الفصل التاسع عشر
بصالة النشان
مصوبا عاصم فوهة مسدسه الاسود ...بتركيز دقيق للهدف ..لتنطلق الرصاصه لتستقر بمنتصف الهدف بدقه متناهيه
ليخفض سلاحه قليلا ...الافكار تجرفه هنا وهناك بلا هدى...لم تكذب بشىء ..صريحه لدرجة محيرا..الرجل الذى عينه لمراقبتها لم يلتفت لشىء مشتبه قامت به ..تزداد الحلقات ارباكا اكثر فأكثر ..لا ينكر التقدم الواضح بعلاقته بها على الاقل حطمت اسوار حصارها
لكنه ايضا مازال لم يصل لمبتغاه منها......مقلتيها البنيه البريئه...نفض تلك الفكره اللعينه من ذهنه
أصبح لليالى بنومه ..لا يغمض له جفن الا ويراها بأحلامه ..ووهو مستيقظ ..لا تترك أفكاره او ذهنه
بسنوات عمره التى قاربت على الثالثه والثلاثين ....لم تتمكن منه قضيه ..بذلك التملك المكتسح الضارى حتى انه يجهل لم تقفز تلك اللعينه بمخيلته بدون سبب وجيه ..لا تملك ما يجذب الالباب ..جسد صغير قصير نحيل يقترب الى الطفوله ..بشرتها الشاحبه البيضاء ملابسها المحتشمه الواسعه التى تبتلع جسدها الهزيل ..لاتملك ما يراه بفتيات جيلها من اثاره واغراء متناهي ..المصيبه انها برغم ما هى عليه الا انها وقعها عليه اكثر اغراء وحراره من أى ما يراه
يتعلل بذلك الاهتمام..أنه رجل واصبح نداء جسده الرجولى مناديا بتفريغ رغباته ...الجامحه
الزواج هو الحل ...ليس أكثر وسينتهى من تلك الافكار الماجنه ..سيعتزم على زواج بعد أنهاء تلك القضيه ..فقط ينتهى
لكن مازال لغز الفتاه لا يبرح مخيلته ....ارتفع رنين هاتفه ..ليتضح رقم مجهول ..يظهر على الشاشه
زفر بأختناق مقتضب..لا يحتاج للاجابه ليعلم المتصل ,,انها أحمد الذى اصبح ينصب نفسه شريكا له ,,
يجب مهاودته قليلا ..يكفى انه اقنعه بأبتعاد عن امر ..,,هنا,,,,, وترك امرها له
نظر لساعة معصمه الفضيه ..موعد خروجها قد قارب ..
.............................................
جالسا بسيارته يترقب خروجها من المشفى ..رفع مراه سيارته قليلا ..لينظر لهيئته الانيقه .المرتبه .بشرته السمراء شعره الحليق وذقنه الناميه التى اضافت له الهيبه .. عينيه الخضراء التى تحجبها نظارته السوداء الشمسيه ...قميصه الاسود وبنطاله المماثل للون
ترجل من السياره ..ليدخل لمبنى الشفى.. أنفتح أبواب المصعد لتظهر بنهاية الممر
...كالعاده هيئتها الطفوليه ..بنطالها الجينز العملي وقميصها الزهرى . الذى يغطيه معطفها الطبى....رافعا شعرها القصير البنى للاعلى ..برابطة شعر زهريه ..
