الفصل 51 | من 53 فصل

رواية ملاك الفصل الحادي وخمسون 51 - بقلم Byan Queen

المشاهدات
12
كلمة
7,793
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

اذا ضحك لك الزمان فكن على حذر..
لان الزمان لا يضحك كثيراً..
والماضي لا يموت!!.
___________________________________________

خرج يجري من المطبخ على صوت جرس الباب المتواصل بازعاج وكان كارثه قد حلت عليه...

فتح الباب بخضه ليتصنم مكانه بانشداه حين وجدها تقف امامه بابتسامة عريضه مرحه...

تمتم بذهول: في ايه يا "كارمن"، حصلت مصيبه جديده ولا ايه؟.

اجابت ببرائه غير معهوده: لا، بس انا افتكرتك لسه نايم فقولت اصحيك..

صاح باستنكار: في حد يصحي حد كده، انتي مجنونه، انا قلبي كان هيقف!.

_ سلامه قلبك!.

تمتمت بها بخفوت قبل ان تبعده بكفها عن الطريق لتدلف للداخل، كور قبضه يده وهو يعض على شفته السفلى بغيض حانق قبل ان يغلق الباب بقوه وعنف!.

لحق بها ليجدها تدلف الى المطبخ، دخل خلفها لتهتف هي باهتمام: انت لسه مفطرتش صح، وانا كمان مفطرتش، خلاص انا هعمل أكل وناكل سوا تمام!.

وقف بجانب الباب محدقاً بها مطولاً بهدوء ساكن، يتابع حركتها السريعه وهي تخرج بعض الأكل من الثلاجه ثم تقوم باعداده باحترافيه...

مر بعض الوقت الى ان انتهت تماماً وقامت بوضع الفطور على طاوله الطعام الصغيره وما زال هو يتابعها بنظراته الهادئه...

وضعت اخر طبق على الطاوله قبل ان تلتفت اليه هاتفه: انا خلصت، يله اقعد عشان ناكل!.

اتجه ناحيتها بصمت ليقف امامها دون نطق حرف، عقدت حاجبيها متساءله باستغراب: مالك، ما تقعد، هتفضل واقف كده!.

_ انتي بتعملي كده ليه يا "كارمن"؟.

تساءل بهدوء بارد ونظراته مركزه على خاصتها بقوه جعلها تتوتر قليلاً لكنه ردت بهدوء ضاهري: بعمل ايه يعني، مش فاهمه؟.

اردف بنفس النبره: يعني حالك اتقلب 180ْ درجه، وتصرفاتك اتغيرت، بقيتي هاديه جداً، وكمان لطيفه واحنا مش متعودين على كده، معاملتك اتغيرت معانا كلنا حتى "ملك" بقيتي بتكلميها كويس، ممكن افهم ليه؟.

مسحت عرق وهمي ضنت انه ضهر على جبينها من شده توترها لتتمتم بارتباك: عادي يعني، بعد كل اللي حصلنا محدش فينا فضل على وضعه، كلنا اتغيرنا، وانا كمان بحاول اغير من نفسي!.

صمت للحظات يحدجها بنظرات ثاقبه زادت من توترها ليتمتم بتأني: طب واهتمامك ليا، وزياراتك اللي كترت هنا، وكلامك الغريب معايا، انتي بقالك اسبوع على الحال دا، من يوم الفرح لحد النهردا، دا كمان من ضمن تغيرك!.

ابتلعت ريقها الذي جف لتردد بتلعثم واضح: انا.. انا.. انا بعمل كده عشان.. عشان انت.. انت.. انت انقذتني يوم الحادثه...

_ بتعملي كده عشان انقذتك ولا عشان عرفتي ان انا "اسلام"!.

جحضت عيناها بصدمه حين قاطعها بكلماته الصارمه، وهذه المره فقد تصبب منها عرق حقيقي، فهي لم تفكر ولو للحظه ان المواجهه ستكون قريبه هكذا، ضنت انها ستمهد طريقها اولاً قبل ان تخبره بالحقيقه، ولكن ما حدث العكس...

نظرت له بنظرات متوتره ولم ترد ليقترب منها اكثر متمتما: مالك، سكتي ليه، جاوبيني!.

تجمعت بعض العبرات داخل مقلتيها لكنها منعتها من النزول بصعوبه لتردد بغصه: اقول ايه؟.

اردف بخفوت: اي حاجه!.

اجابت بمراره: انا مش عارفه اقول حاجه غير انك وحشتني اوي، واني مش مصدقه انك قدامي وبشوفك، بس كده!.

ابتسم بجانبيه مريره قبل ان يهتف بهدوء: امشي يا "كارمن"، ومتجيش هنا تاني، مش عايز اشوفك!.

سقطت دمعه يتيمه من عينها، كانت تعلم ان هذه ستكون رده فعله، النفور منها، وعدم رؤيتها..

تمتمت باستماته: والله العظيم انا مليش دعوه بجوازي من اخوك، انا كنت مستنياك انت، بس مش عارفه ايه اللي حصل وقتها ولقيته هو قدامي، صدقني مكنتش اعرف حاجه، رفضت كتير اني اتجوزه، بس ابويا غصبني عليه والله مش بأيدي، صدقني يا "اسلام"..

صمت للحظات طويله قبل ان يردد بنفس الهدوء: انا مصدقك، وعارف كل حاجه حصلت بينك وبين "شاكر"!.

اتسعت عيناها بصدمه كبيره لتردد: يعني ايه؟.

زفر بثقل عميق ليجيب: "شاكر" لما عمل الحادثه ونقلوه المستشفى، هو كان عايش وقتها، وانا اول واحد جيتله، هو حب يعمل حاجه كويسه بحياته قبل ما يقابل ربه، عشان كده هو قالي ازاي اتجوزك، وان ابوكي اجبرك على الجواز عشان دفعله فلوس، وكمان قالي انه عمل كل دا بس عشان يحرق قلبي مش اكتر، عرفت كل حاجه يوميها!.

كانت تطالعه بذهول وعدم تصديق، هزت رأسها بقوه عل عقلها الصغير يستوعب ما تستمع اليه، لو حقاً كان يعلم الحقيقه، اذاً لما لم يخبرها منذ بدأ الأمر؟.

