الفصل 42 | من 53 فصل

رواية ملاك الفصل الثاني وأربعون 42 - بقلم Byan Queen

المشاهدات
12
كلمة
5,223
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

كيف نخبر أولئك الذين تخلوا عنا انهم اصابونا بأذى شديد لا يرى؟.
كيف نخبر الذي افلت يدنا في منصف الطريق واختفى بخيبه الأمل التي شعرنا بها حين وجدنا انفسنا لوحدنا تماماً؟.
الذين لطالما اعتقدنا اننا سنراهم يقاتلون في صفنا في معاركنا الشخصيه..
الذين خيل لنا انهم سيقومون بحمايه ضهرنا من الطعنات والتخفيف عن قلوبنا وعدم السماح لأجسادنا بألتآكل شيئاً فشيئاً..
كيف نخبرهم ان الخذلان لا ينسى؟.
_________________________________________

_ ممكن اعرف مالك؟.

قالها "ادهم" لزوجته المستلقيه على فراشها وتوليه ضهرها...

هتف بضيق حين لم يتلقى اجابه منها: انا بكلمك يا "ملك"، ردي!.

وأيضاً لا اجابه فأمسكها من ذراعها بقوه ليجعلها تلتفت له هادراً بغيض: انتي مبتسمعيش، انا بكلمك!.

نفضت ذراعها عنه وهي تعتدل في جلستها هاتفه من بين اسنانها: انتي شايفني مش برد عليك، يعني مش عايزه اكلمك!.

هتف بحنق: ممكن افهم ليه؟.

_ كمان بتسأل ليه، يعني تمد ايدك على اختي وعايزني اتصرف معاك عادي؟.

_ اختك غلطت فيا و...

قاطعته بقوه: حتى لو غلطت، دا مش يديك الحق انك تمد ايدك عليها وتضربها، عشان هي مش اختك ولا بنتك، دي اختي ومرات اخوك، واللي عملته غلط، و"ادم" لو عرف هيهد الدنيا!.

استقام مزمجراً بحده: انا لا "ادم" ولا غيره يهمني، يعني كنتي عايزاني اعمل ايه بعد ما كانت هتقتل ولادي وكمان كانت هتقتلك، وياريت تعترف بغلطها، لا دي مصره انها معملتش حاجه وبتكدب الكل، انتي لازم تعرفي ان اختك خلاص اتجننت رسمي!.

امتلئت عيناها بالدموع لتتساقط على وجنتيها بألم وهي تنكس رأسها، فلم تتوقع ان تخرج تلك الكلمات من زوجها الحنون، لم تكن تعلم انه قاسي القلب هكذا!.

دموعها اوجعت قلبه وجعلته يدرك ما تفوه به، فزفر بضيق ثم تقدم منها وجلس امامها!.

احتضن كفيها قائلاً بلطف: خلاص متعيطيش عشان خاطري!.

ازداد بكائها وهي تتمتم بلوعه: صدقني يا "ادهم" هي كويسه ومفيهاش حاجه، هي يمكن تكون اعصابها تعبانه شويه عشان اللي حصل بينها وبين "ادم" بس كده، صدقني دي اختي وانا عارفاها كويس، دي عمرها ما اذت حد، ازاي تفكروا انها ممكن تقتل، اكيد في حاجه غلط في الموضوع او احنا فاهمين غلط!.

لم يرد المجادله معها اكثر خصوصاً انه لا يحب رؤيه دموعها فسايرها قائلاً بحب: طب خلاص اهدي بقى، انا هروح دلوقتي واعتذر منها وخليها تسامحني كمان، ايه رأيك؟.

نظرت له بعيون لامعه بالفرحه وهي تهتف: بجد يا "ادهم"؟.

مسح دموعها مردداً بابتسامه صغيره: ايوه طبعاً بجد، اوعي تكوني فاكره اني بكره "ملاك"، صدقيني "ملاك" زيها زي "آية" بالظبط، بس انا فقدت اعصابي بعد اللي قالته، ومعرفش ازاي مديت ايدي عليها!.

ابتسمت بسعاده قبل ان تنهض قائله: مش مهم، المهم انك هتصالحها دلوقتي، وهي اكيد هتسامحك، ووقتها احنا هنقعد معاها ونتكلم بهدوء، يله قوم!.

