الفصل 3 | من 38 فصل

رواية متى تخضعين لقلبي الفصل الثالث 3 - بقلم chimaa youssef

المشاهدات
19
كلمة
4,105
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

استيقظت حياة في الصباح بقلب مثقل، مفكرة في يأس أن لا فرار من تلك المواجهة، خاصةً وقلبها يحدثها بأن والدتها على علم بكل ما حدث معها بالامس...
فمنذ المساء ووالدتها تحاول الوصول إليها هاتفيًا وبمجرد دخولها  للمنزل اقتحمت غرفتها على الفور، ولكن الأخيرة تظاهرت بالنوم فور سماعها أقدام والدتها خارج غرفتها، تحركت حياة على مضض، ثم اتجهت إلى الحمام مباشرةً فلم تصادف أحد في طريقها وذلك لحسن حظها، ثم عادت مرة أخرى لغرفتها تستعد لارتداء ملابسها والخروج، وبعد قليل كانت قد انتهت من ارتداء جميع ملابسها وتمشيط شعرها، نظرت إلى المرآه بحزن، ففى ظروف أخرى كانت لتبدو سعيدة بأن كل مجهوداتها في الثلاث سنين الأخيرة توجت اخيرًا بالنجاح....
ولكن الأن كل ما تشعر به هو الحزن مع الكثير والكثير من تأنيب الضمير بسبب ما حدث مع محمود البارحة، وكل ذلك بسبب ذلك المدعو فريد وهوسه في التملك!.....
إعادتها والدتها من أفكارها باقتحامها غرفتها بحدة، فتنهدت حياة بأحباط، إذًا فكل شكوكها صحيحة! فملامح والدتها تبوح بكل ما يضج داخل رأسها دون حديث، لوت حياة فمها بأحباط قبل أن تأخذ مبادرة الحديث هاتفة :
-واضح إنك عرفتي باللي حصل امبارح..

أجابتها والدتها بجدية :
-مقالش تفاصيل..

تنهدت حياة بحزن قبل أن تقص عليها كل ما حدث معها البارحة وما فعله فريد بمحمود وحالته الصحية وأيضًا تركها له، شهقت والدتها برعب من بطشه فلم يكفيه ما فعله ولكن أيضًا قام بتهديدها!، أرادت بشدة لوم ابنتها على طيشها وعنادها الغير مبرر معه ولكنها تراجعت فور رؤيتها الدموع المتكونة داخل عيونها بوضوح، بينما تحركت حياة للخارج وتبعتها والدتها في صمت، مصادفة أخيها يستعد للخروج هو الأخر، فابتسم لها بعذوبة وهو يلقي عليها تحية الصباح، قبل أن يسألها بأهتمام :
-مالك؟!.. في حد قالك حاجة زعلتك؟!..

ثم أشار برأسه حيث غرفه والدهم، هزت حياة رأسها بالنفي قبل أن تقول في جمود :
-أنا عطيت محمود المحبس بتاعه..

عبس شقيقها قبل أن يسألها مستنكرًا :
-أنتِ لحقتي!!!.. ده مكملتيش يومين!!.. إيه السبب؟!..

حاولت حياة تغير مجرى الجرى فأجابته بنفاذ صبر :
-هحكيلك بعدين بس يلا عشان منتأخرش..

أخيها في إشفاق :
-طب يلا انا كمان نازل معاكي تعالي اوصلك..

بالفعل تحركا معًا للخارج، وفي الطريق سألته حياة بأهتمام :
-عامل إيه في الشغل وبعدين أنت نازل بدرى ليه مش ميعادك يعني؟!..

أجابها اخيها متذمرًا :
-حياة أنا خلاص قرفت.. ضغط شغل مش بيخلص والراجل المدير ده مش بيرحم كأنه اشتراني.. حتى النهارده طلب مني اروح بدرى عشان أخد فلوس وأوديهاله البنك مع أن ده مش من مهامي وأول مرة يعملها!..