تساءلت بحذر: اومال انت متكلمتش ليه، ليه فضلت ساكت!.

ابتسم بسخريه مردداً: انا كنت مستني شهور عدتك تخلص وبعدين اجي وكلمك، وقولك انا "اسلام" يا"كارما"، "اسلام" حبيبك، بس انتي ما شاءلله عليكي طلعتي سريعه اوي، ومقدرتيش تستني فروحتي وتجوزتي، ولا اتجوزتي واحد اصغر منك كمان عشان تجددي شبابك، روحتي اتجوزتي الشيطان اللي دمر عيلتك كلها ودمرنا معاه، عرفتي دلوقتي ليه سكت، وانا عمري ما هنسى اللي عملتيه يا "كارمن"، انتي اللي دخلتي"مروان" بينا وانتي السبب في موت "مالك"؟..

كأن لسانها شُل عن الحركه والنطق، لم تعد قادره على الكلام ومواجه الحقيقه، هي تعلم حق المعرفه ان كل حرف ينطق به صحيح، لذا لم بكن لها القدره على الدفاع عن نفسها امامه، هي مذنبه في حقه وحق نفسها وحق عائلتها اجمع، هي حينها لم تفكر بأحد، انانيتها غُلبت عليها لتتناسى اولادها، كانت فقط تفكر ان تعيش شبابها الذي حُرمت منه بسبب الشيطان الذي سُجنت عنده، لتُدخل لعائلتها شيطان اخر اشد جحيماً، لذا لن تدافع عن نفسها أبداً، هي تستحق!.

نكست رأسها بخزي لتداري عينيها اللامعه بالدموع عنه، ابتلع غصه مؤلمه داخل صدره وهو يحاول الكلام، يعلم ان ما سيقوله سيؤلمه هو قبلها، لكنه يجب ان ينهي كل شيئ..

اردف بصوت جاهد لجعله هادئاً: احنا مش لبعض يا "كارمن"، الفراق اتكتب علينا من زمان، واضن دلوقتي مش هنرجع زي زمان، انتي هتفضلي مرات اخويا وهشيلك فوق راسي، ومتفكريش للحظه انك لوحدك، تقدري تعتبريني زي.. زي اخوكي!.

نطق اخر كلمه بغصه استشعرتها بنبرته لتهطل دموعها دفعه واحده قبل ان ترفع رأسها متمتمه بدموع: انت عمرك ما كنت اخويا، انت حبيبي وبس، حبيبي اللي اتحرمت منه من غير ما اشوفه، انت "أسلام" اللي فضلت عايشه على الذكره بتاعته لحد دلوقتي، متنهيش كل اللي بينا بكلمه واحده، انا وانت اتظلمنا كتير ونستحق فرصه تانيه، ارجوك متبعدش عني، انا مصدقت لقيتك!.

ابتسامه باهته ارتسمت على شفتيه ليردد: انا كنت قدامك طول السنين دي، لو كنتي بحبيني بجد كنتي عرفتيني، قلبك كان عرفني، بس لا، انتي مبتحبينيش يا "كارمن"، انتي بتحبيني عشان انا اللي هخلصك من جحيم ابوكي بس، غير كده انتي متعرفيش معنى الحب، انتي بتكرهي"سامي"، وطالما كرهتيه تبقي انتي كمان بتكرهي "اسلام" عشان التنين شخص واحد...

زفر بعمق ليكمل: انسيني يا "كارمن"، خلينا نعيش حياتنا عادي، وزي ما كنا، وانسي" اسلام"، عشان "اسلام" مات من زمان، مات مع "كارما"، ودلوقتي مفيش غير" سامي" و"كارمن" بس، والتنين دول مش بيطيقو بعض، انسي!.

حملقت به بعدم تصديق، لا تصدق ما يتفوه به من حماقات لتردف: انت بتقول ايه، انا بحبك بجد، وعمري ما كرهتك، صح انا كنت بكره "سامي"، "سامي" اللي كنت بترجاه زمان عشان يطلعني من بيت اخوه، كرهت "سامي" اللي كان بيتبسط بعذابي، ازاي كنت هحبه وهو بيعمل معايا كده، بس "اسلام" غير، هو حبيبي، وانت وهو واحد، خلينا ننسى كل حاجه، ونبدأ من جديد، مفيش حاجه هتمنعنا دلوقتي من اننا نفضل مع بعض!.

نفخ بقوه وهو يفرك وجهه بكفيه قبل ان يهتف بحزم: امشي يا "كارمن"، انا مش عايزك ولا عايز اشوفك!.

تمتمت بسرعه: "اسلام"، ارجوك متعملش كده انا...

_ بقولك امشي!.

انتفضت بقوه حين هدر بها بعنف وعيناه قد بدأت تحتدان نحوها ليكمل: انا بكرهك، "سامي" عمره ما حب "كارمن" ولا هيحبها، وخليكي فاكره انا عمري ما هسامحك عشان "مالك" مات بسبب انانيتك اللي لسه موجوده فيكي، برا!.

كتمت شهقتها براحه يدها قبل ان تتخطاه بسرعه خارجه من المنزل برمته، ليبقى هو وحيد، عاد لوحدته ثانياً، وهذا ما يريده، لا يريدها، اجل هو لا يريدها حتى لو اشتاقها كل يوم، حتى لو اوجعه قلبه، هو سيضل يهتف بانه لا يريدها!!.
___________________________________________

جالسه مع صديقاتها في كافيه الجامعه تضحك وتمزح بمرح قبل ان يعكر صفوها صوته الذي اتى من خلفها هاتفاً..

_ وحشتيني اووي ياروحي، كده مبترديش عليا من امبارح!.

اتسعت عيناها بصدمه، ضنت انها تتخيل صوته، لكن حين التفتت خلفها خابت ضنونها حين وجدته امامها بكامل اناقته ووسامته التي جذبت نظرات الفتيات ليطالعنه باعجاب!.

رمشت بعيناها عده مرات لتتأكد من وجوده لكنه موجود فعلاً حين اقترب منها هاتفاً بابتسامة: ايه يا "أيو" دا انا بكلمك من امبارح وانتي مبترديش، قلقتيني عليكي، ينفع كده، ينفع مترديش على خطيبك اللي هيبقى جوزك قريب؟!.

