يوماً ما؛ سأخون وسادتي وأستبدلها بك!!.
___________________________________________
يسيرون في الطرقات ليمتعون نظرهم بعد ان انتهوا من وجبه غدائهم..
توقفت "ملاك" عندمالمحت بائع غزل البنات لتهتف بـ "ادم": استنى يا "ادم"!.
استدار لها متسائلاً بأستغراب: في ايه وقفتي ليه؟.
عضت على شفتيها بتلذذ وهي تشير الى البائع: انا عايزه من دي!.
عقد حاجبيه ليلتفت الى ما تشير اليه لتتحول ملامحه للتعجب والأستنكار...
نظر لها ليردد بتعجب: انتي عايزاه من دا؟.
أومات بأبتسامه لتقول بطفوله: ايوه انا عايزه غزل البنات، ممكن تجيبلي منه بليز!!.
تمتم باستنكار: ايوه بس دا بتاع عيال صغيره!.
تعلقت بذراعه لتقول برجاء بريئ: بليز بليز، عشان خاطري، جيبلي منه!.
تنهد بقله حيله واردف باستسلام: طيب ماشي، عايزه كام واحده؟.
ردت بابتسامه عريضه: هات على قد الفلوس اللي معاك!!.
حملق بعينه باتساع ليصيح باستنكار: نعم ياختي؟!.
ضحكت هي بمرح قائله من بين ضحكاتها التي اسرته: بهزر معاك، هات سته بس!.
هتف بتساءل: وليه سته، انتي هتاكليهم كلهم؟.
اجابته ببرائه وهي تعد على اصابع يدها: لا طبعاً مش كلهم، واحده ليا ووحده لـ "ملك" ووحده لـ"آية" ووحده لـ "ساره" ووحده لـ "أحمد" ووحده لـ"ادهم"!!.
رمقها بتعجب ليهتف: "ادهم"! هو"ادهم" بياكل غزل البنات؟.
هزت رأسها عده مرات بايجاب قب ان تتمتم بتوسل: يله بقى روح جيب بسرعه قبل ما يخلص!.
أومأ بتنهيده ليأمرها ان تبقى بمكانها ولا تتحرك ثم ذهب باتجاه البائع ليقوم بأقتناء ما تريد وعاد لها وهو يحمل غزل البنات بين يديه...
استقبلته هي بحماس واخذت خاصتها منه بسرعه وطلبت منه ان يضع البقيه في سيارته الى ان يعودوا فأنصاع هو لا بهدوء..
ذهبت وجلست على احد المقاعد الموجوده في الطريق لتلتهم ما بيدها بشراهه وتلذذ، عاد لها وجلس بجانبها ليطالعها بشرود وهي تأكل كألأطفال كم تبدوا جذابه وطفوليه وقابله للألتهام الآن وخصوصاًوهي تخرج تلك الأصوات المتلذذه بالطعم من شفتيها ..
قاطع شروده صوتها وهي تسأله بعد ان التفتت اليه ومدت يدها له: تحب تاكل؟.
ابتسم بهدوء قائلاً: هاكل لو انتي اكلتيني بايدك!!.
رمقته بخجل وصمتت لتسمع صوته مجدداً: بصراحه انا زعلان منك!.
تساءلت بسرعه بدهشه: زعلان مني! ليه انا عملت حاجه؟.
عبس بملامحه قائلاً بحزن مصطنع: يعني انتي جبتي غزل بنات للكل حتى "ادهم" وانا جوزك وواقف جنبك متعبتيش نفسك وقولتي جيب واحد زياده ليك يا "ادم"!..
رددت باعتذار: انا اسفه، بس انا كنت فاكره انت مش بتاكله!..
هتف بمكر: هو انا اينعم عمري ما اكلته، بس انا عايز اجربه دلوقتي ومن اديكي، ها هتأكليني ولا لا؟.
طالعته بتردد للحظات قبل ان توما بالموافقه وتقوم بقطع قطعه صغيره بيدها ورفعته لفمه.. قشعر جسدها حين قام بمسك كفها بيده ليقربها من فمه اكثر ويلتقط قطعه غزل البنات الصغيره ليبقى متمسك بيدها ولم يتركها..
تساءلت هي بخفوت: ها ايه رأيك فيها؟.
اجاب ببساطه: يعني حلوه!!.
رمقته بأستياء لانه لم يعجبه طعمها هي حقاً لذيذه جداً اذاً لما لم تعجبه...
اجفلت حين قام برفع كفها لفمه ليلعق اصبعها الأبهام والسبابه برقه وهو مغمض العينين ثم قال بغزل بعد ان ابعد يدها: بس دي احلى بكتير!!.
شعرت بحرارة وجنتيها التي اشتعلت بالحمره الخجله وقلبها بدأ ينبض بعنف لتسحب يدها منه بسرعه وابعدت عينيها من عليه غير متحمله نظراته لها لترتسم ابتسامه خجله على محياها!!.
ابتسم بتسليه مستمتعاً بخجلها واحراجها ورؤيه تلك الحمره على وجنتيها التي تجعله كطعه الفراوله اللذيذه...
هم بالتحدث ليزيد من خجلها الذي يعشقه ولكن قاطعه صوت هاتفه فأخرجه من جيبه بسرعه ليرى اسم شقيقته يضيئ على الشاشه فزفر بضيق وقام برفض المكالمه وقبل ان يعيد الهاتف الى جيبه صدح صوته مجدداً بأسمها ليزفر مجدداً ويقوم بالرد على الهاتف..
هتف باقتضاب: نعم!!.
سمع صوت رجولي يأتي من سماعه هاتفه: الأستاذ "ادم الدمنهوري" معايا؟.
عقد حاجبيه باستغراب وهو يجيب بحذر: ايوه انا "ادم"، بس انت مين وموبايل اختي بيعمل معاك ايه؟.
