من جهه سياديه (اسير عينيها)
الفصل الحادي عشر
قادتها احدي المساعدات لمكتبها الخاص.. وضعت المساعده يديها علي المقبض... ليظهر غرفة متوسطة المساحه بمنتصفها مكتب فاخر بني منقوش بنقوش ذهبيه. .. اعلي المكتب شعار المؤسسه يتوسط
الحائط الخلفي للمكتب.. لم تصدق سلاف حديث الفتاه.. اهذا مكتبها انه اول يوم فقط وتجلس علي مكتب كهذا.. لقد كان عملها القديم
تتشارك الغرفه مع صديقاتها غير ارهاقها بمكتبها الصغير
عادت للواقع لصوت المساعده المتحدث برسميه بارده
_العقد بتاعك علي المكتب.... سلميه مع الامضاء
لتغادر بعجله
ما خطب الموظفين هنا وكأنهم الات . . يخافون علي الثانيه
جلست علي مكتبها بسعاده.. قرات عينيها
الرقم المدون بالعقد.. رقم فلكي..هل هذا اجر سنوي ام شهري.. لهانيا كامل الحق باسترجاع حقها المهدر..... زينت الاوراق بامضائها
ما هي إلا لحظات وامتلئ مكتبها بالاوراق والملفات
لترتدي نظارتها الورديه. منكبا علي العمل
........
صعدت هنا درجات السلم المكسور... باكيا بعجز .. لتجلس علي درجات سلم بنايتها المظلم.. مستعينا بظلام المكان
لتخفي انكسارها . الحياه قاسيه مثلما يكون العالم قد تحالف علي
ان يذيقها مراره الايام... علمت من جارتها بالطابق بضرورة اخلاء البنايه علي الفور... لانها قد تتعرض بٱي لحظه للسقوط وتكون مجرد اطلال... حتي تلك البنايه القديمه المتهالكه اصبحت تعترض
الان يمكنك الاعتراف بحق بأنك بائسه
صعدت لمنزلها... تجاهد بالتظاهر بالثبات حتي لا ينفضح امرها
الشقه فارغا بالكامل.. اين شقيقتيها... تذكرة انها لم تهاتف شقيقتها هانيا منذ ايام. هذه ليست عادتها مطلاقا ... شحب وجهها من مجرد التفكير
لتسحب هاتفها مسرعا لتهاتف شقيقتها هانيا... هاتفتها عدة مرات لياتي الرد السخيف للرساله المسجله باغلاق الهاتف... بدا الشك بالتحول لليقين بحدوث كارثه قادما قد تعصف بكيان اسرتها الصغيره... هاتفت سلاف مرات بلا اجابه.... ليصدح صوت هاتفها
برساله.. تبلغها سلاف بتاخرها قليلا بعملها.وعدم استطاعتها مهاتفتها الان لضغط العمل وضرورة عدم مغادرة المنزل لامر هام
اغلقت الهاتف. لتسند راسها علي الاريكه القديمه مغمضا العينين باجهاد .... لتهمس بتوجس
-استرها يا رب
........
واقفا امام الحائط الزجاجي الذي يفصله عنها... بجسدها النائم علي فراش المشفي
صدمة القدر.. تلك هي الكلمه الوحيده التي يستطيع ان يطلقها
عما حدث... رصاصه القناص استقرت بجسدها بكتفها الايسر ....
بعد كل تلك السنوات من محاربه مستميتا بنسيان الماضي وسير قدما لانشاء كيان مستقل لعله يستطيع ترميم ما تبقي من حطامه
واعادت نفسه الضائعه من جديد... بعد سنوات من تجرع الالم وشعور النبذ من من حوله... نظرات الشفقه التي لم تغادر يوما اعين والدته... وشعور الالم الذي لم يترك قلب والده علي ولده الوحيد
حتي ادي لوفاته بحسرته علي مصير ولده...
عاد من صدمة فراق والده ليعود زيدان مختار... غارقاً بالعمل
لعله يستطيع العوده بيوم...
لكن القدر كان له راي اخر... ليعيدها مجددا لحياته لتنقلب عليه بلحظه... لياتي ذلك الاحساس لقلبه.. احساس حاول مرات عده التغافل عنه.. لكن عند رؤيتها نيران الانتقام عادت لصدره
ليثائر لكرامته المهدره علي يديها
ملامحه فارغا من اي تعبير لساعات وهو مستكين امام الزجاج مراقبا لها... عاقد ذراعيه امام صدره العضلي حتي.. المؤتمر لم يحضره
قناع الاكسجين يلتهم وجهها الصغير.....