عبست حياة قبل أن تفتح فمها لمواساته :
-معلش يا محمد اصبر عليا شويه كمان إن شاء الله هلاقي فرصة للسفر وهاخدك معايا أنا مش ساكتة ويمكن ربنا يكرم في آقرب فرصة..

هز لها اخيها رأسه مطيعًا قبل أن يضيف :
-طب أنا هسيبك هنا عشان متأخرش على الراجل ده والحق ميعاد البنك.. وأنتِ خلى بالك ولو أحتجتي أي حاجة قوليلي..

ابتسمت له حياة بحنان قبل أن تلوح له مودعة وتستمر فى طريقها...

كان محمد هو شقيقها الأصغر وبالرغم من ذلك كان يتعامل معها على إنه يكبرها بسنوات، كما كان حنون معها بطريقته الخاصة، فدائما ما أخذ صفها عند نوبات غضب والدها وفي المساء أثناء عودته يجلب لها نوع الشيكولا المفضل لديها ويحاول دائمًا أخراجها من حزنها، بالطبع لم يكن السند الذي تستطيع أخباره بمشاكلها وما يفعله معها فريد ولكنه كان يحاول حبها بكل ما يملك.. 

***************

وصلت حياة إلى مكتبها قبل ميعادها الرسمي بعشر دقائق تقريبًا، ثم بدأت فى تحضير ملف الاجتماع على الفور، وبعد حوالي ساعة تفاجئت برب عملها يدلف إلى غرفة مكتبها بعبوس، فما كان منها ألا أنها حييته باحترام قبل أن تسأله بأرتياب وهي تري ملامح وجهه المتجهمة أمامها :
-في حاجة اقدر اساعد حضرتك فيها يا مستر رؤوف؟؟!..

بدء الارتباك يظهر جليًا على ملامح وجهه، خاصةً وقد فتح فمه للتحدث ولكنه أغلقه مرة أخرى، بينما ظلت حياة تنظر له وقد اتنقل إليها توتره أليًا فملامح وجهه لا تُبشر بخير، تنحنح أخيرًا لتنقية حلقه أولًا قبل أن يتحدث إليها :
-حياة.. أنتِ عارفة إنك من احسن الموظفين اللي عندى.. وأنا فعلًا بعزك وبحترمك وبتمني كل الموظفين يكونوا في نشاطك وذكائك وخوفك على الشغل.. بس أنا آسف ومضطر أقولك أننا استغنينا عن خدماتك.. وكتعويض ليكي هنصرفلك ٣ شهور مكافأة..

نظرت له حياة بصدمة تحاول استيعاب ما تفوه به للتو، هل هذه مزحة سخيفه؟!، لا فملامح وجهه وارتباكه لا يدل إطلاقًا على إنه مزاح!، كما أنها ليست كذبة ابريل فنحن على أعتاب الشتاء!، صمتت قليلًا وأخفضت رأسها تحاول السيطرة على الدموع التي تجمعت داخل مقلتيها، ثم بعد قليل رفعت رأسها وهى تبتسم له وتقول :
-تمام.. قدر الله وماشاء الله فعل.. مفيش أي مشكلة وأنا اكيد سعيدة إني اتعرفت على حضرتك وأكيد اتعلمت من حضرتك حاجات هتنفعي في سيرتي الذاتية.. اسمحلى بس ألم حاجتي وأتحرك..

