الفصل 36 | من 53 فصل

رواية ملاك الفصل السادس وثلاثون 36 - بقلم Byan Queen

المشاهدات
10
كلمة
7,733
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

الحقيقة المؤلمة...
هو بأن الجميع في يوم ما سوف يجرحك
لكن عليك أن تختار من يستحق التضحية بذلك الالم من أجله.
_____________________________________________

الخوف، القلق، الرهبه، الراحه، الأمان، الطمأنينه، كل تلك المشاعر المتخبطه كانت تدور في خلدها، ولكن الشعور الذي سيطر عليها حينها هو الخوف فقط، وهي ترى تلك الدماء المتناثره عليها، وأيضاً صوت تأوه المتألم حين غرست السكين بضهره، وملامحه المجعده بألم حين رفع رأسه ناظراً اليها بعدم تصديق لما فعلت، كل هذا جعل جسدها ينتابه رعشه قويه، جعل قلبها ينبض بعنف كالطبول، ازدادت سرعه انفاسها حين بدأ بالتلوي بجسده من الألم، لم تعلم ماذا تفعل سوى انها دفعته من عليها ليسقط على الأرض لتنهض هي بسرعه عن الأرض واقفه تنظر اليه والى الدماء التي اصبحت على الأرض برعب كبير، نظرت الى يدها لتجدها ملطخه بدمائه ليرتعش جسدها بخوف، نظرت اليه ثانياً وجدته يجاهد للوصول الى السكين ليخرجها من جسده ولكنه لم يستطع الوصول، تراجعت الى الخلف بعده خطوات مهتزه قبل ان تستدير راكضه الى الخارج بعد ان فتحت الباب، تاركه اياه غارق في دمائه، نظر الى اثرها بعيون تتقد بالجمر الغاضب المختلط بالألم ثم اعاد الكره وهو يحاول الوصول الى السكين، نجح أخيراً في الوصول اليها، صاح بصوت عالي حين سحب السكين من جسده ويرميها بعيداً عنه، وبعدها شعر بتخدر في جسده، فأسودت الدنيا بعينيه ولم يعد يرى شيئاً، ليستسلم الى الضلام الذ داهمه ويغلق جفنيه بهدوء، ليصبح جسده ساكن تماماً!!.
___________________________________________

وصل الى المنزل وتوجه الى غرفته على الفور، استغرب حين دخل ولم يجد أحداً، نده بأسمها ولكن لا اجابه، ضن انها في الحمام فتوجه اليه فوراً وطرق الباب عده مرات وهو يهتف باسمها وأيضاً لا صوت، فتح الباب لينظر داخل الحمام فلم يجد احد، عقد حاجبيه باستغراب اكثر مستاءلاً الى اين ذهبت، هو لم يراها في الأسفل حين اتى، اذاً اين ذهبت في هذا الوقت المتأخر، اخرج هاتفه ليتصل بها، ولكنه تفاجأ بصوت الهاتف يأتي من خلفه، فاستدار بجسده ليجد الهاتف على السرير، اقترب منه ليجده فعلاً هاتفها، لما تركته هنا يا ترى، هذا ما سأل به نفسه قبل ان يلتقط الهاتف ويفتحه، وجد عده مكالمات من المدعو "مروان" فعاد غضبه اليه مجدداً، وجعل الشياطين تتراقص امام عينيه، هو لديه علم ان والدتها قد سافرت الى امريكا اليوم، "كارمن" اخبرته ذلك بنفسها، اتصلت قبل ان تقلع طيارتها واخبرته ان يعتني بابنتها وان يخبرها بانها سافرت وستعود قريباً، ضغط على الهاتف بقوه وقد تفاقمت الشكوك برأسه وافكاره بدات تتزايد، وهو لم يرى الرساله بعد، لم ينتظر طويلاً فرمى الهاتف على السرير واتجه مسرعاً الى الأسفل ثم الى الخارج، ركب سيارته وادارها بقوه متجهاً الى قصر "كارمن"!!.

ومن جهه اخرى كانت هي تجلس في سياره الأجره منكمشه على نفسها في الزاويه وجسدها يرتعش ودموعها لم تفارفها، حتى انها قد اثارت شك السائق بشكلها الفوضوي وثيابها الملطخه بالدماء والتي حاولت جاهداً ان تخفيها بذراعيها، وشعرها المبعثر بعشوائيه، كل هذا جعل السائق يطالعها بشك وترقب، اشاحت بعينيها عنه حتى لا يُفضح امرها، وضلت على وضعها هذا الى ان وصلت الى منزلها، نزلت بسرعه بعد ان دفعت الاجره واتجهت راكضه الى الداخل، حمدت ربها انه لا يوجد احد مستيقض الآن وأيضاً سياره زوجها غير موجوده لتطمئن اكثر وتتوجه الى الأعلى...

دخلت غرفتها واغلقت الباب خلفها لتتجه بسرعه الى الحمام، نظرت الى نفسها في المرآه فوجدت حالتها مزريه الى ابعد الحدود، انزلت عينيها ناظره الى الدماء على ثيابها لتتساقط دموعها اكثر، فتحت الدوش على قوته ووقفت اسفله بثيابها، لتشهق بقوه سامحه لصوتها بالخروج ودموعها امتزجت مع المياه، رفعت يديها لتنظر لهم بصدمه، لا تصدق حقاً انها فعلت ذلك، لقد ارتكبت جريمه لتوها، اصبحت قاتله وسيزجون بها بالسجن وسيكشف كل شيئ، كل ما قامت بتخبأته، الحميع سيعلم بما دار بينهم، اصبحت قاتله اجل، انها قاتله، هذا ما صور لها عقلها الباطن الصغير ليجعلها تنهار اكثر وهي تقوم بغسل الدماء عن يدها بقوه ثم خلعت حميع ثيابها وقامت برميهم على الأرض، ليبدأ جنونها تحت المياه وهي تفرك جسدها وعنقها بقوه عنيفه وشرسه كأنها تريد اخراج جلد اخر له، تتذكر كل لمسه من يده على جسدها كل قبله على عنقها لتزداد قوتها اكثر وشهقاتها لم تتوقف الى ان تحول الى صراخ باكي لم يسمعه احد بفعل المياه المتدفقه وأيضاً اغلاق الباب لتبقى منعزله على الجميع!!.
___________________________________________

