تحميل رواية «متى تخضعين لقلبي» PDF
بقلم chimaa youssef
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اليوم هو يوم عطلتها..... استيقظت من أحلامها كعادة كل عطلة على صوت صياح آتيًا من خارج غرفتها، تنهدت بألم وهي تضغط على عينيها بقوة رافضة تقبل أمر استيقاظها أو التحرك من فراشها ألا بعد خروجه، ولكنها تعلم جيدًا أن أمنيتها تلك دون جدوى فهو مقيم في المنزل ما يقارب الأربع وعشرون ساعة، وبالرغم من انتظارها كل عطلة أسبوع بفارغ الصبر حتى يتسنى لجسدها الارتياح قليلًا ألا أنها تكرهها بسببه!!.... شعور غريب ينتابها وهي تستمع إلى كل ذلك الصياح والانتقاد والسخط الخارج من فمه عليهم جميعًا!، كانت كل صرخة تخرج منه...
رواية متى تخضعين لقلبي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم chimaa youssef
سألته حياة بأستنكار وهى تقترب منه حتى تُلقى نظره حيث موضع إصبعه وتركيزه :
-ملف ايه ده اللى فى غلط بالظبط ؟!..
اجابها فريد وهو يمد ذراعه ويجذبها نحوه ثم أشار لها بأصبعه فوق احد البنود متمتاً بحيره:
-مش عارف الارقام قدامى بتقول كده .. البند ده بالذات فيه صفر زياده يعنى ٣٠٠ بدل ٣٠ ..
صمت قليلاً وهو يقلب بين يديه عده صفحات للامام قبل ان يستطرد وهو يشير لها بسبابته :
-والبند ده كمان نفس الحكايه المفروض يكون ٢٠ مش ٢٠٠ ..
سألته حياة وهى عاقده جبينها بتعجب :
-ازاى انا مرجعاه كذا مره والارقام دى مكنتش كده !! ..
اجابها فريد بتفهم وهو يحيط خصرها بذراعه :
-خلاص مش مشكله .. انا راجعته وعرفت فين الغلط لانى حافظ الارقام .. بس حبيبى ابقى خلى بالك المره الجايه ..
رفعت حياة رأسها تنظر نحوه بضيق قائله بأعتراض :
-لا مفيش مشكله انا متاكده انى مراجعه والارقام دى مكنتش كده ..
زفر فريد بهدوء ثم اجابها بنبره هادئه متفهمه :
-حياة مش قصه كبيره يعنى ده صفر بدل اتنين ممكن متكونيش اخدتى بالك منه خصوصاً انك خلصتيه بسرعه ..
رفعت حياة كفها تدفع ذراعيه بعيداً عنها وهى تسأله بحده :
-يعنى انت مصدق انى اتلخبطت ومش مصدق انى بقولك الارقام دى مكنتش كده !!..
صمت قليلاً محاولاً انتقاء كلماته بعنايه فأردفت حياة قائله بحزن :
-فرييييد !!!..
اجابها هو على الفور وهو يمد يده مره اخرى ليعاود احتجازها بين ذراعيه بعدما قام بطبع قبله مطمئنه فوق مقدمه شعرها قائلاً :
-عيون وقلب فريد .. انتى مضايقه ليه اذا كنت انا نفسى مش مضايق غلطه وممكن تحصل ..
اجابته حياة بحنق وهى تدفع يده للمره الثانيه محاوله التخلص من قبضته :
-مضايقه عشان انت مش مصدق اللى بقوله او الاصح مش عايز تسمعه !!..
صمتت قليلاً تنظر حولها بضياع ثم اردفت بعدما زفرت مطولاً بأحباط وقد بدءت الدموع تلمع داخل مقلتيها بوضوح :
-عشان انت شايف ان ده عادى انى غلطت وعشان انا مراتك فالموضوع مش مشكله ويتحل بسهوله .. بس انا بالنسبالى مش كده ده شغلى واكتر حاجه فى حياتى بعملها صح .. ده غير انى مش هقبل ابداً انى اغلط واعرض الشركه او اسمك اللى انا شايلاه لموقف محرج حتى لو انت شايفه بالنسبالك حاجه عاديه ..
انهت جملتها الاخيره بصوت متحشرج وقد بدءت دموع الاحباط تعلن عن نفسها بسقوط دمعه خائنه فوق وجنتها ، ظل فريد ينظر إليها بأنبهار لعده ثوانى لم يعيده لوعيه سوى تلك الدمعه الوحيده التى فرت من عينيها على حين غره منها ، اعتدل على الفور فى وقفته ثم سحبها بين ذراعيه يحتضنها وهو يغمغم لها بصوت مختنق من شده مشاعره :
-ششش .. انا مكنش قصدى كل ده وماخدتش بالى من كل ده .. حياة بالنسبالى يعنى انا معقول لو كنت اكتشفت انى غلطت كنت هعمل غير اللى عملته معاكى !!..
رفعت رأسها تنظر إليه وفتحت فمها توشك الاعتراض ولكنه اوقفها عندما قام بوضع سبابته فوق شفتيها قائلاً بحنو :
-استنى لسه مخلصتش .. انا مكنتش عارف انك خايفه على اسمى اوى كده ومهتمه بحمايته ..
حاوط وجهها بكفيه حتى يجبرها على النظر داخل عينيه قبل ان يردف حديثه قائلاً بشغف :
-بس عايز اقولك ان اللى شايله وخايفه على اسمه ده فخور بيكى ومصدقك اكتر من نفسه ..
انهى جملته وهو يطبع قبله حاره فوق وجنتها وشفتيها ، ابتسمت حياة بسعاده ممزوجه بالخجل من اثر كلماته ثم قالت برقه وهى تشبك كفها بيده وتحثه على التحرك معها :
-طب تعالى معايا ..
سألها بأبتسامه مستنكره :
-على فين ؟!..
اجابته بثقه وهى لازالت تبتسم له :
-تعالى اثبتلك انى صح ..
اومأ له برأسه موافقاً ثم تحرك معها نحو الخارج حيث غرفه مكتبها وهى لازالت تتمسك بيده بتملك واضح وخاصةً عندما رأت نجوى تسير داخل الممر المقابل لهم ، دلفا معاً إلى داخل غرفتها ثم قامت بتشغيل جهاز الكمبيوتر المحمول "اللاب توب " وقامت بالبحث بداخله لفتره قبل ان ترفع رأسها نحو فريد عاقده حاجبيها معاً وهى تتمتم بعبوس :
-فريد الملف مش موجود !!..
سألها بأستنكار :
-يعنى ايه مش موجود ؟!..
اجابته بأستغراب مفسره :
-يعنى انا خلصت الملف وحفظته وحطيته على الdesktop فى فولدر بأسمه لحد ما توافق عليه وبعدها انقله .. بس دلوقتى الملف اختفى ومش لقياه فى اى مكان ..
سألها فريد بنبره شارده :
-حياة متاكده انى حفظتيه يعنى ؟!..
رمقته حياة بنظره معاتبه فأردف على الفور مصحصاً وهو يقترب منها :
-مش قصدى حاجه انا بس بفكر معاكى بصوت عالى ..
هزت رأسها متفهمه قبل ان تجيبه بثقه :
-حتى لو ده حصل .. انا معايا بديل ..
غمزت له بعينيها وهى تخرج من داخل جيب ردائها "فلاشه " خارجيه خاصه بحفظ الملفات وقامت برفعها امام وجهه قائله بفخر :
-مش انا اللى توقع فى الغطله دى ..
وضعت الذاكره الخارجيه بداخل المدخل الخاص بها فى الجهاز ثم قامت بفتح الملف وابتسامتها تزداد شيئاً فشئ وهى ترفع رأسها بفخر وسعادة ثم أدارت شاشه الجهاز نحوه وهى تقول بثقه شديده :
-اتفضل شوف ..
انحنى فريد بجذعه قلبلاً حتى يتسنى له الرؤيه بوضوح ثم رفعها بعد قليل قائلاً بحيره :
-الحسابات هنا مظبوطه فعلاً !! فى صفر فى الورق زياده عن هنا ..
اجابته حياة وهى تعقد ذراعيها معاً قائله بعدم فهم :
-وهو ده بالظبط اللى انا طبعته وراجعت عليه قبل ما اسلمهولك بنفسى ..
نظر فريد نحوها مطولاً عاقداً حاجبيه معاً بتركيز قبل ان يتمتم بخفوت :
-طب تعالى معايا ..
سألته حياة وهو يسحبها خلفه نحو الخارج :
-اجى معاك فين ؟!!..
اجابها فريد وهو يغمز لها بخبث :
-تعالى نعرف مين اللى لعب فى ملف حياتى ..
أصدرت همهمه سعيده تدل على موافقتها وهى تسير خلفه بأبتسامه عريضه حتى وصلا إلى غرفه مكتبه مره اخرى ، استدار فريد يقف خلف مكتبه وهو لازال يسحبها وراءه ثم قام بفتح الشاشه الاخرى والموضوعه بجانب كمبيوتره المحمول والتى تسائلت حياة كثيراً عن سبب وجودها هنا دون اجابه ترضى فضولها ثم قال بنبره تحمل الكثير من التوعد :
-دلوقتى هنقدر نشوف مين اللى بيلعب من ورايا ..
سألته حياة بعدم فهم :
-هنشوف ازاى مش فاهمه ؟!!.
اجابها فريد مفسراً :
-من كاميرة المراقبه بتاعه الممرات ..
قاطعته حياة معترضه :
-بس النور كان قاطع واكيد اللى عمل كده استغل الوقت ده عشان يتحرك براحته ..
سألها فريد بعبوس :
-وايه علاقه ده بالكاميرا !!!!
اجابته حياة بأستنكار :
-فريد !! انتى هتجننى ما اكيد الكاميرات فى الوقت ده مش هتسجل ..
اجابها فريد بثقه :
-ولو سجلت تدفعى كام ؟!!..
رفعت احدى حاجبيها متفاجئه وهى تغمغم بتوجس :
-مش عارفه .. يعنى لو حد تانى كنت اتحديته بقلب .. بس انت بالذات لا ..
اجابها فريد وهو يتحرك فى اتجاهها حتى اصبحت شفتيه امام شفتيها هامساً بشغف :
-طب ما تقولى انك بتثقى فيا وفى كلامى اسهل من كل ده !!..
أبعدت وجهها قليلاً عنه قبل ان تغمغم بخجل :
-فرييييد .. عشان خاطرى فهمنى فى ايه فى دماغك !!..
اجابها وهو يتلمس وجنتها بأنامله :
-ولا حاجه .. بس كاميرات المراقبه بتاعه الممرات بالذات وأوضه مكتبى بتشتغل بالبطارية ملهاش علاقه بالتيار الكهربى .. وده سر محدش يعرفه غير الفنى اللى ركبها وانا ..
صمت لبُرهه قبل ان يضيف بحب :
-وانتى ..
نظرت له مطولاً قبل ان تجيبه بشغف :
-يعنى انت برضه ..
بلعت لعابها بصعوبه قبل ان تضيف بتعلثم :
-احم قصدى واحد .. لا يعنى قصدى اننا فى نفس الصف .. يعنى كأنك مقلتش حاجه ..
هز رأسه لها متفهماً وقد ظهرت على ثغره ابتسامه عابثه قبل ان يعود للشاشه مره اخرى ويقوم بتفريغ ذاكره الكاميرا وينتظر بترقب حدوث اى شئ غير طبيعى ، وبعد دخول حياة لمكتبه بعده دقائق ظهرت نجوى تسير بأتجاه غرفه حياة حامله بيدها رزمه من الاوراق ثم التفت حولها بقلق يميناً ويساراً قبل ان تدلف لداخل الغرفه وتخرج بعد حوالى عشر دقائق ولازالت بيدها رزمه الاوراق قبل ان تتجهه نحو سلم الطوارئ بأخر الممر لتستقله ، شهقت حياة بصدمه واضعه كفها فوق فمها قبل ان تساله بعدم تصديق :
-فريد !!! هى دى ؟!!!..
اجاب فريد على تساؤلها بنبره جامده :
-ايوه هى نجوى ..
اردفت حياة تسأله بذهول :
-يعنى هى اللى عملت كل ده !!! معقول تكون اتعمدت تقطع النور ..
انتفض فريد من مقعده وقد بدءت علامات الغضب تظهر صريحه فوق ملامحه وهو يغمغم بصوت خفيض يحمل الكثير من الإصرار :
-دلوقتى هفهم ..
التقط سماعه هاتفه طالباً من ايمان بنبره جامده إرسال عامل الصيانه إلى غرفته فى الحال
ظل فريد طوال الدقائق التاليه يذرع الغرفه ذهاباً واياباً مطرقاً رأسه لأسفل بهدوء شديد كانت تعلم حياة جيداً انه مصطنع فدائما ومنذ الصغر كان يتقبل جميع الامور برويه دون إصدار اى رد فعل متهور ، اما الان ورغم محافظته على هدوئه الخارجى الا انها باتت تعلم ان خلف ذلك القناع البارد نيران مستعره يحاول جيداً السيطره عليها لا تظهر الا من خلال نظرات عينيه ، عاد فريد مره اخرى يقف خلف مكتبه ويتابع بشرود وجسد متصلب حركه السير امامه وبعد عده لحظات كان العامل والذى لم يكن يتجاوز الخامسه والثلاثين بعد يقف فى منتصف الغرفه بعدما سمح له فريد بالدخول
ظل فريد على وقفته يوليه ظهره لعده لحظات قبل ان يستدير وينظر نحوه بعدة نظرات خاليه يتخللها صمت متعمد من جهته وترقب شديد من الجهه الاخرى ، اما عن حياة فكانت تراقب كل ذلك الوضع ولم تملك الا الإشفاق على ذلك الرجل والذى اذا ثبُث تورطه لن ينجو من براثنه بسهوله ، قطع فريد اخيراً الصمت قائلاً بهدوء شديد :
-فكرنى بأسمك كده تانى عشان نسيت !!..
اجابه الرجل بثبات يُحسد عليه :
-مؤمن يا باشا ..
مط فريد شفتيه معاً وهو يهز رأسه بترو شديداً ومضيفاً بأستفهام :
-حلو اسم مؤمن ده .. طب قولى يا مؤمن استلمت ورديتك النهارده الساعه كام ؟!..
اجابه الرجل بنبره حاول قدر الامكان اخراجها مستقره :
-الساعه ٧ الصبح با باشا ..
أردف فريد يسأله بنبره جافه :
-كان فى حد معاك من زمايلك ولا انت لوحدك ؟!..
اجابه العامل وقد بدءت علامات القلق تظهر بوضوح على قسماته :
-لا يا فندم .. دى دوريتى لوحدى من ٧ل٣ ..
هز فريد رأسه عده مرات موافقاً ببطء شديد وهو يتقدم عده خطوات فى اتجاه العامل الذى ابتلع ريقه بصعوبه سائلاً فريد بقلق وهو يراه يتقدم نحوه بهدوء:
-هو فى حاجه يا باشا ..
اجابه فريد بثبات ونبره خاليه وهو يدس كفيه بداخل جيوب بنطاله :
-لا مفيش ..
صمتت فريد قليلاً وأطرق رأسه للأسفل بتفكير ثم سأله مستفسراً بجديه شديده وهو يرفع نظره نحوه :
-الا قولى يا مؤمن .. عندك ولاد ؟!..
رمقه العامل بنظرات متشككه قبل ان يجيبه بتوجس :
-اه يا باشا عندى ٣ ..
أردف فريد يسأله ببرود قاتل وهو يرمقه نظرات متفحصه وهو لازال يتحرك حوله :
-وعلى كده بتحبهم ومستعد تعمل اى حاجه عشانهم ؟!..
اجابه العامل بأندفاع قائلاً :
-ايوه يا باشا اكيد ..
توقف فريد عن التحرك ورفع نظره فجاة وهو يبتسم بشراسه ويقول بنبره بارده:
-وعشان كده قطعت النور النهارده متعمد ؟!..
نظر العامل نحوه بهلع ثم قال بتعلثم شديد بعدما ازدرد لعابه بقوه :
-انا معملتش حاجه يا باشا هو اللى ق...
هدر به فريد بعصبيه شديده وهو يلوح له بكفه محذراً:
-كداااااب .. كمل كدبك وشوف نهايتك لما اكتشف كل حاجه بنفسى ..
صمت لُبرهه ثم اضاف بنبره شبهه محتده :
-او زى الشاطر كده تحكيلى الست نجوى اتفقت معاك على ايه ساعتها عيالك مش هيضرروا ..
انحنى العامل بجزعه يلتقط كف فريد ويتشبث بها بتوسل قائلاً برعب شديد :
-ابوس ايديك يا باشا انا مليش ذنب هحكى لحضرتك كل حاجه ..
تأمله فريد مطولاً ثم أردف بنبره جامده وهو يتحرك نحو مقعده ليجلس فوقه قائلاً بترقب شديد :
-قول وانا سامعك ..
اندفع العامل يجلس امامه بلهفه مسترسلاً بفزع حقيقى :
-امبارح بليل بعد ما الموظفين كلهم اتحركوا كان ميعاد مناوبتى بليل لحد الساعه ٩ .. لقيت نجوى هانم ندخت عليا وطلبت منى ان وقت ما تكلمنى افصل النور من التابلوه العمومى لحد ما هى تدينى امر تانى ولو حد سألنى اقوله ان حصل مشكله والزار العمومى فصل لوحده وشويه وهحلها .. وانا يا باشا نفذت من غير اسئله وفعلا بعد عشر دقايق لقيتها قدامى بتشاورلى انى ارجع كل حاجه زى ما كانت تانى ..
صمت الحارس ليبتلع ريقه بتوتر ثم اضاف بصدق شديد :
-وحياة عيالى هو ده اللى حصل وهددتنى كمان ان لو اى حد عرف حاجه عن طلبها ده والدها هيطردنى من الشغل وهترمى فى الشارع ومحدش هيصدقنى وهتبقى كلمتى قصاد كلمتها ..
أستمع فريد لكلمات العامل بهدوء عجيب رغم غضب نظراته وبعد انتهاءه عم الصمت المثقل المكان ولم يعقب لذلك اندفع العامل البسيط يسأله بتوسل :
-صدقتنى يا باشا ؟! .. والله هو ده اللى حصل ومستعد احلف على مصحف كمان .. حتى لو حضرتك ناويه تعاقب حد عاقبنى انا بلاش العيال ملهمش ذنب ..
انتفضت حياة من مقعدها مندفعه فى اتجاه فريد وقد لامس صدق الحارس قلبها حتى توقفت امامه ثم رمقته بنظره مرتابه وهى تهتف اسمه بتوسل :
-فريد ؟!!! ..
نظر نحوها بنظره خاليه ثم عاود بنظره نحو العامل قائلاً بهدوء شديد :
-هصدقك بس شرط ..
هز الرجل رأسه موافقاً بلهفه شديده فأردف فريد قائلاً بغموض :
-تستمر معاها لو طلبت منك اى حاجه تاني وتجاربها فيه وفى المقابل تيجى تقولى لحظتها ..
أردف فريد وقد تبدلت نبرته لتهديد شديد :
-وأوعى تفكر ان فى حاجه بتستخبى عليا فاهم !!!..
نطق جملته الاخيره بصوت محتد جعل العامل ينتفض داخل مقعده وهو يجيب بذعر :
-حاضر يا باشا اللى تشوفه هعمله ولو خالفت كلامك اقطع رقبتى حتى مش هعترض ..
اومأ فريد له برأسه ايماءه خفيفه قبل ان يشير له بعينه بالانصراف ، انتظرت حياة حتى خروج العامل ثم اندفعت تسأله بجديه شديده وهى تعقد ذراعيها معاً بوضع التأهب الذى بات يحفظه عن ظهر قلب :
-هتعمل ايه دلوقتى ؟!..
اجابه فريد ببرود شديد وهو يعتدل فى جلسته :
-ولا حاجه ..
سألته حياة متشدقه بحده :
-يعنى ايه مش هتعمل حاجه دى !!!! ..
تحرك فريد يقف قبالتها وهو يمد ذراعه ليجذبها نحوه قائلا بهدوء استفزها :
-زى ما سمعتى دلوقتى مش هعمل حاجه ..
ضاقت عيني حياة فوقه ثم سألته مستنكره وهى تضغط على شفتيها بأمتعاض شديد :
-يعنى انت عايز تقولى انك هتسيب الست هانم دى ترتب كل ده وتدخل مكتبى تلعب فى اوراقى عشان توقعنى فى غلط وانت مش ناوى تعمل حاجه !!!..
هز فريد رأسه موافقاً دون تعقيب مما اثار حفيظتها اكثر فأندفعت تضيف بغضب شديد وهى تعود بجسدها عده خطوات للخلف :
-انت بتهزر ولا بتتكلم جد ولا بتعمل كده عشان تحرق دمى !!! ..
التوى فم فريد بأبتسامه جانبيه وهو يميل بجذعه نحوها ليجذبها نحوه مره اخرى فسارعت هى تضيف بحنق وهى تدفع يده بحده شديده من فوقها :
-فريد متضحكش ومتستفزنيش !! ..
حركت رأسها بضيق يميناً ويساراً وهى تضيف بنبره مختنقه من شده الانفعال :
-طبعا حضرتك هتعمل كده عشان خاطرها !!.. بس العامل الغلبان ده هو اللى يتعاقب ويتهدد عشان غلط لكن الست هانم بتاعتك تغلط عادى ماهى بتعرف تقول حبيبى حلو !!
هتف فريد بها بنبره شبه محتده مخذراً :
-حياااااااة !! ..
دفعته بقوه بكلتا يديها وهى ترمقه بنظرات محتقنه قائله بصوت مختنق:
-متقولش حياة عشان حياة مش بتخاف منك على فكره وخصوصاً وانت مش واقف معاها وعشان مين !! عشان واحده تانيه ..
انهت جملتها وهى ترمقه بنظره انكسار واضحه ثم اندفعت نحو الخارج لتختفى داخل مكتبها
زفر فريد بضيق شديد وهو يمسح وجهه بباطن كفه بأنهاك قبل ان يتمتم بتوعد صريح :
-ماشى يا نجوى ال****** خلى حسابك يتقل كمان ..
*************
عاد فريد وحياة فى المساء إلى المنزل وسط غضب شديد من ناحيتها وعدم اهتمام واضح من ناحيته ، تناولت معاه وجبه العشاء بحنق شديد فقد تعمدت خلال الطعام التعامل بحده مع أدوات المائده مصدره فى كل مره ضوضاء عاليه كتعبير عن غضبها منه ، اما عن فريد فقد جلس خلف مقعده بأسترخاء تام يتابع بكسل شديد ثورتها وعيونه تلمع بتسليه واضحه من شغبها الطفولى وقد قرر ان يترك لها المجال كاملاً للتنفيس عن غضبها حتى ان غرفه نومهم كان لها النصيب الاكبر من ذلك الغضب فكلما مر الوقت دون ان يتحدث معها او يعتذر منها يزداد حنقها وعصبيتها على كل ما حولها حتى الجماد لم يسلم من تلك الثوره العارمه ، ظلت تذرع الغرفه ذهابا واياباً بضيق وتلك النيران التى استعرت بداخلها البارحه عندما وقعت تلك الحرباء داخل احضانه بدءت تشتعل داخلها مره اخرى وهى تفكر بحزن انه ولاول مره لم يدافع عنها او يتخذ موقف يسعدها وكل ذلك من اجل تلك النجوى خاصته ،
اغرورقت عينيها بالدموع وهى تفكر بألم شديد يعتصر قلبها هل هناك احد خاصته غيرها ، زفرت بقله حيله وهى تحاول التخلص من تلك الوغزات التى تتجمع داخل مقلتيها وإشغال فكرها بأى شئ اخر عداه ، هذا ان استطاعت بالطبع ، لذلك توجهت بأكتاف متهدله نحو خزانه ملابسها تلتقط بعدم اهتمام ملابس بيتيه للنوم وبما انها كانت فى مزاج سئ فقد اختارت بيحامه بيتيه بملابس كرتونية مضحكه لعلها تعدل مزاجها ولو قليلاً
وأثناء سحبها لبيجامتها سمعت صرير باب الغرفه يفتح بهدوء ثم يغلق مره اخرى فعلمت انه دلف للداخل وخاصةً بعدما تسلل إلي انفها رائحه عطره المميزه لها ولكنها قررت تجاهله مثلما يفعل منذ مناقشه الصباح ، تنحنح هو بصوت عال نسبياً للفت انتباهها وقد نجح بالفعل فقد اشرأبت بعنقها تنظر نحوه بغضب واضح قبل ان تغلق باب الخزانه بقوه وحده متناسيه ذراعها الذى مازال ممتد بداخلها ، صرخت بقوه عندما ارتطم مرفقها بباب الخزانه الخشبى وبدءت تقفز فى الهواء كعادتها عند شعورها بالالم ، هرول فريد نحوها بلهفه يتفحص بأهتمام تلك الكدمه الكبيره والتى اصابت الجزء العلوى من ذراعها مع مرفقها وهو يتمتم بحنق :
-نفسى تبطلى شغل الاطفال ده وتعقلى !!!..
