تحميل رواية «متى تخضعين لقلبي» PDF
بقلم chimaa youssef
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اليوم هو يوم عطلتها..... استيقظت من أحلامها كعادة كل عطلة على صوت صياح آتيًا من خارج غرفتها، تنهدت بألم وهي تضغط على عينيها بقوة رافضة تقبل أمر استيقاظها أو التحرك من فراشها ألا بعد خروجه، ولكنها تعلم جيدًا أن أمنيتها تلك دون جدوى فهو مقيم في المنزل ما يقارب الأربع وعشرون ساعة، وبالرغم من انتظارها كل عطلة أسبوع بفارغ الصبر حتى يتسنى لجسدها الارتياح قليلًا ألا أنها تكرهها بسببه!!.... شعور غريب ينتابها وهي تستمع إلى كل ذلك الصياح والانتقاد والسخط الخارج من فمه عليهم جميعًا!، كانت كل صرخة تخرج منه...
رواية متى تخضعين لقلبي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم chimaa youssef
قبل البارت انا كنت عايزه أشكركم على بحبك الكتير اللى كتبتوها فى الكومنتس دى 😍😍😍 انا كنت بهزر معاكم لان فعلا البارت الجديد مكنش خلص لسه عشان انزله😂😂😂 ثانيا بقى من غير اى ضغط هيفرق معايا جدا اسمع رايكم بخصوص البارت ده بالذات فياريت متحرمونيش من رايكم ♥️♥️♥️♥️
ميعادنا الخميس باذن الله ودمتم ذواقيين 😍😘.
............
لم يستوعب فريد ما حدث الا وجسدها ينزلق من بين يديه ، صرخ بأسمها برعب ثم حملها وقد لاحظ بعض الدماء تتساقط من انفها ، تفحص جسدها مسرعاً ليتأكد من عدم وجود اى إصابات خارجيه ثم ركض بها نحو الخارج ، كان يصرخ بكل من يقابله وهو يحملها كالأموات بين يديه ، صعد بها إلى السياره وهو لا يزال يحتضنها ويتمتم برعب ويمسح على شعرها ووجهها بحنان :
-حياة خليكى معايا .. انا اسف انى سبتك ومشيت .. الله يخليكى فتحى عينيكى .. خليكى معايا حياة متناميش ..
كانت السياره تسير بأقصى سرعه لها مخالفا سائقه كافه الإشارات المروريه للوصول بأسرع وقت ممكن وهو يرى زوجه مخدومه شبهه منتهيه ورغم ذلك لم يسلم من صرخات فريد الذى كان يوجهها له بقوه
بعد قليل وفى وقت قياسى توقفت السياره امام المشفى الخاص الذى كان فريد من اكبر مساهميه ، كان كبير الأطباء يقف فى انتظاره عند مدخل الطوارئ لاستقبال حياة بعدما هاتفه فريد فى الطريق ليخبره بما حدث ، بمجرد رؤيتهم للسياره ركض كبير الأطباء ومعه المسعفين لأخذها منه ثم ركضوا بها مباشرة نحو الداخل ، ربت الطبيب حازم فوق كتف فريد الذى كان وجهه يبدو كالأشباح من شده الذعر مطمئناً وهو يتمتم له قبل ان يركض هو الاخر مسرعاً نحو الداخل :
-متخافش حضرتك هعمل كل اللى نقدر عليه واطمنك لما اخلص ..
ظل فريد واقفاً مكانه كالجماد يحدق فى أثرها وهم يركضوا بها إلى للداخل رافضاً عقله تصديق كل ما مر به ، ظل هكذا بدون حراك يقف مصدوماً لمده لا يعلمها الا الله حتى خرج الطبيب حازم من غرفه الاستقبال يركض فى اتجاهه قائلاً :
- حاله تسمم .. احنا دلوقتى بنعملها غسيل معده .. وبعد كده هنطلعها على غرفه الاشعه نطمن ان مفيش نزيف داخلى ..
فاق فريد من صدمته وسأله مستفسراً بجمود وقد عاد عقله للعمل :
-نزيف !!!!!!..
اجابه حازم بأسف قائلاً :
-فريد بيه للاسف من التشخيص المبدئي حاله التسمم دى مقصوده .. هنتاكد بالتحليل بس دلوقتى لازم نطمن انه معملش نزيف داخلى جوه وخصوصاً بعد نزيف الأنف اللى حصلها .. وعمتاً الحمدلله ان الأعراض بانت عليها .. فى ناس بيحصلها نزيف داخلى بصمت من غير اى اعراض .. بس من الكشف المبدئي الحمدلله اتلحقت بدرى وان شاء الله مفيش حاجه خطيره ..
انهى الطبيب جملته ثم استأذنه فى الرجوع للداخل مره اخرى ، فى تلك اللحظه وصل كبير الحراس مع باقى موظفيه إلى المشفى بمجرد لمح فريد له ركض نحوه ثم قام بتسديد عده من اللكمات إلى وجهه وهو يصرخ بِه بغضب قائلاً :
-كنت فيييين !!! كنت فين وهما بيعملوا فيها كده ..
اخفض الحارس رأسه للأسفل بخنوع تاركاً لمديره فعل ما يشاء به فالخطأ خطأه
ابتعد فريد عنه بعدما امتلاً وجه حارسه بالدماء ثم قال له بنبره مهدده وهو يشير إليه بأصبعه :
-لو جرالها حاجه هخليك تحصلها سامع !!! اقسم بالله لخليكم كلكم تحصلوها ..
**********
بعد قليل خرج الطبيب وبرفقته حياة المستلقيه فوق الناقلة الطبيه (الترولى) وهى لازالت غائبه عن الوعى ، ركض فريد نحوها يمسك بيدها ويمسح على شعرها بحنان وهو يمنع جاهداً دموعه من التساقط ، تحدث إليه الطبيب المساعد قائلاً بأهتمام بعدما لاحظ حاله الالم والحزن الذى يمر بها فريد :
-لو حضرتك حابب تطلع معانا الاشعه عشان تكون مطمن مفيش مشكله ..
هز رأسه لها موافقاً دون النظر إليه فهو لم تكن لديه أدنى نيه فى تركها بعد الان
انتهت إجراءات الفحص وطمأنه كبير الأطباء بأستقرار حالتها وعدم وجود اى مضاعفات اخرى او نزيف داخلى ثم قام بنقلها إلى غرفه خاصه .
دلف فريد إلى الغرفه بخطوات بطيئه متثاقله ، وقف امام الفراش بقلبه المنهك يتأمل شحوب وجهها وتلك الابره الطبيه المنغوسه داخل كفها الرقيق لتتولى مهمه نقل المحلول إلى سائر جسدها ، تحرك ببطء نحو مقدمه الفراش ثم انحنى بجزعه فوقها ليضع كفه بحذر فوق راسها ثم مسح على شعرها بنعومه وحنان قبل ان تتحرك شفتيه نحو جبهتها ، طبع قبل مطوله فوقها صاحبتها دمعه واحده سقطت عنوه من بين أهدابه جعلتها تجفل اثناء نومها
اخذ نفساً عميقاً يهدء به بركان المشاعر الذى يموج بداخله ثم دفن راسه يستنشق عبير شعرها ببطء وشغف ، اعتدل بعدها فى جلسته وجر المقعد الموضوع فى احدى أركان الغرفه الاربعه إلى جانب الفراش ليجلس عليه واتكأ بذراعيه على طرف الفراش ثم مد يده يتحسس كفها الاخر بحنو قبل رفعه بحذر امام وجهه ، تأمله مطولاً ثم اخذ يتحسس بإصبعه ذلك الشريان النابض عند مقدمه معصمها كأنه يتأكد من قيامه بمهمته على اكمل وجهه فذلك الشريان ينقل الدم لحياته قبل حياتها ، طبع قبله حانيه فوقه ثم قام بطبع عده قبلات رقيقه متتالية داخل كف يدها وهو يتمتم بحزن :
-اسف .. اسف انى فى كل مره بوعدك محدش يأذيكى ومش بقدر اوفى بوعدى ..
انهى جملته ثم عاد لتقبيل كفها وأصابع يدها كلاً على حدى وهو يحتضن كفها داخل كفه العريض ، بعد قليل دلف كبير الأطباء إلى الغرفه بعدما قام بالاستئذان منه ثم تنحنح وهو يقف قبالته قائلاً بحذر :
-فريد بيه .. نتايج التحاليل طلعت وزى ما قلت لحضرتك قبل كده .. شكنا طلع فى محله .. حياة هانم اتناولت عن طريق الفم سم حيوانات وبالأخص فئران ..
جحظت عين فريد للخارج وبدا الاحتقان جلياً على وجهه وعضلات جسده المنتصبه ولكن لم يعقب ، تنحنح الطبيب مره اخرى مستطرداً حديثه بتوجس :
-احم .. فريد بيه الموضوع كده فيه شبهه جنائية وانا لازم ابلغ ..
انتفض فريد فى وقفته واحتقن وجهه وهو يجيبه بنبره جامده ضاغطاً على حروف كلماته بتحذير قوى :
-محدش هيحقق مع مراتى .. فاهم !!!!..
ارتكبت ملامح الطبيب ثم بادر بحروف متعلثمه يبرر طلبه قائلاً :
-بس انا لازم اخلى مسئوليتى .. دى مشكله لوح....
قاطع حديثه نبره فريد الناهره قائلا بحده :
-ملكش دعوه انا هتصرف ..
انهى جملته الاخيره واخرج هاتفه وقام بطلب شخص ما ثم تحدث على الفور قائلاً بنفاذ صبر وحده :
-اسمعنى .. فى حد ابن ****** حاول يسمم مراتى والمستشفى مصممه تبلغكم عنه .. خلصلى الموضوع ده دلوقتى من غير ما تتحرك من مكتبك فاهمنى !!!!..
صمت لبرهه ثم اضاف بنفس نبرته الآمرة :
-وبكره اللى عمل كده يكون عندى .. تتصرف تشق عليه الارض وتطلعه والاقيه قدامى .. بكره فاهممممم !!!
انهى مكالمته ثم استدار بجسده نحو الطبيب بغضب وشراسه قائلاً ببرود وهو يرفع احدى حاجبيه فى اشاره للتحدى :
-فى حاجه تانيه ؟!!..
هز الطبيب راسه نافياً بصمت ثم تحرك بخطوات مسرعه نحو الباب ، أوقفه صوت فريد يسأله بجمود :
-نقدر نطلع امتى ؟!..
اجابه الطبيب بمهنيه شديده وثبات مفتعل :
-مفيش اى خطوره على حياتها تمنعها من الخروج .. بس يُفضل انها تستنى معانا ال٤٨ ساعه الجايبن عشان تستعيد عافيتها ..
اجابه فريد بنفاذ صبر قائلاً :
-شوف هتكون محتاجه ايه وانا هوفره فى البيت مش عايزها تفضل هنا ..
اومأ الطبيب برأسه موافقاً فهو يعلم جيداً عدم جدوى النقاش معه ثم أردف قائلاً بخنوع :
-مفيش مشكله هجهز لحضرتك واحده من افضل الممرضات عندى تتابع معاها أمور العلاج .. وزى ما قلت لحضرتك ال٤٨ ساعه الجايبن مهمين .. هتلاقى سخونيه وهلاوس كل ده طبيعى جدا وواحده واحده هتستعيد وعيها وترجع احسن من الاول ان شاء الله ..
اومأ له فريد بجمود طالباً منه الانتهاء من إجراءات الخروج بأسرع وقت ممكن ، فهو لا يستطيع تأمينها جيداً وسط هذا الكم الهائل من الأفراد حتى لو كان داخل مشفاه الخاص .
************
فى الخارج ، حمل فريد حياة التى مازالت غائبه عن الوعى بتملك رافضاً كل محاولات او عروض حرسه او موظفى الإسعاف فى مساعدته ، صعد بها إلى السياره بحذر وهو لا يزال يحملها ويضمها إلى صدره بقوه ، فى الحقيقه هو من كان بحاجه إلى ذلك العناق ، بحاجه إلى قربها ، إلى ان يشعر بدقات قلبها قريبه من صدره حتى تستكين روحه المرتجفة ويتسلل الهدوء لخلايا جسده المنتفض .
وصل إلى المنزل ووجد فى استقباله عفاف التى علمت بما حدث فأنتفض قلبها هى الاخرى ذعراً على تلك الفتاه التى كانت تعاملها بحنان ورأفه
انتهى فريد من وضعها برفق داخل الفراش فى غرفته وطلب من السيده عفاف تبديل ثياب المشفى لها ومساعده الممرضه التى جاءت معه فى الاعتناء بها حتى يعود ثم تحرك نحو الخارج بوجهه مكفهر وعرق نابض منتفض من شده الغضب ، أمر نصف حراسه بالتحرك معه ثم صعد إلى سيارته وانطلق بها .
كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل عندما وصل فريد إلى فيلا والده وأطلق زمور سيارته بقوه ليحث الحارس على فتح الباب الرئيسى ليتسنى له الدخول ، انتفض الحارس من مقعده على صوت اْبواق السيارات التى كانت تدوى دون توقف وهرول مسرعاً ينظر فى شاشه المراقبه عن هويه ذلك المتطفل ثم قام بفتح الباب راكضاً بتوجس من مظهر ابن رئيسه الغاضب ، اندفع فريد بسيارته للداخل بسرعه ساحقه تتبعه سياره حراسته ثم توقف امام الباب الداخلى ، ترجل منها وعيونه ترمى بشرر من شده الغضب ثم تحدث إلى رئيس حراسه يأمره بأقتضاب :
-خليكم هنا لو احتجتكم ..
انهى جملته وتحرك يركل بقدمه وبكل ما أوتى من قوه الباب وهو يطرق عليه بكفه فكاد الباب ينكسر تحت وطأه طرقاته وغضبه ، آفاق جميع من فى البيت على خبطات فريد المتلاحقة وركضت الخادمه برعب تفتح الباب ثم تنحنت جانباً عندما رأت فريد وهو بتلك الحاله ، وقف فى منتصف البهو يصرخ بصوته الجمهورى هاتفاً :
-يا جيهان هانم !!!! انتى يا جيهاااااان انزليلى هنا ..
ركض غريب من فوق الدرج حيث مكان فريد ثم توقف امامه ينظر له بغضب واضح ثم نهره بقوه قائلاً :
-ايه ده !!! فى ايه !!! انت اتجننت ؟!. ازاى تعمل كده فى بيتى فى الوقت ده !!!! ..
مد فريد احدى ذراعيه يزيح والده من امامه بعدما حرك عينيه ينظر إليه شرزاً وهو يقول بأهتياج :
-انت لسه شفت جنان !! ..
ابتسم بشراسه ثم قال بتهديد وهو يضغط على شفتيه بقوه ثم صاح بوالده قائلاً :
-انا بقى .. فريد .. هوريكم الجنان اللى على اصله .. انتى يا جيهان يا سكرى تعاليلى هنااااااااا ..
انهى جملته بصراخ هز أركان المنزل وجعل والده الواقف بجواره ينتفض ، هبطت جيهان إلى الاسفل وهى تغلق رداء نومها الحريرى بأحكام وتتسائل ببرود وأشمئزاز :
-ايه ده !! فى ايه ؟!.. ايه الهمجيه دى ؟!...
ركض فريد نحوها وقبض على ذراعها بقوه وغزرأظافره بذراعها قائلاً بعصبيه شديده :
-عملتى ايه فى مراتى انطققققققققى ..
هدر بسؤاله بقوه جعلتها تنتفض من مكانها وتجيبه برعب من بين تأوهاتها قائله :
-معملتش حاجه .. اه سيب ايدى دى قلتلك معملتش حاجه ...
اجابها فريد بغضب وهو لايزال يضغط على ذراعها بقوه مستطرداً حديثه وقائلاً بحنق :
-امال مين اللى عمل !!!! مين اللى حطلها السم فى الاكل !!! مش ده اللى كنتى بتعمليه معايا زمااااان !!!!! ..
حركت رأسها نافيه بيأس وقد بدءت تشهق بصوت مسموع من الم ذراعها وقوه قبضته قائله بتوسل :
-معملتش حاجه .. والله ما عملت حاجه انا معرفش انت بتتكلم عن ايه ..
نفض فريد ذراعها بقوه تاركها تتلمسه بحذر للتأكد من عدم اصابته ثم اجابها بتحذير قائلاً وهو يرميها بنظرات احتقاريه :
-انا بنفسى هعرف مين اللى عمل كده ولو كان ليكى دخل بالموضوع ده اتشاهدى على روحك ..فريد اللى كنت بتأذيه زمان خلاص بح مبقاش موجود .. وأقسم بالله لو عرفت ان ليكى يد فى الموضوع لكون مولع فى البيت ده بكل اللى فيه .. فاهمه !!!!!!! .
انهى جملته بصراخ قوى وهو ينظر نحوها بشراسه قبل ان يستدير للخارج ويغلق الباب خلفه بعنف رج معه أركان المنزل من شده قوته ، توجه غريب نحوها يسأله بأسف :
-عملتى ايه يا جيهان ؟!..
هزت راسها نافيه بعدم تصديق فائله :
-معملتش حاجه .. والله ما عملتش حاجه .
*************
عاد فريد إلى منزله ومنه مباشرة إلى غرفته للاطمئنان عليها ، دلف إلى الغرفه بهدوء فوجد الممرضه تجلس فوق المقعد الموجود بغرفته فى حاله تأهب ، انتفضت من مقعدها بمجرد رؤيته ووقفت تنتظر تعليماته ، سألها بأرهاق مستفسراً عن حالتها وهو لا يحيد بنظره عن الفراش حيث هى مستلقيه :
-فى جديد ؟!..
هزت الممرضه رأسها نافيه فاستطرد حديثه قائلا بجمود :
-طب تقدرى تروحى انتى تقعدى فى اى اوضه جنبنا وانا هكون معاها ..
قاطعته الممرضه قائله :
-بس يا فريد بيه ..
قاطعها فريد بحده متجهماً :
-مفيش بس .. نفذى اللى قلت عليه من غير كلام كتير .. هتلاقى اوض كتير فاضيه استخدمى اى واحده منهم بس خليكى قريبه عشان لو احتاجتك ..
وافقت الممرضه على اوامره بخضوع وتحركت من الغرفه على مضض ، انتظر فريد خروجها ثم بدء فى حل آزار قميصه الملطخ ببعض دمائها وهو يزفر بتعب ثم التقط احدى ملابسه النظيفه من خزانه الملابس وتوجه نحو المرحاض ليغتسل وياخذ دشاً دافئ ليريح به عضلاته المرهقه
خرج بعد قليل وهو يرتدى تيشرت ابيض وبنطال رياضى من اللون الاسود ، ثم تحرك فى اتجاه فراشه يتسلقه بحذر بعد ان رمقها بعده نظرات ناعمه ، مد كفه يتحسس حرارتها ثم زفر بضيق ، ، لقد بدءت حرارتها فى الارتفاع ولكن ما يطمئنه هو الدواء الموضوع داخل المحلول المعلق بكفها
، مد إصبعه يزيح احدى خصلات شعرها التى تمردت من الجديله التى قامت بعقدها لها السيده عفاف ، ثم انحنى يطبع قبله فوقها قبل ان يعتدل فى جلسته ويرجع برأسه للخلف ويستند برأسه على ظهر الفراش ثم أغمض عينيه المرهقتين وهو يتنهد بوجع ، ابتلع لعابه بصعوبه وهو يتذكر ما شعر به وهو واقف امام غرفه الطوارئ منتظر خروجها ، تلك الدقائق شعر كأنها دهر كامل يعيشه ، كان قلبه يرتجف بقوه كأنه سيتوقف فى اى لحظه عن العمل ، لم يجد امامه سوى التضرع ، التضرع لله بكل حواسه ، التضرع بقلب طفل نقى لم يتجاوز السابعه تعلمه والدته لاول مره كيفيه الخشوع لله ، بصرف النظر عن انتصاب جسده ، كانت روحه ساجده بكل حواسه يطلب منه برجاء العاصى قبل التقى ان يحفظها له .
فتح عينيه مره اخرى ورمش بجفونه عده مرات لطرد تلك الدموع الدخيله التى تجمعت فى الداخل دون استئذان ، مرر كفيه فوق وجهه بتعب ثم استدار برأسه ينظر إليها كأنه يتاكد من وجودها هنا وبجواره ، فبعد اعتياده على فكره وجودها الدائم معه شعر بعدم اهميه اى شئ اخر ، الغضب والانتقام والشراب والسهر ، كل شئ يبعده عنها لن يكون له مكان فى حياته فقد اختبر اليوم هذا الشعور المزعج ولا يريد تكراره مره اخرى تحت اى ظرف كان .
***********
شعرت حياة بأنها سقطت بمفردها داخل بئر عميق مظلم وقد تحولت إلى عقله الاصبع ، كانت تتلفت حولها بذعر فكل شئ حولها يبدو عملاق ، ما بين صحوتها وغفوتها كانت تتداخل الاحداث فى عقلها ، كان الفراش الذى تستلقى فوقه يبدو عملاق ويبدو وكأن سقف الغرفه سيسقط فوقها فى اى لحظه ليسحقها تحته بعد ان عادت إلى سن التاسعه مجدداً ، حاولت التسلق على جدران ذلك البئر فى محاوله بائسه منها للخروج ، ولكن بائت كل محاولاتها المستميتة بالفشل لذلك تخلت عن الفكره وعادت إلى قاعه تجلس هناك بخنوع وهى تضم ركبتها نحو قفصها الصدرى تنتظر هبوط سقف الغرفه فوق جسدها الضئيل ، فجاة لمحت جسد عريض برائحه ما تعرفها جيداً وتميزها من بين مئات الروائح تتجه نحوها ، انتظرت وصوله إليها ثم تنهدت بأرتياح قبل ان تنتنفض من جلستها لتركض نحوه وتشكو إليه ذلك الوخز الذى اصاب كفها ، تململت فى نومتها ثم همست بأسمه بخفوت من بين غفوتها :
-فريد ..
كان صوتها لا يزيد عن الهمهمة ولكنه وصل إلى حواسه ، وصل إلى قلبه قبل اذنه ، انتفض يعتدل فى جلسته وهو يجيبها بصوت أجش مملوء بالحنان :
-عيون فريد وروح فريد ..
رفعت كفها الموضوع به تلك الابره الحاده ثم اجابته بوهن :
-فريد فى وجع هنا خليه يروح ..
ابتسم بحزن ثم امسك يدها بحذر يطبع قبله حانيه للغايه فوقه قبل ان يجيبها بحنو كأنه يتحدث إلى طفلته :
-حبيبى مينفعش تتشال دى عشان تخفى بسرعه ..
حركت رأسها بتعب شديد رافضه تصديق حديثه ثم اجابته باعتراض طفولى بصوت لا يزيد عن الهمس :
-مليش دعوه انت وعدتنى .. خلى الوجع ده يروح ..
مرر إصبعه أسفل جفنه يمسح تلك العبرات التى تجمعت داخل عيونه قبل سقوطها ثم انحنى بجذعه يطبع قبله حانيه فوق جبهتها وهو يتمتم لها قائلاً :
-حاضر .. ثوانى وهشيلهالك ..
انهى جملته ثم تحرك بجسده للخارج يبحث عن الممرضه التى اصطحبها معه ، عاد بها إلى الغرفه ثم طالبها بنبرته الآمرة المعتاده :
-شيلى المحلول ده من ايديها ..
نظرت إليه الممرضه بدهشه ثم فتحت فمها معترضه :
-بس يا فريد بيه ده مش كويس عشانها ..
اجابها فريد بحده ونفاذ صبر :
-قلتلك شليها .. بتوجعها .. شوفى اى طريقه تانيه تاخد بيها العلاج ..
اطرقت الممرضه برأسها مفكره فى حل ما ثم اجابته على مضض قائله :
-هو الحل الوحيد انى اشيلها دلوقتى واستبدلها بأبره عاديه بس الصبح لازم اعلق محلول تانى عشان الجفاف ..
وافق فريد على الفور متمتاً براحه :
-ماشى على الاقل تكون ارتاحت شويه منها ..
انتهت الممرضه من عملها وقامت بنزع تلك الابره الحاده من يدها وقامت بوضع لاصق طبى فوق أثرها ثم انسحبت من الغرفه بهدوء .
تسلل فريد مره اخرى إلى جوارها بهدوء ثم قام بطبع قبله حانيه على كف يدها المتألم وموضع اللاصق الطبى قبل ان يستلقى على الفراش بهدوء ، تحركت حياة وقد بدءت تشعر بالبرد يتسلل إلى جسدها الضعيف لتندس داخل احضانه وهى تتمتم بخفوت :
-خليك هنا .. انا بردانه ..
اجابها بصوت أجش عميق :
-انا دايماً هنا ..
رفعت كفها تتلمس وجهه برقه كأنها تتأكد من وجوده ، لم يقاوم اغراء النوم بين أحضانها لذلك ، اقترب بجسده اكثر يضمها إليه ويحاوطها بذراعيه حتى شعر بدفء انفاسها يلحف عنقه بقوه ، اغمض عينيه ببطء يستمتع بذلك الدفء الذى احاط قلبه من اقترابها منه ثم اقترب منها اكثر يقبل وجنتها وجبهتها وانفها ثم تحرك ببطء نحو شفتيها يطبع قبلات خفيفه ناعمه ، كان يعلم جيداً انه يستغل وضعها وعندما تتذكر ما فعله ستقوم بتعنيفه ولكنه فكر بيأس وليكن فهو ليس قديساً ولا تنتظر منه ان تكون بمثل هذا القرب منه ويستطيع السيطره على مشاعره ..
ظنت حياة انها داخل حلم غريب ولكن جميل ، يقوم رجل ما ذو قناع بأنقاذها من بين براثن وحش مخيف ثم يطلب منها بحب وهو يركع على ركبه واحده ان تتزوجه ، وافقت بفرحه على طلبه فقفز يبنتصب فى وقفته بسعاده ثم احتضنها بحب وهو يتمتم فى اذنها بكلمات حب شغوف ثم بدء بطبع قبلات خفيفه متفرقه فوق وجهها ، مدت حياة كفيها وهى تبتسم له لنزع ذلك القناع الذى يخفى ملامح فارسها عنها فوجدته فريد ، ابتسمت بخجل ثم أسندت رأسها فوق كتفه براحه قبل ان تغمض عينيها وتذهب فى نوم عميق .
**********
فى الصباح استيقظ فريد فوجدها غافيه داخل احضانه بهدوء وتدفن رأسه داخل تجويف عنقه ، اغمض عينيه بأستمتاع ثم دفن انفه داخل شعرها يستنشق عطره المميز فحتى تلك التفصيله البسيطه لم تغفل عن عفاف اثناء مساعدتها لها بالامس ، فكر بسعاده ، ماذا سيحدث اذا توقف العالم الان وعند تلك اللحظه بالذات ، ما سيحدث هو انه سينعم براحة وجودها داخل احضانه للأبد ، ولكن اكثر ما يزعجه هو حرارتها التى تزداد بشكل دائم مع هلاوسها المستمرة ، تململت هى بين يديه لفتره قبل ان تبتعد عنه وهى تفتح عينيها بكسل اذا انها لازالت داخل حلمها الخاص حتى انها استيقظت بداخل غرفه بألوان زرقاء زاهيه لا تعرفها ابداً ، ابتسم لها بحنان ثم طبع قبله حانيه قوف أرنبه انفها وهو يتمتم بحب :
-صباح الخير ..
ابتسمت له بخجل فهى تعلم انها لازالت داخل الحلم ولكنها تستمع بكافه تفاصيله ، بدءت تتحرك من الفراش فاعتدل على الفور يسالها مستفسراً :
-حبيبى رايحه فين ؟!..
اطرقت راسها بخجل وقد بدءت وجنتيها تورد ثم اجابته بتعب شديد وهى لازالت مطرقه الرأس :
-عايزه اروح الحمام واغسل وشى .. ممكن؟! ..
ابتسم لها بأشراق ثم اقترب منها يضع ذراعه تحت ركبتها ويحملها بين ذراعيه حتى وصل إلى باب الحمام فاوقفته معترضه :
-لو سمحت نزلنى وانا هكمل ..
اقترب برأسه من وجهها ثم سألها بخبث وهو يحك انفه بوجهها :
-طب مينفعش اكمل للاخر ؟!!..
هزت راسها له معترضه فانزلها على مضض وبحذر واختفت هى بجسد هزيل ومتعب داخل الحمام ، بعد قليل خرجت منه وقد بدءت تترنح من شده الحراره والتعب فيبدو ان هذا المشوار القصير قد اضناها ، حملها فريد على الفور وضمها بين ذراعيه يقربها اكثر نحو صدره ، وصل بها إلى الفراش وجلس فوقه وهى لازالت داخل احضانه ، سألها بقلق :
-حياة انتى كويسه ؟!..
أصدرت همهمه خفيفه ثم حركت راسها تحت صدره وهى مغمضه العينين ، سألها مره اخرى بترقب يتمنى بداخله رفضها :
-تحبى انزلك ؟!..
حركت جسدها لاعلى قليلاً حتى تستطيع الاختباء داخل تجويف عنقه ثم قالت بعدم وعى :
-مش مشكله .. انا عارفه انك مش هنا ..
اجابها بصوت أجش هامس :
-مش ممكن اكون هنا ..
حركت راسها داخل عنقه ثم تمتمت هامسه :
-شششش .. انت مسافر وانا عارفه ان كل ده مش حقيقى ..
انهت جملتها ثم انتظمت انفاسها دلاله على ذهابها بنوم عميق ، احكم لف ذراعه حول خصرها ، ثم استلقى فوق الفراش وجسدها يقبع فوقه بهدوء رافضاً إنزالها او وضعها فى وضع اكثر راحه فهنا هو مكانها الطبيعى حيث قلبه ، لقد خُلقت من هذا الضلع ، وهذا الضلع موجود لتستند عليه .
رواية متى تخضعين لقلبي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم chimaa youssef
حبايبى الحلوين 😍😍😍 انا عارفه انى اتاخرت عليكم وبعتذر جدا جدااااااااا وعارفه انكم حلوين وهتعذرونى بس والله عندى ظروف اليومين اللى فاتوا وملحقتش انزل البارت 💔💔💔 .. انا بحاول أنجز ما يمكن انجازه وانزله على بليل بس مش عايزه اخليكم تستنوا اكتر من كده او انزل حاجه صغيره ،،. اتمنى تعذرونى للمره التانيه وان شاء الله البارت هينزل بليل لو خلص او بكره باذن الله .. شكرا على تفهمكم واعرفوا انكم وحشتونى جدااا ♥️♥️♥️
ودمتم ذواقيين 😍😍
رواية متى تخضعين لقلبي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم chimaa youssef
اولاً شكرا جدا جدا على تفهمكم 😘😘😘
ثانياً ان شاء الله يوم الخميس ليكم بارت كبير تعوووويض ♥️♥️😍..
ثالثا اعذرونى على اى اخطاء فى البارت
قراءه ممتعه 😘
قضت حياة اليوم التالى لها ما بين الصحوه والغفوه مع الاستمرار الدائم لهلاوساتها وأحلامها الغريبه والتى كان العامل المشترك بينهم جميعاً هو شخص واحد .. فريد .
اما عنه هو فكان ملازماً لها خلال الليل والنهار لا يتحرك من جوارها الا لمتابعه اخر التطورات لمعرفه مرتكب تلك الجريمه بحقه وحقها ، ثم يعود إليها مره اخرى راكضاً ينصت بإستمتاع إلى هلاوسها بقلب أب حنون قبل ان يكون قلب عاشق وما أشد سعادته عندما كان يستمع إلى اسمه يخرج من بين شفتيها عالماً انه محور تلك الهلاوس ، فهى مازالت تلجأ إليه مثلما كانت تفعل فى صغرها ،وها هو الان يجلس بجوارها يستمع إليها ويلبى طلباتها مثلما كان يفعل أيضاً وهو صغير ، تذكر بسعاده ان اول خطوه لها تحركت نحوه هو ، واول ركضه لها كانت لتصل إليه ، واول شكوى منها كانت إليه ، كان تفسير والدته ووالدتها على ذلك التعلق الشديد هو افتقار كلاً منهما لوجود اخ او اخت من نفس فئتهم العمريه ، وكم سمع من شفتيهما كلمه "حياه اختك " ولكنه ابداً لم يستسيغ تلك الكلمه ويبدو ان قلبه أيضاً لم يفعل فهى ببساطه لم تكن اخته .
فى اليوم الذى يليه بدءت حرارتها تعود طبيعيه وعليها كانت استفاقتها قريبه لذلك قام فريد بنقلها إلى غرفتها وأكد على كل من بالمنزل واولهم السيده عفاف التى كانت ترعاها فى اوقات انشغاله بعدم التطرق لتلك الحادثه والاهم عدم التحدث عن اى تفاصيل تخص ميعاد عودته او وجودها داخل غرفته .
فى منتصف النهار فتحت حياة عينيها بتثاقل ووهن ، قطبت جبينها وعقدت حاجبيها معاً محاوله تذكر ما حدث ، استغرق الامر قليلاً لمعرفه ما يدور حولها وسبب تيبس عضلاتها قبل ان تنتفض من نومتها بفزع وتنظر حولها بقلق ، حركت رأسها عده مرات محاوله طرد تلك المخاوف من رأسها ، طمأنت نفسها بقوه كانت مجرد احلام والدليل انها هنا غافيه داخل غرفتها ، اذا ليس هناك داع للقلق ، هكذا حدثت نفسها داخلياً ، مجرد احلام عابره ليست الا ، طل هناك سؤال واخد يفرض نفسه داخل عقلها بقوه ، هل عاد إلى المنزل ام لا ؟!!..
قررت بعد قليل التحرك من ذلك الفراش واكتشاف ذلك بنفسها فهى أيضاً لا تعلم كم مضى على مرضها ومن اسعفها فاخر ما تتذكره هو محاولتها للخروج من غرفتها لطلب المساعده ووصول شخص ما ، تحركت من الفراش وقررت التوجهه إلى المرحاض والاغتسال جيداً بالماء الساخن لانبساط عضلاتها واستعاده نشاطها قليلاً وبالفعل بعد حوالى ساعه كانت تقف امام المرآه تنظر برضى بعدما قامت بتجفيف شعرها وتركه منسدلاً بحريه فوق كتفيها ثم قامت بوضع لمسات بسيطه من الكحل واحمر الشفاه لاعاده بعض اللون إلى وجهها ، هزت كتفيها بعدم اهتمام وهى تتسائل لماذا ارادت فعل ذلك ولكن يبدو ان مزاجها كان مرحاً دون اى اسباب او هذا ما حاولت إقناع نفسها بِه قبل التحرك للأسفل .
بمجرد خروجها من الغرفه استرعى انتباهها وجود عدد من الأشخاص يتناقشون بتركيز فيما بينهم ، اكملت طريقها للأسفل عندها صادفت السيده عفاف التى أسرعت إليها مهروله تستقبلها بترحاب وهى تقول بحبور :
-حمدلله ع السلامه .. البيت نور .. لا البيت ايه .. دى الدنيا كلها نورت ..
احتضنتها حياة بحب وهى تتمتم بخجل :
-الله يسلمك يا داد ..
ابتعدت عنها قليلاً حتى ينسى لها رؤيتها جيداً ثم سألتها بفضول :
-داد قوليلى هو حصل ايه ؟!..
ارتبكت نظرات عفاف قليلاً وهى تتذكر تنبيهات رب عملها التى وصلت لحد التهديد فأجابتها محاوله اخراج نبرتها مقنعه قدر الامكان :
-حاله تسمم .. واضح ان الاكل بتاع بره ده كان فى مشكله ..
صمتت قليلاً ثم اضافت بنبره نادمه :
-ياريتنى مسمعتش كلامك وكنت عملتلك الاكل بايدى ..
اقتربت حياة منها مره اخرى تربت على كتفها قائله بود واضح :
-خلاص يا دادا الحمدلله انه محصلش حاجه اكتر من كده تلاقيها بس غلطه المطعم متحطيش فى بالك ..
انهت جملتها ثم اضافت تسال بفضول قاطعه المجال على عفاف لأجابتها قائله :
-دادا .. ايه الناس دى ؟!..
اجابتها عفاف وقد عّلى ثغرها ابتسامه واسعه قائله بحماس :
-ده مهندس ديكور فريد بيه طلبه عشان يهد البار اللى هنا ويشوف هيعمل ايه بداله ..
اتسعت حدقتى حياة بدهشه وسعاده حقيقه حتى شعرت بترقرق الدموع بداخلها ثم سألتها بكلمات متعلثمه من شده صدمتها قائله :
-البار ... اللى كان بيش...؟!.. ده حقيقى .. هو فعلا هيشيله ؟!..
هزت عفاف رأسها موافقه وقد ازدات ابتسامتها اتساعاً برؤيه السعاده واضحه على وجهه حياة التى أشرق وجهها بابتسامه وسعاده حقيقه لم تشعر بها منذ زمن بعيد .
فى تلك الأثناء كان فريد عائداً من المستودع الصغير الملحق بالفيلا والذى احتجز بداخله ذالك المدعو على والذى تولى مهمه توصيل الطعام والرجل الاخر المدبر للحادثه او كما يلقبونه "سيد الدولى "، بعدما استطاع بمساعده المطعم وبعض أساليبه الخاصه التوصل إليهم وها هما الان ملقيان فى المستودع يرفضان التحدث او الايشاء بمن طلب تنفيذ تلك الجريمه ، تحرك بغضب نحو الباب الداخلى للمنزل يفتحه بحده، فى تلك اللحظه رفعت حياة وهى لازالت محتفظه بتلك الابتسامه السعيده فوق ثغرها تنظر إلى القادم فتفاجئت به
تسمر فريد مكانه وقد تبدلت ملامحه على الفور هو الاخر وهو يراها تنظر إليه بابتسامه عريضه وعيون لامعه ، تشابكت نظراتهما للحظات قبل ان تطرق حياة راسها للأسفل بخجل ، انسحبت عفاف من المكان بهدوء بعدما رأت تعلق نظرات كل منهما بالاخر ، اما هو فكان قلبه يقفز من شده الفرح وهو يراها تقف امامه مره اخرى وقد استعادت عافيتها من جديد ، كل ما اراد فعله فى تلك اللحظه هو التوجهه نحوها وأخذها بين احضانه حتى يتسنى له الشعور بدقات قلبها فوق صدره ، ولكن بدلاً عن ذلك تحرك نحوها بهدوء حتى توقف امامها ثم سألها بنبره عميقه :
-حمدلله ع السلامه .. انتى كويسه دلوقتى ؟!..
