الفصل 22 | من 53 فصل

رواية ملاك الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم Byan Queen

المشاهدات
9
كلمة
7,034
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

ثمة أسير في صدري يُريد أن ينطلق، شمس تنتظر أن تشرق، قافلة تتوق لأن ترحل!..
___________________________________________

ممده على سريرها وفي يدها هاتفها الجديد تتفحصه بأهتمام، اجفلت فجأة حين حل الضلام على المنزل بأكمله، اعتدلت في جلستها بخوف هي ترهب الضلام جداً، نهضت من فراشها فزعه وهي تتلفت حولها بارتباك خائف وعينان زائغه لم تفكر حتى في تشغيل كشاف هاتفها فالخوف سيطر على عقلها تماماً ليشل تفكيرها، ثقلت انفاسها وهي تعود بذاكرتها لعده اشهر قد مظت، عادت للحظه افتراسها بوحشيه وبدون رحمه تذكرت صراخها وتوسلها لذلك الوحش البشري الذي لم يبالي لها ولا لصرخاتها الموجعه، نفظت عن رأسهت تلك الذكريات العنيفه لتهرع قدميها جرياً الى الخارج، لا تعلم كيف خرجت من الغرفه ولا كيف ابصرت طريقها حتى لكن كل ما تعلمه انها تريد الخروج من هذا الضلام!..

نزلت السلالم بسرعه حين ابصرت بعض الضوء ينبعث من الأسفل، وصلت الى اخر السلم لترى زوجها يقف برفقه اخيها واختها وهم يُضيأون بهواتفهم النقاله!!.

لا تعلم لما ولكنها صرخت بأسمه بأستجداء
_ ادم!!.

التفت لها عند سماع صوتها ليجدها تركض ناحيته كألعاصفه لترتمي في احضانه بقوه كبيره حتى انه عاد خطوه الى الخلف، تفاجأ من رده فعلها هذه ليندهش اكثر حين قامت بلف يديدها حول عنقه بقوه كأنه سيهرب منها!..

سمع صوتها الضعيف يهتف برجاء: متسبنيش يا "ادم" ارجوك، انا خايفه اوي!!.

لم يدع الدهشه تسيطر عليه اكثر فلف ذراعيه حولها ليضمها اليه اكثر، ربت على شعرها قائلاً بأطمأنان: خلاص انا معاكي مش هسيبك متخافيش!!.

كلماته كانت كالبلسم لقلبها، هي حقاً شعرت بألأمان بين ذراعيه، ابتعدت عنه قليلاً لكنها بقت حبيسه يديه، تمتمت بخوف: ايه اللي حصل، النور قطع فجأة ليه؟.

اجابها بتقرير: فيش الكهرباء ضربت ببعضها ومش هنقدر نصلحها دلوقتي لازم نستنى لحد بكرا!.

توسعت عينيها بهلع لتهتف: بكرا! يعني.. يعني، البيت هيبقى ضلمه لحد بكرا؟.

احتضن وجنتها بكفه الكبير قائلاً بحنان: قولتلك متخافيش انا هنا معاكي ومش هسيبك، اهدي!!.

أومات بتردد قبل ان يلتفت الأثنان على صوت نحنحه تأتي من خلفهم ليجدوا "ادهم" و"ملك" يقفون بالقرب منهم يحدقون بهم بخبث!.

تمتم "ادهم" بمكر: طب لاحظوا اننا واقفين، مش قدامنا عيني عينك كده!!.

لتجيبه "ملك" بنفس النبره: خلاص يا حبيبي سيبهم، الظاهر انهم عايزين يجربوا الرومانسيه في الضلمه دي واحنا مش عايزين نبوض اللحظه عليهم!!.

رمقتهم "ملاك" بخجل واحراج لتحاول التملص من بين ذراعيه الذي ما زال يحكمهم على خصرها بتملك ولكن محاولتها بائت بالفشل حين منعها هو من الأبتعاد عنه ليضغط على خصرها اكثر!!.

ليردف بمكر مماثل لأخيه وزوجته: عليكم نور، فعلاً انتم بوضتوا اللحظه دي وياريت يا خويا يا حبيبي تاخذ مراتك وتروح على اوضتك عشان الجو دا هيعجبك اوي معاها!.

اقرن كلمته وهو يغمز لأخيه بمشاغبه ليرد الآخر بخبث: تصدق عندك حق، وخصوصاً ان الجو حر شويه وانا عايز اقلع هدومي عشان استهوى!.

رد الآخر بابتسامه مرحه: طب روح استهوى ياخويا براحتك وانا كمان هشوف شغلي!..

شهقت الفتاتين حين قام كل من الأخين بحمل زوجته بين ذراعيه على حين غفله ليصعدوا بهم الى غرفتهم!!.

ضحكت "ملك" بيأس على جرأه زوجها التي لا تنتهي بل واخيه اسوء منه لتسمعه يهمس لها بمكر: دا حنا هتبقى نموسيتنا كُحلي!..

لتقوم بتخبيأ رأسها بصدره لتداري خجلها من كلماته الوقحه!..

اما هي فقد تعلقت بعنقه بخوف ليطمئنها هو بصوته الهامس في اذنها: متخافيش!!.

كلمه واحده كانت قادره على نزع الخوف من بين اضلعها لتتعلق بعنقه اكثر ولكن هذه المره لتشعر بألأمان لا بالخوف!!.

دخل "ادهم" قبلهم الى غرفته ليتحرك هو نحو خاصته ويدخل ثم يغلق الباب بقدمه، توجه بها نحو السرير لينحني قليلاً كي يمددها عليه...

وقبل ان يبتعد عنها قامت بمسك ذراعه بقوه قائله بخوف: انت رايح فين، متسبنيش ارجوك انا خايفه والله!!.

