انا من اخطأ..
انا من اذنب..
انا من كذب..
انا من جرح..
انا من خان..
انا من ابكيتهم..
انا من ترك العهد..
وانا من نسيت الوعد..
وانا وانا وانا...
وانتم الملائكة المنزلون!!.
___________________________________________
شعرت بشيئ على وجهها يمنع الهواء عنها فجاهدت لأبعاده عنها لكنها لم تستطع فعل ذلك لقوه الضغط عليها، لوحت بيديها في الهواء محاوله منها ان تتمسك بأي شيئ لكن دون جدوى حتى انها اسقطت فازه صغيره بفعل حركه يديها لتقع على الأرض وتتهشم مخرجه اصوات عاليه، بدأ نفسها يتثاقل وحركه يدها تبهت قليلاً وشعرت انها النهايه حقاً، لكن فجأة استمعت الى صوته تعرفه جيداً وهو يصيح عالياً..
_ انتي بتعملي ايه يا "ملاك"!.
كان هذا صوت حماتها قبل ان تصرخ هي الاخرى بألم، ابعدت الوساده عن وجهها حين لم يعد أحداً يضغط عليها، فلم تلمح سوى خصلات ذهبيه تتطاير وجسد هزيل قد خرج جرياً من الغرفه...
التفتت بجانبها لتجد "سميه" راقده على الأرض وهي تمسك رأسها بالم صرخت بها بفزع قبل ان تنهض متجه لها بلهفه ثم تجثي امامها قائله: ماما، انتي كويسه، ايه اللي حصل؟.
تاوهت بألم وهي تعتدل لتساعدها "ملك" في ذلك، وقبل ان تهم واحده منهن في الحديث هتف صوت"ادهم"الذي حضر هو وباقي العائله على صوت التكسير والصراخ ومن ضمنهم "ملاك"..
هتفت "ادهم" بعد ان اقترب من والدته وزوجته: ايه اللى حصل، مالك يا ماما، وايه الزعيق دا، اتكلمو في ايه؟.
امسكت برأسها بقوه وهي تصيح بحنق: هيكون في ايه يا اخويا، المجنونه اللي وراك دي كانت عايزه تخنق مراتك وتموتها ولما شوفتها وجيت ابعدها عنها ضربتني ووقعتني على الارض وتضربت على دماغي!!.
اتسعت اعينهم جميعاً بصدمه كبيره وهم يطالعون "ملاك" بنظرات مستنكره لترد لهم النظرات باخرى مستغربه...
التفت "ادهم" الى والدته ثانياً متساءلاً بحذر: هي مين دي يا ماما اللي كانت عايزه تقتل "ملك"؟.
نهضت عن الأرض مردده بامتعاض حانق: هيكون مين غيرها يعني، الست "ملاك" اللي كل شويه طالعانا بحاجه جديده لحد اما وصلت انها كانت عايزه تقتل اختها!.
صدمه كبيره قد تلقتها بقوه، وكان أحداً قد صفعها على وجهها ليغيب احساسها عما حولها للحظات...
زاغت عيناها الى اختها لتجدها تحدق بها بنظرات اوجعتها في الصميم، نظرات شك ورهبه، لتهتف ببطئ: انتي.. انتي بتقولي ايه يا طنط؟.
زمجرت "سميه" بحده: انا بقول اللي شوفته واللي انتي عملتيه، انتي ازاي تقدري تعملي كده في اختك؟!.
اقتربت من اختها بملامح شاحبه وهي تتمتم: بس.. بس انا معملتش حاجه.. انا كنت تحت و..
قاطعتها "ملك" بتحشرج: بس انا شوفتك يا "ملاك"!.
اتسعت عيناها وهي تحدق باختها بصدمه كبيره قبل ان تهمهم بصعوبه: انتي بتقولي ايه.. شوفتيني يعني ايه.. انا.. بقولك كنت تحت بالجنينه، ولما سمعت الصوت انا جيت بسرعه مع الباقي!.
