هوى..
واشتياق..
وروح تراق..
وقلب تمزق بعد الفراق...
لان هواك..
عذاب أليم..
وان التعلق فيك..
احتراق...
_________________________________________
انطلقت صوت ضحكاتها الصاخبه التي اختلطت مع ضحكات الآخر عبر الهاتف، كانت تضحك بقوه حتى انها قد ادمعت عيناها...
سيطرت على قهقهتها بصعوبه لتردف: انت لجد مش معقول، قدرت تقلب كيانهم مره واحده بين يوم وليله، بجد هااااايل، انت مشوفتش شكلهم امبارح كان عامل ازاي، والنهردا كمان، ياااااااااه بجد ريحت قلبي!.
ضحك بغرور قبل ان يرد: دا ولا حاجه قدام اللي جاي، دي مجرد تصبيره عشان اسلي بيها نفسي، انما التقيل لسه جاي!.
_ الله عليك هو دا الكلام، بس انا عايزه اعرف انت ازاي قدرت تبعتلي رساله وتقولي بيها امسحي الرساله اللي موجوده على موبايل "ملاك" وانت كنت متصاب وازاي عرفت اصلا انها هتنسى الموبايل؟.
تنهد بعمق ثم اجاب بتشفي: انا لما بعتلك الرساله هي مكانتش وصلت عندي اساسا، اما بخصوص ازاي عرفت انها سابت الموبايل، فدا عشان انا عارفها كويس وحافظها اوي كمان، هي لما بتتوتر ولا تخاف من حاجه بتنسى نفسها مش الموبايل بس!.
أومأت بتفهم قبل ان تعود لضحكها ثانياً هاتفه: بس والله كان نفسي بجد تشوف شكلها النهردا كان عامل ازاي وهي بتكسر في الاوضه وبتصرخ، كانت عامله زي المجنونه!.
ابتسم بتشفي قائلاً: ولسه هتشوف اكتر من كده، هخليها تدفع تمن كل حاجه عملتها معايا، هخليها تبكي بدل الدموع دم، هخليها تترجاني عشان ارحمها!.
ابتسما بالتواء لتجيب: وانا معاك طبعاً، بس قولي ايه الخطوه الجايه؟.
نظر امامه بحزم مردداً بغموض: هقولك الخطوه الجايه ايه، بس انتي قولتيلي ان "ادم" هيسافر بكرا وهيطول كمان؟.
أومأت هاتفه ببساطه: ايوه، هو قال كده!.
_ تمام كده حلو، يبقى اسمعيني كويس وركزي في كل كلمه هقولها!!.
___________________________________________
نائمه على صدره مطوقاً اياها بذراعيه بقوه حتى يبثها الأمان الذي حرمها منه، لم يستوعب بعد حالتها الهستيريه التي كانت عليها في الصباح، لقد صُدم حقاً، لم يفكر ولو للحظة انه سيوصلها لهذه الحاله، لقد تألم كثيراً لمنظرها، فهي مهما فعلت ستضل صغيرته، جنيته، "باربي" الصغيره التي عشقها من الوهله الاولى، ستضل حبيبته مهما فعلت به، وقلبه سيتألم لألمها، اغمض عينيه وهو يتنهد بارهاق شديد، فتح عينيه ناظراً الى ملامحها المتعبه قبل ان يبعدها عنه بحذر ويجعلها تتوسد السرير، نهض واقفاً ليتوجه الى الشرفه، استند بيديه على السور وهو يرفع رأسه ناظراً الى السماء وسوادها الحالك الذي تزينه النجوم اللامعه لتجعلها في ابهى صوره...
اغمض عينيه ثانياً وهو يسحب نفس عميق عله يطفئ النيران المشتعله بقلبه ثم زفره ببطئ وتأني، وما زال تفكيره منشغل بها وبحالتها الغريبه التي كانت عليها اليوم، لا يعلم ماذا اصابها لتصبح هكذا، كان من الممكن ان تأذي نفسها، ماذا سيفعل ان كان اصابها شيئ او فعلت هي شيء سيئ لنفسها، هل كان سيسامح نفسه ام قلبه سيتألم كما الآن، ماذا كان سيفعل حينها، هل سيستطيع العيش بدونها، هل كان سيكمل حياته من غيرها، بالتأكيد لا، هو لا يريد التخيل حتى، ولكن ماذا يفعل، هو مجبر، مجبر على الأبتعاد، لا يريد أذيتها اكثر حتى لو كسرت قلبه لآلاف المرات، يكفي هذا، حقاً يكفي..