هزت رأسها موافقه ثم اجابته برقه بالغه :
-الله يسلمك .. اه الحمدلله ..
انهت جملتها ثم حركت رأسها بأتجاه العمال قبل ان تعيدها نحوه وهى تمتم بخجل :
-شكرا ..
رفع احد ذراعيه يحركها فوق مؤخره راسه وهو يبتسم لها بهدوء وقد علم ما ترمى إليه ولكنه آثر سماعها من بين شفتيها ، اقترب منها خطوه واحده ثم سألها بصوت أجش :
-على ايه ؟!..
اتسعت ابتسامتها وزاد احمرار وجنتها ثم اجابته بخجل :
-انت عارف على ايه ..
انهت جملتها وركضت مسرعه نحو الاعلى حيث غرفتها ، انا فريد فقد ظل حيث هو بلا حراك وعينيه تتبع خطواتها والابتسامه البلهاء لم تفارق شفتيه
************
عند حلول موعد الغذاء سمعت حياة بضع طرقات خفيفه فوق باب غرفتها لذلك طلبت من الطارق الدخول فطلت السيده عفاف من خلف الباب تسألها بهدوء قائله :
-فريد بيه طلب منى اسالك لو ينفع تشاركيه الغدا النهارده .. ده طبعا لو حاسه نفسك كويسه ..
اندفعت حياة تجيبها دون تردد قائله :
-اه يا دادا .. خليكى انتى وانا هنزله على طول ..
انهت جملتها ثم تحركت مباشرة نحو غرفه الطعام فهى لديها العديد من الاسئله التى تشغل عقلها ولن يجيبها أحداً غيره .
وصلت إلى غرفه الطعام فوجدته جالسا فى مكانه المعتاد على راس طاولته ينتظر ردها ، تحرك من مقعده بمجرد رؤيتها يسحب لها الكرسى الملاصق لمقعده وقد لاحظت حياة اقتراب المقاعد من بعضها اكثر من السابق ، جلست فى مقعدها والذى كان ملاصق تماماً لمقعده حتى ان قدميها تلامست عده مرات مع قدميه ، لاحظت حياة بعد جلوسها وجود عزه فى احد أركان الغرفه لذلك ومن باب الذوق حييتها حياة بهدوء ، ردت عزه تحيتها بارتباك واضح وشرعت فورا فى تقديم الطعام ثم استئذنت فى الخروج من الغرفه فسمح لها فريد على الفور
بدءت حياة فى تناول حسائها بصمت وهى تفكر فى كيفيه سؤاله عند موعد عودته دون ان تبدو كمن يتحرى عن الامر ، قاطع تفكيرها صوت فريد يسألها بأهتمام :
-حياة .. الدكتور كان كتبلك شويه ادويه .. اخدتيهم فى ميعادهم ؟!..
ابتسمت بسعاده وقد اتيحت لها الفرصه للسؤال عما يدور فى خلدها براحه ، لذلك اجابته برقه :
-اه دادا عفاف من شويه قالتلى وفكرتنى بمواعيدهم كمان ..
صمتت لتبلع ريقها ثم استطردت حديثها تسأله بفضول :
-فريد .. هو انت وصلت امتى ؟!..
ترك طعامه وعاد بجسده للوراء يستند بكسل على ظهر مقعده ثم سالها وبريق التسليه يلمع داخل عينيه قائلاً وهو يتظاهر بالعبوس :
-بتسألى ليه ؟! عايزه تطمنى عليا ؟!..
اندفعت تقول فى ارتباك :
-لا طبعا .. انا كنت عايزه اعرف عشان حاجه تانى ..
صمتت قليلاً عندما رأت ملامح وجهه بدءت فى التجهم ثم اضافت مصححه بارتباك :
-مش قصدى .. انا عايزه اعرف اكيد..
توقفت عن الحديث وزفرت بتوتر ثم استطردت حديثها مصححه :
-انا قصدى انى بسأل من باب الفضول مش اكتر ..
عاد بريق التسليه إلى عينيه وهو يرى ارتباكها واضحاً عليها فسألها بمرح :
-طب قوليلى ايه الحاجه التانيه دى يمكن افيدك ؟!..
تذكرت ذلك الحلم الذى راودها عندما حملها بين ذراعيه وسمحت هى له بتقبيله فاحمرت وجنتاها خجلاً واطرقت رأسها لأسفل هاربه من نظراته المتفحصة ، التوى فمه بنصف ابتسامه وهو يرى ارتباكها وتخبطها امامه فهو يتحرق شوقاً لمعرفه اذا كانت تتذكر ما حدث بينهم ام لا وابداً لن يكشف اوراقه أمامها
قاطع تفكيره اقتحام حارسه الشخصى للغرفه فجاة بجسد وملامح متوتره ثم توجهه نحو فريد مباشرة يهمس له بكلمات لم تلتقط حياة منها اى شئ رغم محاولتها المستميتة فى معرفه ما يدار بينهم ، انتفض فريد من مقعده وهو يقول وقد تحولت ملامح وجهه للجديه :
-تعالى ورايا ..
انهى جملته وتحرك من الغرفه مسرعاً دون وداع تاركها تشعر بالحيره والفضول حول ما يحدث معه دون علمها.
************
داخل المستودع تكوم الرجلين فى احد الزوايا فاقدين الوعى من شده الضرب والإرهاق ، تحرك فريد فى اتجاههم ثم قام بسحب الكرسى الخشبى الموضوع داخل المستودع وجلس فوقه بطريقه عكسيه واستند بذراعيه على راس الكرسى ثم اشار برأسه للحارس الذى كان يقف بجواره ويحمل دلواً كبيرا مملوء بالماء ، اومأ الحارس رأسه لفريد بأيماءه خفيفه قبل ان يقوم بسكب الماء البارد فوق وجهه المدعو سيد ، انتفض الاخير على الفور وهو يحرك رأسه يميناً ويساراً محاولاً التقاط انفاسه بصعوبه ، سأله فريد بنبره منخفضة :
-ها .. عقلت وناوى تقول مين اللى وزك تعمل كده ولا تحب اخليهم يكملوا عليك ؟!..
انتفض الرجل فى جلسته متوسلاً لفريد :
-لا يا باشا الله يخليك .. انا هقولك كل اللى عندى والله .. اللى طلبت منى اعمل كده واحده اسمها سيرين ومعرفش وصلتلى ازاى .. ولا حتى شفتها قبل كده .. كل اللى اعرفه انها كلمتنى تليفون ومردتش تقولى عرفتنى منين ولا حتى رضيت تقابلنى .. هى عطتنى رقم واحده قالتلى دى شغاله فى الفيلا وهتساعدك ..
صمت الرجل ليزدرد لعابه بخوف ثم اضاف بعدما لمعت عيونه بخبث قائلاً لفريد بترقب لعل ما يقوله يشفع له :
-يا بيه صدقنى هو ده اللى عندى ومعرفش غيره .. بس اللى قالتلى ان الهانم لوحدها ودى فرصتنا واحده شغاله هنا
جحظت عينى فريد للخارج ثم اجابه بعصبيه هادره :
-قصدك مين ؟!.. انطقققققققق ؟!..
اجابه الرجل متمتاً فى خبث :
-انا هقول لحضرتك يا باشا ..
**************
بعد قليل اقتحم فريد المطبخ بعنف جعل كلاً من السيده عفاف وعزه يجفلان ، توجهت نظراته الغاضبه مباشره نحو عزه التى بدءت تتراجع للخلف برعب وهى تراه يتقدم نحوها كالفهد فعلمت ما ينتظرها ، اقبض على شعرها قبل ان يجرها بقوه نحو الخارج غير عابئاً بصراخها الذى كان يدوى داخل المنزل ولا بنظرات عفاف المصدومه من فعلته ، ركضت حياة من داخل غرفتها على مصدر ذلك الصراخ فتفاجئت بفريد يمسك بشعر عزه بحده ويجرها إلى خارج المنزل بعنف ، ركضت خلفه تحاول ايقافه ولكن اوقفتها ذراع عفاف التى امتدت لمنعها بكل قوتها وقد استعادت وعيها من صدمتها قائله بتوسل :
-حياة هانم .. الله يخليكى بلاش ..
صاحت بها حياة بقوه قائله :
-اوعى يا دادا !! انتى مش شايفه هو ماسكها ازاى ؟!! من فضلك خلينى اشوف فى ايه ؟!..
هزت عفاف راسها بقوه رافضه إفلات يدها وهى تبرر بثقه:
-اكيد عملت حاجه .. فريد بيه اول مره يعمل كده .. اكيد عملت مصيبه ..
اجابتها حياة بحنق قائله :
-هتكون عملت ايه يعنى ؟!.. وبعدين حتى لو كان مينفعش فريد يعمل كده خالص !!! ..
بعد عده دقائق اقتحم فريد المنزل مره اخرى بحده جعل كلاً من حياة وعفاف ينتفضان من الرعب ثم تحرك نحوها مباشرةً وامسك بيدها قائلاً بنبره خاليه :
-تعالى ...
ان كانت التجربه قد علمتها شيئاً فهى قد علمتها ان لا تجادله عند وصوله إلى تلك الحاله ، فالجدال معه ابداً لن يكون فى صالحها لذلك تحركت معه على الفور يجرها خلفه وكفه يحتضن كفها بتملك ، تحركا من خلال الحديقه نحو مبنى ابيض مكون من غرفه واحده عريضه ، سألته حياة بخفوت هامسه :
-فريد احنا رايحين فين ؟!..
لم يجيبها وبدلاً عن ذلك لاحظت ذلك العرق بجانب صدغه ينبض بشده ، كررت سؤالها بعدما توقفت عن السير وهتفت اسمه بيأس :
-فرييييد ..
توقف هو الاخر عن السير والتفت بجسده ينظر إليها قائلاً وهو يحاول السيطره على نبرته الحاده :
-دلوقتى هتعرفى .. تعالى ..
انهى جملته ثم قام بضغطه خفيفه مشجعه على كف يدها الموضوع داخل كفه ، تحركت معه بصمت حتى دلفا إلى داخل المستودع وهو لازال محتضناً يدها بقوه ، نظرت حولها باستغراب تحاول استيعاب هذا المكان الغريب ، اثناء تأملها له وقع نظرها اولاً على عزه الجالسه عَنوه فوق كرسى خشبى ومقيدة ببعض الحبال لتمنعها من الحركه ، ازداد قلقها وعبوس وجهها فهى حتى الان لم تستوعب شئ مما يدور حولها ، حركت رأسها مره اخرى تستأنف اكتشافها لذلك المكان الغريب واذا بها ترى رجلان مكومان فوق الارضيه والدماء تغطى وجههم وملابسهم ، شهقت بفزع وحركت جسدها اكثر لتلتصق بفريد فى حركه تلقائيه منها ، ضغط على يدها مطمئناً لها قبل ان يحول انتباهه نحوه عزه ويهدر بها بعصبيه وتوعد قائلاً :
-حسابى معاكى على خيانتك ليا هيكون بعدين ..
ترك يد حياة ثم توجهه يقف قباله حياة ويطل عليها بجسده الطويل مستطرداً :
-لكن دلوقتى .. اللى حياة هانم هتحكم عليكى هو اللى هيتنفذ ..
نقلت حياة نظرها بين فريد وبين عزه محاوله استيعاب ما يحدث بينهم ثم هتفت بإسمه بنفاذ صبر قائله :
-فريد !!! فهمنى فى ايه ؟!...
التفت بجسده نحوها قبل ان يتحرك ويقف قبالتها ، نظر لها مطولاً وقد ظهرعلى وجهه لمحه من الالم قائلاً بحزن :
-حاله التسمم اللى حصلتلك كانت مقصوده ..
اتسعت عيني حياة بصدمه ثم بدءت تنقل نظرها بينه وبين عزه مره اخرى وهى تتمتم بعدم استيعاب :
-مقصود ازاى ؟!.. مش ممكن تكون .. عزه !!!!...
هز رأسه بجمود دون حديث ، استطردت حياة حديثها متمته بأقرار اكثر منه سؤال :
-انت اللى لحقتنى صح ؟!.. انت اللى كنت واقف قدامى ؟! .
لم يأتيا الرد ولم تكن بحاجه إليه ، ظلت تنظر داخل عينيه وقد بدءت الدموع تلمع داخل عينيها ، ثم اطرقت براسها للأسفل ، أحاط فريد وجهها بكفه قبل ان يحرك يده ويقبض على خصلات شعرها الناعم قائلا بقوه :
-بصيلى .. حياة بصيلى ..
رفعت عينيها تنظر إليه واذا بها ترى تلك النظره التى تعرفها جيداً نظره التصميم التى يتميز بها ثم اضاف بحده :
-انا هنا .. فاهمه ؟!.. انا من دلوقتى هنا يعنى محدش هيقدر يأذيكى تانى .. اعرفى ده كويس ..
حركت راسها مسرعه عده مرات كأنها تحاول حفظ ما تفوه بِه للتو ، مد احدى أصابعه يمسح تلك الدمعه التى فلتت عنوه من بين جفنيها ، عندها صرخت عزه بحقد قائله :
-ايوه انا اللى ساعدته يعمل كده عشان بحبك ..
دوت الكلمه داخل أركان المستودع وشعرت حياة بأنها تدوى أيضاً بداخل قلبها ، استطردت عزه حديثها بشجاعه قائله :
-ايوه بحبك وحبيتك من اول مره شفتك فيها .. من ساعه ما ساعدتنى وجبتنى اشتغل عندك ..
ظل فريد يستمع إلى حديثها بملامح جامده وجسد متصلب ، اما بالنسبه لحياه فشعرت بانها تريد وضع كفيها فوق اذنها حتى لا تستمع إلى ذلك الحديث العقيم ، أردفت عزه بغل وهى تنظر نحو حياة قائله:
-هى مش بتحبك ولا عمرها هتحبك قدى .. مفيش حد فى الدنيا دى ممكن يحبك قدى ..
صرخ فريد بها قائلا بعصبيه :
-اخررررررسى ...
اجابته عزه بتحدى وقد شعرت ان نهايتها اوشكت :
-لا مش هخرس هى دى الحقيقه اللى لازم تعرفها .. انا قاعده كل يوم وشايفه هى بتعاملك ازاى وفاهمه كويس انها مش بتحبك ..
اقترب فريد منها وقد بدء وجهه يتحول من شده الغضب والاحمرار ثم اجابها وهو يضغط على كل الحروف الخارجه من فمه قائلاً بتهديد:
-عارفه .. لولا انى حالف على قبر امى ممدش ايدى على واحده ست كنت عرفتك مقامك دلوقتى ..
صرخت عزه بجنون تجيبه :
-ده مش هيمنع حقيقه انى بحبك ..
فى تلك اللحظه قاطعت حياة حديثها بيأس تترجاه قائله :
-كفايه .. مش عايزه اسمع حاجه تانى .. انا عايزه امشى من هنا .. فريد لو سمحت خلينى امشى من هنا ..
اتجهه فريد نحوها على الفور ثم اصطحبها نحو الخارج ومنه إلى المنزل دون ان ينبث احد منهم ببنت شفه ، وصلت حياه إلى الدرج ثم حدثته بنبره جامده :
-انا عايزه اطلع الاوضه بتاعتى شويه ..
زفر فريد مطولاً بضيق ثم اجابها بتردد قائلاً :
-تمام .. انا فى المكتب لو احتجتى حاجه قوليلى ..
هزت رأسها موافقه ثم تحركت نحو الاعلى دون اضافه .
***********
فى منتصف الليل كانت حياة لازآلت داخل غرفتها تتلوى داخلياً من تلك الكلمات المسمومة التى سمعتها من عزه منذ عده ساعات ، فكرت بحزن ايعقل ان تدفع الغيره الانسان حتى القتل ، مسحت دموعها وقد اتخذت قرارها ثم تحركت إلى الاسفل حيث غرفه مكتبهِ، وقفت امام الباب وأخذت نفساً عميقاً ثم طرقته وانتظرت اذنه للدخول ، اجابها بصوت عميق :
-اتفضل ..
أدارت حياة مقبض الباب ودخلت على مضض ، انتقضت فريد فى جلسته فور دخولها وهويسألها بأهتمام :
-حياة فى حاجه ؟!..
اجابته مباشرهً دون مقدمات :
-انا عرفت هعمل ايه فى عزه ..
تحرك حتى مكتبه ثم استند بجسده عليه وعقد ذراعيه امام صدره ثم اجابها بجديه قائلاً :
-سامعك ..
رفعت رأسها بتحدى قائله بأصرار :
-مش عايزاك تعمل فيها حاجه .. بس سلمها للبوليس ..
اعتدل فريد فى وقفته ثم أرخى ساعديه وعقد حاجبيه معاً سائلاً بجمود :
-يعنى ايه ؟!.. انا مش هسيبها تفلت باللى عملته !!!..
زفرت حياة مطولاً بيإس ثم اجابته بأرهاق قائله :
-لا هو ده بالظبط اللى انا عايزاك تعمله ..
قاطعها فريد بحده قائلاً :
-لا مش موافق ..
اجابته حياة مسرعه :
-انت قلت اللى انا هحكم بيه وده حكمى !!!..
صاح فريد بها بحده :
-حياااااااة !!!!! ..
اجابته بتحدى :
-فرييييييييد !!! ..
اضافت مستطرده حديثها :
-فريد لو سمحت لو قضينا عمرنا ننتقم من مل حد آذانا مش هنلاقى وقت ولا هنعرف نعيش حياتنا .. ده طلبى وده اللى انا عايزاه فلو سمحت نفذه ..
تأملها ملياً ثم اجابها وقد لمعت فكره ما داخل رأسه :
-موافق بشرط ..
اجابته بثقه موافقه ..
ابتسم بأنتصار ثم باغتها بشرطه مسرعاً :
-تقوليلى حصلك ابه وانتى عندك ١٤ سنه ؟..
ارتبكت نظرتها وارتجف جسدها ولم تُعقب ، استطردت هو حديثه كاذباً وقد لاحظ اقترابه من هدفه :
-انا سألت دادا آمنه وحكتلى اللى حصل بس عايز اسمع التفاصيل منك ..
نظرت إليه بدهشه اولاً ثم لوت فمها بابتسامه سخريه وهى تتحرك لتجلس على الاريكه الموضوعه بداخل الغرفه ، جلست بكبرياء ثم رفعت راسها تنظر إليه بتحدى قائله :
- وآمنه هانم قالتلك انك تانى استعمال .. second hand يعنى ؟!..
انتصب جسده واحتقنت ملامحه وهو يسألها بقلق:
-قصدك ايه ؟!!..
حبس انفاسه وهو فى انتظار اجابتها ، ابتسمت له بتشفى ثم أجابت بهدوء كاذب :
-يعنى انا كنت متجوزه .
رواية متى تخضعين لقلبي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم chimaa youssef
حسنا انها تفعل ذلك فقط من اجل اثاره حنقه كعادتها ليس الا ، هذا ما فكر به فريد بيأس رافضاً عقله تصديق الكلمات التى خرجت من فمها للتو ، انها فقط تلعب به ، طمأن نفسه بتلك الجمله ، ولكن اللعنه !!! لماذ تبدو ملامحها شاحبه كالأموات !!! سألها وهو على حافه الانفجار لعل الخلل صادراً من اذنه التى هيأت له تلك الكلمات بينما هى لم تنطق بها من الاساس :
-انتى قلتى ايه ؟!!..
رفعت نظرها مره اخرى إليه وهى تبتسم بشراسه ثم اجابته بتهكم مرير قائله :
-اكيد عبد السلام بيه نسى يقولك التفصيله الصغيره دى قبل كتب الكتاب لحسن ترفض البضاعه ..
شعر فريد بأن صاعقه قد اصابت عقله قبل جسده فأصابته بالشلل ، إذاً اذنه لم تصاب بالعطب بعد ، متزوجه !! ومن رجل اخر !!! ، حرك جسده يميناً ويساراً بتشنج ، اللعنه ان ذلك يتخطى قدرته على احتمال ، رفع ذراعيه بتوتر ومسح بكفه فوق قسمات وجهه بعصبيه قبل ان تستقر قبضته فوق فمه ، ازدادت حده تنفسه وأخذ صدره يعلو ويهبط بقوه ، يبدو انه قد بدء يفقد السيطره على رئتيه ، لا انه بدء يفقد السيطره على جسده بأكمله واولهم قلبه الذى كان يخفق كالطبول من شده الغيره ، اين يذهب ؟!، تجول بنظره داخل الغرفه كأنه يبحث عن شيئاً ما ، انه يبحث عن هدوئه الداخلى ، مازالت الكلمه تطن داخل رأسه بقوه ، متزوجه !!! ، اين يهرب من تلك الصوره التى بدءت تتشكل امامه عينه بوضوح عن لمس رجل اخر لها ، سيجن ، اقسم لنفسه انه سيجن ، انه يجاهد نفسه الان حتى لا يحرق الدنيا بمن فيها، الا يقوم بهدم ذلك المكتب بكل محتوياته ، ماذا عليه ان يفعل ؟!، انه يشعر بأنه يقف الان بداخل مرجل محاطه به النار من جميع جوانبه فماذا يفعل ؟! هل يجلس ام يظل واقفاً ام يتركها ويركض للخارج ، ماذا يفعل لتهدء روحه ، ايصرخ حتى ينقطع صوته ؟!، ام يبكى حتى تنفد دموعه ؟!، او يرتمى داخل أحضانها لعله يجد السكينه بداخله ؟!، فى كل الاحوال اصابته النار وانتهى الامر .
انتهى به الامر بالجلوس فوق المقعد المقابل لها ومال بجذعه للأمام وهو يستند بمرفقيه على فخذاه ويشبك كفيه معاً للأمام زفر مطولاً ثم قال بنبره متقطعه كمن يلفظ انفاسه الاخيره :
-ادينى تفاصيل ..
ادرات رأسها جانباً تنظر إليه نظره زجاجية ليس بها حياة ثم رفعت كفيها ومسحت وجهها وشعرها عده مرات بتوتر وهى تهز رجلها اليمنى بعصبيه وقد بدءت تتذكر ذلك الصيف المقيت بعدما انتهت من اختباراتها المدرسيه لنهايه العام ، دخل والدها المنزل فى عجاله وطلب منهم جميعاً آمراً كعادته الاستعداد للذهاب لبلدته حيث مسقط رأسه ومسكن إخوته لقضاء اجازه الصيف معهم ، بالطبع لم تكن والدتها لتعارضه رغم عدم تقبلها لتلك الفكره او بالأدق توجسها منها ، وبالفعل فى اليوم التالى كانوا فى طريقهم نحو احدى قرى الصعيد ولم تكن تعلم حياة انها تُساق كالبهيمه لتُعرض فى السوق والفائز هو من يدفع اكثر ، وكانت القسمه من نصيب رجل يتجاوز عمره الثمانين عام ، اى حوالى ٦ اضعاف عمرها ، رجل ماجن مدمن شراب هوايته الاولى هو تزوج القاصرات
، تم الزواج وبالطبع كان عرفياً ودون تسجيل بسبب صغر سنها ، تذكرت كم انتحبت تحت أقدام والدها الا يفعل بها ذلك ،وكان رده الوحيد ان ذلك طبيعى لجميع فتيات بلدتهم ، وكم توسلت إلى والدتها ان تأخذها وتهرب من تلك البلده وتُنقذها من ذلك المصير ولكن الخذلان كان ولا يزال رد فعل والدتها الوحيد
تزوجته وقاومته بكل ما أوتيت من قوه ، تذكرت كم استعصت عليه وكم كبلها حتى ترضخ له ، كان ضعيفاً لا يقوى على شئ وكان تمّنع حياة عنه يزيده عجزاً فلا يجد ملجأ لإخفاء ضعفه الا من خلال تعنيفها ، كان يحاول معها كل ليله بعدما يرتشف زجاجه او اثنان من ذلك الشراب الرخيص ، وفى كل ليله كانت تصرخ بأسم فريد لكى يأتى ويخلصها من قبضته فكانت تثير جنونه اكثر ويبرحها ضرباً من اجل عجزه مره ، ومن اجل تفكيرها برجل اخر مره
لم يأت فريد ولم تنقذها والدتها ولم يعطف عليها والدها ، لم يكن معها فى محنتها سوى الله وقد قال وقوله الحق "وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا " وقد كان
كان ارحم بها من والديها وبعد ايام معدوده من تلك الزيجه المشئومه ومن عجزه عن جعلها زوجته ، سقط صريعاً فوقها ليلاً بعدما تناول جرعه زائده من الأقراص المنشطه ، لقد جاء خلاصها سريعاً ولله الحمد ، تذكرت كيف ركضت فى شوارع تلك البلده الغريبه وهى طفله تجاوزت للتو الرابعه عشر حافيه القدمين وبوجهه وجسد متورم بعدما انتقم منها زوجته الاولى واولاده فابرحوها ضرباً وطردوها من المنزل باعتبار انها "وش شئوم " ، ولكن كان يكفيها الخلاص ، عادت بعدها إلى بيت والدها وإلى دراستها ، دفنت تلك الذكريات بداخل قلبها وتظاهرت كأن شيئاً لم يكن ، لم تبكى ولم تنهار ولم تتحدث فى الامر ثانيةً ،
وبعد عده اشهر من تلك الواقعه ظهر فريد مره اخرى فى حياتها ومن يومها لم يعط لأحد الفرصه للاقتراب منها والا لكان والدها أعاد الكره بضمير مرتاح .
اعادها من رحله ذكرياتها صوت فريد يسألها مره اخرى بنفاذ صبر ، كانت تنظر إلى الفراغ بملامح جامده ثم بدءت تسرد عليه التفاصيل بنبره مرتعشه حاولت قدر الامكان تغليفها بثبات هش ، كان يستمع إلى ما مرت به دون اى رد فعل سوى ذلك العرق بجانب صدغه والذى كان على وشك الانفجار من شده غضبه ، انهت ذكر تفاصيلها وهى منقطعه الانفاس ، لقد قصت عليه كل ما حدث الا شئ واحد وهو انه لازالت عذراء ، لقد اجبرها على الزواج منه مثلما فعل ذلك الرجل الاخر دون أدنى اعتبار لرغبتها ، وهى إرادات الانتقام منه بطريقتها الخاصه.
انتفض من مجلسه بعدما انتهت هى من سرد ملابسات زيجتها مكوراً يده ضاغطاً عليها بشده حتى ابيضت مفاصله ثم قال لها بنبره منخفضة :
-حياة سبينى لوحدى ..
تحركت كجسد بلا روح حتى وقفت امامه وقالت ببرود مستفز :
-صعبه على كرامه فريد بيه صح ؟!! ..
اجابها من بين اسنانه بنبره شديده الانخفاض قائلاً :
-حياة !! اطلعى على اوضتك ..
تحركت ببطء نحو الباب لتخرج منه وما ان اغلقت الباب خلفها حتى سمعت صراخه وأصوات تكسير آتيه من الداخل .
*************
قضى ليلته بداخل غرفته الرياضيه ، مارس جميع انواع الرياضه حتى شعر ان جسده لا يقوى على حمله ولكن دون جدوى لازالت تقفز امام عقله صوره ذلك الرجل وهو يقوم بلمسها ، ان النار لازالت تستعر بداخله ليس من اجل زواجها فرفضها وكرهها لتلك الزيجه لا يحتاج توضيح ولكن ما يؤلمه هو عذابها وغيرته ، انه يغار عليها من نفسها فكيف بلمس رجل اخر لها !!! .
تحرك بجسد مرهق وقلب مشتعل نحو غرفته ليأخذ دشاً بارداً عله يتسلل إلى داخل روحه فيطفأ لهيبها ، ارتدى ملابسه وتمدد على الفراش منتظرا قدوم ضيف يعلم جيدا انه فى تلك الليله بالذات سيكون عزيزاً متمنعاً .
كان ينام بعين مفتوحه مثل اللصوص كما يقال ، فهى عاده عقيمه اكتسبها منذ طفولته عندما كان يرهف السمع ليتأكد من ميعاد رجوع والده ومن امان والدته ، وبعد ذلك يبدو ان جهازه العصبى قرر معاقبته فلقد تطور الامر لديه حتى انه اصبح يستيقظ اذا مر احد ما من جوار غرفته
انتفض من غفلته القصيره التى لا يعرف متى زارته على صوت صرخه مكتومه قادمه من غرفتها ، ركض مسرعاً نحو غرفتها وأشعل الضوء قبل ان يستأنف هرولته نحوها ، كانت تركل بقدمها وتمسح وجنتها بعنف واشمئزاز وهى تترجى شخص ما بيأس من بين شهقاتها ان يبتعد عنها ، لم يحتاج الامر منه إلى اى جهد ذهنى لمعرفه زائر حلمها او بالاصح كابوسها ، استند بركبتيه فوق الارضيه الخشبيه بجوار فراشها ثم قام بهزها برفق هامساً اسمها بحزن
انتفضت من نومتها وهى تصرخ وتزيح يده ليبتعد عنها ، قفز فوق الفراش بجوارها وقام باحتضانها بين ذراعيه وهو يتمتم لها بحنو لتهدء :
-حياتى .. انتى بتحلمى مش اكتر .. مفيش حد هنا .. فتحى عينيك هتلاقى نفسك فى اوضتك ومفيش حد موجود .. فتحى عينيك يا عمرى .. ده كابوس وراح ..
سكنت مقاومتها وبدءت تفتح عينيها بتوجس حتى تتأكد من صدق حديثه ، ابتعدت عنه قليلاً تتأمل الغرفه حولها ثم بدءت تمسح عنقها ووجنتها بأشمئزاز وهى تتمتم بتوسل وعيون متحجره :
-خلى لمسته تروح .. انا مش عايزه افتكرها .. انا قرفانه منها .. خليها تروح من هنا .. انا مش عايزه اشوفه تانى .. مش عايزه افتكره ..
لاول مره ومنذ زمن طويل شعر بالعجز ثانيةً ، لقد دفنه منذ سنوات طويله وها هو الان يخرج ليسخر منه فى أعز ما يملك ، مره اخرى ، كيف يستطيع محو تلك الذكريات من داخل رأسها
لقد اصبح الان يعلم جيداً سبب انفجارها ليله الحفله ، وسبب غضبها من شربه ، واصبح أيضاً يعلم لماذا تنفجر غضباً عندما يقوم بلمس ذراعها او تقبيل وجنتيها
لقد أنقذه الموت من بين يديه ، هذا ما فكر بيه فريد غاضباً فلولا حُرمه الموت لكان انتقم حتى من جثته على ما فعله بها
ازدرت حياة لعابها بصعوبه بالغه وهى تنظر إلى الفراغ وتمتم بنظره زجاجية خاليه :
-هو عمل كده عشان بيكرهنى .. انا عارفه انه عمره ما حبنى .. هو دايما كان شايف انى عار محتاج يخلص منه ويرمى مسئوليته على شخص تانى .. كل ده عشان هو مكنش عايز بنت .. مع انى عمرى ما زعلته او عملت حاجه غلط ..
صمتت قليلاً وهزت رأسها عدت مرات رافضه ثم استطردت حديثها بألم :
-ايوه هو ده كان كل ذنبى انى اتولدت بنت ..
كانت الكلمات تخرج من فمها كخناجر تستقر فى قلبه مباشرةً ، حاوط وجهها بكفيه ثم حدثها بصوت متحشرج :
-انا اسف انى مكنتش موجود .. انا اسف انى سبته يعمل فيكى كده .. انا اسف انى رجعت متأخر .. خلاص كل ده كان ماضى وراح .. من دلوقتى محدش هيقدر يقربلك او يأذيكى ..
لم تكن تعلم كم كانت بحاجه إلى الامان الا بعدما سمعت تلك الكلمات من فمه ، لذلك وجدت نفسها دون وعى تدفن رأسها داخل صدره وتطلق العنان لسيل الدموع المحبوس داخل مقلتيها منذ عشرة سنوات ، شدد فريد من احتضان ذراعيه حولها كأنه يريد تخبأتها داخل ضلوعه ولا يخرجها مره اخرى لتسكن بأمان بداخله ، ظل يمسح على شعرها ويربت على ظهرها بحنان وهو يتمتم داخل اذنها بكلمات حانيه حتى هدئت بين ذراعيه وذهبت فى نوم عميق ، تحرك ليستلقى بها فوق الفراش وهو لايزال محتضنها بذراعيه وهى لازالت متمسكه بتيشرته الذى تبلل من كثره دموعها .
لم يغمض له جفن ما تبقى من الليل ، ظل يتأملها وهى متشبثه بِه كطفل صغير ومع ظهور اول خيوط للشمس حاول التحرك من جوارها فلديه زياره عاجله يجب عليه القيام بها حتى تخمد ناره قليلاً ولكنها اجفلت فى نومها بمجرد ابتعاده عنها وتمسكت اكتر بيديه فعاد مره اخرى لاحتضانها والتمتع بدفء جسدها حتى غالبه النوم .
فى الصباح تململت بين ذراعيه فأستيقظ على الفور بمجرد تحركها داخل احضانه ، فتحت عينيها ببطء فأصطدمت بزوجين ناعستين من العسل المصفى ، اصبح الان يعلم مناطقه المحظوره لذلك مد يده فى ثقه يزيح بعض خصلات شعرها المتمرده من فوق جبهتها ، قالت ساخره من هيئتها بصوت متحشرج ناعم من اثر النعاس :
-متتوقعش انى بقوم من النوم شعرى بيرفرف حوليا زى ابطال القصص والروايات ..
لم يعقب على حديثها بل اخفض يده حتى أطراف شعرها وأسر بعض خصلاته داخل كفه ثم قربها من انفه يستنشقه وهو مغمض العينين ثم قام بتقبيله بنعومه قبل ان يحرره من قبضته ، ارتبكت ملامحها من اثر فعلته فحاولت اخفاء خجلها بسؤاله :
-هتسلم عزه للبوليس ؟!..
اجابها بصوت أجش عميق :
-عشان خاطرك رغم انى مش موافق ..
حركت عينيها بعيداً عنه وعندما إعادتها إليه مره اخرى كانت تحمل بداخلها سؤال لم ولن تفصح عنه ولكنه استشفه من بين جفونها بسهوله ، ففهم نظراتها بالنسبه له اسهل من قراءه كتاب مفتوح ، حرك ذراعه يمسك كفها بكفه فى حنو بالغ ثم قام بفرده برقه وبطء فوق موقع قلبه هامساً بحب :
-لو تعرفى فى قد ايه هنا حب ليكى هتفهمى ان ولا مليون جوازه قبلى تفرق معايا ..
انهى جملته ثم اقترب منها يطبع قبله رقيقه فوق ارنبه انفها قبل ان يفلت يدها ويتحرك نحو غرفته
اغمضت عينيها تستمع بذلك الفراغ الداخلى الذى اصابها فجاة ، فمنذ سنوات طويله لم تشعر ان بداخلها فراغ مريح هكذا .
***************
ترجل فريد من سيارته وأغلق جاكيت بدلته وأشار لكبير حراسه بعدم اتباعه ، توقف امام منزل حياة قارعاً الجرس برأس مرفوع ، توقفت آمنه امامه بقلق متسائله بداخلها عن سبب تلك الزياره الغريبه فى الصباح الباكر ، دلف فريد إلى الداخل متحفزاً وهو ينظر إليها من علياءه ثم سألها بأحتقار :
-جوزك فين ؟!..
فتحت فمها لتجيبه ولكن اوقفها صوت زوجها يخرج من غرفته بمظهر مشعث ناعس ، نظر نحو فريد وهو يتثائب بقوه ثم قال بسخريه :
-نسيبك الباشا جاى يزورك من صباحيه ربنا ..
هز فريد رأسه موافقاً عده مرات وهو يحرك يده ليفتح زر سترته ثم قال وهو يتقدم نحوه بنبره منخفضة :
-انت عارف ليه مدخلتش حد من الحرس معايا ؟!..
نظر والدها نحو ببلاهه يحاول حل تلك الاجحيه فاستطرد فريد حديثه قائلاً :
-عشان محدش ياخد حق مراتى غيرى ..
انهى جملته ورفع يده المتكوره وبدء يسدد لكمات متتالية فى وجه حتى صرعه أرضاً ، صرخت آمنه بتوسل وهى تحاول رفع جسد فريد من فوق جسد زوجها المتهالك أرضاً ولكن هيهات ، ظل فريد يلكمه وهو يتمتم بحنق :
-انت بتستغل عدم وجودى وتجوزها لواحد ****** ؟!..
انا تضحك عليا يوم كتب الكتاب وتفكر تستغفلنى !!..
التقط والدها انفاسه بصعوبه وهتف من بين اسنانه :
-هى بنت الك**** قالتلك ..
هدر فريد به بعصبيه وهو يسدد اللكمات لوجهه مره اخرى :
-متقولش عليها كده .. خساره انها بنتك .. انت متستاهلش بنت زيها .. انت راجل ***** ..
ظل فريد يلكمه بغضب حتى خر فاقداً وعيه ، كانت آمنه تصرخ وتتوسل له ليتركه ولكن دون جدوى ، تحرك فريد من فوق جسده ينفض يده من اثر الدماء بعدما تأكد من فقدانه للوعى ثم استدار ليواجهه آمنه قائلاً بتهديد :
-انا صابر عليه عشانها .. بس اقسم بالله لو ضايقها او اتعرضلها بأى شكل لارميه فى السجن بقيه حياته ومش هيهمنى هو مين فاهمانى !!!! ..
هدر بكلمته الاخيره بعصبيته المعتاده مما جعلها تنتفض وتحرك رأسها موافقه دون حديث ، خرج فريد صافقاً الباب خلفه تاركاً آمنه تحاول إفاقته بكل الطرق الممكنه .