هدرت "سميه" بغضب حانق: يعني هتكدبينا احنا التنين، بتقولك شافتك وانا كمان، ومش بس كده، دا انتي ضربتيني وجريتي، مل دا ولسه بتكدبي؟.
صاحت بتبرير بعد ان تجمعت الدموع بمقلتيها: انتي بتقولي ايه، انا معملتش حاجه بقولك، انا كنت تحت...
_ خلاص بقى، انتي زوديتها اوي!.
كان هذا صوت "ادهم" الذي هدر بغضب لا يحتمل لتنظر له بدموع قائله: يا "ادهم" صدقني انا معملتش حاجه، والله انا كنت تحت...
قاطعها ثانياً: انتي من امبارح عماله تتخيلي حاجات مش موجوده وقولنا مش مشكله اكيد هي حالتها تعبانه عشان جوزها مش موجود وهم كانو متخانقين، بس توصل فيكي انك عايزه تقتلي اختك يبقى اكيد حصل حاجه لمخك!.
صاحت باستماته: ليه محدش بيصدقني، انا بقولكم انا معملتش حاجه، والله معملتش حاجه، ازاي تتخيلو اني ممكن اعمل كده في اختي، هو انا مجنونه؟.
_ ايوه مجنونه!.
قالتها "سميه" بتصريح شديد جعل ملامحها تنشده ولكنها لم تكترث لتكمل بقسوه: انتي قارفانا من مبارح، وشويه شوفت دم وشويه الكهرباء قطعت وفي حد حبسني، وشويه في بنت في الاوضه وماسكه سكين، ومن شويه كنتي هتموتي اختك، كل التصرفات دي محدش بيعملها غير المجانين، انتي مجنونه ودي الحقيقه!.
تساقطت دموعها بحرقه وهي لا تملك حتى حق الدفاع عن نفسها، فليس لديها دليل على كل ما رأته، ولكنها لم تتخيل ولو للحظه ان يتم اتهامها بالجنون وهي لم تقل سوى الحقيقه...
انقذتها اختها التي تمتمت بخفوت مبرره افعال الاخرى ويا ليتها لم تتحدث: خلاص يا جماعه، هي اكيد مبتقصدش اللي عملته، ومكانتش دريانه بحاجه، يمكن كانت بتحلم ولا حاجه، انا عاذراها!.
حدقت بها بعدم تصديق لتردف: عذراني على ايه يا "ملك"، يعني انتي فعلاً مصدقه اني ممكن اعمل كده؟.
لم تجيبها فقط نكست رأسها بصمت لتشعر الاخرى بغصه مريره بقلبها، فها هي اقرب الناس اليها لا تصدقها...
اقترب "ادهم" منها ووقف قبالتها هاتفاً بقوه: خلاص يا "ملاك"، اصحي لنفسك بقى، انتي بقيتي بتعملي حاجات غريبه ودا مش كويس عشانك!.
طالعته بانكسار مرير لتتابعه وهو يمسك بكف زوجته ويصطحبها معه للخارج، ليتبعه الجميع وهم ما زالوا بحاله تعجب من افعالها التي لا تعلم متى فعلتها...
لم تبقى سوى "سميه" التي رمتها بكلمات مستخفه: ابقي خذي بالك وانتي نايمه يا حلوه، قبل ما تروحي في مصيبه وتقتلي حد فينا!.
ثم خرجت تاركها خلفه فتاه باتت تشكك بنفسها وتفكر هل فعلاً فعلت هذا، ولكن كيف وهي كانت في الأسفل، يالله ساجن حقاً!!.
___________________________________________
صباح يوم جديد مليئ بالاحداث المثيره، خرجت هي من الحمام بارهاق شديد بسبب قله نومها، بل هي لم تذق طعم النوم اساساً، جهزت نفسها بملل قبل ان تتجه الى علبه دوائها لتاخذ منه حبه واحده...
نزلت الى الأسفل فور انتهائها، فوجدت الجميع يجلسون لتناول الفطور، القت عليهم تحيه الصباح بصوت خافت ليفاجئوها بالصمت، لم يرد عليها احد بل لم يكترثو لها من الأساس..
