تحميل رواية «ملكة علي عرش الشيطان» PDF
بقلم اسراء علي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ ملكة علي عرش الشيطان بقلم اسراء علي.
رواية ملكة علي عرش الشيطان الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم اسراء علي
🌹🌹❤❤
الفصل الخامس والثلاون والأخير
ملكة_على_عرش_الشيطان
هل صدقتني الآن؟!
لم يجب علينا أن نعشق
لم يكن علينا أن تتلاقى أقدارنا
لن يُسمح لنا أن نعشق
ليس وأنا نصف إنسان...
-بتضحكِ ليه!...
تساءل أرسلان وهو يُمسك كفها بـ قوة لتميل إلى كتفهِ ثم قالت بـعذوبة
-فرحانة...
ترك كفها ليُحاوط كتفها ثم قَبّلها بجوار عينيها وتساءل بـ صوتٍ أجش
-ليه!...
حينها إبتعدت عنه ثم وقفت أمامه وأكملت سيرها بـ العكس لتقول وهي تفتح ذراعيها بـ سعادة وصوتٍ عال
-لو كان حد قالي من كام شهر إني هحبك..كُنت ضحكت...
جذبها أرسلان من خصرها إليه ثم قال بـ عبث
-طب ما أنتِ بتضحكِ أهو
-حاوطت هي عُنقه وقالت:عشان بحبك..بضحك عشان متخيلتش إنك تحب..تقدر تحب أصلًا
-البركة فيكِ...
توقفا أمام ذلك الكوخ الصغير..أخرج أرسلان من جيب بنطاله المِفتاح ثم دلفا إلى الداخل
وقفت سديم بـ المُنتصف تُحدق بـ أرجاءهِ بـ إشتياق..حاوطها أرسلان من الخلف ثم قَبّل عظمتي لوح الكتف ليقول بعدها وهو يدفن وجهه بـ عُنقها
-مبسوطة إننا جينا هنا!!...
أومأت مُغمضة العينين وعلى الرغم من تلك السعادة إلا أن هُناك ما يجعل تلك السعادة منقوصة..إبتلعت سديم ريقها وتساءلت بـ خفوت
-نزار فين يا أرسلان!..هو فين وأنت ناوي على إيه؟!...
أحست بـ يديهِ تتصلب على خصرها وبـ هدير خفيف أردف
-معرفش
-أرسلان!!!...
إلتفتت تحتضنه ثم همست وهى ترفع نفسها إلى مستوى وجههِ الذي إستحال إلى آخر حجري ، قاتم ، لا مشاعر به ولا حياة
-عشان خاطري إنسى اللي فات..إنسى ونهرب أنا وأنت..خلينا نبدأ من جديد
حاول الإبتعاد عنها ولكنها رفضت بـ قوة..ليزفر أرسلان بـ غضب ثم أردف بـ جفاء ونبرةٍ قاسية
-مببدأش حاجة غير ولازم أكون ناهيها...
أبعد وجهه عنها ولكنها أعادته إليه ثم قالت بـ عناد وتصلب
-أرسلان بُصلي...
نظر إليها بـ سوداويهِ المُظلمة لتقول سديم وهي تضع كفها فوق وجنتهِ
-لو أنا مستاهلش التضحية دي سبني..مش هقدر أشوفك وأنا بتقتل تاني..مش هقدر أشوفك بتقع أو بيمسكوك
-هتف أرسلان بـ سُخرية:ما أنتِ إتجوزتيني وأنا بقتل...
هدرت سديم بـ غضب وهي تضرب صدره بـ عُنف عله يفهم ما تُعانيه
-ساعتها مكنتش تهمني..أما دلوقتي..فـ أنا هموت لو جرالك حاجة يا أرسلان..هموت والله
-رد بـ قتامة:وأنا هموت لو مأخدش حقي..حقي اللي فضلت سبع سنين مستنيه
-ضحي ولو لمرة واحدة بس..خلي قُصي يسجنه يقتله بس أنت لأ...
حدق أرسلان بـ عينيها المتوسلتين إليه بـ نظرات جامدة ، صلبة ، لا تلين ولكنه هُزم أمام عينيها الضعيفتين..اللتين تتوسلاه الحياة بـ كُل ما تعنيه الكلمة..رأى بهما تشبث غريب لم يلحظه من قبل
تنهد أرسلان وحاوط وجهها ثم قربها إليه ليهمس وهو على بُعد إنش واحد من شفتيها
-هزمتيني..وأول مرة أرسلان الهاشمي يتهزم...
إبتسمت سديم قبل أن يميل إليها و بها أكثر..غرق أرسلان وضاع أرسلان ولم تكن هي زورق النجاة بل كانت الجاذبية التي تجذبه إليها أكثر..وفي عشقها وقع الشيطان مُستسلمًا ، رافعًا الراية البيضاء
***********************************
كيف لها أن ترفض حياة كـ تلك!..هو لا يترك طريقة إلا وأسعدها بها
تطلعت بـ إنعكاسها بـ المرآة وهي تضع يدها على بطنها المُسطح تبتسم بـ سعادة..هي تحمل قطعة منه..ضحكت وهي تقول بـ خجل
-هتطلع شبه بابا مدوخ الستات وراه
-مين دا يا ماما!!...
أردف بها الصغير وهو يفرك عينه بـ نُعاس..لتميل إليه رحمة مُبتسمة ثم قبلته قائلة
-هجيبلك أخ يا ليدو
-قطب جبينه وتساءل:مش فاهم...
ضحكت رحمة ثم جثت على رُكبيتها و وضعت يد الصغير على بطنها لتقول بـ سعادة وأعين لامعة
-هنا بعد تسع شهور هيكون فيه بيبي..هتكون أخوه الكبير
-لمعت أعين الصغير بـ حماس وقال:يعني أنا هكون أخوه الكبير!..هنلعب كورة مع بعض وسباق والنادي!!...
أومأت رحمة..ليرتمي الصغير بـ أحضانها مُهللًا بـ حماس..ضحكت وهي تُقبل رأسه ثم أردفت بـ تحذير
-بس السر دا هيكون بينا..أنكل قُصي مينفعش يعرف
-أومأ وليد بـ طاعة قائلًا:حاضر مش هقول لبابا...
صُدمت رحمة لحديث الصغير ولكنها أبتسمت بعد لحظات..تمسح على ظهر وليد قائلة بـ همس
-أيوة بابا...
أزالت عبراتها ثم قالت بـ إبتسامتها التي لا تنمحي أبدًا
-كُنت صاحي ليه بقى يا باشا!
-رفع كتفيه وقال:كُنت عاوز أشرب...
نهضت تُمسك كفه الصغير ثم قالت وهي تتجه إلى المطبخ
-طب تعالى ...
************************************
دلف قُصي بعد يومًا شاق من التعب يقذف المفاتيح بـ إهمال وأغلق الباب خلفه..دارت حدقيته بـ أرجاء المنزل باحثًا عن أحدهما ولكنه لم يجد
قطب قُصي حاجبيه ثم تساءل بـ خفوت وهو يحك ذقنه
-هما ناموا ولا إيه!..دي أول مرة رحمة متستنانيش!...
قطب جبينه بـ قلق أن يكون أحدهما مريض..ليتحرك سريعًا إلى غُرفتهما ليجدها فارغة..هوى قلبه بـ قلق تضاعف لا أثر لرحمة
كاد أن يخرج ولكن لفت نظره ذلك الشئ الغريب الموضوع فوق طاولة الزينة..توجه إليه بـ عينين ضيقتين ثم إلتقطه
في بادئ الأمر لم يتعرف على ما هيته حتى أمسك العُلبة الفارغة وقرأ ما دُونَ عليها
"إختبار حمل"
إبتلع قُصي ريقه بـ تشنج وهو يقرأ التعليمات..خطين تعني إيجابي..خطًا واحد يعني سلبي..والنتيجة خطين..وخطين تعني إيجابي وإيجابي يعني أنه سيُصبح والدًا فيما لا يقل عن تسعة أشهر
سقط الإختبار من يديه المُرتعشتين وهو يُحدق أمامه بـ الفراغ بـ ذهول قبل أن يخرج ويهدر
-رحمااااه!!!...
عاد يهدر مرةً أُخرى ولكن بـ صوتٍ أعلى فـ خرجت إليه مهرولة من غُرفة وليد وعلى وجهها إمارات الفزع..أغلقت الباب خلفها وهمست بـ هلع
-إيه في إيه!...
نظرت إلى ما بـ يدهِ بـ عينين مصدومتين ثم إلى ملامحهِ التي لا تنم عن شئ وكذلك خرج صوته
-أنتِ حامل؟!...
ضمت طرفي مئزرها إلى صدرها ثم همست بـ خفوت وهي تستشعر البرودة تجتاح أوصالها لرد فعله الغير متوقع
-أيوة
-من أمتى!
-إبتلعت ريقها ثم قالت بـ تحشرج:من شهر ونص..بس والله لسه عارفة النهاردة...
قبض على ما بـ يدهِ بـ قوة مُغمضًا عينيه وشد عليهما..لم تكن تتوقع أن يرفض ذلك الرابط بينهما
أزالت عبراتها التي تنهمر بـ إنتقطاع ثم قالت بـ تهدج
-لو..لو مش عاوزه..أنا ممكن أروح أنزله
-فتح عيناه وهمس بـ تعب:غبية...
قطبت بـ عدم فهم ليقترب منها يُعانقها ثم رفعها ودار بها كثيرًا قائلًا بـ صوتٍ أجش
-يا غبية..مبرووووك..هبقى أب يا رحمة..هبقى أب...
عانقته رحمة بـ عدم فهم ثم قالت بـ تردد
-يعني أنت مش زعلان!...
أنزلها قُصي ثم حاوط وجنتيها و وضع جبينه على جبينها قائلًا بـ إبتسامة دافئة
-أزعل إزاي وأنتِ أخيرًا إديتلي الحاجة اللي بحلم بيها..بحلم أكون عيلة يا رحمة وأنتِ إديتلي دا..إزاي أزعل بس!
-ضحكت رحمة وقالت:خوفتني..فكرتك مش عاوز يكونلك إبن مني...
ضرب وجنتها بـ خفة ثم قال وهو يحتضن خصرها مُقربها إليه أكثر
-بحبك يا مجنونة...
إتسعت عيناها بـ صدمة وتيبست ذراعيها حول خصره ثم تساءلت بـ تلعثم
-أنت قولت إيه!
-لثم وجنتها وهمس:بحبك...