سحبت ذراعها من بين يديه بحده قائله بأستفزاز وهى ترمقه بنظرات محتقنه :
-محدش طلب منك تشوفه ده اولاً يعنى .. ثانياً بقى معلش روح للست هانم بتاعتك العاقله الناضجه وملكش دعوه بشغل العيال ..
انهت جملتها وهى تدفعه بكل ما أوتيت من قوه قبل ان تتوجهه نحو المرحاض وتصفق بابه بنفس القوه تعجب انها خارجه من ذلك الجسد الضئيل !! .
**********
فى فيلا غريب وبعد انتهاء العشاء تحركت جيهان لتجلس بتفاخر بجوار غريب ترتشف قهوتها المسائية كعادتها كل ليله وهى تتفحص وسائل التواصل الاجتماعى ، بعد عده دقائق من تركيزها التام شهقت مشدوهه وهى تغمغم بأندهاش قائله :
-لا مش معقول !!! ده هو !! يانهار ابيض !! ..
جحظت عينها للخارج هاتفه بعدم تصديق :
-غريب الحق يا غريب حاجه مش ممكن تتخيلها !!..
سالها غريب مقطباً جبينه بأستنكار :
-مالك يا جيجى فى ايه ؟!..
رفعت الجهاز اللوحى امام عينيه وهى تغمغم بشماته واضحه :
-خد اتفرج ومش هتصدق عينيك !! مش ده منصور برضه !! ..
التقط غريب الجهاز من بين يديها وهو ينظر بداخله بتركيز تام قبل ان تجحظ عينيه هو الاخر متمتاً بصدمه :
-ده هو !!! دى صور فاضحه !!! ..
قاطعته جيهان لتسأله بتعجب وهى مقطبه جبينها بأندهاش :
-تفتكر يا غريب من اللى نشر الفيديو ده وايه مصلحته فى كده ..
ساد الصمت الغرفه قبل ان يفغر غريب فاه بذهول قائلا بصوت خفيض :
-يانهار مش فايت !! ابنى ويعملها ..
التقط غريب هاتفه بحنق يطلب رقم ابنه ليتأكد من شكوكه لتأتيه الاجابه على هيئه رساله مسجله بأن الهاتف مغلق او غير متاح !
************
بعد عده دقائق بدل هو ملابسه خلالها واستلقى فوق الفراش يتابع وسائل التواصل الاجتماعى وصور رجل الاعمال المخله والتى انتشرت فضيحتها كالنار فى الهشيم وهو يبتسم بأنتصار قبل ان يتنهد بأرهاق مغلقاً هاتفه ثم قام بألقائه بأهمال فوق الكومود المجاور له
خرجت حياة من الحمام تتجه نحو الفراش مباشرةً بعدما اغتسلت جيداً وقامت بتجفيف شعرها وارتداء منامتها المضحكة وهى تفكر بضيق انه الان سيراها طفله بحق !! عنفت نفسها مستفسره وما الذى يزعجها ان كان يراها امرأه او طفله !! كل ذلك لا يعنيها !! جاءها ذلك الصوت من أعماقها هاتفاً بقوه "كاذبه" ، زفرت بنفاذ صبر وهى تتوجهه بخطوات منزعجه نحو الفراش تستلقى فوره مباشرةً دون رفع رأسها والنظر نحوه ولو كانت فعلت لرآت تلك اللمعه الراغبه تنضح من داخل عينيه بوضوح وخاصةً بذلك الرداء الطفولى الغريب الذى يزيدها براءه وخطوره معاً
استلقت هى بعصبيه ساحبه الغطاء فوقها بحده ليغطيها حتى رأسها ، زفرت مره اخرى بضيق وهى تقوم بأبعاد الغطاء عن جسدها فالغرفه بالفعل درجه حرارتها مرتفعة او ربما جسدها الغاضب هو من يطلق تلك الحراره لا تستطيع الجزم ، بعد عده دقائق حاولت بكل طاقتها الذهاب فى النوم اجفل جسدها على صوت الرعد يدوى فى الخارج بقوه ، ابتسم فريد وهو يفكر بسعاده فيبدو ان السماء قررت الوقوف بصفه تلك الليله ،
اغمضت حياة عينيها بقوه مطمئنه نفسها داخلياً بأنها داخل المنزل ولن يصيبها مكروه فى وجوده ، دوى صوت الرعد مره اخرى ليتبعه البرق منيراً الغرفه بأكملها ، شهقت حياة بفزع وهى تتكور على نفسها مفكره بيأس لو اعادت جسدها قليلاً للخلف كأنها ارتطمت به صدفه هل سيصدقها ام ستكون حجتها واهيه ؟!، او من الممكن ان تعتبر ذلك المساء كهدنه وتعود فى الصباح لغضبها منه مره اخرى ، انقذها من رعبها وتفكيرها البائس ذراعه التى تسللت ببطء تحتويها وتجذبها نحوه حتى التصقت به تماماً ، التفت تنظر نحوه بنظرات لازالت محتقنه قائله بصوت خفيض :
-لو سمحت ابعد ايديك عنى !!.
اعتدل من نومته يتكأ على مرفقه ويستند بجسده كله فوق جسدها قائلاً بأبتسامه ونبره عابثه :
-بس انا مرتاح كده !!..
بالرغم من غضبها الشديد منه الا ان الدفء الذى تسرب إليها من حراره جسده القابع فوقها جعلها تشعر بالامان الشديد حتى عندما دوى الرعد للمره الثالثه لم تجفل او تشعر بالذعر على غير عادتها ، ازدردت لعابها بقوه وهى ترمقه بنظره معاتبه قبل ان تشيح بوجهها بعيداً عنه ، اتسعت ابتسامته وهو يضع إصبعه اسفل ذقنها معيداً رأسها نحوه مغمغاً بحب شديد :
-عارفه انتى عندك كام نظره بتوعى انا لوحدى ؟!..
سألته بخفوت وقد بدء غضبها يتلاشى منه :
- كام؟!.
اجابها بعشق شديد :
-١١
قطبت جبينها يأندهاش ثم سألته متعجبه :
..١١-
اومأ لها برأسه مواففاً ببطء شديد ثم أردف هامساً بهيام :
-واحده لما بتزعلى منى .. وواحده لما بعمل حاجه تفرحك .. وواحده لما بتخافى منى مع ان دى قليله .. وواحده لما بتتعصبى .. وواحده لما بقرب منك او المسك .. وواحده اول ما بتشوفينى .. وواحده لما بعمل حاجه مش متوقعاها.. ونظره لما بتحتاجينى وواحده لما بتترجينى وأخيره لما بتعاتبينى من غير كلام زى دلوقتى ..
صمتت قليلاً محاوله ايجاد صوتها وقد ابهرها حديثه قبل ان تقول بنعومه هامسه :
-بس دول ١٠ بس ..
هز رأسه موافقاً على حديثها قبل ان يهمس بجوار اذنها :
-الاخيره هقولهالك لما انتى تعرفيها ..
قطبت حاجبيها معاً بعدم فهم لتسأله بأستفسار :
-مش فاهمه ؟!..
اجابها وهو يقترب منها طابعاً قبلتين ناعمتين فوق جفونها :
-مينفعش لما تطلع منك هتعرفيها ..
رفعت نظرها نحوه تسأله بمكر قائله :
-طب والمفروض دلوقتى اى واحده ؟!..
ابتسم لها بأستمتاع قبل ان يقول مضيقاً عينيه فوقها :
-كانت عصبيه وقلب زعل بس دلوقتى عتاب .. مع انك لو تعرفينى كويس هتعرفى ان مفيش اى حاجه من اللى فى دماغك دى وان عمرى ما هسيب نجوى تفلت باللى عملته فى حقك بس انا مستنى غلطه اكبر عشان اعرف اتصرف معاها صح ..
تسللت أناملها تتلمس ذقنه قائله بنبره طفوليه معاتبه :
-طب مقلتليش ده من الصبح ليه وريحتنى ..
ابتسم لها بحنان وهو يحنى رأسه ويقوم بتقبيل إصبعها المستنده فوق ذقنه واحد يلو الاخر قائلا بهمس مغرى :
-اولاً عشان انتى مسألتيش ..
ثانياً عشان كنا فى الشركه وتتعلمى طول ماحنا هناك انا مديرك فتسمعى كلامى ..
ثالثاً ودى الاهم عشان تتعلمى تثقى فيا ..
مطت شفتها السفليه بتذمر طفولى متصنعه الحزن ومعاتبه :
-يعنى انت كنت بتعاقبنى رغم انك المفروض تعتذرلى عشان موثقتش فيا من الاول وصدقت انى غلطت فى الحسابات ..
احنى رأسه نحوها قائلا بهمس وهو يقبل وجنتها اليمنى :
-اسف ..
اعاد تكرارها وهو يحرك رأسه ويقبل وجنتها اليسرى :
-اسف ..
ثم غمغم بها وهو يطبع عده قبلات على جانب شفتيها :
-اسف .. اسف .. اسف ..
شعرت حياة بأرتجافه تسرى على طول عمودها الفقرى من اثر قبلاته وهمسه الناعم بصوته الذى اصبح يأسرها ، مال فريد برأسه جانباً وهو لايزال يحدق بهيام داخل عينيها اللامعتين بسبب قربه منها ثم بدء يتلمس بشفتيه وببطء شديد وجنتها حتى وصل إلى شفتيها وقام بالتهامهم بين شفتيه بقبله طويله عميقه متطلبه شعرت حياة معها انها تحلق فوق السماء من روعتها ونعومتها
ابتعد عنها فريد بعد فتره لا بأس بها تاركاً لها المجال لتتنفس قليلاً ولكنه ظل يتأملها بشغف وهى تبتلع ريقها بصعوبه بالغه وصدرها يعلو ويهبط من فرط انفعالها بصوره واضحه ، اما نظراتها فكانت قصه اخرى فتنه من نوع خاص اصبح على يقين تام انها خُلقت هكذا فقط من اجل يقع فى حبها من اول نظره ، همس داخل اذنها بأغراء شديد قائلاً :
-شكلك ده بيغرينى انى اتهور بطريقه مش طبيعيه وعشان كده احسن حل اننا ننام ..
ابعد جسدها من فوقها فشعرت ببروده تجتاحه على الفور بمجرد ابتعاده عنها ، استلقى هو فوق الفراش ثم قام بسحبها داخل احضانه متمتاً بأنهاك :
-تصبحى على خير ..
اجابته هامسه بخجل وهى تقترب منه دافنه رأسها داخل تجويف عنقه حيث موضعها المفضل :
-وانت من اهل الخير ..
صمتت قلبلاً ثم هتفت اسمه بنبره رقيقه متردده :
-فريد ؟؟..
همهم بصوت خفيض ليحثها على الاستئناف فأردفت تقول بنبرتها الطفولية المحببه له :
-فريد دراعى واجعنى ..
حاول بقدر الامكان كتم ابتسامته وهو يعتدل بها من نومتهم قبل ان يتركها ويتحرك للبحث عن مسكن للكدمات وهو يهز رأسه بأستسلام فهى الوحيده القادره على التحول خلال دقيقه من امرأه شديده الفتنه وهى تتجاوب مع لمساته إلى طفله تعتبره ملاذها وتشتكى له وفى الحالتين تكاد تُفقده صوابه وتعقله .
***********
فى الصباح وصلا فريد إلى داخل غرفه مكتبه وهو يحتجزها بتملك داخل أحضانه غير عابئاً بنظرات ايمان الغير مستوعبه ، التفتت حياة تسأله وهى تحاوط خصره بذراعيها رافعه رأسها نحوه :
-فريد هعمل ايه دلوقتى ؟!..
اجابها وهو يطبع قبله حانيه فوق ارنبه انفها مستفسراً :
-هتعملى ايه فى ايه !!..
اجابته قائله بنبره شبهه محتده :
-فى الست زفته دى لو عملت حاجه تانى ..
اجابها فريد بتوعد :
-ولا اى حاجه ياريت تعمل حاجه تانى عشان تبقى نهايتها .. بس لحد الوقت دى اتعاملى عادى وخلى بالك بس وانا عينى عليكى متخافيش ..
هزت رأسها موافقه وهى تهم بالانسحاب من داخل احضانه ، ولكن شدد فريد من احتضانه لها وهو يسألها مستفسراً بنبره جافه :
-انتى رايحه فين ؟!!..
قطبت جبينها تجيبه بأستنكار :
-رايحه مكتبى !!..
اجابه وقد امتلئ ثغره بأبتسامه عابثه وهو يقترب منها بشفتيه :
-اوك روحى بس بعد ما اخد صباح الخير المتأخرة الاول ..
فى تلك اللحظه اندفع غريب داخل غرفه مكتبه دون استئذان ، اخفضت حياة رأسها بخجل وحاولت الابتعاد عن فريد ولكنه شدد من لف ذراعيه حولها يمنعها من التحرك ، رمقه غريب مطولاً بنظرات محتقنه قبل يسأله بجمود :
-هو انا مش بكلمك من امبارح !! معبرتنيش ليه ؟!!!..
اجابه فريد بتهكم واضح ليستفزه كعادته :
-وانا بقول مادام دخلت عليا دخله السينما دى ييقى فى حاجه ..
حدجه غريب بنظرات غاضبه قبل ان يقترب منه وهو يخرج هاتفه الخلوى ويرفعه امام وجهه متسائلاً بنبره محتده :
-ليك علاقه بالصور دى !!!..
شهقت حياة واخفضت عينها بخجل عندما تناهى امام عينيها تلك الصور الفاضحه لشخص ما ، نظر فريد بوالده مطولاً دون اجابه ،اعاد غريب سؤاله على مسامعهم مره اخرى بضيق مستفسراً :
-بسالك عبرنى !! ليك علاقه بالصور الزفت دى !!!..
اجابه فريد بنبره مقتضبة وجسد متصلب :
-ايوه ..
زفر غريب بيأس واستدار للخارج على عُجاله قائلاً بعصبيه شديده :
-مصمم تعرض نفسك للخطر !!..
اما عن حياة فقد ابتعدت من داخل احضانه تنظر نحوه بذهول وهى تسأله بعدم تصديق :
-فريد !!! انت حقيقى ليك علاقه بالقرف ده !!! ازاى وليه ؟!! ..
اجابها محافظاً على نبرته الجامده :
-معنديش استعداد ابررلك على فكره !! ..
صدحت بِه بغيظ شديد مستفسرة بحنق :
-يعنى ايه معندكش استعداد تبررلى !! دى اعراض !! انت عارف انت عملت ايه !! انت فضحت واحد وواحده !!! .. الموضوع عندك بالبساطة دى !! ..
اجابها بفتور وهو يتحرك بجسده ليجلس فوق مقعده :
-اولاً دى حاجه ماتخصكيش .. ثانيا اللى زعلانه عليه دى متعرفيش هو عمل ايه ..
هدرت به بيأس شديد قائله :
-حتى لو معرفش عمل ايه .. مفيش حاجه فى الدنيا تخيلنى اقبل اللى انت عملته دى ..
رمقها بنظرات جامده قبل ان يقول بغرور شديد :
-وانا ميهمنيش رايك واتفضلى على مكتبك ومتدخليش فى شغلى ..
صاحت به بحنق شديد قائله بأشمئزاز:
-انت انسان مغرور وهتفضل طول عمرك مغرور .. حتى مش عايز تعترف بغلطك !!.
ضرب فريد حافه المكتب بقبضته صادحاً بها بحده شديده :
-وفرى محاضراتك لنفسك واتفضلى على مكتبك مش هتفضلى طول اليوم تضيعى وقتك هنا ..
حركت حياة رأسها بأسف وهى تغمغم بعدائية شديده :
-انا بكرهك على فكره !!..
رفع راسه ينظر نحوها بحده وقد بدء ذلك العرق ينبض فى جانب صدغه بقوه ثم اجابها بنبره خاليه ضاغطاً على شفتيه :
-ميهمنيش ..
شعرت حياة بالدموع تتجمع داخل مقلتيها بعجز من جموده وطريقته فى الحوار لذلك خرجت مسرعه صافقه الباب خلفها ليتنهد هو بعد خروجها بضيق شديد .
***********
التقط منصور هاتفه الخلوى بعنف وهو يقلب القرص المدمج بين أصابعه والذى وصله البارحه امام باب منزله ويحتوى على مشهده الساخن مع تلك الفتاه التى دفعها فريد فى طريقه ليلتقط له ذلك الفيديو المشين كتهديد له ثم قام برفع صوره على الانترنت وأصبحت فضيحته داخل الوسط بأكمله وقد اقسم على جعله يدفع الثمن حياته لخطئ معه ، صرخ بالطرف الاخر قائلا. بعصبيه :
-انا مش قلتلك تنفذ من يومين !!..اهو ابن ال***** ده فضحنى فى كل حته .. عايزك تنفذ النهارده ودلوقتى فاهمنمنى !!!!!
صمت قليلاً يحرك رأسه بشراسه وعيونه تلمع بغل قائلاً بنشوه :
-بليل هستنى منك تطمنى انك خلصت عليه وزى ما اتفقنا مراته قبله ..
***********
لم تلتقى حياة بفريد خلال ما تبقى من يوم عملهم الا بعد انتهاءه ، فتح باب غرفتها بهدوء ثم سألها بجمود مباشرةً :
-جاهزه نتحرك ؟!..
اومأت له رأسها بأليه شديده دون النظر نحوه وهى تسحب حقيبتها متجهه نحو الخارج وهى تسير بجواره بعبوس شديد ، وصلا إلى السلالم الخارجيه للشركه فانتفض الحراس الخارجيين فى وقفتهم فى انتظار وصول سيارته الخاصه وأثناء تلك الدقيقه اندس رجل بملابس رثه وجسد هزيل بينهم يغمغم بتوسل وهو يحاول شق طريقه نحو فريد لأعطائه اى أموال ، اندفع حوالى ٣ حراس من حوله ليقوموا بأبعاد ذلك الرجل الدخيل من بينهم فتفاجئوا به يقاومهم بحده مما جعل الحراس الباقيين يشتركون معه فى شجار خفيف ، عقد فريد حاجبيه بأنزعاج شاعراً بوجود خطأ ما وخاصةً بعد انشغال جميع حراسه عنهم ، رفع رأسه ينظر حوله بتركيز شديد وذراعه تمتد تلقائياً لمحاوطه حياة التى رمقته بنظرات حانقه وهى تحاول الابتعاد عنه ، التقط فريد بنظره الثاقب ظل رجل ما يحمل شيئاً بيده ويتحرك بهدوء شديد امام احدى نافذات البنايه المقابله له ، ضيق عينيه فوقه محاولاً التأكد مما يراه !! ، هل تلك فوهه مسدس ام انه يهيأ له ذلك !!
هتف بحراسه بجديه شديده مما استرعى انتباههم على الفور وهو يحاوط جسد حياة بجسده بلهفه شديده ، حدث كل ذلك فى اقل من ثانيه ، قبعت حياة داخل احضانه بهدوء وهى تشعر بالذعر من اندفاع حراسه نحو تلك البنايه وحاله الهرج والمرج التى اصابتهم بعد سماع صوت خفيف مكتوم دوى حولهم ، تنهدت براحه وهى تشدد من لف ذراعيها حول خصره فقد انتهى الموقف بسلام ولم يحدث شئ ، إذاً لماذا بدءت قبضته المحاصره لها ترتخى حول خصرها ، هذا ما فكرت به بقلق وهى ترفع رأسها تنظر نحوه بأستكشاف لتجد ملامح وجهه بدءت فى الشحوب وقد شعرت بسائل ما لزج بدء يصل إلى كفها المحاوطه خصره ، رفعت ذراعها ببطء تتلمس برعب ظهره حتى وصلت لموضع قلبه تتحسه شاعره بخطب ما فوقه ، همست اسمه بذعر شديد كأنها تستجديه ان يكون بخير :
-فريد !! ..
همس امامها بصوت متقطع خفيض :
-بحبك ..
أبعدت كفها قليلاً لتنظر به فوجدت الدماء تغطيه بكثره ، هتفت اسمه برعب ممزوج بتوسل شديد وقد بدء جسده ينزلق من بين يديها بعد ارتخائه بالكامل غائباً عن الوعى ليسقط جسده وتسقط هى معه فوق الارضيه صارخه بكل ما أوتيت من قوه حتى انقطع صوتها :
-فريد .. لااااااا .. فرييييييييييييييد ..
رواية متى تخضعين لقلبي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم chimaa youssef
اولاً بعتذر عن التاخير بس والله عندى ظروف قويه ..
ثانياً سنه سعيده عليكم وعلى أحبائكم بارب وتكونوا دايما بخير وسعاده 😍♥️♥️
ثالثا اتمنى تعذرونى على اى اخطاء لغويه او املائيه لانى فعلا مضغوطه ويارب البارت يعجبكم. ♥️🙈🙈
شكراً ودمتم ذواقيين 😘😘
ظلت حياة جالسه فوق الارضيه الرخاميه امام البوابه المطله على الشارع الرئيسى وهى محتضنه جسده المصاب بين ذراعيها ومانعه اى احد من الاقتراب منه او تفقده حتى والده الذى هرول فزعاً نحو الخارج بعد انتشار خبر اصابه وريثه الوحيد بطلق نارى امام مدخل المقر الرئيسى لمجموعه شركاتهم صرخت به بكل ما أوتيت من قوه وهى تدفعه بأحدها يديها مانعه يده من الوصول إلى جسده او تفصحه قبل وصول عربه الاسعاف لنقله وانقاذه ، عادت يدها تحاوط رأسه الملقاه فوق صدرها برعب ويدها الاخرى ضاغطه فوق جرحه بسترتها التى خلعتها بكف مرتجف فى محاوله بائسه منها لوقف نزيف دمائه متمته لنفسها وله :
-هتبقى كويس .. لازم تبقى كويس .. مش هسمحلك تسبنى .. كفايه بعدت زمان مش هسمحلك تانى !!..
فى تلك اللحظات وصلت سياره الاسعاف وقفز من داخلها طبيب مختص من مشفاه الخاص أرسلته المشفى على الفور بمجرد معرفتهم بما اصاب اكبر مساهميها ، دفعت حياة الطبيب بيدها فى بادئ الامر لمنعه من لمسه ولم تسمح له بالاقتراب الا عندما اخبرها انه الطبيب المعالج ، جلس الطبيب فوق ركبه واحده قبالتها ماداً يده فوق عنقه مستشعراً بأنامله النبض قبل اعطاء الامر لمرافقيه بحمله برفق حيث عربه الاسعاف
رفعه المسعفين بحذر شديد فوق الحمالة الطبيه ومنها إلى داخل العربه ، ركضت حياة خلفهم دافعه بيدها كل من تقابله حتى وصلت إلى العربه وقفزت بداخلها ، حاول احد رجال الاسعاف منعها ولكنها صرخت به بحده قائله :
-جوزى وانا مش هسيبه !! ..
اومأ له الطبيب بتركها فهو يعلم جيداً مكانتها منذ حادثه تسممها والتى قلبت المشفى رأساً على عقب وقتها بسبب خوف فريد الشديد عليها .
توقفت عربه الاسعاف امام مدخل المشفى فى وقت قياسى وكان الجميع يقف على قدماً وساق منتظراً وصوله فى اى لحظه وعلى رأسهم رئيس الأطباء الذى ركض خارجاً يُستقبل رب عمله ويطمئن على حالته الصحيه هاتفاً فى الجميع بالإسراع به إلى غرفه العمليات مباشرةً ، ركضت خلفه حياة حيث مدخل العمليات وهناك اوقفها رئيس الأطباء طالباً منها بهدوء الانتظار فى الخارج ، وبعد لحظات قليله وصل خلفهم غريب رسلان بمجموعه حراسته وحراسه ابنه المصاب مطوقين الطابق والممرات ومانعين اى شخص غريب من التحرك بداخله إلا بعد التأكد من هويته .
