من جهه سياديه _ اسير عينيها_
الفصل الثامن عشر
التقت نظراتهما معا ..ظهر الاقتضاب على محيا أحمد لينهض ليسير بأتجاههم ..مقتربا..ما كاد أن يقترب منهم أحمد
ليمسك عاصم بيدى هنا ..متحدثا بصوت مسموع ..واضح
_ شغلك كممرضه فى مستشفى السلام مكنش بيسببك اى أحراج
أندفع أحمد مسرعا ليلتفت عائدا حتى لا يلاحظه احدهم ..مستشفى السلام..كيف لم يفطن ذلك المستشفى التى انتقل جثمان السفير اليها
جلس على طاولته ..ليحيد بأنظاره عنهما ...يالهى..من اين أتى بتلك الفطنة الجباره ..لقد قرأ ملف القضيه مئات المرات ..حفظ حيثيات وتفاصيل القضيه.. تلك الفتاه ممرضه بنفس المشفى الى اين يهدف مخطط ذلك المرء...اذن فحسباته مخطائا ظنها فى بادىء الامر زوجته او شقيقته.....تأكد الان أن الحديث حوله وحول فطنته بالعمل لم يكن مجرد هباء..أنطلق احمد مغادرا
توقفت عن الطعام منتبها ليديه القاسيه التى لامسة يديها الصغيره...شعر برعشتها الخفيفه اسفل يديه متأثرا من لمسته..ليرفع عينيه لها بصدمه
تنظر ليديهما معا ..يكاد يشعر بدقات قلبها ازدادت تلقائيا ..لم تدرك أنها مجرد لمسة عفوية منه ..ليسحب كفه عن يدها.مسرعا .لتدرك ما كانت تشعر به للحظات ...حاولت استعادت ثباتها..امسكت بكوب عصيرها لترتشف منه القليل..
لتجيبه بخجل..ومازالت أثار الخجل على وجهها جراء لمسته
_ انا عمرى ما شوفت ..أن شغلى حاجة تسىء ليا..بالعكس يمكن لما تعرف ظروفى..تستغرب أكتر
تحدث بثبات تام وهو يتطلع لها بتدقيق
_ ظروف ايه..بالتحديد
شحب وجهها فجاه...لتمحى ابتسامتها وخجلها ..ليظهر التوتر و الانكسار..عينيها البنية اللامعه البراقه..أختفى رونقهما خفضت رأسها قليلا متحدثا ...
_ انا بنت مراد توكل
رفع حاجبيه متظاهرا ..بالاندهاش .
_ مراد توكل...رجل الاعمال ..صاحب المؤسسات الاقتصادية الكبيره
اومأت برأسها..لتبتسم باسف واضح...
ليتسائلا بمكر مستفزا مشاعرها
_ بس أيه اللى يخلى بنت عائلة توكل ..تشتغلى يعنى...صمت ..قليلا متظاهرا بالاحراج
_ ممرضه..كملها عادى..مش بضايق
تغلغل لامعان الدموع بعينيها ...مناديا بالسقوط
شعرت بالدفء ذلك الحنان والاهتمام الذى افتقدته منذ سنين..التقطت منديلا مجاورا
لترفع انظارها له لتستند بذراعيها على الطاوله متحدثا بصدق دافىء
_ انا وعت أخواتى اننا مش هنكلم تانى فى الماضى...
لتزيح خصلات شعرها البنيه عن عينيها ..لتبتسم لعينيه الخضراء
_ بس أنا واثقه فيك
شعر بأنتفاضه بدأخله ..قوية .جراء كلماتها ...مشاعر متضاربه بالكامل تصارع قلبه بضراوه...شعور ناعم لم يجربه من قبل اجتاحه غزاه بالكامل بلا منازع ...عينيها البنيه ..تلك النظره ..نظرة الثقه ...
رفعت كفها أمام ناظريه ..لتتسع ابتسامتها الفاتنه متحدثا برقه
_ أصدقاء
ليلمس براحة يدها الحريريه مصافحا اياها...مبتسما بأهتزاز
_ أصدقاء
وبدأت الثقه ...لتتحدث لتسلم مقاليد أبوابها له حدثته عن تاريخ عائلتها ..عائلة توكل كل شىء كل ما يخص ..عائلتها وشقيقتيها هانيا وسلاف
ونبأ أختفائها عن أعين اقربائها..و الخديعه التى قام بها والدها ليحفظ زواجه من والدتها ..وخبث عمهم وجشعه بالاستيلاء على حقهم بالكامل بلا ضمير او شعور بالذنب..وقسوة الايام عليهن...وعملها و شقائها هى وشقيقاتها لشق طريق حياتهن ...لتنتهى حياتهن..بالعيش فى بيت عتيق متهالك...متذكرين ذكرياتهم الرغداء يبكون على الاطلال وعما مضى
..........................................