ثم إنتقل إلى أنفها وهي لا تزال تحت تأثير الصدمة فـ أكمل
-وبعشقك...
ثم مال إلى شفتيها يُقبلها بـ جنون ورقة بـ الوقت ذاته ليبتعد بعد وقتٍ طويل وهمس بـ صوتٍ يجيش بـ ما يشعر به
-بحبك وبعشقك يا رحمة..الكام شهر اللي فاتوا عرفت وإتعلمت حاجات كتير..بـ إيدك و بـ شقاوتك نزعتي حُبها من قلبي وزرعتي حُبك..كُنت ناوي أعترفلك النهاردة بـ شكل أظرف..بس مكنش فيه أسعد من كدا
-تأوهت رحمة قائلة:ااااه يا قُصي..اااه منك يا معذبني...
عاد يُعانقها قُصي ثم رفعها ودار بها عدة مرات ليقول وهو يُنزلها بـ حماس
-قولي أنتِ عاوزة إيه!..كل طلباتك مُجابة..أؤمري وأنا أنفذ
-ضحكت رحمة ثم قالت بـ تفكير:عاوزة بيتزا سي فود
-قَبّل شفتيها بـ خفة وقال:بس كدا..ثانية وطلباتك تكون عندك...
جذبها قُصي خلفه وأجلسها فوق الأريكة ثم قال بـ صرامة
-متتحركيش إلا لما أجيلك..ولو عوزتي تدخلي الحمام إستني لما أرجع وأنا أدخلك...
قهقهت رحمة حتى أدمعت عيناها لتقول وهي تضرب كف على آخر
-وبتقول إني أنا اللي مجنونة!!...
رفع أنفه بـ غرور ثم جذب مفاتيحه سريعًا وإتجه ناحية الباب وما كاد أن يفتحه حتى إنطلقت رصاصة أصابته..فـ نهضت رحمة فزعة صارخة بـ هلع و هي تركض إليه
-قُصي!!!...
************************************
في صباح اليوم التالي
تململت سديم بـ الفراش وتحسست جوارها فـ لم تجد أحد لتفتح عينيها سريعًا ثم حدقت بـ الجوار ولكنها لم تجد أرسلان
نهضت فزعة تضع على جسدها الملاءة ثم بحثت عنه تُناديه بـ قلق
-أرسلان!!...
ولكن لا رد..لم تجد ثيابه أو هاتفه الخلوي..لا شئ على الإطلاق إلا من ورقة صغيرة كتبها بـ خط يده وعبارة وحيدة إنخلع قلبها لها
"آسف"
سقطت الورقة من يدها وحدقت بـ الفراغ بـ شرود غريب هامسة بـ عدم تصديق أن أرسلان تركها و رحل
-أرسلااان!!!...
عادت إلى الغُرفة سريعًا تبحث عن هاتفها..كيف له أن يتركها هكذا بعد وعده أمس؟..بعد تلك الليلة التي جاورت بها القمر!..بعد ذلك العشق الذي بثه لها !..كيف!
أمسكت الهاتف وهي تمنع عبراتها من الهطول وأجرت إتصال به ولكنه لا يرد..حاولت مرة وإثنان وألف إلا أن الإجابة هي ذاتها لا تتغير
سقطت فوق الأرضية بـ يأس هامسة وهي تبكي بـ صوتٍ عال
-ليه!..بعد كل دا ليه ضحكت عليا وخلفت وعدك!!...
وعلى الجانب الآخر
لم يكن ينوي تركها..يُقسم أنه تخلى عن ما سيفعله ولكن..إتصال واحد فقط هدم العالم فوق رأسهِ..ضرب أرسلان المقوّد بـ غضب وعيناه جمراوتين من النيران المُشتعلة
عاد إلى المدينة ومنها إلى منزلهِ..دلف وشياطين الإنس والجن تُلاحقه..هدر بـ صوتٍ جهوري ، مُرعب يُذيب الأوصال
-هي فين!...
خرجت إحدى الخادمات وهي تتحدث بـ تلعثم مُخفضة لرأسها خوفًا من غضبهِ وعينيه القاتلتين
-مـ..مش عارفين يا باشا...
قبض أرسلان على عُنقها فـ شهقت الخادمة وهي تضع يدها على ذراعه فـ عاد يهدر بـ هسيس مُخيف
-يعني إيه متعرفوش!..مش كانت محبوسة ها!..رُدي؟!...
تحول وجهها إلى الأحمر إلا أنها هتفت بـ خفوت
-يـ..يا باشا..إمبارح كانت..الولادة و..وقولنا إنها يستحيل تقدر تهرب..فـ..نسيت..أقفل الباب
-قربها أرسلان منه وبـ فحيح أردف:و الواد؟
-هـ..هنا...
تشنجت عضلات فكيه بـ قوة..ثم دفعها لتسقط وأخذت تشهق حتى إستعادت أنفاسها..إلا أنها لم تكد حتى قبض أرسلان على خُصلاتها ثم وجه حديثه إلى الجميع
-دكتور يجي حالًا يعمل تحليل DNA ..قسمًا بالله لو الظابط حصله حاجة ليكون أخرتكوا كلكوا على إيدي...
ألقها بها بـ قسوة لتسقط باكية..ولكنه عاد يهدر بـ صوتهِ كله
-إعرفولي هربت أمتى وإزاي..يلاااا...
وتركهم راحلًا ليستعيد الجميع روحه المسلوبة
***********************************
دلف إلى المنزل بـ خطوات شبه ثقيلة حتى دلف..وكما هي ذبيحته مُعلقة بـ السقف
نزع أرسلان سُترته ثم جلس فوق المقعد المُخصص له مُنذ ذلك اليوم..ثوان وأتى الحارس المُكلف بـ حراسة المكان ويحمل بـ يدهِ بنزين
-فوقه...
أردف بها أرسلان بـ قتامة ليومئ الحارس وإتجه إلى نزار المُعلق..ثم قام بـ سكب البنزين عليه ليشهق بـ فزع..سعل عدة مرات حتى إستعاد وعيه تمامًا
وما أن أبصر أرسلان أمامه حتى أخذ يضحك ثم قال بـ سُخرية
-أنت ماسكني بقالك كام شهر..شوفتني إتكلمت!
-رفع أرسلان أكمام قميصه وهتف بـ برود:مين قالك إني عاوزك تتكلم!..أنا عاوزك تتألم...
نهض أرسلان عن المقعد وإتجه إلى نزار ثم قبض على فكهِ وهمس بـ شراسة
-وعدتك بـ نهاية مؤلمة..ومش هتيجي أكتر من كدا
-أنا كُنت ظابط مُخابرات..وطُرق التعذيب دي متاكلش معايا...
ضحك أرسلان بـ صوتٍ مُخيف ثم أردف بـ فحيح وهو يربت على كتفهِ بـ قوة
-بس مش منهم الحرق حي...
إختفت إبتسامة نزار..ليميل إليه أرسلان وسأله بـ هسيس
-جميلة!..ليها علاقة بموت أهلي ولا لأ؟!
-عاد يبتسم نزار ثم قال:بما إني هموت فـ معنديش مانع أتكلم..جميلة كانت عشيقتي هي اللي عرفت كل حاجة عنك وعن عيلتك..هي اللي إدتني الخيط من الأول..لو عاوز تنهي الدايرة يبقى عليك بـ جميلة
-متقلقش..دورها جاي...
لكمه أرسلان بـ قوة لتسيل الدماء من فمهِ..أمسكه من خُصلاتهِ وهدر بـ شراسة
-وقُصي ليه مدت إيدها عليه!
-أرجع نزار رأسه وقال بـ تعب:أنت متعرفش إنها بتنتقم!..من الدكتورة أصلها لسه مفكرة إنهم بيحبوا بعض...
تركه أرسلان وهو يومئ بـ وعيد ثم إبتعد واضعًا يديه بـ خصرهِ
تقدم منه الحارس ثم همس وهو ينظر إلى الخارج
-حضرة الظابط وصل ومعاه الست هانم...
إسودت عيني أرسلان بـ ظلام دامس وهو يترقب دلوف قُصي ومعه جميلة
-أي..سبني..سبني بقولك...
دفعها قُصي بـ غضب لتسقط أمام قدمي أرسلان..رفعت رأسها تنظر إليه من الأسفل فـهالها نظرته السوداء..أحست وكأن أحدهم ينخر عظام جسدها..حاولت الإبتعاد ولكنه كان أسرع إذ قبض على خُصلاتها يرفعها إليه ثم صفعها بـ قسوة أردتها أرضًا مرةً أُخرى
إنحنى إلى مستواها ثم أشار بـ إصبعهِ إليها وهمس بـ فحيح أفعى مُرعب كما ملامحه تمامًا
-حذرتك تلعبي معايا يا رقاصة..إديتك اسمي وحمايتي وخنتيني..سبتك تضربيني فـ ضهري بـ مزاجي..لكن تقربي من حد يخصني يبقى وصلتي لنهاية...
إبتلعت جميله ريقها بـ صعوبة بالغة حتى تشنج حلقها ليُكمل أرسلان حديثه
-بس إيه الصحة دي!..خلفتي إمبارح وبتهربي النهاردة..يظهر الرقص إداكِ صحة...
صفعها أرسلان مرةً أُخرى ثم نهض وإتجه إلى قُصي الذي كان ينظر إلى المشهد الأخير بـ هدوء جامد دون حديث..وقبل أن يصل إليه إلتفت إلى جميله وقال
-هو وعدك إن نهايتك هتبقى على إيده..وأنا مقدرش أخلف بـ وعده...
ثم إستدار إلى قُصي ثم سأله بـ تجهم
-أنت كويس!
-أومأ قُصي قائلًا:أها..الرصاصة مطلعش من حد مُحترف فـ صابت فراغ المعدة...
وتذكر قُصي أمس..حينما فتح باب شقته وتلك الرصاصة الطائشة التي أصابته فـ موضع كان بـ صالحهِ..وجميلة التي أمسكها غيرُ سامحًا لها بـ الهرب
وبعد ذهابه إلى المشفى عقب توسلات رحمة وتقطيب الجرح أجرى إتصالًا هاتفيًا بـ أرسلان يُخبره بـ ما حدث وهو الآخر أفضى بما لديه..ليأتي الآن
تنهد قُصي ثم قال وهو يضع يده على الجرح
-هنعمل إيه دلوقتي!
-نظر أرسلان إلى نزار وقال بـ قتامة:هننهي المسرحية...