اخرجه من تفكيره يد التفت على خصره من الخلف ورأس يستند على ضهره، وصوتها الذي خرج باكياً: متبعدنيش عنك يا "ادم"، ارجوك متبعدش عني!.
فتح عينيه بهدوء صامت ليسمع صوتها مجدداً: انا مقدرش اعيش من غيرك يا "ادم"، اعمل فيا اللي انت عايزه بس متبعدش عني، اضربني واعمل اللي يريحك بس متسبنيش لوحدي، اقسى عليا زي ما انت عايز بس بالليل خذني بحضنك، ارجوك متحرمنيش منك، انا مليش غيرك، انت بقيت حياتي كلها، ارجوك متسبنيش!.
عادت لبكائها ثانياً ليصغط على السور باصابعه، وحاول ان يرتب افكاره...
التفت بجسده اليها ليصبح مقابل لها، نظر الى عينيها الدامعه والتي تطالعانه ببرائه لم يستطع قلبه تحملها اكثر فرفع انامله ليمسح دمعاتها بحنان جعلها تحدق به بضعف...
تمتمت بخفوت: "ادم"، انا والله مش هقدر اعيش من غيرك، انا....
قاطعها بهمس وهو يضع بعض خصلاتها خلف اذنها: هششش، خلاص متتكلميش، مش عايز اسمع حاجه، انا بس عايز اطمن عليكي، قوليلي انتي بقيتي كويسه؟.
رمشت بعينيها بعدم تصديق، لا تصدق تغيره المفاجئ هذا، الم يكن غاضب في الصباح، الم يقسم على اذاقتها اقسى انواع العذاب، ولكن ماذا الآن، هو يريد الاطمئنان عليها، ويتساءل ان كانت بخير ام لا، هل هو جاد فعلاً!.
اخرجها من شرودها لمساته الرقيقه على وجنتها والتي جعلت القشعريره تسير بجسدها ثم لحقهم صوته: مرديتيش عليا، انتي كويسه، حاسه بأي حاجه توجعك، قوليلي؟!.
اعتلت شفتيها ابتسامه متأمله محبه اعادت لقلبها الحياه لتجيبه: انا قولتلك قبل كده، انا ببقى كويسه لما انت تكون جنبي، غير كده انا مش كويسه خالص!.
اهداها ابتسامه جانبيه صغيره ليغوص في بحر عينيها، غارقاً في زرقتهما، عاد قلبه بالخفقان مجدداً عند النظر داخل عينيها التي تأسرانه، عاد له شعور الأقتراب منها بشده طالباً دفئها، لم يستطع السيطره على نفسه كألعاده، فاقترب منها ليلثم جبينها بقبله عميقه ثم شدها لأحضانه مطوقاً اياها بين ضلوعه، دفن وجهه بجانب عنقها يمرغ انفه بين خصلاتها مستنشقاً رائحتها التي اشتاقها كثيراً، لا يعلم لماذايشعر بهذا التناقض داخله، فعقله يرفضها، وقلبه لديه رأي آخر، وكما العاده، فاز القلب على العقل ليقع في شباك حبها ويضل أسير عينيها..
وهي لم تعرف ماذا تفعل سوى انها بقت متصنمه مكانها، تنضر امامها بذهول، لا تصدق انه عاد لما كان عليه، عاد يقربها منه باشتياق، عاد يستنشق عطرها، فرحه، فرحه كبيره اجتاحت قلبها من قربه لتطوقه بذراعيها بسعاده لا توصف، همست بأسمه ليرد عليها بكلمه جعلت قلبها يرفرف بسعاده
_ عيونه!!.
يالله كم اشتاقت لهذه الكلمه، كم ودت سماعها طول الأسبوع الذي كان اسوء اسبوع في حياتها، ذاقت به اقسى انواع الآلام وتذوقت دموعها بمراره، ولكن الآن عاد كل شيئ كما كان سابقاً، عاد اليها حبيبها، عاد الى احضانها، عاد طالباً القرب منها، عاد لأنه يحتاجها مثلها تماماً...
ابتعدت عنه ناظره الى ملامحه التي تعشقها وما زال ذراعيه تطوق خصرها، تمتمت بفرحه: انت، انت بتعمل كده بجد، يعني.. يعني انت مش زعلان مني...
قاطعها ثانياً بغموض: الزعل مش هيفيد بحاجه، ولا هيصلح اللي تكسر، كفايه وجع لحد كده، انا هخليكي ترتاحي، انا وانتي هنرتاح صدقيني، بكرا هيخلص كل دا، مفيش وجع تاني، كل حاجه هتنتهي بكرا!.
