رواية مودة وقاسم الجزء الثالث 3 بقلم داليا بدوي مودة وقاسمرواية مودة وقاسم الحلقة الثالثة المنبه رن ، وعلى صوت الرنة بتاعته مودة صحيت من النوم مفزوعة خاصةً لما إفتكرت إنها نسيت تعدله على التوقيت الشتوي. قامت وهي بتتخبط في كل حاجة في سكتها من إستعجالها وسرعة حركتها عشان تلحق تمشي مع باباها وأختها في نفس المعاد اللي بيمشوا فيه زي كل يوم.
وبعد ما خلصت ولبست وجهزت حاجتها كلها خرجت من الأوضة وهي بتنادي رحمة عشان يمشوا وإتفاجئت بأمها هي اللي بترد عليها بهدوء : —صباح الخير الأول! ردت عليها مودة بمحبة وإستعجال وتساؤل : –صباح النور يا ست الكُل ، رحمة فين مش سامعة صوتها ليه! ، متقوليليش إنها لسه نايمة! إتكلمت نجاة بنفس الهدوء وقالت :
—لا رحمة مش رايحة الشغل النهاردة ، ومحمد نزل من بدري مع الراجل اللي إسمه قاسم عشان يعرفه على طريقة الشغل والعمال وكل الحاجات دي. لما نجاة ذكرت إسم جوزها ، مودة بصت تلقائيًا على مكانه وبعدين إستوعبت واحدة واحدة اللي قالته ، وعقلها ركز على جزئية تانية خالص غير دي فقالت بقلق : –رحمة مش رايحة ليه؟ ، هي كويسة؟ ، فيها حاجة؟ مودة مستنتش رد من مامتها وإتجهت ناحية أوضة رحمة عشان تتطمن عليها ، بس أمها وقفتها وقالت :
—أيوة هي كويسة متقلقيش ، وتعالي هنا إنتي التانية! ، لو دخلتي لها مش هنخلص منكوا إنتوا الإتنين وجو هناء وشيرين بتاعكوا دا وهتتأخري على أبوكي أكتر ما إنتي متأخرة ، وخلاص معتش وقت! مودة إقتنعت باللي أمها قالته عشان هي عارفة كويس أوي لو دخلت لرحمة إيه اللي هيحصل وخطت بعيد عن الأوضة وهي بتتحرك ناحية الباب بإستعجال لما إفتكرت إن أبوها مشي لأول مرة من غيرها لنفس السبب اللي طالعلها في كل حتة اليومين دول….قاسم!
بس إتفاجئت بأمها بتوقفها تاني وبتقولها بغيظ : —إستني هنا كنتي هتنسيني! مودة لفت ناحيتها وهي بتقول بإستعجال : –إيه تاااني يا نوجا مش كنت متأخرة على أبو العيال من ثانيتين!! نجاة قالت بسخرية : —نسيتي فطارك وفطار أبوكي يا حبيبة أبوكي ، ما أنا نسيت أقولك إنه مفطرش عشان ينزل بدري ، وكمان زودت الفطار للجدع اللي إسمه قاسم دا عشان زمانه مكالش حاجة من إمبارح! ردت مودة بغيظ وإنبهار مصطنع : –واو ، فطار مرة واحدة يا نوجا!!