كلماته لفتت انتباه الجالسه بجانبه لتطالعه بأهتمام..
استمع هو الى الجهه الاخرى وهو يتساءل: الآنسه "اية الدمنهوري" تبقى اختك؟.
زمجر بنفاذ صبر: يا سيدي ايوه "آية" تبقى اختي، خلصني وقولي انت مين؟.
سمع زفره الآخر المغتاضه من لهجته الفَضه معه قبل ان يتابع بتقرير: معاك المقدم "سيف طارق" من بوليس الآدب عايز ابلغك ان تم القبض على الآنسه "آية" في شقه دعاره!!.
تجمد الدم بعروقه وشحب لونه ليحدق امامه بصدمه كبيره، لا يمكن ان يحدث هذا من المؤكد ان هذا الرجل يمازحه...
تمتم بصعوبه بالغه: انت.. انت بتقول ايه.. هي مين دي اللي قبضتوا عليها في شقة دعاره؟.
رد الآخر ببرود: بقول ان اختك اتقبض عليها في شقه دعاره!!.
هب من مكانه واقفاً ليصيح بغضب: انت اهبل يلا، انت واعي انت بتقول ايه؟.
زج الآخر على اسنانه بنفاذ صبر ليزمجر: من غير تطاول في الكلام انا مقدر حالتك دلوقتي ومش هتكلم، وياريت قبل ما تيجي تتكلم على الناس روح ربي اختك الأول وشوف هي بتعمل ايه من وراكم، وتعالى دلوقتي عشان تاخذها عشان مش ناقصين قرف في القسم!!.
واغلق الهاتف بوجهه ليبقى هو متصنم في مكانه بعد ان تلقى تلك الكلمات الموجعه..
نهضت هي بدورها لتتساءل بقلق بعد ان فشلت في فهم شيئ: في ايه يا "ادم"، " آية" مالها؟.
لم يجيبها لتضع يدها على كتفه وتهزه بخفه لتعاود سؤالها ليلتفت و لها بوجه شاحب واجاب: هي مش هتعمل كده، انا عارفها، مش هتوصل فيها للدرجه دي!!.
اخذ القلق ينهش قلبها على حاله زوجها التي لا تبشر بخير لتهتف برجاء: بالله عليك قولي "آية" مالها؟.
اجابها أخيراً بصوت خالي من الحياه: قبضوا على "آية" في شقه دعاره!!.
شهقت بصدمه وهي تضع يدها على فمها لا تصدق ما نطق به، ابعدت يدها لتقول بذهول: انت بتقول ايه؟.
تحولت ملامحه فجأة الى الغضب الجحيمي وهو يقول: وعايزيني اجي اخذها!!.
همت بالحديث لتصمت حين وجدته يتحرك من امامها بخطوات عصبيه جداً ليتوجه لسيارته فقامت هي باللحاق به..
ركبت بجانبه ليقوم هو بتشغيل محرك سيارته ويقوم بادارتها بعصبيه زائده عن حدها وهو يضغط على السرعه بقوه لتتسابق السياره مع الرياح..
اخفت هي خوفها من تلك السرعه التي تجعل قلبها يضرب بعنف داخل ضلوعها وخصوصاً ان ملامحه باتت مخيفه جداً بتلك العينان الحمراوتين باللون الدم وعروق شرايينه التي برزت بوضوح وهو يضغط على مقود السايره بيديه، فآثرت الصمت لتتجنب غضبه الأشبه بالجحيم!!.
___________________________________________
وصل الى القسم بوقت قصير لينزل من السياره كالعاصفه وهو بتوجه نحو الداخل، قامت هي باللحاق به بقلق قد عصف بها..
دخل الأثنان ليجدوا المكان مليئ بالضجه من بعض الضباط الذي يقومون بعملهم وأيضاً بعض الرجال الذي كان نصفهم عراه لا يرتدون شيئ سوى ملائه تغطي اجسادهم ويقوم بالتحقيق معهم ويوجد أيضاً مجموعه فتيات حالهن لم يختلف عن حال الرجال..
بحث بعينيه عن شقيقته فلم يجدها بينهم ليخفق قلبه بقلق بدأ يأكل قلبه...
التفتت الى الصوت الذي ناداه من الخلف: حضرتك بدور على مين؟.
نظر الى المتحدث وجده شاب في الثلاثينات متوسط الطول ذات بشره قمحيه وملامح خشنه يرتدي الزي الخاص بهم!..
رد على سؤاله بقلق: "آية".." آية الدمنهوري" انا ابقى اخوها، هي فين؟.
أومأ الآخر بتفهم ليقول بجديه: اتفضل اخت حضرتك جوا!!.
ابتلع ريقه ليتحرك مع الرجل و"ملاك" خلفهم.. دخلوا الى احدا الغرف الموجوده ليجد اخته تجلس على الأريكه وهي تنكس رأسها وعينيها تفيض بالدموع..
توقفت قدميه عن الحركه ليتجمد في مكانه، شعر ان قلبه قد توقف وهو يرى شقيقته بتلك الحاله المزريه، ثيابها مقطعه وشعرها مبعثر ويوجد بعض الكدمات الزرقاء على عنقها وطول ذراعها وشفتاها متورمه وبها سيل دماء على جانبهم، لم يستطع النطق او فعل اي شيء شعر ان قد شل جسده من هذا الوضع الذي هي عليه فقط سمع صوت زوجته التي نادت عليها بخفوت لترفع الأخرى رأسها نحوهم بسرعه قبل ان تنهض وتجري نحوه لترتمي بأحضانه وتجهش في بكاء مرير..
لم يعلم ماذا يفعل فقط ضل متصنهم مكانه، ابتعدت عنه بعد عده لحظات لتحتضن زوجته بقوه والأخرى تربت على شعرها بحنان...
