_ ما بك؟.
_قلبي يؤلمني!!.
_ لماذا؟.
_ خيبه وراء اخرى،وموت على قيد الحياة!!.
_____________________________________________
صباح جديد حل على ابطالنا يحمل الكثير من المفاجئات التي ستغير حال كل فرد بهم...
فتحت جفنيها ببطئ لتتحسس جانب الفراش، فتحت عيناها بفزع حين وجدت الفراش خالي الا منها، انتفضت جالسه بفزع وهي تضن انه قد رحل مجدداً، تجمعت دموعها بسرعه لتسقط على وجنتيها بحرقه، هل تركها وذهب ثانياً، هل تخلى عنها، هل، وهل، وهل، دفنت وجهها بين راحتيها لتشهق ببكاء وهي تتخيل ماذا سيحل بها من بعده!.
_ في ايه؟.
رفعت عينيها بسرعه حين استمعت الى صوته الفزع لتجده يقف في عتبه الباب، فنهضت بسرعه لتجري ناحيته كالعاصفه مرتميه في احضانه!.
تمتمت ببكاء: انت مش هتسيبني، مش هتسيبني يا "ادم" مش كده؟.
حاوطها بذراعيه ليجيبها بقلق: انا مش هسيبك أبداً، بس انتي اهدي ارجوكي وقوليلي مالك؟.
ابتعدت عنه تطالعه بدموع ليهم هو بمسحهم عن وجنتيها متساءلاً بصوت رخيم: مالك ياروح قلبي؟.
اجابته بصوت متقطع: انا.. انا افتكرت.. انك.. انك مشيت تاني وسبتني!.
تنهد بقوه قبل ان يمسك بكفها ويسحبها برفق كي يجلسها على السرير..
جلس امامها وما زال كفها حبيس يده ليتمتم بصدق: انا قولتلك مش هسيبك، ثقي فيا، انا عملتها مره وتعذبت ومش ممكن اعيدها تاني، خليكي واثقه ان حبنا هيتغلب على اي حاجه، وارجوكي يا "ملاك"، ساعديني ونسي اللي حصل، عشان انتي لو فضلتي على شكك فيا دا احنا مش هنتقدم خطوه أبداً، ارجوكي!.
صمتت لتحدق داخل عينيه بضعف، تعلم انه لديه الحق بكل كلمه ينطقها، لكنها ماذا تفعل، لا تستطيع النسيان بسهوله، لا يمكنها اخراج ماضيها من رأسها، لا تستطيع حتى التفكير بالنسيان، هي فقط لا تستطيع!.
نكست رأسها بحزن ليرفع هو كفها ليقبل باطنه بشوق جعلها ترفع عينيها اللامعه بالحب ناحيته...
نظر لها بابتسامه صغيره مردفاً: انا هنسيكي كل حاجه، بس انتي متقفليش كل حاجه في وشي، اديني فرصه عشان انسيكي كل وجعك، اديني فرصه عشان نرجع زي زمان...
لمح بعض القبول في مقلتيها فاكمل بحب: انا بحبك يا ملاكي، والكلمه دي هتخلينا نتحدى اي حاجه عشان بس نفضل مع بعض، ولا ايه رأيك؟.
زمت شفتيها بتردد قبل ان تحاول الكلام ليقاطعها صوت طرقات خفيفه على الباب!.
سمح "ادم" للطارق بالدخول لينفتح الباب وتخرج منه خلفه "آية" بابتسامتها المعهوده!.
اقتربت منهم هاتفه بمرح: صباح الورد يا عساسيل!.
ابتسم لها الأثنان بخفه ليجيبها "ادم": صباح النور ياقلبي!.
التفتت الى زوجه اخيها هاتفه: صباح الفل على عيونك يا"لوكه"؟!.
ردت بابتسامه باهته: صباح النور يا حبيبتي!.
صمتت "آية" وهي تحاول ترتيب الكلام لتلفت انتباه الأثنان امامها...
تساءل "ادم" باستغراب: مالك يا "أيو"، في حاجه يا حبيبتي؟.
ترددت قليلاً قبل ان تتمتم: انا بصراحه كنت عايزة منكم انكم تنزلوا معايا تحت!.
_ ليه في حاجه؟.
_ انا عايزاكم بموضوع مهم اوي، انا جمعت كل العيله تحت، ومش فاضل غيركم!.
_ موضوع ايه يا "آية"؟.
اجابته بعد تنهيده: لما تنزل هتعرف كل حاجه؟.
قاطعتهم "ملاك" بخفوت: بس انا مش هنزل!.
نظرت لها قليلاً قبل ان تقترب منها رابته على كتفها بلطف متمتمه: انتي ضروري تنزلي يا "ملاك"، ومش عايزاكي تخافي، انتي مش لوحدك...
قاطعتها قائله: بس انا مش عايزه اشوف حد فيهم!.
_ معلش، انزلي دلوقتي، و" ادم" معاكي متخافيش!.
رفعت عينيها بتردد نحو زوجها ليطمئنها بهزه خفيفه من رأسه وكأنه يخبرها انه بجانبها دائماً!.
عاودت النظر الى "آية" لتردف باستسلام: تمام، هنزل!.
ابتسمت باتساع قائله: حبيبه قلبي والله!.
ثم اردفت بسرعه كمن نسيت شيئ: اه صح قبل ما انسى، ممكن تديني علب الدوا بتاعك!.
عقدو حاجبيهم بتعجب مستغرب لتتساءل "ملاك" باقتضاب: الدوا؟.
أومأت بقوه هاتفه: ايوه، الدوا اللي كتبهولك "اكرم"، هو لسه موجود صح؟.
أومأت بأيجاب قائله: ايوه موجود، بس هتعملي فيه ايه؟.
اجابت بسرعه: هاتيه الأول وبعدين هتعرفي هعمل فيه ايه!.
مطت شفتيها بعدم فهم قبل ان تنهض متجه الى احد الأدراج الموجوده بجانب السرير، لتفتحها وتخرج منها علبتي الدواء، حملتهم وعادت الى"آية" وناولتها اياهم...
شكرتها ممتنه قبل ان تلتفت الى اخيها الذي يطالعها باهتمام محاولاً سبر اغوارها لتهتف بأدب: ممكن لو سمحت يا "ادم" تتصل بـ "اكرم" وتخليه ييجي هنا؟!.
رفع حاجبه بتساءل لتسبقه هي بالأجابه: ختعرف ليه انا عايزاه ييجي، بس بليز اتصل فيه دلوقتي وقوله ييجي بسرعه، وجوده مهم اوي، ارجوك يا "ادم"!.
حدق بها بنظرات ثاقبه عله يستشف شيئاً من طلبها الغامض، لكنه لم يصل لشيئ فتنهد بقوه قبل ان يومأ بايجاب!!.