كم اوجعها هذا لتترقرق الدموع بعينيها ولكن صوت اختها هو ما هون عليها حين هتفت بابتسامه حنون: صباح النور يا حبيبتي، تعالي افطري يله!.
هزت رأسها بنفي متمتمه: لا يا "ملك" مش عايزه، انا هروح اقعد في الجنينه شويه!.
أومات بهدوء قائله: تمام يا حبيبتي روحي!.
خرجت متوجه الى الحديقه، جلست على ارجوحتها المفضله وهي تسند راسها عليها، وما زال موضوع ليله أمس يشغل تفكيرها، كيف ومتى فعلت ذلك، هي كانت تجلس بمثل جلستها هذه وحين استمعت الى صوت الصراخ جرت نحوهم بسرعه، فكيف يتهمونها بمثل هذا الاتهام..
تنهدت بقوه قبل ان تغمض عيناها بألم حين اقتحمها نفس الصداع، وضعت اناملها على مقدمه رأسها لتدلكه برفق ولكن هذا لم يجدي نفعاً، فتحت عيناها بصعوبه لترى كل شيئ ضبابي امامها، تشعر بأن الكون بدأ يميل بها، والأسوء انها باتت تسمع اصوات خافته كأنها آتيه من العدم، كم تكره اصوات كهذه، تحاملت على نفسها كي تنهض ولكنها لم تستطع لتسقط على الأرجوحه ثانياً، شعرت بان العرق يتصبب منها بغزاره حتى اصبحت حرارتها عاليه...
اخذت نفس عميق محاوله منها لتهدئه نفسها لتعاود سند رأسها على حافه الأرجوحه!.
بدأ جفنيها بالتثاقل لتفتحهم بضعف، لترى ما تخشاه، ترى فتاه متوسطه الطول بجسد ممشوق وشعر ذهبي طويله تقف امامها على بعد مسافه جيده، ولكنها لم تستطع تبين ملامحها بسبب رؤيتها الغير واضحه، اغلقت عيناها بسرعه بخوف ضانه انها عادت لتخيلاتها الغير موجوده ثانياً، ثم عاودت فتحهم لتتفاجئ بعدم وجود احد، زفرت بحيره من تلك التهيئات التي ستصيبها بالجنون حقاً...
انتشلها مما هي فيها صوت الصغيرين وهم يندهون باسمها، لتنظر لهم بابتسامه حنونه..
وقفو امامها ليتساءل الصغير "احمد": مالك يا خالتو، انتي كويسه؟.
اجابت بتعب: اه ياحبيبي، انا كويسه!.
تمتمت "ساره" ببرائه: بس شكلك مش كويس يا خالتو، عايزاني انادي ماما تييجي تشوفك؟.
ملست على شعرها بحب مجيبه: لا ياقلبي انا كويسه مفيش حاجه!.
مط الصغير شفتيه بطفوله قبل ان يهتف: طب احنا كنا جايين عشان نلعب معاكي، بس انتي تعبانه ومش هتلعبي...
قاطعته بسرعه قائله: ياحبيبي قولتلك انا كويسه، وهلعب معاكم كمان!.
انفرجت اسارير الطفلين ليهللو بفرحه جعلتها تبتسم بحب كبير، فهم وحدهم قادرن على اخراجها مما هي فيه!.
ضلو يلعبون بمرح حتى انها تناست آلامها النفسيه والجسديه لبعض الوقت، لعبو في الأرجوحه ثم جلسو على الأرض ثم بدأو بالجري وصوت ضحكاتهم يتعالى...
شعرت انها لا تستطيع الركض اكثر من هذا فجلست على الأرض بتعب فشاركوها هم الجلوس..
هتفت بانفاس متقطعه: خلاص، مش قادره اجري اكتر من كده، انا تعبت!.
تذمر الصغير قائلاً: بس انا لسه عايز العب يا خالتو، عشان خاطري كملي!.
