الفصل 5 | من 4 فصل

الفصل الخامس

المشاهدات
30
كلمة
3,067
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 125%
حجم الخط: 18

رواية مودة وقاسم الجزء الخامس 5 بقلم داليا بدوي مودة وقاسمرواية مودة وقاسم الحلقة الخامسة تاني يوم مودة صحيت على كابوس جديد… كانت بتجاهد تتنفس وتهدي ضربات قلبها وتقنع روحها إنها كويسة وإن مفيش أي حاجة حصلت ، وإنها في وسط أهلها في البيت. بس في نفس الوقت مقدرتش توقف إنهيارها في العياط من كتر الخوف والتفكير. ومن وسط أفكارها وهمومها إتنهدت وهي بتقول برجاء خافت :

–يا رب أنا تعبت من كل دا ، خلصني من البلاء دا على خير يا رب! وغمضت عيونها شوية تستجمع نفسها وبصت على الساعة جنبها لقت معاد المنبه قرب ففصلته وقامت تجهز روحها عشان تستعد ليوم شغل جديد خاصةً إنها عارفة إن اللي عملته إمبارح مش هيعدي عليهم ، وإنها مينفعش تحسسهم بحاجة زي ما إتفقت مع قاسم. وبعد ما مودة جهزت وأخفت كل العلامات التي دلت على الليلة الرهيبة اللي عاشتها ، خرجت من الأوضة وهي بتداري توترها.

وأول ما طلعت لقت أبوها وأمها قاعدين سوا بيفطروا وبيتكلموا ، وهي مضيعتش ثانية قبل ما تروح ناحيتهم وتقطع محادثتهم وهي بتحضن أبوها وتوجه نظرها لأمها وبتتصنع المرح وبتقول : –يا صباح الفل على عصافير الكناريا اللي في بيتنا يا ناس! ، هو في حلاوة كدا يا جدعان! ، عيني عليكوا باردة ربنا يبارك ، وبعدين أنا مبحسدش! ، أنا بَقُرْ بس! أبوها ضحك على كلامها وهو بيحضنها وأمها إستحت وضربتها في كتفها وقالت : —كناريا إيه يا مفعوصة إنتي!

، وبعدين هي الأحضان دي لأبوكي بس وأنا مليش نصيب ولا إيه!! ، على فكرة لمعلوماتك يعني أنا اللي والداكي!! مودة ضحكت بعدم تصديق من كلامها وهي بتبعد عن أبوها وبتغمزله وبتتجه ناحية أمها وبتحضنها وهي بتقول بنفس النبرة : –لا طبعًا يا نوجا هو إحنا نقدر! ، دا إنتي ليكي الكوم الكبير كمان ودي تيجي! أمها ضربتها في كتفها تاني وهي بتبتسم وبتقول بغُلب : —عمرك ما هتبطلي بكش أبدًا!! وبصت ناحية جوزها وهي بتقول :

—وهتبقي طالعة لمين يعني ، ما إنتي طالعة لأبوكي! مودة ضحكت تاني وبعدت عنها وهي بتنقل نظرها بينهم هما الإتنين وبتاخد شنطتها وحاجتها تاني وهي بتقول : –أوبا! ، الملعب ولع يا سي بابا! ، ألحق أنا بقا أسيبكوا تكملوا وصلة حديث الصباح والمساء دي وأروح لأشغالي ، إحنا ناس ورانا مصالح مش فاضيين للكلام الفاضي دا!! أبوها ضحكاته عليت بعد ما فقد قدرته على التحكم فيها وأمها بصتلها بصدمة وهي بتقول : —حديث إيه وكلام فاضي إيه!