منذ سنوات ادعو الله بان يقرب يوم مماتي.. لكن اليوم بعد رؤيتك ادعوا بان يطول عمري لقرون لاذيقك الشقاء
.................
راقب هطول امطار الشتاء.. علي زجاج شرفته الجرح بدا يشفي قليلا ومازال
لم يخطو خطوة حتي الان متقدما في طريقه معها
يلزم تغير سياسته معها... طبيعته شديده وهو لم يدخل بعلاقه حتي مع فتاه ليدرك بالتحديد طريقة الوصول لها.. لكنه ليس مستحيل يبدو انه يجب ان يرخي اللجام قليلا.. مط شفتيه بنفاذ صبر
عليه ان يقتحم اسوار قلبها... انها فرصته الاولي والاخيره للوصول
علم انها غادرت منذ قليلا عائدا لمنزله
يكفي اسلوبه الفظ... بجعلها تهرب بعيدا.. حسنا سيغير الاستراتيجية قليلا..... عليك بالتصرف كرجل نبيل..
.......
وقفت سيارته السوداء امام بنايه صديقه .. ترجل من سيارته ليحكم اغلق سترته صاعدا لصديقه نبيل.. يحتاج للحديث مع احد خاصه
اذا كان شخص كنبيل فهو طبيب نفسي ماهر ..
من حسن حظه مسكنه قربب من المشفي وهانيا لن تستيقظ حاليا
بسبب المخدر القوي..
.....
سار بخطوات ناعسا متثائبا للباب.... نظر لساعه الحائط.. الوقت مازال متاخرا.. رفع يديه لشعره الغزير ليفتح الباب
رفع حاجبيه باندهاش
_زيدان
لم ينتظر دعوه.. ليدخل مباشرة جالسا.. ليجلس نبيل بجواره ومازالت علامات الدهشه علي محياها..
ليضع نبيل يديه علي كتف صديقه متسائلا بغرابه
_ انت بخير...
خفض راسه لاسفل متحدثا بنبره فارغه
_شوفتها... النهارده شوفتها يا نبيل.. رجعت تاني وكأن اللي عملتوا
مكفهاش
نظر له نبيل دون تصديق.. ليشحب وجهه.. ليردف بصدمه
_هانيا توكل.. ازاي
ارجع راسه للخلف متحدثا
_مش مهم ازاي.. المهم انها رجعتلي
وقف نبيل بحزم..
_زيدان.. انت نسيتها خلاص.. هترجع تاني ليه كفايه اللي عملتوا
رفع عينيه البنيه له
بأسف
_معرفتنيش.. تخيل لما شفتني معرفتنيش...
_انت اتغيرت يا زيدان.. وانت نسيت
تحولت ملامحه للقسوه بلحظه ليصيح هادرا
_مين قالك اني نسيت.. انا كنت بحاول...انا اتغيرت عشان احاول اعدي الماضي
ليكور قبضته
_ومعرفتش لاني ببساطه لسه هناك
يدرك جيدا صراع صديقه الان... ليعود نبيل لثباته متحدثا
_هي فين دلوقت
ساد الصمت لدقائق. مفكرا ليعود زيدان للحديث لتلتمع عينيه ببريق يدرك صديقه جيدا
_زي ما يكون القدر بيديني فرصه تاني.... وكل حاجه سهله
هي متعرفنيش.. وتعبانه ومحتاجه مساعده.. طب ليه ملعبش دور الملاك فحياتها
هذا ما كان يقلقه.. العودة لفكرة الانتقام
ليتحدث نبيل بهدوء محاولا ابعاد صديقه عن هذا الطريق
_طب ليه متقولش ان ربنا عمل كل ده عشان ترجع زي زمان وتمشي صح فحياتك
قال بنفاذ صبر
_بقولك فرصه وبعدين انت متعرفش ظروفها بقت ايه دلوقتي
تعرف انها اتعرضت للاعتداء
نظر نبيل له دون فهم
_الدكتور قالي كده.... الخدوش والكدمات اللي في جسمها واضحين جدا
_طب وال
ليقاطعه
_لا لسه زي ما هي
صدح رنين هاتف زيدان.... قاطعا حديث ليسرع بالرد
سمع كلمات المتصل... لم يدري سوي وهو ممسكا بمقود سيارته ليسابق الوقت لرؤيتها مشاعره هائجه ....
لقد استيقظت
........
