تحميل رواية «ملكة علي عرش الشيطان» PDF
بقلم اسراء علي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ ملكة علي عرش الشيطان بقلم اسراء علي.
رواية ملكة علي عرش الشيطان الفصل الأول 1 - بقلم اسراء علي
رواية ملكة علي عرش الشيطان (كامله جميع الفصول)
لم يدعُها إلى الجحيم...
بل هي من ذهبت بـ كامل إرادتها...
زفرت بـ ضيق عدة مرات وهى تترجل من سيارة الأجرة وبقت تُحدق بـ تلك المدينة التي لطالما كرهتهت على الرغم من عدم زيارتها لها مُسبقًا ولكن يكفي ما تداوله الأقاويل عنها "مدينة الموتى" هذا ما وصلها عنها
لأول مرة بـ حياتها تكره اسمها..مجرد حرف صغير أودى بها إلى هُنا..لم يكن عليها أن تكون هُنا بل بجوار والدها القعيد ولكن أخطأ أحدهم ما بين حرفي "اللام والدال" فـ أُستبدلت بـ زميلها
إنتبهت على صوت السائق وهو يقول
-نزلتلك الشُنط يا ست العرايس
-مُتشكرة...
قالتها وهي تمد يدها بـ بضع ورقات نقدية ليأخذهم السائق ثم رحل
بقت هي تلعن سوء حظها فـ هي فتاة لم تتجاوز السادسة والعشرين من عُمرها تعمل كـ جراحة بـ إحدى المشافي الحكومية التابعة لمدينتها ولكن شاء القدر أن يتم نقلها إلى تلك المدينة نظرًا لما تُعانيه من عجز بـ طاقم العمل
وضعت نظارتها الشمسية على عينيها الزرقاوين بـ لون السماء الصافي
تنهدت حاملة لحقائبها ثم توجهت إلى بوابة المدينة..كانت الساعة لا تزال مُبكرة على خلاء الطُرق بـ هذه الطريقة المُثيرة للريية..إبتلعت ريقها بـ توجس ولكنها تشجعت وأكملت طريقها
بـ سيرها بقت تُشاهد معالم المدينة الساكنة..المِحال مُغلقة ولا ترى بشري واحد..داهمتها أحد مشاهد الأفلام الأجنبية التي تُشاهدها..تكون المدينة فارغة ومن ثم يبدأ القاتل بـ مُطاردتها..ضحكت على سذاجتها بل بـ الواقع هذا ما تنتظره..فـ المدينة هي مسقط رأس الخارقين عن القانون بـ كل أنواعهم وأجنساهم فـ لا ريب أن الجميع يهرب من تلك المدينة النائية
وفي ظل السكون والرياح هي المؤنس الوحيد..وجت أحد المِحال مفتوحة..تهللت أساريرها وإتجهت إليه سريعًا..ولكنها توقفت وعينيها تتسع بـ هلع فـ لم يكن هذا المحل سوى لمتاجرة السلاح..إبتعلت ريقها وقررت العودة دون أن ينتبه لها من بـ الداخل
تجمدت هي على صوت ليس بـ الغليظ ولا بـ الرفيع وهو يهدر
-مش حظر التجوال بدأ!!..ماشية ليه يا ست أنتِ!!...
إبتعلت ريقها وقد تجلدت كل عضلات جسدها فـ عجزت عن الحراك وظلت تُتمتم بـ حسرة
-منك لله يا سليم..رقبتي هطير بسببك...
إستدارت بـ إنتفاضة على صوته وهو يزعق..لترفع النظارة فوق خُصلاتها البُنية مُمتزجة بـ الشقار الإصطناعي..عاينها الرجل من رأسها حتى أخمص قدميها ثم نظر إلى حقائبها ليحك ذقنه قائلًا
-شكلك لسه جديدة!..مش كدا يا ست !
-أومأت بـ تردد قائلة بـ خفوت:أيوة..أنا دكتورة..إتنقلت جديد هنا...
لمحت إبتسامة خبيثة ترتسم وهى تراه يُعاين جسدها المُغري بـ وقاحة..لتضرب بـ كعب حذائها الأرض بـ صرامة جعلته يرفع حاجبيه بـ إعجاب قبل أن يردف بـ نبرة لا تقل خُبثًا عن إبتسامته
-نورتي يا ست الدكاترة كلهم...
نظرت إليه بـ إشمئزاز قبل أن تتشدق بـ جمود ونبرة خشنة
-طب أنا عاوزة أروح المستشفى
-ليرد هو بـ عبث:طب مش تروحي تريحي يا ست الدكتورة من تعب السفر!..في مُكنة تروحيها ولا تحبي أوديكِ بـ نفسي
-إتسعت عيناها بـ صدمة ولكنها هدرت:أفندم!!..أنت بتقول إيه يا راجل أنت؟!...
قهقه الرجل بـ قوة حتى إهتز كتفيه وبقت هي تُحدق به بـ غضب..ليقول بعدما فرغ من ضحكاته
-متتزرزريش كدا..القانون هنا بيقول..إعمل كل حاجة إلا إنك تقرب من ست أه..دا سيف على رقبة أي راجل هنا..فـ متخافيش عشان أنا هخاف أكتر منك لو فكرت أأقربلك..دا مبيرحمش...
إنتبهت حواسها لتلك العبارة الأخيرة لتسأله بـ إهتمام
-مين دا!!...
رفع منكبيه وصمت لتزفر بـ ضيق وعادت تسأله
-مين دا اللي مبيرحمش؟
-إلتوى شدقه بـ سخرية وقال:مفيش داعي تسألي..أنتِ هتعرفي لوحدك...
وها هو لُغزً جديد يُلقى بـ طريقها بـ تلك المدينة..ألا يكفي الرُعب الذي إجتاح أوصالها..حظر تجوال ثم مِحل أسلحة غير مُرخص مفتوح بـ ذلك الحظر وأخيرًا من لا يرحم الذي لا تعرفه بعد..ولكن ثمة هاجس بـ عقلها أخبرها أنها لا يجب أن تعرفه..لا يجب..لا يجب أبدًا
إرتفعت أنظارها إليه وهو يقول بـ جدية
-بصي يا ست الدكتورة..شوية قوانين هتعرفيها بس مش دلوقتي..أنا هوصلك لسكن حُنين كدا عليكِ بتاع واحدة أعرفها..ومحدش هيقربلك..زي ما قولتلك مفيش حد يقدر يكسر القانون دا وإلا حياته هتكون هي التمن...
أمن المُفترض ما قاله يُطمأنها؟..بل على العكس أضفى المزيد من الرُعب لرُعبها الحالي..ضمت قبضتيها تُخفي إرتجافتها وهي تستمع إلى صاحب المحل يُخبر من بـ الداخل أنه سيقضي مصلحةً ما ثم يعود..أشار بـ يده وقال
-إتفضلي يا ست الدكتورة..ألا الدكتورة اسمها إيه!
-تحركت بـجواره وهمست:سديم
-حك ذقنه ثم قال بـ إبتسامة واسعة:الله..اسم حلو أوي..لأ ولايق عليكِ...
إمتعضت ملامحها..يُحادثها وكأنه يعرفها مُنذ زمن..وكأنه من الطبيعي أن يُحادثها ..وكأن كل هذا طبيعيًا أن يحدث
ظلت تسير بجواره والرجل يتحدث بلا إنقطاع ولا تنكر أنه يتمتع بـ حس فُكاهي رائع ولكنه لم يتطرق إلى ما يخص تلك المدينة بل حياته الشخصية و زوجاته الأربع الاتي لا يقدر عليهن بل ويُفكر بـ قتلهن والهروب
************************************
توقفا أمام بناية ليست بـ حديثة الطُراز ولكنها تفي بـ الغرض..طلب منها صاحب المحل أن تنتظره بـ الأسفل..أومأت بـ موافقة ليصعد هو
بعد عدة دقائق ظهر هو ومعه فتاة تبدو في الثلاثين من عُمرها تبتسم بـ وجهها المشوه بـ حرق بـ وجنتها اليُسرى ولكنه لم يُخفِ ملامحها الجميلة
إبتسمت تلك الفتاة ثم رفعت عباءتها السوداء لتقول بـ حبور وهي تتقدم من سديم
-هي دي الداكتورة!..يا ألف أهلًا وسهلًا..خطوة عزيزة يا ست الكُل
-ردت سديم بـ إقتضاب:شكرًا
-تولى الرجل الحديث:دي سُمية طليقتي!!...
إرتفع حاجبيها بـ ذهول..أهو مُتزوج لأربعة وأخرى طلقها!..لا تُصدق تلك الحميمية بـ تعاملهما..طليقته ولكنها تتحاور معه الآن وكأنه جارها
-لازم تشليها فـ عينيكِ يا سُمية..دي من طرفي
-أشارت إلى عينها اليُسرى ثم اليُمنى وقالت:أنت تؤمر والقمر تستريح...
إستدارت سُمية إلى سديم الذي عقد الإنشداه لسانها ثم أردفت وهى تُمسك مرفقها بـ حركة عفوية
-أنا عندي ليكِ مُكنة هتعجبك..صحيح مش كبيرة أوي..بس أنتِ ست لوحدك مش هتحتاجي أكتر من كدا...
ثم عادت تلتفت إلى صاحب المِحل وقالت بـ نبرتها العالية ضاربة على صدرها عدة مرات
-دي بقت فـ حمايتي يا حج..مش هخليها تحتاج أيتوها حاجة
-أصلية يا بت..إبقي تعالي...
أردف عبارته بـ مكر وهو يضربها بـ مرفقه بـ خاصتها..لتضحك سُمية بـ غنج وهي تومئ بـ تأكيد..كانت سديم تُتابعا ما يحدث بـ أعين جاحظة لا تُصدق..بيئتها الطاهرة التي نشأت بها تلوثت بـ شخصين أغرب من الكائنات الفضائية
إنتبهت على صوت سُمية وهى تقول بـ صوتها الرنان
-معلش يا ست الداكتورة مفيش هنا أسانسير فـ هتطلعي على رجلك...
ثم صمتت دون أن تُكمل لتقول بـ عفوية وإنبهار
-بسم الله الله أكبر..عينكِ لونهم حلو و واسعين...
ثم ضحكت لتقول وهي تصعد
-أنا مبحسدش..بس عينيكِ لونهم حلو ومبنشفهوش كتير
-أومأت سديم قائلة بـ إبتسامة تظهر لأول مرة:شكرًا..أنتِ كمان جميلة أوي
-ضحكت سُمية مرةً أخرى ثم أردفت:تسلمي يا غالية...
وصلتا إلى الطابق الخامس لتقول سديم بـ إنهاك
-السلم مُتعب أوي
-معلش يا ست الداكتورة..البيت قديم شوية..بس مرة فـ مرة هتتعودي...
كانت بـ مُقابل شقتها أُخرى ألقت عليها نظرة خاطفة ولكنها لم تُعيرها أدنى إهتمام..فتحت سُمية الباب ودلفت وسديم خلفها
الشقة مساحتها متوسطة..صالة وساحة إستقبال صغيرة..تحتوي الأولى على أريكتين عصريتين مُتقابلتين وتلفاز موضوع بـ مسافة ليست ببعيدة عن الاريكيتين..والثانية بها صالون عتيق ولكنه أنيق..وشُرفة طولها لا يتعدى الخمس أمتار ولكن عرضها واسع..بها طاولة مُستديرة وحولها مقعدين خشبيين من اللون الأبيض
وغُرفتين إحداهما واسعة وأُخرى ضيقة..المطبخ معزول قليلًا ومساحتة ليست بـ الهينة وكذلك المرحاض
أُعجبت سديم بـ الشقة ولكنها قالت بـ مرح
-كل دي وصغيرة!..أومال لو كبيرة كانت هتبقى أد إيه؟!
-ضحكت سُمية وقالت:أومال لو شوفتي الشقة اللي قصادك!..دي كلها متجيش حمام جنبها..والله يا ست سديم لولا إنها متسكنة مكنتش تتعز عليكِ
-نفت سديم قائلة:لالا..دي حلوة أوي
-معلش بقى هي مش نضيفة..هبعتلك كام بت كدة يقوموا بـ الواجب
-عادت تنفي:لا ملوش لزوم..أنا هقوم بـ الواجب..قوليلي بقى الإيجار كام!
-تحولت معالم سُمية بـ ضيق وقالت:عيب كدا أنتِ بتشتميني يا عروسة ولا إيه!..أنتِ جاية من طرف المعلم وميصحش اللي بتقوليه
-أصرت سديم قائلة:وبرضو ميصحش أقعد من غير فلوس
-ربتت سُمية على ذراعها وقالت:مش هنختلف..بس نتفق بعدين..السفر أكيد تعبك..يلا فُتك بـ عافية...
عدلت من وضع وشاح رأسها الذي يظهر منه مقدمة خُصلاتها الشقراء ثم رحلت
أمسكت سديم بـ حقائها وجرتها إلى الغُرفة لتنتقي بعض الثياب المُلائمة لعملية التنظيف ولكن بعد تناول وجبة خفيفة كانت قد إبتاعتها أثناء السفر
*************************************
خرج من المرحاض بعدما أخذ حمامًا هادئ..دلك مُؤخرة عنقه لإزالة تلك التشنجات..إلتقط الفُرشاة وبدأ بـ تمشيط خُصلاته السوداء ثم وضعها وإتجه إلى المطبخ لإعداد كوبًا من الشاي الأسود
وضع الماء الساخن بـ الكوب..إسترعى إنتباهه تلك الإضاءة الآتية من المطبخ المُقابل لخاصته..أمسك الكوب وإتجه إلى النافذة ليجد بعض الحركة التي تدب هُناك..يبدو أنه سيُصبح جارًا لآخر ولا يستبعد أن يكون أربعيني لزج
لوى شدقه بـ عدم إكتراث ثم إتجه إلى الصالة..إلتقط هاتفه عندما صدح بـ نغمته ليضعه على أُذنه و يقول بـ صوتٍ عميق
-خير!!
-أتاه صوتًا من الجانب الآخر:إيه يا بني أنت فين!
-أجاب دون إكتراث وهو يتجه إلى الشُرفة:كنت باخد دُش..لسه راجع من القسم دلوقتي
-طيب عمتن هتعمل إيه؟!
-جلس على المقعد الأسود وقال:فـ إيه!!
-زفر الآخر وقال:يا بني ركز..في دكتورة جاية عندك ولازم تخلي بالك منها هي منقولة غلط أصلًا
-ضرب على سطح الطاولة وهدر بـ غضب:قولت ستات لأ..مفيش ست تدخل المكان دا ولا هو عِند وخلاص
-عِند إيه بس!..قولتلك جت غلط أصلًا..المفروض واحد اسمه سليم يجي بدالها بس حصل لَبس فـ الموضوع فـ لبست هي...
حك جبهته بـ عُنف وقال من بين أسنانه
-والمفروض بكل اللي بيحصل هنا..أبقى مسئول عن واحدة ست كمان صح!
-أتاه صوت الآخر يقول بـ تهدئة:معلش يا قُصي..تعالَ على نفسك كام شهر لحد أما المستشفى هنا تتصرف
-زفر بـ حنق قائلًا:أوووف..طيب..يلا أقفل...
أغلق الهاتف ثم ألقاه بـ غضب فوق الطاولة ليحك خُصلاته السوداء التي تصل إلى عنقه ليُتمتم بـ حنق
-ناقص أنا ستات وقرف...
إرتشف من كوبه الساخن ليستمتع بـ نسمات الهواء الهادئة عند الغروب قبل أن يتجه إلى نومه حتى يتجه إلى عمله صباحًا
وعلى الجانب الآخر كانت سديم قد إتجهت إلى الشُرفة لتفتحها ثم وقفت بها تتطلع بها..إبتسمت بـ إعجاب فـ هي تُشبه شرفة منزلهم بـ مدينتها..مدينة الإسماعيلية
إلتفتت حولها تُشاهد الطريق الساكن وقد حلّ المساء..دون قصد إلتفتت إلى الشُرفة الخاصة بـ الشقة المُقابلها لخاصتها ولكنها شهقت بـ صوتٍ مكتوم وهي ترى جارها الوقح..يجلس مُعطيًا إياها ظهره العاري لا يرتدي سوى منشفة تُحيط خصره وساقيه حتى رُكبته
تضرجت وجنتيها بـ خجل لترتبك وتعود أدراجها ولكن بعد أنا أثارت الفوضى وشق السكون صوت تخبطها بـ أثاث الشُرفة
إلتفت قُصي على صوت الذي أقتحم خلوته بـ غضب ولكنه لم يجد سوى أثاث مُبعثر وصوت باب الشُرفة يُغلق..ليُتمتم بـ غضب وفد تقلصت عضلات وجهه بـ إمتعاض
-كمان مبيحترمش الجيرة والهدوء...
***********************************
وقفت تلك الخادمة أمام الغُرفة المُحرمة..مُترددة بـ الطرق..لا أحد يقترب..لا أحد يجوز له بـ الإقتراب..لا أحد ينجو من بطشه
لا تعلم ماذا عليها أن تفعل ولكن الأمر هام..و زوجته المريضة تطلبه وتتألم..إبتلعت ريقها بـ تردد وهى تقول بـ داخلها
-أهي موتة والسلام...
طرقت بـ خفة ولسان حالها يُردد الشهادتين..دقائق وسمعت صوت خطواته تقترب..إستشعرت غضبه وإستشعرت نهايتها تلوح لها من بعيد
فُتح الباب على مصرعيه لترتد عدة خطوات والرُعب يجتاح جسدها فـ إرتعشت..عيناه السوداء تُرسل نظرات تُخبرها "ألم أُحذر بـ الإقتراب!"
إبتلعت ريقها الجاف وأردفت بـ تلعثم وكل عضلة بـ جسدها ترتعد
-آآ..آسفة..بس..بس...
توقف لسانها عن التحرك وتقطعت أحبالها الصوتية وهي ترى عيناه تشتد قسوة ولكنها أردفت سريعًا عندما شعرت بـ قدرتها على تحريك لسانها
-الست هانم تعبانة وطلبت تشوف حضرتك...
ما أردفت به..شفع لها..فـ قد تركها وتحرك سريعًا إلى غُرفة زوجته دون أن ينظر إلى الخادمة التي وضعت يدها على صدرها تتنفس بـ إرتياح فـ قد ظنت أن رئتيها إنكمشتا وفقدت القدرة على إدخال الأكسجين وإخراج ثاني أكسيد الكربون..لتركض بعدها إلى الأسفل فـ قد كُتب لها الحياة
************************************
إرتدى بنطاله الأسود وعليه كنزته البيضاء وإضجع فوق الفراش..حاول النوم عبثًا وتلك الأصوات الصادرة عن الشقة المقابلة له تُقلق راحته
زفر بـ ضيق ليستدير على جانبه الأيسر ليضع الوسادة فوق رأسه ولكن صوت تحريك الأثاث يُصدر إحتكاك قوي يخترق أُذنيه
إنتفض جالسًا على الفراش يسب ويلعن ذلك الجار المُزعج..هز ساقه بـ عصبية و هو يتكئ بـ مرفقه على رُكبتيه..يتسول النوم بعد يومًا طويل من العمل الشاق والمُرهق وذلك الأربعيني اللزج يسرق راحته
إنتظر طويلًا حتى هدأت الأصوات ليتأفف بـ ضيق هامسًا من بين أسنانه
-حسبي الله ونعم الوكيل..الله يسامحك يا سُمية على مجايبك اللي تكفر...
عاد يضجع فوق الفراش..يضع يده فوق عينيه وأغلق الإضاءة
دقائق..فقط دقائق قبل أن يعود وتصدح الأصوات بـ شكل أعنف..فـ نافذة غُرفته تطل على الغُرفة المقابلة للشقة الأُخرى..وصوت الإحتكاك يصله بـ وضوح بل يكاد يشعر أنه يحدث بـ غُرفته
إنتفض بـ عُنف هادرًا
-لأ بقى دي قلة ذوق...
إرتدى خُفه المنزلي وفتح باب غُرفته..خطواته تكاد تلتهم الأرض..وصل إلى باب شقته ليفتحه بـ قوة تاركًا إياه مفتوح على مصرعيه
إتجه إلى الباب المقابل له وبدأ الطرق بـ عُنف..يد تطرق الباب وأُخرى تدق الجرس..والعُنف يجتاح أوصاله
وبـ الداخل إنتفضت سديم لتسقط من يدها القنينة مُلوثة الأرضية بـ سائل التنظيف..زفرت بـ غضب وألقت القطعة القُماشية البالية بـ عُنف أكبر وهى تُتمتم بـ غيظ
-مين عديم الذوق اللي بره دا!...
فتحت هي الأُخرى بابها بـ عُنف ليهدر الأثنان بـ غضب بـ الوقت ذاته
-إيه قلة الذوق دي!
-خلي عندك شوية دم الناس مش عارفة تنام!!...
والدهشة تعتلي الإثنين..فـ الجار لم يكن سوى فتاة جميلة ترتدي ثياب بالية ولكنها لم تُخفي جسدها المغوي..و وشاح رأس بسيط على هيئة مُثلث تعقد به خُصلاتها حتى تستطيع العمل..وعينين زرقاوين صافيتين تُطالعه بـ غضب شديد فـ جعلت عينيها تلمع كـ قطة شرسة..وهذا بعيد كل البُعد عن جار أربعيني لزج
وهو لم يكن سوى جارها الوقح صاحب المنشفة القصيرة..تعالت أنفاسها وهى ترى ملامحه الرجولية الغاضبة..عينين سوداوتين عميقتين كـ عُمق المُحيط..و لحية تُحيط فكه القوي ، المُتشنج
أشاحت بـ نظرها عن تُفاحة آدم الظاهرة بـ وضوح لتعقد ذراعيها أمام صدرها مُغمغمة بـ حدة
-أفندم!!...
إستفاق قُصي من تحديقه المذهول بها ليُحمحم بـ ضيق ثم أردف
-مش عارف أنام
-إرتفع حاجبها الأيسر بـ ذهول مُتشدقة:أفندم!
-زفر بـ غيظ وزعق:صوت تحريك العفش مش مخليني عارف أنام..إحترمي جيرانك شوية
-أردفت بـ برود:طب وأنا أعمل إيه!..أنا زي زيك عاوزة أنام ومقدرش أنام والشقة مليانة تراب
-قابلها بـ برود ثلجي رهيب:ودي برضو مش مُشكلتي..الصبح بعد أما أمشي تقدري تعملي اللي أنتِ عاوزاه...
حلت ذراعيها عن صدرها و أنزلتها على جانبيها لتقف بـ وضع تحفز ثم هدرت بـ غضب وقد فقدت أخر ذرة من تحضرها
-إيه قلة الذوق والبجاحة دي!..مين أنت عشان أستنى حضرتك تصحى عشان أوضب شقتي
-أشار بـ تحذير هامس:وطي صوتك يا أنسة..وأنا مين دا شئ ميخصكيش..واللي أقوله يمشي..أنتِ لسه جديدة هنا فـ بلاش أتصرف معاكِ تصرف ميعجبكيش..بعد إذنك...
الذهول الذي إعتراها جعلها غيرُ قادرة على الرد عليه..بل صمتت وهى تراه يتجه إلى شقته وقبل أن يُغلقه أردف بـ نبرةٍ آمرة
-بلاش دوشة وبطلي اللي بتعمليه عشان كدا مش حلو ليكِ وأنتِ شكلك بنت قاعدة لوحدك
-أشارت إلى صدرها وهمهمت بـ صدمة:أنت بتهددني!
-أجابها بـ فتور:أنا بهددش أنا بحذرك بس يا قطة..تصبحي على خير ولا متصبحيش يكون أحسن...
أغلق الباب بـ وجهها بـ عُنف جعلها تنتفض..وظلت هي تُحدق بـ بابه المُغلق بـ صدمة جعلتها غيرُ قادرة على الحركة..هي سديم سيدة مصر الأولى بـ لسانها السليط يُخرسها جار نرجسي يظن أن الجميع يخضع له بل والغرور يتمكن منه لجعله إياه صامتة بل وتشعر بـ الغضب يفور بـ أوردتها
ضمت قبضتيها بـ قوة لتُغلق بابها وبـ تحدي بدأت بـ تحريك الأثاث بـ صورة أعنف و بـ داخلها يُردد "ما هذه المدينة الغريبة وجارها المعتوه بل كل من قابلته كان معتوهًا!"
وعلى الجهه الأُخرى كان يعلم بـ قرارة نفسه أنها لن ترضخ..عيناها التي لمعت بـ غضب أنبأته أنها تعشق التحدي..ليست من ترضخ وتسكن. لسانها سليط ونغمة صوتها الرقيقة ولكنها قوية..كل ذلك جعل من قراءته لها أسهل من مادة الفيزياء التي كان يكرهها
جلس فوق الفراش وهو يبتسم ولكن بـ غضب وداخله توعد لن يجعلها تهنأ
رواية ملكة علي عرش الشيطان الفصل الثاني 2 - بقلم اسراء علي
رواية ملكة علي عرش الشيطان الفصل الثاني 2
لقاءنا لم يكن صُدفة...
بل ترتيب القدر...
إستيقظت على طرقٍ هادئ عكس إعصار أمس..لتنهض جالسة ثم فركت عيناها ونهضت بعدها تتجه إلى الخارج
فتحت باب الشقة لتجد سُمية تحمل صينيةً ما وتبتسم بـ إتساع رادفة
-صباح النور يا دكتورة سديم
-إبتسمت سديم نصف إبتسامة ثم قالت بـ نبرةٍ ناعسة:الصباح النور يا سُمية تعالي خشي...
دلفت سُمية لتنظر سديم إلى الباب المُقابل لها بـ نظرات شرسة لتصفع الباب بـ قوة قاصدة أن يصل الصوت إليه
إلتفتت إلى سُمية التي هتفت بـ حيرة
-تحبي أحط الفطار فين!
-عبست سديم قائلة:تعبتي نفسك ليه بس!..أنا كنت هقوم أجيب فطار
-يوووه إخص عليكِ يا دكتورة..قولتلك أنتِ جاية من طرف الحاج يبقى لازم أقوم بالواجب
-إتجهت إلى سُمية وقالت:أولًا بلاش دكتورة دي قوليلي يا سديم عادي زي ما بقولك..ثانيًا بقى أنا مش عاوزة أتعبك
-ردت عليها سُمية بـ حميمية:يا ختي لا تعب ولا حاجة..أنا عملت لُقمة وبدل أما أفطر لوحدي قولت أجي أفطر معاكِ وأهو نسلي بعض...
إبتسمت سديم ثم قالت وهي تتجه إلى الشُرفة لتفتحها
-طيب حُطي الفطار فـ البلكونة وأنا هعمل الشاي وأجيلك
-طيب...
لتدلف سُمية الشرفة وتتجه سديم إلى المطبخ لإعداد كوبين من الشاي
وبعد أن إنتهت..إتجهت إلى الشُرفة وقبل أن تجلس..أردفت سُمية بـ حرج
-معلش يا ست سديم..الفول محطش عليه ملح فـ آآ
-أكملت سديم بـ إبتسامة:خلاص هروح أجيب الملح...
************************************
نزع عنه كنزته ثم إرتدى قميصه الأسود تاركًا أخر زر مفتوح..ثم إرتدى بنطاله الأسود القُماشي و وضع مسدسه خلف جزعه بـ مكانه المُخصص..نثر عطره بـ غزارة وخرج من الغُرفة
إتجه إلى المطبخ ليعدْ كوب الشاي الصباحي معه شطيرة خفيفة من الجُبن والخضراوات..إبتسم وهو يستمع إلى صفعة الباب لجارته الغريبة..هز رأسه بـ يأس ولكنه تجاهل تصرفاتها الطفولية ليتجه بعدها إلى الشُرفة
وجد سُمية تُرتب أصناف من الطعام على طاولة جارته ليُحمحم قُصي فـ إلتفتت إليه الأولى وعلى ثغرها إبتسامة واسعة ثم أردفت
-يا صباح البنور على الباشا
-إبتسم قُصي هو الآخر وقال:صباح النور يا سُمية..بتعملي إيه عندك!
-أشارت إلى أصناف الطعام وأجابت:جايبة فطار لست سديم...
شبه إبتسامة إرتسمت على شفتيه اسمها غريب وشخصيتها أغرب كـ عينيها الصافيتين..حك مُؤخرة عنقه وتمتم
-إتحدفت عليا من أي داهية دي!
-عقدت سُمية حاجبيها وتساءلت:بتقول حاجة يا سي قُصي؟...
إرتشف من كوبه ثم قرب الشطيرة من فمه يلتهم جزءًا منها ليردف بعدها بـ إمتعاض
-والنبي لما تيجي تسكني حد إبقي إستنضفي...
وعلى الناحية الأُخرى أرهفت أُذنيها السمع إلى عبارته التي جعلتها تستشيط غضبًا ألا يكفي تطاوله عليها أمس وهي وقفت عاجزة عن الرد!!..إنتفخت أوداجها غيظًا ثم إندفعت قائلة بـ غلظة
-تصدق أنك واحد مُهزء!
-إرتفع حاجبيه بـ صدمة ليردف بعدها بـ حدة:أنا مُهزء!..أومال أنتِ إيه!..واحدة معندهاش زوق
-صرخت بـ غيظ:أنت اللي عندك مُشكلة...
كانت سُمية تقف بينهم فاغرة الفاه..معركة الألفاظ لا تنتهي ولا يبدو أنها ستنتهي قريبًا لتتدخل قائلة بـ لُطف
-صلوا ع النبي يا جماعة
-أردف الأثنان بـ نفس الوقت:عليه الصلاة والسلام...
جذبت سديم من يدها تُجلسها لتقول
-تعالي يا ست سديم إقعدي وإغزي الشيطان..سي قُصي أكيد ميقصدش
-هدرت بـ حدة:ولا يقصد..دا مش وش أصطبح بيه...
كاد أن يرد ولكن سُمية نظرت إليه بـ رجاء تضرب صدرها بـ يدها بـ خفة و تُتمتم دون صوت
-حقك عليا...
زفر قُصي بـ غضب ولكنه أومأ على مضض ولكن بـ داخله لا يستطيع السيطرة على البراكين التي تشتعل منها..لسانها يُجبره على تقمص شخصية هو لا يُفضلها
رفع الكوب ليحتسي الشاي ولكنه بصقه فـ قد برد..وضع الكوب بـ عُنف وتمتم بـ غيظ
-هو يوم باين من أوله
-في حاجة يا سي قُصي!
-زفر بـ نفاذ صبر وقال:لا أبدًا يا سُمية الشاي برد وأنتِ عارفة مبحبوش بارد
-إبتسمت بـ ود وقالت:ولا يهمك يا باشا..إتفضل...
أمسكت بـ أول كوب قابلها لتصرخ سديم
-دي كوبايتي...
أخذها عِندًا بها وهي تعلم..ظلت تنظر إليه بـ غضب ولكن عينيه بقت مُركزة على شفتيه التي جذبته بـ حركتها الهامسة والتي لم تكن سوى وصلة سباب توجهه إليه
رفع حاجبه بـ تحدي ثم قرب الكوب من فمه وإرتشف..لا يُنكر أن مذاقه والنكهه أعجباه..ولكن لا بأس بـ إغضابها ليقول بـ تهكم
-حتى الشاي ملوش طعم زي اللي عمله
-وكان ردها أسرع من المتوقع:متطفحهوش...
عضت سُمية على شِفاها السُفلى حرجًا منه..ولكن على عكس طبيعته..تجاهل الأمر ولم يرد ليردف وهو يعود أدراجه إلى الداخل
-شكرًا يا سُمية على كوباية الشاي اللي ملهاش طعم دي..بس كفاية إنها جات من إيدك
-بـ ألف هنا يا سي قُصي...
ألقى نظرة مُحتقرة على سديم تجاهلتها هى الأُخرى ثم إختفى..لتضرب ذراع المقعد هاتفة بـ تبرم
-جلنف
-جلست سُمية ثم قالت بـ عتاب:إخص عليكِ يا ست سديم..دا قُصي باشا يتحط ع الجرح
-وقبل أن تُكمل كانت سديم هي من أكملت:يورم
-ضحكت سُمية وقالت:والله دا زي العسل..بس هو إيه اللي حصل بينكم...
قصت عليها سديم ما حدث أمس وعجرفته عليها ثم أكملت بـ حنق
-عارفة لو طلب مني بالزوق والله كنت هبطل..بس هو لسانه متبري منه
-ضحكت سُمية ثم أردفت وهي تضربها على فخذها:والله أبدًا..هو بس مبيحبش الدوشة وبيروح شغله بدري زي ما شوفتي فـ بيرجع تعبان متأخر وبيحب يريح عشان كدا مبيبقاش طايق حد
-على نفسه يا حبيبتي..إنما الأسلوب دا ميمشيش معايا...
أخرجت سُمية تنهيدة حارة ثم أردفت وهى تربت على ساق سديم
-حقك عليا أنا..المهم إفطري يلا أكيد جعانة
-أه والله وكويس إنك جيتي عشان المستشفى
-هبقى أبعت الصبي بتاع المحل يوصلك...
أومأت سديم وشرعت بـ تناول الإفطار مُفضلة الصمت فـ يكفي صاحب المنشفة القصيرة وما أفسده من بداية يومها
************************************
كانت قد وصلت إلى المشفى..شكرت الصبي وأعطته بضع ورقات نقدية ثم دلفت
كانت هادئة العاملين يتحركون بـ آلية وهدوء..ذهبت إلى موظفة الإستقبال وهتفت بـ جدية
-أنا الدكتورة سديم المصري..إتنقلت لقسم الجراحة
-ردت موظفة الإستقبال بـ هدوء:أيوة يا دكتورة..أقدر أساعدك بـ حاجة
-ياريت مُمرضة توصلني قسم الجراحة وتعرفني الأمور ماشية إزاي...
أومأت الموظفة ونظرت خلف سديم لتُنادي على أحدهم
-لُبنى..يا لُبنى تعالي...
أتت المدعوة لُبنى..كانت متوسطة الطول والجمال أيضًا ولكن ملامحها بشوشة ومرحة..لتردف موظفة الإستقبال
-معلش هتعبك..دي الدكتورة اللي إتنقلت جديد..فرجيها على المكان وعرفيها الأمور ماشية إزاي
-تنهدت لُبنى وقالت:مع إني مش فاضية بس مفيش مشكلة...
نظرت إلى سديم تتفحصها بـ حاجب مرفوع بـ دهشة ثم قالت
-إتفضلي معايا يا دكتورة...
أومأت سديم بـ تحفظ وسارت خلف المُمرضة..أخذتها بـ جولة بـ المشفى تُخبرها عن الأقسام وساعات العمل حتى وصلتا إلى قسم الجراحة أمام مكتبها مُباشرةً لتقول لُبنى بـ جدية وهي تُشير إلى الباب
-دا أكتر قسم شغال عندنا..طوارئ أربعة وعشرين ساعة عشان الظروف
-عقدت سديم حاجبيها وتساءلت بـ جهل:ظروف إيه!
-إرتفع حاجبي لُبنى وقالت بـ دهشة:أنتِ متعرفيش؟...
حركت سديم رأسها نافية لتفتح المُمرضة باب مكتبها وهي تقول
-لااا دي عاوزلها قاعدة كبيرة...
تفاجأت سديم من تلك الفتاة التي تجذبها خلف لتجلس فوق مقعدها الوثير والمُمرضة أمامها التي أردفت بـ خفوت
-الناس هنا مبتقدرش تتكلم كتير
-حركت سديم رأسها بـ حيرة قائلة:أنا مش فاهمة حاجة
-أشارت لُبنى بـ يدها وقالت:أنا هفهمك..بُصي يا دكتورة..القسم دا الوحيد اللي الحالات بتكون فيه كتير..يعني إشي ضرب نار وإتنين بيتخانقوا بـ سيوف يعني أفلام هندي كتير
-طب ما دا عادي
-حركت لُبنى رأسها نافية تُكمل:لأ مش عادي..هنا مفيش قانون يا دكتورة..كله بيعمل اللي عاوزه بس بـ قانونه هو مش قانون الحكومة...
حكت سديم رأسها بـ تعب..تعلم أن تلك المدينة تعج بـ الخارقين عن القانون وكأنها ملجأهم ولكن "قانونه هو" من يتحكم بـ تلك المدينة..تنهدت بـ يأس قائلة
-مين دا اللي من ساعة أما جيت وكلكوا بتتكلموا عنه!
-أكملت المُمرضة حديثها:هو دا محدش بيقدر يتكلم عنه..صحيح مش ماسك البلد هنا بس ليه كلمته حتى على الحكومة اللي ملهاش سُلطة..كله بقى دراع..شيطان ودخل البلد..ومن ساعتها والكل ماشي بـ أمره...
الحيرة تتمكن منها والخوف يتآكلها أيضًا..مُجرد الحديث عنه يُسبب القُشعريرة لها..وضعت يدها على وجنتيها ولُبنى تُكمل
-هنا البلد عادي..يعني ناس عايشة ومدارس وحياة..لكن قبل المغرب والحياة بتتقطع من الشوارع للأمن زي ما بيقول..هنا تلاقي كل جريمة قتل ونهب وسرقة بتحصل على عينك يا تاجر ولا حد بيدخل..بس لما بيظهر..النفس متقدرش تخرجه
-أنا عاوزة أعرف هو مين
-ردت لُبنى بـ تحذير:أحسنلك متعرفيش...