، شوفت بنتك بتقول إيه يا محمد!! جوزها مقدرش يرد عليها من كتر الضحك ، ومودة إستغلت الفرصة وقالت ببراءة مصطنعة : –أنا! ، أنا مقولتش حاجة يا معالي الباشا! ، ويا دوب ألحق أنا أخلع قبل ما آخد مخالفة أحسن ، بس مقولتوليش صحيح رحمة فين من الجو الشاعري دا؟! أمها بصتلها من فوق لتحت وقالت بغيظ :

—رحمة نايمة لسه ، لسه شوية على معاد محاضراتها هي وعلا ولما تصحى هيروحوا سوا زي كل يوم ، وبعدين كفاية إنتي مش هيبقى إنتوا الإتنين في وقت واحد! ، أصلي عارفاكوا لما بتتفقوا على حاجة! مودة ضحكت وحضنتها تاني وهي بتقول : –خلاص بقا يا نوجا حقك عليا قلبك أبيض بقا! أمها إتنهدت وهي بتقول بغُلب : —ماشي يا بكاشة ، كُلي بعقلي حلاوة زي كل مرة! ردت بمرح وقالت : –لا حلاوة ولا حاجة يا نوجا يا قمر ، دا إنتي اللي مفيش منك بس!

وبعدين إتجهت ناحية أبوها وحضنته تاني بسرعة وهي بتقول بإستعجال : –يلا بقا كفاية عليكوا كدا أنا لازم أمشي دلوقتي! ، وهبقى أتابع معاك التفاصيل بالتليفون زي كل يوم يا بابا أو قاسم هيبقى يبلغك بيها كالمعتاد. أبوها رد وقال بحُب : —ماشي يا حبيبتي ، ولو إحتجتي حاجة كلميه وهو هيبقى عارف يتصرف إزاي ، ومتستحيش زي كل مرة يا مودة عشان أنا مش تايه عنك! ، ويلا توصلي بالسلامة!

أومأت براسها بطاعة وإتجهت ناحية باب الشقة ، وأول ما خرجت وقفت تتنفس وهي بتجهز روحها للي جاي ، وهي معندهاش علم بالمناقشة اللي رجعت تدور ورا الباب من جديد. نزلت السلم وهي بتفكر تاني بعد ما توترها رجع يزورها من جديد ، واللي أول ما وصلت عند شقة عمها زاد وزاد معاه خوفها وقبضة قلبها وإرتعاشها ، فسرعت من وتيرتها وهي بتنزل بسرعة وهي بتحاول تتنفس بهدوء ، وبتفكر في نفس الوقت في إختفاء قاسم لحد دلوقتي!

وأول ما وصلت عند البوابة بسرحانها دا ولسه هتخرج منها خبطت في حد فجأة وصرخت من الخضة ، ولما رفعت راسها بسرعة لقت قاسم اللي في وشها ف هديت وبدأت تتنفس تاني ، وهو لما لقاها هديت لما عرفت هويته فاق لروحه وبعد خطوات وهو بيقول بحرج: = أنا بعتذر على اللي عملته دا ، مكنتش عارف إن في حد خارج! حركت راسها بنفي وهي بتقول بهدوء : –حصل خير ، وبعدين دي مش غلطتك ، وأنا كمان بعتذر على رد الفعل الزايد دا! قال بهدوء وهو بيبتسم بحرج:

= لا ولا يهمك محصلش حاجة ، وبعدين حقك برضو ، دخلتي فعلاً تخض! إبتسمت لحرجه وهي بتنفي براسها ، وهو كمل بقلق وقال : = أنا مكنتش متوقع إنك هتنزلي الشغل على طول كدا! ، إنتي كويسة؟ رفعت راسها تاني وبصتله بجدية وقالت : –الحمدلله ، مكانش ينفع غير إني أنزل ، مش إحنا إتفقنا إن مينفعش حد يعرف اللي حصل! أومأ براسه بتفهم برغم إنه مقتنعش إنها بخير أبدًا خاصة مع إجابتها دي ، بس إتنهد وقال : = خلاص يبقى يلا بينا أوصلك زي كل يوم!

أومأت براسها وهي بتتنهد براحة لما إتطمنت إن قاسم رايح معاها. خاصةً إن طريقة توصيله ليها دي مفيهاش أي ضرر أو عيب بالعكس دي حماية ليها وكمان بمعرفة أهلها ، لأنه مش بيمشي معاها أو جنبها لإن دا ميصحش بل بيتأخر عنها بخطوات وبيتابعها طول الطريق بس الفكرة إنها بتبقى ماشية وهي متطمنة إنه في ضهرها مهما حصل!