ابتسمت شاكره لتردد: بجد شكراً، وصدقوني النهرد اكل حاجه هتنتهي، هستناكم تحت متتأخروش، عن اذنكم!!.
تحركت من امامهم متجه للخارج تاركه اياهم ينظرون الى اثرهم ببلاهه وعدم فهم!.
نظرت الى زوجها متساءله: هو في ايه؟.
رفع منكبيه باستغراب مردداً: علمي علمك، معرفش، بس الضاهر كده ان في مصيبه جديده هتنزل على دماغنا!.
حملقت به بقلق ليزفر بضيق قبل ان يحدثها: روحي جهزي نفسك عشان ننزل، وانا هتصل بـ "اكرم"!.
أومأت بنعم لتأخذ ثيابها وتدخل الحمام، اخرج هاتفه ليتصل بصديقه وهو يهمهم: ربنا يستر!!.
___________________________________________
نزلوا الى الأسفل فوجدوا الجميع يجلس في الصالون ينظرون بترقب واهتمام نحو "آية" الجالسه تلعب بهاتفها بغير اكتراث!.
رمى السلام عليهم ليجلس وبجانبه زوجته التي تشبثت بذراعه بقوه لتستمد القوه منه!.
نظرت "آية" الى اخيها بهدو لتتساءل: اتصلت بـ "اكرم"؟.
أومأ برأسه قائلاً: ايوه، عشر دقايق ويكون هنا!.
أومأت بتفهم لتعاود العبث بهاتفها غير مباليه بفضول الجميع حولها...
هتف" فوزي" بنفاذ صبر بعد ان طال الصمت: في يا بنتي، انتي مجمعانه كده ليه، متقولي وتخلصينا!.
اهدته ابتسامه هاديه لتجيب: معلش يا بابا، هتعرفو كل حاجه لما يوصل "اكرم"!.
كلماتها كانت غامضه لدرجه ادخلت الرعب داخل قلب"سميه" التي تحدق بابنتها باهتمام وحذر، لا تعلم لما نشعر بان شيئاً سيئ سيحدث الآن!.
مر الوقت وهم جالسون على اعصابهم ليصل "اكرم" أخيراً وهو يرمي السلام بهدوء: السلام عليكم يا جماعه!.
نظروا جميعهم ناحيته ليستقبله "ادم" ويرحب به، تساءل "اكرم" بخفوت قلق: في ايه يا "ادم"، جبتني على ملا وشي كده ليه؟.
_ انا اللي قولتله يا دكتور!.
كان هذا صوت "آية"التي اجابته بابتسامه صغيره لينظر لها باستغراب، هم بالحديث لتقاطعه: ممكن تتفضل، عشان اقول اللي عندي!.
نظر الى صديقه بعدم فهم قبل ان يومأ لها ويتحرك ليجلس بينهم!.
وقفت امامهظ لتردف: ثواني بس وراجعه!.
تحركت من امامهم متجه الى الأعلى، ليزفروا بغيض، فحقاً قد طال انتظارهم!..
عادت بسرعه وهي تحمل في يدها ما جعل "اروى" و"سميه" تجحض اعينهم بذهول فزع، نظرت الى خالتها بخوف لترد لها الأخرى نفس النظرات!.
وضعت "آية" ما في يدها على الطاوله التي تتوسط المكان وهي تنظر بتشفي نحو الأثنين...
استغربوا من تلك الحاجيات التي امامهم والتي كانت عباره عن شعر مستعار طويل باللون الأصفر وأيضاً ثياب قد عرفتها "ملاك" فوراً فهي شبيهه لثيابها، وأيضاً علبتي الدواء!.
رفع "ادم" ناظريه الى اخته ليتساءل: ايه دول يا "آية"؟.
ابتسم وهي ترفع الشعر المستعار بيديها ناظره الى"اروى" لتجيب: اسأل بنت خالتك وهي هتجاوبك!.
نظروا جميعهم لها باستغراب لتهتف "اروى" بتلعثم: يـ.. يـ.. يسألوني عن ايه؟.
اجابتها بابتسامه صفراء: عن wig دي يا روحي، ايه متعرفيهاش؟.
ابتلعت ريقها بصعوبه قبل ان ترد: انا.. انا معرفش انتي.. انتي بتتكلمي عن ايه؟.
_ الهدوم دي بتاعتي؟.
كان هذا صوت "ملاك" التي امسكت الثياب بيديها لتجيبها "آية": لا يا"ملاك" دي مش هدومك، بس دي نسخه منهم!.
حدقو بها بعدم فهم لتقترب هي من زوجه اخيها وتجلس على ركبتيها امامها متساءله: انتي فاكره يوم الحريقه اللي حصلت لـ "احمد" و"ساره"؟
هزت رأسها بايجاب لتكمل: وقتها هم قالوا ان انتي اللي حرقتي الأوضه وهم جواها، وقالوا ان هم شافوكي وانتي بتدخلي وتولعي في الأوضه وكمان كنتي لابسه زي الهدوم دي صح؟.
هزت رأسها ثانياً وقبل ان تنطق سبقها صوت "ادهم" المتساءل: ممكن تفهمينا في ايه يا "آية"؟.
نظرت اليه لتتنهد بعمق وتنهض متجه الى" اروى" الذي اختفت الدماء من وجهها..
وقفت امامها لتهتف بجمود: الحاجات دي انا لقيتها في شنطه الست "اروى"!.
رفعت رأسها بسرعه بفزع لتتطلع لها كحال" سميه" التي بهتت ملامحها بذعر من ان تنكشف لعبتهم الآن!.
همهمت "اروى" بتوتر: انتي.. انتي بتقولي ايه.. انا مالي.. ومال الحاجات دي!.
ردت بجمود: متحاوليش تنكري، عشان انا اللي طلعت الحاجات دي من شنطتك!.
انهت كلماتها لتستدير الى الطاوله وتحمل منها علب الدواء وتتجه بها الى "اكرم" الذي يتابع ما يحدث ببلاهه!.
وقت امامه قائله وهي تشير الى علب الدواء: انت اللي كتبت الدوا دا لـ "ملاك" لما "ادم" سافر، مش كده؟.
أومأ بأستغراب مجيباً: ايوه انا، عشان حالتها كانت مش كويسه خالص، وانا كتبتلها علبه فيتامينات وعلبه مهدئات كمان!.
مدت يدها له قائله: طب ممكن تفتح الدوا وتشوف اذا كان هو نفس الدوا ولا لا؟.
هربت الدماء من وجه "سميه" وهي ترى "اكرم" يأخذ الدواء ويقوم بفتح اول علبه!.
وضع في راحته بعض حبات الدواء ليحدق بهن باهتمام كالجميع، لتتسع عيناه بصدمه كبيره وهو يرفع رأسه نحوهم يطالعهم بانشداه!.
تساءل "ادم" بحذر: في ايه يا "اكرم"؟.