رد عليها مهدهداً: اهدي اهدي، انا مش ماشي لحته، انا عايز الف بس عشان انام جنبك!!.

هزت رأسها بخفه وتركت ذراعه ليستدير هو الى الجهه الأخرى ويتدمدد بجانبها!..

نظر لها فوجدها تضم يديها الى صدرها وجسدها يرتعش لاحظ هذا من ارتجافه اناملها وشفتيها..

اقترب منها ليلتصق بها، ومد ذراعه تحت رأسها ليجعلها تنام بأحضانه وللعجب هي لم تتردد او ترفض حتى على العكس استقبلت احضانه برحابه صدر ليقينها ان صدره سيكون امانها، لذا وبدون تردد لفت ذراعيها حول خصره بقوه وتستند برأسها على صدره تستمع الى دقات قلبه المنتظمه لتستمد منه الأمان!..

انزل عينيه ناظراً لها بتعجب، هل من الممكن ان تكون خائفه لدرجه ان تقترب منن وتحتضنه بدون وعي، وما سبب خوفها هذا يا ترى، لكنه صمت، لا يريد ازعاجها فقط يريد طمأنتها لا اكثر...

ابتسم بحب حين تذكر كيف احتضنته في الأسفل، هي لجأت اليه بالرغم من وجود شقيقتها واخيه الذي تعتبره صديقها المقرب ولكن هي لجأت اليه هو ليكون امانها، كم سعد قلبه في هذه اللحظه ليتأكد ان الطريق لقلبها ما زال مفتوحاً!..

اخرجه من شروده صوتها الهامس: انا مش قادره انام، انا خايفه من الضلمه دي اوي!.

تنهد بعمق قبل ان يجعلها تستدير في جسدها ناحيته ليجعل النصف العلوي من جسدها فوقه تماماً ثم امسك برأسها من الخلف وقام بدفنه في عنقه ليردد بهمس مماثل: غمضي عينك ومتفكريش في اي حاجه وانتي هتنامي بسرعه!..

هزت رأسها بالموافقه ليشعر هو بهزتها، قام بالتمسيد على شعرها بحنان وهي كانت مستسلمه له تماماً، لم تشعر بالنفور او الأشمئزاز من لمساته لها وهو يحركها ببساطه دون رده فعل منها كأنها دميه، ولكنها لا تنكر شعور الراحه التي شعرت بها وهي تدفن وجهها في عنقه لتشم رائحته الرجوليه الممزوجه مع رائحه عرقه، لتشعر ولأول مره منذ امد بخفقان قلبها داخل ضلوعها!..

اغمضت عينيها مستسلمه لتلك الهاله الجميله التي سيطرت عليها من احاسيس ومشاعر لم تجربها من قبل حتى مع المدعو "مروان" ذلك الوحش الذي سلبها برائتها قسراً ولكنها لا تعلم ان الله بعث لها "ادم" ليعوضها عن كل ألم شعرت به ليحل مكانه السعاده فقط!!.

شعر بانتظام انفاسها على بشرته ليعلم انها قد غطت في سبات عميق، لايمكن وصف السعاده التي يشعر بها الآن، حقاً لا يصدق انها بين ذراعيه لثاني مره على التوالي، انفاسها الحاره تضرب بشرته بهدوء وذراعيها تلتف حوله بقوه، ابتسم بفرحه صادقه ليتأكد ان هناك شيء ما بدأ يتحرك داخلها ناحيته وما عليه سوى اضهاره ليجعل منها ملكه عرش قلبه ويسكن هو قلبها ليتربع على عرشه دون منازع!!.
___________________________________________

يجلس على كرسيه الهزاز في غرفه مكتبه يتحرك به للأمام والخلف بأتزان وهو شارد الذهن، بـهـا.. ومن سواها تستطيع سلب عقله منه، تلك الجنيه التي دخلت حياته بدون سابق انذار لتجعل منه عاشق ولهان او بمعنى اصح عاشق مجنون، مجنون بها هي، ولكن بغبائه وتفكيره المنحرف خسرها ببساطه، ذهبت عنه حتى دون ان تنظر لوجهه او ترمقه بنظراتها القاتله!..

اخرج هاتفه من جيب بنطاله ليتفرج على صوره التي تجمعه بها، بتلك الملاك التي لا يمكن ان تُعوض أبداً، ابتسم بعشق وهو يحدق بتلك الصوره المجنونه نوعاً ما، فهي كانت تأكل الآيس كريم وهو كذلك ولكن كان وجههم ملطخ ببعض الكريمه البيضاء لتجعل منظرهم مضحك للغايه، سرح في ضحكتها في تلك الصوره، ضحكه بريئه خارجه من قلبها، ضحكه قد دمرها وبرائه سلبها بيديه دون رحمه او شفقه، هي جعلت منه مجرم فقط ليكون بجانبها وعندما رفضت قربه اخذها عنوه ليدمرها كلياً!..

شرد بعينيه الى اول يوم رئاها فيه بذلك الفستان الابيض القصير الذي يصل الى نهايه ركبتيها، كم عشق اللون الأبيض حينها، ابتسم بشرود وهو يتذكر ذلك اليوم....

Flash back...

دخل الى قاعه المحاضره دون النظر الى الطلاب، وضع اوراقه على المكتب امامه ليرفع عينه نحوهم، وكانت هي اول شيئ تقع عينيه عليه، فهي كانت مميزه بينهم بشعرها الذهبي وعينيها بزرقه السماء وابتسامه البرائه المرتسمه على شفتيها، عينيه تجمدت عليها كأنها مخلوق فضائي ولكن مخلوق جميل بمعنى الكلمة، مخلوق سلب قلبه من اول ولهه، مخلوق جعل قلبه يتسارع بالنبض داخله، مخلوق جعله لا يستمع لهتاف الطلاب له ولا لأبتسامتها التي اهتفت تدريجياً لتتحول ملامحها للخجل حين لمحت تحديقه بها!..