انتبه الثلاثه على صوت الرجل الذي هتف بتقرير هادأ: احنا لقينا الآنسه في الشقه بس كانت لوحدها وحالتها كده، اخذناها مع الباقيين وبعد التحقيق الست صاحبه الشقه قالت انها اول مره تييجي وكمان الراجل اللي جابها واضح انه جابها غصب عنها عشان كانت بتصرخ وللتأكيد احنا كشفنا عليها وطلعت صاغ سليم مفيهاش حاجه وان الراجل هرب قبل ما يعملها حاجه...
تنفس الصعداء أخيراً لكون لم يصيبها مكروه ولكن ذلك لم يمنع غضبه منها الذي تزايد اكثر من ذي قبل..
ضغط على كفه بقوه ليتساءل بجمود: لقيتوا الراجل ولا لا؟.
زم الاخر شفتيه بأسف قبل ان يقول: للاسف لا، زي ما قولتلك هو هرب من قبل ما نوصله، بس احنا عرفنا ان هو اسمه "اسامه" ومعرفناش اي حاجه تانيه عنه وكل اللي سألناهم قالوا انهم ميعرفوش غير الأسم دا، حتى اخت حضرتك!!.
صر على اسنانه يخفي غضبه الذي ما زال يتصاعد ليهتف: اقدر آخذها دلوقتي؟.
هز رأسه بألأيجاب ورد بابتسامه هادئه: اكيد طبعاً تقدر تاخذها، وانا عايز اطمنك وقولك اننا مسجلناش محضر بأسم الآنسه عشان هي ملهاش ذنب، وحمدلله على سلامتها!!.
شكره بهزه خفيفه من رأسه ليمسك بكف اخته ويسحبها خلفه وقبل ان يخرج توقف على صوت الرجل: استنى لو سمحت!.
التفت اليه بتساءل ليجد الرجل يتقدم منهم وفي يده ستره رجاليه، وقف امامهم ليهتف وهو يمد بالستره نحوه: ياريت تخليها تلبسها عشان مينفعش تخرج كده!!.
غلت الدماء بعروقه بعد ان شعر ان وجوده لا معنى له وهو يرى شخص اخر يريد تغطيه جسد اخته ولكنه حقاً ممتن له جداً...
اخذ الستره منه والبسها لأخته التي لم ينظر لها حتى الآن وامسك كفها مجدداً ليسير بها للخارج...
وصل الى سيارته وفتح الباب الخلفي ليلقيها بعنف داخل السيارة ويجلس هو في مكانه..
جلست "ملاك" بجانبها لتهون عليها، شهقت الفتاتين من صوت السياره القوي حين قام هو بادارتها...
نظرت هي الى زوجها لترى ملامحه كما هي جامده وهادئه لا يوجد عليها اي رد فعل فقط الصمت المنذر بعاصفه خطيره..
نظرت الى تلك الجالسه بجانبها لتحتضنها بحنان لدقائق قبل ان تبعدها عنها وتسألها: ممكن تقوليلي ايه اللي حصل؟.
أومأت الأخرى بتردد وخوف من اخيها الذي سيسمع ما ستتفوه به الآن..
تمتم بضعف ودموع: من خمس شهور انا اتعرفت على شاب في النت وبقينا نتكلم كتير ومعرفش عنه اي حاجه غير اسمه "اسامه"..
ابتلعت ريقها الذي جف لتكمل: ومره طلب مني نتقابل وانا وافقت وتقابلنا في مطعم جنب الجامعه ودي كانت اول مره اشوفه فيها، هو قالي انه بيحبني وانا كمان قولتله كده، ومن بعدها مشوفتوش تاني فضلنا بس نتكلم على الموبايل، ومن يومين فضل يزن انه عايز يشوفني وانا قولتله انه مينفعش يشوفني دلوقتي عشان مقدرش اخرج لوحدي..
زاغت نظراتها نحو اخيها لتنظر له عبر المرآه الصغيره لتجد عيناه قد اسودت تماماً ولكنها اكملت بصعوبه: والنهردا انا اتصلت بيه وقولتله اني رايحه لعيد ميلاد صاحبتي ولو عايز يشوفني ييجي للحفله وهو جيه.. واحنا قاعدين مع بعض فجأة جاله تليفون وبلغوه ان مامته مش كويسه وبتموت وهو طلب مني اجي معاه، في الاول رفضت وبعدين قبلت، اخذني على عماره قديمه وفي منطقه مقطوعه وروحنا على الشقه، فتحت ست شكلها غريب مرتحتلهاش خالص وكنت عايزه اروح بس هو شدني من ايدي ودخلني جوه غصب عني وشوفت منظر مقرف اوي بين الستات والرجاله، كنت عايزه اهرب بس هو مسكني ودخلني اوضه صغيره..
بترت حديثها لتبكي اكثر، سحبت نفس عميق لتهدأ واكملت: هو بدأ يعتدي عليا وانا بصرخ بس محدش سمعني، وقبل.. وقبل مايعملي حاجه سمعنا صوت انذار عربيه البوليس، هو بعد عني بسرعه ولبس هدومه وهرب من الشباك الموجود في الاوضه وسابني الوحدي، انا مفهمتش اي حاجه ولقيت البوليس دخل عليا وخذني مع الباقي، ولما وصلنا القسم الست صاحبه الشقه قالت ان انا مش معاهم واني اول مره آجي هنا، وكشفو عليا ولقوني سليمه، وطلبوا مني اديهم رقم حد من عيلتي وانا اديتهم رقم "ادم" والباقي انتو عارفينه!!.
انتهت من سردها لتقوم "ملاك" باحتضانها بقوه وتربت عليها بشفقه، اما هو كان يستمع لها والشياطين تتقافز امام عينيه لتجبره على ارتكاب جريمه الآن...