همت بالحديث لتسبقها "ساره" برجاء طفولي: عشان خاطري يا خالتو، خلينا نلعب كمانو، بلييييييز!.
تنهدت بأستسلام قبل ان تردد: طيب تمام، هنلعب!.
صفقوا بمرح لتهتف هي بسرعه: بس مش هنجري، هنلعب حاجه تانيه!.
اومأ الصغير هاتفاً بحماس: اوك، ايه رأيك نلعب استغمايه؟.
عجبتها الفكره وخصوصاً انها ستكون مريحه فوافقت على الفور، ثم اتفقت معهم على الأختباء وهي ستبحث عنهم..
اغمضت عيناها ليبدأ الصغيرين في اللعب، ذهبوا الى الحديقه الخلفيه ليختبأو في غرفه صغيره من الخشب كانت موجوده هناك، اختبئ الطفلان خلف الستائر وهم ينتظرون وصول خالتهم!.
سمعوا صوت فتح الباب ليقفوا باستعداد تام ضانين انها قد كشفت مكانهم، ولكن لم يسمعو اي صوت سوى صوت غريب كصوت مياه ورائحه كريهه بدات تصل لانفهم، اخرجو نصف رأسهم من خلف الستاره لينظرو الى تلك الفتاه ذات الشعر الطويل وهي تحمل في يدها علبه متوسطه باللون الابيض وتقوم برش ما بها في الأرض، لم يستطيعوا رؤيه وجهها بسبب الشعر الذي يغطيه، فقط رئو انها ترتدي كثياب خالتهم تماماً، اتجهت الى الباب ووقفت في عتبته، وفجأة اخرجت من جيب بنطالها قداحه صغيره ثم تقوم باشعالها وببساطه قامت برميها على الأرض لتشتعل النيران في الارجاء وتقوم هي باغلاق الباب، لم يعي الطفلان ماذا يحدث، هم فقط يرون نيران نرعبه قادره على بلعهم ليبدأو في الصراخ باستنجاد!!.
___________________________________________
ضلت تبحث عنهم بداخل المنزل ولم يخطر ببالها ولو للحظه انهم في الحديقه الخلفيه...
خرجت مجدداً الى الخارج وهي تزفر بتعب، بدأت تشم رائحه دخان قويه فعقدت حاجبيها باستغراب، واخذت تتبع رائحه الدخان...
جحضت عيناها بصدمه وهي ترى تلك النيران امامها والمفزع اكثر انها قد بدأت تسمع اصوات الطفلين في الداخل...
لم تدري ماذا تفعل سوى انها قد جرت نحو الداخل لتنده على اختها وزوجها،..
فزع الجميع من صوتها، لتهتف بلهاث: الحقني يا "ادهم"، الأوضه.. الاوضه اللي برا بتولع و.. و "احمد" و"ساره" جواها....
لم تكمل كلامها ليهرعوا جميعم للخارج بهلع وهم ينظرون الى تلك النيران المندلعه بقوه...
لم ينتظر "ادهم" كثيراً وهو يستمع لصراخ اطفاله في الظاهل فاندفع نحوهم بقوه، لم يستطع فتح الباب ليقوم بكسره بضربه واحده من قدمه، سعل بقوه اثر الدخان الذي اقتحم جميع خلاياه..
نظر في الانحاء باحثاً عن الأطفال الى ان لمحهم في ركن الغرفه وهم يسعلون بقوه محاوله منهم للتنفس، جرى نحوهم بسرعه ليحملهم بين ذراعيه ويندفع بهم للخارج...
استقبلت "ملك" اطفالها بلهفه ودموع خائفه مشاركه لبكائهم الحاد، والتهى زوجها ووالده برفقه الحارس باطفاء الحريق...
نجحو في اخماد الحريق أخيراً ليصطحبو الجميع للداخل..
اجلسوا الاطفال على الاريكه ووالدتهم امامهم تتساءل بدموع: انتم كويسين يا قلبي، اتاذيتو من حاجه؟.
