الفصل 2 | من 38 فصل

رواية متى تخضعين لقلبي الفصل الثاني 2 - بقلم chimaa youssef

المشاهدات
15
كلمة
3,143
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

وقفت خارج أبواب المشفى تستنشق بعض الهواء النقي عل ذلك يُعدل من مزاجها ولو قليلًا، ثم استأذنت مريم في الذهاب إلى منزلها، بينما أصرت صديقتها على الذهاب معها ولكنها رفضت بشدة مصرة على السير بمفردها لتنقية أفكارها وإعادة ترتيبها...

تحركت نحو الشاطيء تجلس على إحدى المقاعد الخشبية الموضوعة هناك، ظلت فترة تنظر إلى مياه البحر وأمواجه المتلاطمة بصمت، أثر هذا المشهد علي نفسيتها بشكل كبير حتى فاضت جميع مكنونات قلبها ومشاعرها المكبوتة بداخلها...
كانت روحها هي التي بحاجة إلى الدموع لذلك تركتها تنساب بحرية، لم تكن تعلم لم كانت تبكي بكل تلك الحرقة، ربما لأنها غير مستعدة لرد فعل والدتها التي ما أن تعلم حقيقة ما حدث ستخبرها كم كانت محقة وكم نبهتها من طيشها وشدة عنادها معه!...
أو ربما لأن محمود كان يمثل لها الأمل بالهرب من ذلك السجن المسمى منزلها!، أو ربما لأنها هيأت نفسها للخروج من تحكم ذلك المسمى والدها الذي ربما لو اعتنى بحيوان أليف لكان اهتم لمشاعره أكثر من مشاعرها!!!...
أو لأنها خسرت معركتها أمام ذلك المتجبر واستطاع في النهاية تنفيذ ما يريده!..
فريد!!... ظل اسمه يتردد في ذهنها بقوة، فكرت بحسرة كم أن الحياة قاسية معها!، حتى الشخص الوحيد الذي اعتبرته صديقها المقرب سلبته منها الحياة ليتحول إلى إنسان دون قلب وتتحول مشاعرها معه ليصبح أكثر الناس بُغضًا لقلبها..

****************

بينما عاد هو إلى مكتبه والتقط هاتفه بغضب، عبث به قليلًا في عنف قبل أن يُخرج اسم شخصًا ما ويجري معه اتصالًا هاتفيًا :
-أنا قلت بما أنك مش بتسأل عليا اسأل أنا!..

ارتبك الرجل على الطرف الآخر من نبرته فتحدث مبررًا :
-فريد بيه.. صدقني مفيش حاجة مهمة تعرفها..

عقب على حديث الرجل بهدوء ساخر :
-لا يا راجل!.. أومال ترقية بكره دي إيه؟!.. وبعدين أنا هنا اللي يحدد إيه اللي مهم وإيه لأ..

تعلثم الرجل في نبرته قبل أن يجيبه بارتباك :
-هو حضرتك عرفت؟!..

أجابه فريد ساخرًا :
-لا قاعد نايم على وداني مستني لما أنت تقرر إيه مهم عشان أعرفه وإيه مش مهم..

تنحنح الرجل من الطرف الآخر محاولًا تنقية حنجرته ثم أجابه مبررًا :
-يا فريد بيه هي مجتهدة وموهوبة وتستحق الترقية.. وأنا قلت دي حاجة اكيد هتبسط حضرتك..

قاطعه فريد بحدة :
-أنا عينتها عندك بس عشان تكون تحت عيني.. وأنا اللي اقولك تعمل إيه معاها وأمتي وفين!.. وبعدين بكرة قبل الإجتماع تبلغها أنك استغنيت عن خدماتها..

تذمر الرجل معترضًا :
-بس يافريد بيه دي من أكفأ الموظفين عندي!!..

صاح به فريد ناهرًا :
-رؤوف!!!! متنسااش نفسك!!.. أنا اللي طلبت منك تعينها عندك وأظن أنك قبضت تمن ده وأكتر كمان.. ودلوقتي لما أقولك أرفدها تنفذ وأنت ساكت يا أما استثمار الشركة الفرنسية هيروح لحد تاني.. فاهمني؟!..

ارتبك الرجل على الهاتف ثم تمتم بخضوع :
-اللي حضرتك تؤمر بيه..