كان صوته عالي نسبياً مما جعلها تتوتر من أن يكون قد وصل لمسامع البعض، فزمجرت من بين اسنانها بخفوت: هششش وطي صوتك ياغبي، وبعدين ايه خطيبي دي، هو انا مش رفضتك وقولتلك مش عاوزه اتجوزك، انت اهبل متفهمش!.

ابتسم بسماجه ليرد بصوت عالي مقصود: ياقلبي وانتي كمان وحشتيني والله، عارفه ونا جاي اخدك دلوقتي عشان نختار سوا فستان كتب الكتاب!.

رددت باستنكار: كتب كتاب ايه، الله يخربيتك انت عايز تفضحني!.

ابتسم بجانبيه ماكره لينحني برأسه عليها هامساً: انتي لسه شوفتي حاجه، استني عليا بس!.

رفع رأسه هادراً بصوت جوهوري لفت انتباه الجميع وجعلها تقف ناظره اليه بانشداه: اسمعوني يا جماعه، ان شاءلله بعد بكرا هيكون كتب كتابي على الآنسه "آية" اللي قدامكم دي، كلكم معزومين، لازم تقفوا جنب زميلتكم في يوم زي دا، اوعو تنسو بعد بكرا ان شاءلله!.

نظر لها ليجد ملامحها باهته كالأموات مما جعله يكتم ضحكته بصعوبه ليمسك كفها بقوه ويسير بها الى خارج الجامعه التي لا تعلم الى الآن كيف دخلها!.

اجلسها في السياره ليلتف الى الجهه الثانيه وجلس في مقعده المخصص،  ادار المحرك وانطلق بها في الطرقات، وهي ما زالت تحت تأثير الصدمه!.

اخرج هاتفه وعبث به قليلاً قبل ان يضعه على اذنه بانتضار، هتف بفرحه حين اتاه الرد: ايوه ياعمي، انا عايز اقولك ان "آية" بنتك وافقت على الجواز!.

التفتت برأسها له بسرعه تحدجه بذهول مستنكر حين اكمل: اه طبعاً وافقت، هسمعك موافقتها دلوقتي..

وضع الهاتف بالقرب منها ثم قام بقرص ذراعها بقوه مما جعلها تصيح: ااااااااااااااااااه!.

اعاد الهاتف على اذنه بسرعه هاتفاً: شوفت يا عمي هي مبسوطه ازاي، دي طايره من الفرحه، سمعت موافقتها اللي خارجه من قلبها!.

صمت للحظات ليردف: تمام ياعمي، كتب الكتاب بعد بكرا انا وهي اتفقنا على كده، ودلوقتي هنروح عشان نجيب الفستان، لو معندكش مانع طبعاً!.

ابتسم باتساع حين استمع للموافقه ليودعه بحفاوه ثم يغلف هاتفه ليخرج تنهيده راحه طويله من داخل صدره، وكيف لا، وها قد نال مراده بعد مطارده لمده اسبوع خلفها، منذ زواج ابن عمه وصورتها لا تفارق خياله، لينهض في اليوم التالي متجهاً الى منزلها ليطلب يدها من والدها الذي ابدى فرحته به لكن رفضها له هو ما ازعجه حقاً، وصمم انه لن يرتاح ولى ان يجعلها توافق، لكن فد طفح به الكيل من رفضها وصدها له في كل مره تراه بها او كل مكالمه صادره منه، فلم يكن امامه الا ان يضعها امام الأمر الواقع حتى لو اجبرها على ذلك، هو متأكد وواثق انها ستحبه لاحقاً، لكن لفعل هذا يجب ان تكون ملكه اولاً حتى يبدا في تعليمها فنون العشق!.

اخرجه من شروده صوتها المذهول: إيه اللي انت عملته دا؟.

ركز نظره على الطريق بصمت دون اجابه، لتثور هي عليه صارخه بغضب حاد: انت مجنون، مبتفهمش، قولتلك مش عايزاك، ازاي تقول لـ بابا اني موافقه، دا انا هوديك بستين داهيه، والله لقول لـ "ادهم" و"ادم" وهم اللي هيعرفو يتصرفو معاك، وقف العربيه، بقولك وقف العربيه!.

لم ينصت لها وكانها غير موجوده ليتفاجأ بها تمسك بعجله القياده وتديرها بعشوائيه لتتمايل السياره لكلا الاتجاهين...

هدر بها لأن تتوقف لكن جنونها كان اقوى من صياحه فاستمرت عليه، ضغط على فرامل السياره لتصدر صوت عالي حين توقفت..

التفت اليها هادراً بغضب: انتي مجنونه، كنا هنموت!.

قابلت صياحه بآخر: يا اخي ان شاءلله تموت واخلص منك بقى، عشان انت زهقتني، واحده مش عايزاك انت لازقلها ليه؟.

اخذ نفس عميق ليهدئ نفسه ثم زفره بحراره ليردف بهدوء نسبي:طب انتي عايزه ايه؟.

رددت باستنكار: عايزه ايه؟ مش عارف عايزه ايه، يا استاذ ةنت فضحتني قدام زمايلي دلوقتي وقولت ان انا خطيبتك...

قاطعها ببرود: وايه المطلوب؟.

هزت رأسها بعدم تصديق على ردوده المتناقضه مع حدتها لتجيب بقوه: عايزاك تسيبني بحالي، ومتخلينيش اشوف وشك تاني مفهوم!.

_ ليه؟.

كان هذا رده المقتضب الذي كادت ان تجن اكثر بسببه لكنها هتفت: ليه ايه؟.

ردد بابتسامة لطيفه: ليه بتعملي كده، ليه مش عايزه تديني فرصه اني اقرب منك، اديني فرصه عشان اعرفك عن نفسي اكتر، ليه بتقفلي كل حاجه بوشي؟.

كلماته استطاعت ان تهدئ من نوبه جنونها والتكلم بعقلانيه كفتاه عاقله، فردت بهدوء مغتصب: بص يا استاذ "ياسر"، انا وانت متقابلناش غير مرتين تلاته، وكل مره بشوفك فيها بنتخانق، انا وانت مستحيل تكون حاجه بينا، عشان احنا عاملين زي توم وجيري!.