لم يجيبو والدتهم فقط ضلو يبكون ببراءة خائفه، ليجثى "ادهم" على ركبتيه امامهم وياخذهم بين احضانه وهو يتنهد براحه شاكراً خالقه على سلامته اطفاله...
احتضن وجه الصغير متساءلاً: قولي يا حبيبي ايه اللي حصل، ازاي حصل الحريق دا، وانتم ايه اللي دخلكو للاوضه دي؟.
رد الصغير بصوت متحشرج: احنا كنا بنلعب مع خالتو، وبعدين هي قالتلنا نستخبى وهي هدور علينا، واحنا استخبينا في الاوضه، وبعدين شوفنا خالتو دخلت علينا وفي ايدها علبه وبترش الميه اللي فيها في الاوضه وبعدين طلعت ولاعه ورمتها على الأرض وخرجت وففلت الباب علينا!.
صدمه اهرى اكبر من قبلها قد تلقتها كصفعه مدويه وهي تستمع لتلك الكلمات التي لا صح لها، ليس هي فقك من انصدمت بل الجميع كانوا اكثر صدمه وهم يحدقون بالصغار بعدم تصديق...
تمتمت "ملك" بصعوبه: انت بتقول ايه يا "احمد"؟.
هتفت "ساره" هذه المره: ايوهزيا ماما، خالتو هي اللي عملت كده، احنا شوفناها!.
_ انتم بتقولوا ايه، انا امتى عملت كده؟.
كان هذا صوتها المندهش مما تسمع، لينظر لها الجميع بذهول ومنهم بغضب ومنهم بشماته...
اكملت وهي تتقدم نحوهم: انا مكنتش اعرف انكم في الاوضه اصلا و...
_ مكانك!
انتفضت جافله على صوت "ادهم" الذي هدر بها عالياً بغضب جحيمي جعل عينيه كتله حمراء..
تصنمت بمكانها وهي تراه يتقدم نحوها قبل ان يزمجر: اوعي تقربي منهم تاني فاهمه!.
هتفت بتبرير: يا "ادهم" والله انا مليش دعوه، انا مكنتش..
قاطعها بصياح حاد: خلاص اخرسي بقى، انتي تجننتي ولا ايه، امبارح كنتي هتقتلي اختك والنهردا كنتي عايزه تقتلي "احمد" و"ساره" وبتقولي انتي ملكيش دعوه، هم شافوكي وانتي بتولعي في الاوضه ومع ذلك لسه بتكدبي!.
تساقطت دموعها وهي تهتف باستماته: والله العظيم انا مليش دعوه، انا مكنتش عارفه انهم مستخبين في الاوضه دي، ولما شوفت الحريق جيت وقولتلكم على طول، والله هو دا اللي حصل!.
صرخ بصوت اجفلها: كفايه كدب بقى، بطلي جنانك دا اللي هيقتل حد فينا، انتي عايزه توصلي لفين باللي بتعمليه دا، جنانك وصل فيكي انك تحرقي عيال صغيره!.
قابلت صراخه بصراخ مرير: انا مش مجنونه وانا بقول الحقيقه، انا معملتش حاجه، انتم مبتفهموش ليه؟.
_ انتي اللي مبتفهميش، عيال صغيره هتكدب يعني، ما تعترفي بغلطك وخلاص..
_ اعترف بأيه وانا معملتش حاجه، افهم بقى!.
هم بالمجادله لتقاطعه "ملك" وهي تتسمك بذراعه قائله: خلاص يا "ادهم"، هي اكيد متقصدش اللي عملته وفي مبرر اكيد...
قاطعها هادراً: مفيش اي مبرر تاني غير انها فعلاً بدات تتجنن، بحالتها دي ممكن تاذي حد بجد، وشوفتي هي عملت ايه من شويه!.
طفح بها الكيل جداً لتصرخ بحده غير مباليه بما يخرج من فمها: انا مش مجنونه، افهم انا مش مجنونه، انتي غبي كده ليه؟.
