وصلو اخيراً الى القاعه التي يقام بها حفل زفافهم بعد ان قضوا طريقهم بصمت مريب هو ما زال غاضب وهي ما زالت تفكر بالقادم!..
صف السياره لينزل منها ويتوجه نحوها ثم فتح لها الباب ومد يده لها بوجوم.. لم تبالي ليده الممدوده لها ولم تنظر له من الأساس لتنزل من السياره لوحدها دون مساعدته.. كور قبضة يده بغضب لعدم مبالاتها له وكأنه غير موجود.. اغلق باب السياره خلفها بقوه اجفلتها.. ثم تقدم منها ومد ذراعه لتتعلق بها ولكنها ايضاً لم تبالي لها لترفع فستانها قليلاً وتتجه للأمام.. اغتاض كثيراً لتصرفها الأرعن معه فأسرع خلفها وقام بامساكها من ذراعها بقوه وسحبها ناحيته لترتطم بصدره ليسمع صوت شهقتها المفاجأة!..
رفعت زرقتيها المتوسعه بذعر لتصتدم بعسليتيه التي اصبح لونهما داكن من شده غضبه!..
انت بألم مكتوم عندما ضغط على ذراعها وهو يقول من بين اسنانه : اتعدلي احسن ما اعدلك انا.. شغل العيال دا ميمشيش معايا.. خلي يومك يعدي علي خير ومتخليش جناني يطلع عليكي!..
نفضها عنه ومد له يدها كي تتأبطها فلم تنظر له من الأساس فكانت نظراتها زائغه بخوف..فهدر بها بقوه: يله خلصيني!..
اجفلت من صوته فأقتربت منه مرغمه لتضع يدها في يده وتتأبط ذراعه لتسير معه للداخل..
استمعت لصوته وهو يحدثها بجفاء: افردي وشك لما ندخل وشيلي البوز دا!..
ابتلعت غصه مريره في قلبها لتصمت دون ان ترد عليه فعلى ما يبدو ان الكلام معه الان ومجادلته وهو في هذه الحاله لن تجدي نفعاً وخصوصاً انها لا تعلم ما الذي حدث ليتحول هكذا فجأة ويعاملها بطريقه قاسيه.. لكنها سارت معه مستسلمه لمصيرها القادم رغماً عنها!!.
_________________________________________
دخل العروسين الى القاعه وعلى وجههم ابتسامه مزيفه ليستقبلهم الجميع بالتصفيق الحار والهتافات المرحه والمباركه من اصدقاء "ادم" الذي قام "اكرم" بدعوتهم لزفاف صديقهم ولم يتوانوا للحظه في الحضور ليكونوا بجانب صديقهم..
جلسوا في المقعد المخصص للعروسين لتتجه جميع الانظار عليهم منهم يطالعهم بسعاده وفرحه ومنهم بحقد وغضب كـ "مروان" الذي يجلس على احد المقاعد بمفرده بعد ان ذهبت "كارمن" لتعديل زينتها..
يركز بانظاره على تلك الملاك التي لطالما كانت سبب عذاب قلبه الذي عشقها حد النخاع وهي لم تبالي به..
ضغط بقوه على الكأس الذي يمسك به وهو يراها هي وهذا الرجل الذي سيصبح زوجها يُحيون المدعوين بابتسامة لم يكن يعلم انهم اصطنعوها لكي لا يتضح الضيق على ملامحهم!..
تمتم بحنق وهو يضغط على الكأس اكثر حتى كاد يتهشم بين اصابعه: ماشي يا "ملاك" اعملي اللي انتي عايزه دلوقتي وافرحيلك شويه.. بس مهما عملتي انتي مش هتخلصي مني عشان انا قدرك الأسود.. واللي اسمه "ادم" دا اللي فضلتيه عليا انا هخليكي تعيشي معاه ايام سوده.. مبقاش "مروان" لو مخليتك تندمي ندم عمرك على الجوازه دي.. وهتشوفي اصبري عليا بس!...