سحبته من يده لينصت لها وينهض معها باستسلام ناوين ان يذهبوا الى غرفتها، غافلين عن تلك الاعين التي كانت تتابعهم بتركيز من فتحه الباب الصغيره، ثم ابتسمت بجانبيه خبيثه قبل ان تجري من الباب بسرعه متوجهه الى غرفه "ملاك"!!.
___________________________________________

جلست على سريرها ضامه ركبتيها الى صدرها ودموعها تنهمر بغزاره، فما عانته اليوم جعلها تشعر باليتم حقاً، فوجود عائلتها معها وزوجها كذلك لم يحسسها ولو لمره انها وحيده، ولكن ما حدث اليوم آلمها جداً وكسرها الى درجه جعلها تتمنى الموت مره اخرى، فالموت اهون مما تعيشه الآن!.

رفعت عيناها حين انفتح الباب لتطل منه والده زوجها لتحدق بها برهبه، فهذه اول مره تزورها في غرفتها...

حدقت بها بصمت والاخرى تطالعها بسخريه الى ان اقتربت منها هاتفه بتهكم: ايه يا حلوه، مالك قاعده بتعيطي ليه؟.

لم تجيبها فقط تتابعها بصمت ودموع، اقتربت منها لتلمس كتفها فانكمشت الاخرى على نفسها بخوف..

ابعدت ذراعها عنها لتقول باستخفاف: مالك، خايفه كده ليه، ايه دا هو انتي خايفه مني، تؤ، يله هنقول ايه، مش هحط عقلي بعقل وحده مجنونه...

استفزتها الكلمه الأخيره لتنهض هادره بها: انا مش مجنونه، انتي سامعه، انا مش مجنونه، بطلي تقولي الكلمه دي!.

ضحكت بسخريه لاذعه قبل ان تردف وهي تقترب منها: لا يا شاطره، انتي مجنونه ودي حقيقتك، ليه مش عايزه تصدقي دا!.

رددت بهمهمه: انا مش مجنونه، مش مجنونه!.

استمعت "سميه" الى صوت خطوات تقترب من الغرفه فاسرعت في خطاها نحو تلك المسكينه وقامت بامساك كفيها لتضعهم على رقبتها ثم ترمي بنفسها على السرير وتسحب "ملاك" فوقها لتبين انها تخنقها، والأخيره لا تعي شيئاً مما يحدث، فقط تطالعها بذهول..

بدات بالصراخ حين لمحت بطرف عينها دخول "ادهم" وزوجته الذان وقفا مشدوهين مما يرون امامهم، و"سميه"تصرخ باستنجاد ان ينقذها احد!.

اسرعوا ناحيتهم وقامو بابعاد "ملاك" عنها وهي ما زالت على ذهولها...

اقترب "ادهم" من والدته وساعدها على الاعتدال ليتساءل بقلق: في ايه يا ماما، ايه اللي حصل!.

سعلت بقوه مصطنعه وهي تمثل انها تاخذ انفاسها بصعوبه ثم هتفت: البت دي مجنونه رسمي، دي كانت هتموتني!.

اتسعت عيناها بصدمه مما تسمع لتهتف باستنكار: اموت مين، هو انا عملت حاجه؟.

اغمض "ادهم" عيناه بقوه محاولاً ان لا يغضب ثم نظر لزوجته التي طالعته برجاء كي لا يفعل شيئ ارعن فانصت لها وصمت دون ان يتحدث بحرف!.

استقامت "سميه" واقفه وهي تهدر بحنق: واللي عملتيه دلوقتي كان ايه، انتي كمان هتنكري دا!.

صاحت هي بدورها: انتي بتقولي ايه، حرام عليكي انا امتى عملت كده!.

نظرت الى اختها لتكمل بتبرير: والله يا "ملك" انا معملت حاجه، انا كنت قاعده وهي دخلت عليا وبقت تكلمني بطريقه وحشه، وفجأة لقيتها بتمسك ايدي وتحطها على رقبتها، وانتم دخلتو...

قاطعتها مزمجره بغضب: يخربيت كدبك، انتي كمان هتتبلي عليا، يعني دي جزاتي اني جيت عشان اشوفك وطمن عليكي، تقومي تعملي كده!.