ارتبك وهو واقف أمامها ولم يدرك ما يجيبها به فقد أعجب بقوتها ورد فعلها الثابت، وفكر متعجبًا لماذا يفعل ذلك الملعون فريد كل ذلك معها، على كل حال هذا ليس من شأنه يكفيه ما تحصّل عليه منه منذ أن قام بتعيينها حتى الأن وذلك هو المهم.....
وعليه خرج من غرفتها بعد أن وضع مغلف أمامها وانصرف دون وداع، انتظرت حياة خروجه بفارغ الصبر حتى تستطيع الارتماء فوق المقعد والتفكير بتلك المفاجئة التي قلبت موازين يومها فبدلًا من استعدادها لتشغل منصب جديد وجدت نفسها خارج المؤسسة باكملها!، على كلًا....
حاولت مواساة نفسها ففي الأخير كل ذلك رزق من الله وهى لديها من الخبرة والمؤهلات ما يؤهلها للتعيين فى أي شركة أخرى بسهولة، بالطبع كانت تلك من أفضل شركات الملاحة في الأسكندريه ولكنها لن تجزع، ستجد فرصة أفضل إن شاء الله....
أخذت حاجياتها وهمت بالانصراف عندما أوقفها رنين هاتفها، نظرت به وإذا بوالدتها هى الطرف الاخر، تجاهلت اتصالها في المرة الأولى، ولكن والدتها كانت تعاود المحاوله دون انقطاع، التقطت هاتفها وأجابت بحزن متفاجئة بصوت والدتها تهتف باكية :
-حياة.. الحقي محمد اخوكي..

شعرت بالأرض تدور بها من شدة الفزع، حتى صوتها خرج هامسًا تستفسر :
-ماما!!!!.. حصله ايه!!!.. محمد حصله حاجة!!!.. ماما!!!..

إجابتها والدتها وهى لازالت على بكائها :
-هو كويس بس تعالي على شغله دلوقتى حالًا.. حالًا يا حياة.. اخوكي في مصيبة..

تحركت حياة تلقائيًا تركض نحو الخارج كأنها إنسان ألي دون روح، استقلت أول سيارة أجرة صادفتها في طريقها وصوت كلمات والدتها يتردد في أذنها بقوة، وقد ضرب ألف احتمال واحتمال رأسها في تلك المسافة من مقر عملها لعمله...
حاولت طمأنة نفسها، المهم إنه لم يصيبه مكروه، أى شيء آخر يمكن تفاديه، المهم الا يصيبه مكروه...
هذا ما فكرت به بيأس وهي تركض الدرج للأعلى حيث مقر الشركه التى يعمل بها، دفعت الباب بيد مرتعشة فالتقطت عينيها على الفور والدتها تجلس بعيون منتفخة من كثرة البكاء على إحدى الأرائك الموضوعة في مدخل الاستقبال، ويجلس إلى جوارها اخيها بملامح مرتعبة...
رفعت رأسها قليلًا وإذا بها ترى شخص تعرفه جيدًا يستند بكسل وملامح مسترخية على حافه أحد الأبواب وبجواره يقف مدير اخيها، لم يكن الامر يحتاج إلى الكثير من الذكاء لمعرفة من المتسبب بكل ذلك الذعر الذى تمر به عائلتها، فتمتمت بغضب توجه نظراتها المشتعلة إليه :
-أنت!!!..

هتفت حانقة بكلمتها ثم تحركت تركض حتى وصلت إليه وأخذت تلكمه فوق صدره بكل ما أوتيت من قوة وهى تصرخ به كأنها بذلك تفرغ جميع شحنات الغضب المكبونة بداخلها منذ البارحة :
-انطق عملت فيهم إيييه تاني!!!.. أنت إيه مش بتشبع تعذيب في الناس!!.. عملت إيه فى اخويا انطقققق..

كان فريد يقف امامها بثبات كأنها تسدد لكماتها للهواء، وتصرخ بشخص آخر وليس هو نفسه، وبعد قليل شعرت بقوتها تنهار فتوقفت عن لكمه لاهثة، بينما تحدث هو بصوت ثابت، عميق :
-لو خلصتي الدراما اللي عملتيها ياريت تفضلي معايا جوه..

لم تتحرك من مكانها فأضاف بنفاذ صبر لجذب انتباهها :
-عشان أخوكي..