لفطره قلبها لم تفهم ماذا كان يقصد بكلماته العميقه لذا عاودت احتضانه بقوه هاتفه ببرائه: كنت عارفه، كنت عارفه يا "ادم" انك مستحيل تتخلى عني، انا واثقه فيك وعمري ثقتي ما تهزت ناحيتك، وانا كمان متأكده دلوقتي انك فعلاً هتنهي كل حاجه عشان نرجع زي زمان، صح؟.
اومأ بخفه قائلاً: صح! انا هنهي كل دا!.
شددت على احتضانه كانها تريد ان تدخل بين ثنايا قلبه ليفعل هو المثل، ثم يضع ذراعه تحت ركبتيها والأخرى على خصرها ليحملها بين ذراعيه وهي ما زالت تطوق عنقه...
اتجه بها الى السرير ليمددها عليه ويستلقي هو بجانبها، استند بذراعه على الفراش لينظر لها مطولاً شارداً في ملامحها الملائكيه المحببه التي ارهقت قلبه كثيراً...
احتضنت وجهه بكفيها ناظره داخل عينيه قائله بصدق تلمسه في صوتها: صدقني يا "ادم" انا عمري ما حبيت "مروان"، انا كنت فاكره اني بحبه عشان كان بيهتم بيا عشان كده حسيت اني تعلقت بيه، بس لما سبته عرفت اني مش بحبه ولا هحبه، انا قلبي عمره ما دق غير لواحد بس...
صمتت تتتبع ملامحه التي تطالعها بترقب حذر فاكملت ببطئ وابتسامه عاشقه: انت يا "ادم"، قلبي مدقش لغيرك.. انا بحبك!.
جحضت عيناه بعدم تصديق، هي تعترف بحبها له، تقول انها تحبه حقاً، لماذا، لماذا تصعب عليه الأمر هكذا، لماذا؟.
تابعت بعيون لامعه: انت قولتلي قبل كده انك هتخليني احبك، وانا حبيتك فعلاً وعشقتك كمان، مبقتش عارفه اعيش من غيرك، مبقدرش اتخيل حياتي وانت بعيد عني، صدقني يا "ادم" انت اول حد قلبي يدق عشانه!.
لم يعلق بشيئ، كان الصمت هو حليفه، وعينيه مثبته على خاصتها، حدقت به مطولاً قبل ان ترفع رأسها ببطئ مقتربه من شفتيه لتقبلهما برقه بالغه جعلته يغمض عينيه باستمتاع...
ابتعدت عنه لتنظر داخل عسليتيه ثم تهمس بعشق متأني: بحبك!.
لم يستطع الصبر اكثر من ذلك، فقبلتها اججت مشاعره ناحيتها ورغبته بها، وبدون تردد احنا رأسه عليها ليأخذ شفتيها بين خاصته يلتهمهم بنهم وشوق...
طوقت عنقه بذراعيها لتعمق من قبلتهم اكثر، اصبحت قبلتهم جنونيه ويده بدأت بالتجرئ وهي تتلمس جسدها بحريه، وهي لم تمانع، بل العكس، هي كانت تشعر بمشاعر جميله لا تجتاحها سوى وهي بين يديه، شعرت بيده تتسلل نحو سحاب منامتها القصيره التي كانت ترتديها ليفتحها بالكامل وجردها من منامتها تماماً، اعتلاها بجسده وما زالت قبلتهم مستمره بل اصبحت اكثر جنوناً وهو يتحسس بشرتها الطريه، فصل قبلتهم لينزل الى عنقها يقبله بعمق وقوه جعلتها تأن بخفوت أثاره اكثر، ليغوصا الأثنان في بحور عشقهما الذي يجربانه للمره الأولى...
هو يشعر بما يفعله معها ويدرك اين ستكون النهايه، هو لم يمانع قربها بل هو اراد ذلك، اراد ان يعيش معها بعض اللحظات الجميله التي لطالما حلم بها، اراد ان يجعلها له حتى ولو ليوم واحد، حتى لو كانت النهايه، ولكن ما لا يفهمه هي رده فعلها وتجاوبها معه، كيف لها ان تكون بهذا الهدوء، ايعقل انها لا تعلم ماذا سيحدث بعد ذلك، لما استسلمت له بسهوله؟.
اما هي كانت بعالمها الخاص، لم يهمها اي شيئ سوى انها تريده وبشده، تريد قربه واحتضانه وقبلاته، تريد ان تصبح ملكه لا غير، ماسحه عن عقلها كل ما يعكر صفوها من ذكريات وحقائق، لتتجاوب معه وبعاصفته التي لفحها بها لتصبح زوجته شرعاً، ناسيه تماماً أمر عذريتها، متأمله ان يوم غد ستتغير حياتها للأحسن، هي معها حق، حياتها ستتغير فعلاً، ولكن الى الأسوء، غداً ستكون نهايه قلبها على يد من أحبت وستعلن رايه الاستسلام!!.