سبها له جعل غضبه يتزايد وبلحظه تهور منه قام برفع يده عالياً لينزلها على وجنتها بصفعه مدويه جعلت رأسها يلتف الى الجهه الاخرى..
شهقوا جميعهم بذهول، فهذه اول مره يرفع "ادهم" يده ويضرب امرأه، وليست اي أمره، بل هي زوجه اخيه، امسكت مكان الصفعه لتحدق به بذهول مختلط بنظره انكسار!.
هدر والدهم بغضب: ايه اللي عملته دا، انت اتجننت!.
اما "ملك" فقد اقتربت من اختها بسرعه وهي تزمجر بزوجها: ايه اللي عملته دا يا "ادهم"!.
اكملت وهي تتمسك بكف اختها: "ملاك" انتي كويسه يا حبيبتي، انا...
نفضت ذراعها عنها بقوه لتبتعد عنها هادره بدموع متحجره: ابعدي عني، متقربيش، متحاوليش تبيني انك خايفه عليا، انتم عملتوني ملطشه ليكم عشان محدش جنبي، لا جوزي ولا عمي ولا اخويا، انتم بتكدبوني وانا معملتش حاجه، بتقولو عليا مجنونه وانا مش مجنونه، ودلوقتي جوزك بيضربني عشان بقول الحقيقه...
قاطعها صارخاً بغضب: حقيقه ايه اللي بتقوليها، انتي مش واعيه انتي بتعملي ايه، انتي كنتي هتقتلي ولاد اختك، ومبارح كنتي هتقتلي اختك، ويا عالم هتعملي ايه تاني، كل دا وتقولي انك عاقله...
هدرت بقوه: ايوه انا عاقله غصب عنك، ومحدش هنا مجنون غيركم انتم وبس...
اغضبته ثانياً وهم بالأقتراب منها ليقطع طريقه والده صائحاً: اعقل يا "ادهم" دي مرات اخوك!.
هدر ببطش عنيف: خليها تختفي من وشي احسنلها بدل ما افقد اعصابي بجد وانسى انها بنت اساساً مش بس مرات اخويا!.
حاولو تهدئته فـ "ادهم" حين يغضب يصبح اسوء من اخيه لذلك حاول "فوزي" تجنب غضبه وهو يهتف بـ"آية" آمراً: خذيها على اوضتها يا "آية" بسرعه!.
اومأت بانصياع وتوجهت الى "ملاك" لتسحبها معها بقوه تحت رفض الأخيره بالبقاء لتبرئ نفسها من هذا الاتهام، ولكنها لا تعلم انها مهما فعلت لن تجظي نفعاً معهم، فالشيطان بدأ يوسس في رأوسهم ليجعلهم ينقلبون ضدها، وها قد نجح في قلب اول فرد في العائله واتى الدور على الباقي!!.
___________________________________________
وصل الخبر الى "كارمن" وماذا فعلت ابنتها لتنصدم حقاً مما تسمع، فقد اخبرها زوجها ان احد افراد عائله "فوزي" اتصل به منذ قليل واخبره بما جرى، واخبروه ان "كارمن" يجب ان تكون على درايه بكل ما يحدث...
جلست على السرير بذهول وهي تتمتم بعدم تصديق: انت بتقول ايه يا "مروان"، معقول "ملاك" تعمل كده، دي مبتأذيش نمله!.
جلس بجانبها قائلاً باسف مصطنع: هو دا اللي وصلني يا حبيبتي، وبصراحه كده هي حالتها بقت مش كويسه من يوم الحادثه اللي حصلت لـ "سامي"!.
تطلعت له باستغراب متساءله: قصدك ايه، مش فاهمه، يعني ايه حالتها مش كويسه؟.
برع في رسم الارتباك على ملامحه كي تلاحضها بسهوله قبل ان يرد: لا ولا حاجه، بس هو دا اللي انا شوفته من تصرفاتها!.
_ تصرفات ايه، ممكن تحكيلي؟.