************
لم يعد فريد فى ذلك اليوم الا فى المساء ، سلم كلاً من مدبره منزله والرجلين للمخفر ثم بعدها تشاركا وجبه العشاء فى صمت ، كان يجلس عابساً كأنه فى عالم اخر ، استغربت حياة من تغيره منذ الصباح وحاولت فتح فمها اكتر مره لتسأله عما به ولكن كان يموت السؤال فوق شفتيها ، فكرت بضيق ايعقل انه ندم على تنفيذ رغبتها ؟!،
انهى وجبته وانسحب على الفور نحو غرفه مكتبه دون تبرير ، شاركت حياة مساعده السيده عفاف فى المطبخ فبعدما سلم فريد عزه للمخفر ارتمى الحمل بأكمله على كاهل تلك السيده المسنه فتطوعت حياة لمساعدتها فى بعض الامور حتى وصول مدبره جديده
بعد التاسعه مساءاً كانت حياة تجلس فى غرفه المعيشه بعدما انسحبت عفاف إلى مخدعها ، قُرع جرس المنزل فتوجهت حياة بنفسها لتفتحه ، وجدت امام الباب سيده مسنه تجاوزت السبعين من العمر على اقل تقدير ، ابتسمت لها العجوز ثم سالتها بحنان :
-حياة صح ؟!..
ابتسمت لها حياة فى المقابل ثم سألتها بأدب :
-ايوه صح بس حضرتك مين ؟!..
اجابتها الجديده بنبره مراوغه :
-فكرى كده شويه .. انا عارفه ان ملامحى اتغيرت وانتى كنتى صغيره بس معقول تنسى كلمه حيوى من لسانى ؟!..
صرخت حياة بفرح وهى ترمى نفسها بداخل أحضانها قائله بسعاده :
-تيتا سعاااااد .. انا اسفه معرفتكيش .. نورتى البيت والمكان كله ..
ربتت السيده سعاد فوق ظهرها بحنو وهى تتمتم بشوق :
-وحشتينى يا حياة .. ياه انتوا الاتنين من ريحه الغاليه ..
ابتعدت حياة عن حضنها ثم اخذت بيدها وهى تمتم بأحترام :
-يا تيتا لسه واقفه .. اتفضلى ادخلى ..
انهت جملتها وهى تسحبها للداخل ، ظهر من خلفها الحارس حاملاً حقيبه السفر فطلبت منه حياة بوضعها فى الداخل ثم اغلقت الباب وهى لازالت تحتضن يدها ، خرج فريد على مصدر الصوت وسار فى اتجاههم حتى توقف امامهم بجسد متصلب ، وضع كلتا يديه داخل رداء بنطاله ثم تحدث بنبره جافه متسائلاً ونظره مسلط فوق جدته :
-جيتى ليه مكنش له داع ..
شهقت حياة بصدمه من طريقته الفظه فى التعامل مع جدته ولكنها اثرت الصمت ، اجابته ام والدته فى عتاب واضح :
-جيت بيت ابن بنتى يا فريد ولا عندك كمان مانع ؟!...
هز كتفيه بعدم مبالاه ثم استدار بجسده عائداً بإدراجه نحو مكتبه الذى اختفى به ثانيه ، شعرت حياة بالحزن والغضب من معاملته الجافه مع جدته والده والدته ، ولكنها سرعان ما استعادت مرحها واحتضنتها قائله بترحيب :
-نورتينا يا تيتا .. تعالى بقى نقعد هنا واحكيلى عن كل السنين اللى فاتت دى ..
نظرت السيده سعاد نحوها بشوق ثم رفعت كفها تمسد شعر حياة وهى تقول بحزن :
-اه يا حياة لو تعرفى رحاب كانت بتحبك قد ايه ؟!.. انتى وفريد كنتوا عندها واحد ..
اغرورقت عيون حياة بالدموع وأخفضت نظرها تقول بصوت متحشرج :
-وانا كنت بحبها اكتر من امى .. ربنا يرحمها يارب ..
آمنت السيده سعاد على دعائها ثم تحركا نحو الداخل .
قضت كلاً من حياة والسيدة سعاد أمسيتهم فى تحرى اخبار كل واحده الاخرى فشعرت حياة بالدفء يملاً قلبها ، شعرت انها عادت طفله من جديد عندما كانت عائله فريد هى عائلتها أيضاً التى تمنحها الدفء والحنان فتعوضها عن جفاء والدها وعائلتها ، عند حلول المساء تقريباً بدءت السيده سعاد فى التثائب ثم طلبت من حياة بأرهاق :
-حياة يا بنتى تعالى طلعينى فوق ارتاح الا طريق السفر كان طويل عليا ..
نفذت حياة على الفور وفى الدقائق التاليه كانت تقف امام الغرفه المخصصه لزيارتها فى الطابق العلوى وجانب غرفتها ، اندفعت حياة تسألها بتهور :
-تيتا لو حضرتك تحبى تقضى الليله معايا معنديش مانع ..
سألتها الجدده سعاد مستنكره :
-ليه يا بنتى ؟! انتى مش بتنامى مع جوزك ؟!..
عضت حياة على شفتيها ولعنت غبائها بصمت ، بماذا تجيب الان ؟! لن تخدع تلك العجوز الرائعه بقول الاكاذيب لذلك اثرت الصمت ودلفت داخل غرفتها دون رد .
*************
فى الصباح الباكر دلفت السيده سعاد إلى المطبخ وجلست بعدما رحبت بها عفاف ، سألتها السيده سعاد بترقب :
-ها يا عفاف فى جديد ؟؟..
اجابتها عفاف بهمس وهى مسلطه نظرها فوق الباب تراقبه :
-مفيش .. من ساعه ما اتجوزوا وكل واحد فى اوضه زى ما قلتلك .. هما فاكرين ان محدش واخد باله ..
صمتت قليلاً ثم اضافت بحزن :
-حتى اللى تتجحم عزه دى لما لاحظت كده حاولت تبوظ الدنيا وتأذى حياة بس الحمدلله فريد بيه لحقها ..
هزت السيده سعاد رأسها بأحباط ثم تمتمت بصوت خفيض قائله :
-كله يتحل ان شاء الله .. المهم فريد صحى ؟!..
اجابتها عفاف بحزن :
-مانتى عارفه اليوم ده بيعدى عليه ازاى !! مبينامش اصلاً .. تلاقيه فى المكتب من بدرى ..
هزت السيده سعاد رأسها بحزن ثم تحركت نحو الخارج دون اضافه .
انتهت حياة من ارتداء ملابسها وتمشيط شعرها وهمت بالخروج عندما اوقفها طرق خفيف فوق باب غرفتها ، تحركت نحو الباب تفتحه فتفاجئت بجده فريد تقف امامها بحزن ، استقبلتها بابتسامه واسعه وطلبت منها الدخول ، دلفت الجده سعاد تتفحص الغرفه جيداً ثم جلست بأرهاق فوق المقعد الوثير الموضوع بداخل الغرفه ، نظرت إلى حياة مطولاً ثم طلبت منها الجلوس ، جلست حياة بترقب فقد ظنت انها سوف تسألها على سبب انفصال غرفهم ولكنها باغتتها بسؤال اخر مستفسره بحزن :
- حياة عارفه النهارده ايه ؟!..
اجابتها حياة بقلق نافيه :
-لا يا تيتا .. هو النهارده ايه ؟!.
اجابتها الجده بعيون لامعه بالدموع :
-النهارده ٨ نوفمبر ..
شهقت حياة حزن وهى تضع كفها فوق فمها ثم تمتمت بخفوت :
-النهارده سنويه ماما رحاب !!! ..
هزت الجده رأسها بأسى ثم استطردت حديثها بغصه قائله :
-عرفتى ليه فريد قابلنى كده امبارح ؟!.. كل سنه باجى بقول يمكن أخفف عنه يوم زى ده وكل سنه بيرفض ان حد يشاركه حزنه .
تنهدت بألم ثم أردفت حديثها قائله :
-عارفه يا حياة رحاب ماتت ازاى ؟!..
اجابتها حياة بنبره حزينه :
-ماما رحاب ماتت بسكته قلببه الله يرحمها ..
حركت السيده سعاد رأسها نافيه ثم اضافت مفسره :
-اه رحاب ماتت بالسكته القلبيه بس على ايد غريب وقدام عيون فريد ..
شهقت حياة بصدمه واخفت فمها بكفها وقد بدءت الدموع تتجمع داخل مقلتيها ، استطردت السيده سعاد ذكرياتها وهى تنظر إلى نقطه ما فوق كتف حياة كأنها ترى الذكريات امامها :
-كان فريد عنده ١٢ سنه .. وفى يوم زى ما كان غريب بيضرب رحاب كعادته اخد منها الدوا بتاعها ونزل فيها ضرب لحد ما قلبها وقف ومرضاش يجبلها دكتور او يسعفها .. فريد شاف وحضر كل ده .. ولما وصلت الصبح على الخبر حكالى وكان مرعوب من تهديد غريب ليه .. بس غريب الله يسامحه وقف بكل قوته قدام كلامى وكلام فريد وهو طفل صغير وعرف بنفوذه وقتها يدارى على الحكايه كلها وادفنت رحاب بتقرير طب شرعى ان سبب الوفاه طبيعى ..
استمعت حياة إلى حديث جدته ودموعها تفيض من داخل عينيها حزناً على ما لقاه فريد فى صغره وبمفرده ، اكملت الجدده سعاد حديثها الموجه لحياة مستفسره :
-انتى فكرك ان الموضوع خلص على كده .. ياريت كنت قلت خلاص امانه ورجعتله وربنا عوضنى بأبنها أربيه واخده فى حضنى .. بس غريب رفض وانا على قدى مليش لا حول ولا قوه وعرف ياخد منى فريد بسهوله .. وراح يعيش معاه فى بيت جيهان اللى كانت بتكره فريد كره العمى وبتحاول تخلص منه بأى طريقه ممكنه .. لحد ما وصل بيها الامر انها كانت بتحط لفريد فى الاكل دوا يسببله ضمور فى عضلات القلب عشان يحصل رحاب ..
انتفضت حياة من مجلسها غير قادره على استيعاب ما يقال لها الان ، أردفت السيده سعاد مكمله حديثها :
-بعد ما رحاب ماتت فريد صمم يلعب كل ألعاب الدفاع عن النفس وكان بيموت نفسه فى التمارين .. هو كان فاكر ان محدش فاهم هو بيعمل كده ليه . بس انا كنت عارفه انه بيعمل كده عشان يحمى نفسه .. وفى يوم طلبوا منه يعمل تحاليل روتينيه فاكتشفوا الدوا فى دمه .. الحمدلله لحقوه وغريب ساعتها كان اضعف من انه ياخد موقف من جيهان ففضل انه ببعد ابنه عنها .. بحجه التعليم والعلاج سفره فرنسا ورماه هناك فى مدرسه داخليه لوحده من غير اب ولا ام ومرجعهوش غير وهو عنده ٢٢ سنه .. بعدها فريد رجع بالشكل اللى انتى شايفاه ده .. كل احواله مقلوبه وجواه غضب يمحى الدنيا كلها .. لا بيعمل حساب لحد ولا بيهمه حد .. ولا بيشفق على حد .. وعلى قد ما بتقهر على حاله على قد ما بعذره من اللى شافه .. على قد ما بدعى ربنا يريح قلبه ويرجع فريد بتاع زمان ..
ارتمت حياة فوق الفراش بذهول ، يالله ، اللعنه عليها وعلى غبائها .. لم يتركها بأرادته ، ولم يتخلى عنها ، ولم ينتهى الامر على ذلك بل عانى اكثر منها ، لقد حاولت زوجه والده تسميمه وهو طفل صغير ، شعرت بقلبها يتمزق حزناً وألماً عليه ، أخفت وجهها داخل كفيها واخذت تبكى بصمت على ما حل برفيق عمرها ، تحركت السيده سعاد من مقعدها وربتت على كتف حياة بحنان قبل ان تتركها وتذهب .
***********
ظلت حياة طوال يومها تتحرك بتوتر محاوله رؤيته او الاطمئنان عليه ولكنه ظل حبيساً غرفه مكتبه دون خروج ، فى المساء قررت رؤيته وليحدث ما يحدث لها ، وقفت امام المكتب وزفرت عده مرات مشجعه نفسها ثم أدارت مقبض باب مكتبه ودلفت للداخل بعدما اغلقت الباب خلفها مره اخرى ، كان الظلام يعم الغرفه لذلك انتظرت قليلاً حتى اعتادت عينيها على الظلام ثم تحركت فى اتجاهه عندما لمحته يجلس بحزن فوق الارضيه سانداً رأسه وظهره فوق الحائط خلفه وواضعاً كلتا ذراعيه فوق ركبتيه ، تحركت تجلس بجواره بهدوء واتخذت نفس وضعيته ، ظل الصمت سيد الموقف حتى استجمعت حياة شجاعتها وتحدثت بتوجس محاوله فتح حديث معه :
-تيتا سعاد قالتلى انك مش بتحب حد يكون معاك بس انت عارف كويس انا مش بعرف اسمع كلام حد ..
لم يصدر منه اى رد فعل حتى ولو بسيط كأنها تتحدث إلى جماد ،حسناً هدا ما كانت تتوقعه فهو فى العادى قليل الكلام ، فكيف بتلك الليله !! ، بلعت لعابها بقوه ثم استطردت حديثها وهى تدير رأسها فى اتجاهه تنظر إليه قائله بصوت خفيض :
-انت عارف ليه انا طلبت منك تسلم عزه للبوليس ومتتعاملش معاها انت ؟!..
استطاعت جذب انتباهه ، فحرك رأسه جانباً ببطء لينظر إليها بصمت ، تحركت فى جلستها حتى اصبحت تقابله وشبكت قدميها معاً ثم اضافت وهى ترفع ذراعها تحتضن بكفها كفه الممدودة فوق ركبته قائله :
-عشان ماما رحاب ..
رفع احدى حاجبيه ينظر إليها بأستنكار ، هزت رأسها له عده مرات موافقه ثم أردفت قائله بحنان :
-ايوه عشان ماما رحاب .. عشان انا عارفه ومتأكده انها لو كانت عايشه مكنتش هتحب انك تضيع وقتك ولا تتعب قلبك فى الانتقام ، واكيد هى دلوقتى حاسه بيك وفخوره باللى انت عملته حتى لو كان حاجه بسيطه اكيد هى فرحانه زى مانا كمان فرحت ..
نظر لها مطولاً بأندهاش ثم تحرك فجأة يحيط عنقها بكفه ليدنيها منه وفى اللحظه التاليه التهم شفتيها بين شفتيه فى قبله متطلبه ، اتسعت حدقتى حياة بدهشه فقد باغتها على حين غره منها ورفعت كفيها التى استقرت فوق صدره لتدفعه قبل ان تسقط مقاومتها من نعومه وشغف قبلته .
رواية متى تخضعين لقلبي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم chimaa youssef
حرر فريد شفتيها من بين شفتيه ببطء وابتعد عنها قليلاً حتى يتسنى له رؤيتها وهو يلهث بقوه ، زاغت عيونها وارتبكت نظراتها ولم تدرى ما الذى يجب عليها فعله فهو شعور لم تختبره فى حياتها من قبل ، كانت هناك لمحه من فريد القديم تطل من داخل عينيه هى التى كبلتها ومنعتها من التحرك ، اغمضت عينيها لبرهه وعضت على شفتيها فى محاوله منها لإيجاد مقاومتها المسلوبه ، ثم دفعته بكفيها المرتعشتين وركضت نحو الخارج ، ركضت دون توقف حتى وصلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها واستندت بجسدها عليه ، وضعت كفها فوق قلبها لتهدء تلك الخفقات المتسارعة التى اصابته ، كيف حدث هذا ، عنفها عقلها بقوه ، كيف سمحت له ، وجدت يدها ترتفع تلقائياً نحو شفتيها تتلمسها بحذر ، اغمضت عينيها تتذكر تلك القبله ومدى روعتها لقد كانت ناعمه ومتطلبه بشكل يخطف الانفاس ، هذا ما برره قلبها ، هزت رأسها بقوه لنفض تلك الافكار من داخل راسها ، وتحركت لتبدل ملابسها وتستلقى فوق الفراش محدقه فى سقف الغرفه ، ظل عقلها وقلبها فى صراع طيله الليل ، بداخلها تمنت لو عادت تجربه ذلك الشعور المثالى مره اخرى وعقلها أعاد ارتباك قلبها بسبب وسامته وقوته فهو فى النهايه يعتبر مكتمل الرجوله حتى لو رفض هو الاعتراف بذلك علنياً .
***********
قضت حياة اليوم التالى بأكمله وهى تتهرب منه ، حاولت بقدر الامكان عدم رؤيته او الاحتكاك به وعندما كانت تشاركهم وجبات الطعام وهذا فقط من اجل الجده سعاد ، كانت تهرب بنظراتها منه قدر المستطاع ، الامر الذى استمتع به فريد كثيراً ، كان يتطلع إلى ارتباكها وهروب نظراتها بعيداً عن عينيه بسعادة ، كم اراد قربها واختبار ذلك الشعور مره اخرى .
اما عن حياة فأنتهزت فرصه وجود الجده سعاد داخل المنزل واستولت على المطبخ ، فى الحقيقه بعد معرفتها بمحاوله زوجه والده لتسميمه إلى جانب اصابتها هى شخصياً تمنت لو تتولى هى مهمه إعداد الطعام لضمان سلامته ولكن الجده سعاد طمأنتها انها تستطيع الثقه فى عفاف كثقتها بها شخصياً فوافقت حياة مجبره وبداخلها تنتوى تولى تلك المهمه كلما سنحت لها الفرصه .
**************
فى تلك الليله عاد فريد من مكتبه باكراً فوجدها تحتل المطبخ بجانب جدته وأصوات مرحهم تملئ المنزل ، تناول عشاءه وتوجه مباشرةً نحو مكتبه فيبدو ان لديه الكثير من العمل المتراكم ، هذا ما فسرت به حباة انسحابه عندما سألتها الجده عن سبب غيابه .
بعد حوالى الساعتين خرج فريد من غرفه مكتبه وهو يتمطى بأرهاق متسلقاً اولى درجات الدرج ومنه إلى غرفته لتبديل ملابسه والدخول لغرفه الرياضه عندما سمع صوت ضحكاتها تدوى بسعاده آتيه من داخل المطبخ ، أستدر بجسده وعاد ادراجه متوجهاً نحو المطبخ لرؤيتها فهو على استعداد لدفع الكثير ليسمع او يرى تلك الضحكات موجهه إليه ، وصل إلى المطبخ واستند بجسده على حافه مدخله يتأملها وهى جالسه فوق الطاوله تضع علبه من الشيكولاته بين فخذيها وتتتناول منها بسعاده ، لمحته جدته اولاً فتنحنح ثم سألها بجديه ملعناً عن وجوده :
-انتو بتعملوا ايه كل ده ؟!..
ارتبكت حياة من سماع صوته الرخيم ولكنها قررت تجاهل وجوده والتصرف كأنها لا تراه ، اجابته جدته بسعاده قائله :
-حياة صممت نعمل كيكه شيكولاته قبل ما ننام .. حظك حلو جيت فى وقتك عشان تاكل منها ..
نست حياة ارتباكها وقرارها واندفعت تجيب الجده سعاد قائله :
-فريد مش بياكل الاكل بتاعنا ده يا تيتا ريحى نفسك ..
حك فروه رأسه بمرح ثم حركها موافقاً على حديثها وهو يعتدل فى وقفته ثم بدء يتقدم منها ببطء ، لاحظت السيده سعاد ارتباك نظراتهم فأثرت الانسحاب بهدوء بحجه البحث عن هاتفها المحمول
اقترب فريد من الطاوله الجالسه عليها واستند بكفيه ماداً ذراعيه بجوارها كأنها يحاصرها ثم انحنى بجسده نحوها فأصبح فى نفس مستواها وعلى بعد خطوه واحده منها ، سألها بصوت أجش مستفسراً:
-كنتى بتقولى ايه ؟!..
شعرت حياة فجأه بارتفاع درجه حراره المطبخ من حولها وأرجعت ذلك للفرن المشتعل ، فكرت بالقفز من فوق الطاوله والهرب ولكن ذراعيه الممدوان على جانبيها سيعيقان تحركها لذلك اجابته بتعلثم قائله :
-انت .. دادا عفاف .. يعنى انت ..
قال فريد ليحثها على التحدث وهو يقترب اكثر من وجهها هامساً :
-اها انا ..
ابتلعت لعابها بقوه ثم استطردت قائله بصوت خفيض:
-قصدى يعنى ان دادا عفاف قالتلى انك مش بتاكل اى حاجه من دى ..
اجابها فريد بصوت أجش قائلاً بمرح :
-انا فعلا مش باكل غير الاكل الصحى بس الشيكولاته دى مغريه بشكل يخلينى مقدرش ارفضها ..
انهى جملته وامال رأسه نحو الملعقه المملوءة بمعجون الشيكولاته والتى كانت حياة ترفعها نحو فمها وتوقفت عن إكمال فعلتها منذ حاصر جسدها بذراعيه ليلعق بعض من الشيكولا منها ، تسمرت بذهول وفتحت فمها فى ببلاهه وهى تنظر إليه حركته بأندهاش ، ابتسم لها ابتسامه مستمتعه وهو يرى حاله الذهول التى انتابتها فأضاف هامساً وهو يقترب منها :
-بس الشيكولاته اللى هنا احلى بكتييير ..
انهى جملته واقترب بشفتيه يلعق ببطء شفتها السفلى والشيكولاته العالقه فوقها ، ارتبكت حياة وافلتت الملعقه المليئه بمعجون الشيكولا فوق فتحه عنقها وملابسها ، ابتعد عنها على ببطء ثم قال مازحاً بأيحاء وهو ينظر إلى عنقها :
- المره الجايه خلى بالك عشان انا ممكن الحس الشيكولاته من اى حته ..
انهى جملته ثم انصرف بعد ان غمز لها بعينه ، تاركها متسعه العينين تنظر بذهول وبلاهه من فعلته الجريئة .
************
خلال الايام التاليه كل ما كان يشغل تفكير فريد هو مساعده الشرطه للوصول إلى تلك المدعوه سيرين التى بدت بالنسبه لهم كالأشباح ، ففعلياً بعد التحرى الدقيق من جهته شخصيا وجد ان هذا الاسم برقم الهاتف يعود إلى سيده متوفيه ولكنه اقسم بأنه سيصل إليها مهما كلفه الامر ، اما عن نجوى فكانت تشتعل غيظاً من فشل مخططها حتى انها لم تستطع اصابه حياة بأى اذى ولو بسيط إلى جانب أيشاء ذلك الوغد المسمى سيد بها ، بالطبع استطاعت معرفه ذلك من خلال بعض الرشاوى التى قامت بتقديمها لبعض الرجال من داخل الحبس وحمدت ربها كثيراً انها استطاعت التخفى جيداً فلازال فى جبعتها الكثير من الامور لفعلها والتخلص من حياة .
*************
عادت نيرمين من الخارج ليلاً فوجدت والدتها لازالت تجلس فى غرفه المعيشه بجمود ، اقتربت منها تطبع قبله فوق وجنتها وتحتضن رقبتها بقوه وهى تتمتم بمرح :
-ايه يا جيجى القمر لسه زعلان ؟!..
اجابتها جيهان بحنق :
-سبينى يا نيرو انتى مش حاسه بحاجه ..
صمتت قليلاً ثم اضافت بغل وعينيها تطلق شرراً قائله :
-اه يا نارى .. انا ابن الخدامه ده يجى ويعمل كده فيا وفى بيتى كمان !! لا والانيل ان ابوكى ولا عرف ينطق قصاده ..
عادت تستند بجسدها إلى ظهر الكتبه الوثيره وتضع ساق فوق الاخرى قائله بتوعد :
-بس هيروح منى فين .. مبقاش جيهان السكرى لو مدفعتهوش التمن غالى هو وحته الخدامه اللى متجوزها دى .. اه بس لو اعررف مين اللى عمل فيها كده كنت ارتحت ..
اجابتها ابنتها قائله بتفكير :
-يا مامى مش مهم مين اللى عمل كده .. المهم نشوف هنخلص منهم ازاى سوا ..
اتسعت عينى جيهان بمكر وهى تتمتم بنبره منخفضة :
-لازم حد يساعدنا ويكون قريب منها عشان نخلص منها مره واحده ..
سألتها نيرمين بترقب وحماس :
-قصدك مين يا مامى ؟!!..
اجابتها جيهان وهى تحرك رأسها بتصميم :
-هتعرفى بس بعدين .. والمهم نخطط بهدوء وروووواقه عشان الضربه تيجى صح .
**********
رحلت الجده سعاد عائده إلى منزلها مره اخرى بعدما وعدت حياة التى حزنت كثيراً لذهابها بزيارتهم فى القريب ، وفى المساء وبينما كان فريد جالساً فى مكتبه كعادته كل ليله اندفعت حياة بعصبيه داخل المكتب دون استئذان وأغلقت الباب خلفها ووقفت امامه تسأله بغضب وقد عقدت ذراعيها فوق صدرها فى وضع استعداد سائله بحده :
-انت رحت عند بابا وماما !!!!...
تحرك فريد من مقعده حتى وقف امامها ثم زم شفتيه معاً للأمام وهى يحرك كتفيه بعد اهتمام قائلاً ببرود :
-اها ..
زفرت بغضب من رد فعله الامبالى ثم سألته بعصبيه :
-ومين قالك تعمل كده ؟!..
أغضبه عصبيها ورد فعلها وهو قد فعل ذلك من اجلها فاجابها بنبره حاده جعلتها تتراجع قليلاً :
-حيااااااة !!! وانا من امتى بستنى حد يقولى اعمل ايه ..
ابتلعت ريقها وقالت بنبره مرتبكه :
-انت عارف قصدى كوووويس .. انا مكنتش عايزه كده !!..
اجابها فريد بأستفزاز :
-وانا مكنتش هخليه يعدى باللى عمله ده واحمدى ربنا عشان انا اعتبر معلمتش فيه حاجه ..
اجابته بنبره حاده يائسه :
-فريد مينفعش برضه ده ف الاخر بابا !!! ..
هدر بها محذراً بنبره ارعبتها :
-حياة مش عايز كلام فى الموضوع ده كتير ..
تمتمت بحنق وهى تنظر نحوه قائله :
-وانا مش تحت امرك على فكره عشان تسكتنى وقت ما تحب ..
هدر بها بعصبيه وهو يضغط على شفتيه بقوه :
-حيااااااااااة !!!! ..
تراجعت عن الحديث ثم اخذت تتمتم بحنق قائله بصوت خفيض
-مغرور ومستبد وانسان مستفز على فكره..
نظر لها مطولاً ثم اجابها ببرود لآثاره حنقها :
-حظك وهو ده اللى عندى ..
تحرك بجسده نحو الباب بعد انتهاء جملته ثم قال بنفاذ صبر وجمود :
-يلا اتفضلى على اوضتك ..
رفعت رأسها بكبرياء ثم اجابته بنبره حاولت اخراجها قدر الامكان ثابته :
-مش هطلع انا هاخد روايه اقعد اقراها هنا ..
تبدل مزاجه على الفور ورفع حاجبه ينظر إليها محاولاً كتم ضحكته من تمردها الطفولى ثم اجابها بنبره جامده :
-براحتك .. بس اعملى حسابك متناميش هنا عشان مش ناوى اشيلك اتفقنا !!..
ضربت قدمها بالأرض من شده الغيظ ثم اجابته بحنق قائله :
-محدش قالك تشيلنى على فكره .. وبعدين انا افضل يحضنى قطر عنك ..
رفع احدى حاجبيه بأستنكار ثم استدار بجسده يتقدم منها حتى توقف امامها وانحنى بجزعه نحوها فأصبح وجهها على بعد حركه واحده منه ، ثبت نظره فوق فمها ثم مال برأسه جانباً وهو يحرك شفتيه بالقرب من شفتيها حتى كادت تلامسهما، انفرجت شفتيها فى حركه تلقائيه منها واسبلت عينيها وهى تراه بذلك القرب منها ، تحولت النظره فى عينيه إلى ابتسامه عابثه ثم قال لها بنبره هامسه مثيره :
-متخافيش ومتتحمسيش مش هشيلك حتى لو طلبتى ..
عادت إلى وعيها فور سماعها لجملته ورفعت نظرها تنظر إليه بصدمه ممزوجه بغضب اما عنه هو فابتعد عنها وعلى شفتيه ابتسامه عريضه من الرضا ، مسحت حياة شعرها وجهها بكفيها ونفضت راسها يميناً ويساراً ثم اتجهت نحو احد الرفوف تلتقط منه احد المجلدات بعصبيه وهى تتوعد له .
***************
امتلئت السماء بالغيوم وبدء الرعد يدوى فى الخارج ، خرج فريد بعد الانتهاء من تمارينه الرياضيه وهو يتسائل بقلق هل لازالت تخشى صوت الرعد ام انه مجرد رعب طفولى قديم انتهى مع مرور الوقت ، اتجه نحو غرفه مكتبه وهو على يقين انها ستعانده وقد كان ، كان ضوء الغرفه الخافت يتسلل من عُقب الباب فعلم انها لازالت بالداخل ، دلف الغرفه فوجدها غافيه فوق الاريكه وجسدها مقابل لها و ذلك الكتاب الذى كانت تقرأه ملقى فوق عنقها ومقدمه صدرها بعشوائية ، يبدو انها سيحسد تلك الكتب كثيراً بعد ، هذا مافكر به بسخريه وهو ينحنى بجزعه نحوها ويضع ذراعيه أسفل ركبتيها ليرفعها بخفه إلى داخل احضانه ، تململت هى فى نومتها واستدارت تواجهه وتشبك ذراعيها حول عنقه بقوه لتتمسك به ثم تمتمت بنبره ناعسه وهى تحك انفها داخل تجويف عنقه :
-انا لسه متعصبه منك ..
رفع حاجبه بأندهاش من جملتها ثم احنى رأسه قليلاً ليرى وجهها فوجدها لازالت مغمضه العينين ، اجابها بأستمتاع قائلاً :
-عارف ..
استطردت حديثها قائله بنبره طفوليه معاتبه :
-انت اتعصبت عليا على فكره ..
ابتسم داخلياً وقد تذكر طفولتهم عندما كانت تقوم بشئ ما خاطئ ويعنفها من اجله كانت تتركه وتركض بعيداً عنه ثم بعد قليل تعود لتجلس بجواره وتشتكى له من معاملته الحاده معها ، اذا طفلته قد عادت لتصرفاتها القديمه ، رفع ذراعيه ليضمها اكثر نحو صدره ثم زفر بأستسلام قائلاً بيأس :
-حياة .. عنادك ده هيجننى فى يوم ..
اجابته بنبره طفوليه مجادله :
-انا مش عناديه انت اللى مش بتسمع غير لنفسك وبتحب تعمل اللى فى دماغك وبس ..
توقف عن السير ورفع كلتا حاجبيه معناً بأستنكار وقد تشنجت ملامحه بحنق ثم حدثها آمراً مغيراً مجرى الحديث :
-افتحى الباب ..
فى بدء الامر لم تستوعب طلبه لذلك فتحت عينيها لتنظر حولها فتفاجئت به قد وصل إلى غرفتها دون ان تشعر بذلك ، مدت كفها تدير مقبض الباب ثم قام هو بدفعه بقدمه قبل توجهه بها نحو الفراش ليضعها على حافته ثم انحنى مستنداً بركبه واحده فوق الارضيه يحل بصمت رباط حذائها ويخلعه، تنهدت هى بحزن حقيقى ثم أردفت قائله بأحباط :
-مكنتش عايزاه يكرهنى اكتر ..
توقفت يده عن العمل ثم رفع رأسه ينظر إليها بصدمه فقد فاجئه شعورها واحزنه إحباطها ، تنهد بضيق ثم مد أصابعه يتلمس جبينها بحنو ويزيح بعض الخصلات من فوقه ثم اجابها بصوت رخيم هادئ :
-لو كرهك صدقينى دى مشكلته هو وهو الخسران ..
هزت رأسها ببطء موافقه كأنها كانت تنتظر سماع تلك الكلمات لتطمئنها ، فى ذلك الوقت دوى صوت الرعد مره اخرى فأجفل جسدها وتمسكت يدها بياقه قميصه ، تمتم لها هامساً ليطمئنها :
-هششش متخافيش انا هنا ..
عضت على شفتيها وإجابته كاذبه متظاهره بالشجاعه :
-مش خايفه انا بس اتخضيت ..
التوى جانب فمه بأبتسامه جانبيه فهو يعلم جيداً ومنذ الصغر مدى رعبها من صوت الرعد ولكنها تعاند امامه ، اجابها بسخريه ليستفزها قائلاً :
-طب سيبى التيشرت عشان اقوم ..
اتسعت حدقتيها بصدمه وافلتت يدها مسرعه بأرتباك قائله :
-مكنتش مسكاها قصد على فكره !!..
فتح فمه ليجيبها ولكن أوقفه صوت الرعد الذى دوى مره اخرى بقوه اكبر من المره السابقه فانتفضت من نومتها وهى تصرخ برعب وتتعلق بعنقه ، دوت ضحكته عالياً ثم قال لها هامساً باستسلام :
-تعالى ..
انهى آمره واستلقى فوق الفراش بجوارها يحيط خصرها بذراعه ويجرها نحوه ، رفعت نظرها تنظر إليه فقاطع نظرتها متوسلاً بأرهاق وبنبرة خفيضه للغايه :
-حياااة .. انا تعبت وعايز انام كفايه مجادله النهارده ..
هزت رأسها طائعه بصمت ، ابتسم لها مطولاً ثم اقترب منها وطبع قبله حانيه فوق جبهتها ثم اخفض راسه ببطء وطبع واحده اخرى فوق ارنبه انفها واخيراً قبله خاطفه ناعمه فوق شفتيها ثم تمتم لها هامساً :
-تصبحى على خير وفى حضنى ..
اجابته هامسه وهى مغمضه العينين قبل ان تذهب فى نوم عميق داخل احضانه
-وانت من اهله .
فى الصباح استيقظت حياة فوجدت الفراش بجوارها بارد ، تحركت إلى الاسفل بعدما اغتسلت وارتدت ملابسها تسأل عفاف بأهتمام :
-دادا هو فريد فين ؟!..
اجابتها عفاف بأنشغال :
-فريد بيه اتحرك من الصبح وقالى لو حضرتك سالتى عنه اقولك انه خرج ..
هزت رأسها موافقه فاستطردت عفاف متسائله :
-تحبى احضرلك الفطار هنا ولا فى السفره ..
اجابتها حياة باحباط قائله :
-اى حاجه يا دادا مش فارقه ..
تناولت حياة فطورها وانقضى يومها دون اى فعل يذكر لذلك شعرت لاول مره بأفتقداها لوجوده داخل المنزل ، فى المساء عاد فريد إلى المنزل وتوجهه مباشرةً نحو غرفه مكتبه دون تبديل ثيابه طالباً منها تناول العشاء بمفردها فلديه الكثير من العمل المتراكم خصوصا مع اقتراب نهايه العام ، عادت حياة إدارجها مره اخرى حيث المطبخ لتناول وجبتها بمفردها ، حينها رن جرس الهاتف الداخلى للفيلا الموجود داخل المطبخ أجابت عفاف على الحارس الأمنى ثم أردفت بحماس قائله :
-ايوه طبعا دخلها انت لسه هتسأل !!..
سألتها حياة بفضول قائله :
-فى حاجه يا داد ؟!..
اجابتها عفاف وهى تتجه نحو الاستقبال :
-دى الانسه جميله بنت عم فريد بيه وصلت دلوقتى من إنجلترا ..
اكملت عفاف حديثها وهى على عتبه المطبخ قائله باستعجال :
-هروح ادى خبر لفريد بيه واستقبلها ..
اومأت حياة رأسها لها موافقه وتحركت فى اثرها تمسح يدها وفمها وتستعد هى الاخرى لاستقبالها ، كانت فى طريقها للخارج عندما سمعت صوت صراخ انثوى ناعم ينطق اسم فريد بدلال ، تقدمت مسرعه فوجدت فريد يحتضنها بدفء ويربت على ظهرها بحنان وعلى شفتيه شبح ابتسامه هادئه ، تفاجئت حياة من رد فعله فهى لم تراه يتعامل بود مع اى حد من قبل سواها بالطبع ولم تدرى لم اثار ذلك حنقها
تحركت نحوهم حتى توقفت بجواره ، استدار فريد بعدما افلت جسده من ذراع جميله ناظراً إليها ثم قال بنبره عاديه :
-حياة .. دى جميله بنت عمى .. جميله دى حياة مراتى ..
صرخت جميله بأندهاش قائله :
-لا مش معقووول .. واتجوزت كمان !! ومن غيرى ومن غير ما حتى تقولى مع انى دايما بكلمك !..
ابتسمت حياة لها ابتسامه باهته ثم تمتمت بنبره خفيضه لم يلتقطها احد :
-شوفى ازاى !!..
سألتها جميله مستفسره :
-معلش مسمعتش ؟!..
اجابتها حياة مصححه بحنق :
-بقول مينفعش نفضل واقفين هنا اكيد راجعه من سفر تعبانه وعايزه ترتاحى ..
بأدلتها جميله ابتسامتها المصطنعة بابتسامه واسعه مشرقه ثم قفزت تتمسك بذراع فريد الموضوع داخل جيوبه تدفعه وتحثه على السير معها قائله بسعاده :
-لا ارتاح ايه .. انا عايزه اعرف كل حاجه بالتفصيل ..
حرر فريد ذراعه من قبضتها ثم قال بنبره جافه :
-لا انتى فاضيه وهتاكلى دماغى وانا مش ناقص وجع دماغ .. انا داخل اكمل شغلى ومش عايز ازعاج ..
انهى جملته محذراً قبل ان يختفى نحو الداخل ، اما عن حياة فتفاجئت من جميله التى قفزت تحتضنها بسعاده وحدثتها بنبره مختنقه من شده الحماسه :
-حياااة انا فرحانه اوى ان اخيراً فريد لقى واحده تخليه يستقر .. تعالى احكيلى كل التفاصيييل ومتسبيش تفصيله واحده ..
استدارت حياة براسها تنظر نحوها متشككه ولكن روح جميله المرحه جعلتها تستسلم وترضخ لطلبها .