لا يعلم كم من الوقت ضل على وضعه ولكنه كان لا يريد للوقت ان ينتهي ليبقى هكذا..

انتبه أخيراً الى صوت طلابه ليجبر عينيه عن الأبتعاد عنها ويركز معهم، تنحنح قبل ان يردف بابتسامه:(Hello guys, My name is Marwan, and I will be in place of Dr. Jack. I hope you like me the same)..

(مرحباً شباب، انا اسمي"مروان" وسأكون بدل عن الدكتور "جاك"، اتمنى ان تحبوني مثله)...

رحب به الجميع بحفاوه ولكن عينيه كانت منصبه عليها هي، حاول قدر الامكان ان يركز على عمله، القى محاضرته بأتقان ليطالعه الجميع بأهتمام لأسلوبه الجميل في الألقاء!..

انتهى وقت المحاضره ليخرج جميع الطلاب الا هي بقت تلملم اشيائها بهدوء ليتوجه نحوها وهو يسير بين المدرجات ليصل لها...

وصل لها أخيراً ووقف بجانبها ليتساءل بابتسامه: When you were silent throughout the lecture and did not share your thoughts like your friends

(لما كنتي صامته طوال المحاضره ولم تشاركي افكارك مثل اصدقائك)؟..

رفعت زرقتيها نحوه ببرائه لتجيب بهدوء:I had nothing to say doctor

(لم يكن لدي اي شيء اقوله دكتور )!.

ابتسم بجانبيه ليتمتم بلهجته الأصليه وبصوت وصل لمسامعها: بس انا كنت عايزك تتكلمي!!.

لتجيب بهدوء: وانت كنت عايزني اتكلم ليه؟.

جحضت عينيه بصدمه حقيقه وهو يحدق بها غير مصدق انها تتكلم العربيه كان يضن انها فتاه اجنبيه فمنظرها يوحي بذلك!!.

تساءل بذهول: انتي مصريه؟.

تبتسمت لتجيب ببساطه: ايوه انا مصريه، وكمان كنت عارفه انك مصري!.

تساءل بتعجب: عرفتي ازاي وانا منطقتش كلمه عربي؟.

ردت برقه وخجل: بصراحه منظرك وملامحك وكمان لون بشرتك واضحه اوي انك مصري!!.

اردف بمزاح: دا انتي كنتي مركزه معايا بقى؟!.

تضجرت وجنتيها بحمره الخجل لتمسك حقيبتها وتنهض مسرعه قائله بارتباك خجل: عن اذنك يا دكتور وانا اتشرفت بمعرفتك!.

تحركت بسرعه مبتعده عنه وقبل ان تخرج توقفت على صوته المتساءل: استني، انا لسه معرفتش اسمك؟..

التفتت اليه لترد بابتسامه رقيقه: "ملاك".. اسمي" ملاك"!!.

وذهبت عنه ليحدق هو في اثرها بشرود، نطق اسمها ببطئ بين شفتيه ليشعر بالتلذذ...

همس لنفسه بابتسامه جانبيه: "ملاك"! فعلاً ملاك، وهتبقي ملاكي انا!!.

Back...

عاد لواقعه ليعاود التحديق في صورتها على هاتفه، رفع يده ليتلمس صورتها بضهر انامله قائلاً بثقه: انا قولت من الأول انك هتبقي ملكي انا وبس ومش هسمح لحد ياخذك مني، ولو حاول بس انا هدفنه بأيدي وهو عايش وفي الآخر هترجعيلي عشان احنا مصيرنا مرتبط ببعض لآخر العمر!..

وعلى الجهه الأخرى كانت "كارمن" تجلس على سريرها وفي يدها عده اوراق تحدق بهم بأبتاسمه حب شارده، تتأمل ذلك الخط الجميل والحروف التي اخترقت قلبها، نعم، انها رسائل قديمه جداً، رسائل بعثها شخصاً ذو مكانه خاصه بقلبها، لا بل شخص اخذ قلبها بأكمله، كانت تتلقاها وهي فتاه ذات السابعه عشر من عمرها من شخص مجهول يعرف كل تفاصيلها يعرف عنها اكثر ما تعرف هي عن نفسها، مجهول ولكنها احبته من صميم قلبها، كانت ولا زالت تعشقه حتى لو لم تراه لكنها سمعت صوته العذب الذي جعل قلبها يتراقص فرحاً، تتذكر اول مره وصلتها احدا تلك الرسائل منه، جلبها لها طفل صغير قائلاً لها ان هذه الرساله من عاشق مجهول، ويومها استغربت وتعجبت جداً ولكنها لم تكترث لتطوي الرساله وتضعها في حقيبتها دون ان تقرئها واكملت طريقها الى مدرستها ولكن الموقف تكرر في اليوم التالي واليوم الثالث والرابع، استمر بأرساله لتلك الرسائل لمده اسبوعين متواصلين دون ان تقرأ رسائله لأنها كانت تشعر بالخوف ليس من الحب بل من والدها، ذلك الأب الذي لا يطيق النظر اليها حتى كونها فتاه لأنه كان يتمنى ان يكون لديه ولد يحمل اسمه ولكن اتت هي ليشاء القدر ان تحدث مشكله في رحم والدتها ليضطروا لأستأصاله لتبقى هي وحيده ابويها،وبعد عده سنوات توفت والدتها لتبقى مع والدها الذي صار يشرب الخمر كثيراً بل ويقوم بضربها أيضاً ليجعل من حياتها جحيم...