************************************
سحبت هاتفها ثم ركضت إلى الخارج لتجد حارس يقف أمام الكوخ
..حاولت الخروج ولكنه لم يسمح لها..نظرت إليه سديم بـ وحشية وقالت
-إوعى إيدك
-مقدرش يا دكتورة..الباشا مانع خروجك من هنا
-هدرت بـ حدة:بقولك إوعى إيدك...
حاولت إزاحته ولكنه لم يتحرك..لتجذب و بـ حركة سريعة المُسدس ما أن لمحته وصوبته إلى رأسهِ هادرة بـ غضب وبُكاء
-لو موسعتش حالًا هقتلك
-أجاب الحارس بـ بساطة:إقتليني يا هانم..بس صدقيني مش هقدر أسمحلك تخرجي
-همست بـ توسل:أرجوك..أرجوك...
بكت سديم وهي تضع المُسدس على صدرهِ مُخفضة رأسها لأسفل..فـ سحبه من بين يديها ثم دفعها بـ خفة إلى الداخل وقال بـ هدوء
-أسف يا هانم بس مش بـ إيدي...
أغلق الباب و وقف خلفه لتضع سديم رأسها على الباب باكية بـقهر ثم همست وهي تضرب الباب عدة مرات
-ليه عاوز تخسر اللي فاضل من روحك..ليه!!...
بعد وقتٍ طويل قضته سديم بـ البُكاء حتى نهضت عندما تذكرت الباب الخلفي لـ الكوخ..لتنهض بـ خفة مُزيلة عبراتها ثم إتجهت ناحية الباب وفتحته بـ هدوء حتى لا يسمع الذي بـ الخارج
وما أن خرجت حتى ركضت بـ أقصى ما لديها بعيدًا عن الكوخ دون أن يلمحها الحارس ثم خرجت إلى الطريق الرئيسي..توقفت تلهث بـ تعب حتى لمحت سيارة آتية من بعيد..أشارت لها أن تتوقف فـتوقفت
إنحنت سديم تقول بـ توسل وهي تلمح تلك الشابة رقيقة الملامح
-ممكن توصليني لمكان قُريب من هنا!..عربيتي إتعطلت ومش معايا حد
-أومأت الفتاة بـ إبتسامة قائلة:طبعًا إتفضلي
-مرسيه جدًا...
صعدت سديم السيارة لتنطلق بهما مرة أُخرى..دارت بينهما أحاديث خفيفة كانت هي بهم شاردة تُفكر أين يكون أرسلان!
اليوم يُنهي إنتقامه ولكن مَنْ..رفعت هاتفها وإتصلت بـ المنزل تتأكد من شئٍ ما
أخبرتها الخادمة بـ إختفاء جميلة لتتأكد شكوكها..وضعت الهاتف فوق ساقيها وهي تتضرع إلى الله أن تلحق أرسلان قبل أن تخسره نهائيًا
-ممكن تقفي هنا!
-عقدت الفتاة حاجبيها وقالت:بس دا مكان شبه مقطوع
-هتفت سديم بـ تبرير:كلمت جوزي وهو هيجي يقابلني هنا
-تساءلت الفتاة بـ شك:مُتأكدة!!
-أيوة...
مطت الفتاة شفتيها بـ قلة حيلة ثم فعلت ما طلبته سديم..إنتظرت رحيل السيارة ثم أخذت تركض إلى أن وصلت إلى منزل قد أتته مرةً مع أرسلان على أطراف المدينة
تتذكر تفاصيل ذلك اليوم..هذه ثاني مرة تدخله ولكن بـ إستثناء الأحداث..الذكرى الأولى كانت تكرهه وتتمنى أن تهلك روحه..أما هذه المرة هي تركض لإنقاذ ما تبقى من روحهِ
ظهر المنزل من بعيد وأمامه سيارتين..هوى قلبها لتركض أسرع حتى كادت أنفاسها أن تُزهق حتى وصلت إليه
وبـ الداخل
إنتفض أرسلان وهو يستمع إلى صوت الباب يُفتح على مصرعيهِ وصوتها يهتف بـنشيج
-أرسلاااان!!...
أسرع إليها يمنع رؤيتها لذلك المشهد الدامي ولكن كيف يمنع صوت صرخات نزار الذي يُحرق حيًا
إنكمشت سديم بـأحضانه ثم همست بـ هلع وهي تتعلق به
-هو إيه اللي بيحصل!...
حاوط وجهها و تعمد وضع عينيه بـ خاصتها ثم همس بـ جمود وحدة
-إيه اللي جابك؟..وعرفتي أنا هنا إزاي!!...
حاول جذبها إلى الخارج ولكنها تعندت وقالت بـ صوتٍ عال
-محدش قالي..أنا اللي عرفت..أنت بتعمل إيه!..وليه..ها ليه!
-مكنش لازم ينفع أقف هنا
-ضربت صدره صارخة:بس أنت وعدتني إنك هتتخلى عن كل حاجة...
هز رأسها بين يديه ثم هدر بـ شراسة هو الآخر
-وأنا كُنت فعلًا هتخلى عن كل حاجة..بس يظهر إن كل حاجة مش راضية تتخلى عني..مينفعش أقف فـ نُص الطريق يا سديم..فاهمة!..الدايرة لازم تكمل...
جذب رأسها إلى صدرهِ تبكي بـ قوة..حتى صوت صرخات نزار الضعيفة كانت قد إختفت حينما غادرت روحه جسده
إستدار أرسلان بـ رأسه إلى قُصي يُشير له بـ أن يُنهي الأمر..فـ أومأ الآخر بـ خفة ثم أخرج مُسدسه..وبـ رصاصتين أنهى حياة جميلة الباكية
إنتفضت سديم بين يديه ولكنه هدأها قائلًا بـ إبتسامة
-هُشششش..كله خلاص إنتهى
-مُتأكد يا أرسلان باشا!!!...
إلتفت ثلاثتهم إلى الصوت الصادر من الخلف..إتسعت عيني أرسلان وهو يُبصر زوجته الأولى ليهمس بـ صدمة وهو يُبصر جسدها الهزيل أمامه
-ريم!...
لم يكن يحسب لها حسابًا
أما سديم جمدتها الصدمة ولكنها همست بـعدم تصديق
-مش هي ماتت!...
لم يسمعها أرسلان من الأساس بل كل حواسه مُنصبة على تلك..التي تضحك وهي تتمايل بـ خطواتها..جلست فوق المقعد وقالت
-أكيد بتسأل نفسك إيه اللي جابني!..أقولك أنا..مراتك الرقاصة..أيوة اللي اسمها جميلة كلمتني من مُدة عشان أنتقم منك لأبويا اللي قتلته..فاكره يا حضرة الشيطان!...
أشارت إلى نفسها وهدرت بـ هزل
-أنا اللي هقفل الدايرة..أنا اللي هقتلك..أنا كدا كدا ميتة ...
لم يرد أرسلان بل ظل صامتًا ملامحه جامدة ، بل قاتمة ، سوداء كـ عينيه المُظلمة
نهضت ريم ثم فتحت سُترتها وأردفت بـ جنون
-هنا إحنا التلاتة هتنتهي حياتنا هنا
-هدر قُصي:أنتِ أكيد إتجننتي
-نظرت إليه ريم وقالت:هش..متقولش إتجننت دي..أنا بس بدي أرسلان النهاية اللي يستحقها..النهاية الصح..المفروض إنه مش لازم يعيش سعيد...
أخرجت من خلفها جهاز تحكم ثم رفعته قائلة بـ صراخ
-نزل المُسدس اللي فـ إيدك دا يا حضرة الظابط يا إما هقتلنا كلنا دلوقتي...
نظر إلى أرسلان الذي أومأ إليه فـ فعل..أبعد سديم عنه ثم إقترب من ريم فـ صرخت الأولى قائلة
-إرجع يا أرسلان..بلاش عشان خاطري
-حدقت بها ريم ثم هتفت بـ حدة:مش هتتهني بـ حبه أبدًا فاهمة!..كله هينتهي هنا..زي ما بدأ...
تيقن أرسلان أن الجنون أصابها وأنها حقًا ستقتلهم جميعًا ولكنه لن يسمح لها أن تُنهي حياة سديم أبدًا..لذلك وبـ حركة خاطفة كان يُمسكها ولكن لسوء الحظ إصبعها كان فوق الزر فـ إذا تركه إنفجرت العبوة الناسفة التي ترتديها كـ سُترة
هدر أرسلان سريعًا وبـ نبرة خرجت مبحوحة
-قُصي خُد سديم من هنا بُسرعة وإطلع
-أرسلان!...
هتف بها قُصي بـ صدمة وصرخت بها سديم..عاد أرسلان يصرخ بـ غضب وحدة
-حالًا
-سبني..سيب إيدي..هنموت كلنا هنا...
جذب قُصي يد سديم ولكنها قاومته قدر الإمكان وهي تصرخ قائلة
-لأ مش هسيبه أبدًا..إوعى
-هدر أرسلان بـ إبتسامة:سامحيني كان نفسي أعيش معاكِ...
حركت رأسها نافية بـ جنون وحاولت الإفلات قدر الإمكان ولكن قُصي قد أحكم الطوق حولها..قُصي الذي كان يبكي لأول مرة وهو يعلم أن النهاية قد إقتربت..همس بـ صعوبة وعبراته لا تتوقف عن الهبوط
-سامحني يا أرسلان...
أومأ أرسلان مُبتسمًا ثم أشار إليه بـ الرحيل
جذب قُصي سديم التي كانت تتلوى صارخة..تبكي بـ قهر ولكنهما كانا خرجا
-أرسلااااان..لأ سبني عشان خاطري..عاوزة أموت معاه...
قيد ذراعيها أمام صدرها ثم حملها بعيدًا عن المنزل..وهي تركل بـ ساقيها بـ الهواء..تصرخ بـ اسمهِ ، باكية بـ عُنف لن تنتهي قصتهما هُنا
وإنفجر المنزل أمام ناظريها لتخرج من بين شفتيها صرخة مذبوحة ومات أرسلان..لم يكن من المُفترض أن تكون تلك النهاية..من المُفترض أن تكون لقصتهما بقية..لم يكن عليها أن تنتهي الآن
سقطت فوق الأرضية وخلفها قُصي الذي ينظر إلى المنزل المُشتعل أمامهما بـ أعين باكية وقلب يلعن العقل الذي لم يحسب حسابًا لـ لذلك الإفتراق الإجباري
سقطت صارخة تبكي بـ كُل ما تحمله روحها المُعذبة من ألم..روحها تؤلمها بـ شدة وقلبها مُمزق..أرسلان لم يعد..كانا يتوعدان بـ حياة مُنذ ساعات لن تخطر على بال بشر ولكن القدر خط كلمته وإنتهى
-أرسلاااااان!!!....