*************
كانت جميله فتاه اسماً على مسمى تبلغ من الأعوام ٢٣ عاماً كانت تعيش مع والديها فى إنجلترا قبل وقوع حادث سيراليم منذ خمس سنوات راح ضحيته والديها معاً ، ومنذ ذلك الوقت وتولى غريب مسئوليتها ، كانت الاقرب لفريد فى العائله أوبالآدق الأكثر حباً له لذلك كان يعاملها كأنها اخته الصغيره بصرف النظر عن حماسها الزائد وثرثرتها طوال الوقت .
قصت حياة على مسامع جميله تفاصيل زواجهم دون التطرق لمرحله الاجبار ، تنهدت جميله بحراره ونظره حالمه وهى تتعجب كم ان روايه حياة رومانسيه فما احلى من حب الطفوله ؟.
بعد منتصف الليل اصرت حياة على جميله التى قاومت بشده تناول الطعام ولكنها رضخت فى اخر الامر لرغبه حياة ، بعد قليل بدءت تشعر بتوعك فطلبت من حياة على عجاله الذهاب إلى غرفتها ، تحركت حياة معها إلى احدى الغرف المخصصه للضيوف وكانت على وشك الخروج عندما شعرت بحركه عنيفه خلفها ، استدارت لترى جميله تركض باتجاه المرحاض وهى واضعه يدها فوق فمها ، دلفت واغلقت الباب خلفها غافله عن حياة التى عادت تنتظر امام الباب بقلق ، خرجت جميله بعد قليل تمسح فمها بباطن كفها واليد الاخرى موضوعه فوق معدتها وتتحرك بوهن ، سألتها حياة بقلق :
-جميله انتى كويسه ؟!..
حاولت جميله التحامل على نفسها وإخراج نبرتها طبيعيه قدر الامكان فأجابت حياة وهى تبتسم لها بأرهاق وجهه شاحب :
-اه انا الحمدلله كويسه متقلقيش ..
اجابتها حياة معترضه :
-مقلتش ازاى وانتى وشك اصفر كده ؟!..
اجابتها جميله محاوله التظاهر بالقوه قدر الامكان وقد شعرت بالغثيان يعود إليها مره اخرى وبشكل اقوى :
-انا كويسه صدقينى .. تلاقينى بس اخدت ب.....
لم تنهى جملتها فقد شعرت انها سوف تتقيأ مره اخرى وفوق الارضيه لذلك ركضت إلى المرحاض ثانيةً ، ركضت خلفها حياة ومنعتها من إغلاق الباب خلفها وظلت تنظر إليها برعب وتفكيرها يأخذها إلى منحيات اخرى ، هزت رأسها رافضه ، فعفاف هى من قامت بتحضير الطعام ، ولكن ما حدث معها اضافه إلى ما عرفته من الجده سعاد عن محاوله تسميم فريد جعلها مرتابه نحو الجميع ، ولكنها تناولت من نفس الطعام دون حدوث مشكله حتى الان ، هذا ما فكرت به وهى تحاول التوصل لقرار ، اخرجها من شرودها نوبه قئ اقوى اصابه جميله فتحدثت حياة برعب حقيقى قائله :
-انا هبلغ فريد يجيب دكتور ...
صرخت جميله بحده معترضه :
-لا دكتور لا انا كويسه ..
عارضتها حياة قائله بتوتر :
-كويسه ازاى !! ده انتى شويه وهيغمى عليكى !! خلي الدكتور يجى ويطمنا ..
انهت جملتها واستدارت بجسدها متوجهه نحو الخارج ، ركضت جميله خلفها بقوه لتمسك بها مما جعلها تترنح من حركتها المفاجئه ، تمسكت بطرف رداء حياة وهى على وشك السقوط ، ارتاعت حياة من مظهرها الشاحب فاستدارت تدعم جسدها بذراعيها وتتحرك بها نحو الفراش لتجلسها فوقه وهى تمسح فوق شعرها بحنان وتقول مطمئنه بنبره دافئه :
-متخافيش انا هنزل ثوانى اخلى فريد يكلم الدكتور وارجعلك ..
تمسكت جميله بكف حياة بقوه تمنعها من الحركه وقد بدءت دموعها فى التساقط فوق وجنتيها وهى تتمتم بتوسل :
-لا الله يخليكى فريد دلوقتى لا .. بلاش دكتور ..
اجابتها حياة بعدم فهم :
-طب اهدى بس .. انتى بتخافى من الدكاتره طيب ولا ايه ؟!..
اجابتها جميله ونحيبها فى تزايد قائله بنبره هامسه :
-انا حامل ..
شهقت حياة ورفعت كفها لتغطى به فمها وهى تتحرك للخلف ، استطردت جميله قائله برعب :
-لو فريد عرف هيقتله ..
هزت حياة رأسها يميناً ويساراً بعدم استيعاب فالخبر وقع فوقها كالصاعقة ولا تدرى ما الذى يجب عليها فعله ، تحركت ترتمى بجسدها فوق اقرب كرسى وهى تحاول ايجاد صوتها لتسألها بهمس :
-من امتى ومين ابوه ؟!..
هزت جميله راسها نافيه ورافعه كفها المرتعش تمسح دموعها ثم اجابتها بصوت خفيض قائله :
-انتى فهمتى غلط .. انا متجوزه وجواز شرعى ..
رفعت حياة رأسها لتنظر إليها بدهشه ثم سألتها بعدم فهم :
-متجوزه !! بس دادا عفاف قالت انك آنسه !! انا مش فاهمه حاجه !!..
اجابتها جميله وهى تبتلع لعابها بصعوبه قائله بتوسل :
-انا هحكيلك كل حاجه .. انا اصلا جيت عشان احل المشكله بس انا خايفه من فريد ومن رد فعله .. بس هقولك وأوعدينى تساعدينى ..
اجابتها حياة بتوجس :
-مش هقدر أوعدك غير لما افهم الاول ..
حركت جميله رأسها موافقه برجاء ثم قالت بهدوء :
-انا كنت عايشه مع مامى وبابى فى إنجلترا من وانا صغيره وبابى كان استاذ فى الجامعه هناك .. ومن ٥ سنين بابا وماما كانوا راجعين من بره حصلهم حادث سير واتوفوا فى لحظتها وسابونى لوحدى .. انا رفضت طلب اونكل غريب انى ارجع غير لما اكمل دراستى هناك ع الاقل وهو وافق وفجأة ظهر فى حياتى هشام .. قدملى نفسه على انه طالب ماستر عند بابا الله يرحمه وبابا ساعده كتير وكان بيحبه وبيحترمه جدا وعشان كده حاول يردله جزء من جميله ده بأنه يساعدنى لو احتجت حاجه وانا لوحدى هناك .. وفعلا مسابنيش لحظه وعوضنى عن حنان بابا وماما الله يرحمهم .. حبيته جداً وبقى كل حياتى وهو كمان حبنى .. وطلب انه يتقدملى وفعلاً من ٣ سنين نزل إجازته الصيفيه وراح اتقدم لاونكل غريب .. طبعا عشان كانت عيلته بسيطه جدا وبباه فلاح على قده اونكل رفضه واتهمه انه طمعان فى فلوسى وفريد كمان رفض يقابله او يتكلم معاه ..
صمتت قلبلاً لتأخذ نفساً عميق ثم استطردت حديثها بعيون لامعه من كثره الحب :
-بس ده مخلهوش يسبنى او يتخلى عنى .. بالعكس كان كل سنه بينزل مصر ويطلبنى من اونكل غريب على امل انه يوافق بس برضه كان بيرفضه ، مع انه مجتهد جداً وخلص الدكتوراه واتعين فى الجامعه هناك وحياته استقرت .. بس هما كانوا مصممين انه فقير ومش مناسب لعيلتنا .. وفى يوم اتعرضت لمضايقه من واحد مصرى زميلى عايش هناك ولما هشام عرف صمم اننا نتجوز حتى لو من غير موافقتهم .. وفعلا سألت وعرفت انى ممكن اتجوز رسمى بمحامى او قاضى واتجوزنا من ٤ شهور وانا دلوقتى حامل ..
انتظرت اى رد فعل من حياة ولكن الاخيره لم تعقب لذلك أردفت جميله حديثها قائله :
-انا عشت معاه اجمل ايام حياتى .. هشام هو كل حاجه فى حياتى ودنيتى كلها .. لما عرف انى حامل صمم اننا نزل مصر ونواجهه عمى تانى بس انا خفت عليه وطلبت منه انى انزل وامهد الموضوع الاول وعشان كده جيت لفريد عشان افاتحه فى الموضوع بطريقه مناسبه ..
شعرت حياة على الفور بالتعاطف تجاههم لذلك تحركت بعيون لامعه من اثر الدموع وجلست بجوارها على الفراش واحتضنها بحب ثم قالت متأثره :
-أوعدك انى هعمل كل اللى اقدر عليه .. بس انا عارفه فريد عصبى وانتوا غلطتوا لما اتجوزتوا من وراهم وهو مش بيسامح فى الغلط انتى عارفاه ..
تحركت جميله من بين ذراعيها ورفعت رأسها تنظر إليها برجاء وهى تحتضن كفها قائله بلهفه :
-عارفه انى غلطت بس دى حياتى وحبى وانا مكنش عندى استعداد اتخلى عن حب حياتى عشان اوهام فى دماغ عمى وفريد وبس .. الله يخليكى ساعدينى واكيد فريد هيسمعلك ..
اومأت حباة لها موافقه بأستسلام ثم أردفت قائله لتطمئنها :
-خلاص ربنا يسهل انا هكلمه بس فى الوقت المناسب ..
نامى انتى وارتاحى دلوقتى وبكره ان شاء الله نشوف حل ..
انهت حديثها وتحركت نحو الباب تدير قبضته ثم استدارت بجسدها قائله لجميله بتحذير :
-خلى بالك يا جميله اوعى تكلميه وفريد فى البيت وانا مش هقوله انك حامل غيربعد ما نحل المشكله ويقبله..
لم تنهى اخر حرف من جملتها عندما شعرت بالباب يندفع خلف جسدها بحده، دلف فريد للغرفه بعيون تطلق شرراً ثم سألها بنبره خفيضه ضاغطاً على شفتيه وحروف كلماته :
-فريد مين اللى عايزه تخبى عليه انها حامل !!!!!!!...
شهقت حياة برعب وتراجعت للخلف وهى تراه يتقدم منها ويقبض على ذراعها بقوه جعلتها تنتفض هادراً بها بعصبيه :
-انطقى يا حياااة !!!!!!..
*********
نهايه البارت ♥️♥️..
متنسوش الفوت ودمتم ذواقيين 😘🙈🙈
رواية متى تخضعين لقلبي الفصل السادس عشر 16 - بقلم chimaa youssef
كان فريد فى طريقه إلى غرفته عندما توقف متراجعاً عده خطوات للخلف ومقرراً الذهاب والاطمئنان على جميله اولاً قبل الذهاب للنوم ، وعندها تفاجئ وهو واضعاً قبضته فوق الباب بصوت حياة تحذرها من معرفته بحملها ، لم يحتاج الامر لكثير من التفكير منه لربط الخيوط معاً ومعرفه هويه الفاعل .
انتفض جسد حياة تحت قبضته من اثر نبرته ونظراته الشرسه ، ابتلعت لعابها بصعوبه بالغه كأن هناك حجره تقبع بمدخل حلقها تمنعها من ازدراده ، أعاد سؤاله مره اخرى ولكن هذه المره بنبره منخفضة كالفحيح جعلت جسدها يرتجف ممن هو قادم ، حاولت ايجاد صوتها لتجيبه ولكن يبدو انه قد هرب منها مع الدم الذى بداخل عروقها ، هز رأسه بشراسه متوعداً وهو ينفض ذراعها من تحت قبضته بقوه ثم توجهه نحو جميله التى كانت جالسه على حافه الفراش تنتفض هى الاخرى من مظهره قائلاً بقسوه وتصميم :
-انتى فاكره انها هتعرف تدافع عنك او تخلصى من تحت ايدى !!! ..
انهى جملته واقبض بكفه على ذراعه يرفعها من فوق الفراش غير عابئاً بشهقاتها ولا توسلاتها مستطرداً حديثه بحده :
-انطقى مين ال**** اللى ضحك عليكى ..
صرخت جميله من شده ضغطه فوق مرفقها وتمتمت من بين شهقاتها وهى تحرك رأسها رافضه :
-الموضوع مش زى مانت فاهم .. بليز اسمعنى بالراحه ..
هدر بها بعصبيه جعلت كلاً من حياة وجميله ينتفضا متسائلاً :
-اخلصصصى .. قولى من اللى عمل معاكى كده !! اكيد حته العيل اللى متعلقه بيه صح !! ..
لم تجيبه وبدلاً عن ذلك ازداد علو شهقاتها ..
دفعها فريد بقوه فوق الفراش ثم قال وهو يتحرك نحو الخارج بتوعد وعيونه تطلق شرراً من شده الغضب :
-انا هعرف ازاى أربيه عشان يعرف يضحك عليكى ..
صرخت جميله برعب وهى تحاول الاستناد على مرفقيها ليساعداها فى النهوض اما عن حياة فقد اعاد تهديده قوتها لذلك تحركت مسرعه لتركض خلفه وهى تهتف بأسمه بزعر ، لم يهتم بها ولم يعيرها اى انتباهاً بل دخل غرفته صافقاً الباب خلفه بقوه فى وجهها
فتحت حياة باب الغرفه خلفه لتدخلها وقد قررت انها لن تتخلى عنهم مهما كلفها الامر ، شهقت بصدمه وهى تضع يدها فوق كفها بمجرد رؤيتها للغرفه بألوانها الزرقاء الزاهيه ، فغرفته هى تلك الغرفه التى سكنت احلامها ايام مرضها او كذلك تهيأ لها ، تمتمت هامسه بصدمه بأقرار اكثر منه سؤال :
-هى دى الاوضه .. انا كنت هنا !! انا مكنتش بحلم بولا حاجه من دى .. فريد انت كنت هنا من الاول ..
استدار بجسده ينظر إليها بجمود وهو يخلع سترته قائلاً بتهكم يشوبه الكثير من الغضب :
-لما قولتيلى خليك هنا انا بردانه ..
لوى فمه بأستهزاء ثم أردف قائلاً :
-لا مش انا ..
حسناً انها يسخر منها ، نفضت رأسها بقوه فتلك ليست قضيتها الرئيسيه وستتعامل معها بعد حين ولكن الان لتعود إلى تلك المصيبه التى حلت فوق رؤوسهم بسبب اندفاعها وعدم حرصها اثناء الحديث ، ابتلعت ريقها بصعوبه ثم اضافت بقوه حقيقه:
-فريد الموضوع مش زى مانت فاهم ..
رمقها بنظره ناريه وهو يحرك يده ليحل آزار قميصه ثم قال بجمود :
-مطلبتش رايك ولا توضيحك .. واطلعى عشان هغير هدومى ..
هزت رأسها بقوه رافضه ثم اجابته قائله بنبره شبهه متوسله :
-فريد اسمعنى .. جميله متجوزه وجواز شرعى كمان يعنى معملتش حاجه غلط ..
توقفت يده عن العبث بأزرار قميصه ثم رفع احدى حاجبيه ينظر لها بأستنكار وهو يسألها بغضب :
-والمفروض اعمل ايه .. اروح اباركله !! ولا اقوله برافو انك اتجوزت البنت من ورا اهلها !!..
تشدق بجملته الاخيره بحنق واضح ثم انحنى يلتقط هاتفه من جيب سترته بعنف وعبث به قليلاً قبل وضعه فوق اذنه ثم تحدث دون تحيه قائلاً للطرف الاخر بجديه :
-اسمع .. فى واحد اسمه هشام عبد الجليل تقريباً .. عايز بكره تكون جايبه فى شوال قدامى .. هو عايش فى إنجلترا هبعتلك عنوانه ولو ملقتهوش يبقى اكيد نزل مصر تدور عليه وتجمعه .. فاهم !!! بكره زى دلوقتى بالكتير الاقيه مرمى قدامى ..
اغلق هاتفه وألقاه بقوه فوق الفراش ثم قام بخلع قميصه وألقاه هوالاخر بعشوائيه فوق الارضيه الخشبيه
ركضت حياة نحوه برعب بعد سماعها لمكالمته ثم رفعت كفيها تتلمس ذراعيه العاربين فى محاوله بائسه لتوقيفه وجعله يستمع إليها ، هتفت بأسمه متوسله بيأس :
-طب نتفاهم .. طب انت ليه معترض عليه من غير ما تسمعها ولا تسمعه .. فريد حرام عليك دى حامل وهما بيحبوا بعض ليه تفرقهم !!!..
نظر لها بنفاذ صبر قائلا بجمود :
-مش هقعد اتناقش معاكى .. وروحى على اوضتك عشان هقلع هدومى ومش هيهمنى انك واقفه ..
صرخت به وقد بدء اليأس يتملك منها بسبب تصرفاته الجامده معها :
-مش هتحرك من هنا وانت لازم تسمعنى وتفهمنى !! انت بتعمل كل ده عشان هو فقير !! طب مانا كمان فقيره ..
هتفت جملتها الاخيره بصوت متحشرج من أثر الدموع ، اجابها بنبره خاليه :
-متقارنيش نفسك بحد ..
هتفت به مره اخرى شاعره بالحزن من جموده الذى لا يلين:
-لا انا زى اى حد !!! لو هو فقير فانا أفقر منه اتجوزتنى ليه !! ..
اجابها بنفاذ صبر قائلاً :
-ده واحد ضحك عليها وهى لوحدها واهو لما ملقاش فايده اتجوزها من ورانا ..
صرخت بِه بعصبيه لتجيبه قائله :
-وانت مين قالك انى مش زيه !! ما يمكن عملت عليك كل التمثيليه دى عشان تتمسك بيا اكتر وتتجوزنى !!..
رمقها بنظرات خاليه ثم أشاح وجهه بعيداً عنها ، نظرت إليه بعيون لامعه وقد بدءت الدموع تتجمع داخل مقلتيها وتظهر بنبره صوتها المنكسرة ، اضافت حياة بحزن حقيقى يائسه:
-انت حكمت عليه بناءاً على وجهه نظر بباك وحتى معطتهوش فرصه تسمع فيها رأيه !! وفوق كل ده حرمت اتنين بيحبوا بعض بجد من انهم يتجوزوا قدامكم وفرحتهم تكمل !! مع انك المفروض اكتر واحد تحس باللى بيحب . ده لو فعلا بتحب بجد ...
صمتت قليلاً لتسمح بأصابع مرتعشه بعض الدموع التى تساقطت فوق وجنتها عنوه ثم أردفت بتوسل قائله :
-اثبتلى بقى ان خوفى ده مش فى محله وان جوازك منى حب مش تملك وخلاص !..
انتظرت انكاره او صدور اى رد فعل منه يطمئنها ولكنه لم يجيب ، فقط تحرك فى مكانه بجسد متوتر وهو يحاول الهروب بنظراته من نظراتها ، هزت رأسها بأحباط وقد وصلتها اجابته قائله بألم :
-تمام انا كده فهمت ..
مسحت اخر دمعه فوق وجنتها بعنف ثم تركته وتحركت بأكتاف متهدله من شعورها الثقيل بالخيبه والخذلان نحو باب غرفتهم المشترك لتختفى خلفه تاركه فريد شاعراً انه قد تمزق لشطران ولا يدرى لأيهما يستجيب
************
خلال اليوم التالى التزمت حياة بالمكوث داخل غرفتها ولم تخرج منها ابداً ولم تتناول اى شئ على الاطلاق حتى مع محاولات عفاف وتوسلاتها المتواصله التى لم تجدى نفعاً ، لامت نفسها بقوه فهى من توقعت انها تستطيع إقناعه وهيأت لها نفسها انها ربما تكون فى مكانه اوضح لها فى البارحه انها لن تحتلها ابدا ، ولكن اكثر ما كان يؤلمها هو حال جميله وزوجها فقد شعرت بصدق حبهم تجاه احدهم الاخر والآن يبدو ان مصير زوجها ووالد طفلها الذى لم يولد بعد فى قبضه انسان قاسى القلب لا يعرف الرحمه ، اما عن جميله فلم يكن حالها بأحسن منها فقد كانت تنحب طوال اليوم على حب عمرها وتوأم روحها والذى بسبب عنادها وسوء تقديرها سيلقى حتفه دون ان تحظى حتى بفرصه وداع له .
فى صباح اليوم التالى كانت حياة تجلس داخل غرفتها بأحباط وحزن شديد فلم يغمض لها جفن طوال الليل وهى تفكر بقلق ما الذى اقدم فريد على فعله مساء البارحه مع هشام ، عندما طُرق باب غرفتها بخفوت، ظنت انها عفاف فأجابتها باصرارمن وراء الباب المغلق قائله :
-ريحى نفسك يا دادا مش هنزل ومش هفطر..
لم تتلقى اى رد على جملتها فظنت انها استسلمت لرغبتها وعادت للأسفل ولكن لحظتها فُتح باب الغرفه وطل فريد من خلفه ، بمجرد رؤيتها له شاحت ببصرها بعيداً عنه ولم تلقه اى اهتمام ، تحدث على الفور وبأقتضاب بلهجته الجامده الآمرة :
-حياة قدامك عشر دقايق يا تنزلى تاكلى معايا تحت يا انا هخليهم ينقلوا الفطار هنا .. اختارى ..
رفع معصمه ينظر فى ساعه يده قبل ان يضيف بجمود :
-دلوقتى بقوا ٩ ..
ظلت تنظر شرزاً فى اثره بعدما استدار عائداً بإدراجه للأسفل وبرغم انها علمت جيدا بأضطرارها للنزول حتى لا تشاركه الطعام فى تلك الغرفه المغلقة الا انها قررت التحرك بعد مرور العشر دقائق كامله فقط من اجل اثاره حنقه .
دلفت إلى غرفه الطعام وهى تتحاشى كلياً النظر فى اتجاهه ، وفقط من اجل عناده توجهت إلى الكرسى المجاور لمقعدها المعتاد لتجلس عليه ، جلست بجمود وهى تتجاهله تماماً ، وبرغم عدم رؤيتها لوجهه الا انها كانت تشعر بنظراته الثاقبه المسلطه عليها تخترق جسدها واعماقها معاً ، نظر إليها مطولاً ثم تحرك من مقعده ببطء يزيح المقعد الفاصل بينهم بعيداً ثم توجهه نحوها يميل بجانبه الايسر على احد ارجل المقعد ثم قام بجر المقعد وهى جالسه فوقه ، شهقت من فعلته وادرات رأسها تنظر إليه شرزاً ولكنها سرعان ما تمالكت نفسها وعادت لجمودها ولامبالاتها مره اخرى ، عاد فريد يجلس فوق مقعده بأستمتاع وقد اصبح مقعدها ملتصق تماماً بمقعده اكثر من العاده حتى ان الجزء السفلى من ساقه كان مستندا بكسل على ساقها ، حاولت بهدوء تحريك مقعدها بعيداً عنه مره اخرى ولكنه كان يحاصر بقدمه الجزء السفلى من رجل المقعد ليمنعها من التحرك بِه بعيداً
لم يكن امامها حل سوى الابتعاد بجسدها ، ابتعدت حتى اصبحت تجلس على حافه المقعد ولكنه بحركه واحده اغلق المسافه بينهم مجدداً ، تحركت مره اخرى بسوء تقدير فمال جسدها وكانت على وشك السقوط ولكن يده القويه امتدت تحاصرها وتدعم جسدها ثم إعادتها مره اخرى لتلتصق به دون اى فواصل ، لو نظرت نحوه لرأت بوضوح نظره الاستمتاع التى تملاً عينيه وتلك الابتسامه العابثه التى تحتل ثغره ، مال بجزعه نحوها ثم حك انفه بوجنتها وجانب وجهها الأيمن ، أشاحت بوجهها إلى الجهه الاخرى محاوله تجنب لمساته قبل ان يوقفها صوته الهامس قائلاً بنبره شبهه متوسله :
-حيااااة ..
دون وعى منها وجدت نفسها تدير رأسها لتنظر إليه بأنفاس مضطربه بسبب انفاسه الدافئة التى تلحف وجهها ، كان عقلها يأمرها وبقوه ان تشيح بنظرها بعيداً عنه ولكن كان هناك دفء غريب خارجاً من عسليتيه أسرها رغماً عنها ومنعها من الابتعاد عن تلك العينين التى استحالت إلى لون البندق من فرط مشاعره ، ظلا مده يحدقان ببعضهما البعض فى عتاب صامت من جهتها ونظره عاشق من جهته قبل ان تشيح بوجهها بعيداً عنه مره اخرى ، رفع كلتا كفيه يحتضن وجهها بحب ويجبرها على النظر إليه مره اخرى ثم اقترب بشفتيه من شفتيها وقام بتوزيع قبلات ناعمه على طول شفتيها المنغلقتين قائلاً لها بصوت أجش من بين قبلاته :
-بحبك .. مش تملك .. ومش اجبار ..
الصق انفه بأنفها وأغمض عينيه مستطرداً بهمس وهو يتنهد بحراره :
-والنفس ده اهم من حياتى كلها ..
رغم انه لم يعد يحاصرها او يمنعها من الحركه الا انها شعرت نفسها مكبله بعدد لا نهائى من القيود الغير مرئيه ، قيود لن تجرؤ حتى على الاعتراف بها بينها وبين نفسها ، فتحت فمها لتعترض ولكنه انتهز الفرصه ولامس شفتيها بشفتيه لبدء تتقبيلها ، افاقت حياة من لمسته على صوت صراخ جميله التى كانت تركض نحوهم ، ابتعد فريد عنها على مضض تاركاً المجال لجميله التى من شده سعادتها لم تنتبه لمدى تقاربهم ، انحنت جميله تحتضن كتفى حياة بشده وهى تقفز بسعاده وتمتم بفرح :
-شكراً .. شكراً .. شكراً يا احلى اخت فى الدنيا ..
انهت جملتها وقامت بطبع قبله مطوله فوق وجنه حياة ثم تركتها وركضت لتحتضن فريد هو الاخر الذى استقبل احتضانها بجمود ثم قال لها مهدداً بنبره خاليه :
-اقعدى مكانك من غير دوشه قبل ما ارجع فى كلامى ..
ركضت جميله تجلس فى المقعد المقابل لحياة التى كانت تنقل بصرها بينهم بعدم فهم ، التقطت جميله دهشتها فسألتها بأستنكار قائله :
-متقوليش ان فريد لسه مقالكيش ؟!..
اجابتها حياة بترقب متسائله :
-مقاليش ايه بالظبط مش فاهمه ..
اجابتها جميله بنبره شبهه مختنقه من شده الحماس والفرح :
-هنعلن جوازنا انا وهشام وفرحنا بعد بكره ..
شهقت حياة بدهشه وادارت راسها بحده تنظر نحو فريد بذهول وعيونها تلمع من شده الفرح
حرك رأسه مطمئناً بايماءه خفيفه قبل ان يمد يده من أسفل الطاوله ليحتضن كفها ويضغط عليه برفق ، ظلت تنظر إليه بأبتسامه بلهاء ونظره حالمه بادلها إياها بأخرى عاشقه وهو يمسد أصابعها ويتلمس باطن كفها بلمسات مثيره أرسلت قشعريرة إلى سائر جسدها غير عابئين بوجود جميله بجوارهم ، أعادهم من شردوهم صوت جميله تسأله بقلق :
-فريد بس تفتكر اونكل غريب هيوافق على كده ولا هيقلب الدنيا علينا ؟!..
التفت فريد ينظر إليها بحده قبل ان يجيبها بنبرته الجاده محذراً :
-جميله !! انا محدش بيراجع كلامى حتى لو كان غريب ..
انكشمت فى مقعدها وهى تتمتم له بعبارات أسفه فاخر شئ تريد فعله فى تلك الايام هو اثاره حنقه
ظلت حياة تنظر إليه وهى تفكر بأستغراب كيف يستطيع التحدث مع ابنه عمه بذلك الوجهه الجامد وتلك النبره القاسيه فى حين ان يده لازالت تعبث بكفها بلمسات تجعلها على وشك الانصهار من نعومتها ورقتها .
انتهى فريد من تناول قهوته فترك يدها ليلتقط المحرمه التى امامه يمسح به فمه ، شعرت حياة بالبروده تتملك منها بمجرد تركه ليدها ولكنها فسرت ذلك بسبب بدء فصل الشتاء وعليه فالجو اصبح بارد ، تحرك فريد من مقعده وهو يوجه حديثه لجميله بنبره خاليه قائلاً بلامبالاه :
-جوزك بقى هيحضر الفرح بوش مشلفط بس دى حاجه خفيفه كده عشان يتعلم ميعملش حاجه من ورايا تانى..
انهى جملته وانحنى بجذعه يطبع قلبه حانيه فوق شعر حياة ويستنشق رحيقه قبل ان ينصرف للخارج
دفعت حياة مقعدها بعجل ثم ركضت خلفه وهى تهتف اسمه بلهفه جعلته يتوقف على الفور ، استدار ينظر إليه بأبتسامه دافئه بادلته إياها بأخرى مرتبكه وهى تضع كفيها داخل الجيوب الخلفيه لسروالها الجينز وتتحرك بتوتر ، سألته برقه بالغه جعلته يفكر فى التراجع عن التحرك من امامها قائله :
-فريد انت هتتأخر النهارده ؟!..
ابتسم لها بأستغراب ثم اجابها مندهشاً بنبره مترقبه :
-مش عارف .. بس لو فى حاجه مهمه هحاول ارجع بدرى ..
حركت جسدها بتوتر يميناً ويساراً ثم اجابته بخجل قائله :
-مفيش بس هستناك بليل مش هتعشى من غيرك ..
ظل واقفاً مكانه لبُرهه من الوقت محاولاً استيعاب هذا التغيير المفاجئ فى تصرفاتها ، اللعنه ان عنادها ارحم كثيراً من تعاملها ذلك فهو بالكاد يستطيع تمالك نفسه امام تخبطها ونظرتها التى ترمقه بها والتى يعلم جيداً انها خارجه دون وعى منها ، انحنى بجزعه يطبع قبله خفيفه على طرف شفتيها كعلامه موافقه ثم تركها وانصرف دون حديث قبل تفاقم الامور .
************
فى شركه الجنيدي وتحديداً فى مكتب منصور الجنيدي جلس منصور فى مقعده المريح يضع ساقاً فوق الاخرى فى زهو واضح وكان جالساً قبالته ابن اخيه وائل الجنيدى ويقف بينهما بجوار المكتب سكرتير منصور الشخصى ، هتف به منصور فى حنق واضح يسأله مستفسراً بعصبيه :
-يعنى ايه الشركه مش عايزه توردلنا تانى !! يعنى ايه الكلام ده ؟!..
ارتبك السكرتير الخاص فى وقفته وتنحنح بأرتباك قائلاً بتوتر :
-يافندم انا شاكك ان فى حد لعب فى دماغهم فعلاً ..
ساله منصور بنظرات شرسه :
-قصدك مين ؟!..
اجابته سكرتيره بتردد :
-فى كلام انهم هيمضوا مع فريد رسلان والتوريد هيتنقل حصرى ليهم ..
ضرب منصور سطح مكتبه بقبضه يده وهو ينتفض بأنزعاج واقفاً ثم تمتم وهو يضغط على حروف كلماته بغل :
-ايوه مفيش غيره ابن غريب .. طول عمره **** زى ابوه ..
التفت بشراسه ينظر إلى سكرتيره الخاص ويأمره بحده :
-عايزك تتأكدلى من الكلام ده ولو طلع صح عايزك توصل تحيه لفريد وفى بيته فاهمنى ؟!..
اومأ له سكرتيره رأسه بخنوع ثم تحرك بهدوء مغلقاً الباب خلفه وتاركاً وائل الجنيدى ينظر بضيق نحو عمه الذى من تولي اداره الشركات بعد والده المرحوم وهو يتعمد استفزاز عائله رسلان بكل مناسبه ، هتف وائل بحنق واضح قائلاً:
-يعنى كان ايه لازمته يا عمى اللى عملناه معاهم ده ؟!.. ماحنا كنا بنوردلهم والدنيا كانت ماشيه كويس ليه دلوقتى بنجر شكلهم وخلاص ؟!..
هتف بِه منصور بعصبيه وشبح الماضى يلوح امام عينيه قائلاً بحقد دفين :
-لازمته انهم دايما بياخدوا حاجه مش من حقهم .. بس خلاص وقتهم خلص ويا انا يا هما .
*************
دلفت حياة إلى المطبخ بعد خروج فريد وطلبت من السيده عفاف ترك المطبخ لها اليوم فهى تريد مفاجاه فريد ثم شرعت بتحضير بعض الأصناف بعدما استفسرت منها على الأنواع المفضله بالنسبه له وفى المساء بعد الانتهاء من كافه التحضيرات صعدت للاعلى للاغتسال وتبديل ثيابها والهبوط مره اخرى ، عاد فريد فى الموعد يزفر بضيق بعد جداله العقيم مع والده الذى استمر لساعات بسبب رفض الاخير لامر الزيجه ولكن فى نهايه الامر رضخ لرغبه فريد كالعاده
دلف إلى غرفه الطعام يبحث عنها بعينيه بعدما بحث عنها فى المطبخ أيضاً ولم يجدها ، جاءت من خلفه تمتم بخجل قائله بنعومه :
-حمدلله على السلامه ..
استدار ينظر إليها وفتح فمه ليجيبها ولكنه تعقد لسانه وهو يراها امامه ترتدى بنطال من الجلد الاسود ابرز تفاصيل أنوثتها بكل وضوح وفوقه ستره مفتوحه فضفاضه اضافت إليها مظهر طفولى عابث وأسفلها بلوزه بيضاء بعنق منخفض كشفت عن عنقها الممشوق وعضمتى كتفيها البارزتين إلى جانب شعرها المجعد بنعومه والذى تركته ينسدل بحريه خلفها وعيونها التى تلمع بسعاده وهى تنظر إليه ، زفر بيأس فكل هذا كثير على صبره وعلى اعصابه بحق !! ، كل ما ارداه فى تلك اللحظه هو الشعور بها بين يديه واكتمالهما سوياً ، ولكنه لن يجازف فى تلك المرحله بفعل اى شئ قد يعيدهما لنقطه الصفر من جديد
زفر مطولاً لإخراج تلك الافكار من رأسه وحاول تشتيت انتباهه بأى شئ لذلك تنحنح لتنقيه حلقه ثم سألها بصوت متحشرج من اثر الرغبه:
-امال فين جميله لسه مضربه فى اوضتها ؟!..
حينها ابتعدت عنه عده خطوات للوراء لضمان مسافه أمنه بينهم ثم قالت وهى تنظر إليه بتوجس ونبره متردده :
-بص .. عايزه اقولك حاجه .. بس عشان خاطرى متتعصبش ..
تأهبت ملامحه على الفور وضاقت عينيه وهو ينظر إليها بترقب ثم سألها بنفاذ صبر قائلاً بنبره حاده وقد شعر بترتيب شئ ما بينهم من نظراتها الخائفه :
-حياة فى ايه ؟!..
توترت ملامحها اكثر وهى ترى الغضب بدء يعلو قسماته فأردفت تقول بتوسل :
-هقول بس اوعدنى انك متتعصبش ..
هدر بها بحده وقد بدء بالفعل يغضب :
-حياااااااة ..
انكمش كتفيها وأغمضت عينيها وقالت وهى تخفى وجهها بملامحها برعب مسرعه :
-جميله طلبت تروح تزور هشام فى الأوتيل وانا وافقت ..
انتظرت عده ثوانى وهى مغمضه العينين متوقعه هجومه ولكنه لم يصدر اى صوت منه ، فتحت احدى عينيها ببطء وتوجس لتتبين رد فعله ولكنها وجدته يحاول كتم ابتسامته متأملاً ملامحها الطفولية بشغف واضح ، فتحت كلتا عينيها وبسطت كتفيها مره اخرى وهى تسأله بدهشه :
-انت مش هتتعصب عليا ؟!..
بالفعل كان هذا بالظبط ما ينتوي فعله عندما نطقت جملتها ولكن رعبها الطفولى البريئ منه جعله يشعر بأن كل ما يريده فى تلك اللحظه هو اخذها داخل احضانه ليطمئنها حتى وان كانت مخطئه فى حقه هو شخصياً ، نظر لها مطولاً قبل ان يفتح فمه ليجيبها محاولاً التظاهر بالغضب :
-والله عال يا حياة بقيتى بتتصرفى من دماغك كمان !!..
تمتمت بنبره خفيضه قائله :
-انا طول عمرى بتصرف من دماغى ..
هدر بها بصوت جهورى يسألها :
-انتى قلتى ايه ؟!..
انتقضت من صوته وقالت وهى تتقدم نحوه وتضع كفيها فوق صدره فى رجاء :
-مقلتش مقلتش .. انا بقول اخر مره والله بس هى قعدت تعيط كتير وكانت خايفه وعايزه تطمن عليه وقالت هتروح تشوفه وترجع على طول وانا بعتت معاها حد من الحراسه مسبتهاش تروح لوحدها والله..
زفر بضيق ثم تمتم بحنق واضح :
-هى بتستغلك وانتى هبله ماشيه وراها وخلاص ..
زمت شفتيها معاً للأمام فى حركه طفوليه تعبرعن حزنها ثم استدارت بجسدها مبتعده ، اقبض على ذراعيه بكفه ليعيدها امامه مره اخرى ثم زفر بنفاذ صبر قبل ان يخفض رأسه نحو رأسها ويطبع قبله حانيه فوق شعرها وهو يتمتم بحنو :
-خلاص .. خلينا ناكل انا جعان ..
عادت ابتسامتها تملئ وجهها وعينيها وهى ترفع رأسها تنظر إليه قائله بحماس :
-على فكره انا اللى عملت الاكل النهارده بأيدى ..
رفعت رأسها بكبرياء ثم اضافت مازحه :
-عشان تعرف بس انى مش اى حد ..
رفع احدى حاجبيه لها وهو يبتسم ابتسامه جانبيه ثم قال بتهكم واضح :
-يعنى ربنا يستر ومتسممش النهارده ..
سارعت تقاطعه وهى تقول بلهفه :
-بعد الشر ..