___________________________________________
صباح جديد حل على الجميع يحمل من المتاعب ما يحمله على عاتق كل فرد منهم...
داعبت الشمس جفونها لتحركهم بانزعاج، قبل ان تفتحهم ببطئ شديد، نظرت امامها بعيون ناعسه، لترتسم على شفتيها ابتسامه حلوه حين تذكرت ما حدث بينها وبين زوجها ليله أمس، اشتعل وجهها بحمره الخجل، لتلتفت الى الجهه الثانيه ضانه انه ما زال نائم بجانبها، اختفت ابتسامتها حين وجدت نفسها وحيده في الفراش، عقدت حاجبيها بأستغراب لتعتدل في نومتها وتجلس نصف جلسه ساحبه الغطاء على جسدها العاري..
نادت عليه بصوت متحشرج اثر النوم: "ادم"، انت فين يا حبيبي؟.
لم تتلقى اجابه فضنت انه في الأسفل فتنهدت بعمق وهي تتمطئ بذراعيها وعلى محياها ابتسامه خجله وهي تمني نفسها بمواجهة رومانسيه مع زوجها، حانت منها التفاته الى جانبها لتقع عيناها على ورقه مطويه موضوعه على الكومود، اتسعت ابتسامتها بحب ضانه انه كتب لها رساله حب وغزل كما فعل سابقاً يخبرها بها انه سيعود وعليها ان تنتظره...
امسكت الورقه بحماس ولهفه، وما ان فتحتها تساقطت على قدميها بعض الأوراق النقديه التي كانت بداخل الورقه، عقدت حاجبيها بأستغراب وفتحت الورقه لتبهت ملامحها بصدمه وهي تقرأ محتوى الرساله
_ صباحيه مباركه يا عروسه، لا عروسه ايه بقى مهي مش اول مره ليكي، يعني انتي متعوده على الحاجات دي، انا عايز اقولك ان انا عارف كل حاجه عنك وعن الكلب اللي اسمه "مروان"، وعارف علاقتكم مع بعض، بجد انا متخيلتش انك بالوساخه دي، يعني كنتي تنامي مع عشيقك ومقضياها معاه وتتجوزي عادي، وللي مش قادر افهمه ان انتي امبارح كنتي هاديه جداً ولا كأن في حاجه حصلت، ولا خوفتي اني ممكن اعرف انك مش بنت بنوت، للدرجادي الموضوع سهل عندك ،بس مش مهم، المهم ان انا مش عايز افضل مرتبط مع وحده زيك وميشرفنيش اصلا ان اسمك يبقى مربوط جنب اسمي، اول ما هرجع انا هطلقك وساعتها تقدري ترجعي لحبيب القلب وتفضلوا على وساختكم انتي وهو، واه صحيح الفلوس دي ثمن تعبك معايا امبارح، بجد شكراً، انتي بسطتيني اوي امبارح، كانت ليله جميله فعلاً، كنتي هايله لا وخبره كمان، ودلوقتي هقولك سلام يا.. يا مراتي!!.
صاعقه عنيفه ضربت جميع اجزاء جسدها لتتصنم كألتمثال، لم تستطع فعل شيئ حتى دموعها تحجرت بمقلتيها وأبت الهطول، لا تصدق ما تراه بعينيها، تشعر بأن دلو من الماء البارد قد سكب على رأسها ليجعلها متصنمه هكذا، كيف نست، كيف استطاعت ان تنسى اساساً، انها ليست عذراء وهو سيكتشف هذا، وكيف عرف، وما الذي فهمه، هو مخطئ، لا يمكنه فعل ذلك بها، لا يمكنه، دارت الهلوسات في رأسها بجنون..
سقطت الورقه من بين اناملها لتهمهم: لا.. لا هو.. هو اكيد بيهزر.. هو مبيعملش فيا كده.. هو قالي ان كل حاجه هتنتهي.. بس كان يقصد ان وجعنا هينتهي مش حياتنا.. هو قالي هفضل جنبك ومش هسيبك.. هو فاهم غلط.. ايوه غلط.. هو.. هو لازم يفهم.. لازم يفهم..
نهضت عن الفراش بسرعه وارتدت ثيابها على عجاله لتخرج من الغرفه كسرعه الرياح قاصده الأسفل...
كان الجميع يجلس في الصاله بهدوء ليفزعوا على صوتها حين وصلت للأسفل وتنده بأسمه...
