الفصل 26 | من 53 فصل

رواية ملاك الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم Byan Queen

المشاهدات
13
كلمة
5,230
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 49%
حجم الخط: 18

الـخـوف
على من تحب هو اول علامات الحب الصادق!!.
_________________________________________

كانت تتابع زوجه ابنها بحنق وهي تراها ترص الأطباق بتناسق على الطاوله منتظره قدوم الجميع..

ابتسمت بحانبيه لتهتف بسخريه: ايوه حطيهم كويس وخلي منظرهم يفتح النفس كده، لازم تتعلمي عشان دا شغلك!!.

لم تعيرها اهميه وكانها غير موجوده واستمرت بوضع الأطباق على الطاوله ثم سكبت فيهم الطعام، وضعت في كل الأطباق لتتخطى طبق حماتها ولم تضع فيه شيئاً..

عقدت حاجبيها هاتفه بحنق: انتي عميه محطيتيش ليا ليه؟.

نظرت لها ببرود مجيبه: طب ما تحطي النفسك هو انتي مشلوله؟!.

حدجتها بنظرات ناريه لتهدر بها: اتكلمي عدل يا بت انتي ومتنسيش نفسك!.

ردت بنفس برودها: وانسى نفسي ليه، هو انا الخدامه بتاعتك، انا هنا ست البيت على فكره!.

ابتسمت بأستخفاف مجيبه عليها: ست البيت! انتي صدقتي نفسك ولا ايه، انتي لو كنتي لسه قاعده في البيت دا، فدا بفضلي انا، وبأشاره من صباعي ممكن ارميكي برا!.

حدقت بها بدهشه مصطنعه لتهتف: ايه دا بجد، لا كتر خيرك انك لسه سايباني في بيتك يا حماتي!!.

ثم اقتربت منها لتهمس في اذنها بخبث: ايه يا ست "سوسو"، هو الخناق معايا وحشك ولا ايه، وعايزه بابا يهزأك زي كل مره؟..

طالعتها بحده لتكمل "ملك" بتهكم: ايه، بتبصيلي كده ليه، مش هي دي الحقيقه برضو، انتي عارفاني ممكن اعمل ايه، بدمعه وحده بس والكل هيقف معايا ضدك، عشان عارفين ان انتي ست مفتريه، فمتلعبيش معايا عشان انتي مش قدي!!.

استقامت في وقفتها لتكمل بحسره مزيفه: والله انا بابا صعبان عليا اوي، يعني هو راجل طيب وحنين ازاي متجوز وحده عقربه زيك، دا انا حتى بفكر ادورله على عروسه عشان تهنيه في عيشته بدل ما انتي مسوداها عليه كده!!.

كانت سترد برد عنيف ولكنها ابتلعت لسانها حين سمعت صوت "ادم" يهتف من خلفهم: صباح الفل!.

التفتت اليه "ملك" قائلة بملامح حزينه: صباح النور يا "ادم"!!.

عقد حاجبيه بأستغراب من ملامحها ليقترب منها متساءلاً: ايه يا "مُكه" مالك، انتي زعلانه من حاجه؟.

تمتمت بخفوت بعد ان رمقت "سميه" بنظره خاطفه: لا مفيش حاجه!.

وزع انظاره بينها وبين والدته ليهتف بشك: لا في، قولي ايه اللي حصل؟.

كانت تنتظر هذه اللحظه حين لمحت زوجها ووالده قادمين ناحيتهم لتستدعي دموعها المزيفه وتبكي امامهم!!.

تعجبت "سميه" من بكائها المفاجئ وزاد تعجبها حين تقدم منها "ادم" يتساءل بقلق: انتي بتعيطي ليه يا "ملك"؟.

هتفت بدموع بعد ان. اقترب منها زوجها ووالده وعلامات القلق باديه على وجوههم: انا مش عارفه اعمل ايه عشان ارضي ماما، كل اللي بعمله مش عاجبها!!.

توسعت عينا "سميه" بدهشه وعدم تصديق لما اتفوه به تلك المجنونه...

اقترب "ادهم" من زوجته بسرعه يتساءل بقلق: في ايه يا حبيبتي، ايه اللي حصل؟.

