تحميل رواية «ملكة علي عرش الشيطان» PDF
بقلم اسراء علي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ ملكة علي عرش الشيطان بقلم اسراء علي.
رواية ملكة علي عرش الشيطان الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اسراء علي
الفصل الخامس عشر
ملكة_على_عرش_الشيطان
وبين الظُلم الظاهر والعدل الخفي...
خيط رفيع لا يراه إلا أصحاب القلوب...
لم تُصدق ما تفوه بهِ..تراجعت خطوتين إلى الخلف وهي تهمس بـ عدم تصديق
-بتهزر!...
لم يرد عليها بل ظل صامتًا لتعي مدى جديته فـ شهقت واضعة يدها فوق شفتيها وقالت بـ حدة
-مكنتش مُتخيالك واطي لدرجة دي!
-رفع حاجبه وأردف بـ خُبث:وأديكِ تخيلتي..ها مستعدة ولا أسيبه فـ السجن إلى ما شاء الله!...
تقلصت معالمها بـ إشمئزاز حقيقي..وضعت يدها بـ خُصلاته تمسح عليهم بـ قسوة ثم هدرت بـ إنفعال وجسدها كله يتشنج
-عاوز أشوفه الأول..دا شرطي
-ضحك بـ سُخرية قائلًا:وكمان بتتشرطي!...
وضع يده بـ خصره ثم أردف بـ إبتسامة ملتوية
-ماشي..بس كله بـ حسابه..إتفضلي...
أشار إليها بـ أن تتقدمه وتراجع خطوتين حتى تمر..رمته بـ نظراتٍ كارهة قبل أن تتحرك إلى الداخل
تبعها هو حتى وصلا إلى أحد المكاتب..طرق الباب ثم دلف..لينهض الضابط وعلى وجهه إبتسامةً عريضة..صافحه وقال
-أرسلان بيه الهاشي هنا!..المكتب نور والله
-دا نورك يا باشا
-أشار الضابط قائلًا:طب إتفضلوا واقفين ليه!!...
جلس أرسلان لينظر إلى سديم مُشيرًا لها بـ الجلوس..لتجلس على مضض..وضع الضابط يده فوق سماعة الهاتف وقال
-تحبوا تشربوا إيه!
-قهوة مظبوط و لـ...
صمت ينظر إلى سديم بـ مكر ثم قال مُشددًا على أحرف جُملته
-ولـ الدكتورة عصير تروق دمها
-أوي أوي...
رفع سماعة الهاتف وأردف عدة عبارات مُقتضبة ثم أغلق الهاتف وعاد ينظر إليهما وقال بـ إهتمام
-أقدر أساعدك إزاي يا باشا!...
وضع أرسلان ساق فوق أُخرى وقال بـ جمود
-أخويا إتقبض عليه بـ تهمة محاولة قتل لواحد اسمه نزار
-تساءل الضابط بـ دهشة:قُصي باشا يبقى أخو حضرتك!!!...
أومأ أرسلان بـ خفة ليتنحنح الضابط ثم نظر إلى سديم التي تنتظر حديثه وكأنها فوق صفيح ساخن..ثم إلى الأول وقال بـ هدوء ظاهري
-تُهمة قُصي باشا مش سهلة..دي محاولة قتل مع سبق الإصرار..واللي مصعب موقفه إنه فـ بيت نزار باشا يعني مفيش منفذ حتى
-حك أرسلان فكه وقال:بس أنت ظابط وعارف..أكيد فيه حل...
شابك الضابط أصابعه وقال بـ روية وزرانة
-مفيش حل غير إن نزار باشا يتنازل
-صرخت سديم بـ يأس:مُستحيل واحد زي دا يتنازل...
نظر إليها الضابط مُجفلًا لصراخها المُفاجئ..أما أرسلان فـ قد نظر إليها بـ شرر مُتطاير ولكنها لم تخف..بل وضعت رأسها بين يديها وإنحنت إلى الأمام
صوت طرقات قاطعتهم ليدلف الساعي واضعًا المشروبات أمامهم وأرسلان لم يزح نظراته عنها
خرج الساعي ليعود الضابط ويتنحنح قائلًا
-زي ما قولت لحضرتك يا باشا..نزار بيه لازم يتنازل وإلا مفيش حل
-بـ نبرةٍ قاسية أردف:سهلة...
إرتفعت رأس سديم سريعًا ترمقه مصعوقة لا تستوعب ما تفوه به..إلا أن أرسلان أكمل وهو مُسلط حدقيته على خاصتها المُتسعة
-أصل نزار بيه حبيبي..ونقدر نتفاهم مع بعض...
أبعد ناظريه عنها ثم أردف بـ هدوء
-وبعدين أعرف إنه إتعرض لمحاولة إغتيال قدام القسم..مش كدا!
-أومأ الضابط قائلًا:أيوة يا باشا..ولحد دلوقتي محدش عارف مين عملها
-إبتسم أرسلان بـ سُخرية قاسية وقال:حيث كدا أعمله زيارة وأخليه يتنازل...
صمت الضابط قليلًا ثم أردف بعدها وهو يرفع منكبيه
-عمومًا لو إقتنع وإتنازل..يبقى خير وبركة
-طب عاوزين نشوفه
-إبتسم الضابط وقال:ولو إنه مش هينفع..بس عشان خاطر سيادتك بس...
أومأ أرسلان بـ مجاملة لينهض الضابط ثم توجه خارج الغُرفة
نظرت إليه سديم بـ شراسة وقالت
-جايب الثقة دي منين!
-تنهد أرسلان وقال:ملكيش دعوة..أنتِ ليكِ إنه يخرج وأنا هعمل كدا...
نهض أرسلان ثم أغلق زر سترته وقال بـجمود
-هسيبك تتكلمي معاه خمس دقايق..بعدها إتفاقنا هيتم...
إنقبض قلبها رُغمًا عنها..أشاحت بـ وجهها بعيدًا عنه وفضلت الصمت
بعد عدة دقائق دلف قُصي ومعه الضابط الذي ربت على كتفه وقال
-هسيبكم مع بعض شوية!...
***********************************
كان الصمت يُطبق على المكان..قُصي ينظر إلى أرسلان بـ وجه صلب خالي من التعبيرات..ثم ينظر إلى سديم التي تنظر إليه بـ نظرات غريبة ، حزينة..أحس أنها بعيدة عنه..بعيدة لأقصى درجة حتى أنه لا يستطيع الإقتراب أو الحديث
قطع ذلك الصمت صوت أرسلان الساخر
-مش حابب أقطع اللحظات الرومانسية دي..بس فيه كلام مهم عاوزين نتكلم فيه
-إلتفت إليه قُصي بـ حدة وهدر:جاي تشمت فيا!..جاي تشمت فـ أخوك...
تحولت ملامح أرسلان الساخرة إلى أُخرى صخرية..إلتوى حلقه بـ تشنج واضح قبل أن يقول بـ هدوء وعادت النبرة الساخرة من جديد
-دلوقتي إفتكرت إني أخوك!..عمومًا مش موضوعنا...
تحرك قُصي ليجلس أمام سديم التي تنظر إليه بـ صمتٍ ثم أردف دون أن يحيد بـ نظره عنها
-ورطها فـ إيه!
-تجاهل أرسلان حديثه وقال:أنا حبيت أعرفك إنك هتخرج من هنا..نزار الكلب دا هيتنازل وبعد كدا متتسرعش وتخلي عواطفك تحركك...
ضحك قُصي حتى رجعت رأسه إلى الخلف ثم هتف من بين ضحكاته وأرسلان ينظر إليه بـ برود
-وتحسبها عليا جميل صح!..ولا ليك غرض من ورا تضحيتك؟!...
أخذ أرسلام نفسًا عميق ثم نظر إلى سديم التي شحبت تدريجيًا..ليعود وينظر إلى قُصي رادفًا بـ جمود وقساوة
-أنا مبجاملش حد..دا واجب عليا يا حضرة الظابط..وخصوصًا إنك حكمت عواطفك بعد سبع سنين..أما غرضي فـ إعرفه منها..حاليًا عندي مشوار أهم من الكلام الفاضي دا...
تحرك بـ خطواته إلى الخارج بعدما نظر إلى سديم نظرات مطولة بادلته هى بـ أُخرى مُشمئزة ، كارهة
صمت قُصي يُحدق هو الآخر بها عقب ما تفوه به أرسلان وكأن عقله توقف عن العمل إلا أنه همس بـ صوتٍ أجش
-قصده إيه بـ كلامه!...
أغمضت سديم عيناها بـ قلة حيلة ثم فتحتها ناظرةً إليه..لتبتسم بـ توتر قائلة
-إزيك يا قُصي!!!...
إلا أن قُصي قد أفقدته الساعات الماضية عقله ليضرب الطاولة التي بينهما بـ قوة أجفلتها ثم هدر بـ صوتٍ مُخيف
-سدييييم!!!...
تمسكت بـ ذارعي المقعد وإبتلعت ريقها بـ خوفٍ جعل حدقيتها تهتز رُغمًا عنها لتقول بـ خفوت
-أسفة
-ضيق عينيه هامسًا بـهسيس:أفهم إيه من الكلمة دي؟!...
إلتوى حلقها بـ مرارة وألم لما ستؤول إليه حالته..لذلك نهضت وإتجهت إليه وهو يُتابعها بـ عينيه السوداوين فـ جثت أمامه وهمست بـ صوتها المبحوح
-أنا عشت معاك أيام قُليلة بس كانت كفاية تعلقني بيك..كنت بخاف فيهم أجرحك أو أزعلك..صحيح بدايتنا مش حُب..بس نهايتها حُب...
برقت عيناه بـ بريق غاضب وهو يُمسكها من ذراعيها جاعلًا إياها تنهض ثم هدر من بين أسنانه
-يعني بتنهي كل اللي ما بينا عشان عقبة زي دي!..ها!!..ردي عليا وقوليلي إنك متستاهليش رميتي هنا بسببك!..قوليلي إني كُنت عايش فـ وهم...
حركت رأسها نافية لا تعلم ماذا تنفي ولكنها لا تُصدق حديثه..حركها بين يديه بـ عُنف وقال
-رُدي عليا
-إبتلعت غصتها وقالت بـ همسٍ مُتألم:أنا بعمل كدا عشانك..عشان تخرج من هنا..عشان لو معملتش كدا مش هشوفك تاني
-صر على أسنانه وهمس بـ غضبٍ حاد:هددك بيا صح!..هددك قالك يا أنا يا هو...
وجدت رأسها يرتمي فوق كتفه باكية بـ قوة لم تفعلها قبلًا..ثم أردفت بـنشيج حار وهي تقبض على قميصه
-أسفة يا قُصي والله مش قصدي أجرحك..بس أنا خايفة عليك..أنت هنا بسببي..ومش هتخرج إلا بسببي
-صرخ بـ حدة وألم: يا شيخة ملعون أبو الحُرية لو أنتِ تمنها...
أبعدها عنه ناظرًا إلى جحيم عينيها الباكي ثم أردف وهو يُبعد خُصلاتها عن وجهها وهو يقول بـ تلهف
-سبيني هنا وكوني ليا..أنا هعرف أطلع من هنا..بس بلاش تدبحيني كدا
-عضت على شفتيها وقالت بـ تألم:مفيش طريقة غير دي..هو هيقدر يخليه يتنازل يا قُصي وهتخرج
-جأر بـ صوتٍ جهوري:لأ مش هسمحلك تكوني أُضحية..لأ يا سديم...
وضعت يدها فوق شفتيها تبكي بـ صمتٍ قبل أن تُمسك كفه وتُقبلها هامسة بـ إصرار
-لازم أعمل كدا عشانك..لأ أنا هنتقم عشانا..ساعتها هرجعلك صحيح هخسر كتير...
سحب يده منها ثم ضم رأسه إلى صدره وهو يهمس بـ صوتٍ ميت
-بلاش يا سديم..عشان خاطري بلاش..هتخسريني وأنا مش عاوزك تخسريني...
وضعت يديها على صدره تُبعد هامسة بـ تعب وإبتسامة شاحبة
-وأنا مقدرش أسيبك هنا..مع السلامة...
وقبل أن تنهار جذبت حقيبتها وركضت إلى الخارج و بـ مرورها إصطدمت بـ كتفه
ظل واقفًا مكانه ينظر بـ إثرها بـ نظراتٍ ميتة..ثم نظر إلى يده التي بها حلقته الفضية قبل أن يضحك مُتألمًا وها هو الزمان يُعيد نفسه
************************************
ترجل من سيارته ثم إتجه إلى داخل المشفى التي وُضع نزار بها..سار بـ الممر حتى وصل إلى غُرفته..كان يقف أمام الباب حارسين ضخام البنية
إبتسم أرسلان بـ سُخرية ثم تقدم وقال بـ جمود
-وسع أنت وهو
-تساءل أحد الحارسين بـ صلابة:مين حضرتك وجاي هنا ليه!
-جاي أشوف اللي مشغلك...
نظر إليه الحارس مطولًا قبل أن يقول بـ نفس نبرته
-أسف بس نزار باشا مبيقابلش حد
-حك أرسلان فكه الحاد وهدر بـ نبرته المُخيفة:لو مدخلتش حالًا..هدخل برضو بس وأنت ميت..أدخل قوله أرسلان الهاشمي...
نظر الحارسين إلى بعضهما قبل أن يُحرك أحدهما رأسه بـ حيرة ثم دلف
ثوان وخرج يقول بـ هدوء
-نزار باشا مستنيك جوه...
كاد أن يتحرك ولكن الحارس أوقفه هاتفًا
-معلش لازم نفتشك
-رفع أرسلان حاجبه وقال:لو عاوز أقتله مش حتة سلاح هيمنعني...
فـ أخرج مُسدسه من جزعه ثم دفع به بـ قوة إلى صدر الحارس
فتح الباب ودلف..ليجد نزار يجلس فوق فراشه الطبي..ذراعه المُصاب مثني أمام صدره وعلى وجهه المُتجهم تعبير غاضب ثم أردف
-جاي تخلص عليا هنا!
-توقف أرسلان ثم هتف بـ إستنكار:تؤتؤتؤ..بقى دا اسمه كلام!..أنا جاي أطمن على صحتك وأنت تقابلني كدا!...
مط شفتيه وعاد يتقدم وضع على ساقيه باقة من الورود الذابلة وقال
-حمد لله ع السلامة يا باشا عُقبال راسك المرة اللي جاية...
حدق نزار بـ باقة الورود وقد فهم مغزى تلك الرسالة المُستترة..ليرفع عينيه إلى أرسلان وهتف بـ هدوء ظاهري
-الله يسلمك..أوعدك هعاقب اللي عمل كدا...
جذب أرسلان مقعد ثم جلس أمام فراش الآخر واضعًا ساق فوق أُخرى وقال بـ قسوة جامدة
-واللي يعاقب..يعاقب اللي أذاه..مش يستدرجه بـ طُرق **** زيه
-إبتسم نزار بـ خُبث وقال:هو اللي حركته مشاعره..وبصراحة مكنتش مُتخيل إن أخوك كدا..كنت متوقعه أذكى من كدا
-ضحك أرسلان وقال:ما هو حب ينزل لمستواك...
ضيق نزار عيناه بـ غضب قبل أن ينهض أرسلان من مكانه يميل إليه ثم همس بـ فحيح أفعى مُخيف
-إتنازل بـ الزوق ومتكترش حسابك معايا
-ولو متنازلتش...
إبتعد أرسلان وإبتسم بـ جفاء قائلًا بـ نبرته الشيطانية
-يبقى متزعلش مني اللي هعمله
-تنهد نزار وقال بـ بساطة:أنا كنت ناوي أتنازل أصلًا..دي كانت قرصة ودن ليك
-أشار أرسلان إلى نفسه وقال:قرصة ودن ليا!..أنت مُختل يا بني ولا نظامك إيه؟!
-ضحك نزار وأردف بـ خبث:ما لولا ابن الحرام اللي ضربني بـ الرصاص كنت كملت قرصتي...
أظلمت عينا أرسلان وهو يتفهم مغزى حديثه..ليميل إليه هامسًا بـ هسيس
-أنا ممكن أسامح فـ أي حاجة..إلا إنك تقرب من حاجة تخصني
-مال نزار بـ رأسه وقال:بس اللي أفهمه إنها تُخص أخوك...
إبتسم أرسلان إبتسامته الشيطانية وحقًا جعلت كف نزار يرتعش..ليقول بعدها بـ صوتٍ هادئ كـ الخرير ولكنه يكفي ليُذيب العظام مُتحسسًا كتفه المُصاب
-متقربش من النار لو مش هتقدر تطفيها..عشان متتحرقش...
ضغط بـ خفة فوق الإصابة ليجز نزار على أسنانه بـ ألم..ثم إبتعد وقال واضعًا يده بـ جانب رأسه
-إحسب خطوتك الجاية عشان المرة الجاية هتكون هنا...
تحرك خطوة قبل أن يُحرك كفه قائلًا دون أن يستدير
-وإتنازل بـ الزوق بدل أما تتنازل بـ ذُل...
ألقى عبارته ثم فتح الباب على مصرعيه ورحل
*************************************
جلست سديم فوق فراشها تضم ساقيها إلى صدرها ناظرة إلى الفراغ بـ نظراتٍ ميتة..حاول أباها الحديث معها ولكنها رفضت تاركة إياه يتلظى بـ نار جهله لما حدث مع إبنته
سمعت صوت هاتفها يصدح لترفعه فـ وجدت رسالة نصية من رقمٍ لا تعرفه..فتحت الرسالة لتتسع عينيها بـ دهشة وهى تقرأ محتواها
"إطلعي الشقة اللي فوقك"
تنفست بسرعة وخوف قابضة على هاتفها بـ قوة..إبتلعت ريقها الجاف وقررت تجاهل رسالته..إلا أن هاتفها عاد يصدح من جديد..نظرت إليه بـ تردد دام دقيقة واحدة قبل أن تمتد يدها وتفتحها
"إطلعي وبلاش عناد..ولا أنتِ حابة إتفاقنا يتم قدام بابا"
أغضمت عيناها بـ غضب وحُرقة هامسة بـ بعض الشتائم ثم قررت النهوض..وضعت حول جسدها مئزر ثقيل فوق ثوبها القصير من خامة القطيفة ثم أغلقته وتسللت بـ الهاتف إلى الخارج
كانت الأجواء هادئة فـ رجحت أن والدها قد نام..فتحت باب شقتها بـ خفة ثم خرجت
كانت ساقيها ترتعش وقلبها ينتفض بين أضلعها..ضمت الهاتف إلى صدرها وصعدت الدرج بـ خُطىٍ ثقيلة
وقبل أن تطرق الباب وجدته يفتحه وعلى ثغرهِ تلك الإبتسامة التي تكرهها..تجمدت مكانها إلا أنه جذبها هامسًا بـ عبث
-عاوزة الجيران تشوفنا ولا إيه!
-بصقت بـ إشمئزاز قائلة:حقير...
وضع يديه بـ خصره ثم قال بـ مكر وهو يُغلق الباب خلفه بـ المُفتاح
-أنتِ اللي طلعتي
-إستدارت تصرخ بـ جنون:وأنت هددتني إنك هتنزل
-مط شفتيه بـ بساطة قائلًا:أنتِ اللي عبيطة و بـ تصدقي...
إتسعت عيناها بـ غضب تشد خُصلاتها..قذفت هاتفها بـ قوة ثم ركضت إليه تضربه بـ شدة صارخة
-أنت واحد معندكش ضمير..دمرتلي حياتي..عاوز إيه تاني؟!...
أمسك يدها التي تحاول خدشه ولكنها كانت كـ قطة شرسة تُدافع عن صغارها فـ خدشته بـ شده بـ وجنته..لم يتأوه بل دفعها لتسقط على الأرض فـ صرخت بـ ألم تسبه
-حيوان
-صرخ وقد بدأ الغضب يتسلل إليه:إهدي وبطلي جنان...
نهضت صارخة وقد بدى أنها فقدت أخر ذرات تعقلها..لتلتقط أحد التُحف ثم قذقتها بـ إتجاهه ولكنه تفاداها..أطاح بـ الطاولة التي أمامه وهدر بـ صوتٍ جهوري
-إعقلي بدل أما أعقلك بـ طريقتي...
وقفت تلهث بـ شدة..شعرها تشعث بـ جنون حول وجهها..عيناها تحولت من الأزرق الهادئ إلى آخر داكن ، غاضب..مئزرها قد إنسدل عن كتفيها وفُتح مُظهرًا ثوبها البيتي أسفله
تنفس أرسلان بـ قوة ثم تقدم منها وقال بـ غضب
-متفكريش بـ اللي بتعمليه دا أنا هرجع..لا يا دكتورة بالعكس أنتِ بتزودي إصراري...
كان صدرها يعلو ويهبط بـ شدة إثر تنفسها القوي..وجنتيها متوردتان بـ حُمرة غضب..وهى تنظر إليه بـ لهيب عينيها المُشتعل
تقدم منها بـ بُطء غير ملحوظ حتى وصل إليها..كانت عيناه تتفحصها بـ تدقيق..تفحص جسدها ، وجهها ، خُصلاتها المجنونة ، كتفيها المرمرين الظاهرين لعينيه الصقرية
مال إليها يشتم عبيرها المُحمل بـ الغضب مُغمضًا لعينيه وكأنه يستشعره..أما هي وكأنها بـ عالمٍ آخر غيرِ واعية لذلك الفهد الذي أمامها
فتح عيناه ثم إنحنى يجذب خُصلة شقراء يُقبلها بـ قوة..هُنا أفاقت وإنتفضت على إثر أنفاسه الساخنة التي ألهبت عُنقها و كتفها الأيمن..نظرت إليه بـ تيه قبل أن تستوعب ذلك البريق الوحشي بـ عينيه
إرتعدت وإبتعدت وهي تراه يقترب منها بـ خفة أسد قد ظفر بـ غزالته..أغمضت عيناها وحاولت الثبات بـ مكانها ولكن ساقيها خذلتاها..لترتد إلى الخلف حتى إصطدمت بـ الحائط خلفها..حينها شهقت وفتحت عيناها بـ أقصى إتساع
إقترب أرسلان منها وهو ينزع سترته تبعها قميصه حتى وصل إليها..تسارعت أنفاسها حتى شعرت بـ الدوار يجتاحها
وقف لبرهة يتأملها..مُشعثة الخُصلات عقب شجار نشب بينهما و أعين تلمع بـ خوفٍ إستلذه بـ شدة..ثم عاد يقترب
قبضت كفيها بـ قوة وبدأ قلبها يتقافز أسرع مما كان عليه..إقترب وإنحنى ليصل إلى قامتها القصيرة بـ النسبةِ له..وضع يده حول وجهها وإقترب حتى لفحت أنفاسه بشرتها فـ يزيدها رُعبًا
لم تكن لتتخيل أنها ستنحني أمامه هكذا..بـ ذلك الشكل المُخذل..أخفضت وجهها قهرًا وغضبًا
وجدت رأسها تُرفع إذ وضع يده أسفل ذقنها وجعل عيناها تُحدق بـ خاصته دون أن يدع لها الفرصة لكي تهرب
هبط بـ مستوى وجهه إليها ليهوى قلبها معه..همست بـ صوتٍ مبحوح ومُرتجف
-بلاش...
إلتوى فمه بـ شبه إبتسامة قاسية ليصل إلى فكها ويُقبله بـ رقة..لتقبض هي على ثيابها رافضة البُكاء..سمعت صوته يهمس بـ عبث
-أنتِ عملتي صفقة ولازم تتميها للآآآخر...
تعمد إطالة الكلمة الأخيرة لتعي ما أوقعت نفسها به..فـ هي الآن تحت رحمته..تحت رحمة الشيطان
وجدته يبتعد دون مقدمات وجلس فوق الأريكة ليقول بـ برود ثلجي جمد قلبها
-تعالي إقعدي...
نظرت إليه بـ غرابة..ليُشير إلى الأريكة المُقابلة له وقال بـ صوتٍ آمر
-قولت تعالي إقعدي...
وجدت ساقيها التي خذلتاها سابقًا تتحرك من تلقاء نفسها وتجلس أمامه..مال أرسلان إلى الأمام وقال بـ نبرةٍ جافة
-قدامك حل من إتنين..يا أخد اللي عاوزه منك حالًا وبـ طريقة مش هتحبيها..يااااا...
تعمد التلاعب بها وهو يتحدث بـ خُبثٍ .. لتجز على أسنانها قائلة بـ عُنف
-يا إيه كمل!
-حك وجنته بـ سبابته وقال:يا نتجوز وتوقعي عقدك الأبدي معايا...
وكأن أحدهم ألقى فوق رأسها دلوًا من الماء البارد جعلها ترتعش داخليًا..أن تكون معه إلى الأبد كما قال جعل تنفسها يثقل
كان أرسلان يُتابع تعابير وجهها الجامدة..ولكنه عَلِمَ ما يموج داخلها وما يختلج نفسها من مشاعر مُتخبطة..ليُحمحم بـ قوة مُكملًا حديثه بـ نفس الجمود
-أنا بخيرك..وإختاري الأحسن
-نظرت إليه رافعة حاجبها بـ سُخرية:فـ الحالتين أنا خسرانة
-ضحك أرسلان قائلًا:أنا بقدملك عرض مبيحصلش كتير
-تجعدت ملامحها بـ تقزز قائلة:خليها تنفعك...
نهضت وهمت العبور بـجواره ولكنه لم يسمح لها..بل قبض على ذراعها ثم جذبها إليه حتى بات وجهه على بُعد مقدار إنشًا منها وهمس بـ فحيح
-يبقى أنتِ إختارتي أصعب الطُرق...
همت أن تصرخ ولكنه كان قد جذبها وألقاها فوق الأريكة وهو يعتليها واضعًا يده فوق شفتيها يمنع صُراخها..إقترب بـ رأسهِ منها وخرجت نبرته الهامسة كـ السياط
-أنا حبيت أكون راجل معاكِ..بس للأسف شكلك بتحبي العُنف...
حركت رأسها بـ نفي وجسدها يتلوى أسفله..ولكن قوة بنيته كانت تُقيدها فـ جعلت من حركتها إهدارًا لطاقتها..حاولت تحرير كفيها من بين قبضته فوق رأسها ولكنه كان يضغط عليها أكثر فـ تتأوه بـ صوتٍ مكتوم
نظرت إلى سوداويه بـ نظرة مليئة بـ الإنكسار والقهر..وهو كذلك يُحدق بها بـ عينين جامدتين ، جحيميتن دون حديث
حتى نطق بعدها بـ صوتٍ مُخيف ، قاسي
-مش هكرر عرضي تاني..موافقة ولا أكمل!!...
حركت رأسهت نافية ألا يُكمل فـ أبعد كفه لتصرخ هي بـ توسل جعلها تكره نفسها
-موافقة..موافقة بس إبعد عني..متقربليش...
أظلمت عيناه بـ درجة أرعبتها وكادت أن تصرخ ولكنها إيتلعت صرختها فـ أغمضت عيناها بـخوف
ما كاد أن ينهض عنها حتى إنتفضت واقفة تجذب طرفي المئزر إلى صدرها مُخفضة رأسها لأسفل
جلس أرسلان فوق الأريكة وأرجع رأسهِ إلى الخلف ثم هدر بـ جفاء
-ساعة والمأذون يكون هنا..كلمي أبوكِ عشان هنكتب كتب الكتاب هنا...
🌹🌹
الفصل السادس عشر
ملكة_على_عرش_الشيطان
لا تُشعل نيران الكراهية إن كُنت لا تقدر على إخمادها...
حملقت به بـ دهشة لا تُصدق حديثه..ضمت المئزر إلى جسدها وتساءلت بـ صوتٍ باهت
-قصدك إيه!..يعني إيه كمان ساعة!
-أردف بـ نفس الجفاء:زي ما سمعتي..مش عاوز كلام كتير...
كادت أن تبكي لما يحدث معها..بهت لونها بـ شدة حتى إتسحالت بشرتها إلى بشرةٍ شاحبة تشابهت مع بشرة الموتى
تراجعت بـ ذعر وهي تراه ينهض ويقترب منها..إبتلعت ريقها بـ خوف تُحاول أن تستمد قوة واهية..وجدته يتجه إلى باب الشقة ثم قال بـ هدوء
-إتفضلي جهزي نفسك عشان هنخلص كتب الكتاب وهتنتقلي معايا...
تنفست بـ حدة لتتحرك هي بـ إتجاه الباب وقبل أن تخرج هتفت بـ جمود
-وقُصي!
-إبتسم بـ سخرية وقال:متخافيش هيطلع...
حدقت به بـ إزدراء ثم هبطت الدرج بـ إنفعال..على الرغم من خوفها من القادم إلا أن أشتعال دماؤها غضبًا وقهرًا
ولكن الألم كان قد إستبد بها لما سيُصيب قُصي..قُصي الذي ظهر بـ حياتها وكأنه بطل من فيلم سنيمائي قديم..على الرغم أنها لم تتعمق بـ مشاعرها تجاهه ولكنها إنجذبت إليه..أُعجبت بـ شخصيته الرزينة والهادئة..بطل ستظل تندم عليه ما تبقى من حياتها
هبطت الدرج حتى وصلت إلى شقتها..فتحتها ودلفت..أغلقت الباب وإستندت بـ جبهتها عليه تتنهد بـ حرارة..مكثت هكذا ثوان حتى قررت الإلتفات ولكن ما أن إلتفتت حتى شهقت وهي ترى والدها جالس فوق مقعده وينظر إليها بـ ملامح مُبهمة..إزدردت ريقها بـ صعوبة وهمست
-بابا!!!
-صدر عن مُحرم صوتًا دوى كـ البرق:كُنتِ فين!
-همست بـ تلعثم:كُـ..كُـ..كُنت..فـ..تحت...
ضرب على ذراع المقعد بـ قوة فـ إنتفض وهدر بـ صوتٍ جهوري
-كُنتِ عنده صح!...
تسارعت أنفاسها بـ تحشرج لتقبض على جانبي ثيابها وأخفضت رأسها بـ خذلان..فـ إقترب منها مُحرم ونظر إليها نظرات تحتقرها ثم هدر
-مش عارف أقولكِ إيه!..رخصتي نفسك لواحد حقير..لو رفضتي طلبه مش هيتردد ثانية إنه يشهر بـ اللي حصل..إن الست هانم كانت عندي فـ نصاص الليالي...
رُغمًا عنها تساقطت عبراتها ألمًا لما يقوله والدها..هو لقسوة حديثه مُحق..أبخست من قدر نفسها لذلك الشيطان الذي لن يتردد بـ كسرها حتى ينالها
تركها مُحرم ورحل لتبقى هي بـ الصالة تنشج بـ بُكاءٍ حار..تدمرت حياتها وهو من دمرها ولم يكتفي بل يتراقص على أطلالها
قبضت يدها بـ قوة فـ قست عينيها فجأة تنظر أمامها بـ نظراتٍ فارغة
*************************************
بعد ساعة كان هو يجلس و أمامه مُحرم وجواره المأذون الشرعي وشاهدين..كانت تنظر إليه بـ إزدراء وقسوة شديدين وأرسلان ينظر إليها بـ سُخرية تجعل الدماء تغلي بـ عروقها
حمحم المأذون الشرعي وقال بـ إبتسامة
-نبدأ!!!
-نظر مُحرم إلى أرسلان بـ تجهم وقال:لأ أنا مش موافق...
قست نظرات أرسلان دون أن يهتز جفنه وظل ساكنًا مكانه لا يتحرك..أما مُحرم قد تحرك بـ مقعده يدلف إلى أحد الغُرف
نهضت سديم وقالت بـ إنتشاء
-بابا مش موافق وأظن إن كدا مفيش جواز...
لم تلن نظرات أرسلان بل تحولت بـ الإضافة إلى قسوتها إلى أُخرى مُظلمة..تنحنح بـ جواره المأذون الشرعي وقال
-إذن لا داعي لوجودي
-أردف أرسلان بـ صوتٍ مُخيف:إقعد...
لم يحتج الرجل لـ أن يُعيد حديثه مرة حيثُ جلس مرةً أُخرى صاغرًا خائفًا
نهض أرسلان بـ ملل و وقف أمامها ثم همس بـ نبرةٍ خالية من أي مشاعر
-إسعميني كويس أنا مش فاضي للعب العيال دا..خُشي نادي أبوكِ
-هدرت بـحدة:مقدرش أقنعه..وبعدين هو مش طايقك
-خلاص أخش أقنعه أنا...
دفعها بـ قوة حتى ترنحت و سقطت جالسة فوف الأريكة..بينما دلف هو إلى الغُرفة التي إختفى بها مُحرم
ظلت سديم تنظر بـ عدم تصديق إلى ما فعله..ضربت الأريكة بـ قوة غاضبة وبقت تسبه بـ سرها
بعد ثلاثون دقيقة
وجدتهما يترجلان خارج الغُرفة و والدها ينظر إلى الفراغ بـ شرود وتعبير غامض لم تستطع تفسيره
دنت منه وهمست بـ حيرة
-هو قالك إيه!...
نظر إليها مُحرم بـ نفس الشرود قبل أن يُبعدها دون حديث وتوجه إلى جوار المأذون الشرعي ليقول بعدها بـ جمود
-إبدأ يا شيخنا...
شهقت سديم واضعة يدها فوق شفتيها بـ صدمة..إتسعت عيناها ونظرت إلى أرسلان والذي هو الآخر كان الغموض يُغلف ملامحه وقد زال قناع القسوة وحل مكانه قناع الجمود والجدية
بدأت مراسم عقد القران وهي توزع أنظارها بين الجميع بـ شرود وصدمة..كأن ما يحدث ما هو إلا عرض سينمائي وهي تحتل مقاعد المُشاهدين..كأن هذا الحدث لا يخصها وهي ليست المعنية بـ الأمر
وجدت يده تُوضع بـ يد والدها فـ هوى قلبها بـ قوة آلمتها..غلف حدقيتها غلالة من العبرات أبت أن تهبط
وكما وضع يده بـ يد والدها..نزعها منها بـ هدوء دون إبتسامة ولكن ملامحه كان وكأنه قد ظفر بـ جائزته بعد عناء..إنتهت المراسم ورحل الجميع وبقى ثلاثتهم
إبتعد أباها وقال بـ جمود نزل كـ وقع الصاعقة على قلبها
-تقدر تاخدها..بس الأول عاوز حد يرجعني الإسماعيلية
-بابا!!...
همست بها سديم بـ خذلان سببه كلمات والدها..إلا أن أرسلان لم يدع لها المجال لعتاب والدها إذ قبض على يدها وجذبها خلفه ثم أردف
-رجالتي تحت هيوصولك
-دوى صوت مُحرم من خلفهما بـ قوة:بنتي لو جرالها حاجة عمرك كله مش هيكفيني...
************************************
كانت صامتة ، جامدة تمامًا كـ تمثال حجري..وهو بجوارها يقود بـ دوره دون حديث..الصمت لم يكن كئيب بل كان مُرعبًا
كان أول من قطع هذا الصمت قائلًا بـ نبرةٍ مُخيفة سرت بـ جسدها كـ الصقيع
-دلوقتي نقدر نتم إتفاقنا...
على الرغم من ذلك الخوف الذي تمكن منها إلا أنها أردفت بـ جفاء تمكنت من إتقانه
-مش هيتم حاجة إلا لما أطمن إن قُصي طلع...
رأت قبضتاه تشتد على المقوّد وعيناه تتجمع بها الشُعيرات الحمراء والتي تدل على مدى غضبه بـ الإضافة إلى برزو عروق نحره..إلا أن صوته خرج هادئًا لدرجة تستدعي الغضب
-حاضر..هطمنك...
أخرج هاتفه ثم إتصل بـ أحدهم ليُفعل خاصية المُكبر..ثوان وأتاه صوت الضابط
-باشا..إزي حضرتك!
-نظر أرسلان إليها وقال:الحمد لله..أنت أخبارك إيه؟
-تمام..أكيد حضرتك بتسأل عن قُصي باشا صح؟!...
تحفزت حواس سديم بـ لهفة وحماس..وقد رأى هو إنعكاس ذلك الحماس بـ لمعان حدقيتها الزرقاوين قبل أن يبتسم ويقول بـ نفس هدوءه
-أكيد
-ضحك الضابط وقال:كله تمام..نزار باشا كلمني من ساعتين تقريبًا وقالي إنه هيتنازل...
ضمت سديم يديها إلى صدرها تذفر بـ راحة وإبتسامة حنونة تتشكل على وجهها ثم تمتمت بـ دُعاءٍ خافت إلتقطته أُذنيه بـ براعة
خرجت إبتسامة هازئة من بين شفتيه قبل أن يقول
-تمام يا حضرة الظابط..تعبتك
-لا أبدًا لا تعب ولا حاجة..حمد لله ع السلامة على خروج الباشا
-الله يسلمك...
أردف بها أرسلان وهو يُغلق الهاتف ثم عاد يدسه بـ جيبه..ليلتفت إليها وهمس بـ فحيح
-أظن كدا عداني العيب وأزح...
إنقبضت معالم وجهها وكأنها سقطت عن سحابة وردية لتحط فوق أرضية صلبة ، سوداء..إنكمشت بـ جسدها وإتهزت حدقيتها خوفًا..كادت أن تتحدث ولكنها قررت إبتلاع حديثها إلا أنها لن تستسلم..بل ستشتعل الحروب بينهما ونارها لن تنطفأ أبدًا
*************************************
وصلا إلى منزله فـ ترجل وتحرك إلى مقعدها ثم فتح الباب و دون حديث سحبها من ذراعها..صرخت بـ ألم وقالت غاضبة
-إيدي يا مُتخلف...
أدارها بلف ذراعها إليه ثم حدق بـ عينيه المُخيفتين بـ عينيها المُشتعلتين بـ لهيبها الأزرق الغاضب..ليردف بـ نبرتهِ الشيطانية
-أنتِ دخلتي مملكتي يعني هتعيشي بـ قوانيني
-صرخت بـ المُقابل:مش هكمل ليلة معاك..فاهم!..أنت عاوز حاجة هتاخدها وتسبني...
تركها فجأة وهو يبتسم تلك الإبتسامة المُرعبة..وضع يديه بـ جيبي بنطاله وقال بـ فحيح
-وكأني هسمحلك تمشي...
إقترب خطوة ثم لكز جانب رأسها بـ سبابته وقال بـ جفاء
-حُطي فـ دماغك..إنك مس هتمشي إلا لما أنا أأمر بـ ده
-زمجرت بـ شراسة دافعة إياه:حقير..كُنت عارفة إنك ملكش أمان
-ضحك وقال:وطالما مليش أمان وأنتِ عارفة!..وافقتي ليه؟
-صرت على أسنانها وقالت:عشان حُرية قُصي كانت واقفة عليا
-عاد يضحك بـ قوة ثم قال بـ سُخرية:ساذجة...
مدّ يده يجذبها من ذراعها ليدلفا المنزل..إنقبض قلبها وهي تخطو أول درجة بـ الداخل
كان يسحبها خلفه كـ الشاه هذه المرة أتاحت لعيناها التحديق بـ الأثاث ومعالمه..كان يطغى على الأثاث اللون الأسود..والفضي مُمتزج بـ الأسود يُزين الحوائط
لفت نظرها ذلك السكين الصغير الموضوع بـ طبق الفاكهة..وعندما إقتربا منها جذبتها بـ خفة دون أن يلحظ أو هكذا تظن تُخبأ إياها بـ أكمام ثوبها
دلفت إلى الغُرفة المخصصة لها دون نبس حرف..وهو يتبعها بـ خطوات مُتمهلة ، مُتأنية ، قادرة على إذابتها وهو يعلم ذلك الخوف الذي ينخر عظام جسدها..وهذا جعله يبتسم بـ قساوة وتلذذ..هو ليس بـ سادي ولكن تلك المُتعة الخالصة وهو يُراقب الخوف المُنبعث منها جعله سادي تلك اللحظة
قبضت على ثوبها تستمد منه قوة واهية ولكن كيف السبيل وهي بـ عرينه ، داخل منزله مرةً أُخرى، بل وكره الذي يبعث الرجفة بـ القلوب .. إستدارت إليه سريعًا ما أن أحست بـ أنفاسه تحرق ظهرها فـ ظهرت عظمتي لوح الكتف بـ حركة لا إرادية
كانت إبتسامته أكثر ما تخشاه بـ تلك اللحظة..وصوته الناعم الذي يردف به بـ بحة رجولية مُميزة
-أتمنى الأوضة المتواضعة عجبتك...
نظرت إليه شزرًا ولم ترد فـ إتسعت إبتسامته الشيطانية وإقترب خطوتين منها حتى أصبح المسافة بينهما مُنعدمة..شهقت وتراجعت ولكنه لم يسمح لها..بل أمسك ذراعها بـ قوة جبارة وهدر من بين أسنانه
-دلوقتي مفيش حاجة تقدر تمنعني عنك يا دكتورة...
صرت على أسنانها وهى تلعب بـ أخر بطاقة رابحة لها..وضعت ذلك السكين متوسط الحجم على عنقه وهى تقول بـ غضب وعينين تلمعان كـ عيني قطة
-ومفيش حاجة تمنعني عن قتلك دلوقتي...
إلتوى فمه بـ شبه إبتسامة أكثر قساوة وأكثر رُعبًا من سابقتها..نظر إلى السكين من طرف عينه ثم إليها..وعيناه تُطالعها بـ مكر..لم تعي ما حدث إلا وهي تشهق ألمًا من فعلته..حيثُ أمسك معصمها وأداره خلف ظهرها مُقربًا نصل السكين منه
إتسعت عيناها بـ صدمة ولا تعرف أتبكي ألمًا لذراعها الذي على وشك الكسر!..أم عضلات جسده الصخرية التي على وشك تحطيم قفصها الصدري وهو يضمها إليه!
إقترب بـ رأسه من أُذنها وهمس بـ فحيح أفعى جعل بدنها يقشعر
-حتى لو قتلتيني..مش هتقدري تهربي من سجني أبدًا...
صرخت هذه المرة بـ ألم طاحن لها..وهو يضغط بـ يده أكثر على معصمها مُقربًا السكين أكثر إلى ظهرها حيثُ سبب جرحه وتمزيق الثوب..يدها الحُرة هى ما أحالت دون وقوعه عن جسدها
دفعها بعيدًا فـ أسقطت السكين مُحدث دوي يقطع ذلك الصمت..نظر إليها بـ نظرات أحرقتها ثم إستدار ورحل واضعًا يده بـ جيبي بنطاله ويُطلق صفيرًا مُستمتعًا وكأن شيئًا لم يكن
وقبل أن يخرج من الغُرفة إستدار إليها مرةً أُخرى وأردف بـ سُخرية
-وعلى فكرة سواء بيكِ أو لأ كان قُصي هيطلع..مش مستني أعمل صفقة عشان أخرجه..بس حبيت أكافئ نفسي..بيكِ...
جمدتها عبارته الذي ألقاها بـ سُخريةٍ ذبحتها وجعلت نيران الحقد تشتعل بها أكثر..صرخت بـ قهر ثم سقطت جالسة تضرب الأرضية الصلبة بـ قبضتيها تنعي حالها
أما أرسلان بعدما خرج من غُرفتها توجه إلى تلك الغُرفة المُحرمة..أضاء الأنوار ثم توجه إلى حائط بـ عينه ثُبتَ عليه عدة صور فوتوغرافية لعدة أشخاص
جذب قلمًا ما ثم وضع دائرة حول صورة بـ عينها واضعًا بـ جوارها علامة صواب وكأنه أنجز مُهمةً ما..ظل يُحدق بـ تلك الصورة وما بجوارها بـ نظرات قاتمة
الصورة الأُخرى كانت لطبيب ثلاثيني يبدو ألماني الجنسية..عادة بـ بصره إلى الصورة الأولى وكتب أسفلها اسمًا ما ولم يكن سوى اسمها
"سديم"...
[١١/٢ ١٠:١٩ م] كاتب: الفصل السابع عشر
ملكة_على_عرش_الشيطان
ربما لم يرغب المرء بـ الحب بـ قدر رغبته في أن يفهمه أحد...
رافقه الضابط إلى الخارج ثم صافحه قائلًا بـ إبتسامة
-حمد لله ع السلامة يا قُصي باشا...
كانت ملامح قُصي جامدة ، وقاسية بـ درجةٍ مُرعبة..عيناه السوداوين الجذابتين تحولتا إلى أُخرتين قاتمتين..إلا أنه أومأ بـ جمود دون أن يرد فـ أكمل الضابط
-والله أرسلان باشا أخو حضرتك هو اللي خرجك لولاه مكنش نزار باشا إتنازل...
إلتفت إليه قُصي بغتةً ثم حدق به بـ عينين إشتعل بهما لهيب أسود..وبقى هكذا حتى تحنح الضابط وقد أحس أن هُناك ذبذبات غيرُ مُستحبة تحوم بـ الأجواء لذلك أردف
-تحب أوصلك
-لأ...
نفي هادر ويحمل من الغضب والحقد ما يُشعل النيران..ثم تحرك دون أن يلتفت إلى الضابط
بعدما عَبرَ إلى الطريق الآخر..توقفت سيارة وأطل منها مُحرم قائلًا بـ حبور
-قُصي!..الحمد لله لحقتك..حمد لله ع السلامة
-تقدم قُصي من السيارة وأردف:الله يسلمك يا أستاذ مُحرم...
ثم حوّل بصره إلى السائق والرجل بجوراه فـ عَلِمَ أنهما رجلي أرسلان..لتغيم عينيه بـ سواد الكُره..ليعود وينظر إلى مُحرم وتساءل بـ نبرةٍ ميتة على الرغم من جمودها
-سديم فين!...
إرتبك مُحرم وعجز لسانه عن الرد..لأول مرة يشعر بـ الخذي لأفعال إبنته..ولأول مرة يلعن مرضه الذي جعله عاجزًا أمام صفعها بـ قوة
قبض قُصي على فكه بـ قوة ثم أردف بـ نبرتهِ المُميتة والتي بدأت تُقطر حقدًا وكُرهًا إزدادا عقب ترك سديم له
-أخدها صح!..أو بـ الأصح راحتله
-تنهد مُحرم وقال بـ تعب:إطلع يا قُصي نتكلم
-هدر بـ جفاء:مش هركب عربية الـ*** دا...
لم ينتظر أكثر بل تحرك مُبتعدًا ولكن وصله صوت مُحرم يقول بـ جدية
-قُصي!..تعالا عندي البيت..محتاجين نتكلم كتير...
توقف قُصي لبرهه ثم أشار بـ يده علامةٍ أنه يحتاج إلى وقتٍ بـ مفردهِ ثم أكمل طريقه واضعة يديه بـ جيبي سترته
أغمض مُحرم عيناه ثم همس
-إطلع يا بني...
تحرك السائق بـ صمتٍ بينما عاد مُحرم بـ جزعهِ ثم حك جبهته بـ قوة مُتذكرًا قول أرسلان المُحذر
-الكلام دا لا بنتك ولا قُصي يعرفوه ولا عاوزهم يعرفوه نهائي..على الأقل حاليًا...
كان صوته آمر على الرغم من جمود حديثه وملامحه..عاد يتنهد مُحرم مرةً أُخرى وفتح عينيه ينظر بـ الظلام هامسًا
-خايف أضيع الأمانة اللي وصتيني عليها يا سحر...
*************************************
لملمت شتات نفسها المُمزقة وجلست فوق حافة الفراش..أرجعت خُصلاتها إلى الخلف بـ يدها وعينيها تائهه بـ الفراغ..لم تكن سوى أداة ترفيه بـ النسبةِ له..وكأنه لم يأتِ إلى الحياة إلا ليهدم خاصتها
ضربت الفراش عدة مرات بـ قسوة وهي تتوعده..لن يحيا معها حياة هانئة..وإن كان يظن أنه دمر حياتها وأنها خسرت قُصي..ستُظهر له العكس وتحطمه
نهضت ودققت بـ معالم الغُرفة..كانت كلاسيكية ، راقية ، وهادئة..ذات لونين الأبيض و الأسود كـ حال المنزل بـ أكمله المطلي بـ الأسود..وأيضًا الفراش أسود أما الخزانة كانت من اللونين الأبيض ومُزخرفة بـ الأسود والفضي
تنهدت ونهضت لتفتح الخزانة فـ لم تجد ثياب..زفرت بـ ضيق وهي تنظر إلى ثوبها الأسود الواسع..ضحكت هازئة
-فستان أسود زي حياته...
توجهت إلى باب الغُرفة وقبل أن تفتحها..وجدت خادمة تطرق الباب ودلفت
تراجعت سديم وهى تراها تضع حقيبةً ما فـ نظرت إليها رافعة أحد حاجبيها وتساءلت بـ شك
-إيه دا!
-إعتدلت الخادمة وقالت بـ إحترام:الشنطة الباشا بعتني أجيبها من شقة حضرتك وأطلعها ليكِ
-إبتسمت بـ سُخرية قائلة:فيه الخير...
لم تُعلق الخادمة بل ظلت تنظر إليها بـ هدوء لتجذب سديم الحقيبة ثم قالت بـ عصبية زائدة
-طب إتفضلي أنتِ واقفة ليه!
-إنحنت الخادمة وقالت:تحت أمرك...
إحترامها الزائد لها جعلها تشعر بـ الحرج وترتبك إلا أنها آثرت تظهر بـ تلك الهيئة اللامُبالية
إنتظرت رحيل الخادمة لتلتقط الحقيبة وتضعها فوق الفراش..فتحتها وإلتقطت ثوب بيتي ثقيل من خامة ثقيلة ذات لون فيروزي مُذهب..بنطال رياضي ، طويل ، وضيق.. وكنزة قصيرة
أغلقت الحقيبة ثم بدأت بـ نزع ثوبها وإرتداء الآخر
حزمت أمرها على الخروج وتفحص المنزل..خرجت من الغُرفة وحدقت بـ أنحاء الطُرقة..المنزل بسيط وهادئ..والطُرقة كـ حال باقي المنزل ذات لونٍ أسود..بها غُرفتين خاصتها وخاصته..بـ نهاية المرر يوجد مرحاض
هطبت الدرج الخشبي حتى وصلت إلى الطابق الأرضي..به غُرفة إستقبال و غُرفة الطعام..ثم المطبخ ومرحاض آخر..وبـ الناحية الأُخرى..توجد غُرفة مُنفصلة يختلف بابها عن باقي أبواب المنزل
قاومت فضولها لتفحصها خوفًا أن يكون بها..لذلك زفرت بـ ضيق وتوجهت إلى المطبخ عاقدة العزم على تسخين كوبًا من الحليب
لم تجد أحدًا بـ المطبخ لذلك توجهت إلى الثلاجة وأخرجت عبوة الحليب..بقت تبحث بـ خزانات المطبخ بـ تأفف لتجد ما تُسخن به الحليب
سكبت القليل و وضعته فوق الموقد..ظلت تنظر إليه بـ شرود..عقدت ذراعيها أمام صدرها ولكن تلك اللمعة الخاطفة التي إنعكست على عينيها جعلها تتوقف وتنظر إلى يديها
فـ وجدت أن حلقتها الذهبية لم تنزعها بـ الأساس لذلك بقت تتأملها دون أن تعي لدلوفه خلفها
-اللبن فار يا دكتورة...
شهقت وتراجعت إلا أن يده جذبتها بعيدًا عن الموقد وأغلقه من خلفها..دفعته سريعًا ليتراجع إلى الحائط مُتكئ عليه
لملمت شتات نفسها ثم قالت بـ غضب وهي تُبعد خُصلاتها التي تبعثرت
-مش تعمل صوت وأنت داخل..أنت بقى معاك واحدة ست دلوقتي...
رفع حاجبه ثم نظر إليها من قمة رأسها حتى أخمص قدميها أردف بـ عبث
-والست دي مراتي..ومن حقي أشوفها فـ أي وقت..حتى لو آآ...
لم تسمح له أن يُكمل إذ قالت بـ غضب زاجرة إياه بـعينيها المُشتعلة
-متكملش..بلاش قلة أدب عشان أنا مش هسمح بـ تجـ...
لم تُكمل حديثها لتشهق مُتسعة العينين وهى ترى جزعه العلوي عار..لتظهر عضلات جسده القوية لعينيها الخجولتين..إرتبكت وأخفضت صوتها ليهرب الحديث من بين شفتيها
إبتسم أرسلان بـ مكر ثم إعتدل بـ وقفته وإقترب منها..حتى وقف أمامها واضعًا يديه بـ جيبي بنطاله الجينز ليهبط إنشين ثم تساءل بـ نبرته العابثة
-مش هتسمحي بـ إيه!..عرفيني...
تنفست بـ حدة وغضب..لترفع رأسها فـ إصطدمت عيناها بـ خاصته العابثة وذلك زادها غضبًا..هتفت بـحدة وتراجعت خطوة إلى الخلف
-تجاوزات وخلاعة
-ضحك أرسلان وقال بـ نبرةٍ ذات مغزى:طب منا متجوزك عشان كدا...
ضرب قلبها جنبات صدرها بـ هلع وقد ظهر خوفها نتيجة لإهتزاز حدقتيها ولكنها حاولت إظهار ثبات تُحسد عليه..رادفة بـ قوة واهية
-طالما إتجوزتني لكدا..ليه مش بتاخده دلوقتي وتسبني!...
رأت فمه يلتوي بـ إبتسامة ساخرة ولكنها تحمل قسوته التي عهدتها ليتقدم منها عدة خطوات صغيرة و بطيئة حتى وصل إليها..فـ جذب خُصلةً من خُصلاتها البُنية ثم همس وهو ينظر إلى عينيها الذاهلتين
-مليش مزاج دلوقتي...
ثم تركها ورحل..أحست هي بـ لكمة قوية أصابتها بـ مقتل..مُحطمة أنوثتها وكبرياءها كـ إمرأة تعلم عِلم اليقين أنها تحمل من الفتنة ما يجعل الرجال عبيد أسفل قدميها..ليأتي هو و يُحطم تلك الثقة فوق رأسها العنيد بـ كل سهولة و يُسر
إحمر وجهها غضبًا لتركل الموقد بـ قدمها مما أدى إلى سكب باقي الحليب لتتركه وتصعد غاضبة وهي تسبه وتلعنه
*************************************
لم يقدر قُصي على العودة ليُقرر أن يمضي المُتبقي من يومه بـ أحد النُزل الصغيرة..قوته خارت وتحطمت ثقته..مشاعره التي أثمرت من جديد بـ وقتٍ قصير عادت تتهدم بـ نفس الطريقة القديمة..هو ذات الشخص الذي تركته خطيبته لأجله ولكنها تركته هذه المرة من أجله..لكي ينجو وهذا جعله يشعر بـ الضعف
وصل إلى نُزل شبه الحديث ليدلف ويحجز غُرفة صغيرة لمدة يومٍ واحد
إتجه إلى الدرج وصعده حتى وصل إلى غُرفته..ولكن أثناء سيره بـ الممر وجد مدفع صغير يركض بـ سرعة الصاروخ حتى إصطدم به
أمسك قُصي ذلك الصغير قبل أن يقع..ثم حدق به
طفل لا يتعدى السبع سنوات..خُصلاته بُنية ناعمة و بشرةً قمحية جذابة وعينيه سوداوين واسعة
نظر إليه الطفل بـ خوفٍ وقلق ثم أردف بـ تلعثم
-أسف يا عمو مكنش قصدي
-تنهد قُصي وقال:ولا يهمك..بس متجريش كدا تاني...
أومأ الصغير وكاد يُكمل ركضه إلا أن صوتًا حاد صرخ من خلفه وهي تتقدم منه
-وليد!!..تعالا هنا...
إرتعد الصغير ليختبئ خلف قدمي قُصي والذي عقد حاجبه بـ تعجب قبل أن يرفع عينيه إلى تلك الجنية الصغيرة..فتاة تكاد تبلغ العشرون من عمرها ذات عيني بُنيتين تتوهجان بـ غضب..وخُصلات سوداء ثائرة تُماثل عينيها غضبًا..ركضت إليه وحاولت جذب وليد وهي تهتف بـ يأس
-كام مرة قولتلك بلاش تتشاقى وتجري من الأوضة..إفرض حصلك حاجة أعمل إيه وقتها!
-صرخ الطفل بـ غضب:أنا مش بحبك..أنا عاوز بابا
-صرخت هي الآخرى بـ غضب:مفيش بابا..قولت مليون مرة مفيش بابا..ويلا تعالا على الأوضة...
كادت أن تُمسكه ولكن يد قُصي منعتها وهدر بـ حدة
-أنتِ مين وبتعملي إيه فـ الولد؟!...
نظرت تلك الفتاة إلى الشاب الرث الهيئة أمامها خُصلاته مُشعثة ، وعيناه حمراوتين ، بهما غضب وحدة..إلا أن حالتها لم تسمح لها بـ الخوف أو تفحصه لترد بـ حدة مُماثلة
-وأنت مالك أنت!..محدش دخلك فـ حاجة...
همت تمد يدها من جديد إلا أن قُصي عاد ويُبعدها لتتسع عينيها بـ ذهول هاتفة بـ صوتٍ عال
-تصدق إنك واحد وقح؟!...
نظر إليها قُصي بـ إزدراء ثم إستدار إلى الطفل..على الرغم من غضبه وتعبه إلا أنه أبتسم بـ وجهه البرئ ، الغاضب ثم قال بـ هدوء
-مين دي يا صاحبي!
-نظر وليد إلى الفتاة قال بـغضب:دي واحدة معرفهاش..خطفتني من بابا...
إتسعت عينا الفتاة بـ صدمة وهدرت بـ غضب تتقدم منه
-وليد!!..أنت فعلًا قليل الأدب وأبوك معرفش يريبك..طبعًا هستنى إيه من واحد حشاش...
نهض قُصي وقد بلغ الغضب محله..ليستدير مُتقدمًا منها وهو يهتف بـ خفوت خطير
-الولد بيقول إنك خاطفاه..يعني ممكن أخدك على القسم حالًا...
إهتزت حدقيتها بـ خوفٍ لحديثه ولكنها أردفت بـ جنون تُبعد خُصلاتها بـ أصابع خرقاء
-أنا أمه والله..بس هو اللي مش راضي يصدق
-وضع قُصي يده بـ خصره وقال:وأنا إيه اللي يخليني أصدق!..مفيش حتى شبه بينكوا؟!...
وضعت يدها فوق جبهتها وهمست بـ إعياءٍ واضح
-معاك حق..بس هو والله إبني...
نظر إليها قُصي مُتفحصًا ليستشف صدقها ولكن التعب قد بلغ محله منه ليستدير إلى الطفل وسأله مرةً أُخرى بـ تحذير
-متأكد إنك متعرفهاش!!..لو متعرفهاش هخدها القسم والظابط هيتصرف
-أشرقت عيني الطفل بـ حماس ليهتف:وهترجعني لبابا!!...
نظر قُصي إلى الفتاة التي هزت رأسها نافية وعيناها تلمعان بـ عبرات إلا أنه عاد ينظر إلى الطفل وقال
-أيوة هرجعك لبابا
-صفق الطفل وقال:أه معرفهاش...
أحست بـ خيطٍ من الثلج يمر بـ عمودها الفِقري وهي تسمع الطفل يؤكد على عدم إعترافه بها كـ والدته
إستدار قُصي إليها وقال بـ قلة حيلة
-مقداميش حل غير إننا نروح القسم..وهناك إثبتي إذا كان إبنك ولا لأ...
*************************************
دلفا إلى أقرب قسم شُرطة وهى خلفه تترنح بـ إعياء..لم يتعجب قُصي من سيرها المُستسلم بـ الفعل يبدو إنه إبنها فـ هي لم تُحاول الإعتراض
وقفا أمام أحد الغُرف ليُخرج قُصي بطاقته الشخصية ليُريها إلى العسكري الذي ما أن عرف هويته حتى حياه بـ إحترام..ليقول الأول بـ إختصار
-عاوز أقابل حضرة الظابط
-أوامرك يا باشا...
إستدار ليدلف إلى الغُرفة..بينما وليد يُمسك يد قُصي بـ قوة يُؤرجحها ويبتسم بـ إتساع..والأُخرى عيناها لم تكف عن ذرف العبرات
بعد لحظات كانا يقفان أمام الشُرطي الذي حياه هو الآخر بـ إحترام ثم أشار إليهما بـ الجلوس
جلس قُصي ثم رفع الصغير وأجلسه فوق ساقيه..نظر إلى الفتاة التي تفرك كفيها بـ توتر والذي عَلِمَ منها أنها تُدعى رحمة ثم قال دون أن يُحيد بـ نظرهِ عنها
-الطفل دا لاقيناه تايهه وحبيت أدور على أبوه
-بس كدا!...
أومأ قُصي..لينظر الضابط إلى الصغير وسأله بـ لُطف
-تعرف رقم بابا يا حبيبي ولا هو ساكن فين!
-أومأ وليد بـ قوة وقال:أه أعرف رقمه
-طب قوله عشان أتصل بيه...
أملاه الصغير الرقم ليتصل به الضابط وأبلغه عن وجود إبنه بـ القسم ويجب عليه أن يأتي ليأخذه
نظر قُصي من طرف عيناه إلى تلك الجالسة تنظر إلى الصغير بـ رهبة وبعض الخوف الغير مُبرر..إلا أنه آثر الصمت وسكن حتى يأتي والده
بعد مُدة لم تتخطى الساعة كان والد الصغير قد حضر..إنتفضت رحمة بـ ذُعر تتراجع عنه وعن عينيه اللتين ترمقاها بـ نظراتٍ قاتلة فـ جذبت إنتباه قُصي والذي نهض وصافح ذلك الرجل غليظ الهيئة ثم قال
-حضرتك أبو الطفل
-رد عليه ونظراته مُعلقة بـ رحمة:أيوة...
تولى الضابط الحديث وقال بـ هدوء وجدية
-الأنسة وحضرة الظابط قُصي بيقولوا إنهم لاقوه تايهه
-إبتسم الرجل بـ سُخرية قائلًا:أنسة!!!...
نظر إلى الضابط العاقد لحاجبيه بـ عدم فهم وكذلك قُصي الذي نظر إليه بـ تحفز ثم إليها
-تايهه إزاي يا باشا ومعاه أمه؟
-أمه!!!...
نظر الضابط إلى رحمة ثم إلى وليد الذي قد غفى مُنذ قليل بين يدي قُصي..ثم أردف
-الكلام دا صح يا باشا!
-تنهد قُصي وقال:كُنت شاكك..بس بما إن أبوه هنا فـ يقدر ياخده...
وصل إلى أُذنيه همسها المتوسل وهي تنظر إلى صغيرها
-لأ...
كاد أن يتحدث ولكن الصغير قد أستفاق وما أن أبصر والده حتى صرخ بـ حماس
-بابا...
تملص من بين يدي قُصي ثم ركض إلى والده يحتضن ساقيه..إلا أنه لم ينحني أو يُعانقه..بل أبعده وأردف بـ قسوة
-مش قولتلك من النهاردة هتقعد مع أمك!..عشان مراتي مش عوزاك...
شحب وجه الصغير وكذلك الموجودين بـ الغُرفة إلا أن همس وليد هو من قطع ذلك الصمت
-بس أنا بحبك يا بابا ومش بحبها هي...
زعق فـ إنتفض الصغير إلى الخلف لتركض إليه رحمة تحتضنه
-محدش قالك حبها..من النهاردة هتقعد معاها..خلصنا...
قالها وهو ينفض يديه ثم نظر إلى الضابط وقال
-الواد دا مش تايهه ودي أمه..تقدر ترجع معاه يا باشا..سلامو عليكوا...
صرخ الصغير وحاول التملص من رحمة ولكنها أحكمت الطوق حوله فـ بقى يبكي بـ عُنقها..تنهدت بـ تعب ثم إلتفتت إلى الضابط وقالت
-ممكن أمشي!!...
أشار الضابط بـ موافقة لترحل قبل أن تنظر إلى قُصي بـ إتهام..بينما هو لم يُصدق ما حدث أمامه الآن
***********************************
بعد مرور سبعةً أيام
لم يقرب منها أرسلان أو حتى يتحادث معها وهي بـ دورها تتحاشاه ولكنه أمس أخبرها أنه سيُقيم حفلًا ليعلم الجميع بـ زواجهم..رفضت وعاندته ولكنه أردف بـ برود جعل الدماء تشتعل بـ عروقها
-أنا بقولك مش باخد رأيك ومش من حقك الرفض...
وها هي تقف أمام المرآة..تُقرر تحديه..ترتدي زي فاضح على غيرِ العادة..ثوب فضي اللون ينسدل على جسدها بـ ضيق..ذو ظهر مفتوح فـ تظهر عظمتي لوح الكتف ومن الأسفل به فتحة من الساق اليُسرى حتى مُنتصف الفخذ
خُصلاتها قد جعدتها وتركتها حول وجهها بـ جنون..شفتيها والتي قررت أن تصبغها بـ الأحمر القاني وإرتدت حذائها ذو الكعب العال
إلتفتت على صوت طرقات وقد وصلها ضعيف بسبب الضجة بـ الأسفل..ليدلف هو بـ كامل أناقته
يرتدي حلة كاملة من اللون الرمادي يُشابه لون ثوبها..ومن أسفله سُترة ذات أزرار وقميص أبيض..وختم بـ رابطة عُنق سوداء..أما خُصلاته فـ صففها إلى الخلف
رأته يتفحصها بـ تدقيق دون أن يُعلق..تقدم منها خطوة فـ يسبقه عطره الرجولي الصارخ..وصل أمامها وهمس بـ فحيح
-بتحديني صح؟!
-رفعت حاجبها وأردفت:أتحداك؟..ليه إن شاء الله!!..دي حفلة وأنا من حقي ألبس اللي يعجبني
-حك فكه بـ قسوة وهمس:ماشي..بس متلومنيش على اللي هعمله...
جذبها من ذراعها بـ قسوة فـ صرخت إلا أنه قال
-يلا قدامي...
هبطا الدرج وكل الأعين مُسلطة عليهما..كانت هي تتفحص الوجوه المألوفة والغيرُ مألوفة دون إهتمام
أما أرسلان فـ عيناه شخصتا من بعيد تلك الهوية المنشودة والتي من أجلها أقام ذلك الحفل..تلقا التهنئة من عدة أفراد حتى وقف بـ مُنتصف الساحة وهتف بـ أُذنها
-إفردي وشك
-همست بـ إقتضاب:مرتاحة كدا...
صر على أسنانه ثم وضع يده على خصرها يُقربها منه ليُشير بعدها لكي تبدأ الموسيقى ويفتتحان الحفل
تراقص معها لإفتتاح الحفل المُقام بـ مُناسبة زواجهما..وضع يده على ظهرها والأُخرى تُمسك كفها..عيناه المُظلمة تُحاصر خاصتها
وعلى الناحية الأُخرى..بـ ذلك الركن المنزوي..يقف هو ويتكئ بـ مرفقه على الطاولة ..ينظر إليهما يتراقصان وعيناه تُطلق شرارات حارقة..كانت بين يديه ولكنها إنسلت من بين أصابعه كما الزئبق تمامًا
إلتقت عيناه بـ عيني غريمه ونظراته تُطلق سهام سامة فـ يُقابلها هو بـ أُخرى شرسة تُنبئه أنه لم يخسر بعد..حتى وإن كانت بين يديه جسديًا فـ روحيًا هو لا يزال يمتكلها..وحقًا فهم الآخر فحوى نظراته وهذا جعل عيناه تشتعل بـ نيران مُميتة..هو يمتلكها..هي ملكه
بعد تلك الرقصة التي إستهلكت قواها توجهت إلى الشُرفة المُطلة على الحديقة الصغيرة..إتكأت بـ قبضتيها على السور وأخذت تستنشق الهواء الذي سُحب من رئتيها وهي تُراقص شيطانها
إنتفضت على يده التي وُضعت على كتفها فـ إلتفتت لتبتسم بـ إنشداه قائلة
-قُصي!!
-إبتسم قُصي بـ دفئ وقال:إزيك!!..بقالي كتير مشوفتكيش
-تنهدت بـ عمق ثم أردفت:كويسة زي ما أنت شايف...
أمسك يدها على حين غُرة وأردف بـ جدية
-جابني النهاردة عشان يوريني إني خسرت..خسرتك
-أغمضت عيناها ثم قالت بـ خفوت:قُصي!..أمشي من هنا بلاش يحصل مشاكل..أنت عارف ممكن يحصل إيه لو شافنا..أمشي عشان خاطري...
إتسعت عيناها وهو يجذبها إلى أحضانه وهدر بـ قسوة
-مش همشي من غيرك
-لأ هتمشي من غيرها...
كان صوته صلب ، مُخيف ، يُشبه زئير الأسد الذي فقد فريسته..وعيناه كانت كـ الجحيم وهو يرى إمرأته بين أحضان آخر بل ويُخبرها بـ كل إصرار أنه لن يذهب دونها وكأنه سيتركهما على قيد الحياة
إقترب أرسلان منهما ثم جذب سديم التي صرخت بـ ألم من قوة قبضته ليهدر بـ غضب
-أنا جبتك هنا فعلًا عشان أثبتلك إنها مبقتش ليك فاهم!..بلاش تتخطى حدودك ولا تطلع برة الدايرة اللي رسمتهالك...
صر قُصي على أسنانه ثم نظر إلى سديم بـ نظرات نارية قبل أن يهتف بـ صوتٍ ميت
-متفكرش إنك كسبت..لأ..سديم ملكي وهتفضل ملكي..مش معنى إنك إتجوزتها أبقى خسرت..تبقى غلطان...
تقدم قُصي ثم لكم أرسلان بـحدة قبل أن ينظر إلى سديم وهمس
-هرجعلك وهخطفك منه...
إبتسمت سديم بـ خفة قبل أن تومئ له..تخطى قُصي لها ولكنه عاد وهمس
-متخسريش نفسك...
أومأت وقد وصلها مغزى حديثه..أما أرسلان فـ قد كانت عيناه وملامحه نذير شر يُهدد بـ إفتعال جرائم..وقبل أن يتهور وصله صوت رجولي ضعيف بـ اللغة الإنجليزية
-الطبيبة سديم المصري!!..يا لها من صُدفةٍ رائعة..لم أكن أتخيل أن تكونِ زوجة الشيطان...
إلتفتت سديم لذلك الصوت المألوف..لتجده ذلك الطبيب الذي كانت تتواصل معه فيما سبق وقبلها حين أتى إلى جامعتها بـ أحد المؤتمرات العلمية وما أن عَلِمَ بـ شغفها بـ مجال الأورام حتى ساعدها بـ الكثير
إبتسمت سديم وقالت بـ سعادة
-الطبيب ديفيد!!..يا لها من صُدفة..كيف أتيت إلى هُنا؟!
-لقد دعاني السيد أرسلان من أجل زواجكما..مُبارك لكما...
كانت يد أرسلان تقبض على كفها..وقبل أن تتحدث تولى هو دفة الحديث
-مرحبًا ديفيد..لم أكن أعلم أنكما تعرفان بعضكما البعض
-ضحك ديفيد وقال:بلى صدق..زوجتك كانت تتواصل معي سابقًا لتعرف المزيد عن مجال طب الأورام..حقًا أدهشتني بـ شغفها...
نظر إليه أرسلان بـ جمود ثم سحب سديم قائلًا بـ فظاظة
-معذرة..لكن تركنا ضيوفنا الكرام لمدة طويلة..يجب أن نعود
-بـ الطبع...
************************************
إندمجت بـ الحديث مع الطبيب ديفيد وأرسلان يقف بعيدًا عنهما..يحتسي مشروبًا ما ويتحدث مع آخرين..ولكن عيناه كانت تُراقبها كـ الصقر
أما هي على الرغم من شعورها بـ تحديقه ولكنها أكملت حديثها مع الطبيب..وُضع أمامهما مشروبين لتأخذ أحدهما دون تفكير وإحتسته..تقززت من مذاقه ولكنها لم تُظهر ذلك
شعرت بمن يقبض على كفها وهمس بـ حدة
-أنتِ إزاي تشربي حاجة زي دي!
-همست بـ حدة هي الأُخرى:وأنت مالك..وبعدين ما كله بيشرب فيها إيه!
-عض شِفاه السُفلى وقال:فيها إنها خمرة...
إتسعت عيناها بـ صدمة وقد بدأت تترنح حقًا..أمسكها أرسلان وإعتذر ليأخذها إلى أعلى ثم أمر بـ إنهاء الحفل بـ فظاظة
دفعها لتترنح بـ قوة إثر دفعته وإثر الدوار الذي أصابها..لتهدر بـ حدة
-أنت همجي
-وصرخ هو بـ غضب:وأنتِ غيبة..مش عارفة إن دي خمرة!
-صرخت وهي تنزع حذائها:وأنا أعرف منين إنك بتقدم الحاجات دي
-دي كانت للطخ اللي معاكِ..بس أنتِ غبية
-إحترم نفسك...
وضعت يدها فوق جبهتها وقد نال منها الدوار إلا أنها تماسكت وقالت بـ حدة
-دمرتلي حياتي وبتأذي اللي حواليك..أخدتني غصب عني فـ صفقة حقيرة..بتأذي أخوك فـ كل حاجة لمجرد إنه أحسن منك...
أمسك تُحفة متوسطة الجحم من الزُجاج ثم صرخت وهي تقترب منه بـ خطواتٍ مُتعثرة
-أنا بكرهك ولازم تموت عشان أخلص منك...
كانت تهزي بـ سبب ذلك المشروب الكحولي..إلا أنها تمكنت بـ صعوبة من رفع يدها تنوي ضربه بـ تلك التُحفة ولكنه أمسك يدها
نظر إليها بـ عينين مُشتعلتين ، جامدتين بـ قسوتهِ المُعتادة..فـ حاولت هي أن تُخلص يدها منه هادرة بـ غضب
-إيدي يا حيوان...
بـ لحظة رفع يده الأُخرى وجذب تلك التُحفة ثم قذفها بـ قوة لتسقط مُتهشمة..صرخت ولكن صرختها كانت مصيرها جوفه..إذ وضع يده الحُرة خلف عُنقها وجذبها إليه بـ قوة يُقبلها بـ عُنف وشغف
إتسعت عيناها من هول الصدمة ولكن عقلها لم يُغادرها كُليًا لتتلوى بين يديه ولكنه قد أحكم الطوق حولها..يده تركت يدها وحاوطت ظهرها والنيران تشتعل به
حملها ليضعها فوق الفراش دون أن يقطع قُبلته وهي بدأ عقلها يُغادرها تمامًا غائبة عن الواقع لتسبح بـ عالم ليس كـ عالمها الواقعي بل عالم لا يوجد به سواها و قُصي
وهو يعلم أنه سيندم على ذلك صباحًا..يعلم أن سيستيقظ وما يحدث الآن سيُطارده غدًا والأيام المُقبلة ولكنه ترك لنفسه و لغضبه العنان وهي بين يديه..لم يكن بـ حسبانه أن يغوض معها تلك المشاعر بل لم يكن يُريد من الأساس
[١١/٢ ١٠:١٩ م] كاتب: الفصل الثامن عشر
ملكة_على_عرش_الشيطان
لا وجود لمدينة فاضلة إلا بـ مُخيلة أفلاطون...
فـ الإنسان لا يبحث عن الفضيلة وداخله فساد يروي ظمأ نفسه المريضة...
لكلٍ غاية والغاية تُبرر الوسيلة...
دلف قُصي إلى شقته بـ فتور و غضب..بـ داخله يأبى التخلي عن سديم وعشقه لها وخارجه يتسول حلّ قيوده
قذف مفاتيحه فوق الطاولة ثم إتجه إلى المطبخ..نزع كنزته وألقاها بـ إهمال ثم قام بـ إعداد فنجان قهوة
وبعدما إنتهى عاد إلى غُرفته ثم أخرج بعض الأوراق التي حصل عليها خلسةً بـ مُساعدة الضابط أيمن..بدأ بـ مُجلد كُتب عليه نزار العبد..إسودت عيناه بـ حقد ثم فتحه
بضعة معلومات عادية وقصة بناءه لشركة الأمن خاصته..ولكن بعض الزيارات بينه وبين وزيري الإقتصاد والتجارة بـ أماكن مهجورة لم يتم التحقيق بها
تركه وهو يزفر بـ غضب..إرتشف من قهوته ثم تناول مُجلد أسود اللون..كُتب عليه ديفيد ويليامز طبيب ألماني الجنسية من أصول روسية..حدق بـ صورته الشخصية لتضيق عيناه..وضع يده فوق جبهته وهمس
-أنا شوفته فين!...
حاول التذكر ولكن ذاكرته لم تُسعفه..تنهد بـ قوة ثم أمسك بـ الورقة الثانية ليجد بها صورة فوتوغرافية قد تم إلتقاطها له أثناء صعوده لسيارةً ما ومن بها لم يكن سوى نزار العبد
إتسعت عينا قُصي ليجذب مُجلد نزار العبد وفتحه ثم بحث بين صفحاته حتى وجد اسم الطبيب مدون بـ جوار اسمه وتم رصد مقابلتهم بـ يومين قبل حادث قتل عائلته
أمسك مُجلد الطبيب وبحث بين صفحاته حتى وجد أنه تم طرده من العمل بـ أحد المشافي بـ ألمانيا نتيجة لإشتباهِ بـ أعمال خارجة عن القانون ولم يتم الإفصاح عنها
ظل قُرابة الخمس ساعات وهو يتفحص المُجلدات أمامه لكن دون جدوى..الأمور تزداد تعقيدًا وتشابك..كُلما ظن أنه توصل إلى طرف الخيط فـ لا يجد سوى عقدة عرقلت تقدمه
وضع يده خلف رأسه وتراجع بـ جسدهِ قائلًا
-الموضوع محتاج ناس كانت متورطة فـ الموضوع دا...
نظر إلى ساعة يده ليزفر بـ ضيق فـ لم تكد تبلغ السادسة صباحًا..نهض ولملم الأوراق ثم هتف بـ جدية
-لازم أقابل أيمن وأعرف أكتر عن الموضوع دا...
************************************
دقت عقارب الساعة السابعة صباحًا مُعلنًا عن صباح يومٍ جديد ربما أكثر إشراقة للبعض وللآخر الصباح الأكثر ظلامًا
بـ غُرفةِ نومها كانا ينامان بـ هدوء..رأسها فوق ذراعه وتوليه ظهرها..خُصلاتها المُشعثة مُترامية فوق كتفيها العاريين و ذراعه القوية أسفلها
إستدارت سديم تتململ بـ نومها حتى فتحت عيناها لتقع على وجهه النائم..ما أن أبصرته حتى إتسعت عيناها بـ قوة و رهبة شاهقة بـ صوتٍ مكتوم
نظرت إلى جذعهِ العار ثم إليها لتجذب الغطاء حتى عنقها بسرعة..همست بـ صدمة وجسد يرتعش
-مُستحيل...
رغم ألم رأسها نتيجة المشروب إلا أنها لم تأبه سوى لتلك الكارثة التي حدثت..تذكرت أحداث أمس وكيف إنتهت بين أحضانه..عند ذلك الحد لم تتحمل لتنهض بسرعة جاذبة ما وقعت يديها عليه ولم يكن سوى قميصه..وضعته فوق جسدها تستر عريه وعري روحها ثم ركضت خارج الغُرفة إلى المرحاض
إثر خروجها..إصطدم الباب بـ الحائط فـ أيقظ أرسلان..فتح جفنيه الناعسين ناظرًا بجواره ليجد الفراش مُشعث..نهض بـ جزعه ليتذكر هو الآخر ما حدث
أغمض عيناه بـ غضب واضعًا يده خلف عُنقه مُحدقًا بـ الأرض المملؤة بـ ثيابهم..صر على أسنانه بـ قوة حتى أصدرت صوتًا يدل على مدى غضبه
لم يكن يُريد أن يحدث ما حدث..غضبه المجنون يوصله إلى مُنحدر يعلم أن لا صعود منه..تنهد بـ ثقل ثم نهض يرتدي بنطاله
بحث عنها بـ الغُرفة ولكنه لم يجدها..توجه خارج الغُرفة وحدق بـ الممر ولكن أيضًا لا وجود لها
توجه ناحية غُرفته ولكن صوت مياه جذب إنتباهه ليتجه إلى المرحاض المُلحق بـ ذلك الطابق..وجدها تقف أمام حوض إغتسال الوجه ليبقى بـ هدوء يُتابع ماذا ستفعل
لم تُصدق ما حدث..لم تُصبح هي..خائنة أم رخيصة! لا تدري أيهما هي ولكن بـ الطبع ليست سديم
فتحت أزرار قميصه وحدقت بـ جسدها..فكها ، عُنقها وعظمتي الترقوة مُدمغين به..علامات بنفسجية وزرقاء إنتهكت عذرية جسدها..بـ الطبع لم تعد هي
إتكأت بـ يديها على حوض إغتسال الوجه و تمتمت بـ قهر و ألم
-إزاي خليته يلمسني!..إزاي بس وليه!!...
إنتفضت على صوته الجامد وتراجعت عندما أردف بـ قسوة
-زي الناس..مش أنا جوزك ولا حد تاني!..يظهر نسيتي أنا إتجوزتك ليه...
تقدم خطوتين وكاد يُمسك ذراعها إلا أنها تراجعت مُبتعدة ثم صرخت بـ نفور
-إبعد إيدك القذرة دي عني..أنا قرفانة من نفسي لأنك لمستني...
توحشت عيناه بـ درجة أثارت الرُعب بـ داخلها حتى إصطكت أسنانها خوفًا..ملامحه أظلمت بـ قدر ظلام عينيه الدامس
بـ لحظة خاطفة جذبها إليه ثم توجه بها إلى حوض الإستحمام..شهقت وحاولت التملص ولكن يديه كانت كـ القيد الحديدي
دفعها بـ قوة ثم أدار مقبض المياه لتنهمر فوق جسدها..جذب سائل الإستحمام و سكبه أيضًا عليها ليقذفه بـ طول ذراعه حتى تحطمت العبوة..عيناها كانت بـ أقصى إتساعها وهي لا تستوعب ما يحدث
كان الماء ينهمر على كليهما دون حديث بينما يقطع الصمت صوت أنفاسه الحارقة والتي بدت كـ صوت الرعد..ثم بعدها هدر بـ صوتٍ مُخيف
-سمعيني قولتي إيه تاني!...
تنفست بـ حدة من بين شفتيها المُرتجفتين وهي تُحدق بـ عينيه المُظلمة لتهمس بعدها بـ فتور مُخفية خوفها
-اللي سمعته...
