من جهه سياديه (اسير عينيها)
47
أكوام من الاوراق النقديه..بعملات مختلفه.مرصوصا
بأنتظام ..وكأنها أحدى مغارات الحكايات فتحت
حدقت .بالاموال التى أمامها..لتهمس دون وعى منها..متذكرا
_ الفلوس..هى العين اللى بشوف بيها..هى القوه والامان
عمرى ما حبيت الفلوس للحاجه..على قد ما
حبيت أنها بتظهرلى حقيقة الناس..ده كلامك
رفعت مقلتيها له...لتردف بفراغ
_ أنت عارف أنت بتعمل..أيه..بتسلمنى أمانك
قابل نظرتها..بأبتسامه قاتله..صامتا..كانت معبرا أكبر وأعظم من اى
حديث قد يقال..بتلك اللحظه
رفعت..يديها لوجهه.لتستشعر ذقنه الخشنه.وبشرته الحنطيه
تحدثت..بالالم.وهى تتطلع لعمق رمادية مقلتيه
_ أنت سألت..عنى عرفت أنا أبقى مين قبل..
ما تحاول تقولى ..كل ده..
خرجت نبرتها..بأرتباك..لتهمس.بشقاء..
_ مش يمكن..أخونك..
ده أمانك..أنت بتفنى..حياتك فيه من سنين
عاد الصمت القاتل من جديد..ليدفعها لاحضانه..مستنشقا..عبيرها القاتل
أنهارت كل حصونها أمامه...لتتشبث بقميصه بقبضتها..لتغمر وجهها بصدر
لتخرج زفره حاره تحمل كل معانى ..الالم
مر الوقت عليهم..بلا شعور لا يعرفا كم بقيا على هذا..الحال
وهى تنصت لدقات فؤاده المتسارعا..
لحظات..تخلى عنها رجاحة العقل والمنطق..لتضرب بهم لعرض الحائط
لحظات..بعيدا عن كل الافكار والاهوال التى تلتهم قلبها كل يوم..بحرقه
لم تشعر بالدموع الحاره..المتساقطا..لتبلل قميصه..
_ أنا موافقا..
جحظت عينيه..ليبعدها عن أحضانه...ليخرج صوته متلعثما..
_ موافقا..على
أحتضنت..وجهه..وهى تهمس أمام شفتيه..وهى تومأ برأسها..
_ موافقا..على الجواز
قبل أن تكمل..كلماتها..كانت..شفتيه.أقتنصت.شفتيها بقبله..عميقه..قويه
ليخرج بها شوقه.النارى
.................................
وقف..فى المطهى ليعد.قدحين القهوه..
حدقت فى النوافذ..المغلقا..بأحكام.و قطع الخشب..ملصقا بالنوافذ.
لتمنع..حتى.الضوء.من الدخول..
لا تصدق ان هذا هو البيت الذى تركته منذ أسابيع
أصبح بلا حياه..كالسجون..
_ دواعى أمنيه..
صوته الخشن..صدح بجوارها لترفع رأسها له
ليناولها قدح..قهوتها..
جلست على المقعد الكلاسيكى..لتردف
_ دواعى امنيه..أيه اللى تخلى البيت بالشكل ده
صمت للحظات..متطلعا لها..ليجيب هامسا
_ فى جهات عايزه تغتلنى..
شهقت.هنا.منتفضا.ليسقط قدح القهوه.منكسرا على الارض
تحدث.بتوجس
_ المشكله مش فى كده..بس
رأت بعينيه..الخوف..ليس من ما قالها للتو..
بل من ما سيقوله..زفر بأختناق..ليخرج صوته..بأهتزاز
_ المشكله..أنك معايا فى نفس الخطر
لم تتمالك قدميها..التى أصبحت كالهلام
.لترتمى على المقعد..من هول الصدمه
أحنى رأسه..بأسف..وهو يدرك.ما يتصوره عقلها للتو
أخرج نفسا عميقا..من صدره يحمل الشقاء
_ ماكس ماركوس..قاتل مأجور..
خرج صوتها.. الذى بالكاد يسمع..من بين أفكارها.