التفت الى صديقه ليتتمتم بذهول: دا مش الدوا اللي انا كتبتهولها، هو صحيح نفس العلبه بس مش نفس الدوا!.
صدح صوت "ادهم" المتساءل: اومال دا دوا ايه؟.
صمت للحظات قبل ان يهتف بصدمه: دي حبوب هلوسه!.
سقطت الكلمه على رؤوسهم كألصاعقه الصادمه بقوه لتوقف جميع حواسهم!.
نهض "ادم" ليقترب من صديقه ببطئ متساءلاً: نعم يا خويا، عيد تاني قولت ايه، دي حبوب ايه؟.
نهض بمقابله صديقه ليجيب: زي ما سمعت يا "ادم" دي حبوب هلوسه، انا متأكد من الكلام دا!.
تمتم بصعوبه: يعني ايه؟.
اجابه بتقرير: الحبوب دي زي المخدرات وأسوء كمان، الحبوب دي بتسبب تشوش في ادراك الواقع، وكمان سماع ورؤيه اشياء مش موجوده خالص، وكمان تخلي المدمن عليها يعمل تصرفات وسلوكيات غير اخلاقيه، او أحياناً يتصرف بتهور وعدم مبالاه، وكمان بتسبب اضطرابات في ضغط الدم وضربات القلب، وكمان بتسبب القشعريره والتعرق، ويخلوك تتصرف بعدوانيه وعنف، وبتخليك مش حاسس بحاجه حواليك، وكمان بتسبب الهوس والجنون، وممكن تأذي نفسك من غير ما تحس، يعني من الآخر، الحبوب دي زي الأنتحار بالضبط!.
كانو جميعهم يحدقون به ببلاهه وعدم استيعاب، لتهتف هي من بينهم بعد ان نهضت وهي تضع يدها على رأسها بصدمه: ايوه صح، انا لما كنت باخذ الدوا دا بحس بحاجات غريبه اوي، بعرق كتير وكمان يبقى في صداع في دماغي قوي جداً، وكمان مره جرحت ايدي بس محسيتش بحاجه اصلا، وكمان بقيت بتخيل وبسمع حاجات مش موجوده اساسا!.
اقتربت منها "آية" مردفه بهدوء: بس انتي مكنتيش بتتخيلي يا "ملاك"، كل حاجه شوفتيها كانت حقيقيه!.
حدقوا بها بذهول ودهشه لتجيبهم وهي تتجه نحو "اروى" التي اصبح وجهها كالأموات: البنت اللي كنتي بتشوفيها وكمان البنت اللي حرقت الاوضه على "احمد" و"ساره" هي "اروى"!.
سقط قلبها بين قدميها وهي تستمع الى تلك الكلمات لتطالع خالتها بفزع طالبه منها النجده، لكن الأخرى كانت بعالم اخر وهي تتخيل ماذا سيحدث بعد قليل وما الحقائق التي ستنكشف!.
كذلك الجميع الذي كان على رؤوسهم الطير، ولا يعون شيئ مما يحدث...
وقفوا جميعهم بصدمه لتتساءل"ملك" بانشداه: انتي بتقولي ايه يا "آية"، انتي سامعه انتي بتقولي ايه؟.
اجابت بقوه: ايوه عارفه انا بقول ايه، البت دي هي السبب في كل حاجه حصلت و...
قاطعتها "اروى" صارخه: انتي كدابه، انا معملتش اللي بتقولي عليه دا، ايه الدليل أصلا اني عملت كده، وانا اصلا وصلت مصر امبارح، امتى بقى عملت كل دا؟.
حدقت بها بغموض لتهمهم: وصلتي مبارح مش كده؟ بس جواز سفرك بيقول غير كده!.
قالتها وهي تخرج من جيب بنطالها جواز السفر وترفعه امام اعينهم، جحضت عيناها وعي تشعر بأن قلبها قد توقف عن النبض...
اعطت الجواز الى "ادم" قائله: اقرا التاريخ يا "ادم" وهتعرف ان هي جت مصر من اسبوع، وكمان كانت قاعده في فندق!.
نظر الى التاريخ ليذهل بقوه مما يرى، رفع عينه ناحيه "اروى" ليتمتم: انتي بجد عملتي كل دا!.
صمتت بخوف لينخلع قلبها حين وجدته يقترب منها بتأني جعلها تعود الى الخلف بخطوات متعثره قائله: لا لا.. دي كدابه.. انا معملتش حاجه.. صدقني يا "ادم"!.
واصل تقدمه ناحيتها الى ان وقف امامها قائلاً: ليه، ليه تعملي كده، احنا اذيناكي بأيه؟.
تساقطت دموعها برهبه ولم ترد، شهقت بقوه حين قام بضرب الحائط خلفها هادراً بها: انــطــقــي، عملتي كده ليه، لـــيـــه؟.
نظرت الى خالتها باستجداء لتجد ملامحها هاديه لا تعبير واضح عليهم، ركضت نحوها لتختبئ خلفها متمتمه: اعملي حاجه يا طنط، قولي حاجه ارجوكي!.
_ ملوش لزوم انها تتكلم، انا اللي هقول كل حاجه!.
صدح صوت "آية" الهادئ، ليطالعوها بترقب وهي تمسك بهاتفها وتقترب من شاشه التلفاز الكبيره، ثم تربط الهاتف بالشاشه عن طريق سلك طويل!.
التفتت اليهم هاتفه: دلوقتي هخليكم تعرفو كل الحقيقه!!.
عبثت بهاتفها قليلاً لتقوم بتشغيل الفيديو الذي صورته ليله أمس وتعرضه على الشاشه!!.
كان كمن اغرقهم بدلو من الماء وهم يتابعون ما يعرض امامهم، حديث "سميه" مع "اروى" زهي تخبرها ان تفعل بـ "ملك" كما فعلت بشقيقتها، وأيضاً اتفاقها مع "مروان" وأيضاً المشكله التي بها "كارمن" والتي لم تفهمها "ملاك"!.
صدمه كبيره تلقاها الجميع، ليتصنمو مكانهم من دون حركه كانهم قد شلت حركتهم وجميع حواسهم، الا هي، بقت ملامحها جامده وهي تحدق بأبنتها بقوه، لا تصدق انها قد تم فضحها على يد ابنتها الصغرى!.
اقتربت من والدتها بهدوء لتقف امامها قائله بابتسامه: انا قولتلك يا ماما، انا مش هسكت عن الحق، وقولتلك افتكري ان الله يمهل ولا يهمل!.
شهق الجميع عالياً حين رفعت "سميه" يدها لتهوي بها على وجنه ابنتها بقوه هادره: انتي مستحيل تكوني بنتي!.
مسكت مكان الصفعه لتنظر لها بنفس الأبتسامه لتقول: لا انا بنتك، عشان كده انا فضحتك دلوقتي، ما انا تربيتك يا مدام "سميه"!.