ضيق عينيه ليرى ذلك الشاب ...النحيل بنظارته الطبيه الكبيره ..مبتسما ببلاهه .تلك الابتسامات يدركها جيدا..شاب معجب بفتاه
لقد مل من تلك النظرات والابتساات الصامته التى ..تفضح اكثر من اى كلام
_ انا سعيده بمقابلتك جدا يا دكتور حسام
اردفت بها هنا ..بصدق..لتتسع أبتسامة الطبيبه لها اكثر..ليصافحها بود
متحدثا بفرحة غامرا
_ أنا أسعد ..وانتى عرفتى مكتبى ممكن فى اى وقت ..ت
قطع كلماته صوت نحنحة رجوليه مرتفعا خلفهما....رفع أنظاره ..ليرى ذلك الجسد الطويل المشرف عليه من طوله
وملامحها الصلبة كالرخام ...لا تدل على اى تعبير
ظهر لمعان مقلتيها البنيه لرؤيتها..لتتسع ابتسامتها المرحبا بصديقها الجديد..لتقدمهما لبعضهما
_ أعرفك يا دكتور حسام ..سيف بشمهندس ..سيف ..حسام دكتور فى المستشفى هنا ..ده غير انه دكتور فى الجامعه
لتظهر البهجه بصوتها اكثر متحدثا
_ وتخيل نفس التخصص بتاعى
رفع حسام يديه ليصافحه بترحيب..ليتناول عاصم يديه أشتدت بقبضته على يديه..
عقد حسام حاجبيه ناظرا لعينيه بريبه..نفض يديه عنه.. ليخفض أنظاره لها
.ليحدثها ببرود ثلجى
_ مش يلا ..ولا هتعدى تانى
لتومأ لها برأسها ..لتودع حسام مبتسما ..لتسير بجواره ..مبتعدا عن انظار حسام
أخفض حسام رأسه ..وشعور الريبه االمختلط بالقلق يجتاحه..لا يعلم لماذا منذ رؤيته لذلك الرجل مصاحبا معها وهو يشعر بالغرابه ..
تجاهل شعوره ..ليعود لعمله
..........صعدت بجواره بالسياره ..ما كادت ان تتحدث ..ليقذف كلماته بنبرته البارده الثلجيه القاسيه
_ هو انتى كل صحابك ..كلهم رجاله ...انتى حبيتى الموضوع ولا أيه
تجمدت الدماء بعروقها .جاحظة العينين...أجفلها كلماته ..من معنى حديثه .وغرضه المسىء لها
رمقها بنظره فارغه خالية من اى تعبير ..أبتلعت غصه بحلقها لتخفض نظرها هامسا
_ لو سمحت أنا عايزه ..اروح
لم يتأثر بأنكسارها..ولا ببسمة سرورها التى أنطفأت بفضله...ليسير بسيارته ...
راقبت الطريق.بصمت حانق..لا يدرك هول كلماته الجارحه عليها ..نظرت له بطرف عينيها ..لم يزحزح أنظاره عن الطريق
كيف يستطيع أن يكون بمثل تلك القسوه..والتفكير ..
ليوقف السياره أمام بنايتها بجمود ..معتاد..ليرفع انظاره له ..بتسائل عن أنتظارها بسيارته حتى الان
أبتلعت غصه بحلقها ...بالالم..متماسكا
تحدثت بخفوت متالما..لترفع مقلتيها البنيه له بانكسار
_ بغض النظر عن معنى كلامك المسىء ليا الا ..انى محبتش الموضوع زى ما انت فاهم ..
ابتسمت بحزن
_ الفكره بس انى معنديش صحاب...وحتى لو لقيت أصدقاء فأكيد مش هيبقوا زيك عندى ..لانك أول حد اتعرفت عليه
أتسعتحدقتيه بتأثر من كلماتها ...
خرجت مسرعا من السياره ..لتصعد لبنايتها تختفى عن أنظاره وصوت نحيبها الدامي للقلوب خلفها ...
ضرب المقود بقبضته بخشونه ..ليرفع يديه لرأسه ..بحق الله بأي حماقة كنت تفكر
لماذا صب عليها غضبه ...يكفي حديثها المؤلم ...شريان الغضب النافر بعنقه الاسمر ....غاضب ثائر ...لكنه ليس منها ..من نفسه من كلماتها القاسيه معها ...الفتاه فى قمه البؤس ..يالهى ..اي احمق كنت
تفكيره الدائم المتضارب جعله غير دارس لتصرفه ...زفر بأقتضاب ليقود سيارته بعيدا
........................