، هو لحق! نجاة كتمت ضحكتها على شكل بنتها وهي بتقول بحزم مصطنع : —يلا يا بت روحي على شغلك بلاش لكاعة! مودة عينيها وسعت وقالت بصدمة : –أنا بتلكع يا نوجا!! ، بركاتك يا سي قاسم!! وفي نفس الثانية خدت منها الفطار وسابتها وإتجهت ناحية الباب اللي أول ما خرجت منه بشكلها دا نجاة ضحكت عليها من قلبها ، وفضلت تدعيلها كالعادة. ومودة نزلت على السلم وهي بتتمتم بغضب وهي بتكلم روحها :
(يعني أنا مخلصتش منك من إمبارح وخليت بابا يقضي اليوم كله معاك وكمان خليته يسيبني ويمشي لأول مرة عشان سيادتك! ، لا وكمان نوجا تعملك فطار مخصوص! ، لا وأنا اللي هوصله لجنابك!!!!! وأول ما وصلت لناصية الشارع ولسه هتطلع منها لقت علي ظهر في وشها فجأة من اللامكان وهو مبتسم بسماجة وبيقول بوقاحة وهو بيتأملها بعد ما رجعت خطوة لورا بعيد عنه بخضة :
‐ يا صباح الأناناس على القمر المحتاس ، الجميل رايح فين لوحده كدا على الصبح وسايبنا! بصتله بإشمئزاز وهي بتقول بنفور : –يا سم!! يا صباح الزفت على دماغك ، أستغفر الله العظيم على الصبح بالذنوب دي! ولفت وشها بنفور وهي بتتمتم لروحها : –كان ناقصني أنا أصطبح بخلقتك دي وتقل دمك على الصبح يا بعيد ، مش كفاية عليا سي زفت التاني دا كمان!! قاطع أفكارها وهو بيقول بنفس النبرة :
‐ لا دا الحاجة داعيالي من قلبها بقا عشان أصطبح بالقمر وأسمع صوته كمان! بصتله بإشمئزاز تاني وهي بتزقه بكل قوتها عن طريقها وهي بتكمل طريقها وبتقول بغضب : –طب وسع من سكتي بدل ما أرتكب فيك جناية على الصبح!! ومدتلوش فرصة ومشت بسرعة بس سمعته وهو بيقول من وراها بنبرة خبيثة : ‐ بشوقك يا جميل ، بكرة تحن وتخضع بمزاجك أو حتى غصب عنك! ، بس خليك فاكر إنك كدا كدا هتحن! غضبها زاد وتمتمت بنفور : –دا بعينك!
، جتك نيلة في تقل دمك على الصبح! وغفلت عن تحوله للغضب مع وقوف نفس الراجل اللي طرد قاسم معاه وهو بيقول بمرح : ‐ إيه يا باشا هي كشمتلك تاني ولا ايه! علي بص له بغضب وقال : ‐ ما تحسن ملافظك يا بغل إنت! ، وبعدين إنت إيه دخلك وإيه اللي موقفك معايا أساسًا!! التاني قال بخوف مخلوط بشوية ثقة : ‐ مش القصد يا باشا ، أنا بس حسيت إنك هتحتاجني قريب في اللي قلتهولك. علي بص له تاني بتفكير وشرود وبعدين تمالك نفسه تاني وقال بقسوة وغضب:
‐ إنت ماشي بأوامري وكلامي ، متفكرش بدماغك تاني! وبص له بإشمئزاز وتعالي وسابه ومشي. _على الناحية التانية
بعد شوية وقت وصلت مودة لمكان الشغل وهي على آخرها من كتر الغضب ، بس دا ممنعهاش تقول وترد السلام على أي حد بتعدي عليه ، ودا لفت نظر قاسم اللي كان في الوقت دا متجه لمكتب الحاج بعد ما كان واقف مع عامل من العمال ووقفه في نص طريقه للمكتب وهو مركز معاها ومش فاهم ليه ولا عارف هي مين ولا بتعمل إيه هنا ، ولا عرف يحتوي ضحكة خفيفة طلعت منه بعدم تصديق لما لاحظ إنها بتسلم وبترد حتى وهي باين عليها إنها بتطلع دخان من ودانها من الغضب ، وبعد ما لاحظ اللي بيعمله تمالك روحه ونفض راسه من كل دا وإتجه لمكتب الحاج.
وبعد دخوله بدقايق ، خبطت مودة على الباب بغضب وأول ما أبوها سمح لها تدخل بدهشة من صوت الخبطات ، دخلت زي الإعصار وهي هتنفجر وغفلت عن الفرد التالت اللي معاهم في المكتب واللي قاعد في ركن في الأوضة خاصةً لما قالت بغضب وغيظ وغيرة وهي بتقعد على كرسي قدام مكتبه: –الفطار يا سي بابا ياللي سبتني لوحدي ومشيت ومسألتش فيا بسبب سي قاسم بتاعك دا!! ، بقا أنا يا بابا تعمل فيا فصل زي دا وتسيبني آجي لوحدي!