اقترب "ادهم" من والدته متمتماً بعدم تصديق: ليه يا ماما، ليه تعملي كده، كنتي عايزه تحرقي ولادي وهم عايشين، ليه كده، خليتينا نظلم "ملاك" وعملناها مجنونه والبنت سليمه ومفيهاش حاجه، ليه كل دا، لــيــه؟.
هدر باخر كلمه لكنها لم تهتز لها بل ضلت على جمودها وصمتها..
جاء دور "فوزي" الذي اقترب منها قائلاً: انا بجد مش مصدق انك بالوساخه دي، توصل فيكي لدرجه انك تدمري حياه بنت مسكينه، كل دا عشان مش عايزاها في بيتك!.
وأيضاً لم ترد، مازالت على صمتها الرعيب وملامحها الجامده..
صدح صوت "ملك" المتحشرج: انا عارفه انك بتكرهيني، بس مفكرتش ولو لمره انك هتنتقمي مني بأختي، والله حرام عليكي!.
وما زالت على هدوئها، اقترب هو منها ليقف امامها مباشرهً، نظرت له بصمت غامض حين تمتم بعدم استيعاب: انتي تعملي كده يا ماما، انا بجد مش مصدق، طب ليه، ها ليه، يعني انتي مستكتره عليا اني افرح واعيش مبسوط مع مراتي، كنتي عايزه تبعديها عني ومفكرتيش فيا ولا مره، مصعبتش عليكي يعني، ليه كل دا، ليه؟.
صمتت، وصمتت، وصمتت، لكنها لم تستطع منع تلك الكلمات الجارحه ان تخرج من فمها الآن لتقول بخفوت غريب: تصدق ان انا بكرهك!.
حدق بها بتعجب مستنكر كالجميع لتكمل هي بغير مبالاه: ايوه بكرهك، وبكرهك اوي كمان، انا بسببك عملت كل دا، بس عشان اوجعك، عشان اكسرك وخليك لوحدك تاني، انت كنت غلطه، ايوه غلطه ودخلت على حياتي غصب عني، حاولت كتير اخلص منك بس مقدرتش، انا بكرهك، سامع بكرهك!.
كان وكأنه قد تلقى صفعه موجعه اوجعت قلبه اولاً، كان يعلم انها تفرقه دائماً عن اخوته، لكنه لم يتخيل ولو للحظه انها تكرهه، كيف لأم ان تكره ولدها، بل وتقولها بوجهه الآن دون رحمه!.
اخرجه من افكاره صياح والده بأسمها بحده لتقابل صياحه بآخر قائله: ايه، عايزني اسكت، بس انا مش هسكت يا "فوزي" عشان خلاص زهقت، زهقت من الكدبه اللي عايشاها طول عمري، خليه يعرف اني بكرهه ومبطيقهوش اصلاً، خليه يعرف ويحس على دمه بقى!.
ابتلع غصه مريره بقلبه ليهمهم بصعوبه: انتي.. انتي.. بتقولي ايه ماما.. انا ابنك..
قاطعته صارخه بعنف: بطل تقول ابنك، انت مش ابني، سامع مش ابني، ولا عمرك هتكون كده، انت اخرك ابن الشغاله وخلاص!.
لو كان يعلم ان الموت اسهل من ان يستمع الى تلك الكلمات لكان تمنى الموت منذ زمن، توقفت جميع حواسه، حتى قلبه توقف عن بث النبض، وشعر ان روحه بدأت بالخروج من جسده..
لم يكن وحده بتلك الحاله، بل الجميع أيضاً، كانو يطالعونها ببلاهه وعدم تصديق بما تتفوه به من كلمات جارحه بعنف!.
تمتم باستنكار: انتي بتقولي ايه؟.
اقتربت من وجهه بابتسامه متشفيه لتكمل بقسوه: ايوه مش ابني، انت ابن الشغاله اللي ابوك عشقها وراح عمل علاقه معها لحد اما خلفوك!!.
تراجع الى الخلف بصدمه كبيره ليستمع الى صوت والده الذي هدر عالياً: انتي بتقولي ايه، انتي اتجننتي؟!.
ابتسمت بجانبيه لتكمل دون اكتراث: "حياه"، دا كان اسم امك، بنت كانت شغاله في البيوت، مشبس كده، هي كمان كانت اخت"أمل" ام الدكتور!.
صدمه اخرى تلقاها هو وصديقه الذي حدق بها بذهول تام لتكمل: التنين كانو شغالين في البيوت، او بمعنى اصح اشتغلوا في بيت اهل "حسام" والد "اكرم"، و"حسام" لما شاف "أمل" حبها وتجوزها، وفضلت الست "حياه" تييجي لأختها كل يوم، وبعد ما كانوا مجرد خدم بقوا اصحاب بيت، وفي يوم جوزي حبيبي راح لعند صاحبه "حسام"، مهما كانوا اصحاب زمان، وهناك شاف السنيوره، حبها وبقى يخوني معاها وانا كنت عامله زي العميى ومش عارفه حاجه، بقى يقابلها كل يوم في بيت أختها لحد اما علاقتهم اطورت وبقو يتقابلوا بشقه، علاقتهم فضلت سنتين، وفي يوم هو دخل عليا وفي ايده بيبي صغير، البيبي دا كان انت يا "ادم"، ولما سألتو دا ابن مين، ببساطه قلي، دا ابني انا، ابن"حياه" حبيبتي، هي ماتت وهي بتولده، وانتي هتربيه مع عيالك، "ادهم" كان عنده سنه واحده، معرفتش اعمل ايه وقتها، بس انا اخدت "ادهم" ومشيت من البيت وقولتله خلي البيت ليك ولأبنك، بس عارف هو عمل ايه، جيه عندي وهددني، اني لو مرجعتش معاه وربيتك مع "ادهم" هو هيطلقني وياخذ ابني مني، وقتها رضيت وستسلمت ورجعت معاه ووافقت اربيك مع ابني، بس كرهي ليك كان بيزيد اكتر وانا شايفاك بتكبر قدامي وبتبقى شبه امك، هي صح حلو، وحلوه اوي كمان ما انا شوفتها بفرح اختها، بس هي طلعت واحده رخيصه، رخيصه اوي ووسخه زمان، وزي ما اختها الكبيره وقعت "حسام" وتجوزته، هي عملت كده مع جوزي بس بالحرام، عرفت بقى انت ابن مين يا "ادم"، وعرفت انا ليه بكرهك ومش طايقاك، عشان انت ابن "حياه"!.
كأنه كان بعالم آخر، لا يعي نا تقول فصدمته كانت اكبر من ان يستوعب كل كلمه، اكان يعيش في دوامه من الكذب والخداع، كيف هذا، ولما، ومتى، ولما هو بالذات، لما عليه ان يتحمل كل هذا بمفرده، لما؟.