أوقف عاصم سيارته فى ذك الحى المتناقض .. تماما مع سيارته ..حل المساء سريعا ..
نظرت له ..لتتحدث بخفوت
_ أنا ارتحت جدا لما أتكلمت معاك ..أنهارده
ليردف بجديه
_ وانا ..بشكرك انك كلمتينى
امسكت بمقبض الباب لتفتحه ..مغادرا...ليراقبها وهى تسير لمبناها القديم الملىء بالشقوق...لتلتفت له قبل صعودها
لتلوح له بيديها مودعا كالطفلة الصغيره مودعا والدها الحبيب..وابتسامتها القاتلة تزين وجهها ..لتصعد
لتختفى عن أنظار عينيه ...يال القدر و اعماله..من بين كل المطاعم وبين كل الاشخاص ...يراها هو وفى ذلك الوقت الحرج..بالتحديد ها قد بدأ سره بالانكشاف..يريد العمل وحيدا.دوما كان متحفظا على عمله .سيطر للشرح له
زفر بأقتضاب...ليقود مغادرا بعيد عن تلك المنطقة .القديمة
..................
دخلت هنا لغرفتها ..قبل شعور سلاف بها ...نظرت لساعتها التى قاربت على العاشره لا تصدق أنها قد قدت كل تلك الفتره معه لم تشعر سوى انها تحتاج للحديث تحتاج للراحه .. ..أصدقاء تلك الكلمه التى لم تحظاه بها يوما..لا تنكر بوجود زملاء لها لكنهم فى النهاية زملاء عمل ..لا تملك أصدقاء لا تريدهم كثيرين يكفى شخصا واحد ...لتحدث بارتياح ويملك ثقتها ....وهى على يقين بأنه الافضل لتلك المهمه....
رغم قسوته الذى يجاهد ..باظهارها الا انه متاكده بأنه يملك قلبا من ذهب غير مسبوق .رغم غموضه وحرصه على التكتم معها فى الحديث عن شخصه ... ..منذ ان راتها وتشعر بتغير مفأجاء تغير لم يسبق لها بالشعور به من قبل ...شعور يغمر قلبها لاتنكر انها فى البداية كانت معجبا بمظهره و و شجاعته لكن بعد مقابلته الوضع قد أختلف ..........أختلف للغاية..
أبتسامته المشرقه..شخصيته الرجوليه ..تشعر بالامان الذى افتقدته لسنوات..أمان والدها وصديقها وح , ..توقفت عند تلك النقطه بذهول ..رفعت يديها لرأسها محاولا تنفض تلك الفكره..اللعينه التى تطاردها
تشعر بدفء لم تعتد عليه...قلبها ينبض بقوه حين رؤيته ..أهذا ما يلقبونه با....حتى الكلمه لا تستطيع ان تنطقها حتى لو بينها وبين نفسها..المصيبه حتى انها لا تعلم ماهية شعورها ربما لانها قليلة الخبره ..وقفت فى شرفتها لتطلع للسماء الليليه لتطلع لتلك النجمه العاليه البراقه..لتبتسم تلقائيا بأمل ..امل يولد بقلبها .أمن الممكن ان يكون . ما يحكون عنه ..وما حدثه بها والدها وهى طفله
شردت لطفولتها البريئه
جالسا بقميصها الوردى الطفولى ..تشاهد التلفاز ليلا ..وهى تتابع الرسوم المتحركه البيت غارق فى الظلام الدامس..عينيها البنيه الواسعه تشاهد بتدقيق شاشة العرض الكبيره
_ أحنا مش قولنا بلاش سهر
وقفت على الاريكه بفزع ..بقصر قامتها ووجها البرىء
والدها يقف امامها واضعا يديه بخصره ..محاولا التظاهر بالحزم لطفلته ..حذرها مرارا بعدم السهر
مراد توكل..ذلك الرجل بأوائل الاربعينات..الوسيم عينيه البنية بشرته الخمرية شعره الاسود الغزير ..لاحظ التماع عينيها بالدموع
ليقترب منها ليحملها ..ليملس على شعرها الحريرى البنى لتهدىء.سار بها لغرفتها .ليحملها لفراشها..جلس بجوارها
ليخلع نظارته الطبيه لتظهر مقلتيه البنيه بوضوح
_ مش عارفه تنامى
قالها بحنان بالغ ..لتومْ براسها موافقا ..