التفتت الى ابنها لتتابع: انا قولتلكم دي وحده مجنونه، ومش هترتاح غير لما تموت حد فينا!.

تساقطت دموعها لتهتف وهي تقترب من زوج اختها: والله يا "ادهم" كدب، انا معملتش حاجه، ورحمه بابا و"مالك" انا معملتش حاجه، والله صدقني!.

حدق بها مطولاً والى حالتها التي اصبحت مزريه، وجهها الذابل، والهالات السوداء تغطي تحت عينيها، جسدها الهزيل، كل هذا جعله يشفق عليها...

رفع يده وقام بمسح دموعها بانامله برقه ليخرج بعدها صوته الحنون الذي جعل والدته تطالعه بدهشه: خلاص متعيطيش يا حبيبتي، اهدي!.

امسك كفها ليتمتم بكلمات معتذره: انا جيت عشان اقولك، انا اسف اني مديت ايدي عليكي، والله مكنتش اقصد دا، وانا عمري ما عملتها، بس انا فقدت اعصابي و...

قاطعته بلهفه: مش مهم يا "ادهم"، اعمل اللي انت عايزه، انت اخويا وانت عارف اني مستحيل ازعل منك، بس قولي انت مصدقني مش كده، والله انا معملتش حاجه!.

ابتسم بوداعه مجيباً: اكيد طبعاً مصدقك، انا عارف انك مبتعمليش كده!.

انفرجت اساريرها بفرحه عارمه، لا تصدق ان أحداً بدأ بتصديقها، على عكس "سميه"التي فتحت فمها بذهول واستنكار وهي تحدق بهم، اما "ملك" فقد اغمضت عيناها بقوه مانعه دموعها من النزول، هي تعلم لما زوجها يتكلم بتلك الطريقه مع اختها، هو يسايرها في حديثها كي يجعلها تهدئ ضان انها فعلاً مجنونه، وهذا ما بدأت تصدقه، ان اختها اقتربت على حافه الجنونه!.

قاطعهم صوت "سميه" التي زمجرت بحده: انت بتقول ايه، دي كانت هتموتني وانت بتقول انها معملتش حاجه؟.

لم يعير والدته انتباه ليملس على خصلاتها بحنان مردفاً: احنا هنخرج دلوقتي وانتي نامي ورتاحي، تمام يا حبيبتي!.

أومأت له بسعاده هاتفه وابتسامتها العريضه تزين ثغرها: تمام، هنام!.

ابتسم له بلطف قبل ان يستدير لوالدته وزوجته آمرهم بالخروج...

تابعتهم الى ان اختفوا من امامها لتذهب لاغلاق الباب خلفهم ثم تستند عليه وهي تضع يدها على قلبها متنفسه الصعداء براحه كبيره...

تمتمت بابتسامه حلوه: الحمدلله يارب، الحمدلله انهم صدقوني أخيراً، الحمدلله!.

ذهبت الى النوم وهي تمني نفسها بأن غداً سيكون يوم جديد وجميل، وستتخلص من كل مخاوفها طالما هناك شخص وقف بجانبها، لا تدري ان غداً سيكون يوم سحب روحها بالبطيئ لجعلها جسد فقط من غير روح!!.
___________________________________________

فتحت حفنيها ببطئ شديد، لتنظر حولها بهدوء قبل تعتدل جالسه، تنهدت بعمق وهي تدلك عنقها، نهضت عن الفراش واخذت ثيابها متوجه الى الحمام..

خرجت بعد مده لتسرح خصلاتها الطويله، انتهت من عملها لتتجه الى سريرها ملتقطه خاتم زواجها من الكومود، حانت منها التفاته الى دوائها، مدت اناملها لتأخذه لكنها توقفت لتعيد التفكير في الأمر، في كل مره تاخذ من الداوء يداهمها الصداع وأيضاً تتخيل اشياء غير موجوده، لذلك اثنت عن رأيها وسحبت يدها لتضع خاتمها في اصبعها وتوجهت الى الأسفل!.

وصلت الى الردهه لتتفاجأ بوجود والدتها وأيضاً زوجها، لكن ما لفت انتباهها هو "آية" الباكيه التي هتفت بهم: والله حرام اللي هتعملوه، هي مفيهاش حاجه، حرام عليكم!.

