اربعه وثلاثون
من جهه سياديه ( أسير عينيها)
عادت..بخطوات للخلف.لتلصق.بالباب.بأنكماش
دقائق مرت..وهو يطلع لها بصمت..ليقترب منها..
لتغمض عينيها بخوف.لتطلق صرخه بخوف..
ساد الصمت التام..وصوت صرختها لم يخرج.فقط قام بأخر رد فعل
قد تتوقعه...أحتضنها
بقوه,,لتستشعر..بقلبه الذى يخفق.بجنون..
كان بأحضانها..كطفل كبير
ساكن تماما..لم يقوم بشىء يؤذيها...كم توقعت
لا تعلم..كم مر من الوقت وهو يحتضنها ..يمنع حركتها
بقبضته القويه التى تحيطها...شعرت بالالم
لتطلق.تأوه خافتا.أرخى يده عنها قليلا..تمكنت من التحرر
لتبتعد بحذر..عنه..جلست على طرف الفراش.
شعرت.بمداعبه أصابعه لخصلات شعرها الطويل..
تجمدت قسمات..وجهها.ويديه تملس على ظهرها المكشوف
.ما كادت.أن تنهض ليوقفها صوته .بنبرته المريبه
_...أطلبى..أى حاجه.
تجمدت قدميها..كالهلام.شدد قبضته على يديها
ليتابع ببساطه
_..فلوس..مجوهرات..عربيات أى حاجه
بريق عينيه..مخيفا..أسلوبه بالحديث كالمهوس
وكأن من أمامها الان..ليس من عرفته..
لوهله..بدأ شعور مخيف.يجتاح أوصالها..
خرج صوتها..برجفه
_..أشمعنا..أنا
تحدث..بعد صمت
_..مش قولتلك...مش شرط كل حاجه يبقي ليها تفسير
صاحت..به بلا تفكير
_..بس ده أحتياج
أنتفض جسده..بأثر كلماتها..جزت على أسنانه
بندم..شعرت بمدى حماقتها..كان يجب عدم سلك
ذلك السبيل منذ البدايه......
لتهمس بخفوت..محاولا جذب عاطفته.
وتذكريه بوعده..لها.
_..لازم..أفكرك..بكلامك..لما قولتلى ..أننا أصدقاء
رمقها..بجفاء..صامت..ليتجه للباب المشترك بينهما
خفضت..رأسها.بعد.أن أدركت..مدى غبائها
.ليتحدث بصوته الاجش وهو يضرب على
الباب..بقسوه..بقبضته
_..من..أنهارده..الباب ده مش هيتقفل.بالمفتاح
رفعت..رأسها...له بصدمه
صفق الباب..خلفه..لتظل متطلعا للفراغ أمامها..بجنون
................
رفع..نظارته الطبيه عن عينيه..منذ مجيئه وهو كالاسير بمكتبه
أنجز..بعض أعماله التى تراكمت عليه..لاشهر
وجودها..فى نفس البيت..يكفى لجعل.عينيه لا ترى النوم
أخذ يتعمق بالعمل..أكثر وأكثر
بمحاوله منه..بالهدوء
لتنقضى محاولته فى نهايه بالفشل...حتى عمله.
أصبح..لا يلتفت له كالسابق..عينيه
لا تتزحزح عن ساعه الحائط..منذ ساعه خرج..متظاهرا
بالبحث..عن شىء..ليجد العشاء على الطاوله
..بلا وجودها...يومين وهما على ذلك الحال.
حتى طيفها..أصبح لا يراه
أى عقاب ذلك..يتشاركون نفس المنزل ..وزوجين..ولا يراها
فى الحقيقه..ما يحدث الان..لا يعتبر سوى انه
عقاب..لنفسه..أيام وهو يشعر بالذنب..
هو يدرك..جيدا..أنه كان قاسى معها..هو يعلم ما كانت تفكر
فيه..جيدا..لكنه ظن.أنه سيشعر بالذه..وهو يخيب ظنها
ليغير توقعاتها..فى تلك اللحظه قرأ الالم
بمقلتيها..ليتمنى.أن تنشق الارض لتبتلع
على..أن يراها على تلك الحال
كيف للانسان..أن يغرق بمثل ذلك التناقض وحيدا
هو نفسه لا يعلم الاجابه...
أسينساها..أصبحت تلك الفكره مستبعده .