ولكن بعد ان وصلتها اخر رساله في اخر الأسبوع قررت ان تقرأ جميع الرسائل وخصوصاً ان والدها ليس متواجد في المنزل الآن، منزلها ذات الطبقه المتدنيه جداً،...

لتفتح الرسائل واحده تلو الأخرى لتقرأ كلمات العشق والغرام الذي تسمعه لأول مره وللعجب ان هذا الكلام موجه لها هي، كلمات كانت كافيه لتملأ غريزه اي انثى لتشعر انها سيده النساء، وفتحت اخر رساله قد وصلتها اليوم، لم تجد كلام كباقي الرسائل كانت تحتوي فقط على رقم هاتف وكلمتين مدونتين تحت الرقم (دا رقمي)..

ترددت كثيراً حينها ولكن الفضول كاد يقتلها تود معرفه هذا العاشق المجهول، فاتخذت قرارها بالأتصال به خصوصاً انها بمفردها في المنزل!..

امسكت هاتفها القديم ذو الأزرار لتدون عليه ارقام هاتفه وضعته على اذنها بانفاس محبوسه ليخفق قلبها بعنف حين استمعت لصوت الرنين، عضت على شفتيها وعي تنتظر الرد..

_ انا كنت عارف انك هتتصلي!!.

توسعت عينيها بذهول حين نطق هو بتلك الكلمات فور رده على مكالمتها، لم تعلم حينها كيف تتصرف او كيف ترد فقامت بغلق الهاتف بسرعه في وجهه وصدرها يعلو ويهبط من شده توترها!!.

اجفلت حين استمعت لصوت رنين هاتفها وبرقمه هو نظرت اليه بتردد قبل ان تضغط زر الأجابه بانامل مرتعشه...

وضعت الهاتف على اذنها لتسمع صوت يهتف مجدداً: في ايه مالك، انتي قفلتي السكه ليه؟.

ابتلعت ريقها للتساءل بصوت جاهدت لتبقيه قوي: انت مين، وعايز مني ايه، وانت تعرفني منين اصلاً عشان تبعتلي رسايل زي دي و...

قاطعها بضحكه: بس بس ايه كل الأسأله دي، كلهم مره وحده كده..

سمعت تنهيدته عبر الهاتف قبل ان يجيب على اسألتها بابتسامه عرفتها من نبرته: اول حاجه انا اسمي "اسلام" وعندي 22 سنه، وعايز منك تحبني زي ما انا بحبك واكتر كمان، وانا مره شوفتك بالطريق وانتي رايحه مدرستك ومن يومها وانا بتابعك او بمعنى ادق براقبك من بعيد وقررت ابعتلك الرسايل دي عشان اعبرلك عن حبي ليكي عشان انا بصراحه مش هقدر اكلمك بسبب والدك وخصوصاً انا عارف هو عصبي قد ايه، ها يا ستي اديني جاوبتك على كل اسألتك في حاجه تاني!..

صمتت لعده دقائق بعد انتهائه من حديثه تحدق امامها بدهشه من صراحته وبدون مقدمات حتى كأنه يعرفها منذ سنين...

تساءلت مجدداً بتعجب: طيب وليه انا بالذات؟.

زفر قبل ان يجيب: ما انا قولتلك، انا شوفتك وبصراحه عجبتيني جداً، مكنتش شايف انسانه انا كنت شايف ملاك ماشي على الأرض فـ ازاي عايزاني اضيع الفرصه دي وسيبك تروحي مني كده، دا انتي حتى طيرتي النوم من عيني ساعتها، دماغي مفيهوش حاجه غير صورتك وبس، باختصار انتي خطفتي قلبي يا..يا "كارما"!..

نطق حروف اسمها ببطئ لتتوسع عينيها بصدمه وذهول، كيف عرف اسمها هذا، لا احد يعلم بهذا الأسم سواها هي ووالدها فقط، فوالدها كان يريد تسميتها بهذا الأسم ولكن والدتها عارضت لتسميها "كارمن" ووالدها لم يعارضها حتى لا تحصل مشادات بينهم ولكن هو ضل يناديها "كارما" بعد وفاه والدتها!!.

تمتمت بصدمه: انت.. انت عرفت الأسم دا منين؟.

رد بهدوء: من ابوكي، انا كنت كل يوم بقعد قدام بيتك وبشوفه يرجع البيت بالليل وهو سكران..

سمعت صرير اسنانه وهو يكمل: وكمان بسمع صوتك وانتي بتصرخي لما ييجي يضربك، وقتها ببقى عايز اروح واخنقه بأيدي..

زفر بضيق واسترسل: ومره لقيته راجع ووقفته وقعدت اتكلم معاه كتير وقالي كل حاجه من يوم ما انتي جيتي للدنيا.. وهو كان سكران ومش دريان بحاجه!!.

لا تعلم لما شعرت بطعم الدموع على شفتيها كيف ومتى تساقطت دموعها، هل لأنه ذكرها بضرب والدها لها، ام بسبب انها قد وجدت شخصاً يفكر بها من الأساس...

_ كارما!!.

اغمضت عينيها بقوه حين استمعت لدنائه هي تكره هذا الأسم جداً لذا زمجرت به بحنق: انا اسمي "كارمن" فاهم، "كارمن" وبس، متقوليش "كارما" تاني عشان انا بكرهه!..

رد بهدوء: بس انا بحب الأسم وهناديلك دايما كده، انا عارف انك بتكرهي الأسم دا عشان ابوكي هو اللي سماكي كده بس بصراحه الأسم حلو ولابقلك!!.