التفت تنظر إلى والدتها بعيون حائرة  فاومأت لها برأسها مشجعة، تحرك هو أولًا وتحركت حياة في أثره دون اعتراض أو حتى سؤال، فتح لها باب غرفة ما وتركها تتقدمه، فدلفت إليها أولًا تتفحصها، كانت الغرفه مؤثثة جيدًا وواسعة يبدو أنها غرفة المالك....
قاطع أفكارها صوت فريد الذي اغلق الباب فور دخوله يطلب منها الجلوس، رفضت على الفور، مفكرة في قلق ما الذى يمكن أن يجمعها به ويخص اخيها!، ولماذا تشعر بأنها كبش يُجر إلى الذبح!!...
استند فريد على حافة المكتب يراقب تعابير وجهها ونظراتها الحائرة بهيام، يالله كم يعشقها، هل تعلم كم هي جميلة ورقيقة، خاصةً وهي تقف أمامه الأن ترتدي جاكيت بذلة نسائية من اللون الاسود وبنطال من الجينز فتبدو كشابة قوية، بينما شعرها الفحمي الناعم مرفوع على هيئة ذيل حصان، فتبدو حقًا كمُهرة أصيلة متمردة حتى تلك اللحظة لم يستطيع ترويضها، لوى فمه بمرح مفكرَا ومن قال إنه يريدها مروضة!!! بل يريدها بكل عنفوانها وكبرها وتمنعها عليه، إعاده من تأملاته صوتها الرقيق تسأله بحده :
-هنفضل واقفين طول اليوم تبصلي كده!!!..

ابتسم بمرح قبل أن يجيبها :
-أنا شخصيًا معنديش أي مانع أفضل واقف سنين مش بس يوم اتأملك.. بس عندك حق الأيام جاية.. خلينا في المفيد..

نظرت برعب واضح نتج عن تلميحه المبطن، مقررة تجاهل ما يخبرها به عقلها قبل أن تتسائل بهدوء مصطنع يشوبه التحدي :
-سمعاك..

تنحنح فريد ثم تحدث مباشرةً :
-محمد..

سألته حياة بارتياب :
-ماله؟!...

أجابها ببرود يصدر فقط من إنسان ألي وليس إنسان يمتلك مضخة دم وشرايين! :
-ولا حاجة.. بس اختلس من الشركة ٥٠٠ ألف!! دولار!..

نظرت له حياة في استهزاء قبل أن تقول ساخرة :
- هزار.. أنت حد فاكر أن دمه خفيف فسايب أعماله وأشغاله وجايبني عشان تهزر!!..

حرك فريد رأسه لها ببطء متجاوبًا، ومصدرًا من فمه صوتًا ينم على الاستياء :
-غلط.. إجابة غلط.. المفروض الإجابة اللي اسمعها أنا موافقة إني اتجوزك يا فريد..

نظرت له حياة بصدمة واضحة دون أن تنبس ببنت شفة، بينما انتظر فريد صدور رد فعل منها لمدة دقيقة وعندما لم تفعل، اضاف بنفس بروده المعتاد بعد أن وضع إصبعه فوق فمه متفكرًا :
-اعذريني.. يمكن حماسي خلاني أنط للجزء ده قبل ما اسمعك باقي عرضي.. دلوقتى اخوكى محمد اختلس من الشركة اللي شغال فيها ٥٠٠ ألف دولار ، وطبعًا أنتِ ماخدتيش بالك أن في ناس واقفة بره شهود شافوه وهو بياخد الفلوس من الخزنة وبيحطها في شنطة وبعدين الشنطة بالفلوس اختفوا.. ها إيه رأيك محمد يتحبس ولا تتجوزيني!!..

تمتمت حياة بخفوت مقرة كأنها تتحدث لنفسها قبل أن تتحدث إليه وتحاول حل تلك الأحجية في رأسها :
-المدير اللي بره ده الكلب بتاعك مش محتاجة تفكير ..