كان..لينساها..منذ السنه الاولى...التى أفترقا فيها
زفر بحيره..ربما أدرك من تلك الزيجه..
أن ما بينهما..أقوى من السنوات..التى مرت
اليوم..سيكون اليوم الثالث لهما..مفترقين
أخذ التردد..فى أمر رؤيتها ينهش قلبه
ليحسم..أمره فى النهايه..ليخرج من مكتبه..صعد لها
ليتوقف على باب غرفتها..ببابه..
كان..مفتوحا فتحه صغيرا..كافيه..لجعله
يراها..توقف..عن التقدم..ليكتفى بمراقبتها من بعيد
ليراها..تقف.أمام..نافذتها.الصغيره.من بين الظلام.وهواء الشتاء البارد
يلفح.وجهها ..قميصها الهفهاف..يتطاير
تقف..كالالهه فى فتنتها
أعتصرت المراره قلبه..وهو يسمع شهيقها الخافت
مازالت..دموعها..لم تجف..
لم يستطيع..سوى أن يتقدم بخطواته..منها..ليقف خلفها
شعرت..بأنفاسه الثقيله..خلفها..أقترب منها
ليستنشق..عبيرها.توق.خصرها ..ليستشعر
برودة جسدها..جسدها ساكن..بأستسلام..بلا مقاومه
همس بجوار..أذنيها..
_..أتوجعتى
ساد..الصمت التام..وأصوات..الرياح.القويه
تضرب..بأوراق الاشجار..أبتسامه فاتره
على زاويه شفتيها.همست.لتصوب ضربتها بدقه.
_..يمكن...بس مش زى اللى عملتوا فيك
أستشعرت..أنتفاضت.جسده خلفها..
أنفاسه.أصبحت غير منتظمه..وها قد حققت هدفها بنجاح
ضغط.بقبضته..على ذراعيها..بقسوه,,ليوجهها له
رغم..قوة قبضته.عليها.ألا انها.أصرت على عدم أظهار الالم امامه
صاح..بها بشراسه.وعينيه كجمرتين النار
_..أنتى فاكره..كل حاجه
أبتسمت..بوجهه بأنتصار ..لتتحدث بفتور
_.أنا مش فاكره..حاجه لكن ببساطه كده
كل اللى أنت بتعمله ده..ليه..
ضيقت عينيها..لتتابع حديثها بغيظ
_..أكيد..أذيتك فى حاجه
أدرك..أنه قد وقع.فريسه...لدهائها
بعد..كل تلك السنوات وما مرت به..الا انها مازالت لم تتغير
دفعها..لترتطم بالحائط..بقسوه
تحدث..بنفور..وهو يرمقها..بأشمئزاز
_..أنتى فعلا ...سودا
غادر..وهو يلعن نفسه..مئات المرات..لخضوعه لقلبه
من جديد..ليشعر بالذل..مجددا..
أنتفضت..عندما سمعت صفع باب المنزل بقوه
سقطت..على ركبتيها..بأنهيار..
أعتادت..على الالم...فقد..أصبح رفيق دربها..الان تستطيع ان تبكى بأمان
...........................
وقف..فى شرفة..رفيقه نبيل
أصبح نبيل معتادا عن الامر..وزيارته..الليليه
هو يشعر بمأسات..صديقه..رغم أمتلاك زيدان العديد من الاصدقاء
الا..أنه الوحيد..الذى يشعر بالرحه معه..وذلك أكثر ما يسعده
فهو..ليس مجرد صديق بل رفيق الطفوله
ناوله.كوب المشروب الساخن.أكتفى بابتسامه شاكرا
تطلع رفيقه ليقول نبيل..بمرح
_...عملت أيه تانى يخليكى تجيلى قبل الفجر بنص ساعه.
تجاهل..زيدان حديثه..ليردف بعد صمت
_..مفيش أسوا من أحساس.أن عقلك يكره شخص
وفى نفس الوقت..قلبك لسه عايزه..ورافض ينساه
تحدث ..نبيل بأسف
_..أنا قولتلك..فى نهايه أنت بتنتقم من نفسك
أغمض عينيه..ليهمس بعذاب
_..مش قادر..أنسى..
