الفصل 4 | من 5 فصل

الفصل الرابع

المشاهدات
54
كلمة
894
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

رواية ملكية محرمة الجزء الرابع 4 بقلم إيمان بلقاسم ملكية محرمةرواية ملكية محرمة الحلقة الرابعة بقيت يافا على حالتها حتى بزغت خيوط الصباح الأولى. كانت مستلقية على الأرض، وقد غلبها التعب والحزن حتى نامت في مكانها. استيقظ آسر من نومه، وخرج من غرفته على عجل، لكنه توقف فجأة عندما وقعت عيناه عليها. انعقد حاجباه بقلق، واقترب منها بخطوات سريعة، ثم انحنى وحملها برفق بين ذراعيه، وكأنها أغلى ما يملك، ووضعها فوق الفراش.

مد يده يتحسس جبينها، فتغيرت ملامحه فورًا. –حرارتها مرتفعة… أسرع يحضر كمادات باردة، ووضعها على جبينها بحرص، ثم اتصل بالطبيب الذي حضر بعد وقت قصير، وفحصها بعناية، ثم وصف لها الدواء وغادر. منذ تلك اللحظة، لم يعد آسر يفارقها. كان يجلس بجانبها بالساعات، يراقب تنفسها، ويبدل الكمادات كلما دفئت، ويوقظها لتناول الدواء، ويجلب لها كل ما تطلبه دون أن يشتكي. أما هو… فلم يكن يعاتب أحدًا سوى نفسه.

كان يلوم نفسه كل ليلة على ما فعله بها، ويشعر بأن خوفه من فقدانها يزداد مع كل دقيقة. كانت حياته مليئة بالأعداء، والدماء، والخيانة… ولم يكن يملك في هذا العالم أحدًا سوى يافا. هي وحدها كانت أمانه، وهدوءه، والسبب الوحيد الذي يجعله يعود إلى المنزل كل يوم. —بعد أيام، بدأت يافا تستعيد عافيتها شيئًا فشيئًا. فتحت عينيها، ونظرت إليه طويلًا قبل أن تقول بصوت هادئ يخفي ألمًا كبيرًا: –أنت من آذاني… فلماذا تريد معالجتي؟

خفض آسر بصره، ثم أجاب بصوت صادق: –لأنك زوجتي… لأنك حياتي… ولأنك كل شيء بالنسبة لي. امتلأت عيناها بالدموع وهي تقول: –لكنك أهنتني… ولم تحترمني… لقد جرحتني يا آسر… ومن يحب لا يؤذي. اقترب منها، ومسح دموعها بأطراف أصابعه، ثم قال بنبرة حملت من التعب أكثر مما حملت من الكلمات: –غزالتي… أنتِ لا تعرفين كل شيء. عالمي… عالم خطير، دمّرني ودفن إنسانيتي. كل ما فيه قسوة وخيانة وانتقام… لكنك أنتِ… توقف لحظة وهو يتأمل وجهها،

ثم أكمل بابتسامة صغيرة: –أنتِ مختلفة… مميزة… حبيبتي الجميلة التي، كلما رأيتها، أشعر أنني أنفصل بكِ عن بشاعة هذا العالم. ارتجف قلب يافا لكلماته. نهضت ببطء، ثم احتضنته فجأة دون أن تنطق بحرف واحد. كان عناقًا هادئًا… لكنه قال ما عجزت الكلمات عن قوله. غير أنها انتبهت إلى نفسها سريعًا، فابتعدت بخجل، ثم قالت وهي تخفي اضطرابها:

–مع ذلك… تصرفك السيئ معي لن أنساه. أنا إنسانة عندي مشاعر وأحاسيس، ولست مزهرية تكسرها ثم تشتري غيرها. ابتسم بحزن وقال: –لا والله… ثم نظر في عينيها وأكمل: –أنتِ حبيبتي. لكنها لم تجبه. اكتفت بالصمت، وأدارت وجهها بعيدًا عنه. —في صباح اليوم التالي، غادر آسر إلى عمله. بقيت يافا وحدها في المنزل، وأخذ الفضول يسيطر عليها. قالت في نفسها: –من يكون هذا الرجل حقًا؟