زفرت سديم بـ ضيق..ألغاز كل ما يُقابلها هنا ألغاز لا تنتهي..وجميع الألغاز تدور حول شخصٍ واحد
وضعت يدها على عينيها ثم أردفت
-بـ إختصار مفيش رابط للجرايم اللي بتحصل!
-ولا هيكون..يمكن إحنا الستات نقدر نمشي لحد الفجر براحتنا لأنه ممنوع حد يقرب لواحدة...
مالت لُبنى ثم أردفت بـ خُبث
-يعني لو صاحبك خانك..تروحي تقوليله الواد دا إتعرضلي وهو بيقتله قدام الناس فـ الساحة وبيخليه عبرة لأي حد يفكر يقرب من واحدة
-إلتوى شدقها بـ تهكم قائلة:لأ شهم..وجاي على نفسه ليه!
-رفعت لُبنى منكبيها وقالت:هو دا العُرف بتاعه..الستات خط أحمر...
نهضت المُمرضة ثم قالت وهي تضع يديها بـ جيب حلتها الزرقاء
-يلا أسيبك يا دكتورة تشوفي شُغلك..وإبقي مُري على العيانين وشوفيهم...
خرجت المُمرضة تاركة سديم تُفكر فيما سمعت..لا تزال الحقيقة ناقصة هُناك قطع مفقودة ولن تكتمل إلا بُرؤيتها لذلك الشخص "الشيطان" كما يزعم البعض..ولكن المنطق يأمر "إهربِ وتحاشي..إبتعدي وإحتمي" حتى تعودي إلى منزلك آمنة
************************************
وصل قُصي إلى المشفى لينزع نظارته الشمسية ثم صعد الدرجات القليلة ليصل إلى المبنى
توجه إلى موظفة الإستقبال وإتكأ بـ مرفقه على المكتب وتساءل بـ فتور
-مكتب الدكتورة الجديدة فين!
-تنحنت العاملة وقالت بـ رقة:فـ قسم الجراحة الدور التاني أول مكتب على إيدك الشمال
-شكرًا...
نقر على المكتب نقرتين ورحل..أما العاملة بقت تُحدق بـ رحيله وعيناها تلتهم جميع تفاصليه..عضت شِفاها السُفلى ثم قالت بـ حرارة
-يخربيتك مُز...
تنهدت بـ حرارة واضعة يدها أسفل وجنتها تتحسر على خطيبها الذي يعمل معه مُجرد "أمين شُرطة" ويتباهى ويقص عليها ما يكون من "الباشا قُصي"
وصل قُصي إلى الغُرفة المنشودة..طرق الباب بـ خفة وإنتظر..ولكنه لم يسمع صوتًا بـ الداخل..عاد يطرق ثم إنتظر دقيقة ودلف
جال بـ بصره الغُرفة ولكنه لم يجد أحدًا..زفر بـ ضيق ليهتف وهو يضع يده بـ خصره
-وبعدين فـ شغل الستات دا بقى..مفيش ست بتفضل فـ مكانها أبدًا...
مسح على وجهه ثم جلس فوق الأريكة التي أمام المكتب مُقررًا إنتظارها
بعد أن إنتهت جولتها من المرور بـ مرضاها لتدلف إلى الغُرفة وخلفها لُبنى فـ أردفت بـ جدية وهي تنظر إلى بعض الأوراق بـ يدها
-النوع دا ****** ناقص ومهم جدًا لازم نبعت يوصلنا ضروري
-تمام يا دكتورة...
كان قُصي واضعًا يده على عينيه ولكنه أبعدها بسرعة وهو يتهكن هوية ذلك الصوت الرقيق ، الجدي..ولم تكن سوى جارته اللزجة
إلتفتت لُبنى لتشهق قائلة بـ هيام وهي تُحدق بـ عينيه السوداوين
-الظابط الحليوة!!!...
إلتفتت سديم على صوت المُمرضة لتجدها تنظر إلى أحدهم والجالس يُحدق بها بـ دوره..إتسعت عيناها وقالت بـ إمتعاض
-أنت!!...
نهض قُصي وتقدم منها مُتجاهلًا تلك التي تنظر إليه بـ هيام ثم أردف وهو يُشير إليها بـ سبابته
-أنتِ بتعملي إيه هنا!
-ردت بـ تهكم وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:ببيع كبدة...
ضيق عيناه بـ حدة لتُكمل بـ نفس النبرة التهكمية
-هكون بعمل إيه!..لابسة بالطو أبيض وفـ المستشفى يعني هكون إيه!
-ظهر عليه الإحباط وقال:أنتِ الدكتورة الجديدة!..والمفروض أخد بالي منك!...
أشار إليها بـ يده من رأسها حتى قدميها ثم قال
-محتجاني فـ إيه بقى!..دا أنتِ ما شاء الله تكفري البني آدم...
إشتعلت عيني سديم بـ غيظ لتنظر إلى لَبنى التي لا تزال تُحدق بـ قُصي بـ هيام لتلكزها بـ حدة قائلة
-روحي أنتِ وأعملي اللي قولتلك عليه
-ردت عليها وهي لا تزال تنظر إلى قُصي:تأمريني بـ حاجة تانية يا قمر أنتِ!
-إرتفع حاجبي سديم وقالت:بتقولي إيه!
-بقولك مش عاوزة حاجة؟!
-إنتفخت أوداجها غضبًا هادرة:عوزاكِ تطلعي بره...
ولم تنتظر سديم أكثر لتدفعها إلى الخارج..أغلقت الباب ثم عادت إليه وهدرت بـ غضب
-إحترم نفسك وإتكلم حلو قدام الموظفين
-وضع يده بـ جيب بنطاله وأردف بـ فتور:والله أنتِ اللي بتجبريني أعمل كدا
-نفخت بـ غيظ وقالت:أنا عملت إيه دلوقتي!..أنت اللي إتطاولت عليا...
نفخ قُصي بـ تعب ثم أردف
-هو إحنا هنفضل تتخانق كدا على طول!..مينفعش نتكلم زي أي إتنين ناضجين؟
-رفعت حاجبها بـ غروى هاتفة:قول لنفسك...
كور قبضته يكبح غضبه ليبتسم بـ إصفرار قائلًا
-طيب ممكن نتكلم بـ هدوء...
نظرت إليه بـ إشمئزاز ثم قالت بـ حدة
-إترزع
-هدر بـ حدة:وبعدين بقى!
-تأففت قائلة:إتفضل..كدا حلو!...
أغمض عيناه ثم جلس لتجلس خلف مكتبها وأدرفت بـ ملل
-سر الزيارة!
-تجاهل سؤالها وتشدق:أنا قُصي العمري..ظابط هنا..عرفت إن فيه دكتور هيتنقل هنا بس فجأة قالوا إنها دكتورة وحصلت لغبطة فـ الأسماء وأنتِ إتنقلتي بدل زميلك..فـ عشان أنتِ لسه جديدة فـ البلد هنا ممكن حد يفكرك شخصية مش كويسة
-ودا ليه يعني!..ولو كان زميلي إتنقل هنا مش هيفكروه شخص مش كويس!
-رفع منكبيه وقال:سيان الأمر..بس الموضوع ومافيه إن فيه شوية أمور متلغبطة هي اللي ممكن تعملك مشاكل
-تساءلت بـ إهتمام:اللي هي؟
-أجابها بـ إستفزاز:مش شُغلك..المهم مفيش تحرك الكام يوم دول غير معايا..أنا خلصت سلام...
نهض ليرحل لتنتفض هى الأُخرى هاتفة بـ غضب وتمرد
-ودا إيه إن شاء الله!..هو أنت الـ babysitter بتاعي ولا إيه!
-أشار بـ تحذير:هعتبر إني مسمعتش حاجة..دا شغلي وهقوم بيه غصب عن عين أي حد..مش خوف عليكِ بس مش حابب أشيل ذنب حد وخصوصًا أنتِ...
وضع نظارته ثم رحل دون أن يسمح لها بـ الحديث..أما هي صرخت بـ صوتٍ مكتوم ضاربة الأرض بـ حذائها غاضبة عليه وعليها..لا تستطيع الرد عليه كما ينبغي..وهولا يسمح لها حديثه يعقد لسانها فلا تستطيع الحديث
************************************
أمسك الطبيب من تلابيبه يضرب ظهره بـ الحائط ومن ثم هدر وعيناه كـ الجحيم بـ غضبها
-ولما أنت مش عارف تعمل حاجة جايبينك ليه!..إتصرف...
إبتلع الطبيب ريقه بـ خوف وعظامه ترتعد من غضب ذلك الذي أمامه..ماذا يُخبره أن زوجته ستموت لا محالة!..هو بـ الفعل أخبره ولكن الآخر يأبى التصديق بل ويضربه الآن لأنه أخبره الحقيقة
يُريد أن ينجو بـ بدنه فما كان منه إلا أن تشدق بـ سرعة و تلعثم
-فـ..في دكتورة إنتقلت جديد..بيـ..بيقولوا إنها آآ..شاطرة..هتقدر تساعد المدام...
ظل قابض على عُنقه دون أن يتركه همس بـ فحيح أفعى
-أحسنلك متكونش بتتكدب
-حرك رأسه نافيًا بـ هستيرية:لالالا..صـ صدقني
-إبتسم حتى برزت أنيابه:مصدقك...
تركه ثم ربت على كتفه وزعق ليأتي حارسين ليأمرهم بـ صوته القوي
-روحوا هاتوا الدكتورة...
نظر إليه وتساءل
-اسمها!!
-حرك رأسه بـ جهل وقال:مـ..مـ..معرفش
-وماله...
نبرته القاسية جعلت ساقي الطبيب هُلاميتين..حديثه القادم لن يعجبه بتاتًا وقد كان عندما أردف
-هتفضل مشرفنا هنا لحد أما تيجي الدكتورة ويا تطلع هي يا متطلعش...
أومأ الطبيب بـ قلة حيلة..ليُشير إلى الحارسين بـ الرحيل
ربت على كتف الطبيب وتشدق بـ مكر
-متخافش..إحنا هندردش عما بسلامتها توصل...
كانت قد إنتهت من عملها لتنزع مئزرها وهي تهبط الدرجات القليلة ثم تحركت حتى خرجت من مُحيط المشفى
إعترض طريقها شخصين..لترتد إلى الخلف عدة خطوات وهى تنظر إلى بنيتهما الضخمة..كادت أن تصرخ ولكن أحدهم كمم فاها وأردف بـ غلظة
-أنتِ الدكتورة الجديدة!!...
الهلع كبح صوتها عن الخروج..فـ نظرت بـ أعين مُتسعة غيرُ قادرة على غلقهما ليعود ويسألها الحارس بـ نبرةٍ أكثر غلظة
-أنتِ الدكتورة الجديدة!!...
حاولت التملص من بين يديه القويتين اللتين تحكما الطوق حولها ولكن دون جدوى فـ الفرق واضح..كانت تنظر حولها حتى تستنجد بـ أحدهم ولكن الكل ينظر ويتجنب إما أن يهرب..وحينها علمت أنها وقعت بـ قبضته..وقعت بـ قبضة من خشت مُقابلته
ولم يحتج الحارس أن يتأكد فـ صوت إحدى المُمرضات التي تصرخ بـ أن الطبيبة الجديدة يتم خطفها..ليرفع سديم من خصرها ويتجه بها إلى السيارة
كانت تُحرك ساقيها بـ عشوائية علها تستطيع الفكاك من براثن ذلك الوحش ولكن لا مفر فـ قد أدخلها السيارة وإنطلقت بـ لمح البصر
-كفاية حركة..أحسنلك خليكِ هادية عشان توصلي سليمة...
هدرت سديم بـ غضب رغم الخوف الذي يجتاح أوصالها
-اللي بيحصل دا مش هسكت عليه..و هوديكوا فـ ستين داهية...
إلتوى شدق الحارس بـ تهكم ولم يرد عليها..لتضرب سديم الأريكة الخلفية الجالسة عليها ثم أعادت خُصلاتها إلى الخلف
بعد مُدة ليست بـ طويلة وصلت السيارة إلى منزل صغير
فُتحت البوابة الخارجية لتعبرها السيارة مارة بـ حديقة صغيرة ثم توقفت أمام البوابة الداخلية..هبط الحارس ثم جذبها لتهبط بـ ترنح إثر قبضته القوية التي جذبتها
كان المنزل مكون من طابقين..لم يكن يظهر عليه الترف أو الثراء..طرق الحارس الباب لتفتح خادمة ليدلف وهو يجرها خلفه
ما أن دلفت وعبرت أول خطوة إلى الداخل..شعرت بـ إنقباضة داخل صدرها..حُبس الهواء عن رئتيها..وعقلها يصرخ أن تقاوم وتهرب..هُنا لن يكون سوى جحيمها الأبدي
شعرت بـ الدماء تنسحب من جسدها و وجها يشحب..برودة تُغلف أطرافها المُرتعشة من ذلك الصوت الذي صدح من شخص يقف بـ مُنتصف الرُدهة يوليها ظهره..فـ نبرته كانت وكأنها نواقيس الموت من شدتها و قوتها
-أنتِ بقى الدكتورة الجديدة!!!...
رواية ملكة علي عرش الشيطان الفصل الثالث 3 - بقلم اسراء علي
رواية ملكة علي عرش الشيطان الفصل الثالث 3
لا بأس بـ بعض الخوف فـ هو أحد وسائل النجاة الفريسة...
و وسيلة إستمتاع الصياد...
تساءلت بـ داخلها لِما يحدث معها كل ذلك!..سؤاله لم تجد القُدرة على الإجابة عليه..هيئته التي أمامها جعلت الأحرف تهرب منها وكأنها طفل يتعلم الحديث لأول مرة
إبتلعت ريقها بـ صعوبة وقبضت على كفيها بـ قوة تُخفي تعرقهما وإرتعاشهم..وحينما إستدار أغلقت عيناها سريعًا وذلك الهاجس يُخبرها "أُهربي" ولكن الهرب لم يكن خيارًا مُتاحًا فـ خطواته التي ترن بـ أُذنيها تقترب حتى شعرت بـ ظلهِ أمامها
إبتسم بـ سخرية ثم دنى ليصل إلى مستوى قامتها القصيرة بـ النسبةِ له ثم تشدق بـ برود ثلجي
-إفتحِ عينيكِ يا دكتورة..متخافيش أنا مش وحش زي ما قالولك...
رجفة سارت بـ جسدها إثر صوته القوي ذو بحة رجولية..شدت على جفنيها وأخذت تتنفس بسرعة والهاجس يعود ويُخبرها الآن "النهاية"
عاد صوته يصدح وهو يُشير إلى حارسيه بـ الإبتعاد عنها
-قولتلك متخافيش..أنا اللي محتاجلك يعني أنا اللي لازم أحافظ على حياتك...
عدت بـ داخلها إلى ثلاثة ثم قررت أخيرًا أن تُخرج زرقاويها من أسرهما لتجد أول ما إصطدمت به عيناها هو خاصته السوداء..لمحت بهما تعبير غامض وهو يُحدق بها بـ جمود
مال بـ رأسه وتفرس النظر بها..عينين بـ لون السماء الصافية بهما خوف تتلذذ به نفسه السادية وملامح وجهها المُرتعبة شبه إبتسامة قاسية إرتسمت على وجهه وهو يُقول مُعرفًا بـ نفسه
-أحب أعرفك بـ نفسي الأول...
مدّ يده وأكمل بـ خُبث
-أرسلان الهاشمي..الشيطان زي ما بيقولوا...
نظرت إلى يده الغليظة التي تنتظر خاصتها الرقيقة لترفع حاجبها الأيسر ثم نظرت إليه بـ ثقة كانت تفتقر إليها مُنذ دقائق وأردفت
-سديم المصري..الدكتورة الجديدة زي ما بيقولوا...
إبتسم بـ إتساع وأسنانه البيضاء تبرز خلف إبتسامته المُتلاعبة..تتظاهر بـ القوة ويعلم..أما الثقة التي تتحدث بها فـ هي عفوية لا تقصدها وإنما إن كانت تُريد إثبات شيئًا لن يكون سوى أنها تُخبره بـ وضوح أنها تستطيع مواجهته وظهر هذا بـ سؤالها الحاد
-ممكن أفهم إيه شُغل العصابات دا!..خاطفني ليه؟!
-وأجاب بـ إستهجان:خاطفك!!..أنا مبخطفش هما اللي إتصرفوا من دماغهم..أنا بس قولتلهم يطلبوا منك إنك تيجي معاهم بـ هدوء وبكل تحضر و رُقي
-عقدت ذراعيها وهى تتشدق بـ سُخرية:والله!..وفين التحضر وهما أجبروني أجي هنا والأسلوب اللي تعاملوا معايا بيه؟!
-وبـ نفس نبرتها الساخرة أردف:حقك عليا..هقتلهم حالًا...
يسخر منها!!..ألا يكفي ما سببه من رُعبٍ لها!..هيئته الطاغية بـ بنطاله وقيمصه الأسود تتناسب مع ملامحه المُقتضبة رغم سُخرية نبرته..حاجبين أسودين كثيفين يتلائمان مع خُصلاته السوداء شديدة السُمرة وفكه الحاد المُزين بـ لحيته..كل ذلك لا يوحي بـ الشيطان الذي يخافه الجميع وأولهم القانون
أغمضت عيناها ثوان بعدما إنتهت من تأمل ملامحه لتقول بـ جمود وكأنها لم تتأثر به قط
-لو سمحت أنا عاوزة أمشي
-هتمشي حاضر..بس تخلصي اللي أنتِ جاية عشانه...
إتسعت عيناها بـ دهشة لثقته بـ الحديث بل وإستدار عنها وإتجه إلى الداخل ليعود بعد ثوان ومعه طبيب آخر..ليقول وهو يربت على كتفه والآخر يرتجف
-طلع عندك حق وشكلها شاطرة ومش هتتعبني..يلا إتكل أنت على الله
-شـ..شكرًا يا..باشا
-وبـ ذهول أردفت وهي تنظر إلى الطبيب:أنت!!
-مر بـجوراها سريعًا وهمس:آسف...
وإتخفى بسرعة البرق..إلتفتت على صوت أرسلان وهو يقول بـ جدية وصوته القوي
-مش يلا..كل دقيقة بتتأخريها غلط على حياتك وحياة المريضة اللي فوق
-أنت بتهددني؟!
-مبهددش..أنا بنفذ على طول...
إرتجف قلبها لنبرة صوته التي تحولت إلى أُخرى غليظة مُخيفة بـ الرغم من هدوءها ولكن كان تأثيرها قوي عليها
سحبها من يدها يجرها خلفه ليصعد درجات السلم وهى تتلوى خلفه بـ صُراخ حاد غُلفت جوانبه بـ الخوف
-سبني بقولك..أنا مش بقرة سايقها وراك...
نفذ صبره صوت صراخها يصم أُذنيه ليجذبها بـ شراسةٍ إليه ثم يدفعها إلى الحائط خلفها..لتشهق هي بـ ألم وتفاجئ ولكن قبل أن تتحدث همس هو
-إسمعِ!!..صوتك اللي فرحانة بيه دا أنا همحيه خالص سامعة!!...
هدر بـ الأخيرة وهو يضرب الحائط خلفها ولكنها لم ترد بل إتسعت عيناها بـ فزع وقدرتها على إخفاء خوفها تلاشت ليُكمل بـ نفس النبرة الهامسة وهو يقترب من وجهها
-أنتِ هنا لحاجة مُعينة هتخلصيها وتمشي على طول..بدون أسئلة وبدون صوتك العالي دا..لو عاوزة تروحي قطعة واحدة....
كانت نبرته كـ الهسيس تنبعث منها النيران عندما لامست أنفاسه بشرتها البيضاء ولا مفر للهرب منه سوى إغلاق جفنيها لتحجب رؤية عينيه الشيطانيتين عنها
إزدردت ريقها بـ خوف وهى تُحاول إبعاده عنها لتتشدق بـ إرتجاف
-خلاص..خلاص فهمت..وسع بقى ...
ولكنه لم يتحرك قيد إنملة ثم أكمل بـ نبرة هادرة
-ياريت تعرفي إن لصبري حدود ولو وصلت لحدودي هتزعلي أوي مني..ومش عاوز أقولك زعلي وحش إزاي...
ضمت شفتيها دون أن ترد عليه ليبتعد بـ بُطء عنها ثم عاد يُمسك مرفقها ودفعها إلى أحد الغُرفة..تحركت خطوتين إثر دفعته لتلتفت إليه وعيناها تُطلقان الشرر ليهتف بـ نبرة تحذيرية قاتمة وهو يُشير بـ سبابته إليها
-خلصي شُغلك جوه..وياريت مسمعش أخبار وحشة...
إرتفع حاجباها بـ صدمة ولم تستطع الرد..ليُغلق الباب بـ وجهها تاركًا إياها مع مريضتها المجهولة
*************************************
إستدارت سديم إلى المريضة..كانت تظهر عليها أعراض المرض واضحة..مُتصلة بـ أنبوب لتوصيل الأُكسجين إلى الرئتين و صوت تنفسها واضح
إقتربت منها سديم وجلست على طرف الفراش..كانت فتاة متوسطة الجمال والعُمر..ذات شعرٍ أسود وعينيان بُنيتان كـ حبتي بُندق..ربتت على خُصلاتها وتساءلت بـ صوتٍ خفيض
-مدام!..أنتِ سمعاني؟!...
أومأت الأُخرى بـ تعب لتسألها سديم بـ لُطف
-حاسة بـ إيه!..أنا دكتورة وجاية عشان أكشف عليكِ
-ردت الأُخرى بـ ضعف:حاسة بـ ضيق تنفس ومش شايفة كويس..حاسة إني عاوزة أصرخ...
بدأت الرؤية تتضح لسديم..فـ وضعت يدها على جبين المريضة لتتأكد شكوكها..تُعاني من الحُمى .. ربتت على خُصلاتها وقالت بـ إبتسامة
-ثواني وراجعة...
إتجهت إلى الخارج لتجد أرسلان يقف بـجوار الباب وما أن رآها حتى تقدم إليها وقبل أن يسأل قد سبقته هي
-تقدر تقولي المدام تعبانة بقالها أد إيه!!
-أجابها:من فترة طويلة
-زي ما توقعت..مراتك يا حضرة عندها سرطان الكبد وللأسف فـ المراحل الأخيرة..إزاي مأخدتش بالك!...
أظلمت عيناه بـ درجة أرعبتها..حك ذقنه وهمس بـ نبرةٍ قاتمة
-والحل!..مفيش أي دوا لحالتها دي؟
-ضيقت عيناها وتساءلت:أنت كنت عارف إنها مريضة سرطان ومتحركتش!!!...
رأت الجحيم يشتعل بـ عيناه وهو يقترب منها لتعود إلى الخلف ولكنه لم يسمح لها بـ الهرب أكثر إذ قبض على معصمها وقربها منه ثم همس بـ صوتٍ كـ الفحيح
-بلاش أسئلة إجابتها مش هتعجبك..أنا عاوز رد مُختصر..فيه علاج لألمها اللي هي فيه ولا لأ!
-حاولت التملص من يده وهدرت بـ تألم:سيب إيدي..سيب إيدي بقولك
-صرخ بـ وجهها بـ غضب ناري:ردي عليا....
أخذت تتنفس بسرعة و قوة بـ أنفاس مُرتجفة وهى تنظر إلى جحيم عينيه بـ أُخرى مُتمردة ، غاضبة وخائفة إلى أن قالت بـ حدة
-سيب إيدي عشان أكتبلها أدوية تقدر تسكن الوجع مؤقتًا...
ظل ينظر إلى عينيها مُطولًا قبل أن يترك يدها بـ حدة فـ فركتها إثر قوة قبضته والتي تركت أثرًا واضحًا على معصمها
أشار لأحد الحارسين ليأتي سريعًا..أخبرتخ سديم بـ إقتضاب أنها تحتاج إلى ورقة وقلم ليأتي بهما الحارس..دونت بعض الأدوية الضرورية ثم رحل يُحضرها
تركته ورحلت قبل أن يتهجم عليها كما فعل مُنذ قليل و دلفت إلى المريضة..حمدت الله أنها كانت على تواصل مع طبيب ألماني يختص بـ الأورام السرطانية وكانت شبه شغوفة بـ ذلك المجال وهو لم يتأخر عن تزوديها بـ المعلومات اللازمة بـ الرغم أنها بعيدة كل البُعد عن ذلك المجال ولكن شغفها به لم يمنعها عن التطلع والتعرف عليه
وبالمثل الطبيب لم يبخل بـ معلوماته لها فـ قد رأى الشغف وتعجب أنها لم تلتحق بـذلك المجال كانت لتُحقق نجاحًا باهرًا ولكنها أخبرته أنها تخصصت بـ الجراحة لأسباب شخصية لم تُفصح عنها
عادت من شرودها على صوت طرقات الباب..لتدلف بعدها خادمة تُعطيها ما تحتاج ثم ترجلت إلى الخارج
إتجهت سديم إلى المسجية فوق الفراش بدأت بـ حقنها بـتلك المواد الكيميائية بـ المحلول الطبي ثم ظلت بجوراها عدة دقائق وبعدها خرجت
************************************
وكما توقعت وجدته يجلس على أحد المقاعد ينتظر خروجها..توجهت إليه وهدرت
-عاوزة أمشي...
نظر إليها بـ لا مُبالاة ثم نهض بـ تثاقل ليردف بـ برود
-حالتها إيه!
-صرت على أسنانها وتشدقت:الحالة مطمنش أبدًا..مقدرش أحدد باقلها أد إيه عشان الأعمار بيد الله بس الحالة زي ما قولتلك متأخرة جدًا..دي مراحل المرض الأخيرة يعني الحالة مينفعش معاها علاج كيماوي..لكن ممكن تقدر تعمل عملية إستئصال الأماكن اللي إتضررت من المرض لأنه إنتشر خارج الكبد اللي لازم تستأصله ويتزرع جديد...
حك ذقنه الحاد وساد صمتٍ مُريب بينهما قبل أن يبتسم إبتسامة..ومن المُفترض بـ عُرفها أن الإبتسامة تبعث الراحة بـ النفوس ولكن إبتسامته تمثلت بـ النقيض فـ قد كانت كريهه ، قاسية ومُرعبة..ثم تشدق بـ نبرة كـ هسيس النيران
-نتقابل بعد المدة اللي أنتِ مش عارفاها...
سُحبت الدماء من وجهها حتى بدت شاحبة كـ الموتى ولم تقدر على التحرك فـ جسدها قد تجمد وعجز عن الحركة بالرغم من إفراز الإدرنالين بشكل مُفرط إثر خوفها الغيرُ مُبرر لعبارته المُبهمة
إنتفضت على صوته وقد خرجت صرخة غيرُ مقصودة وهو يهدر بـ غضب
-ودلوقتي إختفي من وشي...
وقبل أن تستوعب حديثه كان حارس قد سحبها خلفه وخرج تاركة أرسلان خلفها يزأر بـ صوته كله وعبارة عجزت عن فهمها
-أنت اللي وصلتها لكدا..هي بتدفع تمن غلطك...
************************************
كانت قد وصلت إلى البوابة الخارجية وهى ترتجف..تركها الحارس وعاد يدلف مُغلقًا الباب خلفه
وقفت هي بـ الخارج مذهولة ، ترتجف خوفًا مما حدث بـ الداخل..صوته و وعيده جعلاها غيرُ قادرة على إستعياب ما يقصد ولكنه لن يكون جيدًا البتة
وعلى الناحية الأُخرى قد رآها حارس البوابة العجوز فـ أثارت شفقته ليتجه إليها خلسة
وضع يده على كتفها لتنتفض فـ قال بـ إطمئنان
-متخافيش يا بنتي..دا أنا...
كانت على وشك البُكاء ولكنها تماسكت وأومأت بـ رأسها بـ خفة..تقدم منها العجوز وسألها
-تحبي أجبلك ماية تشربي!
-حركت رأسها نافية ثم تشدقت بـ تشنج:أنا عاوزة أروح
-حرك رأسه مُتعاطفًا:لا حول ولا قوة إلا بالله..تعالي يا بنتي أما أشوف حد يوصلك...
سارت معه مسلوبة الإرادة فـ طاقتها قد نفذت بـ الداخل وهي تتظاهر بـ القوة..وقد تيقنت أنها لا يجب أن تبقى هُنا أكثر من هذا..ستهرب إلى أبعد بقاع الأرض فـ هي لا يجب أن تراه مرةً أُخرى
كانا قد وصلا إلى وسيلة مواصلات بسيطة المُتعارف عليها بـ تلك المدينة ليتحدث العجوز مع السائق بـ عبارات مُبهمة جعلت من الأخير ينظر إليها بـ دهشة ثم أومأ وقال
-عنيا يا حج...
إبتسم العجوز لسديم ولكنها كانت بـ عالمٍ آخر..تحرك السائق وكان بين كل حين وآخر ينظر إليها ثم تشدق
-إنك تخرجي حية من البيت دا..دي مُعجزة بـ حد ذاتها..بس طالما دخلتي البيت وخرجتي يبقى مستحيل متدخليش تاني...
صمت فجأة وقد تنبه لما قاله وظهر تأثيره جليًا على ملامحها التي شحبت أكثر وبقت تُحدق بـ عينيه بـ المرآة بـ إتساع
************************************
ضرب على المقود بـ غضب عندما عَلِم ما حدث أمام المشفى..بـ أول يوم عملٍ لها قد أُخطفت على مرآى ومسمع من الجميع ولم يتحرك أحدهم خوفًا..لعن بـ داخله ذلك الشيطان الذي يُثير الرُعب بـ النفوس ويجعل من الرجال كـ القطط يخشون التدخل
نظر حوله ليلمحها تجلس بـ وسيلة المواصلات البسيطة مُنكمشة على نفسها..ليضغط المكابح بـ قوة حتى أصدرت صوت إحتكاك ثم أدار سيارته ولحقها بـ الطريق المُعاكس
تقدم بـ سيارته و وقف أمام السائق الآخر ليوقفه مُجبرًا..ثم ترجل بـ غضب صافعًا الباب بـ قوة
هبط السائق وما أن رأى قُصي حتى قال سريعًا
-باشا...
دفعه قُصي ثم إتجه إلى سديم..كاد أن يُعنفها ولكن شحوب وجهها وعينيها المُتسعة لجمتا لسانه عن أي حديث
أخذ نفسًا عميقًا وهو يضع سبابته وإبهامه على مُنحدر أنفه يتنفس بـ حدة ثم إستدار إليها واضعًا يده على ذراعها فـ إنتفضت بـ رُعب ليتراجع سريعًا رادفًا بـ قوة
-إهدي يا سديم..أنا قُصي...
لا تزال عينيها مُتسعة وتنفست كذلك بُسرعة..تيقن أنها عانت الأمرين وهي بـ وكره الملعون..صر على أسنانه ولأول مرة يشعر بـ العجز..تلك سليطة اللسان ترتجف خوفًا ورهبة
جذب يدها دون حديث لتصرخ به بـ هلع وحدة
-أنت واخدني على فين!
-قبض على يدها أكثر وتشدق:هوصلك البيت...
ثم إستدار إلى السائق وأعطاه بضع ورقات نقدية وأكمل طريقه..فتح باب السيارة بـ مقعدها المُخصص لتصعد وهى ترمقه شزرًا..إرتفع حاجبيه بـ تعجب تلك المجنونة التي لا يفهمها أبدًا..صفع الباب بـ قوة وإتجه إلى مقعد السائق
كانت سديم تجلس بجواره زامة لشفتيها ضيقًا لسببين..خوفها الغير مُبرر من ذلك الشيطان أرسلان والسبب الآخر لإظهار خوفها أمام جارها النرجسي
تأففت بـ صوتٍ مسموع ليتشدق قُصي بـ سُخرية
-اللي يشوقك دلوقتي ميشوفكيش وأنتِ شبه الكتكوت المبلول من شوية...
إلتفتت بـ جسدها كله إليه وقد تطاير خوفها وحلّ مكانه الغضب لتصرخ بـ حدة
-ما هو أنت لو شايف شُغلك ومش سايب الراجل دا يعمل اللي على مزاجه مكنتش إتحطيط فـ الموقف دا ولا خليت شبه ظابط زيك يشوفني كدا...
ضرب على المقود بـ غضب..هي مُحقة..هو لا يستطيع القضاء عليه كما ينبغي..لولا أن القانون يقف عاجزًا أمام سُطلته لكان تخلص منه بـ مُنتهى اليُسر
تنفس بـ قوة حتى إستمعت إلى هدير أنفاسه يتردد صداها بـ السيارة قبل أن يقول بـ جمود وهو يُسيطر على غضبه
-أنتِ لسه متعرفيش حاجة..أنتِ شايفة الصورة من زاوية واحدة بس لسه مشوفتيش باقي الحقيقة
-ضربت كفيها بـ بعض وهي تقول بـ عصبية:مفيش أكتر من زاوية لواحد زي دا بيعمل اللي على مزاجه ومحدش واقفله..إيه لازمة القسم اللي هنا!
-إلتوى ثغره بـ سُخرية وقال:كلهم كلاب عنده
-تراجعت إلى الخلف وهمست بـ عدم تصديق:وأنت زيهم!!...
إلتفت إليها على حين غُرة وقد تفاقم غضبه إلى أعلى مراتبه..ليقول بـ صوتٍ جهوري أفزعها
-خُدي بالك من كلامك عشان لسانك دا هو اللي هيقصر عُمرك
-إحترم نفسك
-نظر إليها بـ عينيه اللتين تقدحان الشرر:أنتِ اللي بني آدمة مُستفزة وبتقولي كلام مش عارفة إذا كان حقيقة ولا مُخك العقيم دا هو اللي رسمها...
كادت أن تتفوه بما يجب ولكنه أشار بـ يده أن تصمت دون النظر إليها وأكمل بـ جمود
-على العموم أنا ولو كنت بشتغل معاه..مكنتش كلفت نفسي أروح لغاية عنده عشان أرجعك سليمة...
ثم صمت لتشعر هى بـ خجل من نفسها..دائمًا ما تتفوه بـ حديث مُندفع لا تُقدر عواقبه ولكنها لا تستطيع أن تُهان بل يجب أن ترد الصاعين وأكثر
تنهدت بـ قنوط ثم إعتدلت بـ جلستها عاقدة ذراعيها أمام صدرها تزم شفتيها بـ غضب وعدم رضا..أعادت خُصلاتها المُتطايرة إلى الخلف وعادت إلى وضعيتها الأولى
نظر قُصي إليها من طرف عينيه ولكنه أشاحها بعد ثانية واحدة دون حديث وأكمل الطريق بـ صمت أو حتى إختلاس النظر إليها
بعدما وصلا إلى البناية هبطت سديم سريعًا تُريد الراحة عقب تلك المواجهة التي إستنزفت طاقتها ولكن صوت أول رجل قابلته هُنا أوقفها وهو يتساءل
-ست الدكتورة!!..حمد لله ع السلامة أنا لما سمعت اللي حصل جيت جري على هنا أطمن عليكِ...
إرتفع حاجبيها بـ تعجب بهذه السُرعة إنتشر ما حدث بـ جميع أرجاء البلدة..ستُصبح حديث الجميع بـ الأيام القادمة ولكنها ستسير بـ شموخ ولن تُظهر تأثرها بما حدث
إلتفتت إليه سديم وقالت بـ سُخرية
-فيك الخير..أنا كويسة..بعد إذنك عاوزة أرتاح...
كاد أن يوقفها بـحديثه ولكن قُصي قد تدخل قائلًا بـ غلظة
-روح أنت يا رزق وأنا هبعت سُمية تقعد معاها عشان أعصابها التعبانة
-ردت هي بـ تمرد:أنا كويسة...
زجرها بـ حدة لتتأفف بـ ضيق ثم صعدت وهى تطرق الأرض بـ قدمها..تابعها قُصي وهو يُحرك رأسه يأسًا منها ثم إستدار إلى رزق وقال
-مش عاوز جنس مخلوق يهوب هنا يا رزق..فاهم!!..رجالتك يقفوا هنا
-حك رزق ذقنه وقال بـ تردد:بس يا باشاا آآ
-قاطعه قُصي بـ صرامة:اللي بقوله تسمعه..ومتخافش أنت ورجالتك فـ حمايتي..هو مش هيسيبها فـ حالها لأنه شكله حطها فـ دماغه
-زفر رزق بـ يأس وقال:أمري لله يا باشا..بعد إذنك هروح أدي خبر للرجالة...
أومأ قُصي ثم صعد إلى طابقه لينظر إلى باب شقتها مُطولًا ثم دلف إلى خاصته وأجرى إتصالًا بـ سُمية وأخبرها أن تصعد وتبيت ليلتها مع سديم
************************************
توجه أرسلان إلى غُرفة زوجته ثم أغلق الباب خلفه ليجدها تنام بهدوء وكأنها لا تُعاني..إبتسم بـ سُخرية ليتقدم منها وجلس فوق طرف الفراش وملس على خُصلاتها لمدة قصيرة وبقى يُحدق بها
دنى منها وهمس بـ جمود بـ القُرب من أُذنها
-هو السبب..هو اللي وصلك لكدا..هو غلط وأنتِ دفعتي التمن...
