اشوفها ساكته كده من غير مدافع عن اختها سكتت غصب عنها ومقدرتش تقول حاجه.. انا عملت كده عشان راسك وراسها يفضلو مرفوعين بفخر ومحدش يقدر يتكلم عليكوا انتم الثنين.. فهمتي انا عملت كده ليه؟..
تجمعت الدموع بمقلتيها وهي تستمع اليه..
تمتمت باختناق: بس انت كده هتبوض حياتك ومستقبلك عشاني..
اجابها بصدق: بالعكس انا هبقى مبسوط اوي لما اساعدك انك تتخلصي من اللي انتي فيه وكمان اخلي وشك يرجع يضحك ثاني!..
شردت بنظراتها بعيداً عنه تفكر ماذا سيحدث لو فعلاً تزوجت به هل ستتخلص من ذاك الوحش وتنتهي كوابيسها ام ستنقلب كوابيسها لحقيقه ولكن هذه المره سيكون جلادها هذا الذي يريد مساعدتها الان عندما يعلم انا ليست..عذراء... عند تلك النقطه بدأ قلبها يدق بسرعه رهيبه.. زاغت نظراتها نحوه تطالعه برهبه وخوف بدى واضحاً بالنسبه اليه..
استغرب نظره الخوف التي ضهرت فجأة بزرقتيها.. ولكنه لم يفكر طويلاً ليعلم سبب خوفها..
تقدم منها ثم هتف بابتسامة صغيره حاول ان يبث فيها كل الطمئنينه لها: انا وانتي صح هنتجوز بجد وقدام كل الناس.. بس انا اوعدك ان بينا انا وانتي جوازنا هيكون على ورق بس.. انا مش عايزك تخافي مني او تفكري للحضه اني ممكن اعمل حاجه تأذيكي او اعمل حاجه غصب عنك.. انا مش كده يا "ملاك" وعمري مـ هكون كده.. انا عايزك بس تثقي فيا وتصدقيني!..
زم شفتيه قبل ان يكمل بصعوبه بما سينطق به: وكمان اتفاقنا هيفضل زي ما هو.. اول ما مامتك ترجع على امريكا انا هطلقك وانتي هتسافري للبلد اللي انتي عايزاه.. وبكده انتي هتكوني حره للأبد.. ها قولتي ايه؟..
فكرت قليلاً بكلامه.. هو عرض مغري بالنسبه لها هي هكذا من المؤكد انها ستتخلص من جلادها وأيضاً ستضمن عدم عودتها مع والدتها.. وكلامه أيضاً اراحها قليلاً وجعل جميع افكارها السيئه تتبخر..
اجابت بعد مده بخفوت: ماشي انا موافقه.. بس انت هتفضل عند وعدك!..
ابتسم مره اخرى ثم اجابها بثقه: انا قولتلك عايزك تثقي فيا.. وصدقيني انا هكون قد الثقه دي وعمري مـ هخذلك أبداً ولا هخليكي تندمي بيوم انك اديتيني الثقه دي...
ابتسمت له بمجامله ثم هتفت وكأنها تذكرت شيئاً: انت قولت ان الفرح بعد يومين..ليه الاستعجال دا احنا كده مش هنلحق نعمل حاجه؟..
اجابها بابتسامة: متقلقيش انا هقدر اجهز كل حاجة متشغليش بالك انتي.. وكمان انا قولت ان الفرح بعد يومين عشان نخلص بسرعه ومامتك تسافر واحنا نعرف نتصرف!..
ابتسمت له بامتنان شاكره وقوفه ومساندته لها..
استاذن ليخرج ويجعلها ترتاح قليلاً من الضغط التي تعرضت له اليوم..فتح الباب وكان سيخرج ولكن اوقفه صوتها وهي تسأله..
_هو انت ليه كنت متعصب اوي كده؟..
التفت لها باستغراب وهتف: مش فاهم؟..