تطلع نبيل ..له ليردف بتردد هامس
_..طب ما تطلقها
تقلصت عضلات..وجهه..ليستدير.بكامل جسده..له
ليتحدث بخشونه محذرا
_..أخر مره..تقولى حاجه زى كده
التقط سلسله مفاتيحه ليهم..بالخروج ..ليوقفه صوت نبيل خلفه
_...طب على الاقل..مش هتقولى.مبروك
عقد حاجبيه..ليلتفت له..بريبه
أخرج..نبيل..من بنطاله الرياضى..ورقه دهبيه
ملونه..أنيقه..ليناولها لزيدان
رمقه بريبه..ليلتقط الورقه..بقليل من الانفعال.ليفتحه.
لم يصدق..ما كتب بالورقه..ليندفع.ليحتضنه ليصيح..
زيدان..ببهجه
_..مبروك..يا عريس
..............................
قاد...سيارته لتشق أحياء القاهره..ليلا
منذ خروجه من منزل رفيق وهو يطوف بغير هدى
طائف..برحله عذابه...حتى منزله أصبح
كالاسير...فيه..أزداد أرهاقا عن ذى قبل
لفت نظره.أضاءه شاشه هاتفه
التقطه..لتتصلب مقلتيه على الاسم
وأخيرا..أتصلت مساعدته أنتظر لاسابيع ..أتصاله
أستقبل الاتصال..ليتحدث بلهفه..واضحه.بنبرته
_..ماريا...أخباره أيه ؟
أجابه صوت..نسائى ناعم...من الطرف الاخر
_.متقلقش..عدى مرحله الخطر..دلوقت
أعاد رأسه للخلف..ليتنفس الصعداء..براحه
كان..الخوف ينهش قلبه..
تحدث ماريا..بلكنتها العربيه الركيكه
_..دلوقت عايزين ..حساب المستشفى..
أجاب..زيدان ..بجديه حازمه
_..بكره..هدفع حساب المستشفى..المهم
محدش يعرف بمكانه
أردفت ماريا..بنبره واثقه
_..كله تمام..دخل بأوراق تانيه...ده غير أن محدش يعرف
مين..اللى بيدفع ..المستحقات
تحدث زيدان بعد تفكير
_..خليكى معاه..وبلغينى..بكل الاخبار عندك
أنهى المكالمه....وأخيرا الان يستطيع القول
أنها فى أمان لا يصدق انه ..قد قام ..بأدخال الوضيع
أرقى مستشفيات البلاد..
حتى ينقذها من الوضع الصعب ..التى
كانت ستكون فيه...يتذكر هيئته عندما..راه
غارقا بدمائه...لم يرى امامه سواها..
ليسرع...بتحجيم الوضع...ليبعدها أسمها تماما
عن..سطور التحقيق...وبفضل علاقاته..
أستطاع..تغير أوراق هويته..ليكتفى
بمراقبه الوضع..من بعيد..دون..خطأ واحد
يحمد الله..بسفر محمود الديب للخارج..برحله عمل
والا..كان ليسوء الوضع..دون مقدرته..على تدارك الموقف
يستحق..جائزه تقدير منها..لاستطاعه أنجاز
كل ..ذلك بغضون ساعات..وهى بالمشفى
شعر بالشفقه..على حاله..
يقوم.بكل ذلك لاجلها..رغم معرفته اليقينه أنها لا تستحق
لكن فى نهايه..لا يستطيع.أن يراها تنساق
لبوابات..السجون..لتبتعد عنه مجددا
...............
من بين..ظلام غرفتها ..جلست وحيدا
تطلع..لصورة والدها..بوجهه البشوش ..بأبتسامته
الملىء بالحنان...لاول مره تشعر بالخجل من والدها
وما..أقترفته...بألامس...مست كلماته..فؤادها بحسره
كان على..حق..أن كان والدها على قيد الحياه
لن يكون فخورا..بها وهى .على هذا الحال
ألم تقسمى على..أن ترفعى أسم والدك
..لا مبرر لها سوى ان ..نيران الحقد..أشتعلت بصدرها
لم تدرك..الا وهى تنغمس..بالخطأ
جاهدت..بالتذكر بلا جدوى..لا تعلم سوى انها كانت
ستقع..بشىء..حقير بشع..لتشعر مجددا
بالاستغلال...أكل ذنبك يا والدى ..الذى..أقترفته
أنك..قد أحسن..تنشئتى..وتربيتى..لاقتحم..أبواب الدنيا
لاصارع..وحدى..جحيمها...الكل..سىء ,,الجميع أصبحوا
كالمسوخ..لاشباه بشر..