تنفست بغضب لتهدر به: بقولك ايه الظاهر انك واحد مجنون، متتصلش تاني فاهم؟.

ولكن جائها رده البارد: اوك يا حبيبتي هتصل بيكي بالليل عشان اطمن عليكي، سلام دلوقتي!..

واغلق الخط بكل هدوء لتنظر هي الى هاتفها ببلاهه واستنكار لمعاملته البارده كانها لم تعنفه، لتدرك انه حقاً مجنون!!.

وحقاً صدق بكلامه حين حدثها ليلاً عندما كان والدها غير موجود وهي لا تعلم لما اجابت، واستمر الوضع بينهم هكذا يكلمها كل يوم ويخبرها انه موجود حولها، يطمئن على احوالها ويحدثها لساعات، يطلب منها ان تتكلم وتفضي ما بداخلها كي ترتاح وهي كانت تتكلم لانها فعلاً كانت تحتاج للكلام لترتاح، وبقوا هكذا الى ان تعلقت به تماماً واصبح هو ادمانها، يوما لا يكتمل دون سماع صوته، طلبت منه عده مرات ان تراه ولكنه كان يرفض ويخبرها انها لن تراه الا اذا عترفت هي بحبها له، لتستسلم لعاطفتها وقلبها المراهق وتخبره أخيراً بحبها وعشقها له ليخبرها هو ان هذا هو اجمل يوم في حياته واخبرها أيضاً انها ستراه الليه كي يتقدم لخطبتها، كانت فرحه جداً، سعادتها لا توصف وهي تنتضر مجيئه ليخلصها من عذابها، ولكن شاء القدر ان تنقلب حياتها رأساً على عقب وتحل الكارثه فوق رأسها بلا رحمه محطمه جميع آمالها واحلامها الصغيره لتنصدم بالواقع المرير!!.

عادت الى واقعها لترتسم ابتسامه حزينه على شفتيها وهي تمسك الرسائل بيديها لتتمتم بشوق ودمعه خائنه سقطت على وجنتيها: وحشتني اوي يا "اسلام"، وحشتني اوي!!.
___________________________________________

استيقظ صباحاً ليفتح عينيه ببطئ وكان اول ما قابل عينيه هو عينيها التي ترمقه بخجل و، ااااااه هي تعض على شفتها السفلى، وتستند بذراعيها على صدره، لما عليه ان يقابل هذا المنظر الفتاك عند استيقاظه!!.

سمع صوتها الرقيق: صباح الخير!!.

رد بابتسامه عاشقه: صباح الورد!!.

انزلت عينيها بخجل واضح قبل ان ترفعهم ثانياً حين تساءل: انتي صحيتي امتى؟.

اجابت بخفوت: من نص ساعه!!.

هتف باستغراب: ومقومتيش ليه؟.

ماذا تخبره، هل تقول انها كانت طوال الوقت تحدق به، ام تخبره انها شعرت بالراحه وهي بين ذراعيه ولم تهاجمها كوابيسها كألعاده،هل تخبره انها لم تنم براحه هكذا منذ زمن...

ردت بهمس ولكنه استطاع ان يلتقطه: عشان انت ماسكني!!.

عقد حاجبيه باستغراب قبل ان يدرك انه ما زال يحاوطها بذراعيها بقوه لتبقى حبيسه احضانه،..

تنحنح قليلاً ليردف: معلش مش واخذ بالي!!.

حررها من ذراعيه لتنهض وهي تستند على ذراعيها ولكن فجأة تعرقلت ذراعيها لتسقط هي فوقه مباشرة ليمسكها هو من خصرها!..

رفعت وجهها اليه لتجده يطالعها بشرود، عضت على شفتيها ثانياً غير مدركه ماذا تفعل به هذه الحركه..

شعرت بيده تضغط على خصرها برقه ليقشعر بدنها حتى انها اغمضت عينيها ولكنها سرعان ما فتحتهما حين شعرت بيده تتلمس وجنتها نزولاً الى شفتيها التي تلمسها برقه بين انامله لتقسم انها استمعت الى ضربات قلبها العنيفه...

حدقت به لتجد عينيه قد تحول لونهما الى لون داكن وبصره مركز على شفتيها، عينيه كانت نفيض بمشاعر كثيره لم تستطع ترجمتها...

انزل يده ببطئ يتلمس بشره عنقها الضاهر قبل ان يصعد بها الى شعرها ويغرس به اصابعه كي يثبت رأسها..

قرب رأسها منه لتضرب انفاسه الحاره وجهها فأغمضت عينيها مستسلمه لما سيحدث، شعرت بانفاسه قريبه جداً وخصوصاً من شفتيها، كان يبعدهم مسافه ضئيله جداً...

هو لا يصدق انها مستسلمه له الآن وللمساته أيضاً، اذاً هي بدأت تشعر به حتى لو قليلاً، شعر بقلبه يخفق بقوه لا يصدق انه سيحقق حلمه الآن ويأخذ اول قبله منها...

كان على وشك تقبيلها ليسمع كل منهم صوت الباب الذي قاطعهم لتفتح عينيها وتنظر له بعيون متسعه قبل ان تنهض عنه بسرعه وارتباك ولكنه منعها من النهوض بامساكه ذراعها بقوه..

نظرت له بارتباك وقبل ان تتحدث سمعت صوت الطارق الذي كان اخته "آية" التي تساءلت: ممكن ادخل، انتم صاحيين ولا لا؟.

سمعت زفره زوجها الحانقه ولم تفهم سبب حنقه لكنها هتفت بها بعد ان ترك هو يدها ليعتدلوا في جلستهم: اتفضلي يا "آية"، احنا صاحيين!!.