وبعد ما بيوصلوا الشغل وبيبدأوا يندمجوا فيه ، بتبدأ مودة تسمع همسات العمال من حواليها عن اللي حصل لعلي الليلة اللي قبلها وكل ما بتسمع حد بيتكلم كل ما توترها وخوفها وتشتتها بيزيدوا ومتعرفش إن قاسم متابعها كل دا! وبتسمع كمان منهم عدم معرفتهم بهوية اللي عمل كدا ، وراحتهم وفرحتهم باللي حصله دا من كتر أذاه وبطشه! ومن وسط كل الكلام دا بتسمع من العمال كلام كمان إن محدش عارف مين اللي طلبله الإسعاف!

ولما بتسمع الخبر دا بتتجمد وعقلها بيبدأ يشتغل تاني بوتيرة أسرع ، وهي عارفة الإجابة بالفعل بدون تفكير ، خاصةً إن محدش بالأخلاق والتربية دي غيره هو! وفي وقت الراحة بتبقى قاعدة سرحانة في جنب لوحدها وبتفكر ، لحد ما بتحس بوجوده كعادتها بقالها شهور ، ووقتها بترفع راسها وبتبصله بدهشة وبتسأله بعدم فهم : –ليه؟! ، ليه عملت كدا؟ بيقعد في مكان قصادها بعيد نسبيًا ، وهو بيتفحصها وبيسألها بقلق وفضول : = إنتي مكنتيش عايزة كدا؟

، عايزاه ميبقاش موجود؟ ، لو دا اللي إنتي عايزاه وهيريحك ف أنا عندي إستعداد تام أعملهولك! بصتله بشرود وتيه وعيونها بدأت تدمع وهي بتتنهد وتقول بحيرة : –أنا مش عارفة يا قاسم! ، أكيد مش عايزاه يموت على إيدك ، وتضيع روحك بعد الشر وتشيل ذنب واحد زيه برغم إنه إنسان حقير! ، إلا إني في نفس الوقت إترعبت لما عرفت إنه إتلحق ، خايفة يكرر اللي عمله تاني والمرة دي ينجح فيه وإنت متبقاش موجود زي المرة اللي فاتت!!

في آخر كلامها إتخنقت بشهقاتها وهي بتعيط بهستيريا ، خلت اللي قدامها غضبه يزيد وقلبه يوجعه على وجعها وخوفها وهو من جواه بيتوعد بمصير إسود للحيوان اللي كان السبب في رعبها دا! وطبعًا عشان مينفعش يواسيها زي ما هو هيموت ويعمل إتحرك في مكانه بدون راحة وكإن فيه أشواك بتشوكه ، وبدأ يتكلم بهدوء ظاهري مخالف تمامًا للبركان اللي جواه وقال بحزم : = مودة! ، مودة إرفعي راسك وبصيلي!

مودة خدت نفس طويل وهي بتحاول تهدى وتوقف عياط وترفع راسها ناحيته بس مقدرتش وحركت راسها بنفي وعياطها بيزيد ، ف إتنهد وقرب خطوتين وقال بصوت أهدى : = إتنفسي كويس وبطلي عياط وبصيلي! حاولت تتحكم في شهقاتها وتتنفس كويس زي ما قال ورفعت عيونها الباكية ليه ، واللي أول ما شافها التُقل اللي كان في قلبه والنار اللي جواه زادوا أضعاف ، بس دا ممنعوش يقول بحنو وحزم وثقة :

= أنا عارف إني لسه غريب عنك ومبتثقيش فيا كويس ودا طبيعي وحقك طبعًا ، بس كل اللي عايز أقوله إن اللي جابني لحد هنا إمبارح مباشرةً من القاهرة بدون تفكير ولا أسباب وكأني مُسير ، هو وحده كفيل يوجدني في أي مكان وأي وقت لحمايتك! بصتله وهي مشدوهة وشهقاتها بتهدى وعياطها بيقل ، وهو إستغل الفرصة وقال بنفس النبرة مع ثقة زيادة : = علي مش هيقدر يقربلك تاني طول ما أنا موجود بإذن الله!