أغلق هاتفه وألقي به على المكتب دون وداع، ثم دفن رأسه في إحدى الملفات التي أمامه يحاول إلهاء عقله بها، وبعد قليل اندفع باب مكتبه بقوة مما أجبره على رفع رأسه ليرى من ذلك المتطفل الذي اقتحم غرفته وخصوصيته دون استئذان، لوى فمه متشدقَا وهو يرى والده يتقدم منه والغضب يملأ نظرته، سخر منه فريد :
-غريب بيه.. شكلك شايفني في كابوس من كوابيسك عشان كده داخل عليا دخلة السينما دي.. ولا يمكن جيهان هانم بخت شوية من سمها في ودانك كالعادة!!..

قال والده بحنق :
-بلاش قلة أدب وقولي.. أنت لسه ماشي ورا بت الخدامة دي!!..

انتفض فريد من مقعده يضرب سطح مكتبه في قوة :
-اسمها حياة.. فاهم ليها اسم تناديها بيه ده أولًا.. وبعدين ده شيء ميخصكش ثانيًا.. وثالثًا أنت لسه مخلي حد من كلابك يجبلك أخبارى؟!!..

لوى والده فمه متشدقًا :
-متهربش من سؤالي..

صمت قليلًا متفكرًا ثم أضاف في تشفى :
-التاريخ بيعيد نفسه.. والابن غصب عنه بيورث من جينات الأب.. واضح أن في حاجة في دمنا يتجذبنا للخدامات!!.. أنا برضه أمك كانت مجنناني كده وهي مستعصية عليا.. بس عمتًا لو عايزها أوي كده قولي وأنا هتصرف وأجوزهالك..

أجابه فريد والاشئمزاز باديًا في نظرته ونبرته :
-لا أنا مورثتش منك حاجة وده من حسن حظي لأني مش ناوى أموتها بأيدى.. ثم أن دي حاجة تخصني أنا لوحدي وأنا هتصرف فيها كفاية أنت بس تبعد أنت والعقربة وبنتها عن حياتي.. ولو عرضك خلص اتفضل روح مكتبك وسبني أكمل شغلي..

ارتبك والده وبدأ الأحمرار يغزو وجهه فاستدار للخارج يصفق الباب خلفه بعد أن ألقى نظرة حانقة على ابنه الذي ارتمى فوق مقعده مرة أخرى يسحب هاتفه بغضب ثم تحدث إلى شخص ما :
-اسمعني.. اللي اتفقنا عليه يتنفذ بكره.. وأقسم بالله لو حصل أي غلط ولو صغير هدفنك مكانك.. فاهم!..

صاح بكلمته الأخيرة قبل أن يغلق هاتفه، ثم تحرك بعصبية يلتقط معطفه ومفاتيحه ويتحرك للخارج كالعاصفة.

******************

دلف بعد فترة إلى منزله بهدوء يحاول الوصول إليه منذ الصباح، لامحًا مديرة منزله تمر من أمام الممر المؤدي لمكتبه فتوقف عن السير يلتفت إليها، ثم أمرها بعجرفته المعتادة :
-خلي دادة آمنة تحصلني على مكتبي دلوقتي حالًا..

أنهى أمره، ثم استدار مرة أخرى مكملاً طريقه حيث يقع مكتبه، وقام بخلع معطفه ورابطة عنقه، ثم جلس على كرسي مكتبه الفخم بهدوء يستند بذقنه على يديه المتشابكة ينتظر وصولها...
بينما دلفت آمنة إلى مكتبه بعد أن طرقت باب الغرفة وسمح لها بالدخول فور سماعه طرق الباب، تنظر إليه وإذا به يجلس شاردًا ويديه المتشابكة تسند رأسه بوقار...
لم يرفع رأسه ولم يتكبد عناء النظر إليها، بل تحدث على الفور وعينيه مازالت تنظر إلى الفراغ، يسألها بصوت ناعم كالفحيح :
-آمنة هانم.. تفتكري لو في حد كدب عليا المفروض أعمل معاه إيه؟!..

بدأت آمنة في التأكد من شكوكها التي تساورها منذ طلبه أن تلحق به إلى غرفه مكتبه، فازدردت ريقها بصعوبة وهي تنظر إليه برعب، ثم تنحنحت محاولة تنقية حنجرتها قبل أن تجيبه هامسة :
-على حسب يا فريد.. بيه..