ليس هو فقط بالجميع كانت صدمتهم قويه بما يسمعون، "ادهم" و"آية" يحدقون بوالدتهم ووالدهم بعدم تصديق واستنكار منتظرين منهم ان يقولو ان هذه مجرد مزحه لا غير، و"ملك" كانت بشدوه بصدمه وعدم استيعاب، اما هي فكانت صدمتها لا تقل عن زوجها لكن ما شغل تفكيرها هو ألمه الآن، هو يتألم وبشده بعد تلك الكلمات، لم تتخيل للحظه ان تكون "سميه" بتلك القساوه، حتى انها لم تشعر بالشفقه ناحيته وهي ترميه بتلك السهام القاتله، فتساقطت دموعها بحرقه على وجنتيها وهي تراه يتجه الى والده بخطوات متعثره وهو يجر قدميه بصعوبه!!.
توقف امامه ليتمتم بصدمه: هي بتقول ايه، "حياه" مين، هي بتهزر صح، قول انها بتهزر...
صمت ولم يجيبه ليضع هو يده على قلبه الذي بدأ يؤلمه لكنه تمتم بغصه: يعني.. يعني انا بجد ابن حرام!!.
هتف "فوزي" بسرعه ولهفه: لا.. لا والله هي كدابه. انا و"حياه" متجوزين، اتجوزنا عن مأذون شرعي، وكمان عملنا عقد محكمه، انا وهي كنا متجوزين شرعاً وقانوناً، هي كدابه صدقني!.
تجمعت الدموع بمقلتيه ليتمتم: يعني صح، هي.. هي مش امي.. وانا.. انا كنت عايش بكدبه كبيره طول عمري!.
اقترب والده منه ليردد بنبره متحشرجه: انا معملتش حاجه غلط يا "ادم"، انا كل اللي عملته اني حبيت، حبيت مامتك، وهي كانت كل حاجه بالنسبالي، اتجوزتها وعشنا مع بعض، بس ربنا اراد انه يبعدها عني بس بعد ما خلفتك، وانا جبتك هنا معايا، عشان تفضل جنب ابوك..
قاطعه قائلاً: وليه مقولتليش الحقيقه، على الأقل مكنتش هتوجع اوي كده!.
اجابه بغصه: عشان لو قلتلك انت كنت هتكرهني، وانا مش عايز دا، انت الذكرى الوحيده اللي فضلتلي منها، مقدرتش ابعدك عني، صدقني مش بأيدي...
سقطت دمعه حارقه على وجنته لتحرق روحه وروحها كذلك وهو يتمتم: يعني انت فاكر ان انا مش هبعد عنك دلوقتي، واني هسامحك كمان، تبقى غلطان، غلطان اوي!.
اقترب منه بسرعه وهو يأخذ وجهه بين كفيه هاتفاً: لا يا" ادم" متقولش كده، انا والله عملت كل دا عشانك، عشان اخليك وسط عيلتك وخواتك، عشان تكون جنبي، عشان بس محسسكش باليتم او ان مامتك بعيده عنك، صدقني انا عملت كده عشانك يابني!.
عاد الى الخلف مبتعداً عن والده هاتفاً بجمود: متقولش ابني، انا مش ابن حد، سامع مش ابن حد!.
التفت الى من كان يظن انها والدته ليقترب منها متمتماً بدموع: عارفه، رغم كل اللي كنتي بتعمليه فيا انا كنت بحبك، عشان انتي امي، او كنت فاكر كده، رغم انك كنتي بتفرقي بيني وبين ولادك بس كنت بحبك وببررلك افعالك، مكنتش عايز اكرهك عشان مفيش ابن يكره امه، طب انا عايز اسألك سؤال واحد بس، انا مصعبتش عليكي ولا مره، يعني لما كنتي تقعدي معاهم وبتلاعبيهم وانا اقف اتفرج عليكم مصعبتش عليكي، لما كنتي بتهتمي باصغر تفصيله ليهم وانا مش عاملالي اعتبار، مصعبتش عليكي، ودلوقتي.. دلوقتي وانتي بتقوليلي كده، مصعبتش عليكي برضوا، للدرجادي انتي معندكيش قلب!.
اجابت بشر وغل: لا معنديش، وخصوصاً ناحيتك وناحيه الأختين اللي وراك دول اللي لو طلت اقطعهم بسناني مش هتأخر، انت مش عارف انا بكرهكم اد ايه، انا عملت كل حاجه وبقيت كده بسببكم، مبقاش عندي قلب بسببكم، متجيش دلوقتي وتلوم عليا، عشان انا بجد معنديش قلب!.
تساقطت دموع الأختين بحرقه وألم لتتقدم "ملك" منها هاتفه: طب ليه كل الكره دا، احنا عملنالك ايه؟.
زجت على اسنانها بكره لتجيب: عشان بكرهكم اوي ومش طايقاكم، وخصوصاً انتي، انتي اخدتي ابني مني وعملتيه زي الخاتم في صباعك، مبقاش يسمع كلامي ولا عاملي اهميه في حياته، عارفه انا لو اطول اقتلك كنت قتلتك من زمان!.
_ ما انتي عملتيها قبل كده يا ماما، بس للأسف راح فيها واحد تاني!.
التفتت بذعر نحو ابنتها التي هتفت بتلك الكلمات بهدوء وجمود ليتطلع لها الجميع بعدم فهم...
اقتربت من والدتها لتتمتم: كلامي صح يا ماما، ولا انا غلطانه!.
هتفت بخوف: اسكتي يا "آية"!
خرجت من هدوئها لتهدر عالياً وبدموع تساقطت على وجنتيها: لا مش هسكت، عشان خلاص، كفايه انا تعبت وانا كاتمه في قلبي رغم اني عارفه كل الحقيقه، كفايه تعبت ومليت من ظلمك اللي مبينتهيش، خلاااص ارحمينا بقى، انا دلوقتي هقول على كل حاجه ومش هفضل ساكته، وطالما الحقايق بدأت تنكشف واحده ورا التانيه يبقى لازم الحقيقه كامله تضهر للكل!.
جحضت عيناها بقلق وهي ترى ابنتها تلتفت الى الجميع ليصدح صوتها: دلوقتي لازم تعرفو الحقيقه اللي سكت عنها غصب عني، دلوقتي لازم تعرفو مين الظالم ومين المظلوم، دلوقتي لازم تعرفوا مين هو اللي قتل "مالك" وكمان كان السبب في حادثه "سامي"!.
اتسعت عيني الأختين ببلاهه وهم يحملقون بها بعد ان اتت بسيره اخيهن وعمهن لتتساءل"ملاك" بصوت مبحوح: قصدك ايه يا "آية"، مين اللي كان السبب!.
_ مروان!!.
كان هذا صوت"ادم" الذي خرج بلا حياه وهو يحدق بجنيته التي تطلعت اليه بصدمه كبيره لا تقاس وهي تتعرف للتو على قاتل اخيها...