رواية ملكة علي عرش الشيطان الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم اسراء علي
الفصل التاسع
ملكة_على_عرش_الشيطان
من يدخل مدينة الحُب...
إما يعود طفلًا يُحب كل الأشياء...
إما يخرج منها مُسنٍ لا يُدرك إلى أي منفى ينتمي...
بعد عدة ساعات كانتا قد وصلتا إلى الإسماعيلية..ترجلت سديم من سيارة الأُجرة تبعتها سُمية لتتوجه إلى البناية الخاصة بـ الأولى
كانت البناية شبه حديثة يحتوي كل طابق شقتين مُتقابلتين..وصلتا إلى الطابق الثالث لتضع سديم مِفتاحها وفتحت الباب
نادت والدها بـ صوتٍ شبه عال
-بابا..أنت فين!
أتاها صوت والدها من الشُرفة:تعالي يا سديم أنا فـ البلكونة...
نظرت إلى سُمية ثم أشارت إليها لتأتي معها
توجهت إلى الشُرفة لتجد والدها جالسًا فوق مقعده الخاص..يضع غطاءًا أسود فوق ساقيه ويرتدي ثوب نومه المكون من كنزة صوفية رقيقة وبـ يده كوب الشاي بـ الحليب
ركضت سديم تُعانقه ليُبادلها العناق بـ إشتياق صادق..ربتت على ظهره وهمست بـ تحشرج
-وحشتني أوي يا بابا
-لثم جبينها وأردف:وأنتِ كمان يا حبيبتي..حمد لله ع السلامة...
إبتعدت سديم لينظر إلى سُمية التي كانت تنظر إليهما بـ إبتسامة ليقول هو بـ لُطف
-تعالي يا بنتي إقعدي
-تولت سديم الحديث وهي تُقدم الأُخرى:دي سُمية يا بابا..هي اللي بتاخد بالها مني هناك
-إبتسم وقال:أهلًا وسهلًا يا سُمية نورتينا
-البيت منور بـ أهله يا أبو الدكتورة...
ضحك والد سديم بـ قوة حتى سعل ثم تشدق بـ مرح
-قوليلي يا مُحرم عادي
-شهقت سُمية وهي تصك صدرها هادرة بـ إستنكار:يا ندامة!..طب ميصحش برضو يا أستاذ محرم
-أُستاذ..أستاذ..بس مُحرم طالعة منك زي السكر...
حمحمت سديم بـ حرج ثم همست بـ تحذير
-عيب كدا يا بابا..عديها دي..أبوس إيدك عدي ست من تحت إيدك مرة
-رد عليها بـ إستنكار:وأنا قولت حاجة!..أنا بقول الصدق...
ضحكت سُمية بـ إرتباك لتضرب سديم جبهتها بـ يأس وقبل أن تتحدث كان والدها يسبقها
-روحوا ناموا من تعب السفر وبكرة نتكلم...
أومأت سديم لتأخذ سُمية وتتجه إلى غُرفتها..كانت بسيطة الأثاث ولكنها راقية تليق بـ فتاة
تفحصتها سُمية بـ إعجاب حتى وقعت عيناها على تلك الصور التي تضم سديم و عائلتها..إلتقطتها وتساءلت
-أومال فين مامتك يا ست سديم!..ومين الشاب الحليوه دا؟!...
كان الشاي يُشبه سديم بـ درجةٍ كبيرة..إبتسمت سديم بـ حنو وقالت بـ نبرة غائبة عن الواقع
-الحليوه دا أخويا الله يرحمه..وماما برضو تعيشي أنتِ
-صرخت سُمية وقالت:يقطعني..مكنتش أقصد..ربنا يرحمهم...
أخذت سديم الإطار لتضعه مكانه ثم قالت بـ ثقل وشبه إبتسامة
-لا ولا يهمك..محصلش حاجة...
توجهت سديم إلى خزانة ثيابها وأخرجت ثوب بيتي من أجل سُمية ثم قالت وهى تستدير
-لو حابة تاخدي دش..الحمام على إيدك الشمال آخر الطُرقة
-بـ عفوية أردفت:وأبوكِ مش هيفتح الباب عليا؟!...
إرتفع حاجبي سديم بـ دهشة قبل أن تعود وتعقدهما بـ غضب لتردف سُمية بـ إرتباك وخجل
-مش قصدي والله..بس سي الأُستاذ مُحرم شكله بتاع السبع ورقات
-صرت سديم على أسنانها وقالت:هتاخدي دش ولا هتنامي!
-هنام...
تشدقت بها سُمية بـ يأس لتتركها سديم وترحل وقبل أن تُغلق الباب هتفت
-نامي أنتِ فـ الأوضة هنا وأنا هنام فـ أوضة تانية..ولو إحتاجتي حاجة الشقة مش كبيرة عشان تتوهي فيها..تصبحي على خير
-وأنتِ من أهله يا ست سديم...
أغلقت سديم الباب ثم همست قبل أن تتحرك
-الله يسامحك يا بابا خوفت سُمية اللي كانت متجوزة رزق...
************************************
كانت السيارة تصطف أسفل البناية التي صعدتها مُنذ قليل..ليبتسم إبتسامة مُظلمة ثم أخرج لُفافة تبغ وأشعلها
أدار مُحرك السيارة ثم رحل إلى وجهته الأساسية..أتاه إتصال ليرد دون النظر
-ألو!!
-أتاه الصوت من الجهه الأُخرى:أيوة يا أرسلان باشا!..أنا الدكتور اللي مسئول عن حالة المدام ريم...
توحشت عينا أرسلان بـ شدة وقبض على المقوّد بـ غضب وازاى نبرته
-مالها ريم؟
-الحالة مينفعش نتأخر عليها أكتر لازم تدخل العمليات..أقدر أدخلها
-لاقيته المُتبرع!!
-أيوة والأنسجة مُتطابقة..بس مش هقدر أجزم غير لما أشوف الجسم هيتقبل العضو ولا لأ..غير إننا هننقلها ألمانيا أو مكان ميوصلوش تلوث..زي ما حضرتك عارف زراعة الكبد محتاجة ظروف نقية لأنه حساس جدًا
-هدر أرسلان:إعمل اللي أنت عاوزه وبطّل رغي..ولما تطلع من العمليات عرفني
-حمحم الطبيب وقال:حاضر يا باشا..وآسف على الإزعاج...
أغلق أرسلان الهاتف وقذفه بـ قوة فوق المقعد المجاور له..كانت عيناه تُظلم أكثر كُلما تذكر حياته مع ريم زوجته السابقة
أحبها بـ شدة..عندما تعرف عليها كانت تعمل معه بـ الشركة التي يعمل بها المُدير التنفيذي..وبعد عدة أشهر عُقدت خطبتهما .. حتى أتى اليوم الذي تخلت عنه فيه
"عودة إلى وقتٍ سابق"
كان يجلس بـ ذات المقهى الذي إعتادا أن يجلسا به..كان قد وصل مُبكرًا عن الموعد المُحدد بـ ثلاثين دقيقة كاملة حتى أتت
نهض ليُعانقها ولكنها أبعدته بـ إشارةٍ من يدها لتتسع عينيه بـ دهشة من فعلتها..حسبها تمزح ولكن ملامحها كانت جدية ومُتجهمة
جلست ليجلس هو الآخر وتساءل مُباشرةً
-مالك يا ريم؟!...
ظلت ريم تنظر إليه عدة لحظات قبل أن تميل بـجسدها إلى الأمام وتساءلت بـ نبرةٍ مُبهمة
-لو خيرتك بيني وبين حد..تختار مين؟!...
عقد حاجبيه لثوان قبل أن يعتدل بـ جلسته ويردف بـ جدية
-على حسب الشخص اللي بتقارني نفسك بيه
-لتهدر بـ غضب:يعني أنا مش مهمة بالنسبالك؟!...
كلمتها الأخيرة مصحوبة بـ ضربة قبضتها لطاولة وإستدارة المتواجدين بـ المقهى إليهم..لينظر أرسلان حوله بـ غضب ثم إليها وأردف بـ حدة وتحذير
-وطي صوتك يا ريم وإتكلمي دُغري..أنتِ عارفة أني مبحبش شُغل اللف والدوران دا...
هزت ريم ساقها بـ عصبية لتُخرج لُفافة تبغ..وكادت أن تُشعلها ولكن يد أرسلان سحبت اللُفافة وألقاها أرضًا بـ غضب ثم هتف من بين أسنانه
-قولتلك مية مرة بطلي شُرب القرف دا قدامي..هفضل أتكلم كتير!
-نظرت إليه بـ جمود وقالت:إحنا لازم ننفصل...
ظل ينظر إليها عدة لحظات بـ صدمة قبل أن يحك ذقنه ويتساءل بـ هدوء
-مُمكن أفهم إيه السبب؟..أنا مغلطش معاكِ
-قوست شفتيها وهدرت:مغلطش معايا بس بتغلط مع أبويا
-قولي كدا...
هتف بها بعدما فهم ما يدور..ليعود بـ جسده إلى الخلف وهمس بـ جفاء
-بقى هو اللي بعتك ليا عشان كدا..يا إما أسيبه فـ حاله يا إما تسبيني أنتِ وهو عارف إني بحبك صح؟!...
همت تتحدث ولكنه ضرب الطاولة هذه المرة بـ قوة حتى إهتزت ما عليها وسقط ثم صرخ بـ صوتهِ كله
-ولا كلمة..كان لازم أفهم من صوتك..وإنك مش خايفة على أبوكِ وبس..لأ دا أنتِ خايفة على نفسك بـ إعتبار نفسك شريكته فـ الشركة..وإنه لما يبعت بنته المصون هيلوي دراعي...
ضرب الطاولة مرةً أُخرى وأعاد بـ غضب أكبر وقد إسودت عيناه
-مش أنا اللي يتلوي دراعي..وأبوكِ هوديه فـ داهية..وإنفصال..أنا هنولهالك...
نزع الحلقة الفضية وألقاها بـ وجهها ثم تشدق بـ إزدراء
-وأدينا إنفصلنا..ولعلمك أنا كنت هطلعك منها ولا هينولك أذى..بس أنتِ **** زي أبوكِ ميهمكيش إلا مصلحتك
-همست بـ صدمة:أرسلان!!!...