متكوما على الارض ..امام حاسوبها المحمول الجديد الخاص بعملها ..مر اسابيع و لا جديد ..فهمت العمل وأصبحت بارعه لكن هدفها الرئيسى
مازال مجهولا ..لا تراه ابدا يختفى بمكتبه وكأنه يتعمد تجاهلها هى تعلم طبيعته وحصاره الشديد على حياته الشخصيه وعلى كا ما يخصه ولكن ليس بمثل ذلك الحصار الضارى......تحضر اجتماعات بالمؤسسه ..لا يكلف نفسه حتى بالنظر لها او رؤيتها خاصة بعد ما كل قامت به ...أصبحت تهتم بمظهرها الى حد مبالغ فيه الى أنه أوقفها بكلماته ....,,كنتى فى الاول أحلى ,,ماذا يقصد ..حديثه مازال يتردد بذهنها الى الان .....تكاد تجزم برؤية الاهتمام بمقلتيه ...ليعاود بادراج نفسه
ليستعيد صلابته ...المعتاده ....وحده الله يعلم مقدار مشقتها وارهاقها .......لم تترك سبيل للوصول له الا واتبعته ...لكن اين ..
السبيل لك يا رجل......
أنتفضت سلاف على أثر صفعة الباب القويه ...لتنهض بذعر ...
شهقت بصدمه ..من مظهر ,,,هنا,,, وجهها المتورد من أثار البكاء ...اسرعت هنا لغرفته بسرعا..لتغلق الباب خلفها
هتفت سلاف بذعر مقتربا من الباب مستفهما
_ فى ايه يا ,,هنا ,,طمنيني
بلا أجابه ..تستمع لشهقات بكائها ...الذى يزداد بقهر
عادت للصياح بقلق
_ ,,هنا,, انتى كويسه
صرخت بها ,,هنا ,,بحده من بين شهقات بكائها
_ سبينى لوحدى
_ ه...
لتعاود الصياح
_ قولت سبينى لوحدى
أبتعدت سلاف تلقائيا عن الباب بعض خطوات ..ولاول مره ..شقيقتها تصيبها مثل تلك الحاله والانهيار ..اعتادت دوما على طيبتها و رقتها المرحه...أبدا لم تكن كذلك....لا بد من وجود
كارثة قد حدثت لها...يوما لم تكن من الطابع الكتوم لاسرارها ..
وبسبب عملها الجديد بالشركه وانششغالها التام به ..أصبحت تتغافل عن ,,هنا,, واحداثها
خلقت مسافات بينهما..منذ أختفاء هانيا
أه ...هانيا..ايام تتصل بها وهاتفها مغلق ...منذ أخر حديث بينهما لم تهاتفها ...أو حتى تتنازل وتحدث ,,هنا,, التى يتمزق قلبها عليها
ولم ترسل لها عنوان او رقم ..تذكرة حديث هانيا لها
بصعوبة الاتصال بالمنطقه التى سافرت لها...السفر ايضا ..
لا تقتنع بسفرها ...كيف تسافر فجاه بلا نبأ ..أو حتى مكالمه واحده
كانت فى البدايه..تشك بوجود ما تخفيها..الان أصبحت تثق ...بذلك
هانيا هى وحده من تستطيع اخراج ,,هنا ,,من حالتها التعيسه تلك
ستذهب بالغد ..لعمل هانيا ..على الاقل لتجد طريقه للتواصل فيما بينهم
لم تترك هنا هكذا ...وعليها ايضا معرفة ما تخفيه عنها ,,هانيا,,,
....................................
....................
عينيها الخضراء ..راقبت السكون بالشوارع ..تطلع مها من خلف ستارها الشفاف ...هطول الامطار المتساقطه
ووميض البرق اللامع بالسماء .....الوقت قد تجاوز الثانية ...بلا عودته
أعتادت على جفائه ....أمر ليس بجديد
منذ وفاة والدهم ..وهو يحاسبها على امر ليس بيدها ...هى لا تعنى لعاصم شىء مجرد شقيقه لها على الاوراق الرسميه
....لتضع حد لتلك المسأله يكفى ..سنوات مضت ..