نهض و أخرج هاتفه ليقوم بـ تصويرها ليبعث رسالة نصية لأحدهم مُرفقة معها صورتها
-"ها قد إقتربت نهايتها ونهايتك أنت أيضًا"...
وضع الهاتف بـ جيب بنطاله وتوجه خارج الغُرفة وهبط إلى أسفل ثم توجه إلى غُرفته المُحرمة..دلف وأغلق الباب خلفه
إتجه إلى لوحةٍ بيضاء مُدون عليها عدة أسماء أولها اسم زوجته..أمسك قلمًا ما ثم وضع على اسمها علامة خطأ..أغلق القلم و قذفه بـ إهمال
نظر إلى اللوحة ها قد تخلص من أول أسماء لائحته وكانت زوجته ليتبقى خمسٍ..خرجت منه إبتسامة تهكمية ثم رحل
توجه إلى الحديقة وتمدد على ظهره واضعًا ذراعه فوق عينيه
بعد عشرون دقيقة..أتى أحد رجاله ليقف أمام أرسلان بـ إحترام ثم تشدق بعدما حمحم بـ صوتٍ أجش
-الظابط إتفق مع تاجر السلاح رزق أنه يُحط رجالته قدام البيت...
لم يرد أرسلان ولم يُبعد ذراعه عن عينيه ولكنه أشار بـ يده الآُخرى بـ معنى أن يُكمل حديثه ليُكمل الحارس
-وبس حضرتك..تقريبًا الدكتورة بقت فـ حمايته...
أشار إليه أرسلان بـ الرحيل..فـ رحل وحينها ظهرت إبتسامته المعهودة..إبتسامة تعني أن القادم سيكون أمتع ثم همس بـ تلذذ
رواية ملكة علي عرش الشيطان الفصل الرابع 4 - بقلم اسراء علي
رواية ملكة علي عرش الشيطان الفصل الرابع 4
التأخر في الانتقام يجعل الضربة أشد قساوة...
-في نهاية اللقاء تحب تضيف حاجة يا سيادة الوزير!...
أجاب الوزير الأشيب بـ دبلوماسية وهو يستعد لـ النهوض
-إن شاء الله الأمن بدأ يستتب فـ سينا ومُعظم البؤر الإرهابية بدأنا نبيدها..في حفظ الله...
أغلق زر سترته ثم نهض وآلات التصوير تلتقط له بعض الصور الفوتوغرافية وهو يختفي خلف الأبواب
تأفف الآخر ليقابله أحد الحرس يمد يده بـ الهاتف ثم همس
-في رسالة وصلت من رقم براڤيت من عشر دقايق يا فندم...
أخذ الهاتف منه وتفحصه لتتسع عينيه وهو يرى فحوى الرسالة النصية..أرخى رابطة عنقه فـ قد أحس بـ تنفس
جذبه أحد الحرس ليُدخله إلى غُرفةٍ ما ثم سارع بـ جلب كأسٍ من الماء ليرتشفه "وزير الدفاع" سريعًا ليرتوي حلقه الجاف..ثم تمتم بـ ذهول ونبرة مُختنقة
-دا راجع تاني!!...
لم يبدُ على الحارس أنه قد فهم ولكنه ظل ساكنًا مكانه دون حراك ليرفع نظره وتساءل بـ صوتٍ مُرتجف
-معرفتش توصل لصاحب الرقم!
-حرك رأسه نافيًا وأردف:للأسف لأ..حاولنا كتير بس السكك بتتقفل قدامنا
-مسح على وجهه الشاحب وتمتم:ودا اللي متوقع من واحد زي دا
-أردف الحارس بـجدية:لازم نبلغ السُلطات يا فندم ونبدأ إجراءات الحراسة المُشددة من دلوقتي
-أشار بـ يده وقال:أعمل اللي أنت عاوزه...
*************************************
أغلقت مصدر المياه بعدما إنتعشت بـ حمامٍ دافئ يُبدد الصقيع الذي غلف جسدها رهبةً..وقفت أمام المرآة وأزالت بُخار المياه وبقت تُحدق بـ نفسها وهي تتساءل
-إشمعنى أنا!..وإيه قصده بـ اللي قاله؟..معقول أدخل بيت الرُعب دا تاني!!..لالالا مستحيل دا أنا أروح فيها...
إلتفتت على صوت طرقات خفيفة تبعها صوت سُمية المُتساءل بـ قلق
-ست سديم!..أنتِ كويسة؟..أتأخرتي أوي
-أجلت سديم حنجرتها وقالت:أنا كويسة يا سُمية..ثواني وطالعة...
جذبت مئزرها الوثير وإردته ثم توجهت إلى الخارج لتجد سُمية جالسة فوق الأريكة وما أن لمحتها تخرج حتى نهضت وهرعت إليها تتساءل
-أنتِ كويسة يا ست سديم؟!
-تنهدت سديم وهي تربت على ذراعها:متخافيش يا سُمية هو ماكلنيش يعني
-أردفت الأُخرى بـ تعاطف:إن جيتي للحق..أنا لو مكانك كان زماني مُت من الرُعب..الحمد لله إنك بخير
-ضمت سديم شفتيها وأردفت:متقلقيش يا حبيبتي..موقف وعدا..إن شاء الله مش هيتكرر
-يارب ياختي...
ثم إتجهت إلى طاولةٍ ما وجذبت كأس حليب دافئ لتقول بـ إبتسامة وإصرار
-بصي بقى..الكوباية دي لازم تخلص عشان تروق أعصابك وتعرفي تنامي
-إمتعض وجه سديم قائلة:بس أنا مش بحب اللبن...
جذبت يدها لتضع الكأس عنوة وأردفت بعدها بـ صرامة
-معلش حبيه..يلا إشربيه يا ست الدكتورة..دا سي قُصي موصيني عليكِ
-ضيقت عينيها وقالت بـ غيظ:أهو عشان خاطر سي قُصي دا مش عاوزة أشرب..هو حاشر نفسه فـ حياتي ليه!...
أخرجت سُمية صوتًا من بين شفتيها لتقول بعدها بـ عتاب
-الحق عليه خايف عليكِ..دا لما عرف اللي حصل قلب الدنيا ومقعدهاش وبهدل بتوع أمن المُستشفى..لالا ملكيش حق يا ست سديم
-تأففت سديم وقالت:خلاص يا سُمية مكنتش كلمة
-ربتت على ظهرها وقالت:طيب يلا أشربي كوباية اللبن
-إبتسمت سديم وقالت بـ إستسلام:حاضر يا ستي...
أخذت تتجرع الكأس على مراتٍ عدة حتى إنتهت لتضعه فوق الطاولة ثم أردفت بـ مرح
-خلاص كدا يا ستي!!..يلا إنزلي شقتك بقى أنا كويسة
-شهقت سُمية قائلة:هيييه يا ندامة!..بقولك سي قُصي موصيني تقوليلي أسيبك وأنزل!..بقى دا اسمه كلام
-لتتساءل سديم بـ تعجب:أومال هتعملي إيه؟!...
نزعت حجابها ثم ألقته بـ إهمال تبعه عباءتها السوداء وجلست فوق الأريكة قائلة بـ حماس
-أنا هبات معاكِ هنا
-لتقول سديم بـ غباء:تباتي معايا هنا!!...
أومأت بـ إبتسامة وقبل أن تعترض سديم كانت سُمية تسبقها قائلة
-متحاوليش أنا قلعت خلاص ولا أنا مش من مقامك عشان أبات هنا!
-إيه اللي بتقوليه دا سُمية!..طبعًا مش كدا..أنا مش عاوزة أتعبك
-تعب إيه دا يا ختي فـ النوم..ويلا أنتِ كمان نامي عشان ترتاحي..تصبحي على خير
-إبتسمت سديم وردت:وأنتِ من أهل الخير...
تمددت سُمية فوق الأريكة وجذبت غطاء كانت قد أعدته مُنذ قليل..أما سديم فقد إتجهت إلى الغُرفة لتُبدل ثيابها..فـ إرتدت كنزة صوفية تتلائم مع الطقس الشبه بارد من اللون الأبيض..وبنطال أسود
صففت خُصلاتها على هيئة كعكة مُجدلة و تمددت فوق فراشها..إلا أنها ظلت تتحرك يمينًا ويسارًا دون جدوى..تأففت بـ ضيق وإعتدلت بـ جلستها قائلة
-وبعدين بقى فـ الليلة اللي زي وش سي زفت دي كمان!...
حكت فروة رأسها لتنهض وتتجه إلى الخارج..وجدت سُمية قد غطت في سُباتٍ عميق سريعًا لتبتسم سديم ثم أكملت سيرها بـخفة حتى لا تستيقظ الأُخرى
دلفت إلى الشُرفة .. لتستند بـ مرفقها إلى السور وأخذت عدة أنفاس عميقة تنعش به رئتها الفارغة
وضعت كفها أسفل عنقها لترتكز عليه وظلت تنظر إلى ذلك المنزل البارز وسط البنايات وكأنه يتحداهم أن يقتربوا..تذكرت مدى الخوف الذي عانت منه بـ داخل فـ جعل قلبها يرتجف وجسدها يرتعش لما عايشته هُناك
حركت رأسها عدة مرات هامسة لنفسها بـ غضب
-أنسي..كدا كدا مش هتشوفيه تاني...
ظلت تُردد تلك العبارة وهى تُحاول أن تنسى وعده بـ لقاءٍ آخر..فـ وجدت لسانها يُردد بـ عفوية
-يارب أشفي مراته وخليها قردة..أنا مش عاوزة أشوفه تاني.يارب أنت قادر على كل شئ...
أخفت وجهها خلف كفيها وظلت تهمس بـ هذا الدُعاء
-أنتِ كويسة!!!...
صرخت سديم بـ خوف وهي تتراجع ظنًا منها أن شيطانها هُنا..وضعت يدها على صدرها ما أن إستوعبت أنه لم يكن سوى قُصي..يرتدي كنزة صيفية وسروال قصير
تفاجئ قَصي من صرختها ولكنه يتفهم لما عانته ليُشير بـ يده أن تهدأ قائلًا
-متخافيش يا سديم..دا أنا قُصي
-حرام عليك وقفت قلبي
-حقك عليا..بس كنت معدي من جنب البلكونة وسمعت صوت همس فـ طلعت ولاقيتك...
مسحت على وجهها لتقول بـ هدوء وهي تمسح وجهها
-خلاص حصل خير
-تساءل بـجدية:أعصابك هدت شوية!
-أومأت قائلة:أها..سُمية لسه مشرباني لبن وعاملة دور ماما كويس...
إتسعت عيناها بـ دهشة حقيقية وهي تراه يضحك..صحيحًا ليس بـ عُمق ولكن تلك الضحكة كانت أكثر من رائعة..قُصي يبتسم..قُصي يضحك..والأكثر من هذا أنها أحبته يضحك
حركت رأسها بـ نفي تطرد أفكارها الغير منطقية لما تنحدر له أفكارها..لتزم شفتيها بـ ضيق مُصطنع قائلة
-بتضحك ليه!..على فكرة أنا مش بحب اللبن وهي شربتهولي غصب عني
-ليرد بـ تعاطف وهو يبتسم:لأ كدا ملهاش حق
-لتردف بـ غضب:بتتريق حضرتك!
-حرك رأسه نافيًا:لأ خالص...
ضيقت عيناها بـ غيظ لتُشيح بـ رأسها بعيدًا عنه..ليبتسم بـ جانبية وهو يرى تذمر طفلة تشتكيه والدتها التي تُجبرها على إرتشاف الحليب..وكأنها لم تمر بـ ساعات أرهقت أعصابه أكثر منها شخصيًا
حدق بـ هيئتها الشبه طفولية بـ تدقيق لا يُنكر جمالها الفتّاك الذي جذبه أول الأمر إليها حتى جسدها فـ ناظريه لم يفتهما التأمل
تنحنح قًصي وقال يجتذبها إلى الحديث
-هتروحي المستشفى بكرة!
-إلتفتت إليه وقالت دون تردد:أكيد طبعًا..وليه مروحش؟
-عشان اللي حصل مثلًا يعني...
إقتربت منه حتى وصلت إلى السور الفاصل وقالت بـ قوة وعيناها تتطلع إلى خاصته بـ نظرة تشع إصرار وتحدي
-أنا مش لازم أخاف منه..النفخة اللي هو فيها دي عشان ملقاش حد يقفله..أنا بقولك تاني..أنا مش خايفة
-رمى بـ كلمته:كدابة!!!...
إرتفع حاجبيها سريعًا تزامنًا مع إتساع عيناها وهي تستمع لما قاله..ينعتها بـ الكاذبة .. هي لا تخاف من أرسلان..بلى تخاف ولكن كبرياءها يمنعها أن تعترف
صمتت غيرُ قادرة على الحديث ليُكمل قُصي حديثه وهو الآخر يتقدم
-شوفتي بقى!..مش عيب إنك تخافي على فكرة..بس العيب تعرفي أنتِ خايفة من إيه ومتحاوليش تتغلبي عليه
-ردت بـ آلية:أنا بحاول أتغلب أهو..بدليل إني هنزل شُغلي بكرة...
إبتسم قُصي بـ إنتصار..لتعض سديم على شِفاها بـ صدمة لما قالته فـ هي قد إعترفت أنها خائفة..لتُحمحم بـ إرتباك هاتفة
-برضو مش خايفة
-مصدقك...
قالها بـ نبرة ساخرة لتضرب الأرض بـ حنق ثم أردفت
-طب أدخل بقى نام عشان أنت مضايقني
-وضع يديه بـ جيب سرواله وقال:أنا جيت جنبك ولا هو رمي جتت وخلاص
-هدرت بـ حنق:شوفت بقى لسانك هو اللي بيخليني أقول كلام يزعلك
-والله!!!...
قالها بـ تعجب لتؤكد على حديثه بـ إيماءة ثم تابعت
-أها ويلا أدخل أنت مش سقعان بـ اللي لابسه دا!..الجو بارد يا مؤمن...
نظر إلى ثيابه بـ دهشة ولم يُعقب بل إرتفع ناظريه إليها وأردف بـ جدية
-متنزليش بكرة يا سديم
-بصفتك إيه تمنعني إني منزلش!
-أكمل بـ هدوء:مش بصفتي حاجة..بس دا كله لمصلحتك...
صرت على أسنانها بـ غضب لتحل ذراعيها المعقودين ثم أردفت بـ حدة
-أنا أدرى بـ مصلحتي وهنزل شُغلي مش هخليه يفكر أنه خوفني وإني هقعد فـ البيت كنوع من الحماية...
أشارت بـ سبابتها بـ تحذير وأكملت بـ نفس ذات الحدة
-ومتدخلش فـ حاجة متخصكش..عشان دا مش من حقك
-هنا وهدر بـ صرامة:هتسمعي الكلام غصب عنك..أنا مبلعبش معاكِ صلح
-ضربت الأرض بـ قدمها وهدرت بـ غيظ:مش بـ مزاجك وهنزل يعني هنزل وشوف بقى هتمنعني إزاي..ومفيش تصبح على خير...
ثم تحركت بـ إتجاه الشُرفة لتدلف وقبل أن تُغلقها سمعت صوته يقول
-و أنتِ من أهله...
أعادت رأسها إلى الخارج وهدرت بـ غضب
-أنا قولت من غير تصبح على خير
-وبـ نبرة مُستفزة أردف:وأنا رديت..وأنتِ من أهله
-تأففت ثم قالت بـ إشمئزاز:على فكرة دمك مش خفيف...
ثم أعادت رأسها إلى الداخل لتُغلق الباب وتعود إلى غُرفتها..أما قُصي كانت إبتسامة تحتل شفتيه القاسيتين وهو يتلذذ بـ إغضابها
وضع يده بـ جيبي بنطاله ونظر إلى الفراغ ليتنهد قائلًا بـ حيرة
-وبعدين فـ الدوامة اللي مش هنخلص منها دي...
جلست فوق فراشها غاضبة لتقول بـ غيظ وهي تضم يديها إلى صدرها
-فاكر نفسه مين عشان يتحكم فيا!!...
ظلت زامة لشفتيها لعدة لحظات قبل أن تتذكر ضحكته..عادت تردف "قُصي يضحك" "قُصي يمتلك ضحكة رائعة"..إذًا لما كان دائمًا معها مُقتضب الوجه..فـ تلك أول مرة يتبسم..بل أول مرة تراه يبتسم..إبتسامة صافية تبعث الراحة عكس ضحكة الآخر..أرسلان "الشيطان والكابوس" فـ إبتسامته تجعل الخوف يسري بـ عروقها لتتيقن أن القادم سيكون أسوء
************************************
صعد إلى غُرفتها عقب عدة ساعات أمضاها بـ التخطيط لما سيُقدم عليه..وجدها تفتح عيناها ليتقدم منها وملامحه المُقتضبة تتحول إلى أُخرى قاسية
إنكمشت زوجته على نفسها لتعود وتُغمض عيناها خوفًا من رؤية عينيه القاسية ولكن برودة نبرته أجبرتها على النظر إليه
-بُصلي يا ريم..بُصلي لآخر مرة...
إتسعت عيناها وهى تتساءل بـ ضعف
-يعني إيه آخر مرة!
-جلس فوق طرف الفراش وأكمل:يعني آخر مرة..يعني مفيش خلاص النهاية...
حاولت الإعتدال ولكن جسدها عجز عن الإستجابة ليضع يديه على كتفيها يُعدل من جلستها لتهمس بـ نفس الضعف ولكن تحشرجت نبرتها
-فهمني!..عرفني أنا مصيري إيه؟
-أردف بـ جمود:أنا مبحددتش مصير بني آدم..حتى لو أنتِ..أنا جاي أعرفك بحكم العشرة اللي أنتِ دوستي عليها زمان..إن معاد أبوكِ أذن...
صرخت صرخة مبحوحة ضعيفة حاولت بعدها إمساك يده قائلة بـ رجاء
-أبوس إيدك بلاش..إقتلني أنا..بلاش هو...
أبعد يده عنها بـ حدة ثم جأر بـ صوتٍ جهوري أفزعها وقد تحولت ملامحه إلى أُخرى شيطانية
-أخرسي..أخرسي ولا كلمة..أنتِ مفكرة إني هقولك على عيني حاضر ومش هقتله..دا لا دمك ولا دمه هيكفيني..فاهمة!..العذاب اللي عشتيه فـ الكام سنة دول ميجوش لمحة من اللي عشته..وأبوكِ أول واحد هيغرقه طوفاني...
إقترب منها يضع يده خلف عنقها جاذبًا إياه إليه بـ شراسة غيرُ عابئًا بـ جسدها الهزيل ثم همس بـ فحيح
-مش هو دا اللي دبر ونفذ!..مش هو دا اللي خلى نفسه كلب لناس هتبيعه دلوقتي لما يعرفوا اللي هيحصل!..مش هو دا اللي دوستي عليا عشانه وأهو باعك ليا عشان يضمن حياته..بس للأسف ميعرفش إن ربنا مبيسبش حق حد..وبنته بقت سلاح هيموت بيه...
هبطت عبراتها بـ غزارة تألمًا و خوفًا لتهمس بعدها بـ إرتجاف
-بس دا أبويا
-كدااابة..أنتِ عُمرك ما فكرتي فـ أبوكِ..أنتِ زيك زيه عرق الوساخة والدناءة مالي دمكم..أنا وبس هو دا اللي عايشين عليه..بس وعهد الله يا ريم..كل اللي شوفتيه دا مش هيجي جنب اللي جاي حاجة..و دورك جاي لسه..دا مُجرد تمهيد لعقابي الحقيقي ليكِ...
صرخ بـ عبارته الأخيرة بـ حقد وهو يتطلع بـ عينيه السوداوين واللتين تحولتا إلى بركتين من الظلام الدامس كـ الذي يُشبه روحه
ترك عنقها بـ حدة ينفض يده وكأنها ستلوثه..غيرُ عابئًا لتألمها..عدّل من هندام ثيابه ثم أردف بـ نبرته القاسية والحاد كـ الخنجر المسموم
-إعملي حسابك..أنك هتشوفي كل حاجة live (بث مُباشر لكل اللي هيحصل..إستعدي لخبر موت أبوكِ..واللي بعدهم..هسيبك تشوفي موت كل واحد منهم والرُعب بياكل قلبك والدور بيقرب منك...
تحرك خطوة ثم عاد يُبعد يدها عن وجهها بـ حدة وهمس بـ إشمئزاز
-نسيت أقولك إنك طالق...
أجهشت بـ البُكاء ولكنه كان ينظر إليها بـ جمود قبل أن يترك يدها و يبتعد
ثم توجه خارج الغُرفة ليصفق الباب بـ عُنف ثم صرخ بـ الخادمة التي أتت مهرولة تقف أمامه خائفة وهى تستمع لأوامره
-جهزيها مع المُمرضة الخاصة بيها لما تيجي عربية إسعاف تسبيهم يدخلوا .. هما عارفين هيعملوا إيه..سامعة!!!...
هدر بـ عبارته بـ غضب لتومئ الخادمة بـ سرعة وخوف مُرددة بـ تلعثم
-آآ..حـ. حاضر..يا..باآ..باشا...
ودون كلمةً أُخرى توجه إلى غُرفته المُحرمة يُحضر حاجياته ثم رحل دون أن يعلم أحد
*************************************
كان العرق يتصبب منه وهو جالس بـ سيارته يعلم أن أجله آتٍ لا محالة..كم كان أخرقًا بـ تركه يهرب مُنذ سنوات ولكنه لم يكن يعلم أنه سيتحول إلى شيطان سيستبيح دماء من سفكوا دماءه
الجميع تخلى عنه..هو صاحب الفكرة والتخطيط..هو من أوقعه بـ فخ هؤلاء ولأجل مصلحتهم ولكنهم ما أن علموا أنه قد عاد من جديد..تخلوا عنه وبدأوا بـ تحصين أنفسهم
ألم تكن إبنته قُربانًا له!..ألم يُعطها إليه كي يدعه وشأنه؟!..إذًا لما العودة..سيموت بعدما وصل إلى منصب "وزير الدفاع" بعد عناءًا طويل..الآن سيموت و دون مُقابل
إستفاق على صوت السائق وهو يقول
-وصلنا يا معالي الوزير...
أومأ وقد تسلل إلى نفسه بعض الراحة والأمن..ذلك المنزل المُنعزل والذي لا يعرف عنه أحد سيُشكل درعًا مؤقتًا له حتى يستطيع الهروب نهائيًا
كما أن طاقم الحراسة وبعض أفراد الأمن الذين أمر بـ إحضارهم سيشكلون درعًا إضافيًا له..مهما بلغت مهارته لن يستطيع العبور
توجه إلى الداخل والحرس يتبعونه حتى وصل إلى غُرفة نومه..إلتفت إليهم وقال
-مفيش داعي تبقوا هنا..خليكوا فـ الدور اللي تحت...
أومأ الحارسين ليهبطا الدرج..أما هو قد دلف إلى غُرفته
وضع يده على زر الإنارة ثم أغلق الباب ونزع سترته ثم تبعها أزرار قميصه
لحظة واحدة فقط كانت فاصلة لما حدث..نصل حاد وُضع على نحره ويد تُكمم فِيه عن الصُراخ..و صوتًا لم يُغيره الزمان ولكنه جعله أكثر قساوة يبعث الرجفة بـ قلوب أعتى الرجال فـ ما بالك بـ رجلٌ أشيب
-ليك وحشة يا حمايا...
حاول الصُراخ ولكن يد أرسلان كانت تُكمم فِيه بـ حرص..ليهمس بـ هسيس ويده تضغط على نحره
-تؤتؤتؤ..لو عاوز عُمرك يطول لحظة تخليك هادي..أنا مبحبش الصوت العالي..إتفقنا يا حمايا!!...
أومأ بـ خوفٍ ليدفعه أرسلان هامسًا بـ خُبث
-دلوقتي إقعد ندردش مع بعض كدا
-وكان أول سؤال مُتوقع:دخلت هنا إزاي!!!...
جلس أرسلان فوق المقعد المواجه لمقعد الآخر ثم قال بـ نبرته القاسية
-عيب تسأل السؤال دا وأنت أستاذي
-عرفت البيت دا منين!
-ضحك أرسلان وقال:متبقاش غبي أومال..منا لسه مجاوبك...
تلاعب أرسلان بـ النصل بين يديه ليبعث الرهبة بـ قلب الآخر الذي كان بـ دوره ينظر إلى النصل وهو يزدرد ريقه بـ خوف ثم أردف مُتصببًا العرق الغزير
-بنتي جرالها إيه؟
-وأنت من أمتى يهمك بنتك!..مش دي كانت كفالة نجاتك المؤقت!...
أردف عبارته بـ نبرةٍ سوداء تُقطر غضبًا وحقد ثم أكمل حديثه
-بنتك لسه مماتتش..ولسه مش هتموت دلوقتي..هي هتحضر العرض من أوله لآخره
-تلثعم مُتساءلًا:جاي عاوز إيه!
-بـ نبرة كـ الفحيح أردف:روحك..جاي عاوز روحك ومش همشي من غيرها...
إرتعد لعبارته ونبرته التي عَلِم منها أنها النهاية..ليبدأ جسده بـ الإنتفاض والتشنج..لينهض أرسلان بـ هدوء مُتلذذًا لما يحدث له ثم أردف بـ فتور
-لأ إجمد كدا يا معالي الوزير..مكنتش مفكرك خفيف كدا..فين أيام الشقاوة..فاكرها!..فاكر أرسلان ساعتها وإزاي وقعته فـ فخك بكل سهولة ويُسر..أهو أنا محتاج دا قدامي دلوقتي...
شعر الآخر بـ إختناق ليتنفس بـ صوتٍ عال ثم قال بـ تقطع
-لو..لو عاوز..تقتلني..إعملها
-إنحنى أرسلان وهمس بـ نبرة مُزدرية:مش أنا اللي أوسخ إيدي بيك..وبعدين مش أنا اللي هقتلك
-مين!...
-هذه المرة كانت نبرته قاتلة:أنت...
إبتعد يرى ملامح الآخر الباهتة..ليضع أرسلان النصل بين يديه وأكمل همسه بـ نبرة جحيمية
-إدبح نفسك..زي اللي خليتني أدبحه بالظبط
-همس الآخر وهو يبكي:مش هقدر...
ربت أرسلان على منكبه وقال بـ فحيح
-لأ هتقدر..عشان لو مقتلتش نفسك..طريقتي مش هتعجبك أبدًا
-إرحمني..الرحمة...
قست عيناه أكثر وهو يدنو إليه أكثر ثم هدر بـ نبرة مُميتة ، حاقدة
-كانت فين الرحمة وأنت عارف إنك مش هتنولها دلوقتي..كانت فين زمان ها!..جاي بتطلب حاجة مديتهاش!..فاقد الشئ لا يُعطيه يا معالي الوزير...
نظر إليه بـ كره وأكمل بـ نبرة مملؤة بـ الغل والحقد
-كل ثانية بتتأخرها..هعذبك قُصادها ساعة
-والآخر يردف بـ ضعف:هيمسكوك
-متخافش..أنت اللي أنتحرت لأسباب شخصية..لمرض بنتك اللي ملوش علاج..ودا اللي أنت كاتبه فـ وصيتك
-وعاد يُردد بـ هذيان:هيقتولك..مش هيسبوك عايش..هما خلاص عرفوا...
إبتسم أرسلان بـ شيطانية وبـ نبرة تُشبه إبتسامته همس
-متخافش..مش هتبقى فـ جهنم لوحدك كتير..هبعتهملك بسرعة..كان لازم تعرف إنك مجرد طابية فـ لعبتهم أول واحد هيتخلوا عنه..اللعبة كانت أكبر من مجموعة وزراء ولوءات فـ الجيش...
كان الآخر يبكي بـ عُنف عله يرأف بـ حاله ولكنه نظر إلى ساعة يده وقال بـ ملل
-كدا أنت أخرتني عشر دقايق بـ حالهم..يلا إنجز...
أخرج أرسلان هاتفه وفتح الكاميرا الخاصة به ثم بـ صوتٍ كانت نبرته قاطعة
-هعد من واحد لتلاتة لو مدبحتش نفسك..يبقى أنت الجاني على نفسك وساعتها متلومنيش على اللي هعمله
-أنا آآ
-ولكن أرسلان قد بدأ العد:واحد...
بكى الآخر بـ إذلال يعلم أنه لن يتوانى عن تنفيذ تهديده..سيقتله بـ طريقة مُؤلمة ستستمر لأيام ويعلم..يكفي الرهبة التي عاش بها لسنوات يُهدده بها..تلذذ بـ تدمير حياته طوال السنوات السابقة..ولن يبخل عليه بـ القادم..صوت أرسلان أخرجه من تحديقه بـ النصل
-هااا وصلت لإيه!...
أغمض عيناه لتسقط آخر قطرتين قبل أن يُقرب النصل من نحره..وقد أنهى حياته بـ نفسه كما أمر بـ إنهاء حياة الآخرين..دائرة وقد وصل لنقطة الإنطلاق
************************************
عاد أرسلان وهو يُطلق صفيرًا ثم دلف إلى المنزل فـ وجد الخادمة تقول
-عربية الإسعاف جت من تلات ساعات وأخدت الست هانم زي ما أمرت
-طب روحي...
أشار إليها بـ الإنصراف ليتجه إلى غُرفته المُحرمة ثم إلى اللوحة البيضاء ليضع دائرة حول الاسم القادم
نظر إلى يده لينزع حلقته الفضية ويرتدي مكانها خاتمًا أخر به حجر كريم من العقيق الأحمر
جلس فوق الأريكة المُقابلة اللوحة وبقى يُحدق بـ الاسم وإبتسامة تتسع وهو يُفكر بـ طريقة إنتقام
رواية ملكة علي عرش الشيطان الفصل الخامس 5 - بقلم اسراء علي
رواية ملكة علي عرش الشيطان الفصل الخامس 5
أنا لستُ سيئًا..بل أنا الأسوء على الإطلاق...
أغلق جهاز التلفاز بعدما شاهد النشرة الإخبارية والتي تُفيد بـ إنتحار وزير الدفاع المُفاجئ نتيجة لمرض إبنته الذي لا علاج له وقد توفت قبل لحظات من موته فـ لم يتحمل وأقدم على الإنتحار
وضع جهاز التحكم عن بعد على الطاولة أمامه ثم إتكئ بـ مرفقه على رُكبتيه وذقنه إلى كفيه المضمومين وعيناه شاردتين بـ البعيد قبل أن يأتيه إتصال بعد عدة دقائق لينتشله من شروده
تنهد بـ عُمق ثم مدّ يده وأمسك الهاتف ليرد على المتصل دون أن يتحقق من هوية المُتصل
-أيوة!!
-عزت باشا!..شوفت الأخبار؟
-تنهد المدعو عزت ثم أردف:أه شوفت...
أتاه صوت الآخر وقد طغى على نبرته التوجس والهلع
-عارف دا معناه إيه!
-أجاب عزت بـ تصلب:معناه إن معالي الوزير مستحملش خبر موت بنته وإنتحر بعدها..حُط دا فـ دماغك كويس
-بس يا باشا آآ
-قاطعه عزت بـ صرامة:متتأخرش فـ العزا..بينا كلام طويل...
أغلق الهاتف دون أن يُزد بـ كلمةٍ أُخرى ثم ألقى الهاتف بـ عُنف ليُحدث نفسه قائلًا بـ غضب
-قولتله يقتله أول ما دخل السجن..الواد مكنش باين عليه إنه سهل...
*************************************
إستيقظت سديم بعد ليلة مؤرقة طويلة لتجلس فوق الفراش عدة دقائق تستعيد كامل وعيها ثم نهضت
أخرجت ثيابها المكونة من ثوب أخضر يصل إلى ما بعد الرُكبة بـ قليل وفوقة سُترة سوداء من خامة الجينز وبعدها إتجهت إلى المرحاض وبـ طريق ذهابها وجدت سُمية تُحادث أحدهم بـ الشُرفة لم تحتج إلى وقتٍ طويل لتتهكن هوية الآخر لذلك إنطلقت سريعًا تقتحم المكان
إنتفضت سُمية عند إقتحام سديم الشُرفة بينما قُصي بقى يُحدق بهما بـ هدوء
عقدت ذراعيها أمام صدرها ثم أردفت وهى ترفع حاجبها الأيمن بـ حذر
-أكيد بتوصيها تحبسني!
-إبتسم قُصي بـ إصفرار ثم قال:صباح النور...
حلّت ذراعيها وقد بدأ الغضب يتسلل إليها لتقول وهى تقترب منه
-ملكش دعوة بحياتي يا حضرة الظابط..قولتلك أنا مش خايفة
-رفع منكبيه بـ لا مُبالاة:دا مكنش كلامك إمبارح
-ضربت الأرض بـ قدمها ثم أردفت بـ حدة:أنت اللي أخدت الكلام بـ منحنى تاني...
تجاهلها قُصي لينظر إلى سُمية التي تُتابعهم بـ عقدة حاجب ثم تشدق بـ هدوء
-زي ما إتفقنا يا سُمية
-ردت عليه سُمية بـ جذل:عنيا يا سي قُصي
-هو إيه دا اللي عنيا يا سي قُصي!..محدش ليه دعوة بـ حياتي على فكرة
-زفر قُصي بـ نفاذ صبر وهتف:أنتِ عارفة إحنا بنتكلم فـ إيه أصلًا !
-وبـ نبرة هجومية قالت:مش بتتفقوا تحبسوني؟!...
ضحك قُصي للمرة الثانية هو يُخفض رأسه لثوان ثم عاد يرفعها إليها..تابع نظرتها المُتحيرة وقد راقته تلك النظرة كثيرًا ليردف بعدها بـ هدوء ثلجي
-أنتِ ناضجة بما فيه الكفاية عشان تبقي عارفة مصلحتك..وأنا مملكش إني أحبسك..أنتِ مش حيوان أليف
-أشارت بـ سبابتها بـ تحذير:إحترم نفسك
-تدخلت سُمية قائلة بـ لُطف:سي قُصي ميقصدش..هو كان بيوصيني إني أجيبك فرح إبن الحج رزق عشان تهيصي وتريحي أعصابك شوية مش أكتر...
رفعت ناظريها إليه بـ عدم تصديق ليرفع منكبيه ردًا على نظرتها لتعود وتنظر إلى سُمية قائلة بـ إرتباك حاولت إخفاءه بـ حدتها
-ولو برضو..مش من حقه يفرض عليا أجي أو لأ
-أتاها صوته الساخر من خلفها:أنا مبفرضش عليكِ يا سديم..أنا سبق وقولتلك إنك ناضجة بما فيه الكفاية...
ضيقت عيناها وهى تنظر إليه بـ نظرات حانقة لتستدير وسُمية تردف
-كل الموضوع إن الحج حب يعزمك بس سي قُصي قاله بلاش تكلمها عشان زمانها نايمة وهو هيخليني أجيبك...
حكت سديم فروة رأسها بـ حرج ولكنها أبت إظهاره لتقول وهى تهم بـ العودة إلى الداخل
-أنا نازلة الشُغل..بعد إذنكوا...
تركتهم وعادت إلى الداخل لتنظر سُمية إلى قُصي قائلة بـ حرج
-معلش يا سي قُصي..اللي حصلها إمبارح مش سهل
-ضحك قُصي ثم قال بـ مُزاح:لأ يا سُمية دي وحمة..ربنا خلقها كدا تور بينطح
-أتاهم صوتها الصارخ بـ غضب:سمعتك يا قليل الذوق يا عديم الإحتراك لمشاعر أثنى مُرهفة الحس زيي...
إرتفع حاجبي كُلًا من قُصي وسُمية بـ دهشة ما لبثت أن تحولت إلى إبتسامة مُشاكسة من قِبل الأول ليهمس
-مش معقولة دي بنت أبدًا...
************************************
أنهت حمامها الدافئ ثم عادت إلى غُرفتها وإرتدت ثيابها..صففت خُصلاتها على هيئة جديلتين مُتعاكستين ثم رفعتهما على هيئة كعكة..وعلى جانبي وجهها أسدلت خُصلتين
إرتدت حقيبة سوداء وضعت بها مُتعلقاتها الشخصية وهاتفها الخلوي ثم إتجهت إلى خارج الغُرفة
وجدت سُمية قد حضرت الإفطار وتضع الشاي الساخن بـ الأكواب..توجهت سديم إلى أحد المقاعد لتلتقط أحد الأوراق الخاصة بـ عملها
لاحظتها سُمية لتقول بـ بشاشة
-أنا حضرت الفطار يا ست سديم..تعالي إفطري قبل ما تنزلي
-ردت عليها سديم دون أن تنظر إليها:معلش يا سُمية مش هقدر عشان إتأخرت
-لتردف الأُخرى بـ عتاب:مينفعش تنزلي على لحم بطنك كدا..تعالي كلي لقمتين وبعدين إنزلي
-مش هقدر والله..يلا باي...
ودون أن تسمح لها بـ الحديث مرةٍ أُخرى كانت قد خرجت..هبطت الدرج لتجد حارسين يقفان أمام مدخل البناية..نظرت إليهما بـ تفحص ولكنها مطت شفتيها بـ عدم إكتراث وأكملت سيرها إلا أن يد أحدهم منعها وهو يقول بـ نبرة غليظة
-قُصي باشا مانع خروجك لوحدك...
رفعت حاجبها بـ ذهول ما لبث أن تحول إلى غضب لتهدر
-قُصي مين دا اللي مانعني أنا من الخروج!
