بعد طول انتظار أخيرا الكاتبة رجعت بالسلامة
قراءة ممتعة
فوت..قبل القراءة
الفصل 61
من جهه سياديه (اسير عينيها)
قاد سيارته بشرود..
الاحداث اصبحت تفوق احتمالاته ..هانيا هربت كان ذلك ما استنتجه بأختصار..
هانيا كانت الملجاء الوحيد لهنا..الا انها بفعلتها الحمقاء..
قلبت الاحداث راسا على عقب نظر لهنا النائما بجواره
تطلع لايده المرتجفه القابضه على مقود السياره.مفعول السم بدأ الظهور بوضوح
سار بالسياره بغير هدى..
بلحظه..شردت عينيه..بمراه السياره...سيارته السوداء..خلفهم
الى اين تسير ..اين الهدى.من تلك المتاهه..
غرقت كل مراكب العوده.
الى متى..ستظل تهرب..وهل ستقبل ان تعيش مطارد طوال حياتك يا عاصم
الم يقل انه قدرى..وهل يوجد احد يستطيع الهروب من القدر
صدح رنين..هاتفه..برساله نصيه..
شعور..تلقائيا..أستشعره..بمعرفه هويه باعث الرساله..
..موعدنا اليوم..انتظرنى..صديقك.ماكس
أغمض عينيه المرهقا..
اذن فهو موعدنا اليوم..أشتم رائحه الموت بأجواء الليل
عاد بأنظاره من جديد..لهنا.بنظره ذات مغزى..
يبدو..أن على انزال بطاقتى الاخيره فى اللعب..
.................
دخلت امينه..فى هدوء..مكتبه..
أبتلعت امينه ريقها..بتوتر..وهى تراه.بين ارجاء الظلام المطبق جالسا على مكتبه
متطلعا لنقطه بالظلام الدامس باعين رماديه ..حملت الفراغ بأعماقهما..
ذقنه الناميه بشكل مبالغ..هيئته الغير مهندما على الاطلاق
لا تمت..بصله لسيدها..
_ سيد باسم..مدام سلاف.لسه رافضه..
سماعه لاسمها..كفيل ببعث تلك الرجفه بأوتار جسده..
أومأ بصمت..لامينه..مشيرا لها للخروج
أغلق..أذرار.قميصه.متجها لغرفتها..
اسبوعين.مروا..منذ تلك الليله المشئومه..
اربعه عشر يوما..ماكثا بمكتبه مكتفيا بمتابعه بعض الاعمال..من مقره
على امل ان يجد المفر من واقعه..بين..ارقام ملفاته..
اربعه عشر يوما..وكل يوم تزداد الفجوات بينهما..الى حد لا يطاق
مكتفي ببعض الاخبار عن احوالها التى تنقلها له..أمينه
فتح باب غرفتها..لتنبعث بأوتار فؤاده تلك النغزات
راها جالسا على الاريكه المخمليه..ناظرا لسماء الليل الصافيه
ونسمات الهواء تتلاعب بخصلات شعرها الطويل
وضوء القمر منعكسا على وجهها ليرسم لوحه من الالم و الجمال
.لم يراها يوما أقترب منها بخطوات ثقيله جالسا بجوارها
استشعرت انخفاض الاريكه بجوارها.نظر لاطباق الطعام امامها.
قرب اطباق الطعام منها..اردف باسم بحشرجة حنجرته الخشنه
_ لحد امتى.يا سلاف.. امينه بتقولى انك مش عايزه تاكلى
صوته الاجش وصل لها..جعل الذكرى تفوح بذهنها بلحظه اقشعر بدنها
اشاحت وجهها بعيدا..أخرج باسم زفرة حارا.ملقيا الاطباق هتف.بصوت تغلغل له الحده
_ انتى عايزه تموتى
ابتسامه.قاسيه.أظلمت على شفتيها.هامسا
_ قولى ايه فى الدنيا دى يستاهل انك تعيش علشانه
انقبضت قسمات وجهه..من حديثها المقبض.عاد لثباته الانفعالي
مسندا ظهره للاريكه ..متحدثا بهدوء
_احب افكرك ان اللى اخدته منك ده حقي..فى النهايه كان هيحصل
يمكن الطريقه كانت غلط..وانا قولتلك كده..لكن ده مايمنعش.