حدقت به بدموعها لتتمتم بحزن: انا كنت بحط الأكل على السفره ولما جيت احط في طبق ماما هي رفضت وقالتلي متحطيش حاجه انا مش عايزه اكل من ايدك يمكن حطالي سم في الأكل وعايزه تموتيني، انت تصدق اني فعلاً اعمل كده، دا انا بخاف من الصرصار ازاي تفكر اني ممكن اموتها!!.

طوال حديثها كانت حدقتي "سميه" تتسع اكثر بصدمه لتتمتم بعدم تصديق: انا، انا قولت كده؟.

حدق بها الجميع بلوم لتهب واقفه وهي تصيح بهم: بتبصولي كده ليه، دي كدابه انا مقولتش حاجه اصلا!!.

زمجر "فوزي" قائلاً بحده: احنا مش هنخلص بقى، طلعي البنت من دماغك وكفايه كده!!.

هدرت بحده مماثله: ايه اللي كفايه، بقولك انا معملتش حاجه وهي كدابه، يعني هتكدبوني وتصدقوها!!.

تكلمت "ملك" قائله بمسكنه: انا كدابه يا ماما، ربنا يسامحك، دا انا بتمنالك الرضا ترضي وانتي بتسمعيني كلام زي السم وكمان بتقوليلي انك هتخلي "ادهم" يطلقني ويتجوز "أروى" بنت اختك وانا سكت ومتكلمتش، نفسي اعرف انتي ليه بتكرهيني كده!!

طفح الكيل بها ومن كذبها المسترسل لتهدر وهي تحاول مسكها من ذراعها: انا قولت كده يا كدابه، دا انتي وقعتك سوده!!.

ابعد "ادهم" زوجته من بين ذراعي والدته ليهدر عاليا: خلاص بقى، لحد هنا وكفايه، انتي عايزه تمدي ايدك عليها قدامي ومش عامله اعتبار لحد، احنا مش هنخلص من خناقاتكم دي!!.

حضرت كل من "ملاك" و"آية" على صوتهم المرتفع ليشاهدوا ما يحدث بقلق...

صدح صوت "سميه" بغضب في وجه ابنها: انتي بتعلي صوتك عليا عشان الست، هي دي اخره تربيتي ليك يا اُستاذ؟!.

هتف "ادم" ليهدأ الوضع: خلاص يا ماما اهدي لو سمحتي، "ادهم" مش قصده!.

التفتت اليه صائحه به: اه طبعاً انت لازم. تدافع عنه، ومين يشهد للعريس، كل واحد فيكم ماشيلي ورا مراته وبيصدق اي كلمه تقولها، وتكدبوني انا عشان انا الوحشه اللي في البيت صح!!

نظرت الى "ادهم" بغضب مزمجره: والأستاذ ماشي ورا مراته وبيصدقها في كل حاجه تقولها حتى لو كانت بتكدب عليك وعلى امك، عشان انت بقيت دلدولها يا روح امك، وفاكر نفسك بقيت راجل لما تعلي صوتك عليا عشانها!!.

واستدارت لتتركهم وتتحرك بخطوات غاضبه الى الخارج، قابلت "ملاك" في طريقها لترمقها بكره قبل ان تدفعها بقوه من كتفها لتبعدها عن طريقها لتتراجع الأخرى الى الخلف اثر الدفعه!!.

وجه الجميع انظارهم بترقب الى "ادهم" التي تحولت ملامحه للجمود بعد الأهانه التي تلقاها من والدته..

تمتم "ادم" بحذر: متاخذش على كلامها يا "ادهم"، هي مش قصدها!..

ولكنه لم يجيبه بل استدار ليخرج من المنزل بأكمله تاركاً زوجته تنظر الى اثره بتأنيب ضمير على ما فعلته!!.

زفر "فوزي" بضيق قائلاً: مفيش فايده فيكي يا "سميه"، ربنا يهديكي او ياخذك عشان نرتاح!!

اكمل بعد ان نظر لأبنته: يله عشان نمشي!!.

أومأت بسرعه لتتحرك معه الى الخارج.. تمتمت "ملك" برجاء: لو سمحت يا "ادم" روح وراه وحاول تهديه ارجوك!.

أومأ بهدوء وتحرك ليلحق بأخيه، زفرت "ملك" بقلق على حاله زوجها قبل ان ترفع عينيها لتصتدم بعيني اختها. التي تطالعها بلوم وعتاب!.