تمتم بكلماته بصوت مسموع نسبياً ليقرر تدمير حياتها الجديده التي ستكون اسوء من حياتها السابقه بكل ما تحمل من آلام ليجعلها تتذوق طعم المر من يده مجدداً ولم يلاحظ تلك التي تقف خلفه لتستمع لحديثه الحانق وعلى شفتيها ابتسامه خبيثه منتصره كأنها قد وصلت لمبتغاها أخيراً!..
_________________________________________
_ جرى ايه ياعم الشيخ متصبر شويه.. مالك مستعجل على ايه دا انا العريس مش مستعجل زيك كده اصبر شويه!!.
هدر بها "ادم" بضجر وهو يقف في منتصف القاعه وبجانبه المأذون الذي طلب منه ان يستعجل في عقد القرآن بعد ان انتضر حوالي الـ3 ساعات وهو يجلس بصبر..
رد عليه المأذون بتروي: يابني انا عندي افراح ثانيه غير فرحك ولازم استعجل عشان متأخرش عليهم وانت كل شويه تقولي 5 دقايق بس وهنكتب الكتاب لحد اما بقوا 3 ساعات لو انت مش عايز تكتب كتابك وتتجوز قول ومتربطنيش معاك هنا؟..
صاح الاخر بصوت عالي اجفل الجميع لينتبهو له: ايه اربطك معايا هو انا جاموسه متتكلم كويس يا شيخنا..
ومتستعجلش قولتلك اصبر شويه يبقى تصبر من غير مناهده كثير عشان انا مش طايق نفسي دلوقتي!..
صمت المأذون مجبراً بعد صراخه الحاد الذي اجفله ليزفر بضيق ويتحرك مبتعداً عنه ويجلس على احد المقاعد وينظر اماماه بصمت!..
تطلع له الجميع باستغراب من عصبيته المفرطه لتتساءل "ملك" باستغراب وهي تقف مع زوجها ويقف بجانبهم "اكرم": هو "ادم" ماله متعصب كده.. انا اول مره اشوف عريس بيزعق بالشكل دا وكل شويه يأخر كتب الكتاب.. هو مستني ايه؟..
اجابها "ادهم" بعدم فهم وهو يرفع منكبيه: مش عارف.. انا هروح اسأله وشوف ماله!..
هم بالذهاب ولكنه توقف على صوت "اكرم" الذي هتف له: خليك انت يا "ادهم" انا هروح اشوف ماله!..
تطلع له للحظات قبل ان يومأ له وهو يقول بهدوء: تمام روحله انت.. وقوله يبطل عصبيته دي عشان الناس خذت بالها منه ماشي؟..
هز رأسه بايجاب ثم تحرك ليتركهم ويتجه لصديقه الغاضب.. كان يعلم ان غضبه هذا بسبب انه قد تطاول عليه ولكمه وازداد غضبه اكثر حين لم يبدي هو اي رده فعل اتجاهة ولم يرد له اللكمه بل تعامل معه بكل برود.. وها هو الان يفرغ غضبه وعصبيته في ذلك المأذون المسكين!...
اقترب منه ليقف امامه وطالعه بنضره هادئه ليحملق به الآخر بنظرات مغتاضه...
تمتم "اكرم" بهدوء: اهدى، مفيش داعي انك تتعصب كده انا مش زعلان.. المأذون ملوش ذنب انك تفرغ غضبك مني بيه هو..وبعدين تعالى هنا انت بتأخر كتب كتابك ليه.. مستني ايه؟..
زفر بعمق قبل ان يهتف بهدوء: قوله يستنى نص ساعة بس ولو اللي انا مستنيه مجاش هنكتب الكتاب!..
تساءل صديقه باستغراب وهو يعقد حاجبيه: مين دا اللي مستنيه؟..
رد بنفس الهدوء: قوله كده وبس!..
زم شفتيه قبل ان يومأ له واردف بابتسامه: ماشي يا صاحبي.. هروح اقوله كده بس انت اهدى ماشي؟..
هز رأسه بايجاب ليرى صديقه وهو يسير ناحيه المأذون ليخبره ان ينتظر نصف ساعه فقط ليتنهد بقله حيله ويومأ له بالموافقه!..