اجابته بتلعثم: يعني..لما ماما.. قالت انها هتاخذني معاها.. انت.. انت اتعصبت وكمان كلمتها بطريقه وحشه.. وبعدين.. وبعدين مسكتي ايدي جامد.. وشديتني على هنا...
نظر لها للحضات بنظرات لم تفهما ثم تحدث بهدوء: انا اسف اني مسكت ايدك بالشكل دا اكيد هي بتوجعك دلوقتي؟..
اجابته وهي تهز رأسها بنفي.. تنهد بأرق قبل ان يردف: انا متعصبتش ولا حاجة بس انا اتضايقت عشان بابا كلمني بالشكل دا قدام الكل وكمان هو زعل مني جامد.. وتضايقت كمان على "ادهم" اللي متكلمش معايا اصلاً ومشي من غير ميقول حرف.. انا اتضايقت عشان كده..
ثم اكمل بحنق: بس اللي نرفزني كلام مامتك معايا.. انا ولا مره حد كلمني بالوقاحه دي.. دا ايه الست دي يخربيت كده.. انا دلوقتي عرفت ابوكي مات ليه اكيد بسبب برودها اللي ابرد من ثلاجتنا.. وكمان عرفت اخوكي طالع لمين طالع لامه زي برودها وطوله لسانها.. انتم مستحملينها ازاي انا عايز اعرف ازاي؟..
طالعته بغيض ثم تمتمت بضيق: على فكره دي مامتي..وانا مش هرضى ان حد يتكلم عليها..انت بتتكلم عليها كده دلوقتي عشان انت مش تعرفها كويس..فاكر انها قاسيه ومعندهاش قلب بس الحقيقه غير كده..ماما طيبه جداً وبتحبني انا و"مالك" اوي واحنا كمان بنحبها..ارجوك مش تتكلم عليها ثاني!..
زم شفتيه بندم على اندفاعه في الحديث معها دون ان يضع حساب ان ابنتها هي التي تقف امامه الان ومن المؤكد انها لن تسمح لاحد بالتطاول على والدتها..هي تضايقت منه الآن وشعرت بالحزن أيضاً بسببه..ولكن ماذا يفعل ان والدتها مستفزه حقاً هل كان عليه النفاق والقول انها سيده طيبه ورقيقه القلب أيضاً...
تنهد ثم هتف باعتذار: انا اسف..انا مقصدش الكلام اللي قولته..خلاص متزعليش نفسك...
هزت رأسها بنعم ولكن هو يعلم انها لا زالت حزينه..فزفر بضيق ثم خرج واغلق الباب خلفه..نظرت للباب وهي تزفر بضيق..
اجفلت فجأة عندما انفتح الباب مره اخرى بسرعه وضهر من خلفه "ادم" وهو يقول بحنق طفولي:بس على فكره انا مكذبتش مامتك فعلاً مستفزه وبارده وانا مش هغير كلامي دا!...
ثم قام باغلاق الباب ورحل..نظرت لاثره بتعجب واستنكار تمتمت وهي ترفع حاجبيها:دا مجنون رسمي..
ثم خرجت منها ضحكه خافته على تصرفات هذا الطفل الكبير الذي على ما يبدو انه لم يكبر ولن يكبر أبداً ..
_______________________________________
دخل كـ الأعصار الى الغرفه التي تم حجزها لهم سابقاً في افخم الفنادق الموجودة داخل مصر...
خلع سترته وقام برميها على السرير بقوه وخلع ساعه يده.. ثم قام بفك اول ثلاثه ازرار من قميصه.. واخذ يدور في الغرفه بغضب دفين...
وقفت تنظر له باستغراب وتعجب من غضبه الغير مبرر..لم تدع مجال لتفكيرها فهتفت باستغراب:في ايه يا "مروان" مالك؟..
كأنه كان ينتظر سؤالها ليقترب منها بسرعه اجفلتها وزمجر بحده وغضب: انا عايز اعرف حاجه وحده بس.. انتي ازاي توافقي على المهزله دي بسهوله كده؟..