عضت على شفتيها بندم بعد انتهاء جملتها فهى لم تقصد ابداً التفوه بها علناً ، اتسعت ابتسامته وهو ينظر إلى داخل عيونها بعشق واضح ثم امسك كفها يرفعه نحو شفتيه ليقبله وهو مازال ينظر لعينها بحب ، تنحنحت فى محاوله منها لإخفاء ارتباكها الظاهر ثم تمتمت بنبره حاولت اخراجها طبيعيه قدر الامكان وهى تسحب كفها من يده قائله :
-الاكل هيبرد بقى ممكن نقعد ناكل ..
سحب لها المقعد اولاً لتجلس فوقه ثم انحنى بجزعه نحو جانبها الأيمن هامساً داخل اذنيها بنعومه :
-تصدقى كويس ان جميله مش هنا ..
التفت بأرتباك تنظر إليه بدهشه فباغتها بطبع قبله خاطفه فوق شفتيها قبل ان يستقيم فى وقفته ويتجه نحو مقعده الملاصق لها .
************
بعد انتهاء وجبه العشاء التى كانت مربكه لحد كبير بالنسبه لحياة بسبب نظرات فريد ولمساته انسحب هو لغرفه مكتبه لاستئناف عمله ، بعد قليل طلب من عفاف احضار القهوه له فتطوعت حياة لتحضيرها وإدخالها له بنفسها فهى لم تشكره بعد عن موقفه من جميله وهشام ، طرقت باب غرفته ثم دلفت للداخل بعد سماع اذنه وهى تحمل صينيه القهوه بين يديها ، تحركت حتى وقفت امام مكتبه ثم وضعتها فوقه وبعيداً عن اوراقه المبعثره بحذر ، وتراجعت تمتم بخجل وهى تجمع طرفى رداءها معاً سوياً قبل ان تعقد ساعديها امام صدرها قائله :
-حبيت اعملك القهوه النهارده بدل دادا عفاف .. لو ده مش هيضايق يعنى ..
حمقاء !! هل تسأله ان كان فعلها ضايقه !! انها اقصى امانيه ان تظل معه طول الوقت لو انه فقط يستطيع تخبئتها بداخل جيب ردائه فتكون بجواره أينما تحرك وبجانب قلبه دائماً ، أردفت تسأله بفضول وقد رأت الارهاق بادياً على ملامحه :
-ايه الاوراق دى كلها ؟!..
مسح وجهه بكفيه ثم اجابها بنبره متعبه :
-دى حسابات الشركه .. اخر شهر من كل سنه اتعودت اراجعهم بنفسى عشان لو فى اخطاء اواى لعب اكتشفه ..
عقدت حاجبيها معاً وهى تسأله بأستنكار :
-طب فين مدير الحسابات ؟!..
آجابها معللاً بهدوء:
-انا مش بثق فى حد ثقه كامله .. عشان كده براجع وراه ..
تحركت بجسدها تتجه نحوه حتى وقف بجوار مقعده ثم سألته بترقب :
-تحب اساعدك ؟!..
رفع رأسه ينظر نحوها ثم اعاد سؤالها مستنكراً :
-تساعدينى ؟!..
اجابته بحزم مازحه وهى تحرك جسدها لتستند على حافه مكتبه ويصبح وجهها مقابلاً له :
-ايوه اساعدك .. انت ناسى يا استاذ انى دارسه اداره اعمال وعامله ماستر كمان ..
نظر لها مطولاً بعيون لامعه ثم اجابها بنبره تملؤها الفخر :
-لا طبعا مش ناسى ان حبيبتى اذكى واحده فى الدنيا ..
تنحنحت بأحراج ثم أردفت تقول محاوله تغيير مجرى الحديث :
-فريد .. شكراً على انك وافقت على جواز جميله ..
تحرك من مقعده يقف قبالتها وهو يستند بجسده على ذراع مقعده ثم مد يديه يحتضن كلتا كفيها وهو ينحنى نحوها قائلاً بحراره :
-انا عملت كده عشانك ..
هزت رأسها ببطء موافقه وقائله بهمس :
-عارفه .. وعشان كده بشكرك ..
تنهد بحراره ثم رفع يديه يزيح بعض من خصلات شعرها برفق من فوق جبهتها ثم حرك أصابعه بحذر يتلمس وجنتها بنعومه وترقب ، اجفلت قليلاً من لمسته لكنها لم تبتعد عنه ، تحدثت هى لإخفاء قلقها قائله بتوتر :
-يلا ابدء اراجع الاوراق معاك؟ ..
اجابها بأرهاق قائلاً :
-لا مش النهارده انا تعبت جداً فى الشركه ومش مركز خلينا من بكره ..
هزت رأسها موافقه فأردف هو بعدما نظر فى ساعه معصمه يسألها بتأهب :
-حياة جميله اتاخرت الساعه عدت ١١ !..
ابتلعت لعابها بصعوبه ورمقته بنظره خائفه فهى لا تدرى بما تجيبه بالفعل جميله وعدتها الا تتأخر وها هى حاولت الاتصال بها اكثر من مره ولكن هاتفها مغلق ، ضاقت عين فريد نحوها وهو يعيد سؤاله مره اخرى بنبره تهديد قائلاً :
-حياة انتى مخبيه عنى ايه تانى ؟..
لم تعقب ولكنها تحركت بجسدها مبتعده بخوف من تلك الشرارت المنبعثة من عسليتيه والتى كانت منذ قليل مصدر الدفء بالنسبه لها ، تقدم هو الاخر منها يعيد سؤاله بنظرات غاضبه ونبره محذره :
-حياة!!!..
اصطدم جسدها بالباب فحاولت مد كفها من خلف جسدها لفتحه والهروب ولكنه لاحظ حركتها تلك فاقبض على ذراعها يمنعها من التحرك ، ظلت تنظر إليه وعينيها معلقه بعينيه فى خوف وترقب وهى تلعن جميله وما اقحمتها به معه ، هدر بها بعصبيه جعلتها ترتجف سائلاً :
-انت عارفه انها مش هترجع تبات هنا ؟!!..
اذا ظنونها وصلت إليه هو الاخر ، ازدردت ريقها بصعوبه واسرعت تجيبه بهلع مدافعه عن نفسها :
-لا والله معرفش اى حاجه.. انا بس كلمتها تليفونها مقفول ..
هز رأسه بعصبيه عده مرات ثم حرر ذراعها وابتعد عنها متجهاً نحو مكتبه ليلتقط هاتفه من فوقه بعنف ، هاتف حارسه ليسأله عنها فأجابه انها لازالت بداخل الغرفه وهو ينتظر خروجها ، اجابه فريد بنبرته القويه الآمرة :
-خليك عندك وانا جايلها ..
انهى جملته وتحرك نحو الباب يزيح حياة من طريقه بسهوله ليعبر ، كانت تعلم انه فى اقصى درجات غضبه الان ولديه الحق فجميله تعول على صبره كثيراً غير مدركه لعواقب فعلتها ، ركضت خلفه هاتفه بأسمه بذعر وهى تحاول اللحاق به ، لم يتوقف ولم يعير لتوسلاتها اى اهتمام ، زادت من سرعتها وهى تركض نحو الحديقه خلفه بلهفه فأنزلقت قدمها أسفل منها والتوى كاحلها اسفل قدمها ، صرخت بقوه من شده الالم فالتفت فريد مسرعاً ينظر خلفه ، تحاملت على قدمها للنهوض ولكنها صرخت مره اخرى بدوى اكبر ، ركض فريد نحوها يتفحصها ، ظن فى بادئ الامر انها تفعل ذلك من اجل تعطيله وامتصاص غضبه ولكن دموع الالم التى اجتاحت عيونها فى لحظه جعلت قلبه ينتفض فزعاً عليها .
رواية متى تخضعين لقلبي الفصل السابع عشر 17 - بقلم chimaa youssef
من اكتر الحاجات اللى بحبها فيكم هو تفهمكم بصراحه ومراعاتكم للظروف 😍😍😍
بعتذر عن التاخير ويارب البارت يعجبكم 😍😍🙈
دومتم ذواقيين 😘😘😘 ..
جثا فريد على ركبتيه يتفحص كاحلها حيث اشارت له عن موضع الالم ، اما هى فكانت تتقافز بطفوليه على قدم واحده كحيوان الكنغر ، هتف بها هو بأنفعال ورعب قائلاً :
-حياة !!! اثبتى خلينى اشوف رجلك كويس !!..
اجابته بحنق وهى لازالت تتقفافز ولا تقوى على الوقوف ثابته من شده الالم :
-انت بتتعصب عليا ليه دلوقتى !! مش انت السبب وبعدين رجلى وجعانى هموت مش قادره اقف ..
تهدج صوتها بألم واضح فى الكلمه الاخيره مما جعله ينتفض من جثوته مسرعاً ليقف امامها قائلاً بلهفه لم يحاول إخفائها :
-ايه اللى حصل ..
اجابته وهى تضغط على شفتيها لإحتواء المها :
-رجلى اتلوت وانا بجرى ..
كانت بالفعل غاضبه منه بسبب اندفاعه الغير محسوب دائماً وعدم الاستماع لها لذلك حاولت التحرك قليلاً للابتعاد عنه ولكن يبدو ان لقدمها رأيى اخر مخالف ، تأوهت بقوه للمره الثالثه من شده الالم فانحنى هو على الفور يضع ذراعيه اسفل ركبتها ليحملها فى اللحظه التاليه بين يديه ، حاولت دفعه وهى تتمتم بأعتراض قائله:
-لو سمحت نزلنى انا هعرف امشى لوحدى ..
اخفض رأسه ينظر إليها بحاجب مرفوع ثم اجابها بحنق :
-حياة بطلى عند فى كل حاجه .. وبعدين مانتى جربتى ومعرفتيش !!..
اندفعت تجيبه بنبره حاده :
-انا مش بعاند مش عايزاك تشيلنى رجلى وانا حره فيها ..
استطردت حديثها قائله بنبره ساخطه :
-وبعدين مش حضرتك من كام يوم كنت مضايق انك هتشلينى !! ..
أشاحت بوجهها بعيداً عنه بعد انتهاء جملتها اما عنه هو فقد اتسعت ابتسامته من رد فعلها ثم اجابها مشاكساً :
-مكنتش اعرف ان الموضوع ده مأثر فى نفسيتك اوى كده .. بس عندك حق انا غلطان ولازم اصلح غلطى ..
انهى جملته ثم توقف عن سيره واقترب من شفتيها بشفتيه ، شهقت حياة بأرتباك وابتعدت بوجهها قدر المستطاع عنه ثم استطردت حديثها بتعلثم واضح قائله :
-مش عايزه منك حاجه نزلنى بس ..
اجابها وهو يبتسم لها بأغاظه قائلاً ببرود :
-فى المره الجايه هنزلك بس المره دى احنا وصلنا خلاص ..
شهقت بأندهاش وهى تلتفت حولها لتجد نفسها بالفعل امام الفراش بداخل غرفتها ، وضعها فريد برفق ثم جلس قبالتها يخلع عنها حذائها ليرى مدى تضرر كاحلها ، شهقت بخفوت من لمسته البسيطه ، ولعن فريد بخفوت وهو يرى كاحلها قد بدء فى التورم ، التقط هاتفه مسرعاً ليستعدى الطبيب متجاهلاً اعتراضاتها المستمرة ، وبعد فتره ليست بطويله كان الطبيب يجلس قبالتها يتفحص كاحلها باهتمام
اما عن فريد فقد كان يقف بجوارها بجسد متصلب وملامح حانقه من شده الغيره وهو يرى الطبيب يتلمس قدمها وكاحلها براحه ، زفر مطولاً لتهدئه غضبه فهو يعلم ان لمساته ضروريه ولكنه لا يتحمل الفكره من الاساس ، فكر بيأس انه اخطأ بأستدعاء طبيب وفى المستقبل سيكون التعامل مع طبيبه افضل ، نعم هذا ما قرره بصرامه ، اعاده من افكاره صوت الطبيب يسألها بوقار :
-مدام حياة .. رجل حضرتك دى كانت مصابه قبل كده ؟!..
هزت رأسها موافقه ببطء ثم اجابته بتردد :
-اها .. وقعت عليها قبل كده وانا صغيره وحصلها شرخ واتجبست ..
تململ فريد فى وقفته بجوارها بعصبيه فقد ظن ان هناك احد ما وراء ذلك الامر ، هز الطبيب رأسه مطمئناً لها ثم اخرج ورقه وقلم من حقيبته دّون بها بعض الادويه ثم استقام من جلسته ليقف مقابلاً لفريد يعطيه الروشته ويحدثه مطمئناً بعمليه شديده :
-اطمن المدام زى الفل .. هو بس حصل التواء بسيط والالم ده كله بسبب اصابه القدم قبل كده .. هكتبلها على مسكن عشان الالم وندهن المرهم ده مع رباط ضاغط وكام يوم وراحه تامه هتبقى زى الفل .. بعد ٣ ايام تقدر تدوس عليها خفيف وبعد اسبوع تقدر تتحرك عادى ..
التقط فريد الروشه من يده بجمود ثم تحرك معه نحو الخارج حيث كان احد الحراس فى انتظاره امام الباب ، ودعه بجفاء شديد ثم التفت براسه موجهاً حديثه لحارسه بنبرته الآمرة يطلب إيصال الطبيب وإحضار الدواء فى الحال .
بعد عده دقائق عاد فريد يجلس قبالتها بهدوء وهو يضع الدواء بجوارها ثم سألها على الفور مستفسراً بنبره خرجت منه حاده دون قصد :
-مقلتليش ليه ان رجلك دى كان فيها مشكله !!..
اعتدلت فى جلستها قليلاً وقد اربكتها نظرته الجامده ثم اجابته بترقب قائله :
-انت مسألتنيش وبعدين مجتش مناسبه ..
انتبه لقلقها فزفر مطولاً وهو يمرر كفه على وجهه ورأسه مستطرداً بضيق:
-هو اللى عمل فيكى كده ؟! .. لو ضربك قوليلى ..
استوعبت انه يتحدث بصيغه الغائب عن والدها فأجابته بنبره جافه قائله :
-لا دى حادثه عاديه .. وقعت فعلاً ورجلى اتصابت ..
صمتت قليلاً ثم اضافت بمراره لم تخفى عليه وهى تحنى رأسها للأسفل :
-هو بصراحه عمره ما ضربنى .. بس مين قال ان الوجع بالضرب بس !! ..
انها تتحدث الان عن اكثر شئ يعلمه جيداً ، تنهد بألم ثم اقترب منها حتى اصبح على بعد خطوات من وجهها ثم مد أنامله اسفل ذقنها ليرفع رأسها إليه ثم رفعها ليتلمس جبهتها برفق ويزيح احدى الخصلات التى سقطت فوق جفونها وهو يتنهد بحراره ثم تحدث إليها بنبرته الحانيه قائلاً:
-انسيه .. كل ده ماضى وراح .. مش عايزك تفكرى في اللى عمله طول مانا معاكى ..
هزت رأسه موافقه وهى تنظر بداخل عينيه ، فى تلك اللحظه رأت صديق طفولتها يطل لها من بين نظراته ، ابتسمت له مطولاً قبل ان تتذكر عصبيته وخوفها منه فى الساعه الماضيه لذلك اختفت ابتسامتها وحلت محلها تقطيبه جاده وهى ترفع يدها لتزيح كفه ببطء وهى تتحدث بطفوليه بنبره معانبه يشوبها دلال فطرى:
-انت قاعد هنا ليه !!.. اتفضل روح مشوارك اللى كنت بتجرى عشانه ..
تأملها مطولاً بشغف ومبتسماً لها بحنان ، انه يعشقها بجميع احوالها ولكنها تكاد تفقده عقله عندما تعود طفله وتتعامل معه بدلالها القديم ، فهى طفلته قبل ان تكون حبيبته ومنذ ان وقعت عينيه عليها وهو يشعر بالمسئوليه تجاهها لذلك فلتتدلل عليه كيفما شائت فهو موجود فقط ليراضيها .
التقط كفه يدها وظل يتحسس ظهر كفها ببطء وهو يجيبها بنبرته الحانيه متجاهلاً الرد على جملتها :
-انا هقوم ربع ساعه وارجعلك تكونى غيرتى هدومك عشان تاخدى الدوا ..
فتحت فمها لتعترض ولكنه كان بالفعل قد تحرك من جوارها نحو خزنتها يعبث بها قلبلاً وهو يغمغم بتفكير :
-بلاش حاجه فيها بنطلون عشان متوجعكيش وانتى بتلبسيها..
بعد دقيقه كان قد انتهى من بحثه فاستدار بجسده ينظر إليها وهو حاملاً بيده قميص بيتى متوسط الطول ، وضعه امامه ثم انحنى يسألها بمكر :
-هتعرفى تلبسيه ولا تحبى اساعدك فيه ؟!..
غمز لها بعينيه بعدما انتهى من سؤاله وهو يحرك أصابع يده نحو فتحه عنقها مما جعلها تشهق بخجل ثم تمتمت بعدها بعده كلمات غير مفهومه وهى تدفعه بكلتا يديها ليبتعد عنها ، انحنى بجزعه اكثر ليطبع قبله مطوله فوق شعرها ثم تحرك نحو غرفته وضحكته تدوى بشده من اثر خجلها واحمرار وجنتيها .
عاد إلى غرفتها بعد قليل وهو يرتدى ملابسه البيتيه وقد تعمد التأخر قليلاً حتى تنتهى من تبديل من ملابسها ولا تشعر بالانزعاج من اقتحامه لخصوصيتها ، جلس قبالتها ومال بجسده يلتقط احدى الوسادات الصغيره الموضوعه بجوارها ثم وضعها بجواره وأمسك قدمها بحذر يرفعها ويضعها فوق الوساده ، اجفلت من حركته فحدثها بهدوء قائلاً بصوته الاجش :
-هش .. متخافيش .. رجلك لازم تتلف ..
عضت على شفتيها محاوله اخفاء خجلها الذى ظهر جلياً فوق وجنتيها ، التقط علبه الدهان من جواره وبدء بوضعه بحذر فوق كاحلها ثم بدء بتوزيعه بأطراف أنامله فى حركات دائرية ناعمه ، سرت ارتعاشه بسيطه على طول عمودها الفقرى من اثر لمساته الناعمه واغمضت عينها بقوه محاوله تدارك ذلك الشعور ، انهى هو مهمته وانتهى أيضاً من لف الرباط الضاغط فوق قدمها ورفع رأسه ينظر إليها بعيون داكنه فتفاجئ بها مغمضه العينين وهى تضغط على شفتيها برفق ، رفع قدمها ببطء شديد نحوه ، فتحت هى عينيها مسرعه على حركته تلك وقد ازداد ارتباكها وخجلها بسبب انحصار منامتها إلى نحو ركبيتها تقريباً ، بادلها نظرتها المرتبكة بأخرى راغبه ثم انحنى برأسه يقبل كاحلها بشغف قبل ان يعود ويضع قدمها مره اخرى فوق الوساده الصغيره ، شهقت حياة بارتباك ولَم تدرى ما الذى يجب عليها فعله فقد ازدادت درجه حراره جسدها بأكمله من أثر تلك الحركه البسيطه التى اصابتها بارتعاشه بداخل قلبها
تحرك مبتعداً عنها نحو المرحاض لازاله بقايا الدهان من فوق يده ثم عاد إليها مره اخرى يجلس تلك المره بجوارها ويضع بين شفتيها حبه الدواء بدون حديث ، رفعت رأسها ببطء تنظر إليه قبل ان تنحنى براسها نحو يده الممدودة تلتقط بشفاه مرتعشه الحبه من بين أصابعه ، شعر هو الاخر بقشعريرة تتملكه عندما أطبقت شفتيها بنعومه على أصابع يده ولكنها تجاوزها مسرعاً بتحريك جسده للإمساك بكأس الماء واعطاءه لها ، تجرعته مره واحده لعل ذلك يروى جفاف حلقها ثم ناولتها له مره اخرى بتوتر ملحوظ ، وضعه بجواره مره اخرى ثم مال فى جلسته وهو يرفع قدميه فوق الفراش ليستلقى بجوارها وظهره يستند على الوسائد خلفه ، لف ذراعه حولها ايحاوط خصرها ويقربها منه حتى اصبح رأسها يستند على كتفه مغمغاً لها بأرهاق :
-تعالى ..
فتحت فمها لتعترض ولكن كان لصوتها رأيى اخر ، رايى يتعارض تماماً مع عقلها ويتفق مع ما تبقى من خلايا جسدها ، كل ما استطاعت فعله هو رفع رأسها لتنظر إليه متسائله :
-تنهد بصبر ثم تحدث إليها مفسراً :
-انتى سمعتى الدكتور قال مفيش حركه .. وانا عارف لو سبتك لوحدك هتكملى نط زى القنفد طول الليل ..
امتلاً وجهها بأبتسامه واسعه لم يستطيع الا ان يبادلها إياها بأخرى سعيده متفهمه قبل ان يحنى براسه ليطبع قبله مطوله فوق شعرها ويستند بعدها بذقنه على مقدمه رأسها، عادت هى تستند برأسها فوق كتفه واضعه يدها المتكوره فوق صدره القوى ، تنهدت باستسلام وهى تغمض عينيها براحه مستمتعه بذلك الشعور الرائع بالدفء الذى اجتاح روحها قبل جسدها ، لقد تربت حياة بالفعل حياة جافه عاطفياً ، فوالدها بالكاد كان يتحمل وجودها فى هذا العالم وكأن خلفه البنات عار وعبء مجبر على تحمله حتى موعد الخلاص ، حتى انه لم يكن يسمح لأخيها ان يقترب منها بحضن او لمسه اخويه مهما كان السبب للمحافظه على تربيتها وأخلاقها ، اما والدتها فكانت تحتضنها فى الطامات الكبرى فقط ودون ذلك لم تكن تحصل منها حتى على نظره حانيه ويبدو انها اعتادت ذلك من كثره معاشره زوجها حاد الطباع ، وبالطبع عندما القاها والدها فى احضان رجل بعمر والده هو كانت رافضه له وتكره حتى لمسته لذلك لم تتعلم حتى كيفيه الأحتضان وما هو شعور الاحتواء الذى يتنغنون به فى الاغانى ويتحاكون به فى الأفلام ولكن كل ما كانت تعلمه انها اردات التمسك به بكل قوتها حتى يتسلل إليها اكبر قدر من الشعور بالامان حتى لو أنكر عقلها ذلك ، اما هو فلم يكن حاله بأفضل منها فقد حُرم من حضن الام فى سن مبكّر ورغم تأكده من حب والده له الا انه كان حب ضعيف لا يُسمن ولا يُغنى من جوع حب يشوبه الكثير من علامات الاستفهام ولم يفيده حتى فى الدفاع عنه ضد حقد وغل زوجته .
بعد فتره من الصمت شعرت خلالها بألم قدمها يتراجع بفعل المسكن سألته بنعومه بالغه بصوت يقرب الهمس :
-فريد ..
اجابها بنبره تماثلها هامساً بجوار اذنها :
-حياة فريد ..
امتلاً وجهها بأبتسامه عريضه من تلك الجمله ذات المغزى وظهرت تلك الابتسامه واضحه فى نبره صوتها الهامس فأضافت متسائله :
-انت ليه مقلتليش انك كنت معايا لما تعبت وانى كنت فى اوضتك ..
حرك ذقنه فوق رأسها ثم اجابها وهو يطبع قبله حانيه فوق جبهتها مفسراً :
-عشان مكنتش عايزك تضايقى انى معاكى وقتها .. وبصراحه اكتر عشان مكنتش قادر ابعد عنك وانتى بتحضنينى ومحتاجانى بالشكل ده ..
ازدادت ابتسامتها اتساعاً وخجلاً من جملته فحركت رأسها تدفنه فى ثنايا عنقه وقد بدءت تشعر بالنعاس يراودها بسبب ذلك الدواء المسكن الذى يحتوى على نسبه بسيطه من المخدر ، شعر هو بخجلها دون ان يراه فأزدانت شفتيه بابتسامه رضا ثم رفع ذراعه لتعبث أنامله برفق داخل خصلات شعرها ، هتفت بأسمه مره اخرى ولكن تلك المره بصوت مكتوم يغالبه النعاس :
-فريد هتعمل ايه مع جميله ؟!..
اجابها بنبره هادئه :
- كلمتها من تليفون الحارس وطبعا مقدرتش تعترض .. وزمانها قربت توصل ..
اجابته متوسله :
-طب عشان خاطرى بلاش تزعلها .. فريد جميله بتحب بجد بلاش تقسى عليها ..
تنهد مستسلماً ثم اجابها بنبرته الحانيه وهو لايزال يمسد خصلات شعرها بأصابعه :
-حاضر عشان خاطرك انتى ..
حرك رأسها ببطء داخل عنقه ثم تمتمت بخفوت :
-ربنا يخليك ليا ..
توقفت يده عن العبث بشعرها لوهله واتسعت مقلتيه بدهشه وهو يزدرد لعابه بقوه ثم سألها بتلهف :
-حياة انتى قلتى ايه ؟!..
اجابته انفاسها التى انتظمت فعلم من خلالها انها ذهبت فى النوم تاركه قلبه يتراقص فرحاً من دعوتها البسيطه .
************
فى الصباح استيقظت حياة ورأسها يتوسد صدره ، عقدت حاجبيها معاً وهى تتذكر البارحه قبل ان تغزو شفتيها ابتسامه خافته من ذكرى افعاله الحانيه ، رفعت رأسها لتنظر إليه وتتأمل ملامحه ، انه وسيم بحق وبشكل مثالى يتناسب تماماً مع شخصيته بجبهته العريضه التى تغزوها بعض التجاعيد من كثره العبوس والتى تبدو اكثر وضوحاً عندما يعقد حاجبيه معاً ، اما انفه فهو حاد شبهه مستقيم بطريقه مثاليه لا يوجد به زياده او نقصان وشفاهه حاده تمثل خط مستقيم أيضاً وممتلئه بأن واحد مع تلك الذقن الغير حليقه والمشذبه بعنايه ، اما اقوى ما يمتلكه فهى تلك العينين الجوزيه والتى تشبهه مناهل العسل فى حاله صفائها وتتحول إلى لون البندق عند الغصب او الانفعال ، يوازيها ذلك العرق الذى ينبض بقوه بجوار فكه مع غمزة خفيفه لا تظهر إلا وقت الابتسامه الحقيقه والتى نادراً ما تحدث ، رفعت أصابعها بهدوء تتلمس ذقنه بحذر شديد ، اما هو فقد استيقظ منذ تململها بين ذراعيه ولكنه تظاهر بالنوم حتى يستمتع قليلاً بدفء جسدها بين ذراعيه ولكنه فتح عينيه فوراً بمجرد ملامستها لذقنه ، اتسعت عينيها بصدمه وارتكبت نظرتها بمجرد اصطدامها بعسليتيه والذىن كانتا الان فى قمه صفائهما ، رفعت يدها محاوله فك حصار ذراعيه من فوق خصرها لتتحرك بعيداً عنه ولكنه شدد من احتضانها وهو يسألها بصوت أجش ناعم :
-تعالى هنا رايحه فين ؟!..
رمته بعدها كلمات متبعثرة :
-اصل انا .. كنت عايزه .. هروح ..
ابتسم له بعبث قائلاً بصوت أجش :
-مش مهم ومش وقته ..
انهى جملته وهو يقترب بشفتيه منها ببطء شديد عندما قاطعه طرقات حاده متواصلة فوق باب غرفتها ، ابتعد فريد وهو يزفر بحنق حتى يفتح ذلك الباب وفى نيته تعنيف من خلفه ، اندفعت جميله نحو الداخل تركض فى اتجاه حياة التى اعتدلت فى جلستها بمجرد رؤيتها ، ارتمت جميله تحتضنها بحنان وهى تسألها بحزن:
-حياة.. الف سلامه عليكى .. ايه اللى حصلك يا حبيبتى لسه دادا عفاف قايلالى ..
ربتت حياة فوق كتفها بحنان مطمئنه وهى تغمغم لها بصدق -الحمدلله يا جميله حاجه بسيطه متخافيش ..
انهت جملتها ورفعت نظرها فى أتجاه فريد لتتبين رد فعله عن دخول جميله المفاجئ وتبعتها الاخيره هى الاخرى لموضع نظرها لتنظر بترقب وهى تبلع ريقها بصعوبه وتوتر ، عقد فريد ساعديه فوق صدره وهو يقف فى وضع استعداد وينظر نحو جميله بجمود قبل ان يحدثها بنبرته الحاده :
-لو خلصتى واطمينتى على حياة اتفضلى بقى هوينا واطلعى بره لحد ما اجيلك ..
رمقته حياة بنظره معاتبه فأردف يقول متشدقاً بجملته :
-متبصليش مينفعش تدخل الاوضه كده وبعدين لسه حسابها معايا طويل ..
وقفت جميله تنظر إليه بحزن ثم تحركت نحو الخارج برأس منكسه ، تحدثت حياة فور خروجها قائله بإشفاق :
-انت كده كسفتها على فكره ..
نظر إليها مطولاً قبل ان يقول وهو يتحرك بجسده مبتعداً عنها :
-عشان غبيه ومتسرعة ومتدافعيش عنها بعد اللى حصل امبارح عشان هى السبب فيه ..
اطرقت حياة رأسها وتنهدت بأستسلام فقلبها يحدثها انها لو استطردت فى الحديث او الدفاع عنها ستكون النتيجه عكسيه لذلك لازمت الصمت ، توقف هو عند مدخل غرفته واستدار برأسه ليردف حديثه قائلاً بتحذير وهو يشير لها بسبابته:
-هروح اخد دش وأغير هدومى .. متتحركيش من مكانك لحد ما ارجعلك وانا هطلب من عفاف تبعتلك الفطار هنا ..
اومأت له برأسها موافقه دون جدال ، ابتسم بحبور عائداً إليها ثم انحنى بجسده نحوها مغمغماً بأعتراض :
-جميله دى نستنى انا كنت بقول ايه ..
انهى جملته وطبع قبله ناعمه خاطفه فوق شفتيها وهو يتمتم هامساً :
-صباح الخير ..
اتسعت ابتسامتها وأطرقت برأسها وهى تجيبه بهمس خجول :
-صباح النور ..
تنهد بحراره وهو يفرك بكفه فروه رأسه مجعداً انفه كأنه يحاول التوصل لقرار ما ثم انسحب بعدها إلى غرفته تاركها تنظر فى اثره وابتسامة حالمه لازالت تعلو ثغرها
بعد قليل عاد إليها وهو يرتدى بذله رسميه من اللون الرصاصى الغامق وربطه عنق حريرية من نفس اللون أسفله قميص من اللون الاسود مع رائحه عطره المميزه وتصقيفه شعره كان يبدو وسيماً بشكل خطير ، ابتلعت لعابها بتوتر وهى تراه يقترب حتى جلس قبالتها ثم تمتم بأنشغال قائلاً :
-حياة انا لازم اتحرك دلوقتى عندى شغل كتير .. دادا عفاف هتكون معاكى طول اليوم متتحركيش من نفسك ومتنسيش الدوا بتاعك ..
اجابته بحماس قائله :
-مش هتحرك بس بشرط ..
تنهد ببطء ثم سألتها بنبرته الحانيه :
-ايه شرط حياتى ..
ابتسمت بخجل ثم اضافت بلهفه :
-اقعد اراجع الملفات اللى المفروض اراجعها معاك بليل ..
عقد حاجبيه معاً ثم اجابها بنبره قاطعه :
-لاء ..
اجابته بأندفاع وهى تمد كفها لتحتضن كفه بتوسل قائله :
-ليه بس لا!! انا هقعد هنا طول اليوم لوحدى وجميله هتكون بتجهز لبكره وانت هترجع متأخر .. خلى دادا عفاف تطلعهملى وهراجعهم وانا قاعده والله مش هتحرك ..
نظر لها دون رد كأنه يحاول التوصل لقرار فأستطردت بنبره طفوليه متوسله وهى تضغط بكفها على كفه مشجعه :
-فريد بليييييييز !!..
زفر بأستسلام ثم اجابها على مضض متردداً :
-ماشى بس بشرط متتعبيش نفسك ومتنسيش أكلك ودواكى وأوعى تتحركى فاهمه ؟!..
هزت رأسها عده مرات موافقه وهى تبتسم له بسعاده ثم أردفت تحدثه بتوجس :
-طب فى حاجه كمان ..
نظر لها لوهله ثم اجابها على الفور دون انتظار سؤالها :
-متخافيش معملتش حاجه عشان وعدتك بس .. بس لو عملت حاجه تانيه لحد بكره هلغى الفرح وانا فهمتها ده ..
صفقت بيدها وعيونها تلمع بسعاده وهى تجيبه بحماس :
-وعد مش هتعمل حاجه تانى ولو عملت يبقى انت عندك حق ..
هز فريد رأسه موافقاً وهو يرفع يدها المتعلقة بكفه ليقبلها بحب ثم استقام فى جلسته مغمغاً وهو يهندم من وضع لباسه :
-انا هتحرك دلوقتى وزى ما نبهت عليكى ..
مال نحوها يطبع قبله مودعه فوق شعرها قائلاً بخبث :
-ومتدهنيش رجلك غير لما اجى بليل عشان الموضوع عجبنى ..
شهقت بخجل واطرقت برأسها للأسفل تدارى ارتابكها مما جعل ضحكته تدوى وهو فى طريقه نحو الخارج ..
**********
انقضت الايام التاليه على حياة وهى غارقه بين ملفات الحسابات تراجعها بشغف حتى انتهت مما يعادل نصفها تقريباً ، اما عن زفاف جميله فانتهى بدون حضورها رغم توسلاتها الشديده لفربد ولكنه اثر بقائها فى المنزل بحجه راحتها وأوامر الطبيب ، اما السبب الاخر والذى لم يعترف لها به هو قلقه من تكرار تجربه حفله التوقيع مره اخرى وخصوصا بعدما اجبر والده على دعوه كبار الدوله وهو ابداً لن يسمح بأنهيارها لاى سبب كان ،
اما عن جميله نفسها فقد سافرت فى اليوم التالى للزفاف بعدما زارت حياة وودعتها بقلب مثقل وهى تتمنى لها الخير مع وعود بالتواصل يومياً والاطمئنان عليها ، وكم احزن حياة فراقها فقد شعرت معها بمشاعر الإخوة والتى لم تتذوقها مع اختها الحقيقه التى كانت تهاتفها مره كل عام وفقط لعده دقائق ومن اجل مصلحه .
***************
جلس منصور الجنيدى فى مكتبه وهو شارداً فى افكاره بما يتعلق بذلك الماضى القديم ، تنهد مطولاً وهو يتذكر تلك العينين الزرقاوتين التى اخترقت سهامها قلبه منذ اول مره وقعت عينيه عليها فى حفل شراكتهم سوياً ، اللعنه على غريب رسلان وعائلته وذريته وكل ما يتعلق به ، لقد فاز بها قبله ، كم اشتهاها وكم تمنى قربها فغريب ابداً لم يكن يستحقها ، "رحاب " تلك الحوريه التى سرقت قلبه بشعرها المسترسل فوق كتفيها كأشعة الشمس والتى اخذها القدر منه قبل اكتمال مخططه ومحاوله التخريب بينها وبين غريب حتى يستطيع الحصول عليها ، عاد من شرود افكاره على صوت طرقات خفيفه فوق باب مكتبه يليها دخول سكرتيره الخاص متنحنحاً قبل ان يبدء حديثه بجدية قائلاً :
-يا فندم زى ما توقعت .. فريد رسلان اتفق مع الشركه الألمانية هيوردوله مباشرةً ، والتوقيع قريب جداً ..
انتفض منصور من مقعده ليقف امامه ثم تحدث بنبره قويه متوعداً :
-ماشى يابن غريب ال****** ..
التفت ينظر نحو سكرتيره وعيونه تطلق شرراً ثم اضاف بغل :
-النهارده زى ما قلتلك تحيتى توصله وفى بيته فاهم ؟!..
اومأ السكرتير رأسه بخنوع قبل إخراجه لهاتفه الخلوى يتحدت لأحد الرجال قائلاً بجديه :
-نفذ ودلوقتى ..
**********
كانت حياة تجلس داخل غرفتها وهى تتأفف بملل ، فبرغم شفائها التام الا ان فريد رفض تحركها الا بعد الرجوع للطبيب والسماح لها لذلك فهى مجبره على البقاء هنا بداخل غرفتها امتثالاً لرغبته والعجيب انها وافقت على ذلك دون جدال
فى تلك الأثناء وقفت سياره مصفحه امام الباب الرئيسى للفيلا وطل من نوافذها عده رجال ملثمين الوجهه بأسلحه أليه وبدءوا بأطلاق النار بعشوائيه نحو مداخل ونوافذ الفيلا ، انتفضت حياة من مقعدها على صوت الرصاصه الاولى تليها وابل من الرصاصات المتتالية ، شعرت بقلبها على وشك التوقف من شده الهلع والذعر مع دوى الرصاصات المتلاحقة وهى حبيسه الغرفه بمفردها ولا تدرى ما الذى يحدث بالأسفل ، لم تعلم ما الذى يجب عليها فعله لذلك وبدون تفكير وجدت نفسها تزحف بجسد مرتجف نحو هاتفها الموضوع فوق الفراش تطلب رقمه بأصابع مرتعشه ، فدون ادراك منها شعرت فى تلك اللحظه ان صوته هو مصدرالامان بالنسبه لها وهو أيضاً اخر شئ تود سماعه اذا اصابها مكروه
اما فريد فكان فى ذلك الوقت بداخل اجتماع هام مع مدراء الأفرع لمناقشه خطه السنه القادمه، نظر بتأفف نحو شاشه هاتفه التى أضاءت امامه بصمت ليجد اسمها يسطع بداخله ، عقد حاجبيه معاً وهو يفكر بقلق فهى المره الاولى التى تحاول الوصول إليه وهو بالعمل ترى ما هو الامر الهام الذى دفعها لذلك ، التقط هاتفه مسرعاً يجيبها ويطمئن عليها ، صرخت هى بأسمه من بين شهقاتها المتلاحقة تستنجد به قائله :
-فريد الحقنى .. فى ضرب .. نار بره .. انا خايفه ..