عاد الى مكانه المخصص ليجلس بجانبها وهو واجم الوجه.. ادار رأسه اليها ليجدها تجلس بهدوء ولكنه قد لمح نظره حزينه في عينيها فعلم انها بسببه.. سخر من نفسه فمن المؤكد هو السبب فمن غيرهقد يشتد معها في الكلام ويسمعها كلمات جارحه ويهددها ايضاً.. هو يستغرب من نفسه كيف استطاع ان يقسو عليها كيف استطاع ان يؤلم هذه الجنيه البريئه..
ابعد عينيه عنها ليفرك وجهة بتعب ثم يتنهد مطولاً ليفكر مع نفسه.. هو كان غاضب في بادئ الأمر لانه ضرب صديقه ولان هو غاضب لانه احزن جنيته الصغيره.. متى سينتهي هذا الغضب يا ترى..
ضج صوت الموسيقى الصاخبه ليملأ القاعه لينظر "ادم" الى اصدقائه وهم يرقصون بمرح ويترأسهم "اكرم" الذي قام بسحب "ادهم" ليشاركهم الرقص..
وأخيراً انفجرت اساريره ليبتسم وهو يراهم يرقصون بجنونهم المعتاد.. لمح "اكرم" وهو يتقدم نحوه ليسحبه هو الاخر ليشاركهم فاستسلم له وسار معه نحو الباقين ليرقص معهم بسعاده شعر بها الان..
تطلع لصديقه المقرب بابتسامه عريضه وقام باحتضانه فجأة ليبادره الاخر بالعناق وهو يربت على كتفه بقوه ليعودا الصديقان كما كانا عليه!..
_________________________________________
انتهوا من الرقص المرح في ما بينهم لينتهي معه الوقت الذي حدده للمأذون الذي زمجر بنفاذ صبر: الوقت خلص يا بشمهندس ممكن نكتب الكتاب بقى عشان نخلص.. انا مقدرش استنى اكثر من كده.. ولو مش عايز شوفلك مأذون غيري انا مش هوقف شغلي عشانك!..
رمقه بامتعاض قبل ان بتأفف بضيق ثم اردف بقله حيله: طيب ماشي خلينا نكتب الكتاب!!
انفجرت اسارير المأذون عند سماعه لموافقته ليجلس بسرعه على الطاوله المخصصه لعقد القرآن ويجلس "ادم" في جهة اليمين وييقف بجانبه "ادهم" و"اكرم" ليشهدوا على زواجهم..
تساءل المأذون برسميه: فين وكيل العروسه؟..
نظرت "كارمن" لزوجها لتحثه على النهوض ويكون هو وكيل ابنتها فأومأ لها وانتصب بوقفته لينظر لـ "ملاك" التي لاحظته وهو ينهض وعلى شفتيه ابتسامه ماكره لتطالعه بنظره يائسه لكون هذا الوحش هو سيكون وكيلها بدلً عن والدها.. دمعه خائنه سقطت من مقلتيها لتحرق وجنتها بخذلان فقامت بمسحها بسرعه قبل ان يلاحظها احد...
سار باتجاههم ولكن قاطع سيره صوت يعرفه حق المعرفه يهدر بصوت عالي: انا هو وكيل العروسه!!.
التفتت الجميع ليحملقوا به وهو يدخل بكامل اناقته..
تمتم "ادم" بابتسامه عريضه: واخيراً وصل!!.
وتمتت "ملاك" بذهول: عمو "سامي"!!.
لتنهض من جلستها كـ" ادم" الذي نهض هو الاخر بسعاده ويتوجه نحوه ويباغته بحضن قوي ويهتف بابتسامه مرحه: ايه يا عم كل التأخير دا.. دا المأذون قرب يقتلني؟..
ضحك بقوه وابعده عنه ليرد عليه بمزاح: والله ياريته كان قتلك بجد عشان اخلص منك!..
تساءل بعبوس لطيف: ليه بس كده يا عمي؟..
اجابه "سامي" بحنق مصطنع: اولاً عمى فعينك.. ثانياً يا استاذ كان لازم اتأخر عشان انا جاي من امريكا مش من اول الشارع..اول ما وصلت روحت على طول الفندق غيرت هدومي وخرجت والطريق كان زحمه اوي خلصت منه ووصلت دلوقتي على القاعه!!.