صمتت لبُرهه ثم أضافت وهى تضيق عينيها فوقه :
-والفخ ده مترتبله من زمان عشان كده طلب منه أن يجي قبل ميعاده ويوصل الفلوس للبنك على غير العادة!..

ابتسم فريد بعمق قبل أن يرفع كلا كفيه يصفق لها بأسلوب درامي :
-ذكائك كل يوم بيزيد.. كنت خايف بُعدك عني السنين دي كلها يقلل منه بس بالعكس طمنتيني عليكي..

نظرت اليه بأشمئزاز قبل أن تقول مزدرية :
-أنت ازاي كده!!.. أنا  بقرف منك وبكرهك.. فاهم يعني إيه بكرهك!!.. والموت أهون عندي من إنى اتجوزك..

وضع يده فوق قلبه بتمثيل قبل أن يجيبها ساخرًا :
-زوجتي المستقبلية.. كلامك جرح قلبى بس مش مهم هعتبره خجل منك برضه احنا يادوب لسه مخطوبين من ساعة وشويه وهتتعودى عليا..

صرخت به حياة في قوة، وقد بدءت تفقد أعصابها امام بروده :
-هلاقى حل.. السجن ارحملى.. هقول أن أنا اللي أخدتهم مش هو..

أجابها بثقة :
-الشهود ضده والكاميرا سجلت وهو بيفتح الخزنة وبياخدهم مش أنتِ..

صرخت به مرة اخرى في يأس :
-هتصرف وادفع المبلغ...

هز راسه لها رافضًا قبل أن يفتح فمه ويقول في هدوء يُثير الأعصاب :
-ومين قال أننا عايزين المبلغ هو عرض واحد.. جوازنا قدام سجنه....

شعرت باللعبة تضيق عليها من كل جانب وها هي على وشك الخسارة، فالتفتت حولها تبحث عن شيء ما تجلس عليه، ثم اتجهت إلى الأريكة الموضوعة بعناية وجلست عليها ثم انحنت ووضعت كلتا كفيها فوق رأسها وهي مغمضة العينين تحاول التفكير بهدوء أو إيجاد مخرج ما.....
فكرت بيأس، اللعنة!!... إلى من تلتجيء، ليس لديها أحد ما يحميها منه فوالدها يلومها على ما تفعله وما لا تفعله....
وبالطبع ينتظر اليوم الذي يتخلص به منها، فما بالك بشخص غني كفريد، والدتها أيضًا لن تسعفها، فهي لا حول لها ولا قوة!، أتترك أخاها للسجن وهي تعلم انه مظلوم، هل سيتعفن داخل جدرانه وينتهى مستقبله من أجل حربها مع فريد!!!....
لا لن تكون بتلك الأنانية، ثم أنها لا تفرط به، لن تستطيع حقًا.... شعرت بوخز الدموع يزداد داخل مقلتيها مفكرة في حزن، فقط لو أن لها قوة!....
حاولت السيطرة على دموعها المتجمعة فالقرار واضح، ستحمى اخاها حتى لو على حساب ربط ما تبقى من حياتها باسم رجل تبغضه، فكرت بأمل وهى تحرك راسها يمينًا ويسارًا من حولها، ستسايره في خطته حتى تُهرب شقيقها خارج البلاد وتحمى والدتها ثم تتركه وتهرب.....
نعم... هذا هو الحل الوحيد، لن تستسلم له ولكن ستنحنى للعاصفة، بالتأكيد، طمأنت نفسها داخليًا هذا كل ما ستقوم به، لن تنهزم.....
فقط ستنحنى حتى تتفادى تلك العاصفة الغير متوقعة، جائها صوته قريبًا منها يحدثها :
-قدامك نص ساعة وإلا البوليس هيكون جوه الشركة..

انتفضت من مقعدها تصرخ به :
-خلاااااص موافقة بس بشروط..

عقد حاجبيه معًا وهو يكتف كلتا ذراعيه فوق صدره ويسألها بتركيز :
-إيه هى شروطك؟!..