ألقى عليها نظرةً أُخرى مُزدرية ثم رحل بعدما ألقى حفنة من الأموال
"عودة إلى الوقت الحالي"
ضرب على المقوّد بـ غضب ليزد من سُرعته حتى يصل إلى وجهته بـ وقتهِ المُحدد
*************************************
جلست أمام والدها الذي إبتسم وقال
-كنت عارف إنك مش هتنامي وهتيجي تتكلمي معايا...
ضحكت سديم مُخفضة رأسها ليسألها مُحرم
-بتحبيه!!...
رفعت رأسها سريعًا وتساءلت بـ صدمة
-بتقول إيه يا بابا؟
-أجابها مُحرم بـ جدية:أنا بسأل السؤال الأهم والبديهي..لما يجيلي واحد بعد سفرك بـ عشر أيام ويقولي طالب إيد بنتك لأ وعاوز كتب كتاب على طول يبقى فيه حاجة غلط...
إتسعت عينا سديم بـ صدمة أكبر بينما أكمل مُحرم
-لولا أني عارف تربيتك وأنا اللي مربيكِ كنت قولت حاجة غير كدا
-أردفت سديم بـ سرعة:بابا أنت فاهم غلط
-تنهد مُحرم وقال:لأ يا سديم أنا فاهم صح..بس أنا مكملتش كلامي..أنتِ فيه مشاكل حصلت فـ البلد الجديدة اللي روحتيها!!...
صُعقت من سُرعة بديهه والدها..ليشحب وجهها قليلًا إلا أنها أردفت بـ ثقة لا تملك منها شيئًا
-محصلش حاجة يا بابا..كل اللي حصل إننا إتقابلنا أكتر من مرة وتقدر تقول فيه إعجاب وإحترام مُتبادل
-سديييم؟
-حكت سديم عنقها وقالت:أنا كويسة والله..ومفيش أي حاجة حصلت ولو هو متقدم عشان اللي فـ دماغك أنت عارف أني مش هوافق غير كدا أنا أقدر أتصرف لوحدي...
صمت والدها قليلًا لتسأله بـ تردد
-وأنت إيه رأيك فيه!
-كـ والد..مناسب جدًا لبنتي..الشاب مُحترم وشايف إنه مُتمسك بيكِ جدًا
-تساءلت بـ تلهف عروس:بجد يا بابا!
-إبتسم والدها بـ رزانة وقال:هو مش كان إعجاب بس ولا إيه؟...
حمحمت سديم بـ خجل لتعتدل بـ جلستها ثم هتفت بـ هدوء تسلحت به
-أه طبعًا إعجاب بس..وأقل كمان من الإعجاب...
رفع والدها حاجبه ولم يُعقب ولكنه قال بـ هدوء
-عمتًا أحنا إتكلمنا و لأن وقت أجازته ضيق..قرأنا الفاتحة والخطوبة بعد تلات أيام
-رفت بـ أهدابها عدة مرات وتعلثمت قائلة:بتهزر..أنت..بتهزر..من غير أما تاخد رأيي
-ضرب ساقها وقال:ولو سيادتك مش موافقة كنتي جيتي كلمتيني دلوقتي..من قبل أما تيجي عرفت إنك موافقة...
ظهرت ملامح تساؤلها ليُجيبها بـ هدوء
-قالي إنه كلمك وبلغك بـ اللي حصل..وبلغني من يومها إنك موافقة
-همست بـ تعجب:مقاليش
-أحب إني أبلغك بـ نفسي..مش بقولك شاب مُمتاز...
إبتسمت سديم بـ خجل لتنهض وتُقبل رأس والدها الذي ربت على ذراعها وهمس بـ حنو
-ألف مبروك يا حبيبتي..مامتك لو كانت لسه عايشة..كانت هتفرح بيكِ جدًا
-أغرورقت عيناها بـ عبرات وهمست:الله يرحمها..يلا عشان تنام...
دفعت بـ مقعده إلى الغُرفة ثم عاونته ليصعد الفراش..دثرته جيدًا لتعود وتُقبل جبهته..أغلقت الأضواء ثم رحلت
وقفت بـ الصالة وإبتسمت بـ خجل وسعادة عروس مرغوبة..هي فتاة ستُعقد خطبتها بـ شاب وسيم..رغم مناوشتهما بـ أول اللقاء ولكنها إكتشفت فيما بعد أن قُصي رجُلٌا تستطيع الإعتماد عليه بل و يرغبها أيضًا
وضعت يدها فوق فِيها تُخفي صوت ضحكاتها ثم توجهت إلى غُرفة شقيقها لتنام بها
************************************
كان قد وصل إلى وجهته..ليرتجل عن السيارة وتوجه إلى مؤخرتها..فتح الحقيبة التي بـ السيارة ونزع سُترته ثم كنزته البيضاء ليرتدي سُترة جلدية سوداء مُغلقًا إياها بـ سحاب ذهبي
وضع قُفازاته السوداء أيضًا و أخفى ملامحه أسفل قناع قُماشي..وضع بـ ظهره مُسدس به كاتم الصوت و نصل صغير..ومطرقة
بـ خفة تدرب عليها لسنوات تسلق جزءًا من السور تنعدم به آلات التصوير المُراقبة للحيز كله..ثم هبط إلى الجانب الآخر على أطراف أصابعه
وبـ خطىٍ حثيثة توجه إلى الباب الخلفي للمنزل الكبير..وجد حارسين ذوي بنية ضخمة
أخرج مُسدسه و صوب تجاههما ليخُرا صريعين..فتح الباب الخلفي ودلف إلى الداخل
صعد إلى الطابق العلوي مُتجنبًا الحارس الواقف أسفل الدرج..توجه إلى الغُرفة المنشودة..فتح الباب ودلف مُغلقًا خلفه بـ القفل
كان عزت غارقًا في سُباتٍ عميق..إبتسم أرسلان بـ شيطانية ثم تقدم منه وهمس
-هنولك النومة الأبدية...
فتح الأضواء ليفتح عزت جفنيه بـ ضيق هاتفًا
-في إيـ...
لم يستطع إكمال حديثه إذ أقحم قطعة قُماشية بـ فمه فـ أعجزه عن الحديث..حاول عزت الحركة ولكن أجزاء جسده تؤلمه
نظر إلى الطاولة بـ جانب الفراش ليقرأ ما دُون على عُلبة بها عقار طبي..إبتسم وقال
-حظك حلو..المُخدر دا نسبته مش كبيرة..بس كفاية إنه يخفض حركتك...
كان عزت يصرخ بـ صوتٍ مكتوم ولكن أرسلان قد حقن العقار الطبي بـ المحلول المُعلق وجلس فوق الفراش مُنتظرًا أن يظهر مفعول العقار
تحسس ساقه المُجبرة وقال بـ جمود وهسيس
-فاكر مُؤمن؟..ظابط الإحتياط الغلبان هو و المجموعة بتاعه..فاكر العيال الغلبانة اللي إتقلت لأنهم لسه نُضاف ف البلد...
ضغط على جرحه بـ قسوة ليأن بـ ألم..ليُكمل أرسلان حديثه وقد أظلمت نبرته
-طب فاكر الطفلة اللي كان عندها تسع سنين وإغتصبتها قدام أبوها وأخوها!..فاكر ولا ناسي؟!..فاكر البيت اللي حرقته بـ أهله وإتهتمت شاب برئ أنه قتل عيلته وإغتصب أُخته؟!...
حرك عزت رأسه نافيًا لينهض أرسلان حتى وصل إلى أُذنه وهمس بـ فحيح قاسي
-بس أنا لسه فاكر..لسه فاكر كُل لحظة سودة عيشتها ليا أنت و الأوساخ التانين..وجيت النهاردة عشان أكون رسول الموت اللي هيوصلك لـ اللي يحاسبك على أعمالك...
أخرج أرسلان المطرقة وبدء بـ ضرب أجزاء جسده بـ قسوة ليصرخ عزت بـ صوتٍ مكتوم وقد هبطت عبراته المُتألمة..حاول الحركة ولكن جسده مُخدر
ضربه بـ جميع أجزاء جسده بما فيها ما ذبح به تلك الطفلة البريئة..تنفس أرسلان بـ صوتٍ عال ثم أردف بـ نبرتهِ القاتلة
-كان نفسي أبتره بس كفاية عليه الوجع اللي بتدوقه دلوقتي...
رفع المطرقة عاليًا ثم قال بـ ظلام وعينيه قد أصبحت بؤرتين من الظلام
-جهنم وبئس المصير...
و أنهى حياته بـ ضربة مطرقة بـ رأسه عدة مرات حتى لفظ أنفاسه الأخيرة..وضع المطرقة بين يديه ثم رحل كما دلف تمامًا
*************************************
بعد مرور ثلاثة أيام
كان المنزل مُقتظ بـ الأقارب والأصدقاء.. الجميع يضحك ويتسامر..و والد سديم وسُمية يستقبلان الوفود
وصل قُصي حتى إستقبله مُحرم ليقول بـ إبتسامة
-مبروك يا عريس
-إبتسم قُصي وقال:الله يسلمك يا حمايا..مش كنت خليتها كتب كتاب
-مش إحنا إتفقنا
-صح...
عدّل قَصي من وضع رابطة عنقه الزرقاء..ولم يدرِ لما إرتدى رابطة عُنق بـ ذلك اللون على الرغم أنه يكرهه ولكن سديم أصرت أم يرتدي رابطة بـ نفس اللون
كانت حلته سوداء كـ قميصه الأسود..وخُصلاته صففها إلى الخلف بـ طريقة مُنمقة ونثر عطره الرجولي القوي بـ غزارة
إنحنى إلى مُحرم وسأله
-أومال سديم فين يا عمي؟!
-لسه بتجهز..عشر دقايق وتكون جاهزة...
أومأ بـ هدوء لا يمتلكه فـ كله حماس لملاقاة عروسه المُنتظرة
وبـ الداخل كانت سديم قد وضعت لمساتها الأخيرة..إرتدت ثوب أزرق لامع..يُحدد تفاصيل جسدها..بـ أكمام تصل إلى مرفقيها و فتحة عُنق واسعة..وكذلك فتحة ظهر..تُظهر ما أسفلها بـ سخاء
أما خُصلاتها فقد رفعته على هيئة كعكة مُجدلة و حول وجهها غُرة رقيقة
لم تُسرف بـ مساحيق التجميل فـ ظهرت بـ طلة كاملة
صدحت أصوات النساء عندما خرجت سديم ووالدها بجوارها
نظرت إلى قُصي الذي طالعها بـ إنبهار غيرُ مُصدقًا أن تلك سيعقد خطبته عليها..إبتسم إبتسامة ساحرة قابلتها هي بـ أُخرى أكثر خجلًا وسحرًا
وضع يده بـ يد قُصي مُصافحًا إياه ثم قال وهو يضغط على كفه
-خُد بالك منها يا قُصي..بنتي أمانة
-أجابه قُصي وعيناه مُعلقة بها:دي فـ عيني يا عمي...