اخذ نفسه بعد ان انتهى من تقريره ليسمع "ادم" يقول بتفهم: تمام المهم انك وصلت.. يله عشان نكتب الكتاب احنا اتأخرنا اوي!..
وافقه الرأي وسار معه نحو المأذون الجالس بملل.. مر بطريقه من "مروان" الذي ما زال يقف مشدوه من وصوله المفاجأ وهو سعيد ايضاً كأن لم يحدث شيء ولم تتزوج ابنه اخيه من ورائهم.. حملق به "سامي" بابتسامه متشفيه وتخطاه وجلس بجانب المأذون بعد ان تبادل التحيه مع "ادهم" وصديقهم "اكرم" ليجلس "ادم" بالجانب الاخر!..
وضع يده في يد عمها ليتم عقد قرآنهم ويصبح "ادم" و"ملاك" زوجين لتبدأ حياتهم الجديده معاً...
بارك لهم الجميع بحراره ودعوا لهم بالسعاده الابديه..احتضنه اخيه ثم والده وصديقه داعين له بالسعادة الدائمه...
ابتعد عنهم لينظر لجنيته وهي تقف مع والدتها واختها وهم يحتضنونها بسعاده.. سار ناحيتها بتأني وعسليتيه مركزه عليها بحب وشوق...
وصل لها لتبتعد كل من "كارمن" و"ملك" ليفسحو له المجال ليبارك لعروسه الجميله...
وقف امامها بابتسامته الساحره لتنكس هي رأسها.. ليس خجلاً بل لانها لا تريد النظر لوجهة بعد معاملته لها وها هو يبتسم لها الان بكل صلافه وكأنه لم يفعل شيئ!..
حست بانامله تمسك بذقنها لترفع خرزتيها وتصتدم بعينيه.. ضغطت باناملها على فستانها الذي تمسكه بيدها عندما احتضن وجهها بين يديه وانحنى على جبينها ليقبله برقه شديده..
ابتعد عنها وقرب وجهه منها وما زالت هي اسيره يديه.. اغمضت عينيها حينما شعرت بانفاسه الساخنه تلفح بشرتها التي اصتبغت باللون الاحمر من اقترابه منها لتشعر بالخجل هذه المره!..
تكلم بصوت هامس: مبروك عليا انتي!..
فتحت عينيها لتحملق به ذهول مصحوب بتعجب.. لما يكلمها بهذه الطرقه وكأنها حقاً اصبحت زوجته.. وتلك الابتسامه اللعينه التي تجعل قلبها يخفق برعونه الم يحل مكانها العبوس والحنق منذ بضع ساعات.. لم تفهم شخصيته المتناقضه بعد ولكن يبدو من طريقه حديثه معها انها ستبقى معه لمده طويله وستفهم شخصيته في هذه المده!...
ابتعد عنها عندما تقدم منهم "سامي" ليسحبها اتجاهه ويقوم باحتضانها بحنان ابوي وهو يقول بابتسامه: الف مبروك ياحبيبتي ربنا يوفقك!!
ابتعدت عنه لتطالعه بصدمه لاسترساله معها بكل هدوء وكأنها لم تخطأ بل بدى لها انه سعيد بهذه الزيجه..
اجاب على تسائلاتها الصامته بابتسامه بسيطه وهو يربت على شعرها: "ادم" اتصل بيا امبارح وفهمني على كل حاجه وليه انتي عملتي كده.. مش عايزك تقلقي ياحبيبتي انا دايما معاكي وجنبك!..
استرسل حديثه وهو يطالع "ادم" بابتسامه واثقه: وانا متأكد كمان ان "ادم" يستاهل الثقه اللي اديتهالهُ وهو هيعرف يتصرف كويس في الموضوع دا!..
بادله "ادم" بنظره ممتنه لتفهمه الموضوع ببساطه.. التفت "سامي" الى اولاد اخيه "ملك" و"مالك" ليحتضنهم بشوق وحنان ابوي ويتبادلون بعض الكلمات المرحه..
التفت الجميع عند سماعهم لصوت الدي جي وهو يطلب من العروسين التقدم للرقص.. التفت "ادم" ناحيتها ومد يده لها بابتسامه هادئه لتمد يدها بتردد وتضع كفها في كفه لتشعر بانامله تضغط على يدها برفق ورقه...