فتحت الباب لتطل هي منه بابتسامه رقيقه اقتربت منهم قائله: صباح الخير!.

ردت "ملاك" بابتسامه مماثله: صباح النور يا حبيبتي!!.

نظرت لأخيها الذي ادار وجهه عنها ولم يرد عليها لتبتلع غصه مريره لتتمتم بخفوت وهي تطالعه: صباح الخير يا "آدم"!!.

زفرته الحانقه هي من اجابتها قبل ان ينهض قائلاً لزوجته: انا هاخذ شاور على السريع وانتي جهزي نفسك عشان هنخرج!!.

وتحرك مبتعداً عنهن دون سماع الأجابه، تعجبت "ملاك" من تغييره المفاجأة ومعاملته الجافه مع شقيقته ولكنها صمتت..

نظرت لها لتجدها تنكس رأسها بحزن ورأت الدموع تترقرق في مقلتيها، لم تتجرأ للتسائل كونها تعلم ان قامت بسؤالها فستنفجر الأخرى باكيه من فورها لذلك آثرت الصمت، استأذنت منها "آية" للخروج لتومأ لها بهدوء دون نقاش!..

تنهدت بأرهاق لتقوم وتخرج ثياب مناسبه لها وتنتظر خروجه...
___________________________________________

نزلو السلالم بعد ان جهزو انفسهم، لا تعلم الى اين سيأخذها وحين تسائلت اخبرها انها ستعلم لاحقاً وهي لم تجادله كثيراً هي حقاً تحتاج الى الخروج والترفيه عن نفسها...

وجد والده يحتسي قهوته ولجميع يجلس معه كل منهم مشغول في شيء..

القى عليهم تحيه الصباح وشاركهم الجلوس هو وزوجته..

التفت الى صوت "ملك" التي سألته: اعملك فطار يا "آدم"؟.

رد بهدوء: لا يا حبيبتي مش عايز بس ممكن تعمليلي قهوه بعد اذنك!..

أومأت له وهم بالنهوض لتتوقف على صوت اختها التي هتفت بسرعه: خليكي يا "ملك" انا اللي هعمل القهوه!!.

حدقت بها بدهشه هي و"ادهم" الذي رفع رأسه ناحيتها هم يعلمون انها لم تدخل المطبخ من قبل وهي تجهل فعل شيئ من الأساس فكيف ستحظر القهوه، على عكس "ادم" الذي ابتسم بسعاده كونها بدأت تهتم به وتقوم بواجباتها نحوه!..

نهضت بفرحه لا تعلم مصدرها هل لأنها ستقوم بفعل شيء لأول مره.. دخلت المطبخ وقامت بتحضير القهوه له.. وضعتها في الكوب وحملتها ثم خرجت لهم لتناولها له بسرور اخذها هو منها بابتسامه شاكره وجلست هي بجانبه تتابعه بترقب ليس هي فقط بل اختها وزوج اختها أيضاً يترقبون ما سيحصل به بعد شربه لقهوتها...

رشف اول رشفه ليتوقف قليلاً لتتركز عيون الثلاثه عليه ولكنه اخذ يرتشف منها ثانياً ثم تطلع لها قائلاً بابتسامه: بجد تسلم ايدك، انا عمري ما شربت قهوه زي دي!!.

انفرجت اساريرها بفرحه عارمه وهي تشعر بالفخر لأنجازها اول مهمه لها.. اما "ملك" وزوجها توسعت اعينهم بدهشه وتعجب وزاد تعجبهم حين رشف "ادم" كوب قهوته كله رشفه واحده!!.

كان اخيه وزوجته يطالعونه ببلاهه غير مصدقين ما يحدث ولكن قاطعهم صوت "آية" التي تمتمت لوالدها: بابا انا كنت عايزه اقولك حاجه؟.

رد الأب بهدوء: قولي!!..

اجلت حنجرتها قليلاً لتتابع بحذر: النهردا عيد ميلاد صاحبتي وهي عامله party بعد ما نخلص الجامعه، وصحابي كلهم هيروحوا ممكن بعد اذنك اروح معاهم والسواق هو اللي هيوصلني وهرجع معاه!.

واكملت بسرعه: بس لو مش عايز خلاص انا مش هروح!!!.

ضل صامتاً للحظات لينصب تركيز الجميع عليه منتضرين اجابته التي فاجئهم بها حين قال: تمام روحي، وتقدري كمان تروحي مع صحابك مش ضروري مع السواق!!.

حدق به الجميع بذهول كيف وافق بسهوله وهو عارض ليله أمس..

هبت واقفه لتذهب لوالدها وعانقته بقوه هاتفه بسعاده: شكرا يا احلى اب في الدنيا، بحبك اووووووووووووي!.

قبلت وجنته وابتعدت عنه ليجيبها بضحكه وهو يربت على وجنتها: اهم حاجه عندي سعادتك..

اكمل بتحذير: بس اوعي تتأخري!.

ردت بسرعه: لا مش هتأخر صدقني!!.

هز رأسه قائلاً: تمام، يله اجهزي عشان نمشي!!.

أومأت له وحملت حقيبتها ليخرج الأثنان ثم تبعهم "ادهم" ثم "سميه" ليتبعهم أخيراً "ملاك" و"ادم"...
___________________________________________

اخذ يتجول بها في جميع الأماكن الرائعه التي يعرفها وهي كانت تتابع بسعاده لا توصف..

جلس الأثنان امام البحر لتستمع الى امواجه المتلاطمه التفتت على صوته: انا عايز اقولك حاجه يا "ملاك" بس اوعديني الأول انك مش هتتضايقي؟!.

نظرت له بقلق لتتمتم: ماشي اوعدك، بس في ايه؟.