إنحنت سديم لتُقبل وجنتي والدها لتسدير بعدها إلى قُصي..وبقى يُحدقان بـ بعضهما حتى أردف أحد أقرباء العروس
-مش المفروض تلبسوا دبل ولا هتقضوها نظرات!...
ضحك الجميع بمن فيهم سديم..لتقول وهي تبتسم
-مش هنلبس الدبل!
-إتسعت إبتسامة مُشاكسة وهو يقول:أكيد طبعًا...
أخرج من جيب سُترته عُلبة مخملية زرقاء ثم فتحها..لتظهر حلقتين إحداهما ذهبية مُرصعة بـ فصوص ألماس صغيرة..وأُخرى فضية اللون مصقولة
أخرج الذهبية وقبل أن يضعها بـ يد سديم تساءل أحد أعمامها
-حُطها فـ عينك يا عريس..دي البركة بتاعنا...
إبتسم له قُصي بـ مُجاملة ثم كاد أن يضع الحلقة مرةً أُخرى إلا أن صوت غليظ جعل الجميع يلتفت إليه
-معقول..أخويا هيتجوز وميعزمنيش...
شهقت سديم وهي تنظر إلى هيئته المُرعبة التي تقف أمامهم..فـ بدون وعي أمسكت يد قُصي الذي كان يُطالع أرسلان بـ جمود
سادت الهمهمات والتساؤلات بين الحضور ليتقدم أرسلان بـخيلاء حتى وصل إلى مُحرم والد سديم ثم مدّ يده وقال بـ خُبث
-بعتذر إني إتأخرت ومقدرتش أحضر قراية الفاتحة...
بتر عبارته ونظر إلى سديم بـ نظرات ذات مغزى ثم عاد ينظر إلر والدها الصامت وأكمل
-أصلي كنت مشغول أوي..عمومًا ألف مبروك...
إتجه أرسلان إلى قُصي ثم همس بـ نبرةٍ ماكرة
-مبروووك يا عريس..عاوزك تنبسط براحتك جدًا...
كانت نظرات قُصي مُظلمة توازي نظرات أخيه ثم نظر أرسلان إلى سديم التي تُطالعه بـ صدمة و خوف بديا جليين على وجهها
-مبروك يا أنسة..ربنا يتمملكوا على خير...
ثم إبتعد عنهما و وقف بـ جوار الباب يتكئ عليه بـ فتور
ظلت حرب النظرات بين قُصي التي أرسلت عيناه تحذير قاتم ألا يُقدم على فعل سيخسر به حياته..وأرسلان الذي كانت نظراته أعمق من المُحيط يستقبل تحذيرات الآخر بلا مُبالاة
قطع تلك الحرب صوت مُحرم
-يلا يا قُصي الوقت إتأخر..إلبسوا الدبل...
أخذ قُصي عدة ثوان حتى أرسل عقله إشارات لتنفيذ الأمر..جذب يد سديم المصعوقة وبالكاد أقسم أنه يستشعر ضربات قلبها التي ستُحطم ضلوعها الهشة ثم ألبسها حلقتها الخاصة بها وفعلت هي المثل بـ يدٍ مُرتعشة
تعالت أصوات النساء ليجذب قُصي رأسها مُقبلًا جبهتها ثم همس
-سديم خُشي أوضتك وإتحججي بـ أي حجة
-أومأت ثم همست بـ إرتجاف:تمام...
رفعت ثوبها ثم إعتذرت بـ إبتسامة باهتة
-معلش يا بابا..هدخل أظبط الميكب والفُستان...
أومأ مُحرم بـ صمتٍ تسلح به ما أن تواجد أرسلان بـ الوسط
همس قُصي بـ أُذن مُحرم قائلًا
-هفهمك كل حاجة يا عمي بس مش دلوقتي
-ماشي يا قُصي...
رفع قُصي أنظاره إلى أرسلان الذي ينظر إليه بـ إبتسامته الشيطانية وقبل أن يتقدم منه..حاوطه الجميع يلقون عليه التهنئات والثرثرة التي لم يعي منها شيئًا فـ إهتمامه يصبه كاملًا على أرسلان
دلفت إلى الغُرفة وأغلقت الباب خلفها..إتجهت إلى طاولة الزينة ثم إتكأت عليها وهمست بـ عدم تصديق
-أخوه!!!
-أيوة أخوه...
إنتفضت على صوته الخبيث..إستدارت إليه لتجده يُطالعها بـ وقاحة كما إعتادت..تراجعت إلى الخلف بـ خوف من نظراته التي تلتهمها خاصةً مفاتنها
تقدم منها ثم همس وهو يحك فكه
-مالك خايفة مني!..هو أنا بخوف كدا؟!...
تُرى أتُجيبه بـ أجل وتؤكد خوفها منه وهذا ما يُريده!..أم تتحداه وتُجيبه بـ كلا وتتمرد وهذا ما لا يُحبه!..ولكن بـ كِلا الحالتين سيبتسم وهي تخشى إبتسامته أكثر من غضبه
و تحديها غلب خوفها و إرتجافها لتقول بـ قوة واهية
-أنا مش خايفة منك..أنا مبخفش منك...
وصدقت توقعاتها..ليبتسم تلك الإبتسامة التي تكرهها..ليُمسك كفها على حين غُرة لتشهق بـ صدمة..نظر إلى زرقاويها وأردف بـ خُبث
-ما هو واضح..من إيدك...
فهمت ما يرمي إليه..فـ كانت يدها اليُمنى ترتجف ، تتعرق..ليرفع يدها ويُلثمها بـ رقة ثم أخفضها وعاد ينظر إلى عينيها وأكمل حديثه بـ نبرة قوية أرسلت رجفة عنيفة بـ بدنها
-متفكريش إنه كدا هيقدر يحميكِ مني..أنا دخلت أوضتك فـ بيتك وهو هنا
-إبتلعت ريقها الجاف وقالت بـ إهتزاز:مش هتقدر تقرب مني
-إبتسم من زاوية فمه وقال:أقرب منك!..طالما مش ليا مش هقرب ليكِ...
عقدت حاجبيها بـ غرابة لتتسع إبتسامته الشيطانية أكثر ثم دنى منها وهمس بـ فحيح أفعى ناعمة
-بس أوعدك أنتِ اللي هتطلبي مني أقرب...
الفصل العاشر
ملكة_على_عرش_الشيطان
من يُريد القمر لا يتجنب الليل
من يرغب في الورد لا يخشى أشواكه
ومن يسعى إلى الحُب لا يهرب من ذاته...
إبتعدت عدة خطوات إلى الخلف حتى إعترض طريقها الفراش فـ سقطت عليه
شهقت بـ فزع وكادت أن تفلت من بين شفتيها صرخة إلا أن يده القوية كممت فمها..كانت إحدى رُكبتيه موضوعة فوق الفراش والأُخرى أعلى الأرضية الرُخامية..يد موضوعة بـ جانب رأسها والأُخرى فوق فمها
إبتسم إبتسامته التي تكرهها قبل أن يدنو حتى لفحت أنفاسه الهادرة بشرتها بل جعلت خُصلاتها تتطاير ثم أردف بـ تلاعب
-بلاش تتحديني..عشان أنا بيغويني التحدي...
مَلس على خُصلاتها ثم نظر إلى صدرها الذي يعلو ويهبط بسرعة قاسية..ليعود وينظر إلى عينيها المُتسعتين بـ رهبة..دنى بعدها ليهمس بـ القُرب من أُذنها بـ خُبثٍ
-وأنا الإغواء مينفعش يكون إلا والشيطان تالتنا...
إبتعد عنها بـ بُطء ثم وضع يديه بـ جيبي بنطاله ورحل بـ هدوء مُثير للأعصاب
ظلت على وضعها الحالي دون حراك لا تزال تحت تأثير الصدمة..الوقح يتعدى معها جميع الخطوط الحمراء..يقتحم أسوار ثقتها الواهية ليدمرها فوق رأسها..يقتلع أمانها ويزرع مكانه خوفًا لا مثيل له..وإقتحامه لغرفتها بـ بيتها وسط عائلتها و قُصي كان الدليل الأكثر قسوة و خُبثًا أنه يستطيع أن يصل إليها أينما كانت وكيفما أراد
************************************
بعدما إبتعد الحشد عنه نظر إلى مكان أرسلان فـ لم يجده..بهت لون بشرته ثم شق الجموع ليذهب إلى غُرفتها ولكنه توقف بـ أنفاسٍ هادرة وهو يلمح أخيه يمر أمامه يبتسم بـ شيطانية ولا مُبالاة ثم رحل
تبعه قُصي وهو يُزمجر بـ غضب حتى لحقه أسفل البناية..وجده يتكئ على سيارته مُبتسم الثغر ثم أردف بـ سُخرية
-سايب خطيبتك ليه يا عريس!...
تحولت عينا قُصي إلى لهيب أزرق شيطاني قبل أن يدنو إليه بشرعة البرق قابضًا على تلابيبه وهدر بـ غضب أسود
-أنت مفكر نفسك هتمشي من هنا حي وأنت دخلت أوضة مراتي
-رفع أرسلان حاجبيه بـ دهشة مُصطنعة وهتف:مراتك!..اللي أعرفه إنها كانت خطوبة بس..مراتي دي أنا اللي أقولها لأنها هتكون ملكي أنا
-هزه قُصي بـ عُنف صارخًا:دا أنا أقتلك قبل ما تفكر تُحط إيدك عليها..مش كفاية اللي عملته فيا قبل كدا!..مش كفاية سرقتها مني قبل كدا...
رفع أرسلان كتفيه بـ بساطة ثم أردف بـ نبرةٍ ذات مغزى
-هي اللي كانت شمال..لو كانت بتحبك مكنتش مالت ليا..مكنتش من كلمة بقت فـ سريري..يظهر إنك مكنتش مالي عينيها
-أنت **** بني آدم ممكن أشوفه..أنا قرفان إنك أخويا...