، وكل دا برضو عشان خاطر عيون سي قاسم بتاعك! ، أنا هموت وأعرف سيادة العريف قاسم دا عامل لك إيه عشان تسيبني وتقعد معاه يوم بليلة وكمان متكتفيش! ، لا لا لا ، بل تمشي تاني يوم من غيري وتسيبني!! ، وبرضو عشانه! الإتنين في أول إنفجارها بصولها بدهشة خاصةً إن قاسم وقتها عرف هويتها وحس إنه سمع الصوت دا قبل كدا بس مقدرش يحدد فين.
بس بعدها الإتنين فضلوا قاعدين كاتمين ضحكهم عليها بالعافية ، بس أبوها مقدرش يتمالك روحه أكتر من كدا وقال بمرح حاول يخفيه على قد ما يقدر: —قصدك السردار! مودة بصت له بحيرة وعدم فهم وقالت تساؤل : –أفندم؟! قال بضحك وإعجاب مقدرش يتحكم فيهم : —تصحيح رُتب بس مش أكتر ، أصله مطلعش عريف ، دا طلع سردار بحاله!! مودة إتغاظت أكتر وقالت بغيظ وإندفاع : –وأنا دخلي إيه أنا بيه إذا كان عريف ولا سردار ولا حتى باشكاتب!!
وبعدين لفت وشها لما أبوها سند على إيده ورجع يكتم الضحك تاني وهو بيبصلها وهي بتتنفس بسرعة وبعدها إفتكرت حاجة مهمة ، فخرجتها من الشنطة اللي معاها وهي بتقول بسخرية : –وصحيح كنت هنسى بقية الفطار بتاع البيه أهو! ، إبقى قول للباشكاتب بتاعك ييجي يفطر معاك بالمرة ما أنا خلاص راحت عليا بقا!! أبوها إنفجر بالضحك وهي فضلت باصاله بإستغراب وهي مش فاهمة هو بيضحك على كلامها ليه ، لحد ما قال لها :
—لا هو الباشكاتب سمع كلامك من أول مرة ومش محتاج يسمعه تاني خلاص! وشاورلها بعينيه على مكان وراها ، ف لما أدركت عينيها وسعت ووشها إتلون ، ولفت وراها ببطء شديد وهي بتدعي جواها إن اللي فهمته ميكونش حقيقي.
ولفت ولقته قصادها على الكرسي اللي في الناحية التانية من الأوضة ، مبتسم إبتسامة خفيفة ورافعلها إيده بتحية وإشارة خفيفة لوجوده ودا خلاها ترمش بعيونها كذا مرة عشان تستوعب الموقف ، وبعدها إبتسمت إبتسامة خفيفة بإحراج ولفت لأبوها بسرعة وهي بتقوم وبتتجه ناحية الباب وبتقول بسرعة وحياء : –أنا هروح أنا يا بابا أشوف شغلي ، ولو عوزت أي حاجة أرجوك متناديليش.
وخرجت بسرعة وسابتهم الإتنين بيبصوا لبعض لحد ما إنفجروا من الضحك وهي إحساسها بإنها عايزة الأرض تنشق وتبلعها زاد بعد ما سمعتهم وبقت ماشية تكلم روحها من الإحراج! خاصة إنها لما شافت قاسم بقت حاسة إنه أوسم راجل تشوفه عيونها بعد أبوها ودا غريب عليها وأول مرة يحصلها كدا! دا غير إنها بقت ماشية تسمي وتبارك عليه بسبب خطفتها دي! ، ومتعرفش خالص إنها كان ليها نفس التأثير عليه ويمكن أكتر ومن قبل ما يشوفها كمان!
وفي نفس الوقت بعد ما أبوها ضحكاته هدت بص لقاسم بجدية وبلمعة محبة في عيونه مش بتظهر غير عن مودة بس وقال بتوضيح وهدوء: —متاخدش على خاطرك منها يا قاسم يا إبني ، هي مودة كدا مبتحبش حد يشغل اللي بتحبهم وخاصةً أنا ، زي ما أنت شايف كدا. ونهى كلامه بضحكة خفيفة خلت قاسم هو كمان إبتسم بخفة قبل ما يقول بصدق :
= لا من الناحية دي متقلقش خالص يا حاج ، أنا مش زعلان من الآنسة مودة خالص بل بالعكس دا حقها برضو ، ما هي مش مطلوب منها تقبل الدخيل اللي دخل حياتها مرة واحدة وشغل حضرتك عنها. بص له الحاج وقال بهدوء : —دا بس عشان إنت لسه معرفتهاش ، لما كل واحد فيكوا يعرف التاني كويس وهي لما تعرف كل حاجة هتفهم لوحدها. حرك قاسم راسه بالإيجاب بتفهم ، وبدأ هو والحاج يفطروا من الفطار اللي مودة جابته ، وبعدها إستئذن من الحاج وطلع يكمل شغله.