انه حقى
مرر اصابعه بخصلات شعره متابعا
_ اللى انكسر هيتصلح
ضحكه مجلجله انفلتت من بين شفتيها جعلت علامات الدهشه مرتسما على وجهه
وضحكاتها الصاخبه متزايده بغير مرح
ازالت سلاف دمعه منفلتا بجوار مقلتيها الزرقاء.نظرت لعمق عينيه الرماديه
.لتهمس امام شفتيه بقسوه بلغة منتهاها
جعلت نصل مسموم مغروزا بفؤاده
_ معلش يا باسم..اللى انكسر مابيتصلحش..الحقيقه ان اللى انكسر بيترمى
طلقنى يا باسم
....................................................
نظرت هنا..لقطرات الامطار المتساقطه على زجاج..السياره..
بأعين..أخفت دموعها ظلام الليل..
ايام وشهور قاربت..من اتمام سنه ..سنه كاملا دون شقيقتيها سنه كاملا دون
سؤال..الى هذه الدرجه.انشغلوا عنها..
ترى اى امر ذاك ما استحاق منهن كل هذا..الوقت
ام انها الحقيقه التى تتجاهلينها يا هنا..
هل بحق..يستحقون منك كل هذا العناء..بعد ان تركوك عند اقرب منعطف
اسرعت.بأبعاد الفكره..من ذهنها..ليطغي صوت قلبها..هاتفا
لا بالتأكيد .ربما يكانوا..بصعوبات تمنعهن عنى..
شعرت بالراحه عند تلك الفكره تحديدا..وما زاد ايمانها بالفكره..أكثر..غياب هانيا
ربما لو كانت بخير ما كانت..أصرت الهروب..
تأوهت..هنا.بألم..أبعد تلك الفتره يا هانيا.بعد ان استطعت ايجاد طريقك..تذهبين
شردت بقطرات المطر..المتزايده..على الزجاج..هامسا.
ترى اين انت يا هانيا..الان
أستقامت بجلستها..محدقا باللوحه.الارشاديه التى مرت بجوارهم..
الاسكندريه..
نظرت لعاصم..بجوارها..لتصطدم.بشحوب وجهه.المجهد
_ عاصم..أنت بخير
أكتفي بأيماءه بسيطه..لم تكن لتراها منه..لولا شعاع القمر..المضير
خرج صوتها..متسائلا.بغرابه
_..احنا ليه رايحين اسكندريه...
عم الصمت المكان برهه..ليخرج صوته المجهد الخشن.بعد برهه.مردفا
_ نامى دلوقتى..يا هنا.لسه السكه طويله.ولما نوصل هتعرفي كل حاجه
اسبلت اهدابها..متحدثا
_ انا عايزه اعرف دلوقتى.لو..
قاطعها صوته.بخشونه حسمت الجدال..
_ من فضلك يا هنا..قولتلك لما نوصل..هتعرفي.
أحتمت..بوشاحها الصوفي..منكمشا..بالمعقد.لتعود بعينيها..مراقبا الطريق
لم تلاحظ..نظراته.المدققا.بها...بريبه.عائدا بتركيزه للطريق
ولاول مره تشعر بشعور الخوف.وهو معها ربما علمها.
بتسريب السم..لجسدهما..أفقدهم..القوه الى حد كبير بالاضافه..
لعاصم..لم تراه ينام..منذ وقت طويل.جزت على شفتيها..
اللعنه.الاجهاد يساعد على نفاذ السم بسرعه اكثر لجسدهم
لم تستطيع.الصبر..دون سؤاله.ليصل صوتها الرقيق..الناعم.له
_ عاصم..أنت متأكد انك..كويس
أجاب.بجمود.دون ان يحيد انظاره الحاده عن الطريق
_ نامى
.دلوقتى لانك هتحتاجي للراحه بعد كده
.......................................