ليردف بعطف ابوى
_ زمان والدتى لما كان حد فينا مش بينام ..كانت بتعد تحكيلنا حكايات..لكن انا هحكيلك حكاية حقيقيه
لتلتمع عينيها البنيه بشغف..وحماس لتسبل أهدابها بأستعداد..أبتسم بسعاده لاستطاعته جذب أبنته
_ كان فى أميرة ..غنية وجميله و بريئه ..كانت غاليه اوى على والدها وكان بيخاف عليها اوى ..لدرجة انه منعها من انها تقابل اى حد عشان قلبها ميتصدمش بالواقع المؤلم من خيانه وموت وكدب لغاية لما جه اليوم ووالدها بقى على فراش الموت..وصاها وصية أنها متسلمش قلبها الا للى يستحقوا بجد
رأها الدموع تنهمر على وجنتى أبنته الغاليه..ليبتسم بأسف ..ليمسح بكفه الحنون دموعها الحزينه
ليتابع بدفء
_ الاميره ده تبقي انتى يا هنا...انتى الاميره دى رغم حبى لاخواتك ..الا انك انتى ليكى حب خاص لقلبى ..أنا مش خايف على أخواتك على قد مانا خايف عليكى ..
رفع اصابعه لموضع قلبها
_ قلبك البرىء ده ...أنا خايف عليه ليتوجع
أمسك يديها البيضاء الصغيره ليتحدث بحزم
_ اوعدينى ..اوعدينى وعد يا هنا ..أنك متوجعيش قلبك ..
أومات براسها مسرعا ..لتندفع لاحضانه متمسكا بقميصه بقبضتها الصغيره
عادتت لواقعها ...لتلاحظ دموعها المتساقطه كالامطار ....أغمضت عينيها بتأثر من الذكرى التى لا تترك ذهنها
أعدك يا والدى ..اعدك ان أهدى قلبى لمن يستحق ..
................................... أمسك زيدان بمقبض الباب....وكأنه عاد بالوقت لسنوات للخلف...رافعا شعرها للاعلى ممسكا بكتاب باللغة الالمانية تقرأه بأهتمام وهى تحتمى بغطاء الفراش من برد الشتاء ..رفعت عينيها لها لتتلقى عينيهما ..أصابها الجمود من رؤيته قميصه وبنطاله الرماديان معطفه الثقيل الاسود ملامحه المتحجره بلا معنى ..أخر شخص توقعت مجيئه اليوم وبهذا الوقت..بعد أسابيع من القائها بذاك المشفى..تذكر أخيرا...وجودها...شعرت بتجمد الدماء بعروقها عندما تذكر اخر لقاء لهما
بالطبع سيتوقع أنها فتاة رخيصه او منحرفا وهى تعذره ..عليها الاعتذار انها تدين له بذلك ..ما كادت ان تنطق ليقاطعها بهدوء فارغ من المشاعر
_ أنا موافق
ضيقت عينيها...بلا ادراك لحديثه..
دس يديه بجيبى معطفه وعينيه لم تحد عنها
_ جوازنا بكره
سار للباب مغادرا ببساطه مطلقا ..غير مهتما..بالقنبله التى أطلقها خلفه وبعثرت ورائها العديد والعديد من الافكار
حمل مفاتيح سيارته من السائق مطالبا به بالمغادره ..الان يريد ان يكون وحيدا ليصفو تفكير..قبض على مقوده ليقود بلا هدف ...الافكار تدور وتدور بذهنه ..لم يشعر باقضاء الوقت سريعا..ليوقف سيارته ليرجع مقعده للخلف قليلا مسترخيا...هو يعلمها أكثر من نفسها
الان بالطبع تفكر ..كيف لرجل مثله بالموافقه على طلب زواج فاشل كهذا
راى من بعيد ..رجل عجوز يعرج ..يبدو من هيئته الذريه ..انه متسول
أخرج حافظته الجلديه ..ليفتح ..لتلتقط عينيه بلحظه تلك الصورة القديمة صورتهما معا ..
ألتمعت عينيه بأسف...لها كل الحق الى الان بعدم معرفتها له ...يظهر بالصورة مختلفا تماما عن الان
طويل القامة ..اكثر نحافا ..نظارته الطبيه التقليديه الكبيره ..شعره القصير ....لقد غيره الزمن للغاية ليس فقط شخصيته وقلبه ..بل هيئته أيضا.... .....قلبها كالاموات بلا حياة ..لا تستحقك ...لم تعلم ان لاخر لقاء لهما كان مازال الامل لم يغب بقلبه...لقد هرب من المشفى وتركه وهو حالته خطره من أجل رؤيتها
تلك الصفعه لم تشفى غليله للان ......حتى الان يندهش من القلب واحواله
كيف لقلب ملىء بالحب لشخص ..بأن يتغير مشاعره بليلة وضحاها لينقلب ذلك الحب ..للكره والحقد الدفين بقلبه
سمع صوت الاذان الذى يصدح بأرجاء الليل ....أذان الفجر وما أفضل من ذلك لينسيه كربه
ترجل من سيارته للذهاب لاقرب مسجد للصلاه ..لعل الله يفرج كربه. .......................