تريد أستعادت شقيقها القديم...
أوقف سيارته امام بنايته الشاهقه..لساعات يسير بغير هدى .... .
الامطار ازدادت غزاره عن ذى قبل ..تتساقط على زجاج سيارته ..
....تناول المعطف الاسود من جواره ليرتديه ليترجل من سيارته ..صاعدا
دخل لشقته ...الانوار تملىء المنزل بالكامل ..زفر بأقتضاب..اذن فأنها لم تنم بعد
أسرع بخطاه لغرفته ...
_ عاصم
ألقت بصوتها خلفه ..ليقف ..بثبات
شبكت اصابعها بتوتر لتتحدث بخفوت
_ كنت عايزاك بحاجه مهما
ألتفت لها ...ليقابلها بعينيه.الصقريه..نظرته البارده
شعرها الطويل الاسود ...بشرتها الخمريه ...عينيها الخضراويين ...كم تشبهه لكن
بطريقه اكثر رقه وانوثه ...ترتدى منامتها الورديه ..الصوفيه
تنحنحت محاولا كسر حاجز الصمت
_ بالمناسبه ..أنا هنقل الملف بتاعى من الجامعه ..وهنقل جامعه تانيه
تحدث بجفاء ..ليسير بلا مبالاه لغرفته
_ اللى يريحك
توردت وجنتيها من شده غضبها ومن جفائه معها ...لتنفجر صائحا به
_ انا تعبت ..تعبت منك ومن اسلوب القاسى ده ..
..أنا تعبت
توقفت قدماها عن الخطى لخطوته ..غير مصدقا لحديثها
لتتابع حديثها بكبت مختنق ....
_ كل يوم عن يوم بتبعد اكتر واكتر .. ..حتى الحب..انت مش عارف تحب
رفع رأسه لها كطلقة الرصاص ...شرارات الغضب الهائج ..تصدر من عينيه..حتى شرايين يديه برزت..
مكورا قبضته
أخفضت صوتها تلقائيا ...لتهمس بأسف ..تبتلع دموعها
_ انت مبتعرفش غير انك تجرح اللى حواليك وبس ...انت معقد ..بلا حياه
صدح صوت صفعة ساحقه ...من شدتها أرتطمت بألارض ..لتهطل دموعها الحبيسه ..بقهر
أسرع بالمغادره للخارج ...
دخل لسيارته ..ليسند رأسه للخلف...صفعها لاول مره يقوم بها
كلماتها كانت ساحقه له ...مؤلمه أكثر من أى شىء ..من المحتمل حدوثه
وكأنها ضغطت على جراحه وبقوه ...صوتها مازال يتردد باذنيه
الى تلك الدرجه ..بلغت قسوته ..أصبح غير مدرك لما حوله من قلوب تنكسر بسببه
رغم برودة الطقس الا انه يشعر انه يكاد يحترق ....
الافكار تجرفه بلا رحمه..لم يشعر ..سوى وهو يخطف الهاتف ...ليتوقف عند ذلك الاسم
وكأن الزمن قد توقف ...بلحظه شعور غمره بالكامل
شعور مجهول الهويه...بحاجه للتكلم لسماع صوته ..رؤيتها
رؤيتها ستخفف عنه الكثير وكثير ..معها يشعر بأحمال الدنيا ..تلقي ..يستشعر تلك اللحظات التى
اصبح يسرقها خلسة ....
بلحظه لا يريد شىء من تلك الحياه الفانيه ..سوى رؤيتها
الشعور بحراره انفاسها..ان يستشعر ملمس يديها الناعمه الصغيره ..
لا يريد شى ..سواها ..هى وحسب..ليضغط على رقمها ...طالبا النجاه
جالسا تضم ركبتيها لصدرها ..منكمشا...بأسي
دموعها قد جفت على وجنتيها ..وجهها الذى اصبح شبيه بحبة الكرز من بكائها
غرفته المظلما بالكامل..كالمعزولين
ظهر وميض هاتفها ..من بعيد ليصدح صوته..