اما عن حياة فقد اصابتها حاله من الهستيريا الشديده والتى جعلتها تصرخ فى كل من يقابلها رافضه الاستماع إلى اى شخصاً كان ، حتى عندما خرج الطبيب الجراح بعد فتره لا بأس بها مطالباً بأحضار اكياس من الدماء اصرت هى على التبرع له مؤكده ان فصيله دمها o وعليه يستطيع اخذ ما يشاء منها فهى لن تسمح لاى احد اخر بأعطاء دم لزوجها طالما هى على قيد الحياة .
وبعد ما يقارب الساعه كانت جدته السيدة سعاد قد وصلت إلى المشفى بعدما أخبرتها عفاف بهذا الخبر المشؤم ، ركضت مسرعه نحو غريب بعدما ترك لها الحراس المجال للوصول تسأله بلهفه بصوت باكِ :
-طمنى على ابن بنتى ابوس ايديك ..
اجابها غريب بأنكسار ان الرصاصه على مسافه قريبه جداً من القلب ولكن الطبيب أكد له ان حالته حتى الان مستقره رغم فقده الكثير من الدم
تحركت حياة من مقعدها بعد انتهائها من التبرع بالدم رافضه كل توسلات الممرضه والطبيب بالاستلقاء قليلاً او تناول اى مشروب لتعويضها عن كميه الدم التى فقدتها فهى ابداً لن تجلس فى تلك الغرفه البائسة المعزوله لا تعلم عنه شئ وتتركه هو بمفرده داخل غرفه العمليات البارده دون الاطمئنان عليه فحتى ان لم تكن بجانبه ، يكفيها ان تظل امام الغرفه حتى خروجه
تحركت بجسد متعب حتى بدايه الممر وقد بدءت علامات الشحوب تظهر جليه فوق ملامحها ، ركضت الجده سعاد فى اتجاهها بمجرد رؤيتها قادمه وتسير ببطء فى اتجاههم وكفها بملابسها مغطاه بالدماء ، شهقت برعب وهى تتقدم منها تلتقط كفها وتساعدها على السير ، فى بدء الامر قاومتها حياة رافضه المساعده منها او من اى احد فمن يحتاج للمساعده حقاً ملقى بالداخل حتى الان لم تسمع منه خبر يهدء ارتجافه قلبها الذى على وشك الخروج من مكانه من شده ذعره ، ولكن ذلك الدوار الذى داهمها جعلها تتكأ على كفها مرغمه حتى وصلت إلى احد الكراسى الموضوعه امام الغرفه الجراحيه تجلس عليه بجسد مرتجف وقلب لم يتوقف ثانيه عن الدعاء والرجاء
مدت كفها الملطخ بالدماء تنظر برعب إلى اثار دمائه الجافه فوقها وقد بدءت تشعر بالاختناق يعيق حركه تنفسها ، مالت بجزعها إلى الامام فى محاوله بائسه منها لايصال الهواء إلى رئتيها فحتى ذلك الفعل البسيط يؤلمها إلى اقصى درجه ممكنه ، فكرت بوجع وهى تجاهد لسحب نفسها هل يمكن للمرء ان يشعر بكل ذلك الكم من الالم دون ان يكون مصاب بمرض عضوى ؟!! ، ان يشعر بأنسحاب روحه ثم عودتها فى كل نفس يسحبه ؟!.. رفعت كفها المتكور تضغط بقوه فوق صدرها حيث موضع الالم عله يهدء قليلاً فهى تشعر كما لو ان شخص ما قام بشقه نصفين بمنشار حاد دون رحمه
اما عن قلبها فوجعه نقرة اخرى فتلك الرصاصه لم تخترق صدره فقط بل تشعر انها تجاوزته واستقرت بداخل قلبها هى .
لاحظت الجده سعاد والتى تحركت تجلس بجوارها ارتجافه جسدها وتنهبت انها لا ترتدى سوى بلوزه بيضاء خفيفه تلطخت أكمامها بالدماء فى ذلك الجو البارد لذلك تحركت مسرعه تطلب من احد الحراس امر السائق بالذهاب للمنزل واحضار ملابس ثقيله من اجلها بعد الاتصال بعفاف تطلب منها ترتيب عده أشياء وإرسالها مع السائق الخاص به والذى كان يرابط فى الاسفل منتظر اشاره منهم ثم عادت تجلس بجوارها مره اخرى وهى تنظر نحوها بأشفاق شديد فالاعياء يبدو جلياً على ملامحها رغم ادعائها المستمر بغير ذلك
بعد مرور ساعه ثقيله تكاد تُجزم انها كالدهر تقدم احد الحراس وبيده حقيبه وضعها امامهم ثم انصرف بهدوء ، اقتربت الجده سعاد تحاوط كتفيها بكلتا ذراعيها وهى تغمغم لها بحنان :
-حياة يابنتى قومى معايا اغسلى وشك وايديك والبسى حاجه بدل هدومك الخفيفه اللى كلها دم دى ..
حركت حياة رأسها تنظر نحوها ثم حركت رأسها نافيه بأصرار ، زفرت الجده بأحباط ثم اردفت قائله بأقناع :
-يابنتى الهدوم دى خفيفه عليكى والجو برد كده هيجيلك برد !!..
طلت حياة تنظر نحوها دون تعقيب فأستطردت السيده سعاد قائله بخبث :
-طيب تمام .. بس انتى عارفه ان لو جالك برد هيمنعوكى تشوفيه عشان العدوى ..
انتبهت حياة لحديثها بكامل حواسها فشعرت الجده انها أتمت مهمه إقناعها على اكمل وجهه وبالفعل تحركت حياة بخطوات بطيئه نحو المرحاض الواقع بأخر الرواق وبجوارها تسير الجده سعاد لمساعدتها
دلفت للداخل وقامت بغسل يدها وذراعها بأليه شديده ثم نزعت تلك البلوزه المغطاة بدمائه وارتدت بدلاً عنها كنزه صوفيه ثقيله ثم قامت بغسل وجهها ومسح شعرها ثم عادت يدها مره اخرى تحتضن بلوزتها والتى كانت مغطاه بدمائه ثم رفعتها نحو فمها تقبلها بحب ، مسحت السيده سعاد فوق شعرها بحنان وهى تغمغم بدهشه قائله :
-للدرجه دى بتحبيه يا حياة !!..
حركت حياة راسها تنظر فى اتجاهها قبل ان ترتمى داخل أحضانها وتنفجر فى البكاء وقد عرفت الدموع اخيرا الطريق لمقلتيها ، ظلت تشهق بقهر حتى جفت دموعها ولم يعد بمقدارها ذرف المزيد فابتعدت عن الجده وقامت بغسل وجهها مره اخرى ثم تحركت نحو الخارج عل وعسى تسمع خبر ما يريح قلبها ولو قليلا
خرجت من المرحاض فى نفس الوقت الذى اندفع به باب غرفه العمليات خارجاً منه كبير الأطباء وخلفه جسد فريد ممدد فوق السرير المدولب "الترولى" دون حراك ، ركضت حياة بمجرد رؤيته غير عابئه بذلك الدوار القوى الذى اجتاحها حتى وصلت إليه ، هالها رؤيته على هذا الوضع فلم تشعر بجسدها الا وهو يسقط مغشياً عليه بجواره
***********
افاقت حياة على صوت والدتها القلق بجوارها والتى وصلت هى الاخرى للمشفى بمجرد علمها لما حدث لابنتها وابن رفيقه عمرها ، مسحت آمنه على شعر وجبهة حياة فى محاوله منها لافاقتها فهى فاقده للوعى منذ ما يقارب النصف ساعه تقريباً ، فتحت حياة عينيها ببطء وإرهاق شديد تنظر حولها بأستغراب وهى تشعر بوخز قوى داخل كفها ، جالت عينيها بنظره شامله على محتويات الغرفه لترى والدتها جاثيه تنظر إليها بقلق وذلك المحلول المعلق والمتصل بكفها انتقضت تجذب تلك الابره الطبيه من داخل كفها بمجرد تذكرها لما حدث راكضه نحو الخارج للاطمئنان عليه غير عابئه لتوسلات والدتها والممرضه وذلك الدم الذى اخذ يقطر من وريد كفها فكل ما كان يشغل تفكيرها فى تلك اللحظه هو معرفه اخر تطورات حالته ، وصلت إلى الطبيب الذى كان يتحدث بجديه تامه مع السيد غريب تسأله بلهفه واضحه :
-دكتور طمنى ؟!..
اجابها الطبيب بأشفاق وهو يرى حاله الذعر التى لاتزال متملكه منها :
-متخافيش يا مدام حياة .. فريد بيه زى الفل .. اينعم الرصاصه كانت قريبه جداً من القلب بس الحمدلله قدرنا نخرجها وهو دلوقتى تحت الملاحظه فى العنايه المركزه .. بعد ٤٨ ساعه لو فضلت الحاله مستقره هيفوق و هيتنقل على غرفه عاديه فوراً ..
قاطعته حياة قائله برجاء :
-لو سمحت انا عايزه اشوفه ..
اجابها الطبيب حاسماً :
-للاسف يا مدام مش هينفع .. انا لسه كنت بكلم غريب بيه وبقوله .. صعب جداً حد يشوفه وهو فى العنايه المركزه .. بس ممكن حضرتك تشوفيه من ورا الازاز عادى ..
هل يمزح معها الان !! بعد كل ذلك الرعب الذى عايشته تراه من خلف الزجاج !! رفعت حياة كلتا ذراعيها تقبض بكفيها على تلابيب الطبيب قائله بتهديد ونبره حاده :
-انت عارف لو مخلتنيش ادخله .. صدقنى اول حاجه هخليه يعملها اول ما يفوق انه يطردك بره المستشفى ده ..
اردفت قائله بشراسه ادهشت الجميع :
-يا تخلينى معاه لحد ما يفوق يا انا هنقله دلوقتى لمستشفى تانى وبرضه هفضل معاه ..
صُدم الطبيب من رد فعلها وحديثها الغير متوقع لذلك رفع نظره نحو السيد غريب ليتملس العون منه فوجده يومأ له برأسه ان يدعها ترافقه ، هز الطبيب رأسه بأستسلام وهو يغمغم لها وقد رأى قطرات الدم التى لازالت تخرج من كفها :
-تمام يا هانم .. بس اتفضلى حضرتك الاول حطى بلاستر عشان الوريد ده يكتم والبسى اللبس المعقم الاول قبل ما تدخليله .. ومش هاكد على حضرتك بلاش كلام التعامل يكون بحذر شديد ..
هزت رأسها له موافقه وهى تتحرك بلهفه مع احدى الممرضات التى ظهرت جوارها من العدم لتوقف نزيف كفها وتساعدها على الدخول إليه .
************
بداخل غرفه العنايه المركزه خطت حياة بخطوات بطيئه مثقله ناظره إليه برعب وهى تراه ممد على الفراش بضعف تحيط بكتفه وقفصه الصدرى حتى معدته ضماده بيضاء كبيره تخفى ذلك الجرح الذى أوشك على اختراق قلبه وأبعاده عنها للأبد ، بدءت تشعر بوخز الدموع يعود لمقلتيها مره اخرى وبقوه ، اغمضتها قليلاً محاوله السيطره عليها ولكن يبدو انه لا سبيل لذلك الان ، لا تدرى لماذا ولكن منذ اصابته وهى تتظاهر بالصلابه امامهم رغم شعورها المتزايد بأن كل خليه من خلايا جسدها ترتجف داخلياً فزعاً عليه ، شعور مرير بالذعر تختبره لاول مره بسبب فكره فقدانه ، فهى تشعر كما لو ان احدهم قام بوضعها وسط موجات البحر المتلاطمة فى ليله شتويه عاصفه ثم تركها تبحر بمفردها ورحل ، ولا يعلم ان اكثر ما تخشاه هو البحر الهائج فى الظلام ، لم تستطيع حبس دموعها اكثر لذلك تركت لها العنان لتنساب فوق وجنتها بحريه ، ارتمت بجسدها على المقعد الموضوع بجانب الفراش والذى يبدو انها وُضع خصيصاً من اجلها ناظره إليه بحزن وهو غافياً ومحاطاً بذلك الكم من الاجهزه والمحاليل ولا يدرى بما يدور حوله والاهم بما يدور فى قلبها من احاسيس تجاهه ، ، لقد بدء عقلها يجبرها وبقوه على الاعتراف بما تهربت منه منذ سنوات ، الحقيقه التى لطمتها بقوه ودون سابق انذار ، فريد هو ملجأها الوحيد ، أمانها منذ اعوامها الاولى ، بل منذ ان قررت ان تأتى إلى ذلك العالم وتخوض فيه معركتها الخاصه والتى ابداً لم تكن خاصه ، كان معها دائماً حصنها ورفيق دربها الوحيد ، حتى عندما كانت تقف امامه وتتحداه ، كانت تفعل ذلك لعلمها انه معها وخلفها ، يمدها بالقوه ، يحبها ويحميها ويشد عُضدها ، عندما تقع فى ازمه كانت تعلم جيداً ان فريد بجوارها فى مكان ما يراعها وينتظر فقط الوقت المناسب ليتدخل وينقذها ، ولكنه ها هو الان يرقد فى الفراش غير واعياً برعبها فى الساعات الماضيه والتى قضتهم فى الخارج وحيده للغايه بدونه ترى كل الوجوه غريبه لانه ليش من ضمنهم ، تماماً كورقه شجر فى فصل الخريف تخشى هبوب ريحاً عاصف يميد بها ، لوت فمها بسخريه مفكره ، هل يعلم ان مجرد دخولها الغرفه وجلوسها بجواره أعاد اليها شيئاً من الطمأنينة والدفء لقلبها ، مدت يدها تتلمس بحذر شديد كفه الأيمن قبل ان ترفعه لتطبع عده قبلات مشتاقة فوق أصابعه وباطنه ، بعض الأشخاص محظوظون كفايه ليقعوا فى الحب مثله ، اما هى فكانت الاوفر حظاً لانها لم تقع فى الحب بل ولدت فيه ، فتحت عينيها عليه ، وكبرت وترعرت فى ظله ، لن تكابر بعد الان ولن تحارب مشاعرها اكثر من ذلك ، انها تحبه كما كانت دائماً ، بطهره وعصيانه ، بلينه وقسوته ، بطاعته وعناده ، غارقه فى حبه تماماً وكلياً ، تحبه الان كما أحبته فى الماضى وستظل تحبه فى المستقبل ، لم تشعر بالحب الا معه ولم يدق قلبها الا له ، لم تكرهه ابداً بل على العكس كل ما كانت تشعر به هو الغضب ، كل عبارات الكره التى رمته بها منذ سنوات لم تكن الا تنفيس عن خيبه املها منه مع الحزن لفقدانها لحبيبها الاول وصديقها المفضل فى اصعب أوقاتها ولكن كل ذلك اصبح الان من الماضى ، من اليوم ستحارب من اجل اعاده فريد خاصتها ، فريد الحنون المتسامح ، هزت راسه بأصرار فهى عاقده على تنفيذ خطتها وستعمل بكل طاقتها ان تنسيه ذلك الماضى بكل تعقيداته والالامه وتعويضه عن كل ما عاناه بمفرده دون ان تكون بجواره ، ثم بعد ذلك ليبدءا معاً حياتهم الجديده دون وجود احد ودون تدخل من احد ، دون اطماع وخطط وأحقاد ، والاهم دون خطر او انتقام .
تحركت نحوه تحتضن وجهه بكفيها بحنان شديد وهى تتأمله بعشق ، يالله كم هو وسيم ، لقد كان دائما وسيم بتلك العينين العسلتين التى تدفئ قلبها وحياتها كالشمس ولكنها تراه الان اكثر وسامه ، كم تمنت ان تتلقى تلك الرصاصه بدلاً عنه ، لو فقط يُعاد بها الزمن لكانت وقفت امامه تحميه وتفديه بروحها قبل جسدها فأن تُصاب هى وتعلم انه بجوارها اهون كثيراً من ان يصاب هو وتظل هى هكذا بدونه فاقده للحياة ولن تعود حياة الا بعوده فريد .
قامت بطبع قبله دافئه ومطوله فوق جبهته وهى تهمس له بهياام :
-بحبك .. بعدد كل كلمه بكرهك قلتهالك بحبك .. قوم بقى عشان خاطرى متسبنيش لوحدى .. قوم عشان انت عارف ان حياة متنفعش غير لفريد ..
سقطت من احدى جفنيها دمعه اخرى فوق وجنته سارعت بمسحها برعب كأنها ستتسبب فى ايذائه ثم قامت بطبع قبله ثانيه وثالثه فوق جبهته واُخرى فوق وجنته مكان سقوط دمعتها ثم عادت تجلس فوق المقعد مره اخرى وهى تحتضن كفه بتملك .
فى اليومين التاليين ظلت حياة بجواره لم تبارح مطرحها ولو قيد أنمله ، رفضت جميع التوسلات من قبل والدتها وجدته وحتى الطبيب بالارتياح قليلاً او تناول الطعام ولكنها رفضت ذلك رفضاً باتاً فيبدو ان جهازها العصبى اصبح متنبهاً بالكامل بسبب حاله الذعر الذى يمر بها لذلك لم يغمض لها جفن خلال ذلك اليومين المنصرمين كما انها لن تشعر بطعم الحياة حتى يفتح عينيه مره اخرى
كانت تقضى يومها بالصلاة والدعاء له بالشفاء العاجل وفى المساء وأثناء صلاتها فى جوف الليل فتح فريد عينيه بوهن شديد ليطالعها ساجدة فوق الارضيه وهى تنتحب. بصوت رقيق ، تمتم اسمها بخفوت شديد عده مرات قبل ان يغالبه النعاس مره اخرى من اثر المخدر ، انهت حياة صلاتها ثم هرولت نحوه مسرعه تتفقده تنهدت بأحباط وهى تراه لازال غائباً عن الوعى فقد هيأ لها أثناء صلاتها انه يهتف بأسمها ولكن يبدو انها تتهيأ بذلك كعادتها فى اليومين الماضيين ،
اغمضت عينها تدعو الله بقلب مضطر ان يستيقظ فهى لا تشعر ان قلبها سيحتمل يوم اخر بدونه ، اخفضت رأسها تطبع قبله حذره للغايه فوق موقع قلبه ثم تحركت تطبع قبلات مشتاقة فوق كل إنش من وجهه ، اما هو فمن بين صحوته وغفوته ، حلمه وواقعه كان يشعر بقبلاتها كالنسمه الناعمه تقع فوق وجهه ممنياً نفسه باليوم الذى يقوم به بكل ما يفكر به الان كاملاً مكملاً .
بعد ما يقارب الساعتين وعندما كانت حياة تجلس فوق المقعد بجوار فراشه محتضنه كفه كعادتها شعرت بِه يتململ ويده تضغط بضعف شديد فوق يدها وهو يتمتم اسمها بهمس خافت ، رفعت رأسها بترقب شديد تنظر نحوه فوجدته يرمش عده مرات قبل ان يفتح عينيه بوهن ، انتقضت من مقعدها واندفعت نحوه تتلمس وجهه بلهفه وهى تتمتم بصوت مختنق من شده مشاعرها :
-فريد انت صحيت .. انت صحيت صح .. انت هنا ..
حرك شفتيه يسألها بهمس ضعيف :
-انتى كويسه ؟!..
اومأت رأسها له عده مرات موافقه وهى تحاول جاهده كبت دموعها حتى لا تبدء فى التساقط وتفضح مشاعرها امامه ثم اجابته وهى تحتضن وجهه بحنان شديد :
-هششش .. متتكلمش ومتتعبش نفسك .. انا كويسه .. ثوانى هندهلك الدكتور ..
انهت جملتها وركضت نحو الخارج بأندفاع شديد ثم عادت بعد دقائق معدوده وبصحبتها رئيس الأطباء الذى اندفع هو الاخر خلفها للفحص والتأكد من سلامه مخدومه ، اجرى الطبيب فحصه مطولاً ثم استقام فى وقفته هاتفاً بمرح شديد :
-كله زى الفل مفيش اى حاجه تخوف .. هترتاح هنا شويه والصبح هنتنقل لاوضه عاديه ..
وجهه حديثه لحياة وهو يتحرك نحو باب الغرفه للخروج :
-مدام حياة .. زى ما نبهت على حضرتك بلاش اى كلام او مجهود وشويه والممرضه هتيجى تكمل العلاج ..
اومأت حياة رأسها له موافقه بتفهم شديد قبل ان تتقدم مره اخرى نحوه ، جلست على حافه الفراش بجواره تتأمله ويتأملها فى صمت ، كان يبدو واضحاً لها من تعبيرات وجهه انه يتألم لذلك عندما حاول فتح فمه للحديث قامت بوضع إصبعها فوق فمه قائله برقه شديده :
-شششششششش .. ولا كلمه ..
ثم اكملت جملتها بمرح شديد وهو لازالت تضع إبهامها فوق فمه :
-اخاف الدكتور يقفشنا واحنا بنتكلم يطردنى وانا بصراحه ما صدقت أقنعه يخلينى هنا ..
رفع احدى حاجبيه معاً بأستنكار شديد مما دفعها للابتسام بقوه ثم فجأه وبدون اى مقدمات سألته برجاء :
-فريد .. ممكن احضنك ؟!..
لم يجيبها ولكن بدلاً من ذلك ابعد يده السليمه عن جسده مشيراً لها للاقتراب ، مالت بجسدها تحتضنه بحذر شديد دون تحميل ثقلها عليه سانده جبهتها على الوساده وما تبقى من وجهها واقعاً بين المسافه بين الوساده وكتفه ، ثم اقتربت ببطء حتى شعرت بأنفاسه المتعبه تلامس اذنها ، تنهدت براحه فالآن يمكنها الاسترخاء وقد عاد دفء انفاسه يحيط روحها .
فى الصباح استيقظ فريد شاعراً بثقل ما جاثياً فوق ساقه اليمنى ، فتح عينيه ببطء فوجدها غافيه ورأسها مستنده فوق ساقه بكسل ويدها محتضنه كفه بقوه كأنها تخشى هروبه ، ابتسم ببطء ثم حرر يده من كفها وبدء يتلمس خصلات شعرها بأشتياق ، لم يدرى كم مضى عليه من الوقت وهو غافياً بتلك الضماده الغبيه التى تكتسى صدره ولكن الشئ الوحيد الواثق منه هو انه يريد اعتصارها بين احضانه حتى يُطفئ شوقه لها ، فى تلك اللحظه دلفت الممرضه للغرفه فانتفضت حياة من نومتها تسألها بقلق :
-ميعاد الدوا جه ؟!..
اجابته الممرضه بأبتسامه ودوده وهى تتحرك بأتجاهه وتناوله عدد لا بأس بِه من الادويه ثم تفقدت جرحه قبل ان تقول بهدوء :
-٥ دقايق وهننقل حضرتك لأوضه عاديه لو مستعد ..
اومأ لها فريد برأسه موافقاً وقد بدء يستعيد عافيته وقوته شيئاً فشئ
**************
تمت عمليه نقله إلى غرفه عاديه بمنتهى اليسر والسهوله فيبدو ان وجوده داخل المشفى جعل الجميع يعمل على قدم وساق حتى رئيس الأطباء كانت متواجد جوارهم بشكل دائم ، انتهى الطبيب المعالج من تفحص جرحه المره الاخيره ثم بدء فى إعطاء تعليمات صارمه الموضه التى كانت تستمع لتعليماته بتركيز تمام ، فى تلك اللحظات تسللت حياة تجلس قبالته على الفراش الوثير فى تلك الغرفه التى تشبهه غرف الفنادق ، لوت فمها بسخريه وهى تجول بنظرها بداخلها فبالطبع اذا لم تكن تلك الغرفه من نصيب فريد رسلان فلمن تكون
عادت تنظر إليه وهى تفكر بشوق فكم تود فى تلك اللحظه إمساك ذراعه ووضعه فوق خصرها كمان كان يفعل دائماً بتملك ، أعادها من شرود افكارها صوت الطبيب يوجهه حديثه إليها قائلاً بنبره وابتسامه ذات مغزى :
-حمدلله على سلامه فريد بيه يا مدام ..