تحرك بها الى منتصف القاعه واوقفها امامه ليرفع يديها ويضعها على عنقه ويحاوط بيديه خصرها النحيل لتخفت الاضواء ويتسلط ضوء ابيض عليهم فقط لتبدأ رقصتهم على انغام الموسيقى الهادئه..
لم تتجرأ وترفع عينيها له من شده خجلاها الذي بات يصاحبها كلما نظر اليها كما الان هو تشعر انه يخترقها بنظراته اللامعه والتي يتضح عليها معالم السعاده..
_ انا اسف!!
رفعت عينيها له بدهشه عندما نطق بهذه الكلمتين بهدوء لتجد عينيه ما زالت تحمل نفس اللمعه السعيده وشفتيه ترتسم عليها ابتسامه لطيفه..
اجلت حنجرتها لتتساءل بخفوت: على ايه؟..
اجابها بجديه: على اللي عملته معاكي الصبح والكلام اللي قولتهولك.. انا بجد مش عارف عملت كده ازاي.. بس انا لما بتعصب ببقى اعمل حاجات غصب عني وبقول كلام انا مش عارف هو طلع مني ازاي.. اتمنى انك متزعليش مني؟..
اجابته بكل هدوء: خلاص مش حصل حاجه مفيش داعي انك تعتذر!..
زم شفتيه بحرج ثم تمتم بخفوت: وكمان في حاجه انا لازم اوضحهالك؟..
طالعته باستغراب لتحثه بعينيها على اكمال حديثه فتنحنح قبل ان يقول بحرج: الكلام اللي قولته امبارح وانتي واقفه مع "آية".. انا مكنتش اقصد اللي افهمتي.. انا كان قصدي انك مش هتلبسي هدوم زي دي.. هو دا كان قصدي صدقيني!..
أومأت بتفهم وتمتمت بخجل بعد ان عاد بالتكلم عن هذا الموضوع: خلاص يا بشمهندس مفيش داعي تبرر حاجه انا فهمت!!
عقد حاجبيه بتعجب لكونها قد نطقت لتوها كلمه _ بشمهندس _ هم بالحديث ولكنها قد قاطعته بسؤالها الجدي: انت ليه اتصلت بعمي" سامي" وكمان قولتله على اتفقانا؟..
اجابها بعقلانيه بسيطه: عمك كان لازم يعرف لاسباب كثيره وأولهم هو لو عرف بالجواز العرفي مش هيصدق عشان زي ما سمعت من امك ان هو اللي هربك واكيد هو عارف بموضوع الراجل اللي اتقدملك واكيد هيعرف انها لعبه وهيفضحنا.. وثاني حاجه انا كان لازم اقوله عشان هو دلوقتي في مكان والدك الله يرحمه ومينفعش تعملي حاجه من وراه كان لازم اقوله عشان يقف معانا وكمان ميزعلش منك.. فهمتي انا ليه كلمته وقولتله؟..
حملقت به بامتنان حقيقي وقد تبخر كل غضبها منه وذهب ادراج الرياح لانه وبكل بساطه يفكر بها كي يحل مشكلتها ببساطه..
تمتمت شاكره له: بجد انا مش عارفه اقولك ايه.. انا بشكرك جداً على كل حاجة بتعملها عشان تساعدني.. انا مغلطتش لما وثقت فيك.. شكراً ليك بجد يا بشمهندس!..
عبس بوجهة وهو يردد: بشمهندس؟ دي ثاني مره تقوليها.. انتي مش كنتي تناديلي بأسمي؟ ايه اللي تغير دلوقتي؟..
اجابت بهدوء وبساطه: انا كنت بناديك بأسمك قدام عيلتك وماما عشان مينفعش اقولك يا بشمهندس قدامهم كده هيشكو فينا.. وانا لازم اقولك يا بشمهندس عشان انت اكبر مني ولازم احترمك!!.