-وهمسة مُشاكسة أتت من خلفها:أنا قُصي العمري...
شهقت سديم بـ صدمة لتتراجع خطوتين وهي تراه يقف خلفها بـ كامل أناقته..يرتدي بنطال جينز أسود وقميص أبيض يلتصق بـ جسده مُظهرًا عضلات صدره المُتعرجة
إبتسم قُصي بـ ثقة ثم أقترب منها وقال
-صباح الخير...
إستعادت سديم إتزانها لتتحول إلى قطة شرسة وهى تصرخ
-على فكرة أنت بتتعدى حدودك معايا وأنا مش هسمح بـ كدا
-وبـ نبرة أكثر ثقة أكمل:أنا متعدتش حدودي يا دكتورة..أنا بحافظ على الأمن العام وسلامة المواطنين
-ضمت شفتيها بـ غيظ ثم أردفت بـ جمود:لو سمحت..أنا مش فاضية للعب العيال دا..ورايا شُغل ولازم أروحه
-وأنا معنديش مانع...
بساطة نبرته بـ الحديث جعل براكين الغيظ تشتعل بـ داخلها وهي تقول بـ حنق
-أنت شارب إيه عـ الصُبح
-وبـ نبرة مُستفزة أردف:قهوة سادة...
أخرجت تنهيدة حارة ر حانقة من بين شفتيها المُغريتين بـ لونهما الأحمر ثم قالت بـ نفاذ صبر
-أنا مش عارفة أنت مالك على الصُبح..بس أنا حقيقي مش فاضية ولازم أمشي
-وأنا قولت معنديش مانع
-يووووه أنا مش فاضية لـ اللي ملوش مُسمى اللي بتعمله دا
-إبتسم قُصي بـ جانبيه وقال:بُصي يا ستي
-قاطعته دون أن يُكمل:مش هبص وأنا همشي دلوقتي والجدع فيكم يوقفني..ساعتها هتصرف بطريقة مش حلوة...
دفعت الحارسين بـ غيظ رادفة
-وسع أنت وهو...
نظر الحارسين إلى قُصي الذي أشار لهما بـ الإبتعاد ليبتعدا وتعبر هي..بقى ينظر إلى طيفها بـ نظرة مطولة قبل أن يتنهد ثم توجه إليهما وقال بـ هدوء
-معلش يا رجالة خليكوا وراها لحد أما أستلمها منكوا بالليل
-حاضر يا قُصي باشا...
توجه قُصي إلى سيارته وإنطلق إلى عمله
*************************************
كان يسبح بـ سرعة جنونية مُنذ ما يقرب ساعة..كُلما تشوشت ذاكرته ما حدث بما يقرب السبع أعوام..تزداد ملامحه قتامة فـ يزداد عنفه وسرعته
تذكر عندما أتاه صديقه مهرولًا يشكوه خائفًا مما سمعه..هبط أسفل الماء ليجلس بـ قاع حوض السباحة وحبس أنفاسه وما حدث يمر أمامه كـ عرض سينمائي
"عودة إلى وقتٍ سابق"
بعدما أنهى عمله وضع نظارته الطبية وقال بـ هدوء لسكرتيرته
-تمام كدا..الوفد هيوصل بكرة الساعة عشرة الصُبح..مش عاوز غلطة
-تمام يا مستر..بعد إذن حضرتك...
أشار إليها بـ الإنصراف وما كادت أن تفتح الباب لتجد أحدهم يدفعه وملامحه تحمل جميع أنواع الرُعب وبـ نبرة لاهثة هتف بـ اسمه
-أرسلان!!!...
نهض أرسلان بـ فزع وهو يرى صديقه بـ تلك الحالة..يرتدي زي الخدمة العسكرية..ليتجه إليه وأمسك مرفقه مُساعدًا إياه على الجلوس
نظر إلى سكرتيرته وجأر بـ حدة
-ماية بسرعة...
أومأت سريعًا لتخرج..عاد أرسلان ينظر إلى صديقه وتساءل
-مالك يا مؤمن!..إيه اللي حصلك وطلعت من الجيش إزاي!..أنت مش أجازتك خلصت...
نظر إليه المدعو مؤمن بـ عينين خائفتين ثم أردف بـ صوت خفيض مشدوه
-أنا هربت...
"عودة إلى الوقت الحالي"
صعد إلى سطح الماء بعدما فقد قدرته على التنفس..مسح على وجهه بـ عُنف ونظراته تتحول إلى أُخرى سوداء..ضم قبضته وضرب سطح الماء بـ غضب ثم خرج من الماء نهائيًا
إلتقط منشفة وجفف قطرات الماء عن جسده قبل أن يأتيه أحد حرسه يُخبره وهو يقف بـ إحترام
-راحت لشغُلها فـ المُستشفى يا باشا
-أردف أرسلان بـ جمود:أُنشر خبر موت مراتي..فـ ظرف نص الساعة عاوز الموضوع دا بيتكلم فيه الصغير قبل الكبير
-حاضر يا باشا...
ألقى أرسلان المنشفة بـ إهمال ثم جلس ليلتقط لُفافة تبغ بُنية اللون وأشعلها..نظر إلى الفراغ قليلًا قبل أن يردف بـ خُبث
-مُكنتش أعرف إن لقاءنا هيكون قريب كدا..قريب أوي...
تمدد فوق المقعد واضعًا يده فوق عينيه وأخذ يُدخن بـ هدوء وكأنه لم يكن يشتعل بـ براكين الإنتقام والحقد مُنذ قليل
***********************************
خطت بـ ساقيها إلى داخل المشفى..وجدت جميع الأعين مُسلطة عليها ولكنها قابلتها بـ كل شموخ..لم تكن لتخاف ولكن همسة إلتقطتها أُذنيها من أحد العاملين بـ المشفى
-هي رجعت عايشة إزاي!..دا كدا حطها فـ دماغه أكتر..الدكتور التاني هرب بره البلد هنا عشان ميمسكوش...
عضت سديم لسانها لتكبح رهبتها التي بدأت تظهر وأكملت سيرها المُضطرب حتى وصلت إلى غُرفة مكتبها
ما أن دلفت حتى أغلقت الباب وإتجهت إلى الأريكة لتُلقي بـ جسدها عليه بـ إنهاك..إرتمت على ظهرها واضعة يدها فوق عينيها ثم جذبت وسادة لتضعها فوق فمها..مضت ثوان قبل أن تصرخ بـ كل قوتها
أبعدت الوسادة ثم نهضت بـ عُنف وهى تتحرك بـ الغُرفة على غيرِ هُدى..مسحت على خُصلاتها وهمست
-أنا لازم أمشي من هنا..هو عاوز مني إيه!...
أخرجت هاتفها لتُحادث أبيها..ثوان وأتاها صوته المرح
-الإبنة العاقة اللي سافرت ومعبرتش أبوها بـ كلمني شكرًا حتى...
ضحكت سديم فـ هي تحتاج إلى أن تضحك وبـ شدة لتقول بعد عدة لحظات
-إحنا أسفين يا باشا..عامل إيه!
-الحمد لله..أنتِ اللي عاملة إيه؟..حد بيضايق هناك؟!...
إبتسمت بـ سُخرية لاذعة..تُرى أتُخبره أم لا!..ولكن ماذا سيفعل والدها القعيد..تنهدت ثم قالت بـ نبرة جاهدت أن تكون طبيعية
-أنا كويسة..ومتخافش محدش يقدر يضايق سديم
-أتاها صوت والدها مُؤكدًا:عارف يا حبيبتي..بس أنتِ عارفة مبرتاحش إلا وأنتِ قدام عيني...
إبتسمت سديم بـ خفة..تعشق والدها وهو يعشقها كـ أي إبنة..صحيح علاقتهما تقتصر على الإبنة و الوالد ولا توجد علاقة صداقة بينهما..ولكن يظل أباها..لم يُدللها وهي تشكره لذلك إلا أنه حنون كما كان دائمًا مع والدتها قبل أن تتوفى
عاد صوت والدها يصدح ولكن هذه المرة بـ جدية
-زميلك سليم كلمني وقالي أنه هيحاول يتصرف فـ موضوع النقل دا وتبادل الأسماء..قالي الموضوع مش هيطول أوي
-تهللت أسارير سديم وهي تقول بـ تفاؤل:بجد يابابا!..أنا فكرته هيخلع..طلع راجل
-ابن حلال...
خيم الصمت ثوان قبل أن تردف سديم
-بتاخد أدويتك يا بابا!...
إستطاعت أن تستشعر إبتسامته وهو يقول بـ مكر شاب لا يليق بـ عمره المتجاوز للأربعين
-المُمرضة الجديدة مُمتازة
-ضيقت سديم عيناها وقالت بـ سُخرية:مُمتازة ولا حلوة!
-الأتنين...
ضربت سديم جبهتها ثم تشدقت بـ نفاذ صبر ونبرة يائسة
-يابابا عيب اللي بتعمله دا..دي بنات ناس برضو
-رد عليها والدها بـ براءة:أنا قولت إيه بس!..أنا بس بقول رأيي مش أكتر
-همهمت:واللي بيحصلي دا بسبب عمايلك المراهقة دي...
لم يفهم والدها ما تقول ليسألها بـ عدم فهم
-بتقولي إيه يا بت أنتِ!
-بـ نبرة صفراء كـ إبتسامتها أجابت:بقول خُد بالك من نفسك يا بابا
-طب يلا أقفلي عشان مرات أبوكِ جت...
نظرت سديم إلى الهاتف بـ ذهول لما تفوه به أباها مُنذ لحظات..حركت رأسها يأسًا ومن ثم همست
-مش هتتغير أبدًا يا بابا...
إنتفضت على صوت الباب الذي فُتح بـ همجية..لتلتفت هي بـ غضب ولكن قبل أن تتفوه بـ كلمة كانت المُمرضة القصيرة تهتف
-سمعتي آخر الأخبار يا دكتورة!
-عقدت سديم حاجبيها وتساءلت:أخبار إيه!...
إرتفع حاجبيها المعقودين وهي ترى المُمرضة تضرب وجنتيها بـ حسرة قائلة بـ نواح
-مرات الشيطان ماتت النهاردة...
وكأن أحدهم ضرب أُذنيها بـ قوة فـ أصمتها..ظلت تنظر إلى المُمرضة بـ غرابة..ساد الصمت والذهول لفترة طويلة قبل أن تقطعها سديم بـ صوتها الغريب وكأنها مُنفصلة عن العالم الواقعي
-معلش مين مات!
-تحدثت المُمرضة بـ شفقة:مرات الشيطان اللي روحتيله إمبارح ماتت النهاردة
-همست بـ كلمة واحدة:أخرجي...
وضعت سديم رأسها فوق حافة المكتب..لتُحرك المُمرضة فمها بـ حركة شعبية ثم خرجت دون حديث
كانت عينا سديم مُتسعة بـ قوة وعبارة واحدة تتبادر إلى ذهنها
-"موعد اللقاء الأقرب قد حان"...
ولكنها لم تتوقع أن يكون قريبًا إلى ذلك الحد..الصدمة جعلت جسدها رخويًا غيرُ قادر على الحركة..تهدل ذراعيها وذلك الهاجس يعود
-إهربي يا سديم...
************************************
توجهت إلى المنزل بـ خُطىٍ مُتثاقلة غيرُ واعية لذلك الشخصين خلفها..صعدت درجات السُلم حتى وصلت إلى طابقها
فتحت الباب ودلفت..ألقت حقيبتها بـ إهمال ونزعت سُترتها الجينز تبعها حذائها ذو الكعب ثم توجهت إلى المرحاض
فتحت مصدر المياه و وقفت أسفله بـ ثيابها..تساقطت المياة فوقها علها تُفيقها من ذلك الكابوس المُرعب
بعد خمسة عشر دقيقة..أغلقت مصدر المياه ثم خرجت دون أن تُجفف جسدها
عادت إلى غُرفتها وبدلت ثيابها..تسطحت على الفراش ونامت..تتلمس الهروب
بعد ثلاث ساعات
إستيقظت على صوت طرقٍ عنيف..إنتفضت جالسة وقد علت ضربات قلبها بسرعة مُخيفة..نهضت بـ ساقين ترتعشان حتى وصلت إلى الباب وبـ نبرةٍ مهزوزة
-مين!!...
لحظات لم يأتها الرد..فـ أحست أنها قد توقفت عن التنفس وأنها ستموت لا محالة..ولكن صوت أنثوي تعرفه جيدًا جاءها
-ست سديم!..بقالي ساعة بخبط...
عادت تتنفس من جديد وقد هدأت ضربات قلبها لتفتح الباب ثم قالت بـ نبرة مُتهدجة
-معلش كنت نايمة
-شهقت سُمية قائلة بـ حرج:يووه..معلش يا ست سديم صحيتك
-لا ولا يهمك..تعالي إتفضلي...
نظرت سديم بـ تفحص إلى عباءتها السوداء ولكنها مُطرزة بـ خطوط فضية مُبهرجة وكذلك وشاح الرأس المُتماثل مع العباءة
جلست فوق الأريكة وقالت بـ إبتسامتها المُعتادة
-مش ناوية تيجي الفرح
-إمتعضت ملامحها وهى ترد:لأ معلش مش قادرة
-خفتت إبتسامة سُمية وقالت:ليه بس يا ست سديم!..دا حتى العُمارة كلها رايحة وسي قُصي مش عاوز يسيبك فيها لوحدك...
وعند عبارة بـ مُفردها..إرتعدت عندما تخيلت أنها ستكون فريسةً سهلة المنال بين يديه..ولكنها أردفت
-وبعدين إزاي يعملوا فرح ومرات الـ...
لم تستطع النطق بـ اسمه أو لقبه لتُكمل بـ قنوط
-ميتة!!
-أجابتها سُمية وهي تُشير بـ يدها:لا متقلقيش..مفيش عزا ولا حداد ولا أي حاجة..هو الخبر إنتشر والبلد هادية..حتى هو إختفى...
دنت من سديم وقالت بـ خفوت
-بيني وبينك..حد من رجالته قال إنه سافر عشان يدفن مراته فـ بلد أبوها...
تخللت الراحة ثنايا روحها الهلعة..لتبتسم بـ إتساع قائلة
-داهية تاخده ولا ترجعه أبدًا
-لم تُعقب سُمية ولكنها قالت:يلا خُشي إلبسي الحتة اللي ع الحبل وتعالي معايا..والله هتتبسطي
-صدقيني مش هقدر
-هنا وصاحت سُمية:بقولك إيه يا ست سديم..أنا مش هتحرك من هنا غير ورجلي على رجلك..أه عشان بس نبقى واضحين...
زفرت سديم بـ قنوط ولكنها أومأت بـ خفة ودلفت إلى غُرفتها
إلتقطت ثيابها المُبللة و وضعتهم مؤقتًا فوق أحد المقاعد الخشبية ثم أخرجت ثياب خاصة لها
كان إختيارها ثوب من اللون الأزرق الداكن مُطعم بـ فصوص بيضاء..يضيق على جسدها حتى رُكبتيها ومن الأسفل إتساع خفيف يسمح لها بـ الحركة
ذراعها الأيسر مُغطى بـ الكامل أما الآخر فـ قد تركته عاريًا لا يستره سوى طبقة شفافة
أسدلت خُصلاتها بـ حُرية ثم وضعت مساحيق التجميل..كحل أسود ثقيل و أحمر شفاه وردي اللون ..و خط أسود فوق جفنيها..رشت عطرها الثقيل ثم إلتقطت حقيبة بيضاء صغيرة وضعت بها هاتفها وخرجت
-أنا جاهزة...
إرتفعت أنظار سُمية إليها لتتسع بـ إنبهار قائلة
-الله أكبر يا ست سديم..قمر أربعتاشر
-إبتسمت بـ خجل وقالت:بجد حلوة!
-أنتِ مش شايفة نفسك ولا إيه!...
جذبت يدها تضعها بـ مرفقها ثم قالت وهى تتجه إلى باب
-يلا عشان إتأخرنا..البلد كلها هناك...
************************************
نظر إلى ساعة معصمه للمرة التي لا يعلم عددها..تأخرت.. واثق أنها ستأتي..يعلم أنها خائفة وتخشى أكثر أنها ستكون وحيدة اليوم بـ البناية
كان جالس بعيدًا عن الصخب حتى يراها..ولم تمضِ سوى عدة دقائق قبل أن تظهر هي وسُمية مُترجلاتان من وسيلة المُواصلات البسيطة
عيناه تسمرت عليها..كانت بشكلٍا ما تخطف الأنظار..خطفت أنظاره وأنظار الجميع..إستحوذت على أنفاسه فلا تخرج إلا حين أن تتقدم ساقها اليُسرى ولا تدخل إلا حين أن تتقد ساقها اليُمنى
عيناه تفحصتا جسدها الممشوق والمغوي بـ غريزة رجل أمامه حواء فاتنة..لم يعٍ وصولهما أمامه إلا حين نادته سُمية بـ نبرتها العالية
-سي قُصي..قاعد بعيد ليه!!...
ثبت أنظاره على سديم التي أخفضها حرجًا منه وتلاعبت بـ أطراف الفستان بـ توتر..إبتسم قبل أن يقول بـ مكر
-كنت مستنيكِ يا سُمية...
إبتسمت سُمية بـ مكر وقد تفهمت نظرات الآخر لترد بـ المثل
-معلش بقى يا سي قُصي..مكنتش جاية لولا الست سديم أصرت عليا فـ جيت...
شتمت بـ سرها وهي تعي أنها محور حديثهما ولكنها لم تجرؤ على رفع عينيها إلى خاصته التي تأكلها لتسمع صوته الخبيث
-لأ دا أنا لازم أشكرها بقى....
إنتفخت أوداجها غضبًا لتسحب يد سُمية قائلة وهى تنظر إليه بـ حدة
-يلا يا سُمية رجلي وجعتني من الوقفة...
جذبتها خلفها بـ قوة لا تتناسب مع هيئتها الرقيقة..تابع قُصي إبتعادها عنه وهو يبتسم ليراها تجلس بـ أحد الأركان الهادئة نسبيًا وبجوارها سُمية
كانت حرب النظرات على أشدها بينهما..هو يرمقها بـ تسلية أما هي فـ نظراتها كانت أنصال ترميه بها فـ تتسع إبتسامته
وعلى الناحية الأُخرى أوقف مُحرك سيارته وموقع الزفاف يلوح أمام..ترجل من السيارة وعلى وجهه إبتسامة قاتلة
أغلق زر سُترته السوداء وتوجه إلى الزفاف..يعلم أنها بـ الداخل ولما لا وهو بـ الأصل يتتبع تحركاتها والغبية تظن أنها ستكون بـ أمان وسط هذا الحشد
وعند تلك النُقطة إبتسم بـ شيطانية..غبية إن كانت تظن أن هُناك من يوقفه
بكل خيلاء سار إلى حفل الزفاف..وحين لمحه الجميع توقفت الموسيقى عن العزف بل و توقف الجميع عن التنفس وهو يبتسم بـ ملامح قاتلة
كانت جالسة بـ إنبهار..عيناها تُطالع ما يحدث بـ إنبهار خالص..كان الزفاف شعبي بـ درجة لم ترها من قبل..على الرغم من تلك الأشياء الغريبة التي تراها من مشروبات ومأكولات أو حتى تلك الأدخنة والتي تعلم أنها ليست طبيعية إلا أنها شعرت بـ شيئٍ من الإطمئنان
حين توقفت الموسيقى..تصارعت ضربات قلبها فجأة..أدارت نظرها إلى سُمية التي شهقت هامسة
-الشيطان!!...
شحب وجه سديم وإرتجف جسدها..شعرت بـ برودة تجتاح أوصالها وعيانها تشوشت رؤياهما..إلتفتت إتجاه أنظار سُمية لتقع عينيها عليه
أحست أن أحدهم يسحب روحها تدريجيًا وهو يلتفت لها ونظراته تلتقي بـ خاصتها حينها شعرت وأن المكان تحول إلى صحراء قاحلة لا أحد سواهما بها..إستطاعت أن تقرأ شفتيه التي عبثت بـ اسمها ونظرته الماكرة التي تعتلي وجهه
-سديم...
إنخلع قلبها لشفتيه التي نطقت اسمها بـ طريقة تقشعر لها البدن..على الرغم من أنها لم تسمع صوته ولكنها شعرت بـ صوته يخترق عقلها..وكأن أحرفه سطرت بداية اللقاء بينهما ونهاية حياتها هي
رواية ملكة علي عرش الشيطان الفصل السادس 6 - بقلم اسراء علي
رواية ملكة علي عرش الشيطان الفصل السادس 6
أشد العلاقات قوة..هي التي تبدأ بـ العِداء ...
كانت ترتجف.. سُمية لاحظت إرتجافها على الرغم أنها توازيها خوفًا ولكنها تعلم أن سديم هي هدفه..لتُمسك يدها وتربت عليها فـ إنتفضت بـ شهقة لبرودة يديها
إلتفتت إليها لتجد نظراتها مُثبتة على مكان تواجد الشيطان..لتميل إليها وتهمس
-متخافيش..خليكِ معايا...
وسديم بـ عالم مُنفصل..دوار يجتاح رأسها فـ تُصيبه الثمالة..إبتلعت ريقها بـ صعوبة ثم أغمضت عيناها علها تستفيق من كابوسها فـ تجد أنها لا تزال نائمة
وهو من بعيد يلتهم كل تعبير منها..كُل حركة وإرتجافة..ويستمتع بـ خوفها فـ هو يجد المُتعة معها لم يجدها قبلًا
وضع يده بـ جيب بنطاله ثم تقدم..رمى بـ بصره ناحية قُصي الذي نظر إليه بـ إحتقان و قسوة حتى أن عضلات جسده تشنجت وهو لاحظ فـ إبتسم أرسلان بـ سُخرية قبل أن يُدير وجهه ويتجه إلى رزق والد العريس
بـ إبتسامة شيطانية قابله ليقف أمامه بـ فتور أردف
-ألف مبروك يا رزق
-إبتلع رزق ريقه بـ صعوبة وتشدق:الله يبارك فيك يا أرسلان باشا...
تحولت إبتسامته إلى أُخرى قاسية ، تحذيرية وهو يقول بـ نبرة صلبة
-أنا مبحبش حد يدخل فـ حاجة تخصني...
لم يحتج رزق الكثير ليفهم فـ قد وصله مغزى حديثه ومن غيرها سديم وحارسيه اللذين يرعانها..نظر إلى قُصي بـ عتاب وكأنه يقول "لقد أخبرتك"
أخذ رزق عدة أنفاس لتهدئة قلبه المُنتفض ليقول بعدها بـ خنوع
-وأنا مقدرش أدخل يا باشا..من النهاردة إعتبرهم ماتوا
-ضربه أرسلان على منكبه وقال:بتفهم فـ الأصول..وأعرف إن نفس الغلط مرة كمان بيودي صاحبه ورا الشمس وخاصةً معايا...
ربت على منكبه مرةً أُخرى ليؤكد على صدق تهديده ثم إستدار إلى تلك..قست عيناه وهو يراها تنتفض ما أن وقعت عيناها عليه لتستدير سريعًا
ولكنها قست أكثر وهو يرى قُصي يجلس بـ جانبها بل ويبتسم بـ إطمئنان لها والحمقاء تومئ وتنظر إلى الضابط بـ إستغاثة
تقدم بـ خطوات رتيبة ولكنه توقف وإستدار إلى رزق ثم أردف
-أنا حابب أرحب بالوجه الجديد اللي معانا..الدكتورة اللي قتلت مراتي!!...
شهقة وصرخة ثم همهمة تفيد بـ التعجب..وهي تشحب بـ التدريج حتى أحست أن دماءها تهرب خارج جسدها..إتهام على مسمع ومرأى الجميع بما لم ترتكبه
عاد ينظر إليها..ليجد حالتها مزرية..وكأنها رأت شبح بل هي بـ الفعل رأت شبح ولكنها شبح إبتسامته الشيطانية المعهودة..إبتسامة سوداء كـ توعده الصامت الذي يُحاصرها به
إلتفت وجلس بـ هدوء وسط الجميع وبـ الصفوف الأولى..والمجيع ينظر ويستنكر..وضع أرسلان ساق على أُخرى بـ نبرة هادرة تشدق
-مش دا فرح يا رزق ولا بيتهيألي!...
ولم يحتج رزق إلى حديثٍ آخر..فـ أشار إلى الفرقة الموسيقية لتبدأ العزف الشعبي مرةً أُخرى والراقصة تتمايل بـ إرتجاف عكس ثقتها مُنذ قليل
************************************
برودة جسدها كانت لا تُحتمل وإرتجاف جسدها لا يهدأ..أثار ذلك غضب قَصي ليهمس لسُمية بـ غضب
-خُدي سديم وأمشي يا سُمية حالًا ومن غير أما ياخد باله
-وأنت يا سي قُصي؟...
نظر قُصي إلى أرسلان ثم إليهم وقال من بين أسنانه
-ملكيش دعوة بيا دلوقتي..يلا روحي...
أومأت سُمية ثم إلتفتت إلى سديم رابتة على كفها وهمست بـ تعاطف
-يلا نروح يا ست سديم...
أومأت بـ بُطء فـ جذبتها سُمية ولكن ما أن وقفت حتى ترنحت و سقطت جالسة..لتشهق الثانية بـ فزع قائلة
-ست سديم!...
نهض قُصي وجثى على رُكبيته أمامها وتشدق بـ جدية
-لازم تفوقي عشان تمشي من هنا..لازم سمعاني!!...
أومأت بـ بُطء وقد بدأت تلمع عيناها خوفًا..إلا أن قُصي نهض وجذبها..نظر إلى سُمية وقال
-خليكِ يا سُمية هنا وأنا هوصلها..قومي إعملي نفسك داخلة البيت دا ...
أومأت ناهضة لتدلف إلى المنزل..أما قُصي قد جذب سديم بـ خفة وتحركا وسط الجموع دون أن يلفت إنتباه أحد
تنفس الصعداء ما أن خرج من مُحيط الزفاف ليتجه إلى سيارته..كانت ساقيها رخويتان لا تقدران على حملها فـ تتهاوى ولكن يده القوية تحول دون ذلك
فتح باب السيارة لتصعد ولكنها لم تتمكن فـكلما رفعت قدمها تترنح..زفر قُصي بـ نفاذ صبر سيتم إكتشافهم إن لم يُسرعا..لذلك حملها من خصرها ليضعها بـ المقعد..نظر إلى عينيها المُتسعتين وهمس
-آسف مفيش قدامي حل غير كدا...
أغمضت عيناها دون رد فـ أثار قلق قُصي رابتًا على وجنتها بـ خفة ثم ناداها بـ خفوت
-سديم!..سديم أنتِ كويسة!...
أستغرقت عدة لحظات قبل أن تومئ بـ إيماءة تكاد أن يلحظها ثم تشدقت بـ خفوت
-أنا كويسة...
كانت بـ خير..وكانت ستصمد..تُقسم أنها كانت ستصمد دون طعام ولكن ظهور ذلك المارد كان المُحفز لسقمها الآن..عادت تُغلق عيناها ثم إستدارت بـ رأسها الناحية الأُخرى
أغلق قُصي الباب ثم إتجه إلى مقعده وإنطلق بـ السيارة..إختطف نظرة إليها ليجدها لا تزال مُغمضة لعينيها..زفر بـ حرارة وتساءل بـ صوتٍ أجش
-أنتِ شكلك مأكلتيش حاجة من الصُبح؟..مش معقول مجرد أما شوفتيه حصل فيكِ كدا...
لم ترد عليه سديم ليس تجاهلًا ولكنها لم تجد بـ الفعل القوة لتُحرك عضلة لسانها فـ سمعته يهدر بـ حدة
-أنتِ إزاي دكتورة ومستهترة كدا!..مش عارفة خطورة اللي بتعمليه دا!!..أنتِ بجد سبقتي الأطفال
-وهمسة لا تكاد تُمسع هدرت بها بـ ضيق:كفاية...
بتر عبارة كانت على وشك الخروج وهو يسمع تلك الهمسة الخافتة منها..طفلة تغضب ما أن يُعنفها والدها..هذا ما دار بـ خُلده الآن
ضرب على المقوّد يلعن لأول مرة ذلك الحظر المفروض إجباريًا فـ جميع المِحال مُغلقة..زاد من سُرعته ليتجه إلى المنزل
بعد دقائق وصلا إلى البناية ليضغط المكابح بقوة مُصدرة إحتكاك قوي..ترجل من السيارة وإتجه إلى مقعدها ثم فتح الباب وتساءل
-هتقدري تنزلي لوحدك ولا أساعدك!
-حركت رأسها نافية وقالت:لأ هقدر...
و بـ بُطء هبطت وهو ينتظر على أحر من الجمر حتى أغلق الباب ثم إتجها إلى داخل البناية
************************************
أخذت شهيقًا عال ثم كادت أن تخرج من منزل طليقها السابق ولكنها صرخت بـ جزع عندما إعترض أرسلان طريقها و بـ نبرة لا تُبشر بـ الخير تساءل
-هي فين!!
-تلعثمت قائلة:مـ..مين؟!...
ضرب الحائط بجوارها لتتراجع خطوتين قبل أن يجذبها من مرفقها بـ شراسة هادرًا
-أنتِ هتستعبطي!..إنطقي أحسنلك ...
إبتلعت ريقها بـ توتر ولكنها أردفت كاذبة وداخلها تتضرع أن تنجو بـ بدنها
-فـ الحمام..فـ..فوق
-كانت رده كـ الهسيس:مُتأكدة!!..أصلي لو طلعت وملقتهاش صدقيني هتزعلي جامد مني...
لم تعلم بما ترد ولكنها أخفضت رأسها ليبتسم بـ قسوة كـ عادته ثم تشدق بـ فحيح
-ماشي..كدا وصلني الرد...
و بـ دون مقدمات تركها ورحل..لتتنفس الصعداء هامسة بـ أسف
-أسفة يا ست السديم...
كانت خطوات أرسلان سريعة حتى وصل إلى سيارته فتحها وصعد..دون تأخير كان قد أدار المُحرك مُتجهًا إلى منزلها
الحمقاء تظن أنها ستكون بـ مأمن منه سواء بـ جود ذلك الحشد..أو حتى ذلك الضابط "قُصي"..إبتسم إبتسامة مُميتة وهو يتذكر ذلك الضابط الشاب..ما يتشاركانه بـ الماضي لا يستطيع أحدهما إنكاره..على الرغم أنه لم يكن بـ الماضي السعيد..أو التعيس ولكن يكفي أنهما يتشاركان العديدة من الذكريات
************************************
صعد إلى شقتها وفتح الباب ثم أشار إليها بـ الدلوف..لتمتثل لأمره الصامت وإستدارت تواجهه وهو يقول بـ جدية لا تقبل النقاش
-طبعًا مينفعش أدخل معاكِ الشقة..بس كُلي أي حاجة وأنا شوية وهاجي أطمن عليكِ
أومأت سديم بـ صمت وأغلقت الباب بـ وجهه دون حديث..نزعت حذائها ذو الكعب وكذلك ثوبها لتُلقيه بـ إهمال فوق الأرضية الباردة ثم توجهت إلى غُرفتها
أخرجت ثياب منزلية..ثوب صوفي طويل يصل إلى رُكبتيها و يُحدد تفاصيل جسدها..وذو أكمام واسعة
توجهت إلى المطبخ وأعدت شطيرة سريعة من الجُبن وكوبٍ من العصير لتتوجه إلى الطاولة وشرعت بـ تناول الشطيرة على مهل
هي بأمانٍ الآن..لن يطولها ولن يستطيع المساس بها..هربت من عيناه وستهرب منه شخصيًا قريبًا..ستعود إلى منزلها المُسالم بعيدًا عن تلك المدينة وما طالته من أذى نفسي
سمعت صوت طرقات هادئة لتنهض وهي تظن أنه قُصي وقد أتى كما وعدها بـ الإطمئنان
توجهت إلى الباب وفتحته..وما أن طالعها أرسلان بـ نظراته حتى إتسعت عيناها بـ شدة وشهقت مُحاولة لإغلاق الباب ولكن حذائه الأسود أحال دون ذلك ليُمسك الباب ويدفعه فـ ترنحت وعادت إلى الخلف
دلف هو بـ كل هدوء وأغلق الباب خلفه..ليقف مُستندًا عليه يتأملها بـ صمتٍ أثار الرُعب بـ كل خلية من جسدها..لتردف بـ نبرةٍ مُرتجفة
-آ إطلع..آآ برة...
أستغرق أرسلان عدة لحظات بـ تأمله لها الصامت قبل أن يرفع عيناه إليها وتشدق بـ نبرةٍ ناعمة ولكنها جعلت سديم تنكمش على نفسها
-تبقي غبية لو فكرتي إن الظابط اللي قاعد فـ الشقة اللي قدامك دي يقدر يحميكِ مني...
حبست أنفاسها وتراجعت وهى تراه يتقدم منها وما زال يتحدث بـ نفس النبرة
-أنا لو عاوز أوصلك فـ أي وقت..هوصل..ولو عاوز أخد منك حاجة..هاخدها برضاكِ أو غصب عنك
-من بين أنفاسها اللاهثة هدرت:متقدرش..أنت لسه متعرفنيش...
مال بـ رأسه إلى الجانب بـ عبث ثم تشدق وهو يتوقف عن تقدمه
-وماله قدامنا وقت طويل نتعرف فيه على بعض
-قبضت سديم على كفيها وتشدقت:أنا مقتلتش مراتك
-حك فكه وقهقه قائلًا:منا عارف..وهو أنا قولت إنك قتلتيها
-إحتقنت عيناها لتهتف بـ حدة:وإيه لازمة اللي قولته من شوية دا!..أنت كذبت وفضحتني!...
عاد يُقهقه مرةً أُخرى ليعود ويتحدث بـ مكر مُتقدمًا منها
-تقدري تقولي حابب أهزر معاكِ..وأخلي اللعبة تحلو
-حركت رأسها بعدم تصديق هامسة:أنت يستحيل تكون بني آدم..أنت فعلًا شيطان زي ما بيقولوا
-مش حلو تكوني فتّانة على أهل البلد هنا...
أردف بها بـ سُخرية وهو على بُعد إنش واحدًا منها..لم تكن على دراية أنها قد وصلت إلى نهاية المطاف..من خلفها الحائط ومن أمامها هو..وأنفاسها هاربة منها
قريب منها لأول مرة بـ تلك الدرجة..حتى السابقة لم يكن بـ ذلك القُرب..جسدها المُرتجف يستشعر سخونته..وعيناه المُظلمة تُحدق بـ خاصتها الصافية..وثيابها تُغريه كـ رجل يجد حواء تردي ما يُحدد تفاصيلها الفاتنة..وعطرها الشذيّ يتخلل أنفه فـ يزيده تقربًا إليها..لم تجذبه إمرأة إلى هذا الحد..بل لم تفتنه وتُشعل غرائزه كـ تلك
-سديم...
همس بـ اسمها وهو يُغمض عيناه مُستمتعًا بـ لحنه بين شفتيه القاسيتين..عاد يُفرق جفنيه ثم همس وهو يُملس على خُصلاتها
-يا ترى قالوا لك إيه عن الشيطان!...
لم تتحمل الضغط الواقع عليها فـ هي تكاد تكون بين أحضانه..يُحاصرها بـ زاوية الحائط بـ جسده ويد تعرف طريقها خلف ظهرها والآخر تقبض على ذقنها..تنفست بـ إختناق وقد شعرت بـ رئتيها تنكمش من هول الخوف والرُعب اللذين ثقلا كاهلها
أما هو فـ أكثر من مُستمتع بها..يعلم أنه يبُث بها الرعب ولكنه يعشق إهتزاز حدقيتها تلك..وإرتجاف شفتيها الشهيتين..بـ مفهومه
المرأة جسد
والجسد فتنة
والفتنة شفتيها بـ تلك اللحظة
وهو رجل...
والرجل ضعيف
الضعف رغبة
والرغبة شفتيها .. وهو سيُلبي النداء
دنى منها إلى حد مُفزع وأنفاسه الهادرة تصفع وجهها بـ قوة فـ تُلهبه..ضربات قلبها تسارعت إلى حد ما فوق الطبيعة وعقلها لم يعد يتحمل فـ جسدها أُنهك بين يديه ليُقرر الرأفة بها ليفصلها عن العالم فـ تتهاوى بين يديه
عندما إقترب من الحصول على مُبتغاه..وجد جسدها يرتخي بلا أي مُقدمات فـ سارع بـ الإمساك بها قبل أن ترتطم بـ الأرضية الصلبة
حملها بين ذراعيه المفتولتين ليضعها فوق الأريكة بـ رفق..ذراعها المُلقى خارج الأريكة وضعه على معدتها..وخُصلاتها المُتناثرة فوق وجهها أزاحها بـ رفق لتتضح صفحته الشاحبة له
جلس عدة لحظات قبل أن يضع إبهامه على شفتيها وتحسسها بـ رفق..ثم قرب إبهامه إلى أنفه يشتمه بـ عُمق فـ تُثيره رائحتها القوية
بعدها لعق إبهامه بـ تلذذ ليهمس بـ جمود ومكر بجوار أُذنها
-شهية...