_ وأنت عرفت..كل ده..منين
أبتلع غصه بحلقه..ليجيب..بهدوء منافيا تماما عما بداخله
_.مفيش حد بيقتل بالاسلوب والدقه..دى غيره
أغمضت عينيها..لتصمت.لدقائق..لتتحدث أخيرا
_..فيه حد..عرف.يهرب.منه.أو يعيش
نظر لقدح القهوه المنكسر..على الارض.لينهض..هاتفا
_.هعملك..واحد غيره
رفعت عينيها البنيه..له..برسالة رجاء.منها للاجابه..
أحنى رأسه ليغمض عينيه..ليخرج صوته بقسوه
_..كل اللى بيدخل فى قائمه الاغتيالات بتاعته
مصيرهم..يا مقتولين بطريقته..يا منتحرين
شددت من أغماض عينيها..برعب..ودموعها.تسقط بصمت
أنحنى..ليحتضن وجهها بين كفيه..هامسا..بأصرار
_.مش هيلمسك..ولا هيقرب منك..
أنتى فى أمان معايا..
أندفعت لاحضانه..ليخرج صوت نحيبها..ودموعها تغرق قميصه..
أنصت لنحيبها الرقيق..وهو محدقا فى الفراغ..أمامه..
وصوت حازم..فى نفسه لم يصل اليها
أعدك
لن يراك..لن يقترب.منك
أو يمسسك...
حتى أذا..كان الثمن...أنا
.................................
ضرب زيدان..وساده الملاكمه.بغل.قاسى
صدره يعلو وينخفض.خرجت أنفاسها بأضطراب.
..كان المفروض أنت اللى تدخل المستشفى اليوم.ده
برزت عروقه..بقسوه
ليسدد لكمه ..عنيفه..للوساده.لتطيح..بها.منزوعا من السقف
.........................
ماكثا على فراشها..متطلعا بعينين فارغتين..للسقف
كل رجاحة بعلقها..تركتها
قواعد المنطق..اللعينه..ضربت بها عرض الحائط
وأخيرا بالامس..تخلت عن وعودها.لشقيقتها
تدرك.وتعلم.أن ما فعلته بالامس..كارثه بكل المقاييس..
لكنه..أستسلمت.أنهارت مقاومتها..
مكتفيا بلحظات..تسرقها .لتكون بجواره
أغمضت عينيها..بيأس..
تعلم كل العلم..حين يأتى اليوم الذى سيعرف فيه..حقيقتها
سيكون.يوم جنازتها..لكن بصيص.من الامل.وصوت داخلى
يهتف..بها.
هو يحبك..وسيسامحك.
هى لن تخدعه..لن يلمسها..الا قبل أن تقول له الحقيقه..
بالامس..كانت ستبوح بكل شىء..فلحظه سؤاله لها
لكنها..لم تستطع..أن تمحى تلك النظره بعينيه..
نظرة..الوفاء..الصادق..
وكأنه للتو ..رأى ملاكا..
نهضت .بوهن..لترفع ستار.شرفتها..
جحظت عينيها..وهى ترى.حديقه البيت..ممتلىء بالزهور .المعلقا..
.و.العديد من العمال بملابس رسميه..يعدون..لشىء..لشىء..
أنطلقت..رأكضا على السلم..ممسكا بالدرابزون..توقفت قدميها.
محدقا للخادمه الفاتنه المقبله عليها..فى الحقيقه..هى لا تتطلع لها بالتحديد
بل بما تمسكه الخادمه..فى يديها..من غطاء اسود كبير
أبتسمت الخادمه..لسلاف..لتتحدث برقه.بعربيه.ركيكه.
_ أكيد..أنتى ألانسه سلاف
أكتفت .سلاف.بأيماءه خفيفا..من رأسها.بشرود..
رفعت الخادمه الغطاء الاسود..لتهتف.بالفرنسيه
_ تهانينا..أنستى..اليوم.. زفافك
...................................
صوت عزف البيانو..بمعزوفه حزينه
.صدح بزوايا البيت..ليزيده تعاسه
أخذت أصابعها..الرقيقه السمراء..تعزف بأتقان.على مفاتيح البيانو.
بالبهو...
رأت أنعكاسه.بزجاج كأسها..يقف خلفها..
منتصتا لعزفها..بملامح..فارغا
ضربت أصابعها على مفاتيح اليانو..لتنهى عزفها..