اخفضت حياة رأسها بخجل متذكره كيف جذبت ذلك الطبيب من ردائه وقامت بتهديده ثم رفعت رأسها ببطء تبتسم له بموده وتقول بنبره شبهه معتذره :
-شكرا لمجهودك يا دكتور والفضل لحضرتك بعد ربنا سبحانه وتعالى .. وبتمنى ان حضرتك تعذرنى على اى حاجه حصلت اليومين اللى فاتوا دول ..
اومأ لها الطبيب رأسه وهو يبادلها ابتسامه متفهمه قبل ان يتحرك وتتبعه الممرضه إلى الخارج .
شعرت حياة به يتململ بجوارها وهو يزفر ببطء ، لم تكن تحتاج للنظر إليه لتعلم انه غاضب ، فرغم ضعف حركته الا انها كانت تعلم جيداً انها حركات غاضبه ، رفعت رأسها بترقب شديد تنظر نحوه فوجدته بالفعل يرمقها بنظرات حانقه ، فى السابق كانت تغضب كثيراً.من غيرته ، اما الان فهى تريد رمى نفسها بداخل احضانه وتقبيله حتى يعلم انها الوحيد الذى يمتلك قلبها ، حاولت كتم أبتسامتها وهى تراه يضغط على شفتيه بقدر ما يسمح له ألمه وقد قررت إراحته لذلك تحدثت مبرره :
-فريد .. ينفع اقولك حاجه ؟!..
لم يجيبها واستمر فى رميها بنظراته الحانقه فأردفت تقول بنبره طفوليه هامسه كأنها تعترف بذنب كبير :
-لما انت كنت فى العنايه الدكتور رفض انى ادخل وانا بصراحه هددته لو مخلنيش افضل معاك لما تفوق هترفده ..
انهت جملتها وجعدت انفها وهى تنظر نحوه بترقب كأنها تنتظر توبيخه ، حاول هو كتم ابتسامه كادت تظهر على شفتيه ثم تنحنح قائلاً بنبره جامده :
-العرض لسه متاح .. استمرى انتى فى معاملته كده وان شاء الله هيقعد فى بيتهم بكره ..
ضغطت فوق شفتيها بقوه واخفضت نظرها لإخفاء تلك الابتسامه السعيده التى لاحت فوق شفتيها ثم اردفت محاوله تغير مجرى الحديث :
-على فكره بباك وتيتا سعاد كانوا هنا متحركتش من جنبك .. هما بس بيروحوا بليل وشويه وزمانهم على وصول ..
لم يعقب على جملتها مطلقاً بل فاجئها بسؤاله قائلاً بجمود :
-ومروحتيش معاهم ليه ؟!..
رغم الجمود الذى كان يغلف نبرته الا ان نظرته كانت تلوح بسؤال اخر مختلف ، كانت تعلم انها لازال يعاملها بجمود بسبب غيرته لذلك اجابته قائله بتهكم شديد :
-امممم .. بصراحه الجو شتا والدنيا برق ورعد .. والبيت بتاعك ده على البحر على طول وانا بخاف من صوت البحر بليل .. عشان كده قلت خلينى هنا احسن ..
رفع احدى حاجبيه وقد بدء المرح يظهر جلياً بداخل عينيه ثم اجابها بنبره شبهه مرحه :
-يعنى انتى بتستغلينى حتى وانا تعبان !!!...
لم تستطع كتم ضحكتها لاكتر من ذلك فأجابته ضاحكه وهى تمد يدها وتحتضن يده اليمنى قائله بسعاده :
-قدرك بقى ..
لم يعقب وبدلاً عن ذلك ظل يتأملها مطولاً بنظرات اسرتها وجعلتها هى الاخرى فاقده للنطق
قاطع نظراتهم صوت الباب الذى اندفع وظهر من خلفه والده يليه الجده سعاد ، حياه والده بجمود شديد رغم الدفء الواضح فى عينيه ونبرته ورغم قلقه وذعره الذى لم يفارقه الايام الماضيه والذى كانت حياة شاهده عليه ، فكرت بسخريه وهى تتأمل استقبال فريد له فقد باتت تعلم من اين ورث كل ذلك الجمود والجفاء ، اما عن الجده سعاد فقد اندفعت نحوه بعيون دامعه تحتضنه بحب شاكره الله على استجابه دعائها ورؤيته مره اخرى سالماً ، ربت فريد على ظهرها مطمئناً وكان ذلك هو اقصى رد فعل بدر منه وهو يستقبلهم ، استقامت الجده سعاد فى وقفتها مره اخرى وهى تتمتم بمكر :
-لا ماشاء الله ده دم حياة اللى اتنقلك خلاك زى الفل اهو .
تجمدت نظرات فريد فوق حياة التى أبعدت وجهها عنه بخجل شديد ثم سالت الجده حياة محاوله الهرب من نظراته التى لازالت تشعر بها فوقها :
-تيتا حضرتك جبتيلى الحاجات اللى طلبتها ؟!..
اجابتها الجده بمرح وهى ترى احمرار وجنتيها :
-اتفضلى يا ستى كل الحاجات اللى طلبيتها لحد ما تروحى مع انى كنت افضل ترجعى البيت تريحى شويه واحنا هنا معاه ..
هزت حياة رأسها رافضه بصرامه وهى تتحرك نحو الحقيبه الموضوعه فوق الارضيه تلتقطها وتتجه بها نحو المرحاض لتبديل ملابسها .
استبدلت حياة ملابسها وقامت بارتداء كنزه صوفيه ناعمه ذات فتحه عنق منخفضة من اللون الاحمر مع بنطال يلائمها من اللون الاسود ثم مشطت شعرها جيدا ورفعته لاعلى على هيئه كعكه بسطيه وتركت الكثير من خصلات شارده فوق وجهها وعنقها لتبرز نعومته ثم تحركت إلى الخارج بعدما استعاده جزء كبير من نشاطها وسعادتها بسبب استيقاظه ،
تسمرت نظرات فريد فوقها بمجرد رؤيتها تتقدم منه وهى ترتدى تلك الكنزه الواسعه التى تجعلها تبدو كالطفله بداخلها ، طفله اى طفله تلك التى تبدو بهذا المظهر الرائع المثير فقط بسبب كنزه !! وقعت عينيه على فتحه عنقها وتلك القلاده الفضيه الصغيره التى كانت تلازمها والتى كانت تحتك بعنقها فى كل خطوه تخطوها غتثير اعصابه ، اغمض عينيه بقوه لاعناً ذلك الالم الذى يضرب صدره ويمنعه من التحرك والتنعم بقربها ودفء جسدها ، جلست حياة فى احدى المقاعد المجاورة له بتوتر وهى ترى نظراته مسلطه عليها وللحقيفه لم تستطع هى الاخرى ابعاد نظرها بعيداً عنه فكل ما تمنته فى اليومين الماضيين هو النظر بداخل عسليتيه والشعور بالدفء والامان المنبعث منهما
انقضى النهار سريعاً وقد لاحظ فريد انها لم تتناول شئ خلال اليوم بأكمله فقط قهوه وبعض العصائر ، اذا لذلك السبب تبدو شاحبه ومرهقه ، بالطبع ستبدو مرهقه بعدما تبرعت له بدمائها ، هل يحق لامراه ما ان تكون بكل ذلك الجمال والشحوب يملئ وجهها ؟! هذا ما فكر به بيإس وهو يتأمل وجهها بعشق خالص ، كل ما يريده هو ذهاب والده وجدته حتى يتسنى له ضمها بين ذراعيه ولتذهب تعليمات الطبيب إلى الجحيم معه .
زفر فريد براحه بعد توديع والده وجدته وتحركها من جديد لتجلس قبالته وتسأله بأهتمام :
-انت كويس ؟!..
هز رأسه لها ببطء دون حديث ثم سألها بصوت أجش :
-ممكن بس ترفعيلى السرير شويه ؟!..
تحركت على الفور تنفذ طلبه ثم بعدها اقتربت منه حتى شعر بعطرها يغزو انفاسه وخصلات شعرها تلامس جبهته وهى تعدل له من وضع الوساده خلفه حتى يستلقى بوضعية مريحه ، عادت بعدها لتجلس بعيداً عنه ولكنه رفع ذراعه الأيمن ليضعه فوق مؤخره ظهرها ثم ضغط عليه برفق شديد فى اشاره لها للاقتراب منه ، تحركت على الفور تلتصق به وكم أسعدها يده التى إحاطتها بتملكها المحبب لها ، رفعت جفونها تنظر نحوه فوجدته يتأملها بحب شديد فرفعت أصابعها تتلمس ذقنه النابته بنعومه شديده ثم قالت بصوت ناعم كالحرير وهى تتبع بأصبعها خطوط عنقه ثم انزلقت حتى وصلت إلى بدايه جرحه :
-دمى بقى بيجرى لحد هنا وبعد كده بيروح لكل جسمك قبل ما يرجع لقلبك تانى ..
اجابها بنبره هامسه وهو يحرك يده ببطء على طول ظهرها :
-مش بس دمك اللى بيجرى جوايا .. كلك يا حياة ..
تحرك إصبعها يتلمس شفته السفلى برقه بالغه وهى تقترب منه لتتلمس دفء انفاسه ، غمغم هو بهمس ناعم قائلا :
-حياة بوسينى .
لم تتفاجئ من طلبه فهذا كل ما كانت تفكر به فى تلك اللحظه ، انحدر نظرها مباشرةً حيث فمه ثم غمغمت بنفس النبره الهامسه معترضه:
-فريد .. جرحك ..
قاطعها هو قائلاً بعيون داكنه :
-مش متخيل انى كنت هروح من غير ما ....
قاطعت حديثه بقبلتها التى التهمت شفتيه تقبله بعمق غير عابئه بأى شئ مما حولها سوى قربه وملمس شفاه الناعمه المتملكه ، ابتعدت عنه بعد قليل ثم أسندت جبهتها فوق جبهته وانفها تلامس انفه تتنفس انفاسه بأستمتاع ، قالت له وهو مغمغضه العينين :
-انت عارف لو اتقفشت الدكتور هيعمل فيا ايه ؟!..
اجابها مازحاً وهو يطبع قبله خفيفه فوق انفها ومقدمه فمها :
-انا بتلكك عشان امشيه ..
دوت ضحكتها عاليا وهى تحك انفها بأنفه قبل ان تتحرك شفتها تتلمس ببطء ذقنه ووجنته طابعه عده قبلات فوقها ، جالت يده السليمه فوق جسدها يتلمسها بشغف وهو يغمغم بمرح :
-انتى بتستغلى مرضى صح ؟!..
شهقت بصدمه ثم رفعت رأسها قائله بعتاب :
-والله !! انت اللى طلبت انى ..
قاطع حديثها عندما التقط شفاها مره اخرى يبث من خلالها كل ما يعتمر بداخل صدره من احاسيس ومشاعر مهلكه .
رواية متى تخضعين لقلبي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم chimaa youssef
توقف فريد عن تقبيلها على مضض ورغم ذلك لم يبتعد عنها ولم تفعل هى بل ظلت تستند بجبهتها على جبهته وهى تحتضن وجهه بكفها كأن كل منهما يتلمس العون من صاحبه ، بعد فتره من الوقت تحركت برأسها مكرهه حتى تسمح له بالتنفس براحه ولكنه منعها قائلاً بصوته الاجش :
-خليكى .. نفسك مدفينى ..
يالله .. أيجب عليه ان يكون بتلك الروعه طوال الوقت ، انها تجاهد لكبح جماح لسانها حتى لا ينفجر ويكشف عن كل ما يحمله قلبها له من عشق وهيام ، تنهدت بحب وهى تعود وتدفن وجهها داخل ثنايا عنقه حيث راحتها وامانها .
بعد وقت ليس بقليل وهما على تلك الحاله ابتعدت هى عنه ببطء بعد سماعهم طرقه خفيفه فوق باب الغرفه يليه دخول احدى الممرضات وهى تحمل صينيه محمله بالدواء بين يديها ، استقامت حياة فى وقفتها قبل ان تسأل الممرضه بخجل موجهه لها ابتسامه عريضه:
-لو سمحتى ممكن اديله انا العلاج ؟!..
بادلتها الممرضه ابتسامتها بأخرى موافقه وهى تومأ لها برأسها قبل تحركها نحو الخارج ، ناولته حياة دوائه بشغف شديد بعدما اصرت ان تناوله عشائه بيدها ، وبعد انتهاءها حاول التحرك من مكانه ولكنه اجفل بقوه من شده الالم ، اغمض عينيه برُهه من الزمن محاولاً السيطره على ألمه وهو يسب ويلعن بخفوت ، علقت حياة على سبابه قائله بسخريه شديده :
-حتى وانت تعبان بتشتم ؟!..
نظر إليها متشدقاً وقد بدء صوته يستعيد قوته قائلاً بتهكم مرير :
-انا اسف يا زوجتى العزيزه انى خدشت حيائك بكلامى وبذائتى .. المره الجايه لما حد يحاول يموتنى وعد هبقى اقوم ابوسه تقديراً لجهوده فى انه يريحك منى ..
نظرت له حياة بأحباط وفتحت فمها لتجيبه ولكن قاطعها صوته قائلا لها بنبره حازمه :
- اندهيلى حد من اللى بره ..
انتفضت حياة من مقعدها بجواره تسائله بقلق :
-اشمعنى ؟!!!...
اجابها بنبره خاليه :
-من غير اشمعنى .. ناديلى حد من البهايم اللى بره دول ..
تحولت نبرتها هى الاخرى وهى تحدثه بنبره شبهه محتده :
-انت بتهزر صح !!! اكيد مش هندهلك حد ومش هتكلم حد لحد ما تخف ..
زفر فريد بنفاذ صبر قبل ان يقول بحسم شديد :
-حياة !! لو مندهتليش حد من الاغبيه اللى بره دول هقوم اناديهم بنفسى ..
اجابته حياة بحنق شديد:
-تقوم تنده مين !! فريد لو حضرتك مش واخد بالك انت اضربت برصاصه جنب القلب على طول يعنى لازم تراعى صحتك اكتر من كده !!..
اجابها بتهكم ونبره ذات مخزى وهو يستعد للتحرك من الفراش :
-متخافيش عليا لو على قلبى فهو مستحمل كلام كتير اسوء من الرصاص ولسه عايش اهو ..
علمت جيداً ما يرمى إليه فأخفضت رأسها بخجل وقد بدءت الدموع تتجمع داخل مقلتيها وهى تتذكر ما تفوهت به خلال شجارهم الاخير قبل اصابته لذلك آثرت الانسحاب نحو الخارج مغمغه بأستسلام :
-تمام خليك هعملك اللى انت عايزه ..
غابت قليلاً وعادت وبجوارها رئيس الحراس مطأطأً رأسه بخزى من فشله فى حمايه رئيسه ، وجهه فريد حديثه لحياة بنبره آمره كأنها لم تكن قبل دقائق معدوده داخل احضانه :
-سبينا لوحدنا شويه ..
رفعت احدى حاجبيها تنظر له بتحدى صامت ، زفر فريد مره اخرى بملل قبل ان يهتف اسمها بنبره محذره :
-حيااااااة !! ..
اندفعت حياة خارج الغرفه وقد صفقت الباب خلفها بقوه وهى تشعر بالغضب الشديد من عناده وجفائه معها خاصةً ان لديها شكوك قويه عن سبب استدعائه للحارس فى ذلك الوقت بالذات .
وامام باب غرفته ظلت حياة تذرع الممر ذهاباً واياباً وهى تنظر كل عده دقائق بساعه يدها مفكره بقلق ما الذى يحيكه فريد برفقه حارسه ، تحركت تضع اذنها فوق الباب مرهقه السمع لعلها تستمع إلى ما يرضى فضولها او يطمئنها ولكن ذلك العنيد كان يتخذ احتياطه جيداً ويتحدث بنبره خفيضه حتى لا يصل ترتيبه إلى مسامعها او مسامع اى حد اخر فى الخارج ، وأثناء استراقها للسمع فُتح الباب فجأة وهى لازالت مستنده براسها عليه فترنحت قليلاً لإمام ، تنحنحت محاوله اخفاء حرجها من الحارس الذى تفاجئ بوجودها امامه وكاد ان يصطدم بها ثم بادلته ابتسامه مقتضبه قبل ان ترفع رأسها بكبرياء وتعود بداخل الغرفه مره اخرى دون حتى النظر إليه ، بمجرد دخولها الغرفه سألها فريد بتذمر :
-مفيش اى حاجه البسها بدل البتاع الغريب ده !! ..
اجابته بنبره شبهه جامده :
-اه طبعاً تيتا سعاد جابتلك لبس معايا ثوانى هطلعهولك ..
انهت جملتها وهى تتوجه نحو الخزانه الصغيره والموضوعه بجانب الغرفه تلتقط منه بنطال رياضى واسع وستره رياضيه بسحاب أمامى حتى تسهل له عمليه إرتدائه دون ألم ، وقفت امامه عاقده حاجبيها بتركيز تام وهى تفكر فى كيفيه ارتدائه للبنطال فهى ابداً لن تساعده فى تلك المهمه مهما حدث ، ابتسم هو من ترددها الواضح داخل عينها ثم قال بتهكم واضح :
-هاتى متخافيش انا هتصرف .. غمضى عينيكى بس ..
ضغطت على شفتيها بخجل قائله وقد تناست كل غضبها منه :
-تمام حاول تلبسه وانا هساعدك فى التيشرت ..
هز رأسه بعبوس وهو يحاول ارتداء البنطال بحذر شديد من اسفل ذلك الرداء الازرق الخاص بالمرضى ، فتحت حياة عينها على مضض حتى تتاكد من انتهائه قبل ان تزفر براحه وهى تتحرك من خلفه حتى تحل الرباط الخلفى الرداء ثم تعود مره اخرى لتساعده فى خلعه وارتداء سترته ، غمغم فريد فى اول الامر رافضاً مساعدتها قائلاً بتحدى :
-انا هلبسه لوحدى ..
نظرت حياة نحوه بتحذير قبل ان تجيبه بأقتضاب وهى تساعده فى ادخال ذراعه فى احد الأكمام :
-ممكن تبطل تعلق على كل حاجه وتسيبنى اشوف شغلى !!.. وبعدين على فكره انت مريض متعب اوى ..
اجفل وتأوه متألماً بصوت مكتوم بمجرد لمسها لذراعه القريب من الاصابه فسارعت تحتضن وجهه بكفيها وهى تغمغم برعب شديد :
-اسفه .. اسفه .. انا وجعتك غصب عنى انا اسفه ..
لمح فريد اللهفه والذعر داخل عنيها فأوماً لها برأسه مطمئناً قبل ان يقول بتهكم محاولاً تلطيف الجو بينهما :
يمكن عشان اللى بيساعدنى حد مش مريح ..
انهت مهمه ادخال ذراعه الاخر داخل الرداء ثم مالت بجذعها نحوه حتى تستطيع التقاط السحاب ثم اجابته وهى تغلقه بهدوء شديد وعينيها تحملق بأعماق عينيه:
-اخر طموحاتى انى أريحك .. خصوصاً لو فى حاجه اخرتها وجع قلبى .. خليك عارف ده كويس ..
انهت جملتها ثم تركت السحاب يفلت من بين أصابعها قبل ان تتوجهه نحو احد المقاعد بأخر الغرفه تجلس فوقه بصمت ،
استلقى فريد بهدوء شديد فوق الفراش وقد بدء يشعر بالإرهاق والنعاس من الدواء وحركته المستمرة منذ الصياح ثم وجهه حديثه لها قائلاً بنبره آمره :
-تعالى عشان ننام ..
عقدت ذراعيها معاً امام قفصها الصدرى قائله بتهجم :
-اتفضل انت انا مش هنام غير هنا ..
زفر فريد بأرهاق ونفاذ صبر قبل ان يبها بحده شديده :
-حياة مش عايز لعب عيال .. يا تيجى تنامى جنبى يا هبعت لحد بره يروحك !! مش هتفضلى تجادلى فى كل حاجه اقولك عليها ..
كان يعلم جيداً انه لن ينفذ تهديده فهو لا يأمن على إرسالها بعيداً عنه ومن دونه خاصةً بعد ما حدث له ولكنه متعب من مجادلتها فى كل شئ يطلبه ، زفرت بحنق وهى تتحرك من مقعدها وتتجه نحوه بغيظ شديد حتى توقف امام الفراش تسأله بقلق :
-طب هنام ازاى دلوقتى والسرير ضيق كده اكيد هتعبك !!!..
كانت كاذبه فالفراش رغم صغره الا انه كان يكفى لفردين براحه ، اغمض فريد عينه لبرُهه قبل ان يفتحها مره اخرى ناظراً لها بتحذير التقطته على الفور فتحركت تستلقى بجواره دون اى تعليق اخر
ورغم اتساع الفراش نسبياً الا ان فريد ترك لها مساحه صغيره جداً لتستلقى فوقها فتوارى نصف جسده تقريباً تحتها ، حركت جسدها بعيداً عنه لتعطى له مساحه اكبر للراحه ولكن بسبب انزلاق جسدها من فوق الفراش والذى منعته يده التى امتدت خلفها تدعمها جعلها تعود للالتصاق به مجدداً
وبمجرد لمسها لجسده وبسبب الدفء والامان الذى تسلل إليها من قربه شعرت بكل غضبها يتلاشى منه وبدء جسدها يسترخى على الفور والنوم يداعب جفونها وهى داخل احضانه ، غمغمت بصوت رقيق ناعس :
-فريد لو سمحت ممكن تمسك ايدى وانا نايمه ..
سألها بهدوء وقد بدء يسترخى هو الاخر بسبب قربها منه :
-حاضر بس ليه ؟!..
اجابته بأهتمام بالغ :
-عشان خايفه ايدى تتحرك وانا نايمه وتخبط فيك او توجعك ..
زفر فريد بحراره وهو يحرك يده اليمنى ليحيط خصرها ويدنيها منه اكثر فأكثر حتى يتسلل دفء جسدها كاملاً إليه .
بعد عده دقائق شعر بأنفاسها تنتظم بداخل ثنايا عنقه فعلم بذهابها فى النوم ، أغمض عينيه متنهداً براحه يستمتع بقربها ودفء جسدها فوقه وبأنفاسها الواقعه عليه ، تحركت هى فى نومها تدفن راسها فى تجويف عنقه وتشدد من احتضان يدها ليده السليمه ، اتسعت ابتسامته كأنه مراهق يلمس يد حبيبته لاول مره ، ولكن ليس بيده حيله كل ما يحدث له وهى بقربه ليس بيده ، فقربها منه هكذا يدعوه إلى دنيا اخرى ، دنيا مليئة بالسعاده لم يختبرها من قبل وهى فقط من تمتلك مفتاحها ، لو انها تأذن له بالدخول بدلاً من تركه معلقاً هكذا تدنيه تارة وتبتعد عنه تارة لكان تخلى عن دنياه وما فيها من اجلها .
**********
تحركت جيهان بمجرد رؤيتها لغريب يدلف من خلال الباب الداخلى للمنزل تساله بلهفه واضحه :
-ها يا غريب ايه الاخبار ؟!!..
اجابها غريب وهو يبتسم بسعاده :
-الحمدلله يا جيهان .. ربنا ستر وفريد فاق النهارده ونقلوه لاوضه عاديه ..
تهدلت اكتاف جيهان وهى تغمغم بأحباط جلى :
-فعلاً .. طب كويس حمدلله على سلامته ..
لم يعقب غريب على حديثها وبدلاً من ذلك سألها بنبره شبهه معاتبه :
-جيهان .. هى نرمين فين ؟!! ..
اجابته جيهان بضيق واضح بعد ذلك الخير الغير سعيد بالنسبه إليها :
-نيرو مع نجوى اكيد بيغيروا جو ..
رمقها غريب بنظره حانقه قبل ان يقول بعتاب صريح :
-عندها وقت تغير جو بس معندهاش وقت تزور اخوها اللى كان بين الحياة والموت صح !! ده غيرك طبعاً ..