إقترب منها حتى إمتزجت أنفاسه بـ خاصتها ثم أردف بـ فحيح واضعًا يده بجوار رأسها
-وأنا حابب أسمعه تاني
-رفعت حاجبها وأردفت بـ برود ظاهري:حابب تسمع إنك اللي أجبرتني!...
رأت فكه الحاد يتشنج وعيناه تتجمع بها شُعيرات حمراء غاضبة ولكن شفتيه تبتسم بـ سُخرية ونبرته خرجت هازئة
-بس مكنش دا كلامك إمبارح وأنتِ بين إيديا!...
حينها خرجت الكلمات من بين شفتيها بـ تلقائية علمت أنها ستندم عليها ولكنها أرادت إهانته و إهدار كبرياءه الرجولي لما سببه لها من الإحساس بـ الرُخص
-كنت شيفاك قُصي...
ساد صمت مُهيب بـ المكان..أضفى رُعبًا يليق بـ هيئة أرسلان والتي حقًا بدت كـ شيطان..حدقت بـ عينيه المُستعرة بـ نارٍ كـ الجحيم دون أن تجد قدرة على الإشاحة بعيدًا..قلبها الذي ينبض بـ جنون بين أضلعها كاد أن يقف من فرط رُعبها منه
حبست أنفاسها وهى تراه يدنو منها ثم همس بـ نبرةٍ ذات نذير شؤم
-عارفة راجل غيري كان دبحك على قولتيه دا..بس أنا مش هدبحك أنا هخليكِ تتمني الدبح مطوليهوش...
لكم الحائط خلفها بـ قوة ثم تركها ورحل..حينها فقط سمحت لساقيها الرخوتين أن تسقط بها أرضًا و جسدها يرتجف بـ جنون
*************************************
كان جسدها ينتفض بردًا وكذلك روحها المُدماه..توجهت إلى غُرفتها ولكنها سمعت صوت تحطيم عنيف يأتي من غُرفته..تسمرت مكانها وقلبها ينتفض لصوت التحطيم
ضمت طرفي القميص إلى صدرها وظلت واقفة تُقطر ماءًا فوق الأرضية
بعد دقيقة سمعت صوت بابه يُفتح بـ قوة وهو يخرج ينفض يده النازفة دمًا لتتراجع إلى الخلف عدة خطوات خوفًا
توقفت دقات قلبها حين إستدار إليها ونظر إليها بـ جحيم عينيه المُلتهب والذي مَثَلَ قبرها..شهقت لذلك المشهد فـ سقطت أرضًا
هو يُحدق..وهي كذلك
هو يتوعد..وهي تكيد
هو النار..وهي الماء
هو يبتسم..فـ يُسطر نهايتها
نهضت تتحامل على ساقيها المُتخاذلتين تحت نظراته التي تحرقها..تحسست طريقها حتى وصلت إلى باب غُرفتها..فتحته ودلفت مُغلقة إياه خلفها بـ المُفتاح..بينما هو لا تزال إبتسامته ترتسم على وجهه فلا تُزيده إلا رُعبًا
نفض الدماء مرةً أُخرى ثم توجه أسفل..نادى أحد الخادمات بـ صوتهِ الجهوري فـ أتت فزعة..تضع وجهها أرضًا ثم تفوهت بـ خفوت
-تحت أمرك يا باشا...
أشار بـ يدهِ إلى الأعلى وهدر بـ نفس نبرتهٍ الجهورية حتى وصلها صوته
-أرجع ألاقي الهانم اللي فوق محضرة الأكل والبيت كله تنضفه ولو شميت خبر إن حد ساعدها هتبقى نهايته...
بعدها رحل وترك الخادمة تزدرد ريقها بـ صعوبة..تنهدت بـ راحة ثم جرت أقدامها إلى الأعلى وطرقت باب الغُرفة قائلة بـ إحترام
-ست هانم!
-وصلها صوتها الغاضب:سمعته..روحي أنتِ
-مطت الخادمة شفتيها وقالت:طيب...
أما بـ داخل بعدما إرتدت ثيابها وسمعت صوته الجهوري يأمر وهي يجب عليها التنفيذ حتى ظلت تذرع الأرض ذهابًا وإيابًا ، غضبًا وحنقًا..ضربت على ساقها بـ قبضتها وهدرت
-ماشي أما أشوف أنا ولا أنت...
************************************
بـ طريقهِ إلى الضابط أيمن كما عقد العزم مُنذ ساعات..لم تذق عيناه النوم إلا لساعةٍ واحدة..إستعاد بها نشاطه المسلوب
صدح هاتفه بـ اسم سديم فـ سارع بـ الإجابة قائلًا بـ لهفة
-سديم!!..حصلك حاجة!
-أتاه صوتها الهادئ:لا أبدًا حبيت بس أطمن عليك بعد اللي حصل إمبارح..أنت كويس!
-إلا أنه قال بـ قوة:أنتِ كويسة!..أذاكِ فـ حاجة؟!...
صمتت سديم ولم تجد قُدرة على الإجابة..بينما تسمر قُصي وتباطئت دقات قلبه وهو يهمس بـ خفوت
-سديم..أذاكِ!...
إبتلعت غِصتها ثم أجبرت صوتها أن يخرج طبيعيًا قائلة
-لأ أبدًا..زعق وكسر بس مجاش ناحيتي
-سألها بـ تشكك:متأكدة!...
إلتوى حلقها بـ ألم وهي تجده يُكمل بـ جدية وصرامة
-لو قربلك بـ أي شكل أنا هاجي أخدك وحالًا
-هُنا صرخت بـ خوف:بلاش..عشان متتأذاش...
أوقف سيارته فـ أحدثت صريرًا عاليًا ليهدر بـ حدة
-هو أنا لسه متأذتش!..أنا إتأذيت بيكِ يا سديم
-همست بـ تأوه:قُصي...
أغمض قُصي عيناه يضرب رأسه بـ المقعد خلفه قبل أن يقول بـ قلة حيلة
-رغم إنك جرحتيني بس أنا بحبك يا سديم ومقدرش أشوفك بين إيديه..أنا خايف أأذيكِ وأذي اللي حوليا..عاوز أخطفك وأخبيكِ و فـ نفس الوقت كرامتي مش سمحالي...
كتمت سديم شهقتها واضعة يدها فوق فمها ليُكمل هو حديثه
-كل أما أفكر فـ إمبارح نار بتقيد فيا..نار بتاكل روحي..مش عاوز أخسرك يا سديم..إرجعي وأنا هخلصك منه...
هبطت عبرات صامتة وهي تتحسر ل?
رواية ملكة علي عرش الشيطان الفصل السابع عشر 17 - بقلم اسراء علي
ملكة على عرش الشيطان
الفصل السابع عشر 💖
ربما لم يرغب المرء بـ الحب بـ قدر رغبته في أن يفهمه أحد...
رافقه الضابط إلى الخارج ثم صافحه قائلًا بـ إبتسامة
-حمد لله ع السلامة يا قُصي باشا...
كانت ملامح قُصي جامدة ، وقاسية بـ درجةٍ مُرعبة..عيناه السوداوين الجذابتين تحولتا إلى أُخرتين قاتمتين..إلا أنه أومأ بـ جمود دون أن يرد فـ أكمل الضابط
-والله أرسلان باشا أخو حضرتك هو اللي خرجك لولاه مكنش نزار باشا إتنازل...
إلتفت إليه قُصي بغتةً ثم حدق به بـ عينين إشتعل بهما لهيب أسود..وبقى هكذا حتى تنحنح الضابط وقد أحس أن هُناك ذبذبات غيرُ مُستحبة تحوم بـ الأجواء لذلك أردف
-تحب أوصلك
-لأ...
نفي هادر ويحمل من الغضب والحقد ما يُشعل النيران..ثم تحرك دون أن يلتفت إلى الضابط
بعدما عَبرَ إلى الطريق الآخر..توقفت سيارة وأطل منها مُحرم قائلًا بـ حبور
-قُصي!..الحمد لله لحقتك..حمد لله ع السلامة
-تقدم قُصي من السيارة وأردف:الله يسلمك يا أستاذ مُحرم...
ثم حوّل بصره إلى السائق والرجل بجوراه فـ عَلِمَ أنهما رجلي أرسلان..لتغيم عينيه بـ سواد الكُره..ليعود وينظر إلى مُحرم وتساءل بـ نبرةٍ ميتة على الرغم من جمودها
-سديم فين!...
إرتبك مُحرم وعجز لسانه عن الرد..لأول مرة يشعر بـ الخزي لأفعال إبنته..ولأول مرة يلعن مرضه الذي جعله عاجزًا أمام صفعها بـ قوة
قبض قُصي على فكه بـ قوة ثم أردف بـ نبرتهِ المُميتة والتي بدأت تُقطر حقدًا وكُرهًا إزدادا عقب ترك سديم له
-أخدها صح!..أو بـ الأصح راحتله
-تنهد مُحرم وقال بـ تعب:إطلع يا قُصي نتكلم
-هدر بـ جفاء:مش هركب عربية الـ*** دا...
لم ينتظر أكثر بل تحرك مُبتعدًا ولكن وصله صوت مُحرم يقول بـ جدية
-قُصي!..تعالا عندي البيت..محتاجين نتكلم كتير...
توقف قُصي لبرهه ثم أشار بـ يده علامةٍ أنه يحتاج إلى وقتٍ بـ مفردهِ ثم أكمل طريقه واضعة يديه بـ جيبي سترته
أغمض مُحرم عيناه ثم همس
-إطلع يا بني...
تحرك السائق بـ صمتٍ بينما عاد مُحرم بـ جزعهِ ثم حك جبهته بـ قوة مُتذكرًا قول أرسلان المُحذر
-الكلام دا لا بنتك ولا قُصي يعرفوه ولا عاوزهم يعرفوه نهائي..على الأقل حاليًا...
كان صوته آمر على الرغم من جمود حديثه وملامحه..عاد يتنهد مُحرم مرةً أُخرى وفتح عينيه ينظر بـ الظلام هامسًا
-خايف أضيع الأمانة اللي وصتيني عليها يا سحر...
*************************************
لملمت شتات نفسها المُمزقة وجلست فوق حافة الفراش..أرجعت خُصلاتها إلى الخلف بـ يدها وعينيها تائهه بـ الفراغ..لم تكن سوى أداة ترفيه بـ النسبةِ له..وكأنه لم يأتِ إلى الحياة إلا ليهدم خاصتها
ضربت الفراش عدة مرات بـ قسوة وهي تتوعده..لن يحيا معها حياة هانئة..وإن كان يظن أنه دمر حياتها وأنها خسرت قُصي..ستُظهر له العكس وتحطمه
نهضت ودققت بـ معالم الغُرفة..كانت كلاسيكية ، راقية ، وهادئة..ذات لونين الأبيض و الأسود كـ حال المنزل بـ أكمله المطلي بـ الأسود..وأيضًا الفراش أسود أما الخزانة كانت من اللونين الأبيض ومُزخرفة بـ الأسود والفضي
تنهدت ونهضت لتفتح الخزانة فـ لم تجد ثياب..زفرت بـ ضيق وهي تنظر إلى ثوبها الأسود الواسع..ضحكت هازئة
-فستان أسود زي حياته...
توجهت إلى باب الغُرفة وقبل أن تفتحها..وجدت خادمة تطرق الباب ودلفت
تراجعت سديم وهى تراها تضع حقيبةً ما فـ نظرت إليها رافعة أحد حاجبيها وتساءلت بـ شك
-إيه دا!
-إعتدلت الخادمة وقالت بـ إحترام:الشنطة الباشا بعتني أجيبها من شقة حضرتك وأطلعها ليكِ
-إبتسمت بـ سُخرية قائلة:فيه الخير...
لم تُعلق الخادمة بل ظلت تنظر إليها بـ هدوء لتجذب سديم الحقيبة ثم قالت بـ عصبية زائدة
-طب إتفضلي أنتِ واقفة ليه!
-إنحنت الخادمة وقالت:تحت أمرك...
إحترامها الزائد لها جعلها تشعر بـ الحرج وترتبك إلا أنها آثرت تظهر بـ تلك الهيئة اللامُبالية
إنتظرت رحيل الخادمة لتلتقط الحقيبة وتضعها فوق الفراش..فتحتها وإلتقطت ثوب بيتي ثقيل من خامة ثقيلة ذات لون فيروزي مُذهب..بنطال رياضي ، طويل ، وضيق.. وكنزة قصيرة
أغلقت الحقيبة ثم بدأت بـ نزع ثوبها وإرتداء الآخر
حزمت أمرها على الخروج وتفحص المنزل..خرجت من الغُرفة وحدقت بـ أنحاء الطُرقة..المنزل بسيط وهادئ..والطُرقة كـ حال باقي المنزل ذات لونٍ أسود..بها غُرفتين خاصتها وخاصته..بـ نهاية المرر يوجد مرحاض
هبطت الدرج الخشبي حتى وصلت إلى الطابق الأرضي..به غُرفة إستقبال و غُرفة الطعام..ثم المطبخ ومرحاض آخر..وبـ الناحية الأُخرى..توجد غُرفة مُنفصلة يختلف بابها عن باقي أبواب المنزل
قاومت فضولها لتفحصها خوفًا أن يكون بها..لذلك زفرت بـ ضيق وتوجهت إلى المطبخ عاقدة العزم على تسخين كوبًا من الحليب
لم تجد أحدًا بـ المطبخ لذلك توجهت إلى الثلاجة وأخرجت عبوة الحليب..بقت تبحث بـ خزانات المطبخ بـ تأفف لتجد ما تُسخن به الحليب
سكبت القليل و وضعته فوق الموقد..ظلت تنظر إليه بـ شرود..عقدت ذراعيها أمام صدرها ولكن تلك اللمعة الخاطفة التي إنعكست على عينيها جعلها تتوقف وتنظر إلى يديها
فـ وجدت أن حلقتها الذهبية لم تنزعها بـ الأساس لذلك بقت تتأملها دون أن تعي لدلوفه خلفها
-اللبن فار يا دكتورة...
شهقت وتراجعت إلا أن يده جذبتها بعيدًا عن الموقد وأغلقه من خلفها..دفعته سريعًا ليتراجع إلى الحائط مُتكئ عليه
لملمت شتات نفسها ثم قالت بـ غضب وهي تُبعد خُصلاتها التي تبعثرت
-مش تعمل صوت وأنت داخل..أنت بقى معاك واحدة ست دلوقتي...
رفع حاجبه ثم نظر إليها من قمة رأسها حتى أخمص قدميها أردف بـ عبث
-والست دي مراتي..ومن حقي أشوفها فـ أي وقت..حتى لو آآ...
لم تسمح له أن يُكمل إذ قالت بـ غضب زاجرة إياه بـعينيها المُشتعلة
-متكملش..بلاش قلة أدب عشان أنا مش هسمح بـ تجـ...
لم تُكمل حديثها لتشهق مُتسعة العينين وهى ترى جزعه العلوي عار..لتظهر عضلات جسده القوية لعينيها الخجولتين..إرتبكت وأخفضت صوتها ليهرب الحديث من بين شفتيها
إبتسم أرسلان بـ مكر ثم إعتدل بـ وقفته وإقترب منها..حتى وقف أمامها واضعًا يديه بـ جيبي بنطاله الجينز ليهبط إنشين ثم تساءل بـ نبرته العابثة
-مش هتسمحي بـ إيه!..عرفيني...
تنفست بـ حدة وغضب..لترفع رأسها فـ إصطدمت عيناها بـ خاصته العابثة وذلك زادها غضبًا..هتفت بـحدة وتراجعت خطوة إلى الخلف
-تجاوزات وخلاعة
-ضحك أرسلان وقال بـ نبرةٍ ذات مغزى:طب منا متجوزك عشان كدا...
ضرب قلبها جنبات صدرها بـ هلع وقد ظهر خوفها نتيجة لإهتزاز حدقتيها ولكنها حاولت إظهار ثبات تُحسد عليه..رادفة بـ قوة واهية
-طالما إتجوزتني لكدا..ليه مش بتاخده دلوقتي وتسبني!...
رأت فمه يلتوي بـ إبتسامة ساخرة ولكنها تحمل قسوته التي عهدتها ليتقدم منها عدة خطوات صغيرة و بطيئة حتى وصل إليها..فـ جذب خُصلةً من خُصلاتها البُنية ثم همس وهو ينظر إلى عينيها الذاهلتين
-مليش مزاج دلوقتي...
ثم تركها ورحل..أحست هي بـ لكمة قوية أصابتها بـ مقتل..مُحطمة أنوثتها وكبرياءها كـ إمرأة تعلم عِلم اليقين أنها تحمل من الفتنة ما يجعل الرجال عبيد أسفل قدميها..ليأتي هو و يُحطم تلك الثقة فوق رأسها العنيد بـ كل سهولة و يُسر
إحمر وجهها غضبًا لتركل الموقد بـ قدمها مما أدى إلى سكب باقي الحليب لتتركه وتصعد غاضبة وهي تسبه وتلعنه
*************************************
لم يقدر قُصي على العودة ليُقرر أن يمضي المُتبقي من يومه بـ أحد النُزل الصغيرة..قوته خارت وتحطمت ثقته..مشاعره التي أثمرت من جديد بـ وقتٍ قصير عادت تتهدم بـ نفس الطريقة القديمة..هو ذات الشخص الذي تركته خطيبته لأجله ولكنها تركته هذه المرة من أجله..لكي ينجو وهذا جعله يشعر بـ الضعف
وصل إلى نُزل شبه الحديث ليدلف ويحجز غُرفة صغيرة لمدة يومٍ واحد
إتجه إلى الدرج وصعده حتى وصل إلى غُرفته..ولكن أثناء سيره بـ الممر وجد مدفع صغير يركض بـ سرعة الصاروخ حتى إصطدم به
أمسك قُصي ذلك الصغير قبل أن يقع..ثم حدق به
طفل لا يتعدى السبع سنوات..خُصلاته بُنية ناعمة و بشرةً قمحية جذابة وعينيه سوداوين واسعة
نظر إليه الطفل بـ خوفٍ وقلق ثم أردف بـ تلعثم
-أسف يا عمو مكنش قصدي
-تنهد قُصي وقال:ولا يهمك..بس متجريش كدا تاني...
أومأ الصغير وكاد يُكمل ركضه إلا أن صوتًا حاد صرخ من خلفه وهي تتقدم منه
-وليد!!..تعالا هنا...
إرتعد الصغير ليختبئ خلف قدمي قُصي والذي عقد حاجبه بـ تعجب قبل أن يرفع عينيه إلى تلك الجنية الصغيرة..فتاة تكاد تبلغ العشرون من عمرها ذات عيني بُنيتين تتوهجان بـ غضب..وخُصلات سوداء ثائرة تُماثل عينيها غضبًا..ركضت إليه وحاولت جذب وليد وهي تهتف بـ يأس
-كام مرة قولتلك بلاش تتشاقى وتجري من الأوضة..إفرض حصلك حاجة أعمل إيه وقتها!
-صرخ الطفل بـ غضب:أنا مش بحبك..أنا عاوز بابا
-صرخت هي الآخرى بـ غضب:مفيش بابا..قولت مليون مرة مفيش بابا..ويلا تعالا على الأوضة...
كادت أن تُمسكه ولكن يد قُصي منعتها وهدر بـ حدة
-أنتِ مين وبتعملي إيه فـ الولد؟!...
نظرت تلك الفتاة إلى الشاب الرث الهيئة أمامها خُصلاته مُشعثة ، وعيناه حمراوتين ، بهما غضب وحدة..إلا أن حالتها لم تسمح لها بـ الخوف أو تفحصه لترد بـ حدة مُماثلة
-وأنت مالك أنت!..محدش دخلك فـ حاجة...
همت تمد يدها من جديد إلا أن قُصي عاد ويُبعدها لتتسع عينيها بـ ذهول هاتفة بـ صوتٍ عال
-تصدق إنك واحد وقح؟!...
نظر إليها قُصي بـ إزدراء ثم إستدار إلى الطفل..على الرغم من غضبه وتعبه إلا أنه أبتسم بـ وجهه البرئ ، الغاضب ثم قال بـ هدوء
-مين دي يا صاحبي!
-نظر وليد إلى الفتاة قال بـغضب:دي واحدة معرفهاش..خطفتني من بابا...
إتسعت عينا الفتاة بـ صدمة وهدرت بـ غضب تتقدم منه
-وليد!!..أنت فعلًا قليل الأدب وأبوك معرفش يريبك..طبعًا هستنى إيه من واحد حشاش...
نهض قُصي وقد بلغ الغضب محله..ليستدير مُتقدمًا منها وهو يهتف بـ خفوت خطير
-الولد بيقول إنك خاطفاه..يعني ممكن أخدك على القسم حالًا...
إهتزت حدقيتها بـ خوفٍ لحديثه ولكنها أردفت بـ جنون تُبعد خُصلاتها بـ أصابع خرقاء
-أنا أمه والله..بس هو اللي مش راضي يصدق
-وضع قُصي يده بـ خصره وقال:وأنا إيه اللي يخليني أصدق!..مفيش حتى شبه بينكوا؟!...
وضعت يدها فوق جبهتها وهمست بـ إعياءٍ واضح
-معاك حق..بس هو والله إبني...
نظر إليها قُصي مُتفحصًا ليستشف صدقها ولكن التعب قد بلغ محله منه ليستدير إلى الطفل وسأله مرةً أُخرى بـ تحذير
-متأكد إنك متعرفهاش!!..لو متعرفهاش هخدها القسم والظابط هيتصرف
-أشرقت عيني الطفل بـ حماس ليهتف:وهترجعني لبابا!!...
نظر قُصي إلى الفتاة التي هزت رأسها نافية وعيناها تلمعان بـ عبرات إلا أنه عاد ينظر إلى الطفل وقال
-أيوة هرجعك لبابا
-صفق الطفل وقال:أه معرفهاش...
أحست بـ خيطٍ من الثلج يمر بـ عمودها الفِقري وهي تسمع الطفل يؤكد على عدم إعترافه بها كـ والدته
إستدار قُصي إليها وقال بـ قلة حيلة
-مقداميش حل غير إننا نروح القسم..وهناك إثبتي إذا كان إبنك ولا لأ...
*************************************
دلفا إلى أقرب قسم شُرطة وهى خلفه تترنح بـ إعياء..لم يتعجب قُصي من سيرها المُستسلم بـ الفعل يبدو إنه إبنها فـ هي لم تُحاول الإعتراض
وقفا أمام أحد الغُرف ليُخرج قُصي بطاقته الشخصية ليُريها إلى العسكري الذي ما أن عرف هويته حتى حياه بـ إحترام..ليقول الأول بـ إختصار
-عاوز أقابل حضرة الظابط
-أوامرك يا باشا...
إستدار ليدلف إلى الغُرفة..بينما وليد يُمسك يد قُصي بـ قوة يُؤرجحها ويبتسم بـ إتساع..والأُخرى عيناها لم تكف عن ذرف العبرات
بعد لحظات كانا يقفان أمام الشُرطي الذي حياه هو الآخر بـ إحترام ثم أشار إليهما بـ الجلوس
جلس قُصي ثم رفع الصغير وأجلسه فوق ساقيه..نظر إلى الفتاة التي تفرك كفيها بـ توتر والذي عَلِمَ منها أنها تُدعى رحمة ثم قال دون أن يُحيد بـ نظرهِ عنها
-الطفل دا لاقيناه تايه وحبيت أدور على أبوه
-بس كدا!...
أومأ قُصي..لينظر الضابط إلى الصغير وسأله بـ لُطف
-تعرف رقم بابا يا حبيبي ولا هو ساكن فين!
-أومأ وليد بـ قوة وقال:أه أعرف رقمه
-طب قوله عشان أتصل بيه...
أملاه الصغير الرقم ليتصل به الضابط وأبلغه عن وجود إبنه بـ القسم ويجب عليه أن يأتي ليأخذه
نظر قُصي من طرف عيناه إلى تلك الجالسة تنظر إلى الصغير بـ رهبة وبعض الخوف الغير مُبرر..إلا أنه آثر الصمت وسكن حتى يأتي والده
بعد مُدة لم تتخطى الساعة كان والد الصغير قد حضر..إنتفضت رحمة بـ ذُعر تتراجع عنه وعن عينيه اللتين ترمقاها بـ نظراتٍ قاتلة فـ جذبت إنتباه قُصي والذي نهض وصافح ذلك الرجل غليظ الهيئة ثم قال
-حضرتك أبو الطفل
-رد عليه ونظراته مُعلقة بـ رحمة:أيوة...
تولى الضابط الحديث وقال بـ هدوء وجدية
-الأنسة وحضرة الظابط قُصي بيقولوا إنهم لاقوه تايه
-إبتسم الرجل بـ سُخرية قائلًا:أنسة!!!...
نظر إلى الضابط العاقد لحاجبيه بـ عدم فهم وكذلك قُصي الذي نظر إليه بـ تحفز ثم إليها
-تايهه إزاي يا باشا ومعاه أمه؟
-أمه!!!...
نظر الضابط إلى رحمة ثم إلى وليد الذي قد غفى مُنذ قليل بين يدي قُصي..ثم أردف
-الكلام دا صح يا باشا!
-تنهد قُصي وقال:كُنت شاكك..بس بما إن أبوه هنا فـ يقدر ياخده...
وصل إلى أُذنيه همسها المتوسل وهي تنظر إلى صغيرها
-لأ...
كاد أن يتحدث ولكن الصغير قد أستفاق وما أن أبصر والده حتى صرخ بـ حماس
-بابا...
تملص من بين يدي قُصي ثم ركض إلى والده يحتضن ساقيه..إلا أنه لم ينحني أو يُعانقه..بل أبعده وأردف بـ قسوة
-مش قولتلك من النهاردة هتقعد مع أمك!..عشان مراتي مش عوزاك...
شحب وجه الصغير وكذلك الموجودين بـ الغُرفة إلا أن همس وليد هو من قطع ذلك الصمت
-بس أنا بحبك يا بابا ومش بحبها هي...
زعق فـ إنتفض الصغير إلى الخلف لتركض إليه رحمة تحتضنه
-محدش قالك حبها..من النهاردة هتقعد معاها..خلصنا...
قالها وهو ينفض يديه ثم نظر إلى الضابط وقال
-الواد دا مش تايه ودي أمه..تقدر ترجع معاه يا باشا..سلامو عليكوا...
صرخ الصغير وحاول التملص من رحمة ولكنها أحكمت الطوق حوله فـ بقى يبكي بـ عُنقها..تنهدت بـ تعب ثم إلتفتت إلى الضابط وقالت
-ممكن أمشي!!...
أشار الضابط بـ موافقة لترحل قبل أن تنظر إلى قُصي بـ إتهام..بينما هو لم يُصدق ما حدث أمامه الآن
***********************************
بعد مرور سبعةً أيام
لم يقرب منها أرسلان أو حتى يتحادث معها وهي بـ دورها تتحاشاه ولكنه أمس أخبرها أنه سيُقيم حفلًا ليعلم الجميع بـ زواجهم..رفضت وعاندته ولكنه أردف بـ برود جعل الدماء تشتعل بـ عروقها
-أنا بقولك مش باخد رأيك ومش من حقك الرفض...
وها هي تقف أمام المرآة..تُقرر تحديه..ترتدي زي فاضح على غيرِ العادة..ثوب فضي اللون ينسدل على جسدها بـ ضيق..ذو ظهر مفتوح فـ تظهر عظمتي لوح الكتف ومن الأسفل به فتحة من الساق اليُسرى حتى مُنتصف الفخذ
خُصلاتها قد جعدتها وتركتها حول وجهها بـ جنون..شفتيها والتي قررت أن تصبغها بـ الأحمر القاني وإرتدت حذائها ذو الكعب العال
إلتفتت على صوت طرقات وقد وصلها ضعيف بسبب الضجة بـ الأسفل..ليدلف هو بـ كامل أناقته
يرتدي حلة كاملة من اللون الرمادي يُشابه لون ثوبها..ومن أسفله سُترة ذات أزرار وقميص أبيض..وختم بـ رابطة عُنق سوداء..أما خُصلاته فـ صففها إلى الخلف
رأته يتفحصها بـ تدقيق دون أن يُعلق..تقدم منها خطوة فـ يسبقه عطره الرجولي الصارخ..وصل أمامها وهمس بـ فحيح
-بتتحديني صح؟!
-رفعت حاجبها وأردفت:أتحداك؟..ليه إن شاء الله!!..دي حفلة وأنا من حقي ألبس اللي يعجبني
-حك فكه بـ قسوة وهمس:ماشي..بس متلومنيش على اللي هعمله...
جذبها من ذراعها بـ قسوة فـ صرخت إلا أنه قال
-يلا قدامي...
هبطا الدرج وكل الأعين مُسلطة عليهما..كانت هي تتفحص الوجوه المألوفة والغيرُ مألوفة دون إهتمام
أما أرسلان فـ عيناه شخصتا من بعيد تلك الهوية المنشودة والتي من أجلها أقام ذلك الحفل..تلقا التهنئة من عدة أفراد حتى وقف بـ مُنتصف الساحة وهتف بـ أُذنها
-إفردي وشك
-همست بـ إقتضاب:مرتاحة كدا...
صر على أسنانه ثم وضع يده على خصرها يُقربها منه ليُشير بعدها لكي تبدأ الموسيقى ويفتتحان الحفل
تراقص معها لإفتتاح الحفل المُقام بـ مُناسبة زواجهما..وضع يده على ظهرها والأُخرى تُمسك كفها..عيناه المُظلمة تُحاصر خاصتها
وعلى الناحية الأُخرى..بـ ذلك الركن المنزوي..يقف هو ويتكئ بـ مرفقه على الطاولة ..ينظر إليهما يتراقصان وعيناه تُطلق شرارات حارقة..كانت بين يديه ولكنها إنسلت من بين أصابعه كما الزئبق تمامًا
إلتقت عيناه بـ عيني غريمه ونظراته تُطلق سهام سامة فـ يُقابلها هو بـ أُخرى شرسة تُنبئه أنه لم يخسر بعد..حتى وإن كانت بين يديه جسديًا فـ روحيًا هو لا يزال يمتكلها..وحقًا فهم الآخر فحوى نظراته وهذا جعل عيناه تشتعل بـ نيران مُميتة..هو يمتلكها..هي ملكه
بعد تلك الرقصة التي إستهلكت قواها توجهت إلى الشُرفة المُطلة على الحديقة الصغيرة..إتكأت بـ قبضتيها على السور وأخذت تستنشق الهواء الذي سُحب من رئتيها وهي تُراقص شيطانها
إنتفضت على يده التي وُضعت على كتفها فـ إلتفتت لتبتسم بـ إنشداه قائلة
-قُصي!!
-إبتسم قُصي بـ دفئ وقال:إزيك!!..بقالي كتير مشوفتكيش
-تنهدت بـ عمق ثم أردفت:كويسة زي ما أنت شايف...
أمسك يدها على حين غُرة وأردف بـ جدية
-جابني النهاردة عشان يوريني إني خسرت..خسرتك
-أغمضت عيناها ثم قالت بـ خفوت:قُصي!..أمشي من هنا بلاش يحصل مشاكل..أنت عارف ممكن يحصل إيه لو شافنا..أمشي عشان خاطري...
إتسعت عيناها وهو يجذبها إلى أحضانه وهدر بـ قسوة
-مش همشي من غيرك
-لأ هتمشي من غيرها...
كان صوته صلب ، مُخيف ، يُشبه زئير الأسد الذي فقد فريسته..وعيناه كانت كـ الجحيم وهو يرى إمرأته بين أحضان آخر بل ويُخبرها بـ كل إصرار أنه لن يذهب دونها وكأنه سيتركهما على قيد الحياة
إقترب أرسلان منهما ثم جذب سديم التي صرخت بـ ألم من قوة قبضته ليهدر بـ غضب
-أنا جبتك هنا فعلًا عشان أثبتلك إنها مبقتش ليك فاهم!..بلاش تتخطى حدودك ولا تطلع برة الدايرة اللي رسمتهالك...
صر قُصي على أسنانه ثم نظر إلى سديم بـ نظرات نارية قبل أن يهتف بـ صوتٍ ميت
-متفكرش إنك كسبت..لأ..سديم ملكي وهتفضل ملكي..مش معنى إنك إتجوزتها أبقى خسرت..تبقى غلطان...
تقدم قُصي ثم لكم أرسلان بـحدة قبل أن ينظر إلى سديم وهمس
-هرجعلك وهخطفك منه...
إبتسمت سديم بـ خفة قبل أن تومئ له..تخطى قُصي لها ولكنه عاد وهمس
-متخسريش نفسك...
أومأت وقد وصلها مغزى حديثه..أما أرسلان فـ قد كانت عيناه وملامحه نذير شر يُهدد بـ إفتعال جرائم..وقبل أن يتهور وصله صوت رجولي ضعيف بـ اللغة الإنجليزية
-الطبيبة سديم المصري!!..يا لها من صُدفةٍ رائعة..لم أكن أتخيل أن تكونِ زوجة الشيطان...
إلتفتت سديم لذلك الصوت المألوف..لتجده ذلك الطبيب الذي كانت تتواصل معه فيما سبق وقبلها حين أتى إلى جامعتها بـ أحد المؤتمرات العلمية وما أن عَلِمَ بـ شغفها بـ مجال الأورام حتى ساعدها بـ الكثير
إبتسمت سديم وقالت بـ سعادة
-الطبيب ديفيد!!..يا لها من صُدفة..كيف أتيت إلى هُنا؟!
-لقد دعاني السيد أرسلان من أجل زواجكما..مُبارك لكما...
كانت يد أرسلان تقبض على كفها..وقبل أن تتحدث تولى هو دفة الحديث
-مرحبًا ديفيد..لم أكن أعلم أنكما تعرفان بعضكما البعض
-ضحك ديفيد وقال:بلى صدق..زوجتك كانت تتواصل معي سابقًا لتعرف المزيد عن مجال طب الأورام..حقًا أدهشتني بـ شغفها...
نظر إليه أرسلان بـ جمود ثم سحب سديم قائلًا بـ فظاظة
-معذرة..لكن تركنا ضيوفنا الكرام لمدة طويلة..يجب أن نعود
-بـ الطبع...
************************************
إندمجت بـ الحديث مع الطبيب ديفيد وأرسلان يقف بعيدًا عنهما..يحتسي مشروبًا ما ويتحدث مع آخرين..ولكن عيناه كانت تُراقبها كـ الصقر
أما هي على الرغم من شعورها بـ تحديقه ولكنها أكملت حديثها مع الطبيب..وُضع أمامهما مشروبين لتأخذ أحدهما دون تفكير وإحتسته..تقززت من مذاقه ولكنها لم تُظهر ذلك
شعرت بمن يقبض على كفها وهمس بـ حدة
-أنتِ إزاي تشربي حاجة زي دي!
-همست بـ حدة هي الأُخرى:وأنت مالك..وبعدين ما كله بيشرب فيها إيه!
-عض شِفاه السُفلى وقال:فيها إنها خمرة...
إتسعت عيناها بـ صدمة وقد بدأت تترنح حقًا..أمسكها أرسلان وإعتذر ليأخذها إلى أعلى ثم أمر بـ إنهاء الحفل بـ فظاظة
دفعها لتترنح بـ قوة إثر دفعته وإثر الدوار الذي أصابها..لتهدر بـ حدة
-أنت همجي
-وصرخ هو بـ غضب:وأنتِ غيبة..مش عارفة إن دي خمرة!
-صرخت وهي تنزع حذائها:وأنا أعرف منين إنك بتقدم الحاجات دي
-دي كانت للطخ اللي معاكِ..بس أنتِ غبية
-إحترم نفسك...
وضعت يدها فوق جبهتها وقد نال منها الدوار إلا أنها تماسكت وقالت بـ حدة
-دمرتلي حياتي وبتأذي اللي حواليك..أخدتني غصب عني فـ صفقة حقيرة..بتأذي أخوك فـ كل حاجة لمجرد إنه أحسن منك...
أمسكت تُحفة متوسطة الجحم من الزُجاج ثم صرخت وهي تقترب منه بـ خطواتٍ مُتعثرة
-أنا بكرهك ولازم تموت عشان أخلص منك...
كانت تهزي بـ سبب ذلك المشروب الكحولي..إلا أنها تمكنت بـ صعوبة من رفع يدها تنوي ضربه بـ تلك التُحفة ولكنه أمسك يدها
نظر إليها بـ عينين مُشتعلتين ، جامدتين بـ قسوتهِ المُعتادة..فـ حاولت هي أن تُخلص يدها منه هادرة بـ غضب
-إيدي يا حيوان...
بـ لحظة رفع يده الأُخرى وجذب تلك التُحفة ثم قذفها بـ قوة لتسقط مُتهشمة..صرخت ولكن صرختها كانت مصيرها جوفه..إذ وضع يده الحُرة خلف عُنقها وجذبها إليه بـ قوة يُقبلها بـ عُنف وشغف
إتسعت عيناها من هول الصدمة ولكن عقلها لم يُغادرها كُليًا لتتلوى بين يديه ولكنه قد أحكم الطوق حولها..يده تركت يدها وحاوطت ظهرها والنيران تشتعل به
حملها ليضعها فوق الفراش دون أن يقطع قُبلته وهي بدأ عقلها يُغادرها تمامًا غائبة عن الواقع لتسبح بـ عالم ليس كـ عالمها الواقعي بل عالم لا يوجد به سواها و قُصي
وهو يعلم أنه سيندم على ذلك صباحًا..يعلم أن سيستيقظ وما يحدث الآن سيُطارده غدًا والأيام المُقبلة ولكنه ترك لنفسه و لغضبه العنان وهي بين يديه..لم يكن بـ حسبانه أن يخوض معها تلك المشاعر بل لم يكن يُريد من الأساس.......
................
ملكة على عرش الشيطان ....اسراء على 💜
ملكة على عرش الشيطان
الفصل الثامن عشر 🌹
لا وجود لمدينة فاضلة إلا بـ مُخيلة أفلاطون...
فـ الإنسان لا يبحث عن الفضيلة وداخله فساد يروي ظمأ نفسه المريضة...
لكلٍ وسيلة غاية والغاية تُبرر الوسيلة...
دلف قُصي إلى شقته بـ فتور و غضب..بـ داخله يأبى التخلي عن سديم وعشقه لها وخارجه يتسول حلّ قيوده
قذف مفاتيحه فوق الطاولة ثم إتجه إلى المطبخ..نزع كنزته وألقاها بـ إهمال ثم قام بـ إعداد فنجان قهوة
وبعدما إنتهى عاد إلى غُرفته ثم أخرج بعض الأوراق التي حصل عليها خلسةً بـ مُساعدة الضابط أيمن..بدأ بـ مُجلد كُتب عليه نزار العبد..إسودت عيناه بـ حقد ثم فتحه
بضعة معلومات عادية وقصة بناءه لشركة الأمن خاصته..ولكن بعض الزيارات بينه وبين وزيري الإقتصاد والتجارة بـ أماكن مهجورة لم يتم التحقيق بها
تركه وهو يزفر بـ غضب..إرتشف من قهوته ثم تناول مُجلد أسود اللون..كُتب عليه ديفيد ويليامز طبيب ألماني الجنسية من أصول روسية..حدق بـ صورته الشخصية لتضيق عيناه..وضع يده فوق جبهته وهمس
-أنا شوفته فين!...
حاول التذكر ولكن ذاكرته لم تُسعفه..تنهد بـ قوة ثم أمسك بـ الورقة الثانية ليجد بها صورة فوتوغرافية قد تم إلتقاطها له أثناء صعوده لسيارةً ما ومن بها لم يكن سوى نزار العبد
إتسعت عينا قُصي ليجذب مُجلد نزار العبد وفتحه ثم بحث بين صفحاته حتى وجد اسم الطبيب مدون بـ جوار اسمه وتم رصد مقابلتهم بـ يومين قبل حادث قتل عائلته
أمسك مُجلد الطبيب وبحث بين صفحاته حتى وجد أنه تم طرده من العمل بـ أحد المشافي بـ ألمانيا نتيجة لإشتباهِ بـ أعمال خارجة عن القانون ولم يتم الإفصاح عنها
ظل قُرابة الخمس ساعات وهو يتفحص المُجلدات أمامه لكن دون جدوى..الأمور تزداد تعقيدًا وتشابك..كُلما ظن أنه توصل إلى طرف الخيط فـ لا يجد سوى عقدة عرقلت تقدمه
وضع يده خلف رأسه وتراجع بـ جسدهِ قائلًا
-الموضوع محتاج ناس كانت متورطة فـ الموضوع دا...
نظر إلى ساعة يده ليزفر بـ ضيق فـ لم تكد تبلغ السادسة صباحًا..نهض ولملم الأوراق ثم هتف بـ جدية
-لازم أقابل أيمن وأعرف أكتر عن الموضوع دا...
************************************
دقت عقارب الساعة السابعة صباحًا مُعلنًا عن صباح يومٍ جديد ربما أكثر إشراقة للبعض وللآخر الصباح الأكثر ظلامًا
بـ غُرفةِ نومها كانا ينامان بـ هدوء..رأسها فوق ذراعه وتوليه ظهرها..خُصلاتها المُشعثة مُترامية فوق كتفيها العاريين و ذراعه القوية أسفلها
إستدارت سديم تتململ بـ نومها حتى فتحت عيناها لتقع على وجهه النائم..ما أن أبصرته حتى إتسعت عيناها بـ قوة و رهبة شاهقة بـ صوتٍ مكتوم
نظرت إلى جذعهِ العار ثم إليها لتجذب الغطاء حتى عنقها بسرعة..همست بـ صدمة وجسد يرتعش
-مُستحيل...
رغم ألم رأسها نتيجة المشروب إلا أنها لم تأبه سوى لتلك الكارثة التي حدثت..تذكرت أحداث أمس وكيف إنتهت بين أحضانه..عند ذلك الحد لم تتحمل لتنهض بسرعة جاذبة ما وقعت يديها عليه ولم يكن سوى قميصه..وضعته فوق جسدها تستر عريه وعري روحها ثم ركضت خارج الغُرفة إلى المرحاض
إثر خروجها..إصطدم الباب بـ الحائط فـ أيقظ أرسلان..فتح جفنيه الناعسين ناظرًا بجواره ليجد الفراش مُشعث..نهض بـ جزعه ليتذكر هو الآخر ما حدث
أغمض عيناه بـ غضب واضعًا يده خلف عُنقه مُحدقًا بـ الأرض المملؤة بـ ثيابهم..صر على أسنانه بـ قوة حتى أصدرت صوتًا يدل على مدى غضبه
لم يكن يُريد أن يحدث ما حدث..غضبه المجنون يوصله إلى مُنحدر يعلم أن لا صعود منه..تنهد بـ ثقل ثم نهض يرتدي بنطاله
بحث عنها بـ الغُرفة ولكنه لم يجدها..توجه خارج الغُرفة وحدق بـ الممر ولكن أيضًا لا وجود لها
توجه ناحية غُرفته ولكن صوت مياه جذب إنتباهه ليتجه إلى المرحاض المُلحق بـ ذلك الطابق..وجدها تقف أمام حوض إغتسال الوجه ليبقى بـ هدوء يُتابع ماذا ستفعل
لم تُصدق ما حدث..لم تُصبح هي..خائنة أم رخيصة! لا تدري أيهما هي ولكن بـ الطبع ليست سديم
فتحت أزرار قميصه وحدقت بـ جسدها..فكها ، عُنقها وعظمتي الترقوة مُدمغين به..علامات بنفسجية وزرقاء إنتهكت عذرية جسدها..بـ الطبع لم تعد هي
إتكأت بـ يديها على حوض إغتسال الوجه و تمتمت بـ قهر و ألم
-إزاي خليته يلمسني!..إزاي بس وليه!!...
إنتفضت على صوته الجامد وتراجعت عندما أردف بـ قسوة
-زي الناس..مش أنا جوزك ولا حد تاني!..يظهر نسيتي أنا إتجوزتك ليه...
تقدم خطوتين وكاد يُمسك ذراعها إلا أنها تراجعت مُبتعدة ثم صرخت بـ نفور
-إبعد إيدك القذرة دي عني..أنا قرفانة من نفسي لأنك لمستني...
توحشت عيناه بـ درجة أثارت الرُعب بـ داخلها حتى إصطكت أسنانها خوفًا..ملامحه أظلمت بـ قدر ظلام عينيه الدامس
بـ لحظة خاطفة جذبها إليه ثم توجه بها إلى حوض الإستحمام..شهقت وحاولت التملص ولكن يديه كانت كـ القيد الحديدي
دفعها بـ قوة ثم أدار مقبض المياه لتنهمر فوق جسدها..جذب سائل الإستحمام و سكبه أيضًا عليها ليقذفه بـ طول ذراعه حتى تحطمت العبوة..عيناها كانت بـ أقصى إتساعها وهي لا تستوعب ما يحدث
كان الماء ينهمر على كليهما دون حديث بينما يقطع الصمت صوت أنفاسه الحارقة والتي بدت كـ صوت الرعد..ثم بعدها هدر بـ صوتٍ مُخيف
-سمعيني قولتي إيه تاني!...
تنفست بـ حدة من بين شفتيها المُرتجفتين وهي تُحدق بـ عينيه المُظلمة لتهمس بعدها بـ فتور مُخفية خوفها
-اللي سمعته...
إقترب منها حتى إمتزجت أنفاسه بـ خاصتها ثم أردف بـ فحيح واضعًا يده بجوار رأسها
-وأنا حابب أسمعه تاني
-رفعت حاجبها وأردفت بـ برود ظاهري:حابب تسمع إنك اللي أجبرتني!...
رأت فكه الحاد يتشنج وعيناه تتجمع بها شُعيرات حمراء غاضبة ولكن شفتيه تبتسم بـ سُخرية ونبرته خرجت هازئة
-بس مكنش دا كلامك إمبارح وأنتِ بين إيديا!...
حينها خرجت الكلمات من بين شفتيها بـ تلقائية علمت أنها ستندم عليها ولكنها أرادت إهانته و إهدار كبرياءه الرجولي لما سببه لها من الإحساس بـ الرُخص
-كنت شيفاك قُصي...
ساد صمت مُهيب بـ المكان..أضفى رُعبًا يليق بـ هيئة أرسلان والتي حقًا بدت كـ شيطان..حدقت بـ عينيه المُستعرة بـ نارٍ كـ الجحيم دون أن تجد قدرة على الإشاحة بعيدًا..قلبها الذي ينبض بـ جنون بين أضلعها كاد أن يقف من فرط رُعبها منه
حبست أنفاسها وهى تراه يدنو منها ثم همس بـ نبرةٍ ذات نذير شؤم
-عارفة راجل غيري كان دبحك على قولتيه دا..بس أنا مش هدبحك أنا هخليكِ تتمني الدبح مطوليهوش...
لكم الحائط خلفها بـ قوة ثم تركها ورحل..حينها فقط سمحت لساقيها الرخوتين أن تسقط بها أرضًا و جسدها يرتجف بـ جنون
*************************************
كان جسدها ينتفض بردًا وكذلك روحها المُدماه..توجهت إلى غُرفتها ولكنها سمعت صوت تحطيم عنيف يأتي من غُرفته..تسمرت مكانها وقلبها ينتفض لصوت التحطيم
ضمت طرفي القميص إلى صدرها وظلت واقفة تُقطر ماءًا فوق الأرضية
بعد دقيقة سمعت صوت بابه يُفتح بـ قوة وهو يخرج ينفض يده النازفة دمًا لتتراجع إلى الخلف عدة خطوات خوفًا
توقفت دقات قلبها حين إستدار إليها ونظر إليها بـ جحيم عينيه المُلتهب والذي مَثَلَ قبرها..شهقت لذلك المشهد فـ سقطت أرضًا
هو يُحدق..وهي كذلك
هو يتوعد..وهي تكيد
هو النار..وهي الماء
هو يبتسم..فـ يُسطر نهايتها
نهضت تتحامل على ساقيها المُتخاذلتين تحت نظراته التي تحرقها..تحسست طريقها حتى وصلت إلى باب غُرفتها..فتحته ودلفت مُغلقة إياه خلفها بـ المُفتاح..بينما هو لا تزال إبتسامته ترتسم على وجهه فلا تُزيده إلا رُعبًا
نفض الدماء مرةً أُخرى ثم توجه أسفل..نادى أحد الخادمات بـ صوتهِ الجهوري فـ أتت فزعة..تضع وجهها أرضًا ثم تفوهت بـ خفوت
-تحت أمرك يا باشا...
أشار بـ يدهِ إلى الأعلى وهدر بـ نفس نبرتهٍ الجهورية حتى وصلها صوته
-أرجع ألاقي الهانم اللي فوق محضرة الأكل والبيت كله تنضفه ولو شميت خبر إن حد ساعدها هتبقى نهايته...
بعدها رحل وترك الخادمة تزدرد ريقها بـ صعوبة..تنهدت بـ راحة ثم جرت أقدامها إلى الأعلى وطرقت باب الغُرفة قائلة بـ إحترام
-ست هانم!
-وصلها صوتها الغاضب:سمعته..روحي أنتِ
-مطت الخادمة شفتيها وقالت:طيب...
أما بـ داخل بعدما إرتدت ثيابها وسمعت صوته الجهوري يأمر وهي يجب عليها التنفيذ حتى ظلت تذرع الأرض ذهابًا وإيابًا ، غضبًا وحنقًا..ضربت على ساقها بـ قبضتها وهدرت
-ماشي أما أشوف أنا ولا أنت...
************************************
بـ طريقهِ إلى الضابط أيمن كما عقد العزم مُنذ ساعات..لم تذق عيناه النوم إلا لساعةٍ واحدة..إستعاد بها نشاطه المسلوب
صدح هاتفه بـ اسم سديم فـ سارع بـ الإجابة قائلًا بـ لهفة
-سديم!!..حصلك حاجة!
-أتاه صوتها الهادئ:لا أبدًا حبيت بس أطمن عليك بعد اللي حصل إمبارح..أنت كويس!
-إلا أنه قال بـ قوة:أنتِ كويسة!..أذاكِ فـ حاجة؟!...
صمتت سديم ولم تجد قُدرة على الإجابة..بينما تسمر قُصي وتباطئت دقات قلبه وهو يهمس بـ خفوت
-سديم..أذاكِ!...
إبتلعت غِصتها ثم أجبرت صوتها أن يخرج طبيعيًا قائلة
-لأ أبدًا..زعق وكسر بس مجاش ناحيتي
-سألها بـ تشكك:متأكدة!...
إلتوى حلقها بـ ألم وهي تجده يُكمل بـ جدية وصرامة
-لو قربلك بـ أي شكل أنا هاجي أخدك وحالًا
-هُنا صرخت بـ خوف:بلاش..عشان متتأذاش...
أوقف سيارته فـ أحدثت صريرًا عاليًا ليهدر بـ حدة
-هو أنا لسه متأذتش!..أنا إتأذيت بيكِ يا سديم
-همست بـ تأوه:قُصي...
أغمض قُصي عيناه يضرب رأسه بـ المقعد خلفه قبل أن يقول بـ قلة حيلة
-رغم إنك جرحتيني بس أنا بحبك يا سديم ومقدرش أشوفك بين إيديه..أنا خايف أأذيكِ وأذي اللي حوليا..عاوز أخطفك وأخبيكِ و فـ نفس الوقت كرامتي مش سمحالي...
كتمت سديم شهقتها واضعة يدها فوق فمها ليُكمل هو حديثه
-كل أما أفكر فـ إمبارح نار بتقيد فيا..نار بتاكل روحي..مش عاوز أخسرك يا سديم..إرجعي وأنا هخلصك منه...
هبطت عبرات صامتة وهي تتحسر لما أصابها..عودة إلى قُصي بعدما حدث يندرج تحت بنود المُستحيل..أعادت خُصلاتها إلى الخلف لتغتصب إبتسامة حزينة هامسة بـ ألم
-مقدرش يا قُصي..بيني وبينه حساب لازم أصفيه
-ضرب المقوّد وهدر:غبية...
إلتوى حلقها بـ ألم ولكنها لم ترد بل تركته يُكمل بـ صوتٍ يائس ب غضب
-غبية لو فكرتي إنكِ هتقدري تأذيه..غبية يا سديم متغرزيش فـ الوحل..سبيني أطلعك منه
-مش هتقدر..إتخلى عني لفترة عشان أعرف أرجعلك...
ساد صمت لعدة لحظات تصلها صوت أنفاسه الحادة قبل أن تسمعه يهتف بـ صوتٍ ميت
-آسف وأنا مش هتخلى عنك...
أغلق الهاتف ليقذفه بـ غيظٍ بجواره..ضرب المقود عدة مرات ورغبته بـ إنهاء تلك اللُعبة لتعود سديم إليه تشتعل أكثر فـ تزداد رغبته بـ القتل..توحشت عيناه وعقله يُرسله إلى اسمٍ واحد بسببه خسرها
"نزار العبد"
أعاد إدارة المُحرك ثم إنطلق بسرعةٍ قياسية حتى يصل إلى أيمن بـ الموعد الذي حدده لنفسه
**************************************
فتح باب الشقة ثم دلف..لم يأتِ إلى هُنا مُنذ ما يقرب الأربعون يومًا..أغلق الباب ثم قذف مفاتيحه ونادى بـ جمود
-جميلة!!...
كرر النداء عندما لم يأتهِ رد ليلمح طيفها يأتي مُهرولًا من الشُرفة..كانت تبتسم بـ تألق وهي تقترب منه حتى وصلت إليه
قبلت وجنتيه ثم تعلقت بـ عُنقه هامسة بـنبرتها المبحوحة
-وحشتني أوي...
لم يُبعد يدها كـ كل مرة بل تركها واضعًا يده بـ جيبي بنطاله وتساءل
-مردتيش من أول مرة ليه؟!
-تمسحت به كـ قطة ناعمة وأردفت:كنت فـ البلكونة بسقي الورد عشان كدا مشوفتكش...
أومأ بـ فتور ثم أبعد يدها عن عنقه كاد أن يبتعد إلا أنها صرخت قائلة وهي تُمسك كفه المُضمد بـ هلع
-إيه اللي حصل!...
نظر إلى جرح يده بـ نظراتٍ سوداء ثم توجه إلى الأريكة دون أن يرد
زفرت جميلة بـ نفاذ صبر ثم توجهت إليه وقالت بـ حنق
-طب على الأقل رد عليا
-جمييييلة!!..مش ناقصك على الصبح...
نبرته الزاعقة أجفلتها وجعلتها تتراجع..حدقت به عدة لحظات قبل أن تتقدم منه جالسة بـ جواره تتلاعب بـ خُصلاتهِ تسأله بـ رقة
-مالك بس فيه إيه!
-أجابها بـ جفاء:مفيش...
تقربت منه حتى إلتصقت به وهمست بـ صوتها المُغوي
-لو فيه حاجة أعملها قولي!...
فرك عينيه المُغمضتين ثم إلتفت بـ رأسهِ إليها ينظر مُطولًا إلى ملامحها الشرقية الجميلة ليرفع يده يتحسس وجنتها فـ تفاجئت جميلة لحركته ولكنها لم تمنعه
كان إبهامه يتحرك بـ خفة يُداعبها كـ قطة وهى مُخدرة للمسته النادرة..ولكنه كمن دق عنقها بـ حديثه فـ جعلها روحًا ميتة
-جميلة علاقتنا لازم تنتهي هنا...
فتحت عيناها على مصرعيها وهمست بـ قلق
-ليه!...
أجاب بـ نفس الهدوء ولا تزال يده تُداعب وجنتها بـ رقة
-عشان اللي جاي صعب وأنا مش هورطك أكتر من كدا...
أمسكت يده وقَبّلتها بـ لهفةٍ قائلة
-بس أنا راضية
-وأنا مش راضي...
حينها تركت يده وتحولت ملامحها إلى أُخرى صخرية وهي تهمس بـ جمود
-يعني أنت هنا النهاردة عشان تقول الكلمتين دول...
أومأ دون أن يرد..لتعتدل بـ جلستها مُتجاهلة ضربات قلبها السريعة أو روحها التي تصرخ مُطالبة بـ بقاءِ جوارها ولكنها ظلت صامتة
حدق بها أرسلان قليلًا قبل أن يتنهد ونهض..قَبّل جبينها وخطى خطوتين قبل أن يتسمر مكانه وهو يستمع إلى صوتها الخالي من الحياة يقول
-أنا حامل...
************************************
وضعت أخر أطباق الغذاء فوق الطاولة بعدما أنهكها التعب..لم تكن تعلم أنها لا تُتقن فن الطهي كُل ما تعلمه عن الطهو هو تحضير كأسًا من الشاي ولا أكثر
إلا أنه طلب منها إعداد الطعام وهي لن تعصيه بل قررت معاقبته..وضعت يدها بـ خصرها هامسة بـ تشفي
-أحسن والله يستاهل...
سمعت صوت إنغلاق باب المنزل الخارجة لتهتز قليلًا ولكنها سُرعان ما إستعادت ثباتها..و وقفت بـ جوار الطاولة
حينها دلف هو و نظر إلى الطاول العامرة بـ أصناف لم يرها قبلًا أو رآها ولكن لم يستطع تحديد ما هيتها
رفع حاجبه بـ إستنكار ثم نظر إليها..كانت تعقد خُصلاتها على هيئة كعكة مُجدلة وتتدلى على جانبي وجهها غُرتين لطفتين
ثم إلى ثيابها والتي إنتقتها بـ حرص حتى تُخفي علاماته عن عيناه التي توقفت عند فكها والذي لم تنجح مُستحضرات التجميل بـ إخفاءه كُليًا
عاد ينظر إلى عينيها الغاضبتين وحاجبها المرفوع..وقال بـ سخرية
-أنا شايف في أكل..بس دا صالح للأكل؟!
-مطت شفتيها وقالت:للحيوانات ممكن...
رفع حاجبيه بـإعجاب قبل أن يقول بـ سخرية أصابتها بـ الغضب
-طب وليه لسه مكلتيش لحد دلوقتي!...
صرت على أسنانها غضبًا ليبتسم هو بـ إستفزاز ثم خطى إلى الأعلى ولكن صوتها الحانق أوقفه
-رايح فين! والأكل دا مين هيطفحه؟!
-أردف بـ هدوء قائلًا:إتكلمي عدل عشان معدلكيش..أنا لسه منستش اللي قولتيه الصُبح...
إهتزت حدقيتها لثوان إلا أنها أردفت بـ شموخ
-ميهمنيش..أنت طلبت أكل وأنا عملت...
تقدم منها أرسلان حتى وصل إليها ليقف أمامها وهمس بـ نبرةٍ ذات مغزى
-بس أنا أمرت وأنتِ نفذتي...
إتسعت عيناها بـ غضب قبل أن تردف بـ حدة
-أنا محدش يأمرني..أنا عملت كدا عشان أنا عاوزة كدا..أقولك على حاجة...
جذبت غطاء الطاولة لتحسبه بـ عُنف فـ سقطت جميع الأطباق مُتهشمة بينهما بل وتناثرت بعض الشظايا عليهما ولوثهما الطعام
كانت تتنفس بـ حدة و غضب..بينما أرسلان لم يهتز أو يجفل..بل ظل ينظر إلى تلك الفوضى بـ هدوء قبل أن يقول بـ لا مُبالاة
-نضفي اللي عملتيه دا..أنا مش فايق للعب العيال دا...
خطى فوق الحُطام ليتركها وحدها ورحل..ضربت الأرض بـ قدمها صارخة تركل الأطباق بـ غيظ
أتت الخادمة مُهرولة لتقول بـ توتر
-سبيها يا هانم أنضفها
-إعملي اللي يريحك...
ثم إندفعت سديم إلى أعلى قاصدة غُرفته لتفتحها بـ هجوم هادرة
-أنت بني آدم مستفز
-نضفتي اللي عملتيه تحت!...
كان صوته باردًا ، هادئ ، لا مُبالي ليعقد لسانها سؤاله المُثير للغضب..فتحت فاها لترد ولكن عوضًا عن ذلك خرجت شهقة وهي ترى ذلك الحرق الذي يتوسد ظهره بـ بشاعة
لأول مرة تراه على الرغم أنها رأت جذعه عاريًا من قبل..إلا أنها لم ترهُ قبلًا..وضعت يديها على شفتيها لا تُصدق أن ترى ذلك الحرق بـ حياتها بـ أكملها
إستدار أرسلان وإبتسم ساخرًا عندما عَلِمَ سبب دهشتها ليتقرب منها بـ بُطء حتى وقف أمامها
وضع يده أسفل ذقنها ورفع رأسها إليه ليُحدق بـ عينيها المُتسعة بـ ذهول ثم أردف بـ أبتسامته الساخرة
-إتخضيتي!...
إقترب أكثر دون أن يسمح لها بـ الهروب ثم همس أمام وجهها وأنفاسه الساخنة تلفحها
-كل حرق وراه قصة يا دكتورة...
أبتلعت ريقها وهمست بـ تلعثم
-قصـ..قصدك إيه!...
إبتسم وإبتعد عنها ليرتدي كنزته الثقيلة ذات لون أسود..تلتصق بـ عضلات جسده الصخرية ثم تساءل بـ جمود
-تعرفي ديفيد ويليامز دا من إمتى وإزاي!!!...
..............
ملكة على عرش الشيطان......اسراء على 💜
رواية ملكة علي عرش الشيطان الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسراء علي
[١٢/٢ ٥:٠٨ م] كاتب: الفصل التاسع عشر
ملكة_على_عرش_الشيطان
ولكني سأحطمكَ...
بـ غروري...
بـ مكري...
بـ دهائي...
أُقسم...
وأنا سأدهس
غرورك بـ كبريائي...
مكرك بـ خُبثي...
دهائك بـ أفعالي...
-قصدك إيه!...
جلس أرسلان فوق الفراش وقال بـ تململ
-سؤالي واضح..تعرفي ديفيد ويليامز إزاي؟...
عقدت ذراعيها أمام صدرها ثم قالت بـ برود
-وعاوز تعرف ليه!
-نظر إليه بـ نارية ثم قال:مترديش على سؤالي بـسؤال تاني
-زفرت بـ حنق وأردفت:كان فيه مؤتمر بتعمله الكلية عندنا كل سنة وكنت بشوفه..إتعرفت عليه وكان كلامنا كله فـ مجال الأورام
-رفع حاجبه وتساءل:بس؟!
-هو المفروض يكون فيه حاجة تانية؟!...
إلتقط لُفافة تبغ ثم أشعلها ليقول بعدها بـ هدوء
-أنا بسألكِ
-تأففت بـ ملل وقالت:مستفز..بس لأ دا كل الموضوع...
أومأ بـ فتور ليُخرج من فَمهِ سحابة رمادية دون أن ينظر إليها..إلتفتت تنوي الرحيل إلا أن صوته على الرغم من هدوءهِ إلا أنه أثلج قلبها وإتهز له بدنها
-متحاوليش تتواصلي معاه تاني...
إبتلعت ريقها بـ صعوبة لتتساءل دون أن تلتفت إليه
-مش فاهمة بتتكلم عن إيه!...
لم تسمع صوته بل صوت أقدامه التي تقترب منها حتى لفحت أنفاسه الساخنة كتفيها لتقبض على جانبي بنطالها تستمد منه القوة..إرتعشت وهي تسمع صوته الذي إخترق أُذنها كـ فحيح أفعى
-أنتِ فاهمة قصدي كويس..بلاش تلعبي بـ ديلك معايا عشان مقعطهوش...
حينها إلتفتت إليه بـ عُنف ثم رفعت سبابتها إليه مُشيرة بـ تحذير واهي
-إحترم نفسك معايا..أنا مش خاينة...
أمسك سبابتها يُديره فـ تأوهت لشدة قبضته..نظرت إلى عينيه القاتمة وهو يردف بـ نبرةٍ مُميتة
-لأ خاينة...
-إتسعت عيناها وصرخت:أنا مش خاينة..أنا مبخونش
-إبتسم إبتسامته القاسية وأردف:بلاش تستفزيني
-صرت على أسنانها غضبًا وقالت:ولو إستفزيتك هتعمل إيه يعني!...
حين إتسعت إبتسامته هوى قلبها وشحب وجهها سريعًا..تكره إبتسامته تلك..تكرهها بـ شدة بل وتخشاها
وجدته يقبض على ذراعها وهمس بـ فحيح
-يبقى تعالي شوفي نتيجة أفعالك
-سبني..أنت واخدني على فين!...
لم يرد عليها بل جذبها خلفه بـجمود دون أن يأبه لتلويها خلفه في محاولة من أجل الفكاك منه ولكن يده كانت كـ القيد الحديدي
وصل بها إلى خارج المنزل ليتجه إلى سيارته ثم ألقاها بها..أغلق الباب وقبل أن يبتعد أردف بـ تحذير
-فكري بس تفتحي الباب وتنزلي...
ضربت الباب بـ حقد صارخة بـ كل ما يعتمل داخلها من كُره تجاهه..صعد أرسلان إلى مقعد السائق وأدار المُحرك ينطلق بـ صمتٍ خانق بل مُخيف كـ هيئته التي لا تُبشر بـ الخير أبدًا
لم يكن عليها العبث معه..تعلم أي شخصٍ هو..هيئته المُخيفة والقاسية جعلها تتيقن أنها تتمادى بـ أفعالها..إن أرادت الإنتقام فـ عليها الحذر..عليها التريث والتفكير بـ ذكاء فـ محاولة إثارة غضبه كلها تنلقب ضدها
إبتلعت ريقها بـ صعوبة بالغة وقد ظهر بـ تلوي حلقها..عقلها يُنبئها بـ أحداث قاسية ومُخيفة أقلها رُعبًا هو قتلها دون ألم أو رُبما دفعها بـ السيارة من أعلى المُنحدر
نظرت إلى جانب وجهه والتي لم تتغير أبدًا..حينها تيقنت أنه سيُلقنها درسًا لن تنساه
*************************************
وقفت بين فتياتها تختار إحداهن لإدارة المكان بعد غيابها الذي سيطول ورُبما إلى الأبد..حينها وقع إختيارها على إحدى الفتيات والتي تثق بها كثيرًا فـ قالت بـ حزم
-نورا!..أنتِ اللي هديري المكان دا..مش عاوزة غلطة كأنِ موجودة
-تهللت أسارير الفتاة وقالت:عنيا يا أبلتي..ترجعلنا بـ السلامة...
أومأت بـ رضا ثم بدأت بـ تولي الأمور وتنظيم الأحداث بـ غيابها..لولا إحتياج أرسلان إلى تلك الحانة لِمَ سمح لها بـ إكمال إفتتاحه
توجهت إلى السيارة التي أرسلها أرسلان من أجلها..تلقها إلى حيثُ تُريد بل و وضع حارس شخصي كـ ظلها تمامًا
وضعت يدها على بنطها المُسطح تبتسم بـ عاطفة أمومية لم تكن لتحلم بـ أن تعيشها ومع من!..من حلمت به كثيرًا..مَن عشقته و وهبت حياتها له..تذكرت أحداث الصباح وهى تُشعل فتيل قُنبلة توقعت أن تنفجربها ولكن على العكس
"عودة إلى وقتٍ سابق"
نهضت وهي ترى أرسلان يقف مكانه دون أن يتحرك..وقبل أن تخطو خطوة تجاهه كان قد إلتفت إليها فـ توقفت..توترت وسكنت مكانها تنتظرصفعته أو أمره بـ إجهاض الجنين ولكنها لن تفعل..لن تُضيع فُرصة تقربها منه
رأت عيناه تسود بـ ظلامٍ مُرعب وهي تُحدق بـ بطنها فـ تلقائيًا وضعت يديها حولها وهمست
-لأ...
حينها إزداد ظلام عينيه ليرفع نظراته إليها ثم قال بـ جمود غامض
-الحمل بقاله أد إيه!
-أبتلعت ريقها بـ توتر وقالت:من..من شهر بـ الظبط...
أومأ دون أن يرد بل حك فكه وظلت نظراته مُعلقة بـ بطنها..تُرى أيشك بها أنها تخونه!..ولكنها تعلم أنه يعلم أنها لا تخونه بل لا تجرؤ..لذلك تجرأت وتساءلت بـ خفوت
-هتخليني أنزله!...
ضيق عيناه بـ قسوة مُخيفة كـ ملامحه الغامضة..لتتراجع بـ خوف إلا أن صوته خرج كـ الهسيس ، خالي من أي مشاعر إنسانية
-دا إبني
-بتشك فيا!..بتشك إني خونتك ودا مش إبنك؟...
جمدها صوته الذي خرج كـ الرعد وهو يقترب خطوة
-عندك الجرأة إنك تعملي كدا!
-سارعت نافية:أقسم بالله مقدرش أخونك..أنت عارف إني بعشقك
-كويس...
وظل بعدها صامتًا إلا أنها لم تتحمل الصمت أكثر لتتساءل بـ تلعثم
-هـ..هنعمل إيه!...
لم يرد عليها بل إستدار راحلًا وقبل أن يخرج أردف بـ صوتٍ قاسي ، قاتم كـ ملامحه
-جهزي نفسك فـ ظرف نص ساعة هجيب المأذون ونتجوز..مقبلش إبني يبقى إبن حرام...
ليخرج بعدها ولم يلحظ تلك الإبتسامة الحالمة التي إرتسمت على وجهها أو تلك السعادة التي غمرت ثناياها..فـ هي لن تُصبح والدة طفله بل و زوجته أيضًا
وبـ الفعل خلال ثلاثين دقيقة كان قد جلب المأذون الشرعي أصبحت زوجته
عقب الإنتهاء من المراسم ورحل المأذون الشرعي..حاولت عناقه إلا أنه أبعد يدها وقال بـ جفاء أثلج قلبها
-أنا إتجوزتك عشان خاطر اللي فـ بطنك..زيادة عن كدا متحلميش...
إرتجفت وخفتت إبتسامتها لتتراجع تضم يدها إلى صدرها ليُكمل حديثه الجاف
-نزول كباريه!..مفيش..شوفي حد يخلص الشغل فيه لحد أما أخلص شغلي مع الأوباش دول وبعد كدا هفجره مش هقفله بس...
ثم تركها ورحل..على الرغم من حديثه الذي قتل روحها إلا أنها سُرعان ما إستعادت نفسها وهمست بـ إصرار
-أنا قطعت نص الطريق وإتجوزتك..والنص التاني قلبك وأنا هوصله...
"عودة إلى الوقت الحالي"
ضمت جسدها إليها وهي تنظر إلى النافذة..ستستغل حملها لأجله..قد تكون أنانية ولكن الوصول إلى قلب أرسلان هو هدفها و طموحها..همست بـ إبتسامة خفيفة
-جايز أكون أنانية يا حبيبي..بس لازم أوصل لقلب بابا عشان نكون عيلة كاملة...
************************************
أوقف السيارة أمام منزل أيمن ليترجل ثم صعد البناية حتى وصل إلى الطابق الخاص به..دق الجرس عدة مرات ليسمع صوته من الداخل يقول
-حاضر...
فتح الباب ليبتسم بـ تفاجئ قائلًا بـ دهشة
-قُصي!..تعالى يا راجل..نورت
-تسلم يا أيمن...
دلف قُصي إلى شقته الشبه متواضعة ليجلس بـ الصالون ليأتيه صوت أيمن
-تتغدا ولا تشرب شاي!
-هات شاي
-ضحك أيمن وقال:يبقى تتغدا..أنا لسه مخلص تحضير الأكل...
إبتسم قُصي لينهض قائلًا بـ مرح
-حيث كدا أقوم أساعدك
-ربت أيمن على كتفه وقال:مش هقولك لأ...
تناوبا الدخول والخروج من المطبخ يحضرا أطباق الطعام حتى إكتملت مائدة الغداء..ليجلسا بعدها وبدآ بـ تناول الطعام
حمحم قُصي ثم قال وهو ينفض يده
-بصراحة كُنت جاي فـ موضوع
-إبتسم أيمن وقال:كُنت عارف..قول يا قُصي...
إعتدل قُصي بـجلسته ثم قال بـ جدية و دون تردد
-فاكر قضية الفساد اللي بعتلي ملفاتها!
-أومأ أيمن بـإهتمام قائلًا:أيوة..في حاجة ولا إيه؟...
حك قُصي فكه ثم قال بـ نبرةٍ جامدة
-عاوز أعرف ناس تانية متورطة فـ الموضوع دا
-رفع أيمن كتفيه وقال:على حد علمي أنا بعتلك كل اللي متورطين من الناس الكبيرة
-حرك رأسه نافيًا وأردف:مش عاوز دول..أنا عاوز موظفين فـ الجمارك أو وزارة الصح..أي حد لفقوله القضية كلها...
رفع أيمن حاجبيه وتراجع إلى الخلف..إرتشف من كأس عصيره ثم قال بـ هدوء وجدية
-فهمتك..بس يا قُصي الموضوع هياخد وقت
-تساءل قُصي سريعًا:فـ حدود أد إيه؟!
-مط شفتيه وقال:وقت طويل..أنا مجبتش الورق دا إلا بـ طلوع الروح..لكن هحاول أتصرفلك...
أومأ قُصي بـ إرتياح ثم تمتم بـ إمتنان
-شكرًا يا أيمن..أنا عارف إني بطلب كتير بس ساعدني الموضوع يخص عليتي
-رد عليه أيمن:عارف يا قُصي..أنت حكتلي كل حاجة عشان كدا أنا مش هتردد فـ مُساعدتك...
إبتسم قُصي..ستعود سديم إليه ويأخذ بـ ثأر عائلته ويُغلق تلك الصفحة تمامًا ورُبما ينتهي عداءه مع أخيه
إلتفتا على صوت الجرس ليتساءل قُصي
-أنت مستني حد!..أمشي يعني؟
-نهض أيمن وقال:أنت عبيط يا أبني!..خليك كمل أكلك...
توجه ناحية الباب ليسمع بعد لحظات صوت صرخات طفل مُهللة ليلتفت قُصي بـ فضول لكي يتعرف على هوية القادم..على حد علمه أيمن قد إنفصل عن زوجته مُنذ سنتين..مط شفتيه وعاد بـ رأسه
إقتربت صوت الأقدام ليستمع إلى صوت أيمن يقول بـ سعادة
-تعالي أعرفك على صاحبي...
سمع قُصي صوت أنثوي ليس بـ غريب على أُذنيه ولكنه لم يهتم..دلف أيمن ومعه الصغير ليقول بـ حبور
-قُصي..دا وليد إبن أختي...
إرتفع حاجبي قُصي وهو يرى الصغير بين ذراعي أيمن والذي أكمل
-ودي أختي رحمة...
*************************************
وصلا إلى طريقٍ مجهول..نظرت من نافذتها لتجد صحراء..والناحية الأُخرى صحراء..بدأ الخوف يزحف إلى قلبها لتستدير إليه تسأله بـ تخوف
-إحنا هنا بنعمل إيه!...
ساد الصمت عدة لحظات قبل أن يهدر بـ غضب
-إنزلي
-تساءلت بـبلاهه:أفندم
-إستدار إليها وصرخ بـشراسة:قولت إنزلي...
فتحت بابها سريعًا وترجلت عن السيارة ثم أغلقته..ظلت تقف بـ جوار السيارة عسى أن ينظر إليها ولكن دون فائدة
نظرت حولها بـ الطريق الفارغ ثم عادت تُحدق به وصرخت بـ جنون
-ممكن أفهم فيه إيه؟!...
أغلق أرسلان النافذة تبعها أبواب السيارة بـ القفل الإلكتروني..إتسعت عيني سديم وحاولت فتح الباب ثم الطرق ولكنه كان قد إنطلق بـ سيارته..صرخت مُتراجعة
-يا حيواااان...
كانت السيارة قد إبتعدت مُخلفة خلفها غُبار يرتفع فـ يشق الهواء..وقفت بـ مُنتصف الطريق البارد تضع يدها فوق رأسها ثم ظلت تُحدق بجميع الأرجاء ولكن دون جدوى..لا أحد يمر
زفرت بـ غضب وظلت تُغدقه بـ السباب اللاذع..أستدارت تنوي العودة سيرًا على الأقدام..ولكن صوت سيارة مُسرعة آتية من خلفعا جعلها تستدير مُسرعة ، مُتسعة العينين
كانت السيارة تتراجع بسرعة بـ الخلف..تجمدت مكانها وتيقنت أنه سيتم إصطدامها بقوة مُسببة إطاحتها ثم موتها
أغمضت سديم عيناها تنتظر المحتوم..وعلى بُعد إنش واحدًا فقط توقفت السيارة مُصدرة صوت إحتكاك قوي..حينها فتحت عيناها بـ رُعب ثم سقطت أرضًا فـ ساقيها قد عجزا عن حملها..دقات قلبها خفتت و وجهها قد شحب فـ شابه الموتى..بينما جسدها كله يرتجف بـ عُنف
ترجل أرسلان من سيارته ثم تقدم منها بـ برود ثلجي و هدوء حتى وصل إلى ثم جثى على رُكبتيه
أبعد خُصلة عن وجنتها ثم همس بـ فحيح مُقتربًا من أُذنها
-أنا وصلتك لحافة الموت..المرة الجاية هموتك بجد...
و بـ قسوة وضع يده أسفل ذقنها وأدار وجهها الشاحب إليه وقبض عليه بـ قوة كادت أن تُهشمه ثم أردف بـ شراسة ونبرةٍ قاتلة
-أنا لسعتي والقبر...
نظرت إليه بـعينين جاحظتين ليُكمل حديثه بـ نعومة خبيثة
-أنا حذرتك للغلطتين..المرة الجاية إقرأي على روحك الفاتحة...
دفع بـرأسها بـ قسوة..لم تكن تعلم أنه تهاون معها..أن ذلك العقاب لم يكن عقابًا بل مُجرد تحذير واهي لما فعلته
نظر إليها بـ نظرات سوداء ، مُرعبة بـ نواياها..ولكنه بـ هدوء وضع يد أسفل ظهرها والأُخرى أسفل رُكبيتها الرخويتين ثم حملها بين ذراعيه القويتين
كانت لا تزال بـ صدمتها لا تُصدق أنها على قيد الحياة..بل تتنفس الآن ومحمولة بين ذراعيه بـ كل حميمية وكأنهما عاشقين
توجه بها إلى المقعد الخلفي ليُمددها عليه ثم أغلق الباب وإتجه إلى مقعده..نظر إليها من المرآة الأمامية ليجدها مُنكمشة على نفسها..عينيها جاحظتين وجسدها يرتجف..أبعد عيناه عنها ليُدير المُحرك وينطلق بـ السيارة
************************************
بعد أن وصلا إلى المنزل هبط من السيارة ليتجه إلى الباب الخلفي وفتحه..حينها قد إستعادت وعيها وإستفاقت من صدمتها..عندما مدّ يده إليها كي يجذها ضربت يده بـ قوة ثم صرخت بـ جنون
-أنت مختل..كنت هتموتني ودلوقتي هطلعني البيت!
-رفع كتفيه وقال بـ بساطة:قولتلك دا تحذير..وإديكِ صاخ سليم..لأ وصوتك رجع
-إشمئزت قائلة:يستحيل تكون بني آدم..أنت شيطان زي ما حكولي
-كوييس إنهم حكولك..إتصرفي بعقل يا شاطرة عشان متشوفيش شيطاني اللي على حق...
رمقته بـ سهامٍ قاتلة قبل أن تتجه إلى الباب الآخر مُترجلة..على الرغم من ضعف ساقيها ولكنها أبت أن يُساعدها
توجهت بـ خُطىٍ أشبه بـ الركض حتى صعدت غُرفتها..ترك أرسلان السيارة ودلف إلى المنزل وحينها نادته الخادمة بـ خفوت قائلة بـإحترام
-أرسلان بيه!..في واحد اسمه ديفيد مستني حضرتك فـ الصالون
-أومأ قائلًا:طب روحي أنتِ ومتخليش حد يطلع بره المطبخ...
أومأت لتبتعد بعدها..توجه هو بـ خطاهِ الثقلية حتى وصل إلى ديفيد رحب به ثم جلسا
وضع أرسلان ساقًا فوق أُخرى ثم قال بـ جفاء
-حسنًا ما سر هذه الزيارة!
-إبتسم ديفيد وقال بـ مكر:أعتقد أنك تعلم..العمل
-أها...
رفع أرسلان حاجبه وقال بـ فتور
-وأرسلوك أنت خصيصًا!
-أنت تعلم هذه المرة..غاية بـ الجدية
-حك أرسلان فكه وقال بـ جمود:إذن!..ما هي المهمة؟!...
نظر ديفيد حوله بـ حذر ثم قال وهو يدنو من أرسلان بـ جدية بالغة
-الشحنة كبيرة..أسلحة كميائية ننوي إدخالها بـ هدف القضاء على الإرهاب
-رد عليه أرسلان بـ سُخرية:وأليس ذلك ما يحدث مُنذ سنوات!...
ضاقت نظرات أرسلان وهو يرى إبتسامة كريهة ترتسم على شفتيه وهو يردف بـ شيطانية
-هذه المرة ستكون أكثر سمية..سُنعيد خطة الإبادة ولكن هذه المرة بـ أكثر الطُرق حكمة..حتى لا نقع بـ الفخ ذاته...
تشنج فكه بـ غضب ولكنه أخفاه بـ مهارة قبل أن يردف بـ الجمود ذاته
-ولكن ما مصلحة بلدك بما تقوم به!
-إستراح ديفيد بـ جلسته وقال بـ إبتسامة
-من قال أنني هُنا لمصالح بلدي!
-ضحك أرسلان وقال:روسيا تدفع الكثير أليس كذلك...
ضحك ديفيد حتى أغمض عينيه فلم يلحظ تجهم أرسلان وملامحه السوداء..ليقول الأول بعد أن هدأت ضحكاته
-بـ عالمنا ذاك..المال هو القوة..وكل ما يحدث بـ الوطن العربي والغرب أيضًا ما هو إلا خطة تحيكها الدول الأكثر قوة
-بـ نبرة خرجت كـ نصل السيف:أعلم القذارة جيدًا..وأعلم ما أوقعت نفسي به مُنذ سنوات
-أردف ديفيد بـ نبرةٍ ذات مغزى:من الأفضل أنك تعلمت من ذلك الدرس القاسي..وأأمل ألا تخذلنا هذه المرة...
كانت ملامح أرسلان صخرية يصعب على الآخر قراءتها إلا أن نبرته خرجت واثقة و هادئة لدرجة مُربكة
-لا تقلق لقد تعلمت درسي جيدًا وأنوي الأستفادة...