صفق خلفها..لتنظر له.من خلف كتفيها..
تحدث.بصوته.الذى أشتاقت له لايام
_ لسه عزفك..ساحر زى زمان
خرج صوتها مجيبا..بأستخفاف
_ على الاقل فيه حاجه..حلوه.بتشوفها فيا
لم يستطع..أن يكبت.ضحكاته...ليتعالى صوت ضحكات زيدان..
لتمحو سكون البيت..سعل بخشونه..مردفا.بأيجاب
_ فعلا.دى حقيقه.أنتى بشعه أوى يا هانيا
نهضت.لتستدير له..لتقابل كلماته اللذعه..بأبتسامه ثابته ذات ريبه..تخفى الكثير
تحدثت بثبات تحسد عليه..
_ طلقنى يا زيدان..كفايه لحد.كده
أظن أنك أكتفيت..أنتقام..سبنى.أشوف اللى باقى من حياتى..
تطلع لعينيها البنيه..بقسوه.مجيبا
_ مفيش حق للعبد أنه يؤمر.سيده بقراره
أحنت رأسها للحظات..لتطلق أسهمها السامه..
_ أنا مش ندمانه.على اللى عملته زمان.نهائيا.
أنا بس بشفق.على واحد زيك..أكيد اللى شافه منى..أكبر من أى أنتقام
أصابت أسهمها الهدف.بدقه...
تشنجت عضلات..وجهه..لتظهر قتامه عينيه البنيه..لم
يشعر بنفسه..الا ويديه.ينخفض على وجهها بصفعه.شرسه.
ليرتطم..وجهها بالحائط..لتحتضن الارض جسدها..
والدماء..تنزف..من وجهه..
تركها..وغادر..تركها..وحيدا..
لم تدرك ما أحدثته به..من كلماتها القاسيه
لتقطع.بكلماتها..أخر سبل العوده
......................
شدد من ربط رابطه عنقه.أمام المراه الدهبيه.الاثريه.
متطلعا.لحلته الرماديه..
أبتسامه صغيره زينت.شفتيه التى نادرا.ما تظهر..
بدايه جديده..حياه مختلفه..
بدأت بكتابة اول السطور فى تاريخ حياتك.يا باسم.
رفع رأسه..متطلعا لصورة ..والده.المعلقا على الحائط.
رمق صورته بنظرات غريبه..نظرات تحدى..وأستنكار..
لتتلاشى الابتسامه السعيدا تدريجيا...
قتامة عينيه..أظلمت عن لونها الرمادى
أنا لست أنت يوما..لم أكن أنت
.سأبنى بيت صالح..بعيدا عن كل قذارتك..
سأنجب أطفال..لم أجعلهم يشبهونى..ولن أكون أب يشبهك..
يوم..عن يوم يأتى..وأنا أنتظر.نبأ وفاتك..
لكنك كالحيه..تمسك بالحياه..بقوه..رغم كهولك..
تشنجت عضلات وجهه بقسوه..ليقذف..صورته بعيدا..ليتهشم أطارها..
............................
رفعت..الستار الابيض الحريرى.لتنظر.
للاحتفال المقام..بالاسفل..أبتلعت غصه بحلقها بتوتر..وهى ترى
كم الضيوف..الكبير..الذى يعج به..حديقة المنزل
حدقت لانعكاسها..بزجاج شرفتها..
فستانها الابيض ..بأكمامه الشيفون..الجميله..
شعرها الذى أتقنته..مصففة الشعر..ليخرج بجماله..وهو مرفوع..
بمشابك ..للشعر بورد أبيض.مظهرها.هى عروس ساحره
لكن حقيقة الامر..هى عروس تعيسه..
.عندما..حدثته عن موافقتها..ظنت.أنها ستأخذ وقتها..
لتقول له الحقيقه قبلها..لم تصدق أن ترى نفسها بليلة وضحاها..زوجته
فتحت رأحة يدها..لتحدق بالقرص..الدواء..الاصفر
هى تحتاج..لكسب الوقت..ولا مفر أمامها...لكن
رفعت عينيها..لضيوف الحفل..زفرت..بحرقه
لترفع كوب الماء.لتبتلعه..
أخرجت..نفسا حارا..أجفلت..وأذرعه.من خلفها..تحيطان
خصرها النحيل..وصوته.الدافىء.تغلغل.لها.هامسا.بجوار أذنيها.