وصل الى الفيلا لينزل من السياره بسرعه متجهاً الى الداخل، توقف فجأة حين وجد الباب مفتوح والسكون يعم المكان، توجس بحذر وهو يتقدم بخطوات بطيئه، دفع الباب بحذر بكفه ناظراً الى الداخل، توسعت عينيه بصدمه وذهول حين وقع ناظريه على تلك الجثه الهامده او كما ضن انها جثه، ضل يطالعه بعدم تصديق وهو يرى الدماء تغرقه، فاق من صدمته واقترب منه بحذر، جثى امامه وهو يضع اصبعيه امام انفه ليجده ما زال يتنفس، تنهد براحه لكونه على قيد الحياه ولكن فجأة تذكر ان جنيته هزا أيضاً فانخلع قلبه بخوف من ان يكون قد اصابها مكروه، نهض بسرعه باحثاً عنها بجميع الأماكن ولكن لا اثر لها، صعد الى الأعلى يبحث بجميع الغرف الى ان وصل الى غرفه حماته، فتحها ليتفاجأ بالمنظر امامه وزينه الغرفه بهذا الشكل وأيضاً الفراش في فوضى عارمه، صر على اسنانه بغضب وهو يسب تحت انفاسه وهو يدرك لماذا اخبرها ذلك الحيوان بالمجيأ الى هنا، نزل الى الاسفل ثانياً بعد ان تأكيد من عدم وجودها ليعود اليه، وزع انظاره عليه بالكامل ليلفت انتباهه تلك الخدوش على وجهه، فبدأت الصوره تتضح ولو قليلاً، دقق النظر عليه فوجد شيئ يلمع عالق على قميصه فاقترب برأسه منه لينظر الى ذلك الشيئ، اندهش حين وجد قرط صغير لامع، هو يعرفه حق المعرفه، هذا قرط جنيته، فادرك أخيراً انها من فعلت هذا، هي من طعنته بالسكين، ولكن لماذا، لا يمكن ان يكون بسبب انه اراد اغتصابها فهي فعلت هذا الشيئ معه من قبل وبارادتها وهو أيضاً لما يغتصبها ما دامت هي راضيه، نفض تلك الأفكار السيئه عن رأسه ليعاود التفكير بشكل صحيح ولكن افكاره قد شلت تماماً، هناك شيئ ناقص ويجب ان يعرفه في اقرب وقت، لم ينتظر اكثر فقام بالبحث عن اي شيئ يخصها ولكنه لم يجد، فلم يكن امامه سوى ان يحمل السكين التي كانت على الأرض ثم يأخذ القرط من قميصه دون ان يدع اي اثر ليديه، بحث بعينيه عن شيئ خاص، فتوجه اليه حين لمحه على الكنبه الوفيره...

اخذ الهاتف الخاص بـ "مروان" ودون عليه رقم يحفضه جيداً وحين اتاه الرد هتف بهدوء: مستشفى(.........)؟ انا عايز عربيه اسعاف تيجي على العنوان اللي هقوله، بس ياريت تييجي بسرعه الموضوع خطير!.

اغلق معهم ثم قام بالعبث قليلاً في الهاتف وهو يضغط عليع بانامله، وحين انتهى تقدم من ذلك المجثى على الأرض ثم انحنى عليه وقام بوضع الهاتف بجانبه بعد ان مسح بصماته من عليه، حدجه بنظره اخيره قبل ان يستدير خارجاً من المنزل برمته بعد ان تأكد ان لا وجود لأي اثر له او لزوجته!!.
___________________________________________

عاد الى منزله ليصعد الى غرفته من فوره، وجدها تجلس على الأرض سانده جسدها على الحائط وضامه ركبتيها الى صدرها، وتهز بجسدها الى الامام والخلف بانتظام وعينيها التي اصبحت حمراء بشده شارده في الفراغ، اقلقه منظرها وسكونها هذا فاقترب منها ببطئ، ووقف بجانبها، لم تشيح ناظريها اليه وكانه غير موجود..

جلس على ركبتيه امامها هامساً بأسمها فتصنم جسدها وكف عن الاهتزاز لترفع عينيها نحوه، ما ان رأته حتى تجمعت الدموع بعينيها وقبل ان ينطق بحرف اخر كانت هي قد طوقته بذراعيها بقوه مرتميه باحضانه لتبكي على صدره، اجهشت في بكاء حاد وقوي جعل قلبه يضطرب...

حاول ابعادها عنه حتى ينظر اليها وهو يقول: "ملاك" اهدي، في ايه مالك، ايه اللي حصل!!.

رفضت الأبتعاد عنه وتعلقت بعنقه اكثر وهي تهتف بهستيريه: لا لا لا لا لا، متبعدش عني، متبعدش عني، خليك جنبي!.

طمئنها قائلاً: تمام تمام انا مش هسيبك، بس عايز اطمن عليكي!.

تمتمت ببكاء: انا معملتش حاجه يا "ادم"، والله مش قصدي، انا مليش دعوه، معملتش حاجه صدقني!.

ربت على ضهرها قبل ان يتساءل بحذر: انتي عملتي ايه؟.

هدرت ببكاء: انا معملتش حاجه بقولك، هو.. هو السبب.. والله انا مليش دعوه!.

شدد من احتضانها مهدئاً اياها: طب ماشي ماشي، انتي اهدي بس!.

رددت ببكاء ضعيف: انا معملتش حاجه يا "ادم" والله، معملتش حاجه!.

_ هشششش، خلاص اسكتي!!.

