الفصل 2 | من 8 فصل

رواية مملكة السحر (نبوءة التنين) الفصل الثاني 2 - بقلم رباب حسين

المشاهدات
33
كلمة
1,945
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

م يكن القدر قد كشف كل أوراقه بعد فبعض النبوءات لا تبدأ لحظة ولادة أصحابها بل حين يلتقي طريقان كُتب لهما أن يصيرا طريقًا واحدًا. وفي تلك الليلة التي اشتعلت فيها النار بين يدي المنبوذ وعاد النور إلى عيني الأميرة بدأت عجلة المصير تدور من جديد حاملةً معها أسرارًا دفنتها القرون وحربًا ستقرر مصير مملكة السحر بأسرها.
ما حدث كان كفيل بأن يجعلهما في حيرة. كيف عاد لها بصرها بمجرد رؤيته. وكيف تغلب على تلك الوحوش! وما السبب وراء تلك الحيوانات التي ساعدته!
أما هو فلم تقل دهشته. ينظر إلى يديه متعجبًا. هو يعلم أنه بدون موهبة فكيف أخرج ذلك اللهيب من يديه.
عاد النظر إليها وحين نظر إلى عينيها تجمد الزمن من حوله. هدأت الأصوات. وتشوشت الرؤية فلم يعد يرى غير وجهها. وكأن عالمه اجتمع داخل عينيها ولم يسمع سوى نبض قلبه.
اقتربت منه وهي تحدق بهالته. فهي فقدت بصرها ولكن لم تفقد قدرتها على رؤية الروح. هالته مختلفة لم تراها من قبل. فمنذ أن حصلت على قدراتها السحرية وهي تدرس هالة الروح ومعناها بكل اهتمام. فهذا ما يميزها وما تم إعدادها إليه كملكة. فاستغلت موهبتها لتعرف معادن البشر من حولها. اللون الوردي يعبر عن حب الشخص ولطفه. الأخضر يعبر عن نقاء القلب. الأزرق يعبر الأخلاص. الأسود يعبر عن الكراهية والحقد. والرمادي يعبر عن اعتدال الشخص. أما هو فجسده يشع باللون الذهبي الخالص. عينيه تبعث الهدوء داخل روحها وما تعجبت منه شعورها نحوه فبالرغم من أن هذه هي المرة الأولى التي تراه بها تخلل داخل صدرها شعورًا بأنها وجدت من كانت تبحث عنه منذ ولادتها.
ما إن وقفت أمامه ارتعش قلبه وتذكر على الفور ما سمعه من رجال قومه قبل نفيه. هو يسلب منهم قوتهم السحرية. تحكم بعينيه وارتد إلى الخلف على فور مبتعدًا عنها وانحنى أمامها قائلًا: مولاتي الأميرة.
نظرت إليه وقالت: إنت تعرفني؟
نيراس: طبعًا. إنتي أميرة مملكة السحر؛ أريانا.
أريانا: إنت بتعمل إيه برا المملكة؟ مش خايف من الوحوش!
نيراس: بعرف استخبى منهم ماتقلقيش. بس سموك لازم تروحي المملكة فورًا قبل الليل.
نظرت أريانا حولها فرأت الحرس قد ماتوا. فعادت النظر إليه وقالت: أرفع راسك لو سمحت وبصلي.
اعتدل في وقفته ورفع عينيه أمامها ليرى وجهها عن قرب. نبضات قلبه تلاحق بعضها البعض حتى اضطربت أنفاسه.
ارتبكت أمام عينيه فتحمحمت قليلًا وقالت: ممكن توصلني؟ الحراس كلهم ماتوا ومش هعرف أرجع لوحدي. أنا مش عارفة الطريق.
عقد حاجبيه وقال: اه افتكرت. إنتي يوم الاحتفال فقدتي بصرك. بس إنتي شيفاني ازاي؟!
أريانا: حاليًا ماعنديش أي تفسير للموضوع.
نيراس: يعني إيه؟
أريانا: يعني لحد قبل ما أشوفك وأنا كنت لسه عامية. لكن لما قربت منك نظري رجعلي.
تذكر نيراس ما حدث يوم الحفل وحديث ميرفال عندما أخبر الملك أن قدراتها هي رؤية الروح. هنا وتأكد أن الأميرة فقدت قدراتها بمجرد أن اقترب منها. فابتعد عنها وقال: أسف يا سمو الأميرة ماقدرش أوصلك.
عقدت حاجبيها وقالت: هتسيبني في وسط الغابة لوحدي؟!