اندفعت جيهان تخاطبه بنبره محتده :
-بقولك ايه سيب بنتى فى حالها ملكش دعوه بيها ولا بيا كمان ..
حرك غريب رأسه بيأس وهو يغمغم اثناء صعوده الدرج :
-مفيش فايده .. عمرك ما هتتغيرى يا جيهان حتى حقدك ورثتيه للبنت !..
************
فى النادى الليلى جلست نرمين بوجهه متعب وملامح شاحبه وهى تحتضن جسدها بيدها ويبدو الاضطراب جلياً على ملامح وجهها وحركات جسدها باكمله ، سألتها نجوى بخبث شديد :
-مالك يا نيرررررو .. شكلك مش فى المود النهارده خالص ...
اجابتها نيرمين وهى تضغط بأصابعها فوق صدغيها :
-مش عارفه يا نوجه .. حاسه انى مش مظبوطه خالص وجسمى كله سايب .. بقولك ايه ما تجبيلى من المشروب الحلو بتاعك ده .. مفيش حاجه بتضيع صداع دماغى غيره ..
رمتها نجوى بأبتسامه تشفى قبل ان تقول بسعاده واضحه :
-لا مشروب ايه بس .. انا عندى ليكى حاجه جامده اخر حاجه هتطيرك فوق السحاب ..
قالت نرمين بلهفه واضحه :
-طب وحياتك يا نجوى الحقينى بيها اصل انا على اخرى ..
اجابتها نحوى وهى تعبث بحقيقتها قبل ان تخرج لفافة صغيرة وتدسها فى كف يدها مغمغه بنبره خفيضه :
-خدى جربى البتاع ده وهتدعيلى ..
فتحته نيرمين تتفحصه بأصابع مرتجفه قبل ان تقول بأعتراض :
-ايه ده يا نجوى !! دى بودره ؟!!..
اجابته نجوى متصنعه الضيق :
-بقولك ايه مش عايزاه هاتيه اضربه انا واريح دماغى يدل الدوشه دى ..
أطبقت إصابع نيرمين فوق الكيس تتمسك به بقوه مغمغه بلهفه واضحه :
-خلاص يا نوجه ميبقاش خلقك ضيق كده هاخده وامرى إلى الله ..
اومأت نجوى رأسها لها موافقه وابتسامتها تزداد اتساعاً شيئاً فشئ من نجاح مخططها ..
***********
تجاوزت الساعه الثانيه صباحاً ولم يغمض له جفن رغم ألمه وإرهاقه الذى كان يشعر به قبل اندساسها بجواره ، ومن قال انه يريد ان يغفو وتغفل عينيه عن رؤيتها بذلك الوضع متمسكه به وكأنه كل دنياها ، مد احد أصابعه يتلمس وجنتها وجفونها المنتفخه من شده الارهاق والقلق ، اغمض عينيه بقوه محاولاً ايجاد سلامه الداخلى ، هل حقاً يرى ما تومض به عينيها منذ استيقاظه ام ان كل ذلك من نسيج خيالاته ؟! ،
انزلق إصبعه فوق شفتيها متذكراً مذاق قبلتها له ، حتى ان قبلتها اصبحت مختلفه ، تمتمت هى اسمه بخفوف اثناء نومها :
-فريد ..
أجابها متنهداً وقد اجتمع عشق العالم داخل قلبه :
-عيون فريد ..
لم يصدر منها اى رد فعل سوى انها اقتربت بجسدها اكثر تحتضنه ، اخفض وجهه قليلاً ثم اقترب منها يقبل وجنتها وانفها وجفونها قبلات ناعمه خفيفه ، أوقفه طرق خفيف على الباب يتبعه دخول احدى الممرضات من اجل موعد الدواء ، توقفت متردده بخجل بسبب رؤيتها لحياة نائمه بجواره ولكن فريد أشار لها بالتقدم دون إحداث ضوضاء ، بالفعل تقدمت لإعطائه الدواء والاطمئنان عليه دون صوت يُذكر ثم تسللت بهدوء مره اخرى للخارج لتتركه يعود إلى تأمله وافكاره
استيقظت حياة فى الصباح والابتسامه تعلو وجهها فقد كان يراودها حلم جميل ان فريد يحتضنها ويهمس فى اذنها بالكثير من عبارات الحب ، فتحت عينيها ببطء لتجد نفسها مازالت قابعه داخل احضانه تحتضن كفه بتملك شديد ، حركت رأسها بحذر تطبع قبله رقيقه فوق عنقه وهى تبتسم بسعاده ، ففاجئها صوته يقول لها بنبره ناعسه مرحه :
-مش بقولك انتى بتستغلينى ..
اغمضت عينيها بقوه خجله من تهورها فلم تتوقع انه مستيقظاً وخاصةً مع ذلك الدواء الذى يأخذه ، سمعت صوت ابتسامته يأتيها بوضوح قبل ان يقول بهمس شديد مشاكساً:
-طب مفيش صباح الخير ولا الاستغلال ده وانا نايم بس ..
تمنت هامسه بخجل شديد وهى تخفى وجهها بصدره :
-فريييييد ..
اجابها بمرح محافظاً على همسه :
-مفيش فريد .. انا عايز صباح الخير الاول ..
رفعت رأسه تنظر إليه قائله بجديه :
-صباح الخير ..
رفع حاجبه ينظر لها بدهشه قبل ان يتشدق بتذمر :
-ايه دى !! مش هى صباح الخير اللى عايزها .. يلا خلصى ..
عقدت حاجبيها معاً قائله بمرح وكان حديثهم لا يزيد عن الهمس :
-انت تعبان على فكره ولازم متتحركش عشان الجرح ..
جاوبها بخبث وهو ينظر نحو شفتيها :
-مانتى لو قربتى منى مش هتعب ..
حركت رأسها رافضه قائله اسمه بسماجه لتستفزه :
-فريييد ..
عقد حاجبيه متسائلاً بتفكير :
-انتى قلتى اسمى كام مره وانا مش فايق ..
اندفعت تجاوبه دون تفكير :
-مش فاكره بس كتير بصراح...
شهقت بفزع وهى تدرك مقصده فسارعت تقول مصححه :
-ولا مره .. مقلتش اى حاجه خالص ..
حرك رأسه له بتوعد مغمغاً ومتصنعاً الضيق :
-ماشى تمام .. انا هفكرك ..
حرك رأسه مقترباً منها فسارعت هى بأبعاد جسدها عنه ، تأوه بصوت مسموع وتشنجت ملامحه وهو يعود ليرتمى بجسده ورأسه فوق الوساده مره اخرى مغمضاً عينيه متظاهراً بالالم ، تمتمت بلهفه وهى تقترب منه وتتلمس بكفها موضع اصابته قائله بذعر حقيقى :
-فريد فى حاجه حصلت .. انا اسفه والله مكنتش اقصد ..
لم يجيبها ولم يفتح عينيه فأردفت تقول بصوت مختنق وهى تطبع قبله معتذره فوق وجنته :
-انا اسفه وغبيه ومكنتش اقصد انى اتعب.....
قاطع جملتها بألتقاطه لشفتيها طابعاً قبله متطلبه فوقها ، ابتعدت عنه وهى تغمغم بحنق وقد بدءت الدموع تترقرق بداخل عينيها :
-انت بتستهبل صح ..
جاوبها هامساً وهو يطبع قبله على طرف فمها وقد شعر بالذنب من ذعرها :
-انا اسف ..
لم تعقب بل ظلت تنظر إليه بخوف وضيق وهو يعبث بأحدى خصلات شعرها الشارده ثم تحولت نظرتها لارتياح مع لمسته قبل ان تقترب هى منه وتقوم بطبع قبله حانيه فوق شفتيه انتهز فيها قربها ولم يسمح لها بالابتعاد بعدها .
***********
ابتعد عنها بعد قليل وهو يلهث من فرط مشاعره ، فتحت فمها لتتحدث ولكن اوقفها طرقه الباب التى جعلتها تنتفض من فرق الفراش مبتعده عنه وهى تغمغم بخجل اثناء ركضها نحو المرحاض :
-تيتا سعاد ..
اتسعت ابتسامته من مظهرها المضطرب وهو يقول بلامبالاه :
-ايه المشكله تيتا !! هو انتى مش مراتى ولا انا متجوزك تخليص حق !!..
دلفت الجده سعاد للداخل بعدما سمح لها بالدخول وهى تحييه بمرح قائله بحب شديد :
-الحمدلله والله اكبر .. زى الفل .. الحمدلله انى اطمنت عليك ..
انهت جملتها ومالت بجذعها تطبع قبله حانيه فوق جبهته استقبلها فريد بأخرى خاطفه فوق وجنتها ، تسمرت الجده فى مكانها وقد فاجئها رد فعله فتلك هى مرته الاولى التى يظهر بها عاطفته نحوها ولكنها سرعان ما تمالكت نفسها وربتت بيدها فوق كتفه بحنو بالغ ، خرجت حياة من الحمام بعدما استعادت وعيها وجزء من هدوئها فى نفس الوقت الذى اندفعت فيه نجوى لداخل الغرفه قائله بأهتمام مبالغ فيه وهى تتحرك فى اتجاه فريد :
-فريد .. الف حمدلله على سلامتك .. انت مش متخيل كنت هموت من القلق عليك ازاى .. خصوصا واونكل قالى الزياره ممنوعه ..
هرولت حياة هى الاخرى فى اتجاهه تضع ذراعها حاجزا بينهم وقد توقعت ما تنتوى نجوى على فعله خاصةً وهى تميل بجذعها نحوه قائله بجمود شديد :
-معلش الدكتور مانع اى حد يقرب منه .. حتى السلام ممنوع ..
حركت رأسها تنظر نحوه بتحذير قائله بأستفهام :
-مش كده يا فريد ..
عقد حاجبيه معاً بعبوس مصطنع وهو يومأ لها برأسه موافقاً قبل ان يقول نبره غايه ف الجديه :
-اه خالص ممنوع اى حد يقرب منى حتى حياة ..
ضغطت حياة فوق شفتيها محاوله اخفاء ابتسامتها خاصه وهو يغمز لها بعينيه فى الخفاء دون ان يراه احد .
اثناء زياره نجوى القصيره حبست حياة انفاسها متوقعه صدور اى فعل منها قد يثير اعصابها ولكن للحق لم يسمح لها فريد بمضايقتها بأى شكل من الاشكال حتى هى تعمدت الجلوس بجواره فوق الفراش وهى تحتضن يده بتحدى وتملك واضح رافضه التحرك من جواره لاى سبب كان حتى تخرج نجوى اولاً ، وبعد حوالى ساعه تنفست حياة الصعداء عندنا تبرعت جدته لتوديعها حتى باب المشفى
بعد خروجها رمقها فريد بأبتسامه واسعه بادلته إياها بأخرى غاضبه وهى تغمغم بضيق :
-البنى ادمه بتتعبلى اعصابى هروح اجيب حاجه أشربها واصلى وارجعلك .. ماشى ..
اومأ لها فريد برأسه موافقاً والاستمتاع يلمع داخل عينيه بوضوح فهى حتى لا تحاول مداراه غيرتها عنه ، هبطت حياة للأسفل حيث الكافتيريا وفى ذلك الوقت تحديداً دلف وائل الجنيدى ابن شقيق منصور الجنيدى لغرفه فريد ، تأهب فريد واعتدل فى جلسته وهو يستقبل ضيفه بتأهب شديد ، ابتسم وائل على الفور مبرراً زيارته ليقول :
-متقلقش يا فريد بيه .. صدقنى الزياره دى بس عشان اطمن عليك لا اكتر ولا اقل .. وعشان حابب ابلغك حاجه كمان .. انى مش موافق ولا قابل كل اللى بيحصل بين عمى وبينك .. واتمنى تكون العلاقه بينا مختلفه ..
ارتخت ملامح وجهه فريد وعضلات جسده قليلاً ولكنه لم يتخلى عن حذره ولن يفعل فى القريب .
انتهت زياره وائل الجنيدى القصيره بعوده الجده سعاد ووصول غريب رسلان لغرفه ابنه ، ودعه فريد بجمود شديد ولم يبادله غريب تحيته بل ظل وجهه متجهماً حتى انصرف من الغرفه بأكملها ثم اندفع يسأل فريد بفضول شديد عن سبب زيارته الغير متوقعه ولكن هيهات ان يُفصح فريد عن اى شئ يخصه وخاصةً لوالده .
*****************
اثناء وصول حياة لبدايه الممر المؤدى لغرفه فريد وبسبب انشغالها بالتركيز فى كوب القهوه الساخن الذى تحمله اصطدمت بجسد ما صلب جعلها تترنح وكوب القهوه بيدها ، اندفع وائل الجنيدى يسألها بلهفه :
-انا اسف ماخدتش بالى كنت مركز مع التليفون .. حصلك حاجه ؟!..
رفعت حياة رأسها تنظر إليه وهى تغمغم بأبتسامه باهته :
-محصلش حاجه انا كمان ماخدتش بالى ومكنتش مركزه ..عن اذنك ..
لم يستمع وائل إلى ما تبقى من حديثها فبمجرد رفع عينيها نحوه تشتت انتباهه وتسمرت نظرته فوق تلك الحوريه بعيونها التى تشبهه قطعه من الليل بنجومه المتلألئة ، ونظرتها الهائمه التى تأسر كل من يراها على الفور ، غافلاً عن ذلك المحبس الذى يزين يدها اليسرى ، ظل ينظر فى آثرها حتى اختفت عن ناظريه وهو يحك فروه رأسه بيده ويبتسم ببلاهه متمتاً بأعجاب :
-ياترى اسمك ايه .. المفروض يسموكى ريم ..
انهى جملته وهو يتحرك هو الاخر نحو المصعد قبل ان يختفى بداخله متمنياً رؤيتها مره اخرى .
***********
انقضت الايام التاليه على عائله رسلان بهدوء ففريد بدء يتماثل الشفاء بشكل سريع حتى انه اصر على الخروج من المشفى والعوده لمنزله غير عابئاً بتوسلات كلاً حياة وجدته والطبيب المعالج بالمكوث اكثر حتى يتماثل الشفاء تماماً والتى لم تثنيه عن قراره وبالفعل عاد للمنزل بعدها ، اما عن امور الشركه فقد تولاها غريب كاملةً حتى يعود وريثه ويباشر مهامه مره اخرى وكان يبعث له كل مساء بكافه الاوراق والمستندات حتى يراجعها ويعيد تدقيقها والنظر فيها وتوقيعها ، وبالنسبه لجيهان فقد كانت غارقه فى تخبطها ورعبها وتخطيطها مع منصور الذى شعر بالخطر المحدق بسبب فشل مخططه فى إنهاء حياة غريمه غافله عن ابنتها التى كانت تتسلل كل مساء من اجل الحصول على جرعتها من ذلك "الديلر" الذى أوقعتها نجوى فى طريقه ، اما عن حياة فلم تبارح مكانها بجواره مطلقاً وكانت تهتم بكل تفصيله خاصه بِه بدايه من طعامه الذى تولت مهمه اعداده بنفسها ومواعيد دوائه التى كانت تحرص على اعطائها له بيدها وفى المساء كانت تندنس بجواره وتساعده فى مراجعه الاوراق الحسابيه ويقوم هو بشرح باقى البنود لها قبل ان تغفى هى بين ذراعيه ليلاً وتستيقظ على قبلاته صباحاً .
وأخيراً جدته السيده سعاد عادت إلى منزلها بعدما قالت لحياة مشجعه :
-انا دلوقتى بس اقدر امشى وعارفه ان ابن بنتى فى ايد امينه .. عارفه لو كانت رحاب عايشه مكنتش هتعمل اكتر من اللى انتى عملتيه معاه .. ايوه متستغربيش .. انا فى الاول كنت فاكره ان حب فريد اكبر من حبك ليه مع انى كنت شايفاه فى عنيكى رغم محاولتك انك تخبيه .. بس دلوقتى عرفت واتاكدت انك تستاهلى حبه ليكى واكتر .. قلب فربد امانه فى رقبتك يا حياة .. حاولى تشفيه من كل اللى عاناه ومر بيه .. وحاجه اخيره .. متنسيش انك فرصته الوحيده عشان تصالحيه على حياته وبالأخص ماضيه .. رجعيه فريد بتاع زمان واوعى تيأسى ولا تقولى مش هيتغير عشان انا بدءت اشوف التغيير ده طالل من عينيه محتاج بس اللى ياخد بأيده ويطمنه .
***********
فى احدى الأمسيات وأثناء انشغال حياة بأعدادها وجبه العشاء هرولت عفاف داخل المطبخ بأتجاه حياة تقول لها برعب وهى تضع يدها فوق قلبها :
-حياة يابنتى الحقى .. عمك رضا سمع رجاله فريد بيه وهما بيقولوا انهم قبضوا على اللى ضرب نار على فريد .. وكانوا بيضحكوا بينهم وبين بعض وهما بيقولوا ان فريد بيه هيخلص عليه دلوقتى ..
جحظت عينى حياة للخارج مذعوره وهى تقذف الملعقه من يدها وتركض برعب نحو الخارج حيث المخزن القديم
انحنى فريد بجذعه فوق جسد القاتل المأجور المقيد ومسجى فوق الارضيه وهو يبتسم بشراسه شديده قبل ان يقول ضاغطاً على حروف كلماته :
-منصور ال****** هو اللى بعتك تعمل كده صح !!.. بس لما قالت تقتلنى منبهكش ان فريد لو عاش مش بيسيب حقه ولا تاره!!! ..
صمت قليلاً ليشد اجزاء مسدسه مستطرداً بنبره جامده :
-والله كان نفسى اوديكم انتوا الاتنين سوا فى يوم واحد بس معلش .. منصور عنده حساب قديم لازم يخلص معاه قبل ما اخلص الجديد ..
انهى جملته وانحنى يجلس على ركبه حتى اصبح فى نفس مستوى القاتل ثم قام بوضع فوهه مسدسه فوق موضع قلبه مباشرةً مغمغاً بشراسه :
-العين بالعين والسن بالسن .. والرصاصة هتضرب فى نفس المكان ونشوف ساعتها حد هنا هينقذك ولا هتفضل مرمى هنا زى الكلب لحد ما روحك تطلع ..
كان الرجل مستسلماً تماماً لم يعقب ولم يقاوم فيبدو انه تقبل نهايته وأيقن انه لا سبيل للفرار خاصةً بعد ما لاقاه اليومين الماضيين عندما القى رجال فريد رسلان القبض عليه ، اغمض الرجل عينيه عندما قام فريد بوضع ابهامه فوق الزناد استعداداً لقتله ..
التفت فريد على صوت حياة التى اندفعت من داخل الباب القديم تهتف اسمه بذعر شديد وهى تركض نحوه متوسله :
-فريد .. لا .. عشان خاطرى لا .. الا القتل يا فريد ..
انتبه فريد بحواسه كامله لها واستقام فى وقته ملتفتاً لينظر نحوها بغضب غافلاً عن حاله الذعر والارتجافه التى اصابتها ، توقفت امامه واضعه جسدها درع بينه وبين القاتل الملقى على الارض قبل ان تمد يدها المرتجفة لتدفعه للخلف قليلاً مستطرده بيأس شديد :
-وحياة اغلى حاجه عندك .. ورحمه ماما رحاب .. وحياتى لو فعلا بتحبنى بلاش دم .. متلوثش ايديك بالدم وتطفى قلبك بسواد القتل ..
لم يعقب فواصلت دفعه بكل ما أوتيت من قوه وقد بدء يلاحظ ارتجافها امامه ودموعها التى بدءت تنهمر بغزاره :
-انا عارفه انه يستاهل اكتر من كده بس لو انت موته احنا اللى هنخسر .. انت اللى هتخسر وانا هخسر معاك ..
اقتربت منه تضغط بجسدها فوق جسده وهى تحتضن وجهه بكفيها غير عابئه بوجود احد ما حولهم :
-متخلنيش اخسرك .. بلاش تخلى الدم يفرق بينا انا مش عايزه كده .. عشان خاطرى بلاش ..
بدءت نظراته تلين امام ارتجافة جسدها ونظرة الإعياء التى بدءت تظهر جليه فوق ملامحها ، واصلت هى ضغط جسدها فوق جسده وهى تشعر بعضلات جسده المتشنجه بدءت تلين تحت لمستها ولذلك رفعت ذراعها تحتضن كفه قبل ان تضعه فوق موضع قلبها حتى يشعر بدقاته التى تكاد تنفجر ذعراً عليه ثم اردفت قائله وهى تنظر داخل عينيه بحب :
-عشان خاطرى ..
ضغط فوق شفتيه بقوه محاولاً إنهاء صراع مشاعره الذى يكاد يمزقه نصفين قبل ان يدفعها بعيداً عنه ويتحرك نحو الخارج بخطوات مسرعه ، تنفست حياة الصعداء واغمضت عينيها وهى تزفر براحه قبل ان تلفت برأسها للخلف موجهه حديثها للقاتل الذى كان ينظر إليها مذهولاً بنبره عدائية :
-اوعى تفكر انى عملت كده عشانك .. انت تستاهل اكتر من القتل بكتير بس انا هستنى اشوف عقاب ربنا ليك ..
************
عادت حياة للمنزل خلفه وهى لازالت ترتجف من هول ذعرها فهى حتى الان لا تكاد تصدق انها استطاعت الانتصار على شيطانه ومنعه من التهور وزهق روح حتى لو لم تكن بريئه ، جالت بعينها بحثاً عنه وما ان لمحت ضوء غرفه المكتب الخافت يتسرب من عقب الباب حتى توجهت نحوه مباشرةً تدفع الباب بيديها دون استئذان وما ان رأها هو امامه حتى انتفض من مقعده الذى كان يرتمى فوقه حتى يقف امامها بتأهب ، اندفعت هى بكل قوتها تطوقه بذراعيها وتعانقه بقوه وقد بدءت فى النحيب ، صُدم فريد من حالتها تلك ولم يملك الا ان يشدد من لف ذراعيه حولها محاولاً احتوائها واخماد ثورتها العجيبة ، دفنت وجهها بداخل كتفه وظلت تشهق بصوت مسموع وهى تغمغم من بين شهقاتها :
-شكراً ..
زفر فريد بحيره فبرغم غضبه منها ومن منعها له الا انه هنا جزء بعيد وصغير داخل قلبه متفق معها ومرحباً بفعلتها ، رفع كفه يمسح على شعرها ويهدء من روعها حتى استكانت بين يديه بعد فتره ليست بقليله ، ابتعدت عنه بعدما جففت دموعها وهدءت نوبه بكائها والتى لا تعلم تحديداً سببها ثم رفعت كفها حيث موقع قلبه قائله برفق شديد وهى تحدق بداخل عسليتيه :
-مش هستسلم غير لما الدفا اللى شايفاه فيهم ده يتنقل لهنا عشان ترتاح وارتاح معاك ..
ربتت بحنو شديد فوق موضع قلبه قبل ان تخفض رأسها وتطبع قبله ناعمه بطيئه حيث قلبه ثم تركته وانصرفت .
ارتجف قلب فريد من فعلتها وتسمر فى مكانه غير قادراً على السيطره على سيل مشاعره الذى اجتاحه من فعلتها البسيطه ، اغمض عينيه بألم وهو يفكر بحزن فى جملتها فى اه لو تعلم كم يتمنى ان يرتاح قلبه فعلاً من كل ما يحمله ، ان يرمى ذلك الماضى البئيس وراء ظهره وعن كاهله الذى أضناه لسنوات وسنوات ولم يجنى منه سوى الظلام والوحده ، ان يستطيع التسامح فى حق والدته وحقه وان يستطيع العيش بسلام دون احقاد ومؤمرات .
*********
اثناء الليل استيقظت حياة من نومها تتأمله وتتأكد من انتهاء تلك الليله على خير فهى حتى الان لا تكاد تصدق انه فعل ذلك من اجلها ، زفرت براحه وهى تمد أناملها تتلمس ببطء ورفق شديد ملامحه شاعره وكأنها فقدته ثم عاد لها من جديد ، فتح هو عينيه على لمستها الناعمه فلم تتحدث ولم تعطى اى رد فعل بل ظلت تحدق بداخل عسليته الناعستين بهيام شديد ، تحرك هو نحوها قليلاً حتى التصق بها ثم سألها بهدوء شديد :
-بتبصيلى كده ليه ؟!..