تمتم بتلك الكلمات وهو يحملها بين ذراعيه واضعاً يد اسفل ضهرها والأخرى اسفل ركبتيها، اتجه بها ناحيه السرير وهي ما زالت متعلقه به وتخفي وجهها بعنقه، جلس على السرير ليجلسها على قدميه، ثم استلقى بضهره على السرير وسحبها معه لتصبح هي فوقه، احتضن جسدها بذراعيه بقوه محاولاً بثها الأمان، وتفكيره منشغل بما حدث، هو لم يغادر المكان الى حين رأى وصول الأسعاف الى القصر واخذو "مروان" معهم، هو اخفى كل شيئ لم يترك شيئ يخصها حتى لا يُكشف امرها، عاد الى المنزل وهو مصر على معرفه الحقيقه منها بأي طريقه حتى لو كانت بالعنف والقسوه، ولكن ما ان رأى حالتها المزريه حتى اختفى جمبع غضبه ليحل محله القلق والخوف عليها، وبكلماتها المشوشه اكدت شكوكه بانها من قامت بطعنه، ولكن هذا لا يهم، هو يريد الأطمئنان عليها الآن وغداً سيبدأ يوم جديد وسيعلم به الحقيقه، هو سيواجهها بها غداً دون اي تردد وسيبدأ حسابها معه غداً، يجب عليه الانتضار فقط!.

اخرجه من افكاره صوتها الضعيف الذي خرج من بين عنقه: متسبنيش يا "ادم"؟!.

اجابها بجمود: مش هسيبك، اطمني!!.

كلماته كانت كالبلسم لقلبها لتطفئ النار داخله ويعود شعور الامان يتسلل اليها ثانياً، فغمرت وجهها بعنقه بنعومه وذراعيها يشتدان عليه اكثر، واغمضت عينيها بسلام لتنعم بالأمان بين ذراعيه حتى ولو لساعات قليله!.
___________________________________________

سطعت شمس الصباح لتداعب جفنيها، فحركتهم بانزعاج قبل ان تفتحهم ببطئ شديد، تشعر بألم فضيع في رأسها وأيضاً عيناها تؤلمها وجسدها كذلك، وقبل ان تتحرك عادت لها فجأة جميع ما مرت به في الامس لتتسع عيناها برهبه، تسارعت نبضات قلبها حتى باتت انفاسها مسموعه، صدرها بدا بالصعود والهبوط، وقبل ان ان تنهض استمعت الى صوته الجامد

_ لو صاحيه قومي!.

اجفلت من صوته المفاجئ لتنهض من عليه بسرعه ناظره له بخوف مريب لتجده مستلقي على السرير وملامحه جامده خاليه من اي تعبير...

_ مالك، خايفه كده ليه؟.

كان هذا صوته الذي صدح ثانياً بنفس الجمود ولكن هذه المره يغلفه الغموض فاجابت بتلعثم: انا.. انا.. مش.. مش خايفه ولا حاجه.. عادي!.

اعتدل بجلسته ليصبح امامها ثم هتف بهدوء: طب قومي جهزي نفسك عشان نروح المستشفى!.

اتسعت عيناها برعب لتتساؤل بحذر: م.. مستشفى.. ليه.. في ايه؟.

صمت محدق بها مطولاً كانه يحاول قراءه افكارها ثم اجابها بنظرات ثاقبه: "مروان" في المستشفى، لقوه في بيته وغرقان في دمه!.

هتفت بلهفه: هو عايش؟.

كان رده هو الصمت مع نظرات حاده جعلتها تبتلع ريقها بصعوبه ثم تبرر: انا اقصد.. اقصد يعني هو بخير، محصلوش حاجه؟.

وأيضاً لا اجابه سوى الصمت، فابتلعت ريقها للمره الثانيه متوجسه من هدوئه الأشبه بهدوء ما قبل العاصفه...

همت بالتحدث ليسبقها هو قائلاً بهدوء وهو ينهض: جهزي نفسك بسرعه، وكمان مامتك على وصول!.

اخذ ثيابه وذهب الى الحمام تاركها تنظر اليه بقلب وجل، لا تعلم لما خائفه من هدوئه هذا، ليس بالعاده ان يكون هكذا وخصوصاً عندما تكون حالتها سيئه فهو كان لا يمل أبداً عن سؤالها بما حل بها، ولكن الآن هو يتحدث وكأن لم يحدث شيئ، ثانيه، هو كيف علم بان "مروان" في المشفى، ومن اخذه، كيف علموا به، وأيضاً والدتها، هل هو كان يعلم بسفرها ولم يخبرها، خطرت على راسها كل تلك الأسئله لتصبح في حيره من امرها، لتفكر بالقادم وهي متأكده ان القادم اسوء، فلطفك بَي يا اللهي!!.
___________________________________________
ساروا جميعهم في اروقه المستشفى ما عدا "ملك" و"آية" اللتان رفضن رفض تام ان يذهبن معهم، وكذلك "سميه" فضلت البقاء في المنزل، فـ "مروان" اخر اهتمامها حتى لو كان شريكها، ولكنها حقاً فرحت كثيراً حين علمت بما حدث له...

وصلو الى الغرفه المنشوده والتي يمكث بها "مروان"، تفاجأو بوجود "كارمن" امامهم التي تجلس بجانب زوجها الذي ما ان دخلو عليهم حتى تركزت نظراته عليها لتبتلع ريقها برهبه خائفه وهي تنظر الى ملامحه المتعبه، ولا تعلم بنظرات زوجها تلتي ترمزت على الاثنان فور دخولهم ليتابع رده فعلهم، وكما توقع، الخوف منها والغضب المكتوم من الآخر.....

اتجهت الى والدتها وقامت باحتضانها بسرعه متمتمه بخفوت: ماما، انتي وصلتي امتى؟.

ربتت على ضهرها وهي تجيب بارهاق: لسه واصله من خمس دقايق، انا حجزت طياره اول ما "مروان" بعتلي الرساله!.

استغربت تلك الكلمات التي تخرج من فم والدتها فهمي متأكده انها حين تركته كان لا يقدر على الحركه فكيف بعث لها رساله..