وخلال اليوم الأولاني دا جمعه بمودة مواقف كتير أوي ولاحظ فيها إنها برغم إحراجها الشديد منه في كل مرة بتشوفه إلا إنها بتتعامل بمهنية شديدة أثارت إعجابه الشديد بيها ، وبدأ هو كمان يتفاعل معاها في الشغل بشكل إيجابي وكان يوم عملي مُريح للكل. ومن بعد اليوم دا عدى حوالي ست شهور ، في خلالهم كان تعامل أهل مودة مع قاسم بيزيد وأهمهم نجاة اللي كانت بالفعل حبته وكأنه إبنها وبتعامله على الأساس دا ومميزاه.
وحتى مودة وقاسم في المدة دي في الشغل بالنهار تعاملهم بيزيد يوم عن يوم خاصةً بعد إقتراح قاسم بفتح فرع للمصنع في القاهرة اللي بالفعل إتفتح في فترة قصيرة وبدأ الشغل فيه وسط إشتراك مودة وقاسم في متابعته.
وكان قاسم بيقضي بقية يومه في البلد بعد الشغل يسمع لجنانها هي وأختها من المطبخ ، وبالليل ومن غير ما حد يعرف كان بيقضي ليلته بيسمع لقرائتها القرآن اللي بيكون خلالها بيدون الأحكام والنطق اللي محتاج منها تعديل من غير ما يعرف ليه وهو بينهي يومه بصوتها من أول ليلة دخل فيها الشقة دي.
وهو وسط كل دا حاسس إنه بالفعل بيرجع لطبيعته وهدؤوه اللي كان معروف بيهم قبل كل اللي حصله ، ودا كله بسبب محمد وعيلته كلها وبالأخص مودة اللي لسه مش فاهم ولا عارف لحد دلوقتي إيه اللي بيشده ناحيتها بالطريقة دي! واللي محدش يعرفه إن خلال الشهور دي كان علي بيتقدم لمودة بإستمرار وأبوها بيرفضه لحد ما بدأ يهدده بخطفها وأذيتها وتهديداته كمان في تزايد.
ولأن محمد كان بدأ بالفعل ميروحش الشغل وبيكتفي بالمتابعة مع الإتنين فهو معرفش حد بالتهديدات دي غير قاسم ، اللي بالفعل مشاعره الغير مفهومة ناحيتها وغيرته عليها زودوا غريزة حمايته ليها ، وعشان السبب دا كان كل ما علي بيقرب لمودة ويضايقها كانت بتتفاجئ بيه بعدها بكام يوم متبهدل ومضروب من غير ما تفهم ليه بس كانت بتحمد ربنا إن ربنا بيرجعلها حقها من غير ما تعرف أو تتوقع السبب.
وعلي عرف إن قاسم اللي بيحمي مودة منه ومانعه عن تنفيذ تهديداته ودا خلى غضبه وغيرته وغله وإنتقامه يزيدوا أضعاف. لحد يوم شتوي ، كان قاسم فيه في القاهرة بيتابع التطورات اللي في المصنع ، ومودة لوحدها في الشغل ووقت ما خرجت كان الجو شتا وضلمة وكانت بتجاهد خطواتها فيه عشان توصل أسرع من كتر التوتر والخوف ، وهي من جواها مفتقدة وجود قاسم اللي إتعودت عليه وإتعودت على الأمان المُصاحب ليه.