بعدما رحل ديفد صعد أرسلان إلى غُرفة سديم ينوي الحديث ولكنه لم يجدها..ضرب المقبض بـ حدة ثم إبتعد.بحث عنها حتى سمع صوت الماء المُنهمر من المرحاض
أرادت أن تأخذ حمامًا ساخن يُنعش خلايا جسدها الميتة عقب تلك الصدمة التي تلقتها..لم تُصدق أنها عادت حية تُرزق..كاد أن يقتلها فقط لأنها تفوهت بما لا يجب..ماذا إذا تمادت بـ افعالها!
ولكن ما تفوهت به لم يكن ليتحمله رجل حقًا..أما هو لم تعلم كيف إستطاع السيطرة على أعصابه لتلك الدرجة..ولكن حينما أتى موعد عقابها أدركت أنه لا يتهاون أبدًا فـ صمته و هدوءه ما هو إلا هدوء ما قبل العاصفة
دلف إلى المرحاض وإستند إلى حوض إغتسال الوجة وبقى يُحدق بـ طيفها الظاهر من خلف الزُجاج المشوش بـ بُخار الماء المُتصاعد
إلتوى فمه بـ شبه إبتسامة قاسية وهو يُتابع تحركات يدها على خُصلاتها وجسدها ليعقد ذراعيه أمام صدره وبدأت عنياه في تفحصها بـ جُرأة واضحة
بعدما إنتهت هي من الإستحمام أغلقت مصدر المياه ثم أخذت المنشفة و جففت جسدها..فتحت الباب الزُجاجي ورفعت أنظارها لتشهق بـ فزع وهي تضع المنشفة القصيرة على جسدها من الأمام
إتسعت إبتسامته بـ شيطانية تُشبه ملامحه ثم إقترب وهتف بـ وقاحة
-بتعملي إيه!..أنا معاين البُضاعة قبل كدا...
تحولت عيناه إلى جمرتين مُشتعلتين من الغضب وهي تهدر بـ حدة
-أنت دخلت هنا ليه وعاوز إيه؟
-حك فكه الحاد بـ قوة ثم تشدق عابثًا:فكرك لما أدخل على واحدة وهي بتستحمى هيكون عاوز إيه!!
-رفعت رأسها بـ شموخ دون التأثر لحديثه وقالت:نجوم السما أقربلك مني..إذا كنت سمحتلك تقرب مني قبل كدا فـ دي كانت غلطة مش محسوبة...
إرتعد جسدها بـ رُعب وهى ترى عيناه تفقد بريقها العابث لتتحول إلى عيني شيطان..عضلات فكه المُنقبضة وتشنج عروق نحره البارزة تعكس مدى غضبه..تعرف جيدًا كيف تُهين رجولته..كيف تدهس كبرياؤه كـ رجل أسفل قدميها..كلماتها سهام ونظراتها طلقات نافذة..ولكن نبرته التي خرجت من بين شفتيه كانت مُهينة ، مُزدرية
-متخافيش أنا مبستعملش الحاجة غير مرة واحدة بس...
عبارة قاسية لم تجرح أنوثتها بل سحقتها سحقًا جعل الغضب بـ عينيها يزداد ويتضخم حتى لونهما تغير من اللون الصافي إلى اللون الداكن من شدة غضبها..وإن كانت كلماتها سهام فـ قد أصابته بـ حرفية شديدة
-ومراتك اللي ماتت كانت برضو إستخدام مرة واحدة!!...
لم ترى تلك القساوة المُنبعثة منه قبلًا..كل يوم تكتشف أن قساوته التي تراها لا تُحتمل هينة لما تراه تلك اللحظة..ثوان وكان يندفع إليها ورفع قبضته..ظنت أنه سيضربها فـ قد تجاوزت حدها وهي تعلم فـ أغمضت عيناها تنتظر تهشم عظام فكها
ولكن إنتفضت وهي تستمع إلى صوت تهشم ولم يكن عظامها بل الزُجاج خلفها..قوة قبضته الحديدية و الخاتمين الفضيين اللذين يرتديهما قد ساعداه على ذلك
تراجعت إلى الخلف وهو يقترب منها بـ عينين ينبعث منهما الجحيم لتخطو فوق الزُجاج المُحطم فـ جُرح باطني قدميها ولكنها كتمت تأوها خوفًا منه..أما هو فـ قد همس بـ نبرةٍ مُميتة أسارت رجفة شنيعة بـ جسدها وكأن روحها تُغادر جسدها
-لو باقية على اللي فاضل من عُمرك..متلعبيش بـ أعصابي تاني لأن شيطاني ساعتها هيكون أسوء مليون مرة من اللي حكولك عنه...
إبتلعت ريقها بـ صعوبة وهي تراه يبتعد بـ خطواتٍ هشمت الزجاج أسفله إلى قطع تتناثر يمينًا و يسارًا
إستعادت أنفاسها بعد مُدة لتحاول بـ شتى الطُرق تفادي قطع الزُجاج وأيضًا ألا تخطو فوق قدميها المُصابتين..حاوطت جسدها جيدًا بـ المنشفة ثم خرجت وإتجهت إلى غُرفتها
جلست فوق الفراش تنظر إلى قدميها اللتين تُقطران دمًا..أخرجت الشظايا وهي تتأوه ألمًا..مدت يدها جوارها لتخُرج صندوقًا صغير يحوي مُعدات طبية
عقمت جراحها ثم ضمدتهما بـ شاشٍ أبيض ثم نهضت تسير فوق أطراف أصابعها حتى وصلت إلى خزانتها..أخرجت ثياب ترتديها ثم صففت خُصلاتها
تمددت فوق الفراش ولكن صوت طرقات جعلها تزفر بـ ضيق وتقول بـ فتور
-أدخل...
دلفت الخادمة وقالت بـ إحترام
-أرسلان باشا بيقولك إنزلي عشان تتغدي...
رفعت حاجبيها بـ إستنكار وغضب لتقول بـ حنق
-قوليله مش هنزل..هو مش شايف رجلي
-أمرك...
إنحنت الخادمة ثم رحلت..هبطت إلى أسفل وإتجهت إلى حيث يجلس أرسلان الذي هدر بـ صوتٍ مُرعب
-هي فين!
-همست الخادمة بـ توتر:مش هتقدر..أصل..أصل رجلها متعورة...
ضرب أرسلان الطاولة بـ عُنف وهدر بـ شراسة
-وأنا قولت تنزل يعني تنزل..إطلعي هاتيها
-حـ..حاضر...
أردفت بها الخادمة بـ إذعان ثم هرولت إلى أعلى..طرقت الباب ودلفت لتقول بـ خوفٍ مُسرعة
-أرسلان باشا عاوزك تنزلي...
هتفتها الخادمة ثم هرولت دون أن تنتظر رد سديم..والتي عضت على شِفاها السُفلى بـ غيظ..تعلم أنه يقصد إيلامها..زفرت بـ حدة رافضة الظهور بـ ذلك الضعف
نهضت تتأوه ثم سارت بـ بُطء حتى خرجت..نظرت إلى درجات السلم بـ عبوس ثم حاولت الهبوط بـ صعوبة حتى تمكنت بـ شق الأنفس
-هفضل مستني سيادتك كتير!
-ردت هي بـ برود:محدش قالك إستنى...
رمقها بـ نظرته السوداء لتبتلع باقي حديثها وتقدمت حتى جلست بـ آخر الطاولة ولكن صوته أمرها
-تعالي هنا...
أشار بـ رأسه إلى جوراه..أغمضت عيناها تكبح غضبها لتنهض بـ بُطء وقد رأت من الحكمة عدم إستفزازه
جلست وشرعت بـ تناول الطعام ولكنها شهقت عندما سكب محتويات طبقه فوق رأسها ثم قذفه أرضًا بـ قوة أرعبتها..دنى منها وهمس بـ شراسة
-متخلصيش رصيدك معايا فاهمة!...
تراجع بـ مقعده حتى سقط وصعد إلى غُرفته..فـ هو لم يدعها إلى الطعام إلا ليُهينها
************************************
جلست فوق مقعد أمام طاولة الزينة..مُذ أن علمت بـ قدوم أرسلان حتى بدأت تتزين..إرتدت ثوب أحمر اللون ذو ظهر مفتوح وحمالتيه تتعلق حول عُنقها وفتحة أمامية تمتد على طول صدرها..قصير يصل إلى ما قبل الرُكبة بـ قليل
وشفتيها طلتهما بـ الأحمر الداكن أما عيناها فـ حددتهما بـ الكحل الأسود الثقيل
سمعت صوت الجرس لتنهض مُسرعة فـ على الأغلب قد وصل الطعام الذي أوصت به أحد المطاعم المشهورة
إرتدت مئزرًا طويل حاوطت به جسدها فـ لم يظهر سوى عُنقها..توجهت إلى الباب بعدما جذبت حافظة نقودها
فتحته ثم أخرجت بضع ورقات نقدية لتتساءل دون أن تنظر
-عاوز كام!...
إرتفعت أنظارها مصعوقة وهى تستمع إلى تلك النبرة الخبيثة وهي تقول بـ نعومة
-حبيت أهنيكِ بـ نفسي يا مدام جميلة...
سقطت الحافظة من بين يديها ثم تراجعت بـ خوفٍ هامسة بـ نبرةٍ مُرتعبة
-نزار العبد!!!...
[١٢/٢ ٥:٠٨ م] كاتب: الفصل العشرون
ملكة_على_عرش_الشيطان
أؤمن بـ شدة
أن قسوة الحياة تكشف أُناسًا رائعيين جدًا...
إبتسم الصغير بـ حماس مُتناسيًا ما حدث بـ لقاءهما الأول ثم صرخ
-عمو..عمو إزيك!
-إبتسم قُصي هو الآخر ثم أجابه:الحمد لله..إزيك أنت يا بطل!
-حرك رأسه صعودًا وهبوطًا ثم قال:الحمد لله كويس...
وزع أيمن أنظاره بين وليد وقُصي ليوجه سؤاله لـ الأخير
-أنت تعرف وليد منين؟!...
نظر قُصي إلى رحمة التي كانت تنظر إليه بـ غضب لا يلومها عليع ثم أردف بـ توضيح
-إتقابلنا من مُدة بسيطة فـ الفندق اللي أنا كنت قاعد فيه
-أها وإيه اللي حصل!...
تدخلت رحمة تمنع حدوث الكارثة قائلة وهي تنظر إلى قُصي بـ تحذير صامت
-لا أبدًا..أنت عارف وليد شقي وكان بيجري مني فـ الأستاذ وقفه وأنا جيت أخدته منه
-نظر أيمن إلى الصغير وقال:مش قولنا نبطل شقاوة؟!
-رد الأخير بـ حُزن:أسف يا خالو بس كُنت عاوز أشوف آآآ...
لم تسمح له رحمة بـ إكمال حديثه لتجذبه من بين يدي أيمن ثم قالت بـ توتر
-كمل أكلك مع ضيفك يا أيمن وأنا هدخل الأوضة أريح شوية
-ماشي يا رحمة..هدومكوا فـ الدولاب زي ما هما...
أومأت ثم رحلت ليجلس أيمن وقد تعقدت ملامحه بـ تجهم..فـ ربت قُصي على ساقه وتساءل
-مالك وشك قلب ليه!
-أطلق أيمن زفيرًا حار وقال:متاخدش فـ بالك...
لم يُحاول قُصي أن يضغط عليه بـ الحديث فـ أيمن كتوم إلى حدًا ما ويبدو أن رحمة تخشى أن تقص له ما حدث وأن والد الصغير رفض أن يأخذه
ضرب ساقه ثم نهض وقال بـ إبتسامة
-أنا همشي..متنساش اللي إتفقنا عليه
-لأ متخافش..إن شاء الله هحاول متأخرش عليك...
أومأ قُصي ثم توجه إلى الباب تبعه أيمن ثم رحل
************************************
تراجعت إلى الخلف أكثر ليدلف نزار مُغلقًا الباب خلفه بـ قدمه وعلى وجهه إبتسامة مُخيفة..ضمت جميلة يديها إلى صدرها ثم تساءلت بـ تهدج
-أنت عرفت مكاني منين!...
مسح أسنانه بـ لسانه ثم أردف بـ خُبث
-اللي يسأل ميتوهش..وخصوصًا سُمعتك مسمعة
-إبتلعت ريقها بـ صعوبة وأردفت:أرسلان لو جه وشافك هنا هيدبحك...
توجه إلى أحد الأرائك ثم جلس عليها بـ أريحية وقال بـ هدوءٍ ماكر
-طب ما يجي أنا أصلًا عاوزه يشوفني وأنا بخلص عليكِ...
إرتعدت جميلة لتتراجع أكثر حتى وصلت إلى آخر غُرفة الإستقبال تحتمي منه ثم تساءلت بـ إرتعاش
-مين اللي قالك إني إتجوزته؟!
-ضحك وقال:العصفورة...
تنفست بـ إرتجاف لينهض نزار فـشهقت وكادت أن تركض ولكن صوته المُرعب جمدها أرضًا وهو يقول
-بس شاطرة عرفتي توقعيه لحد أما إتجوزك
-صرخت بـ إستنجاد:فين الحارس اللي بره..يا ناس
-زعق هو بـ المقابل:وطي صوتك بدل أما أقطعلك لسانك دا خالص...
وضعت يدها فوق شفتيها تكتم شهقاتها وبقيت ساكنة تنظر إلى عينيه بـ عينين مُتسعتين..إلى أن إقترب أكثر حتى وقف مُقابلًا لها ثم قال وهو يضع يديه بـجيبي بنطاله
-ليا حساب معاكِ لسه مجاش وقته..لكن دلوقتي أنا هحاسبك على خيانتك
-همست مصعوقة:خيانة؟!
-حك فكه وقال:البيه يعرف إنك كُنت عشيقتي!..وإنك المفروض بتشتغلي معايا والمفروض برضو توقعيه!...
ضمت يديها إلى صدرها وهمست بـ شرود وكأنها تُخاطب نفسها
-أنا مبشتغلش مع حد..أرسلان مقدرش أخونه..أنا سيبتك من زمان
-إبتسم بـ سُخرية:سبتيني لما وقع فـ طريقك..مش كدا ولا أنا غلطان...
إبتلعت ريقها بـ صعوبة بالغة ليرفع نزار يده ويُملس على طول وجنتها ثم أكمل بـ مكر
-أنا سبتك بـ مزاجي عشان بس أخد منك اللي عاوزه..وبكدا يبقى أنتِ بتخوني الشيطان نفسه
-أبعدت يده بـ حدة وأردفت:أنا سبتك لما عرفت وساختك...
أظلمت عيني نزار بـ قوة ثم رفع يده يـقوم بـ لف خُصلاتها حول قبضته بـ شدة آلمتها ثم هدر بـ فحيح
-على أساس إنك شيخة..ما أنتِ رقاصة..عارفة يعني إيه رقاصة!..يعني واحدة رخيصة بتعرض جسمها لليسوى واللي ميسواش...
دفعها لتسقط فوق الأرض صارخة بـ ألم تُحيط بطنها بـ قوة خوفًا على جنينها ليهبط نزار إلى مستواها ثم عاد يُمسك خُصلاتها مرةً أُخرى وهدر
-أنا اللي لميتك من الشارع وعملتك بني آدمة وبعدها سبتك تروحيله عشان أقتله قدامك فاهمة..حُطي دا فـ دماغك لأن عقابي ليكِ مش هيقف لهنا
-صرخت باكية:أنت واحد ***..وأرسلان هيقتلك فاهم..وكل اللي عندي هطلعه و هوديك فـ داهية مش هسيبك تأذيه...
قبض على فكها بـ يده الأُخرى ثم حركها بين يديه صارخًا بـ شراسة
-بتهدديني يا روح أُمك!..دا أنتِ ديتك طلقة يا بت..طلقة أستخسرها فـ أمثالك...
دفعها لتتمدد فوق الأرض لينهض وهو ينظر إليها بـ إزدراء وأردف بـ وعيد
-أنا بس حبيت أعرفك إني سهل أوصلك..ولو عاوز أقتلك هعملها..راجعي نفسك لو باقية على حياتك وإختاريه يا تختاريني بس ساعتها هتتحملي نتيجة إختيارك...
نظر إليها مرةً أخيرة ثم رحل تاركًا إياها تبكي واضعة رأسها أرضًا و يديها الإثنتين حول بطنها
*************************************
كانت تُحدق بـ الفراغ مصعوقة لما حدث الآن..أهانها أمام الخدم..أهانها كما لم يفعل أحد من قبل..ولكنها نهضت بـ برود لا يعكس البراكين التي تشتعل بـ داخلها
توجهت بـ أنظارها إلى أحد الخدم وأردفت بـ جمود
-نضفي المكان...
ثم تركتها وصعدت إلى غُرفتها..أغلقت الباب خلفها وصرخت بـ غضب ضاربة الباب خلفها عدة مرات..وظلت هكذا لعدة دقائق حتى إستعادت هدوءها ثم إتجهت إلى المرآة لتنظر إلى نفسها الملوثة بـ الطعام
صرت على أسنانها غيظًا ثم توجهت إلى خزانتها وأخرجت بعض الثياب الجديدة وبعدها ترجلت خارج الغُرفة مُتجه إلى المرحاض ولكن أثناء سيرها مرت بـ غُرفتهِ لتستمع إلى صوته
-لا تقلق سيتم كُل شيئًا بـ موعده لا تأخير...
لم تتعرف لتلك اللغة التي يتحدث بها تأففت بـ ضيق وقررت الرحيل ولكنها توقفت عندما إستعمت إلى اسم ديفيد وسط حديثه فـ عادت تقف علها تفهم
أما هو بـ الداخل كان يرتدي قميصه الأسود كـ عادته تاركًا الأزرار العلوية مفتوحة ثم أكمل حديثه بـ جفاء
-لا يهم..سيأتي لا محالة فـ هذه المرة ستكون ضربة قاضية للوطن العربي..لذلك سيشرف عليها بـ نفسه...
إنتظر يستمع إلى حديث الآخر ليرد عليه بـ غضب
-إسمعني يا هذا..لستُ مُهتمًا على الإطلاق لما تعتقده عني..كل ما أُريده هو أن يكون حاضرًا وديفيد..أُريد أن أتلذذ بـ العرض...
إنتظر مرةً اُخرى وكان حينها يرتدي ساعته اليدوية ليرد بعد قليل بـ نفاذ صبر
-قُلتُ لك لا تخف..لن أورطك أبدًا..فقط إفعل ما أمرتك به دون خطأ ولن يحدث لك مكروه..أعلم أن المرواغة مع هؤلاء ليس بـ الأمر السهل ولكني أضمن لك سلامتك لا تخف...
إستمع إلى حديث الآخر ثم قال بـ هدوء وهو يحك مُؤخرة عنقه
-حسنًا..ستختفي بعد ذلك في غضون نصف ساعة..ستجد أحدهم سأرلك لك هويته ليقلك إلى الميناء الجوي ثم بعدها سترحل إلى البلد المُتفق عليها...
أغلق الهاتف وهو يزفر بـ تعب ثم وضع الهاتف فوق طاولة الزينة الخاصة به ثم إرتدى سترته السوداء وصفف خُصلاته كـ المُعتاد إلى الخلف..نثر عطره الرجولي الصارخ ونظر مرةً أخيرة إلى مظهره قبل أن يلتقط هاتفه ويترجل إلى الخارج
ما أن فتح الباب حتى تراجعت سديم شاهقة بـ فزع..بينما هو إرتفع حاجبه الأيمن بـ إستنكار قبل أن يعقد يديه أمام صدره ويتساءل بـ خُبث
-بتتسنطي عليا!...
إستعادت رابطة جأشها لتقف بـ غرور أنثوي واثق جعل حاجبه يرتفع هذه المرة بـ إعجاب ثم هتفت بـ تبرير
-أنا مش بتجسس عليك..أنا كُنت معدية وسمعتك بتتكلم بلغة مش فهماها...
صمتت وهي ترى زاوية فمه ترتفع بـ شبه إبتسامة ساخرة لتعض شِفاها بـ غيظ إلا أنها أكملت بـ نفس الثقة والغرور كابحة إحساسها بـ الغيظ
-وسمعت اسم الدكتور ديفيد فـ النُص..فـ كُنت حابة أعرف إيه داخله فـ كلامك...
إتسعت إبتسامته الساخرة ليقترب منها فـ تراجعت هي حتى أعاقها عن الحرك سور الدرج خلفها..نظرت خلفها ثم إليه لتتسع عيناها وهي تراه يقف مُلتصقًا بها
وضع أرسلان يده أسفل ذقنها وهمس بـ مكر
-لما تعوزي تعرفي حاجة إسأليني..بلاش شُغل المُحقق كونان اللي بتعمليه دا...
ضيقت عيناها بـ غضب ولم ترد ولكنها وجدته يقترب منها فـ وضعت يديها على صدره تحاول إزاحته إلا أن جهودها راحت هباءًا فـ أغمضت عيناها بـ خوف
إلا أن أرسلان رفع يده وسحب من بين خُصلاتها بقايا الطعام ثم رفع يدها و وضع بها البقايا..لتفتح سديم عيناها تنظر إلى ما بـ يدها بـ دهشة ثم إليه ليقول أرسلان بـ برود ثلجي حطم أنثوتها
-أنا قولتلك مبلمسش الحاجة مرتين...
ثم تركها لدهشتها ورحل بـ سكون و هدوء كما يفعل عادةً..ضربت سديم قدمها بـ الأرض لتصرخ ألمًا لما أصاب قدمها من ذلك الحرج ثم قذفت بقايا الطعام في محاولة لإصابته ولكنها فشلت لتصرخ بـحدة
-يا بارد يا لوح تلج...
إستدارت لتتجه إلى المرحاض..أغلقت الباب خلفها تتنفس بـ حدة..جلست فوق حوض الأستحمام ثم نزعت الضمادات عن قدميها لتتأفف بـ ضيق ثم نهضت تسير بـ حذر لتنزع ثيابها وتعاود الإغتسال
*************************************
غسلت وجهها الشاحب بـ الماء مُزيلة أثار مُستحضرات التجميل لتبقى بـ هيئتها التي تدل على خوفها
خرجت من المرحاض لتتفاجئ بـ أرسلان قد دلف إلى الشقة لتو..تراجعت إلى الخلف وضمت طرفي المئزر إلى صدرها ثم أخفضت وجهها أرضًا
عقد أرسلان حاجبيه لحالتها الغربية ليتقدم منها مُتفحصًا شحوب وجهها ثم تساءل
-أنتِ تعبانة!...
حركت رأسها نافية وهي لا تزال مُخفضة رأسها..ليضع يده أسفل ذقنها مُحدقًا بـ ملامحها الشاحبة ثم قال بـ جمود
-أومال وشك أصفر ليه؟!
-إبتسمت بـ توتر وقالت:الحمل بس..الفترة دي بتكون صعبة...
أومأ بـ فتور ثم توجه إلى الأريكة التي جلس فوقها نزار لتصرخ جميلة فجأة
-متقعدش هنا...
إلتفت إليها بـ غضب لتتراجع قائلة بـ تلعثم
-في شاي وقع هنا هيوسخ هدومك...
أطلق زفيرًا حاد لينتقل بـ جلسته إلى مكانٍ آخر لتتقدم جميلة منه ثم جلست جواره..وصمتت
نظر إليها أرسلان بـ تدقيق هدوءها ، وحالة الخوف والتوتر تلك تُثير الشك بـ داخله..ليعتدل بـ جلسته ثم قال بـ هدوء
-متأكدة إنك كويسة!..نروح لدكتور!
-لا أبدًا أنا كويسة
-براحتك...
أرجع رأسه إلى الخلف وأغمض عيناه..بينما تنهدت هي بـ قلة حيلة ثم نظرت إليه..لو عَلِمَ بـ قدوم نزار لن يتردد بـ قتلهما معًا ولكن ما أثار الشك بـ داخلها ذلك الحارس أما شقتها..كيف سمح له بـ الدلوف؟
إستدارت إليه ثم تساءلت بـخفوت
-أرسلان!..هو أنت واثق فـ رجالتك؟!...
رفع رأسه ونظر إليها بـ إستنكار ثم تساءل بـ شك
-بتسألي ليه!...
رفعت كتفيها في محاولة لإظهار عفوية سؤالها رادفة بـ توتر أخفته بـ بحة صوتها الرفيعة
-أبدًا..مجرد سؤال
-نظر إليها بـ شك إلا أنه قال:اللي حصل معايا علمني مثقش غير فـ نفسي
-تساءلت بـدهشة:يعني أنت مبتثقش فيا!
-مط شفتيه وقال:على حسب يا جميلة..أنا واثق مليون فـ المية إنك هتفكري قبل ما تخونيني خصوصًا إنك بقيتي مراتي وإبني فـ بطنك مش كدا ولا إيه!...
سؤاله الأخير أدمجه بـ تحذير و تهديد إلتقطته هى بـ سهولة لتومئ بـ رأسها عدة مرات بـ خوف ثم تنحنت قائلة
-طب أنا عاوزة أغير الشقة دي
-تأفف مُتساءلًا:ليه!
-يعني..حابة أغير المكان دا
-حاضر..بكرة أشوفلك شقة بعيدة عن هنا ومحدش يعرف مكانها...
زفرت بـ إرتياح واضعة يدها فوق صدرها ثم عادت تقول بـ تردد
-وغير الحارس دا
-تساءل غاضبًا:عمل إيه هو كمان!
-تعلثمت قائلة:مش..مش مرتحاله...
عض على شِفاه السُفلى بـ غضب حقيقي ولكنه قال بـ صوتٍ مكتوم
-طيب..أنا مش مرتاح لطلباتك اللي ظهرت فجأة دي
-سارعت قائلة:والله مفيش حاجة..أنا بس حابة أبعد هنا والناس اللي تعرفني هنا...
نظر إليها بـ جمود صخري قبل أن يقول بـ جفاء وهو مُغمض العينين
-أنا مكلتش..قومي إعملي لينا غدا
-نهضت مُسرعة:حاضر..بس هغير هدومي الأول...
دلفت إلى غُرفتها سريعًا وأغلقت الباب خلفها نزعت ثيابها أبدلتها بـ أُخرى رياضية ثم توجهت إلى فراشها وجثت أمامه
مدت يدها أسفل الفراش وأزالت قطعة رُخامية لتلقطت مكانها مُظروف أصفر اللون مُغلق بـ إحكام لتعاود وضع القطعة مرةً أُخرى
نهضت و جذبت حقيبة سفرها و وضعت المظروف بها حتى لا تنساه وهي راحلة غدًا..وضعت الحقيبة مكانها ثم خرجت لتتجه بعدها إلى المطبخ تُعد بعض الطعام السريع
*************************************
بعد مرور ثلاثة أيام
بـ ذلك الطريق الصحرواي الخالي من الحياة..يقف هو وسط العديد من السيارات السوداء والعديد من الرجال واضعًا يديه بـ جيبي بنطاله بـ هدوء يُحسد عليه يُدخن لُفافة التبغ
تقدم منه ديفيد ونظر إلى ساعة يده ثم تساءل بـ قلق
-لِما تأخر هكذا!...
أخرج أرسلان سحابةً رمادية من فمه وأنفه ثم أجابه بـ جمود غامض
-لا تتعجل القدر
-عقد ديفيد حاجبيه بـ عدم فهم و تساءل:ماذا تقصد!...
إبتسم أرسلان بـ سُخرية مُشيرًا بـ رأسه إلى ما خلف ديفيد الذي إلتفت ليرى سيارة سوداء تقترب منهما..حينها زفر بـ إرتياح وقال
-يا إلهي...
ترجل السائق من السيارة ليركض إلى المقعد الخلفي ثم فتح الباب ليترجل منه رجلًا ما يضع قُبعة سوداء كـ ثيابه و الشيب يظهر من جانبي القُبعة..بينما بنيته الجسدية القوية تتناقض مع سنوات عمره المُتقدمة
تقدم منهم وصافح كليهما ثم وجه حديثه لأرسلان قائلًا
-سعيد بـ مُقابلة الشيطان أخيرًا
-وأنا أيضًا...
نظر ديفيد إلى ذلك الرجل وقال بـ جدية
-لنبدأ العمل حتى لا يسرقنا الوقت
-رد عليه الرجل بـ موافقة:أجل..المكان ليس أمنًا...
إعتدل أرسلان بـ وقفته ثم نظر إلى ساعة يده وهمس بـ إبتسامة ماكرة
-show time
تقدم أحد حرس الرجل منه ثم مدّ يده بـ الهاتف يهمس بـ عدة كلمات ثم إبتعد..كان أرسلان يُحدق به بـ إنتصار قبل أن يعود ويضع يديه بـ جيبي بنطاله ثم إتكئ على سيارته ينتظر العرض
حدق الرجل بـ ملامح مُكفهرة لتلك الصور الفوتوغرافية التي تم إلتقاطها من قِبل مجهول..والتي تعرض خيانة زوجته مع رجلًا ما ولم يكن سوى ديفيد!!!
حينها قذف الهاتف بـ غضب ثم أخرج مسدسه وقال بـ غضب أسود
-ألم تُعلمك والدتك أنه لا يجب أن تعبث مع الروس!...
لم يتسنى لديفيد أن يتساءل إذ أطلق عليه الآخر عدة طلقات إخترقت صدره مُسببه موته الفوري
أما أرسلان فـ حدق بـ المشهد أمامه بـ جمود و تشفي..لم يهتز له جفن بل تمنى لو أمطره بـ وابل من الرصاص يعجز عن عدها
وضع المُسدس بـ جزعه ثم نظر إلى أرسلان وهدر بـ إعتذار
-أعتذر أيُها الشيطان..لن تتم أي صفقة اليوم..يجب عليّ تسوية بعض الأمور بـ بلدي
-مط شفتيه بـ برود وقال:حسنًا لا بأس..يبدو أن الطبيب أخطأ
-تحدث الآخر وهو ينظر إلى جُثة ديفيد:وقد تلقى ما يستحقه...
عاد ينظر إلى أرسلان ثم قال بـ جدية
-هذه المرة سأتفق معك مُباشرةً لموعد جديد
-تململ أرسلان قائلًا:حسنًا..سأنتظر..والآن يجب عليّ الرحيل...
إستدار يصعد سيارته وهو يهمس بـ غلظة
-مع إنه مش هيكون فيه مرة تانية أصلًا...
صعد سيارته ثم أدار المُحرك ولوح بـ يده مُبتعدًا..بينما عاد الرجل ينظر إلى جُثة ديفيد وقال بـ إزدراء
-تخلصوا منه..وتعرفوا على هوية المُرسل...
ثم إستدار هو الآخر ليعود إلى سيارته..فتح السائق الباب ثم أغلقه بعد صعود الآخر لنتطلق جميع السيارات بـ تناغم
وعلى الجانب الآخر
رفع أرسلان هاتفه ثم بعث بـ رسالةٍ ما لذلك الذي حادثه من قبل
هاتف أحدهم ثم وضع هاتفه الخلوي على أُذنه وعندما فُتح الخط من الجهة الأُخرى أردف هو بـ إقتضاب
-إحجزلي طيارة طالعة لروسيا بعد أربعة أيام...
أغلق الهاتف وأكمل قيادة سيارته وهو يُطلق صفيرًا مُستمتعًا
**************************************
أنهت عملها والذي عادت إليه رُغمًا عن أرسلان لتنزع مئزرها الطبي ثم إلتقطت حقيبتها ورحلت
الجميع يتحاشها..يخشى الخطأ معها فـ هي تزوجت الشيطان..تأففت بـ ضيق وهي تصعد تلك السيارة التي خصصها لها هى الأُخرى لتنطلق بها عائدة إلى المنزل
بعد عشر دقائق
كانت السيارة تعبر البوابة الخارجية حتى توقفت أمام الباب الداخلي للمنزل..ترجلت سديم ثم صعدت الدرجات القليلة ودقت الجرس
أتت الخادمة بعد ثوان لتفتح الباب..إبتسمت سديم لتردها الخادمة وهي تتساءل بـ إحترام
-أحضرلك العشا يا هانم؟...
نظرت سديم حولها باحثةً عنه إلا أنها لم تجده فـ تساءلت بـ فضول
-أومال هو فين؟!
-فـ أوضة فوق...
أومأت سديم وتحركت مُبتعدة عن الخادمة والتي عادت تقول
-أحضرلك العشا!
-أجابت سديم دون الإلتفات:لأ هنام خفيف...
رفعت الخادمة كتفيها بـ قلة حيلة ثم رحلت إلى المطبخ..كادت أن تصعد هي ولكن تلك الغُرفة التي لم تقربها مُنذ زواجها أثارت فضولها
نظرت حولها بـ تفحص ثم إلى أعلى ولكنها لم تجد..لذلك و دون تردد فتحت تلك الغُرفة والتي لم تكن مُغلقة
دلفت وأغلقت الباب خلفها..أخرجت هاتفها لتُشعل الضوء المُساعد..حدقت بـ أرجاء الغُرفة..كانت نوعًا ما هادئة لا شئ غير إعتيادي
مكتب من الخشب الماهجوني ذو لونٍ أسود و أريكة ومكتبة صغيرة..مطت شفتيها بـ إحباط وإستدارت لترحل ولكن وقعت عيناها مصادفةً على تلك اللوحة البيضاء
عقدت حاجباها لتتقدم منها..سلطت الضوء عليها وقرأت بعض الأسماء أول إثنين قد تم وضع علامة خطأ جوراهما..تعرفت على اسم " نزار العبد " ذلك الذي علق بـ ذاكرتها
تسارعت دقات قلبها وهي لا تفهم شيئًا..أدارت الهاتف ليتسلط الضوء على ذلك الجدار المُعلق عليه صورتها و صورة الطبيب ديفيد
شهقت وتراجعت..لا تُصدق أنها كانت إحدى فرائسه..وبجوارهما صورة فوتوغرافية جمعت عائلة وهو من بينهم..وصور عدة لباقي أفراد العائلة أو بـ الأحرى جثثهم
وضعت يدها فوق فاها تكتم صرختها..شحبت بشرتها بقوة وإرتجفت أوصالها..إلا أنها تماسكت لتفتح ذلك الحاسوب المحمول
بقت تبحث بـ محتوياته بـ أصابع ترتجف ولكنها لم تجد سوى ثلاث مقاطع دون أسماء..فتحت أحدهم ولم يكن سوى لمشهد قتل ديفيد
حينها لم تستطع السيطرة على تلك الصرخة التي صدرت عنها ثم تراجعت ساقطة أرضًا وسقط معها هاتفها..ضمت يديها إلى صدرها ترتجف غيرُ مُصدقة لما أوقعت نفسها به..الآن وفقط صدقت أنها بـ جحر الشيطان
أُضيئت الأنوار من خلفها..ليظهر أرسلان والذي كان جالسًا بـ أحد الأركان ولم تلحظه..يرتدي قميصه مفتوحة أزراره ويتكئ إلى الجدار خلفه عاقدًا ذراعيه أمام صدره..أما ملامحه الخالية تمامًا من أي مشاعر تنتمي إلى عالم البشر تُحدق بها وبـ صدمتها
لم تلتف ولم تجفل لإضاءة الأضواء بل بقت عينيها المُتسعتين تُحدق بـ المشهد الدامي أمامها غيرُ قادرة على الإشاحة بعيدًا عنه وكأنه يجذبها بـ مغناطيس
حينها تحرك هو ناحيتها ثم جثى أمامها وهمس بـ جمود ونبرةٍ قاتلة
-الفضول قتل القُطة...
نظرت إليه بـ ذات العينين المُتسعتين ترتعش بـ قوة جعلت جسدها ينتفض..لتهمس بـ شرود
-أنت قتلت ديفيد!
-مط شفتيه وقال بـبرود ثلجي:مقتلتوش..خيانته هي اللي قتلته...
صرخت بـ شراسة تضربه بـ كِلتا يديها
-بس كنت السبب فـ موته..لأ وكمان قتلت إتنين غيرهم...
أمسك يديها التي تضربه ثم قرب وجهها منه وهدر بـ صوتهِ البارد
-أيوة قتلت..ولسه هقتل لحد أما أخلص السلسلة...
حركت رأسها يمينًا ويسارًا بـ نفيٍ وهستيرية صارخة بما يعتمل داخلها من صدمة و رُعب
-أنت لازم تموت..أنت نهايتك الموت
-إبتسم بـ سُخرية وقال بـ هدوء:دي النهاية الطبيعية لواحد زيي...
عبارته سقطت فوق قلبها كـ الصخر الذي أثقله..نظرت إليه بـ دهشة وغضب بـ الوقت ذاته..وتنفسها الحاد هو ما يقطع ذلك الصمت
سوداويه مُقابل زرقاويها
هدوءه مُقابل غضبها
خوفها مُقابل صلابته
والحرب لا تزال مُشتعلة..نهض واضعًا يد أسفل ظهرها والأُخرى أسفل رُكبتيها وحملها بين ذراعيه وعلى الرغم من مقاومتها إلا أنه لم يتهز
ترجل خارج الغُرفة وأغلقها ثم صعد بها الدرج..كانت تنظر إليه بـ صدمتها التي لم تخرج منها..وقلبها ينتفض بين أضلعها..هي والقاتل..بل هي والشيطان ذاته..هو يقتل دون أن يشعر بـ الندم بل ويعترف بـ هدوء وكأنه يُخبرها أحوال الطقس
حاولت إبعاده وإنزالها ولكن قوتها كانت واهنة لدرجة أنها أرخت دفاعتها و وضعت رأسها فوق كتفه وهمست بـ شرود
-أنت قاتل...
تشنجت عضلات فكه ولكنه لم يرد..يُقدر مقدار الصدمة التي هي بها..سار بها إلى غُرفته ليفتحها ثم دلف بها..أتاه صوتها تهمس بـ إعتراض
-دي مش أوضتي...
لم يرد عليها بل وضعها فوق الفراش و نزع قميصه..تراجعت إلى الخلف بـ فزع وصرخت
-أنت هتعمل إيه!...
لم يرد عليها أيضًا وكأنه إتخذ من الصمت إجابةً لها..توجه إلى خزانته وأخرج قميص ذو لو أزرق داكن وألقاه بـ وجهها قائلًا بـ صلابة
-إلبسي دا عشان هتنامي هنا النهاردة
-صرخت بـ غضب:لأ مش هنام مع قاتل...
هذه المرة صرخت بـ خوف عندما ضرب الخزانة وهدر بـ صوتٍ دوى بـ أرجاء الغُرفة كـ الرعد
-إلبسي وأنتِ ساكتة...
تنفست بـ صوتٍ عال تنظر إليه بـ أعين قطة شرسة إلا أنها نهضت بـ النهاية..إستدار هو إلى الخزانة وأخرج ثياب بيتيه مكونة من بنطال أسود و فقط
بقى لعدة لحظات يتكئ بـ جبهته إلى الخزانة حتى سمع صوتها الغاضب
-خلصت...
إستدار ليجدها تقف فوق الفراش ترتدي قميصه الذي يصل إلى ما قبل رُكبتيها بـ قليل..ليتجه إليها ويتمدد فوق الفراش قائلًا بـ جمود
-إتخمدي
-زمت شفتيها وقالت بـ حنق: أنت هتنام جنبي
-وضع يده فوق عينيه وقال:أنتِ اللي هتنامي جنبي..أنتِ فـ أوضتي
-تمتمت بـ حدة:خلاص هروح أوضتي...
أتاها صوته حازم ، قوي ، يُسري الرُعب بـ النفوس على الرغم من خفوته
-نامي وإتمسي...
زفرت بـ قنوط لتتمدد بجوراه توليه ظهرها خوفًا لا أكثر..جذبت الغطاء فوقها ولكنها سُرعان ما شهقت وهي تراه يضع يده حول خصرها يجذبها إلى صدره حتى إلتصق بـ ظهرها..تلوت بين يديه تهدر بـ غضب حقيقي
-مش لدرجادي
-أتاها صوته الجامد:نامي مش هعمل حاجة...
دفن وجهه بـ عُنقها ثم أغمض عينيه..بينما بقت هى تتنفس بـ سرعة و غضب مُتسعة العينين..تتعجب هدوءه لما إكتشفته اليوم ولا تُصدق أنها بعد كُل ذلك تنام جواره
زفرت بـ ضيق وحاولت إبعاد يده ولكنه شددها أكثر..لتعود و تزفر بـ قنوط وبقت تُحدق أمامها تُفكر بـ أحداث الساعة الفائتة حتى غلبها النُعاس ولأول مرة تنام تاركة إياه يُعانقها وكأنهما عاشقين بـ كامل إرادتها
هي بين أحضان قاتل...
الطبيبة بين أحضان الشيطان...
رواية ملكة علي عرش الشيطان الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اسراء علي
[١٣/٢ ١:٥٩ م] كاتب: الفصل الواحد والعشرون
ملكة_على_عرش_الشيطان
الماضي الذي يعود حاملاً سوطه سيضرب في رأسك مسماراً ذهبياً مسماراً قصيراً لا يكفي لقتلك...
في صباح اليوم التالي
تململت سديم بـ نومها ثم فتحت عيناها بـ خمول..ثوان حتى إستعاد عقلها نشاطه وبدأ بـ إسترجاع أحداث أمس فـ سرعان ما إتسعت عيناها دق قلبها بسرعةٍ مؤلمة
إستدارت بـ خفة بعدما أبعدت يده عن خصرها ثم حدقت بـ وجههِ النائم لعدة ثوان ثم نهضت بـ خفة حتى هبطت عن الفراش
نزعت قميصه ثم إرتدت ثيابها سريعًا وهي تلتفت إليه بين فنية وأُخرى..فتحت الباب بـ خفة وحرصت على عدم إخراج صوت..نظرت إليه لتجده ما زال يغط في سُباتٍ عميق..لتعود وتلتفت ثم خرجت وأغلقت الباب خلفها
تنفست الصعداء ثم ركضت إلى غُرفتها..دلفت وأغلقت الباب مُتكئة عليه بـ ظهرها..تنفست بسرعة وهمست بـ خوفٍ إهتز له حدقيتها
-أنا لازم أهرب من هنا..يستحيل أقعد ثانية...
وبـ الفعل إتجهت إلى خزانتها وأخرجت ما وقعت يديها عليه تُبدل ثياب أمس..إرتدت بنطال قُماشي وردي اللون تعلوه كنزة بيضاء شبه ثقيلة ومن فوقها سُترة جلدية..لم تهتم بـ تصفيف خُصلاتها بل تحركت إلى أسفل سريعًا
نظرت يمينًا و يسارًا تتأكد من خلو الطريق ثم ركضت حتى وصلت إلى الباب المنزل..فتحته ثم خرجت
وجدت أحد الحرس يقف لتتجه إليه بـ ثبات قائلة
-هات مُفتاح العربية
-أجابها الحارس بـ إحترام:لو حضرتك عاوزة حاجة أبعت السواق
-تأففت قائلة:النهاردة الجمعة يعني أجازة..مش هطلعه مخصوص..أنا عندي عملية مستعجلة هخلصها وأجي...
نظر إليها الحارس مطولًا حتى أخرج المفتاح من جيبه..وقبل أم يضعه بـ يدها تساءل بـ شك
-بتعرفي تسوقي حضرتك!...
توترت..كل مل تعلمته عن القيادة كان مُنذ سنوات ولا تتذكر منه سوى المبادئ فقط..إلا أن ذلك لم يردعها لتقول بـ صرامة زائفة
-أه بعرف..عندك شك!
-حرك رأسه نافيًا:لا أبدًا حضرتك...
نظرت إليه بـ إزدراء قبل أن تتقدم ولكنها سُرعان ما إلتفتت وقالت بـ حرج
-أي عربية!...
إبتسم الحارس وأشار إلى سيارة سوداء لتتجه إليها سريعًا..فتحتها بـ صعوبة ثم صعدتها وأغلقت الباب
بقت تُحدق إلى معالم السيارة الداخلية بـ فاهٍ مفتوح لتضرب رأسها بـ المقوّد وهي تقول بـ يأس
-خطة الهروب الجُهنمية ضاعت...
أخذت شهيقًا عميق ثم رفعت رأسها و وضعت المفتاح بـ مكانه ثم أدارت المُحرك بعد عناء..تنفست الصعداء لتقول بـ سعادة
-الحمد لله..دروسك مراحتش على الأرض يا بابا...
تحركت السيارة بـ بُطء حتى تخطت البوابة الخارجية
و بـ الأعلى كان يُتابع ما يحدث بـ إبتسامة مُتسلية..حرك رأسه بـ يأس ثم إتجه يرتدي ثيابه وهبط إلى أسفل
توجه إلى سيارته ليتبعه الحارس قائلًا
-الهانم راحت المُستشفى يا باشا...
وضع أرسلان النظارة الشمسية على عينيه ثم قال قبل أن يصعد بـ جمود
-أرجع مشوفش وشك هنا...
ثم صعد سيارته وإنطلق بها..بينما إتسعت عينا الحارس بـ ذهول لا يدري أي خطأ إرتكب
**************************************
تسارعت دقات قلبها وهي تعبر البوابة الخاصة بـ تلك المدينة..صرخت بـ حماس ثم أسرعت بـ قيادتها..حركت رأسها تُبعد خُصلاتها عن عينيها لتهمس بـ قوة
-كل اللي عليا هروح القسم وأبلغ عن كل حاجة...
بعدما قادت بـ مسافة معقولة بعيدًا عن البلدة..إطمئن قلبها لإبتعادها عنه ولكن فجأة لمحت سيارة تقف بـ عرض الطريق تعوق مُتابعة قيادتها
فـ
ضغطت مكابح السيارة بـ قوة حتى أصدرت صريرًا عال نتيجة إحتكاك الإطارات بـ الأرض الأسفلتية
قبضت على المقوّد بـ يديها بـ قوة وهى ترى سيارته تعوق هروبها وهو يتكئ إليها بـ ظهره واضعًا نظارة شمسية ويبتسم..وهو لا يجب أن يبتسم
إبتلعت ريقها بـ صعوبة بالغة وعلى الرغم من برودة الطقس إلا أن حبات العرق قد تجمعت على جبهتها..خفتت ضربات قلبها سريعًا وهي تراه يتقرب منها
إنعكاس أشعة الشمس على ظهره فـ تظهر ظلال وجهه المُخيفة..أغمضت عيناها وتلت الشهادتين وإنتظرت مصيرها اامحتوم
طرق النافذة لتجد نفسها تلقائيًا تفتحها بـ خنوع..وقبل أن تتحدث سبقها هو بـ هدوء مُرعب
-إنزلي...
حركت رأسها نافية إلا أنه لم يوافق بها كـ إجابة لذلك فتح هو الباب وجذبها لتهبط ثم توجه بها إلى سيارته ليضعها بها ثم إنطلق
نظرت إلى جانب وجهه الجامد والخالي تمامًا من أي تعابير ثم عادت تنظر إلى الأمام..الخوف شل جسدها عن الإنصياع لأوامر عقلها فـ سارت معه كـ المُغيبة
توقفت السيارة أمام منزل مهجور تمامًا وقد تلوثت حوائطه بـ إثر الحريق..دفع البوابة الصدئة بـ ساقه ثم دلف وجذبها خلفه..كانت سديم تتطلع لما حولها..لا شئ حي..الأشجار ذابلة..المياة جافة..والصوت الرياح هو ما يملأ خواء المنزل
دلفا إلى الداخل وكما توقعت..المنزل قد تآكل تمامًا من الحريق الذي إندلع مُنذ سبع سنوات..إزدردت ريقها بـ خوف ثم تساءلت
-إحنا هنا ليه!...
إستدار إليها فـشهقت لملامحه المُرعبة والقاسية بـ ذات الوقت..عيناه لم ترى ظلامها كـ تلك اللحظة..حينها إقترب منها وهمس بـ فحيح
-عشان الحقيقة...
إلتفتت إليه مصعوقة وهمست بـ دهشة وأعين مُتسعة
-حقيقة إيه!
تقدم أرسلان حتى وقف بـ مُنتصف الرُدهة مُحدقًا بـ كل بقعة حملت جثة أحد أفراد عائلته حتى علقت بـ البُقعة التي تم بها واقعة شقيقته..ثم أردف بـ نبرةٍ مُظلمة
-هنا شوفت قتل عيلتي كلها..من أصغر فرد وهو أُختي اللي كان عندها عشر سنين...
إستدار إليه وقد أفزعها ملامحه المُخيفة ونبرته السوداء كـ نظراته ثم أكمل
-عشر سنين مشفعوش ليها إنهم يرحموا طفولتها..فـ إغتصبوها قدامي...
شهقت سديم واضعة يديها فوق فمها لا تُصدق ما يتفوه به..تراجعت إلى الخلف مُرتعبة لما يقصه عليها بـ تلك النبرة الأكثر رُعبًا
-أبويا اللي إتقتل قدامي بـ رصاصة لسه محتفظ بيها لحد دلوقتي عشان منساش دمه وأمي اللي دبحوها برضو قدامي وكل دا عشان إيه!...
رفع يديه بـ سُخرية وأكمل بـ نبرة إلتمست فيها الألم
-عشان لما قررت أعمل حاجة صح..فـ دفعت التمن غالي...
شحب وجهها و خفتت ضربات قلبها وهي تتخيل ما دار هُنا من أفعال وحشية..نظرت إلى عينيه السوداء بـ تيه فـ وجدته يُكمل
-ولبست فـ كل دا..دخلت السجن لما إتهموني فـ قتلهم ولولا إني هربت كان زماني لسه فـ مكاني وهما بيستمتعوا بـ حياتهم...
إقترب خطوة منها لتتراجع إلى الخلف هي..وضع يده فوق وجنتها وأكمل بـ قسوة أرعبتها
-مش ندمان إني قتلتهم..ولو رجع بيا الزمن هقتلهم تاني ويمكن أبشع من كدا..كل واحد مات بـ الطريقة اللي يستحقوها...
رفع يده أمامها وعد على أصابعه وأكمل بـ ذات القسوة
-دبحت اللي خلوني أدبح صاحبي..بـ المناسبة هو اللي إكتشف كل كدا..و عملت نفس اللي إتعمل فـ أختي وقتلته..ولسه الحساب يجمع..أنا مش هبطل إلا لما أصفي حسابي معاهم..سمعاني...
لم تُصدق أنها تبكي..تبكي لما تراه مُن ظُلم يتعرض له الكثيرون دون أن يعلم الغير ويظنون أنه مُذنب..لا تُصدق أنه ضحية فساد..من كان شيطانًا أضحى ملاكًا
رفعت أنظارها إليه وهمست بـ خفوت
-طب وأنا إيه علاقتي!
-إبتسم بـ جمود وقال:الدكتور اللي كُنتِ بتتواصلي معاه كان بيخطط مع المافيا الروسية إنهم يجندوكِ لصالحهم...
إتسعت عيناها أكثر حتى شارفت على الأستدارة..لتتراجع إلى الخلف هامسة بـ نبرةٍ باهتة ، خائفة
-كدب..مُستحيل دا يكون حقيقة
-إلا أنه قال بـ سُخرية:لأ حقيقة..وأسألي أبوكِ..أومال وافق على جوازنا ليه!...
إصطدمت بـ الحائط خلفها لتتضع رأسهاوعليه ثم أكملت بـ شرود
-وقُصي إيه ذنبه؟!
-هو كمان مُستهدف ويوم أما يجوا يساوموني هيكون عليه
-ولما أخدتني منه كدا بتحميه!..ولا كدا بتحميني؟!...
إقترب منها و وضع كفه بـ جوار وجهها ثم إقترب وهمس بـ جفاء قاتل
-مش بحميكِ أد ما بحميه..أنتِ وفرتي عليا مجهود إني أدور عليكِ لما إتنقلتي هنا
-تساءلت بـ ذهول:أنت كُنت بتدور عليا!
-هـ..هدور عليكِ..المفروض إني أقطع أي سبيل يوصلوا بيه لهنا أو حتى ينجحوا
-وضعت يدها على شفتيها وهمست:يعني أنا وسط الدايرة دي!...
حدق بـ زرقاويها واللتين تحولتا من اللون الهادئ إلى اللون الداكن العميق..هبطت عبرة وأُخرى لتُغمض عيناها بعدها..رأسها يدور لتلك الحقائق التي تنكشف الواحدة تلو الأُخرى فـ تكون أقسى
أزال عبراتها بـ أبهامهِ وقال بـ قسوة مُحدقًا بـ عينيها المذهولتين
-كل قسوة وراها حقيقة قذرة..محدش بيتولد قاسي ولا عنده ميل للقتل...
دون وعي ضغط على وجنتها وهمس بـ نبرةٍ سوداء ، قاتلة
-الظُلم بيخلق من الطيبة جبروت...
إبتعد عنها ثم ترجل خارج المنزل تاركًا إياها تجلس وسط بقايا الأثاث وأثار الإحتراق
صوت أقدامه المُبتعدة وكأنها تدق قلبها فـ تعتصره..تائهة لما ستكون عليه مُنذ اليوم..أتُكمل هربها منه وتنتقم لذاتها لما فعله قبلًا!..أم تُكمل معه الطريق رغبةً بـ الحماية! ولا تدري من ستحمي
*************************************
بـ المساء كان قُصي بـ طريقهِ إلى المنزل ولكن صوت هاتفه جعله يوقف السيارة بجانب الطريق ثم أجاب ليأتهِ صوت أيمن مُرتعب
-قُصي إلحقني!
-تحفزت حواس قُصي وهو يرد بـ قلق:إيه يا أيمن مالك!
-أتاه صوتهِ المتوتر:وليد إبن أختي..هرب ومش لاقينيه
-عقد حاجبيه وتساءل:يعني إيه هرب!..إزاي طفل زي دا يهرب!
-معرفش..معرفش...
مسح قُصي على خُصلاتهِ بـ ضيق ذلك الطفل يتخلل قلبه دون أن يعي لذلك عله يُذكره بـ طفولته التي كهرها لمجرد أن تزوجت والدته رجلًا غير والده
أخذ نفسًا عميق ثم أعاد تشغيل المحرك وقال بـ جدية
-أنا جايلك حالًا
-لأ..أنا مش فـ البيت أنا بدور عليه..روح مع رحمة دوروا عليه حولين البيت
-طيب أنا رايح أهو...
إنطلق بـ سيارته سريعًا حتى وصل إلى منزل أيمن بـ زمنٍ قياسيًا..ترجل من السيارة ليجد تجلس بـ جوار البناية تبكي كـ طفلة فقدت والدتها وليس العكس
إقترب منها ثم ناداها بـ خفوت
-مدام رحمة!...
رفعت رأسها سريعًا إليه ثم نهضت وتعلقت بـ قميصه قائلة بـ لهفة و نشيج
-قولي إنه معاك..هو بيحبك..صح هو معاك!...
إنقبض قلبه ألمًا وهو يراها تتعلق به بـ تلك اللهفة..لم يجد بِدًا أن يقول بـ رزانة و قوة
-متقلقيش هنلاقيه إن شاء الله...
حينها إنفجرت باكية تضع جبهتها فوق صدره وتبكي بـ نشيج حار صارخة
-إبني..ولييييد..أنا عايزة إبني..هوديه لأبوه بس ميرحش مني بلااااش...
تردد قُصي بـ وضع يده فوق كفتها حتى تغلبت عليه عاطفته فـ ربت على كتفها بـ رقة هامسًا بـ إطمئنان
-متخافيش..إن شاء الله هنلاقيه..تعالي بس ندور عليه ومنضعيش وقت...
أخذت عدة لحظات لتبتعد عنه فـ أبعد يده سريعًا ثم قالت وهي تُزيل عبراتها
-أسفة
-وضع يده خلف عُنقه وقال:ولا يهمك..المهم هو ساب البيت من أمتى!
-حركت رأسها بـ يأس:معرفش..أنا كُنت نايمة وصحيت ملاقتش وليد
-تنهد بـ حرارة وقال:تمام إن شاء اللهوهنلاقيه متقلقيش..يلا نبدأ ندور...
تحرك بـ أحد الأتجاهات لتتبعه هي وظلا هكذا لمُدة ساعتين دون فائدة..كادت أن تفقد الأمل ولكن قُصي أخبرها بـ جدية
-مش وقت إستسلام...
أومأت عدة مرات وأكملا البحث
************************************
تجلس بـ السيارة جواره بـ صمت أطبق على كليهما..فـ بعد تركه لها إنهارت صارخة بـ كُل ما يعتمل داخلها وظلت تبكي لوقت لا تعلم كم طال إلا أنها لم تأبه
نهضت بعدها تنفض ثيابها ثم توجهت إلى الخارج وجدته جالسًا بـ سيارته يرتدي نظارته الشمسية وملامحه صخرية ، جامدة وكأنها بل هي فاقدة للحياة
تقدمت منه ثم فتحت باب السيارة وصعدت دون حديث..فـ أدار المُحرك هو الآخر دون حديث وإتجه بها إلى القاهرة
سألته هي وكانت المرة الوحيدة التي تحدثت بها
-إحنا رايحين فين!
-وكان رده مُقتضب:أبوكِ طلب يشوفك...
ومُنذ ذلك الحين وهما لا يتحدثان..وصلا إلى القاهرة وقد حلّ المساء عليهما
توقف بـ سيارته بـ جوار أحد المِحلات ثم قال بـ جمود
-مش محتاجة تاكلي!
-أجابته دون النظر إليه:مش جعانة...
أومأ بـ فتور ثم ترجل هو دون أن يأبه بها..توجه إلى الداخل جالبًا عدة عُبوة عصائر مُتنوعة وبعض الأطعمة المُغلفة ليعود ويصعد السيارة
ناولها عُبوة عصير برتقال و بعض الأطعمة المُغلفة وأردف
-كُلي
-قولت مش جعانة..ويلا نروح لبابا عشان إتأخرنا عليه...
وضع ما بـ يده فوق ساقيها ثم أخرج لُفافة تبغ وأردف بـ صلابة
-مش همشي من هنا إلا لما تاكلي...
زفرت بـ غضب تأبى النظر إليه أو حتى إلتقاط الطعام لتأكل..فـ كل مشاعرها الآن بـ حالة من الإختلال..فقدت توازنها عندما إلتقت به
إختلست نظرة يتيمة إليه فـ وجدته جامدًا ، هادئًا ، وقناع صلب من القسوة يُغطي ملامحه..تتعجب حقًا من عدم إنهياره فـ ما قصه عليها لن يوازي مثقال ذرة لما مر هو به..لذلك وجدت نفسها تسأله بـ إستنكار
-ليه منهارتش!..غيرك كان زمانه إتجنن أو إنتحر سبب اللي مر به!...
رأت شفتيه ترتفع بـ شبه إبتسامة قاسية قبل أن يقول وتلك السحابة الرمادية تحوم حول وجهه فـ لا تزيد ملامحه إلا رُعبًا
-اللي مريت به قساني وخلاني أفقد أي إحساس يربطني بـ البشر...
إستدار بـ وجههِ إليها فـ توتر وأجفلت إلا أنه أكمل بـ صلابة
-الإنهيار للناس الضعيفة..أما لأمثالي فـ الإنتقام وبس هو اللي بيخليه عايش...
زفرت بـ قنوط لا تُصدق عنجهيته و صلابته..ولكن بـ زاوية صغيرة من قلبها تشفق عليه..تلك الأحداث مُجرد مرورها بـ خيالها تُسبب لها قشعريرة مُرعبة..فـ ماذا عن مَنْ تعرض لها!
فتحت العُبوة وبدأت بـ أرتشافها تبعها البسكويت وكادت أن تضع القطعة الأخيرة بـ فمها إلا أنها لمحت ذلك الطفل الذي يجلس وحيدًا بـ أحد مقاعدة الإستراحة بـ ذلك الطقس قارس البرودة
بـ لا تردد ترجلت من السيارة تحت أنظاره التي تبعتها بـ صمت حتى وجدها تجلس بـ جوار الطفل
وعلى الجانب الآخر كان وليد يجلس وحيدًا دون أن يبكي..يضع يديه بين ساقيه ورأسه مُتخاذلة..فـ بعد أن هرب من والدته توجه إلى منزلهم والذي يحفظ طريقه عن ظهر قلب
لم يكن ذنبه سوى أنه طفل أحب والده وأراد العيش معه فـ لم يُقابله سوى بـ النبذ مُغلقًا الباب بـ وجههِ
هبط الدرج وعاد ولكنه لم يستطع العودة إلى منزل خالهِ فـ جلس وحيدًا دون أن يلتفت إليه أحد
-فين بابا وماما يا حبيبي!...
إلتفت وليد إليها بـ عينين بريئتين ، حزينتين ثم قال وهو يمط شفتيه بـ جهل
-معرفش...
جلست سديم بـ جواره ثم ربتت على خُصلاته وأردفت بـ حنو
-طب متعرفش رقم بابا أو ماما!...
حرك رأسه نافيًا بـ بساطة ثم عاد ينظر أمامه..زفرت سديم بـ ضيق ونظرت حولها علها تجد أحدهم ولكن برودة الطقس جعلت الجميع يلجأ إلى دفء المنازل
عاودت النظر إليه فـ وجدته يرتجف بردًا لتجلس بـ جواره نازعة سُترتها ثم وضعتها فوق كتفيه وقالت بـ برقة تُداعب خُصلاته
-طب جعان يا حبيبي!...
أومأ موافقًا بـ خجل لتبتسم وتُعطيه كعكة مُغلفة ثم أردفت بـ إبتسامتها الرقيقة
-طب كُل دي...
أخذها وليد بـ خجل وسُرعان ما إلتهمها بـ جوعٍ سافر..جعل قلب سديم يتأوه لذلك الطفل..عادت تربت على خُصلاته وتساءلت
-عاوز كمان!...
أومأ مرةً أُخرى وقبل أن تنهض وجدت يد تمد لـ الصغير بـ حقيبة مليئة بـ الأطعمة التي أحضرها ليجذبها وليد ثم بدأ بتناول ما فيه بـ شهية مفتوحة
نزع أرسلان سُترته ثم وضعها على كتفيها وأردف بـ صلابة
-إبعدي شوية...
فغرت فاها بـ صدمة قبل أن تبتعد سامحة له بـ الجلوس جوارها..ظلت تُحدق بـ وجههِ الصلب لتقول بـ عفوية
-أنا مش فاهمة شخصيتك...
إبتسم بـ سُخرية ثم نظر إليها وأردف
-ليه!
-مطت شفتيها وقالت:أنت طيب ولا شرير..كويس ولا وحش..ظالم ولا عادل
-بـ برود نطق:أنا شيطان...
مطت شفتيها بـ قنوط تتجاهله ثم نظرت إلى الصغير وجدته يرتشف بـعض العصير..لتعود وتنظر إليه مُتساءلة وهي تضع خُصلاتها خلف أُذنها
-أنت عرفت إني هربت منين!
-أجاب دون النظر إليها:رد فعل متوقع...
لوت شدقها بـ غيظ لتعود وتتساءل بـ حدة
-ووصلت قبلي إزاي! وإزاي مشوفتكش؟!...
نظر إليها بـ سُخرية قبل أن يُجيبها بـ هدوء ساخر
-أنتِ جاية لمدينتي على فكرة..يعني أعرف الطُرق أحسن منك...
عضت باطن وجنتها بـ حنق تنظر إلى الأمام بـ شرود..ولكن إتسعت عيناها وهي تشعر بـ أنفاس ساخنة تلهب وجنتها فـ تصلب جسدها ورأسها
مال هو إلى أُذنها وهمس بـ خُبث
-أنا كُنت صاحي وشوفت كُل حاجة!...
لثم وجنتها بـ خُبث قبل أن يبتعد..لتشهق هى بـ خجل رادفة بـ تلعثم
-أنت قليل الأدب...
توردت وجنتيها بـ خجل وحرج جعل نبضاتها تتسارع تلعن غباءها الذي يضعها بـ تلك المواقف شديدة الإحراج
نظرت إلى الصغير الذي ينظر إليها بـ براءة ثم تساءلت هي بـ إبتسامة متوترة
-بردان يا حبيبي!...
حرك رأسه نافيًل لتجذبه إليها تحاوطه بـ حنو ثم قبلت رأسه..نظرت إلى أرسلان الذي عاد وجهه إلى قناعٍ صلب من القسوة
همت أن تتحدث ولكن صوتًا رجوليًا تحفظه عن ظهر صدح فـ جعل رأسها يرتفع مصعوقًا
-ولييييد!!!...
إتسعت عيناها بـ قوة وهى تراه يتقدم منهما لتهمس بـ صدمة و ذهول
-قُصي!!!...
[١٣/٢ ٢:٠١ م] كاتب: الفصل الثاني والعشرون
ملكة_على_عرش_الشيطان
ما هو الجحيم؟!
معاناة ألا أكون قادرًا على الحُب...
توقف قُصي أمامهما بـ عنين ذاهلتين دون حديث..بينما نهضت سديم تُحدق به بـ قلب ينبض بـ عُنف وعينان مُتلهفتان لرؤيتهِ
وأرسلان بينهما يجلس بـ جمود وبرود يُحسد عليه..ينظر إليهما بـ التناوب دون حديث..ولكن ذلك الغضب المُنبعث بين ثناياه لا يقوى على كبحه إلا أنه إلتزم الصمت بـ صعوبة بالغة
ومن الخلف إندفعت رحمة إلى صغيرها تحمله إلى صدرها وتبكي بـ قوة ونشيج..قَبّلت وجنتيه المُمتلئتين و جبهته ثم هدرت بـحدة حانية
-كدا يا وليد تقلق ماما عليك...
لم يرد الصغير بل ظل يُحدق بها بـ هدوء قبل أن يضع رأسه على كتفها وهمس
-عاوز أنام...
ربتت رحمة على خُصلاته ثم هتفت بـ رقة مُبتسمة
-نام يا حبيبي...
حاوطته جيدًا ثم نظرت إلى سديم التي كانت بدورها تُحدق بـ قصي وقالت بـ إمتنان حقيقي
-مش عارفة أشكرك إزاي!..بجد مش هقدر أوفيكِ حقك..بجد شكرًا...
لم ترد سديم بـ الأصل لم تسمعها فـ هي غارقة بـ عالمها مع قُصي..إبتسمت بـ رقة وهمست
-قُصي!!..إيه اللي جابك هنا؟...
إقترب قُصي خطوة ثم قال بـ هدوء وهو ينظر إلى أرسلان الذي كانت ملامحه خالية تمامًا من أي مشاعر واضحة
-كنت بدور على وليد مع مامته
-قطبت حاجبيها وتساءلت:وتعرف مامته منين؟
-إرتفع حاجبيه وقال بـ سُخرية:هي غيرة ولا إيه!..عمومًا دي أخت ظابط صاحبي...
ربما لم ينطقها صريحة ولكن عيناه تكفلت بـ إرسال ما يكنه من إشتياق تلقته هي بـ وضوح ولم تكن بـ حاجة لترد فـ إبتسامتها خيرُ دليل
خرج أرسلان عن صمته ولكنه لم يتخلى عن جموده الظاهري وإتجه ناحية قُصي وأردف بـ قوة
-أظن دورك و دورنا خلص لحد هنا..لازم أمشي أنا ومراتي أصل حمايا مستنينا...
شدد على كلمة "مراتي"لتُظلم عينا قُصي بـ غضب ولكن أرسلان لم يهتم بل أمسك يد سديم وإستدار إلى رحمة التي تُتابع المشهد بـ سكون ثم أردف بـ إبتسامته القاسية
-حمد لله ع سلامة إبنك..متسيبيهوش لوحده تاني..مش كل اللي هيلاقوه ولاد حلال زينا...
إستدار بعدها إلى إتجاه سيارته ثم جذب سديم خلفه لتقسو ملامح قُصي الذي راقب إبتعادهما بـ عينين قاتمتين قبل أن يركض خلفها ليجذب أرسلان من كتفه ثم لكمه بـ غضب فـ صرخت سديم بـ فزع
مسح أرسلان فكه ونظر إلى أخيه بـ سُخرية حينما أردف قُصي بـ حقد
-متفتكرش إن اللعبة خُلصت هنا..لأ سديم ليا أنا مش ليك..واللي فكرته إتقفل هيرجع يتفتح تاني
-ضحك أرسلان دون مرح وقال:إيه هتسجني تاني!..دا أنا هربان فاكر ولا نسيت؟!
-صر قُصي على أسنانه وهدر:هربان!..والغلبان اللي حطيته مكانك وإتقتل مشوه بـ ماية نار!!...
شهقت سديم وهي تنظر إلى قُصي ثم إلى أرسلان الذي تراه ولأول مرة ترتسم ملامح الصدمة لثوان مُمتزجة بـ غضب ناري قبل أن يهدر بـ صوتٍ مُخيف
-جبت الكلام دا منين!
-تقدم قُصي وقال بـ جمود:مجبتش..الكلام دا اللي حصل..يمكن هروبك نساك بس مش عيب واحد فـ مكانتك ميوصلوش الكلام دا!
-همس بـ هسيس:مين ورا القصة!
-نزار العبد...
اسم كفيل بـ إنفجار البراكين بـ أرسلان عكس برودة وظلام عينيه القاسية كـ ملامحه..كور قبضته ثم أردف بـ قسوة بالغة قبل أن يصعد سيارته
-إبعد عن الموضوع..دا طاري أنا وأنا اللي هصفيه...
أغلق باب سيارته وأدار المُحرك ثم هدر بـ صوتٍ جهوري أفزع المتواجدين
-يلااا إطلعي...
نظرت سديم إلى قُصي بـ تعجب فـ نظر إليها بـ هدوء وأشار أن تتبع أرسلان
صعدت السيارة لينطلق أرسلان بسرعة صدرت عنها إحتكاك قوي بـ الأسفلت..زفر أرسلان بـ حرارة ثم توجه إلى رحمة المُحتضنة لصغير النائم وسألها بـ خفوت
-نام!
-أومأت بـ تعجب قائلة:أيوة..هو إيه اللي حصل دا!..والناس دي تعرفها منين؟
-أشار إليها أن تتحرك وقال:مشاكل عائلية..أهم حاجة إن وليد كويس
-قَبّلت رحمة رأس وليد وقالت:الحمد لله...
سار بـ جوارها ثم قال وهو يُخرج هاتفه
-لازم أكلم أيمن..زمانه على أعصابه...
أومأت رحمة ثم أردفت بـ إبتسامة رقيقة
-شكرًا تعبتك معايا
-إبتسم هو مُجاملةً وقال:مفيش شُكر..وليد زي إبني...
ربت على خُصلات الصغير بـ خفة كي لا يوقظه لترتطم يده دون قصد بـ وجنتها..شهقت رحمة بـ حرج ليهمس قُصي سريعًا
-أسف مكنش قصدي...
أومأت بـ توتر ثم أخفضت رأسها تُخفي تضرج وجنتيها الخجلتين..وأبطئت سيرها لتكون مُتأخرة عنه خطوتين
بينما قُصي حمحم بـ حرج وسار بـ هدوء أمامها إحترامًا لخجلها
*************************************
أوقف السيارة أمام البناية ثم ترجل منها دون أن يعبأ بها..زفرت هي بـ قنوط ثم تبعته وتحركت خلفه
صعدا إلى الطابق الخاص بـ شقتها لتُخرج مفتاحها ثم فتحت الباب..دلفت وتبعها هو بـ ملامحه التي لا تُقرأ ولم تجرؤ هي على سؤاله أو الحديث معه
-بابا!...
نادت أبيها بـ صوتٍ عال ليأتها صوته من غُرفته يهتف
-تعالي يا سديم أنا فـ أوضتي...
نظرت إلى أرسلان الذي جلس فوق الأريكة واضعًا رأسه على المسند الخلفي مُغمض العينين..تنحنحت وقالت
-هروح أشوف بابا وأجي...
أشار إليها بـ يده دون أن يفتح عيناه وكم أحست بـ الغضب والغيظ يغلي بـ داخلها..إستدارت وإتجهت إلى غُرفة أبيها وهي تهمس بـ قنوط
-إيه الألاطة اللي أنت فيها دي!...
نفخت بـ غيظ ثم فتحت باب الغُرفة راسمة إبتسامة رائعة على شفتيها ولكن سُرعان ما أن إنمحت وهى تجد سُمية تجلس بـ جوار أبيها ترتدي ثياب النوم
نهضت سُمية بـ حرج وركضت تُعانق سديم قائلة بـ إبتسامة عصبية
-ست سديم والله ليكِ وحشة...
لم تُبادلها العناق بل ظلت تنظر إلى والدها الذي يُبادلها النظر بـ هدوء و رزانة
أبعدت سُمية عنها وأردفت بـ عصبية شديدة
-ممكن أفهم بتعملي إيه بـ المنظر دا!..مكنتش متوقعة آآ
-سديم!!!!...
جاءها صوت أبيها القوي يهدر فـ أصمتها مُخفضة رأسها إلا أن سُمية هتفت تُلطف الأجواء
-ما تقصدش يا سي مُحرم..أنت عارف هي أتصدمت إنها شافتني
-ولكن مُحرم هدر بـ قوة:تتعلم تحترم مرات أبوها...
رفعت أنظارها إليه مصعوقة ثم همست بـعدم تصديق
-مرات أبويا!..أنت إتجوزتها؟!
-رفع حاجبه وقال:عندك مانع!!...
همت أن ترد بما خطر بـ بالها ولكنها صمتت..تنفست بـ حدة ثم قالت وهي تنظر إلى أبيها نظرة ميتة
-لأ معنديش..ألف مبروك...
تشنج فك والدها لتلك النظرة ولكنه بقى يُحدق بها بـ نظرات نفذت إلى روحها..لتستدير إلى سُمية قائلة بـ جمود صخري
-خُدي بالك منه..أنا ماشية...
تحركت ولكن صوت مُحرم أوقفها
-مش بـ مزاجك..هتقضي اليوم هنا مع جوزك..أنا جايبك هنا عشان أعرفك إني إتجوزت وغصب عنك هتعامليها كويس...
إبتلعت غصة بـ حلقها إلا أنها صمتت أمام باقي حديثه
-ولو رجلك خطت برة البيت دا النهاردة متخشهوش تاني...
نظرت إليه ذاهلة لا تُصدق قسوة أبيها المُفاجئة..وتساءلت لما يُعاملها هكذا!..بما أذنبت؟
تداركت سُمية الوضع وقالت بـ إبتسامة مُتوترة
-براحة عليها يا سي مُحرم..هي بس متفاجئة شوية
-أنا بس بعرفها
-إبتسمت هازئة:متخافش..عرفت..بعد إذنكوا...
تركتهم وإتجهت إلى الخارج لتقترب سُمية من مُحرم رابتة على منكبه بـ خفة ثم قالت بـ عتاب
-ليه القسوة دي يا سي مُحرم؟..من أمتى كُنت كدا!
-زفر مُحرم بـ ضيق وقال:معرفش أنا بتعامل معاها ليه كدا..مش ذنبها..بس كل أما أفتكر إنها طلعتله الشقة فـ نُص الليل..أحس دمي بـ يفور
-عادت تربت على منكبه وقالت:أنت قولت مش ذنبها..ما هو برضو مفضحهاش وإتجوزها أهو...
تنهد مُحرم بـ حرارة وأغمض عينيه..على الرغم أن أرسلان أخبره كل شئ إلا أن ذكرى اليوم الذي هبطت إلى شقتها بـ خُصلاتها المُشعثة وهيئتها المزرية تجعل الحمم تتفاقم به بل ويحثه شيطانه على قتلها
************************************
أغلقت باب الغُرفة وإتكئت عليه ثم أغمضت عيناها فـ هبطت عبرتين أسرعت بـ محوهما لتأخذ نفسًا عميق وتحركت إلى الخارج
وجدت أرسلان لا يزال يجلس كما تركته تنهدت بـ فتور ثم قالت بـ صوتٍ مكتوم
-كُنت عارف إن بابا إتجوز!...
فتح عينه اليُسرى ثم قال بـ سُخرية
-ألف مبروك
-إستشاطت غضبًا قائلة:أنت بتهزر!..وبعدين طالما عارف مقولتش ليه؟...
ضرب أرسلان فخذيه ثم نهض وأقترب منها قائلًا بـ مكر
-لو عارف كُنت قولت..بس أبوكِ حابب يكسرك زي ما كسرتيه
-إتسعت عيناها وهمست بـ صدمة:يكسرني!
-أومأ مُؤكدًا:أها..يوم أما شافك نازلة من عندي..مفيش أي راجل يقدر ينسى الموقف دا..خصوصًا...
صمت ليقترب منها نازعًا سترته عنها وأكمل بـ لا مُبالاه
-خصوصًا إن بنته رخصت نفسها
-صرخت بـ غضب:أنت بني آدم سافل وحقير
-إبتسم بـ سُخرية وقال:هاتي حاجة جديدة...
صرت على أسنانها غضبًا وتنفست بـ حدة لكلماته التي أصابتها بـ الصميم مُباشرةً
أشارت بـ سبابتها مُحذرة بـ جمود جعل حاجبيه يرتفعان بـ سُخرية
-إحذر كلامك معايا..أنت لسه متعرفنيش..أنا لما بضرب ضربتي بتوجع وبتعلم
-أقترب بـ وجههِ منها وهمس بـ خُبث:وريني شطارتك...
ضيقت عيناها بـ غضب إلا أنها قالت بـ الأخير نتيجة لإستهلاك طاقتها فـ لا قُدرة لها على الحديث أو حتى مُحاربته
-طب يلا عشان تتخمد
-أشار بـ يده وقال بـ إبتسامة باردة:Ladies first
أردفت بـ إزدراء:يا سِمك يا أخي...-
تحركت أمامه إلى غُرفتها ثم فتحتها و دلفت تبعها هو..جلس فوق الفراش ولتقف أمامه تتساءل
-أنت هربت من السجن و دبست حد مكانك؟!...
تراجعت إلى الخلف بـ فزع عندما نظر إليها بـ سواد عينيه المُرعب والتي تُشبه الجحيم بـ غضبها..أما عن ملامحه التي لا تقل سوادًا عن عينيه فـ إبتلعت ريقها بـ رُعب لِمِ بثه لها من خوف..إلا أن نبرته خرجت هادرة على الرغم من هدوءها
-مبسبش حد يشيل ذنبي...
كانت جُملته وصمت..ظلت تُحدق به بـ رُعب قبل أن تنفرج ملامحه فجأة تتحول إلى السُخرية عندما سألها
-أبوكِ قالك إيه عني!
-هااه!!...
أردفت بها بـ دهشة لسؤالهِ الذي باغتها ولكنها أبتلعت ريقها وقالت مُمتنة لتغييره لذلك الحديث المُرعب
-مقالش حاجة غير بس...
وقصت عليه ما حدث بـ الداخل..رغبةً منها بـ أن تنسى تلك اللحظات التي أوشكت على إبتلاعها..فـ أرسلان شخصية تُرعبها على الرغم من عنادها أمامه إلا أن داخلها يرتعد..ظلت تتحدث بلا إنقطاع علها تُخفف ضربات قلبها التي تأبى الهدوء والعودة إلى مُعدلها الطبيعي
تُثرثر..تُثرثر بـ كثرة وقد بدأ ينتابه الغضب..رأسه تُؤلمه بـ شدة وهي لا تصمت
نهض أرسلان على حين غُرة ثم جذب ذراعها بـ قوة وهدر من بين أسنانه
-أنتِ هتسكتي ولا أسكتك بـ طريقتي!...
إبتلعت ريقها بـ توتر ثم أردفت بـ صوتها المبحوح إثر مرضها
-إيه!..مش بوضحلك قولنا إيه عشان متفهمش غلط!
-أغمض عينيه بـ نفاذ صبر وقال:مش عاوز أعرف ولا يهمني أعرف...
نظرت إلى باب غُرفتها ثم إليه وهتفت بـ قنوط
-طب ممكن توطي صوتك عشان بابا ميسمعش!
-نظر إليه بـ سُخريته المُعتادة وقال:ولو سمعنا هيضربني مثلًا؟
-لاحظ إنك بتتكلم عن بابا...
حرك رأسه بـ نفاذ صبر يائس ثم ترك يدها وإتجه إلى الفراش ليتمدد فوقه..أما سديم إقتربت بـ غضب ثم هدرت بـ حنق واضعة يدها بـ خصرها
-أنت هتنام جنبي على سريري!...
لم يرد عليها لتلكزه بـ إصبعها بـ كتفه ثم أكملت بـ غيظ
-دا سريري من حقي أطردك..ومش معنى إني سمحتلك مرة إني أنام معاك يبقـ...
ولكن إختفت حروفها مع وضع يده حول عُنقها ثم جذبها إليه حتى أصبحت على بُعد إنش واحد فـ إتسعت عينيها بـ رهبة..أخذت تتنفس بـ سرعة وطار حديثها ولسانها..إبتسم أرسلان بـ سُخرية ثم أردف بـ نبرةٍ ذات مغزى
-اسمها نمتي فـ حُضني...
فتحت فاها تنوي الرفض إلا أنه أسكتها بـ قوله الخبيث
-وبـ إرادتك
-لا مش بـ إرادتي..أنت أجبرتني...
ليبتسم..وأبتسامته في قاموسها شر..شر يجب الحذر منه فـ حاولت التملص منه وهي تهدر بـ شراسة أُنثى لا تليق سوى بـ الشيطان
-بقولك إيه!..بلاش شُغل العيال دا وإبعد وإعقـ...
وهذه المرة كان صمتها بـ جذبه لها إلى جواره ثم أردف وهو يُقيد حركتها بـ يديه
-بلاش كلام كتير ونامي..نامي أحسنلك أنتِ تعبانة
الصدمة و هجومه المُباغت أجبرها أن تكون مُستسلمة لسطوته عليها..ولأول مرة مُنذ لقاءهما الأول تشعر بـ ضئالتها أمامه..إبتلعت ريقها بـ توتر ثم قالت
-فعلًا تعبانة وكدا مينفعش..إبعد عني...
إبتعد أرسلان عنها ثم تمدد فوق الفراش ليردف بـ جمود وهو يضع يده فوق عينيه
-لو مش عاوزة تنامي ع السرير..الكنبة قدامك...
ضيقت عيناها بـ غضب ثم نهضت مُنتفضة ترفض أن تظهر بـ مظهر ضعيف أمامه..لذلك توجهت إلى الخزانة وأخرجت غطاء إضافي ثم تمددت فوق الأريكة دون أن تعبأ به
وليلة أُخرى تقضيها بـ مفردها مع شيطانها..شيطانها الضحية
************************************
إستيقظت صبا اليوم التالي لتجد نفسها وحيدة بـ الغُرفة..بحثت عنه فـ لم تجد سوى قميصه و سُترته..نظرت إلى ثيابها التي لم تُبدلها أمس بـ تأفف لتنهض مُقررة تبدليها سريعًا قبل أن يدلف
إرتدت منامة قُطنية ثقيلة من اللون الأبيض يعلوها مئزر أسود اللون..أغلقته جيدًا ثم ترجلت خارج الغُرفة
نظرت بـ أنحاء الشقة ولكنها لم تجد أحد..نظرت إلى ساعة الحائط فـ وجدت عقاربها لم تتخطى الثامنة..زفرت بـ قنوط ثم توجهت إلى المرحاض ولكن بـ طريقها إصطدمت به..شهقت و تراجعت ثم هدرت من بين أسنانها
-مش تفتح وأنت ماشي!