اجابته بثقة مزيفة، محاولة رفع رأسها بكبرياء :
-وصلات الأمانة اللي مضيت بابا عليهم وساومت ماما بيهم يتقطعوا قبل كتب الكتاب.. وطبعًا مش محتاجة اقول أن من بكرة ماما توقف شغل عندك..

راقبت رد فعله بهدوء بسيط اكتسبته من نظرته الحانية، حسنًا أن كان يريد المساومة فهى أيضًا ستساوم وتبدأ في تتفيذ خطتها منذ الأن!..

أومأ براسه لها موافقًا وهو يتمتم في اقتضاب :
-اللي أنتِ عايزاه..

اكملت حياة بثقه اكبر :
-الشرط التاني.. تكون ليا اوضه لوحدى خاصه بيا.. ومحدش معاه مفتاحها غيري وده من أول يوم جواز.. أنت في مكان وأنا فى مكان..

نظر لها مطولًا يتفحصها قبل أن تضيق عينيه عليها ويسألها في حنق :
-يعني إيه ؟؟ ..

اجابته مفسرة :
-يعنى اللي فهمته.. مفيش حد عنده كرامة ممكن يقرب من واحدة مش طايقاه..

دوت ضحكته عاليًا بشراسة داخل أنحاء الغرفة قبل أن يقول في شيء من العصبية :
-لا أنتِ بتهزري!!.. وهو أنا استنيت كل ده عشان اتجوزك وملمسكيش.. لا ومتوقعة مني اقبل كمان!!.. طبعًا شرطك مرفوض..

صرخت به حياة وهي تنظر فى اتجاه المكتب الواقف أمامه :
-وأنا قلتلك الموت أهون عليا من إنى اتجوز واحد زيك..

ثم تحركت مسرعه تلتقط ألة فتح المظروفات الحادة من فوق المكتب وتضعها فوق شريان رقبتها وتضيف في إصرار :
-أقسم بالله يا فريد هموت نفسي قدامك واريحهم وارتاح ومش هتقدر تهددهم بعد موتي..

شعرت في اللحظة التي نطق بها برفضه بأنها فقدت السيطرة على اعصابها تمامًا، حتى جسدها خرج عن نطاق سيطرتها فلم تستطيع توقيف ارتجافه، حاولت التوقف عن الصراخ ولكن دوى جدوى، فكل ما كانت تشعر به في تلك اللحظة هو رغبتها في  الصراخ بكل قوتها حتى تُنفس عن كل ما شعرت به منذ البارحه :
-أنت إيييه!!.. إنسان مش بيرحم!!.. مش كفاية اللي عملته في محمود امبارح!!.. ومش كفاية اللي عملته قبله في أمي!!.. أنت عمال بتدمر حياة أي حد قريب مني لمجرد أنه يعرفني!..
أنا بكرهك وبكره اليوم اللي شفتك فيه والساعة اللى قدري وقعني فيها في طريقك.. أنا عايزة اموت عشان ارتاح من إنك دايمًا واقف في طريقى....

ظل فريد يراقبها وضغط يدها يزداد تدريجيًا فوق عنقها دون وعي منها، ثم تقدم خطوة للاقتراب منها ولكن صراخها الذى ازداد أوقفه:
-اوعى تقرب.. لو فكرت في يوم تقرب مني أو تجبرني هموت نفسي..

كان يرتعد داخليًا خوفًا عليها، اللعنة عليه!!.. ماذا فعل بصغيرته وحياته، إنها على وشك فقدان الوعى من شدة رعبها وتلف أعصابها، هل هذا ما يريده لها؟!، ولكن تلك فرصته الأخيرة حتى تصبح زوجته فمنذ سنوات وهو ينتظر موافقتها دون جدوى...
حسنًا سيكفيه أن تعيش تحت سقف بيته ويراها يوميًا، نظر إليها فوجد يدها تضغط بقوة أكثر على الألة الحادة حتى بدءت بعض الدماء تزحف نحو عنقها ببطء فصرخ بفزع :
-تماااام.. خلاص موافق بس اهدى وسيبي اللي في ايديك دي..