لم تعلم ان بكلماتها الاخيره قد اشعلت غضبه مره اخرى دون ان تعي لما تقوله.. ولكنه قد حاول السيطره عليه بقدر الامكان فمن الواضح ان هذه الحمقاء التي امامه لا تفهم ان كلماتها كألسهام الموجهه نحو قلبه وكأنها تنبهة لكي يتذكر دائما ان يضع فارق العمر بينهم في المقدمه ليبني حاجز كبير بينهم!!.
زفر بعمق وتمتم بضيق بان على ملامحه: اه اكبر مني ولازم تحترميني.. تمام زي ما انتي عايزة!..
لاحظت تغير ملامحه للضيق ونبرته الخشنه لتقول باستغراب: انت زعلت ولا ايه؟ هو انا قولت حاجه غلط؟..
اجابها بنفس النبره: لامزعلتش متاخذيش في بالك.. وانتي اصلاً مقولتيش حاجه غلط!!.
همست لنفسها باحيره: هو انا ليه حاسه انه زعل.. هو انا قولت حاجه ضايقته كده وانا مش واخده بالي؟..
_________________________________________
انتهت رقصه العروسين ليعودا الى مكانهم..للحظات قبل ان يقوم اصدقاء "ادم" بسحبه ثم يحملونه ويقومون برميه للأعلى ثم يلتقفونه بين يديهم وصوت ضحكاتهم تصدح بمرح..لتقف "ملاك" مع اختها وشقيقها يطالعونهم بابتسامه عريضه...
سارت "كارمن" بكل بخيلاء واناقه وهي تطرق بكعبها العالي الأرضية لتقترب من "سامي" الذي كان يتابع العريس واصدقائه بابتسامه صافيه...
وقفت امامه مباشرة لينتبه لها فوراً ليرسم على شفتيه ابتسامه عريضه متهكمه وهو يتمتم: ام العروسه؟ يا اهلاً وسهلاً نورتي طربيزتي والله.. واه صحيح الف مبروك لجواز "ملاك" عقبال "مالك" ان شاءالله اما يكبر ويبقى عريس واكيد انا اللي هختارله العروسه!!..
لم تبالي بتهكمه وردت ببرود ساخر: طب مش لما تلاقي النفسك الأول وبعدين ابقى دور لابن اخوك؟..
اجابها بقوه بعد ان اختفت ابتسامته ليحل محلها الجمود: والله انا اخترت زمان بس هي طلعت واطيه ورخيصه وباعت نفسها!..
ردت بنفس نبرتها الساخره: ودا معناه انك متعرفش تختار صح فسيب ابني على جنب وملكش دعوى بيه تمام؟..
زفر بضيق قبل ان يتساءل بجمود: عايزه ايه؟ هاتي من الاخر؟..
هتفت بغير مقدمات: انت كنت عارف بموضوع "ملاك" و"ادم"؟..
اجابها ببرود: وبتسألي ليه؟..
زمجرت بقوه: يعني ايه بسأل ليه انت نسيت اني هي بنتي ولا ايه.. وانا متأكده انك كنت عارف بموضوع جوازهم العرفي وانت هربتها عشان كده صح؟ مهو مش معقول انهم يتصلو بيك ويقولولك ان فرح بنت اخوك النهردا وانت تيجي بكل هدوء وكمان تكون مبسوط اوي كده! كلامي صح ولا غلط؟..
كانت ابتسامته تتسع اكثر كلما نطقت بحرف وعند انتهائها اقترب برأسه منها لتلفح انفاسه وجهها وتمتم بابتسامه ماكره: وانتي من امتى كنتي غلط يا "كارمن"؟ طول عمرك صح.. فعلاً انا كنت عارف كل حاجه وانا هربتها عشان تتجوز هي و" ادم".. ليكي شوق في حاجه ثانيه؟..
اقتربت هي بوجهها منه هذه المره لتصبح المسافه بينهم معدومه وتختلط انفاسهم ببعضها وتمتمت بابتسامه جانبيه مغتره: تؤ.. كفايه عليا كده.. وانا فعلاً طول عمري صح لاني مبغلطش أبداً.. ماشي يا.. يا "سامي"...