حتى أخواتى..لم يحاول أحداهن..الاتصال
كمجرد سوال لوقت..لا يتعدى لدقيقه...
.تذكرت..وعد
سلاف لها..بأنها..ستكون..دأئما على التواصل معها
أبتسم..بحزن..ودموعها تلتمع..
لن تندهش..لقد..أعتادت على الامر..الجميع.
يوعد..بسهوله..لينكث بالنهايه بالوعود...
جففت..دموعها..لتنير..الضوء المجاور.لفراشها
التقطت..الكتب المجاور لها..فتحته..ما هى
الا دقائق..الا و أندمجت..مع أسطره..بتشويق
صوت ..أخرجها من قرأتها..
،ظرت.لم حولها..بزوايه الغرفه..كل شىء
بسلام..عادت لكتابها...تعود لاسطره من جديد
صدح..الصوت مجددا,,,بدأت التوتر..يتسرب لاوصالها
نهضت ,,من على الفراش الوثير ..لتبحث بأرجاء الغرفه ,,عن مصدر الصوت
توقفت قدميها...لتطلع للحائط المشوق أمامها
ضيقت عينيها..بتركيز ..ذلك الشق الذى بالحائط لقد أتسع
..عن الصباح...أنشق الجدار..أمامها فجأه..
لتدرك..ما يحصل لوهله ..وفجأه
هبط..جزء من السقف..بجوارها...أسرعت..
للركض..بأتجاه الباب,,وهى تجاهد بمنع نفسها بعدم النظر للخلف
يكفى أصوات..الحجاره المتساقطه,,ركضت
لتلتهم درجات السلم...الجدران..تتساقط
ليزداد الزعر..وخفقات قلبها.تسابق الزمن .
صراخ..وعويل..من الخارج..أصوات ..
رجال....مناديا..جميعا بأسمها
.تجمدت قدميها..
أمام..صورة,,واحده.أرتسمت بذهنها..صوره والدها,,
من بين أصوات..أنكسار الاحجار التي اصبح اطلال
أصوات..صراخ ..قويه تنادى..بأسمها من الخارج
صدح,,صوت واحد..بذهنها..مناديا..بمطلب..وأحد ...الموت
..........................................................................................
وقفت..قدميها .عاجزا..على الاقدام..رأت أمام عينيها
لقطات حياتها البائسه..أتستحق الباقاء لتستمر ..هى كالجسد بلا روح
روحها..ماتت من زمن..رؤيتها.للوجه المظلمه..
الظلام يحيطها من كل الجوانب..أستشعرت أهتزاز
درجة السلم الواقفه عليها..
أغمضت عينيها.بأستسلام..أذن فهى النهايه
وداعا..لحياه لم..أهناء.بها..
الان سيتذكرنى الجميع كذكرى..ماتت تحت اطلال بنايتها
ربما..أختاى سيحزنان قليلا..لكن سيستمروا..
فى الحياه..فهم اقوى منى
ربى سامحنى ..اعلم..أننى أخطىء..لكنى يوما
لم.أقترف ما يغضبك منى..سامحنى اغفرلى
أشتقت لك يا والدى..والان..سأتى لك
أنخفضت..دمعه.النهايه..من عينيها..
قبضة.قويه..تمسكت بها من الخلف..دفعتها بخشونه..لترتد
بعنف..للخلف..أطلقت صرخه.بأرتياع.غير متوقعه
صدرها..يعلو وينخفض ..مقلتيه المضيئه..أمامها لا
يفصلهما سوى سنتيمترات قليله
لم تشعر سوى.
بقدميها وهى ترتفع عن الارض.
..أندفعت قدميه تتناول الدرجات
فسباق..مع الزمن...تشبثت بقميصه كهر صغير خائف
أغمضت عينيها ..بتثبث ..وجسدها..يزداد أنتفاضا
أخذ بجسده يتفادى..الاطلال المتساقطه كالامطار..
من بعيد..رأت ضوء الخروج..منيرا.