اقتربت منها قائله بتأكيد: انتي عملتي كده قصداً صح؟!.

مطت شفتيها لتهمس بيأس: والله مكنتش عارفه ان هيحصل كده!.

تنهدت الأخرى بعمق قبل ان تتمتم: بطلي يا "ملك" عشان اللي بتعمليه غلط، الكدب نهايته وحشه واديكي شوفتي بعينك!!.

هتفت بتبرم: خلاص يا "ملاك" انا مش ناقصه اللي فيا مكفيني!!.

هزت رأسها بيأس فعناد اختها لا يمكن كسره أبداً حتى ان غضب الجميع، ولكنها يجب ان تتخلى عنادها هذا الذي سيؤدي بها الى التهلكه يوماً ما!!.
___________________________________________

ضلت تدور في غرفتها بغضب وانفعال وهي تهتف: انا تعملي فيا كده وتخلي ابني يعلي صوته عليا، ماشي يا بنت "شاكر" ان ما وريتك، والله لخلي الكل يتحسر عليكي!!.

اتجهت الى هاتفها لتمسكه وتضغط عليه بعصبيه قبل ان تضعه على اذنها منتضره الرد..

اجابها بعد وقت بصوت ملل: خير في حاجه؟.

اردفت بقوه: التنفيذ هيبقى بعد بكرا!.

اعتدل في جلسته على الكرسي وهو ينظر في الغرفه خوفاً من ان تسمعه زوجته التي تأخذ حماماً في الداخل..

تساءل بخفوت: ازاي يعني بعد بكرا؟.

صاحت به بنرفزه: هو ايه اللي ازاي، بقولك بعد بكرا، يعني انت هتنفذ الأتفاق بعد بكرا فهمت؟.

امتعض وجهه ليقول: ايوه فاهم، بس انتي لحد دلوقتي مقولتليش هقتلها ازاي؟.

هتفت بغضب: في اي حاجه ان شاءالله حتى تدفنها وهي عايشه، المهم تخلصني منها وبعد كده تخلصني من. اختها، عشان انا مش قادره استحملهم اكتر من كده!..

زفر بغيض ليردف باقتضاب: طيب ماشي!!.

ليسمع صوت صفاره الهاتف ليعي انها اغلقت الهاتف في وجهه..

اغلق هاتفه بغضب ليهمس لنفسه: اخلص من ست "ملك" الأول وبعدين هخلص عليكي عشان انتي خنقتيني اوي!!.
___________________________________________

نظر الى اخيه الجالس بجانبه بملامح واجمه ليعيد النظر الى الطريق امامه ويركز على قيادته...

هتف دون ان يطالعه: خلاص يا "ادهم" محصلش حاجه لكل دا!.

لم يتلقى اجابه ليتأفف قائلاً بضجر: ما خلاص بقى يا خويا هي اول مره تتهزأ يعني انت زودت الموضوع اوي وطلعت نكدي بصحيح!!.

طالعه بغيض ليهدر به: جرى ايه يلا، مش كفايه امك هتكمل عليا انت كمان، اتعدل كده وسوق وانت ساكت؟!.

نفخ في ضيق قبل ان يردف: طيب ماشي بس انت اهدى وفكها شويه!.

زمجر به بحنق: اهدى ايه، يعني انت راضي على اللي امك قالته واللي عملته؟.

رد بأستياء: لا طبعاً مش راضي، بس هنعمل ايه يعني، دي مهما كان امك ومش هتقدر تعمل حاجه غير انك تستحمل غصب عنك، وبعدين احنا متعودين على دا منها يعني مش اول مره، ملوش لازمه زعلك دا، وياريت ترد على مراتك هي قلقانه عليك اوي!!.

زفر زفره طويله يخرج كل شحناته السلبيه بها قبل ان يردف بضيق: مش عايز ارد عشان لو رديت هي هتعيط وهتقولي تعال البيت وانا مش عايز ارجع البيت دلوقتي!!.

أومأ بتفهم ليتساءل "ادهم" بأستفسار: وانت مبتردش على مراتك ليه، برضوا مش عايز ترجع البيت؟.

اجابه بضحكه: لا بس بحاول اتقل عليها!!.

رفع احد حاجبيه قائلاً بتهكم: يا راجل، وبتتقل عليها ليه بقى؟.