اجابته بصوت ناعم متحشرج من اثر النعاس :
-مش مصدقه انك اتنازلت عشانى ..
زفر مطولاً قبل ان يجيبها بصوت هامس :
-عارفه ان من جوايا مكنتش حابب اعمل كده .. بس انا لو معقبتهوش هيقولوا عليا جبان وهيتمادوا.. لازم تنتقمى عشان تعرفى تعبشى .. لازم تكونى قويه عشان متتاكليش ..
تنهدت بحب وهى تقترب منه هامسه امام شفتيه :
-مينفعش نهرب من كل ده ونعيش من غيرهم .. من غير مشاكل ..
طبع قبله فوق ارنبه انفها وهو يقول بألم :
-ياريت يا حياة .. ياريت ..
اقتربت هى تطبع قبله فوق فمه فأوقفها قائلاً بصوت أجش :
-مش هقدر ..
عقدت حاجبيها معاً فى سؤال صامت فأردف يقول بنبرته الهامسه :
-لو قربت منك مش هقدر ابعد .. مش هكتفى منك .. وانا بينى وبينك وعد ان عمرى ما هقربلك غصب ..
ظلت تنظر نحوه بأرتباك محاوله التوصل لقرار فقلبها يضرب داخل صدرها بعنف مطالباً بقربه اما عقلها فيطالبها بالتروى قليلاً قبل التسليم له ، اغمضت عينيها قليلاً قبل ان تفتحها وتهمس له :
-مش عايزاك تبعد ..
اعتدل فريد فى جلسته يسألها بترقب :
-يعنى ايه ..
اجابته بخجل وهى تضغط على شفتيها بتوتر :
-يعنى اللى انت فهمته متبعدش ..
ظل فريد ينظر نحوها مطولاً بعدم تصديق حتى ظنت انه لا يريدها او تراجع فى رغبته فيها فأردفت تقول بخجل شديد لاعنه نفسها سراً من تسرعها :
-لو انت مش عايز اعتبر ان......
قاطعها قائلاً بسعاده :
-مش عايز !!!! اخيراً !! ده انتى طلعتى عين امى ..
همست معترضه بخجل :
-فريد .. على فكره مينف....
لم يترك لها المساحه لتكمله جملتها فقد اعتصرها بين جسده يقبلها بجنون على كل إنش من جسدها يبث لها كل أشواقه التى أتعبته ليالى طويله منتظراً ذلك الاكتمال بينهم والذى ينتوي ان يعطيه وقته كاملاً مكملاً .
رواية متى تخضعين لقلبي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم chimaa youssef
ظل فريد يتأمل تلك الغافيه بين ذراعيه والابتسامه البلهاء لا تفارق وجهه خاصةً وهو يتذكر عندما توقف فى منتصف ما يفعله ليسألها بذهول :
-حياة !!! انتى ؟!!!...
كانت تعلم جيداً سبب ذهوله وتترقب تلك اللحظه لذلك هزت رأسها بأيجاب وهى تكاد تذوب خجلاً من نظرته ولمسته المراعيه خاصةً بعد ذلك الاكتشاف.
رفرت حياةً بعينيها قليلاً ثم فتحتهما بخجل شديد ، ظل فريد على تأمله لها بصمت جعل وجنتيها يستحيلان للأحمر من شده توترها وخجلها ، تنهد هو بحراره مقرراً قطع الصمت بينهما بسؤال رغم سعادته الشديده يتأكله فضوله لتلقى اجابته لذلك هتف مستفسراً :
-حياة .. انتى ازاى لسه بنت لدلوقتى والاهم ليه خبيتى عليا حاجه زى دى ؟ ..
ضغطت على شفتيها بأحراج شديد وقد سلطت نظرها فوق صدره العارى متجنبه تلك المواجهه فرغم ما حدث بينهم منذ قليل الا انها لا تستوعب بعد مناقشه ذلك الامر معه ، هتف فريد بأسمها مره اخرى ليحثها على الحديث فهو ينتظر اجابتها على احر من الجمر ، رفعت نظرها لمواجهته بمجرد سماعه ينطق ينطق اسمها بتلك النبره المطمئنة فتحدثت تقول بأرتباك :
-مش عارفه .. قصدى يعنى انه مكنش .. يعنى مش بيقدر ..
تركت جملتها غير مرتبه فدقات قلبها المضطربه تمنعها من صياغه الجمله بشكل كامل صحيح ، راقب فريد ارتباكها وترددها بتفهم شديد وقد قرر اعطائها وقتها كاملاً حتى تستطرد هى حديثها من تلقاء نفسها دون ضغط منه ، اخذت نفساً عميقاً تهدء بِه توترها ثم حاولت النظر داخل عينيه بثبات فهى أيضاً ينتابها الفضول لمعرفه رد فعله ثم اردفت قائله بهدوء نسبى :
-انا فعلا معرفش السبب انا كنت صغيره وقتها ومكنتش فاهمه حاجه .. بس الاكيد انه كان بياخد الحبوب دى عشان تساعده ومكنتش بتنفع ..
اخذت نفساً عميقاً مره اخرى وقد بدءت ملامح وجهها تمتعض من تلك الذكرى لذلك اثرت إنهاء الحديث قائله بنبره شبهه حاسمه :
-مش عايزه افكر ولا اشغل دماغى .. بس كل اللى اقدر اقولهولك ان ربنا كان رحيم بيا اوى ..
مد ذراعه واضعاً كفه فوق مؤخره عنقها ثم ضغط برفق شديد حتى يدنيها منه طابعاً قبله حنون مطمئنه فوق جبهتها ثم أردف قائلاً بأمتنان شديد :
-ده ربنا كان رحيم بيا انا ..
ازدرد لعابه ببطء قبل اعاده الجزء الاخير من سؤاله مره اخرى بترقب :
-طب ليه خبيتى عليا حاجه زى دى ؟!..
عضت على شفتيها بأحراج لم يخفى عليه ثم اجابته مفسره بنبره شبهه نادمه :
-بصراحه .. فى الاول كنت عايزه اضايقك عشان انت اجبرتنى احكى مقابل تنفيذ رغبتى .. وبعد كده اتحرجت انى احكيلك حاجه زى دى خصوصاً ان مجتش مناسبه ..
ضيقت عينيها عليه تتبين رد فعله لحديثها بترقب شديد ثم ارستطردت فى تبريرها قائله بنبره صادقه :
-والسبب الاخير .. كان فى جزء جوايا صغير عايز يطمن انك بتحبنى بكل مشاكلى واللى حصلى وانى دايماً هفضل حياة القديمه بالنسبالك مهما حصلتلى من ظروف ضدى ..
لمحت شبهه صدمه تلوح من داخل عينيها قبل تحولها لنظره تفهم واضحه ، تنهد براحه ثم سألها بصوته الاجش وهو يجذبها بذراعه لتتوسد صدره :
-اعمل فيكى ايه دلوقتى ؟!..
لاحت على شفتيها ابتسامه لم يراها ولكنها ظهرت جليه فى نبرتها وهى تجيبه قائله بحب :
-اممم ممكن مثلاً تخلينى هنا على طول ..
هز رأسه موافقاً بشده قبل اداركه انها لا تراه فعاد موافقته من خلال قُبلتين قام بطبعهم فوق منابت شعرها ، اغمضت عينيها تستمع بذلك الامان الذى يجتاح روحها بمجرد اندساسها بين ذراعيه فقد شاءت أقدارها الا تتلقى ذلك الامان والاحتواء الا على يده .
بعد فتره من الهدوء كانت هى من قرر قطع الصمت تلك المره عندما رفعت جسدها لتنظر إليه داعمه ثقلها بمرفقها لكى تسأله بتوسل :
-فريد .. ممكن اطلب منك طلب ؟!..
اجابها مشجعاً ويده تعبث بخصلات شعرها الثائرة :
-حياة فريد تآمر وهو ينفذ ..
ظهرت ابتسامتها ولمعت عيونها بعشق وهى تجيبه بنبره رقيقه للغايه :
-ممكن مهما حصل بينا .. ميعديش علينا يوم وانت مدينى ضهرك ابداً ..
انزلقت أصابعه حيث وجنتها يتلمسها برفق شديد بلمسات حانيه ثم اجابها هامساً امام شفتيها :
-مع انك مش محتاجه تطلبى .. بس أوعدك عمرى ما هخليكى تنامى فير فى حضنى ..
اتسعت ابتسامتها بسعاده شديده وهى تعود لتندس داخل احضانه ويحيطها هو بذراعيه وقد اخذت مطلبها ، حركت رأسها للاعلى قليلاً حتى يتسنى لها الاختباء بداخل عنقه وهى تفكر بسذاجه طفله صغيره ماذا سيحدث لو تحولت لعصفور صغير واتخذت من المسافه بين عنقه وكتفه ملاذاً دائماً لها ؟!، اغمضت عينيها بسلام وتلك الفكره تداعب قلبها العاشق .
************
فتحت حياة عينها فى الصباح فوجدت فريد يتأملها فى صمت بمظهرها الفوضوى وشعرها المشعث بخصلاته الثائرة إلى جانب شفتيها المتورمة من اثر قبلاته وعلامات الحب التى تملئ عنقها وتمتد حتى كتفيها ، ان مظهرها ذلك يقوده للجنون خاصةً وهو يتذكر ما مرا به البارحه وذلك الاكتشاف المذهل الذى اعاد الحياة لروحه ، تنحنح محاولاً تتقيه حلقه قبل ان يحدثها مشاكساً :
-شعرك منكوش على فكره..
جعدت انفها ورمقته بنظرات شبهه حانقه وهى تلكزه بخفه فوق كتفه وتغمغم متصنعه الضيق :
- بطل تتريق عليا عشان ربنا هيرزقك ببنت شعرها شبههى وساعتها مش هيهون عليك تتريق عليها .. ده غير انه كده بسببك لو كنت سبته فى حاله بليل مكنش بقى كده ..
تنهد بأنتشاء وهو يمد إصبعه متلمساً وجنتها وقد بدءت عينيه تضوى بسعاده من مجرد التفكير بطفله منه تنمو داخل أحشائها وتحمل ملامحها .
اردفت حياة حديثها وهى تبادله ابتسامته بأبتسامه ونظره ناعمه وهى تساله بصوت أجش متحشرج من اثر النعاس :
-وبعدين ممكن اعرف بقى انت بتنام امتى ؟!..
اجابها وهو يبادلها ابتسامتها بأخرى واسعه :
-اقولك سر ..
اخرجت صوت من حنجرتها ينم على الموافقه قبل ان تقول بمرح :
-اامممم قولى على سر ..
استطرد يسألها بخبث :
-طب ولو قلتلك على سر هاخد ايه المقابل ؟!..
ابتسمت بخجل وهى تمد إصبعها وتتلمس ذقنه ببطء قائله بنبره خفيضه مرتبكه :
-اللى انت عايزه ..
اجابها بمكر وهو يقترب منها :
-انا عارف هاخد ايه بس خلينا فى السر الاول ..
ضغطت فوق شفتيها وهى تسأله بحماس :
-طب بقى قولى السر عندى فضول ..
دوت ضحكته وهو يمد ذراعه ليدنيها منه قبل ان يقول بنبره شبهه مرحه :
-انا نومى خفيف جداً .. واول ما بتتحركى من جنبى بصحى بس كنت بعمل نفسى نايم عشان اسيبك براحتك ..
شهقت بمرح وهى تجيبه متصنعه الضيق :
-يعنى انت كل ده كنت بتضحك عليا !!..
حرك عينيه يميناً ويساراً مدعياً التفكير قبل ان يقول بنزق :
-انا غلطان انى كنت بسيبك تتحركى براحتك ..
انهى جملته وهو يمد كلتا ذراعيه ليحيط خصرها ويرفعها قليلاً من فوق الفراش وهو يسألها بصوت خفيض :
-تعبانه ؟!..
هزت رأسها نافيه وهى تبتسم بخجل فأردف مغمغاً وهو يلتقط شفتيها بين شفتيه :
-طب كويس ..
نطقت هى اسمه معترضه بدلال :
-فرييييد هتتأخر ..
همس فريد امام شفتيها بنبره ناعمه مثيره :
-لما اخد مقابل السر الاول ..
حاولت مشاكسته والابتعاد عنه ولكنه كان اسرع منها فى اخدها بين يديه ويغيب بها داخل عالمهم الخاص والملئ بمشاعرهم المحبة .
بعد فتره لا بأس بها كان فريد يرتمى بجسده فوق جسدها يحاوطها ويحتضنها وبرغم ثقل وزنه فوقها الا انها كانت سعيده للغايه وهى تشعر بدقات قلبه قريبه من قلبها وانفاسه الغير منتظمه تلحف عنقها ، غمغمت قائله اسمه بنعومه شديده وهى تحرك كفها فوق ظهره بلمسات مداعبه :
-فريد ؟!..
اصدر صوت مكتوم من حنجرته يحثها على الاستمرار فأردفت تحادثه وهى تبتسم بهيام :
-الوقت أتأخر على فكره وانت اتأخرت اوى على الشغل ..
رفع رأسه على مضض ينظر نحوها متفحصاً ملامحها بعشق شديد وهو يجيبها بهمس ناعم :
-ايه رايك نلعب لعبه ..
هزت رأسها موافقه وهى تضغط على شفتيها وتسأله بحماس شديد :
-لعبه ايه ..
اجابها وهو يقوم بلثم شفتيها :
-هقترح عليكى اقتراح ولو موافقه قولى اه ولو مش موافقه قولى لا ..
ابتسمت بحبور وهى تهز رأسها موافقه وعيونها تلمع بسعاده فأردف يقول بنفس نبرته الهامسه :
-ايه رأيك نقضى اليوم انا وانتى النهارده سوا بعيد عن الشغل ودوشته..
كان يسألها وأصابعه تتحرك بلمسات خفيفه كالفراشة فوق عنقها مما إفقتدها القدره على النطق لذلك أصدرت صوت ضعيف من حنجرتها ينم على الموافقه ، ابتسم هو برضا مضيفاً وهو لايزال محافظاً على نبرته المثيره :
-وندى عفاف اجازه وتطبخيلى بأيدك وانا هحاول اساعدك ..
اسبلت عيونها وهى تحرك رأسها موافقه غير قادره على ايجاد صوتها بسبب أصابعه التى انزلقت للأسفل لتتحرك فوق جسدها بلمسات مثيره ويتحدث وكأنه لا يفعل شئ ، حرك راسه هو الاخر موافقاً قبل ان يضيف بمكر غامزاً لها بعينه :
-وعايز تعمليلى كيكه شيكولاته وأكلها زى ما احب ..
ظلت تحدق بِه بهيام غير قادره على ايجاد صوتها للاجابه فأخفض رأسه مقترباً بشفتيه من شفتيها محركاً رأسه ومتعمداً الاحتكاك بهم وهو يسألها هامساً:
-مسمعتش اجابتك على فكره ..
كانت همهمه ضعيفه متقطعه هى كل ما صدر عنها كعلامه موافقه على اقتراحه الماكر ، أردف هو قائلاً بخبث :
-مادام اتفقنا يبقى فاضل اخر حاجه ..
رفعت رأسها تسأله بعينيها مستفسره فأستطردت يقول وهى يقترب منها :
-توافقى على اللى هعمله فيكى دلوقتى ..
صرخت اسمه بمرح معترضه قبل ان تخمد مقاومتها ويختفي صوتها بين يديه حيث لا طاقه لها على معارضته وهو يبث لها ذلك الكم من المشاعر الرائعه .
***************
خرجت حياة من المرحاض وهى تحيط جسدها بمنشفه سوداء كبيره تاركه شعرها المبلل يقطر ماءه فوق كتفها وعنقها مما أعطاها مظهراً مثيراً للغايه ، ازدرد فريد لعابه بصعوبه وهو واقفاً امامها يتأملها وقد بدءت حراره جسده فى الارتفاع من مظهرها العفوى ، مد ذراعه يجذبها نحوه ليحاصرها بين ذراعيه ثم اخفض رأسه نحوه شفتيها ليبدء فى تقبيلها ، ولكن حياة عادت برأسها للخلف متجنبه قبلته وقد قررت انه الوقت المناسب لبدء مصالحه فريد على نفسه واول خطوه لفعل ذلك هو اعاده العلاقه بين وبين خالقه لذلك قالت بتحفظ شديد مبرره ابتعادها عنه :
-فريد .. هروح اصلى الاول ..
هز رأسه متفهماً وقد بدءت يده تلقائياً ترتخى حول جسدها تاركاً لها المجال للتحرك بحريه ، ازدردت حياة لعابها بتوتر ثم اردفت بذلك السؤال الذى طالما راودها منذ حادثه الحفله :
-فريد ممكن اسالك سؤال ؟!..
التقط توترها بسهوله بالغه فضيق نظراته حولها يتفحصها بارتياب وهو يومأ لها برأسه كعلامه موافقه ، اردفت هى تسأله بترقب شديد وبنبره قلقه :
-ممكن اعرف يعنى اخر مره .. يعنى شربت كانت امتى ؟!..
انهت سؤالها وكتمت انفاسها فى انتظار اجابته بترقب شديد للغايه فهى تتذكر وعده لها تلك الليله ولكن جزء ما بداخلها يريد التأكد من إيفائه به ، صمت قليلاً ثم اجابها بتعابير وجهه ونبره جامده للغايه :
-يوم الحفله ..
تنهدت بأرتياح وارتخت ملامحها المترقبه وبدءت رئتيها تعود للعمل بشكل سليم مره اخرى وظهرت الابتسامه جليه فوق شفتيها ثم حركت كفيها تحتضن وجهه بينهما وقد تعمدت النظر بداخل عينيه وهى تنطق بجملتها :
-فريد عارف .. انا نفسى اوى انا وانت نصلى سوا ..
لم تنتظر اجابته ولن تنتظرها الان فقد نطقت بأمنيتها وتركت له المجال ليتسوعبها ثم طبعت قبله مطمئنه فوق جبهته وتوجهت لخزانه ملابسه بعدما قامت بتجفيف شعرها استعداداً لبدء صلاتها وقد تعمدت فعل ذلك امامه .
كان فريد يعلم انها تؤدى فرائضها كامله فحتى فى منتصف الليل ومنذ انتقالها لغرفته كانت تنسحب من داخل احضانه ثم تعود بعد قليل فيدرك انها فعلت ذلك من اجل الصلاه ولكن رؤيتها وهى تتلو ايات الذكر الحكيم امامه بخشوع تام شئ اخر جعل قلبه يرتجف وهو يعود للذاكره حيث عمر السابعه عندما قامت والدته بتعليم كيفيه اسباغ وضوئه واقامه صلاته وكانت تحرص على تأديتها معه ، بالطبع انتهى ذلك بموت والدته وسفره بمفرده للخارج حيث ثقافه جديده مختلفه كلياً لم يقوى على مقاومتها وبدء بعدها بالابتعاد شيئاً فشئ عن كل ما يخص دينه ولكن تلك اللحظه بالذات اعادت إليه جزء من الحنين ظن انه افتقده للأبد
************
فى الاسفل شهقت حياة بسعاده وهى فى طريقها للمطبخ وقد تسللت لانفها رائحه المخبوزات الفرنسيه الشهيه والذى يرفض فريد رفضاً تاماً تناولها مدعياً الحفاظ على صحته، صفقت بيدها وهى تركض فى اتجاه الطاوله وتهتف بنبره طفوليه سعيده :
-الله .. دادا عفاف متوصيه بيا اوى النهارده ..
رفعت رأسها تنظر نحو فريد الذى جلس بالفعل امام طاوله المطبخ يتناول إفطاره الصحى بجانب قهوته السوداء واردفت تقول لآثاره غيظه :
-والاهم ان كل ده ليا لوحدددى .. الحمدلله مش هاكل النهارده الاكل الغريب بتاعك ده ..
ضيق نظراته فوقها وهو يجيبها بحنق واضح :
-انا نفسى اعرف الاكل اللى بتاكليه كل ده بيروح فين ؟!..
رمقته بنظره حانقه قبل ان تجيبه بتذمر :
-اولا يعنى دى طبيعه جسم على فكره .. ثانياً بقى انا بدخل اوضه الجيم من وراك ..
رفع احدى حاجبيه مستنكراً قبل ان يجيبها مقلداً نبرتها وساخراً منها :
-عارف على فكره ..
فرغ فاها وشهقت بصدمه قبل سؤال بعدم تصديق :
-بجد !!!.. اكيد داد عفاف هى اللى قالتلك صح ..
هز رأسه نافياً وهو يوشك على إنهاء طعامه قائلاً بلامبالاه :
-معرفتش من حد .. انتى اللى بتسيبى اثار وراكى ..
مسح فمه بمحرمه الطعام قبل ان يردف قائلاً بنبرته الآمرة :
-ممكن بقى تبدئى تأكلى بدل ما عماله تلفى كده ؟!..
جلست على الفور بمجرد انتهاء جملته وشرعت فى تناول فطورها ولكن ببطء شديد مما أثار اعصابه فقد كان يعلم جيداً انها تماطله .
هتف فريد بها بعد مده من الوقت قائلاً بضيق :
-حياة ممكن تنجزى شويه بقالك ساعه بتاكلى !!..
مطت شفتيها بحزن قبل ان تجيبه متصنعه البراءه :
-الله جعانه طيب اعمل ايه ..
اسبلت بعينيها للأسفل حتى لا يكتشف تمثيلها قبل ان تضيف متصنعه الحزن :
-خلاص مش هكمل شوف انت عايز ايه ..
زفر مطولاً قبل تحركه بالمقعد نحوها ثم مد ذراعه يحتضن خصرها ويقول بأستسلام :
-حبيبتى كلى براحتك بس انتى بقالك اكتر من نص ساعه بتاكلى ..
عضت على شفتيها وقد بدءت ابتسامتها تلوح فوق شفتيها قائله بمرح :
-على فكره الكرواسون حلو اوى .. بجد دادا عفاف موهوبه .. بس انت طبعاً مش بتاكل الحاجات دى ..
كانت تحاول اثاره حنقه بكل السبل الطرق الممكنه وتستفزه حتى يتناوله ففى كل مره تصنعه عفاف من اجلها يسخر منها ومن عاداتها الغير الصحيه لذلك أقسمت تلك المره على جعله بتناوله حتى يتوقف عن سخريته ، قطمت قطعه اخرى منه وظلت تمضغها ببطء شديد وهى تراقب رد فعله ثم مدت كفها فى اتجاه فمه تسأله بنبره هامسه :
-دوق هتعجبك اوى على فكره ..
نظر لها مطولاً قبل ان يسألها بنبره مرحه قائلاً بتهديد لذيذ :
-انتى قد اللى بتعمليه ده ؟!..
سألته ببراءه مدعيه عدم الفهم :
-بعمل ايه مش فاهمه ؟!..
ابتسم لها ببطء وهو يهز رأسه بتوعد قائلاً وهو يجذبها نحوه :
-انا ممكن اكله على فكره بس مش هنا ..
ضيقت عينيها وعبس جبينها بعدم فهم حقيقى قبل ان تشهق بدهشه وهو يلتقط شفتيها بين شفتيه متمتاً بنبره ناعمه كالحرير :
-اكيد طعمه هنا احلى بكتيررر ..
فى بدء الامر ظلت جامده وهى تلوم نفسها على تهورها امامه قبل ان يتعمق هو فى قبلته متذوقاً ما بداخل فمها فلم تشعر الا وهى تبادله إياها بنفس الشغف والتطلب ، اخفض جزعه حتى يتسنى له وضع يده اسفل ركبتها وحملها وهو لازال يقبلها ثم ابتعد عنها قليلاً قائلاً من بين انفاسه اللاهثه وهو يتحرك بها نحو الدرج
-كفايه عليكى فطار لحد كده ..
*******************
لم يسمح لها فريد بالعوده للأسفل مره اخرى لاى سبباً كان وفى المساء كانت حياة تحاول جاهده فتح جفنيها من شده الارهاق والنعاس ، غمغم فريد وهو يحرك يده على طول ظهرها :
-حياة .. انا جعان ..
اجابته حياة بنبره ناعسه مرهقه وهى تحرك رأسها داخل تجويف عنقه :
-فريد اتلم .. انا تعبت وعايزه انام ..
دوت ضحكته عالياً وهو يجيبها بصوت مختنق من شده الابتسام :
-مكنتش اعرف ان دماغك منحرفه كده .. انا جعان بجد والله ..