Kضربته فى صدره بعنف.محاولا زحزحته عنها صائحا بقهر
_ باسم انت مش فى وعيك
قالتها بقهر..وهو يفترس عنقها بشفتيه.بقبلات قاسيه
شعرت بلحظه بتراخى قبضته عنها.لتستغل الفرصه مسرعا مبتعدا.لتنهض واقفا.
ما كادت ان تركض اولى خطواتها..الا شعرت بقبضته.تسحبها من قدمها لتتعثر.ساقطا على الارض المبتله
بالامطار.اغمضت عينيها بأستسلام.ليعلو صوتها بصرخه ميته.وهى تشعر بخيط الدماء الدافىء
النافر منها..
أنتفضت مستيقظا..من نومتها وهى تلهث وحبيبات العرق منتشرا على جبهتها
نظرت سلاف..لنافذه الزجاجيه..شاردا بألامطار البارده التى لا تتوقف على الانهمار
............................
_ سيد اكرم..سيد اكرم
فتح جفونه المجعده..أثر صوت الطبيب المنادى
ليرمقه بنظره باردا من مقلتيه الرماديه..
حديث وكلام ..قاله الطبيب بلغته الانجليزيه .ليفسر له حالته المرضيه التى اوشكت على الانتهاء
كلام كثير لم يفقه منه حرفا..شاردا..بأنعكاس المراه المقابله لفراشه
انظر لحالك يا اكرم..كيف اصبحت بعد ان كنت اعتى الرجال..
اصبح المرض رفيقك الوحيد..تسكن روحك فى جسد ميت ..حتى قدماك اصبحت لا تحملك
لترفع هى الاخرى رايتها وتسلم لتترك على الفراش راقدا..ولسانك الذى كان يتفوه بكلمه.منه
كانت كفيله بتحويل الاحداث راسا على عقب..اصبحت ابكم اخرس تكتفى ببعض الايماءات الخفيفه من راسك الاصلع
الذى هاجره الشعر الرمادى الشائب.بفضل الجلسات الكيماويه التى تحرق وتحرق
ببقايا جسدك .طرقات اتت على باب غرفته .اعادته بذهنه لسنوات مضت
_ ادخل
اتاه صوت مبحوح..من فرط السعال..دخل اكرم للغرفه
الواسعه بأثاثها..الكلاسيكى..راى شقيقه مراد راقدا على الفراش..
وهو يجاهد برسم ابتسامه..ظهرت مجهدا على شفتيه..للمرضه الاجنبيه
وهى تساعده على الاستقاه بفراشه..
_ اكرم..تعالى يا اكرم
سار اكرم ليجلس على المقعد المجاور للفراش..مستندا على عصاه الابانوسيه
_احنا اخوات يا اكرم مش كده
وصله صوت مراد ..بحشرجة السعال
ظهرت ابتسامه خفيه مبهرا..بداخل اكرم..
يبدو ان السم كان سريع المفعول اسرع من ما يتوقع
اكتفى اكرم.بكلمات بسيطه.مردفا
_ اكيد يا مراد وهو احنا لينا غير بعض يا اخويا
اغمض مراد عينيه.هامسا ليومأ براسه
_وعشان كده يا اكرم وصيتى ليك بناتى..بناتى يا اكرم مالهومش غير
ودلوقتى بقي مالهومش غيرك
ألتقط اكرم كف مراد..ليربت عليه..متحدثا
_ فى عينى يا اخويا بس ماتقولش كده على نفسك
انت هتبقي كويس..
سعل مراد ..ليردف بوهن
_ مالوش لازمه الكلام ده دلوقتى يا اكرم انا عارف ان نهايتى قربت
المهم..اللى وصيتك بيه يا اكرم..
بلحظه انقبضت..عروق مراد..لتتوقف الكلمات بحنجرته..ليشدد بقبضته على كف شقيقه
لوهله يقسم انه راى دمعه نافره من مقلتى مراد العسليه..قابلها اكرم بنظرة ميته لا تخلو من بريق الانتصار
.فجأه ارتطمت يد مراد على الفراش
لتظهر ابتسامه متوحشه على شفتى اكرم..قابلتها الممرضه الاجنبيه بنفس الابتسامه الشيطانيه
فتح احدى الادراج.ليأخذ أحدى زجاجات الدواء ليدسها بجيبه..