عقدت حاجبيها باستغراب ليصدح صوتها بتساءل: هي مين دي يا "آية"، وايه اللي حرام عليهم، هم هيعملوا ايه؟.

نظروا لها جميعهم بتوتر وارتباك دون رد، فازداد استغرابها اكثر لكنها وضعته جانباً للحظات وهي تذهب لمعانقه والدتها...

تمتمت بشوق: ماما، وحشتيني اوي يا حبيبتي!.

بادلتها "كارمن" العناق مردده: وانتي كمان ياقلبي، وحشتيني اوي!.

ابتعدت عن والدتها لتعاود النظر الى تلك الباكيه لتتساءل مجدداً: مقولتيش يا "آية" في ايه، وليه بتعيطي، حصل حاجه؟.

لم تجيبها فقط ازداد بكائها وهي تضع يدها على فمها مانعه شهقاتها قبل ان تستدير راحله من امامهم تجري نحو غرفتها!.

تعجبت من رده فعلها الغريبه لتلتفت الى اختها متمتمه بقلق: هو في ايه يا "ملك"، "آية" مالها، ايه اللي حصل؟.

والأخرى أيضاً لم تجيبها فقط نكست راسها بحزن بعد ان تجمعت الدموع بمقلتيها هي الأخرى..

نهش القلق قلبها ضانه ان زوجها اصيب بمكروه، فهتفت بالجميع: هو في ايه يا جماعه، حد يفهمني في ايه، "آدم" حصله حاجه؟.

وأيضاً لا رد لينغزها قلبها بقوه، وقبل ان تعاود الحديث قاطعتها والدتها التي نهضت وتوجهت ناحيتها، لتقف امامها محتضنه وجهها بين كفيها قائله: انتي بتوثقي فينا صح يا حبيبتي؟.

هزت رأسها بحذر متمتمه: ايوه يا ماما، بثق فيكم!.

اكملت "كارمن" بعطف: وانتي أكيد عارفه اننا بنحبك وعايزين مصلحتك، مش كده؟.

حدقت بها برهبه لتومأ برأسها بترقب، فاسترسلت "كارمن" كلماتها ببطئ: دلوقتي في ناس هتييجي عشان تاخذك، وانا عايزاكي تمشي معاهم من غير ما تخافي!.

ابتعدت عن والدتها خطوه واحده لتردد بحذر: ناس مين اللي هياخذوني، وهياخذوني فين؟.

صمتت "كارمن" لا تعرف بما تجيبها ولكن صوت "سميه" الساخر الذي صدح مجيباً على سؤالها جعل الجميع يحدجها بحده: هياخذوكي المصحه، عشان تتعالجي هناك!.

توسعت عيناها بصدمه غير متوقعه، ما الذي تسمعه، لا بد انها تكذب، فوالدتها من سابع المستحيلات ان تفعل بها هكذا!.

نظرت الى والدتها منتظره منها ان تنكر ما سمعت لكنها كانت صامته، وجهت انظارها الى اختها لتجدها بنفس الحاله، وكذلك "ادهم" الواجم، والجميع، جميعهم صامتون، وكانهم هكذا يأكدون على تلك الكلمات القاسيه!.

تمتمت بصعوبه: هي.. هي بتقول.. بتقول ايه.. مصحه.. مصحه ايه؟.

لم يرد أحداً لتهدر بهم بعنف اجفلهم: ما تنطقو، حد يرد عليا، ساكتين كده ليه، مصحه ايه اللي عايزيني اروحلها؟.

اجابت "كارمن" وهي تقترب منها: يا حبيبتي، دا عشان مصلحتك و..

قاطعتها بحده وهي تبتعد عنها: متقربيش، اوعي تقربي، ابعدي عني...

التفتت الى "ادهم" لتقترب منه بسرعه هاتفه ببكاء: "ادهم" انت سامع هم بيقولوا ايه، عايزين ياخذوني على المصحه، فاكرين اني مجنونه، قولهم.. قولهم اني مش مجنونه، مش انت امبارح قولتلي انك مصدقني واني مستحيل اعمل حاجه، يله قولهم يا "ادهم" عشان خاطري!.

حدق بها بشفقه قبل ان يتمتم بلطف: صدقيني يا "ملاك" دا عشان مصلحتك، اخنا مش عايزينك تتأذي!..