-أجاب بـ تململ واضح:أنتِ اللي عمالة تُبصي وراكِ زي ما تكوني سارقة حاجة
-دا أنت بجـ...
لم تقوَ على إكمال حديثها وهى تنظر إلى هيئته المُثيرة والمُخجلة بـ آنٍ واحد..فـ لم يكن يرتدي سوى منشفة كبيرة حول خصره دون أن يأبه إلى تجفيف جسده والذي يُقطر ماءًا
أشاحت بـ وجهها وهمست بـ تلعثم
-أستغفر الله العظيم يا رب...
إبتسم أرسلان بـ خُبث ثم دنى منها إلا أنها وضعت يدها على صدرهِ تُبعده هاتفة بـ حدة
-أوعى كدا رايح فين!
-رفع منكبيه وقال بـ بساطة:هروح الأوضة...
أشارت إليه من رأسه حتى أخمص قدميه دون النظر إليه وقالت بـ نفاذ صبر
-مينفعش تمشي كدا فـ الشقة خصوصًا إن فيه ستات تانية هنا..ثم إننا فـ الشتا إزاي مش بتحس بـ البرد!
-زفر بـ ملل وقال:أنتِ هتعديني ولا...
لم تسمح له بـ إكمال حديثه إذ دفعته مرةً أُخرى إلى المرحاض عندما سمعت صوت أبيها يسعل و صوت سُمية يصدح من خلفه
أغلقت الباب وحمدت الله أنهما لم يلحظاهما..وضعت يدها على صدرها ثم نظرت إلى أرسلان الذي ينظر إليها رافعًا أحد حاجبيه لتقول بـ غيظ
-إيه في إيه!..بابا لو شافك كدا مش هيعدي الليلة على خير
-لم يلتفت إلى حديثها بل قال:أنتِ عاجبك الوضع دا يعني!
-قطبت حاجبيها وتساءلت:وضع إيه؟؟...
سُرعان ما شهقت وهي ترى نفسها بين أحضانه فعليًا..يتكئ إلى الحائط من خلفه وهي أمامه تضع كِلتا يديها على صدره..حاولت الأبتعاد ولكنها وجدت قيدٍ حديديٍ حول خصرها يعوق إبتعادها
نظرت إلى سواد عينيه القاتل بـ زُرقتي عينيها المُرتعب بـ نظرات تُشبه الجراء..إبتسم أرسلان من زاوية فمه ثم همس بـ عبث
-كنتِ جاية تاخدي حمام مش كدا؟!...
نفت بـ رأسها بـ قوة إلا أنه دفعها إلى حوض الأستحمام ثم أردف بـ خمول ومكر
-يلا خُديه...
ضمت حافتي المئزر إلى صدرها وهمست بـ توتر
-بلاش هبل..إحنا بس هنستنى هنا لحد أما يرجعوا الأوضة وبعدين نطلع...
أقترب ليُحاصرها ثم همس بـجوار أُذنها بـ نبرةٍ أسارت القُشعريرة بـ جسدها كله
-بس أنا مش ناوي أطلع...
نظرت إلى عينيه العابثة بـ عينين مُتسعتين لا تعي ماذا يقصد..ولكن نظرة عيناه الثعلبية توحي بـ خُبث نيته
سهوًا أدار مقبض المياه لتنهمر فوقهما..شهقت سديم بـ فزع وحاولت الإبتعاد إلا أن يده أعاقتها..تبللت ثيابها وإلتقصت بها فـ ضمت يديها إلى صدرها وأخفضت رأسها أرضًا ولكن هذه المرة خجلًا وليس ذُلًا
إقترب أرسلان أكثر ثم وضع يده أسفل ذقنها ورفعه إليه
قطرات المياه التي تنهمر فوق شفتيها جعلت منها كـ حبة كرز ناضجة..حينها لم يعي وهو يقترب ليلتقط ما هو حقه الشرعي..حقه الحصري و فقط
نبضاتها بـ تلك اللحظة توقفت وأحست أن العالم يدور من حولها وهي تستشعر شفتيه القاسية تُقبل خاصتها بـ رقة لم تعهدها منه
ثوان لم تدم قُبلته سوى ثوان ليبتعد عنها..وضع جبهته فوق خاصتها والماء تُكمل اللوحة..جسدها ضربته البرودة والسخونة بـ ذات الوقت
لم تكن مُستسلمة لقُبلته بل الصدمة التي ضربتها جعلت منها أُثنى ضعيفة..همت الحديث ولكنه أردف بـ هدوء ناظرًا إلى عينيها
-إعتبريها لم تكن...
مسح شفتيها بـ إبهامهِ ورحل..تاركًا إياها أسفل المياه تمحو أثر قُبلته ولكن هل ستمحو أثر القُبلة عن روحها!!
**************************************
بعد مرور ثلاثة أيام
كان هو بـ روسيا يهبط من الطائرة..أغلق أزرار سُترته الثقيلة ثم أكمل سيره
ترجل خارج الميناء الجوي ليجد سيارةً ما بـ إنتظاره..صعدها دون حديث لنتطلق به في صمتٍ لم يقطعه سوى صوت أرسلان القوي
-عملت اللي قولت عليه!
-أتاه صوت السائق:بالحرف يا باشا..مقدمتش ولا أخرت دقيقة...
أومأ أرسلان بـ فتور ثم نظر إلى ساعة يده..لم يتبقَ سوى ساعتين على اللقاء..تنهد بـ ضيق وذاكرته تسترجع تلك القُبلة مُنذ ثلاثة أيام..وحين خرج من المرحاض ترك المنزل ورحل..رحل مُبتعدًا عنها لا يستطيع أن يغفر ذلته
ثلاثة أيام أقامهم مع جميلة وكم بدت السعادة بـ عينيها..وهي لم تُحادثه أبدًا مُنذ ذلك اليوم..الأمور تتعقد وتتشابك..الأمور تخرج عن سيطرته وهو لا يُحب ذلك..فـ قرر الإبتعاد وإستعادة زمام الأمور مرةً أُخرى
أخرجه صوت السائق وهو يمد يده بـ شيٍ صغير
-إتفضل يا باشا...
أخذه أرسلان واضعًا إياه بـ جيب سترته ثم قال بـ جمود
-متخرجش من العربية سامع!
-أوامرك يا باشا...
بعد تسعون دقيقة
وصلا إلى المكان المنشود..وكانت عدة سيارات مُصطفة بـ تتابع مُنظم وذلك الرجل صاحب القُبعة يجلس فوق أحد المقاعد الحديدية وبجواره عدة رجال ذوي بنية قوية
ترجل هو من سيارته ليتقدم بـ خيلاء وثقة..ونظرات كـ السهام القاتلة تبثُ الرعب بـ النفوس
نهض الرجل وصافحه مُبتسمًا ثم قال
-لقد تأخرت دقيقتين عن الموعد
-إلتوى شدقه بـ سُخرية وقال:أعتذر..ستكون الأمرة الأخيرة على الإطلاق
-لا بأس..فـ لنبدأ العمل...
تحاور الأثنان بـ عدة موضوعات لزمن تراوح ما بين ساعتين إلى ثلاث ساعات حتى ختم أرسلان الحديث بـ نبرتهِ الخبيثة
-أعدك ألا أخطاء أبدًا
-إبتسم الرجل وقال:هذا ما أتوقعه منك...
إبتسم أرسلان شبه إبتسامة قاسية قبل أن يردف بـ جمود
-حسنًا لا داعي لقدومك إلى مِصر..سأُتمم الأوضاع من هُنا
-عقد حاجبيه وتساءل:كيف؟!
-همس أرسلان بـ فحيح:لا تقلق..أعدك سأُشعل النيران كما أشعلتموها بـ منزلي...
عقد الرجل حاجبيه بـ توجس إلا أن إبتسامة أرسلان التي إرتسمت وهو يُكمل حديثه جعلت الآخر يطمئن
-سأُشعلها بـ قوة ستعجز بلدي وبلدك عن إطفاءها..فـ لم أجني منها سوى الظُلم...
ثم رحل دون حديث آخر..صعد سيارته ولم تتحرك السيارة بل فتح أرسلان نافذته وراقب صعود الرجل الروسي سيارته الفارهه تبعه الأخرون ثم تحرك الأسطول بـ تنظيم
أخرج أرسلان ذلك الشئ من جيب سُترته ثم أمر السائق أن يتحرك..وما أن أصبح على مسافةٍ مُناسبة ضغط على الزر ليصدح خلفه سلسلة من الإنفجارات المُتتالية
الدُخان الأسود يتصاعد إلى عنان السماء..وَعَدَ بـ إشعال النيران وهو بـ العهد خيرُ وافي..تلك النيران لم تستطع إخماد ذلك الحريق المُشتعل بـ قلبه
قبض على جهاز التحكم ثم همس بـ نبرةٍ شيطانية
-السلسلة قربت تخلص..ونهايتك قربت يا نزار الكلب...
وعاد إلى بلده دون أثر
علق بعشرين ملصق واعمل متابعه لصفحتي الشخصيه او طلب صداقة باقي القصة مبيوصلش غير للمتابعين والمتافعلين فقط[١٣/٢ ١:٥٩ م] كاتب: الفصل الواحد والعشرون
ملكة_على_عرش_الشيطان
الماضي الذي يعود حاملاً سوطه سيضرب في رأسك مسماراً ذهبياً مسماراً قصيراً لا يكفي لقتلك...
في صباح اليوم التالي
تململت سديم بـ نومها ثم فتحت عيناها بـ خمول..ثوان حتى إستعاد عقلها نشاطه وبدأ بـ إسترجاع أحداث أمس فـ سرعان ما إتسعت عيناها دق قلبها بسرعةٍ مؤلمة
إستدارت بـ خفة بعدما أبعدت يده عن خصرها ثم حدقت بـ وجههِ النائم لعدة ثوان ثم نهضت بـ خفة حتى هبطت عن الفراش
نزعت قميصه ثم إرتدت ثيابها سريعًا وهي تلتفت إليه بين فنية وأُخرى..فتحت الباب بـ خفة وحرصت على عدم إخراج صوت..نظرت إليه لتجده ما زال يغط في سُباتٍ عميق..لتعود وتلتفت ثم خرجت وأغلقت الباب خلفها
تنفست الصعداء ثم ركضت إلى غُرفتها..دلفت وأغلقت الباب مُتكئة عليه بـ ظهرها..تنفست بسرعة وهمست بـ خوفٍ إهتز له حدقيتها
-أنا لازم أهرب من هنا..يستحيل أقعد ثانية...
وبـ الفعل إتجهت إلى خزانتها وأخرجت ما وقعت يديها عليه تُبدل ثياب أمس..إرتدت بنطال قُماشي وردي اللون تعلوه كنزة بيضاء شبه ثقيلة ومن فوقها سُترة جلدية..لم تهتم بـ تصفيف خُصلاتها بل تحركت إلى أسفل سريعًا
نظرت يمينًا و يسارًا تتأكد من خلو الطريق ثم ركضت حتى وصلت إلى الباب المنزل..فتحته ثم خرجت
وجدت أحد الحرس يقف لتتجه إليه بـ ثبات قائلة
-هات مُفتاح العربية
-أجابها الحارس بـ إحترام:لو حضرتك عاوزة حاجة أبعت السواق
-تأففت قائلة:النهاردة الجمعة يعني أجازة..مش هطلعه مخصوص..أنا عندي عملية مستعجلة هخلصها وأجي...
نظر إليها الحارس مطولًا حتى أخرج المفتاح من جيبه..وقبل أم يضعه بـ يدها تساءل بـ شك
-بتعرفي تسوقي حضرتك!...
توترت..كل مل تعلمته عن القيادة كان مُنذ سنوات ولا تتذكر منه سوى المبادئ فقط..إلا أن ذلك لم يردعها لتقول بـ صرامة زائفة
-أه بعرف..عندك شك!
-حرك رأسه نافيًا:لا أبدًا حضرتك...
نظرت إليه بـ إزدراء قبل أن تتقدم ولكنها سُرعان ما إلتفتت وقالت بـ حرج
-أي عربية!...
إبتسم الحارس وأشار إلى سيارة سوداء لتتجه إليها سريعًا..فتحتها بـ صعوبة ثم صعدتها وأغلقت الباب
بقت تُحدق إلى معالم السيارة الداخلية بـ فاهٍ مفتوح لتضرب رأسها بـ المقوّد وهي تقول بـ يأس
-خطة الهروب الجُهنمية ضاعت...
أخذت شهيقًا عميق ثم رفعت رأسها و وضعت المفتاح بـ مكانه ثم أدارت المُحرك بعد عناء..تنفست الصعداء لتقول بـ سعادة
-الحمد لله..دروسك مراحتش على الأرض يا بابا...
تحركت السيارة بـ بُطء حتى تخطت البوابة الخارجية
و بـ الأعلى كان يُتابع ما يحدث بـ إبتسامة مُتسلية..حرك رأسه بـ يأس ثم إتجه يرتدي ثيابه وهبط إلى أسفل
توجه إلى سيارته ليتبعه الحارس قائلًا
-الهانم راحت المُستشفى يا باشا...
وضع أرسلان النظارة الشمسية على عينيه ثم قال قبل أن يصعد بـ جمود
-أرجع مشوفش وشك هنا...
ثم صعد سيارته وإنطلق بها..بينما إتسعت عينا الحارس بـ ذهول لا يدري أي خطأ إرتكب
**************************************
تسارعت دقات قلبها وهي تعبر البوابة الخاصة بـ تلك المدينة..صرخت بـ حماس ثم أسرعت بـ قيادتها..حركت رأسها تُبعد خُصلاتها عن عينيها لتهمس بـ قوة
-كل اللي عليا هروح القسم وأبلغ عن كل حاجة...
بعدما قادت بـ مسافة معقولة بعيدًا عن البلدة..إطمئن قلبها لإبتعادها عنه ولكن فجأة لمحت سيارة تقف بـ عرض الطريق تعوق مُتابعة قيادتها
فـ
ضغطت مكابح السيارة بـ قوة حتى أصدرت صريرًا عال نتيجة إحتكاك الإطارات بـ الأرض الأسفلتية
قبضت على المقوّد بـ يديها بـ قوة وهى ترى سيارته تعوق هروبها وهو يتكئ إليها بـ ظهره واضعًا نظارة شمسية ويبتسم..وهو لا يجب أن يبتسم
إبتلعت ريقها بـ صعوبة بالغة وعلى الرغم من برودة الطقس إلا أن حبات العرق قد تجمعت على جبهتها..خفتت ضربات قلبها سريعًا وهي تراه يتقرب منها
إنعكاس أشعة الشمس على ظهره فـ تظهر ظلال وجهه المُخيفة..أغمضت عيناها وتلت الشهادتين وإنتظرت مصيرها اامحتوم
طرق النافذة لتجد نفسها تلقائيًا تفتحها بـ خنوع..وقبل أن تتحدث سبقها هو بـ هدوء مُرعب
-إنزلي...
حركت رأسها نافية إلا أنه لم يوافق بها كـ إجابة لذلك فتح هو الباب وجذبها لتهبط ثم توجه بها إلى سيارته ليضعها بها ثم إنطلق
نظرت إلى جانب وجهه الجامد والخالي تمامًا من أي تعابير ثم عادت تنظر إلى الأمام..الخوف شل جسدها عن الإنصياع لأوامر عقلها فـ سارت معه كـ المُغيبة
توقفت السيارة أمام منزل مهجور تمامًا وقد تلوثت حوائطه بـ إثر الحريق..دفع البوابة الصدئة بـ ساقه ثم دلف وجذبها خلفه..كانت سديم تتطلع لما حولها..لا شئ حي..الأشجار ذابلة..المياة جافة..والصوت الرياح هو ما يملأ خواء المنزل
دلفا إلى الداخل وكما توقعت..المنزل قد تآكل تمامًا من الحريق الذي إندلع مُنذ سبع سنوات..إزدردت ريقها بـ خوف ثم تساءلت
-إحنا هنا ليه!...
إستدار إليها فـشهقت لملامحه المُرعبة والقاسية بـ ذات الوقت..عيناه لم ترى ظلامها كـ تلك اللحظة..حينها إقترب منها وهمس بـ فحيح
-عشان الحقيقة...
إلتفتت إليه مصعوقة وهمست بـ دهشة وأعين مُتسعة
-حقيقة إيه!
تقدم أرسلان حتى وقف بـ مُنتصف الرُدهة مُحدقًا بـ كل بقعة حملت جثة أحد أفراد عائلته حتى علقت بـ البُقعة التي تم بها واقعة شقيقته..ثم أردف بـ نبرةٍ مُظلمة
-هنا شوفت قتل عيلتي كلها..من أصغر فرد وهو أُختي اللي كان عندها عشر سنين...
إستدار إليه وقد أفزعها ملامحه المُخيفة ونبرته السوداء كـ نظراته ثم أكمل
-عشر سنين مشفعوش ليها إنهم يرحموا طفولتها..فـ إغتصبوها قدامي...
شهقت سديم واضعة يديها فوق فمها لا تُصدق ما يتفوه به..تراجعت إلى الخلف مُرتعبة لما يقصه عليها بـ تلك النبرة الأكثر رُعبًا
-أبويا اللي إتقتل قدامي بـ رصاصة لسه محتفظ بيها لحد دلوقتي عشان منساش دمه وأمي اللي دبحوها برضو قدامي وكل دا عشان إيه!...
رفع يديه بـ سُخرية وأكمل بـ نبرة إلتمست فيها الألم
-عشان لما قررت أعمل حاجة صح..فـ دفعت التمن غالي...
شحب وجهها و خفتت ضربات قلبها وهي تتخيل ما دار هُنا من أفعال وحشية..نظرت إلى عينيه السوداء بـ تيه فـ وجدته يُكمل
-ولبست فـ كل دا..دخلت السجن لما إتهموني فـ قتلهم ولولا إني هربت كان زماني لسه فـ مكاني وهما بيستمتعوا بـ حياتهم...
إقترب خطوة منها لتتراجع إلى الخلف هي..وضع يده فوق وجنتها وأكمل بـ قسوة أرعبتها
-مش ندمان إني قتلتهم..ولو رجع بيا الزمن هقتلهم تاني ويمكن أبشع من كدا..كل واحد مات بـ الطريقة اللي يستحقوها...
رفع يده أمامها وعد على أصابعه وأكمل بـ ذات القسوة
-دبحت اللي خلوني أدبح صاحبي..بـ المناسبة هو اللي إكتشف كل كدا..و عملت نفس اللي إتعمل فـ أختي وقتلته..ولسه الحساب يجمع..أنا مش هبطل إلا لما أصفي حسابي معاهم..سمعاني...
لم تُصدق أنها تبكي..تبكي لما تراه مُن ظُلم يتعرض له الكثيرون دون أن يعلم الغير ويظنون أنه مُذنب..لا تُصدق أنه ضحية فساد..من كان شيطانًا أضحى ملاكًا
رفعت أنظارها إليه وهمست بـ خفوت
-طب وأنا إيه علاقتي!
-إبتسم بـ جمود وقال:الدكتور اللي كُنتِ بتتواصلي معاه كان بيخطط مع المافيا الروسية إنهم يجندوكِ لصالحهم...
إتسعت عيناها أكثر حتى شارفت على الأستدارة..لتتراجع إلى الخلف هامسة بـ نبرةٍ باهتة ، خائفة
-كدب..مُستحيل دا يكون حقيقة
-إلا أنه قال بـ سُخرية:لأ حقيقة..وأسألي أبوكِ..أومال وافق على جوازنا ليه!...
إصطدمت بـ الحائط خلفها ?
الفصل الثاني والعشرون
ملكة_على_عرش_الشيطان
ما هو الجحيم؟!
معاناة ألا أكون قادرًا على الحُب...
توقف قُصي أمامهما بـ عنين ذاهلتين دون حديث..بينما نهضت سديم تُحدق به بـ قلب ينبض بـ عُنف وعينان مُتلهفتان لرؤيتهِ
وأرسلان بينهما يجلس بـ جمود وبرود يُحسد عليه..ينظر إليهما بـ التناوب دون حديث..ولكن ذلك الغضب المُنبعث بين ثناياه لا يقوى على كبحه إلا أنه إلتزم الصمت بـ صعوبة بالغة
ومن الخلف إندفعت رحمة إلى صغيرها تحمله إلى صدرها وتبكي بـ قوة ونشيج..قَبّلت وجنتيه المُمتلئتين و جبهته ثم هدرت بـحدة حانية
-كدا يا وليد تقلق ماما عليك...
لم يرد الصغير بل ظل يُحدق بها بـ هدوء قبل أن يضع رأسه على كتفها وهمس
-عاوز أنام...
ربتت رحمة على خُصلاته ثم هتفت بـ رقة مُبتسمة
-نام يا حبيبي...
حاوطته جيدًا ثم نظرت إلى سديم التي كانت بدورها تُحدق بـ قصي وقالت بـ إمتنان حقيقي
-مش عارفة أشكرك إزاي!..بجد مش هقدر أوفيكِ حقك..بجد شكرًا...
لم ترد سديم بـ الأصل لم تسمعها فـ هي غارقة بـ عالمها مع قُصي..إبتسمت بـ رقة وهمست
-قُصي!!..إيه اللي جابك هنا؟...
إقترب قُصي خطوة ثم قال بـ هدوء وهو ينظر إلى أرسلان الذي كانت ملامحه خالية تمامًا من أي مشاعر واضحة
-كنت بدور على وليد مع مامته
-قطبت حاجبيها وتساءلت:وتعرف مامته منين؟
-إرتفع حاجبيه وقال بـ سُخرية:هي غيرة ولا إيه!..عمومًا دي أخت ظابط صاحبي...
ربما لم ينطقها صريحة ولكن عيناه تكفلت بـ إرسال ما يكنه من إشتياق تلقته هي بـ وضوح ولم تكن بـ حاجة لترد فـ إبتسامتها خيرُ دليل
خرج أرسلان عن صمته ولكنه لم يتخلى عن جموده الظاهري وإتجه ناحية قُصي وأردف بـ قوة
-أظن دورك و دورنا خلص لحد هنا..لازم أمشي أنا ومراتي أصل حمايا مستنينا...
شدد على كلمة "مراتي"لتُظلم عينا قُصي بـ غضب ولكن أرسلان لم يهتم بل أمسك يد سديم وإستدار إلى رحمة التي تُتابع المشهد بـ سكون ثم أردف بـ إبتسامته القاسية
-حمد لله ع سلامة إبنك..متسيبيهوش لوحده تاني..مش كل اللي هيلاقوه ولاد حلال زينا...
إستدار بعدها إلى إتجاه سيارته ثم جذب سديم خلفه لتقسو ملامح قُصي الذي راقب إبتعادهما بـ عينين قاتمتين قبل أن يركض خلفها ليجذب أرسلان من كتفه ثم لكمه بـ غضب فـ صرخت سديم بـ فزع
مسح أرسلان فكه ونظر إلى أخيه بـ سُخرية حينما أردف قُصي بـ حقد
-متفتكرش إن اللعبة خُلصت هنا..لأ سديم ليا أنا مش ليك..واللي فكرته إتقفل هيرجع يتفتح تاني
-ضحك أرسلان دون مرح وقال:إيه هتسجني تاني!..دا أنا هربان فاكر ولا نسيت؟!
-صر قُصي على أسنانه وهدر:هربان!..والغلبان اللي حطيته مكانك وإتقتل مشوه بـ ماية نار!!...
شهقت سديم وهي تنظر إلى قُصي ثم إلى أرسلان الذي تراه ولأول مرة ترتسم ملامح الصدمة لثوان مُمتزجة بـ غضب ناري قبل أن يهدر بـ صوتٍ مُخيف
-جبت الكلام دا منين!
-تقدم قُصي وقال بـ جمود:مجبتش..الكلام دا اللي حصل..يمكن هروبك نساك بس مش عيب واحد فـ مكانتك ميوصلوش الكلام دا!
-همس بـ هسيس:مين ورا القصة!
-نزار العبد...
اسم كفيل بـ إنفجار البراكين بـ أرسلان عكس برودة وظلام عينيه القاسية كـ ملامحه..كور قبضته ثم أردف بـ قسوة بالغة قبل أن يصعد سيارته
-إبعد عن الموضوع..دا طاري أنا وأنا اللي هصفيه...
أغلق باب سيارته وأدار المُحرك ثم هدر بـ صوتٍ جهوري أفزع المتواجدين
-يلااا إطلعي...
نظرت سديم إلى قُصي بـ تعجب فـ نظر إليها بـ هدوء وأشار أن تتبع أرسلان
صعدت السيارة لينطلق أرسلان بسرعة صدرت عنها إحتكاك قوي بـ الأسفلت..زفر أرسلان بـ حرارة ثم توجه إلى رحمة المُحتضنة لصغير النائم وسألها بـ خفوت
-نام!
-أومأت بـ تعجب قائلة:أيوة..هو إيه اللي حصل دا!..والناس دي تعرفها منين؟
-أشار إليها أن تتحرك وقال:مشاكل عائلية..أهم حاجة إن وليد كويس
-قَبّلت رحمة رأس وليد وقالت:الحمد لله...
سار بـ جوارها ثم قال وهو يُخرج هاتفه
-لازم أكلم أيمن..زمانه على أعصابه...
أومأت رحمة ثم أردفت بـ إبتسامة رقيقة
-شكرًا تعبتك معايا
-إبتسم هو مُجاملةً وقال:مفيش شُكر..وليد زي إبني...
ربت على خُصلات الصغير بـ خفة كي لا يوقظه لترتطم يده دون قصد بـ وجنتها..شهقت رحمة بـ حرج ليهمس قُصي سريعًا
-أسف مكنش قصدي...
أومأت بـ توتر ثم أخفضت رأسها تُخفي تضرج وجنتيها الخجلتين..وأبطئت سيرها لتكون مُتأخرة عنه خطوتين
بينما قُصي حمحم بـ حرج وسار بـ هدوء أمامها إحترامًا لخجلها
*************************************
أوقف السيارة أمام البناية ثم ترجل منها دون أن يعبأ بها..زفرت هي بـ قنوط ثم تبعته وتحركت خلفه
صعدا إلى الطابق الخاص بـ شقتها لتُخرج مفتاحها ثم فتحت الباب..دلفت وتبعها هو بـ ملامحه التي لا تُقرأ ولم تجرؤ هي على سؤاله أو الحديث معه
-بابا!...
نادت أبيها بـ صوتٍ عال ليأتها صوته من غُرفته يهتف
-تعالي يا سديم أنا فـ أوضتي...
نظرت إلى أرسلان الذي جلس فوق الأريكة واضعًا رأسه على المسند الخلفي مُغمض العينين..تنحنحت وقالت
-هروح أشوف بابا وأجي...
أشار إليها بـ يده دون أن يفتح عيناه وكم أحست بـ الغضب والغيظ يغلي بـ داخلها..إستدارت وإتجهت إلى غُرفة أبيها وهي تهمس بـ قنوط
-إيه الألاطة اللي أنت فيها دي!...
نفخت بـ غيظ ثم فتحت باب الغُرفة راسمة إبتسامة رائعة على شفتيها ولكن سُرعان ما أن إنمحت وهى تجد سُمية تجلس بـ جوار أبيها ترتدي ثياب النوم
نهضت سُمية بـ حرج وركضت تُعانق سديم قائلة بـ إبتسامة عصبية
-ست سديم والله ليكِ وحشة...
لم تُبادلها العناق بل ظلت تنظر إلى والدها الذي يُبادلها النظر بـ هدوء و رزانة
أبعدت سُمية عنها وأردفت بـ عصبية شديدة
-ممكن أفهم بتعملي إيه بـ المنظر دا!..مكنتش متوقعة آآ
-سديم!!!!...
جاءها صوت أبيها القوي يهدر فـ أصمتها مُخفضة رأسها إلا أن سُمية هتفت تُلطف الأجواء
-ما تقصدش يا سي مُحرم..أنت عارف هي أتصدمت إنها شافتني
-ولكن مُحرم هدر بـ قوة:تتعلم تحترم مرات أبوها...
رفعت أنظارها إليه مصعوقة ثم همست بـعدم تصديق
-مرات أبويا!..أنت إتجوزتها؟!
-رفع حاجبه وقال:عندك مانع!!...
همت أن ترد بما خطر بـ بالها ولكنها صمتت..تنفست بـ حدة ثم قالت وهي تنظر إلى أبيها نظرة ميتة
-لأ معنديش..ألف مبروك...
تشنج فك والدها لتلك النظرة ولكنه بقى يُحدق بها بـ نظرات نفذت إلى روحها..لتستدير إلى سُمية قائلة بـ جمود صخري
-خُدي بالك منه..أنا ماشية...
تحركت ولكن صوت مُحرم أوقفها
-مش بـ مزاجك..هتقضي اليوم هنا مع جوزك..أنا جايبك هنا عشان أعرفك إني إتجوزت وغصب عنك هتعامليها كويس...
إبتلعت غصة بـ حلقها إلا أنها صمتت أمام باقي حديثه
-ولو رجلك خطت برة البيت دا النهاردة متخشهوش تاني...
نظرت إليه ذاهلة لا تُصدق قسوة أبيها المُفاجئة..وتساءلت لما يُعاملها هكذا!..بما أذنبت؟
تداركت سُمية الوضع وقالت بـ إبتسامة مُتوترة
-براحة عليها يا سي مُحرم..هي بس متفاجئة شوية
-أنا بس بعرفها
-إبتسمت هازئة:متخافش..عرفت..بعد إذنكوا...
تركتهم وإتجهت إلى الخارج لتقترب سُمية من مُحرم رابتة على منكبه بـ خفة ثم قالت بـ عتاب
-ليه القسوة دي يا سي مُحرم؟..من أمتى كُنت كدا!
-زفر مُحرم بـ ضيق وقال:معرفش أنا بتعامل معاها ليه كدا..مش ذنبها..بس كل أما أفتكر إنها طلعتله الشقة فـ نُص الليل..أحس دمي بـ يفور
-عادت تربت على منكبه وقالت:أنت قولت مش ذنبها..ما هو برضو مفضحهاش وإتجوزها أهو...
تنهد مُحرم بـ حرارة وأغمض عينيه..على الرغم أن أرسلان أخبره كل شئ إلا أن ذكرى اليوم الذي هبطت إلى شقتها بـ خُصلاتها المُشعثة وهيئتها المزرية تجعل الحمم تتفاقم به بل ويحثه شيطانه على قتلها
************************************
أغلقت باب الغُرفة وإتكئت عليه ثم أغمضت عيناها فـ هبطت عبرتين أسرعت بـ محوهما لتأخذ نفسًا عميق وتحركت إلى الخارج
وجدت أرسلان لا يزال يجلس كما تركته تنهدت بـ فتور ثم قالت بـ صوتٍ مكتوم
-كُنت عارف إن بابا إتجوز!...
فتح عينه اليُسرى ثم قال بـ سُخرية
-ألف مبروك
-إستشاطت غضبًا قائلة:أنت بتهزر!..وبعدين طالما عارف مقولتش ليه؟...
ضرب أرسلان فخذيه ثم نهض وأقترب منها قائلًا بـ مكر
-لو عارف كُنت قولت..بس أبوكِ حابب يكسرك زي ما كسرتيه
-إتسعت عيناها وهمست بـ صدمة:يكسرني!
-أومأ مُؤكدًا:أها..يوم أما شافك نازلة من عندي..مفيش أي راجل يقدر ينسى الموقف دا..خصوصًا...
صمت ليقترب منها نازعًا سترته عنها وأكمل بـ لا مُبالاه
-خصوصًا إن بنته رخصت نفسها
-صرخت بـ غضب:أنت بني آدم سافل وحقير
-إبتسم بـ سُخرية وقال:هاتي حاجة جديدة...
صرت على أسنانها غضبًا وتنفست بـ حدة لكلماته التي أصابتها بـ الصميم مُباشرةً
أشارت بـ سبابتها مُحذرة بـ جمود جعل حاجبيه يرتفعان بـ سُخرية
-إحذر كلامك معايا..أنت لسه متعرفنيش..أنا لما بضرب ضربتي بتوجع وبتعلم
-أقترب بـ وجههِ منها وهمس بـ خُبث:وريني شطارتك...
ضيقت عيناها بـ غضب إلا أنها قالت بـ الأخير نتيجة لإستهلاك طاقتها فـ لا قُدرة لها على الحديث أو حتى مُحاربته
-طب يلا عشان تتخمد
-أشار بـ يده وقال بـ إبتسامة باردة:Ladies first
أردفت بـ إزدراء:يا سِمك يا أخي...-
تحركت أمامه إلى غُرفتها ثم فتحتها و دلفت تبعها هو..جلس فوق الفراش ولتقف أمامه تتساءل
-أنت هربت من السجن و دبست حد مكانك؟!...
تراجعت إلى الخلف بـ فزع عندما نظر إليها بـ سواد عينيه المُرعب والتي تُشبه الجحيم بـ غضبها..أما عن ملامحه التي لا تقل سوادًا عن عينيه فـ إبتلعت ريقها بـ رُعب لِمِ بثه لها من خوف..إلا أن نبرته خرجت هادرة على الرغم من هدوءها
-مبسبش حد يشيل ذنبي...
كانت جُملته وصمت..ظلت تُحدق به بـ رُعب قبل أن تنفرج ملامحه فجأة تتحول إلى السُخرية عندما سألها
-أبوكِ قالك إيه عني!
-هااه!!...
أردفت بها بـ دهشة لسؤالهِ الذي باغتها ولكنها أبتلعت ريقها وقالت مُمتنة لتغييره لذلك الحديث المُرعب
-مقالش حاجة غير بس...
وقصت عليه ما حدث بـ الداخل..رغبةً منها بـ أن تنسى تلك اللحظات التي أوشكت على إبتلاعها..فـ أرسلان شخصية تُرعبها على الرغم من عنادها أمامه إلا أن داخلها يرتعد..ظلت تتحدث بلا إنقطاع علها تُخفف ضربات قلبها التي تأبى الهدوء والعودة إلى مُعدلها الطبيعي
تُثرثر..تُثرثر بـ كثرة وقد بدأ ينتابه الغضب..رأسه تُؤلمه بـ شدة وهي لا تصمت
نهض أرسلان على حين غُرة ثم جذب ذراعها بـ قوة وهدر من بين أسنانه
-أنتِ هتسكتي ولا أسكتك بـ طريقتي!...
إبتلعت ريقها بـ توتر ثم أردفت بـ صوتها المبحوح إثر مرضها
-إيه!..مش بوضحلك قولنا إيه عشان متفهمش غلط!
-أغمض عينيه بـ نفاذ صبر وقال:مش عاوز أعرف ولا يهمني أعرف...
نظرت إلى باب غُرفتها ثم إليه وهتفت بـ قنوط
-طب ممكن توطي صوتك عشان بابا ميسمعش!
-نظر إليه بـ سُخريته المُعتادة وقال:ولو سمعنا هيضربني مثلًا؟
-لاحظ إنك بتتكلم عن بابا...
حرك رأسه بـ نفاذ صبر يائس ثم ترك يدها وإتجه إلى الفراش ليتمدد فوقه..أما سديم إقتربت بـ غضب ثم هدرت بـ حنق واضعة يدها بـ خصرها
-أنت هتنام جنبي على سريري!...
لم يرد عليها لتلكزه بـ إصبعها بـ كتفه ثم أكملت بـ غيظ
-دا سريري من حقي أطردك..ومش معنى إني سمحتلك مرة إني أنام معاك يبقـ...
ولكن إختفت حروفها مع وضع يده حول عُنقها ثم جذبها إليه حتى أصبحت على بُعد إنش واحد فـ إتسعت عينيها بـ رهبة..أخذت تتنفس بـ سرعة وطار حديثها ولسانها..إبتسم أرسلان بـ سُخرية ثم أردف بـ نبرةٍ ذات مغزى
-اسمها نمتي فـ حُضني...
فتحت فاها تنوي الرفض إلا أنه أسكتها بـ قوله الخبيث
-وبـ إرادتك
-لا مش بـ إرادتي..أنت أجبرتني...
ليبتسم..وأبتسامته في قاموسها شر..شر يجب الحذر منه فـ حاولت التملص منه وهي تهدر بـ شراسة أُنثى لا تليق سوى بـ الشيطان
-بقولك إيه!..بلاش شُغل العيال دا وإبعد وإعقـ...
وهذه المرة كان صمتها بـ جذبه لها إلى جواره ثم أردف وهو يُقيد حركتها بـ يديه
-بلاش كلام كتير ونامي..نامي أحسنلك أنتِ تعبانة
الصدمة و هجومه المُباغت أجبرها أن تكون مُستسلمة لسطوته عليها..ولأول مرة مُنذ لقاءهما الأول تشعر بـ ضئالتها أمامه..إبتلعت ريقها بـ توتر ثم قالت
-فعلًا تعبانة وكدا مينفعش..إبعد عني...
إبتعد أرسلان عنها ثم تمدد فوق الفراش ليردف بـ جمود وهو يضع يده فوق عينيه
-لو مش عاوزة تنامي ع السرير..الكنبة قدامك...
ضيقت عيناها بـ غضب ثم نهضت مُنتفضة ترفض أن تظهر بـ مظهر ضعيف أمامه..لذلك توجهت إلى الخزانة وأخرجت غطاء إضافي ثم تمددت فوق الأريكة دون أن تعبأ به
وليلة أُخرى تقضيها بـ مفردها مع شيطانها..شيطانها الضحية
************************************
إستيقظت صبا اليوم التالي لتجد نفسها وحيدة بـ الغُرفة..بحثت عنه فـ لم تجد سوى قميصه و سُترته..نظرت إلى ثيابها التي لم تُبدلها أمس بـ تأفف لتنهض مُقررة تبدليها سريعًا قبل أن يدلف
إرتدت منامة قُطنية ثقيلة من اللون الأبيض يعلوها مئزر أسود اللون..أغلقته جيدًا ثم ترجلت خارج الغُرفة
نظرت بـ أنحاء الشقة ولكنها لم تجد أحد..نظرت إلى ساعة الحائط فـ وجدت عقاربها لم تتخطى الثامنة..زفرت بـ قنوط ثم توجهت إلى المرحاض ولكن بـ طريقها إصطدمت به..شهقت و تراجعت ثم هدرت من بين أسنانها
-مش تفتح وأنت ماشي!
-أجاب بـ تململ واضح:أنتِ اللي عمالة تُبصي وراكِ زي ما تكوني سارقة حاجة
-دا أنت بجـ...
لم تقوَ على إكمال حديثها وهى تنظر إلى هيئته المُثيرة والمُخجلة بـ آنٍ واحد..فـ لم يكن يرتدي سوى منشفة كبيرة حول خصره دون أن يأبه إلى تجفيف جسده والذي يُقطر ماءًا
أشاحت بـ وجهها وهمست بـ تلعثم
-أستغفر الله العظيم يا رب...
إبتسم أرسلان بـ خُبث ثم دنى منها إلا أنها وضعت يدها على صدرهِ تُبعده هاتفة بـ حدة
-أوعى كدا رايح فين!
-رفع منكبيه وقال بـ بساطة:هروح الأوضة...
أشارت إليه من رأسه حتى أخمص قدميه دون النظر إليه وقالت بـ نفاذ صبر
-مينفعش تمشي كدا فـ الشقة خصوصًا إن فيه ستات تانية هنا..ثم إننا فـ الشتا إزاي مش بتحس بـ البرد!
-زفر بـ ملل وقال:أنتِ هتعديني ولا...
لم تسمح له بـ إكمال حديثه إذ دفعته مرةً أُخرى إلى المرحاض عندما سمعت صوت أبيها يسعل و صوت سُمية يصدح من خلفه
أغلقت الباب وحمدت الله أنهما لم يلحظاهما..وضعت يدها على صدرها ثم نظرت إلى أرسلان الذي ينظر إليها رافعًا أحد حاجبيه لتقول بـ غيظ
-إيه في إيه!..بابا لو شافك كدا مش هيعدي الليلة على خير
-لم يلتفت إلى حديثها بل قال:أنتِ عاجبك الوضع دا يعني!
-قطبت حاجبيها وتساءلت:وضع إيه؟؟...
سُرعان ما شهقت وهي ترى نفسها بين أحضانه فعليًا..يتكئ إلى الحائط من خلفه وهي أمامه تضع كِلتا يديها على صدره..حاولت الأبتعاد ولكنها وجدت قيدٍ حديديٍ حول خصرها يعوق إبتعادها
نظرت إلى سواد عينيه القاتل بـ زُرقتي عينيها المُرتعب بـ نظرات تُشبه الجراء..إبتسم أرسلان من زاوية فمه ثم همس بـ عبث
-كنتِ جاية تاخدي حمام مش كدا؟!...
نفت بـ رأسها بـ قوة إلا أنه دفعها إلى حوض الأستحمام ثم أردف بـ خمول ومكر
-يلا خُديه...
ضمت حافتي المئزر إلى صدرها وهمست بـ توتر
-بلاش هبل..إحنا بس هنستنى هنا لحد أما يرجعوا الأوضة وبعدين نطلع...
أقترب ليُحاصرها ثم همس بـجوار أُذنها بـ نبرةٍ أسارت القُشعريرة بـ جسدها كله
-بس أنا مش ناوي أطلع...
نظرت إلى عينيه العابثة بـ عينين مُتسعتين لا تعي ماذا يقصد..ولكن نظرة عيناه الثعلبية توحي بـ خُبث نيته
سهوًا أدار مقبض المياه لتنهمر فوقهما..شهقت سديم بـ فزع وحاولت الإبتعاد إلا أن يده أعاقتها..تبللت ثيابها وإلتقصت بها فـ ضمت يديها إلى صدرها وأخفضت رأسها أرضًا ولكن هذه المرة خجلًا وليس ذُلًا
إقترب أرسلان أكثر ثم وضع يده أسفل ذقنها ورفعه إليه
قطرات المياه التي تنهمر فوق شفتيها جعلت منها كـ حبة كرز ناضجة..حينها لم يعي وهو يقترب ليلتقط ما هو حقه الشرعي..حقه الحصري و فقط
نبضاتها بـ تلك اللحظة توقفت وأحست أن العالم يدور من حولها وهي تستشعر شفتيه القاسية تُقبل خاصتها بـ رقة لم تعهدها منه
ثوان لم تدم قُبلته سوى ثوان ليبتعد عنها..وضع جبهته فوق خاصتها والماء تُكمل اللوحة..جسدها ضربته البرودة والسخونة بـ ذات الوقت
لم تكن مُستسلمة لقُبلته بل الصدمة التي ضربتها جعلت منها أُثنى ضعيفة..همت الحديث ولكنه أردف بـ هدوء ناظرًا إلى عينيها
-إعتبريها لم تكن...
مسح شفتيها بـ إبهامهِ ورحل..تاركًا إياها أسفل المياه تمحو أثر قُبلته ولكن هل ستمحو أثر القُبلة عن روحها!!
**************************************
بعد مرور ثلاثة أيام
كان هو بـ روسيا يهبط من الطائرة..أغلق أزرار سُترته الثقيلة ثم أكمل سيره
ترجل خارج الميناء الجوي ليجد سيارةً ما بـ إنتظاره..صعدها دون حديث لنتطلق به في صمتٍ لم يقطعه سوى صوت أرسلان القوي
-عملت اللي قولت عليه!
-أتاه صوت السائق:بالحرف يا باشا..مقدمتش ولا أخرت دقيقة...
أومأ أرسلان بـ فتور ثم نظر إلى ساعة يده..لم يتبقَ سوى ساعتين على اللقاء..تنهد بـ ضيق وذاكرته تسترجع تلك القُبلة مُنذ ثلاثة أيام..وحين خرج من المرحاض ترك المنزل ورحل..رحل مُبتعدًا عنها لا يستطيع أن يغفر ذلته
ثلاثة أيام أقامهم مع جميلة وكم بدت السعادة بـ عينيها..وهي لم تُحادثه أبدًا مُنذ ذلك اليوم..الأمور تتعقد وتتشابك..الأمور تخرج عن سيطرته وهو لا يُحب ذلك..فـ قرر الإبتعاد وإستعادة زمام الأمور مرةً أُخرى
أخرجه صوت السائق وهو يمد يده بـ شيٍ صغير
-إتفضل يا باشا...
أخذه أرسلان واضعًا إياه بـ جيب سترته ثم قال بـ جمود
-متخرجش من العربية سامع!
-أوامرك يا باشا...
بعد تسعون دقيقة
وصلا إلى المكان المنشود..وكانت عدة سيارات مُصطفة بـ تتابع مُنظم وذلك الرجل صاحب القُبعة يجلس فوق أحد المقاعد الحديدية وبجواره عدة رجال ذوي بنية قوية
ترجل هو من سيارته ليتقدم بـ خيلاء وثقة..ونظرات كـ السهام القاتلة تبثُ الرعب بـ النفوس
نهض الرجل وصافحه مُبتسمًا ثم قال
-لقد تأخرت دقيقتين عن الموعد
-إلتوى شدقه بـ سُخرية وقال:أعتذر..ستكون الأمرة الأخيرة على الإطلاق
-لا بأس..فـ لنبدأ العمل...
تحاور الأثنان بـ عدة موضوعات لزمن تراوح ما بين ساعتين إلى ثلاث ساعات حتى ختم أرسلان الحديث بـ نبرتهِ الخبيثة
-أعدك ألا أخطاء أبدًا
-إبتسم الرجل وقال:هذا ما أتوقعه منك...
إبتسم أرسلان شبه إبتسامة قاسية قبل أن يردف بـ جمود
-حسنًا لا داعي لقدومك إلى مِصر..سأُتمم الأوضاع من هُنا
-عقد حاجبيه وتساءل:كيف؟!
-همس أرسلان بـ فحيح:لا تقلق..أعدك سأُشعل النيران كما أشعلتموها بـ منزلي...
عقد الرجل حاجبيه بـ توجس إلا أن إبتسامة أرسلان التي إرتسمت وهو يُكمل حديثه جعلت الآخر يطمئن
-سأُشعلها بـ قوة ستعجز بلدي وبلدك عن إطفاءها..فـ لم أجني منها سوى الظُلم...
ثم رحل دون حديث آخر..صعد سيارته ولم تتحرك السيارة بل فتح أرسلان نافذته وراقب صعود الرجل الروسي سيارته الفارهه تبعه الأخرون ثم تحرك الأسطول بـ تنظيم
أخرج أرسلان ذلك الشئ من جيب سُترته ثم أمر السائق أن يتحرك..وما أن أصبح على مسافةٍ مُناسبة ضغط على الزر ليصدح خلفه سلسلة من الإنفجارات المُتتالية
الدُخان الأسود يتصاعد إلى عنان السماء..وَعَدَ بـ إشعال النيران وهو بـ العهد خيرُ وافي..تلك النيران لم تستطع إخماد ذلك الحريق المُشتعل بـ قلبه
قبض على جهاز التحكم ثم همس بـ نبرةٍ شيطانية
-السلسلة قربت تخلص..ونهايتك قربت يا نزار الكلب...
وعاد إلى بلده دون أثر
رواية ملكة علي عرش الشيطان الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اسراء علي
الفصل الثالث والعشرون
(الجزء الأول)
ملكة_على_عرش_الشيطان
إن النفس ضعيفة أمام الخوف
و...الحُب!!!!....
أيعقل أن يستسلم العقل!..ولكن عقلها حقًا إستسلم لذلك التفكير الذي أطاح بها لمدة ثلاثة أيام..مُنذ قُبلتهم بـ المرحاض وهي لم تره أبدًا وكأن الأرض قد إنشقت وإبتلعته
تلك الذكرى التي تُداهمها ليلًا وبـ أحلامها تعيش ذلك الإحساس ومذاق قُبلته..لتنتفض بعدها بـ فزع وهي تتحسس شفتيها فـ تحمد الله أنه لم يكن سوى حُلم
والآن وبـ سيارتها تتجه إلى مسقط رأسها كما طلب والدها تتحسس شفتيها بـ شرود غريب عليها..تنبهت إلى صوت السائق الذي حمحم بـ حرج
-يا هانم تليفون حضرتك بيرن من زمان..جايز يكون الباشا!...
هوى قلبها لإفتراض السائق أن يكون هو..لذلك أبتلعت ريقها بـ تردد ثم أخرجت هاتفها وإذ بها تجد رقمًا غيرُ مُسجل..تنهدت بـ راحة ثم أجابت ليأتها صوتٍ غريب
-الدكتورة رايحة فين من ورا جوزها!..أوعي يكون لحضرة الظابط؟
-قطبت جبينها وتساءلت بـ توجس:مين معايا؟!...
سمعت صوت ضحكات أسارت بـ بدنها الخوف لذلك آثرت الصمت حتى يُفصح عن هويته..ثوان لتسمع تنهيدة طويلة ثم أتبعه حديثه المُخيف
-تلات أيام وأنتِ لوحدك فـ البيت والباشا مسافر وسايب مراته فريسة سهلة لأي حد عاوز ينتقم منه فيها..تلات أيام وأنا مستني تتطلعي من الجُحر مع إني كُنت أقدر أأذيكِ فيه..بس حبيت ألعب شوية...
إرتجفت شفتيها وتلفتت حولها وخلفها إلا أنها لم تجد أحد..أمسكت مقبض باب السيارة وهمست بـ تحشرج
-مين!!..نزار مش كدا؟!...
سمعت صوت تصفيقه من الجهة الأُخرى ثم أردف بـ فحيح أفعى
-اسمي طالع من بؤك زي الشهد اللي كان نفسي أدوقه
-هدرت من بين أسنانها:عاوز إيه؟!...
وعلى الجانب الآخر
أرجع رأسه إلى ظهر المقعد وتأرجح به ثم قال بـ خفوت
-بقولك أخر أُمنية ليكِ..مش هتقدري تشوفيه..بس إفرحي هتقابلي أمك وأخوكِ قُريب
-شحب وجهها وتساءلت:قصدك إيه!
-همس وكأنه سر:العربية فيها قُنبلة..حابب أخلص عليكِ عشلن ميبقاش فيه عائق بيني وبين جوزك...
إبتلعت ريقها بـ صعوبة وتندى جبينها بـ قطرات العرق على الرغم من الطقس البارد..سمعت صوت قهقهته ثم حديثه الخبيث
-عقرب الساعة بيمشي تك توك..تك توك..للأسف مش هيقدر يلحقك...
صمت قليلًا ثم قال بـ خُبث كأنه تذكر شيئًا ما
-أه وبـ المُناسبة لو العربية وقفت أو قللت سُرعتها..بووووم..العربية هتتفرتك..سلام يا قمر...
تهدلت يدها ليسقط الهاتف من بين يديها..كان وجهها يُحاكي شحوب الموتى..تساقطت عبراتها وتيقنت أن نهايتها إقتربت..إن لم تكن حانت
نظر إليها السائق بـ غرابة من المرآة الأمامية ثم تساءل بـ تعجب
-في حاجة يا هانم!...
لم تدرِ أن صوت أفكارها قد ترجمته شفتيها وهي تهمس بـ شرود و صدمة
-العربية فيها قُنبلة
-إيه!!!...
************************************
قبل أن يصل إلى المنزل أتاه إتصال من سائق زوجته الخاص فـ أجاب بـ فتور
-خير!
-أتاه صوت السائق الذي تملكه الهلع:إلحق يا باشا..فيه قُنبلة فـالعربية..والهانم معايا..
تجمدت عيناه وتيبس جسده لثوان قبل أن يهدر بـ غضب
-ومستني إيه..وقف العربية وإنزل يا مُتخلف
-مش هينفع..لو العربية وقفت القنبلة هتنفجر...
ضرب أرسلان المقوّد بـ غضب ثم على حين غُرة أدار السيارة لتسير بـ الإتجاه المُعاكس ليزيد من سُرعته..صرخ بـ جنون
-أنتوا فين!
-مبعدناش عن البلد
-عاد يضرب المقوّد ثم هدر:حافظ على سُرعتك وأنا جايلك..لو مراتي حصلها حاجة هدبحك قبل ما تنفجر العربية بيك...
أغلق الهاتف ثم قذفه بـ قوة وهو يزأر بـ غضب أسود..كان يزيد من سُرعته حتى وصلت إلى الحد الأقصى..كل ما يدور بـ خلدهِ هو أن يلحقها
وعلى الجانب الآخر
كانت سديم تبكي بـ صمت والسائق يُهدئها..إلا أن مؤشر البنزين قد أشار قُرب إنتهاءه..ضرب المقوّد ثم قال بـ توتر
-يا هانم!..يا هانم اسمعيني
-همست بـ صوتٍ مبحوح:في إيه!
-خلل يده بـ خُصلاتهِ وقال بـهلع:دلوقتي البنزين هيخلص...
إتسعت عيناها وبدأ جسدها يهتز بـ نشيج..إلا أنه أكمل حديثه فـ أولويته هو حياتها
-إفتحي الباب ونُطي..مفيش حل غير كدا...
نظرت إلى الطريق الذي يتسابق مع سيارتهم ثم نظرت إليه وهمست
-طب وأنت!
-رد بـ سُرعة:متخافيش..هحصلك..بس يلا أبوس إيدك..العربية هتقف فـ أي وقت...
بـ أيدٍ مُرتعشة..فتحت الباب وترددت كثيرًا إلا أن صوت السائق أفزعها
-يلااا...
أخذت نفسًا عميق ثم دفعت بـ نفسها خارج السيارة تبعها السائق..وعلى بُعد عدة أمتار قليلة إنفجرت السيارة نتيجة تباطؤ سُرعة السيارة فـ تناثرت الشظايا بـ القُرب منهما
كانت السيارة تشق الطريق بـ سُرعة تُسابق الرياح..حتى لمح تلك الألسنة والأدخنة السوداء المُتصاعدة على قارعة الطريق
ضغط المكابح بـ قوة حتى أصدرت صريرًا عال..ثم ترجل سريعًا..وضع يديه بـ خُصلاتهِ يشد عليها بـ قوة..كانت عينيه مُتستعتين ، شرستين ، مذهولتين لذلك الحدث الذي لم يحسب له حسابًا
سيارتها تشتعل نيرانًا تشق عنان السماء..ومن هول المشهد زأر بـ صوتهِ كُله إلا أن ذلك الجسد المسجي أرضًا لفت إنتباهه ليركض بـ أقصى سُرعته وهو يصرخ
-سديييييييم!!!!...
تسمع صرخته ، صوته القوي واسمها الذي خرج من بين شفتيه بـ لهفة جعلت عيناها تُفتح بـ بُطء
جثى أمامها ثم رفع رأسها إليه وهتف بـ قوة و صوتٍ أجش
-سديم!!...
لأول مرة مُنذ زواجهما تسمع اسمها منه..وخاصةً تلك النبرة التي تملأها اللهفة..أما هو فـ دارت عيناه المُظلمة على ملامحها المكدومة ثم شفتيها التي همست بـ تعب و خفوت
-أنا كويسة...
ضم رأسها إلى صدره مُحتضنًا إياها إليه..مدد ساقيه وجذبها إليه..بقى مُشددًا لعناقها عدة دقائق إستعاد بها نبضاته المسلوبة ثم أبعد رأسها عن صدره الذي تلطخ بـ دماءها ليجدها قد فقدت الوعي
وضع يد أسفل ظهرها وأُخرى أسفل ظهرها ثم حملها بين ذراعيه..يُقربها إلى صدره دون أن يعي..مُشددًا على جسدها..خوفه عليها لا يتناسب مع ملامحه القاتمة بـ درجة تبعث الرجفة..وعيناه المسودة بـ غضب بُركاني يُهدد بـ إطاحة الأخضر واليابس..وأنفاسه الهادرة كـ إعصار قوي
وضعها بـ السيارة بـ حرص ثم عاد يتجه إلى السائق الذي نهض بـ تثاقل..وجلس على جانب الطريق..وقف أمامه أرسلان فـ لم يجد الآخر قُدرة على النهوض
قذف أرسلان الهاتف ليلتقطه الآخر ثم قال بـ جمود
-كلم حد من الرجالة يجيلك...
ثم تركه و رحل ليتجه إلى سيارته..عاد يقود بـ ذات السُرعة ليعود إلى بلدته
************************************
حملها بين ذراعيه ليدلف إلى المشفى والجميع ينظر إليه بـ دهشة والخوف..إقتربت منه إحدى المُمرضات لتضع سديم بـ مساعدته وإثنتين فوق الفراش النقال
توجهن بها إلى غُرفة الجراحة بـ إنتظار أحد الأطباء..ولكن لم يأت أحد لذلك هرولت المُمرضة إلى الخارج ليوقفها أرسلان يتساءل بـ صوتٍ قاتم
-في إيه!
-تلعثمت قائلة:مـ..مـ..مفيش جراحين متوفرين حاليًا..غير دكتور لسه متخرج جديد
-هاتيه...
كان صوته مُخيف فـ لم تستطع سوى الهروب وإحضار الطبيب الذي هرول وهو يقول بـ إستنكار فـ لمحه أرسلان
-هعمل عملية إزاي يعني؟!..أنا يُعتبر لسه تحت التدريب...
لم يُكمل حديثه إذ وجد من يطبق على تلابيبه ثم يدفعه بـ قوة إلى الحائط جعلته يتأوه ألمًا فـ صرخت المُمرضة بـ هلع..نظر إلى عيني أرسلان المُرعبة بـ خوفٍ جعل حدقيته تهتز..وإزداد إهتزازها مع تهديده
-أحسنلك متطلعش من جوه إلا لما أسمع إنها كويسة..سامع ولا تحب أسمعك بـ طريقتي!
-أومأ الطبيب بـ هيستيرية قائلًا:سـ..سامع
-يلا غور...
دفع جسده الهزيل ليسقط الطبيب أرضًا ولكنه نهض مهرولًا ثم دلف إلى غُرفة الجراحة
مرت ساعتين كاملتين وهو يجلس أمام الغُرفة ينظر إلى الأمام بـ عينين مُشتعلتين كـ الجمر المُلتهب يُذيب العظام..حتى خرج الطبيب يرتعش لينهض أرسلان بـ جسدهِ الضخم فـ تراجع الآخر خطوة..وقبل أن يسأله تكفل هو بـ الشرح بـ نبرةٍ مُهتزة
-الدكتور..مـ..آآآ..مفيهاش حاجة شوية رضوض وشرخ فـ دراعها الشمال..بس كدا...
تنفس الطبيب بعدما أردف بما لديه دُفعةً واحدة ثم أكمل
-هي هتفوق من البنج ومفيش أي مُضاعفات إن شاء الله...
وهرب..بينما وقف أرسلان ينظر إلى باب الغُرفة بـ ذات النظرة وملامح لا تُنذر بـ الخير
*************************************
في صباح اليوم التالي
بدأت سديم بـ إستعادة وعيها رويدًا..تأوهت بـ ألم وهى تضع يدها على رأسها المُضمد ثم نظرت إلى أرسلان الجالس فوق المقعد جوارها..يضع يديه على مسندي المقعد وعيناه كـ الصقر تُحدق بها
تململت بـ تأوه ثم تساءلت بـ صوتٍ مبحوح ، مُتألم
-هو إيه اللي حصل!
-مال بـرأسه إلى الجانب وقال بـخفوت خطير:أنا اللي المفروض أسأل...
مسحت على عينها اليُسرى المكدومة ثم قالت بـ تأوه
-مش فاكرة..مش فاكرة غير مُكالمة جاتلي قبل ما كل دا يحصل...
أومأ بـ هدوء ثم نهض وإقترب منها ليضع يديه حول رأسها ثم إقترب منها..لم تخف بتاتًا لسببين كون الرؤية مشوشة لديها وأنها لم تستطع تبين ملامحه..والثاني هو تألمها الواضح فـ الخوف لم يُشكل جانبًا من إنعقاد حاجبيها
ولكنه فاجئها قائلًا بـ هدوء
-تحبي أنادي الدكتور!
-نفت قائلة بـ خفوت:لأ..عاوزة أتعدل بس...
أومأ بـ بُطء ليضع يده خلف ظهرها بـ حرص ثم رفع جسدها وعدّل وضع الوسادة خلفها ثم عاد يضعها..جذب الغطاء وقال بـ نفس النبرة الهادئة
-كدا أحسن!...
أومأت بـخفة..ليجلس أرسلان جوارها..رفع يده وأعاد خُصلاتها المُشعثة خلف أُذنها وهمس بـ جمودهِ المعتاد
-حمد لله ع السلامة
-الله يسلمك...
نظرت إليه مطولًا حتى إتضحت الرؤية فـ لم تجد على ملامحه سوى الهدوء والغضب الدفين..بينما تلك النظرة الشيطانية التي تعلو عينيه أرسلت رجفة بـ جسدها لتتساءل بـخفوت مُخفضة رأسها إلى أسفل
-هو ليه عمل كدا!
-إبتسم بـ سُخرية وأردف:نزار قصدك؟...
أومأت بـ خفوت ..ليقترب منها أكثر حتى بات على بُعد إنش واحدًا منها ثم قال بـ جمود وسُخرية
-بيأدبني..بيعرفني إني ليا نُقطة ضعف وهخسر قدامه بـسببها...
إتسعت عيناها إلا أنه ضحك ثم إقترب أكثر وهمس بـ شيطانية
-بس أنا محدش يلعب معايا ويأذي حاجة تُخصني من غيرأما أأذن أنا بـ كدة
-حبست أنفاسها وتساءلت:عملت إيه؟!
-أجاب وعينيه تأسر عيناها:لعبت أنا كمان...
إقترب ثم قَبّل عيناها المكدومة لتشهق هي بـ فزع..إبتعد عنها ثم قال بـ خُبث
-بس أنا بلعب من غير قوانين...
سار بـ يدهِ على وجنتها لتعقد حاجبيها بـ عدم فهم ثم تساءلت
-مش فاهمة..تقصد إيه!...
إقترب من أُذنها ثم أكمل همسه ولكن هذه المرة بـ غموض
-يعني مينفعش حد يأذيكِ وأسكت...
الفصل الثالث والعشرون
(الجزء الثاني)
ملكة_على_عرش_الشيطان
تفحص الأوراق بين يديه وهو يجلس بـ تلك الغُرفة ينتظر أحدهم..تنهد بـ تعب فـكم إستغرق من وقتٍ حتى توصل إلى هوية الرجل المطلوب
أغلق الأوراق ما أن سمع صوت الباب يُفتح ثم يُغلق وصوت العسكري يهتف بـ إحترام
-المُتهم يا باشا
-أشار إليه قُصي وقال:طب روح أنت دلوقتي...
أدى التحية العسكرية ورحل..نظر قُصي إلى الرجل الذي أمامه..أصلع الرأس عدا الجانبين وبشرة خمرية تشوبها بعض العلامات نتيجة لجروح أصابت وجهه..وعمر لا يتخطى حاجز الأربعون..تفحصه جيدًا ثم قال بـ تمهل
-تعالى يا نصر إقعد...
تحرك المدعو نصر ثم جلس أمام المكتب ونظر مليًا إلى قُصي قبل أن يردف بـ صوتٍ أجش
-خير يا باشا..عاوزني ليه!
-إنتظر قُصي لحظتين قبل أن يرد بـ هدوء:الجمارك من سبع سنين...
لاحظ إنقباض عضلات فك الآخر وتوتره الملحوظ والذي ظهر جليًا مع صوتهِ المُهتز
-سـ..سـبع..سبع سنين إيه يا باشا!
-إبتسم قُصي بـ مكر وأردف:الجمارك اللي كنت شغال فيها فـ مينا أسكندرية..فاكر ولا تحب أجبلك تفاصيل أكتر
-حمحم نصر وهو يحك عنقه وقال:أنا معرفش قصدك إيه يا باشا...
تراجع قُصي بـ مقعدهِ ثم أردف بـ جدية وخُبث
-اللي قالولك متتكلمش باعوك..وبيخلصوا واحد ورا التاني..وأظن الأخبار موصلة..لو عاوز تخرج بعد سبع سنين كبش فدا ليهم!..صحصح معايا...
أخفض نصر عيناه وبـ الفعل يعلم أن من جعلوه كبش فداءًا لهم قد قُتِلوا الواحد تلو الآخر..أولئك الذين وعدوه بـ حُريتهِ الفورية ولكنهم تقاعسوا وعندما قرر البوح بـ كل شئ..كاد أن يُقتل لذلك قرر الصمت وإمضاء فترة عقوبته بـ السجن
تنهد نصر ثم رفع رأسه وقال بـ جدية
-أؤمرني يا باشا
-حينها تجهمت ملامح قُصي وهو يقول:عاوز أعرف كل حاجة..من طقطق لـ سلامو عليكوا
-بُص يا باشا عشان مضحكش عليك أنا مجرد سمكة صغيرة وسط سمك قرش زي أي حد بيشتغل معاهم..ملناش قيمة ومنعرفش غير اللي بيطلب منا...
صر قُصي على أسنانه ليهدر بعدها بـ غضب
-متلفش كتير..معقول متعرفش أي حاجة
-أنا مقولتش كدا سعادتك..الحكاية إن المفروض شُحنة تسليم مواد غذائية جاية عن طريق البحر فـمينا اسكندرية والمطلوب مني وكام مُفتش إننا منطعنش فـ صحة الشحنة يعني سليمة وزي الفل..عشان تتدخل مصر
-تأفف قُصي وقال:كل دا أنا عارفه..أنا عاوز جديد..مين متورط تاني معاك!...
حك نصر جبهته ثم قال وهو ينظر إلى قُصي
-بعض الكميائيين اللي بيشتغلوا فـ المينا..ودول كمان إتقبض عليهم..منهم اللي إنتحر فـ السجن واللي أحب إنه يعترف..إتقتل
-عاوز أسماء ناس كبيرة
-أخذ نصر نفسًا عميق وقال:أنا كدا هموت يا باشا..دول عنيهم فـ كل حتة
-حك قُصي فكه وقال بـ غموض:متقلقش عامل حساب كا حاجة
-معتدش تفرق والله يا باشا..المهم اللي عرفته ف الخباثة إن كل حاجة تمت بـ اسم واحد كبير "نزار العبد"..هو اللي إتفق مع الكل..و بـ سببه إحنا هنا
-ضيق قُصي عيناه وتساءل:متعرفش اسم حد تاني!...
حرك نصر رأسه نافيًا فـ عاد يتساءل قُصي بـ جمود
-طب وحادثة البيت من سبع سنين برضو!..والشخص اللي إتورط فـ الليلة كلها وإنه هو اللي محرضكوا بـ اسم الشركة اللي شغال فيها!
-كان مطلوب مني أجهز شوية رجالة لموضوع كدا مكنتش أعرف إنه لقتل عيلة..بس بعدين نزار دا قالي إنه إتصرف..لما عرفت إن فيه حد لِبس الليلة وإن عيلته إتقتلت..عرفت إن الليلة خلصت علينا وعليه
-متعرفش الشخص دا!...
تساءل قُصي بـ إهتمام وهو يترقب إجابة الآخر إلا أنه حرك رأسه نافيًا ثم قال
-معرفش أي حاجة يا باشا صدقني
-تمام...
نهض قُصي ثم ربت على منكبه وقال بـ همسٍ ونبرةٍ جامدة
-في وجبة هتوصلك تاكلها وملكش دعوة بـ الباقي..زي ما عرفت اللي عاوزه منك..مش هسيبك عشان محتاجك تاني...
************************************
تحسس فكه المكدوم وأثار الجروح التي ملأت وجهه عقب المواجهه الشرسة والتي أطاح به أرسلان فيها..للحق لم يعلم أنه أطلق الشيطان هذه المرة بـ إيذاءه لـ زوجته
"عودة إلى وقتٍ سابق"
كان بـ مكتبه بـ المنزل الخاص به يُتابع بعض الأعمال حتى سمع صوت جلبة يأتي من الأسفل وصوت إطلاق نيران يكاد يُعلن الحرب العالمية الثالثة لذلك نهض مهرولًا ينظر من نافذة غُرفتهِ الكبيرة
إتسعت عيناه وهو يرى أرسلان و معه العديد من الرجال يقتحمون المنزل مُدمرين ما تقع أعينهم عليه
تراجع إلى مكتبهِ سريعًا مُخرجًا مُسدسه ثم وجهه بـ إتجاه الباب ولكن ما حدث كان خارج توقعاتهِ تمامًا وكأن أرسلان يعلم ما سيفعله الآخر لذلك إلقاء القنينات التي تحوي مادة سريعة الإشتعال عليه جعل نزار يُلقي المُسدس فـ الشرارة المُنبعثة نتيجة خروج الرصاصة قد تُسبب تحفيز المادة لإحراقه
أما عندما نظر إلى أرسلان تصبب العرق أنهارًا وهو يرى ماردًا ينتفس بـ قوة وعينان تنظران إليه فـ وجد بهما الجحيم..وجد بهما نهايته وعذابه..تراجع إلى الخلف وهو يراه يتقدم منه
الحظ لم يكن حليفه هذه المرة إذ بـ لحظة كان أرسلان يقبض على تلابيبه وبـ الرغم من قوة بنيته الجسدية إلا أن الآخر قد رفعه عن الأرض..دفعه إلى الحائط ثم وجه له عدة لكمات قبل أن يهدر بـ صوتٍ جهوري ، مُرعب
-ليه بتسطر نهايتك بـ أبشع مما أنا كاتبلك!...
دفعه إلى الحائط بـ قسوة فـ صرخ ألمًا..ليعود ويلكم أضلعه بـ قوة أكبر ثم صرخ بـ شراسة
-مراتي خط أحمر وأي حاجة تُخصني خط أحمر فـ متخليش شيطانك يوزك وتلعب معايا عشان ساعتها هتتمنى إن ربنا مخلقكش من أساسه...
بصق نزار الدماء من فمهِ ثم قال ضاحكًا
-مسألتش عرفت منين!..مسألتش عرفت معاد خروج مراتك منين؟!..زي ما أنت حطيت خاين لروبرت اللي قتلته فـ روسيا..أنا حاطط خونة فـ أهل بيتك..ها أهل بيتك يا شيطان...
وليته لم ينطق..فـ الجحيم المُتسعر بـ عينيه إزداد إشتعالًا و رُعبًا..جأر أرسلان بـ صوتهِ كله
-نهايتك أبشع مما تتخيل..هخليك تتلفت حوليك فـ كل حتة ومش هتتوقع الضربة هتجيلك منين..هخليك كل ثانية تتوقع موتك ومش هتعرف هيجيلك إزاي..هخليك ساعتها تيجي تبوس رجلي عشان أموتك وأريحك من العذاب...
جذبه إليه يضرب حاجبه بـ جبهتهِ ثم دفعه إلى النافذة بـ قسوة عدة مرات حتى تهشمت مُسببة جرح كليهما..أوفقه على حاجة النافذة فـ بقى مُعلقًا بـ الهواء لتتسع عينيه بـ رهبة ثم نظر إلى أرسلان وهدر
-لو قتلتني هتموت يا مجنون
-إقترب أرسلان منه وهمس بـ فحيح:هقتلك بس مش بـ الرحمة دي...
جذبه أرسلان إليه ثم أطاح به إلى الداخل فـ سقط أرضًا مُرتطمًا بـ المكتب..نظر إليه الأول بـ عينين ناريتين ثم رحل بـ تهمل وكأن خطواته ذات اللحن الرتيب هي الوعد المقطوع بـ قتلهِ
"عودة إلى الوقت الحالي"
إبتسم نزار وهو يتحسس ذقنه ثم قال بـ خُبث
-من واجبي أطمن على المدام...
*************************************
تراجعت بـ رأسها إلى الخلف مُغمضة عينيها..تكره تلاعبه بها وبـ عقلها..تعلم عبثه جيدًا وأنه يستمتع بـ ذلك العبث وبعثرة كيانها..تارة يقترب بـ عبث وتارة يقترب بـ قلق..ذلك القلق الذي تراه لأول مرة عندما كانت على حافة الموت..وليتها ماتت
تنهدت بـ تعب ثم مسحت على عينها التي قَبّلها بـ رقة وكأنه يتأكد لسلامتها..فـ تضرجت وجنتيها بـ حُمرة خجلة ثم همست بـ إستنكار
-أنتِ هتخيبي على كَبر ولا إيه يا سديم؟!...
شهقت وهي تستمع إلى صوت ضحكة مكتومة آتية من زاوية الغُرفة..حولت أنظارها إليها لتجده ينظر إليها بـخُبث مُمتزج بـ سخريته المُعتادة..لتعض على شفتيها بـحرج ثم همست
-مش كنت مشيت!...
نهض أرسلان ثم تقدم منها بـ تهمل..وحينها لاحظت كفيه المُضمدين فـ عقدت حاجبيها وقبل أن تتساءل كان هو يتحدث
-ورجعت لما نمتي..وإيدي إتعورت من إيه!..لما كنت بصفي حساب كدا
-زمت شفتيها بـ تذمر وقالت:مسألتكش...
جلس أرسلان على حافة الفراش ثم إقترب منها وهمس غامزًا إياها
-بس السؤال باين فـ عنيكِ...
رفعت حاجبها بـ إستنكار ثم أردفت هي بـ مكر أنثوي لم تعلم أنه سينقلب عليها
-وحضرتك خبير فـ العيون يعني ولا إيه!
-إقترب أكثر وحينها همس بـ أُذنها:حضرتي خبير فـ حاجة تانية...
شهقت دافعة إياه بـ ذراعها السليم فـ إبتعد عنها وهو يبتسم بـ سُخرية..إعتدلت بـ صعوبة وقالت بـ صوتٍ خافت
-على فكرة أنت بني آدم مش مُحترم...
رفع حاجبيه بـ تعجب قبل أن يُحرك رأسه يائسًا ثم تساءل بـ جدية أجفلتها
-محستيش بـ حركة غريبة فـ البيت قبل ما تخرجي!
-عقدت حاجبيها وتساءلت:حركة زي إيه؟!
-أي حاجة...
صمتت قليلًا وهى تسترجع أحداث الأيام السابقة ولكن لا شئ..زفرت بـ قنوط وقالت
-لأ
-أومأ بـ فتور وقال:ماشي...
كاد أن ينهض ولكنه سمع همسة خجولة منها وهي تتحاشى النظر إليه
-شـ..شكرًا عشان أنقذتني...
نظر إلى جانب وجهها مطولًا ليُديره إليه ثم قال بـ هدوء تتلمسه لأول مرة بـ حديثهِ كـ قلقهِ عليها أمس تمامًا
-دا الطبيعي
-حمحمت وقالت بـ شئٍ من التوتر:بس خد بالك هردلك الخدمة دي قريب..مبحبش حد يبقاله أفضال عليا
-إبتسم هو بـ خُبث وقال:طب ما تُرديها دلوقتي...
عقدت سديم حاجبيها بـ قلق من حديثه الخبيث إلا أنها تماسكت وقالت بـ تلعثم
-آآ..إزاي يعني؟!...
لم يرد أرسلان ولكنه إقترب قليلًا بل كثيرًا..يضع يديه حول جسدها ثم مال إلى شفتيها وهمس قبل أن يميل وينهل مما أرقته لثلاث ليالٍ
-كدا مثلًا...
وبـ الفعل تم ما شغل عقله وأرق لياليه بـ مضجعه..حتى بـ جوار جميلة وقُبلاتها التي تُغدقه إياها..وبـ كل قُبلة ترتسم صورتها أمامه..ولكن المذاق المُختلف لشفتيها يجعله يفيق ويبتعد
شفتيها كـ حبة الكرز الشهية..لايزال يتذكر ذلك المذاق مُنذ أول مرة..حاوط ظهرها حتى لا تسقط و تعمق أكثر مما ينبغي
أما هي فـ تسارعت أنفاسها إلى الحد الغير معقول..تيبست بين يديه لا تعرف ماذا تفعل..النفور منه حين يقترب تلاشى ولكن الرغبة بـ القُرب منهِ لا تُحبها فـ وقفت حائرة بـ المُنتصف..إما أن تستسلم وإما أن تُسلم بـ الأمر وقبل أن تتخذ قرارها بـ الإبتعاد كان الآوان قد فات
فُتح الباب بغتةً ليبتعد أرسلان عن سديم وقبل أن يلتفت أحس بـ تصلب جسدها بين يديه وهمسها الذي خرج مصدومًا كـ عينيها المُتسعة وهي تُبصر من أمامها
-قُصي!!...
وقُصي لم يكن يتوقع أن تكون بين يديه ذائبة هكذا..حينما عَلِم أنها تعرضت لحادث وكادت أن تُقتل لم يتأخر ثانية فـ قاده قلبهِ الملهوف إليها..ولكن ما رآه حَطم لهفته وتهشم عشقه لها الذي ظن أنه أقوى..أقوى أن تكون بين يدي أخيه.
الفصل الرابع والعشرون
(الجزء الأول)
ملكة_على_عرش_الشيطان
وكان يشعر في قرارة نفسه أن هذه السعادة ليست كاملة
كان يشعر بـ وجود سوس ينخر فيها
سوس صغير ولكنه نشيط...
وكان السوس يأكل قلبه في هذه اللحظة...
إسودت عينا أرسلان بـ ظلام دامس إلا أنه إبتعد عنها بـ هدوء ثم نهض وإستدار يواجه قُصي المذهول والمُتجهمة ملامحه واضعًا يديه بـجيبي بنطاله ليردف بـ نبرةٍ غليظة ، باردة
-نورت يا حضرة الظابط...
نظر إليه قُصي بغتةً وكانت ملامحه قاتمة كـ نظراته لكنه عاد يولي إهتمامه لسديم ثم أشار بـ إزدراء إلى أرسلان وهدر
-كُنتِ بتعملي إيه فـ حضنه!
-تلعثمت سديم:مـ..مـ
-ضحك أرسلان بـ قسوة وقال:متمأمأيش..قوليله كُنتِ بتعملي إيه فـ حُضني!...
إقترب قُصي بـ خُطىٍ سريعة ناحية سديم وبدى على وشك إفتراسها إلا أن يد أرسلان القوية أعاقته ثم دفعه بعيدًا وهدر
-هتتهجم على مراتي يا حضرة الظابط ولا إيه!
-قبض قُصي على تلابيبه وصرخ بـ شراسة:من أمتى كانت مراتك ها!..مش أنت أخدتها مني إنتقام مش أكتر!...
إبتسم أرسلان بلا مرح ثم أردف وهو يُبعد يدي قُصي عن ثيابه
-من ساعة الحفلة وهي بقت مراتي قولًا و فعلًا...
تجمدت عيني قُصي للحظات قبل أن يلتفت إلى سديم المُنكمشة على نفسها بـ خوف و صدمة ثم قال بـ بهوت
-هو قصده إيه!..قصده إيه رُدي!...
صرخ بـ سؤالهِ الأخير فـ إنتفضت متأوهة..كاد أن يقبض على عُنقها ولكن أرسلان كان بـ المرصاد إذ أمسكه من كتفه و دفعه إلى الحائط مُثبتًا إياه بـ قوة ثم أردف بـ نبرةٍ كـ الفحيح
-من النهاردة لو شوفتك بتحوم حولينها هنسى إنك أخويا
-دفعه قُصي وقال بـ إزدراء ونفور:خليهالك..مش عاوزها...
شعرت سديم بـ قبضة أثلجت قلبها ما أن أردف بـ عبارته ونظرته المُميتة ثم أدمى ما تبقى من أشلاء قلبها وهو يهتف بـ حُزن مُتألم
-خيبتي ظني فيكِ..يا خسارة حُبي ليكِ...
عَدّل من وضع ثيابه ثم خرج صافعًا الباب خلفه..مسح أرسلان على خُصلاته وإبتسم بـ سُخرية هاتفًا بـ برود
-درامي أوي حضرة الظابط...
حينها إلتفتت إليه سديم ونظرت إليه بـ نظرات مُحملة بـ الكُره والحقد ثم أردفت بـ نبرةٍ تشي بـ كُل ما يعتمل داخلها من مشاعر نافرة
-بكرهك..بكرهك أكتر من أي حاجة...
نظر إليها أرسلان بـ ملل على الرغم من تلك النظرة السوداء التي تلوح بين حدقتيه إلا أن نبرته خرجت هادئة ، باردة إلى حد يُثلج القلوب
-هشوف الدكتور هيكتبلك خروج أمتى...
ثم تحرك بـ خُطاهِ الهادئة ولكن حين خرج من الغُرفة صفع الباب بـ قوة جعلتها تشهق بـ رُعب تصحبها إنتفاضة فـ تأوهت بـ ألم إلا أن ذلك الألم الجسدي لا يُعادل ألم روحها الذي تشعر به لأجل قُصي..حطمته وأرسلان حطمها..تبخر العشق بـ ثوان وإنتهت قصة لم تبدأ
إنقلب السحر على الساحر..أرادت الإنتقام منه فـ خسرت هي..كيف لم تلمح أنها مُعادلة غيرُ متوازنة على الإطلاق..خسرت الرهان وخسرت قُصي والأهم خسرت نفسها
*************************************
خطى داخل المشفى بـ ثقة لا تتلائم مع وجهه المكدوم حتى وصل إلى غُرفتها..طرق الباب ثم دلف وعلى وجهه أبتسامة خبيثة
كانت المُمرضة تنهي تضميد جراح رأسها ثم لملمت أشياءها هاتفة بـ إبتسامة مُجاملة
-حمد لله ع السلامة يا دكتورة
-الله يسلمك...
نظرت سديم إلى الضيف الغيرِ متوقع..يحمل باقة أزهار بيضاء ويتكئ إلى الجدار مع إبتسامة خبيثة جعلت جسدها يقشعر
تقدم بـ خُطىٍ بطيئة فـ قبضت على الغطاء بـ قوة تستمد منه صلابة زائفة..وضع نزار الباقة قُرب ساقيها وأردف بـ فحيح
-حمد لله ع السلامة..مكنتش متوقع إنك هتفلتي منها
-إبتسمت هازئة:عُمر الشقي بقي...
إزدادت إبتسامته الخبيثة ليقترب ويجلس على طرف الفراش ثم أكمل بـ ذات النبرة
-بس تصدقي لسه حلوة زي ما أنتِ
-صرت على أسنانها وهدرت:عاوز إيه؟!...