أغمض نيراس عينيه بحزن وقال: أسف يا مولاتي. لكن ده أضمن لسلامتك.
أريانا: سلامتي تسيبني أمشي في طريق زي ده ماعرفش حتى وجهتي!
نيراس: أسف. حاولي تلاقي طريقك بنفسك.
التفت وصعد على ظهر كوردن ثم ربت على ظهره كي يتحرك ولكنه أبى. ربت على ظهره مجددًا فزفر كوردن بقوة ولم يتحرك. فصاح به كي يتحرك فنظر كوردن إلى أريانا التي تتابع ما يحدث بصدمة. كيف تركها هكذا ورحل رغم معرفته بهويتها! وصعد كوردن صفح الجبل.
أغمض عينيه بحزن. هذا ليس من شيمه ولكن فكر فقط أن الملكة القادمة لا يمكن أن تكون بدون قوة سحرية.
ما إن اختفى عن نظرها حتى فقدت بصرها على الفور. عاد الظلام يخيم من حولها. ظلت تلتفت يمينًا ويسارًا على أمل أن تجد من ينقذها ولكن لم تشعر بأحد. صمت خيم بالأجواء أصاب صدرها بقبضة مؤلمة. علمت أن حياتها على وشك أن تنتهي.
داخل قصر مورجاث؛ ملك الوحوش، دخل رئيس الحراس وانحنى أمامه ثم قال: مولاي مورجاث. الحراس هاجموا موكب الأميرة أريانا زي ما أمرت لكن رجعوا بأخبار غير مفهومة.
مورجاث: أخبار إيه! الأميرة ماتت؟!
زاروك: لا يا مولاي. زي ما أمرت كان مجرد تحذير للأميرة عشان ماتخرجش وتروح لميرفال تاني. لكن الأخبار عن واحد وقف قدام الحراس وكان يملك قوة سحرية فريدة من نوعها. الحراس خافوا منه ورجعوا على المملكة فورًا.
اقترب مورجاث منه زحفًا لينظر زاروك إلى عيون الأفاعي التي تنظر إليه بتوجس مما دب الخوف في قلبه فقال: إيه القوة السحرية؟
ابتلع زاروك ريقه بتوتر وقال: عمل بلورة نار بإيده.
فتح مورجاث عيونه بدهشة وقال: مفيش حد من السحرة بيتحكم في النار. مين الراجل ده؟ عايزه قدامي هنا فورًا.
زاروك: مين هيقدر يقف قدامه يا مولاي؟
مورجاث بحدة: لو لزم الأمر خرج الحرس كلهم. مهما عمل مش هيقدر على العدد ده كله. خلي الوحوش كلها تخرج تجيبه هنا مقيد.
انحنى له زاروك مجددًا وقال: أمرك يا مولاي.
خرج من القاعة واتجه فورًا نحو الحرس وأمرهم بالخروج والبحث عن هذا المجهول الذي حارب الحرس وحده.
أما الملك فالين فكان يجوب داخل القصر بقلق. قد تأخرت الأميرة أريانا عن موعد عودتها كثيرًا فنظر له الوزير زادور ( وزير السحر الأسود) وقال: إهدى يا مولاي. أكيد الأميرة هترجع دلوقتي.
فالين: الوقت إتأخر والشمس قربت تغرب. حضر العساكر يخرجوا يدوروا عليها. وأرسل إلى ميرفال واسأله عن الأميرة وأعرف مشيت ولا لأ.
زادور: وهطلب من كاسيان يخرج يدور عليها مع الحرس، هو خطيبها ولازم يخرج يحميها. مع إنه إعترض أكتر من مرة على خروج الأميرة من المملكة يا مولاي.
فالين: إنت عارف إنها بتروح تتأمل في الجبل مع ميرفال من ساعة ما فقدت بصرها. وده بيقوي قوتها الروحانية على رؤية جوهر الناس. وكمان قوتها بتزيد بالتأمل. مش عارف ليه إنت وكاسيان معترضين على الأمر.
زادور: عفوًا يا مولاي مانقدرش نعترض على سموك، بس كل ده خوف على الأميرة ومن حب كاسيان فيها وغيرته عليها.
فالين: طيب أجل الكلام ده دلوقتي وابعت الحراس يدوروا يمكن يلاقوها.
زادور: أمر مولاي.