اتاها رده الذي كاد يصيبها بالشلل حين رد بابتسامة عفويه: صحيح توم وجيري بيتخانقو كتير بس هم ميقدروش يبعدو عن بعض، وحاجه حلوه لو احنا زيهم!.

اغمضت عينيها بقوه حتى لا تثور مجدداً على ذلك المجنون امامها..

فتحت جفنيها ناظره له لتردد بشرح: يا استاذ ا..

_" ياسر"، اسمي "ياسر" على فكره، تقدري تقوليه من غير اللقاب، هيكون سهل عليكي!.

عضت شفتها السفلى بغيض ولا تعلم ان عينيه اتجهت الى شفتيها التي اصبحت مغريه الآن وود لو انقض عليهم الآن ليطفئ نيران قلبه التي اشعلتها تلك المجنونه بحركتها العفويه، شعر ان افكاره بدأت تغوص بالمحضور، فابعد عينه بسرعه عنه مستغفراً ربه في سره...

ضغطت على نفسها لترد: يا "ياسر" افهمني ارجوك، انا مقدرش اربط نفسي بواحد ونا معرفش عنه حاجه غير ان هو ابن عم صاحب اخويا، وعايزني اوافق لمجرد انك طلبت ايدي، طب ليه، ايه اللي يجبرني على كده؟.

اجاب بصدق: محدش هيجبرك على حاجه، وانتي لو عايزاني دلوقتي اتراجع عن قرار الجواز معنديش مانع، وهمشي ومش هتشوفيني تاني، بس اللي انا اللي عايزه منك فرصه واحده، خلينا نقرب من بعض ونعرف طباع بعض، محدش عارف ربنا كاتبلنا ايه، انا مش هقولك بحبك ومن الكلام دا، بس انا كل اللي هقوله ان صورتك مبتفارقش خيالي، بقيت بحلم بيكي ليل نهار، دي الحقيقه، متحكميش عليا من مره واحده، احنا لسه قدامنه كتير، ارجوكي اديني فرصه بس!.

فكرت كثيراً بكلماته المقنعه بعض الشيئ، ما المانع ان اعطته فرصه ليعبر عمة داخله بطريقته الخاصه، وما المانع ان تعطي نفسها نفس الفرصه، هي تعلم انها باتت تكره الرجال منذ اخر موقف مرت به وكادت تخسر اعز ما تملك، لكن ما المانع الآن وخصوصاً ان "ياسر" شاب متعلم ووسيم ويناسبها تماماً...

اخذت قرارها لتردد بتردد: ماشي، انا موافقه!.

تهللت اساريره بفرحه كبيره لكنها لم تدع له فرصه الكلام حين اكملت بسرعه: بس خليك عارف، انا لو مقدرتش ارتاح معاك انت هتسيبني بحال سبيلي، استبينا؟!.

امتعضت ملامحه ليردف: استبينا! في انثى تقول استبينا، بس ماشي ياختي، استبينا!..

ثقبت نظراتها ناحيته لتدفع شعرها خلف ضهرها قائلة بغرور: انا انثى غصب عنك، واللي مش شايف كده يبقى اعمى بجد!.

ضحك بقوه حين اعادت الى مسامعه نفس الكلمات التي هتفت بهافي اول لقاء بينهم، لتشاركه هي الضحك، وهذه هي المره الأولى التي يجلسون بها هذا الثنائي بسلام، لتبدأ قصه جديده متوجه باسمهم!..
___________________________________________

تم ابلاغ الجميع بحفل عقد قرآن "آية" و"ياسر" لتبدأ "آية" في تحضير نفسها برفقه زوجه اخيها الكبير، وبدأ الجميع التجهيز للحفل، وبالطبع لم يسلم "ياسر" من تعليقات "ادم" و"ادهم" المهدده له، لتنتهي اليومان على خير، وياتي موعد الحفل، لكن "ملاك" كانت في عالمها الخاص!.

زفر "ادم" بضجر حين يأس من ايقاضها، وعقد القرآن بعد ساعتين...

نفخ بقوه ليهز كتفها برفق هاتفاً: يا "ملاك" قومي بقى زهقتيني، يابنتي قومي اتأخرنا!.

همهمت بنعاس: خمس دقايق بس ياحبيبي، خمسه بس!.

صاح باستنكار: خمس دقايق ايه، بقالك ساعتين بتقوليلي خمس دقايق، قومي خلصيني!.

جعدت ملامحها بانزعاج من صوته العالي لتتمتم بغيض: مش قايمه يا "ادم"، وامشي يله انا هفضل نايمه، واسكت عشان صوتك عالي اوي وبينرفزني!.

سحبت الغطاء على وجهها لتكمل نومها، ليزج هو على اسنانه بغيض وقد طفح الكيل به، فاقترب منها وسحب الغطاء عنها بقوه ليضع يده تحت ركبتها والأخرى تحت ضهرها وحملها بين ذراعيه..

صاحت هي بعبوس وهي تتعلق بعنقه: يا "ادم" نزلني حرام عليك، عايزه اكمل نومي، والله لسه نعسانه!.

اتجه بها الى الحمام وهو يتمتم: نعسانه ايه، دا انتي نايمه من امبارح الساعه 8 ودلوقتي الساعه 4 العصر، حرام عليكي انتي، انتي كده هتاخدي جايزه نوبل في النوم!.

شهقت بقوه حين فتح الدوش ووضعها اسفله فتبللت بالكامل، وحين تأكد من استيقاضها بالكامل ابعدها عن المياه واتجه الى الخارج، وهي ما زالت تهتف بكلمات متذمره...

وضعها على السرير ثم اتجه الى دولابها ليخرج لها بعض الثياب، نظر الى ثيابها واحتار ماذا يختار لها، فاستدار لها ليسألها لكنه تفاجأ بها نائمه..

اقترب منها هادراً: انتي هتشليني، قومي!.

لكن صياحه لم يهز بها شعره وواصلت نومها، زفر بيأس وقله حيله، فقد تعب حقاً في ايقاضها، لا يعلم ماذا حل بها، لم وكن هكذا من قبل..