ابتعد عن والدتها وهمت بالحديث ليقاطعها صوته التي تمقته قائلاً بتعب: يا "كارمن" قولتلك ميه مره انا مبعتش حاجه، مش انا اللي بعت الرساله، افهمي بقى!.

ردت الأخرى باصرار: لا انت اللي بعت يا "مروان" انا متأكده من دا، والرساله لسه عندي وانت بتقولي، الحقيني يا "كارمن" انا بموت، وبعدين لو انته مبعتليش رساله اومال مين اللي اتصل بالأسعاف، وقدامك الممرضه من شويه قالت ان انت اللي اتصلت وكمان رقمك لسه عندهم، كمان هتكدبهم!!.

صر على اسنانه هاتفاً بغيض: انتي عايزه تجننيني، بقولك مش انا اللي عملت دا، هو انا كان فيا حيل اشيل ايدي اصلا عشان اتصل او ابعت رسايل!.

رددت بعدم اكتراث: تلاقيك مش فاكر عشان اغمى عليك!!.

زفر بضيق ليصمت فالحديث معها لا يجدي نفعاً غير منتبه الى "ادم" الذي ابتسم بجانبيه خبيثه وهو يتذكر كيف بعث الرساله الى حماته حتى لا يبقى اي شك ناحيه احد ولا يفكروا كثيراً بمن قد يكون اتصل بالأسعاف، والمسلي اكثر جعله يشك بنفسه ولا احد يصدقه!..

اخذ نفس عميق قبل ان يقترب منه هاتفاً ببرود: حمدلله على السلامة يا دكتور؟!.

نظر اليه بعدم مبالاه وهو يجيب: الله يسلمك!.

نظر الى زوجته ليردف بتهكم ميزته من صوته: ايه يا "ملاك" مش هتسلمي على جوز امك وتقوليله حمدلله على السلامة، تؤ عيب كده على فكره!.

تستغربوا جميعهم نبره صوته الواضح تهكمها، لتتومأ هي بنعم وتهتف بتلعثم بعد ان نظرت له بنظرات مهتزه: حـ.. حمدلله.. حمدلله على السلامة!..

حدق بها بصمت لثواني قبل ان يرد بكلمات ذات مغزى: الله يسلمك يا "ملاك"، تسلمي!!.

ضهر صوت" فوزي"الذي هتف بهدوء: حمدلله على سلامتك يابني!.

اجابه بهزه طفيفه: الله يسلمك!!.

تساءل مجدداً: مين اللي عمل فيك كده، وايه السبب؟.

خطف نظره ناحيتها قبل ان يعاود النظر الى "فوزي" وهو يجيب بتعب: مش عارف ايه اللي حصل، بس انا كنت قاعد في الصالون وفجأة سمعت صوت جاي من المطبخ، روحت عشان اشوف في ايه، ولما وصلت ملقيتش حد، بس اول ما لفيت وشي لقيت واحد واقف قدامي وكان مغطي وشه، وقبل ما افهم اي حاجه هو ضربني، وبعدين بقينا انا وهو بنظرب بعض، ولما هو وقع على الأرض وانا مسكته وكنت هكشف وشه، بس فجأة لقيت حاجه في ضهري، هو ضربني بالمطوه بتاعته عشان مشوفش وشه، وبعدها هو سابني ومشي وانا اغمى عليا ومدريتش بحاجه غير وانا في المستشفى، هو دا كل اللي حصل!!.

تشعر بان قلبها سيخرج من مكانه من فرط نبضاته التي زادت عن حدها وهي تستمع له بترقب خائفه ان يكشف امرها ولكنها حمدت ربها كثيراً لعدم قوله الحقيقه، اما "ادم" فقد رفع حاجبيه باعجاب وهو يستمع الى كذبته المؤلفه، والتي استطاع تأليفها في وقت قصير لدرجه ان الجميع قد صدقه...

ولكنه لم يترك الأمر يمر مرور السلام لذا تساءل بمكر: بس احنا مش شايفين اي اثر للضرب ولا حاجه، مش شايفين غير الخربشه اللي على وشك دي، الا صحيح ايه الخربشات دي؟.

نجح في جعل ملامحه تتوتر ولو قليلاً كحال جنيته التي اختفى اللون من وجهها ليصبح باهتاً وهي تنتظر الأجابه..

نظر "مروان" اليه بهدوء حاول بقدر الأمكان المحافظه عليه ليرد: انا قولت هو ضربني في الاول وبعد كده بدينا نظرب بعض وهو مضربنيش على وشي، ولما مسكته عشان اشيل الغطا من وشه هو عمل الخربشات دي عشان ابعد عنه ولما مبعدتش هو ضربني بالمطوه، ايه سؤال تاني يا بشمهندس؟.

مط شفتيه بتفهم مصطنع قبل ان يقول بابتسامه صفراء: لا مفيش اسأله، بس الصراحه غريبه، يعني الخربشات دي باينه كأنها خربشه من ضوافر طويله، زي ضوافر بنت مثلاً!!.

الى هنا وشعرت بان قلبها توقف تماماً، هي ستموت لا محاله لو استمر في تحقيقه هذا، وحال "مروان" لا بختلف عنها وقد بدأ جبينه بالتعرق وابتلع جوفه بصعوبه، وهو كان يتابعهم بتسليه!.

انقذهم صوت "كارمن" التي تساءلت باستغراب: انت قصدك ايه، ايه الكلام دا؟.

هم بالأجابه ليشعل النار بينهم اكثر ولكن سبقه "مروان" حين هتف بحده متوتره: ايه التخاريف اللي بتقولها دي، بنت ايه دي، انا بقولك كان في مجرم في البيت وحاول يقتلني وانت تقولي بنت، يعني معقول بنت تعمل فيا كل دا؟.

نظر الى جنيته ليجدها تنظر له بتوجس خائف ليتمتم بهدوء ضاهري: مش عارف، قول لنفسك، بصراحه شكلك مبيطمنش خالص، وكمان....