ضحك وحك ذقنه ثم قال وهو يتمعن النظر بـ وجهها المُحتقن بـ غضب على الرغم من إرتعاش جسدها الواضح
-هعمل معاكِ صفقة..وهخصلك من الشيطان من غير أي خساير
-المُقابل!
-مط شفتيه وقال:مفيش مُقابل...
حينها ضحكت سديم هذه المرة وأردفت بـ خُبث أُنثى
-متعودش فـ حياتي أشوف حد بيعمل خدمة من دون مُقابل
-إبتسم بـ إعجاب وقال:ذكية وبعترف...
رفعت أحد حاجبيها بـ إستهجان لتتسع إبتسامته وهو يتحدث بـ خُبثهِ المُعتاد
-عمومًا كُنت هطلب خيانتك ليه..سلميه ليا على طبق من فضة هتاخدي مُكافأة دهب...
تمعنت سديم بـ ملامحهِ المكدومة وعلى الرغم من خُبثها إلا أنها إستطاعت أن تلمح ذلك الحقد الدفين تجاه أرسلان فـ قررت أستفزازه..رغم أنها تكره زوجها وما يفعله معها إلا أن ما تعرضت له عائلته لن تدعها تخونه أبدًا
-أنت مفكر إني أقدر أضحك عليه!..حتى مفكر نفسك إنك ممكن تهزمه!..دا دخل بيتك و وسط حراستك وعمل من وشك خريطة..فـ جاي ليا أنا وبتقولي أخونه!..أه عاوزة أخلص منه بس مخصرش حياتي...
رأت عيناه تحتقن بـ غضب قبل أن يردف وهو يـصر على أسنانه حنقًا لتلك المرأة التي ترفض عرضه بل وتهينه
-أخر كلام!
-مطت شفتيها وقالت:معنديش غيره
-إبتسم ثم همس وهو يدنو منها:مش خايفة لأقتلك دلوقتي؟
-إبتسمت بـ إصفرار قائلة:أنا شيفاك أذكى من كدا...
إتسعت إبتسامته ثم قال وهو ينهض مُتجهًا إلى الباب
-عندك حق..أنا أذكى من إني أقتلك دلوقتي..لسه دورك مجاش...
ثم فتح الباب وخرج..ضربت سديم الفراش بـ يدها السليمة وأغمضت عيناها بـ غضب غلف ثنايا عقلها الذي لم يخرج من صدمة الساعات الماضية
************************************
كان بـ طريقهِ إلى سيارته المصفوفة وقبل أن ينهض الحارس من مكانه يفتحها وعلى بُعد أمتار قليلة كانت السيارة تنفجر مُطيحة بما حولها بـ الهواء بمن فيهم نزار
صرخات عمت المكان..هرج ومرج ساد وأشخاص تركض..وأشخاص تبتعد..وقدمي شخص تقترب منه بـ بُطء مشوش الرؤية ليكتشف هويته ولكنه لم يحتج أكثر من ثانيتن عندما همس ذلك الشخص
-جراءة منك إنك تيجي هنا وبـ كُل بجاحة طالع لمراتي من غير حتى أما تتخفى وكأنك مش عارف مين هو أرسلان الهاشمي...
إتضحت الرؤية لنزار قليلًا ثم نظر حوله ليجد المكان فارغ عداهما ورجاله المُحاصرون بـ رجال أرسلان..عاد ينظر إليه وهمس بـ تأوه
-اللي بيحصل دا مش هيعدي على خير
-ربت أرسلان على منكبه وهمس بـفحيح:وأنا عاوز أشوف هتعمل إيه..متحضرش مارد مش هتعرف توقفه...
نهض أرسلان ولكنه قبض على تلابيب نزار وسحبه فوق الأرضية الصلبة وهو خلفه يصرخ بـ ألم إلا أن الأول لم يأبه بل وجد نفسه تتلذذ لصوت صرخاته المُتألمة ومعالمه تغدو أكثر قساوة ، قتامة و رُعب قُذف بـ قلوب المتواجدين حتى رجاله
تركه أمام إحدى سياراته ثم قال بـفحيح وهو يركله بـ قسوة
-متخافش مفيهاش قُنبلة زي ما عملت مع مراتي..أنا نزيه حتى فـ إنتقامي
أشار لرجاله بـ الرحيل ليعود هو إلى المشفى يصعد إلى حيث سديم
***********************************
بعد يومين
حينما تعافت قليلًا أصرت على العودة فـ لم يُجادلها أرسلان..فـ مُنذ ذلك اليوم الملعون وهو لم يتحدث معها أبدًا وكانت هي أكثر من مُمتنة فـ إن تحدثت فـ ستفقد عقلها ورُبما حياتها
ترجل من السيارة ثم إنحنى إلى نافذة سيارتها وقال بـ جمود
-هتعرفي تنزلي ولا أنزلك!
-فتحت الباب وقالت بـ إزدراء:أوعى من وشي...
صر أرسلان على أسنانه وفجأة فتح الباب ثم جذبها بـ قسوة فـ صرخت بـ ألم وقبل أن تتحدث كان هو يهدر بـ غضب ناري
-حذاري تتكلمي معايا بـ الطريقة دي..ساعتها مش هتدخلي المُستشفى لأ أنتِ هتدخلي القبر...
ثم دفعها بعيدًا عنه فـ ترنحت ولكنها عادت تتماسك لتتكئ إلى السيارة وتتحرك بـ عرج طفيف..إحتقن وجهها غضبًا لمعاملته الدونية لها ولكنها آثرت الصمت فـ حالتها الصحية لا تسمح لها بـ نشوب شجار
وصلت إلى الداخل وصعدت إلى غُرفتها بـ مُساعدة إحدى الخادمات ثم تمددت فوق الفراش تتأوه بـ تعب
أحضرت الخادمة بعض الثياب وساعدتها في التبديل ثم قالت قبل أن ترحل
-تحبي أحضر لحضرتك أكل!
-تمتمت سديم بـ تعب:لأ مش عاوزة...
إنحنت الخادمة بـ إحترام و رحلت..بقت سديم بـ مُفردها ولا يوجد بـ ذهنها سوى قُصي تلك الضربة القاسية التي تلقاها..أغمضت عيناها بـ يأس فـ قد حاولت لأكثر من مرة الإتصال ولكنه لا يُجيب وعندما تيأس تبعث بـ رسالة نصية ولكن كل ما تلقته لا شئ إلا مُنذ ساعتين رسالة نصيها منه مفادها كلمة واحدة
"خائنة"
إنقباض غريبة شعرت بها حينما قرأت هذه الكلمة..لم تبكي بـ حياتها إلا عند موت والدتها وشقيقها ومرة من أجله وهذه المرة من أجله أيضًا..لم يُحاول أن يسمعها ويسمع تبرأتها مما أُتهمت به فـ قررت الإنسحاب ومحاولة تمزيق تلك الصفحة..أما إنتقامها من أرسلان يزيد من نيرانها المُستعرة
لم تتحمل البقاء أكثر فـ قد شعرت بـ إختناق فـ نهضت ثم إتجهت إلى شُرفة غُرفتها وجلست فوق السور تتكئ إلى الجدار الجانبي و تضم ساقيها إلى صدرها
أزالت عبراتها وبقت تُحدق بـ حديقة المنزل لساعات حتى لمحت سيارته تعود ويترجل منها تبعته إمرأة..عقدت حاجبيها بـ تساؤل ولم يلبثا أن إرتفعا وهي ترى تلك المرأة تتلعق بـذراعه بـ حميمية..إنطلقت شرارات حارقة وهى تنهض وتهبط الدرج إلى أسفل
لم تعلم أنه قد تصل به الوقاحة ليُحضر نساءًا غيرها إلى المنزل..وقفت أسفل الدرج وبقت تنتظرهما رافعة أحد حاجبيها بـ غضب
حينما دلف هو وجميلة وجدها تقف بـ مواجهته وتنظر إليه بـ نظرات قاتلة..ولم يخفَ عليه نظراتها المُدققة تجاه جميلة
أدار يده حول خصرها فـ رأى النيران تشتعل بـ زرقاويها المتوهجتين بـ تلك الشُعلة الزرقاء
تقدما منها ثم قال بـ خُبث وهو يُحدق بـ سوداويهِ بـ زرقاويها
-بنفسك بتستقبلينا
-تجاهلت حديثه وتساءلت بـ غضب مكتوم:مين دي!...
كانت جميلة تُحدق بـ سديم بـ نظراتها الهادئة..لم تمضي مُدة طويلة مُنذ أن علمت بـ زواجهِ وحينما عَلِمت..غضبت وثارت..إحترقت وإحترق قلبها معها..لم تظن أن تُشاركها أُخرى به ولكنها عادت لتهدأ عندما عرفت أنه لا يكن لها الحُب..فـ لا توجد معركة من الأساس وهي الرابحة حتمًا
أفاقت من شرودها على صوت أرسلان المُتشفي وهو يقول بـ قوة بـ عينين تُحدقان بـ خاصتي سديم دون أن يحيد عنها
-جميلة...
وكادت أن تفتح فاها وتتساءل إلا أنه أخرسها بـ كلمتهِ المُختصرة والهادئة إلا أن وقعها كان كـ السكاكين التي تنخر عظامها
-مراتي...
رواية ملكة علي عرش الشيطان الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اسراء علي
الفصل الخامس والعشرون
(الجزء الأول)
ملكة_على_عرش_الشيطان
رغم حُطام قلبك يومًا ما سيزهر الحُب فيه و يُرممه...
فيودور دوستويفسكي
تسارعت دقات قلبها وهي بـ مفردها الآن معه..معه و فقط حتى أن أيمن قد أخذ وليد معه حتى يتركهما بـ مفردهما وليته لم يفعل
إنتفضت عندما سمعت صوت إنغلاق الباب ولكنها لم تجرؤ على الإلتفات..لا تُصدق أنها وافقت على عرضهِ الغريب والمُفاجئ بـ طلبه لزواج منها..ترددت كثيرًا ورفضت ولكن شقيقها ألح عليها ألا ترفض فـ قُصي مثال لـ الرجل الشهم وأنه سيصونها..وهي شابة في مُقتبل العُمر لمَ تترك نفسها تغرق كـ المرساة بـ المياه!..عليها أن تترك نفسها لـ الرياح فـ رُبما تُسقطها بـ أرضٍ خصب تُزهر روحها
تقدم قُصي منها وقال بـ خفوت أجش دون أن ينظر إليها أو يُديرها إليه
-تحبي تتعشي الأول!...
سرت رجفة بـجسدها عندما نطق "الأول"..هل يعني أن هُناك ثانيًا؟..تصلب جسدها ثم أخفضت رأسها وهي تستدير قائلة بـ تشنج
-مرسيه مش جعانة..لو أنت جعان أحضرلك العشا!
-حرك رأسه نافيًا ثم قال بـ هدوءِ المُعتاد:أنا بسأل عشانك أنتِ...
أومأت بـ رأسها دون أن ترفعها إليه..بينما قُصي ترك لنفسهِ العنان بـ تأملها..شابة لا تكاد تُتِم العقد الثالث لها..إلا أن هيئتها لا تدل إلا أنها فـ الأربعين..خُصلاتها السوداء الثائرة ، و المُفعمة بـ الطاقة عكس ملامحها الفاترة..رحمة شابة أجبرتها الحياة أن تشيخ مُبكرًا
تنهد بـ ثقل و بـ داخلهِ توتر يأبى أن يعترف به لذلك وضع يده خلف عنقه وقال بـ إبتسامة
-طب مش محتاجة تغيري هدومك
-صرخت بـ خجل:مرتاحة كدا...
صدرت عنه ضحكة مكتومة جعلتها تعض شِفاها السُفلى بـ حرج إلا أنه أكمل
-مرتاحة إزاي!..خُشي غيري وأنا هستناكِ هنا
-صدقني مرتاحة كدا
-بس أنا مش مرتاح..خشي غيري يا رحمة
-إبتلعت ريقها بـ توتر قائلة:طيب...
إستدارت لتدلف إلى الغُرفة فـ وجدت حقيبتها فارغة و موضوعة أعلى خزانة الثياب..يبدو أنه أفرغها..إبتسمت بـ إمتنان ولكن سُرعان ما زال وهي تتذكر ثيابها الداخلية..لذلك وضعت يدها على فمها ثم شهقت رادفة بـ خجل
-شوف القليل الأدب!!...
ظلت دقيقتان حتى توجهت إلى الخزانة لتُبدل ثيابها إلى أكثر ثياب مُحتشمة أحضرتها معها..فـ كانت ترتدي منامة حريرية سوداء ذات أكمام قصيرة و مشقوقة ليظهر ذراعيها بـ سخاء..و تُعقد حول عنقها بـ حبلين مُتعاكسين مُظهران عظمتي الترقوة وما أسفلها بـ قليل..وبنطالها أسود اللون يصل إلى كاحليها..ثم وضعت فوق الكنزة شالًا من الصوف لتحمي نفسها من البرد
تشنجت عندما سمعت صوت طرقات هادئة..لتحبس أنفاسها لثوان قبل أن تسمع صوته يهتف من خلف الباب
-رحمة!!..خلصتي؟!
-خرج صوتها مبحوحًا:آآ..أيوة
-طب هدخل...
وبـ الفعل حرك مقبض الباب لتُغلق رحمة عيناها سريعًا..على الرغم أنها إمرأة متزوجة قبلًا ولكن ذلك الخجل الفطري يجعلها فتاةولم يسبق لها الزواج أبدًا
أغلق الباب خلفه وإتكئ إليه ينظر إليها بـ هدوء..عكس روحه الثائرة والمُنطفئة بـ الوقت ذاته..سديم تركت به جرح غائر لم يندمل ..سديم كانت العشق الأسرع والأكثر نقاءًا ولكن هُدم كل ذلك بـ لحظة كان يعلم أنها لن تُقاوم سحر أرسلان الهاشمي وكيف لأُنثى أن تقف أمامه!..ولكنه لم يتوقع أن يكون هذا أسرع من إستعادتها إليه
وكانت رحمة الطريق الأمثل لـ إطفاء ذلك الحريق و وسيلة إنتقام فعالة ولكن مع هذا الإحساس بـ الذنب قتله لأن يجعل تلك الصغيرة هي أداة إنتقام رخيصة سيفقد لذتها بـ مرور الوقت ولكن ستبقى مرارتها كـ العلقم بـ حياتها هي
وفي خضم تفكيره كانت هي قد فتحت عيناها ظنًا منها أنه قد خرج عندما يئس من تصلبها كـ تمثال حجري..إلا أنه خيب ظنها وأفقدها صوابها وهي تراه عاري الصدر و يقف مُحدقًا بها بـ شرود
تراجعت إلى الخلف فـ إصطدمت بـ الفراش ليخرج قُصي عن شرودهِ إثر صوت تألمها..إقترب منها وتساءل بـ قلق
-جرالك حاجة!
-أشارت بـ يدها أن يقف وقالت بـ توتر:أنا كويسة متقلقش...
توقف قُصي على بُعد خطوة واحدة منها ليجدها مُخفضة رأسها أرضًا مُتحاشية النظر إليه..هُنا وقد لاحظ أنها لم تنظر إليه الليلة أبدًا..لذلك وضع يده أسفل ذقنها مُتجاهلًا رعشتها و ذهولها ثم تساءل مُحدقًا بـ عينيها
-مبتبصليش من ساعة أما دخلنا البيت دا ليه!
-همست بـ توتر:مش..مش كدا...
لم تستطع تكوين عبارة ليبتسم قُصي فـ عضت على شِفاها السُفلى بـ خجل مُتحاشية النظر إليه..وبقى هو مُبتسم تنتقل سوداويه ما بين شفتيها و ملامحها لتستقر بعدها على ملامحها
تلاشت إبتسامته وهو يقترب منها ولا يزال ذقنها حبيس إصبعيه حتى مست شفتيها خاصتها في قُبلة تمنى أن يحصل عليها مع سديم
وعند ذكرها فتح عيناه سريعًا ثم إبتعد مُسرعًا عن رحمة المذهولة لاعنًا قلبه الأحمق..شد خُصلاته بـ جنون ليهدر وهو يخرج عن الغُرفة
-أسف مش هقدر...
تركها هكذا بـ طعنة قاسية لأنوثتها مُغلقًا الباب خلفه بـ قوة جعلتها تنتفض ثم إرتمت فوق الفراش تتساقط عبراتها بـ صمت
************************************
في صباح اليوم التالي
فرقت جفنيها بـ نُعاس لتجد أن الشمس قد أشرقت..داهمتها أحداث أمس فـ تصلب جسدها المُقيد بـ يده..رفعت أنظارها إليه مصعوقة لتجده يغط في سُباتٍ عميق
ظلت هكذا تحتبس أنفاسها ونظراتها مُعلقة به..هي عرضت جسدها أمس لتحصل على إنتقام أحمق من قُصي والذي لن يعلمه البتة..ولكن هكذا صور لها شيطانها الإنتقام
إبتلعت ريقها بـ توتر وحاولت النهوض ولكن يده كانت كـ الكِلاب حقًا عجزت عن إبعادهِ..إتسعت عيناه وهي تجد شفتيه ترتفع بـ إبتسامة لأول مرة تُبصرها..كان كمن وجد راحته أخيرًا..كمن بلغ نهاية المطاف..إبتسامة رائعة ، رجولية صارخة..إبتسامة جعلت خفقة لعينة تهرب من بين خفقاتها العادية جعلت يدها تتلمس زوايا شفتيه القاسية وكأنها تتأكد من إبتسامتهما
وهو لا يشعر بـ كل ذلك بل حُلمهُ السعيد جعله يبتسم..لأول مرة مُنذ سبع سنوات يزوره حُلم عكس الكوابيس التي تُداهمه
"صغيرة تفتح باب غُرفته بـ صعوبة نظرًا لقِصر قامتها..ثم تركض لتقفز فوق ظهره العاري..وتبدأ تضربه بـ خفة بـ كفيها الصغيرين صارخة بـضحكة طفولية سالبة للأنفاس
-أرسلان..أرسلان..قوم بقى بقينا الصُبح..يلا عشان توصلني المدرسة...
وهذا الشاب يفتح عيناه بـ نُعاس ثم يبتسم قائلًا بـ تحشرج
-صباح الخير يا قردة
-ضحكت الصغيرة وقالت:صباح النور يا أرسلان..يلا دا أول يوم مدرسة هتأخر...
صرخت عندما وجدته يسحبها من ذراعها ثم يُلقيها فوق الفراش..ليقول بـ مكرٍ بعدها
-بابا لو سمعك بتقولي أرسلان كدا..هيعلق
-زمت شفتيها بـ حنق ثم قالت بـ دفاع:بس إحنا لوحدنا..وبابا مش هيعرف
-وإفرضي فتنت!...
كشرت عن أنيابها إلا أنها عادت تبتسم ثم قالت بـ تهديد
-هقوله إنك بتعاكس بنت البواب
-ضرب رأسها وقال:سوسة..أنتِ سوسة...
ثم هجم بـ فمه إلى معدتها ودغدغها لتصرخ هي بـ ضحكات صارخة
-خلاص أسفة يا أبيه..أسفة مش هعمل كدا تاني...
إبتعد عنها لتركض فـ أتاها صوته
-إلبسي وأفطري عشان أوصلك...
عادت تنظر إليه من شق الباب ثم قالت وهي تُخرج لسانها
-برضو هقول لبابا...
ثم تركته وركضت ليضحك أرسلان لشقيقته التي تعلم عنه ما لا يعلمه غيرها رغم أنها لم تُكمل التاسعة ولكنه يعشقها وكأنها محبوبته"
فتح عيناه بعدما إنتهى الحُلم ليجد سديم تُحدق به بـ شرود فـ بقى ساكنًا عله يسبر أغوارها
أما سديم فـ لم تُلاحظ تلاشي إبتسامته..بل حفرتها بـ عقلها علها لن تراها مُجددًا..أرسلان يملك روحًا مشوهه لا أكثر سلبوا منه الكثير فـ لا بأس بـ الإنتقام..حقًا تحسده لصلابته وعدم فُقدانه لرشده بعد ما عاناه..لو كانت هي لـ جُنت بلا أدنى شك
تنهدت ثم قررت النهوض ولكنها تيبست على صوتهِ الماكر ، والذي يطغى على نغمته النُعاس
-قايمة ليه!..كملي فُرجة وأنا هعمل نفسي مش واخد بالي...
شهقت بـ فزع ثم نظرت إلى عينيه بـ تركيز هذه المرة وقالت بـ تلعثم
-مش قصدي..كنت سرحانة
-إلتوى فمه بـ شبه إبتسامة وقال:صباح الخير
-صـ..صباح النور...
إنتظرت أن يتركها أو أن يُبعد عيناه الصقرية عنها ولكنه لم يفعل..لتقول هي بـ توتر و لعثمة
-ممـ..ممكن إيدك عشان أقوم...
لولهة ظنت أنه لن يتركها فـ عيناه كانت تُحدق بها بـ تدقيق و غموض..إلا أنه تركها بـ النهاية
أحاطت جسدها بـ الملاءة ثم جذبت قميصه المُلقى ترتديه..تصلبت وهي تشعر بـ يدهِ تلتف حول خصرها وشفتيه اللتين تهمسان بـ القُرب من عُنقها فـ تلفحه أنفاسه الساخنة
-ندمانة!...
تشنج جسدها الذي ضربته البرودة لثانية إلا أنها عادت ترتخي ثم أجابت بـ صلابة
-أنا اللي عرضت نفسي عليك..مينفعش أندم...
إنتفضت لتلك القُبلة التي زرعها على عُنقها المُدمغ بـ علاماتهِ وأكمل همسه ولكن خرج هذه المرة قاسي
-أحسنلك متندميش...
نهض هو الآخر ليرتدي بـنطاله ثم قال بـ هدوء
-جهزي نفسك عشام هاخدك مشوار
-حكت عنقها وقالت:فين!
-لما أخدك هتعرفي...
زفرت بـ قنوط فـ وجدته يتجه إلى الخارج فـ أوقفته دون تفكير
-أنت هتطلع كدا!
-إلتفت أرسلان إليها وتساءل:كدا اللي هو إزاي!...
أشاحت بـوجهها بعيدًا علها تُخفي تلك الحُمرة ثم غمغمت بـ خفوت و خجل
-يعني مش..مش لابس تقيل والجو برد..هتتعب
-إبتسم أرسلان بـ تسلية ولكنه قال:متقلقيش عليا..مبتأثرش بـ البرد..بتأثر بس بـ حاجات تانية...
إلتفتت إليه بـ جنون وهدرت من بين أسنانها
-بلاش قلة أدب
-حك ذقنه وأكمل بـ عبث:واللي بينا إمبارح دا مش قلة أدب!...
لجمتها الصدمة بـ خجل..الوقح لن يترك ثانية إلا وذكرها بـ أمس..يتباهى بما حدث..فتحت فمها تنوي إلقاء بعض السباب ولكنها عادت تُغلقه فـ لا تجد فائدة من الجدال معه لذلك همست بـ يأس
-من فضلك إطلع عشان أجهز
-عنيا...
قالها بـ تسلية ثم خرج وعلى وجهه ذات الإبتسامة التي رأتها مُنذ قليل..وضعت يدها على صدرها ثم همست بـذهول
-أنت قلبي بـ يدق بسرعة كدا ليه!...
الفصل الخامس والعشرون
(الجزء الثاني)
ملكة_على_عرش_الشيطان
حك خُصلاته بـ نُعاس ثم إتجه إلى غُرفته لجلب ثيابٍ جديدة..دلف ليجد جميلة بـ إنتظاره ترتدي ثياب فاضحة بـ هدف إغراءه فـ تحولت عيناه العابثة إلى أُخرى صلبة ، قاسية
لم يُعرها إهتمام ليتجه إلى خزانته ليُخرج ثيابه فـ وجدتها تتحرك بـ إتجاه وتحتضنه قائلة بـ نبرتها المبحوحة ، المغوية
-وحشتني...
إبتسم بـ تهكم ليُكمل إخراجه لثيابه ثم أبعد يديها عنه وإلتفت إليها بـ نفس نظراته القاسية..بينما هي تراجعت قليلًا تتغلب على التوتر الذي إجتاحها ما أن رأت عيناه
وضعت يدها على صدرها ثم عادت تقترب منه وهمست بـ إغواء
-متاخدش على خاطرك مني يا أرسلان..الغيرة عمتني...
رفع حاجباه بـ سُخرية واضحة أغضبتها لتُكمل بـ نبرةٍ بها شيئًا من القسوة
-مقبلش حد يشاركني فيك ولا هقبل أبدًا
-عقد ذراعيه أمام صدره وقال بـ فتور:أنا مش جابرك يا جميلة..عاوزة تتطلقي براحتك..مش عاوزة...
طار الهزل و الفتور ليضرب بـ قبضتهِ الخزانة ثم هدر بـ شراسة أفزعتها
-يبقى تعيشي زي ما أنا كاتبلك..فاهمة!..أنا منستش ولا هنسى خيانتك أبدًا..مش أرسلان اللي واحدة رقاصة تخونه وتلعب من ورا ضهره
-همست بـ ذهول مُتسعة العينين:رقاصة!..بتعايرني دلوقتي..الرقاصة دي هي اللي فتحت دراعتها وأخدتك فـ حُضنها..وهي اللي إدتك حياة جديدة..لحقت تنسى!
-أردف بـ جمود و نبرة مُظلمة:أنتِ اللي رخصتي نفسك..أما بـ النسبة لـ اللي قولتيه دا..فـ هو اللي مانعني أقتلك...
إتجه إلى طاولة الزينة يجلب ساعته السوداء ولكنها أوقفته تهدر بـ شراسة أنثى مجروحة الكرامة
-كنت معاها صح!..عشان كدا بتقولي الكلمتين دول صح؟..هي اللي مخلياك كدا؟!...
إلتقط الساعة ثم توجه إلى الباب ولكنها أمسكته فـ دفعها بـ إزدراء هادرة بـ نبرتهِ القوية والتي تصدعت لها حوائط الغُرفة
-مش *** زيك ولا زيها يمشوا أرسلان..إحفظي مكانتك كويس عشان متخسريهاش ولا تخسري حياتك..أنتِ معايا على تكة..تكة واحدة فصلاكِ عن الموت...
إتسعت عيناها بـ صدمة ونهج صدرها وهي تراه ينظر إليها بـ نظرات مُرعبة قادرة على إذابة العظام ثم خروجه الإعصاري..فـ جلست فوق طرف الفراش تشد خُصلاتها ثم همست بـ غضب
-غبية..وأنت أغبى يا أرسلان..بس أنا مش هسكت...
************************************
دلف إلى الداخل بعدما أغلق أبواب الشُرفة..فـ هو لم يذق النوم مُنذ أمس..داخله صراع عنيف ما بين الذنب والغضب..لم يستطع أن يقرب رحمة ليس لشخصها ولكن صورة سديم لا تنفك أن تظهر له..أغمض عيناه بـ غضب وهو يهمس بـ شراسة بعدما تشكلت صورتها أمامه
-إطلعي من دماغي بقى..إطلعي وإرحميني..
حك خُصلاته بـ قوة حتى كاد يقتلعها ثم توجه إلى المطبخ ليجد رحمة تقف أمام الموقد تعد الإفطار..توقف قليلًا دون حركة أو حديث يُتابع وقوفها الشارد والغاضب
إبتسم بـ تهكم ما بال الغضب بهما اليوم..ولكن ألا يستحق بعد رفضه لها الأمس..أليس من حقها الغضب و ربما قتله!..تنهد بـ صوتٍ غير مسموع ثم قرر الإتجاه إليها
بـ خفة نظر إلى محتويات المقلاة بـ إبتسامة مُغتصبة ثم همس بـ حماس كاذب
-صباح الخير...
شهقت رحمة بـ فزع واضعة يدها على صدرها ثم نظرت إليه من طرف عينها بـ غيظ وهدرت بـ صوتٍ مكبوت
-صباح الزفت
-عقد قُصي حاجبيه وقال:يا ساتر يارب...
إبتعد عنها ليسكب لنفسه كوبًا من الماء ثم أردف بعدها بـ غمغمة
-مالك بس ع الصبح...
قذفت المقلاه فوق الموقد وقالت بـ غضب و قهر إختزنته طوال الليل
-تحب أفكرك عملت إيه أمبارح! ولا حضرتك فاكر كويس..أنا حتى فـ جوازتي الأولى محصلش معايا كدا...
كاد قُصي أن يتحدث ويُدافع عن نفسه إلا أنها لم تسمح له وأكملت بـ غضبها المُشتعل فـ إشتعلت بُنيتها معه
-لو متجوزني عشان تهني قولي وعرفني..لأني إتعرضت لذل وإهانة قبل كدا معنديش طاقة أتعرضلهم تاني...
ضربت قلبه بـ تلك الكلمات فـ نمت بـ داخله الشعور بـ ذنب الذي يتآكله..نظر إليها وإلى يدها المُرتعشة التي تُعيد خُصلاتها إلى خلف أُذنها ثم همست بـ تعب
-أنت إتجوزتني ليه!..مش معقول شاب زيك قدامه الحياة يتجوز واحدة متجوزة ومعاها طفل!..فهمني إشمعنى أنا؟...
أغمض قُصي عيناه بـ ألم..أيقول الحقيقة أنها لم تكن سوى أداة إنتقام أم يكذب!..ولكنه يكره الكذب..ولكن رحمة لا تستحق..رحمة قد تكون النور بـ نهاية هذا الطريق المُظلم..لا يجب جرحها يكفي ما فعله أمس..هذه أيضًا ليست شخصه..هذا لم ولن يكن قُصي
فتح عيناه وقد لمحت بهما رحمة ذلك الصراع العنيف الذي أفتكه و لجزء من الثانية شعرت بـ الشفقة عليه إلا أن أحداث أمس تُعاد أمامها فـ تزداد شراسة لذلك حاولت قدر الإمكان الصمت
تقدم قُصي منها و مدّ ذراعيه إليها يُحاول محاوطة كتفيها ولكنها تراجعت بـ رفض فـ أبعد يده بـ تفهم ثم غمغم بـ هدوء و صلابة
-طب خلاص إهدي ممكن يا رحمة!...
رفعت حاجبها الأيسر بـ إستفزاز وهزت قدمها بـ عصبية ليأخذ قُصي نفسًا عميق ثم أردف بـ صدق
-أنا أسف جدًا..عارف اللي عملته إمبارح صعب بس مش أنتِ السبب..المشكلة فيا أنا مش فيكِ...
رفعت حاجبها الآخر وظلت تنظر إليه بـ صمت..زفر قُصي بـ قنوط وأكمل واضعًا يده خلف عنقه
-كل اللي طالبه منك وقت..وقت أتأقلم مع الوضع دا..أنا عارف إني بطلب منك كتير
-أشارت إلى نفسها وهدرت:وأنا ذنبي إيه!..أنا ذنبي إيه أستناك تتأقلم..ولما أنت عارف المشكلة فيك بتظلمني معاك ليه!
-حك مُؤخرة عنقه وقال:عارف إن ملكيش ذنب..بس معلش إستحمليني..خلينا ننسى إمبارح وكأنه لم يكن ونبدأ النهاردة...
قذقت تلك القطعة القُماشية من يدها ثم قالت بـ جمود وهي تتجه إلى الخارج
-صعب تمحي الإهانة يا حضرة الظابط..الفطار جاهز..بعد.إذنك...
ثم تركته ورحل..صر قُصي على أسنانه وحك ذقنه بـ قوة كادت أن تجرحه ثم جلس زافرًا بـ قنوط يهمس
-وبعدين يا قُصي من إمتى كُنت كدا يعني!...
*************************************
ضرب سطح المكتب الخشبي بـ غضب ثم هدر بـ ذلك الذي يقف أمامه
-يعني إيه جميلة مش فـ البيت الـ**** دي راحت فين!
-رد الذي أمامه بـ خفوت:يا باشا الهانم شكت فيا..عشان كدا غيرت البيت وغيرتني أنا كمان
-صر نزار على أسنانه وقال بـغضب:إتصرف يا حيوان..في ظرف يوم أعرف الرقاصة دي إختفت فين
-أوامرك يا باشا...
أشار إليه نزار بـ أن يرحل فـ رحل وجلس هو..حدق بـ وجه بـ تلك المرآة التي أمامه..وجهه تشوه تمامًا بدءًا من ذلك الجرح الذي خلفته سديم إلى الشظايا التي إخترقته بعد إنفجار سيارته بسبب أرسلان
أطاح بـ المرآة وهو يهدر بـ غل و حقد
-نهايتكوا على إيدي..بس صبرك عليا يا أرسلان...
بـ تلك الأثناء طرقت الخادمة الباب ثم دلفت وقالت بـ إحترام
-عُمر بيه مستني حضرتك بره
-قال بـ جمود:طلعيه هنا ومحدش يهوب ناحية الأوضة
-حاضر يا فندم...
خرجت الخادمة ليعتدل نزار بـ جلسته مُخفيًا غضبه ليتحول إلى البرود التام
دقائق وعادت الخادمة ليخطو خلفها رجلًا بـ نهاية الثلاثينات قوي البنية..داكن العينين التي تُماثل بشرته الداكنة..تعلو شفتيه الغلظتين إبتسامة تهكمية وهو يقول
-لا مش معقول..بقى حتة عيل زي دا يعلم عليك كدا
-لم يتخلَ نزار عن بروده ليردف:معلش بقى سبته يلعب شوية...
أومأ عُمر بـ تهكم ثم إقترب وجلس أمامه ليقول نزار بـ فتور
-جاي ليه!
-عيب يا راجل..دا أنا ضيف..رحب بيا حتى
-رد عليه نزار بـ نفاذ صبر:عُمررر..مش فاضيلك...
ضحك عُمر ثم أخرج من جيب سترته قُرص مضغوط و وضعه أمامه ليقول بـ جدية غُلفت جوانبها بـ الخُبث والعبث
-السي دي دا هتشكرني عليه لما تشوفه...
إلتقطه نزار وحدق به بـ تدقيق ثم قال وهو يضعه بـ أحد أدراج مكتبه
-فيه إيه؟!
-لما تشوفه هتعرف
-تساءل نزار:حاجة تانية؟!
-حمحم عُمر وقال:أه..الباشا بعتني مخصوص عشان طالب شوية حرس لأنه مقلق من الشيطان دا...
تراجع نزار بـ مقعده وإرتسمت إبتسامة تهكمية على شفتيه ثم أردف بـ سُخرية
-مقلق!..دا من ساعة أول واحد إتقتل ودا لا حس ولا خبر..فص ملح وداب..يقوم بعدها يبعتك عشان خايف يطلعلي
-رد عليه عُمر بـ فتور:الحذر واجب
-مط نزار شفتيه وقال:من عنيا..هبعتلك رجالة حاضر..بس خليه ياخد باله عشان الشيطان هيجيبه لو فـ بطن الحوت نفسه...
نهض عُمر دون أن يرد عليه ولكن قبل أن يخرج أردف بـ غموض و تهديد خفي
-خاف يا نزار عشان الجاي إعصار هيدمر الكل...
***********************************
كانت بـ جواره بـ السيارة تتحاشى النظر إليه لا تعلم إلى أين يتجهان..زفرت بـ قنوط لتتساءل بـ فضول
-إحنا رايحين فين!
-أجابها دون النظر إليها:لما نوصل هتعرفي...
لوت شدقها بـ غيظ لتنظر من النافذة المجاورة لها..وطافت بـ ذاكرتها إلى ما قبل قليل..تحديدًا وهي ترتدي ثيابها أمام المرآة
ما بالها تشع جمالًا ورقة عن ذي قبل..وجهها المتورد وشفتيها المُنتفختين أضافا جمالا عجيب إلى وجهها..حينها إبتسمت وهى تتلمس شفتيها التي أغدقها أرسلان بـ قُبلات رقيقة لم تعدتها قبلًا..قُبلات تملكية ذات مشاعر جياشة
ضربت رأسها وهمست بـ إستنكار
-إيه يا سديم أنتِ هتخيبي على كبر ولا إيه!..مكنتش ليلة يعني...
زفرت بـ يأس وهي تلتقط الحزام الجلدي ذو اللون الجملي لتُحيط خصرها فوق ذلك الثوب الأسود ذو خامة قطيفة..يُحيط جسدها بـ تفصيل حتى ما قبل رُكبتيها بـ قليل..وذراعين طويلين ولكن ذو ظهر و صدر مفتوحين
وضعت فوقه شالًا جملي اللون لتحمي نفسها من برودة الطقس..ثم إتجهت إلى السيارة حيث كان ينتظرها..توقفت لحظات وهي تُحدق بـ ذلك الوحش الذي أمامها
حيثُ ماثلها بـ لون ثيابه السوداء..قميص أسود يُحدد عضلات صدره القوية و بنطال أسود يضيق على فخذيه المُعضلين..خُصلاته المُصففة بـ عناية ورائحة عطره القوية الذي وصلها إلى مكانها فـ أزكمها
إبتلعت ريقها بـ صعوبة وتوتر وهي تجد أفكارها تنحرف إلى إتجاه آخر..لم تكن ليلة يا سديم تماسكِ
أخذت نفسًا عميق ثم إتجهت إلى سيارته وصعدت بـ صمتٍ..أدار أرسلان المُحرك وهو يقول بـ عبث
-مكنتيش محتاجة كام دقيقة كمان عشان تفصليني أكتر!
-ضيقت عيناها ثم غمغمت بـ قنوط:مكنتش بفصلك ولا حاجة..بس إستغربت إنك اللي هتسوق
-رفع حاجبه ثم تساءل بـ سُخرية:ومن أمتى مبسوقش العربية
-تأففت بـ.نفاذ صبر قائلة:مش هنتحرك ولا هتفضل تسأل؟
-ضحك أرسلان بـ تهكم وقال:نتحرك عشان الدكتورة بس...
جعدت وجهها بـ إزدراء ثم أدارت وجهها إلى النافذة لينطلق أرسلان ثم سألها بـ هدوء
-تحبي تفطري الأول!
-مش جعانة
-براحتك...
وها هي تجلس بـ جواره مُنذ ما يقرُب ثلاثون دقيقة دون حديث..الطريق مجهول ، لا حياة به..الصحراء على الجانبين ولا حياة سوى صوت الرياح
إرتعش داخلها لما دار بـ خلدها..عدة أحداث نابعة من أفلام سينمائية تُتابعها أثرت على البقية المُتبقية من عقلها ولكن لها الحق فـ أرسلان لا أحد يتوقع أفعاله
إستفاقت من شرودها عندما وجدت السيارة تصطف أما منزل خشبي صغير بـ وسط الصحراء..إلتفتت على صوتهِ وهو يأمرها بـ صلابة
-يلا إنزلي
-تمسكت بـ مقبض الباب وقالت:أنزل فين!...
أشار إلى المنزل الخشبي وقال بـ تهكم
-هنا يا دكتورة
-إزدردت ريقها بـ توتر وتساءلت:هو إحنا هنعمل إيه هنا!...
كان أرسلان قد هبط من السيارة ثم إتجه إلى الباب الخاص بها وبعدها فتحه قائلًا بـ سُخرية أغضبتها
-متخافيش مش هقتلك وأتاوي الجُثة هنا..إنزلي يا دكتورة وبلاش أفلام أجنبي كتير عشان أثرت على عقلك...
تأففت بـ غضب ثم هبطت ليغلق أرسلان الباب خلفها ليجذبها بعدها إليه متوجهًا إلى المنزل
فتح الباب ليدلف تبعته سديم..كان المنزل بسيط لدرجة تُريح الأعصاب..أثاث خشبي رائع وبسيط ، مُنتقي بـ عناية
إلتفتت إلى أرسلان الذي أشعل الأضواء ثم قالت
-بيتك دا!
-أومأ بـفتور وقال:أيوة..الأوضة دي فيها هدوم إلبسيها وحصليني من الباب اللي ورا دا...
قالها وهو يُشير إلى باب خلفي..همت أن تستفسر أكثر ولكنه قد تركها ورحل بـ الفعل..صرت على أسنانها بـ غضب و حنق ولكنها إتجهت إلى الغُرفة لتُبدل ثيابها
بعدما أبدلت ثيابها إلى سروال من خامة الچينز الأسود تعلوه كنزة صوفية ثقيلة ثم عكصت خُصلاتها البُنية على هيئة ذيل حُصان وترجلت خارج المنزل كما أشار
وجدته قد أبدل ثيابه هو الآخر إلى بنطال چينز مُهترئ وكنزة سوداء قُطنية ويُثبت بضع زُجاجات فارغة ثم توجه إلى أحد الأركان وجذب شيئًا ما لم تلمحه وأخذ يضبطه
توجهت إليه ثم هتفت بـ صوتٍ عال نسبيًا
-ممكن تفهمني هنعمل إيه!...
إستدار إليها حاملًا ذلك الشئ فـ شهقت وهي تتبينه والذي لم يكن سوى بندقية صيد!!!
تراجعت إلى الخلف وصرخت بـ فزع
-هو إحنا هنعمل إيه!
-إلتوى فمه بـ شبه إبتسامة ساخرة وأجاب:قولتلك متخافيش مش هقتلك هنا..عاوز أعلمك إزاي تمسكِ سلاح
-شحب وجهها وهمست:ليه...
أسند البُندقية إلى أحد أركان المنزل ثم إتجه إليها مُحاوطًا ذراعيها ليقول بـ قوة
-لظروف..وبعدين مرات أرسلان لازم تتعلم تدافع عن نفسها..سمعتي!
-حركت رأسها نافية وقالت بـرفضٍ تام:بس أنا مش عاوزة..بليز خليني أمشي
-هدر بـ قوة:إسمعيني كويس..مش كل مرة هيكون فـ إيدك حتة إزازة هتقدري بيها تعوري اللي قدامك..لازم تعرفي حاجات أكتر..مستوعبة؟!...
بدت لا تفهم ليجذبها إليه وهو يأخذ البندقية ثم أكمل بـ جمود وقسوة
-مش هكون موجود كل مرة أدافع عنك..لازم تدافعي عن نفسك..ودلوقتي بلاش دلع وإعملي اللي هقولك عليه..مش هضغط عليكِ دي أول مرة فـ.متخافيش...
أغمضت عيناها وهي تُحرك رأسها بـ نفي ولكن أرسلان تجاهلها..أوقفها ثم وقف خلفها واضعًا بين يديها البُندقية ثم عدل من وضعيتها قائلًا بـ جدية
-خليها بـ الوضع دا..كتفك لازم يسند البندقية وإيديكِ الأتنين تتحكم فـ الجسم من قدام..واحدة على الزناد والتانية ماسكة الماسورة
-همست بـ خوف:بلاش..مش عاوزة والله
-إلا أنه هتف بـ رفض و قوة:قولتلك متخافيش..أنتِ مرات أرسلان الهاشمي..يعني الخوف دا كلمة تمسحيها من قاموسك خالص...
إزدردت ريقها بـ صعوبة ليُعدل من وضعية البُندقية ثم صوبها ناحية أحد الزُجاجات ولم يفلتها..قال بعدها وهو يضع كفه فوق كفها وأردف
-جاهزة!!...
إرتعشت ليديه الباردتين و أنفاسه التي تضرب عنقها إلا أنها أومأت بـ تردد..لم يبتعد أرسلان بل أبقى يديه فوق يديها وضغط إصبعها لتنطلق رصاصة مُصيبة إحدى الزُجاجات..فـ إنطلقت صرخة من فم سديم وإبتعدت
حرك أرسلان رأسه بـ يأس وقال بـ نفاذ صبر
-الموضوع سهل..يلا جربي لوحدك...
همت أن ترفض ولكن أمام نظرته الصارمة لم تجد بدًا من التقدم..أعادت إمساك البندقية وساعدها هو مرةً أُخرى لوضعها الأول ولكن هذه المرة إبتعد أرسلان تاركًا لها حُرية الحركة
إزدردت ريقها وتمتمت بـ خفوت أن يوفقها الله..صدح صوت أرسلان من خلفها قائلًا
-إضربي يلا...
تردد لـ لحظات ولكنها أطلقت الرصاصة..صرخت وهي تسقط فوق الرمال نظرًا لقوة خروج الرصاصة فـ إرتد الجُزء الخلفي المُثبت بـ كتفها فـ دفعها إلى الخلف أدى إلى سقوطها
سقطت البندقية من يدها وتمددت هي فوق الرمال..إقترب أرسلان منها وهو يضحك فـ غمغمت بـ عدم وعي
-أنت إيه اللي طلعك فوق كدا!...
إزدادت ضحكاته وهو يمد إليها يده ثم قال
-أنتِ إيه اللي نزلك تحت كدا!...
جذبها إليه فـ نهضت تضع يدها موضع البندقية فـ قد آلمها..ولكن عيناها كانتا أسيرتين تلك الضحكة الرائعة ، الخاطفة للأنفاس ، الرجولية المُهلكة..لأول مرة ترى سديم ضحكته بـ إستثناء ضحكه التهكمي ولكن تلك الضحكة الصافية وكأنه عاد طفل
عيناها ظلت مُعلقة به حتى رفعت زرقاويها إليه وهمست مُتساءلة بلا وعي
-أنت إزاي كدا!..أنت مش شيطان..أنت مكنتش شيطان صح!...
إلتوى فمه بـ إبتسامة تهكمية قبل أن يُحاوط خصرها ثم أردف بـ نبرتهِ القاسية ولكن بها شئٍ من الألم
-الظُلم بيخلق من الطبية جبروت...
علق بعشرين ملصق واعمل متابعه لصفحتي الشخصيه او طلب صداقة باقي القصة مبيوصلش غير للمتابعين والمتافعلين فقطالفصل الخامس والعشرون
(الجزء الثاني)
ملكة_على_عرش_الشيطان
حك خُصلاته بـ نُعاس ثم إتجه إلى غُرفته لجلب ثيابٍ جديدة..دلف ليجد جميلة بـ إنتظاره ترتدي ثياب فاضحة بـ هدف إغراءه فـ تحولت عيناه العابثة إلى أُخرى صلبة ، قاسية
لم يُعرها إهتمام ليتجه إلى خزانته ليُخرج ثيابه فـ وجدتها تتحرك بـ إتجاه وتحتضنه قائلة بـ نبرتها المبحوحة ، المغوية
-وحشتني...
إبتسم بـ تهكم ليُكمل إخراجه لثيابه ثم أبعد يديها عنه وإلتفت إليها بـ نفس نظراته القاسية..بينما هي تراجعت قليلًا تتغلب على التوتر الذي إجتاحها ما أن رأت عيناه
وضعت يدها على صدرها ثم عادت تقترب منه وهمست بـ إغواء
-متاخدش على خاطرك مني يا أرسلان..الغيرة عمتني...
رفع حاجباه بـ سُخرية واضحة أغضبتها لتُكمل بـ نبرةٍ بها شيئًا من القسوة
-مقبلش حد يشاركني فيك ولا هقبل أبدًا
-عقد ذراعيه أمام صدره وقال بـ فتور:أنا مش جابرك يا جميلة..عاوزة تتطلقي براحتك..مش عاوزة...
طار الهزل و الفتور ليضرب بـ قبضتهِ الخزانة ثم هدر بـ شراسة أفزعتها
-يبقى تعيشي زي ما أنا كاتبلك..فاهمة!..أنا منستش ولا هنسى خيانتك أبدًا..مش أرسلان اللي واحدة رقاصة تخونه وتلعب من ورا ضهره
-همست بـ ذهول مُتسعة العينين:رقاصة!..بتعايرني دلوقتي..الرقاصة دي هي اللي فتحت دراعتها وأخدتك فـ حُضنها..وهي اللي إدتك حياة جديدة..لحقت تنسى!
-أردف بـ جمود و نبرة مُظلمة:أنتِ اللي رخصتي نفسك..أما بـ النسبة لـ اللي قولتيه دا..فـ هو اللي مانعني أقتلك...
إتجه إلى طاولة الزينة يجلب ساعته السوداء ولكنها أوقفته تهدر بـ شراسة أنثى مجروحة الكرامة
-كنت معاها صح!..عشان كدا بتقولي الكلمتين دول صح؟..هي اللي مخلياك كدا؟!...
إلتقط الساعة ثم توجه إلى الباب ولكنها أمسكته فـ دفعها بـ إزدراء هادرة بـ نبرتهِ القوية والتي تصدعت لها حوائط الغُرفة
-مش *** زيك ولا زيها يمشوا أرسلان..إحفظي مكانتك كويس عشان متخسريهاش ولا تخسري حياتك..أنتِ معايا على تكة..تكة واحدة فصلاكِ عن الموت...
إتسعت عيناها بـ صدمة ونهج صدرها وهي تراه ينظر إليها بـ نظرات مُرعبة قادرة على إذابة العظام ثم خروجه الإعصاري..فـ جلست فوق طرف الفراش تشد خُصلاتها ثم همست بـ غضب
-غبية..وأنت أغبى يا أرسلان..بس أنا مش هسكت...
************************************
دلف إلى الداخل بعدما أغلق أبواب الشُرفة..فـ هو لم يذق النوم مُنذ أمس..داخله صراع عنيف ما بين الذنب والغضب..لم يستطع أن يقرب رحمة ليس لشخصها ولكن صورة سديم لا تنفك أن تظهر له..أغمض عيناه بـ غضب وهو يهمس بـ شراسة بعدما تشكلت صورتها أمامه
-إطلعي من دماغي بقى..إطلعي وإرحميني..
حك خُصلاته بـ قوة حتى كاد يقتلعها ثم توجه إلى المطبخ ليجد رحمة تقف أمام الموقد تعد الإفطار..توقف قليلًا دون حركة أو حديث يُتابع وقوفها الشارد والغاضب
إبتسم بـ تهكم ما بال الغضب بهما اليوم..ولكن ألا يستحق بعد رفضه لها الأمس..أليس من حقها الغضب و ربما قتله!..تنهد بـ صوتٍ غير مسموع ثم قرر الإتجاه إليها
بـ خفة نظر إلى محتويات المقلاة بـ إبتسامة مُغتصبة ثم همس بـ حماس كاذب
-صباح الخير...
شهقت رحمة بـ فزع واضعة يدها على صدرها ثم نظرت إليه من طرف عينها بـ غيظ وهدرت بـ صوتٍ مكبوت
-صباح الزفت
-عقد قُصي حاجبيه وقال:يا ساتر يارب...
إبتعد عنها ليسكب لنفسه كوبًا من الماء ثم أردف بعدها بـ غمغمة
-مالك بس ع الصبح...
قذفت المقلاه فوق الموقد وقالت بـ غضب و قهر إختزنته طوال الليل
-تحب أفكرك عملت إيه أمبارح! ولا حضرتك فاكر كويس..أنا حتى فـ جوازتي الأولى محصلش معايا كدا...
كاد قُصي أن يتحدث ويُدافع عن نفسه إلا أنها لم تسمح له وأكملت بـ غضبها المُشتعل فـ إشتعلت بُنيتها معه
-لو متجوزني عشان تهني قولي وعرفني..لأني إتعرضت لذل وإهانة قبل كدا معنديش طاقة أتعرضلهم تاني...
ضربت قلبه بـ تلك الكلمات فـ نمت بـ داخله الشعور بـ ذنب الذي يتآكله..نظر إليها وإلى يدها المُرتعشة التي تُعيد خُصلاتها إلى خلف أُذنها ثم همست بـ تعب
-أنت إتجوزتني ليه!..مش معقول شاب زيك قدامه الحياة يتجوز واحدة متجوزة ومعاها طفل!..فهمني إشمعنى أنا؟...
أغمض قُصي عيناه بـ ألم..أيقول الحقيقة أنها لم تكن سوى أداة إنتقام أم يكذب!..ولكنه يكره الكذب..ولكن رحمة لا تستحق..رحمة قد تكون النور بـ نهاية هذا الطريق المُظلم..لا يجب جرحها يكفي ما فعله أمس..هذه أيضًا ليست شخصه..هذا لم ولن يكن قُصي
فتح عيناه وقد لمحت بهما رحمة ذلك الصراع العنيف الذي أفتكه و لجزء من الثانية شعرت بـ الشفقة عليه إلا أن أحداث أمس تُعاد أمامها فـ تزداد شراسة لذلك حاولت قدر الإمكان الصمت
تقدم قُصي منها و مدّ ذراعيه إليها يُحاول محاوطة كتفيها ولكنها تراجعت بـ رفض فـ أبعد يده بـ تفهم ثم غمغم بـ هدوء و صلابة
-طب خلاص إهدي ممكن يا رحمة!...
رفعت حاجبها الأيسر بـ إستفزاز وهزت قدمها بـ عصبية ليأخذ قُصي نفسًا عميق ثم أردف بـ صدق
-أنا أسف جدًا..عارف اللي عملته إمبارح صعب بس مش أنتِ السبب..المشكلة فيا أنا مش فيكِ...
رفعت حاجبها الآخر وظلت تنظر إليه بـ صمت..زفر قُصي بـ قنوط وأكمل واضعًا يده خلف عنقه
-كل اللي طالبه منك وقت..وقت أتأقلم مع الوضع دا..أنا عارف إني بطلب منك كتير
-أشارت إلى نفسها وهدرت:وأنا ذنبي إيه!..أنا ذنبي إيه أستناك تتأقلم..ولما أنت عارف المشكلة فيك بتظلمني معاك ليه!
-حك مُؤخرة عنقه وقال:عارف إن ملكيش ذنب..بس معلش إستحمليني..خلينا ننسى إمبارح وكأنه لم يكن ونبدأ النهاردة...
قذقت تلك القطعة القُماشية من يدها ثم قالت بـ جمود وهي تتجه إلى الخارج
-صعب تمحي الإهانة يا حضرة الظابط..الفطار جاهز..بعد.إذنك...
ثم تركته ورحل..صر قُصي على أسنانه وحك ذقنه بـ قوة كادت أن تجرحه ثم جلس زافرًا بـ قنوط يهمس
-وبعدين يا قُصي من إمتى كُنت كدا يعني!...
*************************************
ضرب سطح المكتب الخشبي بـ غضب ثم هدر بـ ذلك الذي يقف أمامه
-يعني إيه جميلة مش فـ البيت الـ**** دي راحت فين!
-رد الذي أمامه بـ خفوت:يا باشا الهانم شكت فيا..عشان كدا غيرت البيت وغيرتني أنا كمان
-صر نزار على أسنانه وقال بـغضب:إتصرف يا حيوان..في ظرف يوم أعرف الرقاصة دي إختفت فين
-أوامرك يا باشا...
أشار إليه نزار بـ أن يرحل فـ رحل وجلس هو..حدق بـ وجه بـ تلك المرآة التي أمامه..وجهه تشوه تمامًا بدءًا من ذلك الجرح الذي خلفته سديم إلى الشظايا التي إخترقته بعد إنفجار سيارته بسبب أرسلان
أطاح بـ المرآة وهو يهدر بـ غل و حقد
-نهايتكوا على إيدي..بس صبرك عليا يا أرسلان...
بـ تلك الأثناء طرقت الخادمة الباب ثم دلفت وقالت بـ إحترام
-عُمر بيه مستني حضرتك بره
-قال بـ جمود:طلعيه هنا ومحدش يهوب ناحية الأوضة
-حاضر يا فندم...
خرجت الخادمة ليعتدل نزار بـ جلسته مُخفيًا غضبه ليتحول إلى البرود التام
دقائق وعادت الخادمة ليخطو خلفها رجلًا بـ نهاية الثلاثينات قوي البنية..داكن العينين التي تُماثل بشرته الداكنة..تعلو شفتيه الغلظتين إبتسامة تهكمية وهو يقول
-لا مش معقول..بقى حتة عيل زي دا يعلم عليك كدا
-لم يتخلَ نزار عن بروده ليردف:معلش بقى سبته يلعب شوية...
أومأ عُمر بـ تهكم ثم إقترب وجلس أمامه ليقول نزار بـ فتور
-جاي ليه!
-عيب يا راجل..دا أنا ضيف..رحب بيا حتى
-رد عليه نزار بـ نفاذ صبر:عُمررر..مش فاضيلك...
ضحك عُمر ثم أخرج من جيب سترته قُرص مضغوط و وضعه أمامه ليقول بـ جدية غُلفت جوانبها بـ الخُبث والعبث
-السي دي دا هتشكرني عليه لما تشوفه...
إلتقطه نزار وحدق به بـ تدقيق ثم قال وهو يضعه بـ أحد أدراج مكتبه
-فيه إيه؟!
-لما تشوفه هتعرف
-تساءل نزار:حاجة تانية؟!
-حمحم عُمر وقال:أه..الباشا بعتني مخصوص عشان طالب شوية حرس لأنه مقلق من الشيطان دا...
تراجع نزار بـ مقعده وإرتسمت إبتسامة تهكمية على شفتيه ثم أردف بـ سُخرية
-مقلق!..دا من ساعة أول واحد إتقتل ودا لا حس ولا خبر..فص ملح وداب..يقوم بعدها يبعتك عشان خايف يطلعلي
-رد عليه عُمر بـ فتور:الحذر واجب
-مط نزار شفتيه وقال:من عنيا..هبعتلك رجالة حاضر..بس خليه ياخد باله عشان الشيطان هيجيبه لو فـ بطن الحوت نفسه...
نهض عُمر دون أن يرد عليه ولكن قبل أن يخرج أردف بـ غموض و تهديد خفي
-خاف يا نزار عشان الجاي إعصار هيدمر الكل...
***********************************
كانت بـ جواره بـ السيارة تتحاشى النظر إليه لا تعلم إلى أين يتجهان..زفرت بـ قنوط لتتساءل بـ فضول
-إحنا رايحين فين!
-أجابها دون النظر إليها:لما نوصل هتعرفي...
لوت شدقها بـ غيظ لتنظر من النافذة المجاورة لها..وطافت بـ ذاكرتها إلى ما قبل قليل..تحديدًا وهي ترتدي ثيابها أمام المرآة
ما بالها تشع جمالًا ورقة عن ذي قبل..وجهها المتورد وشفتيها المُنتفختين أضافا جمالا عجيب إلى وجهها..حينها إبتسمت وهى تتلمس شفتيها التي أغدقها أرسلان بـ قُبلات رقيقة لم تعدتها قبلًا..قُبلات تملكية ذات مشاعر جياشة
ضربت رأسها وهمست بـ إستنكار
-إيه يا سديم أنتِ هتخيبي على كبر ولا إيه!..مكنتش ليلة يعني...
زفرت بـ يأس وهي تلتقط الحزام الجلدي ذو اللون الجملي لتُحيط خصرها فوق ذلك الثوب الأسود ذو خامة قطيفة..يُحيط جسدها بـ تفصيل حتى ما قبل رُكبتيها بـ قليل..وذراعين طويلين ولكن ذو ظهر و صدر مفتوحين
وضعت فوقه شالًا جملي اللون لتحمي نفسها من برودة الطقس..ثم إتجهت إلى السيارة حيث كان ينتظرها..توقفت لحظات وهي تُحدق بـ ذلك الوحش الذي أمامها
حيثُ ماثلها بـ لون ثيابه السوداء..قميص أسود يُحدد عضلات صدره القوية و بنطال أسود يضيق على فخذيه المُعضلين..خُصلاته المُصففة بـ عناية ورائحة عطره القوية الذي وصلها إلى مكانها فـ أزكمها
إبتلعت ريقها بـ صعوبة وتوتر وهي تجد أفكارها تنحرف إلى إتجاه آخر..لم تكن ليلة يا سديم تماسكِ
أخذت نفسًا عميق ثم إتجهت إلى سيارته وصعدت بـ صمتٍ..أدار أرسلان المُحرك وهو يقول بـ عبث
-مكنتيش محتاجة كام دقيقة كمان عشان تفصليني أكتر!
-ضيقت عيناها ثم غمغمت بـ قنوط:مكنتش بفصلك ولا حاجة..بس إستغربت إنك اللي هتسوق
-رفع حاجبه ثم تساءل بـ سُخرية:ومن أمتى مبسوقش العربية
-تأففت بـ.نفاذ صبر قائلة:مش هنتحرك ولا هتفضل تسأل؟
-ضحك أرسلان بـ تهكم وقال:نتحرك عشان الدكتورة بس...
جعدت وجهها بـ إزدراء ثم أدارت وجهها إلى النافذة لينطلق أرسلان ثم سألها بـ هدوء
-تحبي تفطري الأول!
-مش جعانة
-براحتك...
وها هي تجلس بـ جواره مُنذ ما يقرُب ثلاثون دقيقة دون حديث..الطريق مجهول ، لا حياة به..الصحراء على الجانبين ولا حياة سوى صوت الرياح
إرتعش داخلها لما دار بـ خلدها..عدة أحداث نابعة من أفلام سينمائية تُتابعها أثرت على البقية المُتبقية من عقلها ولكن لها الحق فـ أرسلان لا أحد يتوقع أفعاله
إستفاقت من شرودها عندما وجدت السيارة تصطف أما منزل خشبي صغير بـ وسط الصحراء..إلتفتت على صوتهِ وهو يأمرها بـ صلابة
-يلا إنزلي
-تمسكت بـ مقبض الباب وقالت:أنزل فين!...
أشار إلى المنزل الخشبي وقال بـ تهكم
-هنا يا دكتورة
-إزدردت ريقها بـ توتر وتساءلت:هو إحنا هنعمل إيه هنا!...
كان أرسلان قد هبط من السيارة ثم إتجه إلى الباب الخاص بها وبعدها فتحه قائلًا بـ سُخرية أغضبتها
-متخافيش مش هقتلك وأتاوي الجُثة هنا..إنزلي يا دكتورة وبلاش أفلام أجنبي كتير عشان أثرت على عقلك...
تأففت بـ غضب ثم هبطت ليغلق أرسلان الباب خلفها ليجذبها بعدها إليه متوجهًا إلى المنزل
فتح الباب ليدلف تبعته سديم..كان المنزل بسيط لدرجة تُريح الأعصاب..أثاث خشبي رائع وبسيط ، مُنتقي بـ عناية
إلتفتت إلى أرسلان الذي أشعل الأضواء ثم قالت
-بيتك دا!
-أومأ بـفتور وقال:أيوة..الأوضة دي فيها هدوم إلبسيها وحصليني من الباب اللي ورا دا...
قالها وهو يُشير إلى باب خلفي..همت أن تستفسر أكثر ولكنه قد تركها ورحل بـ الفعل..صرت على أسنانها بـ غضب و حنق ولكنها إتجهت إلى الغُرفة لتُبدل ثيابها
بعدما أبدلت ثيابها إلى سروال من خامة الچينز الأسود تعلوه كنزة صوفية ثقيلة ثم عكصت خُصلاتها البُنية على هيئة ذيل حُصان وترجلت خارج المنزل كما أشار
وجدته قد أبدل ثيابه هو الآخر إلى بنطال چينز مُهترئ وكنزة سوداء قُطنية ويُثبت بضع زُجاجات فارغة ثم توجه إلى أحد الأركان وجذب شيئًا ما لم تلمحه وأخذ يضبطه
توجهت إليه ثم هتفت بـ صوتٍ عال نسبيًا
-ممكن تفهمني هنعمل إيه!...
إستدار إليها حاملًا ذلك الشئ فـ شهقت وهي تتبينه والذي لم يكن سوى بندقية صيد!!!
تراجعت إلى الخلف وصرخت بـ فزع
-هو إحنا هنعمل إيه!
-إلتوى فمه بـ شبه إبتسامة ساخرة وأجاب:قولتلك متخافيش مش هقتلك هنا..عاوز أعلمك إزاي تمسكِ سلاح
-شحب وجهها وهمست:ليه...
أسند البُندقية إلى أحد أركان المنزل ثم إتجه إليها مُحاوطًا ذراعيها ليقول بـ قوة
-لظروف..وبعدين مرات أرسلان لازم تتعلم تدافع عن نفسها..سمعتي!
-حركت رأسها نافية وقالت بـرفضٍ تام:بس أنا مش عاوزة..بليز خليني أمشي
-هدر بـ قوة:إسمعيني كويس..مش كل مرة هيكون فـ إيدك حتة إزازة هتقدري بيها تعوري اللي قدامك..لازم تعرفي حاجات أكتر..مستوعبة؟!...
بدت لا تفهم ليجذبها إليه وهو يأخذ البندقية ثم أكمل بـ جمود وقسوة
-مش هكون موجود كل مرة أدافع عنك..لازم تدافعي عن نفسك..ودلوقتي بلاش دلع وإعملي اللي هقولك عليه..مش هضغط عليكِ دي أول مرة فـ.متخافيش...
أغمضت عيناها وهي تُحرك رأسها بـ نفي ولكن أرسلان تجاهلها..أوقفها ثم وقف خلفها واضعًا بين يديها البُندقية ثم عدل من وضعيتها قائلًا بـ جدية
-خليها بـ الوضع دا..كتفك لازم يسند البندقية وإيديكِ الأتنين تتحكم فـ الجسم من قدام..واحدة على الزناد والتانية ماسكة الماسورة
-همست بـ خوف:بلاش..مش عاوزة والله
-إلا أنه هتف بـ رفض و قوة:قولتلك متخافيش..أنتِ مرات أرسلان الهاشمي..يعني الخوف دا كلمة تمسحيها من قاموسك خالص...
إزدردت ريقها بـ صعوبة ليُعدل من وضعية البُندقية ثم صوبها ناحية أحد الزُجاجات ولم يفلتها..قال بعدها وهو يضع كفه فوق كفها وأردف
-جاهزة!!...
إرتعشت ليديه الباردتين و أنفاسه التي تضرب عنقها إلا أنها أومأت بـ تردد..لم يبتعد أرسلان بل أبقى يديه فوق يديها وضغط إصبعها لتنطلق رصاصة مُصيبة إحدى الزُجاجات..فـ إنطلقت صرخة من فم سديم وإبتعدت
حرك أرسلان رأسه بـ يأس وقال بـ نفاذ صبر
-الموضوع سهل..يلا جربي لوحدك...
همت أن ترفض ولكن أمام نظرته الصارمة لم تجد بدًا من التقدم..أعادت إمساك البندقية وساعدها هو مرةً أُخرى لوضعها الأول ولكن هذه المرة إبتعد أرسلان تاركًا لها حُرية الحركة
إزدردت ريقها وتمتمت بـ خفوت أن يوفقها الله..صدح صوت أرسلان من خلفها قائلًا
-إضربي يلا...
تردد لـ لحظات ولكنها أطلقت الرصاصة..صرخت وهي تسقط فوق الرمال نظرًا لقوة خروج الرصاصة فـ إرتد الجُزء الخلفي المُثبت بـ كتفها فـ دفعها إلى الخلف أدى إلى سقوطها
سقطت البندقية من يدها وتمددت هي فوق الرمال..إقترب أرسلان منها وهو يضحك فـ غمغمت بـ عدم وعي
-أنت إيه اللي طلعك فوق كدا!...
إزدادت ضحكاته وهو يمد إليها يده ثم قال
-أنتِ إيه اللي نزلك تحت كدا!...
جذبها إليه فـ نهضت تضع يدها موضع البندقية فـ قد آلمها..ولكن عيناها كانتا أسيرتين تلك الضحكة الرائعة ، الخاطفة للأنفاس ، الرجولية المُهلكة..لأول مرة ترى سديم ضحكته بـ إستثناء ضحكه التهكمي ولكن تلك الضحكة الصافية وكأنه عاد طفل
عيناها ظلت مُعلقة به حتى رفعت زرقاويها إليه وهمست مُتساءلة بلا وعي
-أنت إزاي كدا!..أنت مش شيطان..أنت مكنتش شيطان صح!...
إلتوى فمه بـ إبتسامة تهكمية قبل أن يُحاوط خصرها ثم أردف بـ نبرتهِ القاسية ولكن بها شئٍ من الألم
-الظُلم بيخلق من الطبية جبروت...
الفصل السادس والعشرون
ملكة_على_عرش_الشيطان
وهل تُزهر بـراعم الحُب بـ قلبٍ فقد الحياة!
أم سيظل ميتًا ، جافًا!!...
نظرت إلى عينيه المُظلمة مطولًا تُحاول أن تُفسر تلك النظرة الغريبة عليها ولكنها سُرعان ما أخفاها خلف قناع الجمود والقسوة فـ فشلت هي
تنهدت ثم أردفت بـ خفوت دون النظر إليه
-ممكن إيدك!
-تجاهل سؤالها وقال:دراعك كويس!
-حينها نظرت إليه وقالت بـ هدوء:لو على الشرخ فـ الحمد لله مفيش حاجة..إنما لو على اللي حصل دلوقتي فـ فيه كتير...
إبتسم أرسلان بـسُخرية ثم أردف وهو يُبعد خُصلاتها البُنية خلف أُذنها
-مكنتش أعرف إنك خِرعة كدا!
-رفعت منكبيها وقالت بـ بساطة:المظاهر خداعة...
رفع حاجبه بـ تعجب حقيقي قبل أن يُحرك رأسه قائلًا بـ يأس
-تعالي ندخل الجو بدأ يليل والسقعة مش هتستحمليها...
أومأت بـ خفة ثم أزاحت يده ودلفت هي الأول تاركة إياه يُلملم ما بـ الخارج ثم توجه إلى سرداب وضع به كل شئ ثم عاد إليها فـ وجدها تجلس فوق الأريكة تضم ساقيها إلى صدرها
حك خلف عنقه ثم توجه إليها وجلس جوارها..إلتفتت إليه سديم مُجفلة ثم تساءلت بـ خفوت
-إحنا هنروح أمتى!
-أسند رأسه إلى الخلف وقال:يومين كدا
-تمتمت بـ خفوت:كويس عشان مش عاوزة أشوف وش الست اللي هناك دي...
إلتقطت أُذنيه حديثها الخافت فـ إلتفت إليها بـ خُبثٍ مُتساءلًا
-مالها الست دي!
-إستدارت بـكلها وهدرت بـ غضب:أنا لسه مبلعتش إنك متجوز عليا
-رفع حاجبه بـ سُخرية وبـ نبرة لا تقل سخرية:متجوز عليكِ!..هي..هي اللي متجوزك عليها...
إنتفخت أوداجها بـ غيظ ثم صرخت بـ غضب أُنثى ذات كبرياء
-المبدأ واحد..ثم أنت لسه متجوزها ليه وهي خانتك وكنت هموت بـ سببها
-أظلمت عيناه وهو يقول بـبساطة:حسابها لسه مجاش..متجوزها ليه!..عشان خاطر إبني اللي فـ بطنها...
إتسعت عينا سديم بـ قوة وصمت ألجم لسانها من الصدمة..رغم طيلة الأيام السابقة إلا أنها لم تعلم بـ حمل جميلة..تلك الراقصة التي لم تنفك تتوسل و تعتذر..تتدلل و تغوي لكي تُفكر..وكم تعلم بـ تلك اللحظات أنها تُبدي ندمًا صادقًا وكم أشعرها هذا بـ الغضب العارم..ولكن أن تكن حاملًا منه بـ إبنهِ كما من المُمكن أن تكون هي
وعند تلك النقطة شحب وجهها و وضعت يدها فوق معدتها تلقائيًا ولكن سُرعان ما أبعدتها إلا أن الآوان قد فات فـ لاحظ هو حركتها العفوية..لتُظلل ملامحه نظرة قاسية ، غريبة وهو يردف بـ صوتٍ أجش
-أنتِ حامل!...
نظرت إليه بـ تشتت..غاضبة وذات كبرياء مدهوس أسفل قدميه ولكنها ترغب و بـ شدة أن تنفي تلك التُهمة عنها..إلا أن عنياها قد قست بـثوان وهي تقول بـ قوة
-ممكن وليه لأ..مر فترة طويلة على جوازنا...
إقترب منها بـ بُطء لتتراجع هي حتى أستلقت فوق الأريكة وهو يعتليها ثم دنى بـ وجههِ منها وكم هالها تلك النظرة التي نفذت إلى روحها وهو يهمس بـ خفوت خطير
-جاوبي بـ وضوح..يا أه يا لأ...
أغمضت عيناها تتنفس بـ حدة..ظلت هكذا لعدة ثوان وهو تركها..وأخيرًا أردفت بـ خفوت ميت وهي تضع يدها فوق بطنها
-معرفش..بس..بس لو حامل أكيد هعرف...
شهقت سديم وهي تستشعر يده توضع فوق بطنها لتُبعد يدها وتنظر إلى جحيم عيناه السوداء ثم همس بـ نبرةٍ مُظلمة
-لو حامل ومحافظتيش عليه هيبقى حسابك كبير أوي...
أصابت جسدها رجفة من تهديده المُخيف ولكنها إبتلعت ريقها الجاف ثم إستجمعت شجاعتها الواهية لتهمس بـ شراسة
-ما أنت مراتك التانية حامل
-إبتسم أرسلان من زاوية فمه وهمس بـ مكر:مُصممة ليه تُحطيها فـ خانة التانية!
-ضربت صدره وهدرت بـ غيظ:متغيرش الموضوع..مراتك الرقاصة حامل يعني هيكون عندك كمان كام شهر إبن من صُلبك..عاوزني أكون حامل أنا كمان ليه...
أمسك يدها التي على صدرهِ ثم وضعها فوق رأسها ليدنو أكثر فـ يستشعر ضربات قلبها الهادرة التي تضرب صدره وعيناها التي تتسع بـ ذهول وخوف
دنى أكثر يضع قُبلات خفيفة فوق عنقها وفكها و وجنتها ثم وصل إلى أُذنها وهمس بـ نبرةٍ جديدة عليها
-إبني منك غير...
قالها ثم نهض مُبتعدًا عنها لتظل هي على حالها مُتسعة العينين وقلبها يضرب أضلعها بـ جنون..حتمًا ذلك الشيطان سيُصيبها بـ الجنون فـ كُلما إقتربت منه كُلما زاد الخطر..عليها وليس عليه قبلًا
************************************
وضع أخر صحنًا من أجل الغداء فـتلك المجنونة ، الغاضبة لم تتناول إفطارها..زفر قُصي بـ قنوط ثم توجه إلى غُرفتها وعلامات العبوس تُظلل محياه
طرق الباب بـ خفة ثم ناداها بـ صوتٍ أجش ، عابس
-رحمة!!!...
عاد يطرق الباب ولكن دون إجابة..زفر بـ غضب هذه المرة ثم أردف بـ غيظ
-يا رحمة رُدي..مكنتش غلطة يا ستي أسف..إيدينا فُرصة نبدأ من دلوقتي..يا رحمة!
-نعم...
أتاه صوتها المُتعجب والساخر بـ الوقت ذاته من خلفه ليلتف سريعًا فـ وجدها تعقد ذراعيها أمام صدرها تنظر إليه بـ تحدي..حمحم قُصي بـ حرج ثم أردف وهو يضع يده خلف عنقه
-الغدا جاهز
-ردت وكأنها تبصق الكلمات:مش جعانة...
كادت أن تُزيحه ولكنها لم تحسب أن تكن ردة فعله سريعة إذ أمسك يدها ثم دفعها إلى الحائط فـ تأوهت بـ ألم..لتهم بعدها بـ الحديث إلا أنه كمم فمها بـ كفهِ القوي هادرًا بـ شراسة وهو يقترب بـ وجههِ إلى درجة خطيرة منها
-قبل أما ترمي زبالة من بؤك ياريت تسمعي كويس اللي هقوله..سامعة...
لاحظ تلك النظرة الشرسة بـ عينيها وعنادها بـ عدم الرد ليضغط يده على فمها أكثر وهو يهدر
-هزي راسك...
أخرجت نفسًا ساخن ، غاضب إلى أبعد الحدود جعل كفه يتصلب قليلًا فوق فمها ثم حركت رأسها لأعلى وأسفل ليقول هو بـ جمود
-كويس...
أبعد يده عن فمها ولكنه لم يدع لها فُرصة للحديث بل أكمل هو حديثه بـ نبرةٍ قوية ، هادئة جعلتها تتعجب
-إسمعي يا بنت الناس..أنا بعترف إني غلطت لما إتجوزتك بالطريقة دي وبالسرعة دي..وأكبر غلط اللي عملته إمبارح وأنتِ ملكيش ذنب فـ أي حاجة ودا بـ صراحة محسسني بـ تأنيب ضمير فظيع
-لوت شدقها بـ غيظ وتمتمت:كويس إن حضرة الظابط بيحس...
حك قُصي فكه بـ غضب تلك الفتاة تُفقده أعصابه كما سديم تمامًا..حرك رأسه بـ عنف ها هو يعود لسديم مرةً أُخرى لها..تمالك نفسه ثم نظر إلى عيني رحمة الشرسة وقال بـصوتٍ مكتوم
-أنتِ ليه مُصممة تخليني أخرج عن شعوري..محتاج صمغ ألزق بؤك بيه عشان تفهمي
-صرت على أسنانها وقالت:أنت عاوز إيه!
-أجابها بـوضوح:عاوز نبدأ من جديد..بلاش زي المتجوزين..أصحاب يا ستي على الأقل
-رفعت حاجبها الأيسر وقالت:وأخرة الصحوبية دي إيه!
-إبتسم وقال:متسبقيش الأحداث..سيبي كل حاجة تاخد وقتها يا رحمة صدقيني أنا مش وحش..أنا مريت بحاجات كتير خلِتك هنا معايا الضحية...
أجفلت لتُخفض عينيها ثم عادت ترفعهما لتتجه إلى يده التي وجدت الطريق إلى وجنتها ثم أردف بـ دفئهِ المُعتاد
-صدقيني سيبي نفسك للأيام وسيبيني معاكِ..وأنا واثق أننا هنعدي مع بعض بس كل ده مرهون بـ الوقت...
أبتلعت ريقها بـ صعوبة وظلت تنظر إليه بـ تردد ولكن نظرة عيناه التي تحتويها وليست مُصطنعة بالمرة ويده الأكثر دفئًا جعلتها تستسلم لتزفر بـ يأس قائلة
-معنديش حل تاني يا قُصي..أنا وأنت فـ مركب واحدة والشاطر اللي يعدي
-ضحك وهو يقول بـتصحيح:تؤتؤتؤتؤ الشاطر اللي هيسحب التاني لبر الأمان...
دنى ثم وضع قُبلة طويلة فوق جبينها جعلت وجنتها تشتعلان خجلًا وضربات قلب تتسابق مع الرياح وكأنها مُراهقة لم يسبق لها الزواج
إبتعد قُصي عنها ليجدها تُحدق به بـ عينين مُتسعتين..فـ إبتسم مرةٍ أُخرى وقال
-يلا الغدا زمانه برد...
جذب يدها ليجذبها خلفه متوجهين إلى الطاولة من تناول غداء هادئ بين صديقين على الرغم من توتر الأجواء والحذر من جهتها إلا أنها سُرعان ما إندمجت مع الأجواء مُطلقة لضحكاتها العنان ونكاتها ليتفاجئ قُصي بـ شخصيتها المُنطلقة والفُكاهية..رحمة جذابة بـ بساطتها و غضبها ، طفوليتها وشراسة أم تُدافع عن ولدها
رفع أنظاره إليها على صوتها وهى تقول بـ بساطة جعلته يفغر شفتيه بـ عدم إستيعاب
-أنا كلمت أيمن عشان يبعت وليد...
ولحظها أنها لم تنظر إليه أثناء حديثها فـ عيناه كانتا على وشك حرقها حية..قذف الملعقة بـ غيظ جعلها تجفل وتنظر إليه ليقول بـ نبرةٍ مكتومة
-هو شهر عسل أسود على دماغي...
ضمت شفتيها تمنع إبتسامتها فـ قد فعلتها عن عمد لتُثير جنونه وكم كانت مُحقة فـعيناه تُطلق نيران ألهبتها إلا أنها عادت تُكمل غدائها وهي تقول بـ بساطة
-الصحاب مفيش بينهم شهر عسل
-نهض بـ غضب قائلًا:أنتِ مستفزة...
ثم تركها ورحل لتضحك رحمة وهي تُناديه بـ مرح
-طب تعالى كمل أكلك
-أتاها صوته الغاضب:سديتي نفسي...
ضحكت رحمة بـ قوة أكبر وها هي حواء تربح الجولة الأولى
************************************
دلفت إلى غُرفتها لكي تنام بعدما تناولا الطعام السريع الذي أحضره أرسلان بـ وقتٍ مُبكر لتجده يتمدد فوق الفراش مُنتظرًا قدومها
وضعت يدها بـ خصرها ثم تقدمت بـ غضب قائلة
-على فكرة السرير مش هيكفينا
-إبتسم أرسلان بـ مكر:لأ هيكفي بس تعالي
-مش هينف ننام أصلًا مع بعض...
نظر إليها مطولًا وفجأة جذب يدها إليه لتسقط فوقه شهقت وحاولت الإبتعاد إلا أنه قد أحكم الطوق حولها..حاولت التملص من بين يديه إلا أنها فشلت..ليأتيها صوته الماكر
-شوفتي بقى السرير كفانا إزاي وزيادة
-ممكن تنزلني..أنا مش مرتاحة كدا
-إبتسم من زاوية فمه وهو يقول:هترتاحي متخافيش...
أتبع قوله قُبلة بـ زاوية شفتيها لتتسع عينيها بـ صدمة..أدارها أرسلان لتتمدد جواره ولكنها ظلت أسيرة ذراعيه
حبست أنفاسها التي كانت حبيسة صدره..أستشعرت يديه التي تُحاوط خصرها والأُخرى خلف عُنقها فوق خُصلاتها..لتسمع صوته وهو يقول بـ سُخرية
-إتنفسي عشان إبني ميموتش...
سمحت لأنفاسها بـ الخروج فـ ضربت صدره لتقول هي بـ خفوت و قنوط
-أنا مش حامل
-بس هتبقي حامل
-همست من بين أسنانها:لأ...
ضغط أرسلان على خصرها فـ تأوهت لترفع زرقاويها إليه بـ ألم فـ قابتلها أُخرى سوداء ، مُظلمة قبل أن تعود إلى عبثها ثم أردف
-خلاص نخليكِ حامل
-دفنت رأسها بـ صدره وهي تقول مُسرعة:لأ..أنا عاوزة أنام...
كانت وجنتيها تشتعلان بـ الخجل رغم أنها تدفن نفسها بـ أحضانه كي تحمي نفسها منه..إلا أنها سمعت صوت ضحكاته فـ تراقصت دقات قلبها لتلك الضحكة الرجولية الصارخة ، الجذابة ، والرائعة إلى حد يجعلها مُشتتة
أرسلان لم يضحك هكذا من قبل..على الأقل لم تراه يضحك أو يبتسم..ولكنها أحبته أن يضحك..على الرغم تلك الأحداث وما بينهما إلا أنها تتأمل المزيد
تنهدت بـ صوتٍ مسموع لتلف يديها حول خصره هامسة بـ إبتسامة لم تعلم مصدرها
-تصبح على خير...