صدمه اخرى تلقتها ممن ضنت انها سيساندها، عادت بخطواتها الى الخلف بعدم تصديق وهي تتمتم: حتى انت يا "ادهم"؟.

نظرت الى اختها التي اقتربت منها بدموع قائله: يا حبيبتي والله دا عشانك، هم هيعالجوكي وهترجعي احسن من الاول، ومتخافيش ياقلبي، احنا معاكي ومش هنسيبك!.

حدقت بها باستغراب وكانها كائن غريب تتعرف عليه للمره الأولى...

تمتمت بصوت بدى شارد: انتم بتقولوا ايه؟ انا مش مجنونه، انا كويسه!.

احتضنت وجهها مردفه بابتسامه باهته: عارفه ياقلبي، عارفه، انتي مش مجنونه، بس انتي تعبانه شويه، وكده مش كويس عشانك، لازم تروحي معاهم عشان يساعدوكي!.

امسكت بكفي اختها لتبعدها عنها هامسه بدموع مريره: انتي بتاخذيني على قد عقلي يعني، وفاكره اني مش فاهمه!.

هزت رأسها بـ لا وهم بالحديث لتقاطعها هي بصياح: انتم فاكرين اني مجنونه بجد، انا مش مجنونه فاهمين، وانا مش هروح على المصحه سامعين؟!.

_ اهدي يا "ملاك"، ملوش لازمه اللي بتعمليه دا، احنا خلاص قررنا والناس على وصول!.

كان هذا صوته الذي تمقته بشده والذي يجعل القشعريره تسير بكامل جسدها، زاغت عيناها ناحيته لتجده يطالعها بهدوء لكن استطاعت لمح الخبث والمكر يتراقصان داخل مقلتيه، لتتأكد انه له يد في ما يحدث!.

التفتت الى صوت والدتها التي حاولت الاقتراب منها ثانياً قائله: يا بنتي انا مش عايزاكي تخافي، احنا كلنا معاكي ومش هنسيبك أبداً...

قاطعتها بقوه وهي تشير لها بيدها لتوقفها: اوعي تقربي، محدش يقربلي، وانا مش همشي لأي مكان، سامعين مش همشي أبداً!.

_ حتى لو عرفتي ان "ادم" هو اللي قالنا نعمل كده!.

قالتها "سميه" ببرود جعلها تحدق بها بصدمه وذهول، شعرت بان العالم قد توقف بها كدقات قلبها التي توقفت عن النبض، ما الذي تقوله هذه المرأه، لما تكذب، هي تعرف حبيبها، هو لا يفعل ذلك...

تمتمت بصعوبه: انتي بتقولي ايه.. "ادم".. "ادم" مستحيل يقول كده!.

ردت ببرود صعيقي: لا قال، وقال بالحرف الواحد، اعملو اللي انتم شايفينه صح، مش كده ولا ايه؟.

اقرنت جملتها الاخيره وهي تنظر الى عائلتها الذين صمتو لا يعرفون بماذا يجيبون...

تطلعت هي لهم لتتساءل: بجد "ادم" قال كده؟.

نظرت الى اختها منتظره الاجابها منها فصمتت الأخيره للحظات قبل ان تومأ بخفه ودموعها قد بدأت بالنزول!.

نظرت لها كما لو أنها تلقت صفعه قاسيه ادمت قلبها بشده...

رددت بغير وعي: لا.. لا.. انتم بتكدبو.. "ادم" مبيعملش كده.. انا عارفه.. ايوه مبيعملش كده.. انتم بتكدبو.. انا هتصل فيه دلوقتي وهتشوفو...

اتجهت الى اختها لتسحب منها الهاتف الذي كان بيدها لتضغط على شاشته باصابع مرتجفه، وضعت الهاتف على اذنها وهي تستمع الى صوت الرنين..

رنه، اثنان، ثلاثه، اربعه، لكن لا اجابه لتتساقط دموعها دفعه واحده، وهي تعاود الاتصال متمتمه: رد يا "ادم"، رد ارجوك، رد عشان خاطري!.