وصل الى منزله وصف السياره لينزل منها اولاً وقام الفتيات باللحاق به..
توجه نحو البواب ليسأله من فوره: في حد جوه في البيت يا عم "محمد"؟.
نظر البواب الى حاله" آية" المثيره للشك قبل ان ينظر الى "ادم" ورد: لا يا بيه مفيش حد جوه كلهم خرجوا والبيت فاضي!!.
شكر ربه في سره لانه لا يوجد احداً في المنزل والا كان البيت سيتحول لجهنم!!.
دخل الى الداخل بصمت والفتيات خلفه، توقف في منتصف الردهه ليتوقفن هن بخوف، نظرت "آية" الى زوجه اخيها بقلق وهي تبتلع ريقها لترد لها نفس النظرات..
ابتعدت عنها وتقدمت نحو اخيها ووقفت خلفه لتتمتم بخفوت: "ادم" انا عارفه اني غلطانه، بس والله مكنتش عارفه ان كل دا هيحصل انا...
بترت حديثها حين تلقت صفعه عنيفه على وجنتها من كف يده حين استدار لها على حين غفله لتسقط على الأرض..
شهقت "ملاك" بفزع وهي تنظر الى حدقتيه التي تحولت للجحيم..
انحنى ليمسك شعرها بعنف ليجعلها تنهض وبدأ في هزها بقوه وصرخ في وجهها: كويس عرفتي انك غلطانه والا كنتي بقيتي على وساختك دي مش كده؟.
تمتم من بين دموعها بألم: انا اسفه والله انا...
قاطعتها صفعه اخرى اقوى من الاولى حتى كادت ان تسقط ولكن كفه القابضه على شعرها مانعت من حدوث هذا...
صرخ في وجهها بغضب: دي اخره حبنا وثقتنا فيكي، دي اخره خوفنا عليكي يا زباله، عايزه تحطي راسنه في الأرض!..
لتتلقى عده صفعات وليس واحده والى اثنان بل عده صفعات متتاليه وموجعه، اقتربت "ملاك" منهم لتبعده عنها ولكنه قام بدفعها عنه بقوه لتسقط على الأرض لتتأوه بألم، لم يكترث لها فغضبه كان هو ما يسيطر عليه ليرمي اخته على الأرض ويقوم هو بالأنحناء فوقها ليكمل صفعه لها بشراسه وهو يهتف بافضع الشتائم..
قامت هي من الأرض لتركض نحوه لتدفعه من صدره وهي تصرخ: كفايه بقى كفايه البنت هتموت في ايدك!.
ولم يكترث لها مجدداً بل لم ينظر لوجه اخته الذي تحول الى كتله من الدماء التي نزفت من انفها وفمها بغزاره..
نهض عن الارض وقام بامساكها من شعرها ثانياً لتنهض هي وقام بسحبها نحو غرفتها والأخرى تحاول منعه ولم يصغي لها..
فتح باب غرفتها والقاها على الأرض واقترب منها ببطئ لتنكمش هي على نفسها وهي تطالعه بخوف..
وقبل ان يصل لها كانت زوجته قد وقفت امامه وهي تضع يدها على صدره لتمنعه من التقدم: كفايه يا "ادم" عشان خاطري كفايه، شوف حالتها بقت عامله ازاي!..
ليهدر في وجهها بانفعال: تستاهل اكتر من كده كمان عشان تتعلم تلعب من ورا ضهرنا!!.
ثم اكمل بتحذير وهو يشير لأخته بسبابته: وديني وما اعبد لو شوفت خلقتك قدامي ما هرحمك ومش هيهمني حد، ومفيش جامعه تاني ولا هتعتبي الباب دا فاهمه!!.
صرخ باخر كلمه ليزداد نحيب الاخرى دون ان تجيب فصرخ بها مجدداً: ردي عليا!!.
لتهدر "ملاك" به بيأس وهي تدفعه ليخرج: خلاص فهمت فهمت، تعالى معايا ارجوك!!.
نجحت في اخراجه من الغرفه ولكنها لم تنجح في غلق فمه وهو يتفوه بتلك الألفاض البذيئه التي تسمعها للمره الاولى، لم تكن تعلم انه همجي الى هذا الحد، ضنت انه متفاهم من اسلوبه اللبق معها، ولكن الآن الذي يقف امامها حقاً لا تعرفه هو شخص آخر!!.
اغلقت الغرفه على تلك الفتاه المسكينه وتعلقت بذراعه لتسحبه معها للأعلى...
ادخلته غرفتهم واجلسته على السرير عنوه وجلست بجانبه لتقول يحذر: ممكن تهدى؟.
ليثور مره اخرى وهو ينهض ليصرخ بها: متقوليش اهدى،انتي عايزاني اهدى ازاي وانا لسه جايب اختي من القسم بقضيه آداب هااا!.
نهضت هي لتصرخ بدورها ولاول مره تقف امام احد هكذا لا تعلم من اين اتتها الجرأه: ما انت لازم تهدى عشان تعرف تصرف كويس مش بهمجيه كده...
طالعها بحده اجفلتها قليلاً ولكنها استرسلت: مش تبصلي كده انت فعلاً واحد همجي بتصرفك دا، البنت كانت هتموت في ايدك وانت محستش بيها خالص ولا كنت شايف قدامك!..
صرخ بها لتنتفض: اومال عايزاني اعمل ايه، عايزاني اسقفلها وقوله براڤو عليكي ابقي اعملي كده دايما مش كده ولا عايزاني افرشلها الأرض ورد وخليها تمشي عليه؟..
ردت بصرامه: انا مش قولت كده، بس انت كان لازم تكون متفاهم شويه وتسمعها مش تروح تضربها وتأذيها وكان كل همك انك تفرغ غضبك فيها وخلاص!..