، ف أنا عايزك تهدي ، ومتقلقيش من حاجة ومتفكريش في أي حاجة! ، إتفقنا؟! حركت راسها بالإيجاب وبدأت تمسح دموعها وتتنفس كويس ودا خلاه يبتسم بهدوء وقبل ما حد فيهم يقول أي حاجة تليفون قاسم رن ، ولما بص عليه لقى الحاج محمد اللي بيرن عليه فقال بهدوء: = دا الحاج اللي بيرن عليا ، ثواني من فضلك هرد عليه.

مودة بصتله بدهشة من إستئذانه وحركت راسها بالإيجاب ، وفكرت إنها لحد دلوقتي متعودتش لسه على طريقته ولا لباقته في الكلام والمعاملة. وسرحت تاني في الوحش اللي كان عليه إمبارح وإنها عمرها ما كانت هتصدق تحوله دا غير لما شافته بعينيها ، ورجعت عينيها ناحيته وهي سرحانة في شكله الهادي دا وبتقارن بينه وبين حالته إمبارح وهي مش مركزة في ولا حرف من المكالمة اللي بتدور دي.

واللي زود حالتها إنها بدأت تقارن بينه وبين أي مخلوق تعرفه حتى لو معرفة سطحية وكفته هي اللي طبت في كل المقارنات ، ودا خلى أفكارها تبدأ تتجه في إتجاه تاني! ولما فاقت للي بتعمله ولإتجاه أفكارها الغير متوقع دا حيائها وتوترها زادوا وحركت راسها بعدم تصديق من أفعالها اللي مبقتش فاهماها بسببه ومعاه وهي بتستغفر ربنا جواها.

وهو كان غافل عن أفكارها دي بسبب إندماجه في الكلام مع باباها ، واللي أول ما خلص كلام معاه لف ناحيتها تاني وهو بيقوم بهدوء وإبتسامة لطيفة : = الحاج كان بيكلمني عشان يعرفني إننا… وشاور عليه وعليها بإشارة متحركة وكمل بنفس النبرة وقال : = …. معزومين عند الجدة النهاردة على الغدا ، وكان بيعرفني عشان أعرفك ونخلص شغل بدري النهاردة وآخدك ونروح.

مودة حواجبها إترفعت وعيونها وسعت بدهشة من كلامه ، ومن الطريقة نفسها ، خاصةً إنه بيتكلم عنهم هما الإتنين وكأنهم واحد وكأن دا طبيعي وبدون ما ياخد باله! بس أومأت براسها بدون رد وهي مش عايزة أكتر من إنها تختفي من قدامه دلوقتي وعشان كدا بعدت عيونها عنه وهي بتستقيم وبتقول بتوتر ووشها بيحمر : –طب أظن إننا كدا لازم نقطع وقت الراحة اللي شكله خلص من بدري بالفعل ونروح نشوف اللي ورانا عشان نلحق نخلص قبل ما نمشي بإذن الله!

أومأ براسه بإتفاق وهو مش فاهم سبب حالتها دي بس مستمتع بيها جدًا ، وقال بمرح وإبتسامة لطيفة : = أيوة طبعًا لازم نتحرك حالاً عشان نخلص ونلحق نروح في المعاد وإلا الجدة هتاخدنا مخالفة ، وإحنا مش تايهين عن مخالفات الجدة ولا نقدر على زعلها من الأساس! إبتسمت بتوتر وهي بتحرك راسها بالإيجاب وبتقول بتلعثم وهي بتشاور بإيدها بعشوائية : –طب عن إذنك بقا ، أنا هتحرك على شغلي!

أومأ براسه بدون كلام وهو مستمتع بحالتها الغريبة دي لحد ما إختفت من قدامه ، ووقتها إتنهد وإتجه لشغله. _^^ _بقية الوقت اللي قضوه في الشغل مودة جاهدت إنها تتجاهله وتقلل تعامل معاه تمامًا فيه على قد ما تقدر بسبب أفكارها الغريبة اللي سيطرت عليها دي. أما هو ف كان ملاحظ حالتها ومش فاهمها إلا إن دا ممنعوش يحسم قراره في الخطوة اللي إنتوى ياخدها النهاردة.