نهض أرسلان وجلس مُقابلًا فوق الأريكة..يضع ساق فوق أُخرى وذراعيه يفردهما فوق مسندها..عيناه تلتهم تفاصيل المسجية أمامه بلا حول أو قوة
وأثناء جلوسه بقى يُفكر..ماذا يجذبه بها!
خوفها!..ولكن الجميع يخشاه
أم إدعاؤها الشجاعة وبداخلها يرتعد خوفًا؟!
ولكن بـ كِلا الحالتين..هي إمرأة وآدم يحتاج حواء بـ حياته..ولكن لينتظر..ليلعب قليلًا بل كثيرًا قبل أن يجعلها ملكه..يُريد حواء تلك ولا غيرها..ستكون له
*************************************
هرولت سُمية بعدما إلتقطت أنفاسها عندما تذكرت رحيل قُصي مع سديم لتزف إليه الخبر المشؤوم
كانت تركض بـ أقصى ما تملكه من طاقة حتى وصلت البناية..توقفت عند أول الدرج تلتقط أنفاسها ثم بدأت الصعود
وصلت إلى الطابق الخامس وتحيرت..أتطرق باب سديم وتطمأن عليها!..أم قُصي!..ولكنها تخشى أن يكون قد طالها بـ الفعل فـ تكون هي الأُخرى فريسةً سهلة وأقل تقدير يقتلها
حسمت أمرها وإتجهت إلى شقة قُصي..طرقت الباب بـ خفة وهى تستدير بين اللحظة والأُخرى إلى الباي المُقابل حتى ظهر قُصي والذي ظن أنها سديم
تفاجئ عندما وجد سُمية وسألها بـ توجس فـ حدسه أخبره أن هُناك سوءًا قد حدس
-إيه في إيه!...
تلعثمت مُتهدجة فـ لم يفهم حديثها ليُشير بـ يده أن تهدأ ثم هدر بـ صرامة
-إهدي عشان أفهم وأعرف أتصرف...
وضعت سُمية يدها على صدرها وبـ نبرة مُرتجفة قصت عليه ما حدث
-بعد أمام مشيت يا سي قُصي..عملت اللي قولت عليه وقبل أما أطلع لاقيته فـ وشي وسألني على مكان ست سديم..حاولت أكدب بس والله عرف...
أظلمت عينا قُصي وهو يرفع رأسه إلى باب شقتها ولكنها سُرعان ما إتسعت مصعوقًا وهو يظن أنه معها الآن..وحدهما..هي بين يديه
دفع سُمية سريعًا ثم إتجه مُهرولًا إلى شقتها وطرق الباب بـ عُنف هادرًا بـ صوتٍ إتهزت له الحوائط
-سدييييييم!!!...
ولكن السكون كان رده الوحيد..ليعود ويطرق بـ عُنف أكبر حتى أوشك على تحطيم الباب وبـ صوتٍ جهوري عاد يهدر
-سديييم..إفتحي الباب..أفتح الباب أحسنلك...
وأيضًا لا رد..سُمية خلفه تضع يديها فوق رأسها وتنتفض مُرتعبة..المسكينة بين براثنه وحيدة
لم يجد قُصي بدًا ليتراجع عدة خطوات ثم دفع الباب بـ كتفه..أعادة الكرةْ عدت مرات حتى فُتح الباب على مصرعية
إندفع صارخًا بـ اسمها وعيناه تدور بحثًا عنها
-سديييييم!!!...
توقف لاهثًا وعيناه جاحظة تكاد تخرج من محجريهما وهو يراه جالسًا بـ هدوء..بـ وضعيته السابقة..وعيناه لا تحيد عن تفرسه..لم ينتفض أو يلتفت إلى قُصي..بل بقى مُعلقًا بها
تنفس قُصي بـحدة وهو يتقدم منه ينوي لكمه ولكن أرسلان كان أسرع منه يتفادى الضربة قبل أن ينهض وهو يُعدل سُترته مُتشدقًا بـ سُخرية
-أنت صحيح ظابط ومتدرب..بس برضو متستخفش بيا يا حضرة الظابط...
أمسكه قُصي من تلابيبه وهدر بـ شراسة
-عملت لها إيه يا حيوان!!...
وضع أرسلان يده على يد قُصي القابضة على ثيابه وأردف بـ نفس السُخرية
-هكون عملت لها إيه!!..ما هي قدامك أهي صاخ سليم...
نظر إليه قُصي بـ عينين قاتمتين وعضلات تتشنج غضبًا..ليضحك أرسلان قائلًا
-لو قصدك حالتها دي!..فـ هي اللي مألكتش..بقى دا جزاتي إني مسبتهاش ومشيت؟
-بـ نبرة تهديدية قاسية أردف قُصي:أوعى تكون مديت إيدك دي عليها لأني ساعتها...
هنا وتحولت سُخرية أرسلان إلى غضب ليُقاطعه بـ نبرة عنيفة و قوية
-هتعمل إيه!..هتفكر تمنعني عنها إزاي؟!..أنا حابب أسمع طُرقك العقيمة فـ منعي عنها...
أنفاس قُصي الحادة كانت تصطدم بـ وجه أرسلان ولكن الآخر لم يهتز له جفن..تشنجت عضلات فك الأول وهو يهمس بـ قسوة
-ساعتها هخلص كل القديم..كل دين عليك هتدفعه..وتمنه هيكون غالي أوي...
كانت عينا أرسلان ظلامًا دامسًا ما أن نطق قُصي بـ تلك العبارة..كور قبضته يمنع نوبة هياج عنيفة وغضب تُطيح بـ الجميع وأولهم ذلك الأحمق الذي يقف أمامه
لذلك حاول تنظيم أنفاسه الهادرة وتهدأة نفسه..قبل أن يردف بـ برود ثلجي
-متقولش كلام مش عارف إذا كان صح أو غلط..أنا مبدفعش تمن حاجة مليش إيد فيها..فـ مترميش فشلك عليا..يا حضرة الظابط...
ثم تحرك من أمامه عدة خطوات قبل أن يستدير وهو يرفع إبهامه دلالةً على تذكره شيئًا ليردف بـ قسوة
-لو عاوز أأذيها هعملها فـ وجودك أو غيابك..لما بعوز أعمل حاجة محدش هيوقفني..بس كله بـ وقته...
ليُكمل تحركه..نظر إلى سُمية الواقفة أمام باب شقتها ليبتسم بـ سُخرية فـ شهقت هي وتراجعت عدة خطوات
أكمل هبوط الدرج حتى وصل إلى سيارته..صعدها وأدار المُحرك قبل أن يُلقي نظرة أخيرة على شُرفتها ثم إنطلق بقوة حتى أصدرت إطارات السيارة صوتًا عال
أما بـ الأعلى كان قُصي يقف جامدًا مكانه لم يتحرك..وعيناه تشتد قساوة و تعتليها نظرة قاتلة ، حاقدة..كور قبضته حتى تجلت عروقه بـ شدة
إلتفت إلى سديم بعد عدة لحظات ليجدها على حالها..زفر بـ غضب وهمس
-مقدرتش أحميها وهي جنبي...
صمت قُصي قليلًا ثم جثى على رُكبتيه وظل يُحدق بها حتى قاطعته سُمية بـ سؤالها الخافت
-هتعمل إيه يا سي قُصي؟!...
إلتوى شدقه بـ شبه إبتسامة مُتهكمة فـ هو نفسه لا يعلم ماذا سيفعل..لينظر إليها ثم مط شفتيه دليلًا على جهله قبل أن تلمع فكرة خاطفة بـ عقله
نهض قُصي بـ بُطء لتعقد سُمية حاجبيها وتساءلت
-مالك يا سي قُصي!
-أنا عندي الحل
-تساءلت بـ لهفة:إيه هو!...
حدق قُصي بها لثوان قبل أن يردف بـ قوة و دون تردد
رواية ملكة علي عرش الشيطان الفصل السابع 7 - بقلم اسراء علي
رواية ملكة علي عرش الشيطان الفصل السابع 7
الشعرة التي تفصل الحق عن الباطل...
كلمة...
أخذت سُمية عدة ثوان حتى تستوعب ما تفوه به الآن..إلا أنها أعادت سؤالها وحاجبيها معقودين بـ غرابة
-هتعمل إيه يا سي قُصي!...
نظر إلى سديم عدة لحظات قبل أن يعود بـ نظره إلى الأُخرى وتشدق بـ جدية وغريزة حماية تتمكن منه
-دا الحل الوحيد اللي قدامي..يا أسيبها زي الغزالة بين فك أسد..يا أكون صياد رحيم وأخدها أحميها
-وكدا هتعرف تحميها؟..أنت كدا بتأذي نفسك بـ تأذيها
-رمقها بـ غموض قبل أن يتشدق:وليه مكنش بدي نفسي فُرصة تانية؟!...
كانت عبارته مُبهمة..رغم السنوات الطوال التي عايشتها معه ولكن قُصي غامض وحياته الخاصة تُحيط بها العديد من الخطوط الحمراء
وعندما همت بـ سؤاله..أوقفها بـ أمره وهو ينحني إلى سديم
-هاتي أي برفان من أوضتها عشان أفوقها
-تنهدت سُمية بـ شفقة تجاهها وقالت:البنية مش حِمل اللي بيعمله دا...
و رُغمًا عنه عيناه تغيم بـ تعبير قاس..بشرتها الشاحبة ، إزرقاق شفتيها وكأن الحياة تُغادرها جعلت حدقيته ترتعش بـ غضب..منه ومنها ومن نفسه قبلًا..بجواره وطالها الأذى..يُريد لها الرحيل عن هُنا ولكنه لا يُريد رحيلها عنه
إلتفت على صوت سُمية الذي أتاه عند أعتاب الغُرفة
-ملقتش غير دا يا سي قُصي!
-أشار دون إهتمام:هاتيه...
تقدمت منه وأعطته إياه..قربه أولًا إلى أنفه وليته لم يفعل..فـ رائحة العطر توازي عيناها فتنة..بل يُشبهها إلى حدٍ كبير
أفاق من جموح أفكاره لينثر القليل فوق باطن يده وقربها من أنفها..ثم همسة دافئة لا تليق سوى به ولا يختصها سوى بها
-سديم!!!...
كل ما حصل عليه كان تململ بسيط..عاد ينثر العطر وعاد يهمس ليكون الرد هذه المرة شهقة مع إنتفاضة جسدها مُبتعدة عن ذلك الظل الذي أمامها
إبتعد قُصي حتى لا يُثير هلعها لتقترب سُمية منها وتحضتنها ثم تشدقت بـ لهفة
-ألف حمد لله ع السلامة يا ست سديم..وقعتي قلوبنا عليكِ...
كانت لا تزال بـ نصف وعي وقد داهمتها مُقتطفات من أحداث ما قبل قليل..ليرتجف جسدها رُغمًا عنها..ولكن نبرة سُمية وعناقها الدافئ جعلها توقن أنها بخيرٍ الآن.."وقعتي قلوبنا عليكِ"..إسترعى إنتباهها عبارتها الأخيرة لترفع أنظارها المذهولة تجاه قُصي والذي يرمقها بـ حنان ودفئ تتخلله بعض القسوة والغضب
إزدردت ريقها بـ توتر ثم إعتدلت جالسة تجذب طرف ثوبها قائلة بـ شبه همس
-أنا كويسة الحمد لله...
وكانت تنوي الصمت ولكنها تراجعت فجأة عندما وجدت قُصي يجثو أمام رُكبتيها ثم نظر إلى سُمية وقال بـ جدية
-معلش يا سُمية تقدري تسيبينا لوحدنا شوية
-نهضت سُمية وقالت بـ إبتسامة صادقة:أنا هقوم أعمل شوربة لست سديم ترم عضمها
-ضحك قُصي وقال:عضم إيه اللي ترمه!..إحنا محتاجين ترم لحم...
رغم أن المزحة ليست بوقتها ولكنها إبتسمت مُتناسية نظرات الآخر الجائعة لجسدها..لمح إبتسامتها بـ طرف عينيه ليبتسم هو الآخر بـ راحة..لتقول سُمية بـ أكبر إبتسامة تمتلكها
-حيث كدا..يبقى العشا النهاردة عند الست سديم...
ولم تزد..رحلت وتركتهم..ليعود بـ نظره إتجاهها ودون مقدمات نهض و مدّ يده إليها لتنهض ثم تشدق بـ إبتسامته الرائعة
-تعالي نشم هوا فـ البلكونة..أنتِ محتاجة هوا فريش...
ترددت بـ وضع يدها لتحسم أمرها بـ النهوض دون الحاجة ليده..ليبتسم ويُبعد يده..ولكنه أستوقفها ينظر إلى ساقيها العاريتين
-معندكيش مُشكلة تخرجي كدا!
-كدا إزاي؟!...
كانت نبرتها مبحوحة فـ إستحوذت شفتيها على نظراته ورغم ذلك لم يفقد تركيزه ليعود بـ نظره إلى ساقيها مُشيرًا إليها..لتنظر إلى إتجاه أنظاره..لتجده يقصد ساقيها
عادت تنظر إليه رافعة أحد حاجبيها بـ حركة لا تتناسب مع الموقف كله ولكنها قالت بـ إستنكار
-لأ معنديش...
ثم إستدارت تُتابع خُطاها ناحية الشُرفة..وبقى هو يُحدق بـ رحيلها..حالتها لا تسمح لها بـ إظهار القوة ولكن تلك سديم..وسديم لا تعرف الخوف ما بعد الصدمة..فـ هي وقعت تحت ضغط وإنتهى الأمر
تكون كـ العصفور المُبتل أمام أرسلان..لأنه الشيطان
وتكون "شمشون الجبار" أمام قُصي..لأنه و بـ بساطة قُصي
حرك رأسه بـ يأس وتبعها بـ صمت يُحلل تلك الفتاة وبـ داخله يقول
-أكيد برج القوس
-إستدارت وتساءلت بـ عقدة حاجب:بتقول إيه!
-أعاد سؤاله بـ مُشاكسة:بقول أنتِ أكيد برج القوس
-إشمعنا؟!
-غمزها وقال:يمكن عشان مش فاهمك مثلًا؟!...
وإنفرجت عقدة الحاجب ليحل مكانهما إرتفاع الحاجب بـ تيه ثم تشدقت وقد تمكنت منها السُخرية بعد يومٍ عصيب
-وأنت أكيد برج الكلب...
وإرتفع هو الآخر حاجبه بـ دهشة وكـ حالها تساءل بـ ذهول
-أشمعنا!
-وإنفجرت بـ غيظ طفولي:عشان مفيش أدنى إحساس بـ الدم للموقف اللي مريت به من شوية...
************************************
ما بين وعده بـ الإنتقا والحياة..هو يحيا الآن
ملهى ليلي فاخر والعاهرات يتسارعن بـ إظهار عهرهن..وهو غيرُ مُهتم إلا بـ تلك التي تتمايل بـ رقص شرقي بـ ثياب فاحشة..تخدش الحياء وليس حياءه أو حياءها
وضع لُفافة التبغ البُنية الرفيعة بين شفتيه ولتبدأ سحابته الرمادية بـ الإلتفاف حوله فـ تُعيق رؤيته الكاملة لها
وهي من بعيد تتمايل وتراه..وتقصد إغواءه..إغواء حواء لا يقدر عليه آدم..ولكنه ليس أي آدم..الرجال تلهث وهو لا يُبالي..تُريده بـ قدر ما يُريد الإنتقام
تتمايل بـ شدة وتزداد جُرأة إهتزاز جسدها ولكنه لا يهتم..جموده جعل اليأس يتخلل قلبها وعزيمتها التي فترت..لتُقرر التوقف والهبوط عن المسرح
توجهت إلى مئزر حريري إلتقطته من يد عاملها وإرتدته ثم إتجهت إليه..تنظر إليه بـ إبتسامة رائعة ، مغوية لأي رجل عاداه
هو جالس يُحدق بها دون تعبير مُحدد لملامحه..إقتربت منه ثم قبلت جانب شِفاه وتساءلت بـ نعومة مُمررة يدها على فخذه
-عامل إيه!..تعرف إنك وحشتني!!...
إرتفع حاجبه بـ سُخرية هازئة قبل أن تمتد يده وتعقد رابطة المئزر وعبارة قاسية وغيرُ مُبالية
-بلاش العرض الرخيص بتاع كل مرة وأنتِ عارفة إنك مش هتقتدري تغويني...
ثقتها كـ أُنثى مُتفجرة الأنوثة تتبدد ما أن يرمقها هكذا..أو يُلقي كلماته كـ تلك ولكن إبتسامتها لم تهتز لثانية لتردف بعدها
-مش جايز فـ يوم تميل...
إلتوى فمه بـ إبتسامة هازئة ليُدير رأسه بعيدًا عنها..لتتأفف بـ ضيق وتسكب لها بعضًا من الشراب الرخيص ثم تشدقت بـ فتور أصابها بسبب جفاءه
-بعد أما خلصت من الوزير دا..الدور على مين!
-وقتامة نبرته و هديرها أرعبها:هتعرفي دلوقتي...
نظر إلى ساعة يده الفضية ليجدها تُشير إلى الواحدة بعد مُنصف الليل..و بـ ميعاده المُحدد..لم يتأخر ثانية أو يستقدم أُخرى
كانت الراقصة تُتابع ملامحه التي إسودت بـ كره ظهر جليًا بـ عروق نحره و وجهه التي بدت نافرة و غاضبة إلى حد مُرعب..كانت عيناه درجة من الجحيم بـ قسوتها..لذلك إلتزمت الصمت..هي تعلم كل ما أصابه..هى جزء من خطته..هى حواء التي أحتوته وعلى الرغم لم يُحبها
نظرت إلى شفتيه التي هرست اللُفافة بين أسنانه وكأنه يُخرج بعضًا من غضبه ولكنها لا توازي عيناه
بـ نبرة جعلت مشروبها ينسكب فوقها وعيناها تهتز بـ شدة
-دورك جه يا جميلة...
نظرت إلى ذلك الرجل المُتخطي حاجز الأربعين وقد ظهر عليه أنه شخصية هامة ولكن نظارته التي تأكل نصف وجهه وقُبعة كلاسيكية قد عملت على إخفاء ملامحه تمامًا..ولكنها لن تخفى عنه
عادت تنظر إلى أرسلان وهمست بـ إنشداه
-قصدك أغريه!
-لأ عاوزه فـ أوضة فوق مع بنت من بناتك
-إبتلعت ريقها وتساءلت:وهتعمل إيه؟!..أنا مش عاوزة مشاكل فـ الكباريه
-نظر إليها نظرة نارية وهدر:سمعتي قولت إيه؟!...
أومأت مُنتفضة ونظرته تلك تعرف أن ما بعدها لن يكون بـ الخير أبدًا فـ كم طالها الأذى عقب تلك النظرة !
تنهدت جميلة ورحلت قاصدة أكثر فتياتها عهرًا وحنكة ثم تشدقت بـ صرامة
-الزبون اللي على ترابيزة تلاتة..عاوزاكِ تعملي معاه الصح وتطلعيه على الأوضة فوق
-أوامرك يا أبلتي...
وكادت أن ترحل ولكنها عادت على يد جميلة التي جذبتها وبـ نبرة صارمة
-خشي ألبسي بدلة الرقص وإدلعي عليه..بلاش اللبس بتاع العساكر دا...
نظرت الفتاة إلى ثيابها والتي لا تدع شيئًا للمُخيلة ولكن بـ عُرفها هذه أكثر الثياب حشمة..لكن أومأت بـ طاعة ورحلت
تنفست صباح بـ راحة ونظرت إلى حيث أرسلان تُشير له بـ أن كُل شيئًا على ما يُرام وحين لمح هو إشارتها..لم يتنظر لحظة كان قد نهض وإختفى
*************************************
ضحك قُصي كما لم يضحك من قبل ولكنها لم تضحك بل ظلت على تجهمها..كادت أن تموت حرفيًا ولكنه أمامها يضحك وهى تسخر منه
عادت لرفع حاجبها الرفيع بـ تحذير وعندما هدأ قال بـ مرح لا يتناسب مع غضبها وتجهمها
-لا يا ستي أنا مش برج الكلب..أنا برج التور
-قوست شفتيها وهي تتهكم:مش فارقة كتير
-على فكرة أنا سايبك تسوقي فـ الشتيمة براحتك عشان بس اللي حصل...
إبتلعت ريقها ولم ترد..ليطير كل المُزاح أدراج الرياح..والجدية تتمكن من نبرته وهو يتشدق
-وبـ مُناسبة اللي حصل..مينفعش تقعدي لوحدك هنا بعد كدا
-إستدارت بـ إستنكار وشراسة:والمفروض أروح فين!..المفروض أستخبى وأكش!..لمجرد إن واحد معدوم الضمير إتهجم عليا
-هنا وزعق قُصي:يا غبية أفهمي..حتى لو سافرتي سابع سما هيجيبك..فـ الحالة دي برضو مطلوب منكِ تخافي...
كادت أن تتحدث ولكنه وضع سبابته على شفتيه وأكمل بـ غضب
-أنا كنت فـ الشقة اللي جنبك و وصلك..وكل غرضه يرهبك..هيفضل ينطلك كل شوية لمجرد إن الخوف ظهر بـ عينيكِ ولو صدفة
-وصرخت بـحدة:وأنا مش ههرب..مش ههرب إلا لما أخربها على دماغه...
فقد قُصي تعقله بـ ثوان..تلك المرأه تُصيبه بـ الجنون..قُصي العاقل والهادئ تفقده فتاة لا تتعدى كتفه أعصابه
أغمض قُصي عيناه بـ نفاذ صبر وهو يستمع إلى ثرثرتها
-مش أنا اللي أخاف من واحد زي دا..مش هسيبه يخوفني كل شوية وأسكت لمجرد إني ست
-يا مجنونة..وعشان أنتِ ست لازم تخافي..إسمعي الكلام يا سديم
-ليه؟!
-عشان أنتِ مسؤوليتي...
سؤالها كان أحمق ورده الأكثر حماقة..رغم حماقة الإجابة إلا أنها صمتت نهائيًا
وجد يده لا إراديًا تُحيط ذراعيها ويُكمل بـ هدوء شحذ به أعصابه
-وعشان كدا..لازم نتجوز...
فغرت فاها بـ صدمة..رفت بـ جفنيها عدة مرات علها تستوعب ما قاله لتتساءل
-أفندم!
-وبـ همس ناعم أعاد:نتجوز
-وبـ غباء أردفت مرةً أُخرى:أفندم؟!
-إنتفخت أوداجه غيظًا:بطلي أم الكلمة دي من أول أما عرفتك وأنتِ مبتقوليش غيرها...
تعلثم الأُنثى وخجلها شيئين طبعيين عندما تتلقى عرضًا كـ هذا..ولكن سديم كان الغباء هو جل ما سيطر عليها..ولكن تلعثم حروفها أكد له أنها أُنثى تخجل
-أنا مش فاهمة إيه علاقة جوزاك مني بـ الحماية!
-بـ حنو أردف وكأنه يتحدث مع طفلة:عشان تكوني ديمًا تحت عيني..أقدر أحميكِ..كنتِ جنبي يا سديم ومعرفتش اللي حصل...
توردت وجنتيها كـ أُنثى تخجل ثم أكملت بـ تلعثم
-مـ مينفعش..أنا مش هقبل تتجوزني لمجرد إنك حاسس ناحيتي بـ الذنب أو المسؤولية..ثم إني خلاص همشي من هنا..وكمان بابا مش هيوافق..وأنا أصلًا يعني مش موافقة..هكون بظلمك يا قُصي...
من بين تلك المُخلفات التي خرجت من بين شفتيها..لك تلتقط أُذنه سوى اسمه الذي يسمعه منها ولأول مرة بـ تلك الدرجة من الخجل والرقة..وهو إبتسم دون حديث..بقى يُحدق بها وبـخجلها وتلعثمها..وجمال أصابعها الصغيرة ، الخرقاء وهي تُعيد خُصلاتها خلف أُذنها ليظهر إحمرار عُنقها أيضًا
أخفضت سديم رأسها وهي تُتمتم بـ سباب إلتقطته أُذنه ولكنه كان سباب خجِل..تقف أمامه كـ طالبة مُذنبة تنتظر عقاب مُعلمها لتقصريها وكم راقته تلك الصورة
وعندما هبطت سوداويه إلى قدميها وأصابعها التي تعتصرها أسفلها رأف بها..ليعود وينظر إليها بـ نظرة أربكتها بعدما رفع رأسها بـ أنامله التي لامست نعومة ذقنها ثم همس بـ نبرةٍ رجولية ساحرة
-يبقى متحسيش بـ الذنب...
عقدت حاجبيها بـ عدم فهم لعبارته المُبهمة وظلت تنظر إلى عينيه اللامعة بـ تساؤل تركه يأكلها قليلًا قبل أن يقول بـ مُشاكسة
-تعالي ندخل..سُمية جهزت العشا وبتنادي...
تركها ودلف..تركها وترك حيرتها..وإجابة سؤال لن تحصل عليها بـ التأكيد وقلب أحمق هربت منه نبضة فـ إثنين..ضربت جبهتها بـ يأس قائلة
-يا غبية دا بيلعب بيكِ مش أكتر...
تنفست بـ عُمق ثم رفعت أنفها بـ شموخ ودلفت جالسة فوق مقعدها أمامه مُباشرةً وعيناها تتحداه بـ صمت وترفع..وهو يلوك الطعام بـ فمه وعيناه تتُابع إنفعالاتها الغاضبة والطفولية بـ طريقة مُحببة
************************************
كان بين يدي الفتاة شبه ثمل..ولكن ذلك لم يمنعه من مُلامسة خصر الفتاة..أو ما أسفل خصر الفتاة..أهو حتى نهد الفتاة..وكلماته الفاحشة
تعرقلت به أمام باب الغُرفة ولكنها تماسكت وأدخلته..ألقت به فوق الفراش وقبل أن تبتعد كان قد جذبها فوقه وأردف بـ ثمالة
-رايحة فين!..مش هنبدأ السهرة؟!..أنا دافع فيكِ كتير أوي...
تلاعبت الفتاة بـ حاجبه بـ نبرة بها من الدلال ما يُذيب الرجال أردفت
-هتبدأ..بس أدلعك الأول يا زيزو
-الله على زيزو وحلاوة زيزو...
نهضت الفتاة وهى ضحكاتها الرنانة ، والغانجة تصدح فـ تشتعل عيناه بـ مفاتنها..أخرجت الفتاة هاتف من مخبأه وأرسلت رسالة نصية تُفيد بـ وصول "الزبون" إلى الفخ
ثم عادت إليه وقامت بـ تشغيل المُسجل وصدحت بعض الأغاني التُراثية وتمايلت بـ غنج جعلت "زيزو" يلهث
دقيقة وأُخرى مرت قبل أن يدلف هو بـ خطوات رتيبة وهادئة..غاضبة ولها لحن يُذيب العظام
توقفت الفتاة عن الرقص و "زيزو" يرقص هو الآخر دون أن يعي دلوف الآخر..ليتشدق وهو يستدير بـ ثمالة
-عارفة يا قمر..لـ...
وبتر عبارته وهو يرى أرسلان يقف أمامه بـ نظرات جعلته يصرخ كـ النسوة ويقع أرضًا..وبـ نبرة مُتلعثمة
-مـ..مش..أنا دا..دا..دا نزار..هو هو صاا..صاحب الفكرة...
هبط أرسلان إلى مستواه ثم صفعة تبعها بصقة قاسية قبل أن يقبض على تلابيبه ليجعله ينهض
والآخر بـ خنوع مُذل نهض..ليعود أرسلان ويصفعه وسقط وهذه المرة أمر بـ نبرة مُميتة
-قوم...
ولم يحتج الآخر لأن يُعيد أمره فـ نهض..الجميع يظنون أنهم أقوياء ولكن عند المواجهه "بيقلب سوسن" "البُرص هيفكر نفسه تمساح طول ما هو مش شايف الشبشب"
وضع أرسلان يديه بـ جيب بنطاله يُراقب إرتجاف الآخر قبل أن يتشدق بـ نبرة حادة كـ نصل السيف
-إقلع...
وإتسعت عيني عزت الدمنهوري بـ إنشداه وهو يستمع إلى أمره الصارم والواجب النفاذ..تعلثمت حروفه قائلًا
-بتهزر!
-أعاد أرسلان كلمته بـ غلظة:إقلع..كدا كدا كنت هتقلع بـ مزاجك يا زيزو..أنا بقى هقلعك غصب عنك
-بس آآ...
و دوت صفعة ثالثة وعينا أرسلان تشتد قتامة وقسوة..الذل والهوان تمكنا من عزت وهو ينزع سُترته ثم بنطاله و قميصه ثم ثيابه الداخلية وبقى كما ولدته أمه
طرقعة من إصبعيه ودلفت فتاتين..أشار لهما أرسلان بـ غموض فـ نفذا على الفور..قيدا عزت والذي كان يقاوم كـ طير مذبوح ولكن ثمالته لم تُساعده
كانت نظرات أرسلان قاسية ومُرعبة كـ هوة جحيم..ثم أردف بـ نبرة كـ فحيح الأفعى
-have fun
وكانت الإشارة من يده لتنزع الفتيات مئزريهما وتظهر ثياب جعلت الآخر يفهم بما وقع به من فخ..زعق بملئ فٍيه
-أنت عارف أنا مين؟!
-وبلا مُبالاة وتهكم:طظ...
أشار بـ عينيه لتبدأ الفتيات بـ عملهن..تجلدن بـ السياط فـ يصرخ ألمًا والعقاب كان قاسي حقًا..وعيني أرسلان تلمعان نشوة وظَفر..المقطع تم تسجيله عن آخره وفضيحة كبيرة ستهتز لها البلاد لأيامٍ طوال
وقبل أن يخرج سمع صوته الواهن
-متفكرش إني هسيبك...
عاد إليه أرسلان وضغط على جرحه بـ غل فـ صرخ عزت بـ تألم قبل أن يردف بـ نبرة قاطعة تحمل من الوعد ما ترتجف له نفسه
-وأنا حسابي معاك لسه مخلصش...
نهض راحلًا دون الإهتمام لجميلة التي حاولت الحديث معه ولكنه أشار بـ يده أن تبتعد فـ إبتعدت
************************************
وذلك الصباح لم يكن بـ اليسير أبدًا..مر يومان مُنذ ذلك اليوم الأسود ..أخفت وجهها بين يديها وقلبها يرتعد وبـ داخلها يُردد "لم يكن عليها التدخل".. هي مِغناطيس جاذب للمُشكلات..همست بـ هلع
-إيه يا ربي اللي عملته فـ دنيتي عشان يحصل فيا كدا!...
ودقت الساعة بـ ميعاد المحتوم..ولا يجب عليها التأخير وإلا وعيده لها سيُنفذه..بـ الرغم أنها أثبتت أمامه أنها لا تخشاه ولكن تهديده لم يكن هينًا
لذلك وضعت حقيبتها فوق كتفها ونهضت..خرجت من المشفى الفارغة تمامًا وذلك الحدث المُميز سيُذاع لأول مرة
عندما وصلت لأكبر ميدان بـ المدينة..كان التجمهر على أشده..وحينما لمحها أحدهم..إبتعد عن طريقها فـ هي صاحبة الصفوف الأولى بـ دعوة من صاحب الحفل
والآخر وأخرون يبتعدون حتى وصلت إلى الصف المُميز..وهو بـ المُنتصف جوار ذلك الطبيب الخثيث..يجلده بلا رحمة أو رأفة وهي لا تُشفق عليه أبدًا بل ظهرت النشوة بـ عينيها
رمى السوط ونظر إليها ولكنها أبدت ثباتًا يُرفع له القُبعة..إبتسم إبتسامته الشيطانية وزعق بـ صوتهِ كله وكان كـ الإعصار المُدمر
-الغلطة بـ حساب..وغلطة زي الـ*** مش هتعدي بالساهل..طول ما أنا هنا..مفيش قانون..قانوني بس هو اللي هيمشي...
أشار إلى سديم التي أجفلت ثم أكمل بـ خُبث
-وبما إن ضيفة الحفلة وصلت..فـ العرض هيبدأ...
أشار إلى حارسيه اللذين ظهرا بـ أربعة كلاب شرسة تظهر أنيابها القوية والمُخيفة..شهقات و صُراخ أخفى صوت نُباح الكلاب
والطبيب يصرخ طالبًا الرحمة..ولكنها كلمة ليس بها وجود بـ قاموسه..طرقعة أصابعه المُعتادة ليترك الحارسين الكلاب والتي تعرف فريستها جيدًا لتنقض على الطبيب مُمزقة ما تبقى من ثيابه ثم بدأت تنهش جسده المُندس..وصرخاته تصم الآذان ولكن لم يجرؤ أحد على التدخل أو الدفاع عنه..بـ بساطة خوفًا وشماتة فـ هو يستحق
عيناه لا تُصدق ما تراه..لم تظن أنه بـ تلك الشيطانية ليفعل بـ بشر ذلك..الدماء تنبثق من جسد الطبيب الذي خفتت صرخاته..هي جراحة لا تخشى الدماء..ولكن ذلك المشهد جعل عظامها ترتعد
لم تتحمل قساوة المشهد المعروض كـ عرض حصري من أجلها فقط..وكأنه يُخبرها أن المُخطئ لا تهاون معه..إبتلعت ريقها و قررت الإنسحاب بـ خفة قبل أن تتقيأ
وهو من بعيد يُراقب خلف سحابته الرمادية التي تحجب صفاء عينيها عنه..هو ليس بـ قيس يتغزل بـ فتاة ولكنها تحمل ما يُثيره..هو عابث..النساء كُن بـ الماضي لُعبة مُسلية وإغواء ثم فراش..كـ تلك التي أوقعها بـ شباكه ومالت مع أهواءه
قذف لُفافة التبغ دون أن يدهسها بـ قدميه وتبعها ولكن ليس خلسة بل على مرآى ومسمع الجميع
وقبل أن تصعد أول درجة..وجدت من يسحبها ويُدخلها القبو..المكان ضيق والحرارة مُرتفعة..وجسده يكاد يسحق جسدها
تنفسها الهلع وإهتزاز حدقيتها مع إرتجاف شفتيها وجسدها أسفل جسده يُذكره أن المرأة جسد..والفتنة شفتيها
-هه...
ساخرة خرجت من بين شفتيه وهو يدنو بـ رأسها ثم بـ همسٍ حار لفح عُنقها البض
-مفيش حد بيهرب من العقاب..عقابه أهو أخده تالت ومتلت..أما أنتِ!!...
صمت وهو يزفر نفسًا حاد مُحمل بـ عبق التبغ ليلفح وجهها عن قصد ثم أردف بـ خُبث وهو يلعق شِفاه
-ليكِ مُكافأة...
أغمضت عيناها تتحاشى نظراته وكل قوتها ذهبت أدراج الرياح..ولأول مرة تهمس داخلها
-قُصي...
دنى أرسلان أكثر يهمس بـ أُذنها بـ مكر
-زي ما هو إتعاقب..أنتِ لازم تتكافئ..برضو ليكِ دور عظيم فـ اللي حصل
-تحدثت بـ نبرة مُتقطعة:إبـ..إبعد
-هبعد..بس تاخدي جايزتك...
وتعلم خُبث نبرته وتعلم أن المُكافأة لن تسر عدوًا كان أو حبيب..لذلك بـ فطرة أنثوية..رفعت رُكبتيها تضرب معدته ليتراجع بـ قصد فـ هربت وظنت حواء أنها آلمت آدم..ولكنها لا تعلم أن نصف المُتعة مُلاحقة فريسة يائسة من الهرب
وهو تركها مع إبتسامة مع الوعد بـ مُكافأتها
رواية ملكة علي عرش الشيطان الفصل الثامن 8 - بقلم اسراء علي
رواية ملكة علي عرش الشيطان الفصل الثامن 8
المرأة كالغصن الرطب . . تميل الى كل جانب مع الرياح، ولكنها لا تنكسر في العاصفة . . .
صعدت سديم درجات السُلم بـ أقصى ما تمتلك من طاقة حتى وصلت إلى شقتها..دلفت إلى الداخل بعد مُحاولات مُضنية لفتح الباب
أغلقته خلفها بـ قوة وإتكأت عليه..أخذت تتنفس بسرعة وأسنانها تصطك بـ بعضها..وضعت يدها على صدرها تستشعر ضرباته القاسية
نزعت حقيبتها و ألقتها فوق الأريكة ثم إتجهت إلى المطبخ لترتشف كوبٍ من الماء
توجهت بعدها إلى الشُرفة لتجلس وتُنظم أفكارها..ليأخذها عقلها إلى ذلك اليوم..حين رأت وجهًا آخر أشد قسوة لـ أرسلان
"عودة إلى وقتٍ سابق"
كانت بـ طريقها إلى العمل صباحًا دون أن يُرافقها قُصي فـ قد أخبرها أنه سيُسافر إلى الإسماعيلية ليُحادث والدها بـ شأن الخطبة ولم يدع لها مجالًا للرفض..إذ أنه سافر بـ الصباح الباكر وهاتفها ليأخذ عنوان منزلهم
ضحكت بـ خجل أُنثى مرغوبة لزواج ثم همست وهى تتحس وجنتيها
-مجنون...