استدار..اكرم.ليسير مستندا على عصاه..ليردف بهمس بالكاد وصل للمرضه الاجنبيه
_ بكره بعد الجنازه تيجى لمكتبي تأخدى باقي اللى اتفقنا عليه
خرج من الغرفه متجها..لغرفة هانيا..ليتوقف..أمام بابها.دس يده بجيبه ليخرج
ورقه..أشرف على قراتها بدقه..بنفس الصيغ المطلوبه يكاد يجزم انه قد قرائها للمره الالف
دخل لغرفة هانيا..تطلعت له هانيا بأندهاش..منذ سنوات لم يدخل عمها لغرفتها
وقفت هانيا..لتردف بدهشه لم تخفيها
_ عمى اكرم
ظهرت ابتسامه كاذبا لم تصل لعينيه..ليتحدث بفحيح كالافاعى
_ اسف يا بنتى..لكن الشغل مالوش وقت.محتاج امضتك..لورقه
ضروريه...
عقدت هانيا حاجبيها..بأستفهام
_ أمضتى انا..وهتحتاجها فى ايه يا عمى.تقدر تديها لوالدى
زفر اكرم.لتظهر ملامحها بأسي كاذبا
_ انتى عارفه يا هانيا حالة والدك من سىء لاسواء مش عايز اشغله
بالحاجات اللى زى دى..وانتوا موجودين
رفعت احدى حاجبيه بريبه.مردفا
_ وهى الورقه دى ماينفعش تستنى
ثباته الانفعالى رهيب حتى كلماتها لم تهز به شعره
_ الشركه هتخسر..كتير لو الورقه ماوصلتش للبنك انهارده
كانت كلماته مقنعه الى حد كبير..لتسقط فريسه.لتلك الملامح.
صغر سنها..خبراتها وتجاربها البسيطه بالحياه
أبتسمت..هانيا.برقه لتتناول..القلم.الذهبي الموضوع بجيب سترته
لتذين..الورقه باسمها..هاتفا..ببشاشه
_ اكيد يا عمى.مفيش اى مانع
وها قد وقعت الحيه.بسمه.حصل على التوقيع الاهم..يبقي الخطوه الاسهل هنا.توكل
وتلك الفتاه.لن تحتاج سوى لقبله.رقيقه على وجنتها لتوقع بسذاجه..
وضع..اكرم الورقه بالخزينه..ليحكم غلقها..دقق بزوايا المكتب الفاخر
لتتعلق عينيه على صورة شقيقه مراد..امسك طرف..الاطار الذهبي لينزل الصوره
ها قد بدأ عهد جديد..
.........................
ضربت هانيا باب مكتبه صائحا بأنفعال يكاد يفتك بالعالم وهى تقتحم مكتبه
_ يعنى ايه مفيش فلوس يا عمى
ارتشف اكرم قدح قهوته بتلذذ غريب غير عابئا بثورة الغضب امامه
اردف ببرود مثلج
_ اللى سمعتيه يا هانيا مفيش ورث..
ضربت هانيا بقبضتها على سطح مكتب والدها
_ بأى حق تمنعنى..يا اكرم..وبأى حق تمنعنى من دخول بيت ابويا
نظر لقبضتها على مكتبه..ليرفع عينيه الرماديه..لهانيا.بنظره استشعر رجفت بدنها
ابتلع ريقه..ليجلس بغرور وعنجهيه واضحا على مقعد مكتب شقيقه
هامسا بصوت ضرب اوساطه فؤادها
_ بحق الورقه اللى مضيتى عليها انتى واختك كان تنازل رسمى يا هانيا..
سقطت على المقعد بصدمه.لتحدق بنقطه فى الفراغ..
همست بصوت لم يصل له
_ مستحيل
اشعل بقداحته..الذهبيه عقب سيجاره الكوبي الرفيع لينفخ دخانه فى الهواء ليصل لها
كالهواء الخانق الخالى من الحياه
ابتسم اكرم.ليردف بعد صمت طال
_ماقولتيش هتخرجوا امتى من البيت
لذة المتعه والانتصار..مصطلح بسيط عن ذاك الشعور الذى لا يوصف وهو يرى الدموع المنهمرا
على وجنتى هانيا..