دخلت سلاف صباحا لمبنى الشركه الضخمه لترفع انظار الرجال ..متعلقه بها بتاثر عينيها الزرقاء المكحلتين ببراعه لتظهر فتنه عينيها ..شفتيها القانى بأحمر الشفاه الوردى ..شعرها الطويل رفعته برابطة شعر بسيطه لتتضح بشرتها البيضاء ..وعنقها الطويل
سارت لمكتبه مباشرة بلا تردد ...من حسن حظها تلك الفتاه السخيفه لا تجلس على مكتبها
زفرت بأستعداد ..لتطرق على الباب..لتسمع صوته الرجولى سامحا لها بالدخول
يتطلع للاوراق على مكتبه بتركيز ...سترته السوداء خلف مقعده جالسا بقميصه مفتوح الازرار حتى منتصفه..ليظهر ذلك الوشم الاسود على صدره الاسمر
..وصوت ارتطام كعبها الاسود على الارض ورائحة عطرها المميزه نبهه
ليرفع رأسها كطلقة الرصاص...منتبها
عينيه الرماديه الواسعه شعره فاحم السواد..وذقنه الطويلة المهندما..يبدو اكثر كرجال العصابات ..وليس صاحب مؤسسه ضخمه كمؤسسته..قلمه الاسود..المدون عليه اسمه بخط ذهبى ..يحركه بين اصابعه
ملامحه جامدا بلا تعبير ..عينيه شملتها بنظرته الوقحه..الفجه
أبتلعت ريقها ..بندم من أتيانها اليه ..الان
أسند ظهره لمقعده الجلدى ... ونظراته القاسيه لم تحد عنها .
.شبكت اصابعها محاولا الصمود امام عينيه المتفحصا..لاحظ ارتباكها..ليظهر شبح ابتسامة خفيفه
أشار بطرف قلمه على الكرسى امام مكتبه للجلوس ...
سارت بخطواتها البطيئه ..لتجلس أمامه منخفضا الرأس محاولا الابتعاد عن نظراته المراقبه..
رفع ذراعه الايسر ..لينظر لساعته الفضيه الانيقه متحدثا بهدوء مهين
_ انا مش معايا اليوم بطوله
أين الكلمات التى أعدتها للقائها به..لسانها انعقد وها هو الان يتفنن بأهانتها..امامه تهدم جميع الافكار
..زفر بنفاذ صبر ..ليعود بانظاره للاوراق امامه مجددا
ليتحدث بجمود
_ سلاف ..نورتى
اغمضت عينيها لتنهض وهى تجر اذيال الخيبه ورائها ..لا تدرك كيف بعد كل ذلك الاعداد..تطير الكلمات من ذهنها ..وكأنها طفله خرقاء ...نظراته ربما هيبته وغموضه الدائم..
_ أستنى
صدح صوته من خلفها لتتسمرا ..فتحت عينيها متسمرا كالصنم..لتلتفت له ببطىء ..وهى تشعربقلبها ..يكاد يتوقف من الرعب
أطرق بقلمه على سطح مكتبه
لترى أجمل ابتسامة رجولية رأتها بيوم أبتسامه خلابه قاتله ..متسعا لتتضح أسنانه البيضاء المتناسقه..هيئته التى تضج رجولة
_ كنتى أحلى..انتى جميله من غير مجهود ..
أتسعت عينيها الزرقاء ..بدهشه لولا كان المكتب خاليا سوى بهما فقط لعتقدت انه يحدث شخص اخر ..أيعانى بانفصام ببالشخصية
تلاشت أبتسامته الفاتنه ..ليعود لجموده المعتاد
_ نورتى
.أدركت كلماته بعد برهه لتتحرك بصعوبه للباب .
سارت بارتباك ..للباب لتخرج ..متغافلا عن عينيه المراقبه..بتدقيق لحركاتها المغادرا
................
جالسا على كرسى مكتبه والصحف متناثرا حوله.. ممسكا بجريدة خاصة وعنوان ..الخبر
فشل اجهزة الدولة بكشف المستور بحادث السفير
ها قد حدث ما كان يخاف منه.. الضغط على الجهاز والدولة....