لحد ما بتلاقي علي في وشها فجأة ف بتشهق بخضة وترجع لورا وهي بتتنفس بسرعة ، وهي بتمثل القوة وبتعدل وقفتها وبتقول بغضب: –إيه اللي موقفك كدا يا مُتخلف إنت!! إبتسم بشر وقال بشماتة : ‐ إيه يا كتكوتة ، إنتي خوفتي ولا إيه! ، لا لا متبقيش خوافة كدا! ، دا أنا حتى إبن عمك برضو! قلقها زاد من كلامه وبلعت ريقها بتوتر وهي بتقول بحدة : –بلا إبن عمي بلا زفت! ، ونصيحة متوقفش في طريقي تاني عشان مش هيحصلك كويس!
مودة متعرفش إنها بكلامها وكأنها حطت بنزين على نار مستعرة ، وإتصدمت لما علي إتحول وإستغل فرق القوة الجسدية بينهم وشدها من إيدها وراه بغضب وإتجه ناحية عربيته وهو بيقول بشر : ‐ بقا كدا! ، طب أنا بقا المرة دي هاخدك كلك وإبقي وريني مين اللي هيوقفني!!
مودة إترعبت أكتر وحاولت تفلت إيدها من إيديه وهي بتصوت وبتزعق ولكن لا حياة لمن تنادي فالمكان فاضي مفيهوش حد والناحية دي من البلد مش مأهولة بسكان كتير ، بل تعتبر منطقة مزارع ومصانع. ومن وسط كل دا وزي كل أسطورة أو فيلم سينما صوت النجدة بتاعتها بيظهر على هيئة قاسم وهو بيقول بأمر حاد : = سيب إيديها ومتفكرش تخطي خطوة كمان بيها ، وإلا إنت مش تايه أنا هعمل فيك إيه! علي وقف مكانه ولف بكل غضب وغل الدنيا وهو بيقول بكره:
‐ آآآه ، أهلاً بالبطل الهُمام اللي جاي ينقذ الأميرة! ، بس بعينك ، ومش هسيبك تغلب زي كل مرة ، وأديها المرة دي في إيدي أهي ، وإبقي وريني هتعمل إيه!! مودة واقفة مذهولة ومتجمدة وعيونها على قاسم وفي نفس الوقت مش فاهمة حاجة ومرعوبة من علي ، ورعبها زاد لما قاسم خطى ناحيتهم وعلي شدها ناحيته وهو بيحط مطواة على رقبتها وبيقول بتهديد :
‐ فكر بس تخطي خطوة كمان وأنا لا هسمي لا عليك ولا عليها ، ومتفكرش إني هسيبهالك قبل ما آخد منها اللي أنا عايزه! مودة كانت مرعوبة وحاسة إن قلبها هيقف وعقلها مش قادر يترجم كل الكلام اللي بتسمعه ، وقاسم واقف متابعها بعيونه وبيدرس الموقف عشان يحسب كل خطوة هيخطيها. وبالفعل بيبدأ يلبخ علي بالكلام وهو بيتجنب إستفزازه وفي نفس الوقت بيتكلم بثقة لحد ما حس إن علي إتشتت بالفعل.
ووقتها إتحرك من مكانه بسرعة وخفة وهو بيمسك الإيد اللي فيها المطواة ويبعدها عن مودة اللي بعدت عن الإتنين بهلع وهي شايفة قاسم بيتحول قدامها وهو بيضرب في علي بدون توقف بعد ما خبط إيده وخد منه المطواة. وفضلت مودة واقفة متجمدة مكانها وهي منهارة من البُكا من كتر الرعب وعيونها متوسعة بسبب منظر قاسم اللي بقا متوحش حرفيًا وهو بيضرب في علي وبيتمتم بكلام عقلها مش قادر يركز عشان يسمعه من هول الموقف.
وإتفاجئت بقاسم بعدها بيبعد عن علي الغرقان في د.م.ه واللي فقد الوعي من كتر الضرب وهو مبقاش فيه حتة سليمة ولا ملامحه نفسها بقت معروفة وبيتجه ناحيتها وهو بيوجهها قدامه من غير لمس ، لحد ما بيقف فجأة في نقطة بعيدة نسبيًا وبيسألها بقلق : = إنتي كويسة؟ مودة فضلت بصاله بهلع بدون ما ترد وهي مش قادرة تستوعب كل اللي حصل ، لحد ما بينادي إسمها بصوت عالي فوقها وهو بيكرر سؤاله اللي أومأت عليه بالإيجاب ، فكمل وقال بحزم
وطمئنة وهو بيحاول يهديها : = أنا هوصلك البيت دلوقتي ، وإنتي هترتاحي وتهدي وبس ، وطبعًا مش محتاج أوصيكي تتعاملي عادي عشان محدش من اللي في البيت يعرفوا ويقلقوا على الفاضي ، وأنا هتكفل بالحوار دا كله ومتقلقيش ولا تشغلي بالك ، إتفقنا يا مودة؟!