رد بمرح: مش عايز ابين اني مدلوق عليها اوي كده، لازم نخفف عليها شويه عشان اوحشها ولا ايه رأيك؟..

اجابه بمرح مماثل: عين العقل طبعاً هو في احلى من التقل، اخويا حبيبي اللي بيتقل على مراته!!.

ابتسم بخجل مصطنع قائلاً: بس بقى عشان بتكسف!!.

اقترب منه وقام بقرص كلتا وجنتيه قائلاً: يا ختي حلوه، بتتكسفي مني يا بطه، بتتكسفي يا بيضه؟.

حركه رأسه ليبعد يد انتي يه عنه قائلاً بتبرم: بس ياجزمه بس مش شايفه حاجه من الطريق ابعد ايدك!!.

ولكن اخيه لم ينصت له وضل يمازحه على هذا الوضع ولم ينتبهوا الى تلك السياره التي كانت قادمه نحوهم لتطلق اصوات عاليه كي تنبههم...

نظر الأثنان على مصدر الصوت ليروا تلك السياره ليطالعوها بهلع، حرك "ادم" مقود سيارته يحاول تفادي الأصتدام في السياره الأخرى التي على ما يبدو ان صاحبها غير واعي لما يفعله وهو يترنح بسيارته بعشوائيه، اضطر "ادم" ان يلف السياره الى جانب الطريق ليخرج عن السير..

صاح "ادهم"باخيه وهو يرى الشجره الكبيره امامهم: حــاســب يا"ادم"!!.

وبدون سابق انذار اصتدمت سيارتهم في تلك الشجره لتختفي اصواتهم كلياً ليحل محلها الصمت الذي طبق عليهم ولم يبقى سوى اصوات بعض الناس التي تجمعت حولهم ليشاهدو ما يحدث!!.
___________________________________________

مر وقت طويل ولم يأتي احد للمنزل لينهش القلق قلبها عليه، هو خرج دون ان تعلم الى اين ذهب والأدهى انا لا يجيب على اتصالاتها المتكرره لا هو ولا اخيه الذي لا يجيب على اتصالات زوجته القلقه أيضاً!..

زفرت بقلق وهي تعاود الأتصال به ولكن دون جدوى لتبعد الهاتف عن قائله بضجر: انت مش بترد ليه يا "ادم" ليه بتحب تقلقني كده؟!.

_ هو كمان مش بيرد عليكي؟.

استدارت جافله على الصوت خلفها لتجد "آية" التي عادت من جامعتها لتوها، تقف خلفها وملامح القلق باديه على وجهها..

ردت عليها بعدم راحه: مش بيرد يا "آية"، وانا خايفه اوي، حاسه ان قلبي مقبوض!..

اردفت الأخرى بقلق حاولت اخفائه: متخوفينيش يا "ملاك" بالله عليكي، ان شاءالله مفيش حاجه، اكيد هم قاعدين مع بعض ومأخذوش بالهم من الموبايل!!.

تمتمت بقله حيله: يارب!!.

اردفت "آية" لتغير الموضوع: اقعدي نتكلم انا وانتي، احنا مبنتكلمش كتير!..

ابتسمت مجامله لها لتردف: اوك تعالي!!.

جلس الفتاتين على حافه السرير لتهتف "آية" بابتسامه: احكيلي عنك بقى!.

تساءلت بهدوء: احكيلك ايه؟.

هتفت بعفويه: اي حاجه، يعني عندك كام سنه، خريجه ايه، وبتشتشغلي ولا لا، ازاي انتي و"ادم" اعترفتو بمشاعركم لبعض، كل حاجه!!.

ابتسم برقه وهي تجيب: انا عندي 24 سنه، وانا خريجه هندسه ديكور ومش بفكر اشتغل عشان مش بحب اختلط مع اي حد، وانا و "ادم" زي ما قولت قبل كده انا وهو بقينا بنتكلم فتره وبعدين هو اعترفلي وانا كمان!!.

ابتسم بأعجاب قائله: واو انتي خريجه هندسه ديكور، يعني انتي كمان مهندسه زي اخويا، حاجه حلوه اوي، بس انتي ليه مش بتحبي تختلطي بحد؟.