خرج زادور وذهب إلى غرفة كاسيان الذي يتدرب على بعض التعاويذ السحرية الخاصة بالسحر الأسود، نظر زادور لما يفعله وقيم النتائج ثم قال: أريانا مارجعتش لحد دلوقتي. أخرج مع الحرس ودور عليها.
زفر كاسيان بضيق وقال: برده خرجت من غير ما تقول وراحت لميرفال تاني! أنا مش عارف هي بتعمل كده ليه. حذرتها أكتر من مرة من الخروج ومش بتسمع كلامي وده اللي مخليني متأخر في إتمام الجواز. أريانا بتتعامل معايا على إني واحد من الراعية وهي الأميرة والملكة المنتظرة وبرغم حبي ليها إلا إني متضايق من تعاملها معايا. بابا… هي مش بتحبني.
زادور بهدوء: السلطة ليها حكم تاني يفوق حكم الحب. حتى لو مش بتحبك هي عارفة إنك أنسب زوج ليها وكمان هي مطمنة ليك لإنها شافتك من جواك مش من برا وعارفة معدنك كويس.
تنهد كاسيان وقال: كان نفسي تختارني بقلبها مش بعقلها. أنا هخرج أدور عليها.
أخذ كاسيان الحراس وانطلق إلى خارج أسوار المملكة في حين أن حراس مورجاث كانوا يبحثون عن نيراس في الغابة.
كان نيراس يقف أمام الكهف أعلى الجبل ويتابع أريانا من بعيد. كانت تتجه يمينًا ويسارًا دون وجهة مجددة. تتعثر وتقع ثم تعود وتنهض من جديد وهو يتابعها بحزن وقلق. كلما سقطت هوى قلبه بين قدميه وحين تنهض مرة أخرى ينظر إليها ويتأكد من سلامتها.
اقترب كوردن منه وحرك رأسه قليلًا فدفع يده. التفت إليه نيراس وقال: مش هعرف أنزلها تاني. دي الأميرة لو قربت منها هتخسر قوتها.
دفعه كوردن بقوة أكبر وكأنه يدفعه من حافة الجبل كي ينزل فزفر نيراس وقال: طيب أعمل إيه؟ أقضي على مستقبل المملكة كلها؟ أكيد الحرس هيرجعوا يدوروا عليها وأنا متابع من بعيد وبراقبها. لو حد قرب منها هنزل أحميها لكن تفضل معايا لأ.
جلس كوردن خلفه بضيق فتحرك التراب من تحته أثر دفعته ونفر بوجه فخرج رزاز من فمه في وجه نيراس فقال: بتتعصب عليا؟ إنزل إنت أحميها.
نهض كوردن ووضع رأسه تحت يده يطلب منه أن يمسح على رأسه وكأنه يخبره بأنه لن يفترق عنه. فربت نيراس على رأسه وقال بحزن: أنا زعلان من نفسي أكتر ما إنت زعلان. لكن وجودي جنبها هيأذيها.
بعد أن حاولت أريانا مرارًا أن تعثر على طريقها وفشلت جلست على أحد الصخور وأغمضت عينيها بحزن. ثم تذكرت ميرفال وما تعملته منه حين أخبرها أن تغلق عينيها وتبدأ بالبحث عن وجهتها دون أن تراها. تحاول أن تستشعر الأمان من حولها وحينها ستجد ضلتها.
حاولت أن تهدأ وبدأت تحدث نفسها قائلة: لازم ألاقي طريق النجاة. أكيد في حد هيعرف يوصلي ويجي ينقذني.
كان نيراس يحدق بها من بعيد. فقدت الأمل في النجاة. هل جلست تنتظر الموت كما فعل عندما كان طفلًا بالعام العاشر من عمره؟
قاطع تفكيره كوردن الذي دفعه بعنف فنظر له بفزع وقال: إيه تاني؟!
نظر كوردن إلى أسفل صفح الجبل بالجهة الأخرى فالتفت نيراس على الفور فوجد الوحوش قد عادت وهي في طريقها نحو الأميرة. صعد نيراس على ظهر كوردن سريعًا ونزلا أسفل الجبل. وفي وسط تأملها وبحثها عن الأمان سمعت بصوت ضجيج يقترب منها. صوت أقدام تركض نحوها سريعًا ففتحت عينيها على الفور. فوجدت ضوء ذهبي يخترق بصرها. علمت على الفور أنه هو ثم ظهرت ملامح وجهه بين الظلام ليعود الضوء إلى بصرها مرة أخرى. بحثت عن الأمان فظهر أمامها من ببن الظلام.