نظرت إليه بعدم تصديق، بينما يحاول هو الاقتراب منها، قبل أن يوقفه صراخها من جديد :
-قلتلك متقررربش مني..

توقف فريد عن السير وتراجع خطوة للوراء وهو يرفع كلتا يديه أمامه في استسلام ويتمتم بحزن :
-مش هقرب بس أنتِ اهدى وسيبي اللي في ايديك..

تمتمت حياة في انهيار :
-مش مصدقاك ..

أجابها فريد والألم يعتصر قلبه :
-والله ما هقرب منك ..

سألته حياة مستنكرة :
-احلف بأغلى حاجة عندك .. احلف برحمة ماما رحاب..

ازدرد فريد ريقه بصعوبة قبل أن يتمتم بحزن وصدق حقيقي :
-ورحمه أمي ما هقرب منك.. وحياتك عندي ما هقرب منك غصب عنك أبدًا..

أفلتت حياة الألة من بين يديها فسقطت على الارض الخشبية تدوى في صخب مكتوم وسقطت حياة بجوارها تشهق وتبكى بكل ما أوتيت من قوة، بينما تحرك فريد يجلس جوارها بصمت دون محاولة لمسها، بل اكتفى بالجلوس جوارها حتى هدئت تمامًا من نوبتها، ثم وقفت فجأه وتحركت في اتجاه المرحاض لتنظيف وجهها وعنقها....
وبعد فترة خرجت منه إنسانة أخرى بملامح هادئة وقوية، وبمجرد رؤيته يتحرك فى اتجاهها رفعت رأسها بكبرياء موجهة له نظرات نارية، فابتسم داخليًا في ارتياح من عودة متمردته مرة أخرى، ثم سألها باهتمام :
-محتاجة حاجة؟!..

هزت راسها نافية وناظرة إليه بازدراء، فلوى فمه بنصف ابتسامة جانبية التقطتها عيونها فسارعت تقول في غيظ :
-أنا بكرهك على فكرة..

تمتم فريد بمرح :
-مش مشكلة.. تكرهينى وأنتِ في بيتي وتحت عيني أحسن من إنك تكرهيني وأننِ بعيد عني..

صمت لبرهة ثم اضاف مازحًا :
-شفتي انا قنوع ازاى ؟!..

لم تعقب حياة على سخريته فقد كانت تفكر بخبث أن انتصاره ذلك مؤقت؛ لذلك فلتتركه يستمتع به قليلًا، وعليه تحركت في أتجاه الباب تهم بالخروج عندما أوقفها صوته العميق يضيف في هدوء :
-الفرح الخميس الجاي.. ده المهم إنك تعرفيه غير كده أنا هتولى باقي الأمور..

كانت على وشك الاعتراض ولكنها تراجعت، فكلما أسرعت في الزواج منه وبدء خطتها مبكرًا كلما تخلصت منه بشكل اسرع، لاحظ هو الصراع الداخلى الذى تمر به والباديًا بوضوح على قسمات وجهها فابتسم تلقائيًا عند تراجعها، مفكرًا في فخر أنه الوحيد الذي يحفظ تعابير صغيرته عن ظهر قلب..

*************

في الخارج نظرت حياة إلى والدتها التي استمعت إلى كل ما حدث مع ابنتها بالداخل ولكنها لم تستطيع التدخل فذلك هو التصرف الصحيح من أجل الجميع، تمتمت حياة بنبرة خالية لجميع من بالغرفة :
-الفرح أخر الاسبوع..

ثم التفتت تلقى نظرة أخيرة تطمئن بها على أخيها قبل أن تنصرف دون حديث.. فقد اكتفت....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...