رفع عينيه يلتقط نظراتها كالصقر بعدما شعر بتذبذب نبرتها :
-أيوة كملي على حسب إيه!..

أجابته على مضض تشعر وكأنها تسير داخل حقل ألغام، أي حركة خاطئة قد تودى بحياتها :
-على حسب هو كدب عليك في إيه بالظبط وهو بالنسبالك إيه..

لوى فمه بابتسامة ساخرة قبل أن يجيب بثبات جعل أوصالها ترتعد خوفًا من القادم :
-لا هو من جهة كدب عليا فهو كدب عليا في حاجة مهمة أوي.. تقدري تقولي كده أهم حاجة في حياتي ومكتفاش بالكدب بس.. ده حاول يستغفلني ويخليني زي العبيط مش حاسس بحاجة.. ها إيه رأيك بقى المفروض أعمل فيه إيه؟!..

نظرت إليه وإذا به يبتسم ابتسامة شرسة، فتنحنحت محاولة إخراج نبرتها طبيعية ثابتة قدر الإمكان :
-على حسب مكانته.. لو مهم عندك أو بتحبه هتسامحه..

هز رأسه موافقَا قبل أن يتحرك من مقعده ببطء ويضع كلا كفيه داخل جيوب بنطاله، ويسير في الغرفة ومن حولها على مهل :
-وياترى هو ده اللي اعتمدتي عليه أنتِ وحياة لما استغفلتوني واتخطبت لغيري؟!.. ولا فاكرين إني نايم على وداني ومش حاسس بحاجة من اللي بتحصل حواليا؟!.. 

شعرت بقلبها يهبط إلى قدمها، إذًا كل شكوكها كانت صحيحة، إنه يعلم، والله وحده يعلم رد فعله التالي، انتظر فريد خروج رد فعل منها ولكنها آثرت الصمت لذلك قاد هو دفة الحديث مرة أخرى :
-حياة لسه صغيرة وطايشة.. بتعاند ومش عارفة الصح من الغلط.. لكن المفروض أن أنتِ ست عاقلة وكبيرة وهتحافظ على عيلتها.. صح ولا إيه؟!..

ضغط على جملته الاخيرة بقوة وهو يبتسم لها ابتسامه ذات مخزى، بينما ضيقت آمنة عينيها عليه تحاول استيعاب ما نطق به للتو...
نعم يهددها بعائلتها، لم تخطئ في فهم رسالته المبطنة، اللعنة على حياة!، ستقضي عليهم جميعًا بسبب عنادها، اطرقت برأسها أرضًا قبل أن تُتمتم في خفوت محاولة تدارك الموقف وامتصاص جزء من غضبه :
-اللي أنت عايزه يا فريد بيه هيحصل متقلقش..

أومأت خاضعة، ثم استأذنته في الخروج هاربة منه، تحاول التفكير في حل للخروج من ذلك المأزق قبل فوات الاوان..