بدأت تتجول بين أرجاء المنزل، حتى توقفت أمام غرفة كان آسر يدخلها دائمًا ويغلقها خلفه. ترددت قليلًا… ثم فتحت الباب. وما إن دخلت حتى اتسعت عيناها من شدة الدهشة. الجدران… كلها كانت مغطاة بصورها. صور منذ طفولتها، وصور في مراحل عمرها المختلفة، وحتى صور لم ترها هي من قبل. وضعت يدها على فمها وهمست بدهشة: –إذن… هذا هو السبب. تقدمت ببطء تنظر إلى الصور واحدة تلو الأخرى. ثم ابتسمت باستغراب وقالت في نفسها:

–هو يملك كل صوري… وحتى الصور التي لا أملكها أنا! يا إلهي… هل هو مهووس بي إلى هذه الدرجة؟ وفي تلك اللحظة، دوّى صوت آسر في أرجاء المنزل: –يافا! … يافا! انتفضت من مكانها، وأجابت بسرعة: –نعم! أنا قادمة! أسرعت نحو الباب، لكن قدمها علقت بطرف فستانها، فكادت تسقط. إلا أن ذراعين قويتين أحاطتا بها في اللحظة الأخيرة. رفعها آسر برفق، ثم ابتسم وقال: –ما دمت موجودًا… فلن تسقطي أبدًا. اعتدلت في وقفتها، ثم ابتسمت بخبث وقالت:

–لقد عرفت سرًا من أسرارك. تغيرت ملامحه للحظة، لكنه أخفى توتره وسأل بهدوء: –أي سر؟ قالت وهي تنظر إليه: –سر غرفتك… التي تضع فيها كل صوري. تنهد بخفة، ثم قال: –آه… منذ اليوم الذي رأيتك فيه، بدأت أجمع كل صورة تخصك. ابتسمت وهي تشاكسه: –إذا كنت تحب وجودي وصوري إلى هذه الدرجة… فماذا ستفعل لو… لم يدعها تكمل. وضع يده برفق فوق فمها، وقال بنبرة جادة: –لا تقوليها حتى… لن أسمح أن يصيبك أي مكروه. نظرت إليه للحظات، ثم

ابتسمت لتخفف الجو وقالت: –حسنًا… هل أجهز لك الغداء؟ ابتسم وسألها: –من صنع يديكِ؟ قالت بفخر: –نعم. قال فورًا: –إذن… سأأكل. أشرقت ملامحها بالسعادة، وقالت: –هيا إذًا. جلس آسر ينتظر، بينما دخلت يافا إلى المطبخ لتحضر الطعام، وقلبها يرقص فرحًا لأنها ستطعمه لأول مرة. وضعت يافا الأطباق على الطاولة بعناية، ثم جلست أمامه تراقب ملامحه بترقب واضح، وكأن نتيجة هذا الطبق أهم امتحان في حياتها.

أمسك آسر الملعقة، وأخذ أول لقمة، ثم الثانية، ثم أكمل طعامه بهدوء، بينما كانت هي تراقب كل حركة تصدر منه. ولما انتهى، رفع نظره إليها وابتسم ابتسامة خفيفة وقال: –طعمه… حلو جدًا، مثلك أنتِ. اتسعت عيناها بصدمة، وخفق قلبها بقوة، ثم قالت بسرعة: –لكن… من المفترض أن يكون مالحًا! هذا حساء، وليس حلوى! دعني أتذوقه. أخذت الملعقة من يده، وتذوقت الطعام بسرعة، ثم تنفست براحة كبيرة وقالت: –هل تمزح معي؟ لقد جعلت قلبي يقف من الخوف!

ظننت أنني أفسدت الطبخة، وأنك تجاملني فقط. ابتسم آسر وهو يهز رأسه، وقال: –حبيبتي… أنا أغازلك. رمشت بعينيها باستغراب، ثم سألته بكل براءة: –تغازلني؟ لماذا؟ لم يتمالك نفسه، فانفجر ضاحكًا. ووضع يده على جبينه وهو يقول في نفسه: –ما بها هذه الفتاة؟ لكنها عقدت حاجبيها وقالت باستغراب: –لماذا تضحك؟ وفي لحظة… اختفت ضحكته تمامًا. سكنت ملامحه، وتحولت عيناه إلى نظرة حادة وباردة، حتى خيم الصمت على المكان.

نهض من كرسيه دون أن ينطق بكلمة، واتجه نحو الباب. نادته يافا بسرعة: –إلى أين تذهب يا زوجي؟ لكنه لم يلتفت

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...