ولما الوقت المُتفق عليه خلص ، الإتنين إتقابلوا بعدها وكل واحد فيهم بيتمم على شغله وبيعرف التاني خلص إيه. وبعدها الإتنين خرجوا وإتجهوا للبيت زي ما راحوا سوا بالظبط ، وأول ما وصلوا أبوها قابلهم قدام باب شقة الجدة وسلم على الإتنين وحضن مودة بمحبة وإشتياق كعادته وقال: —يلا إنتوا الإتنين على فوق ، خلصوا اللي وراكوا على ما بقية الأكل يجهز وإنزلوا على طول!

وبدون مناقشة وبقبول تام للرأي دا الإتنين إنصاعوا بالفعل لكلامه ومودة طلعت الأول وقاسم فضل واقف مع الحاج دقايق بيتناقش معاه في حاجة ، وبعدها طلع هو كمان فوق. وبعد ما كل واحد فيهم خلص اللي وراه وإتحمم وبدل هدومه ، نزلوا والفرق بينهم في النزول كان دقايق. وعشان كدا مودة نزلت وشافت الجدة إستقبلت قاسم إزاي وسلمت عليه إزاي ، وشافت حتى العشم والعلاقة اللي بقت بينهم لدرجة إن من دهشتها تمتمت بخفوت لروحها وبغيرة مقدرتش

تحدد هي منه ولا عليه : ( يخربيت كدا!! ، هو إنت سرك باتع ولا إيه يا جدع إنت! ، دا إنت حتى الجدة معتقتهاش! ، دا الحمدلله إن جدي الله يرحمه مشافش اللي أنا بشوفه دا وإلا كان زمانك متعلق على بوابة البيت من بدري) وبعدها إتنهدت بغيظ وهي بتقول : –نحن هناااا يا جدة!!! ، من لقى أصحابه نسى أحبابه ولاااا إيييه!!! قاسم بصلها بنفس النظرة اللي بصها ليها أول يوم في المكتب وهو بيفتكر الموقف ومانع ضحكته بالعافية.

وهي حست دا من بصته فبعدت عيونها عنه بحرج وهي بتتحمحم وبتركز مع الجدة اللي ضحكت على كلامها وفتحتلها إيديها وقالت بمرح : —ودي تيجي برضو يا غالية يا بنت الغالي! ، وهو أنا أقدر أنسى حبيبتي برضو!

لوهلة مودة نست قاسم بكل اللي حصل وإبتسمت بود للجدة وإتجهت ناحيتها وهي بتحضنها بمحبة ، والجدة فضلت تربت على ضهرها وهي بترقيها كعادتها من غير طلب أو معاد أو مناسبة ، ودا خلى مودة تبتسم براحة لفتت اللي كان واقف على مقربة منهم وخلته يبتسم بإتساع من علاقتها بالعيلة كلها ومحبتهم ليها. وبعد شوية وقت بدأوا يرصوا الأكل على السفرة وكل واحد ياخد مكانه حواليها.

لحد ما الكل إتجمع على السفرة وبدأوا ياكلوا في جو مليان هدوء وسكينة وتناغم وألفة ، والكل بيتبادل الكلام والهزار في قعدة عائلية دافية محسش قاسم وسطها أبدًا إنه غريب أو مش مُرحب بيه بل حسسوه إنه وسط أمه وأخته ومع أبوه الله يرحمه زي ما كان زمان ، بعيدًا عن بقية عيلته نفسها واللي عملوه فيه! وعشان السبب دا كمان تأكد من قراره.

وبعد ما خلصوا وإتجمعوا تاني بعد الأكل وبدأوا يتحاوروا في مواضيع كتير ، قاسم إتحمحم فجأة وقال بهدوء بعد ما تبادل النظر مع الحاج وإداله إشارته بالموافقة : = من فضلكوا يا جماعة أنا عايز أشارك معاكوا حاجة! ، حاجة أنا بقالي شهور مقلتهاش ليكوا كلكوا ، بس حابب أشاركها معاكوا دلوقتي وأنا كلي إمتنان للراحة والمحبة والقبول اللي غرقتوني فيهم…. الكل سكت وإنتبه لكلامه خاصةً مودة وهو بدأ يحكي وقال :