بتر كلامه حين قاطعه اخيه الذي ضغط على كتفه قائلاً بخفوت: في ايه يا "ادم" مالك، ايه كل التحقيق دا، انت مالك؟.

اجاب بصوت عالي متهكم: الله، يعني الحق عليا عشان عايز اطمن على جوز حماتي، واعرف مين اللي عمل فيه كده، وبعدين لو فعلاً في مجرم عمل زي ما بيقول، ليه مبلغش البوليس عنه؟.

اتجهت جميع الانظار الى "مروان" الذي كان الغضب يتأكله من هذا الذي يحقق معه بحريه...

ردد بهدوء: انا مبلغتش عليه عشان انا مش عارفه اصلا، والبوليس هيعمل ايه يعني، لو كان يقدر فعلاً يعمل حاجه كان مسك اللي قتل "مالك" وكمان اللي كان السبب في حادثه "سامي"، يعني وصلت عندي وهيمسكوا المجرم!.

ضحك بخفه ساخراً من تبريره الذي بدأ مقنع للجميع غيره هو، سمع اخيه يتساءل بحيره: بس مين دا اللي بيعمل كل دا، وعايز يقتلكم، وليه يعمل كده، انا بجد هتجنن، دا عمال يتسرمح براحته ولا هامه حد، وكأن ارواح الناس لعبه عنده!.

ركز عينيه عليها ليجيب اخيه بغموض: مسيره يتمسك يا "ادهم"، وكل حاجه هتتكشف في الوقت الصح، وساعتها هيتمنى الموت وميطولهوش، محدش هيرحمه!!.

نظرت اليه برعب من كلماته المهدده، لا تعلم لما شعرت انه يقصدها بكلماته الغامضه، وان ما آتي حقاً سيكون سيء الى ابعد الحدود!!.
___________________________________________

عادوا الى منزلهم بعد مده، وهي تنظر الى زوجها والى ملامحه التي دبت الرعب في قلبها، لا تعلم سبب تغيره المفاجئ هذا، هو لم يفعل شيئاً الى الآن، هو هادئ، وهدوئه ما يخيفها، هي تخشى هذا الهدوء والصمت جداً فدائماً خلفه كارثه...

لم يجلس مع عائلته فقط امسك كفها واتجه نحو الأعلى تحت نظراتهم المستغربه..

دخل الغرفه واغلق الباب بالمفتاح باحكام مما جعلها تبتلع ريقها بترقب، التفت اليها محدقاً بها بصمت مريب لتبتلع ريقها للمره الثانيه على التوالي!.

خرج صوته هادئ ومقتضب: انا سامعك!.

توترت قليلاً لتتساءل: اقول ايه؟.

_ كل حاجه!.

_ انا.. انا مش عارفه انت بتتكلم.. بتتكلم عن ايه!.

نكس رأسه قليلاً وابتسامه ساخره ارتسمت على شفتيه قبل ان ينظر لها قائلاً ببطئ: ايه علاقتك بـ "مروان"؟.

اتسعت عيناها بصدمه كبيره وهي تستمع لسؤاله، بهتت ملامحها لتجيب بنبره مهتزه: انت.. انت.. بتقول ايه.. علاقتي.. علاقتي بيه يعني ايه.. هو.. هو جوز.. جوز مامتي، وبس!.

مط شفتيه بتفكير مصطنع قبل ان يتمتم بهدوء يحمل في طياته تهديد وصل اليها: اممممممم، جوز مامتك صحيح، طب بصي، انا مش عايزك تكدبي، وياريت متكدبيش عليا عشان مطلعش جناني عليكي، انا لحد دلوقتي هادي جداً متخلينيش اقلب مجنون، وزي ما قولتي قبل كده، انا واحد همجي، فقولي الحقيقه بدل ما خليكي تشوفي الهمجيه على اصولها، لا وتجربيها كمان، يله انطقي!!.

انقبض قلبها من تهديداته لتردد باستماته: يا"ادم" صدقني، انا.. انا مش عارفه انت.. انت قصدك ايه، انا....

شهقت بهلع حين قام بأمساك فكها بقوه حتى كاد يتحطم، شعرت بان فقرات ضهرها قد تكسرت حين ارتطم جسدها بالحائط...

نظرت الى ملامحه المرعبه التي تذيب العضام لتسمعه يهتف من بين اسنانه: اوعي تكوني فاكراني مختوم على قفايا ومعرفش ايه اللي بينك وبينه، لا ياماما دا انا عارف كل حاجه، سامعه كل حاجه، فاحسنلك تتكلمي دلوقتي والا والله مش هرحمك، انـــطـــقـــي!!.

صرخ يآخر كلمها لتنتفض بفزع ثم تمتمت بنبره مختنقه: انا مش فاهمه انت بتقول ايه، صدقني مفيش حاجه ما بينا..

صرخت بألم اثر صفعه تلقتها من يده اسقطتها أرضاً وجعلت خيط دماء رفيع يخرج من جانب شفتها، لمست مكان الصفعه وهي تشعر بحراره حارقه بوجنتها من شده الضربه..

صرخت بالم اقوى حين قام بأمساكها من خصلاتها بعنف ليجعلها تقف على قدميها صارخاً بها بصوت جوهوري وصل الى الأسفل: قولتلك متكدبيش، متكدبيش عشان عارف كل حاجه، انتي ايه، ايـــه، الكدب بيجري بدمك، من يوم ما شوفتك وانتي بتكدبي، بتكدبي في كل حاجه، انا عارف انك امبارح كنتي عنده في البيت، وكنتي عارفه ان امك مش موجوده، انطقي روحتي عنده لـيـه؟!.

امسكت بذراعه كي تبعدها عن شعرها بعد ان شعرت انها ستُقلع من جذورها وهي تصرخ: والله انت فاهم غلط، مفيش حاجه بينا صدقني؟.