زفر ثانياً بثقل قبل ان تلتمع عينيه بخبث بعد ان خطرت فكره ستيقضها قصراً...

جلس بجانبها واحنى رأسه على اذنها ليتمتم ببرود: على فكره انتي لو مقومتيش دلوقتي انا مش هروح كتب الكتاب، ايه رأيك بقى!.

ابتسم بانتصار لنجاح فكرته حين فتحت عينيها بسرعه بفزع ثم تنهض بسرعه هاتفه بلهفه: لا لا لا، خلاص قومت قومت اهو، مش عايز تروح ايه دا انا مصدقت قنعتك، خلاص مش هنام!.

ضحك بسخريه على ردها لتطالعه هي بغيض قبل ان تتركه وتنهض متجهه الى دولابها لتختار فستان مناسب لهذه المناسبه...

شعرت به خلفها فالتفت لمواجهته بتبرم جعله يبتسم بحب، لمس وجنتها قائلاً بلؤم: ايه ياقلبي، انتي زعلتي عشان صحيتك!.

لم تجيبه ليعاود الحديث قائلاً: ياحبيبتي ما انتي اللي بقيتي بتنامي كتير اوي، انا بقالي ساعتين بصحي فيكي لحد اما ريقي نشف وانتي نايمه في العسل، اعمل ايه انا؟!.

صاحت به بتذمر: وانا مالي انا، انا بنام كده بسبب ابنك، ما اتكلمه هو، تكلمني انا ليه بقى؟.

ضحك بعدم تصديق ليهتف: اكلم مين يا هبله، انتي الحمل طير اخر برج بعقلك مش كده؟!.

نفخت في وجهه بحنق لتستدير وتكمل عملها، توقف عن الضحك ليقترب منها اكثر ويحاوط جسدها بذراعيه...

قبل عنقها برقه ليهمس لها بشغف: بحبك!.

لم تستطع منع ابتسامتها من الضهور فهو يعلم كيف يرضيها بكلمه واحده!.

لمس ذقنها بانامله ويدير رأسها ناحيته لينقض على شفتيها يقبلهما برقه وعمق، ادارت جسدها له لتطوق عنقه بذراعيها لتعمق قبلتهم اكثر..

استمروا هكذا لمده طويله، هم هو بفصل قبلتهم ليتفاجأ بها تضغط على عنقه اكثر حتى لا يبتعد لتبدأ هي في تقبيله، وللعجب انها لم تسنح له فرصه للأستفسار لتسحبه معها نحو السرير وترتمي بجسدها عليه ليسقط الأثنان على السرير، والقبله ما زالت مستمره، حاول ابعادها بذراعيه حتى يعلم ما بها وما تلك الحاله الغريبه التي اجتاحتها، لكنها لم تبتعد، والأسوء ان يديها تسللت الى ازرار قميصه لتفتحهم جميعاً، فصلت قبلتها أخيراً لتحني رأسها على عنقه، لا تقبله فقط تستنشق رائحته بقوه، ومع كل شهيق تأخذه منه تطلق تنهيده راحه عجيبه جعلته يعقد حاجبيه باستغراب، فهذه هي المره الأولى التي تفعل بها مثل هذا الشيئ...

تساءل بتعجب: انتي بتعملي ايه يا "ملاك"؟.

رفعت رأسها له لتجيب بتبرم: مش شايف بعمل ايه يعني، وبعدين مالك مستغرب كده، انا بعمل حاجه غلط، انت جوزي على فكره!.

رد باستغراب: لا ياحبيبتي مش قصدي، بس انتي اول مره تعملي كده، غريبه يعني!.

تنهدت بيأس لتردد بنبره مستائه: مش عارفه مالي والله، بس انت ريحتك حلوه اوي عشان كده لزقت فيك، ريحتك حلوه لدرجها اني ببقى عايزه اكلها!.

رفع حاجبيه بتعجب متمتماً: للدرجادي؟.

أومأت قائله: واكتر كمان!.

مط شفتيه كانه يدعي التفكير ليقول: اممممم. طب انتي عايزه ايه دلوقتي؟.

قوست شفتيها للأسفل لتجيب: مش عارفه، كل اللي عارفاه ان انا عايزاك دلوقتي!.

ابتسم بمكر هاتفاً: بس كده، عنيا يا مزتي، تعالي!!.

اقرن كلامه وهو يدير جسده عليها ليصبح هو فوقها وهي اسفله، ليبدأ برحله عشقهم التي لم ولن تنتهي!!.
___________________________________________

اقترب موعد عقد القرآن وقد حضر الجميع، جلسوا جميعهم في ردهه المنزل منتظرين نزول العروس الذي كان ينتظرها "ياسر" على احر من الجمر، ولم يسلم طبعاً من سخريه ابن عمه وأيضاً "ادم" و"ادهم"، لكنه لم يجيب على اي سخريه منهم فقد كان تركيزه منصب على تلك المجنونه التي سلبت عقله!!.

توقفت انفاسه حين لمحها تنزل برفقه الأختين وهي ترتدي فستان طويل باللون البيج، باكمام طويله من الشيفون، زينت وجهها ببعض مساحيق التجميل الخفيفه، وتركت العنان لشعرها لينساب على كتفها، منظرها الملائكي سلب انفاسه وعقله...

نهضوا جميعهم ليستقبلوها بابتسامة سعيده، اقتربت من اخيها بفرحه لتحتضنه قائله: انا كنت خايفه انك متجيش يا "ادم"!.

قبل راسها بحنو ليردد: ازاي مجيش ياقلب اخوكي، انا مستحيل اسيبك بيوم زي دا، ربنا يوفقك ويهنيكي، عشان انتي تستاهلي كل خير!.

ابتعدت عنه لتتجه الى اخيها الكبير ووالدها الذان استقبلوها بحنان...

حضر المأذون ليتم كتب الكتاب على خير وتصبح "آية" ملك "ياسر"، او بمعنى اصح اصبحت المجنونه من نصيب المجنون!.
___________________________________________

جلست بجانبه في الحديقه الخلفيه لمنزلها وهي تنكس رأسها بخجل يجتاحها للمره الاولى..