انتفض فريد من مقعده على صوت احد الرصاصات التى اخترقت مسامعه بقوه ، صرخ بها بلهفه وهو يركض نحو الخارج برعب حقيقى يحذرها قائلاً :
-خليكى مكانك اوعى تتتحرررركى .. ابعدى عن الشباك والباب .. اتحامى فى حاجه وانا ثوانى وهكون عندك .. متخافيش انا مش هسيبك ..
انهى اتصاله معه وهو يركض نحو الدرج ليستخدمه اختصاراً للوقت ، وصل إلى الباب الرئيسى للشركه وصرخ بحراسه وهو يستقل سيارته ليتحركوا سريعاً دعماً لأصدقائهم فمنذ حادثه التسمم السابقه قد أعطى امر بأنقسامهم نصفين ، نصف للبقاء حول الفيلا والنصف الاخر للتحرك معه أينما ذهب ، كان يسابق الزمن ليصل إليها فى اسرع وقت وأكثر ما كان يقلقه هو عدم اجابتها على الهاتف عندما حاول الاتصال بها مره اخرى ، دوت دقات قلبه كالطبول وشعر بالاختناق يصيبه وعقله يهيأ له اسوء الاحتمالات حدوثاً
بعد ١٠ دقائق من إطلاق النار المتواصل والذى ادى إلى تحطيم جميع نوافذ الفيلا وتناثرالطلقات فوق الجدران وأصابه احد الحراس بقدمه هدء الصوت وانسحب الملثمين بسيارتهم وعم السكون المكان .
اما عن حياة فحتى بعد وقف إطلاق النار ظلت جالسه فوق الارضيه الخشبيه بجوار الفراش وهى تضم ركبيتها إلى صدرها وتحيطاهما بكلتا ذراعيها دافنه وجهها الباكى بينهما وهى تحرك جسدها بقوه من شده التوتر والرعب منتظره قدومه
وصل فريد فى الثوانى التاليه وهو يلهث بقوه من شده الغضب والرعب فوجد جدران الفيلا متراشقه جميعها ببقايا الرصاص المنثور فوقها وجميع حراسه محاوطين زميلهم الملقى على الارضيه مصاباً ينتظر قدوم سياره الاسعاف لنقله ، أعطى الامرلرئيس حراسه على عجاله ان يتولى آمره ثم اكمل ركضه نحو الداخل ليستقل الدرج وهو يهتف بأسمها برعب حقيقى
دفع باب غرفتها بحده وهو لازال يهتف بأسمها بلهفه فوجدها جالسه فوق الارضيه تحتضن جسدها بذعر ، بمجرد رؤيتها له قفزت من جلستها ترتمى داخل احضانه بكل ما أوتيت من قوه حتى ترنح جسده للخلف قليلاً وهو يلتقطها داخل احضانه ، اعتصر جسدها بين ذراعيه وهو يتحسسه برعب ليتأكد من عدم وجود اى اصابه بها ، شددت هى من احتضان ذراعيها المنعقدين حول عنقه وهى تنتحب بشده وتسأله من بين شهقاتها اذا اصابه مكروه ، ابتعد عنها قليلاً لينظر إليها بلهفه محاوطاً وجهها بكفيه ليسألها من بين انفاسه اللاهثه :
-انتى كويسه صح ؟!..
هزت راسها عده مرات وهى تزدرد ريقها بصعوبه ثم رفعت كفيها المرتعشتين تضعها فوق صدره وتتحسه كأنها تتأكد من وقوفه امامها حقاً معافى
بدء هو فى تقبيل وجهها بالكامل بشوق جارف غير عابئاً بحذره الذى كان يتمسك بِه خلال الايام السابقه ، قام بتقبيل جبهتها وانفها وجفونها ووجنتها وشفتيها وذقنها ومقدمه عنقها وكل ما يقع عليه نظره وهو يردد من بين قبلاته كأنه يحاول طمأنه نفسه وليس طمأنتها :
-حياتى انتى كويسه .. حبيبتى انتى كويسه .. متخافيش انتى كويسه يا عمرى كله ..
اما هى فلم تعترض ولم تُبالى كأن قبلاته هى الشئ الوحيد الذى يقنعها انها لازالت على قيد الحياة وانه هو كذلك يقف امامها بجسده كاملاً ، رفعت ذراعيها مره اخرى تحاوط عنقه ضاغطه بجسدها فوق جسده لتسمد منه الامان محاولة اخفاء وجهها بداخل كتفه وهى لازالت تبكى بقوه ، زفر فريد عده مرات مطولاً يحاول استعاده هدوءه بعدما اطمئن عليها وهو يربت على ظهرها بحنان حتى هدئت وسكنت بين ذراعيه
بعد توقف نحيبها حملها وتوجهه بها نحو الفراش ليجلس فوقه وهو لا يزال يحملها بين ذراعيه ، ظلا هكذا فتره من الوقت حتى هدءت اعصاب كلاً منهما وانتظمت دقات قلوبهم وهما فى حضن احدهما الاخر ، وبعد فتره ليست بقليله حاول فريد إنزالها ووضعها فوق الفراش ولكنها تمسكت بقميصه بقوه مغمغه بتوسل وهى مغمضه العينين :
-لا خليك معايا متمشيش ..
تنهد براحه وهو يمسح فوق شعرها بحنان ثم اجابها بنبرته الناعمه :
-انا هنا عمرى ما هسيبك ..
حكت رأسها بمقدمه ذقنه كعلامه موافقه على حديثه ، وبعد مده طويله من جلوسها داخل احضانه شعر بأنتظام انفاسها فوق عنقه فعلم انها ذهبت فى نوم عميق ، تحرك بها بحذر ليضعها فوق الفراش فى وضع اكثر راحه ثم انسحب من جوارها بهدوء ، ظل فتره واقفاً يتأملها محاولاً استجماع ارادته واجبار عينيه وساقيه على التحرك من امامها
اللعنه انه يريد العوده والاندساس داخل أحضانها والاستمتاع بدفء انفاسها الواقع على عنقه ووجهه بصرف النظر عما ينتظره بالأسفل ، فعقله يحدثه بضروره التحرك لمعاقبه من سولت له نفسه بالتعدى على منزله وفى غيابه وايضاً الاطمئنان على حارسه المصاب والذى تركه بالأسفل منذ ما يقارب الساعه دون معرفه التفاصيل ، اما قلبه فهو مكبل بحبها يريد قربها بيأس حاله حال عينيه وباقى جسده ، زفر بأستسلام وقد حزم أمره ، فحياته دائما فى المرتبه الاولى وما تبقى مهما بلغت أهميته يأتى خلفها ، لذلك عاد مره اخرى يتسلقى بجوارها وهو يجرها نحوه ويحتضنها بكلتا ذراعيه حتى يرتاح قلبه داخل ضلوعه وهى بين يديه .
رواية متى تخضعين لقلبي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم chimaa youssef
استيقظ فريد من غفوته بجوارها على صوت أزيز هاتفه الموضوع فوق الكومود بجواره ، التقطه ينطر بشاشته قبل ان يجيب وهو يتأفف بملل فالمتصل لم يكن سوى والده وهو يعلم جيداً فحوى ذلك الاتصال لذلك اجابه بضيق ساخراً :
-مش محتاج اسأل عن سبب اتصالك ده ..
اجابه غريب من الطرف الاخر متشدقاً بحنق :
-مش عايزنى اطمن عليك كمان!!! ..
اجابه فريد وهو يعود لاحتضان حياة التى بدءت تستفيق على اثر مكالمته قائلاً :
-لا اتفضل اطمن براحتك ومتفكرش انى مش عارف مين اللى بينقلك كل حاجه .. انا بس سايبه بمزاجى ..
صدح به غريب بقوه حتى وصل صوته من الهاتف إلى مسامع حياة قائلاً بعصبيه :
-يابنى انت عايز تجننى !! ايه البرود اللى عندك ده !! اضرب نار على بيتك وانت بتكلمنى فى مين اللى وصلى الخبر !!عمتاً انا بعتلك شويه حرس زياده يفضلوا معاك الفتره دى لحد ما نشوف اخرتها مع الزفت منصور ده اكيد هو السبب ..
تشنجت ملامح وجهه فريد وابعد الهاتف عن اذنه قليلاً حتى انتهى والده من صياحه ثم اجابه ببرود مستفز :
-متشغلش بالك بمين ضرب نار على مين وبعدين انا مش عايز حاجة من حد .. امورى وانا هظبطها بمعرفتى .. المهم انت متدخلش ..
اجابه غريب بأستسلام :
-انا عارف ان مفيش فايده فيك وكلامى كله ع الفاضى معاك .. عمتا نكمل كلامنا بكره فى الشركه ..
اراد فريد إنهاء المكالمه بأسرع ما يمكن لذلك لم يجادل والده اكثر وانهى المكالمه دون تعليق ، ظلت حياة تراقبه حتى انتهاء مكالمته ثم بدءت تحدثه بهدوء قائله :
-فريد .. بباك عنده حق .. انت لازم تزود عدد الحراسه معاك لحد ما تعرف مين اللى عمل كده ..
تأملها مطولاً بعشق ثم تنهد بحراره وهو يدنى بجسده من جسدها ثم احنى رأسه يطبع قبله فوق جبهتها قائلاً بحنان :
-تعالى ..
احتضنها جيداً وحاصر جسدها بذراعه ثم أردف حديثه بنفس نبرته الحانيه قائلاً :
-متخافيش ومتقلقيش انا عارف مين عمل كده والموضوع ده هيخلص قريب ..
تنهدت حياة بأستسلام ورأسها يتوسد صدره ثم أردفت قائله بتردد :
-فريد .. ينفع اسالك سؤال ..
اجابها وهو يعبث بخصلات شعرها مجيباً بحب:
-اسألى يا قلب فريد ..
رفعت حياة جسدها مستنده على مرفقها لتنظر إليه متسائله بترقب :
-انت عارف مين اللى عمل كده صح؟!..
اومأ برأسه موافقاً دون حديث ، ازدرت حياة ريقها بقوه ثم استطردت سؤالها بأستنكار :
-طب ليه كل ده ؟!.. ليه يعمل كده ؟!..
اغمض عينيه لبرٌهه يتذكر حديث والده عن اكتشاف حب منصور لوالدته وكرهه الواضح لفريد دون مبرر ثم فتحهما مره اخرى قائلاً لها وهو لازال يعبث بمقدمه شعرها :
-واحد من منافسين السوق .. مش قابل اننا نتفوق عليه ..
زفرت حياة بحزن ثم استطردت قائله بضيق :
-هو فى حد يعمل كده عشان الرزق ده كله بتاع ربنا !!! طب وبعدين هتعمل ايه دلوقتى ..
اعتدل فريد بجسده حتى اصبح امامها ثم اضاف وهو يحتضن كفها بكلتا يديه قائلاً بحنو :
-متشغليش بالك انتى زى ما قلتلك الموضوع هيتحل قريب .. بس دلوقتى انا لازم اتحرك ورايا كام مشوار ..
تبدلت نظرتها للقلق وتمسكت بيده بقوه متمته برعب :
-لا متمشيش ..
اجابها فريد وهو يحتضنها بين ذراعيه قائلا تبرير :
-حبيبى انا مش هغيب بس فى حارس اتصاب ولازم اروح اطمن عليه مش هينفع اسيبه كده وكمان لازم افهم ازاى كل ده حصل ..
شدت من احتضان ذراعيها حول جسده متمته بتوسل :
-لا متسبنيش لو مصمم تنزل خدنى معاك ..
اجابها فريد بحزم حانى :
-حياة مش هينفع انا هروح المستشفى وبعدين متخافيش هسيب ناس معاكم هنا جوه الفيلا كمان للاحتياط ..
هزت رأسها بقوه وهى لازالت تحتضنه قائله بأصرار :
-لا مش عايزه حد .. يا اجى معاك يا تفضل هنا ..
انهت جملتها ورفعت رأسها تنظر إليه بعيون لامعه من اثر تجمع بعض الدموع بداخلها ، تنهد بأستسلام بمجرد رؤيته لدموعها ثم قال على مضض :
-ماشى خلاص قومى حضرى نفسك واعملى حسابك ننتعشى بره ..
قفزت من الفراش بحماس كالطفله وهى تركض نحو غرفتها متمته بنبره تملؤها الحماس :
-حاضر ربع ساعه وهكون جاهزه ..
************
كانت جيهان جالسه بجوار غريب تستمع إلى مكالمته وعيونها ممتلئه بالتشفي ، سالت غريب بعد انتهاء مكالمته متلهفة :
- غريب هو حصل ايه ؟!!..
زفر غريب بضيق وهو يعود بجسده للوراء ليستند على ظهر مقعده قائلاً بحزن :
-فى حد ضرب نار على البيت عند فريد
..
سألته جيهان بخبث مستفسره :
-نار مره واحده !!! وفى بيته كمان !!! طب حد حصله حاجه ؟؟!..
اجابها غريب بعدما تنهد براحه :
-لا الحمدلله جت سليمه .. وأضح ان اللى عمل كده كان قاصد يهوش بس .. كل الضرب كان على الشبابيك والمداخل ..
أردفت جيهان تسأله بتفكر :
-طب ويا ترى عرفتوا مين اللى عمل كده ؟!!.
اجابها غريب مسرعاً :
-مش محتاجين نعرف هو منصور زفت مفيش غيره ..
هزت جيهان رأسه ببطء ونظراتها شاردة فى مكان اخر، نظر لها غريب مطولاً بأستنكار يتأمل سكوتها ثم سألها متوجساً :
-جيهان اوعى تكونى !!!!..
صاحت به جيهان بعصبيه قائله بحنق :
-جيهان جيهان !!! جيهان زهقت منك انت وابنك كل ما تحصله مصيبه تجيبوها فيا !! روح شوف ابنك اللى مش مخلى حد فى السوق مش عامل معاه عداوه ..
لم يجد غريب ما يجيبها به فقط اكتفى بالانسحاب من تلك الجلسه الغير مجديه اما عن جيهان فقد غمغمت بسعاده قائله بعيون تلمع من شده الحماس :
-والله زمان يا منصور .. شكلنا هنعيد القديم تانى .. كويس انك ظهرتلى قبل ما أتورط لوحدى
**********
انتها كلاً من فريد وحياة من زياره الحارس الخاص بالفيلا وتفاجئت حياة ان المصاب ليس الا ذلك الحارس الذى ساعدها فى اول يوم لها بالمنزل لذلك حزنت من اجله كثيراًوتمنت له الشفاء العاجل من كل قلبها الامر الذى اسعد الحارس كثيراً
وبعد انتهاء زيارتهم اصطحبها فريد الى احد أفخم مطاعم الاسكندريه والمطل مباشرةً على البحر ، ومنذ وصولهم وأثناء فتره العشاء كان فريد مراعياً إلى اقصى درجه ممكنه حتى يستطيع اذابه ذلك الارتباك الذى تحمله نظراتها طوال الامسيه وبعد انتهاء وجبه العشاء تتهد فريد مستعداً قبل يحدثها بلهجته حازمه لا تحمل مجالاً للتراجع :
-حياة .. من اول الليله دى هتنامى معايا فى اوضتى .. انا عطيت امر لدادا عفاف تنقل حاجتك كلها معايا ..
استحوذ على انتباهها بالكامل بمجرد نطقه لتلك الكلمات ، فازدردت لعابها بقوه وقد بهتت ملامحها وظهر التوتر جلياً عليها قبل ان تسأله بنبره منخفضة مترقبه :
-يعنى ايه ؟؟!..
اخذ نفساً عميقاً ليستطرد قائلاً بنبره عمليه جاده :
-يعنى انا اوضتى أآمن من اوضتك غير انى مش هطمن بعد كده وانا فى مكان وانتى فى مكان حتى لو كان الفاصل باب .. عشان كده هتنتقلى معايا لحد ما احل المشكله دى ..
ظلت تنظر إليه ولم تعقب ولكن من قال انه يحتاج صوت ليفهمها فقد التقطت عينيه حيرتها بسهوله فأضاف بنفاذ صبر قائلا نبره خاليه :
-متبصليش كده انا مش عضك .. ومفيش اى حاجه هتحصل بينا غير بموافقتك .. وبعدين قررى يا انا انام عندك يا العكس ..
لوت فمها بضيق فهى من جهه تعلم ان كلامه منطقى وهى نفسها تخشى الابتعاد عنه خاصهً بعد ما حدث اليوم ومن جهه اخرى يراودها احساس قوى ان ذلك القرار لن يَصْب فى صالحها ابداً ، اما قلبها فكان له رأيى ثالث لن تجرؤ حتى على الاستماع إليه
اما عن فريد فكان يجلس مترقباً ينتظر قرارها والذى بناءاً عليه سيقرر اذا كان سيستمر فيما انتوى فعله معها لبدء حياة طبيعيه بينهم ام انه سينتظر قليلاً بعد ، زفرت بتوتر ثم اجابته مسرعه كأنها تخشى التراجع فى قرارها :
-اوك ..
امتلئ وجهه فريد بأبتسامه واسعه فبرغم وضعه لخطه بديله فى حاله رفضها او عنادها الا انه أسعده كثيراً ان توافق بملئ ارادتها فهذا معناه انها أصبحت مستعده ولو بنسبه بسيطه لمشاركته حياته ، تنحنح محاولاً السيطره على مشاعره ونبره صوته قبل ان يستطرد حديثه قائلاً بجديه شديده :
-تمام دى اول نقطه .. تانى نقطه ان من اول بكره هتنزلى معايا الشركه ..
نظرت إليه مطولاً وهى تعض على شفتيها لمنع لسانها من الاندفاع فهى تعلم جيداً انه لن يحتاج التفوه بأكثر من ذلك لتهتف بحماس بموافقتها فهى تكاد تموت مللاً من الجلوس بالمنزل طوال النهار بمفردها ، ولم تعى مدى اشتياقها للعمل الا بعدما رمى إليها كل تلك الملفات التى راجعتها كالنهمه ، ولكن لا ضير من اثاره حنقه قليلاً ، لذا سألته مستفسره بأستفزاز :
-هعمل ايه فى الشركه ؟!..
رفع احدى حاجبيه ينظر إليها متأملاً قبل ان يتشدق بجملته ساخراً :
-فى تمثال نقص من الشركه ومحتاجين حد بداله !!..
نظرت إليه فى بادئ الامر مستنكره قبل ان ترتخى نظراتها وتسأله بتهكم قائله :
-وعلى كده بتدفعوا حلو للتماثيل بتاعتكم ؟!..
التوى جانب قمه بنصف ابتسامه قبل ان يجيبها قائلاً بسخريه :
-مكنتش اعرف انك ماديه كده !!! ..
اتسعت ابتسامتها وبدءت عيونها تلمع ببريق تسليه أعجبه بشدة قبل ان تضيف مشاكسه :
-وانا مكنتش اعرف انك شايفنى تمثال !! ..
فتح فمه ليجيبها ولكن فى تلك الأثناء مرت من خلف حياة امرأه كانت تبتسم لفريد بأغراء وهى تلوح له بيدها بدلال واضح ، فى بادئ الامر عقد حاجبيه محاولاً التذكر اذا كانت من معارفه ام لا قبل ان يشيح بنظره بعيداً عنها بعدم اهتمام ، التقطت حياة نظرته المتفحصة فالتفت برأسها للخلف تنظر حيث تركيز نظراته فتفاجئت بتلك المرأه تشيح بنظرها بأرتباك بعيداً عنه ، استدارت برأسها بحده تنظر إليه بغضب وتمتم بحنق واضح :
-عيب كده على فكره !!! ..
سألها فريد بعدم اهتمام واضح :
-هو ايه اللى عيب بالظبط !!..
ازداد حنقها من انكاره فأجابته بنبره حاده :
-انت عارف كويس انا بتكلم على ايه متلفش وتدور !! ..
ضيق نظراته عليها قبل ان يسألها مستفسراً وهو يضغط على حروف كلماته :
-اولاً مش فريد رسلان اللى يلف ويدور فلو انتى عندك حاجه عايزه تقوليها وضحى !! ثانياً دى واحده ***** شافت نفسها حلوه شويه فقالت اجرب يمكن اطلع منه بحاجه وثالثا ودى اهم نقطه .. حياة انتى غيرانه ؟!..
ارتبكت نظرتها قليلاً امام نظرته المتفحصة ولكنها سرعان ما تمالكت نفسها لتقول بتعلثم واضح :
-لا انا مش غيرانه .. بس مش عايزه الناس تتكلم عليا وتقول ياعينى قاعد مع مراته وبيبص لغيرها ..
مال بجسده حتى اصبح وجهه على بعد خطوه واحده منها ثم قال بنبره ناعمه صادقه :
-انتى معايا ولا مش معايا ولا مليون واحده غيرك تملى عينى .. وبعدين هتفرق فى ايه لو انتى مش قدامى وانتى دايماً هنا ..
انهى جملته والتقط بيده كفها الموضوع فوق الطاوله ورفعه حتى موضع قلبه ثم قام بفرد أصابعها فوقه وهو لازال محتضناً كفها بكفه ، التمعت عيونها بسعادة واتسعت ابتسامتها رغماً عنها وهى تنظر مباشرةً فى عسليتيه ، أردف هو حديثه قائلاً بهمس ناعم وهو يقترب بشفتيه من شفتيها
-وبعدين ممكن نثبت للناس دلوقتى انه جوزك بيحبك انتى ..
شهقت بخجل وعادت برأسها للخلف مبتعده عنه وهم تغمغم بكلمات غير مفهومه مما جعله يقهقه عالياً ، تسمرت نظرتها فوقه وهى تتأمل ضحكته بتلك الغمزه الوحيده التى حفرت بداخل خده من اثر ابتسامته الحقيقه قائله بأعجاب واضح :
-ضحكتك حلوه اوى !!! المفروض اللى زيك مييطلبش يضحك ابداً ..
كانت تريد الان العض على لسانها ذلك الذى تفوه الليله بكثير من الحماقات اما هو فقد لمعت عيونه بسعادة واضحه ثم تمتم لها وهو يتأمل عينيها قائلاً بعشق :
-واللى زيك المفروض يخبوا عيونهم عن الناس لان عيونك دى فتنه وانا اتفتنت بيها من اول فتحتيهم فى وشى ..
شعرت بحراره جسدها تزداد من أثر كلماته ونبرته الهامسه ويده التى لازالت تحتضن يدها بتملك ونعومة لذلك اثرت الهرب من ذلك الموقف فسألته بأرتباك واضح :
-فريد ممكن نروح..
كان يعلم حيداً انها تراوغ ولكن يكفيه ما حصل عليه منها الليله لذلك اومأ لها برأسه موافقاً قبل ان يطلب من حارسه إنهاء الحساب والتوجه بها نحو الخارج وهو لايزال يحتضن يديها بين يديه
***********
فى الصباح استيقظت حياة بحماسه لتجد نفسه نائمه بين ذراعيه وراسها يتوسد صدره ، عقدت حاجبيها بتركيز فهى تتذكر جيداً ان البارحه حاولت الحفاظ على مسافه بينهم حتى لا يظن انها ترتمى داخل احضانه كلما اتاحت لها الفرصه ، اما عن فريد فقد استيقظ بالطبع كعادته بمجرد تململها بين ذراعيه ، فتح عينيه ينظر لها بأبتسامه عابثه دون حديث ، سألته هى بتقطيبه واضحه مستفسره :
-بتضحك على ايه ؟!..
هز رأسه نافياً فى حركه تنم عن عدم نيته فى الاجابه عن سؤالها لذلك انسحبت من الفراش وتحركت قبله لتستعد وترتدى ملابس العمل ، اما هو فقد ظل ينظر فى اثرها بأبتسامه واسعه وهو يتذكر فى منتصف الليل وبعدما اصرت على وضع وساده فاصله بينهم حتى يلتزم كلاً منهم بموضعه تفاجئ بها تقوم برميها بعيداً قبل ان تقترب منه طالبه النوم بين ذراعيه ، تنهد بحراره قبل ان يقرر وهو الاخر التحرك والاستعداد لبدء يومه المشحون .
بعد قليل كانت حياة تقف امام الجزء الخاص بملابسها امام خزانه فريد العريضه تحاول اختيار رداء اليوم ، لوت فمها بسخريه وهى تفكر بيأس ان خزانه ملابسه تعادل حجم غرفتها بمنزل والدها بعدما احتلت هى نصفها تقريباً فقد قامت السيده عفاف بنقل جميع ملابسها الذى انتقاها لها فريد منذ زواجهم والتى لم تمس اى منهم حتى الان ، حانت منها التفاته جانبيه لذلك الكم من البدل النسائية بألوانها المتنوعة واقمشتها الناعمه ، انها تحتاج الان إلى اراده فولاذية حتى لا تمتد يدها وتنتقى احدهم من اجل ايبوم ، كانت غارقه فى تأملاتها ولم تشعر بحركته الا وهو يقف خلفها ليحتضن خصرها بكلتا يديه ويحنى رأسه ليستند بذقنه فوق كتفها ويهمس بجوار اذنها قائلاً ويده تمتد إلى بدله ذات ستره طويله من اللون الاسود مع بنطال من الجينز الفاتح قائلاً بصوت أجش :
-البسى دى هتبقى تحفه عليكى ..
حركت رأسها قليلاً حتى تستطيع رؤيته فأردف يجيب على سؤالها الذى لم تنطق بِه قائلا بحراره :
-الاسود بيليق اوى مع لون عينيكى وشعرك ومفيش لون ممكن يعبر عن طبيعتك المتمردة غيره ..
انهى جملته وفك حصار ذراعيه من فوق خصرها قائلاً بلطف وهو يضع قبله ناعمه فوق وجنتها :
هسيبك واروح البس فى الحمام وانتى البسى براحتك ..
ظلت تنظر فى اثره حتى اختفى من امامها قبل ان تتحرك لتنفيذ مطلبه دون وعى او حتى اعتراض واحد
بعد فتره لا بأس بها كانت حياة تقف امام مبنى الشركه والمكون من عده طوابق نوافذه جميعها من الزجاج العاكس وفريد يقف بجوارها يضغط بيده على يدها ليحثها على التقدم والدخول ، حركت رأسها تنظر إليه محاوله استمداد شجاعتها منه ولكنه كان ينظر إلى الامام بجبين عابس وملامح شديده الجديه كأنه يستعد لدخول معركه ما ، ابتعلت ريقها بصعوبه وهى تتأمل تبدل ملامحه ، فكرت بيأس ان تعود بأدراجها حيث المنزل فقد تخلت عن الفكره بأكملها كما ان فريد بهيئته تلك يبدو من نوعيه المديرين التى لا تفضل ابداً التعامل معهم او العمل تحت إمرتهم بأى شكل كان ، كما انها تفضل فريد الذى بالمنزل عن ذلك الذى يتحرك بجوارها ويرمى الجميع بنظرات ناريه دون سبب مقنع
استأنفت طريقها بجواره بصمت شاعره بالتوتر من كم النظرات المسلطه عليها ما بين معجب وحاسد ومستنكر ومترقب حتى وصلا إلى الطابق الثالث حيث غرفه مكتبه ، توقف عن السير امام مكتب سكرتيرته الخاصه يأمرها بجمود دون ان يتكلف حتى عناء النظر نحوها قائلاً بحده :
-اطلبى مدير الحسابات وقوليله يحصلنى ع المكتب بعد عشر دقايق .. عشر دقايق بالظبط ومش قبل كده ..
شعرت حياة بالشفقة كثيراً على تلك الموظفه والتى يبدو الارتباك جلياً على مظهرها وملامحها وهى تستمع إلى تعليماته الصارمة وفكرت بيأس اذا لم تكن هى حياة خاصة فريد كما يلقبها كيف كان سيتعامل معها وهو مديرها الخاص ، انها لا تريد حتى التفكير فى ذلك الامر ، تنحنحت محاوله تلطيف الجو من حولها قليلاً لذلك وجهت حديثها للسكرتيره قائله بود شديد:
-صباح الخير ..
بادلتها السكرتيره ابتسامتها بأخرى مرتبكه وهى تغمغم بحذرقائله :
-صباح النور يا فندم ..
سحبت حياة يدها من داخل يد فريد ووجهتها نحو السكرتيره مبادره بتحييتها وهى تسألها بوجهه بشوش :
-انا اسمى حياة .. انتى اسمك ايه ؟!..
مدت السكرتيره كفها مسرعه تحتضن يد حياة وتحركها بترحاب شديد وهى تتمتم باحترام :
-ايوه طبعا يا فندم انا شفت حضرتك فى حفله التوقيع .. انا اسمى ايمان ..
هزت حياة رأسها باستحسان وهى تجيبها بمرح :
-اسمك جميل يا ايمان ..
قاطع حديثهم صوت فريد الذى هتف بأسم حياة بنفاذ صبر وهو يتململ بجوارها مما جعلها تلتفت برأسها تنظر داخل عينيه لتستبين حالتهم ، اتسعت ابتسامتها وهى تنظر إليه فبرغم نبرته الحاده الا انه مازال محافظاً على صفاء عينيه اذا فهى لازالت فى مرحله الامان ، اثرت التحرك قبل اثاره غضبه بحق ولكنها اثناء تحركها معه داخل مكتبه استدرات بجسدها تلوح لايمان بمرح وهى تتمتم مسرعه :
-هجيلك تانى ..
فى الداخل سألها فريد بنبره خاليه :
-خلصتى تعارف ولا تحبى اجيبهالك تكملى هنا ..
مدت حياة شفتيها للأمام فى حركه طفوليه منها لتعبر له عن حزنها دون حديث ، استطردت هو حديثه الجامد محذرا بضيق :
-كام مره قلتلك متعمليش الحركه دى ..
اندفعت تجيبه بتذمر واضح :
-أنت بتتعصب عليا ليه دلوقتى !!! انا اصلا متوتره وخايفه من غير حاجه ..
تنهد باستسلام ثم تحدث وهو يتحرك بها نحو مكتبه ليستند بجسده على حافته وتقف هى مقابله له محضتناً كلتا كفيها بين يديه ومتسائلاً بهدوء :
-ها يا ستى متوتره ليه بقى ..
اجابته بضيق وهى تضغط بيدها على يده :
-انت مش شايف كلهم بيبصولى ازاى .. تلاقيهم فاكرينى جايه اتفسح بما انى مرات المدير ..
اجابها فريد مازحاً :
-لازم يبصولك مانتى مراد فريد رسلان .. المدير ..
تشدقّت حياة بجملتها بحنق قائله :
-مغرور اوى على فكره..
رفع فريد احدى حاجبيه ينظر إليها محاولاً تصنع الغضب وقائلاً بجديه :
-انتى عارفه ان محدش غيرك بيقدر يقولى كده ؟!..
اجابته ساخره :
-تلاقيهم بيقولوا من وراك عادى ..
سألها بتهكم :
-وانتى بقى الشجاعه اللى فيهم ؟؟!..
اجابته بفخر وهى ترفع راسها للاعلى:
-اها .. عشان انا الوحيدة اللى عارفه فريد زمان .. يعنى انا صاحبه عمره وأقدر اقول اى حاجه براحتى ..
نظر لها مطولاً دون حديث .. كانت تعلم جيداً ما يريد قوله لها دون الحاجه لنطقه للكلمات ، قاطع حديث عيونهم طرقه خفيفه فوق الباب ، سمح فريد للطارق بالدخول وقد كان مدير الحسابات اومأ له فريد رأسه فى تحيه شديده الجفاف قبل ان يقول بعمليه شديده :
-ابراهيم .. دى الاستاذه حياة "مراتى " .. هتبدء معاك من النهارده فى مراجعه الحسابات وهيكون فى ايديها كل الصلاحيات يعنى تتعاون معاها على قد ما تقدر ومش عايز مشاكل .. فاهمنى ؟!..
اومأ المدير رأسه لفريد بخضوع تام موافقاً على حديثه قبل ان يرفع راسه لتحيه حياة بأدب :
-اهلا وسهلاً يا حياة هانم شرفتينا ..
اندفعت حياة تجيبه بمرح وهى تمد يده لتحييته وهى تبتسم لها ابتسامتها الواسعه
-لا هانم ايه .. حياة بس طبعاً ..
امتلئ وجهه الرجل بابتسامه عريضه وهو يردد من ورائها :
-حياة ..
انتفض فريد فى وقفته وهدر بالمدير بعصبيه واضحه لم يحاول إخفائها :
-تقولها حياة هانم وبعدين اتفضل انت دلوقتى ولو احتاجتك هناديلك ..
فتح الرجل فمه ليعترض ولكن نظره فريد جعلته يتراجع على الفور ويهرول نحو الخارج فى عُجاله ، استدار فريد يهتف بها بعصبيه :
-انا جايبك هنا تهزرى ولا تشتغلى !!! ..
فتحت فمها لتجيبه وقد ارعبتها نظرته ولكنه رفع يده يوقفها مستطرداً بغضب شديد :
-رجعت فى كلامى .. مفيش شغل ومفيش شركه والنهارده هتقضيه طول اليوم جنبى فى المكتب من غير صوت ولا حركه ولا نفس لحد ما اخلص بليل ..فاهمه !! ..
صمت قليلاً محاولاً تهدئه غضبه ثم أردف رافعا إصبعه فى وجهها محذراً :
- اقسم بالله لو اتعاملتى معاه او مع اى راجل كده تانى هتشوفى منى وش تانى مش هيعجبك ابداً يا حياة .. ومتضحكيش لاى حد مهما كان السبب !! فاهمه !! ..
هدر بقوه فى كلمته الاخيره مما جعلها تنتفض رعباً وبدءت الدموع تتجمع داخل مقلتيها ثم انسحبت بهدوء تجلس فوق احد المقاعد حتى تتجنب المزيد من غضبه فحركه جسده ونظرته تخبرها انها تخطت خطوطها الحمراء .
*********
فى منتصف الظهيرة واثنا عوده نيرمين من النادى الرياضى صادفت والدتها خارجه من المنزل على عجاله، استوقفتها نيرمين تسألها بأستنكار :
-مامى !! انتى رايحه فين ..
تفاجئت جيهان بعوده ابنتها باكراً فهى قد تعمدت اختيارذلك التوقيت بالتحديد لثقتها بعدم وجود احد بالمنزل فى ذلك الوقت ، اجابتها جيهان على مهل حتى تبدو منطقيه فى حديثها قائله بأستفهام :
-نيرو ؟!.. انتى ايه رجعك بدرى كده من النادى ؟!.. انتى ملحقتيش تقعدى !!..
اجابتها نيرمين بضيق واضح :
-ولا حاجه يا مامى بس نجوى مجتش النهارده وملقتش حد اقعد معاه ولما كلمتها قالتلى تعبانه وهنتقابل بليل .. فزهقت من القعده لوحدى ورجعت ..
حركت جيهان راسها متفهمه ثم اردفت تقول فى عجاله وهى تتحرك نحو سيارتها لتستقلها :
-تمام .. ادخلى انتى يا حبيبتى وانا شويه وهرجع مش هتاخر ..
مدت نيرمين ذراعها تستوقف والدتها وهى تسالها بفضول قائله :
-انتى برضه مقلتليش رايحه فين ؟!..
اجابتها جيهان بارتباك :
-زهقت وقلت اروح النادى اقابل طنطك صفيه ..
اجابتها نيرمين بتذمرها المعتاد :
-يا مامى مش كنتى قلتيلى طيب كنت استنيتك هناك .. طب استنى اجى معاكى ..
قاطعتها جيهان بحزم واضح :
-لا انتى تدخلى ترتاحى مش هتقضى اليوم كله بره .. ويلا عشان انتى معطلانى ..
لم تنتظر لسماع المزيد من الحديث فقد تحركت على الفور تستقل سيارتها لتقودها بنفسها على غير عادتها تاركه ابنتها تشعر بالاستنكار من تصرفات والدتها الغير منطقيه.
فى احدى الكافيهات المعزوله كانت جيهان تجلس امام منصور الجنيدى بكل ثقه وهى تضع ساقاً فوق الاخرى وتجيبه عن سؤاله المتشكك قائله بأقناع :
-انت عارف انا طلبت اشوفك ليه يا منصور فبلاش نلف وندور على بعض .. انا عرفت انت عملت ايه فى بيت فريد عشان التوكيل اللى اخده منك .. يعنى من الاخر كده مصلحتنا رجعت مشتركه تانى ..
ضرب منصور الطاوله امامه بقبضته غاضباً وهو يجيبها بحنق :
-محدش استفاد غيرك المره اللى فاتت يا جيهان وانا طلعت من المولد بلا حمص ..
اجابته جيهان باندفاع ونبره حاده وهى تقترب تتحرك بجسدها متخذه وضع الاستعداد للهجوم :
-وانا كنت اعرف منين ان غريب هيعمل كده .. انا فلت هيطلقها بعد ما يشك فيها وخلاص .. بس عمتا المره دى اطمن انت فعلا هنستفاد ..
نظر لها منصور بتشكك قبل ان يسألها بحرص :
-قصدك ؟!..
اجابته جيهان بعيون تقطر حقد وصوت يشبهه فحيح الأفاعى :
-يعنى المره دى تعمل اللى انا مقدرتش اعمله زمان .. تخلصنى منه ومش هو لوحده هو ومراته كمان ..
سالها منصور بأستهزاء واضح :
-ولما انا اعملك كل ده انا هستفاد ايه ؟!..
اجابته جيهان بنبره جاده مقنعه:
-انا مش هاممنى التوكيل ولا ان الشركه تتوسع .. انت عارف ان شراكتنا مع الفرنسيين مكفيه الشركه وزياده .. كل اللى عايزاه انى اخلص منه وكرسى رئيس مجلس الاداره يكون لبنتى .. والباقى حلال عليك كل حاجه هترجع زى الاول .. واوعدك انى هكون متحكمه فى كل حاجه لما نيرمين تمسك بداله واخلصلك كل الصفقات اللى انت مش قادر عليها ..
حك منصور ذقنه بيده وعيونه شارده فى تفكير عميق استمر لعده دقائق قبل ان يجيبها بهدوء :
-موافق .. انا كده كده عايز اخلص منه من زمان ومستنى الفرصه ..
اجابته جيهان بسعادة واضحه وهى تمد كفها تحتضن كفه :
-اتفقنا بس زى ما قلتلك هو ومراته وتقتل مراته قبل منه .. مش عايزه يطلعلى ديل يا منصور وتطلع حامل ولا حاجه ساعتها انا وانت هنخسر كل حاجه ..