طابعا.قبله..مشتاقه.على وجنتها..
_..أنهارده..جوازنا..أخيرا
أبتسمت أبتسامه.لم تصل لعينيها..لتستدير له
صوت.خرج.بصدق..من قلبها.ناظرا لعمق عينيه الرماديه
_ أنت..فعلا بتحبنى يا باسم
أستشعر خصلات شعرها ..الجميله..ليتحدث بخشونه
_ لسه عندك..شك
أحنت رأسها.لتشبك أصابعها.بأرتباك..هامسا
_.وحياتك..اللى فاتت..وناناتشا..وسا..
وضع يده على فمها..ليمنعها.من المتابعه..
ليردف .بصوت أسرها
_..لو كانت عايز,,واحده فيهم.فهما كانوا.قدامى
لكن أنا أخترتك..أنتى
أتسعت أبتسامتها..بحب.وحدقت عينيها الزرقاء..تتسع بأعجاب..
دقت عقارب الساعه.معلنا عن ساعه العاشره.
شدد.ذراعيه..على خصرها..ليقترب هامسا بجوار أذنيها
_ مستعده..
أخرجت..أنفاس.داعما.لتومأ براسها..
ليقف بجوارها..ليرفع ذراعه لها...
أحتضن ذراعها.ذراعه..لتفتح أبواب.غرفتها..
مقبلا..على تحدى.ولكن.هذه المره..من نوعا خاص
................................
تطلعت بأعين..شبه واعيا...للراقصين.
وصوت الموسيقي الصخب..يكاد يصم الاذان..
رفعت.راسها.لتنفخ دخان سيجارها..برائحته الغريبه
وهى تحدق بالجميع بأعين فارغا..
ها..أنتى يا ناتاشا..تركك..
ولاجل من..هى ..
لفتاه.لم يعرفها..سوى..من بضعة أشهر..بضعة أشهر كانت..كفيله.بمحو
سنواتك..معه.ليكون جزاء حبك خيانته..
رفعت رأسها..ودموع.الالم.تسقط من مقلتيها
لماذا .........لماذا.. يا باسم
...............................................
خفضت الاضواء..لتصدر من العازفين.موسيقي رومانسيه
لتتعلق الانظار..بها.وكأنها للتو.قد خرجت.من
أحدى القصص الملكيه..
أبتلعت ريقها .بأرتباك..وهى تنظر.لكم ضيوف الحفل
تطلع لها من طرف عينيه.مستشعرا.خوفها.
شدد من أمساكه ليديها..الرقيقه
فى الحقيقه..هى لم تكن خائفه..من.الحفل.أو الضيوف أو.حتى منه
هى.خائفه.من وثيقة الزواج التى وقعت عليها..منذ لحظات
أصبحت زوجة.باسم توكل..الفكره كفيله..بجعلها يغشى عليها
رفعت عينيها.الزرقاء له..لتقابل نظراته..المتسأئلا.
بأبتسامه..متوترا..
تشنجت عضلات وجهها بالالم..لتضع يديها على بطنها..
خفضت.الاضواء تدريجيا..ليصدح صوت الموسيقي الهادئه..
رفع يديها لكتفه..ليجذبها لصدره..ليتمايل معها..
بخطوات.متقنه..مع الموسيقي..
أغمضت عينيها..والالم..يتزايد..رويدا..
يديه.لمست..ضهرها العارى..من خلف القماش الشيفونى
لتهتز..أثر لمسته الجريئه..لها..
ضغط بأسنانه..على شفتيه.ليهمس بجوار أذنيها بصوته الخشن
_ قوليلي..عايزه..ولد ولا بنت
جاهدت.بالتظاهر..بالثبات.لتجيب بصوت بالكاد يسمع.وهى تقاوم الالم
_ مش ملاحظ.أن الوقت لسه بدرى على السؤال ده
ما كاد..أن يتحدث.الا توقف.للحظات.ليعقد حاجبيه
منصتا.لتأوهها الخافت..أتسعت عينيه.بهلع.وجسدها يثقل.على صدره.
لتسرع.أذرعه..بأستقبالها.
ليصرخ صائحا..بين المدعويين.لجلب المساعده
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!