**************

لم يستطيع المكوث في منزله لأكثر من ذلك... فهو يشعر أن تلك الاثنا عشر ساعة القادمة لا تمضى وعقارب الساعة لا تتحرك لذلك التقط معطفه ومفاتيح سيارته واتجه نحو الخارج...
بعد قليل وصل إلى مكانه المعهود وجلس به دون أن يطلب اليوم شرابه المعتاد، فهو بحاجة إلى شيء أقوى، شيء يجعله يفقد وعيه بشدة حتى لا يستطيع التفكير بها!...
التقط كأس الشراب ثم تجرعه مرة واحدة قبل أن يخفض الكأس ويضعه على طاولة البار ويطلب كأسَا جديد،  اللعنة!.. حتى ذلك الشراب القوي لم يستطيع إخراجها من عقله، هذا ما فكر به بألم وهو يخرج صورتها من جيب ردائه ليتأملها، كم هي جميلة وبريئة!!، هل تعلم أنها تمتلك أجمل عيون رأها يومًا؟!!... 
كم تبدو بعيدة وطاهرة بقدر ذنوبه وأخطائه، ها هي تقف أمامه في تلك الصورة التي التقطها لها منذ زمن بعيد بنظرتها الحالمة، هل تعلم أنه يحفظ جميع نظراتها عن ظهر قلب؟!، لا ولا يعتقد أن هناك أحد أخر يفعل ذلك حتى ذلك المدعو محمود!...
حتى أنه لا يعلم لم تذكر الآن ذلك السؤال الذي رمته به منذ سنوات عديدة عندما أعلنت لأول مرة عن كرهها الشديد له مستنكرة، في ذلك الوقت شعر بصدمة عارمة من مشاعر الكره التي أطلقتها نحوه وبقوة غير عابئة بإحساسه أو بما شعر به حينها لذلك لم يستطع الإجابة على سؤالها ولكنه تذكره الآن، هل حَقًّا يحبها أم إنه فقد يريد تملكها؟..
لقد تخطت مشاعره مصطلح الحب منذ أعوام، كان ذلك ما يشعر به في طفولتهم وكلما كبر عام كلما كبر حبها داخل قلبه حتى أصبح متغلغلًا داخل دمه وكيانه... 
فكر بألم هل يؤلمه ذلك الحب؟...
إنه يسحق روحه، في كل مرة ترميه بنظرة كره يشعر وكأن شاحنة كبيرة مرت فوق قلبه وحولته إلى أشلاء تاركة به عاهة مستديمة لا يستطيع أحد مداواتها غير تلك المتسببة بها....
هل يسخط عليها؟!...
إن انتزاع قلبه بيده أهون عليه من أن يسخط عليها أو يتحول ذلك الحب إلى أي شيء آخر سوى الحب، وأيضًا حتى لو أراد انتزاع قلبه من داخله، فكيف سيقوى على إخراجه وهي تسكنه!، سينتظر كما انتظر دائمًا، وسيدعو الله كما يدعوه دائمًا عل يوم من الأيام يتغير قلبها لحبه أليست القلوب بيده يغيرها كيفما يشاء؟!...
إذًا سينتظر رحمة الله أن تشمله بغض النظر عن كل أخطائه التي تبعده عنه..  
أعاده من أفكاره يد شخص ما حطت على كتفه بحنان، فتمتم بأمل ما بين الصحو والغفوة :
-حياة!!!..

لوت نجوى فمها بأحباط قبل أن تجيبه بغيظ :
-لا أنا مش ست الحسن بتاعتك.. أنا نجوى يا فريد.. نجوى..

رفع رأسه ينظر إليها في جمود، ثم حرك يده ليزيح كفها من فوق كتفه بضيق قبل أن يتمتم في نفاذ صبر :
-عايزة إيه يا نجوى أنا مش فايقلك..

أجابته راجية :
-عايزاك تسيب نفسك ليا شويه وتنسى البتاعة بتاعتك دي..

قبض بيده على معصمها بقوة متمتًا في تهديد :
-قلتلك مية مرة قبل كده متجبيش سيرتها على لسانك ال*** ده!!.. فاهمة ولا لأ..

شعرت نجوى بأنها تخسر في تلك المعركة للمرة الألف لذلك حاولت تغير مجرى الحديث، فاقتربت منه تحاول وضع يدها فوق صدره تتحسسه بأغراء متمتة :
-طب بقولك إيه الجو هنا خنيق أوى ما تيجى نكمل السهرة في الفيلا عندي.. كده كده بابي ومراته لسه مسافرين..

ابتعد فريد عنها وهو ينظر لها بأشمئزاز واضح :
-أنتِ هتفضلي سهلة كده لحد أمتى!!.. حرام عليكي أبوكي يا شيخة!!.. انضفى بقي شوية!..

صرخت به في غضب مجيبة :
-أنت عارف كويس إني بعمل كل ده ليك أنت بس عشان بحبك..

نظر لها فريد بأستهزاء قبل أن يضيف :
-أنتِ مبتزهقيش من الاسطوانة دي!! قلتلك مليون مرة وأنا مبحكيش.. خلي عندك كرامة بقي وحلي عني..