صمت لثواني قبل ان يردف بحزم:انتي متدخليش عشان مفرغش باقي غضبي عليكي!.
توسعت عينيها بذهول من تهديده لها لتتمتم يعدم تصديق: انت بتقول ايه؟.
هدر بتحذير: زي ما سمعتي اتقي شري دلوقتي عشان متتأذيش، وحسك عينك اعرف انك دخلتي عليها او كلمتيها حتى، عشان وقتها بجد مش هرحمكم انتم التنين سامعه!.
رمى كلماته عليها ليتركها ويترك البيت بأكمله لينفس عن غضبه في الخارج وتركها تنظر لأثره بدهشه لا تصدق ان هذا الرجل هو نفسه الذي كان معها بالصباح!!.
___________________________________________
حل المساء وهي ما زالت تنتظر زوجها الذي تأخر، تنظر من شرفه غرفتها على امل ان تلمح سيارته ولكنه لم يأتي...
تنهدت بأرهاق قبل ان تتمتم: يا ترى انت فين يا "ادم"، ليه اتأخرت كده؟.
كانت حقاً قلقه عليه لا تعلم لما، فسرت قلقها بسبب حالته التي كان عليها قبل ان يخرج قلقت ان يحدث معه شيئاً سيئاً وخصوصاً انه لم يجيب على اتصالاتها المتكرره له، دعت ربها في سرها ان يحميه من اي اذى..
التفتت بلهفه حين سمعت صوت الباب وهو يُفتح ضنت انه زوجها ولكن لهفتها اختفت لما وجدت اختها امامها...
اقتربت الأخرى منها بابتسامه لتهتف: يله يا "ملاك" تعالي انزلي عشان تتعشي معانا!.
ردت برفض لطيف: لا يا "مُكه" مش عايزه، انا هستنى "ادم" عشان ناكل سوى!.
اردفت "ملك" بهدوء: بس "ادم" هيتأخر ومش هييجي دلوقتي!.
عقدت حاجبيها لتتساءل بتعجب: وانتي عرفتي ازاي انه هيتأخر؟.
ردت عليها بتلقائيه: "ادهم" اتصل فيه من شويه وقاله انه مش هييجي وهيتأخر برا!!.
زفرت بضيق قبل ان تومأ برأسها قائله باقتضاب: ماشي!!.
شدت على كتفها قائله بابتسامه: طب يله انزلي معايا!!.
هزت رأسها باستسلام: حاضر!!.
___________________________________________
جلس الجميع على الطاوله لتناول عشائهم بهدوء قبل ان يلتفتوا على صوت "فوزي" الذي تساءل: اومال فين "آية"؟ هي لسه مجاتش ولا ايه؟.
ردت "ملاك" بسرعه مرتبكه: لا هي.. هي جت من بدري.. وقالت انها.. انها هتنام عشان تعبانه.. ومش عايزه حد يصحيها!!.
عقد حاجبيه ليتساءل بقلق: تعبانه ليه، مالها فيها حاجه؟.
طمئنته قائله: لا يا اونكل هي كويسه، بس تلاقيها تعبانه من المذاكره بس!!.
نهض من مكانه هاتفاً: طب انا هروح اشوفها!.
اوقفته مسرعه: لا يا اونكل استنى، هي.. هي قالت مش عايزه حد يصحيها، بلاش نضايقها سيبها براحتها!!.
زفر باستسلام ليقول وهو يعاود الجلوس: طيب ماشي!!.
تنفست الصعداء لنجاحها بمنعه الدخول لها، نظرت بعفويه نحو "ادهم" فوجدته يحدق بها بتركيز..
ابتلعت ريقها من نظراته المتشككه لتتساءل بخفوت: ايه يا "ادهم" مالك بتبصلي كده ليه؟.
تمتم بنظرات ثاقبه: هو في ايه؟.
ردت بارتباك: يعني.. يعني ايه في ايه.. هيكون في ايه يعني.. مفيش حاجه!.
ردد بشك: اومال ليه وشك مصفر كده، وليه حاسس انك مخبيه حاجه؟!.
ابتسمت ببلاهه لترد بتلعثم: حاجه.. حاجه ايه اللي.. اللي ممكن اخبيها.. مفيش حاجه قولتلك.. انت.. انت بتتوهم!!.
هز رأسه بخفه وهو يرفع حاجب واحد قائلاً: ماشي اما انشوف اخرتها!!.
ابتسمت له بارتباك قبل ان تبعد عينيها عنه وتقوم بمسح عرق وهمي عن جبينها...
لم تستطع الجلوس اكثر وخصوصاً ان نظرات "ادهم" ما زالت تطالعها بشك لذا نهضت وهي تستأذن: عن اذنكم!.
تساءلت اختها باستغراب: رايحه فين، انتي مأكلتيش حاجه؟.
ردت بسرعه: انا مش جعانه يا "ملك" وكمان انا تعبانه وعايزه ارتاح، يله تصبحو على خير!!.
واستدارت ذاهبه للأعلى دون سماع ردهم عليها فكل ما يجول في خاطرها ما الذي سيحدث غداً، فمن المؤكد ان العائله سترى "آية" غداً وسيرون العلامات على وجهها وسيتساءلون عن مصدرها فبماذا هي ستجيبهم.. هي استطاعت الآن منعهم للدخول لها ولكن غداً ماذا سيحدث!!.
___________________________________________
وصل الى المنزل بعد وقت متأخر ليجد المنزل هادئ، اتجه الى الأعلى بثقل وهو يجر قدميه ليصل الى غرفته، فتح الباب ليجدها تجلس على السرير وملامح القلق واضحه عليها، التفتت اليه بسرعه عند سماعها لصوت الباب لتستقيم واقفه حين رأته امامها..