= أنا راجل قاهري ، والدي الله يرحمه توفى وأنا عندي ١٦ سنة ، بس طول الوقت كان معودني على المسؤولية والإعتماد على نفسي ، ومن صغري كان بياخدني معاه في شغله ويعلمني كل حاجة ، وخلاني إشتغلت في حاجات كتير أوي فادتني وإدتني خبرة ومعرفة كبيرة في حاجات كتير بالرغم من إن الشغل ساعات كتير كان بيبقى مساعدة لحد من الجيران أو المعارف أو حتى بيبقى للتعلم بس ، وخاصةً إننا الحمدلله كنا ميسوري الحال ، حتى بعد وفاة والدي وأنا عندي ١٦

سنة ، كان سايبلنا اللي يسندنا أنا وأمي وأختي وكان واثق إنه رباني التربية الصحيحة اللي هتخليني قادر أكمل المشوار من وراه خاصةً إن مكانش في وفاق بينه وبين بقية العيلة بسبب محبة جدي الله يرحمه له ومكانته المميزة عنده ، فكان عندنا قدر لا بأس به من المشاكل والحوارات التي زادت بعد وفاته…

خد نفس طويل وكمل وقال : = ومن حوالي ست سنين ، وبعد ما بقا عندي ١٨ سنة ، كنت بدأت أدور على شغل حقيقي بجانب دراستي خاصة إني كُنت في أول سنة في كلية الهندسة الحمدلله ، وبالفعل واحد من معارف والدي كان عنده سلسلة محلات مصوغات دهبية وبيشتغل في الحاجات دي وكل اللي يخصها ، وخدني وإشتغلت معاه. سكت ثواني وكمل وقال :

= وفضلت شغال معاه وقت طويل ، وفي يوم بعد الشغل وأنا مروح بعد حادث سرقة كبير كان حصل في المحل اللي بشتغل فيه وتم فيه التعدي على المحل وكسر أقفال وحوار كبير كان متضارب من أقوال العمال وكلامهم الكتير ف مهتمتش أعرفهم طالما مفيش بينة ، بس إتفاجئت اليوم دا بناس من اللي شغالين معايا بيوقفوني وبيتهموني بإني اللي نفذت الحادث اللي حصل الليلة اللي قبلها وكمان كان في عناصر شرطة وبدأوا بالفعل يفتشوني ويفتشوا حاجتي!

سرح ثواني وكمل وقال :

= ووسط إنكاري للتهمة معترضتش لإني متيقن إني معملتش حاجة ، بس وللغرابة الشرطة طلعت فعلا حاجات كتير من اللي كانت مسروقة من الشنطة اللي كان بيبقى فيها حاجتي ، وكما المتوقع إتقبض عليا مُتلبس في جناية أنا لا عملتها ولا أعرف عنها حاجة ، ومن القسم للنيابة لسرايا المحكمة لمحامي إستنزف أهلي وفلوسهم وهو بيوعدهم بآمال واهية ، وفي آخر المطاف ، وصلنا لآخر جلسة في المحكمة واللي هيتم النطق بالحكم فيها ، واللحظة اللي القاضي نطق فيها بالحُكم!

سكت ثواني وهو بيتنفس وبيسرح في اللي حصل وقتها فلاش باك وقت النطق بالحُكم ( حكمت المحكمة حضوريًا على المُتهم قاسم رفعت محفوظ بموجب كلاً من المادة ٣١١ ، ٣١٣ ، ٣١٤ ، ٣١٦ ، ٣١٦ مكرر تالت ، ٣١٧ مكرر ، ٣٢٤ ، ٣٢٦ من قانون العقوبات ، بالسجن خمس سنوات مع الشغل. ) عودة من الفلاش باك كمل وقال :

= القاضي حكم ، وأنا سلمت أمري لله وإستودعت أهلي في معيته ودخلت الزنزانة ، إتبهدلت وأهلي إتبهدلوا برا من العيلة والجيران والسمعة اللي طالتهم والكل فكر إني ضعيف ، ولا زال أعمامي وعيالهم وبناتهم لحد دلوقتي بيعايروهم باللي حصل! إتنهد وكمل وقال :