وأيضاً لا اجابه فعاودت الاتصال للمره الثالثه لتتفاجأ باغلاق الهاتف نهائياً، سقط الهاتف من بين اناملها على الأرض ليصدر صوتاً قوياً، حدقت امامها بعدم تصديقو، اهذا يعني انه فعل ذلك حقاً، هو من اخبرهم ان يفعلوا بها هكذا، هل يريد ان ينتقم منها بتلك الطريقه البشعه، هل هو قاسي القلب وبلا رحمه الى تلك الدرجه...

صدح صوت "سميه" وهي تقول بتشفي: صدقتي كلامي دلوقتي، هو مش عايز يرد، وانا متأكده كمان ان هو عارف ان انتي اللي بتتصلي فيه!.

تساقطت دموعها اكثر بمراره منكسره، فها هي ضلت بمفردها، لا حبيب، لا اخ، لا عم، لا صديق، ولا حتى ام، الجميع تخلى عنها في امس حاجتها اليهم...

سمعت صوت خشن يهتف من خلفها: ممكن اعرف فين المريضه!.

نظر الجميع لهم وهي كذلك التفتت الى مصدر الصوت لتجد رجل في عقده الخامس يرتدي الزي الخاص بالاطباء وبرفقه أمرأتين يبدوا انهن في عقدهن الرابع يرتدين ثياب بيضاء وملامحهن تنم عن القسوه والخشونه..

تراجعت بخوف وهي تستمع الى "مروان" الذي اجابهم بهدوء وهو يشير ناحيتها: هي دي، تقدرو تاخذوها!.

ضلت تتراجع الى الخلف وهي تردد بهستيريه: لا لا لا لا.. انا مش همشي معاهم.. مش همشي معاهم.. مش همشي..

التفتت لتفر هاربه منهم الى الاعلى لكن النساء كانا اسرع منها ليمسكنها باحكام..

هدرت هي ببكاء حاد: ابعدو عني.. انا مش عايزه اروح معاكم.. ابعدو عني.. يا ماما متسيبينيش ارجوكي.. اعملي حاجه يا "ملك".. متسيبينيش معاهم يا "ملك".. يا "ادهم" خليهم يبعدو عني.. والله انا مش مجنونه.. ابعود عني.. ماما متسيبينيش يا ماما.. ارجوكي متسيبينيش.. يا "ملك"!.

تساقطت دموع "كارمن" بحرقه على ابنتها ورجائها المستميت، ولكن ماذا تفعل، ما بيدها حيله، هي تريد مساعده ابنتها لا غير...

"ملك" كذلك ازداد بكائها الى ان تحول لشهقات متعاليه وهي تراهم يسحبون اختها معهم عنوه وصراخها يتزايد، منتظره ان يساعدها أحد...

اخرجوها من المنزل بقوه وهي تتلوى بين ايديهم بعنف، تريد الخلاص من قبضتهم الشرسه على جسدها، صرخت وصرخت وصرخت الى ان بح صوتها لكنها لم تتوقف، بل ضلت تصرخ برجاء ودموع متوسله ولكن لم تجد احد ليرحمها، كلهم تحالفوا ضدها لينهوا حياتها بغير رحمه!!.
___________________________________________

نظر الى البحر امامه بعيون تتقد بالجمر، وهو يضغط على الهاتف بكف يده حتى قارب على التحطم، هو يعلم انها من تتصل، يعلم انها تريد سماع صوته، تربد طمئنه قلبها، ولكنه لا يريد، لا يريد سماع صوتها ثانياً، لا يريد ان يضعف كآخر مره استمع لها، حينها اطاح بكل شيئ وقظ جن جنونه وهو يستمع الى نبرتها التي اشتاقها بشده، لا يريد ان يجعل قلبها يطمئن ويهدئ وقلبه في حاله هيجان والنيران تندلع داخله تعذبه ببطئ، يريدها ان تتعذب معه، ان تشعر بما يشعر، ان ينكسر قلبها كما فعلت لقلبه المسكين، يريد اذاقتها بعض مراره الحب الذي اذاقه بقسوه، هو يريد تعذيبها لا اكثر وبعدها سيتركها وشانها، سيتركها حطام كما سيحدث له حين ابتعاده عنها، حين يعود ستكون نهايتهم سوياً!.