اقتربت منه لتتساءل بقلق: انت كنت فين، وليه مش بترد على اتصالاتي، وليه اتأخرت كل دا، انت عارف انا كنت قلقانه قد ايه؟.
فاجأها برده البارد والمقتضب: ليه؟.
رمقته بدهشه لتتمتم: ايه اللي ليه؟.
ردد مجدداً: ليه قلقتي عليا، وليه تستنيني اصلاً؟.
اجابته بتعجب: عشان انت اتأخرت وكمان الحاله اللي كنت فيها خلتني اقلق عليك!.
انتفضت حين هدر بها فجأة: ليه.. ليه تقلقي عليا ليه، انا عايز اعرف،انتي مين اصلا عشان تخافي او تقلقي عليا، وحاله ايه اللي انا فيها شايفاني مجنون وبجري في الشارع؟.
ابتلعت ريقها وترقرقت الدموع بعينيها بسبب صياحه بوجهها لترد بهمس: انت بتكلمني كده ليه يا "ادم"؟ انا عملتلك حاجه عشان تزعل مني وتكلمني كده؟.
زفر بضيق ليتحرك من امامها دون اجابه وتمدد على سريره غير مكترث لها!..
حدقت به بتعجب لمعاملته الخشنه لها لا تعلم لما يعاملها بهذا الشكل...
اقتربت منه لتردف: انا بكلمك يا "ادم"!!.
رمقها بحده اخافتها قبل ان يهتف بصرامه: انا عايز انام فياريت تسكتي بقى، وحسك عينك تسأليني تاني انت كنت فين ولا جاي منين عشان مبحبش الجو دا، فاهمه!!.
واغمض عينه، هكذا ببساطه تارك الدموع تنساب على وجنتيها بألم، لما يخاطبها هكذا هي لم تفعل شيء سوى انها قلقت عليه، هل هذا خطأ بالنسبه له؟.
كفكفت دموعها بيديها قبل ان تتحرك ناحيته وتستلقي بجانبه لتحاول النوم هي الأخرى!.
ضلت تتقلب في مكانها لوقت طويل تحاول النوم ولم تستطيع، خائفة من ان تغمض عينيها فتقتحمها كوابيسها مجدداً وهي لا تريد ان تعيش كوابيسها الآن فما عاشته صباحاً كان كافياً ليهدم تماسكها وهي ترى زوجها يضرب شقيقته بهذا العنف.. فكرت مع نفسها ما الذي يمكن ان يفعله بها ان علم بماضيها وما تخفيه عنه، اذا كانت اخته لم تفعل شيء سوى انها احبت فعل بها هكذا فيا ترى ان علم بما تخفيه هي ماذا سيكون مصيرها!..
طردت هذه الأفكار من رأسها التي جعلت الخوف يتسلل لقلبها لتقنع نفسها انه لن يعلم شيء لان زواجهم لن يستمر..
زواجهم لن يستمر.. رددت هذه الجمله في سرها بحيره، هل حقاً تريد لهذا الزواج ان ينتهي ام تريد استمراره، اتريد انهائه بعد ان وجدت الأمان الذي هرب منها منذ زمن لتعود لقوقعتها القاسيه وكوابيسها التي لا ترحم.. ام تريد البقاء معه هو لتكون كأي فتاه تريد تأسيس منزل وعائله ولكن هل يا ترى ستبني حياتها على كذبه..
زفرت بضيق وهي تعتدل في نومتها لتجلس نصف جلسه على السرير.. التفتت بحانبها لتنظر له وهو يضع ذراعه على عينيه ليمنع وصول ضوء الأبجوره لهما، ركزت على جفنيه لتجدهما يتحركان بانزعاج لتدرك انه ما يزال مستيقض وانه لا يستطيع النوم بسبب الضوء!!.
انبت نفسها كثيراً كونها السبب في نومته المزعجه هذه، هي ترهب الضلام ولكن ما ذنبه هو ليشاركها مخاوفها..
زفرت ثانياً بعمق قبل ان تنادي عليه بحذر: "ادم"!!.
لم تتلقى اجابه فعاودت هتافها: انت صاحي؟.
_ امممممم!!.
كان هذا هو رده المقتضب عليها لتجلي حنجرتها قائله بخفوت: ممكن اطلب منك طلب؟.
ابعد ذراعه عن عينيه ونظر لها بتساءل لتجيب هي على سؤاله الصامت بنبره خجله: ممكن.. ممكن انام.. انام في حضنك!!.
وصمتت ليطالعها هو بدهشه هل تطلب القرب منه حقاً، تزايدت دهشته حين هتفت ثانياً بتبرير: انا.. انا مش قادره انام.. ولو نمت هحلم بالكوابيس تاني، بس انا لما بنام في حضنك مش بحلم بحاجه!..
انهت كلامها لتحدق به بصمت حذر منتظره اجابته.. ضل هو يرمقها بدهشه حقيقيه لا يصدق ان هي من تطلب منه ان تنام باحضانه...
لم يجعلها تنتظر اكثر فقام بمد ذراعه لها كي تتوسد صدره..
لم تنتظر كثيراً فقامت بالنوم فوراً على صدره تستمع لدقات قلبه المضطربه وهي تحتضن خصره بيدها بقوه..
طوقها هو بدوره بذراعيه ليبثها الأمان والطمئنينه الذي يفتقده هو أيضاً...
ضلوا هكذا لعده دقائق انفاسها الحاره اخترقت قميصه لتضرب صدره، وهي تستمع الى دقات قلبه التي تتسارع شيئاً فشيئاً..
قطعت هي هذا الصمت بنبرتها الخافته: "ادم" انا عايزه اتكلم معاك في موضوع!.
رد عليها بصرامه: لو الموضوع يخص "آية" يبقى قفليه من دلوقتي احسن ومتتكلميش فيه!!.