اتجهت لها اختها بقلق لتمسك ذراعها متساءله: مالك يا "ملاك"، في ايه، ايه اللي حصلك؟.
تطلعت لاختها هاتفه بلهفه: "ادم".. "ادم" فين، هو راح فين، هو موجود صح؟.
ردت بقلق اكبر: لا هو مش موجود، هو سافر!.
حدقت بها بصدمه لتردد بصعوبه: سـ.. سـ.. سافر فين؟.
اجابت: هو سافر القاهره عشان عنده شغل!.
عادت خطوه الى الخلف لتسمح لدموعها النزول بحريه حارقه وجنتيها قائله: بس.. بس.. هو مينفعش يسيبني.. مينفعش يمشي من غير نا يعرف الحقيقه.. هو فاهم غلط.. انا معملتش حاجه.. انا مليش ذنب.. انا.. انا لازم افهمه.. ايوه هو لازم يفهم..
اقرنت عبارتها الاخيره وهي تتجه نحو الخارج ليمسكها "ادهم" بسرعه قائلاً: انتي رايحه فين، ويفهم ايه؟.
نفضت ذراعها عنه لتهدر: ابعد عني، انا لازم اروحله وفهمه على كل حاجه،..
تحركت ليمسكها ثانياً مزمجراً بها بقوه: انتي تجننتي ولا حصل لمخك حاجه، بنقولك هو سافر، عايزه تروحيله فين؟.
صاخت بصوت عالي ودموع حارقه: قولتلك انا عايزه اتكلم، مينفعش يفضل كده لازم يعرف الحقيقه، ابعد عني...
تلوت بين ذراعيه لتتحرر منه ولكنه شدد على ذراعها اكثر مانعاً اياها من التحرك..
انتابهم القلق على حالتها الغريبه ما عدا "سميه" التي كانت تطالعها بتشفي وخبث...
اقتربت اختها منها وهي تختضن وجهها قائله: يا "ملاك" اهدي يا حبيبتي، اهدي ارجوكي، مينفعش اللي انتي بتعمليه دا...
صاحت ببكاء: بقولك عايزه اشوفه يا "ملك"، هو مينفعش يسيبني كده، مينفعش، ابعدو عني بقى..
حاولت كثيراً التحرر من قبضته ولكنها فشلت لتخور قواها وتسقط جالسه على الأرض وصوت بكائها يتعالى...
جلست "ملك" بجانبها لتأخذها في احضانها ودموعها نزلت هي الأخرى على اختها وما وصلت اليه...
ربتت على شعرها متمتمه: خلاص يا "ملاك" عشان خاطري، كفايه كده!.
نشجت بشهقات عاليه موجعه لتهتف من بين بكائها: هو بيعمل معايا كده ليه، ليه مقاليش من الاول وانا كنت هفهمه، صحيح انا غلطانه وغبيه ومبفهمش عشان مقلتلوش من الاول، بس انا خوفت، والله خوفت، اعمل ايه يعني، هو فهم غلط، فاكر ان انا مش كويسه، وسابني يا "ملك" سابني، عايز يبعد عني بعد ما قولتله اني بحبه، عايز يبعد عني بعد ما بقى حياتي كلها، ليه كده، ليه، ليه!.
اطلقت اه متألمه وهي تشدد من احتضان اختها وتجهش في البكاء لتشاركها الاخرى نفس الدموع...
ابتعدت عن اختها فجأة لتنهض صائحه بهستيريه: انا لازم اتكلم معاه، لازم يعرف اللي حصل، انا عايزه اشوفه، عايزه اشوفه...
امسكها "ادهم" بقوه لتصيح هي بصراخ حاد: ابعظ عني، ابعد عني، انا عايزه "ادم"، عايزاه ييجي، هو مينفعش يسيبني، قولوله ييجي، انا عايزه، عايزه "ادم"، مش عايزاه يسيبني، يا "ادم" ارجع بقى حرام عليك...
ضلت تصرخ بتلك الكلمات بصراخ مرير الى ان ثقلت نبره صوتها وكلماتها بدأت بالخفوت تدريجياً وجسدها بدأ بالبهوت لتسقط مغشياً عليها بين يديهم!!.
___________________________________________
خرج "اكرم" من الغرفه برفقه "ادهم" ليهتف فوراً: اتصل باخوك وقوله على حاله مراته!.
رد بارهاق: مبيردش يا "اكرم"، كلنا اتصلنا بيه وهو مردش على اي واحد فينا، حاول انت تتصل عليه يمكن يرد عليك!.
أومأ بانصياع واخرج هاتفه ليقوم بالاتصال بصديقه، انتظر كثيراً وهو يستمع الى رنين الهاتف ولكن لا رد..