إعتقدت أنه لم يسمعها ولكنه شدد عناقها وهمس هو الآخر
-وأنتِ من أهله...
وحينها إتسعت إبتسامتها وغفت وهي لا تزال مُرتسمة على ثغرها الكرزي
************************************
في صباح اليوم التالي
فتح أرسلان جفنيه فـ لم يجد سديم بـ جواره..سعل ثم نهض هامسًا
-راحت فين دي!!...
حك خُصلاته الناعمة ثم أعادها إلى الخلف يُقلل تشعثها الجذاب لينهض عن الفراش متوجهًا إلى الخارج
بحث عنها بـ الصالة الصغيرة ولكنه لم يجدها..نظر إلى زاوية المطبخ الصغير ليجدها تقف أمام الخزانة الخشبية تبحث عن شئٍ ما تُتمتم بما لم تلتقطه أُذنيه
توجه إليها بـ خطىٍ حثيثة حتى توضح له ما تُتمتم به ولم يكن سوى أغنية كرتونية شهيرة
"من قلبه و روحه مصري والنيل جواه بيسري"
إرتفع حاجبيه بـ دهشة حقيقية وهو يستمع إلى دندنتها الغريبة بـ النسبةِ إليه..إقترب منها ثم قال بـ سُخرية
-إفتكرتك دكتورة و عاقلة...
شهقت بـ فزع واضعة يدها فوق صدرها حينها قد وصل إليها ليدنو منها وهمس بـ نفس النبرة الساخرة
-طلعتي عيلة وهبلة
-تمتمت بـغيظ:مليش فـ المياعة وأحفظ أغاني شمال
-شمال!!
-أكدت بـ قوة قائلة:أه شمال...
نظرت إلى الأعلى دون أن تلتفت إليه وقالت بـ ضيق
-و وريني شاطرتك هات البراد دا عشان بقالي ساعة مش طايلة أجيبه ومش لاقية حاجة أقف عليها..بتعملوا المطابخ عالية ليه!...
لم يُصدق كمية ما تفوهت به..ولكنه رفعها من خصرها لكي تصل إلى خزانة العلوية لتحصل بـ نفسها على ما تُريد لتشهق صارخة
-أنت بتعمل إيه!
-هاتي البراد وأنتِ ساكتة...
مدت يدها تلتقطه ثم تمتمت بـ حرج
-خلاص نزلني...
أنزلها أرسلان فـ إحتضنت ما بـ يدها إلى صدرها وقالت بـ حرج
-شُـ..شُكرًا
-وضع أرسلان يده بـ خصرهِ وقال:أظن إننا مش هنفطر شاي بس وحضرتك مبتعرفيش حتى تفقشي بيضة...
لوت شدقها بـ عبوس وأدارت وجهها ليصلها صوته الجاد
-أنا هروح أجيب حاجات ناكلها وأنتِ أعملي الشاي..وأوعي تخرجي بره حذاري..سامعة!!
-أومأت بـ رأسها ثم قالت:نسيت أقولك..الدفاية مش بتشتغل والجو هنا برد..محتاجين حطب
-لما أجي هشوف الموضوع دا...
أومأت وكادت أن تستدير ولكن يده منعتها إذ أحاط خصرها ثم جذبها إلى مُقبلًا شفتيها بـ عُمق على حين غُرة..وهي لم تعي الصدمة إلا حينما إبتعد وهو يُردد بـ مكر
-نسيت أقول صباح الخير...
وضع يده أسفل ذقنها ثم دنى وقَبّل شفتيها عدة قُبلات خفيفة وتركها تحتضن البراد أكثر إلى صدرها مُتسعة العينين لا تُصدق ما يحدث
*************************************
وضع أرسلان المُشتريات بـ السيارة وقبل أن يُدير المُحرك..صدح صوت هاتفه ليُخرجه من جيب بنطاله ثم أجاب
-إيه الأخبار!
-أتاه الصوت من الجهه الأُخرى:محدش موجود يا باشا
-أظلمت عيني أرسلان وهو يُجيب بـ هدير:أنا جايلك...
أدار أرسلان المُحرك بـ قوة أصدرت إحتكاكًا قويًا ثم إنطلق بـ سُرعة تخطت المئة والعشرون..يداه إنقبضت بـ شدة على مقوّد السيارة حتى إبيضت مفاصله إلا أنه لم يأبه
النهاية بدأت بـ الإقتراب والحرب على وشك الإنتاء ولكن السؤال الذي دار بـ عقلهِ هل ستتحرر روحه!
لم يأبه بـ الإجابة على ذلك السؤال كل ما يشغل عقله الآن هو الإنتقام وفقط!!!
بعد مُدة ليست بـ قصيرة
وصل أرسلان إلى منزل نائي قليلًا بعيد العمران..يتكون من طابقين هيئته كلاسيكية عريقة تدل على ثراء قاطنيه
ترجل من سيارته ليجد من حادثه يقف أمام المنزل..إقترب منه وتساءل بـ جمود و نبرةٍ قاتمة
-حد من الحرس لسه صاحي!
-كلهم فـ العسل يا باشا..والكاميرات ظبطها متقلقش...
مدّ يده ليفهم الآخر ما يعنيه..فـ أخرج من جيب بنطاله إبرة طبية أخذها أرسلان على الفور
لم يكن يُخطط لكي يقتله أولًا نظرًا لإختفاءه مُنذ زمنًا طويل وهذا الشخص الذي أرهقه بحثًا عنه..حتى وجده بـ النهاية بـ تلك المنطقة النائية ، مريض وعلى وشك الموت
دلف أرسلان إلى الداخل ليجد المنزل هادئًا..حتى أهل منزله كانوا جميعًا فاقدي الوعي..لفتت أنظاره تلك الفتاة الصغيرة التي لم يتخطى عمرها حاجز العشر سنوات تمامًا كـ شقيقته..نائم كـما الملائكة وجهها بيضاوي ذو بشرة بيضاء صافية
توجه إليها ثم حملها إليه وهمس بـ قتامة مُرعبة
-الذنب ذنبه..أخطاء الأباء يتحملها الأبناء...
صعد بها إلى الغُرفة المتواجد بها..مُغمض العينين وكأنه يعلم ما ينتظره..تُحيط به الأجهزة و المحاليل الطبية لكي تُبقيه على قد الحياة
وضع الفتاة فوق الأريكة ثم إتجه إلى ذلك النائم..ليهمس أرسلان بـ جوار أُذنه بـ فحيح أفعى
-إصحى يا سيادة النائب..ملك الموت زارك...
فتح الآخر عيناه بـ صدمة وخوف..ثم نظر ليجد ملامح أرسلان المُظلمة والقاتمة ، كـ الجحيم بـ لهيبها..تجمدت أطرافه وهمس بـ صعوبة
-أر..أر..سلان..الهاشمي!!!...
الوحيد الذي نطق اسمه وكيف لا وهو يحفظه عن ظهر قلب..وكيف لا وهو من لاذ إليه يطلب منه العون وكان هو الخائن
أومأ أرسلان بـ بُطء مُتعمد ثم قال بـ جمود ميت
-أيوة أرسلان الهاشمي اللي دمرتوه ودمرتوا حياته وعيلته...
أغمض النائب عيناه ثم قبض على الغطاء وقال متأوهًا
-ااااه..فضلت من سبع سنين بتخيل اللحظة اللي هتيجي فيها وتقتلني..إتخيلت أبشع طريقة للموت بس عارف إنها مش هتوفي اللي هتعمله...
نظر أرسلان إلى الطفلة لينظر إليها النائب فـ تتسع عينيه بـ خوف ورهبة ثم صرخ بـ ضعف متوسلًا
-أبوس إيدك حفيدتي لأ..دي لسه صغيرة..إقتلني أنا بس متأذيهاش هي
-هدر أرسلان بـ هسيس وهو ينظر إليه بـ قسوة:طب ما أنا هقتلك..ومش هقتلها..هفكرك بس بـ اللي حصل فـ أختي..فاكرها ولا ناسي يا سيادة النائب!
-لاااااء...
ضرب أرسلان الفراش وصرخ بـ صوتٍ أرتجت له الحوائط
-فاكر ولا لأ!
-أومأ بـ هستيرية:فـ..فاكر..والله فاكر
-عاد أرسلان يقول بـ هدوء:كويس إنك فاكر...
إبتعد وإتجه ناحية الفتاة مُتجاهلًا صرخات الآخر المتوسلة ليتحسس وجنتها المُمتلئة ثم هدر بـ نبرةٍ مُظلمة كـ ظلام ملامحه المرعبة
-وأنا كمان منستش ولا لحظة من اللي حصل..مشهد مشهد بيتكرر قدامي وأنا بـ نفس العجز مش قادرأنقذهم...
عاد يلتفت إليه ليجده يبكي فـ ضحك أرسلان ضحكات مُرعبة
-كلهم عيطوا قبل أما أقتلهم...
إقترب أرسلان منه ثم دنى إلى أُذنهِ همس بـ فحيح مُرعب
-نظرًا لـ أحوال الصحية المُتدنية..هكون رحيم بـ موتك..ودي أرحم بـ كتير من الطريقة الأولى
-بكى الآخر ذليلًا وهو يقول:أبوس رجلك إرحم حفيدتي...
كانت عينيه بـ تلك اللحظة جحيم مُظلم يبتلع الجميع حتى نبرته التي خرجت كانت مُظلمة قاتلة ، حاد كـ نصل سيفٍ حاد
-وأنتوا مرحمتوش أختي ليه!..مرحمتوش عيلتي ليه!...
أخرج الإبرة الطبية ثم نزع غطاءها ليتوجه إلى ذلك الأنبوب الرفيع المُمتدد يُغذي وريده بينما عيناه لا تحيد الآخر الذي يبكي ويسعل بـ الوقت ذاته ليقول بـ قتامة
-بس أنا مش *** زيكوا..مبعاقبش حد مأذنيش...
غرز الإبرة الطبية ثم حقن الأنبوب بـ الهواء..سحبها ثم وضعها بـ جيب بنطاله وقال بـ نبرةٍ ميتة
-شوف هتقابل ربنا تقوله إيه!...
بقى يُتابع ذلك الفراغ المُتحرك بـ الأنبوب حتى وصل إلى كفه وأختفى تحت جلده ثم رفع عينيه إلى ذلك الذي يتألم مُصارعًا الموت حتى أعلن الجهاز الذي جواره نهاية الراقد
كانت عينيه مُتسعتين إلى درجة الجحوظ..وعينيه كانتا قاسيتين ، فاقدتا أي مظهر للحياة..الحياة التي سلبوها منه فـ لم يعد على قيدها
رواية ملكة علي عرش الشيطان الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اسراء علي
الفصل السابع والعشرون
(الجزء الأول)
ملكة_على_عرش_الشيطان
الألم...
الحُب...
الخوف...
يجعلوك حقيقيًا من جديد...
ألقى الملعقة الصغيرة بـغيظ بعدما أنهى تحضير كوبًا من الشاي الساخن ثم إلتقطه وإتجه إلى الخارج ليجد رحمة جالسة فوق الأريكة تُحدق بـ هاتفها بـ تدقيق شديد
عقد حاجبيه بـ تفكير ثم إتجه بـ خفة إليها لينظر إلى ما تنظر إليه هي..كانت تُحدق بـ ذلك الثوب الكريمي البسيط ذو التصميم الراقي و التطريز الكلاسيكي..مُغلق الصدر و الأكمام عدا فتحة مُثلثية صغيرة من الظهر
كان خاطف للأنفاس بـ النسبةِ لها..إبتسم قُصي بـ دفئ ثم إنحنى يهمس جوار أُذنها
-لو عجبك إشتريه!...
شهقت رحمة مُجفلة فـ سقط الهاتف من بين أيديها فوق الأرض لتنظر إليه بـ غيظ قائلة
-عجبك كدا!...
إلتف حول الأريكة يجلس جوارها ثم وضع الكوب أمامع فوق المنضدة القصيرة قائلًا بـ بساطة
-أنتِ اللي قلبك خفيف...
نظرت إليه بـ غيظ ثم زفرت بـ قنوط وإنحنت تلتقط الهاتف..لم تعي كون الكنزة قصيرة وبـ مجرد إنحناءها ظهر جُزءًا ليس بـ بسيط من ظهرها أسر عيني قُصي الرجولية
وحينما نهضت إبعد عينيه بعيدًا عنها يحك عنقه بـ حرج..نظرت إليه رحمة عاقدة لحاجبيها إلا أنها لم تُعلف..وعادت تتصفح هاتفها ليعود صوت قُصي يصدح بـ جدية مُلتقطًا كوب الشاي
-لو عجبك الفُستان إشتريه!...
نظرت إليه مُجفلة وقبضت على الهاتف بـ قوة..مُترددة ذلك الثوب أعجبها وبـ شدة..كانت ستشتريه حقًا ولكن ظهوره المُفاجئ جعلها تغتاظ..لذلك رفعت ذقنها بـ إباء وقالت
-مش عاجبني..إستايله قديم
-مط شفتيه وقال:أنتِ حُرة...
إرتشف من كوب شايه فـ أثار حنقها لـ لامبالاته وعدم إصراره عليها من أجل شراءه..زفرت بـ قنوط ثم نظرت إلى الكوب وقالت بـ ضيق طفولي
-معملتليش شاي ليه!
-رفع حاجبه بـ دهشة حقيقية وقال:أنتِ قولتي!
-أجابته بـ حدة:وهو أنا لازم أقولك؟!...
وضع قُصي كوب الشاي أمامه ثم ضرب كفًا فوق آخر وأردف بـ نفاذ صبر
-جرى إيه يا رحمة!..هو أنتِ بتقولي شَكْل للبيع عـ الصُبح؟...
ظلت تنظر إليه بـ عينين بنيتين قاتلتين دون حديث..حتى سئمت الوضع وإستدارت..حرك قُصي رأسه بـ يأس وأكمل إحتساؤه للشاي بـ صمت
صمت لم يدم دقائق إذ صدح صوت جرس الباب فـ نهض قُصي وقال بـ جدية
-دا أكيد أيمن..خليكِ أنا هفتح...
كانت علامات الغضب واضحة على وجههِ ولم تفلح محاولاته في إخفاءها فـ جعلت رحمة تضحك بـ خفوت واضعة يدها فوق فمها حتى لا يسمعها
فتح قُصي الباب ليرتمي الصغير بـ أحضانه فـ إلتقطته
-أنكل قُصي!..وحشتني على فكرة
-أجابه قُصي بـ إبتسامة صفراء:وأنت كمان يا حبيب أنكل...
ثم نظر إلى أيمن الذي عقد ذراعيه أمام صدره رافعًا حاجبه الأيسر ليعبس قُصي قائلًا بـ ذات الإبتسامة الصفراء
-منور يا أيمن..تعالى إتفضل
-مال إليه أيمن وتساءل بـ خفوت:هو إيه اللي حصل!...
لم يكد يفتح قُصي فاهه حتى أحس بـ رحمة خلفه تنطلق إلى أحضان أخيها الذي إستقبلها بـ رحابة صدر رابتًا على ظهرها بـ حنو قائلًا
-حبيبتي..صباح الخير..لحقت أوحشك كدا!!
-أها...
أجابته وهى تُحرك رأسها صعودًا وهبوطًا ثم إبتعدت بعد قليل وجذبت وليد إلى أحضانها وقَبّلته بـ إشتياق جارف
ظل قُصي و أيمن يتبادلان النظرات التعجبية إلى بعضهما ولكن لم يستطع أحد الحديث..حمحم الثاني وقال
-طب أستأذن أنا
-ردت رحمة مُسرعة:لاااء تستأذن إيه!..أنت هتتغدى معانا..مش كدا ولا إيه!...
أردفت بـ سؤالها وهي تنظر إلى قُصي بـ تحدي أن يرفض..ليبتسم لها بـغيظ ثم قال من بين أسنانه
-لأ طبعًا ودي تيجي..تعالى يا أيمن...
نظر إليهما أيمن بـ تردد لتجذبه رحمة قائلة بـ إبتسامة
-أنت هتفضل واقف كدا كتير..إدخل يلا...
أغلقت الباب ثم تبعت أيمن وقُصي الذي كان ينظر إليها و يتوعد لها..أخفت رحمة إبتسامتها لتتجه بعدها إلى الداخل قائلة بـ صوتٍ عال
-هدخل أغير لـ وليد وأبدأ أحضر فـ الغدا...
أتاها صوت أيمن يُتمتم بـ شئٍ ما ولكن قُصي صوته كان خلفها مباشرةً فـ شهقت وتراجعت إلا أنه أمسك يدها وأنزل وليد قائلًا له بـ جدية دون أن تحيد عينيه عن عينيها المُتسعتين
-أدخل يا حبيبي طلع هدوم حلوة ليك عما أقول لماما كلمة
-أومأ الصغير بـ الطاعة:حاضر يا أنكل...
إنتظر دلوف الصغير ثم أردف بـ شراسة و غيظ و هو ينظر إلى رحمة المذعورة
-هو أنتِ كدا مفكرة إنك بتاخدي حقك يا رحمة!
-همست بـ تلعثم:آآ..أنت مفكر..غلط..غلط خالص
-رفع حاجبه وقال:وإيه هو اللي صح!
-أردفت بـ تبرير:وليد وحشني
-ااااه...
قالها بـ صوتٍ عال نسبيًا وهو يعود بـ رأسهِ إلى الخلف ثم عاد إليها مُقتربًا منها إلى حد خطير ثم همس فـ أغضمت عينيها لتلك الأنفاس الساخنة التي تضربها
-إحذريني يا رحمة عشان أنا صبري قليل
-إبتلعت ريقها وهمست:هتعمل إيه يعني!
-كدا مثلًا...
إقترب هذه المرة وهو يعلم أنه يقترب منها..من رحمة مُقبلًا ثغرها الصغير ، الشهي بـ قوة مُعاقبًا إياها..وهي فتحت عيناها مصعوقة لما فعله وتلك المُفرقعات الصغيرة التي تتفجر بـ خلايا جسدها..يديها موضوعتين على ذراعيه تتكئ عليه
إبتعد قُصي مذهولًا لما فعله ولكنه أخفى تعابيره حتى لا يجرحها ثم همس بـ صوتٍ أجش
-إحذري مني يا رحمة ومن اللي هعمله...
إبتعد قليلًا عنها ثم قال بـ خفوت وهو يستدير
-إدخلي وليد بينادي عليكِ...
ثم تركها وإتجه إلى الخارج حيثُ أيمن وكِلاهما لم يفقا من الصدمة بعد
************************************
كانت جالسة بـ جوار النافذة تنتظر قدومه فـ قد تأخر كثيرًا ولم تستطع مُهاتفته..تُفكر هل تركها ورحل أم إستدعته جميلة فـ لم يستطع إلا وأن يُلبي النداء
كورت قبضتها حينما توصلت إلى هذا الإستنتاج ونيران تنهش أحشاءها..إتسعت عيناها لتلك المشاعر التي باتت تضربها بـ كثرة هذه الأيام..ما بالها أصبحت تغضب كُلما تظن أنه سيذهب إلى جميلة أو أنه يقضي أوقاتًا معها!..هي لم تكن لتشعر بـ هذا قبلًا فـ ماذا حدث الآن!
زفرت بـ نفاذ صبر و ضيق أطبق على أنفاسها فـ أغمضت عيناها ولكن سُرعان ما فتحتهما وهي تستمع إلى صوت سيارة بـ الخارج
إنتفضت واقفة وبدأت مُعدلات ضربات قلبها بـ التسارع تنتظر دلوفه العاصف..وقد صدقت ولكن دلوفه كان هادئ لا يحمل أي أثر لعاصفة
نظرت إلى يديه فـ وجدته يحمل أكياسًا بلاستيكية وملامحه التي تُخفيها نظارة شمسية تجعلها غير مقروءة
وضع ما بـ يده ثم نزع النظارة ونظر إليها فـ وجدها تنظر إليه بـ تحفز..توجه إليها فـ تراجعت قبل أن يقول بـ خفوت ونبرةٍ غامضة
-لو جعانة كُلي...
ولم يزد إتجه إلى الغُرفة..قطبت سديم حاجبيها ماذا حدث له ليجعله هكذا!..مُنذ ساعات لم يكن هكذا بل كان عابثًا و تعابيره أكثر هدوءًا عن تلك حاليًا
زفرت بـ حيرة ثم توجهت إلى الأكياس وبدأت بـ فضها فـ جوعها الذي نهش جدران معدتها جعلها تُؤجل التفكير لما حلَ به فيما بعد
بعد فترة قصيرة
كان أرسلان يخرج من الغُرفة يرتدي كنزة داخلية بيضاء وبنطاله الچينز المُهترئ ثم توجه إلى الباب الخلفي..أوقفته سديم هاتفة بـ تعجب
-رايح فين!!...
إستغرق منه الأمر عدة لحظات حتى أجاب بـ جمود دون أن ينظر إليها
-مش كنتِ عاوزة حطب عشان الدفاية!
-أها
-طيب بتسألي ليه؟!...
قطبت سديم وشعرت بـ قبضة أثلجت قلبها لحديثه الجاف معها فـ أصابتها خيبة أمل لتهتف بعدها بـ.همسٍ حانق
-أنا غلطانة...
لم يرد عليها أرسلان بل خرج وأغلق الباب..قذفت سديم الشطيرة التي بـ يدها وجلست فوق المقعد بـ غيظ هادرة بـ حنق
-وأنا اللي قلقانة عليك والشاي كمان برد!..صحيح مش هتتغير أبدًا...
مر الوقت وأرسلان لم يدخل بعد وسديم قد تمكن القلق منها..فـ هو لم يأكل مُنذ البارحة وأيضًا هي تُريد أن تعلم ماذا حدث بـ تلك الساعات التي إختفى بها
لذلك نهضت وحضرت شطيرتين وكوبًا جديد من الشاي ثم توجهت إلى الخارج وقبل أن تفتح الباب..تأكدت من هيئتها و عدّلت خُصلاتها لتنثرها بـ جاذبيا على كتفيها ثم أظهرت تعابير الثقة و اللا مُبالاة على وجهها
فتحت الباب ونظرت حولها فـ لم تجده..قطبت بـ تعجب وتساءلت بـ همس
-هو راح فين!...
أرهفت السمع إلى ذلك الصوت الآتي من الجهة المجاورة للمنزل فـ تبعته حتى وصلت إليه
وطارت الثقة و اللا مُبالاة وهي تنظر إليه..إرتبكت وكادت أن يسقط ما بيدها أرضًا ولكنها تماسكت وهمست لنفسها بـ ثقة واهية
-إهدي يا سديم..مش أول مرة يعني تشوفيه كدا ولا تشوفي راجل كدا..ما أنتِ بتعملي عمليات لرجالة عادي...
أخرجت نفسًا حار عكس البرودة التي تضربها بسبب الطقس ثم تقدمت منه بـ خُطىٍ مُرتبكة
كان عاري الصدر يُمسك فأسًا ويُحطم الحطب إلى قطع صغيرة..عضلات صدره ومعدته البارزة تحت أشعة الشمس فـ أظهرتها لامعة جعلت أنفاسها تزداد حرارة وخجلًا
حمحمت سديم فـ إنتبه أرسلان إليها ليتوقف عما يفعل..إتكئ بـ ساقه إلى تلك الصخرة الصغيرة وتساءل
-بتعملي إيه هنا!
-حمحمت سديم مرةً أُخرى وقالت بـ إرتباك:أصل..أصلك مفطرتش وقولت أعملك فطار خفيف...
نظر أرسلان لما بـ يدها ثم إليها ليقول بـ جمود وهو يُعاود إلتقاط الفأس
-مش عاوز...
زفرت سديم بـ غضب ثم تقدمت منه لتُمسك يده وتضع بها ما معها وهدرت بـ غيظ
-منا متعبتش نفسي عشان تقولي مش عاوز
-أجابها بـ لا مُبالاة:محدش قالك إتعبي نفسك...
حملقت به بـ دهشة وهي تراه يضع الطعام أرضًا وعاود إلتقاط الفأس..وقبل أن يرفعه أمسكت سديم يده وهمست بـ تفاجؤ
-مالك!..أنت مش طبيعي من ساعة أما جيت من برة..هو حصل حاجة؟!
-أجاب أرسلان بـ جمود و قسوة:حاجة متخصكيش...
أبعد يدها ولكنها بـ إصرار عاودت إمساك يده وهو نظر إليها بـ غضب وشراسة إلا أنها لم تُبالي ثم أردفت بـ قوة
-لأ يُخصني..وحتى لو ميخصنيش أنا مقبلش إنك تتكلم معايا كدا وعلى الأقل لو فيه حاجة مش عاوزة أعرف بس متطلعش زهقك وعصبيتك عليا...
ظل أرسلان ينظر إليها بـ قناع صلب..لتترك يده ثم دارت حوله وإلتقطت الطعام هاتفة بـ جمود
-ويلا كُل...
وضعت الطعام بـ يده وكادت أن ترحل ولكنه أمسك يدها وقال بـ هدوء
-من واجب الزوجة إنها تأكل جوزها...
إستدارت سديم بـ شراسة لا تُصدق هذا الشخص..غموضه وتقلب مشاعره ومزاجيته يُخفيها ويُغضبها..ولكنها عقدت ذراعيها وهتفت بـ برود
-أنا عملت الأكل مش واجب عليا أأكلك...
شهقت سديم وهي تراه يجذبها إليه بـ ذراعٍ واحد مُحيطًا خصرها..وضعت هي يديها على صدرهِ تنظر إلى سوداويه العابثتين كما الصباح تمامًا بـ أُخرتين زرقاوتين ، غاضبتين بـ شدة ثم أردف هو بـ خُبث
-اللي أقوله يتنفذ
-هدرت بـ عناد:لأ..وسبني بقى
-حاضر...
أبعد يده عن خصرها وكادت أن تبتعد ولكنه أسرع بـ وضع يده خلف رأسها وجذبها إليه..شهقت سديم وهي على بُعد مقدار إنش واحد عن وجهه..نظرت إليه بـ عينين مُتسعتين وهو يقول بـ مكر
-هتسمعي الكلام ولاااا!...
صرت على أسنانها وحاولت الإبتعاد إلا أن يده القوية كانت تُمسكها جيدًا..إقترب حتى مست شفتيه خاصتها فـ صرخت قائلة
-خلاص..هأكلك..ممكن تسبني بقى...
بقيا على وضعمها وأرسلان يمس شفتيها بـ رقة قبل أن يبتعد حينما لمح حُمرتها لتنتفض سديم مُبتعدة
إبتسم أرسلان وهو يجلس فوق الصخرة ليقول بـ نبرة تسلطية
-تعالي قدامي يلا...
ضيقت سديم عيناها بـ غضب..ضربت الأرض بـ قدمها وتقدمت منه إتقاءًا لأفعاله الغير متوقعة..إستدارت تقف أمامه لتجده ينظر إليها بـ مكر وشيطانية
رفع الصحن فـ جذبته منه لتمد يدها و تضع الشطيرة بـ فمه فـ جذبها أرسلا لتجلس فوق ساقيه..زفرت سديم بـ قنوط وقالت
-وبعدين بقى!
-الحق عليا مش عاوزك تتعبي من الوقفة...
سارت رجفة وهي تستشعر يده حول خصرها ويدها فوق صدره العاري..العاري!!..شهقت سديم وحاولت التملص إلا أنه منعها قائلًا
-إهدي عشان مش هتقومي
-همست بـ تلعثم وهي تتحاشى النظر إليه:طب..طب إلبس هدومك...
إبتسم أرسلان بـ سُخرية قبل أن يقول بـ هدوء وبساطة
-طب هاتيها من وراكي...
مدت يدها سريعًا تلتقط الكنزة ثم أعطتها إليه ولكنها تفاجئت من همسه الخبيث
-لابسيهالي...
الفصل السابع والعشرون
(الجزء الثاني)
ملكة_على_عرش_الشيطان
إختفى صباح ذلك اليوم السابق ولم تره مُنذ ذلك الحين..حتى الآخرى لم تراها أيضًا فـ علمت أنهما معًا..إشتعلت غيرتها العمياء فـ تشتعل معها نيران الإنتقام..ستقتلها وتقتله
مسح جميلة على خُصلاتها..هاتفته أكثر من مرة وهو لا يرد..اليوم موعدها مع الطبيب الخاص بها ولم يحضر..ألم يكن ذلك الإبن هو من جمعهما معًا !..ألم يكن هو إبنه الذي رفض أن يولد كـ "إبن حرام"؟..إذًا لماذا لم يحضر!!
إشتدت يدها على خُصلاتها فـ شعرت بـ الألم لذلك توقفت ثم أخذت نفسًا عميق وقررت عدم التفكير حاليًا
هبطت من السيارة بعدما وصلت إلى المركز الطبي يتبعها الحارسين اللذين أصبحا كـ ظليها لا يبتعدان عنها أبدًا
صعدت الدرجات القليلة حتى وصلت إلى مكتب الإستقبال..وقفت أمام الموظفة وقالت بـ إستعلاء
-معايا معاد مع الدكتور..ياريت تبلغيه
-إبتسمت الفتاة بـ إصفرار وقالت:اسم حضرتك إيه!
-جميلة الهاشمي..مدام جميلة الهاشمي...
بحثت الفتاة بـ حاسوبها عن اسمها فـ وجدته مدون..رفعت أنظارها إليها ثم قالت بـ عملية
-ثواني أبلغ الدكتور
-تأففت جميلة قائلة:طيب...
تحركت الفتاة حتى وصلت إلى غُرفةٍ جانبية ثم إختفت بها بعد عدة طرقات لتعود وتظهر..على بُعد خطوات توقفت الفتاة وقالت بـ هدوء
-الدكتور مستني حضرتك يا مدام...
تحركت جميلة بـ إستعلاء حتى وصلت إلى الغُرفة ثم دلفت دون أن تطرق..تأففت الفتاة ثم تحركت إلى مكتبها دون تعليق
أما بـ الداخل كانت جميلة تتطلع بـ جميع أنحاء الغُرفة حتى وقعت عيناها على مكتب الطبيب والذي يوليها ظهره..رفعت حاجبها بـ إستنكار ثم تقدمت وهي تهتف بـ فتور
-عاوزة الكشف يخلص بسرعة يا دكتور عشان مستعجلة
-وليه مستعجلة!..ما الوقت قدامنا طويل...
تجمدت جميلة وهي تستمع إلى تلك النبرة الماكرة والتي تعرفها جيدًا..إتسعت عيناها وهي تراه يلتفت إليها وعلى وجهه إبتسامة مُنفرة
كادت أن تنهض وتصرخ إلا أنه وجه إليها مُسدسه وقال بـ غلظة
-لو عملتي أي حركة أو صوت..هفجر دماغك
-هتفت بـ تلعثم وهي تبتلع ريقها بـصعوبة:عـ..عاوز إيه!...
كانت تتأمل وجهه المشوه إلى حدٍ ما..ذلك الجرح بـوجنته الذي ترك أثرًا غائرًا ليس من السهل محوه بـ الإضافة إلى بعض الحروق الطفيفة التي أصابته نتيجة تناثر شظايا السيارة إثر الإنفجار
إبتسمت بـ سُخرية وهي تتهكن أسباب تشوهه لتقول بـ خُبثٍ إكتسبته منه
-يا ترى لما فشلت تضم الدكتورة معاك جايلي أنا!
-ضحك نزار وقال:عملتيها مرة ومفيش مانع تعمليها تاني
-ضربت سطح المكتب بـ يدها وقالت:أرسلان لما عرف كان هيقتلني لولا...
قاطعها وهو ينظر إليها بـ عيني ذئب ثم همس بـ فحيح مُرعب أسار رجفة قوية بـبدنها كله
-لولا إبنه اللي فـ بطنك...
حاوطت جميلة بطنها الصغير وقالت بـ حدة وصوتٍ جهوري
-إياك تفكر تلمس إبني
-تؤتؤتؤ..أوعدك مش هقرب منه..لأني ناوي أستفيد من ولي العهد...
عادت تضرب سطح المكتب بـ قوة أكبر ثم بـ صوتٍ غليظ ، حاد لا يمط لـ أنثوتها بـ صلة
-خيانة!..مش هخون تاني يا نزار..وإبعد عن سكتي عشان أنت متعرفش جميلة الرقاصة لسه..ها الرقاصة..خليك فاكر...
قهقه نزار بـ قوة حتى أدمعت عيناه تحت نظرات جميلة الشرسة كـ قطة ذات مخالب ثم أردف بـ مرح من بين ضحكاتهِ العالية
-طب منا عارف جميلة ممكن تعمل إيه..عشان كدا إختاري الجهه الصح زي المرة اللي فاتت عشان تكسبي...
لم ترد عليه بل ظلت تنظر إليه بـ ذات النظرات الشرسة لينهض نزار مُتقدمًا منها ثم إنحنى إلى مستوى أُذنها محاوطًا كتفيها وهمس بـ فحيح أفعى
-أرسلان نهايته قربت..فـ متقربيش نهايتك يا جولي عشان أنتِ عارفة نزار هيعمل إيه لو مسمعتيش الكلام
-إبعدت وجهها عنه وهمست بـ حدة:إختارت الجهه الصح يا نزار..ملكش دعوة
-ضغط على كتفيها وأكمل همسه:المرادي هخلصك من الدكتورة بجد..كل اللي عاوزه هو فُرصة صغيرة بس أقدر أتكلم فيها مع المدام...
إستدارت بـ رأسها إليه ثم أبعدت كفيه عنها وقالت بـ سُخرية كـ نظراتها
-الهانم مُختفية مع الشيطان معرفش هما فين
-رفع كتفيه وقال:بسيطة كلميه و قوليله إنك تعبانة ومحتاجاه ضروري...
حينها صدرت عنها ضحكة أنثوية رقيعة ثم هتفت بـ سُخرية
-فكرك متصلتش!..فكرك كنت هتبقى موجود لو كان رد عليا؟
-إحتدت عيناه وهو يهدر:إتصرفي يا جميلة أحسنلك..بدل أما نهايتك ونهاية ولي العهد اللي لسه مشرفش تكون على إيدي...
حاوط ذراعيها ثم أنهضها عن المقعد ليقول بعدها بـ صوتٍ جهوري
-ودلوقتي غوري..فـ ظرف يومين أسمع أخبار حلوة زيك...
ثم دفعها إلى الخارج لتنظر إلى الغُرفة بـ نظرات سوداء ، قاتلة قبل أن تهمس وهي تتجه إلى خارج المركز الطبي
-طيب يا نزار..شوف بقى جميلة هتعمل فيك إيه...
*************************************
-أفندم!...
تساءلت سديم بـ عدم فهم لسؤالهِ الذي باغتها ليبتسم أرسلان بـ خُبث قائلًا
-يعني ألبسها إزاي وأنا ماسكك!..أسيبك تُقعي
-جعدت وجهها بـ غضب قائلة:بطّل سخافة وإلبس..نفسي أفهم إزاي مبتحسش بـ البرد دا
-إتعودت لما كُنت فـ السجن...
كيف له أن ينطق ما نطقه توًا بـ تلك البساطة..حملقت به بـ ذهول لما خرج من فمه..وكأنه قرأ ما يدور بـ خلدها ليُكمل بـ نفس البساطة والهدوء
-متستغربيش فترة السجن دي بالنسبالي كانت مجرد محطة راحة...
إبتلعت سديم ريقها بـ توتر و من دون حديث ألبسته الكنزة بـ صمت ثم نظرت إلى عينيه وتساءلت
-إزاي قدرت تدخل القسم والمفروض هربان!
-تنهد أرسلان وأجابها بـ هدوء:لكل قاعدة شواذ
-عقدت حاجبيها وتساءلت:مش فاهمة
-يعني الظابط اللي دخلت له دا معرفة قديمة وعارف كل حاجة..عشان كدا قدرت أدخل وأخرج من غير أما يتعرف عليا حد..أنا برضو مش أهبل...
قربت الشطيرة من فمه ليقضمها أرسلان وهو ينظر إلى عينيها الزرقاوتين ، الذاهلتين ثم أكملت وكأنها تُحادث نفسها
-إزاي بتقدر تكون كدا!..مش فاهمة نوع الحياة اللي أنت عايشها ولا فاهمة أنا ليه فيها!..أنت حياتك كلها أسود
-إبتسم أرسلان من زاوية فمه وقال:مش جايز فـ يوم تتلون..مع إن اللي زيي ملوش النور...
عادت تُقرب الشطيرة ثم تبعته بـ كوب الشاي لتتساءل بـ شئٍ من الإستنكار
-وليه ملجأتش للقانون!..فرقت إيه عنهم!!
-ضحك أرسلان بـ سُخرية وقال:وفكرك لما لجأت للقانون عملوا إيه غير إنهم مسابوش حد من عيلتي عايش..بلاش نتكلم فـ حاجة أنتِ مش فاهماها
-هدرت سديم بـ شراسة:كون إني عارفة أفعالك ومتسترة عليك يبقى بشاركك جرايمك
-رد بـ بساطة:روحي بلغي البوليس..مش مجبورة إنك تسكتي...
وضعت يدها فوق جبينها وعينها اليُسرى ثم قالت بـ ضياع وهي تنظر إلى سوداويهِ الخالية من المشاعر
-أنا مش فهماك..كل ما أحس إني بفك عقدة بلاقيها بتتعقد أكتر...
أمسك يدها مُبعدًا إياها عن وجهها ثم أردف بـ جمود
-يبقى متحاوليش تفهميني..تعايشي معايا كدا لحد أما أفك أسرك...
لم تعلم لما هوى قلبها لوقع كلماته إلا أنها إبتلعت تلك الغصة الغريبة وقالت بـ خفوت
-وأنت هتفك أسري أمتى...
إبتسم وهو يُمسك يدها ليُقرب الشطيرة من فمها ثم قضمها وقال بعدها
-قُريب متخافيش..قُريب سلسلة الدم هتخلص وساعتها هختفي وهتنسي إنك عرفتيني أصلًا...
*************************************
-هو فيه إيه يا قُصي!..أنا حاسس إن رحمة شوية وهتقلب تنين هينفخ فينا نار دلوقتي...
همس بها أيمن وهو يميل إلى قُصي الذي إستمع إلى سؤالهِ لينظر إلى رحمة خلسةً فـ وجدها تشتعل إحمرارًا غاضبًا وكان هذا مُنعكسًا على عُنفها بـطريقة تناولها الطعام وإطعامها للصغير
ناهيك عن نظراتها القاتلة التي ترمق قُصي بها من الحين إلى الآخر والذي يلتقطها قُصي بـ مهارة ولكنه يتجاهلها بـ مهارة أكبر..وبينهما أيمن الذي ينتقل بـ بصرهِ بينهما ليهمس بـ قلة حيلة
-كانت جوازة الندامة...
وعلى الجانب الآخر
هُناك رحمة التي لم تُصدقما فعله ذلك القُصي..يُقبلها هكذا ثم يرحل دون حديث والأنكى أنه لم يوجه لها حديث بعد ذلك
طوال فترة تحضيرها لطعام كان شيطانها يوسوس لها أنه لم يرها سوى سديم..تلك الفتاة والتي بسببها هي تُعاني..رحمة لم تكن ظل شخص أو مُسكنًا للآلام..رحمة فتاة مُستقلة حينما أرادت الحُب..ندمت..حقًا ندمت وليتها لم تُصدق تلك الكذبة
وحين أخبرها أيمن بـ طلب قُصي لزواج منها..كان للعقل الكفة الأرجح..زواجها منه لن يكون فاشلًا..ماذا جنت من الحُب سوى الذُل والمهانة..وعلى الرغم من ترددها وإصرار أيمن..إلا أنها وافقت بـ الأخير لعل وعسى يُحالفها الحظ هذه المرة
ولكنها كانت الأسوء فـ هي لم تكن سوى أداة إنتقام لقُصي الذي فشل حُبه فشلًا ذريعًا..كما رفضها من أجل تلك الفتاة والذي لم ينزع حلقته الفضية ومن المؤكد دُوِنَ احرف اسمها عليه
عند تلك النُقطة نهشت الغيرة جُدران قلبها لأُنثى لا ترغب أن تُشاركها أُخرى حتى وإن كانت لا تُحبه ولكن حواء لا تقبل بـ المُشاركة..وعلى حين غُرة نهضت بـ عُنف قائلة بـ صوتٍ مكتوم
-أنا قايمة أعمل شاي
-إستني أنا هقوم أعمله...
قالها قُصي وهو ينهض حاملًا صحنه الفارغ لتسحبه رحمة منه قائلة بـحدة من بين أسنانها
-لأ خليك..أنا هعمله
-إلا أن قُصي أردف بـ هدوء:قولت خليكِ...
نهض أيمن وسحب الصحن من بينهما وقال بـ مرح زائف مُقللًا من حدة الأجواء
-لا أنت ولا هي..أنا هدخل أعمله وأنتوا صفوا خلافتكوا...
ثم نظر إلى الصغير وليد وقال بـ إبتسامة
-تعالى ساعد خالك يا ويلو
-حاضر يا خالو...
توجه الإثنان إلى المطبخ تاركين قُصي و رحمة ينظران إلى بعض بـ نارية
عاد أيمن من المطبخ وقال بـ مرح
-لو الواد دا مزعلك..أطلقك منه عادي
-نظر إليه قُصي وقال:خُش الله لا يسيئك بلاش خرااب بيوت...
ضحك أيمن ثم دلف لتعود حرب النظرات بينهما بـ النشوب قبل أن يقطع الصمت مُستاءلًا بـ فتور وهو يعقد ذراعيه فوق صدره
-ممكن أفهم ليه زعابيب أمشير دي!
-لملمت الصحون هتفت بـ حدة:ملكش دعوة بيا...
إقترب قُصي منها ثم قال مُشددًا على أحرفه والتي خرجت قاسية بعض الشئ
-فكرك كدا هنعرف نبدأ حياتنا وأنتِ كل شوية تتصرفي بـ الطريقة دي!
-أشارت إلى نفسها وقالت:أنا برضو
-أومال أنا؟
-تأففت رحمة وقالت:أنت عاوز إيه يا قُصي؟!
-أجاب قُصي بـ وضوح:عاوزك تشيلي أي تفكير من دماغك عشان نبدأ صح يا رحمة..واللي حصل بينا من شوية دا طبيعي بين أي أتنين متجوزين...
غزا الإحمرار وجنتيها وإضطربت لحديثه العادي حول ذلك الموضوع المُخجل بـ شدة إلا أنها تماسكت وتساءلت بـ شك
-يعني أنت عارف كُنت بتقرب لمين!
-إبتسم بـ مُشاكسة وقال:تعالي نجرب تاني وأنا أجاوبك...
ظهرت إبتسامة لعينة على شفتيها لتُخفيها بـ يدها ثم قالت بـ حرج
-بلاش رخامة..أنا بتكلم جد...
نظر قُصي إلى عينيها ثم قال بـ صدق نفذ إلى أعماقها
-شايف مراتي..شايف رحمة..وعاوز رحمة متخلنيش أشوف غيرها...
إبتسمت بـ إتساع على الرغم من عدم ثقته لحديثه وأن الطريق لكيلهما صعب..صعب جدًا إلا أنه لن يستسلم ولن يدعها تستسلم..قُصي لن يسمح لقصة حب لم يُكتب لها النجاج أن تقضي على المُتبقي من حياته
-الحمد لله بقيتوا زي السمن على العسل...
قالها أيمن وهو يضع أكواب الشاي فوق المنضدة الصغيرة ليضحك قُصي قائلًا بـ مرح
-إطلع منها أنت بـ بوزك دا وهنبقى تمام
-الله أختي يا جدع ومن حقي أخاف عليها...
أردف بها أيمن وهو يُعانق شقيقته ليغمزها قُصي قائلًا بـ إبتسامة مُشاكسة
-أنا اللي أولى أخاف عليها..دي مراتي يا جدع...
************************************
بعد مرور سبعة أيام
سبعة أيام قضتهم سديم وكأنهم من الجنة..إكتشفت جوانب عديدة لـ أرسلان وليس فقط شيطانه..كانا يقضيان أغلب أوقاتهما في تدريباتها التي لم تتقدم سوى درجة واحدة
إبتسمت سديم وهى تُحرك ما بـ المقلاةِ بـ شرود وهي تتذكر غضبه وعبارته التي هدر بها مُنذ قليل
-الرصاص بـ فلوس يا دكتورة..أنا مش قاعد على بنك هخلص فلوسي على الرُصاص...
لم تفهم إصراره على تعليمها التصويب ولكنها لم تُعارضه خصوصًا ما يُظهره من صلابة وشدة
-الأكل إتحرق...
شهقت وهي تستمع إلى صوتهِ القريب منها ويده التي مست خصرها وهي تتجه إلى الموقد لتُغلق الشُعلة
نظرت إلى محتويات المقلاة التي إحترقت فـ لم تعتقد أنها شردت لتلك الدرجة..ألقت الملعقة وتنهدت بـ قنوط قائلة
-مفيش غدا
-ما أنتِ فاشلة
-هدرت بـ غضب:الله بقى!..أعمل إيه متعلمتش الطبخ أنا
-وضع يده بـ خصرهِ وتساءل:طب هنعمل إيه!
-رفعت منكبيها بـ بساطة وقالت:نقضيها جِبن...
رفع حاجبه بـ إستنكار ثم تقدم منها حتى حاصرها بينه وبين الموقد..إتكئت سديم إليه وقالت بـ تلعثم و خجل
-إيه!!..مـ..مالك!
-همس بـ خُبث:بفكر أكل
-متتهورش..وإبعد..أنت قولت إنك هتسبني فـ بلاش كدا...
تحسس شِفاها السُفلى بـ إبهامهِ بـ رقة فـ إرتعشت بين يديه كـ عصفور صغير ثم تشدق بـ خفوت وهو ينظر إلى عينيها المُضطربتين
-وليه معملش كدا!..أنتِ مراتي
-همست بـ خفوت هي الأُخرى:ما أنت هتسبيني...
حاوط خصرها يجذبها إليه ثم همس وهو يدنو بـ شفتيه إلى خاصتها
-وجايز لأ...
وكانت العبارة الأخيرة التي نطق بها قبل أن تستحوذ شفتيه على خاصتها ثم حملها لتُدير ساقيها حول خصره وذراعيها حول عُنقه
إتجه بها ناحية الغُرفة دون أن يفصل القُبلة ليضعها فوق الفراش..وهو يعتليها..أبعد خُصلاتها المُتناثرة ثم إبتسم إبتسامة جعلت قلب سديم يخفق بـ قوة أكبر..إبتسامة جعلتها تبتسم رُغمًا عنها .. على الرغم من الفراق الذي وعدها به إلا أنه لا بأس بـ بعض اللحظات بين أحضانه لربما تغيرت الأحداث أو توقف الزمن..لربما وقعت بـ عشقه
مال أرسلان أكثر إليها وقبل أن يعود ويُقبلها..صدح صوت هاتفه الذي أجفلها..أطلق أرسلان سبة نابية و بقى على وضعيته..إلا أن سديم همست بـ خجل
-مش هترد...
مدّ يده يسحب الهاتف دون أن يتحرك ثم أجاب بـ صوتٍ جهوري
-أيوة!...
أتاه الصوت من الجهه الأُخرى هلعًا وهو يقول بـ أحرف مُشتتة
-إلحق قُصي بيه يا باشا...
إنتفض أرسلان مُبتعدًا عن سديم وهدر بـ نبرةٍ سوداء ، جهورية جعلتها تنتفض جالسة
-ماله إيه اللي حصل!
-راح شركة نزار..و فاضل ساعة وعشر دقايق والشركة تنفجر...
الفصل الثامن والعشرون
ملكة_على_عرش_الشيطان
الحُب...
إما بقية من شئ يتضاءل وكان هائلًا فيما مضى
أو أنه جزء من شئ سيغدو هائلًا في المُستقبل
أما في الوقت الحاضر فلا يروي الغليل لأنه يمنح المرء أقل مما يتوقعه بـ كثير
صعد درجات السلم بـ هدوء وخيلاء دون أن ينزع نظارته الشمسية ليقف أمام المُساعدة الخاصة بـ نزار وأردف بـ جمود
-نزار جوه!...
نظرت إليه المُساعدة بـ نظرات ذاهلة لذلك الشخص الذي يقف أمامها ويتحدث بـ تلك النبرة الجامدة لترف بـ عينيها عدة مرات هامسة بـ دهشة
-أفندم!...
رمقها قُصي بـ نظرات مُزدرية قبل أن يتركها ويتجه إلى غُرفة المكتب لتنهض الفتاة وتُناديه بـ شئٍ من الحدة
-يا أستاذ أنت رايح فين!..يا أستاذ...
لم يعرها قُصي إهتمام بل فتح الباب بـ قوة جعل نزار يرفع رأسه سريعًا وسُرعان ما إبتسم وهو يراه أمامه..كانت الفتاة تقف بـ جوار الباب لتهتف بـإعتذار
-أسفة يا فندم بس مقدرتش أمنعه...
نهض نزار وإلتف حول مكتبه ثم أردف بـ إبتسامة باردة وهو يُحدق بـ ملامح قُصي القاسية
-محصلش حاجة..روحي أنتِ دلوقتي ومتسمحيش لحد يدخل
-حاضر يا فندم...
دلف قُصي لتخرج هي وتُغلق الباب خلفها وبقيا هما الإثنين بـ مواجهه بعضهما
إتكئ نزار إلى حافة مكتبه عاقدًا لذراعيه أمام صدره ثم قال بـ خُبث
-عاش من شافك يا قُصي باشا..مشوفتكش يا راجل من وقت لما دخلتك السجن...
لم يرد قُصي بل بقى يُحدق به حتى نزع نظارته ليضحك نزار ويقول بـ سُخرية
-طب عرفني سر الزيارة طيب!...
وضع قُصي نظارته بـ جيب سُترته ثم خطى إتجاه نزار حتى وقف أمامه مُباشرةً فـ بدى كـ مارد بـ ملامحهِ التي تزداد ظُلمة ثم أردف بـ خفوت خطير
-نهايتك هتكون على إيدي يا نزار
-رفه نزار حاجبيه وقال بـ دهشة مُصطنعة:لا يا راجل!...
أخرج قُصي مُجلد أصفر اللون صغير ثم قذفه بـ وجه نزار الذي تجهم ثم قال بـ فحيح
-إقرأ وإتفرج وأنت تعرف...
عقد نزار حاجبيه ولكنه فتح المُجلد ليجده يحتوي على بضع صور فوتوغرافية تُظهر أعماله الغير مشروعة بـ الإضافة لما يُديره حاليًا من أعمال بـ قسم غيرِ معروف بـ تلك الشركة
إتسعت عيناه بـذهول ثم رفع أنظاره إلى قُصي الذي يُحدق بهِ بـ سُخرية ليهدر بـ صوتٍ جهوري
-جبت الورق دا منين
-حك قُصي ذقنه وقال:مش مهم جبته منين..المهم هو هيوديك فين...
إستعاد نزار هدوءه ثم قال وهو يضع المُجلد خلفه بـ برود وخُبث
-حتى لو هيوديني السجن..ساعة زمن وهطلع
-ضحك قُصي وقال بـ نبرةٍ سوداء:وفكرك دي تاهت عني!..أنا هنهي حياتك زي ما نهيتوا حياة كبش الفدا قُصاد أرسلان فـ السجن...
إهتزت حدقتي نزار لولهة قبل أن يقول بـ سُخرية خرجت غاضبة
-وهتوسخ إيدك بـدمي يا حضرة الظابط...
إقترب قُصي منه خطوة حتى وقف أمامه لا يفصل بينهما إنش واحد ثم قال بـ فحيح أفعى
-وماله..ما دا حقي..وحق عيلتي اللي قتلتوها
-مش كان أرسلان برضو هو اللي قتلهم!..دا أنت حتى معترف عليه...
إبتسم قُصي من زاوية فمه ثم إبتعد رادفًا بـ هدوء وخُبث
-ليه متقولش إن دا خطة بيني وبينه عشان مُخطط إنتقام لينا!..يعني هو يمهدلي الطريق عشان أوصلك
-ضيق نزار عيناه وتساءل بـ خفوت:قصدك إيه!
-رفع قُصي كتفيه وقال بـ بساطة:مقصديش حاجة...
*************************************
-وقف القُنبلة بسرعة يا غبي ومتخليش حد يعرف..أنا جايلك حالًا...
هدر بها أرسلان بـ صوتٍ مُرعب قبل أن يقذف الهاتف بـ قوة ليصطدم بـ الحائط ويتحطم إلى أشلاء
إنكمشت سديم على نفسها وتساءلت بـ خوف وهي ترى أرسلان يدور بـ الغُرفة ك أسد غاضب
-هو..هو في إيه!!!...
كان أرسلان بـ حالة من الجنون والغضب ليرد عليها ولكنه أخذ مفاتيح سيارتهِ وقبل أن يخرج هدر بـ صوتٍ جهوري
-متتحركيش من هنا نهائي...
أومأت بـ خفة ليخرج هو فـ إنتفضت على صوت صفع الباب بـ شدة وظلت تتساءل داخلها عما حدث ليكن أرسلان بـ تلك الحالة التي تراها عليه من قبل
وبـ الجهه الأُخرى
صعد أرسلان سيارته ثم أدار المُحرك وإنطلق بـ سيارتهِ وكأنه يُسابق الريح..ضرب على المقوّد عدة مرات بـ قوة صارخًا بـ عُنف
-غبي..غبي يا قُصي..جاي تتحرك دلوقتي وأنا بنهي إنتقامي!...
بحث سريعًا عن هاتفهِ الآخر حتى وجده..ضغط على شاشته ثم وضع الهاتف فوق أُذنه ليأتيه الرد بعد عدة ثوان
-ألو!..مين معايا؟
-هدر أرسلان بـ زمجرة:حالًا تُخرج من الشركة..سامعني!..أُخرج ومتسألش ليه...
عقد قُصي حاجبه وهو ينظر إلى نزار الذي تُحادثه مساعدته الخاصة بـ همس ثم تساءل دون أن يُزيح ناظريه عنهما
-أخرج!..ليه إيه اللي حصل؟...
إخترق أُذنه صوت صُراخه والذي ينم عن مدى خطورة الأمر
-قولتلك متسألش..سيب كل حاجة وراك وإطلع من الشركة...
كانت المُساعدة قد رحلت وسمع قُصي بعدها صوت الباب يُغلق بـ القفل ونزار يجلس أمامه بـ إبتسامة ماكرة ومُسدس موجهًا إلى صدره..ليقول بعدها بـ جدية وعينيه تخترق عيني الآخر
-مش هينفع...
تجمدت يدي أرسلان فوق المقوّد ثم تساءل بـ صوتٍ غريب ، مُتباعد
-يعني إيه مش هينفع!
-يعني مش هينفع أطلع من الشركة غير يا قاتل يا مقتول...
وبعدها أغلق قُصي الهاتف ليهدر أرسلان بـ غضب
-قُصي!!..قُصي!!...
جأر بـ صوتهِ ثم قذف الهاتف بـ جوارهِ وزاد من سُرعته حتى كادت السيارة أن تحيد عن مسارها أكثر من مرة ليصل بـ وقتٍ قياسي إلى شركة نزار
أخرج مُسدسه الفضي ثم ترجل من السيارة سريعًا ليجد أحد رجليه واقفًا..إقترب أرسلان منه وبـ عينين تقدحان شرر هدر
-عملت إيه!
-هتف الآخر بـ تلعثم:و..وقفـ..وقفتها يا باشا متقلقش
-غور...
دفعه أرسلان بـ قوة حتى سقط الرجل أرضًا..صعد أول درجتين وحاول فردي الأمن إيقافه ولكن غضبه كان أقوى فـ ضربهم بـ قسوة وأكمل طريقه
شحذ مُسدسه ثم رفعه إلى الأعلى وأطلق رصاصتين لتصدر صرخات من جميع الموظفين والمتواجدين..علا صوتهِ الغاضب بـ غضب أسود
-كله يطلع بره..مش عاوز أشوف مخلوق هنا...
ركض الجميع إلى الخارج وسادت حرب طاحنة بين رجال أرسلان ورجال نزار حتى عمت الفوضى المكان
*************************************
وبـ الأعلى
إلتقطت أُذني قُصي ونزار صوت الصرخات والرصاص المُنطلق بـ الأجواء فـ هتف الأخير بـ مكر
-الشيطان وصل...
نهض نزار وإقترب من قُصي ثم أردف وهو يوجه مُسدسه ناحية الباب
-رغم إني هخسر كتير..بس هخلص منكوا أنتوا الأتنين مرة واحدة..مش هيقدر يقف كتير بـ رجالته قدام رجالتي
-تحدث قُصي بـ هدوء:متستألش بيه...
على الرغم كون قُصي غيرُ مُسلح إلا أنه كان قد بدأ بـ إيجاد بعض الثغرات التي ستقلب الوضع إلى مصلحته هو وأرسلان ولكنه قرر إستخدامها بـ الوقت الصحيح تجنبًا لخسائر الأرواح
وبـ الأسفل
كانت المعركة لا تزال مُشتعلة بين الطرفي و وضع أرسلان لم يكن يُبشر بـ الخير أبدًا نظرًا لقلة عدد رجاله وعدم إستعدادهِ الخاص لتلك الحالة الطارئة..سيذهب كل ما فعله هباءًا إذا مات قُصي
كان يتنفس سريعًا و بـ قوة مُختبًا خلف أحد حوائط الشركة يعد ما معه من ذخيرة وتحليل الوضع وإيجاد ثغرات تُمكنه من النجاة..نظر إلى تلك المرآة المُحطمة والتي تعكس ما خلف الحائط فـ كشفت له عن أماكن تواجد عدد قليل من رجال نزار
أخذ أرسلان نفسًا عميق ثم نظر إلى المقعد الذي أمامه..ليدفعه بـ قدمه بـ أحد الإتجاهات فـ فورًا إنطلقت الرصاصات بـ إتجاه المقعد ليخرج هو بـ الإتجاه المُعاكس ثم صوب مسدسه ناحية رجلين ليرديهما قتيلين ثم عاد يختبئ بـ مكانٍ آخر
أخرج عدة أنفاس من فمهِ بسرعة ليسمع صوت أحد رجاله يقول بـ صوتٍ عال
-إطلع أنت لقُصي باشا..إحنا هنتكفل بـ الوضع هنا..في رجالة جاية بعد ربع ساعة بـ الظبط...
إرتفع أرسلان قليلًا بـ جسدهِ خلف الطاولة المُختبئ خلفها ليبحث عن مخرج يُمكنه من تفادي الوضع..حتى وجد مخرج نسبة خروجه منه لا تتخطى العشر بـ المئة..هدر أرسلان بـ صوتٍ مُتهدج إثر المجهود الذي يبذله
-أمنولي الطريق...
إنطلقت عدة رصاصات ليستغل أرسلان ذلك الوضع ليقفز من مخبأه ثم تحرك بـ إتجاه المخرج وسط النيران التي تمكن من تفاديها بـ صعوبة بالغة
وقبل أن يصعد الدرج إعترض طريقه أحد الرجال الذي كاد أن يقتل أرسلان ولكن سُرعة إنتباهه جعلت يده تتحرك وترفع يد الآخر ليلكمه بـ قوة بـ أضلعه
تراجع الرجل وكاد أن يطلق عليه مرةً أُخرى ولكن أرسلان إندفع سريعًا ودفعه إلى الخلف ليسقط وهو يسقط فوقه..كال له اللكمات التي تفادى مُعظمها والمُعظم الآخر تلقاه بـ قوة
أخرج الرجل سكينًا كان مُخبئًا بـ ساقهِ ليطعن أرسلان بـ كتفه..تأوه أرسلان بـ ألم ثم إبتعد عنه..نزع السكين الصغير وأمسكه بـ يدهِ..ومعالمه مُتقلصة بـ غضب و قسوة
إقترب الرجل منه وكلما حاول لكم أرسلان تفاداها بـ مهارة حتى تمكن من مُهاجمتهِ وطعنهِ بـ السكين بـ رقبته
نزعها منه ثم صعد درجات السُلم غيرُ آبهه لنزيف جرحه
ونزار يقف على أتم الإستعداد أن يدلف أرسلان و يقتله غافلًا عن قُصي أو تناسى وجوده من الأساس فـ كل ما سيطر عليه بـ تلك اللحظة هو قتله لأرسلان
قُصي على أهُبة الإستعداد لتلك الفُرصة الوحيدة التي ستُمكنهم من النجاة
نزار ينتظر تلك الفُرصة ليقتل أرسلان ويتخلص منه نهائيًا
أرسلان يتحرك بسرعة لإنقاذ قُصي
والثلاثة ينتظروا جميعًا تلك الفُرصة التي ستُمكنهم من القضاء على الآخر
*************************************
وضع أرسلان يده على مقبض الباب ليجده مُغلق..تراجع إلى الخلف ثم إندفع لكي يدفعه
وبـ تلك اللحظة التي سمع بها نزار صوت المقبص يتحرك إبتسم بـ شيطانية هامسًا
-أخيرًا هخلص منك...
ولكن قُصي الذي تناسى وجوده نهض لينقض عليه فـسقطا معًا لنتطلق الرصاصة مُصيبة الحائط بـ ذات الوقت الذي دلف به أرسلان
أمسك قُصي يد نزار المُمسكة لـ المُسدس وحاول إنتزاعهِ منه..ليُزمجر الثاني بـ غضب ثم بـ ساقهِ دفع قُصي مُسقطًا إياه فوق الأرض
حينها تقدم أرسلان منه سريعًا غير سامحًا له بـ قتل قُصي..وقام بـ لكمه ثم أمسك يده نازعًا منها المُسدس ثم قذفه بـ إتجاه قُصي..الذي إلتقطه سريعًا و صوب ناحية ذلك الرجل الذي كاد أن يقتل أرسلان
-مش هتخرجوا من هنا عايشين
-دفعه أرسلان هادرًا بـ صوتٍ مُخيف:أنت اللي مس هتعيش دقيقة واحدة..حياتك وقفت لحد هنا...
مسح نزار فمه وإبتسم بـ خُبث ثم إنقض على أرسلان الذي باغته بـ طعنه بـ السكين الذي معه بـ كتفهِ الأيسر ليتأوه الأول مُبتعدًا عنه
تقدم أرسلان منه ثم نظر إلى قُصي الذي تحرك بـ إتجاه الباب وقال بـ جمود
-أمن المكان كويس...
أومأ قُصي وكل من يقترب من تلك الغُرفة كان يقتله دون التفكير مرتين..وأرسلان بـ الداخل يقترب من نزار الواقع أرضًا ثم همس بـ فحيح
-نهايتك كانت المفروض من نص ساعة فاتت..لكن ربنا كتابهالك تعيشها...
إبتسم نزار وهو يُِمسك كتفه ثم أردف بـ خُبث ينم عما يُخبئه خلف إبتسامته
-كاتبلنا يا شيطان...
إسودت عيني أرسلان بـ غضب ليقوم بـ لكمهِ بـ قدر الغضب الذي يختزنه..بـ قدر القسوة والإنتقام الذي عاشاهما..بـ قدر سبع سنوات عانى فيهن الكوابيس المُزعجة ومُعايشة تلك الليلة الجحيمية أكثر من مرة
إلتقطت أُذن قُصي صوتًا غريب قريب منه ليتقدم إتجاه صوت حتى وصل إلى مكتب المُساعدة..بحث حتى وجد أسفله قُنبلة صغيرة ضُبط وقت إنفجارها بعد ثلاث دقائق من الآن
إتسعت عيني قُصي الذي نهض سريعًا ثم إتجه إلى الغُرفة وأمسك أرسلان دافعًا إياه بعيدًا..كاد أن يلكمه ولكنه هدر بـ صوتٍ جهوري
-يلا مفيش وقت..لازم نخرج من هنا
- مش هخرج إلا لما أقتله
-هدر قُصي:بقولك هنموت..فيه قُنبلة هتنفجر كمان تلات دقايق...
كان نزار يضحك بـ قوة فـ عندما تم إغلاق هذه الغُرفة عليهما أمر المُساعدة أن تُخبر أحد رجاله بـ وضع تلك القُنبلة بـ مكتبها ثم تُخلي الشركة من جميع الموظفين
كاد أن ينهض ولكن قُصي صوب إلى ساقه فـ سقط متأوهًا..سحب أرسلان ثم قال وهما يتجهان إلى الخارج
-كدا كدا الشركة هتنفجر بيه..يلاااا...
نظر أرسلان إلى نزار نظرات سوداء ، مُخيفة قبل أن يختفي ويركض مع قُصي الذي يقتل كل من يعترض طريقه
حينما خرجا من الشركة بعد ثوان إنفجرت الشركة مُطيحة بهما أرضًا
النيران والأدخنة السوداء المُتصاعدة لم تُماثل نيرانه أو سواد روحه..كم تمنى تلك اللحظة أن يُنهي إنتقامه ويحصل على الحرية..أن تحصل روحه على الحُرية..ولكن بـ تلك اللحظة لم يشعى سوى بـ فراغ..فراغ كبير لا يعلم سره
وضع قُصي المُصاب إثر إطاحته أرضًا يده على كتف أرسلان وأدرف بـ خفوت
-خلاص كل حاجة خلصت يا أرسلان
-إلتفت إليه وقال بـ نبرةٍ خاوية:تفتكر!
-تنهد قُصي وقال:يلا نمشي عشان البوليس هيكون هنا كمان عسر دقايق...
رمق حُطام الشركة والنيران نظرةً أخيرة أكثر سوادًا و حقدًا ثم إتجه إلى سيارتهِ وصعد معه قُصي
************************************
-كُنت بتعمل إيه عند نزار!...
تساءل أرسلان بـ جفاء دون النظر إلى قُصي فـ أجابه بـ بعد تنهيدة طويلة
-مش لوحدك على فكرة اللي كنت عاوز تنتقم
-إبتسم أرسلان من زاوية فمه بـ سخريةٍ قائلًا:ولما تقرر تتحرك تبوظلي كل حاجة بعملها صح!...
نظر إلى قُصي بـ هدوء ثم عاد ينظر أمامه قائلًا وهو يمسح خيط الدماء المنسل فوق حاجبهِ
-مكنتش أعرف إنك هتعمل كدا
-وأديك عرفت وباظت الدنيا
-حك قُصي جبهته وقال:نزار مات والحكاية إنتهت يا أرسلان...
إلتفت إليه أرسلان بـ رأسهِ ثم قال بـ سُخرية لاذعة
-أول مرة أسمعك بتنادني بـ اسمي
-إلتوى فك قُصي ثم قال بـ هدوء:مش أنت اسمك أرسلان ولا إيه!
-إبتسم أرسلان وقال:عندك حق...
ساد الصمت لعدة لحظات قبل أن يقطعه قُصي مُتساءلًا
-مش هتروح المُستشفى عشان جرحك دا!
-مكنتش أعرف إنك ظابط غبي
-صر قُصي على أسنانهِ وقال:أنا غلطان..نزلني هنا...
توقف أرسلان بـ سيارتهِ أمام البناية التي يقطن بها قُصي والذب هتف قبل أن يهبط
-أنا إتجوزت
-رد عليه أرسلان دون أن ينظر إليه بـ جمود:مبروك...
حرك قُصي رأسه بـ يأس ثم ترجل ليقول قبل أن يترجل من السيارة
-خُد بالك من الطريق
-نظر إليه أرسلان بـ سُخرية وأردف:يا حنين...
ضحك قُصي مُحركًا رأسه بـ يأس مرةً أُخرى ثم هبط وقبل أن يرحل إنحنى إلى النافذة ثم إبتسم رادفًا
-شكرًا
-أدار أرسلان المُحرك ورد دون أن ينظر إليه:عفوًا...
إبتعد قُصي ليتحرك أرسلان بـ السيارة عائدًا إلى حيث سديم
***********************************
عضت سديم أظافرها قلقًا فـ قد تأخر أرسلان كثيرًا وخروجه لم يكن طبيعيًا مما أكد لها حدوث شيئًا خطير
وضعت ذلك المئزر الصوفي فوق جسدها وضمته إلى صدرها تسمتد منه الدفء حتى سمعت صوت مكابح سيارة تصطف أمام المنزل
دون تفكير إتجهت ناحية الباب وفتحته سريعًا وبـ لهفة ترقبت قدومه إليها ولكنها شهقت بـ ذعر مُتراجعة وهي تجد ثيابه المُمزقة وبعض الجروح الطفيفة التي تُغطي وجهه بـ الإضافة إلى بُقعة الدماء التي تحتل مساحة لا بأس بها على قميصهِ
دلف أرسلان و وقف على أعتاب المنزل مُحدقًا بـ سديم المذهولة أمامه وهي تُحدق بـ معالمهِ المجروحة بـ عينين ذاهلتين مُتسعتين
إبتسم بـ سُخرية ثم تقدم وأغلق الباب هاتفًا
-إيه أول مرة تشوفي حد متعور يعني!...
إزداد إتساع عيني سديم فـ بدت على وشك الإستدارة ليقترب أرسلان أكثر منها وهي غيرُ قادرة على الحركة وكأن قدميها تيبستان بـ مكانها..ليدنو من أُذنها ويهمس
-تعرفي إن شكلك كدا جميل...
رفت بـ عينيها عدة مرات قبل أن تبتعد وتُحمحم قائلة وهى تُدير وجهها بعيدًا عنه
-إيه اللي حصل!
-وضع يديه بـ جيبي بنطاله وقال:عملية إنقاذ
-زمت شفتيها بـ حنق وقالت:بتكلم جد
-رفع منكبيه وقال:ومين قالك إني بهزر!...
تركها ثم إتجه إلى الأريكة وإرتمى عليها مُتأوهًا وبدأ بـ نزع قميصه المُلطخ بـ دماءهِ..لينظر إلى الجرح مُتأففًا بـ ضيق وأرجع رأسه بعدها إلى الخلف مُغمض العينين
تقدمت منه سديم وبقت تُحدق به وبـ ذلك الجرح بـ توتر قبل أن تتساءل بعد فترةً من التردد
-فين علبة الإسعافات!
-أجاب دون أن يفتح عينيه:فـ الحمام...
إتجهت إلى المرحاض وجلبت صندوق الإسعافات وجلست فوق الأريكة جواره وبدأت بـ فحص الجرح لتقول بـ جدية بها بعض القلق
-الجرح عميق
-أجاب دون مُبالاة:مش أنتِ جراحة!..إتصرفي بـ اللي معاكِ
-مسحت على جبهتها بـ توتر:أنا بتكلم إنك مش هتقدر تستحمل الوجع..دي جراحة مش تخيط جرح...
نهضت سديم ليتمدد أرسلان فوق الأريكة هامسًا وهو مُغمض العينين
-كدا كدا هيغمى عليا عشان نزفت كتير..شوفي وشي ولما تحسي إني نمت إبدأي فـ كتفِ...
أبتلعت ريقها بـ توتر..يداها ترتعشان بـ وضوح..على الرغم أنها طبيبة جراحة وأنها لا تخشى الدماء وما خاضته من جراحات صعبة إلا أنه غير كل ما سبق..أمامها أرسلان وهي على وشك إجراء جراحة دون تخدير
نهضت لتعقيم الأدوات ثم غسلت يديها جيدًا وعادت لتجد يده الموضوعة فوق رأسهِ قد سقطت خارج الأريكة فـ علمت أنه فَقَدَ الوعي..لذلك أسرعت بـ إرتداء قُفازات وجدتها بـ خزانة المطبخ ولم تنسى غسلهِ جيدًا ثم شرعت بـ إجراء الجراحة
ساعات مرت وكانت أكثر الساعات صعوبة بـ حياتها..لم تكن تعلم أنها ستمر بـ تلك اللحظات أبدًا
مسحت حبات العرق عن جبينها على الرغم من برودة الطقس..إلا أن تلك الساعات والضغط الواقع عليها قد جعل من المكان وكأنها بـ داخل أحد الأفران
مسحت الدماء عن جسدهِ وعلى الرغم من طول المُدة إلا أنه لم يفق أبدًا..فـ أثار ذلك هلعها ولكن تنفسه كان إلى حدًا ما مُنتظم ومعالمه تتقلص بـ ألم من حين إلى الآخر
نهضت تجذب قطعة قُماشية نظيفة و بللتها بـ مياه دافئة ثم عادت إليه وبدأت المسح على جسدهِ وتنظيفه ثم وضعتها جوارها وجلبت من الغُرفة ثياب نظيفة وألبسته إياها بـ صعوبة بالغة
وضعت الغطاء عليه وأحكمته حوله وظلت جاثية جواره تُحدق بـ ملامحهِ التي يظهر عليها و لأول مرة الإرهاق والألم..ولم تعرف لما آلمها قلبها عليه..عهده قاسي ومتحجر القلب ، لا يظهر عليه لا الألم أو التعب..ولكن اليوم رأته شخصًا عاديًا يتعب ويمرض فـ هو ليس بـ خارق
ضحكت سديم لتمسح على جبينهِ بـ رقة ثم خللت أصابعها الطويلة خُصلاته الفحمية هامسة بـ إبتسامة
-مطلعتش خارق و بـ تتعب زينا...
توقفت يدها عن تمليس خُصلاته ثم همست مُتساءلة وهي تشرد بـ نظراتها بعيدًا
-يا ترى إيه اللي حصل!...
تنهدت تنهيدة مُطولة ثم بدأت بـ لملمة ما حولها من قُطن ملوث بـ الدماء والضماد الطبي و وضعتهم بـ حقيبة بلاستيكية سوداء لتخرج بعدها إلى الخارج واضعة إياه بـ جوار المنزل
عادت تدلف لتتجه إلى المرحاض تنعم بـ حمامٍ دافئ وأبدلت ثيابها ثم عادت إليه..وضعت وسادة كبيرة فوق الأرضية وجلست هي فوقها
وضعت يدها على جبينهِ تتحس حرارته فـ وجدتها عادية..أطلقت زفيرًا بـ راحة و ظلت تُراقبه إلى أن غلبها النُعاس فـ قد أُنهكت قواها مُنذ قليل
أراحت رأسها فوق ذراعهِ رُغمًا عنها وغطت في سُباتٍ عميق
أما هو ما أن أحس بـ إنتظام أنفاسها حتى فتح عينيه وعلى الرغم من ذلك الألم إلا أنه أجبر نفسه على النهوض والحرص على مُراقبتها
كانت هادئة ، مُستكينة وخُصلاتها تُغطي ملامحها ليُبعدها عن وجهها فـ ظهر..كان مُرهقًا ، أصفر اللون يدها تتمسك بـ شدة بـ الغطاء وكأنه حبل نجاتها
وضع يده فوق إصابته لذلك الألم الذي داهمه ثم إعتدل بـ جلستهِ لتتململ هي بـ إنزعاج دون أن تصحو..ليُحيط خصرها ورفعها بـ خفة عن الأرض
تمدد جواره فوق الأريكة ليجذب الغطاء فوقهما ثم أراح رأسها فوق كتفه السليم ليُداعب خُصلاتها البُنية بـ شرود هامسًا وعيناه السوداء تنظر إلى أعلى
-أنتِ بقيتي خطر عليا...
رواية ملكة علي عرش الشيطان الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم اسراء علي
الفصل التاسع والعشرون
ملكة_على_عرش_الشيطان
اللي نسى الأحداث أعزائي ممكن يرجع للفصل 28 يستعيد الأحداث ويكمل قراءة ❤
لا تذهب ، لا تحضر ، لا تقترب ، لا تبتعد
لا تهجرني ، لا تلتصق بي ، لا تُضيعني ، لا تؤطرني
ولنطر معًا في خطين متوازيين
لا يلتقيان
ولكنهما أيضًا لا يفترقان...
صعد الدرج بـ خُطىٍ تكاد تكون ملحوظة بسبب إصابته إثر سقوطه فوق الأرض القاسية..إتكئ إلى الحاجز يلتقط أنفاسه ثم أكمل الصعود
أخرج مفاتيح شقته وفتح الباب ثم دلف ليتفاجئ بـ تلك التي إنطلقت توبخه دون ملاحظة حالته
-كُنت فين!..قلقتني يا قُصي...
وإلتفت قُصي..وليته لم يلتفت فما أن نظرت إليه وإلى جراحه حتى إنطلقت صرخة أفزعته ليركض إليها دون أن يأبه لـ الألم ثم كمم فمها وهمس بـ إستنكار
-بس يا رحمة مالك!..الله شوفتي عفريت؟
-أبعدت يده ثم تساءلت بـ خوف:إيه اللي عمل فيك كدا!...
إبتعد عنهت ثم توجه إلى الأريكة يرتمي بـ ثقلهِ عليها لتخرج أهه قوية من بين شفيته فـ أغمض عينيه قليلًا
توجهت إليه رحمة بـ عينين هلعتين تنظران إلى جراحه بـ رهبة لتجثو أمامه مُتساءلة بـ تلعثم
-هو..هو..إيه..اللي حصل..ولا إتخانقت..مع مين!
-إبتسم قُصي بـ سُخرية وقال:أنتِ متجوزة ظابط يا رحمة مش مكوجي...
تجاهلت سُخريته لتنهض مُتساءلة بـ قلق ظهر رُغمًا عنها بـ نبرتها المُرتجفة
-أنا هجبلك هدوم نضيفة وأجي أنضف جروحك...
تحركت عدة خطوات قبل أن تقف وتتراجع مُتساءلة بـ تشكك
-مش محتاج تروح المستشفى أحسن!
-إبتسم بـ تأوه قائلًا:لو كنت محتاج مستشفى كنت رحت..متقلقيش أنا كويس...
أومأت بـ تردد بعد أن نظرت إليه لعدة لحظات ثم ركضت إلى غُرفتهِ لتُحضر ثيابه وبعض المواد المُطهرة
عادت لتجده قد تجرد من ثيابه لتُخفض رأسها بـ خجل هامسة لنفسها بـ عتاب
-وبعدين بقى يا رحمة!..ما تثبتي كدا دا جوزك يعني مش حد غريب
-أنا فعلًا مش غريب..ما غريب إلا الشيطان يا رحومي...
وصلها صوته العابث لتشهق وهي تعي أن صوتها قد وصله..ضربت جبهتها بـ كف يدها ثم توجهت إليه مُخفضة الرأس غيرُ قادرة على مواجهته لذلك الموقف الذي وضعت نفسها به
حمقاء..همست بها لنفسها متى ستكف عن عادة الحديث وكأنها بـ مفردها فـ دائمًا ما يخونها لسانها وينطق بما لا تُحمد عُقباه
تنحنت بـ حرج ثم جثت أمامه وبدأت بـ مسح جسده الأول بـ الماء تُنظف الجروح من الأتربة ثم بدأت بـ تعقيمها
تأوه قُصي حينما إشتدت يدها فوق أحد الجروح المُؤلمة تقول بسرعة مُتداركة الأمر
-آسفة..آسفة مكنش قصدي
-تحسس مكان الجرح وقال:ولا يهمك..أنا اللي بقيت خرع من الركنة...
ضحكت رحمة رُغمًا عنها ثم قالت بـ عتاب مُمتزج بـ الرقة..أصابته هذه المرة
-دا وقته بـ ذمتك!
-نظر إليها وقال بـ هدوء:شوفتك خايفة فـ حبيت أطمنك
-إبتلعت ريقها وتساءلت بـ إهتزاز:بجد كويس!
-إبتسم وأردف:بجد كويس...
إبتسمت وأومأت بـ خفة ثم أكملت ما تفعله..مسحت جسدهِ مرةً أُخرى وبعدها ألبسته ثيابًا جديدة
نهضت ثم قالت بـ هدوء وهي تُلملم ثيابه المُمزقة
-هروح أحضرلك الأكل و مسكنات عشان الوجع...
كادت أن ترحل ولكنه أمسك كف يدها ثم قَبّلها بـرقة فـ إرتعشت بين يديه وعيناها تتسعان بـ غيرِ إرادتها
-تسلميلي يا رحمة
-إبتسمت وهي تسحب يدها ثم قالت بـ إهتزاز:عـ..عفوًا..بـ..بعد.إذنك...
ثم ركضت إلى الداخل ليضحك قُصي بـ خفوت حتى لا يُصيبها الحرج أكثر..يتأمل المزيد..يتأمل إستقرار وحياة جديدة..فُرصة أُخرى تُوضع بين يديه على طبقٍ من ذهب وسيكون غبيًا إن لم يستغلها
هو ضابط ويعي أن الفُرص لا تُعوض..الحياة لا تُعطي الكثير ورحمة فُرصته سيستغلها وسيربح بها وبـ حياةٍ جديدة..سيربح الجميع كما يأمل
***********************************
فتحت سديم جفنيها بـ صعوبة بالغة ثم تململت بـ تأوه لتلك الوضعية المُؤلمة لعنقها..شعرت بـ يده تُداعب خُصلاتها بـ لمسات خفيفة تكاد تكون محسوسة لترفع رأسها بغتةً لتجده ينظر إليها بـ عُمق غريب أصاب جسدها بـ قُشعريرة إلا أنه إبتسم تلك الإبتسامة الدافئة والتي تُفقد قلبها صوابه ثم أردف بـ نبرةٍ ثقيلة
-صباح الخير
-إبتلعت ريقها بـ توتر وقالت:صباح النور...
حاولت النهوض ليُبعد يده عن خصرها المُقيد لحركتها فـ جلست ثم سألته بـ إهتمام وهي تُبعد كنزته لترى الجرح
-أنت كويس!..حاسس بوجع أو حتى الجرح بيحرقك!...
حرك رأسه نافيًا ثم إستوى جالسًا لتنهض هي قائلة بـ جدية
-هقوم أحضر الفطار وأجبلك الدوا
-ضحك أرسلان وقال بـ سُخرية:هتحضري الفطار ولا دي طريقة سريعة عشان تتخلصي مني!
-نظرت إليه بـ نظرات قاتلة ثم هدرت بـ حنق:الحق عليا عاوزة أغذيك
-أشار بـ يده وقال بـ لا مُبالاة:روحي..روحي ربنا يستر...
تأففت بـ حنق ثم نهضت سريعًا تُحضر بعض الطعام الصحي بـ مُساعدة سُمية التي هاتفتها
-ست سديم!!..ليكِ وحشة والله...
إنطلقت العبارة من فم سُمية بـ دهشة وسعادة بـ الوقت ذاته لتبتسم سديم قائلة
-أزيك يا سُمية وإزي بابا!..كويس؟
-أه كويس يا حبيبتي
-تساءلت سديم بـ تردد:طب..طب هو مسألش عليا ليه!