نهضت من عليه قائله بأستماته: يا "ادم" ارجوك اسمعني، انت اللي بتعمله واللي عملته غلط!.
نهض فجأة ليقابل وجهها بغضب ليهتف بحده: هو ايه اللي غلط.. انا جايب اختي من القسم بعد ما قبضوا عليها بشقه دعاره عايزاني اعاملها ازاي؟!.
زفرت بعمق قبل ان تردف بصبر: بهدوء.. تعاملها بهدوء وتتفاهم معاها وتقولها دا غلط ودا صح، مش تروح وتضربها بالشكل دا!.
رد بحزم: انا مش هقعد اتفاهم ولا اقول اي هبل، هي غلطت وكان لازم تتحاسب!.
فقدت سيطرتها ولم تصبر اكثر لذا زمجرت بحده: غلطت في ايه انا عايزه افهم، ذنبها ايه عشان تتحمل منك كل دا؟.
قابل حدتها بالمثل مزمجراً: ذنبها انها كذبت علينا، ذنبها انها قاعده تحب وتتحب من ورانا، ذنبها انها خرجت وقابلته من غير منعرف، ذنبها اننا حذرناها وهي مسمعتش الكلام، ذنبها انها اتصلت فيه وقالتله هي فين عشان ييجي يشوفها، ذنبها انها كانت عايزه تروح معاه لبيته...
قاطعته بحنق: دا تفكيرك انت بس لو جيت للحق هتعرف ان ذنبها انها حبت واحد مش بيستاهل حبها، ذنبها ان قلبها دق للشخص الغلط..
شردت بعينيها بعد ان تجمعت بها الدموع لتكمل بتأثر وهي تتذكر ما حل بها: ذنبها انها وثقت بشخص كانت فاكره انه هيبقى حياتها ومستقبلها، ذنبها انها كانت فاكره انه راجل هيحميها بس طلع نذل وهو اول واحد اذاها، ذنبها انها بريئه ومش فاهمه حاجه وفاكره ان كل الناس زيها...
عادت تطالعه بدموع منسابه لتكمل: انت لازم تحمد ربنا انها كويسه ومش حصلها حاجه وان ربنا نجاها من اللي هي فيه، في بنات مش بيقدروا يعملوا حاجه وبيكونوا ضحيه لأمثال الحيوان دا بس "آية" ربنا بيحبها عشان كده نجاها...
امسكت بكفه برقه واسترسلت: هي لجأتلك بعد كل اللي حصل معها عشان كانت متأكده انك مش هتعملها حاجه.. هي كانت محتاجه حضنك عشان تطمن، محتاجه ايدك تطبطب عليها مش تضربها، محتاجه تسمع صوتك وانت بتقولها مفيش حاجه هتحصلك طول ما انا موجود مش تشتمها بالفاظ انا قرفت منها، هي كانت محتاجه اخوها مش جلادها.. فهمت يا "ادم" هي ذنبها ايه؟.
طوال حديثها كان صامت يتابعها بتركيز وأهتمام، يتابع تحول ملامحها من الحده الى الضعف، ودموعها التي تنزل على وجنتيها لتحرقهما، ينصت لها بصمت وملامح غير مفهومه...
حدقت هي به مطولا منتظره ان يجيب ولكنه فاجأها حين عاد للتمدد ثانياً ليتمتم بهدوء: يله نامي عشان الوقت اتأخر!!.
توسعت عينيها بعدم تصديق لرده فعله التي اقل ما يقال عنها انها بارده، بعد كل ما قالته يكون رده هكذا، ما هذا الجنون!!.
مسحت دموعها بعنف بعد ان ادركت ان الحديث معه لا يجدي نفعاً لذا استسلمت وقامت بالنوم مجدداً على صدره ليحاوط هو خصرها..
فاجأته حين قامت بأعتلائه بنصف جسدها ودفنت رأسها في تجويف عنقه لتقول بهمس: اطفي النور!.
ذهل من فعلتها حقاً ليتمتم بتعجب: ايوه بس انتي بتخافي من الضلمه؟.
سمع همسها مجدداً: انا كده مش بخاف!.
لاهذا يكفي لقد زاد الموضوع عن حده قلبي لن يستطيع التحمل اكثر، همس بهذه الكلمات بسره بعد كلماتها التي القتها على مسامعه لتجعل قلبه يرفرف بسعاده...
ولكنه اخفى شعوره ليهتف بتساءل حذر: انتي متأكده؟.
هزه من رأسها كانت هي الأجابه على سؤاله ليمد يده نحو الأبجوره وأطفأ ضوئها ليحل الضلام في الغرفه وتزداد ضغط قبضتيها الصغيرتين على قميصه طالبه الأمان وهو لم يبخل هليها به فقام بأحتضانها بقوه كانه يريد ادخالها داخل ضلوعه ليزيح عنها جميع مخاوفها..
___________________________________________
الساعه تخطت الثالثه منتصف الليل وهو لم يغمض جفنيه للحظه، يفكر بكلامها الذي رمته على مسامعه لتجعل قلبه يؤلمه بسبب ما فعله لأخته الصغيره..
شعر بانتظام انفاسها على عنقه ليعلم انها نامت، ابعدها عنه برفق وحذر ليجعلها تنام على الوساده ثم انسحب بهدوء وتحرك ليخرج من الغرفه...
نزل الى الأسفل وتوجه لغرفه شقيقته، فتح الباب بهدوء دون ان يطرقه ونظر داخل الغرفه، وقع قلبه حين لم يجد أحداً في الغرفه ضن انها قد حل بها مكروه او فعلت شيئاً لنفسها، هم بالبحث عنها في الخارج ولكنه توقف على صوت شهقات مكتومه، تحرك نحو مصدر الصوت ليجدها تجلس على الأرض بجانب السرير وهي تضم ساقيها لصدرها وتضع رأسها بينهما ببكاء!..