نطقت اسمه بسخريه لتبتعد عنه وتتركه لتعود لمكانها.. تابع خطواتها وهي تسير بكل كبرياء وغرور لا يليقان الا بها.. طالعها من الأعلى الى الأسفل بفستانها الأسود الطويل ليبرز بياض بشرتها.. ذات فتحه طويله من بدايه فخذها وبدون اكمام فقط به ربطه طويله تعقدها على عنقها لتنسدل باقي الربطه على ضهرها المكشوف.. فكانت مثيره حقاً لأي رجل قد يراها!..
تنهد بحراره ليبعد عينيه عنها لان النظر اليها مطولاً يمكن ان يتعبه كثيراً وعاد ليتابع الشباب الذين ما زالوا على جنونهم!...
_________________________________________
انتهى حفل الزفاف على خير ويعود الجميع الى منزله.. فعادت "كارمن" مع زوجها وابنها الى الفندق الذي يقيمون به.. وعاد "سامي"الى الفندق الذي يقيم به هو الاخر.. لتعود عائله"فوزي الدمنهوري" الى منزلها برفقه العروسين!!..
ما ان دخلوا المنزل حتى ذهبت "سميه" من فورها الى غرفتها دون ان تطالع احد.. فتنهد "فوزي" بتعب ليقول لابنه الذي نظر لأثر امه بحزن: يله يا "ادم" خذ مراتك وطلع على اوضتك!!
اجابه بأيمائه خفيفه ليشير لـ "ملاك" بالتحرك معه.. تابعهم الجميع وهم يصعدون لغرفتهم في الأعلى..
تابع "فوزي" حديثه بتعب: وانا كمان هطلع ارتاح.. يله تصبحوا على خير!..
اقرن كلامه وهو يتحرك ليلحق بزوجته.. لتهتف "آية" بهدوء: وانا هروح مع "احمد" و"ساره" عشان انيمهم!..
أومأت لها "ملك" بخفه لتتركهم وتذهب مع الأطفال.. تنهدت "ملك" بعمق قبل ان تشهق جافله حين شعرت بيده تجذبها من خصرها لترتطم بصدره العريض...
رفعت عينيها له لتقول بخفوت وهي تحاول التملص منه: "ادهم" انت بتعمل ايه؟ سيبني قبل ما يبجي حد ويشوفنا.. عيب كده؟..
اجابها بخبث وهو يقربها منه اكثر: عيب ايه؟ انتي مراتي افهمي بقى.. وبعدين انتي شوفتي الكل مشي ومحدش فاضل غيرنا.. وانتي قولتيلي انك هتراضيني بالليل واهو الليل جيه وانا عايزك تراضيني!..
ردت بارتباك خجل: ايوه بس مش هنا يا "ادهم".. يعني يمكن في اي لحظة حد يشوفنا ساعتها منظرنا هيبقى وحش!..
تمتم بابتسامه عابثه:وانا مش هخلي حد يشوفنا عشان احنا دلوقتي هنطلع على اوضتنا يا جميل!..
ليحملها فوراً دون انتضار اي رد منها ويصعد بها الا غرفتهم سوياً لينعموا بعشقهم لبعضهم!!.
_________________________________________
كان ممدد على السرير ويعلق انظاره عليها بشرود وهي تقوم بتسريح شعرها ثم تضع عطرها المثير قبل ان تهب واقفه لتتحرك ناحيته..
اللتوى فمه بابتسامه جانبيه ماكره وهو يراها تتمدد بجواره وتعطيه ضهرها لتنام وهي واجمه الملامح.. يبدوا انها ما زالت غاضبه منه..
تقدم منها ليلصق صدره بضهرها وتحاوط يده خصرها..ليدفن انفه في عنقها يستنشقه بحراره..
همس في اذنها وانفاسه تلفح بشرتها: انتي لسه زعلانه مني ولا ايه ياحبيبتي؟..
لم تجيبه حتى لم تتغير ملامحها الواجمه.. ليديرها اليه برفق ويحاصرها بيديه.. اقترب بوجهه منها ليقول بهمس: انا اسف ياقلبي.. انا كنت متعصب عشان "ملك" واللي اسمه "ادم" دا نرفزوني اوي وطلعت عصبيتي فيكي انتي.. خلاص سامحيني بقى؟!.