حاولت مسك ذراعه لمنعه من تركها والذهاب، الأمر الذي أغضبه كثيرًا ،فهو يكره أن يلمسه أحد أو أن يتعدى على مساحته الشخصية، وها هي قد فعلتها الليلة مرتين متتاليتين، اقبض على معصمها بقوه جعلتها تصرخ متألمة دون أن يُبالى، بل واصل ضغط يده فوق يدها بقوة أكثر جعلت وجهها يشحب من شدة الألم، وعندما أخرج صوته كان هادئًا ولكن مليئًا بالغضب :
-قلتلك مية مرة متلمسنيش.. زى ما قلتلك برضه قبل كده لعبتك الرخيصة دي تروحي تلعبيها على حد غيري.. مش على أخر الزمن واحدة **** هتضحك على فريد رسلان!!.. ولا أنتِ مش مكفيكي فلوس أبوكي دي كلها فقلتى اضحك عليه وأهو يبقى زيادة الخير خيرين!!!.. طلعيني من دماغك عشان أنا صبرى عليكي بدأ يخلص .. وأنتِ مش هتحبي تشوفي الوش التاني مني!..

أنهى حديثه بحزم، ثم نفض يده من فوقها باشمئزاز قبل أن يترك لها المكان بأكمله ويخرج عائدًا بتفكيره إلى تلك الحياة خاصته، من اختصها بحبه!..

*************

عاد عاد إلى منزله ثم توجه مباشرةً إلى غرفته، ثم ألقى بثقل جسده المتعب فوق الفراش، في الحقيقة لم يكن جسده هو المتعب بل روحه، أغمض عينيه بإرهاق سامحًا إلي سيل الذكريات بالتدفق بقوة داخل عقله وسحبه داخل دوامة من الألم والحسرة والكثير من الشوق للماضي، حاول نزع نفسه منها ولكن الأوان قد فات فيبدو أنها ستنتصر عليه كعادتها كل ليله دون حيلة منه، إذ ظهرت أمامه صورة والدته بوضوح وآثار الضرب المبرح واضحة عليها وهي تمسح على شعره بحب وتحدثه مازحه بنبرتها المليئة بالحنان :
-أنت بتحب حياة أكتر مني يا فريد.. أول ما بتفتح عيونك بتسألني عليها.. حتى قبل ما بتقولي صباح الخير..

أجابها بثقة وحزم يفتقده جميع أقرانه المماثلين له في العمر :
-لأ أنا بحبكم أنتوا الاتنين قد بعض.. أنتِ بابا بيكرهك وهي باباها بيكرهها.. وأنا لما أكبر هاخدكم أنتوا الاتنين واهرب بيكم ومحدش هيعرف يضايقكم تاني..

نظرت إليه والدته بانبهار من نظرة الإصرار التي رمقها بها فمنذ صغره، ورغم ضألة حجمه في ذلك الوقت ألا أنه كان يتمتع بإرادة قوية، ومع مرور الوقت تعلم كيف يطوع تلك الهبة حتى ينحني كل شيء يريده أمامها ببساطة، ابتسمت والدته إليه بحب قبل أن تقول له بعيون لامعة محاولة اخفاء الألم الكامن بداخلها :
-لو بتحبها أوي كده يا فريد لازم تحافظ عليها وتحميها من نفسك..

صمتت قليلًا تستجمع كلماتها، ثم اضافت كتقرير :
-أنا عارفة أنك لسه صغير على كلامي ده ويمكن متفهموش.. بس أنا خايفة مفضلش معاك لحد ما تكبر وتفهم اللي بقلهولك ده ..

صمتت مرة أخرى لتزدرد ريقها عدة مرات وتحاول السيطرة على دموعها التي أوشكت بالإعلان عن نفسها :
-اللي بيحب حد يا فريد مبيقدرش يعذبه.. ولو حبك ليها زي ما بتقول حقيقي يبقى عمرها ما هتهون عليك.....
أوعى يا فريد دم غريب اللي بيجرى فى شرايينك ده يسيطر عليك وتفكر في يوم من الأيام تأذيها بحجة أنك بتحبها..
هز راسه لها بقوة كأنه يحاول حفظ كلماتها داخل عقله حتى لو لم يستوعبها الأن..

زفر بقوة ثم مرر يده فوق وجهه قبل أن يفتح عينيه بمرارة.. لقد استوعب في اليوم التالي كلمات والدته له بأقسى طريقة ممكنة لطفل في عمره وعلى يد والده أيضًا، ومن ذلك اليوم أقسم على دفع حياته ثمن قبل أن يقوم بأذيتها فهي كل ما تبقت له من ذلك الماضُ البائس السحيق. 

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...