تنهد بعمق قبل ان يتمتم باستياء: بصي يا "كارمن"، انا مقدرش اخبي عنك الحقيقه، انتي عارفاني، مبحبش اكدب عليكي، وبصراحه انا كنت شاك في الموضوع بس بعد ما سمعت عن اللي عملته النهردا انا اتأكدت!.
تساءلت باهتمام: اتأكدت من ايه، وحقيقه ايه اللي انت مخبيها عني؟.
صمت للحظات محدقاً في ملامحها المترقبه لما سيقول ثم ردد بتاني: انا خبيت عن الكل ومقولتش مين اللي ضربني بالسكين يوم ما كنتي مسافره وقولت اني معرفوش، بس انا لازم اقول دلوقتي عشان الموضوع خرج عن حده!.
صمت ثانياً لتحثه على الأكمال فاسترسل ببطئ: اللي ضربني بالسكين يومها، هي "ملاك"!!.
اتسعت عيناها بذهول كبير قبل ان تردد بصدمه: انت بتقول ايه؟.
رد بأسف: زي ما سمعتي، يومها انا كنت قاعد لوحدي وسمعت صوت جرس الباب، ولما فتحت لقيتها قدامي وحالتها كانت غريبه اوي، وقبل ما اقول اي حاجه هي دفعتني من كتفي ودخلت البيت من غير ولا كلمه، سألتها كتير مالها او انها محتاجه حاجه بس هي مردتش عليا وفضلت ساكته، بس كانت بتبصلي بطريقه اول مره اشوفها بعنيها، وفجأة قامت ماسكه السكين ومقربه مني، حاولت اكلمها كتير بس هي فضلت ساكته، حاولت تضربني بس انا مسكتها وحصلت مشاده ما بينا واللي صدمني انها كانت قويه اوي، حتى انا مقدرتش عليها، ومعرفش ازاي فجأة انا وقعت على الأرض وقبل ما اقوم لقيت السكينه في ضهري، وبعدين شالتها بسرعه وقامت هربت من البيت وسابتني غرقان في دمي، بس معرفش ازاي انا وصلت للمستشفى، عشان كده انا مقولتش مين اللي ضربني بالسكين، عرفتي الحقيقه يا "كارمن"!.
كانت جميع حواسها منشده وهي تستمع له بانصات شديد، لا تصدق ما يقال حقاً، كيف لأبنتها البريئه ان تفعل كل هذا، بل وترتكب جريمه أيضاً!.
افاقت من شرودها على لمسه زوجها لكفيها وصوته الذي خرج خافتاً: انا مكنتش عايز اتكلم، بس اللي حصل النهردا اجبرني اني اقول الحقيقه، ولازم تعرفي ان "ملاك" فيها حاجه مش طبيعيه، حالتها النفسيه مش مستقره...
قاطعته بقوه: قصدك ان بنتي مجنونه!.
اخذ نفس عميق ليهتف بصبر: يا حبيبتي انا مبقولش انا مجنونه، انا بقولك حالتها النفسيه تعبانه، واعصابها كذلك، واحنا ممكن نساعدها قبل ما الموضوع يتطور وتحصل مصيبه!.
اردفت بريبه: ليه هو ايه اللي ممكن يحصل؟.
اجاب بمكر: يعني، مثلاً ممكن في مره تقتل حد، المره دي قدرو ينقذو "ملك" وولادها، بس المره الجايه يا عالم هتعمل ايه، وممكن تودي نفسها في داهيه!.
تمتمت بقلق: طب.. طب واحنا هنساعدها ازاي؟.
لمعت عيناه بوميض خبيث ليردف بهدوء: مفيش غير حل واحد، وهو اننا نبعتها على مصحه نفسيه!.
نهضت عن الفراش كما لو لدغتها افعى لتهدر بحده: انت بتقول ايه، انا مستحيل اعمل كده في بنتي، فاهم، انت ازاي اصلا تقول الكلام دا!.