تحاملت على نفسه ..لتأخذه ...
فغرت فمها الكرزي ..بأندهاش ..أبتلعت ريقها بتردد ..أتتجاهل اتصاله ام ماذا
أنتهى الاتصال ..لتتنفس الصعداء ..ليعاود الاتصال مجددا
أمسكت هاتفها ..بأهتزاز مترددا ..
ممسكا بهاتفه منتظرا ...سماع صوتها ...أجيبى ..أجيبى ..
أغمض عينيه ...ليتنفس براحه...مستمعا لانفاسها ...وكأن الروح قد دبت لجسده
الصمت كام معبرا اكثر من الكلمات..صامتين لدقائق..همت بأغلاق الهادف..لينطلق صوته
_ أنا محتاجك
تجمدت الدماء بعروقها ...نبرة صوته الدافئه استشعرتها ..بكلماته البسيطه
_ ارجوكى ..متقفليش ..أنا فعلا محتاجك دلوقت
رجائه الصادق...نفذ لقلبها ..تذكرت كلماته الجارحه لها ...أبتلعت غصة بحلقها..بأسف
_ سيف ..أنا تعبانه ..ووقت أتاخر
_ ارجوكى
.....لم تستطع بعد رجائه سوى ان تلقي بكل حديثه القاسي لها وراء ظهرها .. لم تتركه هكذا
قطع تفكيرها حديثه
_ دقايق وتلقينى عندك
أنطلقت سيارته...تحت الامطار الغزيره...تشق طريقها
تطلع لهاتفه ...للمرة الالف يتصل بها بلا رد ..ليرفع راسه
فؤاده يكاد يخرج من بين اضلاعه
..منامتها الطفوليه..الصفراء..يحيط بها وشاح احمر ..لتحتمى من البرد منكمشا
كأنه لاول مره يراها ..رغم تناقض ما ترتديه تماما مع الاناقه ,,تكاد تكون كأحد البؤساء
لوهله اتضح أنها افتن امراه قد يراها بحياته ...
صعدت لسيارته ..لتخفض وشاحها عن راسها...لينطلق بسيارته بسرعا
_ انت هتودينى على فين فوقت زى ده
لم يزحزح عينيه من على الطريق ليهتف
_ متقلقيش ..مش هاخرك
ساد الصمت ..فى الطريق ...ليوقف سيارته فغرت شفتيها ..باستنكار
_ انت بتهزر ..أكيد ..الكورنيش..وانا بلبسي ده
ليخرج من السياره بصمت مستندا على سيارته عاقدا ذراعيه
ترجلت من السياره لتنظر له ..متكهنا ..يبدو ان الامر كارثى
_ أنا أسوء ..انسان ممكن تقابليه بحياتك
أقتربت منه بخطواته ..
_ ليه بتقول كده
ظهر شبح ابتسامه بائسا ..
_ مش أنا اللى قولت اللى حواليا هما اللى بيقولوا
وقفت بجواره مستندا.لسيارته ..تراقب بتدقيق وجهه وتاثره ..لاول مره تراه بتلك الحاله
دائم الصمود ..كالجبال..وكأنه بتلك اللحظه قد أنحنى قليلا
_ مين هما اللى حواليك ..أهلك ..اصحابك
_ أختى
رفعت حاجبيه .
_ قالت كده
دس يديه بجيب معطفه ..رافعا راسه للسماء متاملا
_ ويا ريت كده وبس..ده انا معقد و..توقف قليلا عند تلك الكلمه
.ليتابع بجفاء
_.وبلا حياه
أستشعرت مدى شعوهر الذى يغمره للان...احساس الشخص المنبوذ
_ أكيد ليها سبب تقولك كل ده
خطى خطوات للامام ..بشرود ..ليعود بذهنه لايام مضت
_ والدتى توفت لما كانت أختى عندها سنه ..والدى أكتفى بينا فى حياته
مرت السنين..وأتعرفت أختى على واحد ..