-حمحمت سُمية بـ حرج وقالت:من ساعة أما عرف إنك عملتي حادثة وهو بيلوم نفسه..لو مكنش طلبك مكنش دا حصل
-هتفت سديم سريعًا:أنا كويسة..عاوزة أكلمه هو فين!
-هو نايم عشان كنا عند الدكتور إمبارح...
تمسكت سديم بـ حافة الطاولة بـ قوة ثم تساءلت بـ خوفٍ غلف حروفها التي خرجت مُبعثرة من بين شفتيها
-بـ..بابا جراله..جراله حاجة!
-أردفت سُمية سريعًا:لالالا..هو الحمد لله كويس أوي متخافيش..دا معاد الكشف الدوري
-وضعت سديم يدها فوق صدرها وقالت بـ راحة:الحمد لله...
صمتت سديم لعدة لحظات ثم عادت تتحدث
-احم سُمية كُنت عاوزة أسألك على حاجة!
-أؤمري يا ست سديم
-عاوزة أسلق فراخ وأعمل رز
-تساءلت سُمية بـ عقدة حاجب:خير يا ست سديم!..أنتِ عيانة!...
وضعت سديم يدها خلف عنقها ثم أردفت بـ حرج
-لأ مش أنا..أر...
صمتت سديم بـ حرج وهي تستشعر وجنتيها تلتهبان بـ حرارة حارقة لتقول بـ عصبية مُفرطة
-أووووف..إيه يا سُمية!..هتساعديني ولا لأ؟!
-طب خلاص خلاص يا ست سديم إهدي..ركزي معايا فـ اللب هقوله...
تتبعت سديم إرشادات سُمية لتحضير الطعام من أجل ذلك المريض بـ الخارج
رتبت الأطباق و وضعت بـ جوارهم بعض الأقراص اللازمة ثم حملتهم و خرجت إليه
كان لا يزال جالسًا بـ وضعيتهِ السابقة دون حراك..لتأخذ سديم نفسًا عميق ثم توجهت إليه واضعة الطعام فوق ساقيه وأمرته بـ صرامة وإرتباك
-كُل..وخُد دواك
-تعالي إديني قلمين أحسن..بتتكلمي كدا ليه!...
نظرت إليه بـ حنق وعيناها تزجراه بـ نظرات قائلة ليضحك أرسلان بـ سُخرية ثم نظر إلى الطعام وقال بـ شك
-الأكل دا مضمون؟!
-أردفت سديم بـ غرور وهي ترفع ذقنها:مش محتاج تسأل على فكرة..أنت مطولش أصلًا تاكل أكل أنا عملته...
نظر إليها بـ سُخرية جعلت وجهها يستشيط إحمرارًا ليتلقط الملعقة ثم بدأ بـ تناول حساء الدجاج الساخن..فـ نظرت إليه سديم بـ ترقب قبل أن يردف هو دون النظر إليها
-الظاهر تعليمات سُمية جت بـ فايدة...
عضت على شِفاها السُفلى بـ حرج إلا أنها قالت بـ إباء
-بس برضو أنا اللي عملته...
حرك أرسلان رأسه بـ يأس ولم يرد بل أكمل تناول طعامه بـ سكون وهي ظلت تتأمله بـ عُمق واضح..تتعجب تلك الشخصية الغامضة
أرسلان مُتقلب..شخصية ليست مزاجية بل أن مشاعره غيرُ واضحة..ما يجيش بـ داخله لا تبوح بهِ عيناه..إن كان لكل قاعدة شواذ فـ هو يُمثلها و بـ براعة مُنقطعة النظير..لا تستطيع التنبؤ بما يُفكر به..بينما هي بـ النسبةِ إليه سهلة القراءة والتنبؤ
تنهدت سديم بـ تعب لينظر إليها أرسلان مُتساءلًا
-مالك!
-حركت سديم رأسها بـ نفي وقالت:مفيش حاجة..بس بسأل إيه اللي حصل إمبارح؟!...
ظل ينظر إليها مطولًا دون حديث وتعابير وجهه لا تحمل أي مشاعر تنتمي إلى البشر بـ شئ حتى ظنت أنه لن يُجيب إلا أنه قال بـ هدوء أصابها بـ رجفة لا تعلم سببها
-كنت بصفي حساب طال سنين...
لن تسأل..هي تعلم مقصده وتعلم أن مقصده لن يُعجبها إذا أجاب بـ وضوح..أكثر ما يُخيفها منه هو ذلك الهدوء وحديثه الهادئ عن ماضيه وإنتقامه..نعم هي تخشى أرسلان أكثر مما تظن
************************************
في صباح اليوم التالي
كان جالسًا بـ فراشهِ لم يذهب إلى العمل ينتظر الإفطار..رحمة لطيفة مُنذ الأمس ولكنها تتجنبه بعد تلك القُبلة البريئة ليدها وهي تتحاشها وتتجنب الجلوس معه حتى أنها تعللت بـ نومها جوار صغيرها حتى لا تُزعجه أثناء نومه
تنهد قُصي ثم قال وهو يحك خُصلاتهِ السوداء بـ تبعثر
-لسه قدامنا مشوار طويل يا رحمة..مشوار طويل ومُتعب...
نهض بعدما أتعبه الجلوس هكذا ليتجه إلى الخارج فـ وجد رحمة ويتبعها وليد حاملًا الطعام قادمان إليه ولكنها توقفت قائلة بـ دهشة
-قُصي!..قومت ليه من السرير؟..إحنا كنا جايين
-مفيش داعي..تعالي نفطر كلنا سوا
-أومأت بـ خفة:طيب ثواني بقى أجيب باقي الأكل...
تقدم قُصي من وليد ليأخذ الطعام من يده وقبل أن يرحل إنحنى يُقبل وجنتة رحمة بـ خفة ثم همس بـ إبتسامته الرائعة
-صباح الخير
-أجابته بـ عينين مُتسعتين:صـ..صباح الخير...
ثم ركضت مُسرعة إلى الداخل ليسمع صوت الصغير يقول بـ براءة
-مقولتليش صباح الخير...
إنحنى قُصي يُقبله ثم قال بـ إبتسامة
-صباح الخير يا وليد
-صباح النور..يلا نحط الأكل عما ماما تيجي...
توجها إلى الطاولة يضعان فوقها الأطباق لتنتضم إليهما رحمة تُكمل ما تبقى
حرصت على الجلوس بـ أبعد مقعد عنه..قُصي يتصيد كل فرصة من أجل الإقتراب منها..هي تعلم أن ذلك الإقتراب بلا مشاعر وهي ترفض أن تكون ليس أكثر من دواء مُؤقت لروحهِ المُشتتة..لروحهِ المُعلقة بـ أُخرى
مسحت رحمة جبهتها ثم بدأت بـ تناول الطعام ولكن سؤال قُصي جعلها ترفع رأسها إليه مذهولة
-قاعدة بعيد ليه يارحمة!..مش ملاحظة إنك بتتجنبيني من إمبارح؟
-تلعثمت وهي تُجيب:لـ..لأ آآ. أبدًا
-طب تعالي قربي مني...
تصاعدت ضربات قلبها وهو يخصها بـ الإقتراب منه..يُريدها أن تقترب منه كما يفعل هو معها..وضعت الخُبز الذي بـ يدها وقالت بـ خفوت
-أنا مرتاحة كدا
-تنهد قُصي وقال:معلش تعالي على نفسك وإرتاحي جنبي...
قبضت على غطاء الطاولة بـ كل قوتها ترفض النهوض ولكن نظرات قُصي التي تخترقها جعلتها تنهض صاغرة..إلا أن صوت الطرقات كان نجدتها لتقول مُسرعة
-هروح.أفتح الباب...
ثم إنطلقت من فورها دون أن تنظر إلى تعابير وجههِ المُبتسمة بـ دفئ
فتحت الباب لتجد عامل تسليم يقف مُرتديًا زيًا موحد كُتب فوق كتفه الأيمن اسمه..إبتسم العامل وقال بـ هدوء
-صباح الخير..حضرتك مدام رحمة!!
-قطبت حاجبيها وأجابت:أيوة أنا..خير؟!...
مدّ يده بـ صندوق أبيض لتلتقطه وهي تنظر إليه بـ غرابة ليمدّ يده مرةً أُخرى ثم أردف
-ممكن تمضيلي هنا!
-طب أفهم إيه دا؟!
-دا طرد بـ اسم حضرتك من المحل اللي بشتغل فيه...
زادت تقطيبة حاجبيها ولكن الفتى عاد وقال
-معلش يا مدام محتاج إمضتك على استلام الطرد
-أه طيب...
وضعت الصندوق جوارها ثم إلتقطت منه الورقة وخطت اسمها بـها ثم أعطته إياها ليُحيها ويرحل
أغلقت رحمة الباب ثم نظرت إلى الصندوق بـ تشكك ولكنها توجهت إليه وفتحته..لتتسع عينيها بـ ذهول وهي ترى ذلك الثوب الكلاسيكي الذي أعجبها..بين يديها ولا تدري كيف وصل إليها
سمعت صوته الرخيم يأتيها من الخلف
-بعد كدا لما عينيك تلمع بـ حاجة عجبتك..متحرميش نفسك منها...
إلتفتت إليه سريعًا تنظر إليه بـ عدم تصديق قبل أن تركض مُسرعة تتشبث بـ أحضانهِ غيرِ أبهه لـ جروحهِ
تأوه قُصي ولكنه ضمها إلى صدرهِ وهمس بـ أُذنها
-أصل مينفعش مراتي تحب حاجة ومجبهاش...
إبتعدت تنظر إلى عينيهِ وهى لا تزال بين أحضانه ثم همست بـ ذهول
-أنت جبته عشاني!
-ضحك وقال:أومال عشاني...
عادت تُعانقه بـ قوة و بـ دورهِ حاوط خصرها لتقول بـ قوة مُماثلة
-شكرًا..شكرًا يا قُصي..متعرفش أنا مبسوطة أد إيه
-تساءل بـ ذهول:كل دا عشان فستان؟!...
أحس بـ يدها تتشنج فوق قميصهِ ثم قالت وهى تدفن وجهها بـ عنقهِ
-لما كُنت بحب أشتري حاجة مكنش بيرضى..وكُنت..كُنت بتهان...
قست عيني قُصي ليربت على ظهرها ثم قال بـ هدوء يُنافي قساوة عيناه
-هششش..كل دا ماضي يا رحمة..أنتِ هنا معايا دلوقتي..اللي تحلمي بيه شاوري عليه..دا دوري...
أومأت بـ رأسها ثم قالت وهى تبتعد عن أحضانهِ بـ حماس
-هروح أجرب الفُستان...
إتكئ إلى الحائط جواره ثم قال بـ إبتسامة مُتأملًا تلك العينين اللامعتين
-يلا أنا أصلًا عاوز أشوفه عليكِ...
ركضت إلى الداخل ولكنها عادت مرة تُقبل وجنته بـ خفة ثم أردفت بـ خجل وهي تركض مرةً أُخرى إلى الداخل
-شكرًا يا حظابط قُصي...
وإبتسم "حظابط" قُصي وهي يضع يده فوق وجنته فـ تتسع إبتسامته أكثر
*************************************
إنحنت تحمل الطعام ولكنها تذكرت أنها تُريد أن تختبر درجة حرارته..تنهدت بـ قنوط فـ كيف لها أن تفعل وهي تحمل الطعام بـ يدها
لم تجد بدًا أن تنحني أكثر وتضع وجنتها فوق خاصته..رفع أرسلان حاجبه بـ تعجب إلا أنها إبتعدت وقالت بـ إرتياح
-الحمد لله مش سخن
-حك ذقنه وقال:أنتِ كُنتِ بتشوفيني سخن ولا لأ!...
أومأت وكادت أن ترحل ولكن يده حاوطت خصرها ثم جذبها لتسقط جالسة فوق قدميه وتسقط الأطباق مُحدثة دويًا عال
شهقت سديم ثم قالت بـ حنق وهي ترى الأطباق وما تبقى بها من طعام مُتناثر
-ينفع كدا!...
تجاهل أرسلان حنقها البادي على ملامحها ليحكم يده حول خصرها ثم تساءل بـ خُبث
-قوليلي بقى كُنتِ بتعملي إيه!
-تأففت بـ ضيق وقالت:بشوفك سخن ولا لأ
-اممم..بس مش هما غيروا الطُرق دي
-قطبت جبينها وتساءلت:إزاي؟!
-همس بـ خُبثٍ مُماثل لملامحه:كدا مثلًا...
ثم إنحنى يُقبل شفتيها بـ عُمق ليبتعد بعدها وهتف
-أو كدا...
قالها ثم إنحنى يُقبل نحرها وهى بين يديه ترتجف بـ إبتسامة خجولة..تُحاول التملص من بين يديه..فـ إبتعد وقال بـ عبث
-أو كدا...
شهقت سديم وهى تستشعر يده توضع فوق ظهرها لتُبعد يده سريعًا بـ خجل وإرتباك ثم أردفت بـ صُراخ
-مينفعش كدا..بطّل لازم أغير على الجرح
-امممم..طيب...
ثم تركها لتنهض هي سريعًا تنفض خُصلاتها ثم إنحنت تُلملم الأطباق وهرعت إلى المطبخ
وضعت الأطباق من يدها لتضعها فوق الطاولة الصغيرة..ثم عادت إلى أحد الغُرف لتجلب صندوق الإسعافات الأولية ويكاد قلبها يقفز من صدرها
وضعت الصندوق فوق الأريكة ثم إتجهت إليه وعاونته بـ نزع الكنزة..حدقت بـ ذلك الحرق الهائل بـ ظهرهِ بـ نظرات مُشفقة..تحسستها قائلة بـ خفوت
-حصلك فـ اليوم دا مش كدا!...
أومأ بـ خفة دون أن يرد..تجعد وجهها أكثر بـ حُزن..لتجد نفسها تتحسسه وكأنها تُخفف عنه ألم ذكرى ذلك اليوم
مدّت يدها تلتقط المقص ثم قطعت الضماد الطبي وتفحصت الجرح..لتقول بعدها بـ هدوء
-الحمد لله حتى الجرح ملتهبش..أنا كنت بشوف حرارتك عشان المكان مش متعقم فـ خُفت الجرح يحصله حاجة فـ تسخن...
أكملت عملها بـ هدوء و بـ النهاية وضعت ضمادة جديدة ثم ألبسته الكنزة مرةً أُخرى..لتسمع صوته يـقول بـ هدوء
-إحنا لازم نرجع...
************************************
وبـ الليل كانا بـ السيارة يصلان إلى مشارف المدينة..تنهدت سديم قائلة بـ قنوط
-مكنتش عاوزة أرجع..المكان هناك حلو
-رد عليها بـ هدوء:هبقى أخدك هناك تاني
-كُنت سبتني هناك ورجعت أنت...
كانت السيارة قد شقت طريقها إلى المنزل ليرد عليها هو بـ جدية وخشونة
-المكان هناك مش أمان عشان أسيبك لوحدك
-أووووف...
وصلا إلى المنزل ليترجل ثم تبعته هي وعادا إلى حيث إلتقيا
دلفت إلى الداخل تتطلع إلى أرجاء المنزل بـ نظرات غريبة وكأنه ليس بـ منزله..ذلك الكوخ البيسط كانت تشعر به بـ الحميمية والراحة..يحمل ذكريات لن تنساها أبدًا
دفعها لتدلف وهو تبعها وما كادا أن يخطيان خطوة حتى هرولت خادمة تهتف بـ ترحيب
-حمد لله ع السلامة...
أومأ أرسلان وكاد أن يرحل إلا أن الخادمة قالت كما أُخبرت تمامًا أن تقول
-أرسلان باشا!..الست جميلة تعبانة جدًا ومعرفناش نوصل لك يا باشا
-رد أرسلان بـ فتور:طيب طالع أشوفها...
قلبت سديم عينيها بـ ضجر ولكنها أحست بـ نيران تندلع بـها وهي تراه يصعد إلى غُرفة جميلة..لتوقفه دون تفكير
-أستنى أنا طالعة معاك...
قطب أرسلان حاجبيه فـ إرتبكت قائلة تُخفي غيرة أُنثى تأبى أن تُشاركها أُخرى بـ زوجها
-يعني أنا دكتورة وأقدر أكشف عليها
-إبتسم أرسلان إبتسامة ذات مغزى وقال:إتفضلي يا دكتورة...
ضيقت عينيها بـ غيظ وهى تعلم أنه إستشعر غيرتها إلا أنها رفعت ذقنها قائلة بـ صوتٍ يحمل من الغيظ ما يكفي لإغراقهِ
-ثانية هجيب حاجتي...
صعدت تجلب حقيبتها الطبية ثم توجهت إلى غُرفة جميلة حيث ينتظرها أرسلان..فتح الباب ولا تزال إبتسامته مُرتسمة على شفتيه فـ همست بـ حدة
-شيل الإبتسامة دي عن وشك...
إتسعت إبتسامته أكثر لتضرب الأرض بـ حنق ثم دلفت
كانت جميلة تستلقي فوق الفراش بـ ثيابٍ فاضحة كما توقعت سديم..لا تضع الغطاء فوقها بـ غرض إغراءهِ ولكنها ستفسد كُل مُخطط تفعله لإستدراج أرسلان..هي لا تغار ولكنها تأبى أن تُشاركها أُخرى به..خاصةً وأنها حاولت قتلها من قبل..فـ هي لا تغار أبدًا..هي لا تُريد لتلك الأفعى الربح..وأخيرًا هي لا تغار
ضيقت عينيها بـ غضب..إلا أنها تقدمت منها وهي تُقسم أنها ستُفسد ما تسمو إليه نفسها
إتسعت عيني جميلة بـ ذهول ثم عادت تضيق بـ غضب وحدة ما أن وجدت سديم جوار أرسلان الذي يقف عاقدًا ذراعيه أمام صدرهِ ويُحدق بها بـ جمود
جلست سديم فوق حافة الفراش لتربت على ساق جميلة بـ قوة خفيفة
-سلامتك يا شابة
-أجبرت جميلة نفسها لترد بـ إبتسامة ناعمة:الله يسلمك..أسفة هتعبك
-عادت تربت وهدرت من بين أسنانها:تعبك راحة يا حبيبتي...
فتحت حقيبتها ثم أخرجت سماعتها الطبية لترتديها مُتساءلة بـ صوتٍ مكتوم
-حاسة بـ إيه!!..إحكيلي...
وضعت جميلة يدها فوق بطنها وهمست بـ نبرتها المبحوحة تنظر إلى أرسلان بـ نظرات شبه ناعسة
-حاسة بدوخة رهيبة وبطني بتوجعني
-رفعت سديم حاجبيها وردت بـ سُخرية:يا ضنايا...
وضعت السماعة الطبية فوق صدر جميلة فـ أبعدت حمالة الثوب لتُعيدها سديم بـ حدة قائلة بـ غيظ
-ملوش لزوم يا حبيبتي..مش هو دا اللي مخبي...
نظرت إلى أرسلان الذي كان ينظر إلى جميلة فـ إشتعلت عينيها غيظًا..عادت تلتفت إليها وأكملت فصحها حتى إنتهت..لينطلق السؤال من فمهِ بـ نبرةٍ عادية
-هي كويسة!!...
نهضت سديم بـ حدة لتنزع السماعة الطبية بـ غيظ تضعها بـ يده بـ قوة هادرة بـ قنوط وحنق
-كويسة يا باشا..دا كُهن ستات مش أكتر...
وتعمدت وهي ترحل أن تصطدم بـ كتفهِ المُصاب ليبتسم على الرغم من تألمه ولكنها لم تأبه بل خرجت وصفعت الباب خلفها بـ قوة لم يتخيل أنها تمتلكها
إقترب أرسلان من جميلة التي تعتدل بـ دلال جالسة ثم إنحنى إليها وهمس بـ جفاء قاسي ونبرة صلبة
-حركاتك الرخيصة دي مش هتحرك مني شعرة يا جميلة..إحذري بقى صبري...
إتسعت عيناها بـ خوف و رهبة..كادت أن تتحدث ولكنه تركها ورحل ليصفع هو الآخر الباب بـ قوة إهتزت لها حوائط الغُرفة
وبـ الغُرفة المجاورة كانت هي تجلس فوق الفراش تهز ساقيها بـ عصبية مُفرطة تتساءل بـ حدة
-هو بيعمل عندها إيه!..أنا قولتله كويسة!...
نهضت عن الفراش تشد خُصلاتها ثم قالت وهى تزرع الغُرفة ذهابًا وإيابًا
-وأنا مالي..ما يعمل اللي يعمله..أنا ميهمنيش...
نزعت سُترتها من خامة الچينز تُلقيها بـ قوة فوق الفراش هادرة
-أنا مش بغير..أنا مش بغير..خااالص..مش بغير نهائي...
وضعت يديها حول جبهتها ثم أعادت خُصلاتها بهم لتُحيط عُنقها هامسة بـ يأس وهى تنظر إلى إنعكاسها بـ المرآة
-أنا مش بغير...
أغمضت عيناها ولتأتي بـ عقلها صورة لهما..أرسلان يُعانق تلك الراقصة ويُقبّلها..لتعود وتفتح عيناها سريعًا ترفض تلك الفكرة وترفض ذلك الإحساس..إلا أنها وجدت شفتيها تقول بـ قوة دون أن تعي
-لأ أنا بغير...
الفصل الثلاثون
ملكة_على_عرش_الشيطان
أتعرفين!..أنكِ صالحتني لمدة طويلة مع نفسي!
أتعرفين!..أنني من الآن فـ صاعدًا يكون لي رأي سئ عني
أنني لن أندم الآن على إقتراف جريمة أو خطيئة في حياتي
ولا تنظني أنني أُبالغ في أي شئ
لن تتصوري لأنني عشت أحيانًا لحظات غاية في الحُزن
لأنني في مثل تلك اللحظات كان يبدو لي أنني لن أستطيع أبدًا أن أعيش من جديد حياة حقيقية
لأنه بدا لي سابقًا أنني فقدت كل إتصال بـ الحاضر...
وضعت يدها فوق شفتيها تكتم ذلك الإعتراف الذي خرج بـ ذلك اليأس..عادت إلى الخلف لترتمي فوق الفراش واضعة رأسها بين كفيها وتهمس بـذهول
-بغير!!..أنتِ مين يا سديم؟!...
ظلت على تلك الوضعية يابسة لا تتحرك..لا تُصدق ما تفوهت به لتو..تشعر بـ الغير بل تحرقها حية وهي تعلم والأدهى أنها لا تستطيع البوح فـ قد وعدها بـ الحُرية..وهذا ما تسمو إليه و فقط..الحُرية ولا شئ غيرها
وبـ الخارج كان هو يتكئ إلى الحائط بـ ظهرهِ مع إبتسامة غريبة تعتلي شفتيه..لم يظن أن يستمع إلى كلمة كـ تلك فـ تجعله يبتسم هكذا..سديم ستظل المرأة التي تُصيبه بـ الحيرة كما لم تفعل أُنثى من قبل
إستقام ثم هبط إلى الأسفل مُتجهًا إلى المطبخ ليجد الخادمة تقف هُناك..تقدم منها وبـ فحيح همس
-لو شوفتك هنا كمان ساعة هدبحك..غوري...
هدر بـ الأخيرة لتنتفض الخادمة بـ خوفٍ ثم هرعت إلى الخارج دون النظر خلفها أو ما تركته فوق الموقد
إتجه هو ناحية الثلاجة وأخرج مياه باردة يشربها على الرغم من الطقس إلا أنه لا يأبه ثم إلتفت بـ بصرهِ إلى الخادمة الأُخرى وأردف بـ جمود
-أكيد عارفة أنا مشيتها ليه..بلاش تغلطي نفس الغلطة عشان العقاب مش هيكون هو...
ليتركها ويرحل بـ هدوء ثم صعد إلى تلك التي تشعر بـ الغيرة..طرق الباب ودلف ليجدها لا تزال جالسة بـ نفس الوضعية السابقة
تقدم منها ثم تساءل بـ عبث
-مالك قاعدة كدا ليه!...
لم ترفع سديم وجهها أو تتغير جلستها ولكنها سألته بـ صوتٍ غريب عنها وبعيد بـ الوقت ذاته
-كُنت بتعمل إيه عندها!
-رفع حاجبه بـ تسلية ثم أردف:يخصك فـ حاجة؟!...
رفعت وجهها إليه سريعًا ونظرة زاجرة من عينيها جعلته يضحك فـ نهضت هي بـ قوة ثم قالت وهي تلكزه بـ صدرهِ
-لأ ميخصنيش..ومش عاوزة أعرف عشان ميهمنيش
-أمسك إصعبها وقال:طب بس إهدي بتعملي كدا ليه؟!
-صرخت بـ حنق وهي تضربه بـ يدها الأُخرى:عشان تبطل تستفزني...
سحبت إصعبها من بين يديه فـ تركها وإبتعد إلى الخلف وتلك النظرة المُتسلية تنتشي بـ ملامحها الغاضبة وغيرتها البادية عليها ولكنها تأبى الإعتراف
إستدارت عنه ثم حاولت فتح سحّاب الكنزة الحريرية ولكنها فشلت..زفرت بـ غضب وأعادت الكرة إلا أن عصبيتها أدت إلى تعقد خُصلاتها بـ السحّاب
-أووووف بقى هي كانت نقصاكِ أنتِ كمان...
إنطلقت منها هذه العبارة بـ غضب شديدة ولا تزال أصابعها الخرقاء تُحاول حلّ العُقدة..إلا أنها إرتعشت وهي تستشعر أنفاسه القريبة من عُنقها وهي تلفحها فـ تجعل القُشعريرة تسير على طول عمودها الفِقري
حاوط ذراعيها بـ يديهِ ثم إقترب من أُذنها وهمس بـ خفوت ونبرة لا يخلو منها التسلية
-هشششش..إهدي...
إبتلعت ريقها بـ توتر شديد ثم قبضت أصابعها التي ترتجف بـ شدة كـ جسدها..بينما أرسلان إبتعد قليلًا ثم أمسك خُصلاتها وبدأ بـ حلّ العُقدة التي كانت السبب بها حتى فعلها دون أن يتسبب بـخسائر
أبعد خُصلاتها ليضعها فوق أحد كتفيها ثم إنحنى يُقبل عُنقها من الخلف بـ رقة فـ سمع شهقتها..ليبتسم هو بـ خمول
صعدت يده حتى أمسكت السحّاب وبدأت بـ فتحه فـ تعالت أنفاسها حتى كتفيها كانا يصعدان بسرعة جنونية..أزاح أرسلان الكنزة حتى ظهر عظمتي لوح الكتف البارزتين بـ إغراء فـ إنحنى يُقبّلها بـ ذات الرقة التي تُذيبها
حينها لم تتحمل سديم أكثر لتبتعد عنه سريعًا تتمسك بـ الكنزة هامسة بـ توتر و جنون
-لالالالالالا..مـ..مينفعش نهائي..خـ..خالص...
وضع أرسلان يديه بـ خصرهِ مُبتسمًا ثم قال بـ نبرتهِ الماكرة
-هو إيه اللي مينفعش!
-تمسكت بـ الكنزة بـ قوة أكبر وقالت:دا..اللي بيحصل..أصلًا يعني خلاص مش كدا!
-قطب جبينه مُتساءلًا:أنتِ كويسة!!
-إطلع برة
-إرتفع حاجبيه وقال:نعم؟!...
تنحنحت سديم ثم قالت وهي تعود إلى الخلف تتحاشى النظر إلى عينيه الماكرة
-عـ..عشان هغير...
حرك حاجبيه لأعلى وهو يومئ بـ رأسه ثم إقترب منها لتتراجع أكثر وهي تقول
-على فكرة الباب من هنا...
قالتها وهي تُشير إلى الإتجاه عكس إتجاهه الحالي ليضع يده حول عُنقها ثم قربها منه لتشهق سديم بـ هلع مُتسعة العينين إلا أنه إقترب من أُذنها وهمس
-أنا مقربتش منها ولا كنت كل دا عندها...
عضت سديم على شِفاها السُفلى وتشبثت بـ كنزتها أكثر ثم هتفت بـ تلعثم
-مـ..مسألتكش على فكرة
-لسانك منطقهاش بس عينيكِ فضحتك...
وأتبع حديثه بـ قُبلة خفيفة فوق وجنتها ثم تركها ورحل مُخلفًا وراءه صقيع بعد دفء إقترابه..وكذلك ترك إبتسامة ترتسم على شفتيها بـ خفة حتى إتسعت وملأت وجهها كله فـ أصبح مُشرقًا من جديد
************************************
-أنت متأكد إن خلاص نزار مات يا قُصي!...
تساءل أيمن وهو يضع فنجان قهوته أمامه فوق الطاولة بـ ذلك المقهى القريب من بيت قُصي..مط الآخر شفتيه وقال بـبرود ظاهري
-الشركة إنفجرت بيه يا أيمن..دا غير إنه مضروب رصاصة فـ رجله فـ منطقة لو نجى منها هتسببله عرج ومش هيقدر يهرب
-تنهد أيمن وقال:أنا فاهم كل دا..بس نزار دا قطة بسبع أرواح...
حك قُصي جبهته ثم نظر إلى الخارج وقال بـ شرودٍ تام
-نزار مات يا أيمن أنا حاسس بـ كدا..الكابوس اللي عشت فيه سنين إختفى..ناري بردت لما شوفت شركته بتولع بيه..الأخبار بتقول إن بعد تحليل الـ DNA لقوا جثة نزار متفحمة
-طب وأرسلان!...
قطب قُصي حاجبه ونظر إلى صديقه ثم تساءل بـ تعجب
-ماله!
-تنحنح أيمن وقال:يعني كان عنده حق فـ كل حاجة..مش ناوي تتصالح معاه؟
-إبتسم قُصي بـ سُخرية وقال:مش لما أتصالح مع نفسي..أرسلان رغم إنه أخويا بس عمري ما فهمته يمكن عشان كنت بكرهه بس هو محاولش يأذيني...
مسح على خُصلاته ثم قال بـ نبرةٍ يملؤها الندم
-بس للأسف فهمت دا متأخر
-أنتوا الأتنين عايشيين يا قُصي..لسه فيه أمل ترجعوا إخوات
-عاد يبتسم بـ سُخرية قائلًا:إحنا مكناش إخوات عشان نرجع..وفيه بينا شرخ كبير يا أيمن مش من السهل إننا نلحمه...
حدق بهِ أيمن بـ يأس و شفقة إلا أنه قال ليُدير دفة الحديث
-بس صحيح المعلومات دي جاتلك منين!..لسه معرفتش؟!
-تؤ..لسه..اللي بعت المعلومات يا إما ذكي جدًا يا إما غبي جدًا
-قطب أيمن ما بين حاجبيه وتساءل:يعني!
-يعني اللي بعت المعلومات دي عنده ثقة إني مش هعرفه..وغبي عشان كدا كدا أنا عارف إنه ست
-ضحك أيمن وقال:وعرفت منين إنها ست!...
تراجع قُصي بـ مقعده ثم قال بـ هدوء وهو يتذكر ذلك اليوم حينما فتح باب منزله ليجد مظروف أصفر اللون قد وضعه أحد أمام منزله ولكنه قد نسى ذلك الشخص آلات التصوير الموضوعة بـ البناية وقد لمح ذلك الجسد الأنثوي ولكن دون أن يتبين ملامحها
-الكاميرات ظهرتلي..دا غير إن الست دي أكيد ليها علاقة بـ نزار العبد
-تنهد أيمن وقال:ما علينا..قدمت المعلومات دي للنيابة!
-طبعًا والموضوع إتحول لأمن الدولة لأنها تُعتبر خيانة للبلد..وهيتفتح تحقيق مع كل اللي ليه علاقة مع الميت والعايش...
أومأ أيمن مُبتسمًا يُراقب قُصي الذي ينظر إلى الخارج ويتلاعب بـ تلك الحلقة التي لا تزال بـ يده يرفض نزعها..تنهد وقال دون النظر إليه بـ نبرةٍ صلبة ، تحذيرية
-لو زعلت رحمة يا قُصي..أنا هنسى أي صحوبية بينا...
نظر إليه قُصي بـ دهشة وتوقف عن اللعب بـ الحقلة الفضية ثم تساءل بـ تعجب حقيقي
-ليه بتقول كدا!..أنا ورحمة متفاهمين جدًا
-أجابه أيمن بـ ذات النبرة:أنا مش صغير ولا عيل ابن إمبارح يا قُصي..لما أختي تكلمني تاني يوم جواز وتقولي إبعت وليد عشان وحشني دا يأكدلي إن أُختي فيها حاجة...
كاد قُصي أن يتحدث ولكن أيمن أوقفه بـ يده ثم أكما حديثه
-غير إنك رافض تقلع دبلة خطيبتك القديمة ورامي دبلة رحمة..أنا مش من حقي أدخل فـ ماضيك بس ليا الحق أتدخل فـ الحاضر طالما هيضرها...
صر قُصي على أسنانه بـ غضب حقيقي..يتفهم موقف شقيق قلق على شقيقته ولكنه لن يسمح له بـ سلب رحمة منه تحت أي ظرف..لذلك تحدث بـ جمود و نبرةٍ صلبة
-أنا ورحمة مفيش بينا أي مشاكل..وهي إتفهتني وإتفهمت ظروفي ومعندهاش مانع..وغير كدا أنا عمري ما هقبل إني أأذي مراتي يا أيمن ها مراتي..يعني لو شايف إني مستحقهاش هسيبها لأني مش هفكر لثانية إني أظلمها...
بقى أيمن يُحدق بهِ بـ هدوء دون رد فعل ليُكمل قُصي حديثه
-وإن كان ع الدبلة اللي فـ إيدي فـ هي درس ليا مش أكتر..دا كان سبب الشرخ بيني وبينه..متقلقش على رحمة معايا..رحمة أغلى من إني أأذيها...
************************************
كان الليل قد أسدل ستائره وهي لا تزال بـ غُرفتها لم تخرج منها عقب ذلك اللقاء بينهما حتى أنها لم تتناول الغداء
أغلقت آخر زر من أزرار كنزتها ثم إرتمت فوق الفراش تتطلع إلى سقف الغُرفة ولا تدري سر الإبتسامة على شفتيها
أهي بسبب أفعاله!..أم أنه لم يقترب من جميلة!!..أم كِلاهما؟!..ولكن الأكثر أنه فسر لها..هو ينفر من جميلة
ضحكت سديم واضعة يديها فوق معدتها ثم قالت بـ هيستيرية
-أتجننتِ رسمي يا سديم
-وأنتِ من أمتى مكنتيش مجنونة!...
إطلق هذا السؤال جوار أُذنها بـ نبرتهِ المُتسلية هذه الآونة لتشهق سديم بـ فزع قائلة وهي تضع يدها فوق صدرها
-أنت هنا من أمتى!
-تمدد أرسلان فوق الفراش وقال:من بدري...
تنهدت سديم ثم إتكئت على مرفقها وتساءلت بـ حاجبين معقودين
-أنت هتنام هنا!
-أنتِ شايفة إيه؟!
-ضيقت عيناها بـ غيظ وقالت:أنا بسألك
-وضع يده أسفل رأسهِ وقال:نامي يا دكتورة...
تأففت سديم بـ غضب لتعود وترتمي فوق الفراش توليه ظهرها ثم قالت بـ صوتٍ مُغتاظ
-أنا هروح لبابا بكرة عشان تعبان..وحتى لو موافقتش هروح
-وهو أنا مسكت فيكِ وحلفت إنك.متروحيش..إعملي اللي أنتِ عاوزاه
-يا باي على تقل دمك...
قالتها سديم وهي تجذب الغطاء عليها تاركة إياه دونه..ليضحك أرسلان دون صوت ثم إستدار جاذبًا إياه إلى أحضانه حتى إلتصق ظهرها بـ صدرهِ صدرت عنها صرخة وأدها هو بـ وضع يده فوق شفتيها وقال
-أنتِ مالك كدا مش طبيعية!
-لكزته بـ مرفقها قائلة:أنت اللي مش طبيعي على فكرة وتصرفاتك غريبة...
تأوه أرسلان بـ ألم ليتركها واضعًا يده فوق جرحه..لتنتبه سديم أنها قد لكزته بـ جرحه لتنتفض مذعورة ثم قالت وهي تستدير بـ أسف حقيقي
-أسفة والله مكنش قصدي..وريني كدا...
أبعدت الكنزة عن كتفهِ تتفحص الجرح لتجد أنه لم يصبه أذى..زفرت بـ راحة قائلة
-الحمد لله محصلش حاجة
-مش بقولك دكتورة وغبية
-تأففت بـ حدة قائلة:ما قولنا خلاص مش قصة...
تنهد أرسلان ليعود إلى وضعيته الأولى وظلت سديم على وضعيتها تتكئ إلى مرفقها وتنظر إليه حتى سألته بـ خفوت
-لما سألتك عن سبب الجرح كان سببه نزار مش كدا!..أنت قتلته!
-نظر إليها أرسلان وتساءل:طالما عارفة بتسألي ليه؟
-رفعت منكبيها وقالت بـ تردد:أنا كنت بتأكد بس مش أكتر
-وأديكِ إتأكدتِ..بلاش كلام كتير فـ الموضوع دا...
أومأت ثم إندست بين أحضانه تدفن رأسها بـ صدرهِ ليُحيط رأسها هو..إبتسمت لتصرفهِ العفوي وكأنهما زوجين مُتحابين لتتساءل وهي تُحيط خصره بـ ذراعيها
-حاسس بـ إيه لما خلصت إنتقامك!...
لم يرد أرسلان فورًا بل أخذ عدة لحظات حتى أردف بـ نبرةٍ خالية وهادئة على الرغم من ذلك الهدير الذي تُقسم أنه إخترق أُذنيها
-ولا أي حاجة..النار مهدتش..بل بالعكس بتزيد...
أغمضت سديم عيناها..ثم عادت تفتحهم لترفع رأسها إليه لتردف وهي تنظر إلى سوداويه مُباشرةً
-يبقى حاول تطفيها..لسه فيه حاجة ناقصة عشان كدا النار مبردتش...
أعاد خُصلاتها خلف أُذنها ثم قال دون أن يحيد بـ بصره عن عينيها بـ نبرةٍ غريبة عن نبرتهِ العادية
-معاكِ حق..بس الناقص دا مش سهل يتعوض
-رفعت منكبيها وقالت:مفيش حاجة مش سهلة تتعوض..كله بيتعوض بس بتفرق درجة التضحية عشان العوض يكون سهل...
إلتوى فمه بـ شبهِ إبتسامة الغبية لن تفهم أبدًا..لذلك جذب رأسها إلى صدره وإتكئ بـ ذقنهِ إلى قمته وقال بـ هدوء مُغمض العينين
-نامي يا دكتورة..نامي وبلاش تفكري فـ دا كتير
-تنهدت سديم بـ فتور وقالت:تصبح على خير
-وأنتِ من أهل الخير...
***********************************
في صباح اليوم التالي
كانا بـ طريقهما إلى الإسماعيلية..لن تنسى تلك النظرة التي إعتلت وجه جميلة حينما أفصح أرسلان عن قراره بـ مرافقتها وأنها قد يقضيان الليلة هُناك وسيعودان بـ الغد
-بس أنت لسه جاي إمبارح!
-أجاب هو بـ فتور:ملكيش دعوة يا جميلة..أعمل اللي أنا عاوزه..ولا أنتِ نسيتي نفسك...
إلتقط مفاتيحه وهاتفه الخلوي عن الطاولة ثم نهض وقال بـ جمود وصرامة
-متلعبيش من ورا ضهري يا جميلة أحسنلك..وخُدي بالك من إبني...
ولن تنسى كيف أمسك كفها بـ تملك أهلك قلبها ثم جذبها خلفه..ولكن قلبها إرتعد لتلك النظرة السوداء بـ عيني جميلة..كانت البرودة تسري بـ حدقيتها فـ تجمد جسد سديم لها..إلا أنها أبعدت ناظريها عنها وحدقت بـ قبضتهما المُتشابكة
نظرت إلى النافذة وقالت دون النظر إليه
-أنا جعانة
-مفطرتيش ليه!
-نظرت إليه وقالت بـ سُخرية:يستحيل أفطر مع العقربة دي...
إلتفت أرسلان ونظر إليها نظرة جمدتها بـ مقعدها ليقول بـ قسوة
-متتخطيش حدودك يا دكتورة..هي مراتي برضو مش من حقك تهينها
-صرخت سديم بـ عدم تصديق:بس هي من حقها تأذيني!
-حرك كتفيه بـ بساطة وقال:أنا مش مانعك تأذيها..دا حقك...
إتسعت عينا سديم بـ صدمة جمدتها حتى عجز لسانها عن الحديث وهي تراه يُكمل بـ ذات الهدوء والبساطة
-بس إبني يوصل حي وإعملي فيها ما بدالك
-همست بـ ذهول وتبعثر:آآ..أنت..أنت بـ بـ بتتكلم جد!
-وشي بيقول إني بهزر!!
-أبتلعت ريقها وقالت بـ خوفٍ حقيقي:ما هو دا اللي يرعب...
أوقف السيارة ثم ترجل ولكنها أمسكت يده مُسرعة وتساءلت بـ هلع
-رايح فين!...
أشار إلى محل وجبات سريعة ثم قال بـ جمود
-مش قولتي إنك جعانة!
-أومأت بـ خفوت قائلة:طيب...
تركت يده ليذهب أرسلان إلى المحل..ظل هُناك ما يقرب العشر دقائق ثم عاد ليضع الطعام فوق ساقيها الباردتين وصعد السيارة
فتحت سديم الطعام بـ أصابع ترتجف ثم بدأت بـ تناول الشطيرة فـ حقًا قد قتلها الجوع فـ هي لم تتناول شيئًا مُنذ أمس
-منا مش جايب الأكل ليكِ لوحدك!
-رفعت حاجبيها وتساءلت:أنت جعان!
-لأ...
أردف بها بـ سُخرية لتأفف بـ ضيق رادفة
-ما تتكلم دُغري..هو إيه الأسلوب دا!...
وضعت الشطيرة فوق ساقيها ثم جذبت أُخرى لتمد يدها بها قائلة بـ قنوط
-خُد
-مش هعرف أكل عشان بسوق..أكليني...
تكاد تُقسم أنها رأت المكر بـ نبرتهِ ليس سماعه فقط..ضيقت سديم عيناها بـ غيظ ثم قالت بـ سُخرية
-مش هفضل أمد إيدي كتير...
إرتفعت شفتيه بـ شبهِ إبتسامة جعلت قلب سديم يهوى إلى قدميها..ولم يعطها الفُرصة لتتراجع بل وضع يده فوق كفها ثم جذبه إلى فمها ليضع الشطيرة بـ فمه
أرتعشت سديم بـين يديه وقالت بـ خجل
-على فكرة أنت ملكش أمان
-إبتسم أرسلان بـ تسلية وقال:حلو الأكل...
جذبت يدها من يده سريعًا تضمها إلى صدرها الذي يكاد يتحطم من فرط سُرعة ضربات قلبها..أرسلان يحتلها بـ خُبث..يكسر حاجز تلو الآخر ويهد حائط تلو الآخر..وسديم ليست طروادة ذات حصون منيعة بل هي قلعة ذات حصون من قش
************************************
نزع قُصي نظارته الشمسية وهو يُحدق بـ ذلك المنزل..لم تخطه قدمه أبدًا..إبتسم بـ تهكم لذلك التفكير أن ذلك البناء يُناسب أرسلان وبـ شدة
خطى إلى الداخل فـ أوقفه حارسي البوابة..نظر إليهما أرسلان بـ نظرات نارية ثم قال
-إيدك أنت وهو
-أسفين يا قُصي باشا..أرسلان باشا مش هنا ومانع أي حد يدخل البيت فـ غيابه...
أبعد قُصي يد الحارس عنه بـ قوة ثم قال وهو يُعدل ثيابه
-لو مستغني عن حياتك إمنعني...
نظر الحارسين إلى بعضهما ليضحك قُصي بـ تهكم ثم أكمل خطواته إلى الداخل..طرق الباب ليسمع خطوات تقترب ثم أطلت الخادمة بعدها تسأله بـ حاجبين معقودين
-أفندم!
-سديم هانم هنا!
-حضرتك مين؟...
إقترب قُصي منها وهدر بـ جمود
-رُدي على أد السؤال
-إرتجفت الخادمة وقالت:لأ..خرجت مع أرسلان باشا
-إوعي...
أزاحها عن طريقه ثم دلف إلى الداخل دون أن يستمع إلى محاولاتها في إيقافه..وصل إلى الداخل ليجد هدفه فـ إبتسم
كانت جميلة تجلس أمام التلفاز تُشاهده بـ ذهن شارد ولم تلحظ دلوف قُصي والذي إقترب خلفها ثم أردف بـ صوتٍ خاوي من المشاعر
-صباح الخير يا مدام...
شهقت جميلة ثم إلتفتت لتجد قُصي ينظر إليها بـ نظرات قاتلة..إتسعت عيناها بـ قوة وإرتعشت لتقول بـ تلعثم
-آآ أنت..مين و آآ دخلت هنا إزاي!...
إلتف حول الأريكة وجلس أمامها بـ أريحية ثم أردف وهو يقذف بـ نظارتهِ الشمسية فوق الطاولة
-أنا مين!..فـ أنتِ عرفاني كويس أوي..أما هنا ليه!..فـ حبيت أشكرك على المساعدة
-مـ..مساعدة إيه؟!
-تجهم قُصي وقال:المعلومات اللي بعتيني بيها لنزار عشان أوديه فـ ستين داهية...
نهضت جميلة بـ عصبية ثم قالت وهي تستدير عنه بـ حدة
-معرفش أنت بـتتكلم عن إيه...
صرخت وهو يجذبها من مرفقها إليه ثم أردف بـ شراسة
-إسمعي يا بت أنتِ..أنا مش عيل صغير تضحكي عليه..لأ فوقي
-حاولت التملص من يديه قائلة بـ تألم:سيب إيدي
-شدد قبضته ثم أردف:أنا ميهمنيش اللي بينك وبين أرسلان بس إني أكون وسيلة عشان تنتقمي مني فـ سديم فـ أنا مش حتة لعبة فـ إيدك...
دفعته بـ صدرهِ لتبتعد عنه راكضة ثم أردفت من بعيد وهي تُعيد خُصلاتها إلى الخلف
-أنا معرفش أنت بتتكلم عن إيه..وأرسلان لو آآ
-قاطعها قُصي بـ نبرةٍ قاسية:عرف إنك كُنتِ عشيقة نزار لأ وبتخونيه هيتقلك ويشرب من دمك...
إتسعت عينا جميلة بـ خوفٍ حقيقي ليشحب وجهها سريعًا إلا أن قُصي أكمل بـ ذات النبرة القاسية
-أنا مش هأذيكِ عشان بس المعلومات اللي وصلتيها ليا..بس قسمًا عظمًا لو فكرتي تأذي سديم مش هتكفيني روحك...
إلتقط نظارته الشمسية وكاد أن يرحل إلا أن سؤالها الهامس ، الخبيث أوقفه دون أن يستدير
-هو عارف إنك لسه بتحب مراته!...
إبتسم قُصي ثم إستدار إليه قائلًا بـ نبرةٍ خبيثة
-بلاش تلعبي من وراه أو ورايا أحسنلك..نزار مات ومفيش حد تلجأيله..بلاش *****..أنتِ أخر حد فـ الدايرة يا جميلة..أخر حد هاخد روحه بـ إيدي...
ثم تركها ورحل..أيُعقل أنه أكتشف سرها!!..ذلك الضابط المكروه إكتشف ما خبأته لسنوات..كورت جميلة قبضتها وداخلها تُقسم أنه يجب التخلص من قُصي تلك العقبة التي ظهرت بـ مُخططها فجأة
**************************************
أغلقت باب الغُرفة خلفها لتهرع إليها سُمية تسألها بـ لهفة
-ها قالك إيه!
-تنهدت سديم وقالت بـ إبتسامة:مقالش حاجة..قعدنا نتكلم ونعاتب بعض وخلاص خلصنا
-يعني إتصالحتوا؟!...
تساءلت سُمية بـ شك لتومئ سديم بـ إبتسامة لتحتضنها الأولى رابتة على ظهرها ثم قالت
-والله فرحتلكوا..أنا كنت هموت من قهرتي عليكوا
-ضحكت سديم وقالت:اصيلة يا سُمية...
بحثت سديم بـ عينيها عنه ولكنها لم تجده لتسأل بـ حاجبين معقودين
-أومال هو فين!
-فـ الأوضة
-طيب...
تركتها سديم وإتجهت إلى الغُرفة لتجد أرسلان يقف أمام أحد الصور الخاصة بها كانت بـ يوم تخرجها من كلية الطب..تقدمت منه ثم قالت بـ إبتسامة
-يوم ما إتخرجت...
وضع الإطار ثم نظر إليها وقال بـ هدوء
-متغيرتيش...
أومأت ثم حدقت بـ أرجاء الغُرفة ليأتيها صوت أرسلان
-سُمية بتنضف الأوضة من الوقت لتاني
-عقدت سديم حاجبيها وتساءلت:وأنت عرفت منين؟...
أجاب أرسلان بـ نبرةٍ عادية وهو يحل أزرار قميصه الأسود
-هي اللي قالت
-صرت سديم على أسنانها وقالت:وأنت من أمتى بتتلكم مع سُمية عادي؟!...
رفع أرسلان أنظاره إليها ليجد وجهها أحمر..إبتسم بـ خُبث ثم قال وهو يقترب منها
-عادي يعني..هو في إيه لما أتكلم مع مرات حمايا؟!
-صرخت سديم بـ غيظ:لأ مفيش حاجة خالص...
نفضت خُصلاتها ثم إستدارت تعقد ذراعيها ثم همست بـ غيظ دون أن تعي لوقوفهِ خلفها
-شوية جميلة وشوية سُمية هو حرف الته المربوطة دا عامل معاك إيه!
-أنا شامم ريحة غيرة...
إستدارت سديم إليه بـ جنون حتى ضربته خُصلاتها بـ وجههِ ثم هدرت بـ شراسة
-مين دي اللي بتغير!...
ضحك أرسلان بـ هدف إغاظتها..وقد نجح لتُمسك مرفقه لتستدير هي حوله ثم هدرت بـ جنون
-بتضحك ليه!...
حدق بها مطولًا بـ إبتسامة زادتها جنون ليردف بعدها وهو يُذكرها بـ إعترافها أمس
-واحدة إعترفت بـ نفسها...
ساد السكون عدة لحظات قبل أن تتسعت عينا سديم وهي تعي أنه قد عَلِمَ بـ شأن إعترافها الأحمق أمس إلا أنها قالت بـ إباء ترفض أن تظهر ذلك الجزء من شخصيتها أمامه
-أنا مش بغير..وأنت سمعت غلط
-أرتفع حاجبيه وقال بـ خُبث:ولما سألتي!
جذبته من تلابيبه بـ قوة مُقربة وجهها من ثم همست بـ حدة مُفرطة
-مش بسألك غيرة..لأ أنا بسألك عشان كرامتي
-رفع حاجبه بـ ذات التسلية وأردف:مش عارف ليه مش مصدقك
-جذبته أكثر وقالت:دا عشان بيتهيألك مش أكتر...
إبتسم هو إبتسامة ذات مغزى تؤكد لها أنه قد سمع إعترافها العفوي..لتلمع عينيها كـ قطة شرسة تُكشر عن أنيابها ثم هدرت ب صوتها كله وبما يجيش داخل صدرها من نيران
-أيوة بغييير...
وبلا أي مقدمات كانت تلصق شفتيها بـ خاصتهِ بـ قوة..ولأول مرة تتسع عيني أرسلان بـ صدمة لذلك الفعل الغير المتوقع..ولكن سديم ليس من السهل مجابهة شراستها..أنثى صعبة الترويض وإكتشف أن غيرتها صعب السيطرة عليها
إبتعد سديم عنه تستند بـ جبينها فوق جبينه تهمس بـ تعب وإعياء
-أرسلان!!!...
وكان هذا الهدوء ما بعد العاصفة فـ في الساعات التالية إندلعت عاصفة بينهما أطاحت بـ الأخضر واليابس
الحمقاء لم يكن عليها أن تهمس بـ اسمه بـ تلك النبرة..إبتعد أرسلان عنها لتدفعه سديم إلى الفراش وقبل أن تتحدث كان يجذبها هو من عُنقها إليه ويهدر بـ هسيس
-مكنش لازم تقولي اسمي كدا
-إبتسمت سديم وقالت:ليه!...
لم يُجبها أرسلان بل دفع بـ رأسها إليه ولكنها وضعت يدها بين شفتيهما ثم قالت بـ هدوء
-بتفكر تسبني!...
أمسك يدها وقَبّلها بـ رقة ثم قال بـ نبرة صافية بل ولأول مرة تسمعها
-لو عوزاني أسيبك هسيبك
-حركت رأسها نافية ثم قالت:ولو مش عاوزة؟!...
داعب وجنتها بـ إبهامهِ ثم قال وهو يُجلسها فوق ساقيه بـ إبتسامة
-يبقى تسكتي وتسبيني أشوف شُغلي...
وكان عليها أن تصمت طويلًا
بينما هي تغط في سُباتٍ عميق..كان هو يحتضن جسدها إليه بـ قوة رهيبة..الآن لا مجال للعودة..عليه أن يُكمل ما تبقى من حياتهِ معها..سديم كانت بـ مثابة الإشارة الحمراء ليتوقف وليوقف الماضي من التدخل..كانت هي نجدته من السماء..ولها فقط سيتخلى عن لقب الشيطان
رواية ملكة علي عرش الشيطان الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم اسراء علي
الفصل الواحد والثلاثون
ملكة_على_عرش_الشيطان
الحُب لا يُمكن أن تتعلمه أو تدرسه...
الحُب يأتي كـ نعمة...
يقف أمام نهر النيل مُنذ عودتهِ من تلك المدينة..شارد الذهن لم يكن ليُصدق أن تلك الراقصة كانت السبب بـ مقتل شقيقته و والدته..غبية تلك المعلومات التي أرسلتها كانت الخيط الرئيسي بـ معرفتهِ لأمرها
مسح على خُصلاتهِ بـ عصبية لن يستطيع قتلها فـ هي تحمل إبنه كما عَلِمَ من إحداهن التي تعمل لديها بـ الملهى الخاص بها..الأمور تتعقد و تتشابك أكثر مما يظن ولكن أكثر ما يشغل باله هل يعلم أرسلان؟!
أنزل يده يمسح على وجهه فـ أجفلته برودة الحلقة الفضية..أبعد يده بـ مستوى عينيه وحدق بها بـ غرابة
"خائن"
تبادرت إلى ذهنهِ هذه الكلمة وهو يُحدق بها إن كان قد إتهم سديم بـ الخيانة قبلًا فما الذي يفعله الآن سوى أنه يخون رحمة بـ وضع حلقة أُخرى بـ يده..كور قبضته بـ غضب ساحق وفجأة نزعها من يده ورفع ذراعه وقبل أن يُلقيها هتف بـ ألم
-هنهي حُبك يا سديم..هنهيه لأن من حقي أعيش...
ثم ألقى الحلقة الذهبية بـ طول ذراعه ليستدير بعدها راحلًا بعدما أخذ نفسًا عميق وكأنه يتنفس لأول مرة
صعد سيارته ثم أدار المُحرك وإنطلق عائدًا إلى منزلهِ حيث رحمة وطفلهِ..نعم وليد هو طفلهِ و هي زوجته
***********************************
أطفأ المُحرك ثم ترجل من السيارة وصعد إلى شقته..فتح الباب ودلف
إلتفت ليدلف إلى الغُرفة ولكنه تسمر حينما لمح رحمة تقف أمامه بـ ثوبها الذي إبتاعه..إتسعت عينا قُصي أمام تلك الرقة الذي جعلت نبضة تلو الأُخرى تخرج عن مُعدلها المُعتاد
وكأن ذلك الثوب قد كُتب لها وفقط..عيناها تتلألأ بـ حماس جعل عيناه هوالآخر تشتعل بـ حماس مُماثل..خُصلاتها الرائعة تعقدها على هيئة جديلة ثم رفعتها لتكون كعكة و بعض الخُصلات تتناثر بـ عفوية حول وجهها لتُزيد الرقة التي تُحيط بها
فغر فاه وهي تلتف حول نفسها ثم ضحكت بـ براءة وتساءلت
-إيه رأيك!..حلو!...
إبتلع قُصي ريقه بـ صعوبة وقد ظهر ذلك نتيجة إلتواء "تُفاحة آدم" بـ عنقهِ..ثم تقدم منها وعيناه ترسمان طلتها هامسًا
-حينما تتجسد الرقة...
توردت وجنتيها بـ خجل ثم قالت ضاحكة وهي تنظر إلى عينيه التي تأبى الإزاحة عن خاصتها
-يعني بجد حلو؟!...
أبعد قُصي خُصلة عن وجنتها ثم أردف وهو يُداعب وجهها بـ أصابعهِ
-هو فيه بعد كدا حلاوة...
ضحكت وهي تُخفض وجهها بـ خجل ثم قالت وهي تتراجع خطوتين
-طب يلا الغدا جاهز
-رفع قُصي حاجبه وقال:اممم غدا!..في حاجة ولا إيه؟!
-أردفت رحمة سريعًا:لا والله أبدًا...
مال بـ رأسهِ لتقول وهي تتلاعب بـ أصابعها ك تلميذة مُذنبة
-حبيت أشكرك على الهدية دي..أنت متعرفش هي فرحتني أد إيه!...
أمسك كفها وجذبها إليه يُعانق جسدها ثم أردف وهو يُقبل جبينها
-غبية..أنا هنا عشان أفرحك ومش مستني منك شكر...
حاوط وجهها ثم أبعدها عنه وقال بـ إبتسامتهِ الدافئة فـ جعلت قلبها يضطرب
-ما هو أنا مبقاش راجل لو أهنت مراتي أو كسرت فرحتها أبدًا..عاوزك تفهمي يا رحمة إني مش وحش ولا إني إتجوزتك عشان أهينك لأ..أنتِ مينفعش أصلًا تفكري كدا..طالما بقيتي على اسمي يبقى هتفضلي مسئولة مني لحد أما أموت..فاهمة!...
تلألأت العبرات بـ مُقلتيها تأثرًا لحديثهِ لتُحرك رأسها لأعلى وأسفل تُوافقه إلا أنه قال بـ إبتسامة مرحة
-متهزيليش راسك..عاوز أسمع صوتك
-ضحكت ثم قالت وهي تُزيل عبراتها:فاهمة...
وضع يده فوق كتفها ثم سحبها بـ إتجاه الطاولة وهو يقول بـ مرح
-طب تعالي لأحسن الأكل برد وهو ريحته بصراحة مجنناني من ساعة أما جيت
-نظرت إليه بـ نصف عين وقالت:يعني الأكل بس هو اللي مجننك!
-قطب جبينه بـ تساؤل وأردف بـ مرح:هو فيه حاجة غيره!!...
ضربت كتفه بـ كفها الصغير ثم قالت بـ غيظ وهي تدفعه
-روح غير ونام يا قُصي مفيش غدا...
ضحك قُصي وتبعها إلى حيث الطاولة..بحث بـ أرجاء المنزل ثم تساءل
-أومال وليد فين!
-أجابته رحمة:أيمن أخده يُقعد معاه...
إبتسم قُصي إبتسامة لم تفهمها ثم قال وهو يتناول ملعقته
-طب خلصي أكل بسرعة عشان ورانا شغل كتير
-قطبت جبينها وتساءلت:شُغل إيه!
-غمزها بـ شقاوة قائلًا:بعد الأكل هوضحلك...
************************************
كان غارقًا بـ أفكارهِ واضعًا يده أسفل رأسهِ وهي بين أحضانه ترتمي بـ رأسها فوق صدره ويدها تحتضن خصرهِ
تململت سديم بـ نُعاس لينظر إليها أرسلان فـ وجدها لا تزال نائمة..إبتسم بـ نعومة..مؤخرًا كلما نظر إليها كُلما إبتسم
أبعد خُصلاتها عن وجهها ثم مال إليها يُقبل شفتيها بـ خفة..ليسمع طرقات الباب لينهض سريعًا حتى لا تستيقظ سديم
إرتدى بنطاله ثم إتجه ناحية الباب وفتحه ليجد سُمية تقف أمامه وما أن أبصرته وأبصرت جزعه العار حتى رفت بـ عينيها عدة مرات وبعدها أخفضت بصرها ثم قالت بـ تلعثم
-آآ..الغدا..جاهز وآآآ..سي..سي مُحرم مستنيكوا...
حك أرسلان خُصلاته الفحمية بـ تعبثر ثم قال بـ صوتٍ أجش
-طيب هصحي سديم وطالعين
-تنحنحت وقالت:ماشي...
أغلق أرسلان الباب بـ وجهها لتفغر فمها بـ تعجب حقيقي ثم همست وهي تضع أصابعها أسفل ذقنها
-سديم!..ومن أمتى بيقول اسمها عادي كدا!..سُبحانه مُغير الأحوال...
ضربت على فخذيها ثم قالت بـ قلة حيلة
-أما أرص باقي الأكل...
وبـ الداخل حك أرسلان خُصلاتهِ مرةً أُخرى ثم توجه إلى سديم ليجدها توليه ظهره و تدفن رأسها داخل الوسادة
تمدد فوق الفراش ثم دنى منها مُقبلًا عظمتي لوح الكتف بـ رقة وهتف بـ خفوت
-سديم!!..سديم إصحي...
تململت بـ خفة وأدارت رأسها إليه إلا أنها لم تستيقظ..أبعد خُصلاتها التي عادت تتبعثر فوق وجهها ثم إنحنى مرةً أُخرى وقَبّل كتفها المريري الظاهر وعاد يُنادي اسمها
-سديم أبوكِ مستنينا...
فتحت سديم جفنيها ليظهر زرقاوتيها الناعستين ثم هتفت وهي تُدلك عيناها
-أنت كُنت بتنادي اسمي ولا أنا بحلم!...
داعب وجنتها بـ إبهامهِ ثم أردف بـ نبرتهِ الأجشة
-لأ كُنت بنادي اسمك
-إبتسمت سديم وقالت:أصلي أول مرة من أول أما إتجوزنا أسمعك بتناديني بـ اسمي
-إبتسم أرسلان وقال:وأنتِ أول مرة تقولي اسمي إمبارح...
ضحكت سديم ثم إرتفعت بـ جزعها العلوي تتكئ إلى الفراش ثم تساءلت
-خير مصحيني ليه!
-أبوكِ مستنينا على الغدا
-حكت سديم خُصلاتها وقالت:طيب هلبس هدومي وأطلع...
أومأ ثم إقترب يُقبل وجنتها بـ خفة ونهض..عضت سديم باطن وجنتها مُنذ متى وبينهما تلك الحميمية!..رفعت ذراعيها ثم شدتهما بـ قوة وإنحنت تُلملم ثيابها لترتديها
مشطت خُصلاتها بـ أصابعها ثم عكصتها على هيئة ذيل حصان..إلتفتت إلى أرسلان الجالس وقالت
-أنا هطلع أساعد سُمية..إبقى حصلني...
أشار بـ يده بـ موافقة لتخرج هي تُساعد سُمية..وجدتها بـ المطبخ لتدنو منها ثم قالت
-عملتي السلطة ولا أعملها؟!...
إستدارت سُمية إلى سديم وأمسكت يدها فـ تفاجأت لتقول الأولى بـ همسِ مُتساءل
-خير يا ست سديم؟!
-قطبت سديم جبينها وتساءلت:خير إيه!!
-لوت شدقها وقالت:الشيطان بكلمه بقوله إن سي مُحرم عاوزكوا فـ رد عليا وقالي هصحي سديم
-ردت سديم بـ إستنكار و بساطة:طب وفيها إيه!...
تأففت سُمية بـ ضيق ثم أردفت وهي تُضغط على ذراع سديم فـ نظرت إليها بـ تعجب
-يا ست البنات ركزي..دا بيتكلم عادي وكأنكوا متجوزين عن حُب..دا غير آخر مرة هنا لما سابك ومشي...
رفت سديم بـ عينيها عدة مرات تتذكر آخر زيارة لهما هُنا..حينما تركها ورحل كان بعد تلك القُبلة أسفل المياه..تلك كانت أول شرارة تشتعل بينهما
ضربت سديم وجنتيها بـ خجل ثم رفعت نظرها وقالت بـ توتر
-الأمور إتغيرت يا سُمية..وبعدين هو مش وحش زي ما أنا كُنت فاكرة يعني
-نظرت إليه سُمية بـ تدقيق ثم قالت فجأة:أنتِ حبتيه!...
إتسعت عينا سديم بـ بهوت وهي تنظر إلى سُمية بـ عدم إستيعاب..هي تغار نعم ولكن تُحبه!..هل هذا صحيح؟!..نصف الحُب غيرة..وضعت يديها فوق وجنتيها وهمست بـ عدم تصديق
-بحبه!!...
ضحكت سُمية وهي تبتعد عنها تجلب آخر الصحون قائلة بـ إبتسامة
-تعالي يا ست سديم..أنا عملت السلطة خلاص...
ظلت سديم واقفة بـ مكانها بـ المطبخ مُتجمدة أرضًا..تُحبه!!..هل تُحبه حقًا!..وهل يجب أن تُحبه!!
وضعت يدها فوق جبينها وقالت بـ همس مصدوم
-يارب هو أنا إيه اللي بيحصلي؟!...
************************************
ضرب مُحرم على سطح الطاولة ثم نظر إلى سديم بـ غضب قائلًا
-قومي جوزك يلبس يا سديم..في حريم غيره فـ البيت...
عضت سديم على شِفاها السُفلى بـ خجل من والدها ثم نظرت إلى أرسلان الذي يجلس بـ أريحية وجزعه العلوي عار..وضعت يدها تُخفي وجهها ثم نهضت وإتجهت إليه هامسة بـ أُذنهِ
-قوم معايا...
حدق بها بـ ملل ثم نهض بـ بُطء لتجذبه سديم إلى الغُرفة..أغلقت الباب تتكئ عليه وقالت بـ صوتٍ مكتوم
-يعني ينفع كدا!..إزاي أصلًا تفكر تطلع كدا؟!...
إقترب أرسلان منها ثم حاوطها وقال بـ هدوء وتسلية
-متعود على كدا..وبعدين عادي يعني
-توترت سديم ولكنها قالت:أنا مش قولتلك متطلعش بالمنظر دا..مش فاكر آخر مرة كُنا هنا!...
مط أرسلان شفتيه بـ بساطة وقال بـ خُبث
-المرة اللي فاتت كانت فوطة..بس المرادي بنطلون فـ فكرته عادي...
حدقت به سديم بـ يأس قبل أن تضحك وهي تقول بـ قلة حيلة
-هي المُشكلة فـ بنطلون أو فوطة!!..أومال اللي فوق دا نعمل فيه إيه!
-غمزها أرسلان بـ عبث قائلًا:نغض البصر...
ضحكت سديم بـ ملئ فِيها حتى عادت رأسها إلى الخلف..ليبتسم أرسلان ثم.دنى يُقبل عُنقها لتصرخ بـ صوتٍ خفيض وهمست وهى لا تزال تضحك
-بس يا أرسلان..المفروض تلبس ونطلع ناكل...
صعد بـ قُبلاتهِ إلى فكها ثم إستند بـ جبينه إلى جبينها وتساءل بـ هدوء
-لازم يعني!...
أومأت بـ ما يسمح لها من مساحة وهى تبتسم ليبتعد أرسلان عنها ثم قال وهو يلتقط قميصه الأسود
-إطلعي يلا...
فتحت الباب ثم خرجت يتبعها أرسلان وهو يُغلق أزرار قميصه
توقفت سديم وهي ترى والدها ينظر إليها بـ نظرات علمت فحواها لتُخفض رأسها ثم جلست فوق مقعدها ليتناولوا الغداء بـ صمت
أردف مُحرم بـ ملامح مُتجهمة موجهًا حديثه إلى أرسلان دون النظر إليه
-أنت وعدت هتطلق بنتي لما تبقى فـ أمان..ليه متطلقتهاش لحد دلوقتي؟!
-همست سديم بـ صدمة وهي مُتسعة العينين:بابا!!...
أما أرسلان لم يهتز له جِفن فـ أكمل تناول الطعام بـ هدوء حتى أجاب بـ برود ثلجي جعل مُحرم يغضب
-والله يا عمي أنا شايف إن دي حياتي أنا وهي..لما نقرر ننفصل هنعملها
-عمى الدبب...
تلاعبت سديم بـ غطاء الطاولة لتنتفض عندما وجهه والدها حديثه إليها بـ صوتٍ جهوري ، غاضب
-وأنتِ يا ست الدكتورة إتخليتي عن مبادئك خلاص!..هتفضلي على ذمة واحد قاتل؟!..مش دا اللي مُكنتيش طيقاه!
-إبتلعت سديم ريقها بـ صعوبة وقالت بـ تبعثر:بـ..بابا..أنا آآ...
قاطع حديثها أرسلان وهو يضع الملعقة أمامه ثم إلتفت إلى سديم وقال بـ إبتسامة
-معلش يا حبيبتي..ممكن تناوليني الملح!...
إرتفع حاجبي سديم بـ صدمة وخوف..حدقت بـ أرسلان بـ عدم إستيعاب ليعود ويقول
-الملح!!...
مدت سديم يدها بـ المِلح مسلوبة الإرادة ثم نظرت إلى والدها الذي تنبعث النيران من عينيه..وبينهم جميعًا كانت سُمية جالسة تُتابع ما يحدث بـ صمت دون أن تجد القُدرة على الحديث
وضع أرسلان المِلح بـ طبقهِ ثم نظر إلى مُحرم وأردف بـ جمود ولكنه لم يُخفي شراستها وغضبه الأسود
-القاتل دا هو اللي بيحمي بنتك ها..ومبادئها زي ما هي متغيرتش أنا اللي إتغيرت يا عمي العزيز..كل اللي بنتك عملته إنها إدتني فُرصة جديدة للحياة...
-همست سديم بـ لوعة:أرسلان!!...
صمت مُحرم أمام حديثه المُفاجئ على الرغم من جموده الظاهري إلا أن المشاعر التي تموج داخل عينيه جعلته يصمت..نهض أرسلان وقال بـ تجهم وملامح فاقدة الحياة
-بعد إذنكوا!!...
ثم تركهم ورحل لتنهض سديم وهي تتبعه تُناديه بـ صوتها كله
-أرسلان!!!...
ولكنه قد رحل مُغلقًا باب المنزل خلفه بـ قوة أفزعتهم جميعًا..حدقت سديم بـ الباب بـ أعين مُتألمة قبل أن تعود إلى والدها وتهمس بـ عتاب
-ليه بس كدا يا بابا!!...
ثم تركتهم وإتجهت إلى غُرفتها مُغلقة الباب خلفها لتتكئ إليه ثم إنزلقت تُحيط رُكبتيها تضمها إلى صدرها لتُخبئ وجهها وهي تجهش بـ بُكاء قوي
*************************************
كانت بين يديه نائمة عقب وقتٍ طويل قضاه الإثنين بـ الحديث والسمر..تلك الليلة جعلته أكثر من سعيد أزالت الجُزء الأكبر من همومه وإكتشف رحمة وجوانبها المرحة..كان يُخطط لقضاء الليلة بـ شكل آخر ولكنها لم تكن على أتم الإستعداد لتقبل قُربه..فـ قد رفض قُربها هو ذات يوم
إنتفض لصوت هاتفهِ الذي صدح ليجذبه سريعًا كان الوقت قد تخطى مُنتصف الليل بـ دقائق..فـ عقد حاجبيه لمن يتصل بـ هكذا وقت..أجاب دون النظر ليأتيه صوت لم يكن يتخيل أن يسمعه
-أنت فين!...
إبتعد عن رحمة ليخرج عن الغُرفة حتى لا يُزعجها بـ حديثهِ ثم أردف بـ تعجب
-أرسلان!..مالك أنت فين؟!
-أجابه بـ صوتٍ غامض:أنا تحت..إنزل
-طب ثواني...
أغلق الهاتف ثم سحب مفاتيحه وإرتدى حذاءه الرياضي وهبط إلى الأسفل..ليجد أرسلان مُتكئ إلى سيارتهِ وبين أصابعهِ لُفافة تبغ يُدخنها بـ شراسة
إقترب قُصي منه ثم تساءل بـ تعجب وهو يرى هيئته المزرية
-إيه اللي حصلك؟!
-سأله أرسلان بـ صوتٍ كـ الهدير:لسه بتحبها؟!...
إزداد تعجب قُصي ثم إقترب خطوة أكثر ليُجيبه وقد عَلِمَ مقصده
-وأنت جاي دلوقتي عشان تسأل السؤال دا!!...
قذف أرسلان لُفافة التبغ وجذب قُصي من تلابيبه ثم هدر بـ قوة
-رُد عليا يا حضرة الظابط...
أبعد قُصي يديه عنه ثم هدر بـ غضب هو الآخر
-أنت أكيد إتجننت..أنا متجوز دلوقتي فاهم ومستوعب!
-سألتك سؤال..جاوب عليه
-مسح قُصي على وجههِ وقال:ولو قولتلك أه هتعمل إيه!...
أغمض أرسلان عينيه ثم عاد يفتحهما وقال بـ جمود ونبرة ميتة
-يبقى ترجعها ليك...
إتسعت عيني قُصي بـ صدمة وقد عجز لسانهِ عن الحديث
إلتفت أرسلان ليرحل ولكن قُصي أمسكه وقال بـ غضب
-أستنى رايح فين!..هو إيه اللي رجعها ليك!..دي مراتك اللي بتتكلم عنها
-وعشان هي مراتي بقولك رجعها ليك
-أنا مش فاهم حاجة...
إلتفت إليه يتنهد ونظر إليه بـ ملامح ميتة ليقول قُصي بـ هدوء
-أرسلان فهمني إيه اللي حصل أنت شكلك شارب
-مفيش يا حضرة الظابط
-مفيش إزاي بس؟!..هي سديم كويسة!!...
أظلمت عيني أرسلان بـ ظلام دامس و أسودت ملامحه..ليبتسم قُصي وقد لاحظ غضبه ثم قال
-روح لمراتك يا أرسلان..أنا معرفش إيه اللي حصل بس كل اللي هقول لك إني صحيح لسه مبطلتش أحب سديم بس رحمة مراتي فُرصة ليا أعيش من تاني..خلي سديم تكون فُرصتك..عافر بيها وإبدأ من جديد وإنسى الماضي...
ربت قُصي على كتف أرسلان ذو الملامح المُظلمة ثم أكمل حديثه
-جايز اللي بينا مش هيتصلح بسهولة..بس اللي فينا هيتصلح بيهم هما مش بحد تاني..روح ليها يا أرسلان...
ثم تركه قُصي وصعد..أرسلان هو نفسه إعترف أن سديم أعطته فُرصة جديدة للحياة ولكنه يجب أن يكن جدير بها..سيقتنصها كما يجب حتى وإن كان سيتخلى عن كل ما يملكه
ضحك أرسلان وهو يسمح على خُصلاتهِ لتلك المقابلة البلهاء مع شقيقه حتمًا هو قد فَقَدَ عقله تمامًا والأكثر فُكاهه أنه ينصحه أن يعود إلى سديم...ذلك الضباب الذي أضفى الصفاء إلى حياتهِ
*************************************
بعد مرور سبعة أيام
لم تره مُنذ ذلك الوقت..مُنذ خروجه من منزلهم لم يأت ولم يتصل..كل سلواها هذه الأيام هي سُترته التي تركها دون أن يرتديها
ضمتها إلى صدرها تشتم رائحته بها..هي لم تخرج من غُرفتها قط ولم تعد إلى المنزل لأنها تعلم أنها لن تجده
سمعت طرقات الباب لتقول بـ صوتٍ ميت
-مش عاوزة أكل يا سمية...
إلا أنها تجمدت وهي تستمع إلى صوت والدها يقول بـ هدوء
-دا أنا يا سديم..إطلعي عاوز أتكلم معاكِ...
ساد الصمت طويلًا حتى ظن مُحرم أنها ستتجاهله ولكنه تفاجئ بها تفتح الباب ثم تقول بـ جمود ميت
-خير يا بابا؟!...
نظر إليها مُحرم يتأمل ملامحها الذابلة لم يكن يظن أنها تورطت به إلى تلك الدرجة..ليتنهد بـ قلة حيلة ثم أردف بـ جدية
-تعالِ معايا البلكونة نتكلم
-مينفعش هنا؟!
-حرك رأسه نافيًا:لأ...
ثم تركها وإتجه إلى الشُرفة..أغلقت سديم الباب وتبعته..جلست فوق المقعد المُخصص لها كان الطقس شديد البرودة والليل قد أسدل ستائره
إنتبهت إلى والدها الذي مد يده بـ وشاح صوفي لتضعه فوق كتفيها..بدأ مُحرم الحديث وهو ينظر إلى زرقاويها
-أنا محبتش الأمور توصل لكدا يا سديم..بس أنا خايف عليكِ يا بنتي اللي قتل عدوه فـ يوم يقتل حبيبه فـ اليوم اللي بعده
-ردت سديم بـ شراسة:أرسلان مش كدا..أرسلان كان فـ إيده يقتل ناس كتير بس هو معملهاش يا بابا..هو حماني وحمى أخوه اللي بيكره...
حكت جبينها بـ كفها المُرتعش ثم أكملت بعد خروج تنهيدة حارة من بين شفتيها
-مفهمتش دا إلا متأخر..جايز كلكوا شايفينه شيطان بس أنا اللي لوحدي شيفاه إنسان..بس إنسان إتظلم وشاف قتل عيلته بـ عينيه..شاف ظُلم القانون اللي المفروض يحميه ويحمي أمثاله..بس حتى دا كمان خذله...
حدق بها مُحرم بـ دهشة قبل أن يهمس بـ عدم تصديق
-يااه لدرجادي فهماه!
-إبتسمت سديم هازئة ثم قالت:هو شخصية مش مفهومة ولا حد يقدر يتنبئ بـ أفعاله..بس أنا دا اللي شوفته من واقع عيشته معاه..من أحداث بتحصل بتأكدلي كل يوم إنه مظلوم مش أكتر...
أرجعت خُصلاتها إلى الخلف ثم قالت بـ إبتسامة وهي تنظر إلى السماء المُلبدة بـ الغيوم الثقيلة
-لما كنت بقع فـ مُشكلة كان هو اللي بيطلع ويساعدني..جاتله أوقات كتيرة يأذيني فيها بس معملهاش..إكتشفت إنه كان عاوز يبعدني عن المستنقع دا مش يورطني معاه...
ربت مُحرم على يدها ثم قال بـ خفوت وهو ينظر إلى جانب وجهها
-يمكن هو كل دا بس هو فـ النهاية قاتل
-إبتلعت سديم ريقها وهمست:جايز دي حقيقة مش هقدر أغيرها..بي أعمل إيه فـ قلبي يا بابا!...
لمح تلك العبرات التي تتوالى الهبوط ليجذبها مُحرم إليه فـ إرتمت فوق صدرهِ تبكي بـ قوة..و والدها يربت على خُصلاتها هامسًا بـ قلة حيلة
-زي أُمك بتختار غلط...
بعد وقتٍ طويل
جلست هي بـ الشُرفة وتركها والدها بـ حُرية بعد إنهيارها بين ذراعيه..تنظر إلى الخارج تتأمل المارة بـ نظرات شاردة حتى إنتبهت حواسها لذلك الشخص الواقف بـ الطريق المُقابل لبيتها
يتكئ إلى السيارة عاقدًا لذراعيه أمام صدرهِ وينظر إليها بـ إبتسامة لمحتها بـ صعوبة
نهضت بـ لهفة وهي تهمس بـ سعادة وأعين لامعة
-أرسلان!!!...
ركضت إلى الداخل وهي تقفز بـ سعادة ليقول والدها الجالس بـتعجب
-رايحة فين يا بنتي!
-صرخت بـ سعادة:أرسلان تحت يابابا...
فتحت الباب ثم هبطت الدرج سريعًا يكاد قلبها يقفز من بين أضلعها بـلهفة لرؤياه..وصلت إلى البوابة الخارجية لتقف تلتقط أنفاسها وهي تنظر إليه
إبتسامة شقت وجهها بـ سعادة تكاد تُغرق الكون..على الرغم أنه تركها كل تلك المُدة إلا أنه عاد لأجلها..وضعت يديها على شفتيها لا تُصدق أنه أمامها..كانت تلمح إبتسامته التي يبتسمها مؤخرًا لها وفقط
ركضت إلى الخارج وكادت أن تعبر الطريق ولكن ظهرت سيارة من العدم لتوقفها..إتعدل أرسلان بـ وقفتهِ سريعًا وهدر بـ صوتهِ كله
-سدييييم!!...
توقف الزمن للحظات وهو يراها تُختطف أمام ناظريه..وُضعت بـ تلك السيارة التي تحركت بـ قوة أصدرت إحتكاكًا قوي
ركض أرسلان خلف السيارة حتى يلحقها ولكنه فشل..ليقف بـ مُنتصف الطريق يزأر بـ صوتٍ جهوري شابه زئير الأسد
-سدييييييييم!!!...
الفصل الثاني والثلاثون
ملكة_على_عرش_الشيطان
فصل أهو وقصير أه إنما مليان أحداث😂
وهل كُتبت الحياة لأمثالي يومًا؟!...
-قولتلك بسببك بنتي هضيع...
هدر بها مُحرم وهو يضرب على ذراع مقعدهِ المُتحرك وبجواره سُمية الباكية تربت على يده بـ مُؤازة ليُكمل وهو يرى أرسلان يجلس فوق الأريكة واضعًا رأسه بـين كفيه
-قولتلها مش هيجي من وراك خير واللي بيقتل عدوه بيقتل حبيبه..وأديك قتلتها...
حينها لم يتحمل أرسلان لينهض بـ غضب راكلًا الطاولة الصغيرة بـ ساقهِ ليسقط ما عليها ثم هدر بـ صوتٍ دوى كـ الرعد
-كفاية..مش عاوز أسمع حرف زيادة
-وصرخ مُحرم بـ المُقابل:مش عاوز تسمع ليه!..مش حياتك دي هي اللي نهت حياة بنتي
-صر أرسلان على أسنانهِ ثم همس بـ فحيح:كلمة كمان وهنسى أنت مين...