ليقتحمه جسده....أغمضت عينيها.من شدة الضوء
تعالى تهليل..سكان الحى..لتسرع سيدات.بوضع
غطاء..ليدثروها ..بحرص..لم تشعر سوى بأبتعاد رأئحنه عنها
وأيدى ..سيدات الحى..تربط عليها...بحنان لم تستشعره قبلا
لكن ذهنها..كان غير حاضرا..عينيها متطلعا..
لهيئته التى..أقل ما يقال عنها..مذريا..
جالسا.على الرصيف..يلتقط..أنفاسه..
بوجهه الذى لا يرى..من الغبار..وملابسه الممزقه.
بجروح داميه..وكأنه للتو..خارجا من عراك شوارع
رفع ..عينيه.لها..ليلتقوا بحوار صامت
عينيه..تحمل عتاب صامتا لها..أدرك ما كانت
تنويه..من فعلتها..النكراء..
شعرت بأسواط الندم..تدمى قلبها.
ليس بكونه دوما بجوارها..بل لكونه على حق
أستدارت..لتتفحصل..أطلال البيت..
أستوى بالارض...بضع لحظات فصلت بينها وبين..
مكوث جسدها اسفله
لم يبقي لها شىء الان..أصبحت بالشارع.
لا أقارب ..لا اشقاء..لا مال
يبدو أنها..ستدور.تسير بالشوارع..مع الضالين
دخلت..للاطلال...لتبحث بعينيها.عن صورة والدها
لقد استسلمت..للقدر بأخذه لمنزلها
لكنها لم تتنازل على شىء الوحيد الباقي
لها..من ذكرى..عزيزها
وكأن القدر..أستجاب لامنيتها..
رأت..أسفل أحدى الاحجار الاطار الذهبي
الذى..تهشم..لكن يال الحظ.الصوره
بأفضل حال..الاطار قد حماها
دخل السرور لقلبها..من مجرد تطلعها لوجه
والدها البشوش..أحتضنت الصوره لصدرها.بحنين
رفعت راسها..للسماء التى أشرقت شمسها
لا تتركنى..اعلم اننى أخطأت..لكن
لا تتركنى..لجحيم الدنيا لا أريد أن أذق
الذل..من جديد.وانت يا أبى
ربما لنا وقت أخر لنلتقى مجددا
لكن ما هو أكيد..أنه ليس الان
سأواجه قدرى بشجاعه لم أستسلم..كما كنت انت
دوما..وأبدا...
بوق..سيارة...صدح خلفها.
لا وجود..لمعين.سواه .هى كالضالين فى الشوارع
أى ذل ستذوقه..وهى تلجاء اليه
هى تدرك المعنى الحرفى ..لكلمه معدمه
أستدارت..لتراه جالسا بسيارته
يتفحصها..بتركيز ونظراته الشرسه تكاد تحرقها
تشبثت بالغطاء..لتسير له صاعدا بجواره..فى سياره
بخضوع...ساد الصمت لدقائق قبل حديثها
مردفا..بتوتر
_..كنت خايفه..لمعرفش أعيش
فأجائها رده ..القوى وعينيه لا تحد عن الطريق
_..كدابه
أنكمشت بمقعدها..عندما تأكدت من معرفته اليقينيه من ما كانت تنوى
نظر لها من طرف عينيه..مردفا بقسوه
_..انا عارف كويس اللى كنتى بتفكرى فيه
الغريب أنك ازاى مش خايفه من عقاب ربنا
خفضت راسها..بذنب تحمل عتاب صامت لنفسها
شددت على..الصوره التى تحملها بيديها
التفت للطريق من جديد.بلا مبالاه..ليسود الهدوء من جديد
ليقطعه صوتها بنحيبه الواضح
_..تفتكر..ربنا هيسامحنى
التفت لها ليصطدم..بمقلتيها البريئه غارقا بالدموع
شعر بنغزات بقلبه..لكنه جاهد بالتظاهر بالصلابه
حتى لا تكرر فعلتها ثانيتا...