ثم لكمه بـ قوة جعلت أرسلان يعود إلى الخلف خطوتين..وقبل أن يوجه قُصي الثانية أمسك يده ونظر إلى عينه ثم هدر وقد بدأ الغضي يتملكه
-أنا مش *** زي ما بتقول..لو كنت كدا كُنت سبتك ميت فـ اليوم دا..أنت عمرك ما فكرت تُحط الغلط عليها مع إنها هي اللي غلطت..بس عشان أنا إبن جوز أُمك اللي هي أُمي كارهني...
لم يرد عليه قُصي ليُكمل أرسلان حديثه بـ نبرتهِ القوية
-أنا ملمستهاش..هي اللي كانت فـ سريري..لولا إتصالي مكنتش عرفت..وبصراحة أنا كنت ناوي ألمس واحدة عرضت نفسها بـ الرخيص بس أنا عمري ما أكون خاين..حتى ولو أنت
-أردف قُصي بـ جفاء و قسوة:أنت مش خاين..أنت قاتل..أنت اللي قتلتهم..دمهم ذنبك أنت...
توحشت عيناه بـ قوة بالغة حتى بدت كـ أنياب ثعلب على وشك الإفتراس..تصلبت عضلات جسده كلها وبات كـ قطعة حجرية صلبة..ولكنه فجأة لكم قُصي الذي تراجع إلى الخلف ليجأر أرسلان بـ صوتهِ المُرعب
-زي ما هو ذنبي فـ هو ذنبك..مفكر إنك لما تتجوز واحدة عشان تحميها مني يبقى كدا كفرت عن ذنبك!..هاااا؟!....
زعق بـ الأخيرة وهو يقترب من قُصي الذي رفع قبضته ولكم معدة أخيه..مال أرسلان إلى الأمام ولكنه إعتدل سريعًا ليتفادى قبضة الأول
مسح خيط الدماء المُنسل من زاوية فمه ثم قال بـ إتهام
-فاكر لما جيتلك وقولتلك اللي مؤمن قاله!..قولتلك فيه لعبة قذرة بتتلعب علينا كُلنا مش بس الشعب الغلبان دا..قولتلك هنتأذى وأنا وأنت أول ناس..فاكر ولا تحب أفكرك!!...
أردف بـ الأخيرة وهو يُشير إلى رأسه..ثم أكمل وهو يشد خُصلاته بـ غضب
-قولتلي مليش دعوة..ملناش دعوة..مش هنحط نفسنا فـخطر..اللي يحصل يحصل..عارف لو كنت إتصرفت...
ضرب على جانبي ساقيه وهدر بـ إحباط وإستسلام
-مكنش أمنا إدبحت..مكنتش أختنا اللي مكملتش عشر سنين حتة *** إغتصبها..مكنش قتلوا أبويا بـ رصاصة فـ دماغه..مكنش نهوا حياتي وحياة عيلة كاملة فـ لحظات...
نزع أرسلان سُترته ثم قميصه وإستدار ليظهر ذلك الحرق بـ ظهره فـ أغمض قُصي عيناه عن بشاعة المشهد..ليعود ويستدير إليه ثم أكمل
-مكنش الحرق دا بقى فـضهري لما رجعت وجبتك من وسط النار يا حضرة الظابط..مكنش حياتي إنتهت وهما بيتهموني إني قتلت عيلتي وحرقتها لأ وإغتصبت أُختي..مكنش فـ ساعة غضب أثبت إني فعلًا قتلتهم...
إقترب أرسلان منه ولكزه بـ قوة بـ صدره ثم هدر بـ شراسة
-حملتني ذنب موتهم..مع إن نص الذنب أنت شايله بس مش راضي تعترف..كلمة منك لناس نضيفة كان خلص الموضوع..لكن إزاي حضرة الظابط بيغلط..أنت كمان السبب فـ موتهم..كارهني عشان أمي رجعت لأبويا بعد موت أبوك..وكرهتني أكتر لما حطيت الذنب عليا..أنت كمان السبب...
لم يتحمل قُصي أكثر ليلكم أرسلان بقوة جبارة أطرحته أرضًا فـ سقط وجُرِحَ جانب حاجبه ثم صرخ بـ قهر
-كفاية..كفاية كلام عن ذنبك..أنت اللي وصلتنا لكدا..أنت اللي عملت فيها وطني مع إنك *** وفاسد وأنت عارف..جاي تقولي إني مشارك فـ الذنب!...
نهض أرسلان وبـ غضب لكم الآخر حتى جُرحت شِفاه السُفلى..وبقى واقفًا أمامه يتنفس بـ غضب..وحاجبه ينزف الدماء
و قُصي يعتدل بـ وقفته وينظر إلى عينيه بـ قسوة..الغضب يعتريه وهو يرى من يكرهه يواجهه بـ ذنبهِ الذي حاول قسرًا أن ينساه..كور قبضته حتى برزت عروقه
زفر أرسلان بقوة ثم جذب ثيابه وإرتدى قميصه قبل أن يقول بـ جمود صخري
-خسارة معاك الكلام..وخسارة فيك الدم اللي نزفته..وألف خسارة على تشوه مش هيروح بسببك..خُسارة فيك حتى الكُره يا..هه أخويا...
أردف الأخيرة بـ سُخرية قبل أن يستدير ويصعد سيارته صافقًا بابها بـ عُنف وبـ عُنف أكبر أدار المُحرك حتى أصدر صوت إحتكاك عنيف قبل أن تتحرك السيارة مُبتعدة بسرعة البرق
*************************************
بعد وقتٍ طويل جلست سديم فوق فراشها تستعيد أنفاسها المسلوبة..ثوان و سمعت صوت طرقات يبتعها دخول سُمية التي تساءلت بـ توجس
-أنتِ كويسة يا ست سديم!..الشيطان غار فـ داهية...
أومأت سديم بـ ضعف لتربت سُمية فوق ظهرها بـ شفقة قبل أن تقول بـ تعاطف
-أنا عارفة إنه صعب بس الأستاذ مُحرم بيسأل عليكِ بره وبيقول أشوفك إتأخرتي ليه
-فركت سديم عُنقها بـ تعب وقالت:طيب روحي يا سُمية وأنا خمس دقايق وهلحقك...
أومأت بـ رأسها لتعود وتربت على ظهرها ثم رحلت وبقت سديم تُفكر..وعوده يفي بها ولا يردعه رادع..أصبحت تخشاه بـ قوة أكثر من ذي قبل
حكت عُنقها مرةً أُخرى ثم همست بـ رجاء
-يارب أخلص بقى على خير...
أخذ قُصي عدة لحظات حتى إستعاد رابطة جأشه لينظر إلى أعلى ناحية شُرفة غُرفتها..ليتذكر سديم فـ همس بـ قلق
-سديم!!...
تحرك سريعًا إلى غُرفتها بعدما إنتهى الصدام الكارثي بينه وبين أخيه أرسلان والذي نتج عنه شجارًا حاد أسفر عن إصابة كِلا الطرفين
طرق الباب بـ قوة ثم دلف دون إستئذان ليجدها جالسة فوق طرف الفراش تنظر إلى الأرض بـ شرود ولكنها إنتفضت عند دلوفه الغُرفة
وقبل أن يتحدث كانت تندفع إليه بـ خُطىٍ مُتعثرة حتى وصلت إليه واضعة يدها على طرف شفاه النازفة لتتساءل بـ هلع
-إيه اللي حصل!...
أمسك يدها مُبعدًا إياها عن شفتيه ثم تساءل بـ جمود
-عملك حاجة!
-حركت رأسها نافية ثم قالت:لأ..بس هو أخوك فعلًا!
-بـ قسوة نافذة تتلمسها منه لأول مرة:للأسف...
بـ الرغم تأكيد أرسلان للمعلومة إلا أن تأكيدها منه جعلتها تُصدق أن الأول لم يمزح
تنهدت ثم عادت تضع إبهامها لتُزيل الدماء لتهمس وهى تنظر إلى الجرح
-إتخانقتوا ليه؟
-هدر بـ جنون:لما يدخل أوضتك يا سديم ويكلمك وأنتِ بقيتي خطيبتي مُتخيلة إني أعمل إيه؟!...
إبتسمت بـ أكثر الأوقات غباءًا لتتساءل بـ عفوية وبراءة
-بتغير عليا!
-رفع حاجبه ثم صرخ بـ غضب:وحياة أُمك!...
ضمت شفتيها بـ عبوس زائف وصمتت أمام هجومه..وضع قُصي يده بـ خُصلاتهِ غاضبًا ، أسِفًا لتلك الليلة المُميزة والتي ستذهب أدراج الرياح
أمسك يدها الموضوعة فوق شِفاه ثم قربها ولثمها بـ رقة هامسًا
-أسف...
رغم خجلها وسعادتها لتلك الحركة الرائعة إلا أنها غمغمت بـ ضيق
-مكنش لازم تزعق
-عاد يُقبل كفها وهمس بـ عذوبة:حقك عليا..بس دا سؤال يتسأل فـ الوقت دا!
-ردت بـ إستسلام:تؤ...
إقترب خطوة ثم أردف بـ مُشاكسة وهو ينظر بـ عُمقٍ إلى عينيها الساحرتين
-ولما هو تؤ!..بتستفزيني ليه؟...
لوت شدقها بـ عبوس ولم ترد..ليرفع يدها ويُقبل باطن يدها اليُمنى تحديدًا فوق حلقتها الذهبية وقال بـ نبرةٍ رجولية خالصة
-مفيش راجل مبيغرش..خصوصًا لما تكون خطيبته حلوة وبـ عيون زرقا
-يعني أنت بـ تغير؟!...
إقترب أكثر حتى وصل إلى أُذنها وهمس بـ نبرةٍ صادقة
-فوق ما تتخيلي..من قبل حتى أما تكوني ليا..من ساعة أما شوفتك وأنا عارف إنك هتغلبطي حالي..هدخل دوامة ومش هخرج منها سليم...
تنحنحت سديم وهى تبتعد عنه ثم أردفت بـ تلعثم
-على فكرة..بابا..بعت سُمية..عشان متأخرش
-إبتسم قُصي من زاوية فمه وأردف:إهربي يا سديم..بس المرة الجاية مش هتهربي..وعلى فكرة...
غمزها بـ يُسراه قبل أن يرحل
-مش ناوي أسيبك..أنتِ خلاص وقعتي حق ملكيتي ليكِ..وأنا مش ناوي أتخلى عن ملكيتي...
إتسعت عيناها بـ قوة غيرُ واعية لما أردف به مُنذُ لحظات..خرج وتركها تبتسم بـ خجل هامسة
-هيعلقني بيه ويخليني أحبه...