نهض بدوره قائلاً بجديه مزيفه: دا عشان مصلحتها يا "كارمن"، هي لو فضلت على الحاله دي هتضيع وهتضيع ناس معاها، هي لازم تتعالج، وبعدين انا مقولكيش ابعتيها على السجن، انا بقولك نبعتها على مصحه، يعني مستشفى محترمه وتهتم بالمرضى بتوعها، وتعرف تتصرف معاها كويس، احنا لازم نلحقها قبل ما الموضوع يتطور!.
هتفت بعناد: وانا قولت لا يعني لا، هي مفيهاش حاجه، هي تعبانه عشان جوزها مش جنبها، وكمان اللي حصل لـ "سامي" و "مالك" الله يرحمه خلاها تتعب!!.
_ ما انا بقول كده، هي اعصابها تعبانه وعايزه راحه، وعايزه علاج، وزي ما قالولي هي بقت بتتخيل حاجات مش موجوده اساساً، دا الحل الوحيد عشان ننقذها من اللي هي فيه دا!.
همهمت بتردد: ايوه بس، احنا ممكن نساعدها بطريقه تانيه و...
قاطعها بسرعه حين لاحظ انها بدأت تقتنع بحديثه: نساعدها ازاي يا حبيبتي، هتقوليلها ايه يعني، هي مش هتسمع اي حاجه هنقولها وحالتها هتسوء اكتر، صدقيني، دا الحل الوحيد ومفيش غيره!..
صمتت تفكر بحيره، كيف لها ان تفعل لابنتها هكذا، هل يعقل ان ترمي بها الى الجحيم بيديها، ولكن زوجها معه حق، هي لو استمرت على هذا الوضع من المؤكد ستؤدي بنفسها الى التهلكه، لم يكن امامها الى الأستسلام
نظرت الى زوجها بتردد قبل ان تتمتم بخفوت: هي مش هيحصلها حاجه يا "مروان"، مش كده، محدش هيأذيها؟.
اجاب بلهفه: لا طبعاً محدش هيلمس شعره منها، ثقي فيا يا حبيبتي، دي بنتك وانا مستحيل افكر في أذيتها!.
تنهدت بعمق قبل ان تتمتم باستسلام بعد ان شعرت بالأطمئنان من كلام زوجها: طيب ماشي، انا موافقه!.
ابتسم باتساع وهو يشعر انه قد وصل لانتصاره أخيراً، حاوط كتفيها بذراعيه قائلاً بابتسامه لطيفه: اوعدك انك مش هتندمي على القرار دا، واني هرجع بنتك احسن من الأول!.
أومأت بخفه ولكن قلبها يشعر بالأضطراب وكأن شيئاً سيئ سيحدث، ولكن ماذا تفعل، لا يوجد حل آخر!.
اما هو فكانت فرحته لا توصف، أخيراً سيصل لنهايه خطته وسيتمكن من تدميرها ببساطه وبعد ذلك ستعود له منحنيه الرأس تطلب الرحمه منه وان تبقى تحت أمرته، وهذا ما يريده، انت تصبح له في النهايه، دائماً وأبداً، هي له فقط حتى لو اضطر ان يؤذيها بابشع الطرق، ولكن في النهايه هي له وليست لغيره!!.
___________________________________________
صباح العسل على عيونكم..
ايه رأيكم في فصل النهردا..
عايزه اقولكم ان الاحداث هتطور في الفصل الجاي..
وكمان عايزه اشكركم كلكم على دعمكم ليا وكلامك اللي بجد فرحني جداً، وبخصوص الروايه انا قررت اني مش هنزل جزء تاني،مع ان الجزء التاني هيكون ممتع اكتر وفي احداث مشوقه اكتر، وبصراحه انا كنت ناويه اكتب نهايه"مروان" في الجزء التاني،بس الضاهر كده هغير الوضع، المهم انا هستمر على جزء واحد بس، بس لازم تعرفو انه هيطول شويه عشان زي ما قولت انا كنت حاسبه حساب جزء تاني، بس هحاول مطولش فيه كتير، وشكراً مره تانيه ليكم ولدعمكم، انا بجد بحبكم اوي...
ودلوقتي هقولكم كالعاده..
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!