خرج صوتها برجاء..اكمل لذته
_بلاش تعمل فى نفسك وفينا كده يا عمى..صدقنى مش بيدوم
غرز سيجره فى المطفأ .بأشاره منه على انهاء الحوار..تحدث بمتعه.وعينيه لا تحد عن
تلك المقلتين بوميضها البنى
_ نورتى يا هانيا
بلحظه تحول وجهها من قمة الوهن والضعف..لمراه يقسم انه راى بهما بريق عينيه الملتهب
دوما كان يتمنى ان تكون تلك الفتاه اليافعه ابنته..وكأنها من دمائه
لا تشبه شقيقتها..التافهه الاخرى
أستندت بيديها على مكتبه لتنخفض لمستواه .هامسا بصوت تردد صداه لاذنه الى الان
_ دعوتى عليك هتفضل فى السما..هتدفع تمنها طول عمرك
كل يوم هتدفع تمنها..افتكر كلمتى يا اكرم..دعوتى هتفضل فى السما هتدفع تمنها لاخر نفس
بيخرج منك ..بس افتكر وقفتنا دى ..أفتكرها
اغلق الطبيب باب حجرته..ليعود لواقعه..بكل اوجاعه..
...........................
سكب باسم ما تبقي من زجاجة الشراب بكأسه..ليتجرعه دفعه واحده
ربتت على كتفه لتردف ناتاشا
_ براحه على نفسك شويه يا باسم..
أغمض عينيه..لدقيقه..وكأنه غاب عن العالم..ليحلق بمكان بعيد
لوهله شعرت ناتاشا.بعدم انصاته لم تفوهت به للتو..لتصر على الصمت
مكتفيا برمقه بنظره قلقا..ليصل لها صوته العميق بعد صمت
_ سلاف طالبت الطلاق
لم يلاحظ باسم البسمه الخفيفه التى ظهرت على شفتى ناتاشا..التى اسرعت بمحوها بسرعه
همست
_ وانت ناوى تعمل ايه
رمقها بنظره طويله مردفا
_ قررت خلاص يا ناتاشا
رفعت كتفيها بعدم فهم..محتفظا بجمود بملامحها الناعمه..
دس يده بجيب سرواله..الرمادى ليخرج..ورقه مطويه.ناولها لها
تناولت الورقه المطويه منه بابتسامه..لتفتحها لتتحجر مقلتيها على بيانات الورقه
_ شيك..وفلوس بعد كل اللى عملته.عشانك تكتفى بورقه عليها رقم..
شرد بنقطه بالفراغ..متحدثا
_ تقدرى تقولى انه تعويض.تعويض عن كل اللى عملته.واللى حصل
أطاحت بالورقه بعيدا..صارخا.بوحشيه
_ بعد كل اللى عملته عشانك..بعد كل السنين الطويله اللى عشتها معاك تيجى انت
بلحظه تأخد كل حاجه
شدد من أغماض عينيه..هاتفا
_ انا اسف يا ناتاشا..أنا عارف انى ظلمتك.
قاطعته مهدرا.بجنون.غير ملاحظا.كلماتها المختلطه بالروسيه
_ اسف ببساطه انت اسف..على ايه تحديدا..على السنين اللى ضاعت معاك
ولا على استغلالك ليا.ولا على حب ضاع كنت فاكراه باقي
جزت على اسنانها لتهمس امام شفتيه.بضربه اصابت هدفها
_ يكفينى اشوف عذابك..دلوقتى وهى رفضاك مش عايزاك بعد اللى عملته فيها يا باسم
برزت عروق رقبته..بنفور.لتنقبض ملامحه..
صاح مهدرا بغلظه.بسبه.بذيئه..وهى تسير بخطواتها بعجله خارجا
ارتفع صدره بأنفاس غير منتظما.