زفر بضيق ليغلق الهاتف قائلاً: مبيردش برضو!.
نفخ بغيض ليهتف: نفسي اعرف هو بيتصرف كده ليه، ايه اللي قلب حاله كده، ما كان كويس وكل حاجه حلوه ايه اللي غيره، والمسكينه اللي جوه دي اي ذنبها عشان تتحمل كل العذاب دا منه، وبساطه ييجيني الصبح ويقولي ببرود هي امانه عندك لحد اما اجي، طي لو هو خايف عليها كده، ليه يخليها تعيش كل العذاب دا، ليه مبيرحمهاش؟!.
رد بحيره: مش عارف يا "ادهم" صدقني مش عارف، انا اول مره اشوف "ادم" بالشكل دا...
تنهد بعمق قبل ان يمد يده له بورقه صغيره ثم يكمل: المهم، انا كتبت شويه فيتامينات ومهدئات في الورقه دي، لازم تجيبهم ليها وتخليها تاخذهم كل يوم، والا حالتها هتسوء اكتر!.
اومأ بخفه واخذ الورقه من يديه ليهتف بكلمات شاكره ممتنه: بحد شكراً ليك يا "اكرم"، احنا تاعبينك معانا!.
هتف بتانيب: عيب عليك متقولش كده، دي مهما كان مرات اخويا، وان شاءالله ربنا يريح قلبهم هم التنين!.
تمتم باقتضاب: ان شاءالله!!.
استأذن للرحيل ليرافقه "ادهم" الى الأسفل، هم بالعوده الى الاعلى ولكن قاطعه نزول زوجته الباكيه متجهه نحوه...
اقترب منها ليقوم باحتضانها فوراً ممسداً على رأسها بحنان ليسمعها تتمتم باختناق: هو بيعمل فيها كده ليه، ليه بيعذبها كده، "ادم" بقى قاسي كده ليه، هو عمره مكانش كده، دا مفيش في حنيته وطيبه قلبه، ايه اللي غيره كده؟.
رد بشرود: مش عارف يا "ملك"، مش عارف ايه اللي غيره، بس اكيد في سبب خلاه كده!.
اجهشت في البكاء ليشدد من احتضانه لها وفي خلده تدور افكار كثير ليهمس لنفسه: يا ترى ايه اللي حصلم يا "ادم"، مستحيل يكون بسبب انك عرفت بالخطه يتاعتنا عشان تتجوزها، اكيد في حاجه تانيه، انت اخويا وانا عارفك، وانا هعرف الحاجه دي، مش هسيبك كده وانا اقف اتفرج عليك!!.
___________________________________________
_ مالك يا "ادم"؟.
قالها "يوسف" وهو يرى صديقه شارد الذهن، فرد عليه الآخر باقتضاب: مفيش!.
هتف صديقه باصرار: مفيش ازاي، انت من اول ما وصلت وانت مش طبيعي، على طول سرحان ومش دريان بحاجه، واي حد يكلمك مبتسمعوش، مش مركز معانا خالص، مالك بس؟.
زفر بضيق ليهتف: خلاص يا "يوسف" قولتلك مفيش، متزنش كتير!.
اردف "يوسف" بعتاب: انا زنان، ربنا يسامحك، يابني انا قلقان عليك وعلى حالتك الغريبه دي!.
اجاب بخواء: صدقني انا كويس مفيش حاجه، انا بس تعبان من الطريق وعايز ارتاح!.
زم الآخر شفتيه وهو ييقين ان يكذب بهذا الشأن ولكنه لم يصر اكثر ليهتف وهو ينهض: تمام يا صاحبي، انا هسيبك عشان ترتاح، وبكرا هنبدأ شغل ان شاءالله!.
أومأ بخفه ليخرج "يوسف" من الغرفه التي يقطن بها مع صديقه بذلك الفندق الخاص بصاحب الفيلا التي يعملون عليها...