أخرج هاتفه من جيب بنطاله ثم أجرى إتصالًا ما ليأتيه الرد بعد بضع ثوان فـ هدر بـ صوتٍ آمر ونبرةٍ قاتلة
-متسبوش حتة فـ الإسماعيلية مدورش فيها..إقلبوها بيت بيت وشارع شارع..وفـ ظرف ساعتين أسمع إنكم لاقيتوها...
أغلق هاتفه ثم سحب سُترته وقبل أن يرحل دنى من مُحرم وهمس بـ جفاء صلب
-سديم هترجع حتى لو موتي هو تمن حياتها...
ثم خرج وصفع الباب خلفه بـ قوة..لتجثو سُمية أمام ساقيهِ هامسة بـ نشيج
-هترجع والله هترجع..بس أنت ثق فيه يا سي مُحرم
-رد مُحرم بـ صوتٍ ميت:أثق فـ قاتل يا سُمية!..أثق فـ واحد حاطط حياة بنتي على كف عفريت!
-تنهد سُمية ثم قالت وهي تُزيل عبراتها:والله قلبي بيقولي هترجع..حتى ممكن نكلم البوليس آآ...
قاطعها مُحرم وكأن الفكرة أضاءت بـ عقلهِ ليقول بـ لهفة
-قُصي!..مفيش غيره...
نظر إلى سُمية التي تنظر إليه بـ غرابة ثم قال وهو يُشير إلى هاتفهِ
-الموبايل..هاتيه يا سُمية أكلم قُصي..هو اللي هيرجع بنتي...
أومأت سريعًا ثم نهضت لتجلب هاتفه الخلوي وأعطته إياه..تناوله منها وأجرى إتصال بـ قُصي
-قُصي يا بني إلحق سديم!!!...
*************************************
كانت تتحرك بلا هوادة وهي مُقيدة بـ ذلك المقعد الحديدي القديم..وتصرخ بـ لا إنقطاع
-حد يساعدني!!..أرسلاااااان..باباااا...
إلتفت إليها الحارس المُكلف بـ حراستها يُزمجر بـ غضب لإنزعاجه من صوتها الذي يخترق أُذنيه
-ما تبس يا بت أنتِ..أنتِ فـ حتة مقطوعة ومحدش هيسمعك فـ متصدعيناش
-حركت رأسها بـ جميع الإتجاهات وقالت بـ عصبية:حيوان وقذر..مين اللي خطفني وخطفني ليه؟!...
إستدار عنها الحارس وقرر تجاهلها إلا أنها لم تصمت..بل بدأت بـ البُكاء و قد فقدت رباطة جأشها..لم تتخيل أنها وعلى بُعد خطوات منه يتم إختطافها
مُنذ ما يقرب ثلاث ساعات وهي مُقيدة بـ ذلك المقعد معصوبة العينين..بكت بـ حُرقة وهي تُهمهم بـ حُزن وخوف
-أرسلاااان..حد يساعدني..مش هقدر...
صرخت بـ ألم عندما قبض الحارس على فكها وهدر بـ شراسة وهو يزداد بـ ضغطه لعظام وجهها
-قسمًا بالله لو ما سكتي لكون مفجر دماغك..بلاش صداع...
ضمت شفتيها تكتم صوت بُكاءها وداخلها تهمس بـ تضرع
-أرسلان!!!...
دفع بـ وجهها بـ قوة بعيدًا لتكتم تأوة كاد أن ينفلت من بين شفتيها..إبتعد هو عنها وعاد يقف مكانه
وبـ الأسفل
أحدهم يترجل من السيارة ثم يخطو إلى داخل ذلك المبنى النائي والقديم..خطوات ذات لحن رتيب وصوت صفير مُزعج ولكنه يبدو أنه يعجب مُلحنه
وقف أمام الحارس الذي أغلق زر سُترته ثم وقف بـ إحترام..ليتساءل الأول بـ صوتٍ غريب
-جوه!
-ومتكتفة زي ما أمرت يا باشا...
إبتسم وهو يربت على كتفهِ ثم دلف..كانت سديم لا تزال تبكي بـ قوة ولكنها صمتت وهى تستمع إلى صوت خطوات أسرت القُشعريرة بـ جسدها كله
توقفت الخطوات أمامها مُباشرةً و أنفاس كريهة تلفح وجهها فـ تُصيبها بـ النفور..أُزيلت العُصبة عن عينيها
رفت بـ عينيها عدة مرات حتى إستطاعت فتحها ثم رفعت رأسها إلى ذلك الوجه الذي يعلوها..وما أن أبصرت الوجه حتى إتسعت عيناها بـ قوة وإرتجفت شفتيها وهي تهمس بـ عدم تصديق
-نزار!!!...
************************************
كان يقود السيارة بسرعة تُسابق الرياح حتى صدح صوت هاتفه فـ إلتقطه دون أن يرى اسم المُتصل ليأتيه صوت قُصي الجهوري
-حصل إيه لسديم !!...
أغمض أرسلان عيناه بـ نفاذ صبر ليردف بـ جمود عكس ملامحه المُظلمة بـ شراسة
-هي مش نقصاك يا حضرة الظابط...
ضرب قُصي المقوّد بـ غضب وهو يقود سيارته فما أن هاتفه مُحرم حتى إنطلق من فورهِ إلى الإسماعيلية ثم صرخ بـ صوتٍ إهتزت له نوافذ السيارة
-هي دي الأمانة!..إيه اللي حصل ومين اللي خطفها!
-معرفش
-عاد قُصي يصرخ بـ غضب:يعني إيه متعرفش!..وإزاي تتخطف من بيت أبوها!...
لم يرد أرسلان بل بقى صامتًا ولكن ملامحه وعيناه تدل أن القيامة ستقوم..سواد عينيه وإشتعالها كانا كـ جمرتين من الجحيم..حينما قرر أنه سيعود إليها وليكن ما يكن عاد ماضيه يمنعه و بـ قوة وكأن اللعنة تأبى تركه
عاد صوت قُصي يصدح ولكن هذه المرة خرج بـ تنهيدة طويلة
-أنا فـطريقي لـ الإسماعيلية..متعملش أي حاجة من غيري يا أرسلان فاهم!..حياة سديم على المحك دلوقتي
-أجابه أرسلان بـ صوتٍ خرج كـ الهسيس:ملوش لزوم يا حضرة الظابط..مراتي هعرف أرجعها...
ولم ينتظر رده بل أغلق الهاتف وقذفه بـ إهمال جواره..قبض بـ يديه على المقوّد بـ قوة جبارة حتى إبيضت مفاصله..يبدو أنه لن يتخلى عن لقب الشيطان الآن
كان يبحث بـ المناطق النائية حتى أتاه إتصال من رقمٍ مجهول..فـ أوقف السيارة وإلتقط هاتفه..كانت عيناه تُحدق بـ ذلك الرقم بـ ذات نظراته المُرعبة ثم قرر الإجابة
-ياااه وحشك صوتي مش كدا يا شيطان؟!...
إلتوى فك أرسلان بـ شراسة وقبض على هاتفهِ بـ قوة كادت أن تؤدي إلى تهشمه وإستمع إلى باقي حديث نزار
-أكيد كان عندك إحساس إني مامتش..محسوبك قُطة بـ سبع أرواح
-همس أرسلان بـ توعد ونبرة قاتلة:المرادي هتأكد إني وديتك جهنم بـ إيدي...
وصله صوت ضحكات نزار القوية فـ إنتظره حتى إنتهى وصوت أنفاسه تخرج كـ هدير الرياح ليقول الأول بـ إبتسامة خبيثة
-بتتكلم وكأن روحها مش فـ إيدي
-زأر أرسلان بـ وحشية:جرب بس تُحط إيدك الـ**** دي عليها وشوف أنا هعمل فيك إيه...
صدحت صوت ضحكاته المقيتة مرةً أُخرى ثم أردف بعدها بـ مكر
-عشان قلبي طيب هخليك تكلمها...
ساد الصمت لثوان قبل أن يسمع صوتها الضعيف يهتف بـ تقطع
-أر..أرسلان...
إسودت عيناه أكثر حتى إبتلعت الظلام الذي حولها..صوتها جعل قلبه يرتعش بين ضلوعه إلا أن حينما خرج صوته كان قوي يُزلزل الوسط المُحيط
-متخافيش..أنا هجيلك..سمعاني!
-أومأت قائلة:سامعة
-عاوز أسمع أنتِ مرات مين؟!
-إبتسمت سديم وقالت:أرسلان الهاشمي
-ليرد بـصوتٍ بث الطُمأنينة بـ قلبها:ومرات أرسلان الهاشمي مينفعش تخاف...
عاود صوت نزار يصدح ولكن هذه المرة بـ جدية وصوتٍ مُتجهم
-هبعتلك عنوان تيجي عليه لوحدك.. وأي حركة كدا ولا كدا صدقني هبعتلك راسها فـ شوال...
ثم أغلق الهاتف ليسبه أرسلان بـ أقذع الشتائم..ليُدير المُحرك بعدما وصلته رسالة نصية مُرفق بها العنوان وصورة المبنى..ليعود و يُرسل هذه الرسالة إلى قُصي وبعدها إنطلقت السيارة تشق الطريق
************************************
إنحنت بـ رأسها بـ ألم عقب حديثها معه..نزار لم تكن لتتوقع أنه لا يزال على قيد الحياة..ولكن هيئته كانت مُخيفة..النيران طالته وشوهت جانت وجهه الأيسر حتى طالت أُذنه وما بعدها بـ قليل..ولكن ذلك التشوه لم يُخفي إبتسامته أو ملامحه الكريهه
عادت ترفع رأسها وهي تراه يجلب مقعدًا ويجلس أمامها مُباشرةً..كان المقعد بـ الوضع المُعاكس يتكئ إلى ظهره بـ مرفقيهِ ثم إبتسم بـ خُبث قائلًا
-أكيد بتسألي أنا لسه عايش إزاي!...
نظرت إليه بـ إشمئزاز ثم أدارت وجهها ليضع يده أسفل ذقنها يُعيد رأسها إليه فـ تراجعت عن يدهِ سريعًا..أكمل نزار وهو يُحدق بها بـ مكر
-هحكيلك..أصل قدامنا وقت فراغ كبير...
"عودة إلى وقتٍ سابق"
بعدما خرجا كِلاهما من الغُرفة عَلِمَ أنه لا مفر والنهاية قادمة..إلا أنه تحامل على نفسهِ ونهض ثم توجه إلى المرحاض وأغلق الباب
تمدد داخل حوض الإستحمام وحاول قدر الإمكان أن يتفادى الإنفجار..دقيقتان وإنفجرت القُنبلة ولكنه تأثر بـ شظاياها
بعد ساعة إستعاد وعيه ونهض وسط الرُكام والجزء الأصعب أن يتخلى عن أحد أصابعهِ ليُثبت وفاته
"عودة إلى الوقت الحالي"
رفع كف يده الأيسر ليظهر بنصره المبتور لتتسع عيني سديم بـ صدمة فـ قهقه هو قائلًا
-عشان أعيش كان لازم أضحي
-أنت مُستحيل تكون بني آدم..أنت شيطان...
ضحك نزار ثم نهض وقد لاحظت عرجه إثر الرصاصة التي تلقاها بـ ساقهِ ليستدير خلفها ودنى من أُذنها وهمس بـ فحيح
-لأ بني آدم بس ربنا نزع من قلبي الرحمة...
وإنخلع قلبها هي لتلك الجُملة القاسية والتي أردف بها بـ هذا الفحيح المُرعب..حاولت الإبتعاد عنه قدر الإمكان ولكن يديه حاوطت ذراعيها لتصرخ بـ هلع إلا أنه صرخ بها أن تصمت وأكمل حديثه بـ هدوء
-المشكلة إنه كان عنده حق..والحق مبيأكلش عيش فـ البلد دي ولا غيرها..الفساد يا دكتورة موجود فـ كل حتة وكل بلد بس الشاطر اللي يكون فاسد نضيف...
أبعد خُصلاتها عن عُنقها ومال أكثر لتبكي هي بـ خوف فـ أكمل بـ فحيح
-مكنش لازم يتدخل نهائي لا هو ولا صاحبه الغلبان اللي دبحه بـ إيده..ولا أبوه وأمه اللي إتقتلوا قدام عينه..أو حتى أُخته اللي يا عيني إغتصبوها قُدامه...
جعدت وجهها بـ نفور وقد بدت على وشك التقيؤ إلا أنها تماسكت قدر الإمكان ثم هتفت بـ خفوت
-أنت عاوز إيه؟!...
إرتعدت أوصالها لحديثه ولولهة توقف قلبها عن الخفقان حينما همس بـ شيطانية
-نعيشه الكابوس مرتين...
ولا تدري أي كابوس يقصد أمقتل عائلته أم إعتداءهم الجسدي لشقيقته! وكلامها أكثر قساوة
بكت سديم بـ صوتٍ عال ليضحك نزار قائلًا بـ خُبث
-وفري العياط لبعدين..المسرحية لسه فـ أولها...
إزداد بُكاءها وهي تنحني بـ جسدها إلى الأمام مُغمضة لعينيها تتضرع إلى الله ألا يأتي أرسلان..سيقتله ويقتلها أمام ناظريه وهي لا تُريده أن يعيش ذلك المشهد القاسي مرةً أُخرى
كاد نزار أن يتحدث ولكن أتى الحارس وهمس بـ بضع كلمات ليومئ ويُشير إليه بـ الرحيل..دنى منها وقال بـ إبتسامة
-هسيبك شوية عندي ضيوف...
***********************************
كانت تعقد ذراعيها أمام صدرها ترتجف لذلك البرد الذي أضعف أوصالها ولكن يجب عليها الحضور..رفعت أنظارها لتلمحه يقترب منها فـ إعتدلت بـ وقفتها وتساءلت بـ جمود
-قتلتها ولا لسه!...
وقف نزار أمامها مُباشرةً بـ ملامحهِ المشوه ثم أردف بـ ملل و إزدراء
-ملكيش دعوة..تميتي مُهمتك يبقى تسكتي خالص
-صرخت جميلة بـ شراسة:لولايا مكنتش عرفت توصلها..ولا حتى قدرت تهرب من الإنفجار اللي كان هياخد روحك...
لا تزال نظراته تحمل الإزدراء..ذلك اليوم الذي زاره قُصي بـ تلك المعلومات التي وضعها بين يديه..وهي التي أعطته إياها وهي أيضًا من أخبرته بـ قدوم قُصي وأن عليه التخلص منه
ولكن ما لم تحسبه هو أن أرسلان كان يُنهي إنتقامه لذلك حاولت تحذيره ولكن الآوان قد فات
حك نزار فكه وقال بـ هدوء وسُخرية
-عرفتي تختاري الجانب الصح
-إبتسمت هي الأُخرى بـ سُخرية وقالت:أنا مأخدتش جانب..أنا بس بتخلص من العقبات اللي قدامي..أرسلان ليا وبس
-عشان كدا كُنت عاوزة تخلصي منها مش كدا!
-زعقت بـ حدة:مُكنتش عاوزة أقتلها..لكن لما حسيت إنهت تهديد..يبقى مع السلامة..أنا قتلت ومستعدة أقتل تاني عشان أرسلان ميبقاش لغيري...
وضعت يديها حول بطنها المُنتفخ ثم أردفت بـ قوة ونعومة أفعى
-حتى إبنه هو الرابط الوحيد اللي بينا حاليًا..ومش هخسره لأ وهحافظ عليه بـ إيديا وسناني...
مسح على وجنتها لتُبعد جميلة يده عنها ليبتسم نزار إبتسامة ذات مغزى وقال
-الرابط دا هيتقطع لما يكتشف إنك كُنتِ السبب فـ موت عيلته
-هدرت بـ شراسة ودفاع:مُكنتش أعرف إن دي عيلته..أنا ساعتها كُنت عشيقتك وأنا اللي وصلتك ليهم يا نزار..أنا السبب فـ إنك عايش وإني داريت على أعمالكم الـ****...
ضحك نزار بـ صوتهِ كُله ثم أردف بـ سُخرية وهو يضع يديه بـ جيبي بنطاله
-أنتِ زيك زينا خاينة يا جميلة..أنا مش مُستفيد حاجة بـ موتك..أنا بس حبيت أنبهك إن بمجرد إن أرسلام يكتشف كل حاجة..مش هتكفيه روحك...
صرت جميلة على شفتيها ثم قالت وهي تقبض على كفها بـ قوة
-عشان كدا لازم تخلص على قُصي..لو الحكومة عرفت إنك حي..هتقضي باقي عُمرك فـ السجن
-خافي على نفسك مش عليا...
تأففت جميلة بـ ضيق لتقول وهي تستدير لتصعد السيارة
-ع العموم أنا جيت عشان أشوف أخر الأخبار..متبوظش الدنيا المرة دي...
صعدت السيارة ثم أدارت المُحرك ورحلت..تجهمت ملامح وجه نزار الساخرة ثم قال بـ نبرةٍ سوداوية
-صبرك عليا..دورك جاي يا رقاصة...
************************************
كانت سديم قد بدأت تشعر بـ الدوار وبشرتها شحبت كثيرًا..إلا أنها لم تستسلم فـ ظلت تُعافر حتى إستطاعت أن تحل وثاق أحد يديها لتحل وثاق الأُخرى ثم قدمها
ترنحت وهي تنهض إلا أنها تحاملت على نفسها حتى لا تسقط ثم تحركت بـ خُطىٍ حثيثة حتى وصلت إلى باب الغُرفة التي وُضعت بها..كان لا يزال الحارس واقفًا دون حراك
تراجعت حتى لا يلمحها ثم بحثت بـ الأرجاء حتى وجدت قطعة خشبية ثقيلة نوعًا ما لتتجه سريعًا إليها وإلتقطتها وعادت تخرج
رفعت القطعة الخشبية ثم ضربت بها رأس الحارس من الخلف ليسقط متأوهًا..ألقتها ثم ركضت بـ كل ما تملكه من قوى
صعد نزار ومعه رجلٌا آخر إثر صوت الصرخة..ليجد الحارس فاقدًا الوعي..صرخ بـ غضب ثم ركله بـ معدته..إستدار إلى الحارس خلفه وزعق بـ غضب
-دور عليها وهاتها...
أومأ الحارس ثم ركض بـ إثرها يتبعه إثنين آخرين
كانت تركض بـ لا هوادة تهبط الدرج وتركض بـ الممرات
-أوقفي عندك...
صرخت سديم وهي تسمع صوتًا خلفها لتُزيد من سُرعتها ولكن مع إنهاكها وتعبها لم تستطع الهرب فـ إنقض أحدهم عليها ثم سقطا بضع درجات
صرخت سديم متأوه ولكن الحارس لم يدع لها المجال..إذ قبض على مرفقها وجذبها خلفه..لم يتهم بـ سقوطها أو بُكاءها بل أكمل سحبه لها حتى ألقى بها أمام قدمي نزار
إستندت بـ جبهتها أرضًا تبكي بـ ألم وتعب..ليجذبها نزار من خُصلاتها فـ صرخت بـ صوتٍ أعلى..قرب وجهها منه ثم هدر بـ فحيح وحدة
-عاوزة تهربي!..ها!..رُدي؟!...
صرخ بـ الأخيرة وهي يهز رأسها فـ وضعت يدها فوق خاصته التي تقبض على خاصتها وهي تصرخ بـ ألم وشراسة
-سبني..سيب شعري يا حيوان...
جذبها إلى الغُرفة وقبل أن يدلف أمر الثلاث بـ نبرةٍ جهورية
-فوقوا البغل دا وعالجوه..وخدوا بالكوا فـ أي وقت وهيكون وصل...
ثم دلف بها وهو لا يزال قابضًا على خُصلاتها ثم هدر بـ قسوة
-بتحاولي تهربي دلوقتي ليه!..مش قولتلك لسه المسرحية فـ أولها...
بصقت سديم بـ وجهه لتشتعل عيناه بـ غضب فـ صفعها بـ قوة أسقطتها أرضًا..إنحنى إليها وجذبها من خُصلاتها مرةً أُخرى وصرخ
-متحاوليش تستفزيني عشان نستمتع كلنا بـ العرض...
كانت شفتي سديم تنزف إثر صفعته و جبهتها التي أُصبيت نتيجة إصطدامها بـ الأرض الصلبة ولكنها أردفت بـ ضعف
-هيقتلك..والله هيقتلك
-متبقيش واثقة أوي كدا...
ضم يديها بـ يد ثم جذبها لتنهض كاد أن يعود ليضعها فوق المقعد ويُقيدها ولكنه سمع صوت إحتكاك إطار سيارة أسفل البناية
***********************************
أوقف سيارته ثم أخرج هاتفه وهاتف قُصي
-قُصي إسمعني عشان مفيش وقت
-قول...
أخرج أرسلان مُسدسه ثم وضعه خلف جزعه وقال بـ صوتٍ جاد
-متدخلش إلا لما أتأخر عن نص ساعة
-هدر قُصي:لأ مش هينفع
-صرخ أرسلان بـ حدة:إسمع اللي بقولك عليه..لو مطلعتش تدخل أنت رجالتي على وصول..مش عاوز أخسرها يا قُصي...
ثم أغلق الهاتف ولم ينتظر رده ليترجل من السيارة
وبـ الأعلى
إستغلت سديم فُرصة تشتت ذهن نزار وهو ينظر من النافذة..لتضرب ذقنه بـ قمة رأسها و بـ قدمها ركلت رُكبته ليسقط متأوهًا
إبتعدت عنه سريعًا وركضت إلى الخارج ولحسن حظها كان الثلاث يتحريان ذلك الصوت
ركضت سديم بـ أقصى ما تمتلكه من قوة وهي تبكي..كادت أنفاسها أن تُزهق إلا أنها لم تتوقف
نظرت خلفها تتأكد ما إذا كان يبتعها أحدهم ولكنها لم تجد..إستدارت بـ رأسها وبـ تلك اللحظة إصطدمت بـ شخص لتهرب من بين شفتيها صرخة وأخذت تضرب ذلك الشخص دون أن تعي لهويته
ضمها أرسلان إلى صدره وقال بـ لهفة
-سديم!!!...
توقفت سديم عن ضربه ورفعت رأسها إليه لتجده أرسلان..عادت ترتمي بـ أحضانه وهي تبكي بـ نشيج حتى إهتز جسدها المُرتعش
-أرسلان..أنا كنت هموت...
أبعدها عن صدرهِ ثم حاوط وجهها ليقول وهو يُزيل عبراتها الملوثة بـ الأتربة والدماء
-هُششش..أنا هنا جنبك متخافيش..محدش هيقدر يأذيكِ...
صوب أحدهم المُسدس إلى رأسه ثم قال بـ سُخرية
-مُتأكد!...
شهقت سديم بـ فزع إلا أن أرسلان لم يهتز له جفن وظل مُحتفظًا بها بين يديه..إلا أن صوت خلفه عاد يصدح
-إرمي المُسدس اللي فـ إيدك...
ألقى أرسلان مُسدسه دون أن يلتفت..صرخت سديم وهي تستشعر يدًا تجذبها عنه..حاول أرسلان جذبها وهو يزأر كـ وحش ولكنه لم يستطع
-لو إتحركت من مكانك هفجر دماغها هي مش أنت...
الجحيم ينبعث من عينيهِ وملامحه مُظلمة بـ شكل مُرعب..وهو يُحدق بـ سديم التي تتلوى بين يدي ذلك الرجل وتبكي بـ صوتٍ أفقدع عقله
لمح تقدم نزار و إبتسامته الخبيثة التي تُزين وجهه ثم هتف بـ فحيح وهو يقف بـ جوار سديم
-فليبدأ الكابوس...
رواية ملكة علي عرش الشيطان الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم اسراء علي
الفصل الثالث والثلاثون
ملكة_على_عرش_الشيطان
أسفة على قصر الفصل
لم تُخلق أرواحنا لنتآلف بل وُجدنا لتنافر
أحيانًا أشعر وكأنني خُلقت لأجلك وأنتِ خُلقتي لأجلي
ولكننا كـ الأقطاب المُتنافرة
كـ القطبين الباردين يُفرق بينهما الإستواء الحار
كـ الماء والنار لا يمتزجان إلا وقتل أحدهما الآخر...
حاولت التملص من بين يديه ولكنه قبض على ذراعها بـ قوة فـ صرخت مُتألمة..بينما أرسلان يقف وكأن أسفله مراجل مُشتعلة بـ آتون غضب أسود أقسم أن يجعل الجميع رمادًا
ضحك نزار ثم قال بـ خُبث وهو ينظر إلى عيني أرسلان المُظلمة
-أنا عاوزك تمسك أعصابك كدا وتهدى عشان إحنا فـ الأول...
جذب سديم أمامه وأبعد خُصلاتها عن عُنقها ثم همس بـ فحيح وهو ينظر إلى أرسلان الذي إزداد ظلام عينيه
-يا ترى تحب تعيش أحداث الإغتصاب تاني!!...
زأر أرسلان كـ وحشٍ كاسر وحاول التملص من بين أيديهم وقد أوشك على فعل ذلك نظرًا لقوة بنيته الجسدية وذلك الإدرنالين المُتدفق بـ قوة..إلا أن صرخة سديم أوقفته وو يرى ذلك المُسدس مُصّوب إلى رأسها
-أرسلان!!!
-حركة تانية يا بطل و هتشوف مخها بينفجر قدامك...
وسكن أرسلان إلا أن عيناه الجحيمية تحكي ألف قصة وقصة..عادت ضحكات نزار تصدح وهو يقول بـ دهشة حقيقية
-والشيطان يسكت عشان واحدة ست!..حقيقي أنت صدمتني...
أغمضت سديم عينيها باكية بـ صمت و خوفٍ من القادم..ليُكمل نزار حديثه
-يظهر الدكتورة كان ليها تأثير كبير عليك..حابب أشوف تأثيرها عليا أنا كمان
-جأر أرسلان بـ صوتٍ مُرعب:أنا هخليك تتمنى إنك مجتش الدنيا من أساسه..هخليك تندم إنك وقعت فـ طريق أرسلان الهاشمي
-ضحك نزار وقال:يا راجل متقولش كدا..أنا اللي عملت أرسلان الهاشمي..أنا اللي عملت الصياد...
خرجت نبرة أرسلان كـ الهسيس من بين شفتيه حتى أصابت الرجفة الجميع بما فيهم سديم
-وطباخ السم لازم يدوقه...
إبتلع نزار ريقه بـ توتر إلا أنه أخفاه بـ براعة ثم إستدار ومعه سديم التي إلتفتت إلى أرسلان تستغيث به باكية
-أرسلاان..عشان خاطري متسبنيش...
تشنجت عضلات وجهه وصر على أسنانه حتى أصدرت صوتًا مُخيف وبقى صامتًا والصمتٌ بـ مُعجم أرسلان يعني الهلاك وأقسمت أنها رأت ذلك بـ عينيهِ
-يلا ورانا ليلة طويلة..ومُمتعة...
أردف بها نزار وهو يجذب سديم كـ الشاه خلفه وهي تبكي وتُحاول التملص منه إلا أن نزار يديه كانت كـ كِلاّب قوي يصعب الفكاك منه
وصل الجميع إلى تلك الغُرفة ليُجلس الثلاث أرسلان فوق المقعد وثبتوه جيدًا...ترك نزار سديم فـ سقطت على رُكبتيها باكية بـ نشيج
نزع نزار سُترته بـ بُطء مُرعب ثم ألقى بـ مُسدسهِ وإتجه إلى سديم وما أن قبض على رسغها حتى صرخت بـ فزع والدماء هاربة من جسدها
-أرسلاااااااان...
ثوان أو أقل كان أرسلان يُخرج سكيًنا صغير من رسغه ناحرًا عُنق أحدهم وقبل أن يستوعب الآخر كان قد سبق السيف العُزّل و طعنه من أسفل ذقنه
إستغلت سديم إنشداه نزار لترفع ساقها تضرب معدته بـ قوة حتى أنه تراجع إلى الخلف..تأوه بـ ألم لتنطلق عدة سبات من بين شفتيه ثم عاد ينقض عليها إلا أنها هربت
أمسك أرسلان الأخير وما أن رأى هروب سديم وتبعها نزار..حتى ضربه بـ جبهتهِ فـ سقط فاقدًا الوعي
إنحنى يحمل مُسدس أحد الجُثتين ثم ركض يصرخ
-سدييييييم!!!...
كانت هي تركض بلا هوادة وخلفها نزار الذي يعرج بـ شدة وأصبح من الصعب مُلاحقتها وما أن سمعت صوت أرسلان يصرخ بـ اسمها توقفت وصرخت هي بـ المُقابل
-أنا هنا..أرسلااان!...
إلتفتت إلى الخلف لتجد نزار لا يزال يُلاحقها لتعود وتركض..وصلت إلى نهاية ولا سبيل آخر للهرب..إلتصقت بـ الحائط خلفها ومن أمامها هو
كان نزار يتنفس بـ قوة وهو يقف أمام سديم المُرتعبة ثم قال بـفحيح وهو يقترب منها بـ خفة ذئب قد ظفر بـ فريسته
-عما يكون وصل..أكون أخدت اللي أنا عاوزة...
بكت سديم بـ قوة وهي تبحث حولها عن شئ تُدافع به عن نفسها إلا أنها لم تجد..قبضت يديها على ثيابها المُتسخة وهي تهمس بـ هلع
-أرسلاان...
*************************************
بحث أرسلان بـعينيه عن طريق من أجل الوصول إليهما ولكنهما قد إختفيا..شدّ خُصلاته ثم قرر أن يتبع صوت منبع الصرخة
متاهات يشعر وكأنه بـ متاهات لا تنتهي حتى يصل إليها..لم يعرف قلبه الخوف مُنذ زمن ولكن ذلك الخوف لا يُضاهيه خوفًا آخر..الخوف أن يغزوه الماضي مرةً أُخرى والخوف أن يغزوه الماضي بها
صرخة جعلت قلبه ينفجر بين أضلعه منها جعلته يقف ثوان قبل أن يصرخ بـ زئير وزمجرة وحش
-سديييييييم!!...
ركض وركض حتى وصل إليها..هي مُمدة أرضًا ويعتليها نزار..والجحيم إشتعلت بـ نيران سوداء
كانت تُحاول بـ كُل ما تملكه من قوة إبعاده عنها..خدشت عُنقه بـ أظافرها..وضعت كفها أسفل ذقنه وأبعدت وجهه الذي يدنو من وجهها
ولكن بـ ثانية واحدة وجدته يُسحب بـ قوةٍ جبارة أسقطته بعيدًا..تراجعت هي على الفور إلى الخلف تحتضن جسدها بـ رُعب جعل جسدها وكأن الروح غادرته
جأر أرسلان بـ صوتٍ جهوري وهو يُسقط نزار أرضًا وهو فوقه يكيل له اللكمات ثم صرخ بـ وحشية ونبرة جهورية سوداء
-هموتك..هعرفك إزاي تمد إيدك **** دي عليها..يا بن الـ***...
بـ الرغم من تناثر دماءه ووجهه الذي يُقسم أنه سمع تهشم عظامه إلا أنه ضحك وقال
-وصلت بسرعة..كان نفسي تعيش الكابوس مرتين قبل أما أقتلها قدامك...
جن جنون الآخر لتزداد قوة لكماته الموجعة..أمسك أرسلان يد الآخر وأخرج سكينًا آخر ثم غرسه بها..صرخ نزار بـ ألم ضاحكًا ليعود أرسلان ويطعنه بـ غل وحقد
وضعت سديم يديها فوق أُذنها لتقي نفسها من تلك الصرخات التي تُمزقها ثم رفعت رأسها تنوي التوسل إليه لكي يُخرجها..ولكن ما أن رفعت رأسها حتى وجدت أحدهم يصوب المُسدس تجاه بـ غرض قتلهِ
إتسعت عيناها بـ ذُعر..لتنهض صارخة بـ اسمه ولكنه لم يسمعها..غضبه أعماه
بحثت بـ عينيها سريعًا لتُساعده لولا ترنح الحارس لكان سقط أرسلان قتيلًا
وقعت عيناها على ذلك المُسدس المُلقى أمامها..ثم رفعت رأسها إلى الحارس الذي يرفع صمام الآمان..حبست أنفاسها وهي تهمس أرسلان سيموت
ولكنها لن تسمح..ركضت تلتقط المُسدس و بـ المثل رفعت صمام الآمان وبـ دقة كما عَلمها أرسلان صوبت إلى صدرهِ..ثلاث رصاصات كانت كفيلة بـ توقف الزمن لـ لحظات..سديم أصبحت قاتلة
*************************************
نظر قُصي من المرآة الأمامية إلى سديم النائمة أو بـ الأدق غائبة عن الوعي ثم قال وهو يعود بـ ناظريهِ إلى أرسلان
-لسه نايمة
-أومأ أرسلان وقال بـ نبرةٍ سوداء:سيبها نايمة..كدا أحسن
-حك قُصي مُؤخرة عنقه وقال:هو إيه اللي حصل!!...
صمت أرسلان ولم يرد بل إتكئ بـ مرفقهِ إلى النافذة و يده يحك بها ذقنه وتذكر أحداث الساعات الفائتة
"عودة إلى وقتٍ سابق"
صوت إنطلاق الرصاصة جعله يتوقف عن ضرب نزار الذي فَقَدَ وعيه ثم نظرإلى سديم التي تحمل بين يديها المُسدس..مُتسعة العينين وشاحبة البشرة..جسدها مُتصلب وبارد كـ من فَقَدَ الحياة
نظر خلفه ليجد ذلك الحارس غارق بـ دماءهِ..نهض سريعًا مُتجهًا إلى سديم التي ألقت بـ المُسدس وركضت إلى الحارس وإنفجرت بـ البُكاء فجأة
وضعت يديها فوق مكان الرصاصات ثم هتفت بـ صُراخ
-الله يخليك متموتش..مكنش قصدي أقتلك...
عادت تضغط على الجرح بـ قوة ثم بدأت بـ إنعاش قلبهِ هاتفة بـ نشيج وصدمة
-أنت مش لازم تموت..قوم..قوم أنت ليه موت ها ليه!...
ظلت تضرب على صدرهِ بـ قوة وهي تصرخ بـ صوتٍ مذبوح
-متموتش لأ...
عانقها أرسلان من الخلف ثم أبعدها عن الجُثة وقال بـ جمود رابتًا على خُصلاتها
-هشششش..خلاص فوقي يا سديم...
نظرت إلى يديها المُلطخة بـ الدماء لتمسحها بـ ثيابها سريعًا ثم هدرت وهي تتلوى
-أنا فايقة..أنا فايقة بس هو..هو لازم أفوقه..مينفعش أسيبه كدا...
وضع يده فوق جبينها يُثبت رأسها إلى صدرهِ ثم همس بـ أُذنها وهو ينظر إلى جُثتهِ
-هو خلاص مات
-حركت رأسها نافية بـ هستيرية:لأ..هو مامتش..مات إزاي يعني؟!...
تلوت سديم أكثر بين يديه حتى إستطاعت الفكاك منه لتهبط إلى الحارس..وظلت تضرب صدره و تضغط فوق جروحه هادرة بـ عُنف
-خليك عايش..هاخدك المُستشفى دلوقتي...
نهضت سريعًا تضع يديها فوق صدرهِ ثم صرخت وهى تشد قميصه
-أرسلان عشان خاطري لازم ناخده المُستشفى..أبوس إيدك..مش لازم يموت...
حاوط أرسلان رأسها جاذبًا إياها إليه..سديم تفقد روحها..هي قتلت لإنقاذه..لم يكن عليه أن يدعها أن تفعل ذلك..يعلم ما هو هية فقد الروح..أول مرة يقتل بها الإنسان ليعيش
دفعته سديم بعيدًا ولكنه ظل مُحتفظًا بـ جسدها بين يديه لتهدر بـ رفض
-متحضنيش..بقولك لازم ناخده المُستشفى
-هدر أرسلان بـ قوة:فوقي يا سديم..هو خلاص مات..مات فاهمة يعني إيه؟!...
المواجهة قاسية يعلم ولكنه أقصر الطُرق من أجل إنقاذ روحها التائهة..سديم لن تعي ما تفعله ولن تعي ما سيحدث إن لم يوقفها الآن..حتمًا ستُصاب بـ الجنون
نظرت إليه بـ غرابة ورهبة..جسدها الذي يرتعش بين يديه جعل من عيناه تغيم بـ الحُزن لما آلت إليه حالتها..حاوط وجهها وقال بـ خفوت
-إهدي..لازم تواجهي الحقيقة أو هتجنني فـ النهاية
-صرخت سديم بـ هذيان:أنا..آآ..أنا قتلت..أنا..أخدت روح...
ولم يجد أرسلان بدًا من ذلك..وضع إبهامه بـ التجويف ما بين عُنقها وكتفها ثم ضغط عليه وهمس قبل أن تغيب عن الوعي
-كل حاجة هتبقى تمام...
وسقطت بين يديه ليحملها وقبل أن يرحل..ألقى نظرة خاطفة على الوسط المُحيط وطويلة إلى ثم خرج من ذلك المبنى
"عودة إلى الوقت الحالي"
ربت قُصي على كتفهِ ليستيقظ أرسلان من سيل الذكريات ثم أردف بـ تفهم
-مش عاوز أعرف إيه اللي حصل..بس أنت كويس!...
أومأ بـ تجهم ليعود قُصي ويتساءل
-ونزار!
-وأجاب بـ إقتضاب:معرفش
-إتسعت عيني قُصي وقال بـ عصبية:يعني إيه متعرفش!..سبته يهرب؟!...
صمت أرسلان ولم يُجيب بل أكمل قيادته لتخرج ضحكة هازئة من بين شفتي قُصي ثم أردف بـ حدة
-سبته يهرب تاني!...
ضرب أرسلان المقوّد بـ غضب ثم قال بـنبرةٍ قاتلة وباترة
-هي أهم...
إرتفع حاجبي قُصي بـ دهشة وفتح فاه لكي يرد ولكنه لم يجد ما يقوله فـ عاد يُغلق فمه ثم إستدار بـ رأسهِ إلى النافذة ليقول بعد دقائق بـ غمغمة
-لازم تتصل بـ أبوها تعرفه إنها بـ خير
-كلمه أنت..مش هينفع أروح بيها كدا
-أومأ قُصي ثم قال:نزلني هنا عشان أرجع القاهرة...
توقف أرسلان ليترجل قُصي دون حديث ولكنه أردف قبل أن يرحل مُتكئًا إلى النافذة
-رجالتك راحوا المبنى هناك..معرفش إذا كانوا لاقوا نزار ولا لأ
-نظر إليه أرسلان ثم قال بـ نبرةٍ مُظلمة:خليه يهرب..عشان هستمتع وأنا بصطاده زي الفيران...
حرك قُصي رأسه بـ يأس وإبتعد..أرسلان لن يتغير أبدًا
أدار المُحرك ثم إنطلق إلى أحد النُزل الصغيرة..صفَ السيارة أمام بناية ذات خمس طوابق ثم ترجل منها ينزع سُترته ليُغطي بها جسد سديم
حملها وإتجه إلى الداخل ليقف أمام عاملة الإستقبال..والتي كادت أن تُصاب بـ ذبحة صدرية وهي ترى ذلك الوحش الكاسر أمامها بـ ملامحهِ المُظلمة وثيابه المُلطخة بـ دماءٍ..وبين يديه يحمل فتاة تظن أنها فريسته
ناولته المِفتاح بـ أيدٍ ترتعش وكيف لا تُعطيه غُرفة وقد أعطى الكثير من المال وصاحب النُزل لا يهتم
************************************
وضعها فوق الفراش ثم وضع فوقها الغطاء وإتجه بعدها إلى الشُرفة
إتكئ إلى الجدار يزفر بـ غضب ثم أخرج هاتفه وأجرى إتصال ليأتيه الرد بعد عدة لحظات
-أيوة يا أرسلان باشا
-أردف أرسلان بـ جمود:جميلة متطلعش من الأوضة نهائي وتليفونها وأي وسيلة إتصال بـ العالم تتقطع نهائي..وتقفلي الباب عليها..سامعة!
-سا..سامعة يا باشا
-إقفلي...
أغلق أرسلان الهاتف وقبض عليه بـ شراسة..يتوعد لجميلة بـ أسوء العقاب
صدح صوت هاتفه لينظر إليه مُتأففًا وهو يتبين هوية المُتصل..وضع الهاتف على أُذنهِ التي إخترقها صوت مُحرم
-بنتي فين!
-أجاب أرسلان بـ جفاء:معايا متقلقش
-إيديني أكلمها
-دلك أرسلان جفنيه وقال:نايمة
-عاد مُحرم يهدر:أنت هتضحك عليا!..بنتي فين!!
-همس أرسلان بـ حدة:إسمعني كويس..بنتك كويسة ومعايا..تصدق متصدقش أنت حر...
مسح مُحرم على وجههِ وقال بـصلابة
-هاتها وتعالى
-لما أحس إنه ينفع هجيبها...
سمع أرسلان صوت إنفتاح باب وغلقه لينظر إلى الفراش فـ وجده فارغ..ضرب الحائط ثم قال بسرعة
-هكلمك تاني...
ثم أغلق الهاتف ودلف باحثًا عنها بـ عينيه..فتح باب الغُرفة ودار بـ عينيه في الممر ولكنه لم يجدها..بل أرهف السمع لصوت هطول ماء بـ الداخل..ليزفر بـ راحة ثم عاود الدلوف
طرق باب المرحاض وقال بـ هدوء
-سديم!!!. سديم أنتِ كويسة!!...
لم يأته الرد منها..ليعاود الطرق بـ قوة أكبر وهدر بـ جدية
-لو مردتيش أنا هدخل...
وأيضًا لا رد..وبـ دون تردد فتح الباب بـ همجية ليجدها تقف أسفل المياه دون حراك..ترفع رأسها إلى أعلى مُغمضة العينين
أغمض هو عينيه بـ راحة ثم إقترب منها وهمس
-سديم!..تعالي ندخل...
فتحت جفنيها ثم نظرت إليه وهمست بـ شرود ونبرة أحس بخواءها
-أنا قتلت...
وضع أرسلان يده بـ خصرهِ وإقترب خطوات منها ثم أردف بـ هدوء مُراعيًا لحالتها المُتدنية
-طب تعالي نتفاهم بره
-حاوطت سديم جسدها وهمست:إزاي فكرت أخد روح مسئولة مني..المفروض إني..إني...
صمتت وهي تجهش بـ بُكاء عنيف تصفع وجهها بـ قوة ليقترب أرسلان سريعًا منها يمسك كفيها..إلا أنها هدرت بـ هيستيرية
-إيدي كلها دم..أنا شامة ريحته..مش بيروح..مش راضي يروح
-هدر هو بـ المُقابل:سديم إهدي إيدك مفيهاش حاجة...
رفع كفيها الخاليتين من الدماء أمام عينيها ولكنها حركت رأسها نافية ثم قالت
-لأ أنا شيفاها..إيدي مليانة دم...
ضمها إلى صدرهِ وهما أسفل المياه التي تنهمر فوقهما بـ شدة علها تُزيل ما بـ روحها من تشوه
تمسكت بـ قميصه الأبيض المُلطخ بـ الدماء والتي كانت هي سببها ثم دفنت رأسها بـ صدرهِ وصرخت بـ قوة حتى كادت أن تتمزق أحبالها الصوتية..بقت تصرخ وتبكي بـ شدة حتى إنهارت بين يديه ومن أجلهِ أصبحت قاتلة
هو يضمها إليه بـ كل قوةٍ مُمكنة..يد تتحرك فوق ظهرها والأُخرى خلف عُنقها تدفن رأسها أكثر إلى صدرهِ..وعلى الرغم من ذلك عينيه لم تفقد ظلامها الدامس وحدقتيه المُشتعلتين كـ جُمرتين من النيران..روحها التي شُوِهت لم تُماثل تشوه روحه الأكثر ظُلمة
أنزل رأسهِ إلى مستوى أُذنها ثم همس بـ خفوت ولكن نبرتهِ خرجت جوفاء ، خالية من المشاعر
-هشششش..كل اللي حصل دا حلم..مجرد حلم وأنتِ مكنتش فيه
-خرج صوتها مكتومًا وهي تُردد بـ نشيج:أنا قتلت..عارف يعني إيه قتلت يا أرسلان!!...
هزتهُ نبرتها الضعيفة وإنكسارها..ليجد نفسه يضمها أكثر إليه ويهمس بـ قوة حتى خرجت نبرته كـ زمجرة
-إياكِ أسمع نبرة الضعف دي..أنتِ مقتلتيش يا سديم..سامعة!...
أبعد رأسها عن صدرهِ محاوطًا إياها ثم أكمل وهو ينظر إلى عينيها الزرقاوتين والتي تُحيطها خيوط حمراء إثر بُكاءها
-أوعي تضعفي نهائي..مش هسمحلك تنهاري أبدًا..سمعاني!..مش هسمحلك تنهاري...
ضربت صدرها وقالت بـ نشيج حار
-طب وهدومي اللي غرقانة دمه!!...
أظلمت عيني أرسلان وبـ حركة سريعة مزق ثيابها ونزعها عنها وكذلك فعل مع ثيابهِ ثم قال بـ صوتٍ عال
-فوقي يا إما هتخسري روحك...
ضربت صدره هذه المرة بـ يأس ثم قالت وهي تضع جبهتها فوق صدره
-وأنا كدا مخسرتهاش..سديم قتلت يا أرسلان...
عاود ضم جسدها إليه ثم جلس بها فوق الأرض الباردة..يُحيطها بـ قوة دافنًا وجهها بـ صدرهِ الذي يضيق به لما أصابها..هل هو ملعون إلى هذه الدرجة!..أكُلما إقترب منه أحدهم أصابته لعنته!..أليس من حقه أن يعيش حتى ليومٍ واحد لا يُريد أكثر من هذا!
حاوطت سديم عنقه دافنة رأسها بـ صدرهِ تكتم صوت صرخاتها حتى أتاها صوته وهو يربت على خُصلاتها المُبتلة
-إصرخي لو دا هيريحك..إصرخي يا سديم...
وليته هو صرخ يومها..ليته صرخ يوم فَقَدَ عائلته عله لم يصل إلى تلك الحالة الميؤوس منها..ليجعلها هي تصرخ عله هذه المرة ينقذ روحها
ظلت سديم تبكي حتى ظنت أن عبراتها قد نضبت لتهدأ وتستكين بين ذراعيه وصوت الماء هو ما يتخلل السكون
أصابعه تتلاعب بـ خُصلاتها وشفتيه تودع رأسها قُبلات خفيفة بين الحين والآخر..حتى أحس بـ إنتظام أنفاسها
أبعد رأسها عنه ليجدها قد غطت بـ سُباتٍ عميق..تنهد أرسلان بـ تعب ثم وضع يد أسفل ظهرها والأُخرى أسفل رُكبتيها ونهض بها
حاوطت سديم عنقه بـ شدة وخرجت منها شهقة قوية لتلك البرودة التي أصابتها..صدح صوت أرسلان بـ خفوت
-هُشششش..هغطيكِ حالًا...
وضعها فوق الفراش ثم جذب منشفة يُجفف جسدها و وضع الغطاء فوقها..جفف هو الآخر جسده و تبعها يتمدد جوارها
كانت توليه ظهرها..وهو مُتكئ إلى مرفقهِ يتلاعب بـ خُصلاتها ويتحسس بشرة ذراعيها البيضاء الغضة..توقفت عينيه عند تلك الكدمة الزرقاء ويده وجدت طريقها لتتحسسها بـ خفة ورقة
إسودت عينيه بـ ظلامٍ دامس ثم إنحنى يُقبل ذراعها
إلتفت يلتقط هاتفه ليُرسل رسالة نصية لأحدهم ثم إلتفت ليجد جسدها يتشنج وهي تنتفض
جذبها إليه ثم همس بـ أُذنها وهو يُقبل وجنتها
-متخافيش أنا جنبك...
دست نفسها بـ أحضانه ليضع ذراعه أسفل رأسها والأُخرى تضمها إليه..دفن وجهه بين خُصلاتها وهمس قبل أن يغفو
-مش مكتوبلنا نعيش...
الفصل الرابع والثلاثون
(الفصل ما قبل الأخير)
ملكة_على_عرش_الشيطان
ظننتُ أن الظلام بـ قلبي لا ينجلي أبدًا
حتى جئتِ أنتِ...
لم يكن عليها أن تخون..تعلم كم يكره الخيانة..حذرها مرةً أثنان وكان يجب عليها الحذر..فـ أرسلان إن سامح مرة لا يوجد أُخرى هذا من أجل الطبيبة
ضربت جبينها وهي تدور بـ الغُرفة عقب إحتجازها بها..وضعت يدها فوق بطنها المُنتفخة قليلًا وقالت بـ عصبية
-متخافش..مهما حصل هو مش هيأذينا..على الأقل لما توصل...
جلست فوق الفراش عقب أن أصابها الدوار ثم قالت وهي تضع يدها أسفل ذقنها
-قدامي ست شهور على الأقل لو معاد الولادة فـ معادهِ..لولا اللي سرقته دي مكنتش وصلت للحالة دي...
توحشت عيني جميلة وهي تتذكر كيف أتت الخادمتين وأخذت هاتفها وتم غلق الغُرفة وبقت حبيسة..وهذا لأجل سديم..لو نزار قد تخلص منها اليوم لما كانت بـ هذا الوضع الصعب كان أرسلان أصبح لها وحدها
صرخت بـ عصبية غضب ثم نهضت قائلة بـ توعد
-ماشي يا دكتورة..أنا مكنتش ناوية الأذية بس أنتِ اللي بتضطريني لكدا...
إلتفتت وهي تستمع إلى صوت الباب يُفتح لتدلف بعدها الخادمة تضع الطعام ودواءها ثم كادت أن ترحل ولكن جميلة أمسكت يدها وقالت بـ توسل
-هاتي تليفونك هعمل مكالمة واحدة بس...
رفعت الخادمة كتفيها بـ قلة حيلة ثم قالت وهي تستدير
-مقدرش يا ست هانم..الباشا لو عرف هيدبحني
-ما هو أنا كمان هدبح..ثانية واحدة بس..عشان خاطر إبني...
نظرت الخادمة إلى بطنها التي تضع جميلة يدها عليها ثم إليها وقالت بـ أسف راحلة
-أسفة يا ست جميلة..الباشا محذر...
ثم خرجت وأغلقت الباب لتصرخ جميلة بـ غضب مُطيحة بـ كل ما فوق طاولة الزينة..أرسلان سيقتلها ونظرًا لما تحمله داخلها سيكون تعذيبه مؤلم قبل قتلها
جلست فوق الفراش تبكي لما فعلته بـ نفسها..أول مرة قابلت أرسلان كانت حينما هرب من خلف القُضبان..هي مَنْ قامت بـ تزيف موتهِ بعدها قصَ عليها ما كان
يومها أصابتها الصدمة التي ألجمتها عن الحديث..بل وأحست أنها إنتهت من ساهمت بـ موت عائلتهِ ها هي تُساعده لنيل إنتقامه..لن تنسى أنها من أخبرت نزار عن عائلتهِ وكيفية الإنتقام..حينها كانت تعشقه بـ شدة
كانت تعلم منه أن أرسلان زير نساء ، لعوب وكان يتردد إلى الملاهي الليلة كثيرًا..وبـ أحد المرات أخبرتها فتاة تعمل عندها أنها تعرفه ومن السهل معرفة أين تعيش عائلته..ومن هُنا واتتها فكرة كيفية مُعاقبتهِ
ولكنها لم تكن تعلم أنه سيكون هو..أخفت كثيرًا وحاولت بـ شتى الطُرق إبعاد الشُبهات عنها ولكن كم سيبقى السر مدفونًا ونزار لا يزال على قيد الحياة وتتيقن أنه خبيث ولن يدعها وشأنها..إذًا عليها التخلص من كِليهما..نزار و قُصي
***********************************
-مش هتقولي برضو مالك يا قُصي!..من ساعة أما جيت وأنت مش بتتكلم؟!...
ربت قُصي على خُصلاتها ثم جذب رأسها إلى صدرهِ يُعانقها وقال بـ هدوء
-مفيش يا رحمة..شوية مشاكل فـ الشُغل...
ترددت رحمة كثيرًا أن تسأله فـ هي وبـ دون قصد إستمعت إلى حديثهِ بـ الهاتف وعلمت أنه يخص تلك الفتاة التي كان ولا يزال يُحبها..إلا أنها حسمت أمرها وتساءلت بـ خفوت وهمس
-هي بقت كويسة!!...
توقف قُصي عن مُداعبة خُصلاتها ثم أبعد رأسها عنه وتساءل بـ شك
-هي مين؟
-إبتلعت رحمة ريقها وقالت:البنت اللي كانت خطيبتك...
إعتدل قُصي بـ جلستهِ وإستدار إليها..لتتراجع رحمة قليلًا ولكنه أمسك يدها وقال بـ خفوت خطير
-وأنتِ عرفتي منين!
-همست بـ تلعثم:آآ..أنا سمعتك صُدفة...
كاد أن يتحدث ولكنها وضعت يدها على شفتيهِ وأكملت بـ إبتسامة زائفة
-أنا عارفة إنك لسه بتحبها وإني مقدرش أتحكم فـ عواطفك وقلبك..بس لما شوفت لهفتك عليها وإنك مترددتش ثانية إنك تروحلها حسيت بـقلبي بيوجعني يا قُصي..حسيت إني عمري ما هحس بـ لهفة حد عليها أبدًا...
أعادت خُصلاتها خلف أُذنها وأخفضت رأسها أرضًا..أما قُصي فـ بقت غِصة مريرة عالقة بـ حلقهِ إحساسه بـ الذنب تجاه رحمة يقتله..هو حقًا يرغب بـ بداية جديدة معها ولكن قلبه اللعين يأبى تركه وشأنه..نزع رابطهم من يده ولكنه لم يستطع نزعها من قلبه..والعقل لأول مرة لا يحكمه
ضغط على مُنحدر أنفه بـ غيظ..هو لن يستسلم سيحاول ما دام حيًا..لذلك نظر إلى رحمة ورفع وجهها إليه ثم قال بـ إبتسامة صادقة وأكثر دفئًا من المُعتاد
-رحمة!..أنا واثق إنك هتنسيني كل المشاعر دي فـ يوم..عارف إني بضغط عليكِ..بس أنا مش بـ إيدي..والله بدعي ربنا كل يوم ينزع حبها من قلبي ويزرع حُبك...
ترقرت عيناها بـ عبرات أبت أن تبهط لتظل مُعلقة بـ مُقليتها..ليضع قُصي يده على وجنتها ثم قال بـ ذات الدفء
-سانديني يا رحمة..ساعديني..خلينا نعيش...
أشارت بـ يدها إلى صدرها وقالت بـ ألم ونبرةٍ عالية بعض الشئ
-وأنا مين يساعدني..قولتلك حسيت بـ قلبي بيوجعني..دا كمان غصب عني..مش هستحمل صدقني..أنا تعبت كتير ومن حقي ألاقي حد يحبني ويحبني جدًا كمان..محتاجة أشوف اللهفة فـ عينه زي لهفتك عليها..مهما كدبت عليه وعليها وعلى نفسك مس هتكدب عليا لأني وبـ بساطة شايفة اللي هما مش شايفينه...
إقترب قُصي منها ولكنها إبتعدت ليزفر بـ ضيق ثم قال
-رحمة أنا آآ
-ماما!!..عاوز أشرب...
صمت قُصي عند سماع صوت الصبي..لتمسح رحمة عبراتها وهي تنظر إليه بـ حزن ونظرات إخترقت روحه ثم قالت بـ إبتسامة وعي تستدير إلى وليد
-طيب يا حبيبي تعالى معايا...
نهضت رحمة وأخذت الصغير إلى المطبخ لتُحضر إليه الماء..بينما بقى قُصي جالسًا فوق الأريكة وأرجع رأسه إلى الخلف بـ تعب..هي مُحقة ولكنه مُتعب..روحه مُتعبة..جسده مُتعب..وعقله مُتعب..لا يستطيع أن يظلمها ولكنه بـ بساطة لا يستطيع أيضًا التخلي عنها
وفي ظل إستغراقه لمح دلوفها إلى الغُرفة لينهض خلفها..دلف وإتكئ إلى الباب وهو يُحدق بـ ظهرها ثم سمعها تردف بـ إختناق
-قُصي طلقني...
ساد سكون رهيب أطبق على المكان لا تسمع سوى صوت تنفسها الهادر والمُتوتر وصوت أنفاسه الهادئة التي لم يبدُ أنه سمعها من الأساس..أصابها الشك أن تكون قد توهمت دلوفه فـ إستدارت وهتفت
-أنت مسمعتـ...
بُترت عبارتها وهي تجده أمامها مُباشرةً لا يفصلها إنش عنه..يُحدق بها بـ هدوء مُثير للأعصاب..توترت وتراجعت إلا أن يده المُلتفة حول خصرها منعتها عن التراجع أكثر..إبتلعت ريقها بـ صعوبة وهي تراه عيناه قد تحول لونها إلى اللون الداكن ثم سمعته يقول فـ إرتعشت لهدوء نبرتهِ
-معلش مسمعتش عاوزة إيه!...
حدقت به بـ ثوان تستجمع شتات نفسها ثم قالت بـ نبرةٍ حاولت إخفاء الألم بها قدر الإمكان
-بقولك طلقنـ...
كلمة لم يُكتب لها النجاة..بل كان مصيرها جوفه..شفتيه التي إستباحت خاصتها بـ ثاني قُبلة لهما ولكن هذه ذات مذاقٍ خاص..بها الشغف واللهفة والكثير من الغضب..الغضب لما تفوهت به تلك الحمقاء عن كونهما سينفصلان..كلا لن يحدث ما دام حيًا..أقسم أنهما سيبدآن حياة جديدة فـ لن يتراجع الآن..وحياتهما ستبدأ من الآن
إبتعد عنها ليرى إتساع عينيها وشحوب وجهها الغريب..ليبتسم ثم وضع يده على وجنتها وهمس بـ خفوت وشغف
-كُنت بتقولي إيه بقى!. أصلي مسمعتش الكلمة للآخر!!...
رفت رحمة بـ عينيها عدة مرات ثم قالت وهي تحك جبهتها بـ توتر وخجل
-كُـ..كُـ..نت..بقول..نتطـ...
وأيضًا عاد يغلق شفتيها عن تلك الكلمة التي لن يسمح لها بـ الخروج من بين شفتيها المُغريتين ثم إبتعد قائلًا وهو يستند بـ جبينهِ فوق جبينها
-ها بتقولي إيه؟!
-همست بـ لوعة:قُصي!!...
حاوط كِلتا وجنتيها وهو لا يزال يتكئ إلى جبهتها ثم أردف بـ خمول وصوتٍ أجش
-عيون قُصي..أؤمري...
بكت فجأة بين يديه ولكنه لم يتحرك ساكنًا بل تركها تبكي قدر ما تشاء ثم قالت من بين بُكاءها
-ليه بتصعب الأمور كدا!..ليه بس؟!..كدا أريح لينا
-إبتسم قُصي وقال:ولا أريح ولا حاجة..أنا بحارب وأنتِ هتساعديني..إحنا إتفقنا يا رحمة إنك هتقفي جنبي للنهاية..مينفعش تطلعي عيلة
-ضربت كتفه وقالت:أنا مش عيلة..بس أنا تعبت...
ضحك قُصي جاذبًا رأسها إليه ثم قال وهو يُقبل قمة رأسها
-عارف إنك مش عيلة..وعارف إنك تعبتي..بس دي حرب المفروض تكسبيها..السعادة مش بتيجي بـ بلاش..لأ دا إحنا لازم نتعب عشان ندوق حلاوتها
-أردفت وهي تتعلق بـ قميصهِ:بس أنا بس اللي بتعب...
أبعد رأسها عنه ثم حدق بـ بُنيتها الباكية بـ ظلام عينيهِ الرائع وقال
-ومين قالك إني مبتعبش!..أصعب حاجة إن مراتي جنبي وقدامي ومش قادر ألمسها..وتعب روحي عشان ذنبك اللي فـ رقبتي
-طب هنعمل إيه!..إحنا كدا بنأذي بعض...
تنهد قُصي تنهيدة طويلة وقبل أن يتحدث سبقته رحمة قائلة بـ إنفعال
-شوفت بقى..مفيش فـإيديك حاجة
-أغمض عيناه بـ نفاذ صبر وأردف بـ غيظ:والله متجوز واحدة غبية...
جذبها من خصرها إليه حتى إستشعر دقات قلبها الهادرة وبشرتها الباردة مُقابل حرارة بشرته ليهمس وهو يقترب من وجهها
-إحنا لازم نبتدي بـ الدرس الأول حالًا...
والدرس الأول له مذاق خاص..شعائر لم تكن لتظن رحمة أنها وُجدت بـ الأساس
************************************
في صباح اليوم التالي
إستيقظت سديم عقب ليلة لم تخلُ بها من الأحلام المُزعجة وإن صح القول بـ إنها أحلام..لتلتفت فـ تجد أرسلان يتكئ بـ مرفقهِ إلى الوسادة ويُحدق بها بـ صمتٍ
إبتلعت سديم ريقها ثم قالت وهي تنهض
-صباح الخير
-كويسة!...
إبتلعت غصتها وهي تُحرك رأسها نافية ثم قالت وهي تميل بـ رأسها إلى كتفهِ
-طول الليل ودم مش مفارق إيدي..ولا لحظة قتله
-تنهد أرسلان وأردف بـ صلابة:سديم دا دفاع عن النفس..لو معملتيش كدا مُكنتش زماني معاكِ دلوقتي
-نظرت إليه بـ عينين دامعتين وقالت:بس مكنش ينفع أقتله..أكيد كان فيه طريقة تانية...
حينها نفذ صبر أرسلان..يجب عليها المواجهة..أمسك ذراعيها بـ قوة ثم هدر بـ قسوة أفزعتها
-فوقي بقى..مُستحيل تعيشي طول عُمرك ملاك من غير أما تأذي حد..دا قانون الغاب يا دكتورة لو مضحتيش عشان تعيشي هتتقتلي...
وهي بين يديه مُتسعة العينين ترفض ما يقول إلا أنه أكمل بـ قسوة وظلام أكبر
-تفتكري أنا عايش ليه لحد دلوقتي!..ها عايش إزاي؟!..أنا معشتش عشان كُنت طيب وماشي جنب الحيط..لأ أنا حاربت وقتلت عشان أعيش..عشان لو معملتش كدا هما هيأذوا غيري وهينهوا حياة ناس زي ما نهوا حياتي
-ضربت صدره وقالت:بس مكنش ينفع أقتله..يمكن أنت متعود لكن أنا!..أنا المفروض بنقذ الناس من دا...
أشار بـ إصبعهِ إلى رأسها وظل يضغط عليه بـ قوة حتى تعي حديثه
-إفهمي..لو مُكنتش قتلتيه كان هينهي حياتي وحياتك وحياة حضرة الظابط..فهمتي!...
هبطت عبراتها وهي تنظر إليه بـ تيه ليُكمل و هو يضع جبهته على خاصتها مُغمض العينين
-فكرك إني مبسوط!..أنا يمكن روحي خلاص بقت سواد فـ سواد لكن أنتِ!..أنتِ يا سديم كُنتِ النُقطة البيضة اللي فـ آخر الطريق..بعد إنتقامي مفكرتش نهايتي إيه أبدًا..حتى لو هموت..مش مُهم..لحد أما جيتي أنتِ...
فتح جفنيه ونظر إلى زرقاويها بـ عُمق وهدر بـ قوة ونبرته كانت بعيدة كُل البُعد عن أرسلان الشيطان
-جيتي وغيرتي حاجات كتير..عرفتيني إن الحياة مش وحشة وإن اللي حصلي مش نهاية الدنيا..لأ علمتني أني عندي فُرصة أعيش تاني وأبدأ حياة من أول وجديد
-وضعت يدها على وجنته وقالت:بس أنا روحي إتشوهت...
ضحك أرسلان بـ أسى ثم قال وهو يُمسك كفها
-وهو يعني روحي سليمة!..أنا مكنش فيا روح لما قابلتك..وأنتِ ردتيلي الروح...
ضمت سديم شفتيها وهي تنظر إلى سوداويه بـ تعب وإرهاق..إقتربت منه وعانقته بـ قوة وكذلك هو ضم جسدها إليه وكأنهما سيفنيان بـ أي لحظة..حتى همست سديم
-تفتكر هنقدر نعيش!!...
وبعد عدة ساعات
كانا بـ الأسفل يرحلان..كانت تضم نفسها إليه ثم سألته بـ خفوت وهي تنظر إلى ثيابهما
-جبت الهدوم دي منين!
-حد من رجالتي بعتها...
صعدت السيارة وهو كذلك..ثم إنطلق بها
نظر أرسلان إلى سديم الشاردة يعلم أن لحظتهما بـ الغُرفة كانت مُسكن لحظي سيجعلها بعيدة عن الواقع قليلًا..تنهد بـ عُمق ليُعطيها الهاتف ثم قال دون النظر إليها
-كلمي أبوكِ عشان قلقان
-همست سديم بـ صدمة:بابا!!!...
أجرت الإتصال ليأتيها صوت والدها المليئ بـ اللهفة
-سديم بنتي!!..أنتِ كويسة يا حبيبتي؟..جرالك حاجة!!
-إبتسمت بـ ضعف وقالت:أنا كويسة يا حبيبي متقلقش
-أردف مُحرم بـ تحشرج:طب مجتيش ليه!..محتاج أشوفك بـ عنيا عشان قلبي يطمن...
وضعت سديم كفها فوق شفتيها تكتم بُكاءها ثم قالت بـ صوتٍ مُختنق
-والله كويسة..بس محتاجة أكون لوحدي شوية يا بابا وأنا بعدها هجيلك
-أنتِ بتكدبي..قلبي بيقولي إنك فيكِ حاجة
-ضحكت سديم بـ يأس وقالت:يبقى قلبك إحساسه خاب المرة دي..أنا كويسة..أرسلان جه فـ الوقت الصح
-زمجر مُحرم:ما هو السبب فـ اللي أنتِ فيه...
أغمضت سديم عيناها بـ تعب ثم نظرت إلى وجه أرسلان الحجري لتبتسم رادفة
-دا قدري يا بابا..قدري...
ثم عادت تلتفت أمامها وقالت بـ هدوء
-معلش لازم أقفل دلوقتي..أنا تعبانة وهنام...
وأغلقت دون أن تنتظر حديث والدها لتضع الهاتف فوق ساقيها ثم عادت تنظر إلى أرسلان ذي الملامح الحجرية والتي عادت إلى طابعها القاسي..فـ أمسكت كفه الموضوعة فوق ساقهِ وهمست بـ إبتسامة مُهتزة
-أنا كويسة...
قبض أرسلان على كفها ثم خَلَلَ أصابعه بين أصابعها وأردف بـ نبرةٍ جامدة
-بس عينكِ بتقول عكس كدا...
نظرت سديم أمامها ثم قالت بـ هدوء وصوتٍ مُتباعد
-عيني ساعات بتكدب..ودي مش أول مرة تكدب فيها...
أخفض بصره إلى كفيهما وخاصةً كفها الذي ضغط أكثر على كفهِ..ليضغط هو بـ المثل ولكن هو يبث الأمان وهي تبثه خوفها
************************************
فتحت جفنيها بـ نُعاس ثم تململت ناهضة..إتسعت عيناها بـ صدمة وهي تُحدق بـ حالة الفوضى التي تعم الغُرفة وعادت تُداهمها أحداث أمس
ضربت جبينها بـ خجل وعضت على شِفاها السُفلى ثم نظرت جوارها فـ لم تجد قُصي..إلتقطت هاتفها فـ وجدت أن الساعة قد تخطت الحادية عشر بـ دقائق
زفرت بـ ضيق ثم همهمت وهي تُعدل خُصلاتها
-زمانه راح الشُغل..أوووف نمت كتير أوي..حتى وليد شكله مرحش الحضانة بتاعته...
جذبت مئزر منامتها ثم إرتدته ونهضت عن الفراش..خرجت إلى رُدهة المنزل ثم إلى غُرفة وليد لتجد غُرفته خالية..أخرجت زفيرًا مُنزعج وأغلقت الباب
صرخت بـ فزع وهي تستشعر أحدهم يُعانقها من الخلف ويضع ذقنه على كتفها وبـ نبرةٍ عذبة أردف
-صباح العسل...
عضت رحمة على شِفاها السُفلى ثم همست بـ توتر
-صـ..صباح النور...
إتسعت عيني رحمة عندما وضع قُصي قُبلة على نحرها ثم أدارها إليه وقال بـ إبتسامة شقية
-ناموسيتك كُحلي يا رحوم..من أمتى بتتأخري فـ النوم كدا
-ظروف بقى...
قالتها وهي تُحاول الفكاك من قبضته التي تأسر خصرها ولكنها فشلت فـ قهقه قُصي لحديثها ومحاولة الهروب منه ثم قال وهو يضع أنفه على خاصتها
-يا ساتر يا رب..ظروف إيه دي!..إحكيلي يمكن أساعدك
-شهقت وقال بـ خجل:قُـ..قُصي عيب..عيب يا قُصي والله
-ضحك قُصي بـ قوة وقال:الله منا معرفش سبب صحيانك متأخر كدا..وبقولك بـ صفتي جوزك يمكن أساعدك...
جعدت وجهها بـ توسل أن يتوقف عن حديثهِ ليعود ويضحك من جديد..فـ أخفت وجهها بين يديها الذي تورد بـ شدة من الخجل
مال قُصي وقَبّل ظاهر كفيها وقال راحمًا خجلها
-متقلقيش وديت وليد الحضانة فـ معاده...
أبعدت إصبعين عن بعضهما ونظرت إليه بـ عينٍ واحدة ليُكمل وهو ينظر إليها
-وحضرت الفطار كمان وإستنيتك تصحي نفطر مع بعض
-ماشي
-إبتعد عنها وقال:طب يلا بقي عشان جعان جدًا
-حاضر...
ضمت رحمة طرفي المئزر وتبعته ثم تساءلت بـ خفوت
-أنت مرحتش الشُغل ليه؟!...
إلتفت إليها و وقف لتقف هي الأُخرى بـ تفاجؤ ثم قال بـ عبث وهو يغمزها
-وحد يروح الشُغل بعد ليلة إمبارح...
صرخت رحمة وهي تضربه بـ قوة بـ كتفهِ ليتأوه ضاحكًا فـ تركته وإتجهت إلى طاولة الطعام لتناول إفطارها
كادت أن تجلس ولكن يد قُصي منعتها لتضع يدها بـ خصرها قائلة بـ ضيق
-ودا إيه إن شاء الله..عاوزة أقعد
-أشار بـ يده أن تنتظر وقال:إستني بس...
جلس قُصي فوق مقعدهِ وجذب رحمة لتجلس فوق ساقيه شهقت بـ خجل ثم قالت وهي تحاول النهوض إلا أن يده منعتها
-مينفعش كدا..هتاكل إزاي!
-رفع منكبيه بـ بساطة وقال:زي الناس...
************************************
صفّ أرسلان سيارته أمام المنزل ليهبط وتبعته سديم..دلفت وصعدت إلى الأعلى ولكن هو أكمل طريقه إلى غُرفة جميلة لتتساءل هي بـ عقدة حاجب
-خير مش هتدخل!
-أجابها بـ نبرةٍ غامضة:ورايا حساب لازم أصفيه..خُشي أوضتك أنتِ...
وافقته بـ قلة حيلة لتدلف إلى غُرفتها بينما هو إنتظر دلوفها ثم توجه إلى غُرفة جميلة
فتح الباب بـ قوة ثم صفعه لتنتفض جميلة بـ فزع ثم تراجعت بـ خوف وهي ترى الجحيم يطفر من عينيه..حاولت الحديث ولكن لسانها خانها فـ لم تستطع
إقترب أرسلان نازعًا سُترته ثم وقف أمامها وهو يرفع أكمام قميصه الأسود رادفًا بـ نبرةٍ سوداوية أرسلت الرُعب بـ أوصالها
-عارفة!..أنا حذرت كتير من الخيانة بس فيه للأسف ناس مبتفهمش إلا بـ الأساليب العنيفة
-أردفت بـ توتر:آآ..أنا..مـ..مخنتكش
-رفع حاجبيه وهدر بـ صوتٍ جهوري:خاينة وكدابة كمان..يعني بتضاعفي العقاب...
إقتربت جميلة سريعًا ثم أمسكت كفه تُحاول تقبيله مُتوسلة بـ نشيج
-أقسم بالله..مخنتكش..أنا معرفـ...
سحب يده سريعًا وصفعها بـ قوة فـ صرخت وهي تسقط فوق الفراش..جذبها أرسلان من خُصلاتها ثم جأر بـ غضبهِ الأسود
-إخرسي يا ****..فكراني مش هعرف ها!..شيفاني عيل بـ ريالة قُدامك
-والله أبدًا..أنا بحبك...
قبض على فكها بـ شراسة ثم دفعها إلى الفراش وهدر من بين أسنانه
-حُب!..أنتِ اللي زيك متعرفش يعني إيه حُب..أنا اللي عملتك..أنا اللي خليتلك قيمة..وتيجي فـ الآخر رقاصة زيك تخوني!!...
عاد يصفعها بـ قوة أكبر حتى أحست بـ طعم الدماء بـ فمها ثم أكمل وهو يرفعها من خُصلاتها
-مفكراني مش عارف أنتِ بتعملي إيه!..لأ عرفت ومشوفتش أغبى منك لما تطلعي من البيت بـعربية من عربياتي...
صرخت جميلة بـ بُكاء ولكن أرسلان لم يرحمها بل عاد يصفعها وهدر بـ قسوة
-أنت متساويش ضفر منها فاهمة!..أنتِ ولا حاجة بـ النسبالي...
كانت تنظر إليه بـ ألم جسدي ونفسي إلا أن أرسلان أكمل وهو يقبض على بطنها المُنتفخ بـ غضب وحدة
-والواد دا إبني ولا إبن حد تاني وبتلبسيها فيا؟!
-صرخت بـ تضرع:والله إبنك..والله العظيم إبنك أنا مخنتكش يا أرسلان..أنت عشقتك من أول مرة شوفتك...
إنتفض بعيدًا عنها وكأنها أفعى ثم قال بـ إشمئزاز
-أنا قرفان منك ومش طايق أشوف وشك..لما يجي لنور هعرف إبني ولا لأ..أما أنتِ...
رفع سبابته وأشار إليها ثم هدر بـ نبرةٍ قاتلة وصوتٍ حاد كـ نصل السيف
-هو اللي مانعني عنك..بس وربي وما أعبد يا جميلة لكون ناهي حياتك بعدها..حذرتك قبل كدا وأنتِ متعظتيش فـ دوقي عواقب عِندك...
ثم تركها وخرج ليُنادي حارسين اللذان أتيا سريعًا فـ هدر أرسلان بـ صوتٍ دوى كـ الرعد
-تترمي فـ الأوضة اللي تحت وتتربط فـ السرير زي الكلبة..والأكل والشُرب بـ حساب
-حاضر يا باشا..اللي تؤمر بيه...
ليتجه هو عائدًا إلى غُرفتها
وهي بـ الداخل كانت تستمع إلى كل ما يحدث ولكنها لم تُنجدها أو توقفه..سديم كانت تمر بـ حالة من تبلد المشاعر لا تشعر بـ الشفقة أو الحُزن..فقط ظلت جامدة مكانها دون حراك..حتى صوت صرخات جميلة لم يُرجع لها وعيها
رفعت أنظارها حينما وجدته يدلف بـ ملامح سوداويه أرعبتها..فـ أدارت وجهها بعيدًا عنه تقبض على طرفي الفراش بـ قوة
نزع أرسلان قميصه دون النظر إليها..فـ هو لا يضمن ما قد يفعله بها أيضًا عقب ما حدث مُنذ قليل..أنبأه إحدى الخادمات بـ أن جميلة قد تسللت خلسة إلى الخارج فـ أمر أحدهم بـ أن يتبعها
-هي واقفة حاليًا مع نزار..تحب ندخل يا باشا!
-لأ سيبها وإرجع أنت...
حفاظه على ثباتهِ كل ذلك الوقت تطلب منه مجهود جبار ومُرهق إلا أنه تمكن بـ النهاية من الحفاظ على رباطة جأشهِ
ألقى أرسلان قميصه الأسود و وضع يديه بـ خصرهِ موليًا سديم ظهره يتنفس بـ حدة
ظل على هذه الحالة عدة دقائق إلى أن تصلبت عضلات جسده عندما أحس بها تُعانقه من الخلف تضع رأسهاعلى ظهره ويديها تلتف حول خصره ثم قالت بـ خفوت
-لو دا هيريحك إصرخ...
وضع يده على كفيها ثم أردف بـ جمود ونبرة صلبة
-إتأخر الوقت أوي..إتأخر إني أرتاح بـ صرخة...
إستدارت سديم حوله ثم حاوطت عنقه لتقول وهي ترتفع على أطراف أصابعها
-لو فيه حل هيريحنا إحنا الأتنين..حتى لو مؤقت
-أردف أرسلان:مش عاوز حل مؤقت يا سديم..أنا عاوز أحررك...
شحب وجه سديم بـ قوة ثم تساءلت وهي تبتعد عنه
-يعني إيه!
-وضع يده على وجنتها وقال:يعني جه الوقت إني أحررك...
إبتلعت سديم ريقها بـ صعوبة ثم قالت بـ نبرةٍ صادقة وهي تُحاوط وجهه
-بس أنا مش عاوزاك تحررني..أنا عاوزاك أنت...
وقف أمامها جامدًا يعلم ما تُفكر به وماذا تقصد..لم يُحاوطها ولم يقترب لأنه إن فعل..سديم ستخسر الكثير..لذلك أبعد ذراعيها عن عنقه ثم قال بـ جفاء وهو يتجه خارج الغُرفة
-أنتِ أعصابك تعبانة يا سديم..روحي نامي...
أظلمت عيناها كما تُظلم خاصته ولكنه تجاهلها وإتجه خارج الغُرفة ليصفع الباب خلفه بـ حدة مُتكئًا عليه..عاد بـ رأسهِ إلى الخلف ثم أردف بـ يأس وهو يُغمض عينيه
-لازم أحافظ على روحك على الأقل...
***********************************
بعد مرور عدة أشهر
تأففت سديم بـ ضيق وهو يجذبها خلفه..مُنذ ذلك اليوم وهي تتجنبه وتتحاشى الإصطدام معه وهو إحترم هذا ونأى بـ جانبه عنها وهذا ما أغضبها حقًا
حاولت جذب ذراعها منه ولكنه أبى لتقول بـ غيظ
-ممكن أفهم موديني فين فـ الساعة دي!
-لو سكتي هتفهمي...
نفخت بـ ضيق ولكنها قررت الصمت فـ هي تعلم بـ النهاية أنها لن تظفر بـ شئ..جلست بـ السيارة وهو صعد إلى مقعده..لم تفتح معه جدالًا بل إتكئت إلى نافذتها وهي تتذكر أحداث الأشهر الماضية
جميلة..لم تعلم ماذا أصابها سوى أنها تم نفيها إلى الأسفل ولم ترها مُنذ ذلك الحين
أرسلان..كان يختفي أيامًا دون أن يعود وعندما يعود يكن أثناء نومها فقط..كانت تعلم بـ مجيئه سواء بـ ترك أثر عن عمد أو دونه ولكنن أبدًا لم يحاول التحدث معها أو التقرب..أرادته أن يعتذر عن رفضه لها ولكنه أيضًا لم يفعل
نفخت بـ ضيق ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها ونظرت إليه بـ ضيق..كان وجهه هادئ لا ينم عن أي شئ وهذا جعلها تصرخ بـ غضب
قطب أرسلان جبينه وتساءل
-مالك في إيه!
-أردفت بـ عداء:ملكش دعوة...
مط شفتيه وصمت حتى وصلا إلى وجهتهما..حملقت سديم بما أمامها بـ دهشة وقالت بـ عدم تصديق
-ملاهي!!
-أومأ قائلًا:أيوة
-أنت جايبني عشان أتنطط!...
فتح الباب وترجل ثم توجه إلى الباب الخاص بها وفتحه ليجذبها قائلًا بـ غموض
-مش بالظبط..أنا جايبك لحاجة مُعينة...
ترجلت سديم بـ صمت تتبعه حتى دلفا إلى مدينة الألعاب..دارت بـ حدقتيها وهي ترى تجمعات هائلة من البشر..إبتسمت وهي تتذكر طفولتها وإصطحاب والديها لها ولتوأمها إلى مدينة الألعاب
توقفا أمام لُعبة ضخمة كـ إطار يدور..فتح لها باب أحد تلك الغُرف وتبعها هو..أشار إلى العامل لكي يبدأ اللُعبة..تعجبت سديم قائلة
-الله هو محدش هيركب غيرنا!...
لم يرد أرسلان بل جلس لتنفخ سديم بـ ضيق وظلت هي واقفة..توقفت اللُعبة بـ الأعلى لتهتف سديم بـ خوف
-هي وقفت ليه!
-مش عارف..بُصي للعامل تحت...
وفعلت كما قال ثم نادت بـ صوتها ولكنه لم يصل..زفرت بـ حدة رادفة بـ خوف
-أرسلان..أنا مش بحب الأماكن العالية..لازم ننـ...
توقفت الحروف بـ حلقها وهي ترى الأنوار بـ الأسفل تُضئ بـ اسمها..وضعت يديها على فمها شاهقة بـ صدمة وعينيها تلمع بـ سعادة
نهض أرسلان وإحتضنها من الخلف هامسًا بـ نبرةٍ دافئة ، عميقة كـ عمق المُحيط الهادي
-لو الحُب كلمة..فـ هو سديم...
إلتفتت إليه سديم بـ عدم تصديق وهتفت بـ صدمة وصوتٍ مُتحشرج
-أنت قولت إيه!!
-وضع جبينه على جبينها وهمس بـ إبتسامة:لو الحُب كلمة فـ هو سديم...
إرتمت سديم بـ أحضانهِ ليرفع هو رأسها ويُقبلها مُعلنًا ميلاد عشق جديد لم يكن أرسلان ليظن أنه سيظفر به أبدًا..لقلبٍ ظن أنه قد إحترق وتحول إلى رماد ولكنه وجد أنه لم يكن سوى أتربة نفضته هي بعيدًا
إبتعدت سديم عنه تضع جبينها فوق جبينه ليردف أرسلان وهو يُبعد خُصلاتها
-عوزاني أُفك أسرك يا سديم!...
إبتسمت سديم بـ عذوبة وهي تبكي ثم قالت بـ نبرةٍ مليئة بـ المشاعر
-الأسر فـ حُبك حُرية...