صمت لثواني قبل ان يقول بابتسامه حاول كتمها: مره تانيه لما تيجي تعملي قهوه يا ريت تحطي سكر بدل الملح عشان انا كده هيجيني الضغط!!.

توسعت عينيه بذهول لتقول: ايه؟ انا كنت حاطه ملح بدل السكر؟

أومأ برأسه بخفه لتعبس هي بملامحها لتقول بتبرم: انا واحده فاشله، مش بعرف اعمل حاجه اصلاً!.

امسك كفيها بين كفيه الضخمه قائلاً بتشجيع: متقوليش كده، صدقيني دي كانت جميله جداً، ودي البدايه انا كان لازم اقولك عشان تنتبهي بعد كده!.

رمقته بتعجب لتقول: بس انت ازاي شربتها وهي كده؟.

رد بابتسامه: عشان انتي اللي عملتيها وطعمها كان زي العسل على قلبي!..

ابتسمت له بخجل ليزيد هو من خجلها حين قام برفع كفيها لفمه وقبلهما ببطئ رقيق وعينيه ثابته على خاصتها لتسمع طبول قلبها تقرع مجدداً مستسلمه لتلك المشاعر التي اجتاحتها لتتحول نظرات عينيها له بمزيج من الخجل والأمتنان و.. الحب!!.
___________________________________________

خرجت من جامعتها برفقه صديقتها وركبت السياره معهن، اخرجت هاتفها من حقيبتها وقامت بكتب رساله الى حبيبها وكان محتوى الرساله
" حبيبي انا رايحه دلوقتي لبيت "يارا" صاحبتي عشان النهردا عيد ميلادها، هبعتلك العنوان عشان تييجي، دا المكان الوحيد اللي هقدر اشوفك فيه، هستناك بحبك!!.

وضغطت زر الأرسال وعلى وجهها ابتسامه حالمه كونها ستقابله لا تدري بتلك الأبتسامه الخبيثه التي ارتسمت على شفتيه بعد ان قرا رسالتها التي وصلته حالاً..

تمتم بخبث لعين: وأخيراً وقعتي يا حلوه!!.
___________________________________________

تجلس بجانبه بعد ان وصل الى المكان المنشود للتحدث معه بأمور عده وعينيها ستقفز منها السعاده، لا تصدق انه يجلس بجانبها ويحدثها بحب ويخبرها كم هو يعشقها.. خالفت عائلتها وقوانينهم من اجله فقط، لتكون بجانبه...

حدقت به مطولاً تتابع ملامحه الجذابه، كان وسيم بحق، بتلك العينين الزيتوتيه اللامعه وشعره الأسود القصير وعضلات صدره المشدوده وطوله الفاره، كان وسيم بمعنى الكلمه هذا بالنسبه لها هي، فهي لا ترى رجل اوسم منه على الأطلاق فكما قالوا ان الحب اعمى وهذا الحب قد اعمى بصيرتها عن رؤيه نواياه نحوها..

قاطع شرودها به صوت رنين هاتفه ليخرجه من جيبه ويجيب بهدوء قبل ان تتحول ملامحه للقلق والفزع صائحاً: انت بتقول ايه، امتى حصل دا؟.

صمت لعده ثواني ليستمع للجهه الأخرى ثبل ان يردد بقلق: تمام تمام انا جاي فوراً!!.

اغلق الهاتف ونهض بسرعه لتوقفه هي متساءله بقلق: في ايه يا "اسامه"، ايه اللي حصل؟.

فرك وجه يكفه قبل ان يرد بصوت مختنق: امي، امي يا" آية"مش كويسه والدكتور عندها دلوقتي!.

تمتمت بأسف: سلامتها، مالها ايه اللي حصلها؟.

رد بنفس النبره: جلطه.. دي تالت مره يحصل معاها كده والدكتور قال ان التالته هتكون خطيره!!.

اردفت بمواساه: ان شاءالله مش هيحصل حاجه وهتقوم يخير!!.

أومأ برأسه بخفه ليفاجأها حين امسك كفيها قائلاً برجاء: ممكن تيجي معايا يا "آية"، انا عايزك تبقي جنبي مقدرش اتحمل لو ماما حصلها حاجه، ارجوكي تعالي معايا!!.

سحبت يديها بتوتر لترد بتلعثم: انا.. انا مقدرش آجي معاك.. انت.. انت عارف!.

تحولت ملامحه فجأة للغضب ليهدر بها: انتي لسه مش واثقه بيا مش كده، ومش عايزة تيجي معايا وفاكره اني ممكن اعملك حاجه مش دا تفكيرك برضوا..

هزت رأسها بنفي ولكنه اكمل: انا بترجاكي عشان امي بتموت عايزك تبقي معايا وجنبي بس انتي مبتحسيش، بس لحد هنا وخلاص، احنا مش هنكمل مع بعض، انا مقدرش اكمل مع وحده مش بتثق فيا، سلام!!.

وقع قلبها بين قدميها حين استمعت لكلماته رأته وهو يذهب من امامها لتتحرك نحوه بسرعه ووتمسك بذراعه قائله بتردد: خـ.. خلاص.. انا.. انا هاجي معاك!!.

نظر لها بصمت لتردد هي: انا بثق فيك يا "اسامه" صدقني عشان انا بحبك!!.

زفر بضيق ليقول: تمام، ومش عايزك تخافي احنا مش هنكون لوحدنا ابويا واخواتي والدكتور كمان كلهم موجودين في البيت!!.

هزت رأسها عده مرات بارتباك لا تعرف لما تشعر بوغزه في قلبها...

اشار لها لتتحرك امامه فأنصاعت له وسارت امامه بغير راحه ولم تنتبه لذلك الذي سار خلفها وعلى وجهه ابتسامه خبيثه ومنتصره لوصوله لفريسته أخيراً...