فوقفت أمامه سريعًا وهي تنظر إليه بصدمة مما يحدث معها كلما رأته. ما سر عودة نظرها بجواره فقط.
أما نيراس فعادت حرارة جسده ولكن هذه المرة لم يهتم. فقط جذبها من ذراعها سريعًا لتجلس خلفه وانطلق كوردن عائدًا نحو الجبل فتمسكت بملابسه بقوة وعاد إلى الجبل قبل أن يصل الوحوش إلى مكانها. وحين وصل إلى صفح الجبل نزل من على ظهر كوردن ونظر إليها وهي تطلع به بتعجب ثم قالت: رجعت ليه؟
أشار نيراس إلى أسفل الجبل وقال: الوحوش كانوا هيشوفوكي تاني.
أريانا: بتحميني ليه! مش إنت اللي رفضت تساعدني من الأول!
تنهد نيراس وقال: عندي أسبابي. عارف إنك شيفاني شخص سيء بس بجد غصب عني يا سمو الأميرة.
التفت أريانا لتبتعد عنه وقالت: مش محتاجة شفقة منك.
وقف نيراس أمامها وقال: مش هينفع تنزلي لوحدك ده غير إن الشمس غربت.
أريانا: لو كنت وافقت توصلني كان زماني جوا المملكة. ده غير إنك مش شخص أمين على حياتي.
نيراس: أنا فعلًا شخص مؤذي. ده غير إني ماقدرش أروح هناك. ممكن يقتلوني.
أريانا: اه، خايف على نفسك يعني؟
نيراس: عمري ما فكرت في نفسي. بالعكس أنا كل يوم بستنى موتي. لكن بفكر فيكي إنتي. قربي منك غلط عليكي. بس عشان مفيش حل تاني قدامي هضطر أخليكي هنا معايا لحد الصبح وساعتها تقدري تنزلي من على الجبل.
التفت من أمامها وتوجه داخل الكهف فقالت: هو ليه نظري بيرجع لما بقرب منك؟
وقف نيراس ولم يلتفت إليها، فقط قال وهو يواليها ظهره: عشان أنا خطر عليكي.
دخل بالكهف وتركها بالخارج. ثم وجدت كوردن يدفع باللعبة الخشبية التي صنعها نيراس له ويضعها أمامها. ثم جلس بجوارها كطفل يبحث عمن يلعب معه. فابتسمت له وقالت: إنت حلو أوي. مش زي صاحبك ده أبدًا.
نظر لها نيراس وهو يجلس بالكهف فبادلته النظرة وجلست تلعب مع كوردن.
أما كاسيان فبدأ بالسير بالطريق الذي يجب أن تعود منه الأميرة ولكن وجد العربة الملكية فارغة والحراس ملقون على الأرض. نزل يركض بالأرجاء يبحث عنها. ثم رأى الوحوش يتجولون حول المكان. أمر الحراس بأن يتأهبوا، وحين اقتربوا منهم وقف كاسيان وخلفه الحراس وبدأت المعركة بينهم. رفع كاسيان يده ليخرج دخان أسود منها فسقط أحد الوحوش بعد أن فقد قدرته على الرؤية. أمسك به كاسيان وقال بغضب: فين الأميرة؟
دفعه الوحش بقوة واشتد الصراع بينهم. فقد كاسيان عدد من الحراس فعدد الوحوش كثير للغاية. ووجد أن متبقي حوله أثنان فقط. فقام برفع يده إلى السماء ليخيم غمامة سوداء حولهم. ورفع حارس آخر يده ليخرج قيود من الضوء تقيد بعض الوحوش ثم ركض كاسيان نحو فرسه وأمر الحارسين بأن يتتبعاه وعادوا جميعًا إلى المملكة.
القلق يخيم على قلبه. فقد أريانا على يد الوحوش. الغضب يسيطر عليه والخوف من عدم رؤيتها مرة أخرى أصاب قلبه بالحزن.
عادوا إلى المملكة ونزل كاسيان من على فرسه وتوجه نحو قاعة الملك مباشرة وقال بخوف: الوحوش خطفوا الأميرة! الموكب فاضي والحراس مقتولين في الأرض ومفيش أي أثر لأريانا.
وقف فالين بصدمة وبجواره سيرينا التي دب الخوف في قلبها واسودت عين الملك فالين بغضب لا مثيل له معلنًا بداية حرب يعلم أنه سيفقد كل شيء يملكه بها وأولها عرشه الثمين. فا مورجاث هو من أخل بالإتفاق ويجب عليه دفع الثمن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...