صفعه اخرى تلقتها من يده لتصرخ بألم اكثر وكادت ان تسقط ولاكن هو احكم ذراعه على شعرها ليجعلها ثابته بمكانها، لم ينتبهوا الى صوتهم العالي بقوه حتى ان الجميع بالأسفل قد استمع الى صياحهم ليجروا ناحيتهم بخشيه مما يحدث!.

هز رأسها بشراسه هادراً بغضب: بطلي كدب بقى، عشان كدبك دا مش هيشفعلك عندي ولا هيخليني ارحمك، انا عارف كل حاجه، قولي روحتيله ليه وانتي عارفه ان امك مش موجوده، انطقي!.

اجابت بصراخ متألم: والله ما كنت اعرف، كنت فاكره انها موجوده، مكنتش اعرف انها مسافره، والله انا...

قاطعهم صوت طرقات قويه على الباب وصوت "ادهم" يصدح: افتح الباب يا "ادم"، في ايه؟.

هتف من الداخل بحده: امشي من هنا يا "ادهم" ملكش دعوه!.

سمع صوت والده الغاضب: يعني ايه ملوش دعوه، افتح الباب بنقولك، انت بتعمل في البنت ايه؟!.

هدر بهم: وانا قولت ملكوش دعوه، امشوا من هنا!.

هتفت "ملك" هذه المره برجاء: يا "ادم" ارجوك، عشان خاطري افتح الباب!.

نظر لها بحده ليضغط على خصلاتها اكثر جعلها تأن بوجع لتسمعه يأمرها بهسيس: قوليلهم يمشوا من هنا بدل ما ادفنك مكانك دلوقتي!.

لم تتحدث فثط تساقطت دموعها على وجنتيها ليهزها قائلاً: انطقي!.

تمتمت بصعوبه من بين دموعها: خلاص.. خلاص يا "ملك".. امشو من هنا.. انا.. انا كويسه مفيش حاجه!.

صرخت الأخرى وهي تضرب على الباب بقوه بعد ان سمعت نبره اختها: يا "ادم"، افتح بقى حرام عليك، افتح الباب!.

صدح صوته بخشونه: خذ مراتك وامشي يا "ادهم"، ومتدخلوش!.

هو يعلم عناد شقيقه ولا يمكنه العوده عن قراره مهما حدث، فلم يجد سوى ان ينصت له وياخذ زوجته ووالده لينزلوا الى الأسفل، رفضت "ملك" بقوه ان تترك اختها ولكن اصرار زوجها كان اقوى ليأخذها عنوه نحو الأسفل....

اعاد النظر اليها ليقول بهمس مخيف: هتقولي كل حاجه ولا اكمل اللي بعمله؟.

هتفت ببكاء: والله يا "ادم" مكنتش اعرف ان ماما مش موجوده، هو بعتلي رساله كاتب فيها ان ماما تعبانه وعايزاني، وانا معرفتش اتصرف، وروحت بسرعه على البيت واما وصلت ملقيتش ماما، وكنت عايزه امشي بس هو منعني، وكان.. كان عايز.. عايز يعتدي عليا، عشان كده انا ضربته بالسكين وهربت، بس...

قاطعها بحده: انتي هتستعبطي يا روح امك، انا امبارح شوفت الموبايل ومكانش في رساله ولا حاجه!.

اتسعت عيناها بذهول لتتمتم: لا يا "ادم" صدقني هو بعتلي رساله، وهوريك دلوقتي!.

نفض ذراعه عنه ليحرر خصلاتها ثم سارت بسرعه نحو هاتفها وتعبث به ببكاء، بحثت كثيراً لكن لا اثر للرساله، كيف هذا...

تمتمت بعدم تصديق: هي كانت هنا، راحت فين، والله كانت هنا انا متأكده...

امسك ذراعها بشراسها اوجعتها ليصيح هادراً: بطلي كدبك دا بقى، قولي الحقيقه ولو لمره وحده!.

ادمعت عيناها اكثر مردفه برجاء: صدقني يا "ادم" انا بقول الحقيقه، هو دا اللي حصل، بس مش عارفه الرساله راحت فين، صدقني!.

زمجر بخشونه آمره: انا مش عايز اي تبرير، انا عايز اعرف كل الحكايه من الاول!!.

رددت بضعف مستسلمه: حاضر انا هقولك، بس اوعدني الأول انك هتصدقني؟.

نفضها عنه لتسقط على السرير ليقول بعدها باقتضاب: انطقي!!.

اعتدلت بجسدها وجلست على السرير وجسدها يرتجف بالكامل، نظرت له وهو يجلس على الأريكه امامها صم يقول يجمود: سامعك!!.

سيطرت على شهقاتها واخذت نفس عميق قبل ان تبدأ في سردها: من سنتين جالنا دكتور جديد في الجامعه، والدكتور كان "مروان"، في الاول كانت علاقتنا زي اي طالبه والدكتور بتاعها، بس انا بدات احس انه هو بقى بيهتم بيا اكتر من الاول، وكمان نظراته كان مختلفه عن كل زمايلي، كان بيبصلي بطريقه غريبه انا ذات نفسي حبيتها، انا متعودتش على الاهتمام الى من بابا الله يرحمه، وهو بدأ يتصرف زي بابا، يخاف عليا زيه، ويقلق عليا ويتصل بيا كل يوم عشان يطمن، عشان كده انا بديت اتعلق فيه اكتر، وكمان حسيت.. حسيت اني بحبه...

قالتها بتوجس لتحدق بملامحه المخيفه لتهتف بسرعه: بس والله انا مش بحبه، انا كنت فاكره اني بحبه بس الحقيقه غير كده انا....

قاطعها بزمجره: كملي!.