وصلت إلى المشفى وكانت سعيدة لسبب تجهله أو تعلمه لا يُشكل لها فارق المهم أنها سعيدة ولأول مرة مُنذ أن خطت تلك المدينة المشؤومة
قبل أن تجلس بـ مكتبها أتت مُمرضة تقول على عجالة
-يا دكتورة سديم!..في جراحة زايدة مستعجلة ولازم نعملها..مفيش حد موجود من الدكاترة غيرك...
إردت سديم مئزرها الطبي ثم قالت وهى تتبع المُمرضة
-يلا بسرعة..جهزوا أوضة العمليات
-جاهزة ومستنين حضرتك...
توجهت سديم معها لإجراء الجراحة والتي لم تستغرق وقتًا طويلًا
بعد إنتهاءها من تلك الجراحة البسيطة توجهت إلى الحديقة الخلفية تستنشق الهواء المُنعش..ولكنها لم تكن تعلم أن وراء كل هدوء عاصفة..عاصفة لن تبقي ولن تذر
إلتفتت أنظارها فجأة إلى ذلك المبنى المهجور بـ الحديقة الخلفية..والتي لم تقربه لأنه من الأصل تم إيقاف العمل به..ولكن رأت مُمرضة تدلف خلسة وهي تتلفت حولها ولم تلحظ سديم
تبعتها إلى حيثُ إختفت فـ دلفت لتجحظ عينيها بـ صدمة وهى تجد عدد لا بأس به من النساء وبجوراهن فتيات لا تتخطى حاجز العشر سنوات
إلتفتت على يد السيدة التي تبلغ من العمر ثلاثين عامًا..تقول بـ رجاء
-يا ست الدكتورة..شوفي بنتي إتأخرت فـ العملية ليه!..دي داخلة بقالها ساعة ونص
-عقدت سديم حاجبيها وتساءلت بـ عدم فهم:عملية إيه؟!...
وكان الرد صاعقة والتي جمدت سديم أرضًا
-ختان...
الجواب لا يحتمل سؤال أحمق عما يدور هُنا..المبنى المهجور يدور به العمليات الغير مشروعة..المخالفة للقانون والسؤال القادم كان عن هوية الطبيب والرد أيضًا لا يُحتمل..فـ الطبيب المذكور ذو سُمعة سيئة..الأسوء
جاهدت سديم لتبتسم وقالت
-طيب أنا هروح أطمن...
وشكرتها السيدة بـ إمتنان..وبداخل سديم مراجل تشتعل..آتون يُهدد بـ حرق الأخضر دون اليابس
دلفت الغُرفة كـ الإعصار..ليهوى قلبها إلى أخمص قدميها..جحظت عيناها بـ شدة..تجمعت شُعيرات دموية حول حدقيتها حتى كادت أن تبكي لذلك المشهد الذي مزق قلبها شر تمزيق
كان الطبيب يجثو فوق الطفلة الفاقدة للوعي..ويستبيح جسدها ويذبح برائتها..إلا أن دلوفها المُفاجئ جعله ينهض عن الطفلة قبل أن يُكمل إعتداءه عليها
مسح على وجهه بـ توتر يُزيل حبات العرق ثم تشدق بـ تلعثم
-دكـ..دكتورة..سـ..سديم
-وصرخت بـ صوتٍ لا يتنمي إليها:دا أنت نهارك أسود...
وركض يُكمم فاها عن الحديث وأغلق الباب خلفها..ألصقها بـ الحائط ويده الأُخرى تُقيد ذراعيها فوق رأسها ضاغطًا عليها بـ قوة حتى تتحول إلى الإزرقاق..وبـ نبرة متوترة همس
-بلاش فضايح..أنا..أنا بس..بعمل
-وصرخت وهي تتلوى صارخة:عملك أسود..بتعمل عمليات ختان لأ وبتغتصب البنات..أنت عارف نهايتك هتكون إيه!..دا أنا هفضحك
-صرخ هو بـ جزع وشراسة:إخرسي..مش هسمحلك...
نظرت إلى جسد الفتاة المسجي وجزءها العلوي يظهر أسفل ثوبها الأزرق المُمزق..ثم عادت بنظرها إليها لتزعق
-سبني يا قذر بدل أما أصوت وألم عليك الناس اللي بره دي...
ضحك ولكن ضحكته لم تكتمل..فـ بُترت على إثر دفعة الباب القاسية ويظهر هو من خلف الباب وعيناه الشرسة تُحدق بـ جسد الفتاة ثم إلى تلك المُقيدة بـ جسد المُغتصب
إتسعت عينا سديم وهي تراه أمامها بـ نظراته التي تُرسل إلى الجحيم مُباشرةً..لم تكن تعي عند خروجها من مبنى المشفى كان هو يجلس بـ سيارته يُتابعها حتى إختفت فـ ترجل وأكمل مُلاحقته لها..حتى دلفت ذلك المبنى وهو من خلفها..وعلم ما يحدث..وليته لم يعلم..القيامة ستقوم..وسيُنصب نفسه الحاكم
تحول بـ نظراته إلى الفتاة ليتجه إليها ينزع قميصه ويضعه على جسدها ثم عاد إلى الطبيب الذي إبتعد عن سديم فـ سقطت أرضًا فـ ألم معصمها وعمودها الفِقري قد ظهر لتجلس غيرُ قادرة على الحراك
تلعثم الطبيب وهو يرى أرسلان يتقدم منه وقد هربت الدماء وكأن أوعيته أصبحت فارغة تمامًا وتُشارف روحه على المُغادرة
همس أرسلان بـ فحيح أفعى ونبرته تشي بـ مدى غضبه والطوفان القادم
-لو رجعت وملقتكش موجود..صدقني نهايتك هتكون أصعب من أي نهاية تتخيلها...
ثم إتجه إلى سديم الساقطة أرضًا..ليحملها..قاومت قدر الإمكان ولكنه هدر مُخرسًا إياها
-بطلي حركة...
وسكنت بين يديه..يضع يده أسفل ظهرها المُتألم..والأُخرى أسفل رُكبتيها..بين أحضانه شبه جالسة وأنفاسه الهادرة تلفح وجهها..وهمست دون أن تنظر إليه
-عرفت منين!...
طال صمته لترفع أنظارها إليه فـ صُدمت..نظرة عيناه كانت بـ ذلك الوقت نذير شر..بل هي الشر نفسه..والعقاب الذي تخيلته على أقل تقدير هو الرمي بـ الرصاص ولكن الواقع كان أسوء من نظرته..الأسوء على الإطلاق
إتجه بها إلى سيارته ولم تجرؤ على الرفض..فـ نظرته أخرستها
وضعها بـ السيارة وإتجه هو إلى مقعده وإنطلق بسرعة معقولة حتى وصلا إلى أطراف المدينة..إنكمشت سديم على نفسها خوفًا..هما ب. مفردهما وهي لا تخشى أكثر من كونهما معًا وبـ مفردهما
توقفت السيارة وترجل منها دون أن يأبه بها..لتزفر هي بـ ضيق وتترجل غاضبة
توجهت إليه وقبل أن تتشدق بـ غضب سمعت صوته الجاف
-عمل فيها حاجة!...
لم تعي سؤاله لتتقدم وتسأله دون النظر إليه
-مش فاهمة!
-إستدار إليها بـ شراسة وهدر:لأ فاهمة..ولو خايفة على عمرك دلوقتي ردي أحسنلك
-تملصت من بين يديه وقالت:معرفش..بس تقريبًا ملحقش لأني جيت..بس أنت سبتها لوحدها معاه
-مش شُغلك...
ولم يكن بـ الطبع ليترك فتاة غائبة عن الوعي مع ذلك الحقير..لذلك كلف رجلين بـ الإهتمام بـ ذلك المبنى وما يحويه
زفرت سديم بـ نفاذ صبر لطول صمته وإجابته المُقتضبة ونبرته الفظة..لتقف أمامه قائلة بـ قنوط
-لو مفيش حاجة نعملها هنا..عاوزة أمشي ...
نظر إليها أرسلان بـ شبه نظرة قاتلة قبل أن يتشدق بـ صلابة
-تفتكري واحد غلط غلطة زي دي!..يتعاقب إزاي؟...
كان ردها عفويًا وغاضبًا لما رأته..لذلك صرخت بـ جنون
-المفروض يتسيب عليه كلاب سعرانة تنهش لحمه...
وليتها لم تقترح..عيناه أظلمت وبـ شدة بـ بريق شيطاني مُرعب..تراجعت خطوة إلى الخلف وهو يقول بـ نبرة مُميتة
-أنتِ صح..وبما إنك صاحبة الفكرة فـ هتشرفيني فـ الصفوف الأولى للعرض الحصري ليكِ وبس
-أنت أكيد مجنون...
هدرت بها بـ ذهول ليبتسم بـ إبتسامة مُظلمة قبل أن يدنو منها هامسًا
-هستناكِ يا دكتورة تيجي
-رفعت حاجبها بـ تحدي وقالت:ولو مجتش...
جذب خُصلة من خُصلاتها ليجعلها تتدنو أكثر منه فـشهقت بـ ألم و خوف ليُكمل همسه بـ مكر
-يبقى هكمل اللي ناقص من اللقاء اللي فات...
عنياه أرسلت إليها تحذير صامت و وعيد بـ عدم القدوم..وأرسلان إذا وعد لا يُخلف ولن يُخلف لأجلها..ترك الخُصلة وإتجه إلى سيارته ثم تشدق وهو يصعد
-يلا عشان أوصلك...
نظرت إليه سديم بـ إحتقان رغم خوفها..إلا أنها رفعت ذقنها بـ إباء ورحلت دون أن تصعد سيارته..ضحك أرسلان ثم أدار المُحرك وإنطلق بـ قوة حتى خَلَفَ وراءه عاصفة تُرابية جعلتها تسعل هادرة بـ غضب
-حيواااااان...
"عودة إلى الوقت الحالي"
عادت سديم لوقتها الحالي واضعة وجهها بين يديها فـ اليوم لم يكن أكثر سوءًا من سابقيه..تنهدت ثم نهضت على صوت هاتفها لتجده قُصي..إبتسمت مُتناسية ما كانت تُفكر به وما حدث لتُقرر الإجابة على إتصاله
************************************
ترجل من سيارته بعدما وصل إلى وجهته..توجه إلى ذلك الملهى الليلي ليجد جميلة تؤدي رقصتها المُعتادة..أشار إليها لتتفهم وتُنهي الرقصة
صعد إلى الغُرفة الخاصة بها وتمدد فوق الفراش بعدما نزع سترته يليها القميص ذو اللون الأزرق الداكن..ليظهر ذلك الحرق القاسي بـ ظهره
وضع يده فوق عينيه وذهنه مع تلك الغبية كما أسماها..تعتقد أنها تستطيع أن تهرب بـ تصنعها القوة..تظن أنه سيمل مُلاحقتها وسيزهدها..ولكنها لا تعلم أنها تُزيد من إصراره
دلفت جميلة بعدما أغلقت الباب بـ المُفتاح..نزعت المئزر الحريري وإتجهت إلى غُرفة تبديل الثياب..لترتدي ثوب أسود قصير يصل بـ الكاد إلى مُنتصف فخذها وفتحة جانبية..ومن الأعلى حمالتين رفعتين مُتبادلتين بـ وضع مُتعاكس..ومُزين من الصدر بـ شريط من الدانتيل
صففت خُصلاتها الشقراء وتركتها حُرة..نثرت عطرها الأنثوي بـ غزارة ثم توجهت إليه
نظر إليها أرسلان بعدما أحس بها..لتقسو عيناه بـ إنفعال قبل أن يهدر بـ جمود
-غيري القرف اللي لابساه دا...
تجمدت جميلة مكانها قليلًا ولكنها أردفت بـ نعومة
-إيه مش عاجبك!
-لأ
-زفرت بـ يأس وقالت:بس أنا مش هغيره...
نظر إليها بـ نارية ولكنها لم تأبه وتقدمت منه..جلست فوق طرف الفراش وملست على خُصلاته السوداء الناعمة وأردفت
-طالما جيتلي هنا..يبقى فيك حاجة
-عزت جه هنا تاني؟!
-أكملت ما تفعله وأردفت:ميقدرش يهوي هنا تاني..أنت علمت عليه
-زفر بـ إختناق وقال:كويس...
نظرت إليه جميلة بـ شفقة قبل أن تقترب وتُلثم جبينه بـ قوة..لم يهتز أرسلان ولم يفتح عيناه بل لم يهتم على الإطلاق
إبتعدت جميلة وتنهدت بـ قوة ثم همست وهي تتحسس شفاه و وجنته
-قولي إيه اللي حصل!...
نظر إليها أرسلان نظرة مطولة ، جامدة ثم أغلق عينيه مرةً أُخرى..أغمضت جميلة عينيها عندما عادت تتحسس شفاه القاسية قبل أن تتجرأ وتميل إليه مُقبلة شفتيه بـ رقة مُتناهية وهو لا يُبالي لم تتحرك خاصته ليُبادلها وهي لا تهتم يكفي أنه لم يدفعها كـ كل مرة
عندها تجرأت يدها لتتحسس صدره المُعضل ولكنه أمسك يدها وفتح عيناه على حين غُرة لتبتعد مُجفلة..هدر أرسلان بـ غلظة وهو ينهض
-إيه اللي أنتِ بتعمليه دا!...
لم ترد جميلة وهي تراه بـ حالة من الغضب ليهزهت بين يديه بـ شراسة
-رُدي!
-همست بـ تهدج:أسفة...
اللعنة على قلبٍ أحب شيطان لا يُبالي..لم يعد يكترث..فقد كل المشاعر عدا الغضب والحقد..عيناه السوداء القاسية تزجرها بـ لا رحمة وهو يعلم أنها تعشقه..ولكنه وبـ بساطة لا يُحب
أعادت وضع يدها المُرتجفة على وجنته وهمست بـ نشيج
-أسفة..مكنش قصدي...
وضع يده بـ خُصلاته مُمررًا إياها بـ قسوة قبل أن يردف بـ إنفعال
-جميلة..اللي بتفكري فيه مُستحيل يحصل..سامعة!...
أومأت بـ رأسها بـ تردد ليعود ويقول
-ياريت متتكررش تاني..عشان متزعليش مني
-خلاص أسفة..تعالى نام على رجلي تاني...
أعادت رأسه بـ القوة إلى ساقيها العاريتين ولم تُبالي..أعادت يدها إلى خُصلاته وحبست عبرة كانت على وشك الفرار..تعلم أنه لن يُبادلها العشق ولكن ماذا تفعل!..هي عشقته وإنتهى الأمر
-مش هتقولي مالك؟!...
رفع أرسلان كف يده ثم نظر إليه قائلًا
-إفتكرت اللي حصل
-توقفت يدها لثوان وتساءلت قبل أن تُعاد التمليس:وإيه اللي فكرك!..حصل حاجة؟
-وإجابته لا تتعلق بـ السؤال:من يومين...
حاولت سؤاله عما حدث ولكنه إستدار وترك ساقيها لتحل محلها الوسادة ثم أردف بـ جمود
-أنا جيت عشان أرتاح مش عشان أفتح فـ اللي فات...
أغلق عيناه وترك يدها مُعلقة بـ الهواء..أنزلت يدها وتنهدت بـ حزن..تمددت هى الأُخرى ولكنها إتكأت بـ مرفقها فوق الوسادة والأُخرى كانت تجد طريقها إلى خُصلاته من الخلف
ذلك الحرق الذي يتوسد جزء لا بأس به بـ ظهره تعشقه..وتعشق أدق تفاصيله وهو لا يعلم..بل يعلم ولا يُبالي ولن يُبالي..حتى وإن كان يُبالي هو لا يستطيع أن يعشق..لأنه تخلى عن قلبه مُنذ زمن ليبدأ طريق لا ندم به ولا عشق
وهو على الجانب الآخر ذكرته تلك الطفلة بـ أُخرى تُشبهها ولكن الفارق أن سديم أنقذتها قبل أن تُنتهك ولكن الأُخرى لم تستطع إنقاذها
قبض على الملاءة بـ قسوة و وضع وجهه بـ الوسادة ليجأر بـ صوته بـ غضب ، بـ كره ، بـ قسوة تمكنت منه ومن قلبه فـ لم يعد كما كان
إنتفضت جميلة لصراخه لتضع يدها على منكبه ونادته بـ خوفٍ
-أنت كويس!..أرسلان؟!...
ولم يرد..نهض وإحتجزها بين ذراعيه..توسعت عينا جميلة وهى تراه يعتليها ونظرة عينيه الشيطانية جمدتها..حاولت الهمس بـ توتر
-أرسـ...
همسها ضاع بين شفتيه القاسية و حقق لها ما كانت تتمناه..هو يُريد أن ينسى وهي ستمنحه النسيان
**********************************
-بقى أنا يتعمل فيا كدا!..الـ ***ماسك عليا فيديو...
هدر بها عزت وهو مُمدد بـ فراشه يُعاني أثار التعذيب..وأمامه آخر يرتشف من كأس الخمر بـ تلذذ قبل أن يضعه وينظر إلى الأول ثم تشدق بـ برود
-وإيه يعني؟!
-إتسعت عينا عزت بـ غضب وتشدق:يعني إيه اللي بتقوله دا!..الفيديو دا كفيل إنه يهدم حياتي وإتعزل من الوزارة
-ولما أنت جبان كدا بتروح الأماكن دي ليه يا سيادة الوزير!...
تأفف عزت دون أن يرد مُديرًا وجهه إلى النافذة..تنهد الآخر ثم نهض ليقول وهو يضع يديه بـ جيبي بنطاله
-عمومًا متخافش
-نظر إليه عزت بـ عدم فهم وقال:قصدك إيه؟!
-تشدق الآخر بـ بساطة:لو كان عاوز يفضحك كان عملها..بس هو لحد دلوقتي محتفظ بـ الفيديو لسبب فـ دماغه...
صر عزت على أسنانه ثم مسح على وجهه بـ عنف هامسًا بـ حدة
-وأنا لسه هستنى لحد أما أعرف هو فيه إيه فـ دماغه؟!
-وليه تستنى!..خلص عليه...
ضحك عزت بـ قوة وهو ينظر إلى مُحدثه بـ سخرية وأردف
-أنت فاكرها سهلة!!
-حك الآخر ذقنه وقال:زي ما وقعناه قبل كدا..هنقدر نوقعه دلوقتي..المهم نعرف نقطة ضعفه
-تشدق عزت بـ غل:الشيطان ملوش نقطة ضعف
-حرك الآخر منكبيه بـ بساطة وقال:يبقى نخلقله واحدة...
عقد عزت حاجبيه بـ تساؤل ولكن الآخر تقدم منه رابتًا على منكبه وقال بـ هدوء ما قبل العاصفة
-سيب الموضوع دا عليا يا عزت..لولا أنك ماتستهلش بس أنا هخلص منه عشانك
-ليرد عزت بـ نبرةٍ ذات مغزى:وعشانك..أنت ناسي إن زيك زينا متورط
-دنى منه وهمس بـ مكر:بس أنا مش فـالصورة..أنتوا اللي كنتوا فـ الصورة..خاف يا عزت منه ومني لو فكرت تلعب بـ ديلك...
إبتعد ينظر إلى عيني عزت التي قست بـ تعابير مُجعدة قبل أن يُكمل الآخر حديثه وهو يتجه إلى باب الغُرفة
-لأني هقتلك قبل ما هو يوصلك...
ثم تركه وأغلق الباب خلفه..ضرب عزت على الفراش وصرخ بـ غضب
-كلوا بيقول يلا نفسي..بس ورحمة الغاليين لأتغدا بيكوا قبل ما تتعشوا بيا...
*************************************
بـ مساء اليوم توجهت سديم إلى طابق سُمية تطرق بابها بـ خفة وإبتسامة تُزين شفتيها..لتفتح الثانية الباب بعد لحظات فـ إتسعت إبتسامتها وهى ترى الأولى أمامها
عانقتها سديم وقالت
-بصي يا سوما..أنا هنزل الإسماعيلية وعاوزاكي معايا
-خير يا ست سديم؟!
-إبتسمت بـ خجل وقالت:خير متقلقيش..بس أنا محتجاكِ معايا أوي...
ضيقت سُمية عيناها بـ تفكير قبل أن تقول بـ إبتسامة واسعة
-يبقى اللي بفكر فيه صح
-حمحمت سديم بـ إرتباك وقالت:أحم..هتيجي معايا ولا لأ!...
عانقتها سُمية مرةً أُخرى وهى تُطلق صوتها لتبتعد سديم سريعًا مُكممة فاها وقالت بـ تحذير
-بلاش كدا يا سُمية..أحنا مش عاوزين حد يعرف عشان ميوصلوش خبر
-وضعت يدها على فاها وقالت:يووه يقطعني..أنا هروح ألبس فُريره وأجيلك..تعالي إتفضلي...
دلفت سديم وإتجهت سُمية إلى الداخل لتنتقي أجمل ثيابها
بعد مرور الوقت
كانت كِلتاهما تجلس بـ حافلة تتجه إلى مدينة الإسماعيلية وقد حرصتا على توخي الحذر حتى لا يكتشفهما أحد
مالت سُمية وقالت بـ مكر
-إيه اللي حصل!..أخدتني كدا على ملا وشي وملحقتش أسأل...
إبتسمت سديم وهي تضع يدها خلف عُنقها الأحمر بـ خجل وقالت
-مفيش..قُصي راح لبابا من يومين عشان يكلمه فـ موضوع جوازنا لكن بابا موافقش غير على خطوبة..ودلوقتي أنا رايحة عشان نقرأ الفاتحة ومحتاجكِ معايا
-ربتت سُمية على كفها بـ سعادة وقالت:ربنا يتمملك على خير..سي قُصي شهم وجدع وإبن حلال كمان..يستاهلك..أنتوا أصلًا لايقين على بعض
-تساءلت سديم بـ شرود:تفتكري!
-إبتسمت سُمية قائلة:أفتكر جدًا..سي قُصي مفيش منه فـ طيبته وجدعنته..وأنتِ مفيش منك فـ جمالك وأدبك..عليتي فـ نظري لما كشفتي الدكتور الله يجحمه مطرح ما راح وخليتيه ياخد جزاءه...
شردت سديم أكثر بـ ذلك اليوم وتلك النظرة المُبهمة التي ظنت لولهة أنها رأتها تعتلي تعابير وجهه القاسية..الألم ولكن هل يتألم الشيطان!..سخرت من تفكيرها وهمست
-واللي زي دا يعرف الوجع...
************************************
وضعت الغطاء حول جسدها ثم إستدارت تنظر إليه وهو يرتدي ثيابه بـ صمتٍ..رغم أنها حصلت على ما تُريد ولكن لِما ذلك الإحساس بـ النقص..كانت تبغي العاطفة بما جرى بينهما ولكن ما حدث كان بـ دافع النسيان..وهي لم تعترض بل تركته طالما أنها بين يديه
خرجت من شرودها على صوته الجامد وهو ينظر إليها بـ نظرة جعلتها تنكمش على نفسها
-اللي حصل النهاردة دا تنسيه تمامًا..فاهمة!
-فاهمة...
أجابت بـخفوت وألم..ضربة ثلجية قاسية أصابت جسدها وهو يُخبرها بـ قسوة أن تنسى ليلة حلقت بها بـ السماء
رغم أمره القاسي والذي لا جدال به..إلا أنها تأبى النسيان..ستظل تُمني نفسها بـ تلك الليلة كل يوم..ستظل تتذكر تلك اللحظات أثمن ما عاشته معه
إنتفضت على صوت صفعه للباب بـ قوة لتجهش بـ البُكاء واضعة يدها على وجهها
بعدما أنهت وصلة بُكاءها الحار..نهضت لتتعثر بـ سُترته الرمادية..لتلتقطها وتُقربها من أنفها ثم إشتمت عطره الرجولي بـ قوة حتى تخلل رئتيها
جلست فوق الأرضية الباردة ولكنها لم تهتم..ثم إحتضنت السُترة هامسة بـ نشيج حزين
-أمتى هتحس بيا!..دا أنا سلمتك نفسي..سلمتك كل حاجة ومأخدتش منك حاجة..مع إني كنت راضية والله كنت راضية..بس أنت رفعتني لسابع سما حرام تنزلني لسابع أرض..حرام...
وعادت تبكي الراقصة مرةً أُخرى على قلبٍ أحبته وأحيته ولكنه طعنها بـ خنجر مسموم
وهو على الجانب الآخر
صفع باب سيارته بـ قسوة وهو يُريح رأسه إلى المقعد..أخذ يلعن غضبه الذي أوصله إلى تلك المرحلة من اللاوعي ليفعل كل هذا
جسده لم ينصع إليه بل إنتهج نهج آخر كان يعلم أنه سيندم عليه فينا بعد ولكنه إحتاج لأن ينسى ، ينأى ، يبتعد ، يهرب حتى للحظات قليلة..وكانت جميلة ضحيته
زفر بـ غضب على صوت هاتفه ليُخرجه من جيب بنطاله وأجاب دون النظر
-أيوة
-أتاه صوت أحد رجاله يقول:الدكتورة سافرت لـ الإسماعيلية ومعاها صاحبة البيت اللي قاعدة فيه
-تساءل أرسلان بـ جمود:والظابط!
-هو مُختفي بقاله يومين
-خلاص إقفل...
أغلق الهاتف وألقاه بـ قوة فوق المقعد جواره..ثم أدار المُحرك وإنطلق بـ سيارته إلى الإسماعيلية يلحق بها ولا بأس من مناورة خفيفة يعلم هو خباياها..همس أرسلان وعيناه يرتسم بها المكر
-جه وقت اللعب على أصوله...
رواية ملكة علي عرش الشيطان الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسراء علي
الفصل الحادي عشر
ملكة_على_عرش_الشيطان
وخلاصة التجارب كلها في الحُب
أنك لا تُحب حين تختار ولا تختار حين تُحب...
وأننا مع القضاء والقدر
حين نُولد
وحين نُحب
وحين نموت...
تنفسه بات أكثر حدة من نصل السيف المشحوذ..عضلات جسده المُتشنجة بـ نفور جعلت عروق نحره الزرقاء تبدو أكثر وضوحًا وكأنها تضخ نيران لا دماء
أغمضت عيناها وحاولت أن تتراجع ولكن شهقتها خرجت عندما وجدت يد أرسلان تقبض على معصمها جاذبًا إياها إليه
عيناها برقت بـ لهيب أزرق غاضب لتردف من بين أسنانها وهى تتلوى منه
-إبعد إيدك عني
-بـ نبرتهِ المُخيفة هدر:إخرسي...
تشنجت بـ غضب وأشاحت بـ وجهها بعيدًا عنه..بينما أرسلان إقترب خطوة وهمس من بين أسنانه
-متعجلش بـ حسابك..لأنه تقيل أوي...
إبتسم نزار بـ سُخرية ثم قال وهو يحك ذقنه
-عزت الله يرحمه قبل ما يموت قال "الشيطان ملوش نقطة ضعف"...
نظر إلى سديم نظرةً ذات مغزى ثم قال بـ خُبث
-بس أنا شايف العكس...
عيناه كانتا جحيمًا خالصًا تبث الرهبة بـ القلوب..وقد إعترف نزار أنه الشيطان بـ عينه..لا يُصدق أن ذلك الشاب العابث تحول إلى شيطانٍ مارد..تكفي نظراته التي رأى بها كيف تُسطر نهايته
إنتبه إلى صوت أرسلان الذي صدح بـ هسيس أجوف و قاتم
-بلاش أشوفك فـ وشي قبل ميعادك..إختفي أو حاورني من ورا الستارة لأن نهايتك هتكون أبشع من نهاية اللي سبقوك واللي حصلوهم...
جذب سديم خلفه وهو يبتعد إلا أنه عاد وهمس بـ نبرة شيطانية
-عزت عنده حق..الشيطان ملوش نقطة ضعف..بس مبحبش حد يقرب من لعبي...
أمام نبرته صمت نزار ولكن نظراته كانت مُعلقة بـ سديم..إن كانت لُعبته فـ هو سيكسرها
راقب إبتعادهم بـ إبتسامة خبيثة لا يعلم خباياها إلا الله..وضع يده بـ جيبي بنطاله ثم شق طريقه إلى الخارج
*************************************
لم تُصدق أنها تسير خلفه مُسيرة لا مُخيرة..نظرت إلى يده المُطبقة على معصمها بـ قوة أحست بـ ألمها الآن لتصرخ بـ غضب مُتألم
-إيدي..سيب إيدي بقى...
ولكنه لم يرد عليها بل سحبها إلى موقف السيارات الخاص بـ المشفى حتى وصلا إلى سيارته ليدفعها إليها بـ قوة فاقت قوة قبضته ثم حاصرها وهو يضرب سقف السيارة بـ غضب هادرًا
-أنتِ غبية..مش معقول دكتورة فـ مكانتك تتصرف بـ غباوة...
إحتقنت عيناها بـ غضب مُتناسية الألم لتصرخ بـ حدة قوية
-وأنت مالك بتتدخل فـ حاجة ملكش فيها ليه؟!..جاي ورايا ليه؟
-وضع يده على شفتيه وهمس بـ هسيس:إخرسي...
همت أن تفتح فمها ولكن يده أطبقت على شفتيها لتتسع عينيها بـ فزع إلا أنه أكمل بـ قسوة
-الـ*** دا لو شوفتيه تاني إياكِ تتكلمي معاه
-أبعدت يده وهدرت:إبعد إيدك دي..وإسمعني كويس..أنا ناضجة بما فيه الكفاية إني أتصرل مع الناس إزاي..وأروح فين ومع مين ودا شُغلي وهو كان عاوز دكتورة عشان بنته...
أجفلها بـ ضحكة مُتهكمة ، قاسية وجافة قبل أن يقترب ويهمس بـ شراسة
-طب إيه رأيك إنه مش متجوز أصلًا!..وإنه كان واخدك لـ...
ترك عبارته مُعلقة ولكن ترك لعينيه حُرية النظر إلى جسدها بـ وقاحة..صرخت تُبعده عنها وقد فهمت ما يرمي إليه إلا أنه لم يتحرك قيد إنملة
لتعود وتصرخ سديم وقد ظهر الخوف والهلع بـ غريزة أُنثى
-خلاص فهمت..بلاش تُبصلي كدا...
علقت عيناه بـ خاصتها في نظرة لن تنساها أبدًا ولكنه إبتعد بـ هدوء جاذبًا إياها من ذراعها ثم توجه إلى الخارج يهتف بـ جمود
-السواق اللي بره هيوصلك لمكان حبيب القلب...
كانا قد وصلا إلى السيارة ليفتح بابها ويُلقيها داخلها..أغلق الباب مرةً أُخرى أما سديم فـ لا تزال مشدوهة مما حدث
تحدث أرسلان مع السائق بـ كلماتٍ مُقتضبة قبل أن ينظر إليها بـ عينيه السوداوين وقد بدا بهما الظلام الدامس..ذلك الظلام الذي يبتلع روحك وجسدك
تحركت السيارة وبقى هو يُطالعها بـ جمود حتى إختفت
**************************************
صف السيارة أمام بنايةً ما بـ القُرب من المدينة التي يقطن بها..ليترجل بعدها ثم صعد الدرج حتى وصل إلى الطابق الثالث
فتح الباب بـ المِفتاح الخاص به ودلف..ليجد جميلة تُغلق مئزرها وتركض إليه..عانقته ولكنه لم يتحرك قيد إنملة وبقى جامدًا
إبتعدت بعد عدة لحظات وتساءلت بـ قلق حقيقي
-خير يا أرسلان؟..أول مرة تجيلي البيت...
لم يرد عليها بل قذف المفاتيح وجلس فوق الأريكة..مُمددًا لساقيه و ذراعه موضوعة على عينيه والأُخرى بجواره
تنهدت جميلة بـ تعب ثم جلست بـجواره وبقت تتلاعب بـ خصلاته..همست بـرقة
-تحب أحضرلك أكل ولا حاجة!...
بقى على صمته و جموده لا يرد..لوت شدقها بـ قلة حيلة وفضلت الصمت فـ حالته لا تُبشر بـ الخير
تذكرت أول لقاء لهم بـ الملهى الليلي..قبل ستة أعوام..حينها كان قد إنفصل عن خطيبته و أتى إلى ذلك المكان
تذكرت كيف فُتنت بـ ذلك الرجل الغامض والقوي..يبدو عليه العبث و البأس..كيف أحبته ولم تستطع البوح..أغمضت عيناها تُنهي تلك الذكريات
سنوات قاتلة عايشتها معه..بعد هروبه من السجن إليها..كانت مرساه الوحيد ذلك الوقت بعدما أُتهم بـقتل عائلته وتم زجه بـ السجن حاولت زيارته ولكنه إمتنع..حينها عملت أنه يُدبر مكيدة
نظرت إليه فـوجدته ينظر إليها..حاولت الإبتسام ولكنها لم تعرف لتجده يقول بـ جمود
-نزار العبد
-شُفته...
لم يكن سؤال بـ قدر تقديرًا لحالته التي تراها الآن..ربتت على كتفه وقالت بـ هدوء
-سيبك منه دلوقتي..وقولي هتعمل إيه؟!...
لم يرد عليها إطلاقًا ولكنه نهض ثم قال بـ طريقه إلى أحد الغُرف
-أنا داخل أنام..ساعتين وصحيني...
*************************************
نهض وعلى ثغره إبتسامة مُتعجبة وهو يراها تقتحم غُرفة مكتبه ولم يعلم كم بذلت مجهود لتُخفي عليه ما حدث مُنذ قليل
توجه إليها يُصافح يدها مُتساءلًا
-إيه المُفاجأة دي
-إبتسمت بـ شقاوة قائلة:يا ترى حلوة ولا وحشة؟!
-ضحك ثم قال وهو يغمزها:حلوة وبـ عيون زرقا
-يا راااجل؟...
ضحكت ثم توجهت إلى الأريكة وجلست ليجاورها قائلًا
-تعرفي إني كنت بفكر فيكِ؟
-ردت بـ مرح:إيه شُغل الأبيض وأسود دا!!
-ضحك قُصي بـ رزانة وقال:لا بجد والله..كنت بفكر فيكِ وبقول إمتى نكتب كتابنا...
حمحمت سديم ثم قالت وهى تتفحص الغُرفة
-حلو المكتب
-رد بـ شقاوة:زي صاحبه...
نظرت إليه رافعة أحد حاجبيها ثم قالت وهى تتجه إلى الشُرفة
-متاخدش مقلب كبير فـ نفسك.."دا أنت قمر يخربيتك"...
همستها بـ داخلها..جاورها قُصي مُستندًا إلى سور الشُرفة
-مش مقلب يا سديم أد ما هو ثقة
-تساءلت وهى تتلاعب بـ خُصلاتها:من حيث إيه؟!...
إقترب خطوة ثم تشدق وهو ينظر أمامه يتأمل مشهد غروب الشمس
-ثقة إني راجل وسيم وأي بنت حتى لو مش بتحبني هتوافق تتجوزني..زيك...
إبتسمت بـ إستنكار ولكنها تحدثت بـ عقلانية وتروٍ
-مفيش بنت بتتخطب لواحد عشان شكله..البنت بترتبط بـ راجل..راجل بـ معنى الكلمة..شهم وجدع..يقدر يحافظ عليها وعلى عهده ليها..يقدر يكون الزوج والسند والأخ والحبيب والأب..يقدر يحتويها ويصونها فـغيابها أكتر من وجودها..يعرف إنه لو حبها مش هيحب بعدها ولا حبه يخلص فـ يوم من الأيام...
أنهت حديثها ونظرت إليه بـ إبتسامة أقل ما يُقال أنها رائعة فـ أسرت عيناه..ثم أكملت بـ نبرتها الرقيقة
-وأنا بشوفك كدا يا قُصي..واثقة إنك راجل وهتصوني حتى لو إتجوزتني بـ غرض شهم..واثقة إنك هتكون سند..سند أقدر أعتمد عليه طول حياتي..رغم معرفتنا القُصيرة بس أنت شفاف أوي...
لمعت عيناه السوداوين بـ بريق لامع وخطير..إبتسامة رجولية ، جذابة و مُهلكة إرتسمت على شفتيه قبل أن يتكئ بـ ذراعه فوق السور وقبضته أسفل وجنته..ونظراته تُطالعها بـ شغف ثم هتف بـ نبرتهِ الرجولية العميقة
-عارفة نفسي فـ إية!
-تساءلت وهي تنظر إليه بـ دورها:إيه؟
-همس بـ نفس نبرتهِ العميقة:إني أحضنكِ
-عضت على شفتيها بـ خجل وتساءلت:وإيه اللي مانعك؟
-مستني تكوني حلالي...
قالها وهو يُعمق نظرته بـ قدر عُمق نبرته ليقترب منها خطوة قبل أن يعود ويتحدث ولكن هذه المرة بـ مكر
-أحسنلك متقعديش معايا لوحدك مرة تانية
-شهقت وتلعثمت قائلة:على فكرة أنت مش محترم
-قهقه مازحًا:أنتِ اللي دماغك شمال
-زمت شفتيها بـ غضب قائلة:أنت اللي كلامك مُغري
-رفع حاجبه وقال:ليه بقول كلام قالع!
-بعفوية أردفت:لأ أنت اللي قالع يا بو فوطة على الوسط...
هذه المرة إرتفع حاجبيه مع إتساع عينيه بـ دهشة مما قال..أما هي فـ توردت وجنتيها بـ حُمرة خجل هامسة لنفسها
-غبية..دكتورة وغبية...