_ كنت مستنيك
قالها عاصم وعينيه لم تتزحزح عن صحيفة الجريدة...لاحمد الواقف امام باب مكتبه ..دخل أحمد بهدوء منافى عما بداخله من تضاربات عاصفة ..ليجلس على الكرسى الامامى ..أنزل الصحيفة ليرفع رأسه لاحمد ..شعره الاسود الليلي القصير ذقنه الحليق ..معطفه الرمادى
أردف أحمد بأقتضاب واضح
_ أيه اللى بتعملوا ..يا عاصم..ايه اللى بتفكر فيه
عقد حاجبيه متظاهرا..بعدم الفهم
_ وهو أيه اللى يدفعنى ..أقولك
تحدث أحمد ببعض الحده..بنفاذ صبر
_ أحنا فريق
شبك أصابعه على سطح المكتب ليتحدث عاصم بهدوء مغيظ
_ وهو أيه اللى انا عملتوا ..أداك فكره بأننا كده..
زفر أحمد محاولا كتم غيظه..يجب أتباع الهدوء معه ..
_ أنا عارف ..يا عاصم أنك فى كل شغلك بتشتغل لوحدك مش بتشغل حد معاك...بس تأكد أنك مش هتعرف تحل القضيه ده من غير مساعده
أبتسم ابتسامة خفيفه
_ ومنين جبت كل الثقه دى
_ مستشفى السلام ..أيه علاقة اللى شوفتها معاك ..بالقضية
تلاشت الابتسامة تلقائيا ليردف عاصم ..مزلازل حاجز الهدوء البارد المتغلف به
_ أبعد عن البنت دى تماما متفكرش مجرد سؤال حتى عليها
أذا فالفتاه تهمه ..كان واثقا منذ رؤيتها معه وهى تعنى له شىء هام ...لكنه لها علاقة بالقضيه ويجب عليه معرفته بالتفاصيل بل أدقها لم يدعه يظفر وحده بأنهاء القضيه ...أذن فالهدنه
وقف أحمد بحذر ..هادئا
_ وانا موافق..مش هكلمك بأى حاجه بخصوص البنت دى..لكن عندى شروط
رفع عاصم أحدى حاجبيه ساخرا...ليصمت قليلا ..مستمعا بصبر
أسند كفيه على سطح المكتب مقتربا من عاصم ..متحدثا بجديه
_ نشتغل فى القضيه مع بعض
..........................................
راقبت هانيا بعينيها البنيتين غروب الشمس ...منذ البارحه ..ولم يرى جفنيها اليوم منذ مقابلته لها وهى غير مدركا ما يحدث الاحداث سريعا للغاية ..افكارها متضاربة..ذهنها غير قادر على قبول كلمات ما تنطق به بليلة الامس سيتزوجها ..ستصبح زوجتها..ما الذى يجعل رجل بمركزه المرموق يتزوج فتاه لم يعرفها يوما بل لم يقابلها ؟ حتى هذا غير قادره على ادراكه ..صوته ملامحه ..رغم قوتها وجديته الا انها تكاد تجزم على رؤيته قبل ذلك الاوان ..لكن ذهنها لا يستطيع مساعدتها بالتحديد عند تلك النقطه ..بل الادهى صوته اذ اخطأت بوجه أحدهم ...فهى لا تخطأ ابدا فى الصوت..صوته ارجولى الرنان سمعته قبل ذلك تقسم على هذا...وما الذى يدفعه للزواج منها سؤال يحيرها منذ ساعات وساعات.....على الاقل هى لديها الدافع للقيام بما قامت به ..وهو الحماية ..لكن هو ما هدفه من الزواج؟؟
مهنته الكبيرة كدبلوماسى ستدعمها بالطبع فى كل سبل الحياة ليس فقط توفير للحماية...وشقيقاتها ..واه من شقيقاتها
هل ستتزوج بدون أخبارهن ..عن شىء ستقدم على تلك الخطوة وحيدا..لا تعلم..الا انها قلقا من موفقته تلك ..من المفترض القفز فرحا على مثل تلك الاخبار لكن فى حقيقه ازدادت خوفا ...رجل وسيم مرموق الوظكم يفة والمركز يبدو عليه وضوح ثراء عائلته فلا ينال مثل تلك المراكز من هم من طبقة العامة ..ماذا تريدين اكثر من ذلك ......الم تحلمى لسنوات بالزواج من رجل ثرى ليخرجك من كومة فقرك المر..لا تعلم شىء ..لا تعلم سوى انها تقدم على عاصفة ثائرا تكاد ان تقتلعها بلا رجعة..وعليها المغامره
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!