ابتلعت ريقها لتكمل: وفي يوم احنا الجامعه عملت رحله وانا كنت معاهم وهو كمان، وهو هناك قالي انه بيحبني، وانا بغبائي صدقته وكمان قولتله اني بحبه، عشنا كام شهر على علاقتنا دي وكنت خايفه اقول لبابا، عشان لو عرف هو هيمنعني عنه، عشان كده سكت، وفي يوم كنت رايحاله على مكتبه عشان اقوله ييجي هو يكلم بابا على موضوعنا، بس قبل ما ادخل سمعته بيكلم صاحبه وبيقوله كلام انا انصدمت منه، كان بيقوله انا مش بتاع جواز ولا حاجه وهي زيها زي اي بنت انا عرفتها قبلها، انا هتسلها بيها شويه وهرميها بعد ما اخذ غرضي منها، انا مقدرتش استحمل وسبته ومشيت، تاني يوم هو جيه عشان يكلمني بس انا رفضت وكمان واجهته بالحقيقه، هو وقتها حاول يبررلي كتير بس انا مصدقتوش وسبته نهائي، وعلاقتي بيه اتقطعت للأبد، وفضل كل يوم يحاول يكلمني وانا برضو برفض، لحد اما خلصت الجامعه وابعدت عنه نهائي، ومن ساعتها انا معرفش عنه حاجه، بعدها بشهرين حصلت الحادثه بتاعه بابا، ووقتها نفسيتي تعبت جداً وكنت حابسه نفسي في الأوضه، مبخرجش غير اوقات عشان خاطر "مالك" وكمان "سامي"، لحد ما شهور العده بتاعه ماما خلصت، بعدها بأسبوع لقيت ماما داخله عليا وبتقولي انها اتجوزت، انا معرفتش اعمل ايه وكمت فاكراها بتهزر بس كلامها كان بجد واللي يوجع اكتر انها قالتلي ان جوزها تحت ولازم انزل اسلم عليه، رفضت دا وقولتلها مش هنزل بس هي اجبرتني، ونزلت معاها، ولما نزلت لقيته قدامي...

قاطعها بهدوء: لقيتي العريس هو "مروان" صح؟.

أومأت بنعم قائله: ايوه هو، وقتها معرفتش اعمل ايه وانا شايفاه قدامي وبيعرف نفسه على انه جوز ماما، مش عارفه هو اتعرف عليها امتى وزاي، بس كل اللي فكرت فيه وقتها اني اخلص منه، حاولت كتير اني اقول لماما انه مش كويس بس هي كانت تتعصب وتزعقلي وتقولي انتي بتقولي كده عشان مش عايزه خد ياخذ مكان ابوكي، اضطريت وقتها اني ابعد عنه ولا اشوفه حتى بس هو مسابنيش وفضل يلف ورايا وانا بصده، لحد اما هربت من البيت!.

تساءل بنفس الجمود: وانتي هربتي من البيت ليه؟.

اجابت بخفوت مرتبك: عشان هو كان بيضايقني في كل حاجه، وكذا مره حاول يتطاول معايا، وانا مقدرتش اقول لماما ولا لـ"سامي" عشان خوفت، مكانش قدامي غير اني اهرب واجي على هنا، وبعدين عرفت انهم هييجو هنا عشان ياخذوني خصوصاً بعد ما "مالك" جيه هنا كمان، وقتها مكانش في ايدي غير اني اسمع كلام "ادهم" و...

قاطعها بانتباه: كلام ايه اللي قالهولك "ادهم"؟.

بهتت ملامحها بخوف، هي كانت تتكلم دون انتباه لما يخرج من فمها، ولا تعلم بالمصيبه الأخرى التي اقحمت نفسها بها بسبب زله لسانها..

اجفلت حين صاح: ما تنطقي، ولا بلعتي لسانك؟!.

تاتأت بكلماتها: مـ.. مقليش.. مقليش حاجه!.

صرخت فجأة حين نهض بسرعه ليصبح امامها بخطوه واحده وفكها سُحق تحت كفه ليهدر عالياً: اوعي تكدبي، انا على اخري ومش عارف ممكن اعمل فيكي ايه، احسنلك تقولي كل حاجه، والا وديني وما اعبد لكون مخلص عليكي دلوقتي ومش هيهمني حد، انطقي "ادهم" قالك ايه؟!.

تأوهت بقوه لترد بضعف: حاضر هقول!.

نفضها عنه وعاد الى مكانه يتابعها بشرر يتطاير من عينيه، بللت ريقها الذي جف تمتمت ثم همهمت برهبه: "ادهم"، "ادهم" كلمني عن موضوع جوازنا!.

تساءل بحذر: وهو يكلمك بموضوع الجواز ليه، هو ماله؟.

ترددت قليلاً ولكنها لا تستطيع الكذب اكثر خصوصاً في حالته الجنونيه الآن فاجابت بوجل: "ادهم"، هو.. هو اللي قالي على.. على فكره التوقيع اللي خليتك توقعه على الورقه، وقالي.. قالي ان دا الحل الوحيد.. عشان.. عشان اقدر اخلص من "مروان" بعد ما قولتله انه عايز يجوزني لصاحبه، وقالي كمان انه.. انه هيخليك تطلقني اول.. اول ما ماما ترجع امريكا، وقالي اتفقيه معاه على كده، هو دا كل اللي حصل، صدقني!.

صمت مريب حل على المكان بعد ان انتهت، ضلوا على صمتهم لعده دقائق، هو يطالعها بجمود وهي تطالعه برهبه خائفه، نهض بهدوء لتتراجع هي الى الخلف بخضه...

وقف امامها ليتمتم بهدوء: يعني انتم التنين خططتوا لكل حاجه وعملتوني لعبه في ايدكم وانا زي الأهبل عمال بصالح فيه وكمان عمال بكدب على الكل وقولهم زي ما قولتيلي، والأخ كان عايشلي بالدور، لا حلو، حلو اوي، براڤو عليكم بجد اساتذه!.

قال اخر كلماته وكمان وهو يصفق بسخريه لتتمتم هي بحذر: احنا مكناش نعرف ان كل دا هيحصل، صدقني انا...

تلقت صفعه مدويه للمره الثالثه على وجهها قبل ان يمسك خصلاتها بشراسه جعلتها تصرخ بألم وعينيها لا تتوقف عن ذرف الدموع...