وضع قُصي يديه بـ جيبي بنطاله وقال بـ عبث
-أبو فوطة على الوسط ها!!...
ضمت شفتيها مُغمضة لعينيها بـ خجل..ليضحك قُصي ثم أمسك يدها يجذبها خلفه ليقول بـ إبتسامة ساحرة
-طب تعالي أروحك يا سديم..عشان الفوطة متقعش...
الفصل الثاني عشر
ملكة_على_عرش_الشيطان
إني أخاف الحُب كثيرًا
ولكن القليل من الحُب لا يكفيني...
لم تغمض له عين..كان ينام عاري الصدر يضع ذراعه فوق عيناه ولكن جفنيه لم يغلقهما أبدًا بل حاصرته الذكريات بلا رحمة يتذكر صديقه مُؤمن
"عودة إلى وقتٍ سابق"
أحضر شطيرتين وجلس أمام صديقه وقال بـ هدوء
-بقالك يا مُؤمن يومين هربان من الجيش ممكن تفهمني كل حاجة...
نظر إليه صديقه مُؤمن بـ ضياع ثم قال وهو يزدرد لُعابه بـ توتر
-اللي هقوله دا يا أرسلان هتكون فيه نهايتك..مستعد!!...
إرتفع حاجبي أرسلان بـ صدمة وقد بدأ القلق يغزو قلبه إلا أنه قال بـ ثبات إنفعالي
-قول يا مُؤمن..أنا فـ ضهرك...
أومأ مُؤمن ثم شابك يداه و وضعهما فوق الطاولة وبدأ بـ سرد ما يعرفه
-فـ يوم كان عندي خدمة بـ الليل..وأنت عارف لو سبت الخدمة بيكون فيها سجن..المهم اليوم دا سبت مكان الخدمة لأني كُنت نسيت حاجة مهمة على سريري...
أخذ نفسًا عميقًا ثم أكمل وهو يُخفض رأسه بـ خيبة أمل
-لاحظت حركة غريبة لكذا لوا وعقيدين أعرفهم شخصيًا..مشيت وراهم لحد أما وصلت لمكان معزول تمامًا..لاقيتهم بيقابلوا وزير الدفاع والتجارة و والإقتصاد وحبة رجال أعمال..أنا معرفش دا غباء منهم إنهم يتقابلوا فـ الصحرا قُرب المُعسكرات ولا دا كان ليه هدف...
كانت حواس أرسلان مُتحفزة لما هو قادم..ليُكمل مُؤمن حديثه
-لكن المُصيبة سمعتهم بيتكلموا عن إبادة جماعية لدولة الصومال..عن طريق ماعونات فيها أدوية ومُكملات غذائية..المُكملات دي فيها نوع طُحلب معروف جدًا فيه كمية مواد غذائية كتيرة..بس اللي فهمته إنهم دامجين نوع طُحلب تاني بيفرز مواد سامة وأخدوا المواد دي وحقنوها بـ المُكملات دي...
كانت الدهشة تعلو ملامح أرسلان حتى أنه أحس وقد أُلقيّ عليه دلوًا من الماء البارد ولكنه تماسك مُتساءلًا
-وإيه علاقة الناس دي بـ كل دا!
-مسح مؤمن على وجهه وأكمل:هفهمك..جزء من الماعونات دي هتدخل مصر على إنها نوع أدوية جديد..والجمارك وبعض الموظفين هناك هيدبروا دخول الشُحنة وإن مفيش فيها خلل وبعدين يطلعوها على سوريا وليبيا وكمان اليمن
-إتسعت عينا أرسلان وهمس:أنا مش مستوعب
-ضحك مُؤمن وقال بـ سُخرية:لأ صدق..المشكلة مش فـ كدا..المشكلة إن دي جُزء من خطة إزاي يقدروا يغزو الوطن العربي بـ الطريقة دي..أومال مفكر روسيا بتعمل إيه فـ سوريا!..الموضوع مش موضوع مُساعدات أد ما هو غزو بـ البطئ...
تهدل ذراعي أرسلان بـ صدمة وقد تراخى جسده فوق مقعده غيرُ مستوعب لما سمعه الآن..المُخطط أكبر مما يبدو ودخوله تلك اامنطقة تعني عدم خروجه..ولكن صديقه بـ أمس الحاجة إليه ومُنذ متى يخذله!
تنهد أرسلان وقال بـ خفوت
-معاك إثبات بـ كلامك!
-أومأ بـ رهبة:أومال هربت ليه وجيتلك!..أنا سرقت كل المعلومات غير الفيديو اللي متسجل صوت وصورة
-هتف أرسلان بـ صدمة:وفين الفيديو دا؟!
-إبتسم مُؤمن وقال:متخافش يا أرسلان..أنا خبيته كويس
-فين؟!
-وبـ نفس الإبتسامة أردف:خليك فاكر بداية طريقنا...
عقد أرسلان حاجبيه وكاد أن يستاءل إلا أن إقتحام كاسر بوغتم به..ثم بعد عدة دقائق كانا قد إختفيا تمامًا من ذلك المنزل القديم
"عودة إلى الوقت الحالي"
إنتفض أرسلان جالسًا ينظر إلى يده التي ذبحت صديقه..بعدما توجها إلى منزل أخر مهجور وبعدما تلقيا العذاب..أمره وزير الدفاع إما بـ الإعتراف أو بـذبح صديقه وكان الثمن عائلته
وكان الخيار الأسوء أنه ذبح صديقه..لن ينسى إبتسامته التي وإن كانت تدل على شئ فـ لن يكون سوى أنه حصل على راحته..تركه ليُعاني أرسلان بعده..يحمل على عاتقه أمر الإنتقام له ولعائلته ثم فضح المُخطط
***********************************
عقدت ذراعيها أمام صدرها غاضبة منه ومنها..تلعن غباءها الذي جعلها تُثرثر بـ تلك الحماقات أمامه..زفرت بـ ضيق وقالت بـ صوتٍ مكتوم
-أستغفر الله العظيم...
إلتقطت أُذنيه صوت زمجرتها وتأففهها ليقول بـ مكر
-بتستغفري عشان الفوطة ولا بتذكري ربنا عادي!
-زمجرت غاضبة دون النظر إليه:سوق يا قُصي وأنت ساكت..خلينا نوصل قبل حظر التجوال
-ضحك ثم قال:عندك حق..أمور البلد مش متظبطة الأيام دي..وزير الدفاع إنتحر و التاني عزت دا إتقتل فـ ظروف غامضة..مش فاهم إيه اللي بيحصل
-رفعت سديم كتفيها وقالت:مش عارفة..بس أكيد دي عمليات إرهابية
-رد عليها قُصي بـ بديهية:لو كان عمليات إرهابية مش هتم فـ الخباثة..الإرهابي بيقتل وعاوز الناس كلها تعرف إنه بيقتل..ومش شرط لسبب ممكن يكون لفلوس مثلًا...
عقدت سديم حاجبيها ليُكمل قُصي حديثه بـ إبتسامة
-ثم إني نسيت أقولك..عندي شُغل وتحقيقات فـ القاهرة تبع جريمة قتل الوزير
-لوت شدقها بـ ضيق وقالت:ومقولتش ليه؟!
-لسه عارف من شوية والله
-زفرت بـ حنق ثم تساءلت:والشُغل دا مدته أد إيه!
-رفع منكبيه وقال:على حسب بقى
-ماشي يا قُصي خليك هناك براحتك...
عادت ترتاح بـ مقعدها وعقدت ذراعيها مرةً أُخرى ثم نظرت إلى النافذة..حدق بها قُصي وبـ شِفتيها المزمومة بـ طفولية مُغرية قبل أن يبتسم ويقول بـ لُطف
-متزعليش يا حبيبتي والله غصب عني..أكيد مش هتأخر عليكِ
-ردت بـ حُزن:طب ولو إتأخرت؟...
أمسك كفها يُلثم باطن يدها بـ رقة أصابتها بـرجفة مُحببة ثم هتف بـ نبرتهِ العذبة
-مش هتأخر..متقلقيش...
صفّ السيارة أمام المنزل ثم ترجلا منها لتقف سديم تنتظره
توجه إليها ثم أردف بـ صرامة وهما يصعدان درجات السُلم
-الفترة اللي مش هكون فيها هنا..هوقف عساكر على البيت وأنتِ أنسي شُغلك الفترة دي
-أردفت بـ بساطة:أنا أصلًا قدمت على أجازة..بجد حاسة إني طاقتي مُستنفزة
-إلتوى شدقه بـ إبتسامة وقال:كويس..إوعي تفكري تنزلي بقى...
كانا قد وصلا إلى الطابق لتبتسم تومئ بـ رأسها وقبل أن تدخل..أمسك يدها وتساءل بـعبث
-مش ناوية تقولي..شوفتني بـ الفوطة إمتى!
-إتسعت عيناها بـ صدمة ما لبثت أن قالت بـ حدة:كنت مفكراك محترم يا قُصي
-أجابها بـ براءة:الله..أنت بسأل سؤال برئ
-ضيقت عيناها بـإستنكار قائلة:ما هو واضح..تصبح على خير...
جذب كفيها يُقبلهما بـ التناوب ثم همس بـ رقة
-وأنتِ من أهلي وأهل الخير
-حمحمت بـ إرتباك قائلة:يارب أبقى من أهلهم
-شاكسها مُقتربًا منها خطوة:من أهل إيه بـ الظبط!...
عضت على شِفاها السُفلى تنظر إلى أي مكان عدا عيناه الشقيتين اللتين تلتهمان تعابير وجهها الطفولية..ليقترب قُصي خطوة أكثر ثم همس بـ شقاوة
-مش هسيب إيدك إلا لما تجاوبي
-زفرت بـ توتر قائلة:من أهل الخير
-إبتسم قُصي إبتسامة مُهلكة وهمس:وإيه؟!...
إزدردت ريقها بـ توتر و صعوبة حتى ظهر بـ حلقها المتلوي..لتحاول التملص من بين يديه حتى سمح لها أخيرًا وقبل أن تدخل همست بها
-ومن أهلك...
ثم قبلته قُبلة خاطفة فوق وجنته وهربت من أمامه..تاركةً إياه يقف أمام باب شقتها كـ الأبلهه تمامًا..وضع يده فوق وجنته التي قبلتها للتو وحدق بـ إثرها بـ ذهول
طرق قُصي الباب بعدما إستعاد نفسه المشدوهه ثم هدر بـ حنق مُراهق تركته حبيبته بعدما ألقت قُنبلتها ورحلت
-مترميش الكبريت جنب النار وأنتِ متعرفيش العواقب..نار هتحرقك معايا يا سديم...
وضع يده بـخصره والأُخرى فوق وجنته ليبتسم بـ شرود هامسًا
-أنتِ بتعملي فيا كدا ليه يا بنت مُحرم!...
كانت تقف مُستندة إلى الباب واضعة يدها فوق فمها وهي تستمع إلى صوته العالي وهو يهتف بـ عبارته لتقول بـ ضحكة خجولة
-الجيران يا مجنون...
وصلتها رسالة نصية لتتيقن أنها منه..فتحتها وضحكت بـ سعادة وعدم تصديق لما تحتويه الرسالة
-لو مطلعتيش البلكونة دلوقتي هنطلك منها...
علت ضحكاتها ولكنها إنتهت بـ شهقة وهى تستمع إلى طرقٍ على باب الشُرفة..وضعت يدها فوق شفتيها وهمست بـ ذهول
-المجنون عملها...
توجهت إلى الشُرفة وهي تجد صوت صياحه يُصاحب طرقاته..نظرت إليه من خلف الزُجاج قبل أن تفتحه وبقى حاجز سلكي عائق بينهما..هدرت سديم بـ غيظ
-مش قولت خمس دقايق؟!
-غمزها بـ عبث:مقدرتش أستحمل
-همست بـ تحذير:قُصي؟!...
ضحك بـ رجولية أهلكت قلبها فـ لمعت عيناها بما يموج داخلها..توقف قُصي عن الضحك وقال بـ عبثية
-خلاص يا سديم متبقيش كدا أومال..أنا بس في بينا حساب مخلصش
-حساب إيه؟!...
أشار إلى وجنته لتعض شِفاها السُفلى بـ خجل مُشيحة وجهها بعيدًا عنه..ليضع يده فوق الحاجز السلكي ثم أردف
-بقى أنا بقولك مش هحضنك إلا لما تبقي حلالي..تقومي تبوسيني وتولعي نار مش هتنطفى
-لم تعلم كيف تجرأت وهمست:أنت إتكلمت عن نفسك بس...
تسمر قُصي لما سمعه قليلًا وقد عجز عن الحديث..إلا أن إبتسامته بدأت تتشكل ثم قال وهو يزفر بـ حرارة
-الواحد بقى ينام إزاي دلوقتي!
-نظرت إليه مُبتسمة بـ خجل قائلة:زي الناس
-رفع حاجبه وأردف:سديم أنتِ بتلعبي بـ النار
-رفعت منكبيها بـ بساطة:مش بخاف منها
-إتسعت إبتسامته وقال:مُستعدة تخوضي معايا كل المشاعر اللي معشتيهاش؟!
-وضعت يدها على نحرها وأكدت هامسة:المشاعر معاك رحلة حلوة يا قُصي...
أغمض قُصي عيناه وكأنه يتلذذ بـ حديثها ليعود يفتح عينيه بـ مشاعر هوجاء قبل أن يردف بـ صوتٍ أجش
-الحياة إدتني فُرصة تانية بيكِ..وأنا مش هضيعها...
*************************************
إرتدى ثيابه بعدما أشرقت شمس صباح اليوم التالي مُمشطًا خُصلاته الفحمية ثم توجه إلى الخارج..وجد جميلة ترص أطباقًا فوق مائدة صغيرة
زفر بـ غضب لما ترتديه..تحاول إغواءه بـ شتى الطُرق ولكنه لن يميل..حتى وإن مال إليها لحظة غضب فـ هي لن تتكرر مرةً أُخرى
كانت ترتدي ثوب بيتي حريري أسود..قصير بـ الكاد يصل إلى مُنتصف فخذها يحدهُ من الأسفل شريط من الدانتيل الأسود.. من الأعلى حاملتين رفعتين مُتبادلتين تكشف ظهرها كله
-جميلة!!!...
هدر بها لتنتفض بـ قوة ناظرة إليه..قبل أن تبتسم بـ نعومة مُقتربة إليه..حاوطت عنقه مُتجاهلة نظراته القاتمة..رفعت نفسها ثم قبلت جانب شفتيه وهمست بـ صوتها المبحوح
-صباح الخير...
أغمض أرسلان عينيه بـ نفاذ صبر..ثم أبعد يدها عن عنقه وأردف بـ جمود
-صباح النور..خُشي غيري هدومك دي
-لوت شدقها بـ حنق ثم هتفت:هلبس الروب بتاعه...
جذبت مئزر أسود قصير..لتضعه حول جسدها ثم عقدته..نظرت إليه بـ إستنكار وقالت
-كدا حلو!!...
لم يرد عليها بل تركها وجلس فوق الأريكة..أخرج لُفافة تبغ وكاد أن يضعها بـ فمه إلا أن يد جميلة أمسكتها ثم ألقتها بعيدًا
نظر إليها أرسلان نظرات نارية تكاد تحرقها حية..إلا أنها تماسكت وقالت بـ عذوبة
-أنا عاملة فطار..تعالَ إفطر وبعدين دخن
-رد عليها بـ جفاء:مش هاكل...
تقربت منه تجلس على فخذيه ثم أحاطت عنقه وقالت بـ خفوت مُداعبة خُصلاته
-فيك إيه قولي؟!...
كانت عيناه بئرين من السواد القاتم..وملامحه شيطانية بـدرجة مُرعبة..الحرج جانب حاجبه والذي أصاب جُزءًا منه زاد من ملامحه شراسة جاذبية..كلما حاولت النجاة منه تجد نفسها تغرق به أكثر
أكملت مُداعبة خُصلاته ثم حدقت بـ عينيه وهمست
-رُد عليا يا أرسلان..أنا مش عاوزة حاجة غير راحتك
-نبرته الثجلية وهو يهدر:قومي...
نظرت إليه بـ عينين جاحظتين قبل أن تنتفض واقفة تشد خُصلاته ثم صرخت بـ هياج
-أنت مش بني آدم ولا عمرك هتكون بني آدم..أنا بحاول أقف جنبك عشان عارفة إيه اللي وصلك لكدا..بس طول ما هتفضل تجرح فيا أنا مش هسكت يا أرسلان...
لم تهتز ملامحه..ولم يتأثر بل وضع ساق فوق أُخرى وبـ برود صقيعي غلف نبرته التهديدية
-هتخنوني مثلًا!!
-أه هخونك...
رفع حاجبه بـ سخرية قبل أن ينهض ويتجه إليها..كانت نبضاتها مُتسارعة وبهت لون بشرتها وهي تراه يقترب منها بـ خفة فهد
وقف أمامها رغم إهتزازها ولكنها ظلت ثابتة..وضع أرسلان يده على جانب رأسها وهمس بـ نبرةٍ تُشبه فحيح الأفاعي
-يبقى فكري مليون مرة قبل ما تخوني أرسلان الهاشمي..لأن الخيانة عندي تمنها غالي مش هتقدري عليه...
رمقها بـ نظرة أخيرة ثم تركها ورحل..كانت نظراتها جامدة على الرغم من تلك العبرات الصامتة التي تهطل بلا توقف
*************************************
بعد يومٍ واحد من رحيل قُصي والوصيات العشر لا السبع اللاتي ألقاها على مسامعها
ها هي تجلس وحيدة بـ شقتها..سُمية قد سافرت إلى بلدتها نظرًا لمرض والدتها وبقت هي وحدها حتى ما تُريده العسكريين اللذين يقفان أمام المنزل هما يتولان أمر إحضاره
زفرت بـ ضيق ثم إتجهت إلى الشُرفة لتجلس بها..ولكن ما أن خرجت حتى وجدت ذلك المدعو نزار أسفل شُرفتها يبتسم إبتسامة كرهتها ثم لوح لها
إنتفضت عائدة إلى الداخل ولكن عيناها إتسعت وهي تتساءل أين العسكريين؟..كيف يقف بـ الأسفل دون أن يتحرك أحدهما
هنا و هوى قلبها أرضًا..لتركض بـ إتجاه باب شقتها تُغلقه بـ القفل..صرخت وتراجعت وهى تسمع صوت طرقات حادة بـ بابها ثم سمعت صوته الخبيث يردف
-مش ناوية تكشفي على بنتي يا دكتورة؟!...
إبتلعت ريقها بـصعوبة..ثم أخذت تتراجع إلى الخلف..ليبهت لون بشرتها وهي تستمع إلى باقي حديثه
-إفتحي الباب..هنلعب مع بعض شوية بس...
من دون وعي..كانت يدها ترتجف حائرة ماذا تفعل..حتى وإن هاتفت قُصي سيأتي بعد فوات الآوان
لمعت بـ رأسها فكرة لتتجه إلى الشُرفة ثم نظرت إلى شُرفة شقة قُصي..قدرت المسافة بينها وبين الأرض ثم إلى الحاجز الفاصل بين الشُرفتين
صرخت بـ فزع وقد تحول الطرق إلى محاولة إقتحام..لم تتردد وهي تصعد السور بـ حذر..بينما قلبها يقفز بين ضلوعها وكأنه سيُغادر قفصها الصدري
بـ صعوبة بالغة قفزت إلى داخل الشُرفة..ثم جرت تفتح بابها ولحسن حظها أن قُصي قد نسيّ إغلاقها
دلفت إلى الداخل بـ هدوء وصمت..ولكن الصوت بـ الخارج جعلها تجزع أكثر..أخذت تتفحص الشقة ولكنها لم تجد ما يُساعدها
بحثت بـغُرفة قُصي ولم تجد الوقت لتتأملها حتى وقع بـ يدها مُفكرة صغيرة تحوي بعض الأرقام..وضعت يدها على جيب بنطالها ااخلفي لتحمد الله على وضع هاتفها به
تفحصت الأرقام مرةً أُخرى ولم تعتقد يومًا أنها قد تتوقف أمام ذلك الرقم وقد بدى ملاذها الأخير بعدما هاتفت مُنذ قليل رزق ولكنه أخبرها أنه ليس بـ المدينة حاليًا
بـ أنامل مُرتعشة نقلت الأرقام إلى هاتفها وبعد صراع طويل ضغطت زر الإتصال..ضمت شفتيها تحتبس أنفاسها التي إنقطعت وهي تسمع صوته الثقيل
-ألو!!...
تنفست بسرعة حتى أصابها الدوار ولكن الصوت المُرعب الخارجي جعلها تتمسك بـ آخر خيط لنجاتها حتى وإن كان الشيطان نفسه..لتهمس بـ خفوت ونبرةٍ مُرتعشة
-إلحقني...
رواية ملكة علي عرش الشيطان الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسراء علي
الفصل الثالث عشر
ملكة_على_عرش_الشيطان
لحظات الحب .. هي لحظات التي تخلد في أذهاننا وتحمل كل معاني السعادة , فلا تندم على لحظة حب عشتها حتى ولو صارت ذكرى تؤلمك فإذا كانت الزهرة قد جفت وضاع عبيرها ولم يبقى منها غير الاشواك , فلا تنسى أنها منحتك يومآ عطرآ جميلآ أسعدك
جالسًا بـ تلك الغُرفة المُحرمة..أدخنة رمادية ناتجة عن تدخين تملأها وبـ الكاد هو يُرى
فريسته التالية لم يكن أحد أولئك بل هي..اسمها دُونَ بـ خطٍ عريض لا يدري لِما تلك ولكنه يُريدها وبـ شدة
إلتفت على صوت هاتفه ليجذبه بـ إهمال ونظر..وإذ به يلمح رقمًا غيرُ مدون..ليُجيب بـ حذر
-ألو!!...
حينها أتاه صوتها الذي غلفه الرُعب
-إلحقني...
نهض أرسلان عن جسلته وتساءل بـ صوتهِ الجهوري
-في إيه؟!
-أجابته بـ صوتٍ مُرتعش:اللي أنت حذرتني منه بيحاول يكسر باب شقتي...
إلتوى فمه بـ قسوة وتشنجت عضلات فكه بـ غضب..قبل أن يردف بـ خفوت خطير
-أنتِ لسه فـالشقة!
-لأ أنا فـ شقة قُصي
-قال أرسلان بـ نبرةٍ سوداوية:خليكِ مكانك ومتعمليش أي صوت..أنا جايلك...
و دون حديث أغلق الهاتف بـ وجهها وهو يزأر بـ غضب..لا خوفًا عليها..بل غضبًا أن يُهزم مرةً أُخرى على يده..سحب مسدسه الفضي و وضعه بـ جزعه ثم توجه إلى الخارج
لم يأبه بـ غلق باقي أزرار قميصه..بل إتجه راكضًا إلى سيارته وكأنه يتسابق مع الرياح
************************************
أبعد قُصي حفنة من الأوراق عن مرمى بصره وظل يحرك عنقه فـ قد تيبس لطول الوقت الذي إنكبه فوق تلك القضية الشائكة
على الرغم من تلك التحريات شديدة الدقة والسرية إلا أن الحكومة المصرية لم تدع شُرطيًا ذو كفاءة إلا وإستدعته..قضية شائكة ومن نفذها مُحترف كل ما توصلوا إليه أن القاتل كان يعلم جميع مداخل ومخارج المنزل المُأمن..ولكن القاتل لم يدع أثرًا له..حتى مطرقته لم يكن بها سوى بصمات عزت والمسدس يخصه أيضًا..لا يوجد شعرة أوقطرة دماء تدُل على القاتل
نظر إلى ذلك الشُرطي الآخر ذو أعين حادة وأردف بـ تعب
-كفاية شُغل النهاردة يا أيمن باشا...
رفع أيمن بصره وقال بـ تعبٍ هو الآخر
-فعلًا كفاية..بس بـ رأيك هنقدر نوصل للقاتل!
-حك قُصي فكه وقال:اللي عمل دا مُحترف..مقدرش أستبعد إنه مش مصري بس برضو مقدرش أستبعد إنه مصري
-مصري بقى مش مصري..اللي عمل كدا وراه هدف..أو طار مثلًا...
عقد قُصي حاجبيه وقد بدأ يساوره الشك ثم تساءل بـ غموض
-يعني طار إيه مثلًا!
-تنهد أيمن وقال:واحد حبيبي شغال فـ المخابرات..قالي إنهم من سبع سنين جالهم معلومات عن عملية فساد هتم فـ مصر عن طريق المينا ..لحد دلوقتي منعرفش مين اللي ورا المعلومات دي بس بيقولو عزت و وزير الدفاع اللي إنتحر ليهم إيد فـ العملية دي...4
بُهت لون بشرة قُصي وهو يستمع لِما قيل..مُنذ سبع سنوات قُتلت والدته وشقيقته الصُغرى بسبب تورط أرسلان بـ ما يُسمى قضية فساد..بدأت تتفكك العُقدة أمامه أن أخيه الغيرُ شقيق هو من يفتعل تلك الجرائم
رفع نظره على صوت أيمن الذي أكمل بـ تجهم
-بس لولا إن فيه حد سرب المعلومات دي كان إتقبض عليهم..الأحداث دي بعد الثورة اللي حصلت وأثناء اللي بيحصل فـ سوريا..الموضوع مكنش متوقف على وزرا مصريين بس لأ كمان من دول عربية كتير
-إيه اللي بتقوله دا يا أيمن؟!
-زي ما بقولك..الموضوع كان خطير جدًا ولولا المعلومات دي كان الوطن العربي كله وقع تحت رحمة الغرب
-غمغم قُصي بـ خفوت:مكنتش متوقع الأمور خطيرة كدا...
أغلق أيمن بعض الملفات و وضعها بـ حقيبة جلدية ثم قال بـ جدية بالغة
-الموضوع أخطر من كدا يا قُصي..الدربكة بتاع المعلومات هي السبب فـ وقف كل حاجة الحمد لله..أنا برجح برضو إن اللي وصل المعلومات هو اللي بيقتلهم أصلها مش صدفة أبدًا
-رفع قُصي رأسه إلى أعلى وقال:مش دا وقت طويل يكون حصل فيه تعديلات الوزارية!
-كان فيه ناس تانية مسئولة بس دول اللي ظهروا..حتى كمان مكنش دول الوزرا..يعني الدايرة كبيرة واللي قبل كدا هربوا برا مصر ومحدش عارف عنهم حاجة...
أغمض قُصي عيناه بـ غضب ثم تساءل بـ صوتٍ مكتوم
-وإزاي عينوا دول وزرا!
-إبتسم أيمن بـ سُخرية وأردف:المصالح..المصالح تخلي الفاسد أطهر مخلوقات ربنا...
ضحك قُصي أيضًا بـ سُخرية وهتف
-وناس بريئة كل ذنبها إنهم وسلية للعقاب هما اللي راحوا...
لم يبدُ على أيمن أنه قد فهم ما يرمي إليه قُصي ولكن الأخير نهض وقال بـ شبه إبتسامة
-الدنيا ماشية كدا الغلبان والنضيف هما اللي بيدفعوا التمن..يلا نمشي
-مط أيمن شفتيه بـ عدم فهم وقال:يلا...
تحرك قُصي و بـ رأسه العديد من الأفكار أولهم أن أخيه أرسلان مُتورط وإن لم يكن هو من قتلهم وهو على يقين فـ تكفيه النظرة التي رآها بـعينه وهو يرى منزله بـ عائلته يحترق..نظرات أقسمت بـ أغلظ الأيمان أنه سيتتقم..وإنتقامه لن يكون بـ الهين
***********************************
وصل أرسلان إلى البناية التي تقطن بها ثم ترجل من السيارة دون أن يأبه بـ غلقها وصعد الدرج بـ سُرعة توازي سُرعة الرياح
فـ وجد باب شقتها مفتوح على مصرعيه..أخرج مسدسه من جزعه ثم بـ حذر دلف إلى الداخل..ظل ينظر بـ أرجاء الشقة ولكن لا أثر له
إستدار على حين غُرة إلى باب الشقة المواجه له..إذ إنطلقت صرخة مدوية منها فـ عَلِمَ أنها منها
دون تردد ركض إلى الشقة المواجه و بـ كتفه أخذ يدفع الباب حتى فُتح..جال بـ نظراته المُظلمة بـ أنحاء الشقة ولكنه لم يجد أحد
إنطلقت سبة نابية من بين شفتي نزار آتية من غُرفة بـ آخر الممر..لينطلق أرسلان إليها
وجد سديم تقف على الناحية الأُخرى من الفراش تُمسك بـ يدها قطعة زُجاجية تُقطر دمًا..لا يعلم مصدر الدماء..أمنها أم منه!
وهو يقف أمامه يضع يده فوق وجنته التي بها جُرح نافذ يُقطر دمًا..جأر أرسلان بـ نبرةٍ مُميتة جعلت سديم تشهق بـ جزع..وعلى إثرها إلتفت نزار فـ لم يسعفه الوقت ليجد الأول يلكمه فـ أطاحه أرضًا
نظر إليها نظرةً خاطفة ثم إنحنى إلى نزار وقد قرر قاتله أعزلًا حتى يستمتع بـ دماءهِ
جذبه أرسلان من تلابيبه ليضحك نزار قائلًا
-مكنتش أعرف إنك هتيجي بـ السرعة دي..عرفت بقى إنها نُقطة ضعفك...
تحولت عينا أرسلان إلى ظلامٍ دامس وبـ نبرةٍ هزت أرجاء الغُرفة فـ خرجت كـ الرعد
-قولتلك مبحبش حد يقرب من لعبي..وأنت قربت..ونهايتك قربت معاها...
عاد يلكمه بـ قوة أكبر ولكن نزار لم يكن بـ الهين..تفادى اللكمة ليضرب أرسلان بـ ركبته ليُصيب معدته
إنحنى أرسلام بـ ألم ولم يتوانى نزار عن ضربه بـ رُكبته ليُصيب حاجبه فـ عاد جرحه القديم ينزف.. نهض أرسلان ومسح خيط الدماء عن عينه ليزأر كـ ليثٍ غاضب ثم توجه إليه
باغته بـ لكمة أطاحت نزار ليصطدم بـ الحائط خلفه..ودون تأخير كان أرسلان يُمسكه من تلابيبه ويضربه بـ الحائط ليُحطم اللوحة الزُجاجية خلفه
إبتعد أرسلان ليسقط الآخر أرضًا..ظل ينظر إليه نظرات سوداوية قبل أن ينحني ويهمس بـهسيس مُخيف
-هستلذ بـ قتلك يا خاين..هخلي كلاب السكك تعيط على اللي هعمله فيك
-مسح نزار فمه وقال:متهددش كتير..نفذ...
إبتسم أرسلان إبتسامته الشيطانية وكاد أن يقبض على عُنق الآخر ولكنه باغته بـ ضربه بـ شظايا الزُجاج فـ أصاب جانب معدته
تراجع أرسلان بـ صدمة وألم واضعًا يده فوق جرحه..لتصرخ سديم بـ جزع
نهض نزار وهدر قبل أن يخرج
-حسابنا لسه مخلصش...
نظر إلى سديم بـ نظرات جعلتها ترتعد ثم همس بـ فحيح
-وأنتِ..إفتكري إن حسابنة بدأ من جرح النهاردة...
************************************
تنفست الصعداء بعد رحيل نزار لتُلقي القطعة الزُجاجية ولم تنتبه أنها قبضت عليها بـ قوة ف جرحت كف يدها
وضعت قطعة قُماشية فوقها ثم إتجهت إلى الجالس أرضًا..يستند بـ ظهرهِ إلى الحائط رافعًا رأسه إلى أعلى..كانت البُقعة الحمراء تتسع وهو مُغمض العينين
هوى قلبها أن يكون أصابه أذى..فـ إبتلعت ريقها بـ توتر وإتجهت إليه..جثت على رُكبتيها ثم وضعت سبابتها أمام أنفه تستشعر ذلك الهواء الدافئ الخارج مع زفيره
زفرت هي بـ راحة وهي تجده يتنفس..ولكنها سُرعان ما شهقت وهي تراه يقبض على يدها ويبتسم إبتسامته المعهودة..رأته يفتح عيناه ويهمس بـ خُبث على الرغم تلك القسوة النابعة من عينيه
-لسه ممتش
-تلعثمت قائلة:أنت كويس؟!...
رفع حاجبه بـ تعجب حقيقي قبل أن يتساءل بـ عبث
-ومن إمتى الحنية دي؟!
-تأففت قائلة:أنا غلطانة إني بطمن عليك
-ترك يدها وأردف:فيكِ الخير...
هبطت أنظاره إلى يدها المُحاطة بـ قطعة قُماشية من اللون الأبيض وقد ظهرت بُقعةً حمراء..لتقسو نظرته هامسًا بـ جمود
-إيه اللي حصل؟!..ومش عاوز دماغك الناشفة دي ترد رد ميعجبنيش مش هتتوقعي رد فعلي...
ضيقت عيناها بـ غضب ولكنها قصت عليه ما حدث بـ صوتٍ مكتوم
-بعد أما قفلت معاك..صوت الخبط والكسر سكت وفضل فترة كدا..قولت أكيد زهق ومشي..ولما فتحت الباب...
صمتت تستجمع أنفاسها المسلوبة ولكنها أكملت بـ خفوت وكأنها تعيش ما حدث مُنذ قليل مرةً أُخرى
-لاقيته فـ وشي..زقني ودخل وقفل الباب وراه..ولما حاول يمسكني زقيته بس هو مسك رجلي فـ وقعت وزُهرية وقعت فـ أخدت حته أزاز..ولما جرى ورايا للأوضة وحاول يضربني عورته بـ الأزاز اللي معايا...
رأت عيناه تُظلم بـ قسوة لا مثيل لها..إلتوت عضلات فكه بـ شراسة جعلتها تبتعد عنه ليس خوفًا ولكن خوفًا أن يُصيبها بطشه..فما رأته منه لم يكن بـ الهين
إبتسم أرسلان بـ سُخرية ماحيًا كل ملامحه القاسية وأردف
-مطلعتيش سهلة...
لم ترد سديم ولكنها نهضت وقبل أن تتحرك وجدته يقبض على يدها وينهض..ثم قال وعيناه تتلون بـ خُبث وعبث
-بس أنا مأخدتش أتعابي...
فغرت سديم فاها ولكنها أغلقته مرةً أُخرى فـ قد أصابها الإحباط..ولكن لمَ فـ أرسلان لم يكن ليُساعدها دون مُقابل..تحولت معالمها المشدوهه إلى أُخرى صخرية وهتفت
-عاوز إيه!
-وبـ نبرة أرسلت الرجفة بـ جسدها أردف:عاوزك...
شهقت سديم بـ جزع ودون حديث حاولت الخروج فـ قد فهمت ما يرمي إليه..إلا أنه كان أسرع منها قابضًا على خصرها ثم دفعها إلى الحائط
إتسعت عيناها بـ فزع وتعالت أنفاسها..نظر أرسلان إلى صدرها الذي يعلو ويهبط بـ قوة فـ تلمع عيناه بـ بريق ذئب..كادت أن تضربه بـ جرحه إلا أنه أمسك يدها وكبلها فوق رأسها
تواقحت نظراته وهو يقترب منها ثم همس بـ عينين قد طفر بهما الفوز
-ما هو مينفعش مستغلش الموقف..وأنتِ داخلة مزاجي..وبعدين متخافيش مش هأذيكِ...
ترك يدها وبدأت عيناه تلمع بـ بريق عاصف..بريق شهقت عندما فهمته وهى
لن تنسى تلك النظرة مهما حيت..كانت نظرة ليث قد ظفر بـ فريسته..يُحاصرها روحًا و جسديًا الآن..لعنت غباءها الذي أوصلها إلى تلك النُقطة
فرقت شفتيها تُخرج زفيرًا مُلتهب وصل إلى وجهه القريب منها فـ إبتسم..أغمضت عيناها وبدت على وشك البُكاء
-ها قولتي إيه؟!...
نبرته الخبيثة والهامسة أرسلت رجفة عنيفة بـ جسدها فـ كادت أن تسقط ولكنه أمسكها من مرفقيها..وعلى الرغم من ضعفها إلا أنها صرخت بـ شراسة قطة ذات مخالب
-كنت عارفة إنك واطي ومش هتساعد ببلاش
-ضحك بـ قوة ثم أردف:مفيش حاجة ببلاش الأيام دي
-حقير...
إلتوى شدقه بـ إبتسامة قاسية ، مجوفة وحدق بها وهي بـ دورها تُحدق بـ لهيب عينيها الأرزق به..بـ ملامحه الشرسة والمُخيفة تفرض سيطرتها على الجميع بـ هيمنة..حتى ذلك الجرح بـ جانب معدته والذي يُقطر دمًا دون أن يأبه..جرح تسببت هي به..لتغيم عينيها بـ سحابةٍ سوداء
زفرت بـ غضب ثم وضعت يدها على صدره تُبعده ولكنه نظر إلى يدها بـ إستخفاف ثم إليها وإبتسم بـ عبثة وقبل أن يردف كانت سبقته صارخة
-إبعد عني شوية..إبعد بقى...
طال إنتظارها ودفعها له..ولكنه بقى جامدًا لا يتحرك..صرت على أسنانها وقررت إبعاد يدها بـ تهدل..ليقول هو بـ نبرة مُرتخية
-هديتي؟!...