تنفس الصعداء وشكر ربه انها ما زالت موجوده وبخير، اقترب منها بهدوء وجلس بجانبها...
حدق بها مطولاً قبل ان يناديها بهدوء لتنكمش هي على نفسها اكثر خوفاً من بطشه الذي طالها، شعر بوغزه في قلبه وهو يراها ترهبه هكذا...
تنهد بتعب قبل ان يتمتم بعتاب: يعني عاجبك كده، عاجبك اللي حصلك، انا حذرتك وقولتلك محدش عارف هيحصلك ايه لو خرجتي لوحدك، يعني لو كان الواطي دا عملك حاجه مش كويسه كنتي هتعملي ايه؟.
رفعت رأسها بسرعه لتجيبه بدموع وقهر: كنت هموت نفسي!.
رمقها بصمت وحزن على حالتها واخذ يلعن نفسه تحت لسانه لتلك الحاله التي اوصلها اليها، عيناها حمراء بسبب بكائها انفها ما زال به بعض الدماء التي جفت وشفتيها المتورمه كذلك وبجانبهما كدمه زرقاء..
نظر بصمت لعينيها مجدداً ليرى احمرارهما لتهتف هي ثانياً: متبصليش كده، ايوه هموت نفسي، انا عندي اموت احسن ما اخلي راسكم في الأرض واكسركم!..
لاحت ابتسامه جانبيه حنونه على شفتيه ليمد ذراعيه نحوها قائلاً: تعالي!.
ارتجفت حدقتيها بخوف ليحثها هو على الأقتراب متمتماً باطمئنان: تعالي متخافيش!.
اقتربت منه بتردد ليأخذها هو باحضانه رابتاً على رأسها بحنان: اوعي تقولي كده تاني، متجيبيش سيره الموت على لسانك، مش هقدر على فراقك والله!..
لفت ذراعيها حول رقبته بقوه لتبدأ في بكائها اكثر وهي تهمس: انا اسفه يا " ادم"، اسفه،والله مكنتش عارفه ان كل دا هيحصل،اسفه!.
مسد على شعرها قائلاً بحنان: هشششش، متعتذريش، انا اللي اسف عشان عاملتك كده، اسف لاني ماخذتكيش في حضني وطبطبت عليكي وحسسك بالأمان، ياريت ايدي اتكسرت قبل ما تتمد عليكي!.
ابتعدت عنه بسرعه هاتفه بلهفه: بعد الشر متقولش كده، انا فعلاً استاهل عشان مسمعتش كلامكم وروحت قابلته من وراكم!.
احتضن وجهها بكفيه قائلاً بجديه: ودا درس لازم تتعلمي منه، مش لازم تثقي في اي حد بيقولك بحبك، انا مش بقولك متحبيش او الحب حرام، لا حبي بس حبي في الحلال، حبي راجل يصونك ويخاف عليكي من نسمه الهواى، راجل ميقولكيش كلام حب غير وانتي حلاله، راجل يدخل البيت من بابه مش ياخذك شقق، مش اي حد يستاهل الثقه يا "آية"، المره دي ربنا خلصك وحماكي بس المره الجايه يا عالم ايه اللي هيحصلك، شغلي عقلك في المواضيع اللي زي دي ومتخليش قلبك يسيطر عليكي وياخذ القرارات بدالك..
ثم اكمل بمرح: وبعد كده يا حماره لما تحسي انك بتحبي حد تييجي تقوليلي وانا هروح اجيب قراره ولو طلع راجل محترم هجيبه من قفاه وحطه قدامك، ماشي؟.
ضحكت من بين دموعها وهي تهز رأسها: ماشي!!.
ابتسم لها وقبل جبينها بحنان قائلاً: سامحيني يا روح قلبي؟.
ردت له الأبتسامه بأخرى صافيه لترد: انا مش زعلانه منك، مهما تعمل فيا مش هزعل منك عشان انت اخويا واكيد خايف عليا وعايز مصلحتي!.
اردف بابتسامه هادئه: يله قومي اغسلي وشك وظبطي نفسك ونامي عشان ترتاحي وانسي اليوم دا خالص تمام؟!..
أومأت له بايجاب ليقبل جبينها مره اخرى وينهض كي يخرج ولم ينتبه لتلك التي كانت تتابعهم بالخفاء بعيون لامعه وابتسامه متأثره مرتسمه على محياها، ابتعدت عن الباب بسرعه فور ان نهض لتجري نحو غرفتها وتنام على نفس وضعها الذي تركها عليه وتغمض عينيها لتتقن دور الانائمه..
سمعت صوت فتح الباب وصوت خطواته وهو يقترب منها لتشعر به يتمدد بجانبها ثم يأخذها باحضانه برفق حتى لا تستيقض لا يعلم انها استيقضت منذ ان ابعدها عنه ولحقت به لترى ماذا سيفعل...
شدد هو من احتضانها لصدره اكثر وهو يطلق اه خافته تعبر ما بداخله، هي حقاً جعلته يندم على ما فعله،حقاً كان تصرفه همجي جداً،هذه كانت اول مره يضرب اخته،هي لم تكن اخته فقط بل كانت ابنته وهو قسى عليها دون رحمه...
قبل اعلى رأسها بحنان بعمق وهو يهمس: شكراً، شكراً بجد انك موجوده في حياتي!!.
حركها على مهل ليضع رأسها بتجويف عنقه وهو يمسد على شعرها بحنان ويغمض عينه مستسلماً للنوم، ارتسمت ابتسامه سعيده على شفتيها لذلك الدفئ الذي اجتاحها واغمضت عينيها لتنعم بنوم هادئ!!.
___________________________________________
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#bybo
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!