ليتحدث..وكأنه يحدث طفله لم تبلغ العاشره
_..هيسامحك ..لو مش هتعملي كده تانى
شعرت بقلبها ينبض بالامل..من عبارته البسيطه
تطلعت..للطريق..لبرهه وكأنها كانت متغافلا ..عن السؤال
التفتت لها مجددا..لترمقه بريبه لتتحدث بحيره
_..أنت أزاى بالسرعه دى عرفت توصلى
تشنجت عضلة وجهه..مشددا على المقود بحركه
لااراديه..ماذا سيقول لها ايقول لها
لها ببساطه..أنه لم يدخل بيته..لانه كان
تحت بنايتها بالساعات..يتمنى ان تطل من شرفتها
ليهدأ قلبه..من شوقه..أم يحدثها عن عيونه التى ارسلها
لتراقبها..خوفا من أقتراف شىء مجنون جديد..كما اعتاد
تجاهل..سوالها..ليردف مغيرا مسار الحوار لصالحه
_..أحنا دلوقت..هنطلع على مكان.أمان مش هقلق عليكى فيه
رفعت حاجبيها..بتعجب
_..مكان ..مكان فين يعنى
ما كادت ان تكمل..جملتها الا ووقفت..سيارته امام
بنايته الضخمه..بحيه الراقى تطل على النيل
أخرجت..رأسها من النافذه..لتنظر بأندهاش..
لم تتصوره ثرى أبدا..رغم فخامه سيارته الا انها لم تفكر
ان يكون بمثل ذلك.المستوى..فتحت باب سياره
لتخرج..ليوقفه صوته الحازم
_..أستنى
قذف..معطفه الرمادى بوجهها..ليأمرها بأرتدائه
أرتدته بضجر غير منتبها لعينيه..المتفحصا لملابس نومها الخفيفه
التى لا يخفيها الغطاء الخفيف ..شعر بالقلق من هيئتها
الغريبه..وهى للتو ستصعد لشقه رجل أعزب
أرتدت المعطف..لم يستطيع .أخفاء الابتسامه الواسعه التى شقت شفتيه
..مظهرها اقرب للصة ضاله..بشعرها المشعث
ووجهها ..الملوث بالاتربه..على الاقل ليس وحيدا بتلك الهيئه
صعدا المصعدا..الواسع بصمت..ليتوقف فى اعلى
الطوابق..بالبنايه..من حسن الحظ كان الوقت مازال مبكرا
على الاستيقاظ..فلم يلاحظهما أحدهم
وقفا امام الباب ليخرج مفاتيحه بعجله..قرأت لافته الصغيره
على الباب..منزل المستشار حداد الغازى
فتح الباب..ليدخلا..سارت بشرود .للداخل.بصمت
تنحنح خلفها ليردف
_..ده بيتى ..أكتر مكان هبقي مطمن عليكى فيه.
لم ..تنتبه لحديثه..معها..كانت تتفحص المنزل بأنبهار
عجيب..حتى منزلها لم يكن بمثل تلك الاناقه..والثراء
شعر بالارهاق قد أنهك جسده
أدرك..شرودها..التام ليتركها غارقا بتفكيرها..
متجها للحمام..
وقفت..أمام صورة لرجل يبدو عليه الهيبه..بملامحه الحاده الصارما
..يحمل تلك المقلتين..التى تعلمها جيدا بزرقتهما
كان مشابها للغايه..له..يقف بحزم بمعطفه الاسود
هتفت..هنا بفضول.مستفهما
_..أنت والدك كان شغال محامى
جائها..صوته من بعيد..مجيبا
_..كان..في السلك القضائى
أبتسمت..بحزن..يشوبه الاشفاق
الى هذه الدرجه كانت..بلهاء..لا ترى ما حولها
سارت بأرجاء البيت لتتوقف ..أمام غرفه,دخلت بهدوء
متفحصا الغرفه الانثويه..أتسعت عينيها عند
صورة مها..
من بين جميع الفتيات .والرفاق كانت هى
كيف لم تلاحظ ذلك التشابه الكبير بينهما.
..أندفعت لتستدير لتخرج..لتصطدم.
بصدره العارى..أمامها..فغرت شفتيها..برعب وهى تراه امامها
عارى الصدر وحول عنقه منشفه..لا يرتدى سوى
سرواله..تراجعت للخلف..تلقائيا.
قال وهو يجفف شعره بالمنشفه.متحدثا بعفويه.
_..عجبتك الاوضه
لاحظ انتفاضتها..
ليرفع حاجبيه..بدهشه
الحمقاء أتظنه..مغتصب مجنونا..لتلك الدرجه
أنعدمت الثقه لديها..شعر بالضيق يغمر صدره.