اومأ منصور برأسه موافقاً وهو يجيبها بثقه :
-منصور مبيفشلش ومع انها متخصنيش بس عندك حق .. لازم المره دى نخلص خالص ..
**********
فى المساء كانت نيرمين تجلس مع نجوى فى احد بارات الاسكندريه الشهيره ، مالت نيرمين حول نجوى تصرخ فى أذنها قائله بشماته :
-عارفه مين كان فى الشركه النهارده ؟!..
سألتها نجوى بقلق وصوتها يماثلها فى الصراخ حتى تستطيع سماعها من بين تلك الموسيقى الصاخبه :
-بنت الخدامه .. فريد اخدها معاه تشتغل فى الشركه ..
صرخت نجوى بصوت اعلى ولكن هذه المره من اثر الحنق قائله بغيظ :
-مين قالك الاخبار الزفت دى ؟!...
اجابتها نبرمين وهى تحتسى مشروبها المُسْكر:
-بابى .. ولما ماما عرفت كان حالها زيك كده بالظبط واكتر منك ..
صرخت نجوى بعصبيه قائله :
-البت دى هتكوش على كل حاجه ولا انا هطلع بفريد ولا انتوا هتطلعوا بالشركه ..
نظرت نيرمين نحو نجوى بتفحص شديد قبل ان تسالها بشك :
-نجوى .. انتى فعلاً مش همك الفلوس وبتعملى كل ده عشان خاطر فريد ؟!..
اجابتها نجوى بنبره لا تحمل اى دليل على الكذب :
-اه طبعاً .. انا ميهمنيش غير فريد وحب فريد .. هو انتى لسه هتعرفينى دلوقتى يا نيرو ؟!.. ده احنا حتى صحاب من ايام الطفوله ..
هزت نيرمين رأسها لها بسعادة قائله بحبور وقد اطمأنت على نوايا صديقتها:
-طبعا يا روحى ده انتى صاحبه عمرى ..
ربتت نجوى على كتفها متصنعه الحب قبل ان تنظر نحو كأس نيرمين الذى أوشك على الانتهاء لتقول لها بخبث :
-نيرو با قلبى .. الدرينك بتاعك خلص .. خليكى متتعبيش نفسك انا هروح اجيبلك واحد جديد معايا ..
اومأت نيرمين رأسها موافقه وهى تتمايل على نغمات الموسيقى الصاخبه ، تحركت نجوى نحو بار المشروبات ثم مالت برأسها نحو شاب ما يقف بجوارها وسألته بنبره خفيضه :
-ها اللى طلبته جاهز ؟!..
هز الشاب رأسه لها بثقه قائلاً بفخر :
-عيب عليكى با حب العمر .. جاهز وزى ما طلبتى ..
انهى جملته واخرج من جيب ردائه الخلفى مجموعه من الحبوب التقطتها نجوى بتوجس وهى تنظر حولها اولاً لتتأكد من عدم رؤيه احد ما لها ثم اخذت تنظر بها بتفحص شديد وهى تسأله بتركيز :
-الزفت ده هيجيب معاها من الاخر صح ؟!..
اجابها الشاب بثقه :
-زى ما اتفقنا اسبوع واحد كل يوم حبايتين فى اى درينك وبعدها هتجيلك زاحفة تقولك الحقينى بالجرعه .. ساعتها اتعامل معاها انا بقى فى البودره واطلعلى بسبوبه حلوة ..
ربتت نجوى على كتفته بتشجيع قائله بغل :
-يدخل بس فى دمها واشتغل معاها زى ما تحب ..
اردفت تكمل حديثها بخفوت قائله بتوعد وهى تفرغ حبتين من المخدر داخل شراب نيرمين :
-وكده يبقى خلصنا من نيرمين وكل الهيصه دى تروح لفريد ىومن فريد لايدى بعد ما اخلص من بنت الخدامه ست الحسن بتاعته..
********* نهايه البارت ♥️
حبيت افكركم ان كوفر روايه اتغير من امبارح عشان لو حد نسى بس 😂😂
دمتم ذواقيين 😍😘😘
رواية متى تخضعين لقلبي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم chimaa youssef
فى غرفتهم ظلت حياة تذرع الغرفه ذهاباً واياباً بعصبيه وهى تفرك كفيها معاً بضيق من لامبالاته نحوها ، فهو منذ تعنيفها فى الصباح لم يتحدث معها بكلمه واحده ولم يتعامل معها بأى شكل كان وهى أيضاً لم تفعل ، حتى انها رفضت مشاركته وجبه العشاء عل وعسى يبعث فى طلبها او يأتى هو بنفسه طالباً صحِبتها كعادته ولكن أيضاً دون جدوى
فكرت بعناد وهى تتوجه نحو خزانه الملابس اذا انتظر منها ان تبدء هى فى الحديث معه فهو سينتظر طويلاً بعد .
دلف فريد بعد قليل إلى داخل الغرفه متجاهلاً وجودها تماماً ، كانت تقف هى امام خزانه الملابس لإخراج ملابس للنوم وعندما رأته يدلف داخل الغرفه التقطت اول ما وقع تحت يدها دون النظر به وهو عباره عن قميص قطنى قصير بفتحه عنق منخفضة وينحصر إلى ما بعد الركبه بمسافة لا بأس بها واغلقت باب الخزانه خلفها بقوه فأصدرت صوت ارتطام قوى قبل ان تتحرك برأس مرفوع بتحدى لتبديل ملابسها فى الحمام
شهقت بصدمه وهى ترى ذلك الرداء القصير الذى جذبته يدها دون تركيز ، ظلت جالسه فوق حافه البانيو فتره لا بأس بها تفكر بيأس فى حل لتلك المعضله ، هل ترتديه ام تعود للخزانه وتستبدله بقميص اطول ، اذا خرجت بعد كل تلك المده دون تبديل ملابسها سيسخر منها وهى ليست فى مزاج يسمح لها ابداً بسخريته لذلك قررت ارتداءه والتحرك مباشرةً إلى الفراش والاندساس تحت الاغطيه واذا حالفها الحظ فمن الممكن الا يراها
بدل فريد ملابسه ووقف ينتظر خروجها لكنها استغرقت وقتاً اطول من اللازم للخروج ، أرهف سمعه محاولاً الاطمئنان عليها فوجد الصمت يعم المكان ، ظل يتحرك داخل الغرفه بقلق يحاول الوصول لقرار هل يطرق الباب ليطمئن عليها ام يستمر فى تجاهلها حتى تخرج بمفردها ، حسم آمره وقرر تنفيذ الاختيار الاول فهو كان ينتوي فى كل الاحوال التحدث معها قبل انتهاء تلك الليله لذلك استدار بجسده فى اتجاه المرحاض بدءاً لتنفيذ قراره عندما اصطدمت عينيه بها ترتدى رداء نوم قطنى بسيط يحاوط جسدها بشغف ويبرز جميع تفاصيله ويكشف عن اغلب ساقها وعنقها بمقدمه صدرها ، وقعت عينيها عليه فصرخت بصدمه قائله بإستنكار :
-ايه ده انت بتعمل ايه ؟!...
افاق من شروده وتأمله لها على صوت صراخها وهى تساله بحده ، عقد حاجبيه معاً عابساً وهو يجيبها بعدم فهم :
-عملت ايه ؟!..
اجابته بتعلثم قائله :
-انت مش لابس .. قصدى فين تيشرتك .. قصدى انت مش لابس غير بنطلون ..
نظر لها مطولاً ثم اجابها بعدم اهتمام :
-الجو حر وانا متعود انام كده ..
قاطعته معترضه بضيق :
-يا سلااااام !!!!! مانت كنت بتنام جنبى بالتيشرت ..
اجابها بنبره خاليه وهو يتحرك نحو الفراش ليستلقى فوقه :
-كنت بعمل كده عشان متضايقيش .. بس بيتهيألى لازم تتعودى بقى زى ما بتتعودى تضحكى وتهزرى مع باقى الناس عادى ..
هتفت بأسمه بحنق واضح :
-فرييييييييد !!!
اجابها هو بتحدى رافعاً احدى حاجبيه :
-حيااااااة !!
زفرت بأحباط ثم اردفت قائله بيأس :
-ولا حاجه مش مهم اصلاً .. انا هروح انام فى اوضتى ..
انهت جملتها وهى تتحرك نحو باب غرفتهم المشترك تدير مقبضه فانتقض هو من نومته وفى اللحظه التاليه كان امامها يمسك بيدها ويمنعها من التحرك ، هتفت به بحنق قائله :
-فريد لو سمحت سبنى ..
لم يجيبها بل انحنى بجسده يضع ذراعيه اسفل ركبتها ليرفعها بين ذراعيه ثم قام بألقائها فوق الفراش قائلاً بنبره حازمه :
-انا قلت مفيش بيات فى الاوضه دى تانى وكلامى يتسمع ..
أشاحت بنظرها بعيداً عنه وقد بدءت الدموع تتجمع داخل مقلتيها من الاحباط ، استلقى هو بجوارها متمدداً فوق الفراش وهو يزفر بضيق ، انتهزت فرصه ابعاد يده عنها فزحفت بجسدها بعيداً عنه ، مد ذراعه يسحبها نحوه مره اخرى ، كررت محاولتها ولكنه إلى جانب ذراعه التى حاوطت خصرها قام بلف قدميه حول قدمها ليكبلها فعلمت انه لا جدوى من مقاومته لذلك استلقت على جانبها الأيمن تدير ظهرها له وبدءت بالبكاء فى صمت ، ظل فريد يتأملها من الخلف لمده دقيقه ، كان يعلم انها تبكى رغم محاولتها عدم إصدار اى صوت او حركه توحى بذلك ولكنه كان يعلم جيداً انها تبكى ، زفر بتأثر ثم استدار على جانبه المقابل لها ورفع جسده يستند بمرفقه على الوساده فوقها وهو يتمتم لها بحزم حانى :
-حياة بصيلى ..
لم تصدر منها اى حركه تدل على سماعها او نيتها تنفيذ طلبه وبدلا عن ذلك رفعت إصبعها لتمسح سريعاً بعض الدموع التى بللت وجنتيها ، اعاد طلبه مره اخرى ولكن بنبره هامسه ناعمه لم تستطع مقاومتها فوجدت جسدها يستدير فى ناحيته تلقائياً ، اخفضت عينيها وثبتت نظرها فوق صدره العارى حتى لا ينظر فى عينبها ويكتشف امر بكائها ، مد يده الحره يتلمس بأصبعه خصلات شعرها ثم سألها بهمس وهو لا يزال محافظاً على نبرته الحانيه :
-بتعيطى ليه دلوقتى ؟!..
فى ظروف ونبره صوت اخرى كانت ستجادله وتثير حنقه بكل ما أوتيت من قوه ولكن بتلك النبره التى يهمس بها بجوار اذنها والتى تحمل فى طياتها حنان العالم اجمع شعرت انها على وشك الذوبان او الإجهاش فى البكاء أيهما اقرب
هزت رأسه رافضه ثم اجابته بصوت هامس متحشرج وهى لازالت مثبته نظرها فوق صدره :
-مش عارفه ..
لاحت شبح ابتسامه حانيه فوق شفتيه حاول السيطره عليها ليستطرد حديثه بنفس النبره الناعمه قائلاً :
-طب ممكن ترفعى عينيك وتبصيلى ..
هزت راسها مره اخرى رافضه فهى تحاول جاهده الحفاظ على رباطه جأشها امامه واذا رفعت نظرها نحوه ستنهار فى البكاء ، تنهد هو مره اخرى مطولاً ثم أردف حديثه قائلاً بعتاب حانى :
-طيب يعنى ينفع تتعاملى مع حد اول مره تشوفيه بالطريقه دى !! وبعدين افرضى طلع حد دماغه شمال وفهم تعاملك ده غلط اعمل ايه انا وقتها !!..
لم يخطر ببالها تلك الفكره على الاطلاق فقد دفعها حماسها للتعامل معه مثلما تعاملت مع السكرتيره فقط من باب المجامله وكسر التوتر وليس الا ، صمتت قليلاً ثم اجابته بنبره طفوليه تحمل دلال فطرى خالص :
-مكنش قصدى على فكره ..
اتسعت ابتسامته رغماً عنه من اثر نبرتها المدللة فأردف يقول وقد بدء المرح يغلف همسه الناعم بعدما قام بطبع قبله رقيقه فوق جفنها الأيمن :
-يعنى انتى مش عارفه انى بغير عليكى من اى حد ..
هزت رأسها ببطء عده مرات موافقه وهى لازالت تتحاشى النظر إليه ..
أردف هو متسائلاً بهيام وهو يطبع قبله اخرى فوق جفنها الأيسر :
-وعارفه انى لما بغير مبشفش قدامى ؟!..
هزت راسها مره اخرى وبنفس الطريقه عده مرات موافقه على حديثه وهى تنظر إلى خط البدايه فى مقدمه عنقه وتقاوم اغراء شديد لمد إصبعها وتلمسه
أردف قائلاً بنبره جاده :
-يبقى احمدى ربنا انى مكسرتلهوش صف سنانه ده اللى كان بيضحكلك بيه ..
هزت راسها تلك المره ولكن مسرعه كانها تخشى اذا تأخرت ان يقوم بفعل ذلك الان ، عادت ابتسامته تملئ وجهه وهو يرى الذعر بادياً على وجهها فأستطردت حديثه قائلاً بمرح :
-اتفضلى بقى نامى عشان عندنا شغل الصبح ..
رفعت نظرها تنظر إليه بدهشه فوجدت الابتسامه تزين ثغره وتملئ عينيه ، أردف هو مغمغماً بعبوس كأنه يتحدث إلى نفسه :
-انا بقيت برجع فى كلامى معاكى كتير ودى حاجه مش عجبانى على فكره ..
اتسعت ابتسامتها وهى تنظر نحوه ثم تمتمت بخجل :
-شكراً..
ودون وعى منها وكأن عقلها قد انفصل عن جسدها مدت إبهامها نحو عنقه تتحسس ببطء بدايته وتتبع عضلاته حتى توقفت عند مقدمه معدته تسمر إصبعها فى المنتصف وكأنها ادركت فجأة انها تفعل ذلك حقيقةً وليس داخل عقلها
اغمضت عينها بخجل وسحبت إصبعها سريعاً وكورت يدها كأنها تخشى اذا تركتها مفروده ان يخونها إصبعها مره اخرى ، كان فريد يتتبع بنظره إصبعها ويشعر وكأن يترك من خلفه خط من الحريق فوق جسده ، اغمض عينيه قليلاً محاولاً السيطره على سيل مشاعره المتدفقة ثم حدثها بمكر قائلاً :
-حلو اوى البتاع اللى انتى لابساه ده انا عايز منه كل بوم ..
فتحت عينيها تنظر إليه بعدم فهم قبل ان يقع نظرها على جسدها وتشهق بخجل لقد انحصر الرداء بسبب حركتها وكشف عن ساقيها كامله تقريباً ، مدت يدها بأرتباك تحاول إنزاله مره اخرى ولكن يد فريد كانت اسرع منها فقد قام بتكبيل كلتا يديها معاً بيد واحده وهو يتمتم داخل اذنها بأغواء :
-سبيلى انا المهمه دى ..
انهى جملته ومد كفه ببطء يلتقط طرف ردائها بأصبعه ثم بدء يسحبه للأسفل ببطء شديد متعمداً اثناء حركته لمس باطن كفه لساقها ، عضت حياة على شفتيها محاولة السيطره على تلك الرعشه الخفيفه التى اجتاحتها من اثر لمسته البطيئة ، اللعنه على هرموناتها المتقلبة !! لقد اختار التوقيت المثالى ليقوم بفعلته تلك ، هذا ما فكرت به حياة بيأس وهى تشعر بحراره جسدها تزداد مع كل لمسه منه على ساقها ، انتهى فريد مما يفعله ورفع رأسه ينظر إليها وقد استحالت لون عينيه إلى البندق من شده انفعاله ورغبته ، اخفض رأسه قليلاً ليقترب منها وهو ينظر نحو فمها ، فانفرجت شفتيها فى حركه تلقائيه منها امام نظراته الملتهبة ، اللعنه على جسدها الخائن تلك الليله ، واللعنه أيضاً على فريد ونظرات فريد ولمساته التى تكاد تفقدها صوابها ، انه لا يلعب بعدل مطلقاً فهى تكاد تكون بكر فى كل شئ وتفتقد حتى لتلك النبره الناعمة والتى كان يهمس بها بجوار اذنها منذ قليل ، اعادت كل ذلك إلى هرموناتها التى اوشكت على التغيير
همس فريد اسمها بنعومه من بين شفتيه التى تكاد تلامس شفتيها فذابت اخر نقطه مقاومه لها ، رفعت كفها لتضعه خلفه عنقه وتدنيه منها ، التهم فريد شفتيها بين شفتيه ببطء ونعومة شعرت معها انها تغيب عن الوعى ، قطع قبلتهم صوت رنين هاتفه والذى صدع بقوه داخل أرجاء الغرفه ، ابتعد عنها فريد وهو يلعن بحنق ثم سحب هاتفه من فوق الكومود ليجيب ، اخبره مساعده انه علم بطرقه الخاصه انه قد تم اختيار الغد لتقوم الضرائب بتفتيشها السنوى ، اغلق فريد هاتفه بعدما قام بعده اتصالات هاتفيه اخرى لترتيب أوضاعه ثم استلقى مره اخرى فوق الفراش ساحباً جسدها معه وهو يتمتم بخفوت :
-تصبحى على خير ..
لم تدرى لم اصابها الاحباط عندما ابتعد عنها فجأة ، نهرت نفسها بقوه على ذلك التفكير فيبدو ان عقلها لا يستطيع التفكير بطريقه سليمه تلك الايام
تنهدت بحيره وهى تفكر فى تبدل احوالها معه ، فمنذ فتره ليست ببعيده كانت تخطط للهرب منه بكل ما أوتيت من عزم والآن ها هى تندس بين احضانه كأنها تريد الاختباء تحت جلده وداخل ضلوعه ، اما هو فأغمض عينيه بقوه محاولاً السيطره على اعصابه وجسده واستجماع إراداته حتى لا يعود ويقبلها مره اخرى فهو فى تلك اللحظه يعلم ان قبلتها لن تكفيه وهى ليست مستعده لذلك بعد ، سيتمهل ويسير فى طريق علاقتهم كما خطط واول شئ يجب عليه فعله هو محو لمسات ذلك الرجل المقيت من فوق جسدها ومن داخل عقلها .
فى الصباح استيقظت حياة وهى تتذكر بخجل كيف دنت بنفسها منه تطلب قربه وقبلته ، تنهدت بضيق ثم انسحبت بهدوء من جواره لتأخذ دشاً بارداً يعيد إليها توازنها وسلامه فكرها قبل الذهاب إلى العمل ، استيقظ فريد فور انسحابها من داخل احضانه ولكنه اثر التظاهر بالنوم حتى تتحرك بطبيعتها ، ابتسم بسعاده وهو يتذكر البارحه وكيف اثبتت له انها اكثر من متقبله للمساته
اما عن حياة فقد حاولت منذ استيقاظها التهرب بنظراتها من نظراته قدر الامكان حتى تضع مسمى لكل ذلك التخبط الذى تشعر وهى بجواره .
**********
امام مقر شركته ترجل فريد من سيارته ومد يده ليحتضن يدها وسار بها نحو الداخل وظل محتضناً يدها بداخل يده حتى وصلا إلى طابق غرفه مكتبه ، ابتسمت حياة بحبور فى تحية صامته لسكرتيرته الخاصه "ايمان" والتى انتقضت من مقعدها بمجرد رؤيتها لفريد يخرج من باب الاسانسير وحياة تسير إلى جواره بصمت ، وقف امامها ويبدو انها عادته اليوميه ان يملى عليها تعليماته المبدئية قبل دخوله مكتبه ، سألها فريد بنبرته الجاده :
-فى حاجه ناقصه ؟!..
سارعت ايمان بالاجابة على سؤاله بوقار واضح :
-لا يا فندم كله تمام وكل الاوراق جاهزه وقت ما يوصلوا ..
هز فريد رأسه بأستحسان ثم اجابها وهو يتحرك نحو باب مكتبه ساحباً حياة من خلفه :
-تمام انا فى المكتب دخليلى كل الاوراق اللى عايزه تتمضى اخلصها لحد ما يوصلوا ..
توقفت يده على مقبض الباب ثم استطردت حديثه كأنه تذكر ما يريده للتو :
-اه .. وهاتى لحياة هانم باقى ملفات الحسابات هنا ..
اومأت ايمان رأسها بخضوع موافقه على حديثه ثم رفعت رأسها موجهه ابتسامه إعجاب نحو حياة التى بادلتها الاخيره ابتسامتها بأيماءه خفيفه من رأسها مطمئنه قبل ان تختفى مع فريد داخل غرفته ، غمغمت حياة بأعجاب واضح بمجرد إغلاق فريد للباب خلفهم لتقول :
-ايمان دى باين عليها طيبه اوى وشاطره كمان فى شغلها هى بقالها كتير معاك ؟!..
اجابها فريد وهو يمد كلتا يديه ليحتضن خصرها قائلاً :
-اه يعنى بقالها حوالى ٧ سنين .. كانت سكرتيره ليا من قبل ما امسك رئاسه الشركه واترقت معايا برضه ..
همست حياة بدهشه قائله بسخريه لاغاظته:
-واااااو .. فريد بيه متمسك بحد .. اكيد ايمان عندها اراده حديديه عشان شغلها يعجبك كده .. انا اعُجبت بيها فعلا ..
رفع فريد احدى حاجبيه ينظر لها بعبوث ساخر وهو يشدد من لف ذراعيه حول خصرها حتى اصبحت ملتصقه به تماماً ثم همس بشفتيه امام شفتيها قائلا بشغف واضح :
-متأكده انى مش بتمسك بحد ؟!..
ازدردت لعابها بقوه ولَم تعُقب وبدلاً عن ذلك حركت ذراعيها لاعلى لتستند بكسل على ساعديه وتحتضنهما بكفيها فى تملك واضح وهى تسلط نظرها فوق شفتيه ، حرك فريد رأسه ببطء فتلامست شفاهما معاً قبل ان يبتعد عنها قليلاً ، رفعت حياة رأسها تنظر إليه بتساؤل جعل ابتسامه رضا تلمع داخل عينيه ثم اخفض رأسه مره اخرى نحوها ملامساً شفتيه بقبله قاطعتها عده طرقات فوق باب غرفته ، زفر هو بضيق وابتعدت عنه حياة على الفور وهى تمسح جبهتها بتوتر لأئمة نفسها على الانسياق وراء رغبه جسدها فى التقرب منه ،
دلفت ايمان نحو الداخل بتوجس وهى ترى نظرات فريد الناريه نحوها دون مبرر، وضعت الملفات فوق مكتبه بارتباك وهى مطرقه الرأس ثم استأذنته فى الخروج والتفت مره اخرى نحو الخارج مسرعه ، عبث فريد بأصبعه فى احد الملفات ثم سأل حياة بنبره جامده كانها لم تكن منذ دقيقه واحده بين احضانه :
-فى مشاكل قابلتك امبارح ؟!..
هزت حياة رأسها نافيه بغيظ وقد تذكرت كيف قام بتجاهلها البارحه طوال اليوم ولم يهتم حتى بسؤالها عن اول يوم لها بالعمل ولكن ذلك المغرور تذكر فعل ذلك اليوم بعدما انهى عقابه لها ، تحركت بحده نحوه تسحب الملفات من تحت يده بقوه وهى ترمقه بنظره غاضبه من بين أهدابها الطويله ثم انسحبت نحو الاريكه تجلس بكبرياء وهى تضع ساقاً فوق الاخرى وتتفحص الملف بتركيز ، اتسعت ابتسامه فريد من مظهرها الغاضب وهو ينظر نحوها بأعجاب فهو لم يكن يتوقع ان يستمر هدوئها مطولاً وخصوصاً انها لم تعانده البارحه ، هز كتفيه بعدم اهتمام ثم تحرك يجلس خلف مكتبه ليبدء عمله ، انغمست حياة فى مراجعه الملفات بعنايه وقد أقسمت على تجاهله طوال اليوم وعدم السماح له بالاقتراب منها
بعد حوالى الساعتين حانت منها التفاته جانبيه نحوه وهى تفكر بأشفاق انه حقاً يعمل بجد طوال اليوم ففى خلال تلك الساعتين اجاب على ما يقارب خمسه عشر اتصالاً هاتفياً إلى جانب كم الملفات الموضوعه امامه والمطلوب منه مراجعتها قبل انتهاء اليوم ورغم ذلك فهو يبدو فى قمه وسامته وقد خلع سترته وشمر عن ساعديه القويين وارخى ربطه عنقه وحل الزر الاول من قميصه كاشفاً عن عنقه المثير ، حركت حياة رأسها بشده محاوله طرد تلك الافكار الغريبه من داخل رأسها
وفى منتصف اليوم ورده اتصال داخلى يبلغه بوصول موظفى هيئه الضرائب إلى الطابق الارضى ، فطلب فريد ايصالهم إلى غرفته ، بعد قليل استقبلهم فريد وحياة بجانبه بداخل مكتبه وصمم على قيامهم بالمراجعة هنا وبداخل مكتبه لضمان اكبر قدر من الراحه لهم ، كانت حياة تراقبه وهو يتعامل مع الامور بمنتهى الحنكه والذكاء غير قادره على اخفاء نظره الفخر والتى كانت تلمع بها عينيها وبوضوح ، حتى انها وجدت نفسها تحرك جسدها تلقائياً لتدنى منه عندما قام رئيس اللجنه وهو رجل فى منتصف الخمسينات بسؤالها بنبره وديه عن تخصص دراستها العليا بعدما قام فريد بأخباره عن مجال دراستها بفخر شديد وهو يرمقها بنظره أبويه مشجعه ، اجابته حياة على سؤاله باستحياء قبل ان يعود الرجل مع باقى لجنته لدفن رؤوسهم داخل الملفات مره اخرى
انتهز فريد فرصه اقترابها منه وانشغال الرجال بعملهم ومد يده ببطء ليضعها فوق ظهرها تحت سترتها ثم قام بعدها وبحذر شديد برفع طرف بلوزتها وادخال يده تحتها ، تسمرت حياة فى مكانها واتسعت مقلتيها وهى تنظر نحوه بأندهاش من فعلته الجريئة غير قادره على ايجاد صوتها والاعتراض ، غمز لها فريد بطرف عينيه دون ان يراه احد وهو يبتسم نصف ابتسامه مستمتعه وهو يحرك أصابعه بأغراء فوق بشرتها الناعمه حتى وصل إلى جانبها الأيمن ، ضمت حياة ذراعها تضغط بمرفقها من فوق ملابسها وبكل ما أوتيت من قوه على أصابعه لتحاصره وتمنعه من الاسترسال فى تحسسه لجسدها ولكنه فرق أصابعه وحررها من تحت ضغطها بسهوله واستمر فى تحسسه حتى وصل للجزء العلوى من ملابسها النسائية وأخذ يعبث بها محاولاً فك رباطها ، شهقت حياة بقوه مما جعل احد الرجال يرفع رأسه للاعلى بفضول مستكشفاً ، سحب فريد يده مسرعاً دون ان يلاحظه احد ووضعها بجانبه كأنه لم يفعل شئ ، حاولت حياة تدارك موقفها وإخفاء احمرار وجنتيها فتحولت شهقتها إلى سعال مفتعل ، ربت فريد فوق ظهرها محاولاً كبت ابتسامته وهو يسألها بخبث :
-انتى كويسه ؟!..
هزت رأسها بأرتباك موافقه و نافيه فى نفس الوقت ثم تمتمت بخفوت قائله :
-عن اذنكم ..
اومأ لها فريد برأسه موافقاً وهو يرمقها بأبتسامه عابثه وفى نفس الوقت ساحره ، ركضت حياة مسرعه إلى داخل المرحاض الملحق بغرفته ، اغلقت الباب خلفها جيداً ثم استندت بجسدها فوقه وهى تتنفس بحده محاوله السيطره على ارتجاف جسدها وخفقات قلبها التى تقرع كالطبول ، رفعت يدها تتلمس بكفها وجنتها وجبهتها وهى تغمغم لتهدئه انفاسها المضطربه :
-دى هرمونات مش اكتر .. انتى اليومين دول متلغبطه مفيش حاجه من اللى فى دماغك .. انتى بس هبله ومتأثرة بكلامه مش اكتر .. متفكريش فى حاجه مش موجوده .. يومين وهترجعى طبيعيه تانى ..
هزت رأسها بحزم وهى تعدل من وضعيه ملابسها ثم خرجت برأس مرفوع محاوله قدر الامكان تجاهل نظرته والتى كانت تعلم جيداً انها مسلطه عليها ثم غمغمت هاربه منه :
-انا هطلع اسال ايمان على حاجه وراجعه ..
انهت جملتها وهرولت نحو الخارج مسرعه دون انتظار اجابته .
قضت حياة ما تبقى من يومها على المقعد المقابل لايمان تثرثر معها فى اى شئ وكل شئ محاوله صرف تفكيرها عنه وإشغال عقلها بأى حديث حتى لا تتذكر لمساته التى لازالت تشعر بحرارتها على جسدها .
*************
فى تلك الأثناء اصطدم منصور اثناء خروجه من احد المطاعم الشهيره بجسد انثوى مغرى ، ضغطت المرآة والتى لم تكن تتجاوز اواخر العشرينات بجسدها على جسده وهى تقول بدلال مصطنع :
-سوورى .. ماخدتش بالى ..
اجابها منصور وهو يتأمل جسدها ومفاتنها الانثويه والتى تُظهرها ملابسها الفاضحه بقوه قائلاً بأعجاب :
-لا سورى ايه بس .. ده ياريت كان حصل من زمان ..
دوت المرأه ضحكتها عالياً وهى تتحسس صدره بكفها قائله بأغراء :
-اسم الباشا ايه ؟!..
اجابها منصور وهو يتنهد بحراره قائلاً :
-باشا ايه بس ده انتى اللى باشا ..
رنت ضحكه المرأه مره اخرى وهى تسأله باغواء :
-طب ايه هنفضل واقفين هنا كتير ..
التفت منصور برأسه يميناً ويساراً ليتأكد من عدم وجود احد حولهم ثم قال بخبث :
-لا هنا ايه .. تعالى عندى مكان تانى هيعجبك اوى ..
انهى جملته وهو يمسك بذراعها ويسحبها نحو سيارته بحذر قبل ان يراه احد ، جلست المرآه بجواره ثم اخرجت هاتفها مسرعه تبعث برسالته نصيه إلى شخص ما ثم اخفته بحذر مره اخرى دون ان يراها ..
**************
انتهى اليوم وانتهى معه التفتيش ورافق فريد اللجنه إلى الخارج مودعاً بتفاخر بعدما سار كل شئ على خير ما يرام ثم التفت نحوها يقول بنبرته الآمرة :
-حياة حضرى نفسك عشان هنتحرك ..
هزت رأسها موافقه وهى تتحرك خلفه نحو غرفته تلتقط حقيبتها وهى تحمد الله سراً على انتهاء يومها اخيراً فهى تشعر بأرهاق شديد من جلوسها على ذلك المقعد طوال اليوم كمان انها بدءت تشعر بالآلام خفيفه تغزو ظهرها وأسفل بطنها ، التقط فريد هاتفه ومفاتيح سيارته ثم مد يده الخاليه يحتضن يدها وهو ينظر إليها بتفحص ثم سألها بأهتمام :
-انتى كويسه ؟!..
هزت رأسها له مطمئناً وهى تبتسم بشحوب ..
عقد حاجبيه معاً وهو يسالها مستفسراً :
-متأكده انك كويسه ؟!.. حاسس انك تعبانه !!..
كانت تشعر بالخجل من الإفصاح عن سبب آلمها الحقيقى لذلك اجابته كاذبه :
-مفيش بس صدعت شويه هروح اخد مسكن وابقى كويسه ..
ترك يدها على الفور مبتعداً عنها وهو يبتسم لها بتفهم ثم غمغم بأصرار وهو يلتقط الهاتف الداخلى :
-وليه نستنى لما تروحى ..
صمت قليلاً ثم تحدث على الفور امرأ بلهجته الصارمه:
-ايمان لو سمحتى هاتى مسكن دلوقتى وتعالى مكتبى ..
ابعد سماعه الهاتف عن اذنه قليلاً موجها حديثه لحياة متسائلاً :
-تحبى تجيبلك نوع معين ولا اى حاجه ؟!..
حركت رأسها بأرتباك وهى تغمغم بخفوت :
-اى حاجه مش مهم ..
بعد قليل كانت ايمان تقف امامهم بشريط كامل من الأقراص المسكنه وكوب من الماء اخذهم فريد من يدها مسرعاً ثم اخرج حبه دواء ووضعها داخل فم حياة التى فتحت فمها دون اعتراض تلتقطها منه بشفتيها قبل ان يرفع كوب الماء نحو فمها لتبتلع حبه الدواء وسط نظرات ايمان المتفاجئه والتى كانت تفتح فمها بأندهاش من تصرف رب عملها الغير متوقع ومسبوق ، استدار فريد ينظر نحوها شرزاً ويرميها بنظرات عابسه جعلتها تستدير بجسدها بأرتباك ثم ركضت على الفور نحو الخارج مغلقه الباب خلفها بذعر ، انحنى فريد يطبع قبله حانيه فوق شعره حياة وهو يحتضنها بين ذراعيه بنعومه تناست معها قسمها الذى اقسمته صباحاً بالابتعاد عنه وتجاهله ، همس فريد بجوار اذنها قائلاً بمكر :
-على فكره انا نومى خفيف وسمعتك الشهر اللى فات وانتى بتسألى عفاف على مسكن برضه .. وبعد كده لما تكونى تعبانه متكدبيش عليا وقوليلى على طول ..
شهقت حياة بخجل وهى تتذكر الشهر المنصرم عندما تفاجئت فى منتصف الليل بألم شديد ولم تجد احد تطلب منه المساعده غير دادا عفاف التى هرولت إليها تساعدها وكانتا يتحدثان معاً داخل غرفتها الملاصقة له ولم تتخيل ابداً ان اصواتهم تصل إليه ، فتحت فمها لتجيبه معترضه ولكن اوقفها او بمعنى اصح انقذها صوت رنين هاتفه الذى صدع داخل الغرفه مقاطعاً ، اجاب فريد متسائلاً على الفور :
-ها كله تمام ؟!..
صمت قليلاً ثم أردف قائلاً بجمود :
-استنانى .. نص ساعه وهكون عندك ..
انهى مكالمته ثم تمتم لها على عُجاله قائلاً وقد تبدلت نبرته تماماً للجديه :
-حياة السواق هيوصلك على البيت وانا عندى مشوار هخلصه وارجع ..
نظرت إليه فأردف قائلاً بحزم شديد :
-حييااة .. مش عايز اعتراض .. روحى على البيت وانا هحصلك بليل ..
هزت رأسها موافقه فهى لم تكن فى مزاج يسمح لها بالمجادله من الاساس .
**********
فى منزل منصور دلفت المرأه إلى الداخل وهو يحتضنها باشتهاء واضح ، غمز لها قائلاً بمجون :
-بقولك ايه اوضه النوم فوق اطلعى ظبطى نفسك عقبال ما احصلك ..
سألته المرآه وهى تفرك يدها معاً متصنعه القلق:
-بس يا باشا الناس اللى واقفه بره دى هتفضل كده عادى ؟!..
سألها منصور بعبوس :
-مالهم يعنى ؟!..
اجابته المرآه وهى تعض على شفتيها وتقترب منه بأغواء :
-قصدى انى مش هبقى واخده راحتى وانا عارفه ان فى حد بره واقفلى كده وبعدين ممكن يسمعونا ..
اجابها منصور بنفاذ صبر :
-ملكيش دعوه بيهم مش هيركزوا وبعدين خلصى بقى مش هنقضى اليوم كله كلام ..
اقتربت المرآه منه لتقاطعه معترضه وهى تتعمد لمسه بأثاره حتى يرضخ لطلبها قائله بهمس مغرى :
-يا باشا عشان خاطرى نص ساعه بس حتى خليهم يمشوا عشان اعرف اشتغل معاك بمزاج واهو فى الاخر كله لمصلحتك ..
نظر منصور نحوها متردداً ولكن يدها التى كانت تعبث بجسده جعله يستسلم قائلاً بحراره :
-ماشى هخليهم يمشوا شويه بس انتى انجززززى ..
ابتعدت عنه وهى تغمغم بحماس :
-هوا يا باشا اغير هدومى واجيلك ..
وصف لها منصور موقع غرفته ثم تركها وذهب ليطلب من حراسته الذهاب والعوده بعد حوالى ساعه على الا يبتعدوا كثيراً عن محيط المنزل
دلف غريب إلى غرفته فوجدها تتمدد فوق الفراش برداء فاضح يظهر جسدها كاملاً ، دنى منها فأوقفته يدها وهى تقول بأعتراض :
-يا باشا !!.. هنبدء كده !! مش لما تقلع الاول ..
اجابها منصور وهى يمرر لسانه فوق شفتيه بأشتهاء قائلاً :
-عندك حق يا بنت الايه .. شكلك عارفه شغلك صح ..
انهى جملته وانتهى من خلع ملابسه ثم تمدد جوارها فى الفراش ، وسحبها نحوه ثم شرع فى تقبيلها بنهم
وفى اللحظه التاليه دلف فريد لغرفته وبصحبته حراسته كامله ، انتفض منصور من فوق فراشه وهو يصرخ بحنق مستنكراً :
-ايه ده !!! انت بتعمل ايه هنا !!..
حرك فريد رأسه ببطء أسفاً ثم تحدث ببرود متعمداً استفزاز منصور :
-تؤ تؤ تؤ .. اعصابك يا منصور بيه ..
تحرك فريد حتى وصل إلى احد المقاعد الموضوعه بداخل الغرفه ليجلس فوقه وهو يضع ساقاً فوق الاخرى بزهو بعدما اومأ برأسه للحراس بتكبيل منصور ومنع حركته ثم أردف حديثه وهو يمط شفتيه بتفاخر قائلاً:
-عارف قوه فريد رسلان ايه ؟!.. انه بيصبر لحد ما يعرف ايه هى نقطه ضعف اللى قدامه عشان لما يضربه .. يضربه صح ..