صاح بغضب: بتلعبي فيا يا زباله، عاملاني انتي والأفندي لعبه تحركوها براحتكم، دا انتم وقعتكم سوده معايا...

رماها على السرير وتوجه الى الباب ليفتحه ويخرج منه متوجه الى الأسفل بغضب حارق، نهضت هي بسرعه وقامت باللحاق به...

وصل الى الأسفل ليجد الجميع يحلسون مع بعضهم وملامح القلق باديه عليهم، نظر الى اخيه بشرر قبل ان يهتف: قوم تعالى معايا!.

نهضوا جميعهم يحدقون به باستنكار وبتلك الواقفه خلفه التي وصلت لتوها والى تلك الدماء التي بجانب شفتها...

هرعت لها اختها هادره بقلق: "ملاك" ايه اللي حصلك، وايه الدم دا؟.

وقبل ان تجيب كانت هي قد التفتت الى "ادم" لتصيح بوجهه بتوبيخ غاضب: انت عملت ايه، انت مجنون، ازاي تتجرأ اصلا وتمد ايدك عليها!.

لم يعيرها اهميه فعيناه كانت معلقه باخيه ليتمتم من بين اسنانه: قولتلك تعالى معايا؟!.

استغرب نبره اخيه ليتساءل بحذر: هو في ايه؟.

طفح به الكيل وقد نفذ صبره ليته نحوه بغضب ويمسك ذراعه بقوه ثم يسحبه خلفه قاصداً الخروج من المنزل..

نفض "ادهم" ذراعه عن اخيه قبل ان يصلوا الى الباب ليصيح هادراً: انت ساحب بهيمه وراك، في ايه يلا مالك، انت اتجننت؟.

قابله الآخر بصياح يصم الأذان: ايوه اتجننت، اتجننت بعد اللي سمعته، عايزني اعمل ايه بعد اللي عملته، هااا، رد، كنت عاملني لعبه في ايدك ولا كانك عامل حاجه، وانا قولتلك وحذرتك قبل كده متدخلش في اي حاجه تخصني عشان منزعلش من بعض، بس انت عايز تمشي كلمتك وخلاص، لازم تعمل اللي في دماغك وغيرك يولع بجاز مش كده؟.

فهم ما يتفوه به اخيه وانه قد علم بموضوع الخطه التي خططها من قبل، نظر الى "ملاك" بشفقه على حالتها والى دموعها الحارقه ليعاود النظر الى اخيه هاتفاً بحده: انت عملت فيها كده ليه، هي مالها، انا اللي غلطان، انا اللي عملت كل حاجه غصب عنها، هي مكانتش راضيه بحاجه!.

هدر بقوه: عايزني اعملها ايه، اسقف لها ولا اتحزم ورقصلها بعد اللي عملته، اللي هي فيه دلوقتي تستاهله واكتر كمان، وانت تستاهل اكتر منها...

قاطعه بغضب: انت اتجننت يلا ولا ايه، واعي للي بتقوله؟.

رد بغضب قد اعماه: ايوه واعي لكل حاجه، انا زمان كنت عامل زي الأعمى وانتم تحركوه براحتكم، بس دلوقتي فتحت وعرفت كل حاجه، وانت ابعد عني نهائي يا "ادهم" وهقولهالك للمره المليون، ملكش دعوه بحياتي ولا فيا انا شخصياً، ومتحاولش تلعب دور الأخ الكبير عليا، عشان الشويتين دول مش هيمشو عليا، اعرف ان انت ولا حاجه بالنسبالي، ولا حاجه!.

لكمه قويه تلقاها من قبضه يد اخيه لتطيح بفكه بقوه، تراجع الى الخلف على اثرها وشهق الجميع بصدمه، تصاعد الغضب داخله اكثر حتى اصبح كالبركان، وعلى غفله التفت نحو اخيه ليعيد له نفسه اللكمه ولكن اقوى بمراحل جعلت الدماء تسيل من شفتي اخيه، لم يتوقف الموضوع الى هذا الحد بل اشتدت المشاده بينهم حتى امسكو ببعضهم وصاروا يضربون بعضهم بغضب جحيمي، ركض والدهم ناحيتهم ليبعد بينهما ولكنهم لم يكترثو له وضلو على شجارهم، لكمه من واحد وضربه من الآخر الى ان سالت دماء الأثنان والفتيات لم يفعلو شيء سوى البكاء وهم يشاهدونهم بقلق ورهبه، و"سميه"أيضاً كانت تتابعهم بقلق رهيب..

لم تتحمل الصمود اكثر فاتجهت ناحيتهم لتقف في المنتصف وهي تحاول الفكاك بينهم، ولكنهم لم يهتموا لتصرخ بنفاذ صبر وهي تدفع "ادم" من صدره بقوه: خلاص بقى، ابعد عنه، كفايه!.

حالت في ما بينهم وهي تنظر الى "ادم" بغضب صارخه في وجهه: انت ازاي تتجرأ وتضربه كده، انت متخلف مبتفهمش، ازاي تمد ايدك على "ادهم"...

قاطعها هادراً بقوه: ادهم ادهم ادهم، ايــه، هو مفيش قدامك غير "ادهم" وخلاص، مش شايفه حد غيره ليه، انتي بتعملي كده ليه، بتفرقي ما بينا ليه، طول عمرك اهتمامك فيه هو وبس، كل حاجه لـ "ادهم" وبس، وغيره يولع، طول عمرك بتفضليه عني ومش عارف ليه، مع ذلك كنت ببررلك ودوس على قلبي عشان انتي امي وهو اخويا، احاول مبينش غيرتي منه عشان مزعلوش، وانتي ولا هامك، نفسي اعرف ليه بتعملي كده، ليه، هو انا مش ابنك!.

_ لا مش ابني!!.

صرخت بها بقوه في وجهه لتجعل الجميع يطالعها بذهول وصدمه لا تحتمل، وخصوصاً من ناحيته هو!!.
___________________________________________

توقعاتكم...

دمتم سالمين احبتي...

#bybo

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...