أبتسم باستخفاف
_ الواد كان صايع عرف كويس ازاى ..يجبها ..وطبعا قالت لوالدى عنه
قاطعته متحدثا بتأثر
_ وطبعا رفض
تشنجت عضلات وجهه ..وشرارات الغضب تنبعث من عينيه
_ وهربت معاه....عشان ابويا يموت بحسرته عليها ..
تسائلت هنا بخجل لتهمس بارتباك
_ يعنى حص...
صوته الحازم قاطعها
_ لا ..محصلش حاجه رجعت ..لكن بعد ما فات الاوان
وقفت بجواره ..لترفع عينيها متفرسا بوجهه..لتبتسم بلطفها المعهود
_ أشمعنا
عقد حاجبيه باستفهام لينظر لها بتسائل
_ أشمعنا انا معملتش زيك ..مع انى امتلك سبب اكبر منك للكرهه او للعقاب
أشاحت بانظارها عنه
_ عمى وسرقتوا لحقنا...رميتنا فى الشارع من غير مأوى
من غير مصدر رزق واحد ..
حتى البيت الوحيد اللى مجمعنا قريب اوى هيبقي ..أطلال
لمسة كلماتها القليله ..فؤاده ..ليشرد بها ...صامتا للحظات
ليردف ..بغرابه
_ لو عمك رجعلك..وطلب السماح هتسامحي
أطلقت زفره عميقه ..لتجيب ..اكثر الاجابات غرابه ..بالنسبة له
_ مش لازم يطلبه.......انا مسمحاه
كحظت عينيه ..من واقع أجابتها ...
اى قلب تمتلك ..رغم انه اكثر الاشخاص علما..بظروفها الصعيبه التى تمر بها من فقر
وحرمان من شتى رفاهيات الحياه ..المترفه القديمه
ومن جشع وقلب عمها الغليظ ..الا انها تاتى بكل بساطه وتسامحها لتنسى عما حدث وكانه لم يكن
بحق الله قلب ذاك ....
شعر بلحظه بالغير والحقد ..على أيمانها وقوه قلبها المتماسك
اى مزيج هى ..
بكل رقتها وجمالها ..تستطيع بثوانى التحول ..لتصبح كالفرسه الثائره
عاصفه قويه ..جامحه
_ أنا أسف
رفعت رأسها ...مندهشا
.ليتابع
_ الكلام اللى قولته فى المستشفى ..كان صعب ..ومع ذلك اول ما احتاجتك
لقيتك ....
وكأن الكلمات وقفت بحلقه ..تأبى الخروج
يريد قولها...يوما لم يعتذر او يطلب العفو من أحدهم
شعور يسرى بفؤاده بضراوه ..لوهلة خفقات فؤاده ..ينصت لها
دقات قلبه تزداد بعنف ضارى ..وكأنه يركض لمسافات ومسافات
شعر لوهلة بتوقف الوقت..أمام مقلتيها البنيه
_ سامحينى
خرجت كلمته ...
أحقا يهزى ام ماذا أطلب العفو منه للتو...يجب ان تسجل تلك اللحظه بكتب التاريخ
واقفا امامه ببلاهه ..بعدم تصديق ..وقفت على اطراف اصابعها لعلها تصل لطوله الفارع
.لوهله شردت بملامحه الرجوليه الجذابه..
لتتسع ابتسامتها ...لاول مره يكون ودوود بحديثه معها ..بدا وميض صداقتهما ..بالاشتعال
أصدقاء عند تلك الكلمه التى طرأت بذهنها
....أرتمت بأحضانه..متعلقا برقبته..وضحكاتها تتعالى
أتسعت مقلتيه جراء فعلها العفوى .أبتلع ريقه بارتباك..
...يستشعر جسدها الضئيل على صدره ..أنبعثت الحراره لجسده
برودة الهواء لا يستشعرها..وكانه يحترق رغبا . لا تدرك أثر فعلتها العفويه عليه.