زمت شفتيها قبل ان ترد ببساطه: انا متعوده على كده، مش بحب اتكلم كتير مع حد وبحب اتجنب الناس، وكمان انا مكانش عندي صحاب تقريباً بابا هو كان كل حاجه بالنسبه ليا، هو كان مالي عليا حياتي لحد ما سابني ومشي!!

تحولت نبرتها الى الحزن حين تذكرت والدها لتربت "آية" على ذراعها قائله: الله يرحمه!!.

أومأت برأسها بخفه قبل ان تستمع لتلك الفتاه وهي تتساءل: طب ممكن اسألك سؤال صغيره كده واتمنى تجاوبيني عليه عشان انا فضوليه شويه؟.

اجابتها بهزه من رأسها لتتساءل "آية" بترقب: هو انتي عمرك حبيتي حد قبل "ادم"؟.

حدقت بها بدهشه لم تتوقع هذا السؤال منها على الأطلاق، لتسرح في خيالها الى وقت طويل قد مضى، وقت حاولت نسيانه بقدر الأمكان ولكنها لم تستطع...

Flash back...

تجلس برفقته على العشب الأخضر المملؤ بتلك الرائحه العطره والهواء يتلاعب بخصلاتها ليجعلها تتطاير برقه حول وجهها...

نظرت له بخجل حين اقترب منها وابعد شعرها عن وجهها قائلاً بهمس: عارفه انا بحسد شعرك عشان هو دايماً يقرب منك كده ويلمسك براحته وانا عمال احترق من جوايا ومش قادر اقرب منك!!.

عضت على شفتها السفلى قائله بهمس خجل: ممكن مش تتكلم كده عشان انت عارف اني بتكسف اوي!!.

ضحك بخفه قبل ان يقترب بوجهه منها ويقبل وجنتها بحراره..

ابتعدت هي عنه بسرعه ليسنح له رؤيه احمرار وجنتيها ليسمع صوتها الذي هتف ببحه مهلكه: انت بتعمل ايه يا "مروان" عيب كده!..

اطلق اه عميقه تعبر عما داخله ليهتف بحب: ااااااه، انتي مش عارفه انا حبيت اسمي قد ايه بسببك، اسمي بيكون ليه طعم تاني وهو طالع من بين شفايفك!!.

ابتسمت برقه خجله وهي تشيح بعينيها عنه ليمسك ذقنها بين انامله ويجعلها تنظر داخل عينيه...

ضلو يحدقون ببعضم لثواني لتهمهم هي بخفوت: انت بتحبني بجد يا "مروان"؟.

صمت للحظات قبل ان يرد باقتضاب: لا!!.

اختفت ابتسامتها ليحل محلها الحزن وتلتمع عينيها بدموع لتسمعه يردد بابتسامه عاشقه: انا مش بحبك انا بعشقك، وبموت فيكي كمان، انا اصلا مقدرش اتخيل حياتي من غير متكوني موجوده فيها يا "ملاكي"!!.

ابتسمت باتساع فرحه بما يقوله من كلمات قادره على جعل قلبها البريئ يرفرف من السعاده غافله عما يجول في صدر الشيطان الذي امامها!!.

Back...

فاقت من شرودها على صوت فرقعه اصابع "آية" التي لاحظت شرودها لتتساءل: ايه يا بنتي روحتي فين؟.

نفضت عن رأسها تلك الذكريات لتتمتم: انا معاكي!!.

هتفت بحماس: يله بقى قوليلي، انتي حبيبتي حد قبل اخويا؟.

صمتت مطولاً قبل ان تجيب بجمود: لا، انا عمري ما حبيت حد قبل "ادم"!!.

ابتسمت باتساع قائله ببهجه: الله حاجه حلوه اوي لما تبقي ملك الشخص اللي قلبك دق ليه لاول مره!!.

اهدتها ابتسامه باهته خاليه من الحياه قبلان تفزع الفتاتان على صوت "ملك" التي صرخت: يا نــهــار اســود!!.

تطلعن لبعضهن بهلع لتصيح "ملاك" بقلق: دي "ملك"، بتصرخ ليه؟.

ثم نهضت دون ان تسمع الأجابه لتجري الى الأسفل و"آية" خلفها...