ابعدت عينيها عنه ليدير رأسها ناحيته بالحاح وهو يتمتم بابتسامه لطيفه: خلاص بقى.. انا مش متعود اننا نتخاصم كده!!.
تنهدت بقله حيله وزمت شفتيها المغرتين لتقول: طيب ماشي.. سماح المره دي.. بس لو عدت كلامك دا ثاني انا هزعل اوي بجد ومش هتقدر تراضيني!..
هتف بسرعه: وحياتك مش هكرره ثاني.. انتي عارفه انا بحب "ملاك" و"مالك" قد ايه انا كنت خايف عليهم بس!..
ملست على وجنته بنعومه لتقول بابتسامه رقيقه: عارفه ياحبيبي..خلاص انا مش زعلانه منك!..
رمقها بابتسامته الواسعه قبل ان يخطف قبله طويله من شفتيها الكرزيه ليبتعد عنها ويلصق جبينه بجبينها وانفاسهم متهدجه!!.
تمتم بصوت خافت: انا كنت عايز اقولك على حاجة يا "كارمن"!..
طالعته لثواني بأهتمام قبل ان تعتدل في جلستها ويعتدل هو الاخر في جلسته ليصبح امامها.. حثته على الاكمال ليقول بهدوء حذر: انا كنت بفكر اننا نفضل عايشين هنا في مصر! ايه رأيك؟..
حملقت به بدهشه لتهتف بتعجب: ازاي يعني نعيش هنا.. طيب وشغلنا وحياتنا؟..
استرسل بنفس الهدوء: ياحبيبتي احنا ممكن ننقل شغلنا هنا عادي مفيش اي مشكله.. وبخصوص حياتنا احنا هنبني حياه جديده هنا مع بعض.. وبصراحه انا قلقان من" سامي" بعد اللي عمله؟..
رمقته بعدم فهم لتتساءل باستغراب: "سامي"؟ هو عمل ايه عشان تقلق منه؟..
اجاب بدهشه مصطنعه: هو انتي متعرفيش ان" سامي" نقل كل شغله هنا في مصر؟ وكمان قرر انه هيعيش هنا هلى طول؟..
اتسعت عينيها بدهشه ولم تتحدث ليستريل هو بخبث: هو بيعمل كده عشان يكسب ولادك وخصوصاً "ملاك" بعد ما "شاكر" كتب كل حاجه بأسمها..فأكيد هو هيقرب منها ويستغلها عشان تتنازل عن كل حاجه ليه هو.. عشان كده انا بقولك نعيش هنا.. عشان انا خايف على ولادك.. انتي لازم تكوني جنبهم على طول وتحافظي عليهم وعلى مستقبلهم..و"ملاك" تجوزت هنا خلاص وكمان "مالك" انا متأكده انه مش هيرضى انه يرجع امريكا ثاني وهيفضل مع "سامي"..وانتي كده هتخسري ولادك..لازم تكوني جنبهم وميحسوش انك بعيده عنهم.. ها قولتي ايه؟..
هتف بآخر جمله بحذر لتشرد بعينيها لدقائق صامته ثم تنظر له بحزم وتردف: تمام.. انا موافقه.. احنا هنعيش هنا!..
ليبتسم باتساع فور استماعه لأجابتها التي جعلت خطته تنجح باحكام ودون شك منها..
احتضنها بقوه وهو يقول بابتسامه ماكره دون ان تلاحضها: صدقيني ياحبيبتي انتي عمرك ما هتندمي على القرار دا.. ودا وعد مني!..
لتبتسم بأطمئنان وتغمض عينيها وتشدد من احتضانه لها غير واعيه لعيون زوجها التي نطقت بشر دفين سيدمرها هي وعائلتها وكل من سيتقرب من ملاكه ويحاول ابعادها عنه.. هو سيكون لهم الجحيم بذات عينه.. الشيطان الذي سيحيك الخطط لتدمير حياتهم واحداً تلو الآخر ودون ان يرحم أحداً.. هو اتخذ قراره بتدمير الجميع منذ ان وضعت جنيته يديها في يد رجل آخر.. وبات عليه التنفيذ فقط.. ليدخلوا جميعهم الى وكر الشيطان منذ الآن!!..
_________________________________________
توقاعتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#bybo
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!