عقدت ما بين حاجبيها وتسائلت بعدم فهم: مهزله ايه؟. انا مش فاهمه انت تقصد ايه؟..
اجاب بحنق وغيض: انتي ازاي توافقي على الجواز دا وتسيبي بنتك مع اللي اسمه "ادم" دا.. ازاي استسلمتي بالسهوله دي؟..
رفعت احد حاجبيها بتعجب وهتفت: انت بتقول ايه.. انا كان بأيدي ايه اعمله ومعملتوش.. البنت بتحبه وهو كمان بيحبها وشوفت هو عمل ايه.. هو اتقدملها قدامنا كلنا وقال انه هيتجوزها رسمي..وانا مقدرتش اقولها لا بعد كلامها معايا..وواضح جداً ان هو بيحبها وهيخليها تعيش بسعاده..
ثم تسائلت باستغراب: وبعدين انت متعصب كده ليه.. مش انت كنت موافق في الاول وكمان قولتلي لازم نتقبل الموضوع ونباركلهم كمان.. ايه اللي اتغير دلوقتي؟..
اردف باندفاع: انا قولت كده عشان كنت فاكر ___
صمت فجأة عندما ادرك انه سيقول كلام هو في غنى عنه.. لعن اندفاعه وعصبيته التي كانت ستكشف كل شيئ..
حاول استجماع نفسه واستعاده هدوئه ثم هتف بتجهم: انا قولت كده لما شوفتك اتعصبتي وكمان البنت كانت خايفه.. كان لازم ادخل عشان اهدي الوضع شويه...
صر على اسنانه بغيض ثم اكمل: بس انا مفكرتش للحضه انك ممكن توافقي على جوازهم وتستغني عن بنتك بالسهوله دي!..
اجابت بصرامه: انا مستغنيتش عن بنتي..انا بس موقفتش في طريق سعادتها.. دي اول مره تطلب مني حاجه وانا مقدرتش اني ارفض طلبها.. وانا صحيح مش طايقه "ادم" دا بس لو مكنتش مطمنه ليه مكنتش سبت بنتي معاه أبداً...
زمجر باستنكار: مطمنه ليه؟.. مطمنه ليه بعد ما خلى بنتك تهرب من البيت وكمان يتجوزها عرفي؟..
هتفت بهدوء: ايوه.. انا مطمنه ليه وواثقه فيه بعد كل اللي عمله.. عارف ليه؟.. عشان نظره الحب اللي في عنيه كانت كافيه انها تخليني اوافق على الجواز دا وابقى واثقه انه هيعيشها بسعاده ومش هيأذيها.. انا اهم حاجه عندي سعاده بنتي وانها تكون مرتاحه في حياتها!..
تسائل بسخريه لاذعه: اهم حاجة سعاده بنتك..من امتى القلب والحنيه دي يا "كارمن"؟..
صاحت محذره اياه بغضب وهي ترفع سبابها في وجهة: مــروان.. متتخطاش حدودك.. ولادي خط احمر.. انا بس اللي مسأوله عنهم وانا بس اللي اقرر ايه الصح ليهم وايه الغلط.. واللي يحاول يقرب منهم او ياذيهم انا همحيه من على وش الأرض.. فاهم؟..
كور قبضه يده بغضب وطالعها بحنق الدنيا قبل ان يتركها ويخرج من الغرفه بل خرج من الفندق باكمله ليفرغ غضبه بأي شيئ قبل ان يفرغه في وجه تلك المتعجرفه المدعوه "كارمن" التي تريد ابعاده عن حبيبته..ولكن هو لن يستسلم بهذه البساطه هو سيعيدها اليه.. سيعيد حبيبته اليه مهما كلفه الأمر..حتى لو اضطر الى ان يسحق الجميع ولكن في النهايه ستكون له ولن تكون لغيره أبداً...
_______________________________________
توقعاتكم..
دمتم سالمين احبتي..
#bybo
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!