شعرت بيده تتلمس يدها لتسحبها بسرعه هاتفه بحده وقد ذهب الخجل ادراج الرياح: ايه، هنبدأ تطاول من اولها ولا ايه، الزم حدك يا بابا!.

ردد باستنكار: الزم حدي! انتي بقيتي مراتي على فكره!.

ردت بغباء: حتى لو امك مش مراتك، دا مش يديك الحق انك تلمسني فاهم!.

_ امي ايه، انتي بتقولي اي هبل وخلاص؟.

_ هو دا الموجود، ان كان عاجبك اهلاً وسهلاً، ولو مش عاجبك يبقى نفضها سيره احسن، انا ايدي طاهره وهتفضل طول عمرها طاهره!.

_ انتي اتحولتي على كوريا كده ليه؟.

ردت بضجر: اوووف، بقولك ايه، اقعد وانت ساكت، انا مش طايقاك اصلا ولا طايقه نفسي بالفستان الملزق دا، اسكت وخلي اليوم يعدي على خير عشان نخلص بقى..

_ يا ساتر!!.

_ قولتلك اسكت!.

صمت مجبراً بامتعاض على فضاضتها معه بالكلام، حل الصمت بينهم لمده محدوده قبل ان يبتسم بجانبيه خبيثه...

التفت لها ليردف: ايه اللي على وشك دا يا "آية"؟.

تطلعت له باستغراب قائله وهي تتحسي وجهها: ايه؟ ايه اللي على وشي؟.

تمتم باهتمام: مش عارف حاجه غريبه كده، تعالي قربي عشان اشوف اي دي!.

لسذاجتها صدقته بسهوله وفعلت مثلما قال، اقتربت منه ببساطه ليامرها قائلاً: غمضي عينك!.

تساءلت بتعجب: ليه؟.

اجاب بتلقائيه: عشان الحاجه دي فوق عينك بالظبط، لازم تغمضي عشان اشوفها كويس!.

أومأت بانصياع واغمضت عينيها لتتسع ابتسامته الخبيثه، اقترب بوجهه منها ليمرر عينيه على ملامحها، جفونها الكثيفه وانفها المدبب، وجنتيها المحمرتان، وأخيراً شفتيها، اقترب برأسه من شفتيها بخطوره لتشعر هي بانفاسه قريبه منها بشده وقبل ان تفتح جفنيها تفاجأت بشفتيه تلتهم خاصتها بشوق...

فتحت عينيها على وسعهما بصدمه لتهم بالابتعاد عنه لكنه فاجأها للمره الثانيه بتثبيت رأسها من الخلف بقوه ليضمن عدم ابتعادها، رفعت كفيها لتضربه على صدره بقوه ليمسك كفيها ويضعهم خلف ضهرها يقيدهم بيده، ثم يقربها منه بشده ليعمق قبلته لها اكثر...

شعر انها بدأت تختنق فرأف بها وابتعد عنها لكن يديها ضلت أسيره يديه..

اسند جبينه على جبينها وانفاسهم متهدجه بعنف، رفعت عيناها داخل عينيه بذهول تام حين همس لها: تاني مره لما تييجي تكلمي جوزك، تكلميه باحترام وصوت واطي، والا عقابك هيبقى زي ما عملت دلوقتي، تمام ياروحي!.

لم تستطع النطق بحرم بعد تلك العاصفه التي غلفها بها، سارت قشعريره بجسدها حين اودع وجنتها قبله رقيقه جعلتها تغمض عينيها، ابتعد عنها ليغمز لها بعينه وعلى شفتيه ابتسامه منتصره، نهض من جانبها وسار الى الداخل تاركاً اياها تنظر الى اثره بانشداه!!.
___________________________________________

_ "ادم"، هي مراتك نايمه، ولا مغمى عليها؟.

هتف بها" اكرم" حين وجد "ملاك" نائمه على كتف زوجها الذي رد باستياء: نايمه يا "اكرم" نايمه، انا بجد مستغربها جداً، دي بقت بتنام بطريقه مش معقوله!.

رد عليه بابتسامة: عادي يا صاحبي، الحوامل كلهم كده!.

صدح صوت "ملك" بفرحه: الله يا "ادم"، يعني هي حامل في بنت!.

تطلعو لها باستغراب ليتساءل باستفسار: عرفتي ازاي انها حامل في بنت!.

اجابت بابتسامة: انا لما كنت حامل في "ساره" و "احمد" كنت بنام كتير، انت نسيت ولا ايه، دا انا كنت بنام يومين على بعض ومكنتش بشبع نوم، واللي انا اعرفه ان الست الحامل لما بتنام كتير تبقى حامل في بنت!.

ابتسم باتساع ليهتف: بجد يا "ملك"، يعني اكيد بنت!.

أومأت عده مرات برأسها ليهف بانتصار: يسس، انا اللي فزت!.

استغربو رده الغريب ليتساءل "ادهم": فزت على ايه؟.

رد بحماس: بص انا كنت عايز بنت و" ملاك" عايزه ولد، وانا وهي تحدينا بعض، وطالما "ملك" بتقول بنت، يبقى انا اللي فزت!.

علت ضحكات الجميع على جنون الأثنان، لتتساءل "ملك" بابتسامة: ويا ترى هتسميها ايه؟.

اجاب بابتسامة هادئه: بصراحه انا بقالي كام يوم بفكر بأسم، وفي الآخر اخترت!.

تساءل صديقه قائلاً: اسم ايه بقى؟.

نظر الى والده بجمود قبل ان يردد: حياه!!.

ارتفعت نظرات والده ناحيته بفرحه لا يعلم لما اجتاحته، هل لانه سمع باسم مجبوبته من فم ولده ام لان ذكراها ستتخلد واسمها سيرتبط باسم ولدها الوحيد الذي لم تراه حتى...

تمتم "فوزي" بابتسامة صافيه: اسم حلو اوي يابني!.

ردد بتهكم مقصود: اه طبعاً حلو، مش اسم امي، امي اللي معرفهاش ولا حتى شوفتها، لازم يبقى حلو، ولا ايه رأيك ياباشا؟.