للحظه تجمدت اطرافه محدقا بأنعكاس وجهه
على الكأس الزجاجى
راه..راى حقيقته الحقيره ملتمعا بأعين والده اكرم
كان يبتسم..ابتسامه شيطانيا .وكأن التاريخ يعد نفسه.بكل تفاصيله
.أطاح بكأسه عرض الحائط ليسقط متهشما
ابتلع درجات السلم.بجنون.ليصفق باب غرفته.
مشاعر كريها غليظه امتلات بها قلبه لتنبض سودا..
ضغط بأصابعه على ارقام لوحة الهاتف..منتصتا لدقات الهاتف
دوما كان يمقته..دوما كان يكرهه..
يوما..لم افكر ولو لثانيه من عمرى اننى قد احصد ما زرعته انت بيدك
يوما لم افكر انه قد يأتى اليوم الذى ادفع فيه ثمن أخطاءك
أتاه صوت عامله الاستقبال..
_ اهلا بكم فى مست
_ وصلينى بغرفته..
قالها بجفاء لا يحمل اى تعبير.مختصرا الوقت
كان يتطلع لشاشه..التلفاز.بذهن غائب.ومازالت تلك الكلمات الاخيره تصدح بأذنه
( دعوتى هتفضل فى السما )
استفاق على وجه الممرضه المبتسمه..المقبله عليه.
لتتحدث بتهذيب موضحا.وهى
_ ابنك.عايز يكلمك يا سيد اكرم.
أتسعت عينيه الرماديه..مجاهدا بأخراج الكلمات الرافضا لذاك الحديث قبل ان يبدأ
من الاساس لا يريد..لا يريد سماع صوته
الا ان لسانه الابكم قد خانه..لترفع الممرضه سماعه الهاتف لتضعها على أذنه ليأتى اليه صوت العميق
الذى جمد اطرافه..
_ ازيك يا اكرم..أنت لسه عايش
أبتلع اكرم ريقه..بمراره..قابلها زفره محترقا من باسم.
أسند راسه للخلف ..ليتحدث
_ عارف انك مش هتعرف تكلمنى لكن يكفينى انك بتسمعنى
اللى زيك رحمه من عند ربنا انه مش بيتكلم..
أجابه الصمت المطبق. أستمع لصوت انفاسه الغير منتظما
وعينيه المجعدا محدقا بنقطه فى الفراغ
هتف باسم بحشرجه خشنه
_ انا انسان.فاشل,من غير هدف ,,حتى الحاجه الوحيدا اللى كنت عايزها
فى حياتى.ماعرفتش احافظ عليها.
تشنجت عضلات وجهه المجعد..ليعود لثباته تدريجيا
أشعل باسم عقب سيجارته.ليقول
_ياريتك يومها وزعت ورثهم بالحق..يظهر انك مش بتدفع الثمن لوحدك..أنا كمان
بدفع الثمن.
أستنشق.دخان سيجاره.ليهمس من بين شفتيه
_ أنا اغتصبت مراتى
ابتسامه سخريه ظهرت على شفتيه الرفيعه لم تصل لعينيه.بخيوطها
المتعبا.المجهده..شعر تلقائيا..ببسمة السخريه التى احتلت وجه والده
ليقابها بنفس البسمه..المستهزأ.ليصل له صوته الميت
_يظهر فعلا أننا شبه بعض يا اكرم. لكنى هصلح.كل اللى حصل
غلطتى يومها انى سكت
بالمناسبه انا يومها سمعت كلمتك الاخيره مع الممرضه فى اوضة عمى
لكن ده هيفضل سرنا اللى هيموت معاك
تجمدت مقلتيه المتسعتان جاهد.أرتخاء جسد.المحاول بيده العاجزا ألتقاط الهاتف
لتسرع الممرضه..بتدارك الموقف
ليرتفع رنين مؤشرات القلب
أخر ما سمعه باسم..قبل ان يغلق..الهاتف.صوت الممرضه الصائح بطلب الطبيب
ليرتطم.ذراع اكرم على الفراش..لترتخى جفونه الشاحبه بثقل..
النسيان ..أنانى يختار الاشياء التى يريدها هو فقط
نزار قبانى
...............................
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!