رفعت رأسها تنظر نحوه متصنعه الغضب وهى تجيبه بنبره مؤنبه :
-ما عشان حضرتك مفطرتش كويس وقضيتها تريقه عليا .. ده غير انك اتهورت وعطيت لدادا عفاف اجازه من قبل ما تعملنا الغدا .. ثالثاً بقى ودى اهم نقطه انك لهتنى لدلوقتى ومخلتنيش انزل اعمل اى حاجه ..
انهت جملتها ثم عادت تندس مره اخرى بين ذراعيه وتتوسد رأسها صدره ، تجعدت ملامح فريد كطفل يتلقى التعنيف من والدته ثم اجابها بضيق :
-مش مهم هروح اطلب اكل من بره ..
انتفض جسدها من بين يديه وتحركت ترفع جسدها مستنده على مرفقها قائله بذعر شديد:
-لا طبعاً الا الاكل من بره ده ..
سألها فريد بعدم فهم :
-مالك خفتى كده ليه ؟!..
اجابته وقد بدء صوتها يختنق وعيونها تلمع بالدموع من اثر الفكره :
-انت ناسى ان فى حد حاول يأذيك .. يعنى ممكن ينتهز الفرصه دى ويعمل فيك حاجه زى ما عملوا قبل كده معايا ..
مسح فريد على وجنتها برقه بالغه ثم اجابها بنبره اكثر رقه محاولاً تهدئه نظره الرعب التى تطل من داخل جفونها :
-حبيبتى متخافيش .. عايزك طول مانتى معايا متخافيش من حاجه ..
تنهدت بعدم ارتياح وهى تعود وتدفن رأسها بتجويف عنقه حيث ملجأها المفضل وهى تغمغم برعب :
-فريد مش عايزه اجرب احساس الكام يوم اللى فاتوا ده تانى ابداً ..
-ششششش .. متخافيش انا معاكى اهو ..
تفوه بجملته تلك بعدما طبع قبله مطمئنه فوق شعرها وهو يحرك كفه فوق ذراعها العارى مهدهداً لها ..
بعد فتره من الصمت بينهما تحدث هو قائلاً بمرح محاولاً تلطيف الأجواء :
-حياة .. انا لسه جعان ؟!..
لم يأتيه اجابه منها فعاود قول اسمها ولكن تلك المره بنبره خفيضه للغايه فلم يصدر منها سوى همهمه خفيفه علم من خلالها مع انفاسها المنتظمه انها ذهبت فى نوم عميق ، اتسعت ابتسامته وهو يتحرك ليلتصق بها اكثر متنازلاً عن فكره الطعام ويستعد وهو داخل أحضانها لنوم عميق ظل يحلم بان يزوره منذ سنوات طويله ويبدو انه اخيراً قرر التعطف عليه.
*************
فى الصباح استيقظت حياة شاعره بثقل ما يجثو فوق قفصها الصدرى ، فتحت جفنيها بتثاقل لترى فريد ولاول مره رأسه تتوسط صدرها وذراعيه تلتف حول خصرها بقوه كأنه طفل صغير متشبث بها ، قاومت اغراء شديد فى رفع ذراعها ودس كفها بداخل خصلات شعره الناعمه وبدلاً عن ذلك اثرت عدم التحرك حتى لا تزعجه فى غفوته
وبعد ساعه من الجمود التام بدءت تشعر به يتململ بهدوء داخل أحضانها فحرّكت كلتا يدها على الفور واحده تعبث بخصلات شعره والاخرى احاطت جسده ، لم يتحرك من موضعه ولم يصدر اى صوت يدل على استيقاظه ولكنها علمت انه استفاق من انفاسه التى اصبحت غير منتظمه وكفه التى تحركت تتشابك مع يدها ، قطعت حياة الصمت قائله بصوت رقيق للغايه :
-على فكره انا صحيت النهارده قبلك وانت محستش زى كل يوم شفت ازاى ..
تحرك بجسده قلبلاً حتى وصل إلى عنقها وقام بطبع قبله ناعمه فوقه ثم دفن رأسه بداخلها وهو يتمتم بنبره ناعسه :
-انا فعلاً اول مره انام كتير كده ..
امتلئ وجهها بأبتسامه رضا واسعه ثم رفعت كفها لتستأنف تمسيد خصلات شعره برفق شديد وهى تقول بترقب :
-فريد .. انت عمرك ما حكتلى حاجه من ساعه ما سبنا بعض .. رغم انك عرفت تقريباً كل حاجه عملتها من يوم ما بابا قرر نتنقل لحد مانت رجعت تانى ..
رفع جسده قليلاً متخذاً من مرفقه حاملاً له قبل ان يجاوبها بنبره جامده :
-عايزه تعرفى ايه بالظبط ؟!..
رفعت رأسها هى الاخرى تطبع قبله خاطفه فوق شفتيه ثم احاطت وجهه بكفيها وهى تجيبه بحماس :
-عايزه اعرف كل حاجه ..
لمحت سحابه حزن خاطفه مرت بعينه قبل ان يبتسم لها بمكر وهو يمد ذراعيه اسفل جسدها استعدادا لحملها قائلاً بمرح شديد :
-اممم بليل هقولك كل حاجه بس دلوقتى مش هبنفع ..
سألته بأستنكار :
-ليه بقى ؟!..
اجابها وهو يتحرك بها من فوق الفراش قائلاً بنبره هامسه مثيره :
-عشان عندنا شغل وقبل الشغل لازم ناخد دش ..
شهقت حياة بخجل وهى تضرب بقدميها فى الهواء محاوله الافلات منه ولكنه تأكد من احكام لف ذراعيه حولها قبل اختفائه بها داخل الحمام ..
************
فى الخارج وقفت حياة بجسد جامد امام المقر الرئيسى للشركه وتحديداً امام مدخلها الذى شهد اصابته ، اغمضت عينيها بقوه محاوله طرد تلك الذكرى الأليمة التى ومضت امام عينيها عن يوم اصابته ، شعر فريد بكفها يضغط فوق كفه كأنها تستمد منه قوتها ، تحركت نظراته هو الاخر حيث موقع نظراتها قبل ان يفهم سبب توجسها ، مال برأسه ليهمس داخل اذنها بنبره مطمئنه :
-انا معاكى على فكره ..
حركت رأسها ببطء رافعه نظرها نحوه وهى ترمقه بأبتسامه باهته استقبلها هو وبادلها إياها بأخرى مشجعه قبل ان يتحركا معاً يداً بيد نحو الداخل ، بمجرد خروجهم من المصعد ووصولهم نحو الممر المؤدى لغرفته ، لمحت حياة نجوى تهرول فى اتجاههم ثم توقفت بأنفاس لاهثه امامهم قائله بحماس شديد :
-فريد انت اتاخرت اوى النهارده وامبارح كمان مكنتش موجود .. وانا كنت عايزه ابلغك ان الشركه الجديده اللى اتكلمت معاها بخصوص الماركيتنج عايزه تاخد ميعاد معاك بكره ..
حاولت حياة اثاره غيظها لذلك وبمجرد رؤيتها مالت برأسها تستند على كتف فريد ورفعت كفها لكى تحاوط ذراعه بتملك واضح اما كفها الاخر فظل يتشابك معه بحب ، هز هو رأسه موافقاً بعدم اهتمام ثم اجابها على عجاله :
-تمام .. هاتيلى ملف العرض بتاعهم اراجعهم قبل ما ااكد عليكى الميعاد بكره ..
انهى جملته وجذب حياة خلفه متجهاً بها نحو غرفته دون انتظار اجابه نجوى .
حدقتهم نجوى بنظرات غل صريحه وهى تتابع سيرهم جنباً لجنب ونظرات عشقهم الواضحه للعيان وهو تقول بتوعد صريح :
-ماشى يا بنت **** مبقاش نجوى ان ما قلبت الدنيا عليكى بس الاقى فرصتى ..
فى الداخل وقف فريد قبالتها بعدما تأكد من احكام غلق الباب خلفهم ثم جذبها نحوه مشبكاً يده خلف ظهرها وهو يسألها بنبرته العابثه :
-مينفعش تشتغلى هنا النهارده ..
اجابته بأبتسامه واسعه وهى ترفع كفيها وتتلمس صدره القوى :
-انت عارف كويس انى لو قعدت هنا مش هتشتغل ..
اخفض رأسه حتى تلامست شفاهم سوياً ثم غمغم امامهم بصوته الإجش فشعرت به ينطق الكلمات من خلال فمها:
-اقعدى وجربى ..
نطقت اسمه بدلال ناعم :
-فريييييد ..
طبع قبله خاطفه فوق شفتيها وهو يجيبها بأستسلام :
-خلاص اتفضلى روحى بس خليكى عارفه انى بجمع لحد بليل ..
رمقته بنظره عاشقه وهى ترفع جسدها على اطرف اصابع قدمها لكى تطبع قبله ناعمه فوق وجنته ثم تركته وانصرفت مسرعه حتى لا تستسلم لرغبه قلبها فى البقاء بجواره .
فى منتصف اليوم جائها اتصال هاتفى من سكرتيرته تطلب منها التوجهه إلى غرفته على وجهه السرعه ، ركضت حياة مسرعه نحو غرفته وهى تشعر بالقلق من طلبه المفاجئ فالملفات التى بين يديها لا تستدعى طلبها بهذا الشكل العاجل ، طرقت الباب ولم تنتظر الاجابه بل دلفت للداخل على الفور وبمجرد دخولها تفاجئت بيده تجذبها حتى اصطدم جسدها بصدره القوى ثم احتجزها بينه وبين الحائط وهو يتمتم امام شفتيها قائلاً بنبره مثيره للغايه :
-وحشتينى ..
زفرت حياة بأرتياح قبل ان تقول وهى تبادله قبلاته المتطلبه بأخرى مشتاقة :
-فريد احنا فى المكتب ..
لم يعيرها اهتماماً ولم يجد الوقت ليجيبها بل ظل يعمق من قبلاته حتى تناست جميع ما حولهم ورفعت كفها تضعه فوق عنقه وتضغط عليه حتى يدنى منها اكثر ، بعد فتره من الوقت أبعده عنها ذلك الهاتف الذى ظل جرسه يدوى بلا توقف ، تحرك فريد ليلتقطه من فوق مكتبه ثم اجاب بهدوء شديد وهو بعود لنشر قبلاته فوق وجهها مره اخرى كأن الامرين لا يتعارضان مع بعضهما البعض على الاطلاق ، تسائلت حياة وهى تبادله قبلاته كيف يستطيع التركيز فى كلا الفعليين معاً ؟!!!!، انهى مكالمته دون الرد بكلمه واحده فقط استمع إلى الطرف الاخر والذى علمت حياة انه رجل من صوته الذى كان يصل إليها بوضوح بسبب اقتراب فريد والهاتف من وجهها
اغلق فريد الهاتف ودسه بجيب بنطاله دون حتى كلمه وداع ثم عاد ليلتهم شفتيها مره اخرى ، غمغمت حياة بأعتراض ضعيف محاوله ايجاد ارادتها فى الابتعاد عنه فقد بدء جسدها بأكمله يستجيب له وهى تعلم تمام المعرفه ان ما يقومان به هو قمه التهور ، استجاب فريد لاعتراضها وبدء يحرر شفتيه من بين شفتيها وهو يلهث من فرط مشاعره قبل ان يبلغها بصوت أجش :
-حياة انا لازم اسافر بكره الصبح ..
عقدت حاجبيها معاً وهى تسأله بقلق شديد :
-فى حاجه حصلت ؟!..
هز رأسه نافياً وهو يعاود تقبيل شفتيها بقبل متفرقه شارحاً لها من بين قبلاته :
-مفيش حاجه مهمه .. بس حاجه لازم اخلصها بنفسى .. هما يومين ومش هتأخر عليكى ..
هزت رأسها بأيجاب وقد بدءت تشعر بالاحباط يتملك منها من فكره بعده عنها ولكنها حاولت اخفاء ذلك بمهاره لم تخفى عليه ، اعطته ابتسامه واسعه وهى تستدير نحو الباب لتتركه يرتب امور سفره .
دلفت نجوى غرفته بعد خروج حياة بفتره لا بأس بها وفى يدها ملف تلك الشركه التى أُوكل إليها مهمه التنسيق معها ، تحدثت معه بعمليه شديده كانت تمتاز بها وهى تضع الملف امامه :
-فريد ده الملف اللى طلبته منى عشان تراجعه قبل الاجتماع مع الشركه .. ياريت تقولى رايك الاخير فيه قبل ما اكد عليهم الميعاد بكره ..
اجابها فريد بجمود دون رفع نظره نحوها فقد كان غارقاً فى الملفات التى امامه والتى تحتاج المراجعه والتدقيق قبل سفره :
-مش هينفع بكره يا نجوى خالص .. انا مسافر يومين ولما ارجع نبقى نحددلهم ميعاد تانى ..
لمعت عينى نجوى بمكر واتسعت ابتسامتها فيبدو ان الحظ وضع الفرصه التى تبحث عنها امام عينيها من جديد ، لذلك اندفعت تقول بلهفه شديده مدعيه الارتياح :
-كويس اوى .. انا كمان مكنش يناسبنى بكره لان بابى طلب اسافرله ضرورى وانا كنت هأجل عشان الاجتماع ده دلوقتى اقدر اسافر وانا مطمنه .. بس مقلتليش طيارتك الساعه كام
اجابها فريد بعدم اهتمام وهو لايزال ينظر بداخل الاوراق :
-الصبح بدرى ..
هزت رأسها بسعاده ثم استأذنته فى الخروج قبل ركضها نحو ايمان تطلب منها حجز تذكره ذهاب لإيطاليا غداً صباحاً مهما كلفها الامر
بعد فتره ليست بطويله وبسبب ازدواج جنسيتها استطاعت ايمان إتمام الامر بمنتهى السهوله حتى انها قامت بطبع تذكره السفر وسلمتها لها ، استلمتها نجوى منها بسعاده غامره وأخفتها جيداً بداخل حقيبه يدها ثم تحركت للتنفيذ خطوتها التاليه .
ظلت نجوى تراقب الممر منتظره خروج حياة من غرفتها لاى سبب كان حتى يتسنى لها ابلاغها بالأمر ، وبالفعل بعد حوالى الساعه خرجت حياة من غرفتها متجهه حيث مكتب ايمان حيث اصبحت عادتها فى الايام الاخبره قضاء وقت راحتها معها ، بمجرد رؤيه نجوى لحياة وقفت تعطيها ظهرها وقد تظاهرت بالحديث داخل هاتفها المحمول قائله بخبث شديد وبصوت مرتفع نسبياً حتى تتأكد من وصول حديثها لمسامع حياة :
-ايوه يا بنتى زى ما بقولك كده اتفقنا نسافر سوا بكره وهو ضحك عليها وقالها انه شغل ..
تسمرت حياة فى مكانها واذردرت لعابها بصعوبه وقد بدءت تشعر بدقات قلبها تتعالى توتراً ولكنها قررت تجاهل كل ذلك الامر والمضى قدماً ، أسرعت نجوى تضيف بعدما رمقت حياة بنظره جانبيه ورأتها على وشك التحرك :
-يابنتى بقولك اتفقنا وحجزنا سوا خلاص وهنتقابل بكره فى المطار بس هو طلب منى كل واحد يحجز لنفسه احسن عشان منجازفش يعنى وخصوصاً ان مراته معانا فى الشركه ..
شعرت حياة بأنقباضه قويه داخل قلبها وبدءت الدموع تغزو مقلتيها وهى تفكر بحزن ، ايعقل ان يفعل بها فريد ذلك خاصهً بعد ما حدث بينهم !!، نفضت رأسها من تلك الافكار وهى تستأنف طريقها نحو الخارج فهى تثق بزوجها ولن تسمح لتلك الحرباء بأفساد صفو حياتها ..
ظلت حياة شارده خلال ما تبقى من يومها فكلما نفضت تلك الافكار المسمومة من داخل رأسها تعود إليها مرةً اخرى
وبعد طول تفكير منها قررت مواجهه فريد والاستفسار منه ، نعم بمجرد وصولهم للمنزل ستسأله واذا تطلب الامر ستطلب الذهاب معه بدلاً من جلوسها هنا بداخل مكتبها يتأكلها التفكير والقلق
انتهى اليوم وكعاده فريد اليوميه توجهه حيث غرفه حياة لاصطحابها من داخلها والتحرك معاً يداً بيد نحو الخارج ، بالطبع كانت تلك الفرصه التى تعول عليها نجوى لتنفيذ اخر خطوه من مكيدتها فظلت واقفه قرب غرفه حياة منتظره وصول فريد اليومى فى نفس الميعاد تقريباً وبالفعل انزوت بعيداً بمجرد رؤيته يتحرك داخل الممر وبمجرد وصوله امام غرفه حياة سارعت نجوى توقفه بيدها وتقول له بصوت مسموع حتى تتأكد من استماع حياة لها :
-فرييييد ..انا حجزت التذكره على فكره زى ما اتفقنا وكده بكره هنتقابل فى المطار الصبح ..
عقد فريد حاجبيه معاً بعدم فهم قبل ان يفتح فمه ليستفسر منها ولكن نجوى قاطعته قائله بخبث :
-ان شاء الله تبقى رحله سعيده وننبسط بيها ..
انهت جملتها وهرولت نحو الخارج لتقطع عليه اى طريق للاستفسار او التصحيح تاركه فريد ينظر فى اثرها بعدم فهم قبل دخوله لغرفه حياة والتى بالطبع استمعت لما تفوهت به نجوى واصبح وجهها شاحباً يحاكى الأموات ..
رواية متى تخضعين لقلبي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم chimaa youssef
لاحظ فريد منذ دخوله لمكتبها وحتى وصولهم للمنزل جمودها التام ولكنه اعاد ذلك لمسأله سفره المفاجأه ، حسناً انه يعلم انها اُحبطت ولكن ليس لذلك الحد فوجهها شاحب للغايه وعيونها تلمع بالدموع طوال الطريق رغم محاولتها المستميتة لتنجب التقاء عيونهما معاً الا انه لاحظهم، لو انه يستطيع اصطحابها معه لما توانى فى تنفيذ ذلك ولكن تلك السفره خصيصاً يحتاج إلى خوضها بمفرده فهو لا يضمن حتى سلامته فكيف بها ، زفر بضيق وهو يقفز من مقعده بداخل السياره عندما توقفت امام الباب الداخلى للمنزل ، مد كفه يحتضن يدها فلم تعارضه ولم تبادله عناقه أيضاً ، سألها مستفسراً وعينيه تتفحص ملامحها بأهتمام :
-حياة انتى كويسه ..
اجابته كاذبه بنبره جافه بعدما اجبرت نفسها على رسم ابتسامه مقتضبه فوق شفتيها :
-اه كويسه الحمدلله ..
بخير !! انها الان ابعد ما تكون على ان تكون بخير فالنار التى بداخلها تزداد اشتعالاً مع مرور الوقت ، هذا ما فكرت به بحزن وهى تخطو بداخل المنزل ، ذلك المنزل الذى اصبح فجاه ودون سابق انذار احب الأشياء إلى قلبها لمجرد انه يجمعهما سوياً ، شعرت بوخز الدموع يعود بقوه لمقلتيها فرفرت بجفنيها عده مرات محاوله صرف تلك الدمعات من داخل عينيها فهى لا تنتوى البكاء امامه مهما حدث ، توجهت مباشرةً نحو غرفتهما ومنه إلى الحمام حيث آثرت الاغتسال لتهدئه اعصابها تاركه العنان لدموعها المختلطة مع رذاذ الماء الدافئ المنهمر فوقها .
خرجت حياة من الحمام بعد فتره لا بأس بها فقد قامت بتجفيف شعرها اولاً وارتدت ثيابها كامله وقد تعمدت الإبطاء قليلاً حتى يتسنى لها مواجهته بأعصاب هادئه ، بالطبع هذا ما فكرت به منذ قليل ولكن بمجرد خروجها ورؤيه حقيبه سفره قد أُعدت بالفعل عادت تلك النيران لتستعر بداخلها من جديد ، تحركت بجمود شديد تجلس على المقعد المنخفض الموضوع امام الفراش ثم أخذت نفساً مطولاً قبل سؤاله بجمود شديد :
-فريد انت مقلتليش مسافر فين ؟!..
اجابها وهو يتوجهه نحوها ليشاركها مجلسها :
-لندن ..
مد ذراعه ليدنيها منه ولكنها انتفضت على الفور من مجلسها بعدما دفعت يديه بحده متجنبه لمسته ، تفاجئ فريد من رد فعلها الغير مبرر وبدء الضيق يظهر جلياً على نظراته هو الاخر ، ظل يتفرسها مطولاً وهى تقطع الغرفه امامه ذهاباً واياباً بعصبيه شديده ،ثم اندفعت تقول بنبره شبهه محتده وهى تراه يستقيم فى جلسته استعداداً للنهوض :
-بس انا مش عايزاك تسافر ..
ضيق فريد نظراته فوقها يحاول استشفاف اى شئ من ملامحها الغير مفسره قبل ان يسألها بنبره خاليه :
-والسبب ؟!..
اجابته كاذبه :
-من غير اسباب ؟!..
اعاد فريد نطق طلبها بنبره مفكره قائلاً بأستنكار :
-انتى مش عايزانى اسافر ؟! ومن غير اسباب !!. والمفروض منى اعمل ايه ؟!..
اجابته حياة بثقه شديده :
-المفروض تنفذ اللى طلبته عادى يعنى ..
رمقها فريد نظرات حانقه قائلاً بنبره شبهه غاضبه:
-ده على اساس انى عيل وانتى بتقوليلى اعمل ايه ومعملش ايه !!..
اندفعت حياة مصححه بيأس شديد :
-لا مش عيل طبعاً بس انا مش عايزاك تسافر ومضايقه فعشان خاطرى حقق رغبتى دى ..
لانت ملامح فريد والتى كانت بدءت فى الاحتقان من تعنتها الواضح ، فتحرك نحوها جاذباً جسدها نحوه ومحكماً حصاره بذراعيه وتلك المره لم توقفه فقد كانت تأمل بشده ان يحقق لها رغبتها فى عدم إكمال تلك السفره ، تحدث فريد بهدوء قائلاً بلين :
-حياة مش هينفع السفريه دى مهمه وانا لازم أطلعها ..
ردت حياة على جملته بنزق وقد عاد التجهم لملامحها :
-خلاص سافر بس على الاقل خدنى معاك ..
اعاد فريد رأسه للخلف وزفر بقله حيلة من اصرارها الطفولى ثم اجابها فى محاوله اخيره منه لمهاودتها:
-السفريه دى بالذات مش هينفع ..
هتفت حياة بحده معترضه :
-ممكن اعرف السبب ؟!..
اجابها فريد بنفاذ صبر من تقلبات مزاجها العجيب :
-برضه من غير اسباب ..
قاطعت جملته قائله بغضب شديد :
-وانا مش موافقه ..
بدء فريد حقاً يفقد القدره على التحكم بأعصابه من جدالها المستمر فهتف قائلاً بحسم :
-مش مهتم وهسافر ..
نظرت حياة نحوه بأحباط ثم سألته بعدم تصديق :
-للدرجه دى السفريه دى مهمه بالنسبالك ؟!..
كانت تأمل بأن يحتويها ، يطمئنها ، ينفى شكوكها التى تعصف بداخل عقلها وتدمى قلبها ولكنه نظر نحوها بجمود دون تعقيب ، هزت رأسها بحسره وهى تجاهد لكبح لجام دموعها من الانفجار امامه ، هل تلك الحرباء اصبحت مهمه له كل ذلك القدر ، عضت على شفتيها فى محاوله جاده لصرف دموعها ثم تحركت من امامه منسحبه من الغرفه بأكملها ، لحق بها فريد بخطوات واسعه قبل خروجها من الغرفه ممسكاً ذراعها ومعيدها مره اخرى إلى احضانه ، شاحت بوجهها بعيدا عنه عندما اقتربت انفاسه من شفتيها وحاولت الافلات منه ، غمغم هو بصوت ناعم كالحرير ونبره شبهه متوسله :
-حياة هما يومين فلو سمحتى بلاش تعملى مشكله ..