كانت كلماته موجهه الى والده الذي بهتت ملامحه عند ذكر هذا الموضوع، وأيضاً قد توتر الجميع وهم يرون نظرات السخط في عين "ادم" اتجاه والده!.

زفر بضيق ليهتف: انا همشي، "ملاك" لازم ترتاح مش عايز اتعبها اكتر!.

أومأو له بخفه ليبعدها عن كتفه برفق حذر ثم ينهض ليحملها بين ذراعيه، القى السلام عليهم ليرحل من المنزل عائداً الى منزله!!.
___________________________________________

ايام كثيره قد مرت بحلوها ومرها، فالحال اصبح جيداً للبعض وسيى للآخر، قصص جديده قد ولدت وقصص قديمه عادت للحياه، شوق وعتاب وحزن وفرح وحب، وماوبين كره وحقد ومؤامرات تحاك دون درايه من أحد فكيف سيقفون امامها!.

بعد مرور 7 اشهر...

كان جالس على سريره يعمل على حاسوبه الخاص ليقضي بعض امور عمله الذي اهمله كثيراً في آخر اشهر، وكانت هي جالسه بجانبه واضعه كفيها على وجنتيها تتابعه باهتمام وتنظر الى ملامحه بدقه...

نزلت بعينيها الى شفتيه لتحدق بهم بشوق، كم اشتاقت لقبلاته التي حُرمت منها طوال السبعه اشهر الماضيه، لكن هذه المره هي لن تصمد طويلاً..

اقتربت منه متمتمه بدلال: "ادم" حبيبي!.

_ اممممم!.

هذا كان رده دون ان يرفع عينيه ناحيتها لكنها تابعت قائله: انا عايزه حاجه ياقلبي!.

_ عايزه ايه؟.

عضت على شفتيها قبل ان ترد بوقاحه لا تعرف من اين اتتها: عايزه بوسه!.

رفع رأسه بسرعه ناظراً اليها بصدمه ليتمتم: ايه؟ عايزه ايه؟.

اجابت ببرائه: عايزه بوسه!.

تمتم بذهول: انتي بقيتي منحرفه كده ليه ياحبيبتي؟.

تبرمت قائله: يعني لما بطلب من جوزي بوسه عشان انا بتوحم على كده، ابقى منحرفه، اخص عليك!.

ضنت انها ستستلطفه بكلماته لكنه فاجأها حين صاح بحنق: انتي هتصيعي عليا، في واحده بتتوحم على بوسه....

هتفت بتذمر: وانا مالي، دول ولادك هم اللي طالبين كده!.

_ ولادي اللي طلبو! على كده هم هيطلعو منحرفين بقى!.

أومأت بابتسامة ساذجه ليتمتم بامتعتاض: قومي من جنبي يابت انتي وكرشك دا، عايز اكمل شغلي!.

ضربته على معدته بغيض هادره: دا مش كرش، دول ابنك وبنتك يا استاذ!.

تافف بضجر ليهتف: عايزه ايه، قولي وخلصيني، بوسه مفيش، عشان انتي عارفه ان الدكتوره مانعه اني اقرب منك، اقعدي بادبك احسن!.

هتفت باستماته: يا "ادم" هي بوسه بس، مفيش حاجه تانيه والله!.

طالعها بنظرات ثاقبه ليردف باستخفاف: لا والله، دا على اساس اني لو قربت منك هبعد عادي يعني، ما انتي عارفاني!.

اقتربت منه اكثر مردده بابتسامة: بوسه بس عشان خاطري، وانا عارفه انك هتقدر تمسك نفسك، والله انت وحشتني!..

تنهد بعمق ونو يبعد الحاسوب عن قدميه ليعتدل جالساً في مواجهتها ليردف: ياحبيبتي وانتي كمان وحشتيني وانتي عارفه، بس اعمل ايه، مش عايزك تتأذي لا انتي ولا اللي في بطنك!.

اقتربت منه اكثر لتجلس على قدميه وتطوق عنقه بذراعيها بدلال ليردف باستياء: "ملاك"، اللي بتعمليه دا غلط ياحبيبتي، مينفعش!.

اقتربت من شفتيه هامسه باغواء: بحبك!.

ابتلع جوفه بصعوبه من اقترابها الخطير الذي منع نفسه منه كثيراً ليهمس بتحشرج: خلاص يا "ملاك"، انتي لو قربتي اكتر، انا مش هسيبك!.

اقتربت اكثر لتلصق شفتيها بخاصته برقه شديده اوقعت جميع تماسكه ليغرس انامله في خصلاتها ويعمق من قبلتهم وقد فقد السيطره على مشاعره لتغوص معها اكثر لتستقبلها هي برحابه صدر...

قاطعهم صوت رنين هاتفه ليبعدها عنه بسرعه ناظراً لها بغيض قائلاً: ارتحتي كده!.

كتمت ابتسامتها لتومأ برأسها بخفه، حدجها بقله حيله قبل ان يمسك بهاتفه ليرد قائلاً: ايوه يا "ياسر"، اتاخرت ليه، انت فين؟.

اتاه صوته المرح: انا مع اختك!.

زج على اسنانه بحنق ليتمتم من بينهم: انا عارف انك كتبت كتابك على اختي، بس راعي مشاعري ياحيوان، قوله جمله تانيه ياغبي!.

استمع الى قهقهته العاليه قبل ان يردف: ياسيدي اي حاجه المهم اني معاها، سيبك من كل دا وقولي، انت جاهز انا واقف تحت و "آية" طالعالكم، و"اكرم" مستنينا في المطعم!.

رد بهدوء: ايوه جاهز ومستنيك!.

_ تمام..

اغلق الهاتف ليستمع الأثنان صوت جرس الباب فايقن انها اخته، نهض ليفتح لها الباب، ثم يستقبلها بحنانه المعهود معها، طلب منها ان تبقى برفقه زوجته الى ان يعود فوافقت هي على الفور، ودع الأثنان ونزل الى صديقه!.

طلبت "آية" من زوجه اخيها ان تجلس وهي ستقوم باعداد العصير لهم، ذهبت الى المطبخ لتخرج منه بعد مده وهي تحمل كوبين من عصير الفراوله!.