تراجع للخلف.ليخرج من الغرفه . مردفا.بتوضيح
_..أنا كنت فى الحمام..هنزل دلوقت
أرتدى قميصه على عجله
ليستدير ليغادر..ليوقفه صوتها خلفه
_..تخيل أنا لغايه دلوقت ..مش عارفه اسمك
تسمرت قدميه..ليتعالى خفقات قلبه..
التفت..لها .ليرى وميض الالم..بعينيها
.ليخرج صوته بخشونه
_..عاصم..
جاهدت برسم..قناع التماسك..
شعر.بالامل ..ينير.أستطلب منه أن يبقي معها
ليرتاح قليلا..هذا سيقرب المسافات بينهما
هى فى نهايه..تلك الفتاه الرقيقه.ستشفق عليه
اقتربت منه لترفع يديها امامها
مردفا.بجفاء
_..ممكن مفتاح البيت ..يا عاصم
وكأن دلو ماء سقط عليه
شعر بخيبة الامل ..
أخرج سلسله مفاتيحه..بضجر ليضع المفتاح.ليضعه براحة يدها
تظن ان مفتاح صغيرا سيمنعه.من الاقتراب منها
لا تعلم ان ما هو اسوء كان ليحدث..
التزم الصمت..وكل ذره بجسده.تصرخ بغضب حارق
هى غير أمانه على نفسها معه..
أمسك بمقبض الباب..ليهم بالخروج
قبل أن يقدم على جريمه..ليوقفه لمسة ناعمه من كفها
على كتفه..لتهمس بصوت تغلغل الدفء له.يحمل الرجاء
_..ممكن تنام انهارده..هنا .
بلا تردد..أغلق الباب.
تحدث بلا تعبير محدد وهو يسير لغرفته
._ قبل ما تصحى هكون .مشيت
ظهر شبح ابتسامه .على محياها
أرتمى.على سريره..محتضنا الوساده
وكأن الروح قد دبت لاوصاله ..
أتسعت ابتسامته.لتظهر اسنانه المصطفه
كان واثق.من ردت فعلها
الان يستطيع القول بيقين.
انها ستعود له..فى نهايه هى مساله وقت لا أكثر
وهذا دوره سيجعلها لا ترى امامها سواه...
لتعود له من جديد..توقف ذهنه عن التفكير لتثقل جفونه
ليغط بنوم عميق..لينسى ارهاق اليوم
.............................
أبنى من مصلحتك تبعدى عنه..كفايه اللى عملتيه فيه
كفايه..مش هسمحلك
أنتفضت..مستيقظا من غفوتها..أزالت حبيبات العرق بيديها
عادت تلك اللقطات .لها من جديد..
صورة مشوشه صوت بعيد محذر
بالابتعاد..عن ولدها..
من تلك المراه .تطلعت بتأمل لخاتمها زواجها الماسى
..حلمت لسنوات كخاتم .كذلك الخاتم الانيق..
ولكنها لم تفكر..بحسابات.ما ستدفعه فى المقابل
شعرت بالظمأ..مازال الوقت مبكرا على أستيقاظه.
خرجت من غرفتها..بهدوء..متجها للمطهى.
توقفت قدميها..وهى ترى باب مكتبه الخاص..مفتوحا
تدرك مدى تحذيره الدائم..على عدم اقترابها من تلك الغرفه بالتحديد
هنا.تكون جميع أجوبتها..دخلت المكتب .
لتجلس على المقعد..لتعبث بالاوراق.بحرص
على عدم بعث الفوضى ..لاحظت صوره على المكتب
لتتسع عينيها..بصدمه.
صورتهما سويا..وهو يحتضنها بدفء عابثا بشعرها
أبتسامته كانت تبدو صادقه ..الى حد قاتل.
شعرت بمدى حميمه الصوره..كان يبدوان بسن أصغر
.فتحت الدرج..لتزداد دهشتها أكثر.عشرات بل مئات الصور لهما سويا
بحق الله.من يكون ..الى اى درجه قد وصلا كعلاقة معا
أعادت.الاغراض كما كانت...لكنها لم تستطع ان تقاوم
ذلك الشغف لتلك الصوره..على المكتب.
التقطت..الاطار.أرتسمت أبتسامه.خفيفه على ثغرها
صوت.أغلاق..باب البيت..جمد الدماء بعروقها
لتدرك انه ..ما هو الا زيدان
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!