وصلن الى الأسفل لتتسع اعينهن بصدمه مما يرونه فقد كان الأخين يقفون في منتصف الردهه وهم في حاله مزريه، فكان "ادهم" يلف حول رأسه شاش ابيض به بقعه حمراء بجانب رأسه، ووجه به بعض الكدمات والخدوش التي تتفحصها زوجته بقلق، اما "ادم" فكانت حالته لا تتخير عنه بل كان اسوء منه، فكانت يده ملفوفه بشاش كبير يعقده خلف عنقه، ووجهه ممتلأ بالخدوش، ويوجد لاصق صغير على جبينه، وقميصه ممتلأ بالدماء وممزق قليلاً!!.

ركضت ناحيته بخوف قد سيطر عليها لتقف امامه هاتفه بهلع بعد ان تجمعت الدموع في عينيها: ايه اللي حصل معاكم؟.

طمئنها بصوته المرهق: مفيش حاجه، حادث بسيط!..

هتفت "ملك" بدموع: حادث بسيط ازاي، انتم مش شايفين حالتكم دي!!.

تمتم "ادهم" لتهدأتها: خلاص يا "ملك" مفيش حاجه قولتلك!!.

اقتربت منهم شقيقتهم لتهتف بقلق: انتم كويسين؟

أومأ "ادم" قائلاً: كويسين يا حبيبتي!!.

تساءلت هي بصوت مختنق: ايدك مالها، هي مكسوره؟.

هز رأسه بنفي ليقول: لا لا، دا مجرد رض مش اكتر!!.

نظروا جميعهم الى والدتهم التي اتت راكضه نحوهم لتقف امام "ادهم" متساءله بقلق بعد ان اخذت وجهه بين كفيها: ايه اللي حصلك يا "ادهم"، ايه حالتك دي؟.

تعجبوا من موقفها هذا، فهي تتساءل عن "ادهم" فقط غير مكترثه للآخر...

رد "ادهم" بهدوء: مفيش يا ماما، حادثه بسيطه!!.

هدرت به: حادثه بسيطه ازاي وانته كده، قولي حصلك ايه؟.

تعجبوا اكثر لانها ما زالت تتحدث بصيغه المفرد فأجابها "ادهم" بتعب: انا و"ادم" كنا في العربيه وكنا بنهزر ومنتبهناش على العربيه اللي جايه علينا فـ "ادم" اضطر انه يخرج عن الطريق ويمشي على جنب وماخذش باله ان في شجره قدامنا، والعربيه لبست في الشجره وبعدها مدريناش في حاجه غير لما فتحنا عنينا ولقينا نفسنا في المستشفى!!.

ولصدمه الجميع التفتت "سميه" نحو "ادم" صائحه به بتوبيخ عنيف: انت اعمى مبتشوفش، ازاي متركزش على الطريق، افرض كان حصل حاجه لـ "ادهم"، انت هتفضل على استهتارك وعدم مسؤليتك دي لحد امتى!!.

حملق بها الجميع بذهول على ما تتفوه به امامهم، هي توبخه وكأنه لم يكن موجود بالحادث وتأذى هو أيضاً..

نظر "ادهم" الى اخيه ليرى علامات خيبه الأمل والأنكسار باديه على ملامحه فنظر لوالدته قائلاً: ايه اللي انتي بتقوليه دا يا ماما، "ادم" ملوش دعوه بالحادثه انا اللي غلطان اصلا، وانتي ازاي تتكلمي كده دا بدل ما تطمني عليه وتشوفيه ان كان متأذي ولا لا!!.

هتف "ادم" هذه المره قائلاً بجمود ونظراته معلقه بوالدته بلوم: مفيش داعي انها تطمن عليا يا "ادهم" كفايه انها اطمنت عليك، ومعلش يا ماما عشان ماخذتش بالي من الطريق وكنت هموت ابنك بس الحمدلله محصلش حاجه وابنك رجعلك سالم، عن اذنكم!!.

قال كلمته الأخيره ليتحرك بصعوبه وهو يجر قدمه على ما يبدوا انها قد اصابت أيضاً، لحقت به زوجته لتسنده عليها وهي تمسك بذراعه السليمه وتضعها على كتفها ويدها الأخرى التفت حول خصره، وسارت به الى الأعلى!..

