قعد أدهم مستني حبيبته تفوق… قاعد جنب مالك، وعينه على باب الأوضة مش بتتحرك.
بعد ساعة تقريباً، موبايله رن.
استأذن من مالك بهدوء وقام يرد، لقى المتصل: *ماما*.
– ألو يا ماما.
– ألو يا حبيبي، إنت فين؟ مجتش البيت ليه؟
بلع ريقه وقال:
– أنا في المستشفى.
اتخضت الأم وصوتها اتغير:
– ليه يا حبيبي؟ مالك؟ حصلك إيه؟!
أدهم بسرعة:
– لا يا ماما مش أنا… اهدي.
الأم اتنهدت براحة:
– طيب مين؟
سكت ثانية وقال بصوت واطي:
– حبيبتي.
الأم باستغراب:
– حبيبتك!!
– أيوه… اللي خطفت قلبي. وبسببي هي اللي عملت الحادثة.
الأم بحنية:
– يا ترى مين اللي خدت قلبك؟ بس أكيد تليق بيك عشان كده حبيتها.
ابتسم بحزن:
– هي لايقة عليا جداً يا ماما… لما أجي البيت هحكيلك كل حاجة.
– متشوقة أعرف مرات ابني المستقبلية… وابقى طمني عليها.
– حاضر.
قفل معاها ورجع قعد مكانه تاني، قلبه مش مطمن.
بعد ساعة كمان، الدكتور خرج من الأوضة وقال:
– المريضة فاقت… وبتنادي على باباها.
مالك وأدهم قاموا مفزوعين من الفرحة.
دخل مالك أول واحد، ولقى بنته على السرير… أجهزة متوصلة في إيديها، وشها شاحب، وكدمات مالية وشها.
دموعه نزلت غصب عنه، قرب منها وقال بصوت مبحوح:
– حمدالله على سلامتك يا حبيبة قلبي… كنتي عايزة تسيبي أبوكِ وتمشي؟ أنا مليش غيرك.
رسيل كانت بتبص في الفراغ… نظرة غريبة خلت قلب مالك يتقبض.
مسح دموعه وقال:
– مالك يا بنتي؟
رسيل بهمس:
– نعم يا بابا؟… إنت طفيت النور ليه؟
مالك اتصدم:
– نور إيه يا بنتي؟ أنا مشغله… الأوضة منورة.
ملامحها اتبدلت لفزع، وقالت بدموع ووجع:
– لا يا بابا… أنا مش شايفة حاجة… أنا اتعميت يا بابا؟!
– لا يا حبيبتي متخافيش… ده أكيد من أثر الحادثة بس، متقلقيش.
صرخ بأعلى صوته:
– يا دكتووور!
أدهم اتنفض ودخل جري:
– فيه إيه يا عمي؟!
– بنتي… بنتي مش شايفة حاجة!
الدكتور دخل بسرعة وقفل الباب، كشف عليها وطلع بعد فترة طويلة… فترة كانت كافية توقف قلب أدهم.
دموع أدهم نازلة وهو واقف… الدكتور قال بأسف:
– للأسف… رسيل فقدت بصرها. حالتها مستقرة ومش خطيرة، وفيه أمل يرجع في أي وقت. ادعولها.
مالك وأدهم اتصدموا… الاتنين بيبكوا زي الأطفال من القهر على روح قلبهم.
أدهم مسح وشه وقال برجاء:
– عايز أدخل عندها يا عمي… ممكن؟
مالك هز راسه:
– أكيد يا ابني… يمكن لما تسمع صوتك بصرها يرجعلها. ادخل… بنتي بتحبك.
دخل أدهم وقلبه بيدق زي الطبول، متوتر… خايف يشوفها ضعيفة كده.
لقاها نايمة على السرير، ملامحها شاحبة، بتبص للسقف بشرود يكسر القلب.
وقف جنبها وقال بهمس:
– رسيل…
قلبها دق أول ما سمعت اسمه. أيوه عارفاه… عارفة صوته زي اسمها.
بس قالت لنفسها بقوة: *إنتي هتضعفي؟ لا… مستحيل أضعف. هو سبب كل اللي بيحصلي.*
حاولت تقعد، وأدهم اتحرك تلقائياً يساعدها، بس قاطعته بجمود:
– ممكن متقربش مني؟ مش محتاجة لحد… أنا هساعد نفسي. ابعد عني خالص.
وقف مكانه… سابها على راحتها، وهو عارف إن من حقها تعمل أكتر من كده.
سألها بصوت موجوع:
– عاملة إيه دلوقتي؟
ردت ببرود يقتل:
– بخير… من غير ما أشوفك. وأحسن حاجة إني مش شيفاك دلوقتي.
قلبه اتقطع، قال وهو بيبلع غصته:
– معقول… للدرجة دي؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!