وصل بها الى احدا البنايات القديمه لينزل من السياره بسرعه واستدار ليفتح لها الباب، نزلت بقلب مرتعش واشار لها بأستعجال لتقوم بلحاقه، تقدم قدم وتأخر اخرى ولكن في النهايه وصلت معه الى باب شقه في الطابق الثالث، ضرب جرس الباب لتفتح بعد ثواني امرأه في منتصف عقدها الثالث ذات شعر بني متموج وجسد ممتلأ قليلاً وقامه متوسطه، ترتدي ملابس قصيره، قصيره جداً تضهر اكثر مما تخفي، وتمضغ العلكه في فمها بطريقه مستفزه!!.

استندت بذراعها على حافه الباب قائله بدلال: "اسامه" باشا، عاش من شافك، ايه كل الغيبه دي؟.

اجابها هو بابتسامه لعوب: كنت مشغول شويه، واديني جيت يا ستي!!.

كانت هي ترمقهم ببلاهه لا تعي ما يحدث بينهم ولا تفهم ما يحدث سمعت المرأة تقول وهي تشير اليها: مين المزه، صيده جديده؟.

اقرنت كلمتها بغمزه عابثه من عينها ليدق قلبها اكثر، سمعت صوته يأمرها بعد ان ازاح المرأة من امامه: يله ادخلي..

تجمدت قدميها على الأرض وهي تطالعه بعيون مرتابه ليزفر هو بضيق ويمسكها من ذراعها ليدخلها عنوه ويغلق الباب خلفهم...

نظرت بسرعه الى المكان للتسارع انفاسها بخوف وفزع وهي ترى المنظر امامها، فتيات كثيرات نصف متعريات منهن من ترقص بغنج لتثير الجالس امامها ومنها من تجلس على ركبه احد الرجال ومنها من تتبادل القبل المقززه مع رجل آخر هذا جعلها تشعر بالغثيان، يا الله بماذا اقحمت هي نفسها، هي ادركت الآن انها في مكان مشبوه او كما يسموه (بيت دعاره)...رددت تلك الكلمات في سرها قبل ان ترفع عينيها نحوه رأته يطالعها بابتسامه ماكره وعيون كألذئب...

ابتلعت ريقها بصعوبه بالغه لتهتف بتلعثم: انت.. انت.. انت جبتني.. جبتني فـ فـ.. فين.. انا.. انا عايزه اروح!!.

قالتها وهمت بالجري محاوله الهرب ولكنها شهقت بصوت عالي حين قام هو بامساكها من خصرها من الخلف بقوه ليلصق ضهرها بصدره كي يمنعنها من الخروج...

صرخت هي بشراسه: انت بتعمل ايه ابعد عني!!.

لم يستطع احد سماع صراخها بسبب الموسيقى الصاخبه التي تملأ المكان حتى لم ينظر لهم أحداً لأنشغالهم مع عاهراتهم..

اقترب من اذنها ليتمتم بهمس مخيف: انتي فاكره ان دخول الحمام زي خروجه يا حلوه!!.

توسعت عينيها برهبه وخوف من القادم لتدرك نيته القذره لها والتي ضنت انها مشاعر حب..

تملصت من بين ذراعيه بقوه وهي تصرخ بأستجداء عل احدا يرحمها وينقذها مما هي فيه ولكن قوتها كانت هشه مقارنه بقوته الجسمانيه فأستطاع ببساطه حملها بين ذراعيه وهو يقيد يديها لتقوم هي بالتلويح في قدميها في الهواء لتبتعد عنه.. صرخت وهاجت كثيراً ولكن لا حياة لمن تنادي فعليها ان تواجه مصيرها..

ادخلها في احدا الغرف المكونه من سرير فقط وبها نافذه واحده طويله، ركلت هي بقدميها بقوه كي يتركها ولكنه كان كالجبل لا يتحرك...

القاها على السرير بعنف حتى انها تأوهت بألم ولكن هذا الألم لا يضاهي شيئاً مما هي مقبله عليه...

حدقت به بخوف شديد وهي تراه يتقدم منها ببطئ ويقوم بفك ازرار قميصه وعينيه ترمقها بتسليه...

زحفت الى الخلف ودموعها قد انسابت بوجع لتتمتم برجاء من بينهما: انت بتعمل كده ليه يا "اسامه"، انا.. انا" آية" حبيبتك، ارجوك متعملش حاجه، خليني امشي ارجوك، وانا.. وانا مش.. مش هقول حاجه صدقني والله ومش هخليك تشوف وشي، بس خليني امشي ابوس ايدك!!.

صرخت بفزع حين قام بسحبها من قدما ليمددها على السرير وقام هو بأعتلائها ليشل حركتها تماماً وكأن كلماتها وتوسلها له لم يشفع لها عنده فهو كان كألوحش الجائع يريد التهام فريسته لا غير ليشبع رغباته الحيوانيه...

بدأ بتقبيل عنقها بعنف لتزداد صرخاتها العاليه بهستيريه وهي تبعد رأسها عنه ليقوم هو بأمساكها من فكها بشراسه آلمتها جداً لترى ابتسامته الشيطانيه وهو يقترب برأسه على شفتيها ليقبلهما...

صرخت بعنف وكأنها في قاع بعيد لا احد يسمعها لينجدها فعرفت ان نهايتها قاربت على الوصول عندما على صوت الموسيقى اكثر لتختفي صرخاتها تدريجياً مع صوت الموسيقى العالي لتعلم انها النهايه حقاً!!.
___________________________________________

توقاعتكم...

دمتم سالمين احبتي...

#bybo

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...