حدق الجميع بـ "سمية" بلوم كبير هلى ما فعلته قبل ان تهتف بها "آية": ايه اللي عملتيه دا يا ماما، ينفع كده، انتي بهدلتيه وكأنه مكانش موجود مع"ادهم" في الحادثه، وهو كمان متأذي اوي، وبدل ما تطمني عليه زعقتيله، ايه دا!!.

انهت كلماتها لتتركهم هي الأخرى وتدخل لغرفتها تاركه اخيها وزوجته يحدجون "سميه" بيأس على افعالها الخاطئه بل لم تشعر بتأنيب ضمير حتى حين رمقتهم بعدم مبالاه قبل ان تستدير وتذهب الى غرفتها...

زفر "ادهم" بضيق ليتمتم: ربنا يهديكي يا ماما!!.
___________________________________________

اجلسته على السرير بحذر ثم قامت برفع قدميه لتجعله يتمدد بأريحيه ثم انحنت لتخلع عنه حذائه قبل ان تتوجهه الى الخزانه وتخرج له ثياب نظيفه ومريحه اكثر كل هذا ودموعها تجري على وجنتيها بصمت، لم تستطيع منعها ولا تعرف لماذا ولكن كل ما تعرفه انها قد تألمت اكثر منه، تشعر بأن قلبها قد وقع بين قدميها حين رأت حالته، وما اوجعها اكثر هي الحادثه التي تعرض لها، هذه الحادثه اعادت لها ذكرياتها حين وفاه والدها، فوالدها قد مات بحادث سياره، وهذا ما جعلها تخشى عليه كثيراً، خشيه ان تخسره هو أيضاً!!.

لم تكن تعلم انه كان يتابعها بصمت هو الآخر، يتابع كل ما تقوم به، يتابع دموعها المنسابه التي لا يفهم سببها، يتابع علامات الخوف والقلق الباديه عليها، هل هي خائفه عليه فعلاً؟..

حملت ثيابه وتوجهت ناحيته لتمد يدها بهم بصمت، رفع عينيه لها ليتساءل بهدوء: ايه دول؟.

لم تجيبه وضلت على صمتها ودموعها فتساءل هو مجدداً: انتي بتعيطي ليه؟.

كان صمتها هو ما اجابه ليزفر بضيق قائلاً: ممكن تردي ومتسكتيش كده؟.

قابله الصمت أيضاً لينفذ صبره وينهض عن الفراش بقوه حتى وقف امامها صائحاً بحنق: انتي مبترديش ليه مش شايفاني اتكلم؟.

انتفضت على صراخه بها لتجمع شجاعتها وتهتف: عشان انا مش عايزه اكلمك!!.

عقد حاجبيه بأستنكار لتكمل هي ببكاء وصوت متقطع: عشان.. عشان انا كنت بتصل فيك كتير وانت مش بترد عليا!!.

وسع حدقيتيه بعدم تصديق ليردد وهو يشير لوجهه بسبابته بشكل دائري: هو انتي مش بتشوفي، انا كنت في المستشفى يا ماما هرد عليكي ازاي وانا مش دريان بحاجه؟!.

زمت شفتيها كألأطفال لتهمهم بتبرم: بس انا كنت قلقانه وخايفه عليك اوي، كان لازم ترد عشان تطمني!!.

ابتسم بحب على برائتها التي يعشقها قبل ان يتساءل بهدوء: كنتي خايفه عليا؟.

هزت رأسها بنعم ليبتسم بجانبيه قائلاً بسخريه: وانتي تخافي ليه دي امي ذات نفسها مسألتنيش ان كنت كويس ولا لا، انتي تخافي عليا ليه بقى؟.

طالعته بحزن لتمسح دموعها وتتمتم: متزعلش نفسك، هي اكيد مكنتش تقصد حاجه، يمكن هي قلقت على "ادهم" اكثر عشان هي تخانقت معاه الصبح وكان كل تفكيرها فيه وقتها، عشان كده هي مكانتش مركزه هي بتقول ايه، متضايقش ارجوك!!.

اخذ نفس عميق ليزفره ببطئ قائلاً: خلاص مش مشكله انا اتعودت اصلا!!.

زمت شفتيها بأستياء هي تعلم ما يجول داخله من مشاعر متناقضه اتجاه والدته ولكنها لا تستطيع التكلم حتى لا تجعله يحزن اكثر..

انتبهت على صوته الهادئ: انتي كنتي خايفه عليا بجد؟.