جحضت اعين الجميع وهم يستمعون الى تلك الحقيقه الجديده، وقبل ان يهم أحداً في الكلام سبقتهم "آية" التي اقتربت من اخيها بحزن وشفقه...
تطلعت اليه بدموع لتتمتم: صح، هو اللي عمل كده، بس مش لوحده!.
تابعها بترقب كحال الجميع لتكمل ببكاء: ماما هي السبب، "مالك" مات بسبب ماما، عشان هي اللي حرضت "مروان"!.
يكفي الا هنا، لن يستطيعوا ان يتحملو اكثر من هذا، فالصدمات تتوالى على رؤوسهم، وكل صدمه اقسى من التي قبلها..
تطلعوا جميعاً الى" سميه" التي هربت الدماء من وجهها وارتعشت جميع اوصالها وهي تحدق بهم وبانشداههم!.
التفتت الى ابنتها التي هتفت بها: يله قولي الحقيقه، قوليلهم ان انتي اللي حرضتي "مروان" عشام يقتل "ملك" بس الرصاصه جت بـ "مالك"، قوليلهم ان انتي كنتي متفقه معاه عشان تقتلو" سامي" بعد ما عرف حقيقتكم، قوليلهم ان انتي كنتي عارفه بانه هو السبب بسجن "كارمن"، يله قولي!!.
_ ماما اتسجنت!.
ردتت بتلك الكلمات الخافته وهي لا تعي شيئاً أبداً، لكنها اجفلت حين هدرت" سميه" بنفاذ صبر: ايوه، ايوه انا اللي عملت كل دا، انا اللي قولتله يقتل الزفته اللي اسمها "ملك" عشان اخلص منها، بس هي زي القط بسبع ارواح وميحصلهاش حاجه واخوها راح بدالها، وايوه انا كمان كنت السبب في حادثه "سامي"، وكمان كنت عارفه بموضوع سجن"كارمن"، انا عملت كل دا، وانا بقول اهو ومش خايفه، انا السبب في كل دا، وقولكم حاجه كمان انتم متعرفوهاش،"مروان" هو اللي قتل "شاكر"!!.
صدمه اخرى واخرى واخرى واخرى سقطت على رؤوسهم، الا يكفي صدمات وحقائق الى هنا، الن ترحمهم قليلاً او حتى تشفق على حاله الأختين التي اصبحا كالأموات وهن يتطلعن ببعضهن بذهول..
اكملت "سميه" بدون وعي وكأنها قد فقدت وعيها: عارفين هو عمل كده ليه، بس عشان يوصل لحبيبه القلب، الست "ملاك" اللي خلته زي المجنون، انا مش عارفه هم بيحبوها على ايه، لدرجه انه بقى مجرم بسببها!.
هوت جالسه على الأريكه بعد ان اصبحت قدميها لا تحملانها على الوقوف اكثر، وضعت رأسها بين كفيها بذهول، لا تصدق ان والدها قد قُتل على يد ذلك اللعين، والاسوء انه فعل ذلك بسببها، فقط ليكون قريب منها، بسببها قد انتهت جميع عائلتها ولم يبقى لها احد، كل شيئ حدث بسببها!.
كذلك "ملك" التي لم تتحمل جميع تلك الصدمات التي سقطت فوق رأسها لتشعر بدوران فتاك وان الرؤيه امامها قد بدأت بالتشويش والضلام بدأ يقتحمها لتستسلم له وتسقط على الأرض فاقده لوعيها..
فزعوا جميعهم ليهرعو لها، نادت "ملاك" عليها بقلق كـ "ادهم" الذي سقط قلبه بين قدميه حين وجدها بتلك الحاله، حملها بسرعه متجهاً الى غرفته وهو يأمر "اكرم" ان يلحق بهم!.
انصاع له "اكرم" ولحق به، وكذلك "آية" و"ملاك"، لم يبقى سوى هو ووالده و"سميه" وابنه اخيها التي كانت صامته طوال ذلك الوقت...
نظر لهم نظره اخيره مكسوره قبل ان يتوجه الى الخارج بخطوات سريعه، خارجاً من البيت بأكمله...
استغلت "اروى" هذا الوضع لتتسحب بحذر لتأخذ جوازها الذي كان على الطاوله وتهرع الى غرفتها بسرعه لتجهز نفسها للرحيل قبل ان يلاحظ أحداً غيابها!.
بقى الزوجين فقط بمواجه بعضهم البعض، اقترب منها ليصبح مواجهتها ثم يهتف بكره: انا عمري ما تخيلت انك بالوساخه دي، بجد انا مش عارف ازاي عشت عمري معاكي ومتحملك كل دا، ازاي؟.
حدقت به ببرود وعدم مبالاه لتستدير متجهه الى الأعلى بهدوء وكأنها لم تفجر قنبله منذ قليل!.
تابعها بعينيه باشمئزاز ليردد في سره: ورحمه الغاليين يا "سميه" لدفعك ثمن كل اللي عملتيه!!.
___________________________________________
اوقف السياره امام المنزل بقوه حتى اصدرت صوت صرير مزعج، ترجل منها كالعاصفه ليتجه الى الباب ويطرقه بعنف...
نظر بعيون حمراء كالجحيم الى "ياسر" الذي فتح الباب بفزع هاتفاً: في ايه يا "ادم" مالك؟.
ازاحه عن طريقه دالفاً الى الداخل بغضب، وجدها تقف امامه وملامحها قلقه بعد رؤيتها لحالته المزريه التي هو عليها!.
ضل يحدق بها بصمت غامض لتقطعه هي باقترابها منه قائله بقلق: مالك ياحبيبي، ايه اللي حصلك تاني، انت كويس...
قاطعها وهو يعود خطوه الى الخلف: عامله يا خالتي؟.
تصنمت بمكانها حين انصتت الى اخر كلمه لتلتفت الى زوجها الواقف خلفها لتطالعه بقلق...
نظرت اليه ثانياً حين هتف مجدداً: مالك، بتبصي كده ليه، هو انتي مش خالتي برضوا، خالتي اخت امي، امي "حياه"، عارفاها مش كده!.
فهمت ما يرمي اليه، وفهمت انه قد علم الحقيقه التي خبئتها عليه طوال تلك السنين..
اقتربت منه بتأني متمتمه باختناق: "ادم"، اسمعني يابني، انا...
قاطعها بقوه: انتي ايه، ها ايه، ليه خبيتي عليا الحقيقه طول السنين دي، ليه مقولتليش الحقيقه من الأول، لــيــه؟!.
هدر باخر كلمه لتنتفض هي وتتجمع الدموع بمقلتيها وهي تردد: غصب عني صدقني، مكنتش قادره اتكلم عشان ابوك طلب مني متكلمش، صدقني مش بأيدي...