تحرك من فوق مقعده ثم تحرك فى اتجاهه مستطرداً حديثه قائلاً بأشمئزاز واضح :
-وعارف انت ايه هى نقطه ضعفك ؟!.. انك نجس .. والنجاسه بتجرى فى دمك .. يعنى مفيش اسهل من كده ..
وقف امامه ثم مال بجزعه نحوه ثم أردف يقول بتشفى :
-عشان كده شايف الشنطه اللى هناك دى !! فيها كاميرا hd يعنى فضيحتك هتكون بالصوت والصوره وfull hd كمان .. عشان تتعلم لما تلعب تلعب مع اللى قدك ..
انهى حديثه واستدار بجسده نحو الخارج بعدما اخذ الكاميرا من داخل الحقيبه ثم توقف ونظر إليه من فوق كتفه وهو يبتسم بشراسه قائلاً :
-انت عارف ان كان ممكن أنفذ كل ده من غير ما اتعب نفسى واجيلك .. بس لما فريد بيعمل حاجه بيقول انه عملها مش بيستخبى زى النسوان !! .. عمتا لما تفوق كده وتستر نفسك ابقى كلمنى عشان تسمع شروطى بدل ما صورك بكره تكون مغرقه النت .. واحمد ربنا ان محدش جراله حاجه ساعتها عشان صدقنى كنت هتحصله ليلتها ..
حاول منصور الافلات من قبضه الحراس ولكن فريد أشار لهم فقام احدهم بضرب منصور فوق رأسه وأسقطه فوق الفراش فاقداً للوعى
ركضت جليله التى انسحبت بمجرد دخول فريد وحراسه لتبديل ملابسها خلف فريد تستوقفه وهى تساله برجاء :
-باشا .. الله يخليك انت وعدتنى وشى مش هيبان صح ؟!..
اجابها فريد مطمئناً :
-اطمنى يا جليله .. انتى خدمتينى وانا عند وعدى .. شقتك موجوده هتختفى فيها ومحدش هيعرف يوصلك والصور هتنزل من غير ما حاجه منك تبان ..
انحنت جليله نحو كف يده لتقبلها ولكن فريد سحب يده مسرعاً وهو يتمتم بنفاذ صبر :
-خلاص يا جليله متوجعيش دماغى .. هخلى حد من اللى معايا بره يوصلك وزى ما نبهتك مشوفش وشك تانى ..
حركت رأسها بسرعه موافقه فزفر هو براحه ثم تحرك مسرعاً نحو سيارته يستقلها ويذهب ..
***********
دلف فريد إلى غرفته وهو يبحث عنها بعينيه فلم يجدها ، فتح خزانته وسحب ملابسه ثم توجهه نحو الحمام ليأخذ دشاً سريعاً يزيل به إرهاق يومه ، خرج بعد قليل فوجدها تقف امامه وهى ترتدى جاكيت ثقيل مبطن يخفى جسدها بأكمله حتى عنقها مع بنطال واسع فضفاض ، سألها مستنكراً :
-حياة ايه اللى انت لابسه ده ؟!..
-اجابته كاذبه بحده :
-ايه سقعانه !! بلاش كمان ادفى ؟! ..
اجابها مقلداً لهجتها اللاذعه :
-سقعانه والدفايه شغاله ودرجه الحراره ٢٦!!! ..
ارتبكت ملامحها ثم اجابته مهاجمه وهى تتجه نحو الفراش تستلقى فوقه وترفع الاغطيه فوق جسدها :
-اه سقعانه وبعدين انا حره هو انت اللى حاسس بالسقعه ولا انا !!..
حرك فريد رأسه بأستسلام وهو يبتسم من حركتها الطفولية تلك ثم تحرك خلفها ليستلقى فوق الفراش ويجرها نحوه لتنام داخل احضانه ، تنهدت حياة بضيق فهى بالفعل تشعر بالحراره منذ الان ولكنها لن تجازف بالنوم جواره بملابس خفيفه حتى لا يكرر ما فعله معها فى شركته فى الصباح ، لذا ستظل بتلك الملابس التى تخفى جسدها حتى تنتهى ايامها الصعبه وتعود سيطرتها على جسدها مره اخرى
حل منتصف الليل ولم يغمض لها جفن فهى فى الحقيقه تشعر بالحر الشديد بسبب تلك الملابس اللى ترتديها مع الغطاء ونظام التدفئة الذى يستخدمه فريد لتدفئة المنزل باكمله فى الشتاء إلى جانب الحراره المنبعثة من جسده والذى يحاوطها بتملك ، زفرت بيأس ثم استدرات برأسها تنظر إليه حتى تتأكد من ذهابه فى النوم ثم انسحبت ببطء تسير بحذر على أطراف أصابعها حتى وصلت إلى الخزانه ، قامت بسحب شورت قصير وكنزه صيفيه فضفاضه وقامت بارتدائهم على عُجاله وعادت مره اخرى تستلقى بجواره ، قاوم هو بشده ابتسامه هددت بفضح آمره والكشف عنه وعاد للتظاهر بالنوم مره اخرى .
فى الصباح استيقطت حياة على أصابع ناعمه تدلك اسفل بطنها برفق ، تأوهت براحه وهى تقوس ظهرها لتلتصق به وهى تظن انها تحلم بكل ذلك ، دنى فريد منها ثم سألها هامساً داخل اذنها بصوته الناعس :
-لسه تعبانه ؟!..
استدرات بجسدها تنظر إليه وتستلقى على ظهرها فتفاجئت به ينظر إليها حقاً ، اذا فهى لا تحلم !! شهقت بصدمه فسارع هو يقاطعها هامساً :
-هششششش ..
همت بالحديث ولكن كفه الذى كان يضغط برفق فوق بطنها ويبعث لها بالحراره والدفء جعلها تفقد النطق تماماً ، سألها فريد هامساً :
-تحبى اوقف ؟!..
هزت رأسها ببطء رافضه وهى تضغط بقوه على جفونها بعدما أغلقتها لتسيطر على مشاعر المتدفقة ، هتف فريد بأسمها بنعومه قائلاً :
-حياة .. افتحى عينيك ..
أطاعته على الفور وبدء تفتح جفونها فى عسليتيه الداكنتين وهى تعض على شفتيها بترقب ، تحركت بجسده يستدير على جانبه المقابل لها مستنداً بمرفقه ثم احنى رأسه وبدء يقبل جبهتها وجفونها ثم اخفض شفتيه يتلمس وجنتيها اولاً ثم بدء يقبلهما ببطء شديد وهو يسألها من بين قبلاته بترقب :
-مضايقه ؟!..
حركت رأسها نافيه فأكمل سيل قبلاته حتى وصل إلى عنقها وأخذ يقبلها بقوه ورجولته تغويه لترك علامات فوقها يثبت لها انها ملكه هو فقط وللأبد ، اخذت حياة تتأوه بخفوت ودقات قلبها على وشك التوقف من نعومه قبلاته ، انها سيمفونيه متكامله ، لم تكن قبلاته عباره عن اشتهاء او محرد رغبه جسديه ، بل كان يبث من خلالها كل ما يشعر به من عشق خالص لها ، انحنى برأسه فوق بطنها واخذ يقبلها فى خط مستقيم بعدما قام برفع كنزتها حتى وصل إلى فمها رفعت يدها تحاوط عنقه وتدنيه منها غير واعيه بأى شئ اخر ، التقط شفتيها بين شفتيه وأخذ يقبلها بجنون وشغف ويده تطوف فوق جسدها ، ابتعد عنها بعد فتره حتى يسمح لرئتيهما ببعض الهواء وهو يتأملها بشغف وشفتيها قد تورمتا من اثر قبلاته
همس امامهم قائلاً بهيام :
-متمنتش حاجه فى حياتى قد انك تبقى بين ايديا كده ..
دفن رأسه فى تجويف عنقها مستنشقاً عطرها ثم اضاف وهو يهمس بجوار اذنها :
-حياة متنفعش غير لفريد .. وفريد مينفعش غير لحياة ..
*********
بعد انتهاء الفطور والذى تناولته حياة معه وهى تكاد تذوب خجلاً كلما تذكرت ما حدث بينهم فى الصباح تحركا معاً إلى الشركه جنباً إلى جنب ، كانت فريد يحتضن يدها بتملك واضح وشديد كانه يخشى إفلاتها ، دلفا معاً إلى مكتبه ثم حدثها فريد بنبرته الناعمه قائلاً بحنان وهو يقف قبالتها :
-حبيبى .. مكتبك جهز .. من النهارده هتقعدى فيه .. هو جنب مكتبى هنا .. لو احتجتى اى حاجه قوليلى ..
هزت رأسها موافقه وفتحت فمها لتجيبه عندما اوقفها اندفاع نجوى من الباب دون استئذان نحو فريد قائله بدلال :
-فريد حبيبى ..
استدارت حياة بحده تنظر نحوها وهى تسألها بأستنكار شديد :
-نعمممممممممممم !!!!!...
رواية متى تخضعين لقلبي الفصل العشرون 20 - بقلم chimaa youssef
نظرت حياة يميناً ويساراً بصدمه قبل ان تعود بنظرها لفريد ، هل حقاً تحرك لسانها وافصح عما يدور فى عقلها ام ان هذا الاستهجان الذى كان بداخل عقلها ظل بداخله؟! ، اللعنه على لسانها الذى اصبح يثرثر كثيراً وينطق دون تفكير !! لا اللعنه على تلك الوقحاء المتصنعة التى تحاول اغراء زوجها وتحسسه امامها !! زوجها هل قالت للتو زوجها ؟!!! ، ما هذا الهراء الذى يسيطر على تفكيرها تلك الايام !! لقد فقدت توازنها تماماً لتتقبله كزوجها ولكن لم لا فتلك هى الحقيقه !! ، نفضت رأسها بحده وهى تفكر بضيق فسيكون لديها الكثير من الوقت للتفكير فى وضعها اما الان فستعود إلى تلك الوقحه التى اندفعت لتزيحها من طريقها وتأخذ مكانها لتقف قبالته بملابس كاشفه وتتلمس ذراعه بطريقه فاضحه ، زجرها فريد بقوه وهو يحاول نفض يدها من فوق ذراعيه وهو ينظر فى اتجاه حياة التى كانت فى تلك اللحظه فى عالم اخر تفكر هل تقوم بنتف شعر تلك المتطفله ام القائها من نافذه المكتب ، اعادها من افكارها العدائيه صوت نجوى قائله لفريد بدلال :
-سورى يا فريد .. انت عارف انى متعوده على كده وماخدتش بالى ان مراتك يعنى من ثقافه تانيه وممكن تضايق ..
فى تلك اللحظه وعندما هم فريد بطرد نجوى أوقفه اندفاع حياة نحوه تتأبط ذراعه قائله بتهكم شديد ونبره ذات مخزى :
-عندك حق .. بس مش فى ثقافتنا احنا بس هو معروف فى العالم كله ان اللى بتتعامل كده مع راجل متحوز ليها مسمى وتوصيف واحد ..
لمعت عينى فريد بأعجاب واضح وهو يفكر بسعاده بقطته المشاكسه التى لا تحتاج لمن يدافع عنها ، ابتسم لها بحب وهو يتحرك نحو مكتبه مستديراً بجسده عنها سألاً نجوى بنفاذ صبر ومستفسراً بجمود:
-نجوى ايه اللى جابك وعايزه ايه ؟!..
ركضت نجوى بلهفه واضحه تجلس فى المقعد المقابل له وهى تجيبه بدلال مصطنع :
-ولا حاجه يا حبيب... قصدى يا فريد .. انا زهقت من القاعده وطلبت من بابى يخلينى انزل اشتغل وهو وافق على طول وطلب منى اجيلك امسك مكانه مادام هو مسافر ..
زفر فريد بضيق وهو يتململ داخل مقعده الوثير مفكراً فى طلب نجوى فى ذلك التوقيت تحديداً فهو يعلم طباعها جيداً على ان يكون كل ذلك مصادفه
اما عن حياة فقد تحركت نحو المقعد الوحيد الشاغر قبالته تجلس هى الاخرى تضع ساقاً فوق الاخرى وتنظر نحو نجوى بترقب كأنها تنتظر اللحظه المناسبه للهجوم عليها ، سألها فريد بصوته العميق مستفسراً بعدما وجهه نظراته لها :
-حياة !! مش هتروحى على مكتبك ؟!!..
التفت تنظر له بحده ثم سألته ببطء شديد رافعه احدى حاجبيها بأستنكار :
-انت عايزنى امشى ؟!...
اجابها فريد وهو يحاول كبت ابتسامته مفسراً :
-لا بس كان فى الملف اللى طلبته منك محتاج تخلصيه عشان محتاجه بكره فى الاجتماع ..
اجابته بحده :
-تمام مادام مستعجل عليه هقعد اخلصه هنا زى اليومين اللى فاتوا .. ولا فى مشكله ؟!..
نطقت جملتها الاخيره بنبره ذات مخزى وهى ترمقه بنظره محذره مفادها الا تجرؤ على طردى امامها ، اما عن نجوى فقد كانت غافله عن حرب النظرات الواقعه امامها وكل ما يشغل تفكيرها هو كيفيه التخطيط واستغلال ذلك الملف وتلك المعلومه لصالحها فيبدو انها وصلت فى الوقت المناسب تماماً .
بعد فتره من الصمت المطبق والترقب بدءت نجوى تتحدث مع فريد وتسأله عن سير الاعمال وبدء هو بالاجابة عن أسئلتها والاندماج معها فى الحديث لا اردادياً ، راقبت حياة حديثهم الودى بقلب حزين ، فما هذا الشعور المؤلم الذى يتملك منها !! انها تشعر كما لو ان احدا ما قام بأعتصار قلبها بين كفيه دون رحمه بعدما اضرم النيران به حتى ان رئتيها لا يستقبلان الهواء بشكل سليم ، وكل ما تريده فى تلك اللحظه هو إخفائه بداخلها او التحرك والوقوف امامه حتى لا تراه عيون تلك المتطفله ولا يرى هو سواها ، حاولت اخذ نفس عميق وإبقاءه بداخل رئتيها قليلاً قبل إخراجه ببطء لعل ذلك يهدء تلك النار التى تستعر بداخلها من رؤيته يتحدث مع غيرها ، زفرت بأحباط وبدءت تهز ساقها بعصبيه لم تخفى عن فريد او الاهم نجوى التى تحركت من مقعدها بأتجاه فريد متظاهره بتوضيح شئ ما له على هاتفها الخلوى وهى تراقب رد فعل حياة من طرف عينيها ، أسقطت نجوى الهاتف متعمده بين ساقى فريد ثم مدت يدها تلتقطه وهى تتصنع الترنح قبل ان تسقط بتمثيل داخل احضانه وهى تبتسم بخبث ، هدر بها فريد بعصبيه وهو يدفع يدها وجسدها بعيداً عنه وشهقت حياة بصدمه ثم اندفعت من مقعدها بأتجاه نجوى وهى تغمغم بعصبيه :
-لا كده كتير ..
فى اللحظه التاليه كانت تقف امامها قابضه على ذراعها بقوه ثم جرتها نحو لخارج وقد فقدت السيطره على اعصابها تماماً ، تذمرت نجوى بتمثيل مدعيه الالم من قبضه حياة وهى تتمتم بتصنع :
-اه ايدى .. سيبى ايدى طيب ..
توقفت حياة عن السير ورفعت قبضتها من فوق ذراعها قائله بحده :
-اطلعى بره ..
هتفت نجوى بتذمر مستنجده:
-فريد !!..
تحركت حياة بجسد متصلب نحو باب المكتب لتفتحه عن اخره وهى تشير لها بعينيها قائلاً بتهديد :
-اطلعى بره المكتب احسنلك ..
نظرت نجوى مره اخيره لفريد الذى كان عينيه تلمع بأستمتاع من رد فعل حياة الغير متوقع قبل ان ترفع برأسها وتسير بكبرياء نحو الخارج وهى تبتسم متمته بداخلها :
-سهل اوى اخليها تطلع عن شعورها .. حلوووووو ..
اغلقت حياة الباب خلفها بعنف ثم رفعت إصبعها فى وجه فريد الذى تحرك يقف قبالتها بعدما استدارت لتواجهه هادره بعصبيه شديده وصدرها يعلو ويهبط من شده الانفعال قائله بتحذير :
-اوعى تفكر انى هسمح فى يوم ان حاجه زى دى تحصل قدامى تانى وانا هقف اتفرج ماشى !!! ..
حدثها فريد ببرود مستفز متجاهلاً جملتها :
-حياة وطى صوتك الموظفين هيسمعونا ..
حدجته بعيون ترمى بشرر من شده غيظها قبل ان تصرخ به قائله :
-متستفزنيش ومتغيرش الموضوع ..
ابتسم فريد ببرود ثم سألها فريد بأستمتاع شديد وهو يدفع كلتا يديه بداخل جيوب بنطاله :
-طب وانتى مضايقه ليه دلوقتى هى معملتش حاجه !!..
اقتربت منه حياة حتى وقفت امامه ثم لكزته بقوه وهى تمتم بغضب :
-متدافعش عنها قدامى !!! ..
لكمته مره اخرى بقوه اكبر حتى ترنح بجسده غير المتزن قليلاً للخلف مضيفه بحنق :
-ومتقولش عملت ايه عشان انت عارف !!!..
-ومتستناش منى اسيب واحده تانيه تلمسك وانت جوزى انا فاهم ..
هدرت بكلمتها الاخيره بعصبيه وهى تلكمه بكلتا يديها ثم اندفعت مسرعه نحو المرحاض صافقه الباب خلفها بعنف شديد تاركه فريد ينظر فى اثرها بعيون تلمع بسعادة وابتسامه رضا تملئ وجهه.
استندت حياة بكلتا يديه على الحامل الرخامى لحوض الغسيل محاوله السيطره على غضبها وقد بدءت تشعر بوخز الدموع الذى قاومته فى الخارج يزداد داخل مقلتيها ، رفعت يدها حيث موضع قلبها تضغط بقوه على موضع الالم وهى ترفع نظرها لتتأمل انعكاس صورتها داخل المرآه بضياع ، اهكذا هو الشعور بالغيره !! ان تشعر بقلبها يتمزق بداخل صدرها لمجرد دفاعه عن امراه اخرى أمامها !! ان تشعر بالنار تستعر بكامل جسدها لمجرد سماع كلمه حبيبى تقال له من فم غريبه !! هزت رأسها بعنف رافضه فهى لا تشعر بالغيره عليه ، كاذبه !! هذا ما واجهت به نفسها بقوه وهى تنظر فى المرآه ، مدت يدها المرتعشه من فرط انفعالها تفتح صنبور الماء وتلقى بالماء البارد فوق وجهها وعنقها ، امتدت أناملها ببطء نحو ياقه قميصها الابيض لتزيحها وتتلمس بأصبعها تلك العلامات التى تركها فى الصباح كدليل على تقاربهم ، اغمضت عينيها بتعب محاوله التخلص من ذلك الشعور الذى ينتابها ، شعور الضياع ، ان تكون ممزقه نصفين ، نصف يريده ونصف يكرهه ، نصف يطلب قربه ونصف يريد الابتعاد عنه ، جزء يحترق شوقاً لصوته ولمسته وجزء اخر يريد الفرار من امامه ، جزء يتحكم به قلبها والجزء الاخر يتلقى يومياً اللوم من عقلها ، حتى عقلها بدء يفقد قدرته على المقاومه او التفكير بشكل سليم سواء فى حضوره او فى غيابه ، اما عن ارادتها فهى الاخرى اصبحت لا تكفى لمقاومه جنون قلبها بجواره .
بعد فتره ليست بقليله جففت وجهها ومسحت على شعرها وعدلت من وضع ملابسها ثم خرجت من المرحاض بوجهه متجهم فوجدته ينتظرها امام الباب ، تجاهلت وجوده وتقدمت نحو مكتبه تسحب حقيبه يدها من فوق المقعد متوجهه نحو باب الخروج ، ركض فريد خلفها يمسك ذراعها برفق ليستوقفها وهى يهمس اسمها بهدوء :
-حياة !!..
حاولت سحب ذراعها من بين قبضته وهى تستدير بجسدها فى الجهه الاخرى بعيداً عنه ، تحرك بجسده فى اتجاهها حتى وقف قبالتها ثم اخفض ذراعه يحتضن خصرها وهو يغمغم اسمها ولكن تلك المره بنعومه واضحه :
-حياة .. مش عايزه تبصى لجوزك ؟!..
هل يستغل كلمتها ضدها الان !!! لا لن تسمح له لذلك رفعت رأسها تنظر نحوه بغضب وهى تدفعه بجسدها وذراعها ليبتعد عنها ولكن الفارق الجسدى الغير قابل للمقارنه بينهم حسم النتيجه لصالحه من قبل ان تبدء حتى ، هتف بأسمها مره اخيره بتحذير :
-حيااااة ..
اندفعت تجيبه بحده وهى تحاول دفعه بكل ما أوتيت من قوه وقد عاد كل غضبها وإحباطها وتخبطها ليطفو على السطح مره اخرى دون سابق انذار :
-اوعى .. سبنى .. مش عايزاك تلمسنى ولا تكلمنى ولا تقرب منى .. اتفضل روح اتطمن على الهانم بتاعتك ..
احكم فريد حصار ذراعيه لخصرها حتى يمنعها من الافلات منه ويضمها إلى صدره اكثر ، دفنت رأسها بداخل صدره وقد هدئت مقاومتها تماماً وعم الصمت ، انتظر فريد قليلاً قبل ان ينطق اسمها للمره الاخيره بنبره حانيه :
-حياة ..
شعر بجسدها يهتز بين ذراعيه فهتف بأسمها بقلق وهو يبعد جسدها عن جسده قائلاً بتوسل :
-حياة ؟!.. حبيبى ؟!..
بدءت شهقاتها تعلو خصوصاً بعدما سمعته وهو ينطق اسمها بكل ذلك الحنان فلم تشعر بنفسها الا وهى ترفع ذراعيها وتشبك كفيها خلف رقبته ثم دفنت راسها داخل عنقه وبدءت تشهق بقوه من كل تلك المشاعر التى تحاصرها ولا تقوى على وضع مسمى لها او الاعتراف بها
ظل فريد يمسح فوق شعرها بحنان وهو يهمس داخل اذنها بحب حتى هدئت تماماً وابتعدت عنه وهى تمسح دموعها ووجهها بظاهر كفها ثم غمغمت بصوت باكِ :
-ممكن اروح الاوضه بتاعتى ؟!..
ظل فريد ينظر إليها لفتره كأنه يحاول التوصل لقرار قبل ان يفتح فمه ويجيبها بأصرار وهو يمد يده ليحتضن كفها داخل كفه :
-لا مش ممكن !! مش هتتحركى من جنبى النهارده ..
زفرت حياة بأرهاق ثم اجابته بنبره هادئه وكأن دموعها قد عادت إليها هدوئها وتعقلها :
-فريد ..
قاطعها فريد قبل إكمال جملتها قائلا بحسم وهو يعاود احتضانها بين ذراعيه :
-مفيش فريد .. هتقعدى هنا جنبى وتكملى شغلك هنا واعملى حسابك تخلصى بسرعه عشان نروح بدرى ..
هزت رأسها بأستسلام وقد جاء طلبه على هوى قلبها حتى تظل بجواره فى حاله عوده تلك الشمطاء مره اخرى .
***************
ركضت نجوى نحو الخارج تبحث عن مدير الحسابات لتسأله عن ذلك الملف المهم الذى طلبه فريد منذ قليل حتى يتسنى لها التخطيط بتروى ، أعطاها مدير الحسابات المعلومات الكامله بعدما صار اتفاق سرى بينهم على زياده راتبه مع شيك فورى يحتوى على مبلغ ضخم من المال ووعود بالتخلص من حياة الدخيله على منصبه وتأمين مستقبله داخل شركه اخرى فى حاله انكشاف مخططتهم مقابل مساعدتها فى ذلك .
وفى نهايه اليوم كانت حياة قد انتهت من تدقيق ثلاثه ارباع ذلك الملف وتبقى لها الجزء الاخير ثم طباعته ورقياً وانزاله للأرشيف فى حال موافقه فريد عليه
فى الصباح التالى استيقظت حياة بحماس بين ذراعى فريد ثم دفعته بأصرار للذهاب باكراً لمقر الشركه حتى يتسنى لها إنهاء ذلك الملف المهم وإعطائه له فى اسرع وقت ممكن ، طاوعها فريد بحب وهى تتقافز امامه كالأطفال من شده الحماس وبعد حوالى الساعه وصلت حياة إلى مكتبها بعدما قامت بتوديع فريد وقد آثرت الذهاب إلى مكتبها حتى تستطيع التفكير بشكل سليم فهى بجواره يتعطل عقلها عن العمل بنسبه كبيره
اما عن فريد فقد كان لديه الكثير من الاعمال المتراكمة والتى يجب عليه الانتهاء منها قبل ذلك الاجتماع الهام لذلك دلف إلى غرفته واغلق الباب خلفه بعدما أعطى آمراً قاطعاً لسكرتيرته بعدم الإزعاج لاى سبب كان .
بعد حوالى الساعه انهت حياة تدقيق الملف بالكامل ثم قامت بحفظه داخل الحاسب الألى بعدما احتفظت بنسخه منه على ذاكره خارجيه كعادتها ثم تحركت للخارج لتشرف على طباعه الملف بنفسها قبل ان تعود مره اخرى لمكتبها وتراجعه للمره الاخيره فهذا الملف إلى جانب أهميته يعتبر اول اختبار حقيقى لها داخل المؤسسه ويجب عليها اثبات كفائتها لموظفي الشركه قبل مدير الشركه نفسه حتى لا يظن الجميع انها عُينت هنا فقط من اجل زواجها به ..
*********
جلس فريد بداخل غرفه مكتبه يتحدث عبر الهاتف إلى مساعده الشخصى ويسأله مستفسراً :
-عملت كل اللى قلتلك عليه ؟!..
اجابه مساعده بثقه :
-ايوه يا فندم الفيديو والصور كلها جاهزه ..
سأله فريد مره اخرى منبهاً :
-ووش البنت مظهرش زى ما طلبت ؟!..
طمأنه الطرف الاخر بثقه شديده :
-ايوه يا فندم انا فضلت جنبه لحد ما ظبط كل حاجه على ايدى ..
ابتسم فريد بشراسه وهو يحك إصبعه بذقنه قائلاً بأنتصار :
-عارف هتعمل ايه بعد كده ؟!..
اجابه مساعده بخضوع :
-ايوه يا فندم .. هيطلع نسخه من الفيلم على عنوان منصور .. والصور هتتسرب كلها للإعلام ومواقع الانترنت ..
أردف فريد قائلاً بنبره رضا :
-اتحرك فوراً وبلغنى بالجديد .. ومتنساش محدش يقدر يتبع المصدر الاساسى للصور ..
تمتم مساعده له مطمئناً بثقه قبل ان يغلق فريد هاتفه وهو يتمتم بتوعد وعيونه تلمع بقسوه واضحه :
-اول ضربه ليك يا منصور الكلب عشان تعرف حجمك وتتعلم ان فريد مبيهددش وبس ..
********
فى منتصف النهار انتهت حياة من مراجعه الملف للمره العشرين والاخيره وكانت على وشك التحرك للخارج عندما أنقطع التيار الكهربائى ، زفرت بضيق فقد كانت غرفتها من الداخل ولا تطل على اى نوافذ وبالتالى فقد أظلمت بالكامل وذلك الظلام يعنى شئ واحد هو ذكرياتها مع ذلك العجوز البائس لذلك خرجت مسرعه فى اتجاه غرفه فريد ، حاولت ايمان ايقافها وإخبارها ان السيد فريد قد طلب من الجميع عدم إزعاجه ولكن يد حياة قد سبقتها واطرقت باب مكتبه وهى تهتف اسمه بأرتباك ، تحرك فريد نحو باب غرفته مسرعاً ريثما استمع إلى صوتها القلق ، اندفعت حياة لداخل غرفته تبرر بمجرد رؤيتها له بتوتر :
-فريد النور قطع وانا .. زمان .....
قاطع فريد حديثها المضطرب قائلاً بحنو :
-شششششش .. تعال ..
انهى جملته ومد ذراعه ليجذبها نحوه ويحتضن خصرها برفق ثم رفع رأسه موجهاً حديثه لسكرتيرته بتلك النبره الآمرة الجامده :
-متدخليش حد تانى ... فاهمه ؟!...
لم ينتظر اجابتها بل اغلق الباب فى وجهها بعد انتهاءه من إكمال جملته ثم تحرك بحياة نحو الاريكه الوثيره الموضوعه بداخل الغرفه جالساً فوقها وساحباً حياة هى الاخرى نحوه ، تحركت هى لتجلس بجواره ولكنه اوقفها طالباً منها بأبتسامه عابثه :
-لا مش هنا .. تعالى اقعدى هنا ..
أشار لها بالجلوس فوق ساقيه الممدودة بكسل فوق الارضيه ، اخفضت حياة رأسها بخجل وهى تتحرك لتجلس داخل احضانه متذكره البارحه عندما سقطت تلك الحرباء بين ذراعيه بكل تبجح وتذكرت أيضاً كيف راودها ذلك التفكير برغبتها فى التسلل بين ذراعيه حتى تُمحى ذكرى جلوس اخرى بأحضانه حتى لو كان حادثه كما ادعت ، قاطع تفكيرها صوت فريد يسألها بترقب :
-حياة ؟؟؟.. انتى مش بتحبى الضلمه ؟!..
اجابته بتردد وهو تعض على شفتيها :
-لو لوحدى بس لما بيكون حد معايا عادى ..
صمتت قليلاً لتبلع ريقها بتوتر ثم اردفت تقول وهى تشعر لاول مره برغبتها فى اخباره ومشاركته ذكرياتها :
-لما اجبرونى .. انت عارف يعنى .. كنت بطلب منه يطفى النور عشان مشفش ملامحه ولا وشه .. رغم ان ده مكنش بيفرق فى حاجه بس ع الاقل مكنتش ببقى مجبره اشوفه .. وبعدها فضلت فتره بضايق اول ما النور بيطفى لانى كنت بفتكر الاوضه بكل تفاصيلها ..
صمتت قلبلاً تراقب تعبيراته المتجهمة قبل ان تضيف بأرتياح :
-بس مبحسش بكده وانت موجود حتى لو فى ضلمه ..
لم يعقب ولكن بدلاً عن ذلك رفع إصبعه يتلمس جبهتها برفق وهو ينظر داخل عينيها فى حديث صامت مفاده اعتذار يشوبه الغيره مع نظره اخيره محمله بوعده بالامان ، ظلت تنظر إليه بهيام وهى تفكر بأستغراب فكيف ومتى استطاعت قراءه نظرته بكل تلك السهوله ؟!! ، جائتها الاجابه من داخل قلبها ليقول دائماً ، نعم دائما كانت تفهمه دون حاجته للحديث حتى وهى تعاند وتدعى غير ذلك .
قطع نظراتهم جرس هاتفه الذى دوى بداخل الغرفه فتحرك فريد ليتلقطه مسرعاً من فوق مكتبه ثم عاد فى اللحظه التاليه إلى جلسته السابقه وهو يجذبها لتجلس مره اخرى بين احضانه ، ظلت تراقبه بأعجاب وهو يتحدث إلى شخص ما بجديه شديده بفرنسيه مكتمله ويده الخاليه تعبث بخصلات شعرها وبعد انتهاء مكالمته سألته بتذمر :
-على فكره انت عمرك ما كلمتنى عن دراستك ولا حكتلى عنها ..
رفع احدى حاجبيه مستنكراً وهو ينظر إلى تحولها الشديد ثم اجابها بنبره شديده الثبات :
-يمكن عشان عمرك ما سألتى !!! ..
ابتسمت له برقه وهى تحرك رأسها مستسلمه فقد التقطت عتابه ثم اردفت قائله بمرح :
-وادينى سألت اتفضل بقى احكيلى ..
تنهد مطولاً قبل ان يحاول اخراج نبره عاديه قدر الامكان رغم الضيق الذى ارتسم بوضوح فوق ملامحه :
-بصى يا ستى .. غريب بيه عشان يريح دماغه ويرضى جيهان هانم مراته قرر يبعدنى عنها وساعتها مقررش يبعدنى بس لا ده قرر ينفينى بره البلد كلها وشاف ان افضل مكان لكده هى فرنسا على اعتبار ان شراكته كلها معاهم ولما اعيش وسطهم وأتقن لغتهم هيكون التعامل سهل وفعلا سفرنى وانا عمرى ١٢ سنه دخلت هناك مدرسه داخليه وعلى غير المتوقع منى كانت درجاتى كلها عاليه اهلتنى انه ادرس الهندسه الملاحيه .. يعنى اساس شغلنا .. تقدرى تقولى من الاخر كده كنت صفقه رابحه لغريب بيه ..
برغم نظراته الثابته فوقها ونبرته العاديه الا انها شعرت بالمراره تغلف كلماته لذلك ودون شعور منها مدت إصبعها تتلمس وجنته وخطوط جبهته العابسه بحب وهى تسأله بحنان :
-ومفكرتش تكمل دراسه بعدها بما انك كنت مجتهد كده ؟!..
اجابها هامساً وهو يقترب برأسه منها :
-لا ماصدقت خلصت الجامعه ورجعت على طول .. مقدرتش افضل بعيد عن حياتى اكتر من كده ..
ابتسمت بخجل من جملته المعبرة وهى تحاوط وجهه بكفيها وتفمغم بمرح محاوله تغيير مجرى الحديث :
-اه وحضرتك بقى بقيت بتتكلم فرنساوى زى اللبلب وانا اللى اضحك عليا فى الاخر ..
سألها مستفسراً وهو يضيق عينيه فوقها :
-مش فاهم ؟!..
اجابته بأستطراد قائله :
-مش انت كنت بتكره اللغه ورافض تتعلمها .. انا كمان لما دخلت المدرسه كانت ماده أساسيه عندنا وكنت بحضر الحصص بالعافيه ومكنتش بقبل اعمل الديفوار بتاعه ولما كانت المدرسه بتعاقبنى كنت بقولها انه فريد قالى انها لغه وحشه وانا كمان مش هتعلمها ..
صمتت قليلاً ثم أردفت تقول من بين ابتسامتها :
-انا كنت على طول بقول فريد .. لما كان حد بيضايقنى كنت بقول فريد ولما كان حد بيسالنى كنت بقولهم فريد .. ولما كان بيقرب منى كنت بقول فريد .. فضلت اقول فريد فريد لحد ما فى يوم المدرسه بتاعتى قالتلى انا لازم اشوف فريد اللى مش بتتكلمى غير عنه ده ..
ازدرد هو لعابه بقوه ثم غمغم آمراً بعيون تلمع بشغف :
-قربى ..
ضيقت عينيها تنظر نحوه غير مستوعبه فأردف يقول مفسراً :
-عارفه فى كل مره بسمع اسمى من بين شفايفك ببقى عايز اعمل ايه ؟!..
هزت رأسها نافيه فى علامه على عدم علمها فأردف هو هامساً امام شفتيها :
-ببقى عايزه اعمل كده ..
انهى جملته وقام بلثم شفتيها بنعومه قبل ان تزداد عمق قبلته امام تجاوبها معه ، ابتعد عنها بعد قليل مستنداً بجبهته فوق جبهتها ومتمتاً بشغف :
- هيجى يوم وهاخد دينى منك كامل عن كل مره نطقتى اسمى فيها وكنت بعيد عنك ..
ابتسمت بخجل وهى تبتعد عنه قائله بدهشه وهى تنظر حولها :
-فريد النور رجع ..
اجابها وهو يرفع شفتيه مقبلاً جبينها مطولاً :
-النور رجع من بدرى بس انا اللى مكنتش عايزك تتحركى من جوه حضنى ..
ابتسمت قائله بمرح :
-طب دلوقتى ممكن اتحرك عشان أسلمك الملف اللى كنت مستعجل عليه ؟!..
اجابها بأندهاش :
-انتى فعلا خلصتيه !!..
اجابته بفخر :
-ايوه طبعاً أمال انت فاكرنى هاويه ولا ايه الملف بتاعك خلص من قبل ما النور يقطع بس انا اتوترت ونسيت اجيبه وانا جايه ..
طبع قبله خاطفه فوق وجنتها وهو يهمس بداخل اذنها بثقه:
-انا عارف ان حبيبتى اشطر حد فى الدنيا كلها ..
كم أسعدها ثقته فيها وتشجيعه لها وما اثار غبطتها اكثر انه لا يُظهر هذا الجانب الرائع منه الا لها فقط !! لذلك وقفت على أطراف أصابعها تطبع قبله خاطفه فوق وجنته ثم ركضت للخارج دون النظر وراءها .
عادت حياة إلى غرفه مكتبها لتأخذ الملف وتعود به مره اخرى إلى مكتب فريد لتسليمه له ، استلمه فريد منها على عجاله وبدء فى مراجعته على الفور تمهيداً لبدء اجتماعه اما عن حياة فقد عادت إلى غرفه مكتبها لمتابعه ما تبقى من مهامها اليوميه ، وبعد حوالى ساعه رن هاتف مكتبها الداخلى لتجد ايمان تطلب منها الحضور إلى غرفه السيد فريد على الفور ، توجهت نحو مكتبه بأبتسامه ثقه فهى على يقين انها أدت مهمتها على اكمل وجهه ، طرقت غرفه مكتبه مستأذنه للدخول ثم دلفت إلى الداخل بعد سماعها اذنه لتجده يجلس بعبوس فوق مقعده وهو يقلب اوراق الملف بحيره بين أصابعه ، نهض من مقعده بمجرد رؤيتها ثم تمتم بجمود قائلاً :
-حياة الملف ده فى غلط ٥٠٠ الف جنيهه زياده عن الميزانيه اللى طلبتها !!!!!..
***********
نهايه البارت ♥️♥️ ان شاء الله البارت الجاى هيكون طويل عشان تسلسل الاحداث بس 😍😍
شكرا ودمتم ذواقيين 😘😘