= بس صبرنا الحمدلله على البلاء وكان لازم أتعلم من المحنة دي كمان وأقف على رجلي ، وعشان كدا كنت بشتغل جوا زي ما كنت بشتغل برا ويمكن أكتر من أي حد ، وكنت ببعت جزء من الفلوس لأهلي والجزء التاني بكمل بيه كليتي ، ولحد النهاردة معرفش مين الجاني الحقيقي ولا مين اللي دبسني فيها! كمل بنفس الشرود والصدمة وقال :

= خاصة إني عرفت من الظباط اللي عرفوني جوا إن كذا مرة يُصدر قرار بإسمي بخروجي حُسن سير وسلوك من بعد السنة التانية ، وفي كل مرة القرار مش بيتأشر عليه ولا بيتوافق عليه ، وهما كمان معرفوش مين اللي بيقف قصاد تنفيذ القرار دا!! وإتنهد تاني وبص لمودة اللي دموعها غلبتها بدون ما تحس وهو بيوجهلها كلامه من غير وعي وهو قلقان من حُكمها هي بالذات ومن دموعها كمان وقال :

= أنا حكيت للحاج محمد أول يوم دخلت فيه البيت هنا ، ومش عارف إنتوا كمان مصدقيني ولا لا ، بس أنا مقولتش غير اللي حصل وربنا شاهد على كل حرف قلته! أبوها قال : —رأيي أنا قلتهولك من أول يوم ، وإنت عارف إن أمي ونجاة عارفين وأظن برضو رأيهم واصللك من بدري! ، أما عن بناتي فأنا مليش أتحكم في رأيهم بس واثق منه بقدر ثقتي فيك يا قاسم! رحمة كمان ردت وقالت :

_رأينا عمره ما هيتغير عنك يا أبيه ، ولا ثقتنا كمان ، وبكفاية أوي كل اللي إنت بتعمله عشاننا من يوم ما عشت في البيت معانا! قاسم رد بإمتنان وهو مش قادر يشيل عيونه من عليها هي بإنتظار وقال : = أنا ممتن لكلامكوا دا والله ، وممتن أكتر لثقتكوا دي.

وقبل ما أي حد تاني يقول أي حاجة ، مودة حست إن برغم عياطها اللا واعي دا إلا إنها لو مختفتش دلوقتي هتنهار أكتر وإنهيارها دا مش هيتفهم صح أبدًا فإستئذنت منهم بسرعة وجرت على فوق بدون ما تستنى رد ، وأول ما وصلت الشقة جريت على أوضتها وقفلتها وهي بتقعد على الأرض ورا الباب وبتنهار من هول اللي سمعته عنه دلوقتي!

والكل تحت كان مذهول من إنسحابها وخاصةً قاسم اللي حس إن الدم اللي جواه كله إنسحب مع روحه ، بس الجدة وأمها وأختها حاولوا يلطفوا الجو. وبعدها بوقت قصير لما ساد الصمت والسكون على الجو الحاج طلب من قاسم يتكلموا سوا وبالفعل إنفرد بيه ودارت بينهم مناقشة خاصة كعادتهم!

خاصةً إن قاسم من الأساس كان حكى للحاج على اللي علي عمله وعلى اللي هو عمله فيه ، ودا عشان هو أمنه على بنته وهو كان لازم يبلغه بكل اللي حصل ، ولذلك الحاج برضو كان متفهم حالة بنته كويس ، ولذلك طالت المناقشة خاصةً مع اللي الحاج قاله لقاسم وقتها! _إيه رأيكوا في اللي مودة وقاسم بيعملوه من أول الفصل؟! ، وإيه رأيكوا في الحالة اللي مودة دخلتها من ناحية قاسم وتشتتها دا؟ ورأيكوا في صراحة قاسم وفي كل اللي حصله زمان؟

، وإيه حوار التأشير على قرار حُسن السير والسلوك دا!!؟ والصدمة إن الحاج محمد ومراته وكمان أمه كانوا عارفين م البداية ومتعاملوش معاه بمعرفتهم دي! ويا ترى مودة رأيها إيه في اللي حصل دا وليه إنسحبت؟ ، وإيه المناقشة المهمة اللي الحاج إتناقش فيها مع قاسم دي؟ …..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...