قاطعها صارخاً بحده: اومال بأيد مين، بأيد مين، هو بيقول انه مش بأيده، وانتي تقولي مش بأيدي، اومال بأيد مين، حرام عليكم بقى، ارحموني، كنتي مبسوطه يعني وانتي شايفاني بتعذب طول السنين دي، مبسوطه وانتي شايفاني بغير من اخواتي، مبسوطه وانتي شايفاني بعيط بحضنك، قوليلي كنتي مبسوطه بمنظري وقتها، انتي كنتي دايماً تقوليلي انت ابني، طب لو انا بجد ابنك ليه عملتي فيا كده، ليه خبيبتي الحقيقه عني، ليه؟.
تساقطت دموعها بقوه ولم تقدر على الرد ليتولى الاجابه عنها زوجها "حسام" الذي هتف بلطف: "ادم" ممكن تهدى وتسمعنى، احنا ملناش دعوه بحاجه وخصوصاً "أمل" هي كانت....
قاطعه بغضب: انت كمان كنت عارف، كلكم كنتم عارفين وساكتين، كلكم شايفين انا كان بيحصلي ايه ومع ذاك سكتوا، ودلوقتي عايزين مني اسمعكم، طب ليه، ليه اسمعكم اصلا!.
تمتمت بضعف: يابني اسمعني...
قاطعها مزمجراً: انا مش ابنك، سامعه مش ابنك، انا لا ابنك، ولا ابنها، ولا ابن اي حد، انا عشت طول عمري لوحدي وهفضل كده لجد اما اموت...
رفع سبابته امام وجوههم بتحذير: ومن النهردا انا مش عايز اشوف حد فيكم قدامي او حتى المحه مجرد لمح، سامعين، من النهردا انسوا ان في حد اسمه "ادم" كان في حياتكم، سامعين، انا مش عايز اعرفكم تاني!!.
استدار ليرحل وهو لا يرى امامه، حتى انه لم ينصت الى "ياسر" الذي حاول ان يهدئه، لتنهار "أمل" على الأرض باكيه بحرقه الى ابن اختها وأيضاً ابنها الذي ربته بيديها!.
عاد الى سيارته ليقودها بغير هدى وهو لا يعرف وجهته، كل ما يفكر به هو تفريغ غضبه لا غير!!.
___________________________________________
خرج "اكرم" برفقه "ادهم" والبقيه ليبادر "ادهم" هاتفاً بقلق: خير يا "اكرم" مالها، هي كويسه؟.
نظر اليه بتعب ليتنهد قائلاً: متقلقش هي كويسه، بس هي مقدرتش تتحمل كل الصدمات دي عشان كده اغمى عليها!.
زفر بضيق واختناق وبكت الفتاتين بقوه، فما حدث اليوم لم يكن بالشيئ الهين أبداً!.
_ "ادم" فين؟.
كان هذا صوتها الباكي ليجيبها "ادهم" بادراك: اه صحيح هو فين، انا مشوفتوش!.
وقبل ان يهم احداً بالرد الجمعهم صوت "سميه" التي هدرت عالياً: انا مش همشي مع حد سامعين، مش همشي، ابعدو عني!.
نظرو الى بعضهم بقلق ليهرعو الى الأسفل بسرعه، تفاجئو من وجود رجال الشرطه في منزلهم وأيضاً رجلين يمسكون بـ "سميه" وهم سحاولون سحبها معهم وهي تنازعهم بقوه وصياح!.
اقترب "ادهم" من والده الذي يتابع ما يحدث بهدوء: في ايه يا بابا؟.
اجابه والده بهدوء: زي ما انت شايف، البوليس بياخذها عشان تتحاسب على كل اللي عملته!.
تساءل بدهشه: مين اللي اتصل بيهم؟.
اجاب ببرود: انا اللي اتصلت وبلغت عنها!.
حدقوا به جميعهم بانشداه، فلم يتوقعوا ان يقوم باتخاذ هذه الخطوه المهمه التي كانو يخشونها!.
تلوت بين يدي الرجلان بقوه وهي تنظر الى زوجعا بغل وحقد هادره بقوه: والله مش هسيبك يا "فوزي"، سامع، مش هسيبك، انا راجعه تاني، راجعه وهندمكم كلكم، متنسوش الكلام دا، انا راجعه وهدمركم!.
سحبها الرجال معهم ليضعوها في"البوكس" متجهين الى القسم ليبدأ التحقيق معها!!.
ضلو هم ينظرون اليها بجمود وبدون شفقه، فهم متوقعين ان هذه هي نهايه كل ظالم، ومدركين انها تستحق هذا!.
لم تتحمل "ملاك" اكثر من هذا لتنهار على الأرض صارخه بقوه وهي تذرف دموع لوعه وحرقه على ما اصاب عائلتها بسببها، جلست "آية" بجانبها لتأخذها باحضانها وهي تشاركها الدموع!!.
___________________________________________
يجلس على ذلك الكرسي في تلك الحديقه الواسعه والخاليه من اي احد سواه، ينظر امامه بعيون تتقد بالغضب والأنكسار، ليتذكر كل كلمه نطقت بها من كانت والدته، حديث والده، وأيضاً معرفه انها كانت شريكه "مروان" بجميع مؤامراته، كلمات "أمل" الباكيه، وكل شيء، كل ما مر به اليوم بدأ يسير امامه كالشريط، ضغط على حافه المقعد براحتيه بقوه وهو يعاند دموعه ليمنعها من النزول، لكنه لم يتحمل، لن يستطيع الصمود اكثر من ذلك، فقلبع ليس صخره ليتحمل كل هذا دون رده فعل، لن يتحمل اكثر، نهض بقوه وهو يحمل المقعد ليرميه على الأرض صارخاً بقوه الى ان بح صوته، اصبح كالمجنون وهو يتجه الى جميع المقاعد ليقوم برميها على الأرض وتكسيرها أيضاً، وما زال صوت صوت صراخه يتعالى اكثر، الى ان خارت قواه ليجثي على الأرض بركبتيه ليسمح بدموعه بالهطول، ضل يبكي بشهقات عاليه وموجعه، اطلق آهات متألمه ليصيح بصوت عالي..
_ يااااااااارب، ليه، ليه انا اللي بيحصل معايا كده، ليه بتعذبني كده، ليه بتحملني كل الوجع دا، انا مش حمل كل دا، مش هقدر بقى، ارحمني يارب، ارحمني وريحني، كفايه كده كفايه، انا تعبت، تعبت اوي، تعبت!.
اطلق آه اقوى وصوته يتعالى وبتعالى ودموعه الحارقه تجرح وجنته بألم، فقلبه حقاً لم يستطع التحمل اكثر من ذلك، فكما قالو، عندما يبكي الرجال، فأعلم ان الهموم فاقت قمم الجبال!!.
___________________________________________
تأخر الوقت جداً وهو لم يعد بعد، جلست تنتظره في الردهه وقلبها يتآكل من القلق، تفكر كيف حالته الآن، هل هو بخير ام لا، والى اين ذهب، ومتى سيعود، كل تلك الأسأله كانت تدور في خلدها، ليقطع دخوله سير افكارها!.