زفر بعمق وهو يضع هاتفه في جيب بنطاله، تلمس بيده شيئ آخر، انه هاتفها الذي يحمله معه دائماً، اخرجه من جيبه وضل ينظر له مطولاً، عزم على فتحه هذه المره ليتفحصه بتدقيق، قام بفتحه لتضيئ الشاشه امامه ليقابله صورتها برفقته التي كانت تضعها خلفيه الى الشاشه، هي كانت تقف بفستانها الذهبي الرقيق وضحكتها المهلكه تزين ثغرها وهي تحدق به وهو بجانبها ويمط شفتيه الى الأمام بطريقه مضحكه كما تفعل الفتيات حين يلتقطون صوره سلفي، ابتسم بحب لتلك الصوره، هو يتذكر هذا اليوم، كانت اول مره يخرج معها بعد زواجهم، في يومها دعاه صديقه على الغداء برفقتها، كم شعر بالسعاده في ذلك اليوم!.

تنهد بقوه ليقوم بتفحص الهاتف، دخل على البرامج ليجدها برامج عاديه، دخل الى الصور ليجد مجموعه كبير من الصور الخاصه به، لا يعلم حتى متى التقطتها له، توجد صوره له وهو نائم وصوره وهو يضحك وصوره وهو غاضب الخ......

وبعض الصور التي تجمعه بها وأيضاً صور زفافهم، قلب بجميع الصور وعلى وجه ارتسمت ابتسامه حلوه على محياه..

انتقل الى الفيديوهات ليتابعهم بنفس الأبتسامه وهو يرى بعض التسجيلات لزفافهم، ولكن فجأة اختفت ابتسامته تدريجياً وبهتت ملامحه بذهول حين انتقل الفيديو لآخر ليضهر له ما لا يتوقعه أبداً...

ليله اغتصابها، نبض قلبه بعنف وهو يشاهد ما حل بها من قبل، تعذيبها بأسوء الطرق، صراخها الحاد، ودموعها الحارقه، رجائها له بان يتركها، جسدها العاري، ويديها المقيده كحال قدميها، كل هذا كان كألصاعقه التي ضربت جميع خلاياه لتتوقف عن الحركه..

كيف هذا، والصور التي انبعثت اليه، اكانت مفبركه، وكيف تحملت هي كل هذا دون ان تتكلم، كيف لم تخبر عائلتها ولماذا، وكيف هو فعل بها هكذا، لم يصدقها حين اخبرته بقصتها وضن انها تكذب، ولكن ما يراه الان شله عن التفكير حتى...

ياللهي ما الذي فعله، كيف له ان يقترف في حقها ذنب كهذا، تمنى لو انه استطاع رؤيه هذه الفيديوهات منذ زمن لاستطاع ان يصلح كل شيء...

شعور متناقض داخله، فرحه وحزن وشفقه وغضب، فرح لانه علم انها بريئه حقاً وتأكد من حبها ناحيته، وحزن على عدم تصديقه لها، وشفقه على حالتها في ذلك الوقت، كيف كان احساسها وقتها وأين كان الجميع، وغضب من نفسه بسبب ما اقترفه في حقها...

لكن ما غلف كل تلك التناقضات هو شعور واحد، هو يريد رؤيتها الآن، يريد احتضانها بقوه ويعتذر عما بدر منه، يريد ان يخبرها كم يحبها ويعشقها، يريد ان يخبئها داهل ضلوعه كي يشعرها بالأمان الذي افتقدته، هو يريد كل هذا...

لم ينتظر طويلاً فنهض بسرعه وهو يعيد الهاتف لجيبه وتوجه الى الفندق..

دخل غرفته واخرج حقيبه كبيره ووضعها على السرير قبل ان يفتحها، ثم اتجه الى الخزانه وبدأ باخراج ثيابه ليضعهم داخل الحقيبه...

دخل "يوسف" الى الغرفه ليجد صديقه ما هو عليه، عقد حاجبيه باستغراب ليتقدم ناحيته متساءلاً: انت بتعمل ايه يا "ادم"؟.

اجاب بسرعه دون ان ينظر اليه: انا راجع اسكندريه دلوقتي؟.

تمتم بتعجب: راجع اسكندريه ليه؟ حصل حاجه؟.

_ لا مفيش حاجه، بس انا لازم ارجع ضروري!.

تمتم بجديه: ايوه يا "ادم" بس انت مينفعش خالص تمشي دلوقتي!.