ردت ببرائه: ايوه كنت خايفه اوي؟.

ابتسم بحب ليردف بأقتضاب: ليه؟.

رفعت منكبيها وهي تجيب: مش عارفه، بس انا فجأة حسيت ان قلبي اتقبض وان في حاجه مش كويسه حصلت معاك، واللي خوفني اكتر انك مش بترد على موبايلك!!.

اقترب منها ليرفع يده ويملس على وجنتها بضهر انامله قائلاً بلؤم: وانتي تخافي عليا ليه، مش قولتي ان انا مش بعنيلك حاجه واني مش جوزك، ليه الخوف والأقلق دا بقى؟.

قشعر بدنها من لمساته الحنون لها لتتضجر وجنتيها بالحمره الخجله وتتمتم بارتباك: وانا لسه عند رأيي على فكره!!.

اقترب اكثر مستمتعاً بخجلها ليقول بصوت رخيم: بجد، لسه عند رأيك؟.

ابتلعت ريقها قبل ان ترد بتلعثم: ا.. ا.. اه لسه!!.

تلاعب بخصلات شعرها وهو يحني رأسه ناحيته ناوياً تقبيلها قائلاً بهمس: آخر كلام!!

وقبل ان تتلامس شفاههم قامت هي بدفعه من صدره بقوه ليتراجع الى الخلف ويمسك صدره بتألم قائلاً: ايه يا حجه بالراحه مش كده، دا انا لسه خارج من حادثه ما يعلم بيها الا ربنا!!.

اقتربت منه بقلق متساءله: انا اسفه، انت اتأذيت اوي؟.

رد بتبرم: لا مش اوي!!.

زمت شفتيها بغضب لتهتف: ما انت لو تبطل حركاتك دي مكنتش عملت فيك كده، بس انت مش بتوب ومصر على قله ادبك دي!!.

ضحك بقوه على ما تقوله لتنظر له بغيض قبل ان تهتف: ممكن تبطل تضحك وتروح تغير هدومك اللي كلها دم دي!؟.

صمت من الضحك لتبقى ابتسامته تزين ثغره ليتمتم: حاضر من عنيا!!.

ثم اخذ ثيابه وتوجه للحمام ويغلق الباب خلفه لتتنهد هي براحه على سلامته وانه لم يصيبه مكروه..

تعجبت حين فتح الباب ليخرج وهو يمسك بثيابه، تساءلت باستغراب حين وقف امامها: مالك، خرجت ليه؟.

مط شفتيه للأمام ليقول: بصراحه انا مش قادر اقلع القميص بسبب ايدي، ممكن تساعديني؟.

صمتت بتردد ليهتف هو بيأس: طيب ماشي مفيش مشكله، انا هدبر نفسي!!.

وقبل ان يستدير عائداً اوقفته هي بسرعه قائله: لا لا خلاص انا هساعدك، بس من غير قله ادب؟!.

كتم ضحكته ليومأ برأسه بالموافقه فاقتربت هي منه بحذر ومدت اناملها نحو ازرار قميصه وقامت بفكه واحد تلو الآخر باصابع مرتعشه ولم تلاحظ تلك الأبتسامه الخبيثه التي تتلاعب على شفتيه مستمتعاً بخجلها..

انتهت من فك الأزرار لتقوم بخلع قميصه عنه بحذر لتقول وهي تنكس رأسها: انا خلصت!!.

تمتم بتسليه: طب والبنطلون؟.

رفعت رأسها بسرعه تطالعه بعيون متسعه بصدمه لتهدر: لا لحد هنا وكفايه!!.

ليصدح صوت ضحكاته العاليه بصخب حتى انه ارجع رأسه الى الخلف من شده الضحك لتحدق هي به بخجل وغيض جعل من وجهها كتله حمراء ولكنها مغريه!!.

هتف من بين ضحكاته: خلاص خلاص انتي قلبتي على بندوره كده ليه انا بهزر معاكي!!.

زمت شفتيها بغيض ليتركها هو ويدخل الى الحمام ولكن صوت قهقهته ما زال موجود..

خرجت من بين شفتيها ابتسامه خجله لتهمس: واحد مجنون!!.
___________________________________________

توقعاتكم...

دمتم سالمين احبتي...

#bybo







ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...