رفع يديه ببطىء ..ليحيطها
العالم لوهله ..أصبح فارغا تماما ..
..تزحزحت يديه عن ظهرها لتنخفض ..قليلا لخصرها النحيل
أغمض عينيه بتاثر ..لا يستطيع .مقاومة تيار الرغبه ..حصار ضارى
خفض راسه لتجويف عنقها ..يستشعر بشرتها الحريريه ..عبير خصلاتها
.....شعرت بحدة ذقنه الناميه على..بشرتها ..أهتز جسدها .بأرتعاش من جرأته الغير معهوده
لمسته تستشعر بها الغرابه ..حاولت الابتعاد بهدوء
لترفع عنهما الحرج ...
لكن يديه مثبتا..رافضا تركه..
_ سيف
وكأنه أصابته الصاعقه ليرتد للخلف ..بفزع
_ انت كويس
هتفت بها بتوتر بالغ.
.ليستفيق محاولا ادراك الموقف..للحظات وقف كالضال
أستفاق على الحقيقه الموجعه....ليحاول تدارك الموقف
ليرفع يديه بجوار كتفه ..بالالم
_ زى ما يكون الجرح وجعنى..فجاه ..متقلقيش هبقى كويس
اردفت بشك
_ انت متاكد
أوما برأسه لتطمئن .
سارت للسياره متحدثا..غير ملاحظا لارتباكه ..الذى أعتلى ملامحه لثوانى
ليتظاهر بالجمود
_ لازم نروح ..دلوقت ..أنا اتأخرت..ولازم ترتاح كمان.
لم يستمع لحديثها ..ولابتعادها عنه
كان بعقل مشوش ..خفقات فؤاده المتسارعا
.بحق الله بما كنت تفكر.اى تفكير كنت ستنجرف له..
.اى لعنة اصابتك...اللعنه
.........................................
أمسكت سلاف بمقبض ..غرفة شقيقتها هنا..لتراها تغط في نوم عميق
تنفست الصعداء ...لتلتقط معطفها الجلدى ...عازما على معرفة حقيقة هانيا
خرجت من سيارة الاجره..لتدخل لبوابات الجامعه
خطت خطواتها للمكتبه ...رأت فتاه فى مقتبل العمر تحمل كتابا
منهمكا بقرائته ..تضع نظاره عريضه ..تبدو كأحد المشرفين
_ أذا سمحتى
رفعت الفتاه رأسها ..لتنصت بأهتمام بالغ
تحدثت سلاف برسميه ..أعتادتها من عملها
_ ممكن أعرف ...هانيا توكل سافرت فين بالتحديد
ظهر الغرابه ..على وجه المشرفة الشابه
_ انتى قصدك هانيا ..اللى كانت بتشتغل هنا ..فى المكتبه
أومات سلاف براسها
لتعود الفتاه ..لكتابها..متحدثا بلا مبالاه
_ دى سابت الشغل من أسابيع
تجمدت الدماء بعروقها...أسابيع..
أسابيع وهى لا تعرف سبيلها ..اى خرقاء انتى ..
كنت واثقه ..واثقه ..من وجود ما تخفيه عنها
وقد ..بدأت توضح الصوره..........هانيا ليست بالعمل ,,هانيا مقبلة على كارثه
لا يحمد عقباها...
سارت بخطوات ..مسرعا لتقتحم مكتبها ..بغضب ضارى
لتلقى حقيبتها الجلديه ..باهمال
لم تلاحظ ..الجالس على الاريكه الجلديه..بأخر المكتب
وقفت أمام الحائط ..وهى ترفع خصلات شعرها الهائج ..بأقتضاب
جالسا..يراقبها..بعينين ضيقتين بتفصيل
فستان رمادى قصير ..اضاف لها رسميا..قويه
أضاء ..هاتفها بأسمها ,, هانيا ,,...أسرعت بالتقاطه ..بثوره ..لتضغط مجيبا
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!