توقف عن الحركه لينظر اليه باستفهام فاجابه "يوسف"، احنا لسه مخلصناش شغل، والعمال تحت ومينفعش تسيبهم لوحدهم وانت المسؤول عن كل حاجه، غير كل دا، صاحب الفيلا اكيد مش هيرضى تمشي وتسيب الشغل على النص!.

عاد لعمله ثانياً وهو يتمتم بعدم مبالاه: مش مهم يا "يوسف"، انت موجود وهتعمل كل حاجه!.

هتف باعتراض: مش هينفع يا "ادم" صدقني، الراجل طالبك انت، وخلاك مسؤول عن كل حاجه، مش هينفع تسيبه وتمشي!.

صاح بنفاذ صبر: يعني اعمل ايه يعني، قولتلك انا لازم ارجع دلوقتي ضروري، مش هينفع استنى!.

حاول تهدئته قائلاً: طب بص، الراجل هييجي هنا كمان يومين عشان يشوف الشغل ماشي ازاي، ووقتها قله انك عايز تنزل اسكندريه كام يوم عشان حاجه ضروريه، وهو اكيد مش هيرفض!.

هتف باستياء: مش هينفع يا "يوسف" صدقني، انا لازم ارجع، افهمني ارجوك!.

رد بسرعه: يومين بس يا "ادم"، انت استنيت كل الأيام دي، مش هتقدر تستنى يومين كمان!.

زفر بقله حيله ليستسلم لكلام صديقه قائلاً: ماشي يا "يوسف"ماشي، هستنى!.

ابتسم برضا وهو يربت على كتفه بود، ولكن هو كان بعالم آخر، كان يفكر بجنيته وكيف حالتها الآن...

تمتم في سره بحب: انا جايلك يا ملاكي، جاي عشان نبدأ صفحه جديده مع بعض، هعوضك عن كل حاجه، جايلك يا "باربي"!!.
___________________________________________

صفعه مدويه تلقتها على وجهها جعلتها تسقط ارضاً ليسيل خيط دماء بجانب شفتها..

رفعت عينيها المليئه بالدموع الى تلك المرأة الضخمه التي قامت بصفعها بعد سئمت من صراخها المتواصل!.

اقتربت منها بخطوات متمهله لتزخف هي الى الخلف بخوف..

صرخت بألم حين انحنت عليها تلك المرأة لتمسك خصلاتها بقوه وتلفها حول يدها صارخه بوجهها: اخرسي مش عايزه اسمع صوتك، عارفه لو صوتك طلع تاني، انا هقطعلك لسانك دا، فاهمه!.

ارتجفت عيناها بخوف ضاهري من تهديدها لتبتسم الاخرى ابتسامه سمجه كريهه وهي تهمس بجانب اذنها: ايوه كده، عايزاكي تخافي واوي كمان، عشان المكان دا هيجون جهنم بالنسبالك، دا انا في حد غالي عليكي وصاني عشان اهتم بيكي، وانتي متعرفيش اهتمامي، صدقيني الموت ارحم منه!.

أنت بوجع وآهات مكتومه حين ضغطت على خصلاتها اكثر وهي تكمل بشر: هخليكي تتمني الموت بس مش هخليكي تلمحيه، هخليكي تمشي وانت مش عارفه راسك من رجليكي، انا هكون ابليس بالنسبالك، سامعه، ابليس!.

تساقطت دموعها بمراره لتنظر لها المرأه بعبوس وهي تمسح دموعها قائله بزعل مزيف: تؤ تؤ تؤ، ليه بس يا حبيبتي، ليه تعيطي، دا احنا لسه في الأول، لسه قدامنا ايام طويله، وهخليكي تبكي بدل الدموع دي دم!.

ضحكت بجنون لتطالعها برهبه، اجفلت حين صمتت فجأة لتهتف بهدوء: عايزه تعرفي مين اللي وصاني عليكي؟.

لم تجيب فدموعها كانت كفيله بذلك، ابتسمت بتشفي قبل ان تقترب من اذنها هامسه بفحيح: مـروان!!.

جحضت عيناها بصدمه مخيفه وهي تستمع الى اسمه الذي تردد صداه في رأسها، لتدرك انها فعلاً في جهنم، ولا يمكنها الخروج منها مهما فعلت!!.
___________________________________________

توقعاتكم...

دمتم سالمين احبتي...

#byan

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...