لهيب عيناها يزداد إشتعالًا فـ يزداد هو عبثية قبل أن يدنو ويردف بـ خُبث زيّنَ مخارج حروفه
-يا توافقي يا تتحملي عواقب رفضك...
وأمام عبارته الخبيثة وعرضه القذر لم تجد سوى أن ترفع كفها عاليًا ليهوى فوق وجنته بـ صفعة دوى صداها بـ أنحاء الشقة..لتردف بعدها بـ صوتٍ جهوري
-شكلك لسه متعرفش مين سديم مُحرم..لو كنت أنت الشيطان فـ أنا النار اللي هتحرقك...
جحيم..كل ما طالها جحيم من عينيه وملامحه التي إسودت بـ درجة أذابت عظامها الرخوة..لم يتحرك إنش بل تصلبت عضلات جسده والغضب يزداد وبدى واضحًا من عروق نحره البارزة..دنى منها وهمس بـ صوتٍ أجوف ونبرةٍ شيطانية مُخيفة خرجت كـ رياح عاصفة من بين شفتيه
-من النهاردة شُغلتي أدفعك تمن القلم دا..هحول حياتك لجحيم..جحيم تتمني إني أرحمك...
أحست بـ ساقيها تحولتها إلى أُخرتين رخويتين..نظر إليها نظرة أخيرة جعلت قلبها يهوى
صرخت بـ خوف وهي تراه يُمزق جُزءًا من ثيابها ويضعها على جرحه النافذ..ثم تركها وإبتعد عنها بـ بُطء وقبل أن يخرج كان قد أطاح بـ طاولة ليسقط ما عليها مُتهشمًا لتضع يدها على أُذنيها خوفًا
************************************
مُنذ ذلك اليوم وهي حبيسة شقتها..قامت بـ تنظيف شقة قُصي وأعادتها كما كانت دون أن تُخبره بما حدث
نظرت إلى هاتفها الذي صدح بـ الأرجاء فـ تركت فنجان قهوتها ثم جذبت الهاتف وجدته قُصي فـ أجابت بـ لهفة قائلة
-قولي إنك راجع بعد غياب تسع أيام!
-ضحك قُصي وقال:أنا فعلًا جاي إجازة...
زفرت سديم بـ إرتياح فـ قُصي سيعود..يوفر بعض الأمان المسلوب..إشتاقته حقًا وإشتاقت إبتسامته..إستفاقت على صوته المُشاكس
-وحشتك أوي كدا؟!
-إبتسمت بـ خجل وقالت:هو أنت وحشتني..بس مش أوي
-أتاه صوته عاصف رغم خفوته:كفاية إني وحشتك...
عضت على شِفاها بـ خجل وصمتت..سمعت زفرة حارة من بين شفتيه وهو يقول بـ قنوط
-على فكرة أنتِ مبتلعبيش بـ عدل
-ضحكت وتساءلت:إزاي!
-أتاها صوته العميق:يعني بتصعبي عليا الأمور
-إستحمل عشان توصل
-تنهد وقال:منا غصب عني لازم أستحمل...
ساد صمت قصير قبل أن تقطعه سديم بـ سؤالها المُتأخر
-هو أنت إزاي محبتش قبل كدا!
-ضحك قُصي وقال:ومين قالك إني محبتش
-لوت شدقها بـ عبوس وقالت:أنت مقولتش
-و رد هو بـ بساطة:وأنتِ مسألتيش
-تساءلت بـ قنوط:هو أنا لازم أسألك!
-طبعًا..لازم أحس إنك مُهتمة بـ تفاصيل حياتي..زي ما أنا مُهتم...
تساءلت بـ داخلها أهو مُهتمًا حقًا!..تنهدت بـ قنوط وقالت
-وأديني بسألك..حبيت قبل كدا؟!...
ساد الصمت عدة لحظات قبل أن تسمع صوتهِ يقول بـ هدوء
-كُنت خطبت بنت بحبها من أيام الجامعة بس محصلش نصيب..سابتني لأنها حبت واحد تاني
-شهقت سديم وقالت:الواطية...
إرتفع حاجبي قُصي قبل أن يضحك بـ خفوت..أما سدمي قد وضعت يدها على فمها وهمست بـ حرج
-أسفة مكنش قصدي
-ضحك قُصي وقال:ومن أمتى بتقولي كلام قصداه!
-زفرت بـ حنق قائلة:بلاش رخامة..أنا بسألك وأنت بتجاوب..ثم أنت مش مهتم تعرف حاجة عني
-عقد حاجبيه وتساءل:مش مهتم إزاي؟!...
عضت على لسانها بـ غضبٍ مكتوم ثم أردفت بـ نبرةٍ عنيفة
-ما أنت كمان مسألتش
-إبتسم قُصي وقال:مش لازم أسألك..لأني عارف كل حاجة عنك..والدك حكالي
-صرخت بـضيق:أنت غشاش
-بس بحبك...
إنقطعت أنفاسها بـ تلك اللحظة وهي تسمع إعترافه المجنون..لم يكد يمر شهرين وهو يعترف بحبه لها..وهي لا تنكر أنها بدأت تميل إليه..تشتاقه وتشتاق أحاديثه..تلتمس الأمان بـ وجوده وتفقده بـ غيابهِ..قُصي كان مِثالًا للرجل الكامل الذي حلمت به
كانت شتفيها مُتفرقة تتلمس الهواء لتعود رئتيها للعمل من جديد ولكن بشرتها بهتت وهي تستمع إلى صوتهِ العذب يُكمل إعترافه
-محستش إني بحبك إلا لما بعدت عنك..ساعات بنحب حد بس مبنعرفش إلا لما نبعد عنهم..وأنا معرفتش دا إلا لما غبت التسع أيام دول...
لم ينتظر أن ترد لأنه كان يعلم أنها لن تفعل فـ أكمل
-أنا عارف إنها صدمة..بس أنا نفسي مش فاهم...
ساد الصمت لحظات..ولكن عند سديم كان بـ غاية الغوغاء..ضربات قلبها كانت تضرب بـ عُنف صدرها فـ أصدرت أصوات صمت أُذنيها
وبعدما وجدت صوتها لم تجد ما تهمس به سوى
-أنا لازم أقفل و أروح المستشفى
-زفر قُصي وقال بـ مرح:لو وصلت وملاقتش حضرتك فـ المستشفى..هاجي الشقة وساعتها مش هضمن نفسي...
أغلقت الهاتف بـ وجهه وقذفت الهاتف بـ رُعب فوق الطاولة..وضعت يديها بـ خُصلاتها مُخفضة لرأسها بـ صدمة
عادت ترفع رأسها وهمست بـ شرود
-بيحبني!!...
وقبل أن تفوق من صدمتها وجدت هاتفها يصدح من جديد..لتُجيب بسرعة
-ألو!
-أتاها صوت المُمرضة:دكتورة سديم..محتاجين حضرتك فـ عملية مستعجلة..الـدكاترة كلهم محدش منهم موجود
-زفرت سديم بـ حدة وقالت:مش فاهمة إيه الإهمال دا!..أخد إجازة كام يوم يحصل كل دا؟!...
نهضت ثم إتجهت إلى غُرفتها مُتناسية خوفها من الخروج ثم هدرت بـجدية
-جهزي أوضة العمليات..بـ الظبط رُبع ساعة وأكون عندك...
أغلقت الهاتف ثم جذبت أول ما وقعت يديها عليه..إرتدت كنزة ثقيلة صفراء يعلوها سترة ذات خامة الچينز..وبنطال أزرق ذات خامة السُترة..جمعت خُصلاتها بـ جديلة وضعتها على كتفها الأيسر
جذبت حقيبتها و وضعت بها هاتفها ورحلت
***********************************
بعد ساعتين لتلك الجراحة الصعبة..خرجت سديم من الغرفة لتهرع إليها زوجة المريض تتساءل بـ لهفة ونشيج
-إزيه جوزي يا دكتورة!
-طمأنتها سديم بـ إبتسامة:الحمد لله الجرح كان عميق بس مأصبش أنسجة حيوية
-يعني هيكون كويس؟!
-أحسن مني ومنك كمان..يلا هستأذن أنا...
وقبل أن ترحل تساءلت الزوجة مرةً أُخرى
-أقدر أشوفه؟
-تنهدت سديم وقالت:لما يفوق من البنج..بس حاليًا مش هينفع..لما ينقوله الأوضة و يفوق هخلي المُمرضة تدخلك...
أومأت الزوجة بـ سعادة وظلت تحمد الله وتدعوه..تحركت سديم وظلت تُحرك رأسها بـ حيرة لما يحدث بـ تلك المدينة
فتحت هاتفها عندما وجدت رسالة نصية أرسلها زميلها سليم يُخبرها أنها ستستطيع العودة إلى القاهرة بـ أقل من شهر
تهللت أساريرها لتضع الهاتف بـ جيب مئزرها الطبي ثم إتجهت إلى المقهي الصغير المُحلق بـ المشفى لُتحضر كوب قهوتها الذي لم تتناوله صباحًا
عادت إلى غُرفة مكتبها وقد غمرها الشوق لرؤية قُصي
إنتفضت شاهقة وهي تدلف إلى غُرفة مكتبها بعد غيابٍ طويل لتجده يجلس فوق مقعدها وساقيه موضوعتان فوق المكتب يبتسم بـ خُبث..إنتفاضها جعل كوب قهوتها الساخن ينسكب فوق ثيابها لتصرخ ألمًا لما أصابها من حرق
أما هو بقى يُحدق بها ثم أردف بـ سُخرية
-إيه رأيك فـ الزيارة دي!!!...
لم ترد عليه بل حبست أنفاسها ويدها فوق صدرها تُهدأ ضرباته..تراجعت إلى الخلف عندما أنزل ساقيه وتقدم منها..حاولت الخروج ولكن يده منعت هروبها وأغلق الباب خلفها
تراجعت حتى إلتصقت به ليدنو هو منها ثم همس وإصبعه يُديره حول خُصلاتها بـ مكر
-بما إنك حبستي نفسك فـ شقتك ومعرفتش أزورك طول المدة دي..قررت أعملك زيارة عمل...
أدارت وجهها بعيدًا عن مرمى تنفسه ثم همست بـ حدة وهى تصر على أسنانها
-إتفضل إطلع برة..متفكرش إني خايفة منك..لأ خالص..أنا مش عاوزة مشاكل فـ بلد مش هكمل فيها شهر...
إرتفع حاجبيه بـ سُخرية قبل أن يدنو أكثر ثم أكمل و إصبعه ما زال يتلاعب بـ خُصلاتها
-لأ وأنتِ الصادقة مش هتكملي فيها ليلة...
نظرت إليه مصعوقة..ليضحك أرسلان قائلًا بـ خُبث
-لأ مش هنهي حياتك..لأ دا أنا هستلذ بيها وأنا بنهيها...
أخذ نفسًا عميق وهو يحك أنفه بـ وجنتها ثم همس بـ خُبث
-وأنتِ معايا...
تنفست بـ سرعة وخوف..أبعدت وجهها عن مرمى أنفه مُغمضة لعينيها بـ نفور قاتل..صرت على أسنانها وقبل أن تردف...سمعا صوتًا من خلفهما يهدر بـ صدمة و غضب ناري بل أسود
-سديم!!!....
الفصل الرابع عشر
ملكة_على_عرش_الشيطان
إحذر إشتعال نيران الإنتقام فـ لهيبها لا يشبع ولا يهدأ
بل تزداد إتساعًا حتى تبتلع الجميع...
فـ الدم لا يُغسل إلا بـ الدم على الأقل بـ مفهومه...
نظرت سديم إلى الباب وكذلك أرسلان ليجدا قُصي و والدها أمامها ينظران إليهما بـ نظراتٍ غاضبة..كانت تلك الصيحة الغاضبة صادرة عن أبيها أما قُصي فـ قد شلت الصدمة لسانه عن الحديث
حرك مُحرم إطارات المقعد ودلف إلى الُغرفة ليبتعد أرسلان عن سديم والتي إنكمشت على نفسها خوفًا وخجلًا..أخفضت رأسها همست بـ توسل
-بابا أنت فاهم غلط...
لم يرد مُحرم بل ظلت نظراته النارية مُسلطة على أرسلان والذي كان يُبادله النظر بـ هدوء وبرود ثلجي..إلا أنه أردف دون النظر إليها
-يا خسارة تربيتي فيكِ...
خنجر مسموم طعنه والدها بـ كلماته التي تدل على مدى خذلانه منها..وكأنها هي المُذنبة ولِما لا وهى تركته يقترب منها دون القُدرة على إبعاده أو ضربه كما يجب..ولكن أرسلان هل يردعه دفاعها الهزيل!
تقدم مُحرم من أرسلان ثم هدر بـ غضب
-نفسي أفهم مُجرم زيك بيقرب من بنتي ليه!..بتقرب لخطيبة أخوك ليه؟!..معقول معندكش نخوة!
-إبتسم أرسلان بـ سُخرية وأردف:لو معنديش نخوة كُنت سبتها لواحد يغتصبها
-جحظت عينا مُحرم وهدر بـ غِلظة:إخرس يا واطي..أنت فعلًا زي ما قُصي قال..واحد لا عنده ضمير ولا نخوة وكمان قاتل...
أظلمت عيني أرسلان بـ قسوة ثم نظر إلى قُصي الواقف بـ وجوم وغضب يكبته..وقد ظهر جليًا بـ كفهِ الذي يقبض عليه بـ قوة حتى إبيضت مفاصله..ثم هتف بـ جمود ماكر
-الظاهر فيك حاجة غلط..نسوانك هما اللي بيترموا عليا...
شهقت سديم بـ صدمة واضعة يدها فوق شفتيها..أما قُصي فـ نظر إلى أرسلان بـ نظرات نارية ، مُميتة..ليبتسم ويُكمل بـ خُبثٍ
-هي اللي كلمتني عشان ألحقها..مش أنا اللي جريت وراها..زي اللي قبلها وإتهمتني إني بغويها...
لم يتحمل قُصي تلك الكلمات المسمومة التي بثها أرسلان ليتحرك غاضبًا ولكمه بـ قوة بـ وجهه والآخر لم يتحرك..بل تركه يفعل ما يُريد..وعلى الرغم من قوة الضربة إلا أنه ظل ثابتًا..كاد أن يكلمه مرةً أُخرى ولكن هذه المرة وجهها إلى جانب معدته..تحديدًا لذلك الجرح الناتج عن الشجار الحاد الذي دار بينه وبين نزار..هنا خرجت سديم عن صمتها وركضت تمنعه
تعلم أن أرسلان لن يمنعه بل سيترك قُصي يضربه إلى ما شاء الله..ولكن جرحه سينزف مرةً أُخرى وبـ شكل أو آخر تشعر تجاه بـ إمتنان لنجاتها..وهي تمقت ذلك الشعور
صرخت سديم وهي تُبعد يد قُصي عن لكمه متوسلة
-بلاش يا قُصي..عشان خاطري لولاه كان زماني ميتة..أنا إستنجد به وهو متأخرش...
ويعلم الله أنا لم تكن لتحميه قط بل لأجل قُصي..لأنه سيقتله دون شك
هدر بها بـغضب وهو يُمسك ذراعيها بـ قوة آلمتها ولكنها لم تجد القُدرة لتتحدث فـ أكمل بـ صوتهِ الجهوري
-أنتِ عارفة اللي روحتي تترمي فـ حضنه وتطلبيه ينجدك عمل إيه!..سرق مني خطيبتي زمان..ومعندوش مانع يعملها تاني...
دفعها بعيدًا عنه وكأنها عدوى أو آفه خبيثة ثم أردف بـ جنون وهو يشد خُصلاته
-مش فاهم أنتِ إزاي تطعنيني فـ ضهري بـ سكينة تلمة زي دي!
-همست بـ تحشرج واضعة كفيها فوق فمها:قُصي!!!
-هدر بـ وحشية وهو يستدير إليها:إخرسي ومسمعش صوتك..وأحسنلك سبيني وأمشي عشان مش ضامن غضبي..أو أقولك أنا اللي ماشي...
شهقت بـ نشيج باكي ولولا غضبه منها لكان جذبها إلى أحضانه يكسر رأسها ويداويها ولكنه حقًا كان في أوج جنونه فـ تركها ورحل..صرخت راكضة خلفه
-قُصي!..متسبنيش وتمشي
-إستدار مُجفلًا وهدر:سبيني دلوقتي بقولك..سبيني بدل أما أنهي كُل حاجة بينا...
شحب وجهها وهي تستمع إلى كلماته القاسية فـ تراجعت خطوتين غيرُ مُصدقة لتلك القسوة النابعة منه إليها
راقبت إبتعاده عنها حتى إختفى تمامًا وبقى ثلاثتهم..نظرت إلى أرسلان الذي كان يُتابع المشهد بـ وجه صخري وإبتسامة ساخرة تُزين شفتيه..لتقترب منه هامسة بـ حدة وغل
-عجبك المشهد!..خليه محفور فـ ذهنك عشان هعيشهولك بس بـ طريقة أقسى...
رفع أرسلان حاجبه الأيسر بـ سخرية دون أن يرد..كاد أن يرحل ولكن صوت مُحرم الذي أوقفه بـ كلماتٍ غامضة
-أنت اللي قتلت الوزير و عزت الدمنهوري صح؟...
نظرت سديم إلى والدها بـدهشة هامسة بـ صدمة
-بابا!!!...
أما أرسلان فـ توقف فجأة ثم إلتفت إليه ينظر بـ عينين ميتتين وبـ جمود ونبرةٍ حاقدة أردف
-أيوة...
صمت ثقيل أطبق على المكان فـ سديم تكاد أنفاسها تختفي لتلك الصدمة التي تلقتها..و مُحرم لم يكن أقل صدمةً منها..كان قُصي قد قصَ عليه ما يحدث وحديثه السابق الذي أوضحه عن أرسلان جعله يتيقن أنه هو المتورط بـ أحداث القتل وحالة التوتر السائدة بـ البلاد
ولكنه أخذ نفسًا عميق وقال بـ هدوء
-يبقى إبعد عنا..لأني مش هسلم بنتي لقاتل
-ضيق أرسلان عينيه وقال:ومين قال إني عاوز بنتك!
-مش محتاجة..أنا مش عارف غرضك إيه وإيه أهدافك!..بس من الواضح إن سديم واحدة منها..ولو آخر يوم فـ عُمري مش هنولهالك
-إلتوى شدقه بـقسوة وهمس:لأ هتنولهالي..لمصلحتك و مصلحتها ومصلحة الكُل...
ليتركهم راحلًا دون حديث..صفع الباب خلفه بـ قوة ورحل يكبت ذلك الغضب المُتفجر بـخلاياه..أطاح بـ قدنة نبتة صغيرة موضوعة بـجوار باب غُرفة مكتبها وأكمل سيره بـ خيلاء
***********************************
ضرب قُصي على المقوّد بـ غضب غيرِ قادر على كبحه..مسح على خُصلاته بـ عُنف وشيطانه يصور له العديد من المشاهد الحميمية ولِما لا ولا تزال تلك الذكري اللعينة محفورة بـ ذهنه
فتاة بـ ربيع عمرها..أحبها وقرر خطبتها ولكن ظهور أخيه الوسيم والجرئ قلب الموازين..فـ مالت هي مع الهوى
ليستيقظ ذات يوم على تلك الرسالة النصية جعلت من عينيه تشتعل بـ براكين الغضب..خطيبته الشابة بـأحضان أخيه تتعرى من ثيابها الواحدو تلو الأُخرى وتُخبره عن مدى عشقها وميلها له
وإنتهت القصة عند صفعتان وحربًا طاحنة دامت لساعتين بين الأخوين وهربت الشابة وأُغلقت الصفحة بل مُزقت ولكنها تركت بـ النفس جراح يصعب إلتئاهما..وكُره لن يستطيع الزمان محوه
أوقف سيارته عند ذلك الطريق مُفقر الحياة و وضع رأسه فوق المقوّد مُغمضًا لعينيه و صوت تنفسه يتردد صداه بـ أرجاء السيارة
أخرج هاتفه الذي صدح مُعلنًا عن وصول رسالة نصية كُتب بها اسمًا واحدًا
"نزار العبد"
اسم يكفي لتتحول عينيه إلى بركتين عميقيتن من الظلام والقسوة..ألقى الهاتف وعاد يقود سيارته عائدًا إلى البلدة
ذلك الاسم الذي حُفر بـ ذاكرته يوم مقتل عائلته..كان أرسلام قد همس به دون أن يدري فـ إلتقطته أُذنيه..وبعدها جمع بعض المعلومات حتى وصل أنه هو وراء مُخطط قتل عائلته
ورغم ذلك لم يعفِ أرسلان من تحميله الذنب..بحث عنه طويلًا ولم يجده فـ قرر الإستسلام ولكن مشاعر الغضب والإنتقام لم تخمد للحظة
وتلك الرسالة أعلمته أنه هو ذات الشخص الذي حاول الإعتداء على سديم..وعند تلك النُقطة تحديدًا زعق بـ صوتٍ جهوري وغضب أسود يعلم أن ما ستؤول إليه الأمور ليس بـ السهل والطريق الذي سيسلكه لا عودة منه
*************************************
وضع الأوراق على مكتبه وقال بـ هدوء
-كلمي اللي فـ الشركة على الميعاد الجديد..وبلغي طقم الحرس الجديد اللي هيطلع لسيادة وزير الإقتصاد
-أخذت السكرتيرة الأوراق وقالت:تمام يا فندم..أنا هنزل الشركة دلوقتي..حضرتك تؤمرني بـ حاجة تانية!
-لأ روحي أنتِ...
أومأت وخرجت من غُرفة مكتبه بـ منزله الجديد الذي إستأجره بـ
مدينة القاهرة
نهض عن مقعده وتوجه إلى تلك المرآة المُعلقة بـ المرحاض ونظر إلى ذلك الجرح القطعي الذي خلفته قطعة زُجاجية مُهشمة بـ أيدٍ ناعمة ولُعبة الشيطان
أخرج الهاتف من جيب بنطاله وأجرى مُكالمة
-لو سمحت عاوز أعمل بلاغ عن محاولة قتل فـ *****...
صمت يستمع إلى الطرف الآخر ليرد بعدها بـ إبتسامة خبيثة
-المقدم السابق نزار العبد...
أغلق هاتفه بعد لحظات ليضعه بـ جيب بنطاله ثم أخرج لُفافة تبغ ليُدخنها بـ إنتظار ما سيحدث
و بـ الأسفل كانت سيارة قُصي تخترق حدود المنزل مُحطمة البوابة الحديدية ولا أحد من الحرس يتحرك بُناءًا على أمر سيدهم
ترجل من السيارة مُخرجًا لمُسدسه خلف جزعه ثم ركض إلى الداخل
صوب إلى قفل الباب ثم ركله بـ ساقه ليُفتح على مصرعيه..صرخت الخادمات وإنبطحن أرضًا خوفًا من ذلك الوحش الكاسر الذي إقتحم المكان
إنحنى إلى إحداهن وتساءل بـصوتٍ حاد
-هو فين اللي مشغلك؟!
-أشارت إلى الأعلى بـ إرتجاف قائلة:فـ..فوق..فـ مكتبه...
نهض سريعًا وصعد الدرج حتى وصل إلى الغُرفة المنشودة..ركل الباب بـ قوة لينخلع ثم دلف
وجده نزار يقف أمام النافذة المُطلة على الحديقة ليرفع مسدسه وأطلق رصاصة هشمت الزُجاج..لم يجفل الأول بل إلتفت وإبتسم بـ خُبثٍ قائلًا
-كان لازم يعني أبعتلك مسدج عشان تشرفني!...
إلتوى فك قُصي بـغضب ثم تقدم بـ بُطء مُثير للأعصاب ثم همس بـ نبرةٍ قاتلة
-بتعجل بـ موتك
-ضحك نزار وقال:أنت وأخوك بتقولوا نفس الكلمة..بس أنتوا لسه متعرفوش مين هو نزار...
تحسس وجنته المُقطبة وأكمل بـ خُبث
-طب دا حتى الدكتورة ملهاش فـ الكلام..فعل وبس..حتى سابتلي علامة عشان أفتكرها بيها...
تعالت أنفاس قُصي بـ حدة وتحولت عيناه إلى جمرتين مُشتعلتين ، قاسيتين ثم تقدم مرةً أُخرى وهمس بـ فحيح
-هقتلك دلوقتي...
تطلع نزار بـ ساعة معصمه ثم نظر إلى قُصي و أردف بـ مرح
-للأسف مش هتلحق...
لم يلتفت إلى عبارته بل أطلق رصاصة تفادها الآخر بـ حرفية..وقبل أن يُطلق الأُخرى وجده مَن يضربه مِن الخلف ثم يُقيده هادرًا
-إثبت مكانك...
لم يعِ قُصي ما يحدث إلا وهو ينظر إلى نزار الذي ينفض الأتربة الوهمية عن ثيابه وأردف بـخُبث
-عيب تستقل بـ ظابط مُخابرات سابق وكمان عنده أكبر شركة أمن فـ الوسط الشرقي كله...
إتسعت عينا قُصي بـ صدمة وقبل أن يتحدث جذبه الضابط لينهض ثم وجه حديثه إلى نزار وقال
-إحنا أسفين يا نزار باشا..وحضرتك هتشرفنا فـ القسم عشان المحضر
-فتح ذراعيه وقال:أنا تحت أمرك...
أما قُصي وبعد تفكير لم يدم لحظات حتى رفع رأسه فجأة ثم همس بـ صدمة
-أنت الظابط الخاين...
إبتسم نزار وإقترب منه يهمس بعدما أشار إلى الضابط بـ أُذنهِ
-أيوة أنا..وأنا اللي قتلت عيلتك..وهقتلك أنت وأخوك وخطيبتك قريب...
ربت على كتفه بـ قوة ثم إبتعد ليجذبه الشرطي راحلًا ولكن قُصي جأر بـ صوتهِ
-مش هتفلت مني يا حيوان..ورحمة أمي وأختي لادفعك التمن غالي...
************************************
عاد أرسلان إلى منزله ثم إتجه إلى الحظيرة المُلحقة بـ منزله..نزع ثيابه وإرتدى ثيابًا أُخرى..بنطاله رياضي أسود يعلوه كنزه سوداء ذات أكمام..وإتجه إلى فرس الموجود بـ تلك الحظيرة
كان الحِصان ذا لون أسود وشعره الأسود الغزير مُنسدل فوق عينه اليُسرى..ربت أرسلان على مُقدمه رأسه ثم سحبه خلفه إلى الخارج
إمتطى الفرس ولكزه بـ بخفة بـ قدمه ليبدأ الفرس بـ العدو..وكل فترة كان يلكزه أرسلان ليزيد من سرعته ومعه لمحات من الماضي تظهر أمامه حتى ذلك اليوم
"عودة إلى وقتٍ سابق"
عاد إلى منزله دون أن يمسح دماء صديقه..فتح الباب وما كاد أن يغلقه حتى أحس بـ أحدهم خلفه..إستدار ليجد المدعو عزت الدمنهوري يوجه إليه فهوة المسدس..وبـ نبرة جامدة أردف
-من غير صوت ولا حركة..إدخل...
تحرك دون صوتًا فـحقًا ما حدث مُنذ ساعات أفقده القُدرة على التركيز..وعندما دلف وجد وزير الدفاع جالسًا وتحت قدمه والده ينزف الدماء من كثرة ما تلقاه من ضرب..إتسعت عيني أرسلان وركض إلى والده وهمس
-بابا!..عملوا فيك إيه!
-همس والد أرسلان:أنت إيه اللي جابك!..دول هيقتلوك...
لم يجد ما يرد به إذ سحبه حارسين يُقيداه بـ قوة جبارة..أما عزت فـ تحرك أمامه وهمس بـ خبث
-عشان تعرف إن اللعب مع الكُبار نهايته مأساوية...
سمع صرخات شقيقته التي أمسكها عزت من خُصلاته الفحمية ثم قربها منه وهدر
-خليك فاكر كل حدث هنوثقه النهاردة..عشان تفكر مليون مرة قبل ما تتدخل فـ حاجة متخصكش
-صرخ أرسلان بـ حدة وعجز:لااا..سبيوها هي ملهاش ذنب..إقتلوني أنا بلاش هما
-ضحك عزت وقال:هششش..وإتفرج...
ألقى بـ شقيقته الصُغرى أرضًا ثم مال إليها وشق ثيابها..والصغيرة تبكي وتصرخ مُنادية بـ اسم شقيقها
-أرسلاااان..أرسلااااااان...
وهو يصرخ بـ قهر وتذلل..شقيقته يتم الإعتداء عليها أمامه وأمام والده..تلك الفاجعة لم ينسها أبدًا ولن ينساها..صوتها وصوت صراختها..عبراتها وتلوي جسدها الهزيل أسفله كان أكثر المشاهد قساوة رآها بـ حياته
"عودة إلى الوقت الحالي"
أوقف الحِصان على حين غُرة عندما وصل إلى المقابر..قفز وسحب الحِصان خلفه..حتى وصل إلى المقبرة التي تضم عائلته
دلف وأغلق الباب خلفه..وقف يقرأ الفاتحة ثم جثى على رُكبتيه يتحسس القطع الرُخامية المحفور عليهم اسمائهم
كانت عينيه مُظلمتين وقاسيتين بـ درجة مُرعبة..عضلات جسده تتشنج لتلك الذكرى التي تأبى الرحيل..تحسس قبر شقيقته مرةً أُخرى وهمس
-ملكيش ذنب غير إني أخوكِ..ربنا يرحمك يا ريماس...
إتكئ بـ ظهره إلى الحائط ولم يتحرك..وظل هكذا حتى أتاه إتصال
أخرج هاتفه من جيب بنطاله و وضعه على أُذنه دون أن يتعرف على هوية المُتصل
-أيوة!
-أتاه الرد من الطرف الآخر:إلحق يا أرسلان باشا..حضرة الظابط قُصي قبضوا عليه
-لمعت عيني أرسلان بـ بريق خطير وهمس مُتساءلًا:إتقبض عليه ليه!!
-حاول يقتل نزار العبد...
ساد صمت ثقيل إزداد فيه سُرعة تنفس أرسلان الذي هتف بعد وقتٍ قصير
-غبي..خليك ورا الموضوع أنا جاي...
************************************
حينما خطى بـ ساقيه خارج قسم الشرطة وجد سديم تقف أمامه بـ عينين شرستين تستعد لـ الإنقضاض عليه..أما نزار فـ إبتسم وتقدم منها قائلًا
-بـ نفسك جاية تطمني عليا!..كدا كتير
-همست بـ فحيح:بـ نفسي جاية أقتلك...
وقبل أن تُخرج السكين الصغير من حقيبتها..كانت هُناك يد تمنعها..إلتفتت إلى والدها فـهمست بـ صدمة
-بابا!..جيت هنا إزاي؟...
نظرت إلى ذلك الرجل الغريب الذي يدفعه فـعرفت أنه أحد رجال أرسلان..صرت على أسنانها بـ غضب ولكن مُحرم أردف
-حذرني من اللي هتعمليه عشان كدا بعتني ليكِ..متضيعيش مُستقبلك
-بس هو دخل قُصي السجن!...
نظر مُحرم إلى نزار الذي ينظر إليهما بـ عبث ثم أردف بـ قوة
-قُصي برئ وهيطلع
-ضحك نزار وقال:هيطلع إزاي وهو حاول يقتلني فـ بيتي!!...
إقترب من سديم ثم همس وعيناه الثعلبية تُحدق بـ لهيبها الأزرق بـ عبث
-بس عندي صفقة تخليه يُخرج زي الشعرة من العجينة...
بـ اللحظة التي إبتعدت بها سديم عن نزار..كانت الرصاصة تخترق كتفه الأيسر حتى أنه ترنح ساقطًا إثرها..صرخت سديم بـ هلع وإبتعدت ليقترب بعض العساكر وحرس نزار يعاوناه على النهوض
وضع يده مكان الإصابة ثم رفع بصره بـ الأنحاء حتى وقعت على ظل شخص يقف أعلى بناية مواجهه لـ قسم الشرطة..لم يحتج نزار معرفة هوية القناص فـ كان هو وبـ لا شك
ظله الأسود المُعاكس لجسده جعل من ملامحه المُظلمة تزداد ظُلمه..كانت هيئته تحكي عما ينتويه..كانت هيئة مُرعبة لوحشٍ كاسر قد أطلق العنان لغضبه
عَلِمَ نزار أن جحيمه قد بدأ من اليوم وأن دوره الذي ينتظره..لن ينتظره بل سيبدأ بـ عذابه الحصري مُنذ الآن وأيضًا سيكون الأخير
جذبه الجميع بعيدًا عن مكان الحادث وتوجهوا به إلى السيارة ليتم نقله إلى المشفى ليتلقى العلاج
وبدأت حالة الإستنفار..أما سديم كانت تقف بـ المنتصف حتى جذبها والدها ليقول الرجل بـ هدوء وكأن شيئًا لم يحدث
-مينفعش نقف هنا..لازم نمشي
-همست سديم بـ صدمة:بس أنا لازم أشوف قُصي
-هتف مُحرم بـ جدية:يلا دلوقتي يا سديم...
وبـ الفعل تحركت معهما وهي تنظر إلى ما يحدث بـ شرود..قلبها يُعنفها لرحيلها وترك قُصي وحيدًا بين جدران السجن..ولكن الوقوف هُنا وسط تلك الفوضى لن ينفعه أو ينفعها بـ شئ..لتتبع والدها الذي رغم غضبه منها إلا أنه جذبها إلى أحضانه فـ سقطت باكية
أما بـ أعلى ذلك المبنى
عيناه السوداوين كانتا أكثر ظُلمة..تلك النشوة التي ظهرت بـ عينه توازي توهج نيران إحتراق منزله
لم يكن أرسلان ليدع شخصًا كـ نزار يتخلص من أخيه الذي ذات يوم أنقذه من وسط ألسنة النيران فـ تذوقها هو
أنزل البندقية عن كتفه و وضعها بـ حقيبته بعدما فككها ثم أغلقها وحملها فوق ظهره ليهبط ويخرج من البناية كما دخل تمامًا
*************************************
بعد ساعة
كان يتوجه إلى قسم الشرطة بـ كل هيبة ووقار يضع يديه بـ جيب سترته الثقيلة وقبل أن يضع ساقه على أول درجة سمع من خلفه صوتها المُزعج
-أنت السبب فـ كل اللي بيحصل...
تنهد أرسلان بـ ضيق ثم إستدار بـ فتور وقال
-وهو أنا اللي قولتله روح أقتله فـ بيته!
-لو مكنش شافنا فـ الوضع دا مكنش زمانه فـالسجن
-مط شفتيه وقال:هو اللي غبي مش أنا...
توجه إليها ليقف أمامها وأردف بـ جمود صخري
-إسمعي وجودك فـ الصورة مش هيقدم ولا هيأخر..فـ إخرجي ملكيش دعوة...
لم يبدُ عليها أنها سمعت حديثه إذ أردفت بـ صُراخٍ مُتهم
-زمانك مبسوط إنه دخل السجن..مش كدا!!
-أظلمت عيني أرسلان وقال:أه أنا فعلًا مبسوط...
تنفست سديم بـ حدة بل لهثت من فرط إنفعالها ليقترب أرسلان ويهمس بـ خُبث
-لو طلعتهولك النهاردة هاخد إيه فـ المُقابل!...
أجفلت سديم وتراجعت إلا أنها قالت بـلهفة عندما وصل إلى عقلها أن قُصي سيخرج
-بجد هطلعه!
-مط شفتيه وقال بـ بساطة:على حسب اللي هاخده
-عضت على شفتيها وهمست بـ جمود:مُقابل!...
رفعت أنظارها إليه وهمست بـ فتور وعيني ميتتين
-عاوز إيه!
-إبتسم بـ شراسة وقال:طلبي عارفاه
-صرخت بـ رفضٍ قاطع:لأ مستحيل
-لم يجفل ولكنه قال بـ هدوء:براحتك..أنتِ اللي خسرانة مش أنا...
رمقها بـ نظرةٍ أخيرة ثم إستدار عنها وتركها واقفة..تعلم أن قُصي إن شاء أرسلان لن يخرج وبـ الفعل جريمته ليست بـ الهينة..والأدلة جميعها ضده وهو ليس بريئًا على الإطلاق
تنفست بـ قنوط..وأغلقت عيناها بـ يأس تخلل قلبها بل أظلمت حُجراته عندما توصلت إلى أكثر الحلول ظُلمًا له ولها ولكن هل مز سبيلٍ آخر!!
راقبت إبتعاده بـ أعين ميتة ثم لحقته وهدرت بـ إنفعال تعتصر قلبها الذي ينتفض بين ضلوعها
-موافقة...
توقف أرسلان ثم إستدار رافعًا حاجبه الأيسر ثم تساءل بـ خُبث وهو يعقد ذراعيه
-موافقة على إيه بـ الظبط!
-صرت على أسنانها وقالت بـ عُنف:على عرضك
-إبتسم بـ شيطانية وأردف:حلو..وأنا عند وعدي..خطيبك السابق هيطلع النهاردة...
ولكنه إقترب منها وأمسك خُصلاتها ثم قربها من أنفه وهمس بـ صوتهِ الشيطاني فـ إرتعدت لنبرته
-بس هتكوني ليا النهاردة...