تابع صديقه الى اختفى تماماً ليزفر بتعب شديد ثم يمدد جسده على السرير، وضع يده على قلبه وهو يشعر بنغزاته المؤلمه، هو يتألم كثيراً بعد ما فعله، كم ود ان تكون ليلتهم الاولى رومانسيه مليئه بالحب، كم ود ان يستيقض صباحاً ويداعبها ليجعلها تستيقض ليحدق بعينيها الخجله، تمنى ان يرى حمره وجنتيها التي اشتاقها كثيراً، ولكن ما حدث العكس، كل شيئ انقلب، لا ينكر سعادته ليله أمس وهي بين احضانه مستسلمه لعاطفته التي غلفها بها، طوال اتحادهم سوياً نسى جميع افعالها وعاش معها في عالم آخر، ولكن في الصباح افاق لنفسه وتذكر كل شيئ، اراد أيلامها، ارادها ان تتوجع اكثر منه، اراد كسر قلبها كما فعلت به لذلك كتب لها تلك الورقه وأيضاً وضع النقود داخلها ليشعرها بألأهانه، ولكن لما هو الذي يتألم الآن، لما يشعر بنيران تشتعل داخل روحه لتحرقها بلا رحمه، لما يرفض عقله وقلبه نسيانها، لما الأمر ضعب عليه هكذا، هل فعلاً سينفصل عنها حين يعود ام انه كتب هذا كي يجرحها لا غير، لكن كيف سيبتعد عنها وهو الآن يشتاقها، كل جزء بجسده يشتاقها وبشده، كيف سيستطيع ان يحرم نفسه من رؤيه عيناها كل صباح، كيف سيستطيع ان لا يرى ابتسامتها التي كألأوكسجين له، كيف، وكيف، وكيف، ببساطه هو لا يستطيع العيش بدونها، حتى وان كابر مع نفسه وتحدى قلبه وعقله، هو لن يستطيع نسيانها أبداً!!
___________________________________________
اسبوعان..
اسبوعان قد مرا على فراقه لها، اسبوعان قضتهم بين دموعها وألم قلبها، اسبوعان حرمها من روئيته وسماع صوته، اسبوعان عاشتهم بين كوابيسها التي اصبحت اكثر شراسه وقسوه لتحرمها طعم النوم، اسبوعان قضتهم بين جدران غرفتها التي باتت لا تخرج منها، اسبوعان قضتهم وهي تحتضن قميصه وتضعه على قلبها، اسبوعان كانا كافيان لجعل روحها تغادر جسدها وتجعلها جسد فقط، اسبوعان حاول "ادهم" باستماته وبجميع الطرق ولكنها لا تنطق، كان الصمت هو رفيقها كوال تلك الأيام، لا تأكل، لا تشرب، لا تنام، لا تتكلم، فقط صامته وهادئه لا غير!!.
دخلت "آية" عليها لتجدها على وضعها ككل يوم، جالسه على سريرها وتضم ركبتيها الى صدرها وتسند راسها عليهم، وعينيها مركزه على الا شيئ...
اقتربت منها لتجلس بجانبها، حدقت بها مطولاً قبل ان تتمتم بخفوت: ملاك!.
لم تستجب الأخرى لندائها حتى لم ترمش بعينيها فعاودت الكره مجدداً علها تتحدث: على فكره اللي بتعمليه دا مش هيجيب نتيجه، انا صحيح مش عارفه ايه اللي حصل بينكم ووصلكم للحاله دي، بس صدقيني مفيش حاجه تستاهل تعملي بنفسك كده عشانها، دي مشكله ومسيرها تتحل في الآخر، ربنا ميرضاش انك تعذبي نفسك كده من غير اكل ولا شرب، والله حرام عليكي!.
وأيضاً لا اجابه وما زالت على وضعها لتزفر بعمق ثم تهتف بهدوء: "ادم" كلمني مش شويه!.
رمشت بعينيها لتتأكد مما سمعت، هل ما سمعته صحيح، هي نطقت باسمه وكأن اسمه اعاد الحياه لقلبها وروحها...
رفعت رأسها لتتطلع لها بعينيها الذابله وهي تتمتم بنبره متحشرجه: بجد؟ هو كلمك؟.
أومأت بنعم لترتسم ابتسامه سعيده على شفتيها وهي تهتف بلهفه: طب.. طب هو كويس.. وقالك ايه.. هيرجع امتى.. انا عايزه اكلمه يا "آية".. عايزه اسمع صوته!.
حدقت بها بشفقه لتجيبها بحزن: بس هو مش راضي يكلم حد، هو اتصل بيا عشان يطمن علينا بس، وقالي انه مش هييجي دلوقتي، هو هيتأخر ومش عارف هيرجع امتى!.
اختفت ابتسامتها لتتجمع الدموع بعينيها بخيبه أمل، تساقطت دموعها على وجنتيها وهي تنكس راسها وتبدأ في بكائها المعتاد...
اختضنتها الأخرى لتردف بتأثير: صدقيني هو هيرجع، "ادم" قلبه طيب، بس هو زعله صعب شويه، اصبري ومتعمليش كده، هو بيحبك وفي الآخر هيرجعلك، خليكي واثقه من دا!.