جلست بجانبها وناولتها كوبها لتأخذه الأخرى منها وتقوم بارتشاف بعضاً منه ثم تقول باعجاب: واو، بجد تسلم ايدك يا "أيو"...

ردت بابتسامة رقيقه: حبيبتي الف هنا وشفا على قلبك، قوليلي ولاد اخويا عاملين ايه؟.

لمست بطنها المنتفخه لتجيب: كويسين الحمدلله، بس هم تاعبيني اوي معاهم!.

ربتت على ذراعها قائله: حبيبتي هانت، مش فاضل كتير، شهرين بس وهينورونا!.

رددت بلطف: ان شاءلله ياحبيبتي، قوليلي بقى انتي عامله ايه مع" ياسر"!.

زمت شفتيها بتبرم هاتفه: لازم تجيبي سيرته يعني، دا انا ما صدقت خلصت منه دلوقتي، دا واحظ قليل ادب وسافل كمان!.

ضحكت بقوه لتغتاض الأخرى اكثر مردفه: اضحكي يا اختي اضحكي، ما انتي مستريحه من "ادم" وضامنه انه مش هيقربلك، انا بس الموكوسه هنا، انا مش عارفه ازاي وافقت اني اتجوزه، عقلي كان فين ساعتها!.

سيطرت على ضحكاتها لتردف بمزاح: يا حبيبتي قله الادب دي عاده عند الرجاله كلهم، ميعرفوش يقعدو من غيرها، وبصراحه كده الضاهر انا كمان اتعديت منهم، عشان الفتره دي انا بقيت قليله ادب اوي!.

ضحكت الفتاتين بمرح قبل ان تتمتم "بلاك" بابتسامة هادئه: بس انتي بقيتي بتحبيه يا "آية" مش كده؟.

صمتت للحظات قبل ان ترد بصدق: مش عارفه والله، بس كل اللي اعرفه ان يومي ميبقاش كامل من غيره، وبتبسط اوي لما اشوفه، وبحب كلامه ومعاكسته ليا، بقيت بحلم بيه كتير، وبحب اسمع صوته قبل ما انام، هو ببساطه بقى حياتي كلها!.

ابتسمت بود لتربت على كفها قائله بحنو: ربنا يخليكم لبعض ويسعدكم يارب، انتم تستاهلو كل خير يا حبيبتي!.

قاطع حديثهم الودي طرقات على الباب، لينظرن الى بعضهن باستغراب قبل ان تذهب "آية" لتفتح الباب!..

تفاجأت برجلين ضخمين يقفون امامها ونظراتهم لا تبشر بخير، تساءلت بحذر: نعم، انتم مين، وعايزين...

لم يمهلوها الفرصه لتكمل حيث امسك بها الرجل الاول ودفعها الى الداخل، نهضت "ملاك" بسرعه هاتفه بفزع: انتم مين؟.

اشار الرجل الى صديقه ليذهب نحوها ويقيدها، حاولت الهرب لكن حركتها كانت بطيئه بسبب حملها فاستطاع الرجل بامساكها بسهوله، صرخت الفتاتين باستنجاد وهن يتلون بين ذراعيهم بقوه كمحاوله منهن للفرار لكن قواهم الجسمانيه كانت اقوى بكثير، تساقطت بعض قطع الزجاج على الارض لتتهشم بقوه وبسبب تلوي "ملاك" بين ذراع الرجل دهست الزجاج بقدمها لتطلق آه متألمه...

اخرج كل رجل منهم منديل ابيض من جيبه ليضعونه على انف الفتاتين اللتان عافرن كثيراً لابعاد هذا الشيئ الكريهه عنهن، لكن الثقل الذي داهم رأسهن قد سيطر عليهن بالكامل ليسقطن بين ذراعي الرجلين باستسلام وسكون!.

قاموا الرجلين بحملهن واتجهو الى الأسفل بعد ان تأكدو من خلو المكان، وضعوهن في السياره بحذر ورفق...

اخرج الرجل الاول هاتفه وعبث به قليلاً ثم وضعه على اذنه منتظراً الأجابه...

هتف بصرامه حين اتاه الرد: المهمه تمت يا فندم، البنات معانا!!.
___________________________________________

في تمام الساعه الـ 4 عصراً عاد "ادم" برفقه صديقيه ليتجهون نحو شقته، توقفوا عن عتبه الباب حين وجدو الباب مفتوح، عقدو ما بين حاجبهم برهبه قبل ان يسيرو الى الداخل بتأني...

سقط قلبه بين قدميه حين وجد الصالون يعج بالفوضى، وبعض قطع الزجاج على الأرض وما اوقف نبضاته هي تلك الدماء الموجوده على الأرض...

تهدجت انفاسه بقلق على جنيته واخته ليهرع نحو الداخل باحثاً عنهن كحال "اكرم" و"ياسر" الذي تآكل القلق قلبه بغير رحمه!.

كانت الشقه خاليه تماماً من اي اثر، وأيضاً هواتف الفتاتين في الشقه، فكيف سيصلون لهن...

تمتم "ياسر" بقلق: هيكونو راحو فين بس وسايبين موبايلاتهم هنا؟.

انحنى "اكرم" على بقع الدماء ليتلمسها بانامله قبل ان يقول بجديه: الدم دا بارد بس بنفس الوقت لسه طري، يعني الشخص المجروح اتجرح من ساعات بس!.

نظر نحو الدماء بخوف شديد يشعر به لاول مره، خوف لا يضاهيه خوف اخر، خوف الفقدان، وهو يشعر انه سوف يفقدها، هي ليست بخير، قلبه الذي آلمه الآن يخبره انها ليس بخير، وكان مخاوفه قد تجسدت امامه لتثبت صدق حدسه، حين وجد اخيه ووالده امامه وهم يلهثون بقوه...

علم ان شيئ سيئ قد حدث لكنه تساءل بصعوبه: في.. في ايه؟.

نظر "ادهم" الى والده ليدع له حريه الرد، فكان رد والده القشه التي قصمت ضهر البعير حين هتف..

_ "سميه"، هربت من السجن!!.
___________________________________________

اتمنى الفصل يكون عجبكم..

استنوني يوم الخميس بالحلقه الاخيره..

توقعاتكم...

دمتم سالمين احبتي...

#byan

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...