*************************************
قاد سيارته بـ غضب حتى وصل إلى جميلة..بعد عدة ساعات وصل وأخيرًا..ترجل من سيارته دون أن يأبه بـ غلقها
توجه إلى الداخل باحثًا عنها ولكنه لم يجدها..خرجت من بين شفتيه سبة نابية قبل أن يتجه إلى غُرفته
جلس فوق الفراش يتنفس بـ قوة وصوت أنفاسه يتردد صداه بـ جميع أنحاء الغُرفة
بعد عدة دقائق دلفت جميلة لتشهق بـ فزع وهى تراه جالسًا أمامها بـ هيئته الرثة وعيناه المُظلمة بـ درجة كبيرة
ولكنها توجهت إليه سريعًا تتفحص جراحه ثم همست بـ جزع وعي تضع يدها فوق شِفاه النازفة
-إيه اللي عمل فيك كدا!...
أبعد وجهه بـ قسوة عنها ثم نهض ليُمسك ذراعيها هادرًا بـ غضب أعمى
-بيحط الذنب كله عليا..بعد السنين دي لسه مفكر نفسه برئ من دمهم...
تفهمت جميلة عمن يتحدث رغم خوفها ورُعبها منه إلا أنها وضعت يديها على وجنتيه وتشدقت بـ حنو
-طب إهدى يا أرسلان..إهدى وكل حاجة هتتحل
-ولكنه زمجر:مفيش حاجة هتتحل..الدم والإنتقام بقوا حياتي..مش هسيب حد منهم عايش...
وإبتعد عنها يُحطم ما تطاله يداه..حتى نزفت بعدما هشم الُزجاج بـ قبضته..شهقت سُمية بـ خوف ولكنها توجهت إليه وسط حُطام الغُرفة حتى وصلت إليه جاذبًا إياه إليها
ضمته قسرًا إلى أحضانها غيرُ عابئة بـ مئزرها المفتوح أو عضلات صدره التي تطحن جسدها..فقط هو بـ أحضانها كـ قط مُطيع ليس ذلك الأسد الذي كان عليه مُنذ قليل
ملست فوق خُصلاته وهمست بـ صوتها الرقيق ذو البحة الأنثوية
-هششش..اللي أذى يتأذي..واللي قتل يتقتل..أنت صح..خُد حقك بـ إيدك طالما كدا كدا محملينك الذنب..هما يستاهلوا...
إستطاعت كلماتها أن تتخل روحه المُعذبة ليسكن وتهدأ أنفاسه..بل تعلق بها وعانقها بـ قوة حتى كادت أن تتهشم أضلعها
إبتعد عنه بعد عدة لحظات ثم جذبته إلى الفراش..وضعته عليه ثم دفعته حتى إستلقى
ذهبت وعادت بعد عدة لحظات وقامت بـ تطهير جراحه وتضميدها..بعدما إنتهت وجدته قد غطَ في سُباتٍ عميق
تنهدت بـ يأس لتتخلل أصابعها خُصلاته..رغم ذلك الجرح العميق الذي سببه آخر مرة ولكن قلبها اللعين لا يستطيع مُعاقبته..حالته تلك جعلتها تنسى كل شئ عداه هو..عندما شاهدت الأخبار ذلك اليوم الذي أعلن عن وفاة عزت الدمنهوري بل مقتله في ظروفٍ غامضة..علمت أنه قتله تعلم أيضًا كم هذا الشخص الأكثر بُغضًا إلى قلبه..تعلم فعلته النكراء ولم تشفق عليه أو ما ناله أبدًا..بل أرادت أن يُعذبه أكثر
نهضت لتضع الغطاء فوق جسده لبرودة الطقس..ثم إنحنت وبدأت بـ تنظيف الغُرفة ولكنها سمعت صوت همسه وتحركه العنيف
إستدارت لتجده يتصارع ويُتمتم بـ حديثٍ غيرِ مفهوم..لتترك ما بيدها و ربتت فوق خُصلاته هامسة
-أرسلان!..إصحى دا كابوس..أرسلان!!
-سمعت تمتمته:هقتلهم...
تنهدت وراحت تُهدهده كـ طفلٍ صغير وتمتمت بـ كلماتٍ هامسة بـ أُذنهِ حتى توقف عن حركته وتمتمته وعاد يغط بـ سُباتٍ عميق
إنحنت تُقبل جبهته ثم همست وهى تمسح وجنته المُتعرقة
-نام يا حبيبي..نام وإرتاح...
*************************************
بعد يومان
ها هي تعود مع قُصي إلى تلك المدينة مرةً أُخرى..غادرها ذهنها لما حدث معها وحديثها مع أرسلان..تعلم أنه سيفعل أي شئ لتأتي إليه وهي أبدًا لن تنتحني
إستدارت عندما حادثها قُصي
-هتروحي على طول مش كدا!
-نفت قائلة:لأ..هروح المستشفى..ورايا شُغل كتير
-طيب هاجي أخدك لما تخلصي..تمام؟!...
أومأت مُبتسمة وهى تراه يقوم بـ واجباته كـ خطيبها المُهتم..إستدارت بـ نصفها العلوي وقالت بـ جدية
-على فكرة سليم زميلي كلمني وقالي إجراءات النقل هتتعدل وخلاص هرجع
-رفع قُصي حاجبه وتساءل بـ خطورة:حصل إيه!
-عقدت حاجبيها وقالت:سليم زميلي كلمني...
قاطعها هادرًا بـ غضب أفزعها
-كلمك إزاي يعني!..إزاي أصلًا تكلميه من غير أما تعرفيني!!
-همست بـ غرابة:وإيه يعني لما يكلمني؟!...
صف قُصي السيارة وإستدار إليها ثم هدر وقد أحس أنه يفقد هدوءه
-وإيه يعني؟!..بصي يا سديم من الأول كدا عشان نبقى فاهمين..مفيش كلام مع رجالة نهائي سامعاني؟...
رفعت حاجبها الأيسر ثم قالت وهى تعقد ذراعيها أمام صدرها
-ودا حُكم قراقوش إن شاء الله!..شغلي بيحكمني إني أتكلم مع رجالة وستات
-كور يده وهمس:اللهم طولك يا روح...
تنفس بـ قوة حتى هدأ نفسه وسديم تُتابعه بـ جمود حتى أردف بـ لين
-سديم قولتلك أنا بغير..وأنا وِحش جدًا فـ غيرتي..أنتِ بقيتي خطيبتي وإن شاء الله قريب مراتي..ولو مغيرتش عليكِ مبقاش راجل..نص الرجولة غيرة على أهل بيته واللي بيحبهم
-إبتسمت بـ خجل وقالت:يعني دي غيرة؟!...
أومأ بـ إبتسامة لتعود وتُكشر عن أنيابها هادرة بـ غضب
-يعني مش زعلان إني همشي كمان شهر!...
إرتفع حاجبيه بـ دهشة ثم ضرب كفًا بـ آخر قبل أن يعود ويُدير المُحرك قائلًا بـ نفاذ صبر
-صحيح ستات نكدية...
*************************************
كانت قد وصلت إلى المشفى..وعدت قُصي بـ غضب طفولي ثم صعدت إلى غُرفة مكتبها..فتحت الباب لتشهق بـ فزع وهى ترى رجلاٌ ما يجلس أمام مكتبها
كانت خُصلاته سوداء يتخللها خُصلات ذات لون نُحاسي..عينان بُنيتان لامعتان كـ عيني ذئب..وجه مُستدير وبشرة قمحية
يرتدي حُلة مُنمقة وعيناه تتفحصها بـ لا هوادة لتُحمحم بـ غضب قائلة
-أفندم؟!...
نهض عن جلسته ليُغلق زر حلته ثم تقدم منها وتشدق بـ إبتسامة
-آسف لو كنت أزعجتك يا دكتورة سديم..بس أنا مضطر
-إرتبكت وتراجعت ثم أردفت بـ تحفظ:خير..وحضرتك مين الأول!...
مدّ يده إليها ثم قال وهو ينظر إلى عينيها بـ قوة جعلتها تهتز
-نزار العبد..صاحب شركات العبد للإستيراد والتصدير..أكيد عرفتيني
-أجابت بـ سخرية:حضرتك غني عن التعريف..بس مفهمتش سبب الزيارة إيه؟!
-بنتي تعبانة جدًا..حرارتها مبتنزلش وبتكح..وكمان بتقول إنها بتحس إن راسها تقيلة وعاوزة تنام على طول
-تساءلت بـ إهتمام:بنت حضرتك عندها كام سنة!
-تسعة...
أومأت بـ تفهم ثم قالت وهي تتجه إلى مكتبها
-هبعت معاك مُمرضة وهي هتقوم بـ الازم
-بس أنا عاوزك أنتِ...
رفعت رأسها إليه سريعًا ليعود ويقول بـ إبتسامة صفراء
-قصدي يعني..إني عملت كدا وهي أصلًا مش قابلة أي مُمرضة
-تنهدت سديم وقالت:طيب تمام..أنا هاجي مع حضرتك ومعايا المُمرضة...
شددت على كلمة مُمرضة ليبتسم هو من زاوية فمه..على الرغم أنها لم ترتح لهذا الشخص المُريب ولكن وجود مُمرضة معها سيوفر بعض الآمان..كما أنها ستُخبر قُصي بـ وجهتها
إلتقطت حقيبتها ثم أردفت وهى تتقدم دون أن تعي لنظراته لها
-إتفضل...
كادت أن تخرج ولكنها تراجعت عندما وجدت يد تضرب إطار الباب بـ كفه يمنعها الرحيل ثم قال وهو ينظر إلى نزار
-مش هتروحي لمكان..معاه...
وضعت يدها فوق قلبها..وتراجعت..نظراته المُخيفة كانت تبث بها الرعب..نظراته بـ تلك اللحظة ذكرتها بـ تلك التي رأتها ذلك اليوم عندما إقتحم المبنى وحملها
إزدردت ريقها بـ خوف مُغمضة لعينيها..سمعت صوته القاسي يهدر وكأنه يُدين من خلفها بـ إتهام
-نزار العبد...
أما نزار فـ إبتسم إبتسامى غامضة قبل أن يتقدم حتى وقف أمام أرسلان وهتف بـ خُبث
-أرسلان الهامشي!..عاش من شافك يا باشا...
ربت فوق كتف أرسلان ثم أكمل بـ نبرةٍ ذات مغزى
-مشوفتكش من أيام لما كنت فـ السجن...