رأته يدخل وهو يجر بقدميه بخواء، نهضت بسرعه لتجري ناحيته هاتفه بدموع: "ادم" انت كويس، كنت فين!.
لم يجيبها بل لم يقف حتى واستمر في السير متجهاً الى الأعلى، لحقته هي بسرعه لتجده قد دخل غرفتهم..
وجدته يخرج حقيبه كبير ويضعها على السرير ثم يتجه الى الخزانه ليخرج ثيابه ويضعها بالحقيبه!.
تقدمت منه بحذر متساءله: انت بتعمل ايه يا "ادم"، بتلم هدومك ليه، انت رايح فين؟.
وأيضاً لم يجيبها واستمر في وضع ثيابه داخل الحقيبه، لتمسكه هي من ذراعه بقوه لتجعله يطالعها ثم تهدر ببكاء: رد عليا يا "ادم" انت رايح فين، عايز تسيبني تاني وتمشي مش كده؟.
هذا ما فكرت به وهي تراه يجمع ثيابه، ضانه انه سيتركها ثانياً!.
نظر لها بملامح مرهقه ليتمام: لمي هدومك انتي كمان، عشان هنمشي!.
عقدت حاجبيها بعدم فهم لتتساءل: نمشي نروح فين؟.
_ هنروح بيتنا!.
_بيتنا؟.
أومأ بخفه قائلاً: ايوه بيتنا، ياه بسرعه!.
عاد الى وضع الثياب داخل الحقيبه لتبقى هي تنظر له بشفقه وحزن، تعلم وتدرك مدى ألمه ووجعه..
تمتمت بحزن: انت عارف ان البوليس قبض على مامتك!.
توقف عما يفعل للحظات قبل ان يكمل عمله وكانه لم يتأثر بتلك الكلمات!.
تمتمت مجدداً باصرار: "ادم"، انا بقولك ان مامتك...
قاطعها بحده: هي مش امي، انسي الكلمه دي خالص، فاهمه، وانا اصلا مبهمنيش ان اتسجنت او لا، بس دا هو الصح، عشان هي تستاهل بعد كل اللي عملته، مش فاضل غير اني اجيب الكلب" مروان" عشان اخلص من كل دا، ويله خلصيني ولمي هدومك بسرعه!.
اجفلت من حدته لكنه كانت عاذره له، لذا وبدون ان تنطق بحرف اخر او حتى تجادله انصاعت له بهدوء واخرجت حقيبه اخرى لتضع بها ثيابها وباقي حاجياتها!!.
انتهوا من عملهم ليأمرها بالسير، مشت امامه باستسلام، نزلوا الى الأسفل وهم يجرون حقائبهم خلفهم!.
كان "فوزي" و"آية"و"ادهم" يجلسون في الردهه حين اخبرتهم "آية" بقدوم اخيها، وقفوا جميعهم بدهشه وهم يرون تلك الحقائب!.
تحرك الى الخارج دون ان يرميهم بنظره واحده حتى ليوقفه صوت "ادهم" الذي تمسك بذراعه: انت رايح فين، وايه الشنط دي؟.
اجاب بجمود دون ان يرفع عينيه ناحيته: ملكش دعوه، وبعد عن وشي!.
نفض ذراعه عنه ليكمل سيره ليوقفه اخيه ثانياً هادرا به: يعني ايه مليش دعوه، انت رايح فين؟.
_ وانا قولتلك ملكش دعوه، متدخلش، افهم بقى!.
صرخ بتلك الكلمات في وجه اخيه ليهتف وتلده هذه المره بعد ان اقترب منه: يابني قولنا بس رايح فين، متقلقناش عليك...
قاطعه بتهكم مرير: انت بالذات ملكش الحق انك تسأل عليا، ولا تقولي رايح فين ولا جاي منين، عشان انت ولا حاجه بالنسبالي!.
كانت كلماته موجعه بحق اصابت قلب والده في الصميم ليلجمه عن الكلام، لكن اخيه لم يصمت ليهتف بضيق: يا "ادم" احنا مقدرين حالتك، بس انت لازم تهدى وتفهم كل حاجه، مينفعش اللي بتعمله دا عشان غلط!.
نظر اليه باستنكار قائلاً: ايه هو اللي غلط يا استاذ، غلط اني عرفت الحقيقه، غلط اني عرفت اني كنت عايش بكدبه كبيره، ولا غلط ان امك طلعت مجرمه ودمرت حياه عيله كامله من غير ما يرفلها جفن، قولي ايه هو الغلط!.
اكمل بعدها بصرامه: انا همشي من البيت دا عشان مش عايز اشوف ولا اعرف اي حد منكم بعد كده، كفايه لحد كده، انسوا اسم "ادم" خالص، اعتبروه مات!.
هم بالتحرك ليوقفه صوتها الباكي وعي تتمتم باسمه بضعف: ادم!!.
اغمض عينيه بقوه، حقاً لا يتحمل تلك النبره الموجعه الخارجه من بين شفتيها...
التفت ناظراً الى اخته الباكيه والتي تطالعه برجاء وتوسل، ليضغط على انامله بقوه على شكل قبضه، ثم يتقدم منها ليضمها الى صدره بحنان متناقض لحالته، قبل قمه رأسها بعمق وهو يربت على ضهرها قبل ان يبتعد عنها ويتجه الى زوجته ليمسك بكفها ويتحرك بها نحو الخارج تحت نظرات والده وأخويه التي كانت نظراتهم تنم عن خيبه الأمل في اخيهم، ها قد رحل عنهم بعد كل تلك السنين الذي عايشوه مع بعضهم بحلوها ومرها ليستسلم هذه المره دون ان يحارب من اجل البقاء مع عائلته، ليرفع رايه استسلامه ويعلن عن النهايه!!.
___________________________________________
اتمنى البارت يكون عجبكم، انا عملته طويل عشان بصراحه كده دا اخر بارت هنزله النهردا،وزي ما تفقنا انا هكمل تنزيل بعد رمضان، وكمان الروايه مش فاضلها كتير،مش فاضل غير كام بارت وتخلص، بجد هتوحشوني اوي...
ودلوقتي عايزه اخذ رأيكم بحاجه بخصوص الروايه، بصراحه في انتقادات كتير وصلتني عن الفصل الأول والفقره اللي فيها ملك بتحضن ادم، انا ياجماعه قولت ان دي اول روايه ليا عشان كده معرفتش ازاي اعبر عن المشاعر الأخويه اللي ما بين الأتنين غير كده، بس لو انتم عايزيني اغير الفقره دي معنديش مشكله هغيرها،ياريت تجاوبو على الفقره دي بليز!.
ودلوقتي هقولكم استنوني بأول ايام العيد، هتوحشوني اوي اوي..
دمتم سالمين احبتي...
#byan
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!