اخذ يلهث بين ممرات المشفي عينيه علي ارقام الحجرات حتي توقف امامه حجرتها ليندفع.. للداخل ليضم قبضته بقسوه... مشاعر عاصفه متضاربا انتابته بلحظه رؤيتها ايندفع لاحضانها ليخفف الالم عنها وعن قلبها الموجوع ام يمسك عنقها لتختنق حتي تلفظ انفاسها الاخيره... اقترب بخطوات مترددا
قناع الاكسجين ملاصق لوجهها.. وجهها الشاحب عينيها نصف
مستيقظا.. مازال لا تدرك ما حولها.. هي علي مشارف اليقظه
امسك خصله لشعرها القصير البني ليلفه حول اصبعه... كان يوما طويلا
وذو لون فاحم السواد .... ضغط علي اسنانه بقوه كان يوما
يعشق عبيره
تنحنح الطبيب بحرج... لينتبه له زيدان
ليتحدث الطبيب
_في موضوع مهم بخصوص الانسه هانيا
انتبهت كل حواسه للطبيب ليخرجا من الحجره ليقفا بالممر
تحدث طبيب بارتباك
_الانسه هانيا اتعرضت لضغط كبير في الايام الاخيره
_قول اللي عندك بسرعه يا دكتور مش لازم مقدمات
قالها بثبات
تنحنح الطبيب بحرج ليتابع
_الانسه هانيا هتصحي... مش هتفتكر يوم الحادث بالكامل
اتسعت مقلتيه بصدمه منما سمع
ليتابع الطبيب موضحا
_ يوم حادث اتعرضت لضغط كبير عليها هتفتكر الاحداث بس مش بالكامل زي ما قولت و هتفتكر كل حاجه بس مع مرور الوقت
ليتحدث زيدان بنبره فارغا
_يعني مش هتفتكر احداث الحادثه او بالتحديد اللحظات الأخيرة
اومأ براسه الطبيب ليتابع
_بس ده وضع مؤقت يعني ممكن بالكتير كام يوم مش اكتر وبعدها هتفتكر.... انا بس بقول لحضرتك عشان متقلقش لو لقيتها
نسيت ده وضع طبيعي بيقوم به العقل لتخفيف الضغط عنه
لم يسمع الكلمات الاخيره للطبيب ليعود بانظاره لها
.... وكأنها رساله من القدر.. هي لن تذكر لقائه بها
..........
اندفعت هنا لشقيقتها فور.... دخولها للمنزل لتحتضنها بشوق
_هانيا فين يا سلاف
تسائلت هنا بتوتر... محاولا تكذيب شعور الخوف بداخلها
لا مجال للكذب... هي ايضا تشعر بعدم الاطمئنان
ابتلعت سلاف غصه بحلقها.... لتهتف محاولا تماسك
_هانيا مدخلتش البيت من يومين يا هنا
رفعت يديها لفمها بارتياع...
لتصرخ بذعر علي الفور
_وازاي...ازاي.. متقوليش كل ده.....
اسرعت لتخرج من باب البيت باحثا عنها.... لتمنعها سلاف ممسكا بذراعها لتسحبها بقوه لباب البيت مجددا.. لتغلق البيت بالمفتاح
وحاله صراخ اصابت هنا
لتضع يديها علي كتفي هنا.... لتهزها بقوه
_هي بخير.... هانيا بخير
تعلقت عينيها العسليتين باختها بأمل
وكأن الروح قد دبت لجسدها من جديد
لتومأ براسها بهدوء كاذب
_قالتلي انها سافرت .. بخصوص شغلها وهتكلمني في اقرب وقت
..
هدا جسدها المرتعش بين يديها..
لتجفف دموعها بظهر يديها.. لتتحدث وقد ظهر عدم الاقتناع علي محياها
_سلاف... انا ماليش غيرها... ارجوكي طمنيني عليها... هي فعلا بخير
ربطت علي راسها بحنان صادق
_بخير
احتضنتها بالالم.... لتخفي قلقها
ماذا تقول لها اتقول انها سئلت عنها بعملها... ولم تجدها بالاضافه
لحديث مساعدتها المقلق... انها لم تراها منذ ايام
تحمد الله على قلب هنا الطيب وسهوله اقناعها
يجب التحرك بسرعه.. قبل ان تعود لثورتها مجددا وهذه
المره سينكشف كذبها
.......
دخل لغرفته في الظلام الذي يبتلع المنزل بالكامل...لا تظهر اشعة اضاءه سوي من المدفئه التي ينبعث منها ألسنة اللهب التقط المظروف ..... استعلام من البنك التابع له ها هو رصيده بالبنك الذي تعدي العشرة اصفار.... بيوم دخل لوالده مساءا ليحدثه عن المصاعب التي يواجهها.. ليكون رد والده البسيط هو المال اذا ملك المال فقد ملك الراحه... هاه هو الان يملك اموال اكثر منما يحلم بها والده بيوم.. لكن اين الراحه التي حدثه عنها والده.... اين
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!