لم تكترث لحديثها فهي تعلم بقراره نفسها ان قصتهم قد انتهت تماماً ولا يمكنها ان تكتب مجدداً، فهو انهى كل شيئ كما قال دون ان يفهم الحقيقه، وما زالت توبخ نفسها لانها ستضل المسؤوله الوحيده على ما حل بها، بسبب غبائها وخوفها الذي يصاحبها دائماً، لو كانت اخبرته بالحقيقه ما كان حدث كل هذا، ولكن القدر دائماً يقف ضدها، ولا يجعل سعادتها تكتمل أبداً!!.
___________________________________________
_ احنا هنبدأ من بكرا!.
هذا اول ما نطق به "مروان" وهو يجلس امامها في شقتها التي اصبحوا يلتقون بها دائماً...
أومأت بخفه قائله: تمام انا جاهزه!.
اخرج من جيبه علبه بيضاء صغيره ليناولها لها بهدوء، اخذت العلبه لتنظر لها باهتمام قبل ان تتساءل: ايه العلبه دي؟.
ابتسم بهدوء قائلاً: دي حبوب هلوسه!.
اتسعت عيناها بدهشه هاتفه: هلوسه، طب وانت بتديهملي ليه، انا هعمل بيهم ايه؟.
_ انتي مش قولتي ان "ملاك" بتاخذ دوا مهدئ ودوا فيتامينات؟.
أومأت بعدم فهم ليكمل بغموض: انا عايزك تبدلي الدوا بتاعها مع العلبه اللي في إيدك!.
_ بس ليه؟.
_ من غير ليه، اعملي اللي بقولك عليه الأول وبعدين هفهمك!.
_ تمام هعمل كده!!.
تساءل باستفسار: عملتي ايه في موضوع بنت اختك؟.
اجابت بهدوء: كله تمام، انا كلمتها وتفقت معاها على كل حاجه وهي وافقت!.
ابتسم بجانبيه خبيثه ليردد: كده حلو اوي..
ثم اكمل بتساءل: مش عارفه "ادم" هيرجع امتى؟.
رفعت منكبيها لترد بلا مبالاه: مش عارفه، اصلا هو مبيردش على حد، بس شكله كده هيطول بسفره، وبعدين بيني وبينك انا مش عايزاه ييجي اصلا، انا مرتاحه كده طول ما هو بعيد عني!.
تمتم بنظرات ثاقبه: مش ناويه تقوليلي ليه بتعملي معاه كده، دا مهما كان ابنك، ليه بتأذيه كده؟.
ابتسمت ببرود وهي تضم ذراعيها لصدرها قائله بخبث: مش لما تقولي انت الأول وتفهمني كل حاجه بينك وبين الست "ملاك"!.
اجاب ببساطه: انتي عارفه اني مش هقولك حاجه!.
ردت بنفس نبرته: يبقى وانا كمان مش هقولك حاجه، متحاولش تسألني تاني، تمام؟.
ردد بامتعاض: تمام، المهم بكرا هنبدأ متنسيش دا!.
_ مش ناسيه اكيد؟.
_ انتي عارفه ايه اول حاجه هتعمليها مش كده؟.
_ اكيد عارفه، متقلقش كل حاجه هتمشي صح المره دي!.
ارجع ضهره للخلف مستنداً على الكرسي ليتمتم بابتسامه ماكره: حلو اوي، بكرا هتبدأ معاناتك اللي بجد يا ملاكي، نهايتك هتتكتب من بكرا، هندمك على كل حاجه، هخليكي تركعي تحت رجلي وتترجيني اني ارحمك بس مش هطولي حاجه، عدك التنازلي ابتدا، حظري نفسك يا حبيبتي، عشان جهنم هتاخذك بحضنها!!.
___________________________________________
رمضان كريم عليكم وكل سنه وانتم طيبين وبخير يا رب، وان شاءالله يكون شهر الخير والبركه على الجميع ونخلص من شر الوباء...
الأول عايزه اقولكم اني اعلنت عن روايتي الجديده بعنوان لعنه أسيف، هي موجوده على صفحتي، انا مش هكتب فيها غير لما اخلص ملاك، واتمنى تعجبكم..
ودا غلاف الروايه
وتاني حاجه انا عايزة اقول اني هضطر اوقف كتابه في نص رمضان عشان الفصول الجايه هتكون جريئه شويه ومينفعش اكتبها، انا هستمر في كتابه الفصول الحاده الخاليه من اي رومانسيه، اتمنى تتفهموني..
وشكراً بجد لكل اللي بيدعموني ويشجعوني على الكتابه، والله كلامكم وتفاعلكم مع الروايه بيفرحني جداً، ودلوقتي هقولكم...
توقاعتكم...
ودمتم سالمين احبتي...
#bybo
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!