حركت راسها تاني بالإيجاب وبالفعل إتحركوا في إتجاه البيت لحد ما وصلوا وطلعها لحد فوق كمان وفضل واقف لحد ما خبطت على الباب ورحمة فتحتلها وهي بتشدها لجوا بقلق وهي بتطمن عليها بدون ما تديها فرصة تشكره لأنها مشافتوش من الأساس ولا حد غير مودة يعرف لحد دلوقتي إنه وصل!
وقاسم أول ما الباب إتقفل إتحول تمامًا للهيئة الوحشية اللي كان عليها من شوية وهو بيتجه للنزول والخروج من البيت وهو بيرن على رقم معين من تليفونه ، أما عن مودة فمن كتر أسئلة رحمة وقلقها بدأت تجاوبها بتصنع للملل : –إيييه يا رحمة كل الزن دا! ، إتأخرت يا ستي على ما تممت على شغل العمال وكمان فوني فصل شحن وأديني قدامك أهو يستي متخطفتش يعني!! قلبها إتقبض في آخر كلامها بس تصنعت الإبتسام وكملت بسرعة قبل ما رحمة أو أُمها
يتكلموا : –والله يا جماعة كان بودي أرغي معاكوا بس هلكانة وهموت وأنااام ، إرحموووني بقاااا! ، ولا أنا مش جعانة أكل أنا جعانة نوم ، فمحدش يفكر يصحيني! وقبل ما حد فيهم يتكلم إنسحبت بسرعة على أوضتها اللي أول ما قفلتها إنمحت البسمة من وشها وتحولت لعبوس وشرود وكمان بُكا لما الموقف إتعاد من أوله تاني في دماغها ، وهي سايباهم على الناحية التانية بيبصوا لبعض وهما مدهوشين منها ومن طريقتها ومن إنها حتى مسألتش على أبوها كعادتها!
وبعد وقفتها بدقايق إستغفرت ربنا وإتحركت تبدل هدومها وتصلي وأول ما وصلت لسريرها وحاولت تنام ، إستحال عليها النوم وهي بتفكر في اللي حصل تاني وبتفكر كمان إن لولا قاسم وظهوره المفاجئ كان إيه هيبقى مصيرها! ، وبعدها بتفتكر إن قاسم من الأساس مكانش دا معاد رجوعه ولا عرفت هو وصل لمكانها إزاي في الوقت دا! وبعد وقت طويل ومن كتر التفكير مودة تاهت في نوم مُقلق مليان بكوابيس وهي كل شوية تصحى مفزوعة وترجع تنام تاني بطلوع الروح.
وبسبب حالتها دي مخرجتش لمكانها المُعتاد ولا قرأت وردها ، وبرغم إن قاسم كان عارف ومتفهم تمامًا لحالتها إلا إنه فضل مستني في مكانه كالعادة عشان بس يتطمن عليها! وبعد شوية وقت بيتنهد ويقفل بلكونته ويدخل الأوضة وهو عاقد النية على كذا حاجة وهو بيدعي جواه بالتيسير والتوفيق والمعونة وهو في إنتظار يوم جديد ميعرفش إيه اللي مستخبي فيه! _رأيكوا في علاقة مودة وقاسم لحد دلوقتي؟ ، واللي مودة قالته أول يوم قابلته فيه؟
وكمان كان صح إن محمد يحكي لقاسم بالذات على تهديدات علي ولا لا؟ وكمان قاسم وتحوله واللي عمله في علي؟ ، ووجوده من الأساس في المكان في الوقت دا؟ ورقم مين اللي كان بيكلمه؟ ، وكان صح في إتفاقه مع مودة على الكتمان؟ …..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!