كانت مشغوله بالسيطره على دموعها التى لازالت تهدد بالاعلان عن نفسها فى لحظه إلى جانب محاولتها فى مقاومه رغبه قلبها فى الارتماء داخل احضانه ، ظن فريد انها سكنت بين يديه فأردف يقول هامساً بحب وهو يلامس بفمه شفتيها تمهيداً لتقبيلها :
-وحشتينى ..
اغمضت عينيها بقوه بحثاً عن ارداتها المسلوبه للبعد عنه وبمجرد اغلاقها جفونها ظهر امام عينيها صورته الحميمية ولكن مع نجوى ، بدء فريد يقبلها بنهم فهتفت بحده وهى تدفعه بكل قوتها للابتعاد عنها :
-لا ..
رفع فريد رأسه ينظر نحوها بعدم فهم وقد ضاقت المسافه ما بين حاجبيه من شده عبوسه :
-لا ايه ؟!!..
اجابته بغضب شديد متأثره بذلك المشهد الذى هيأه لها عقلها :
-لا مش عايزه كفايه انى اتسرعت قبل كده ..
احتقنت ملامح وجهه بشده وبدء الاحمرار يكسو وجهه من شده الغضب وهو يعيد كلمتها ببطء شديد ضاغطاً على حروفها :
-اتسرعتى !!!!!..
اجابته بأندفاع وقد فشلت تماماً فى السيطره على لجام لسانها الثائر :
-ايوه اتسرعت ومش ناويه اعيد الغطله دى تانى ..
شهقت برعب وعضت لسانها بقوه لا تكاد تصدق انها نطقت بتلك الكلمات عالياً ، يالك من حمقاء غبيه يا حياة ، هتفت بداخلها تؤنب نفسها على تلك الغطله الشنيعه التى صدرت من بين شفتيها منذ قليل ، فتحت فمها لتصحيح ذلك الخطأ ثم أغلقته مره اخرى وهى تتراجع للخلف برعب خاصةً وهى تراه يتقدم منها بخطوات بطيئه حذره وذلك العرق بجانب صدغه على وشك الانفجار من شده الضرب ، توقف امامها مباشرةً قائلاً بنبره أشبهه بالفحيح بعدما اخفض رأسه قليلاً حتى اصبحت انفاسه المتلاحقة تلفح وجهها وتزيد من بث الرعب بداخل صدرها :
-انا فعلاً مش هقربلك لا دلوقتى ولا بعدين .. بس مش عشان انتى عايزه كده لا .. عشان انا خلاص مبقتش عايزك ولا مهتم حتى انى اقربلك .. وعشان فى حاجات احلى كتير مستنيانى اجربها ..
اصدر حلقها شهقه اخرى ولكن تلك المره من اثر الصدمه ، انهى فريد جملته وتحرك نحو الخارج بجسد متصلب للغايه ثم صفق الباب خلفه بقوه تاركها تشعر بأركان الغرفه تهتز من اثرها ، تحركت هى حتى الفراش ثم ارتمت فوقه تاركه لدموعها العنان وهى تشهق بحسره لا تكاد تصدق ما حدث بينهم منذ قليل .
*************
ظلت حياة تنتحب بقوه حتى منتصف الليل وكلماته الاخيره تدوى بداخل عقلها ، لقد سئم منها !! ، بل وأوضح ذلك علانيةً ، اى شئ قد يطعن المرأه فى أنوثتها اكثر من ان يسأم منها زوجها !!، او فى حالتها لتكن اكثر دقه لم ترضيه من الاساس فلا يوجد سبب واحد على الارض يجعل رجلاً ما ينفر من زوجته بعد مرتهم الاولى سوى انها لم ترضيه ، وعليه بالطبع التجأ إلى احضان اخرى ، لقد أكد بجملته شكوكها التى تتأكلها منذ الصياح ، عادت لتعلو شهقاتها من جديد ولا تدرى ما الذى يحزنها اكثر !! ، اهو عزوفه عنها كزوج بعد ما حدث يينهم ، ام رغبتها الملحه فى البحث عنه واسترضائه ؟!، فكرت بحزن اهذا هو الحب ؟!، يجعل المرء يتنازل عن كرامته بكل تلك السهوله !! ، فهناك صراع قائم يكاد يشطرها نصفين بين عقلها وقلبها ، فكرامتها تغريها بقلب الدنيا رأساً على عقب والاختفاء من حياته وقلبها يطلب منها الارتماء بين احضانه ومحاوله استعطافه مره اخرى ، رفعت رأسها بكبرياء شديد وهى تمسح دموعها بكف يدها مقرره الرضوخ لعقلها فهى ستكون ملعونه ان حاولت استرضاء رجل يرفضها حتى لو كان قلبها بين يديه
فى غرفه مكتبه ظل فريد يذرع الغرفه ذهاباً واياباً وهو يكاد يجن من غضبه ، كيف تجرؤ على وصف ما حدث بينهم بالغلطه !!، لقد طعنته فى رجولته بقوه غير عابئه بمشاعره !!،وبالتالى لم يجد امامه سوى المحافظه على ما تبقى من كرامته وأخبارها بأنها لم تعد تؤثر به والزم نفسه بالابتعاد عنها ربما للأبد ، ما الذى حدث لها منذ الصباح ، هذا ما فكر به بعمق وهو يجول داخل مكتبه فهو ليس ساذج وليس اعمى أيضاً فتلك المرآه التى كانت بين يديه فى الصباح لا تستطيع إقناعه بأنها رافضه لما حدث بينهم فقد كادت تذوب بين ذراعيه عشقاً وهياماً وهى تنطق اسمه بلهفه شديده ، بالتأكيد هناك شيئاً ما حدث وهو السبب فى ذلك التغيير ولن يهدئ حتى يكتشفه ، زفر بحيره وهو يدس يده بجيوب بنطاله هل حقاً يستشعر بحدوث شئ ما معها ام ان عقله يحاول إقناعه بذلك حتى لا يتقبل فكره انها رافضه للمسته ، هذا ما فكر به بأحباط وهو يراقب امواج البحر الهائجه من نافذه غرفته ، وحتى ان اكتشف الخطأ ان وجد فهو لا يستطيع ابداً مسامحتها على تلك الجمله .
ظلت حياة قابعه فوق الفراش ضامه ركبتيها إلى قفصها الصدرى وتحيطاهما بكلتا ذراعيها مستنده بذقنها ووجهها الباكى فوقهما وعينيها معلقه فوق الباب منتظره عودته فى اى لحظه
وفى الصباح فتحت عينيها بذعر وهى تتلفت حولها محاوله تذكر متى غالبها النوم فأخر ما تتذكره هو جلوسها فى ذلك البرد الشديد منتظره عودته لفراشه واندساسها داخل احضانه ، وقعت عينيها اول الامر على المكان الذى كانت تقبع به حقيبته فوجدته فارغاً ، تحركت من فوق الفراش مسرعه نحو الاسفل فعلى الاقل تريد رؤيه وجهه قبل سفره متناسيه الواقع الاليم وهو ذهابه مع امرأه اخرى غيرها ، أخبرتها عفاف انه قد غادر بالفعل منذ ما يقارب الساعه ، فتهدلت أكتافها وعادت إلى غرفتها ترتمى فوق الفراش بأحباط غير قادره على بدء يومها البارد دونه .
**********
فى ذلك الكافيه المنزوى عن أعين الناس جلست جيهان مره اخرى امام منصور الجنيدى هاتفه به بحنق شديد :
-يعنى ايه يا منصور مخافش !!! .. انا مش عارفه انت جايب البرود ده كله منين ؟!.. مادام فريد طلع منها زى القط من غير خربوش واحد حتى يبقى مش هيسكت ده ابن جوزى وانا اكتر واحده عرفاه ..
عاد منصور بجسده للخلف ليتكأ على ظهر مقعده وهو يجيبها بثقه شديده اثارت حنقها اكثر :
-انا مظبط الدنيا كويس مش هيقدر يعمل حاجه ده غير ان الولد اللى نفذ المهمه انا خلصلته اوراق خروجه بره البلد مع مبلغ محترم وزمانه طار من زمان ..
صمتت جيهان معطيه لعقلها الوقت اللازم للتفكير جيداً فى حديثه ثم قالت بأرتياب :
-طب دى بالنسبه للى نفذ .. انت فكرك بقى ان فريد مش عارف انك اللى ورا الموضوع ده ؟!.. اذا كان غريب نفسه عارف وبصراحه انا مستغربه لحد دلوقتى ازاى غريب وفريد سيبينك كده !!..
ظهرت أسنان منصور من خلف شفتيه فى ابتسامه سمجه قائلاً بتفاخر :
-مش هيلحقوا يعملوا حاجه ..
زفرت جيهان بنفاذ صبر ثم ردت قائله بنزق :
-هموت واعرف برودك ده من ساعه الحادثه جايبه منين ..
ضيقت عينيها فوقه بشك ثم سألته مستفسره بتوجس :
-منصور !! انت مخبى حاجه عليا ؟!.. اسلوبك ده مش مريحنى خالص !!..
ارتبكت ملامح منصور لثانيه واحده ثم استقرت ملامحه مره اخرى وهو يجيبها كاذباً بثبات شديد :
-لا هخبى عليكى ايه انا وانتى فى مركب واحد حتى وانتى عارفه كده كويس ..
هزت جيهان رأسها موافقه رغم الشك الذى لازال يراودها تجاهه ، اما عن منصور فقد ابتسم بخبث بعد رؤيه استسلامها فهو ابداً لن يخبرها عن تلك الصفقه التى خاض بها والتى ان تمت على خير ما يرام سيغادر البلاد بعد تأمين مستقبله بعده مليارات خضراء .
************
كل ما فى الامر يومان ، اذا لماذا تشعر كما انها تنتظر منذ قرن !!،هذا ما فكرت به حياة بحزن وهى جالسه خلال فتره راحتها امام ايمان السكرتيره وعقلها لا يلتقط شئ مما تتفوه به صديقتها والتى بالرغم من فارق السن بينهم والمده القصيره التى عاشرتها بها تشعر بجوارها بروح الصديق الحقيقى وخصوصاً بعد اختفاء صديقتها مريم من حياتها دون ابداء اسباب غير انشغالها بالعمل إلى جانب خطبتها ، اعادها من شرودها صوت ايمان تسألها مستفسره :
-حياة !! انا بكلمك ..
حركت حياة رأسها بأتجاه ايمان تسألها بشرود :
-ها .. قلتى حاجه ..
هزت ايمان رأسها مبتسمه وهى ترمقها بنظره متفهمه :
-انتى مش معايا خالص .. بس عمتا انا كنت بسألك فريد بيه راجع النهارده صح ؟!..
ارتبكت ملامح حياة واومأت برأسها ايماءه خفيفه للغايه فهى لا تعلم بماذا تجيبها فهو لم يتواصل معها منذ تلك الليله ولم يحاول حتى الاطمئنان عليها وليس لديها معلومه عنه زياده عن موظفيه وربما سكرتيرته تعرف تفاصيل عودته اكثر منها
اثناء شردوها فى تلك الافكار المحزنه التقطت اذنها شئ ما من حديث ايمان يتضمن نجوى وإيطاليا ، انتبهت بكل حواسها وعادت تسأل ايمان مره اخرى بأستفسار :
-انتى قلتى ايه ؟!..
هتفت ايمان بنبره ممازحه تجيبها قائله :
-لاااا انت بجد مش هنا وحالتك بقت صعبه .. انا كنت بقولك وبرضه نجوى هانم هترجع النهارده مع سعيد بيه من إيطاليا ..
انتفضت حياة تسألها بأمل :
-إيطاليا !!..
اومأت ايمان رأسها لها موافقه ثم اجابتها شارحه :
-اه كلمتنى الصبح تبلغنى ان سعيد بيه والدها راجع معاها النهارده ..
بدء وجهه حياة يشرق بالسعاده وهى تعاود سؤال ايمان لمزيد من التوضيح :
-هى نجوى مش كانت مسافره إنجلترا ..
حركت ايمان رأسها نافيه بثقه ثم اجابتها قائله بنبره قاطعه :
-لا فريد بيه هو اللى فى لندن بس نجوى هانم سافرت لبباها ومراته الايطاليه هما معظم الوقت عايشين هناك نجوى بس اللى عايشه هنا وبتزورهم من وقت للتانى .. بس واضح ان فى حاجه مهمه عشان كده سعيد بيه نازل معاها ..
سألتها حياة بترقب كبير وقلبها يضرب سريعاً من شده السعاده :
-ابمان .. انتى متأكده :
-اجابتها ايمان بثقه شديده :
-ايوه .. انا اللى حجزت لها تذكره الطياره والفندق كمان لانها مش بتحب تنزل فى بيت بباها..
لمعت عينى حياة وقد عاد الإشراق إليها مره اخرى ولكن سرعان ما عاد لإحباطها مره اخرى فربما قضت ليله هنا وليله هناك ، ومضت بداخل عقلها فكره ستجعلها تطرد الافكار للأبد فغمغمت قائله بلهفه شديده :
-ايمان .. ممكن اطلب منك طلب ؟!..
اجابتها ايمان بود شديد :
-طبعا اؤمرينى ..
ازدردت حياة لعابها بقوه ثم قالت بهدوء :
-مش بتقولى انك انتى اللى حجزتى لها الفندق ؟!.. ممكن تكلميهم وتتاكدى انها كانت موجوده امبارح
.
هزت ايمان رأسها موافقه دون استفسار وشرعت فى فعل ما طلبته زوجه مخدومها على الفور وبعد دقائق عده كانت حياة تتنفس الصعداء بعدما تأكدت من نزول نجوى فى فندق بالعاصمة الايطاليه روما والتى تبعد فى اقل تقدير عن مكان تواجد زوجها الالاف الكيلو مترات .
*************
ظلت حياة تنتظر انتهاء ذلك النهار بفارغ الصبر حتى يتسنى لها رؤيته فعلى حد علمها يجب ان يكون فى المنزل على موعد العشاء وبالطبع قد قررت مصارحته بسوء فهمها او تلاعب نجوى بها لم تستطع الجزم حتى الان ولذلك ستخبره لانها تثق فى رأيه وتعلم جيداً حنكته فى تصريف الامور وقبل ذلك بالطبع سنعتذر منه عن تلك الحماقات التى تفوهت بها تلك الليله .
عادت إلى المنزل بعد السادسه بقليل فقد كان لديها يوم عمل ممتلئ للغايه وتشعر وكأنها مسئوله مسئوليه تامة فى غيابه عن ابقاء الامور فى نصابها الصحيح ، بدلت ملابسها وعادت للأسفل مرة اخرى فهى تنتوى تحضير الطعام الليله بنفسها وبالفعل بعد مده طويله كانت قد انتهت من إعداد الاطباق المفضله لديه وصعدت للاعلى للاغتسال وتبديل ملابسها والاستعداد لاستقباله .
نظرت فى المرأه للمره الاخيره للتأكد من مظهرها وعيونها تلمع برضا فقد قامت بتمشيط شعرها الناعم وتركه منسدلاً بحريه فوق كتفيها كما ارتدت كنزه بلون الخردل بأكتاف منخفضة كاشفه عن عنقها بأكمله وعضمتى كتفيها البارزتين مما أعطاها منظر انثوى رائع ، ابتسمت بحنين وهى تتذكر يوم حفله التجديد وهما فى طريقهم لمنزل والده عندما أعطاها أوامر بشكل قاطع وضيق شديد الا ترتدى مثل تلك الملابس الكاشفة مره اخرى خارج المنزل رغم انه هو من قام بأختيار معظمهم على حد علمها ، تنهدت بأشتياق وهى تلقى نظره اخيره على وجهها قبل ركضها للأسفل عند سماعها لصوت محرك سياره داخل حديقه المنزل ، هبطت السلالم بعجاله حتى يتسنى لها استقباله وبالفعل لم يخطأ حدسها فقد كان هو القادم ، ابتسمت له بلهفه واضحه بمجرد رؤيتها له يدلف من الباب الداخلى فبادل تلك الابتسامه بجمود تام ثم أشاح بنظره عنها ، اللعنه على كل ذلك ، الم يكفيه شوقه لها خلال الايام الماضيه رغم رفضها الصريح له لتقف امامه الان بهذا المظهر الفاتن وتتوقع منه ضبط اعصابه !!، هذا ما فكر به بحنق وهو يتجاوزها متسلقاً الدرج ومنه إلى غرفتهم ، تحركت وراءه وتبعته حتى غرفتهم رغم تجاهله التام لها ، التقط هو ملابسه بعصبيه واضحه وهو لايزال يشيح بوجهه عنها ثم صفق باب الخزانه خلفه قبل ان يتجه إلى الحمام لأخذ دشاً بارداً ، زفر بضيق واضح مفكراً بحنق ان هذا اخر ما يطمح له ، فبدلاً من التمتع بدفء جسدها عليه الاغتسال بماء بارد فى ذلك البرد حتى تهدء اعصابه .
خرج بعد قليل فوجدها لازالت واقفه تنتظره ، تنحنت حياة محاوله ايجاد صوتها وشجاعتها لمحادثته فليس خفياً عليها تجاهله الصريح لها ، سألته بنبره متردده ولكن ناعمه للغايه جعلته يسب داخلياً :
-محتاج مساعده ؟!..
رفع رأسه بحده اكثر من اللازم لينظر نحوها ثم اجابها بنبره جافه وهو يقوم بأرتداء ملابسه امامها كأنه غير موجوده :
-لا ..
عضت على شفتيها بحرج وأشاحت بنظرها بعيداً عنه وقد بدءت وجنتيها تتلون وهى تراه يقوم برمى المنشفه التى كانت تحيط بخصره فوق الفراش بلا مبالاه ثم استجمعت جرأتها لتردف حديثها قائله بخجل :
-طيب انا خليت دادا عفاف تحضرلك العشا .. اكيد تعبان ومحتاج تاكل ..
اجابها بنبره خاليه وهو يتحرك من حولها متجهاً نحو الخارج بعدما قام بأرتداء ملابس رياضيه مريحه ومشط شعره الرطب :
-اكلت فى الطياره ..
زفرت بأحباط وهى تراه يتعامل معها بكل ذلك الجمود فهى كانت تأمل فى التحدث معه عما حدث والاعتذار منه ولكنه لا ينظر حتى نحوها ، توقف امام الباب موجهاً حديثه إليها بنظرات جامده :
-انا نازل الجيم ومش عايز ازعاج من اى حد مهما كان السبب ..
اندفعت خلفه هاتفه اسمه بلهفه لتوقفه عندما عاود السير مره اخرى فتوقف ببطء مستديراً إليها بضيق ثم نظر نحوها بنفاذ صبر ليحثها على التحدث بصمت ، تهدلت أكتافها من نظرته البارده نحوها فيبدو انه فعلاً مل منها او الأدق انها لم ترضيه من البدايه ، غمغمت بصوت مختنق كاذبه :
-خلاص مفيش حاجه ..
هز كتفيه بلامبالاه قبل استئناف سيره نحو الدرج ومنه إلى الاسفل ، عادت حياة لغرفتهم وجلست فوق حافه الفراش تبكى بصمت فيبدو ان بوجود نجوى او فى عدم وجودها هى لم ترضيه كأمراة .
تحركت تبدل ملابسها بعدما أعطت لعفاف امر من خلف الباب المغلق بعدم رغبتها فى تناول الطعام ثم ارتمت فوق الفراش بحزن شديد مستمره فى نحيبها ولم تدرى كم مر من الوقت وهى على تلك الحاله حتى شعرت بحركه ما امام باب غرفتهم ، مسحت دموعها بسرعه شديده ثم اغمضت عينيها متظاهره بالنوم ، دلف فريد للداخل بهدوء شديد وقام بالاغتسال مره اخرى فقد كان يتصبب عرقاً من فرط ممارسته للرياضه ، بدل ملابسه على ضوء مصباح الطاوله الخافت ورغم علمه التام بأستيقاظها الا انها اثر التعامل كما لو انه صدق ادعائها الساذج للنوم ، تمدد بظهره على الفراش بجوارها وهو يشعر بالإرهاق فى كل خليه من خلايا جسده آملاً ان يزوره النوم سريعاً بعد كل ذلك المجهود البدنى والعضلى الذى قام به ، القى نظره متفحصه فوق ظهرها الذى كان قبالته ورغم عدم رؤيته لملامح وجهها الا انه احس بتشنج ملامحها وجسدها ، حبست حياة انفاسها وهى تدعو الله فى صمت ان يمد ذراعه ويأخذها بين احضانه ولكن طال انتظارها حتى سقطت فى نوم حقيقى دون تحقيق أمنيتها .
فى الصباح استيقطت حياة وهى تشعر بدفء ما بجوارها كانت افتقدته بشده فى اليومين الماضيين ، فتحت عينها تستكشف موقعها فإذا بها داخل احضانه مجدداً ولكن تلك المره هى من تلف ذراعها حول خصره وتقترب منه وليس هو كالعاده ، شعرت بالاحباط يتملك منها مره اخرى فحتى احتضانه لها اثناء النوم لم يعد يريده ويبدو انها هى من تسللت اثناء نومها إلى داخل احضانه ، شعرت بالدموع تملئ جفنيها فانسحبت من جواره ببطء متجهه نحو الحمام حتى لا تفضحها دموعها فى اى لحظه ويستيقظ هو على صوت نحيبها وينكشف امرها كله ، انتظر فريد سماع صوت إغلاق باب الحمام خلفها ثم فتح عينيه مطلقاً تنهيده حاره تعبر عما يعتمر داخل صدره من مشاعر متناقضه .
***********
فى مقر الشركه سار فريد جنباً إلى جنب بجوارها وللمره الاولى لم يكلف نفسه عناء إمساك يدها ، زفرت حياة بضيق وخاصةً وهى ترى تلك الحرباء تتقدم نحوها وتتفرس ملامحهم بتركيز شديد ، التوى فم نجوى بابتسامةً رضا وهى ترى تلك الحاله الجامده التى يسيران بها على عكس العاده وهى تفكر بأنتصار ، يبدو ان مخططها قد نجح وبقوه وحان الان وقت الانتقال للخطوه التاليه فالضرب على الحديد وهو ساخن يعطى افضل النتائج ، حييتهم بأبتسامه واسعه دون التوقف مستأنفه سيرها نحو مكتبها .
فى منتصف اليوم قررت حياة التحدث إليه وعليه تحركت نحو غرفته طالبه من ايمان اخذ الإذن منه للدخول ، دلفت داخل المكتب آمله ان يكون مزاجه قد تحسن قليلاً عن البارحه والصباح ، اغمضت عينيها مستجمعه شجاعتها وهى تقف امامه وتراه خافضاً رأسه نحو الملفات ولم يكلف نفسه عناء النظر نحوها ، هل سيظل يتجاهلها للأبد ؟!، هذا ما فكرت به بحزن وهى تفتح فمها لجذب انتباهه :
-فريد .. لو سمحت عايزه اتكلم معاك فى حاجه ..
رفع رأسه ببطء شديد ثم رمقها بنظره جامده وهو يسألها مستفسراً بنبرته العمليه :
-الحاجه دى بخصوص الشغل ؟!..
هزت رأسه نافيه دون حديث ، اردفت يقول لها بأقتضاب شديد :
-مادام مش بخصوص الشغل يبقى متعطليش وقتى ووقتك .. واى حاجه تانيه تقدرى تقوليها فى البيت ..
صمت قليلاً يتأمل أهدابها التى انسدلت فوق عيونها محاوله اخفاء الدموع المترقره بداخلها ثم اضاف بنبره خاليه :
-دلوقتى تقدرى تتفضلى على مكتبك لانك كده معطلانى ..
انسحبت من امامه على الفور بخطوات واسعه تخشى الانفجار فى البكاء امامه فهى لم تعد تحتمل ذلك الجفاء وخاصةً منه هو .
دخل غريب رسلان غرفه ابنه كالعاده دون استئذان ، التوت شفتى فريد بضيق ولم يعقب فلم يكن فى مزاج يسمح له بالتعقيب على اى شئ ، تحدث غريب على الفور قائلاً بود واضح :
-حمدلله على السلامه ..
رد فريد على تحييته قائلا بنزق :
-حمدلله ع السلامه دى وراها حاجه ولا لله وللوطن ؟!..
زفر غريب بحنق شديد وأغمض عينيه لبرُهه محاولاً الاحتفاظ بتعليقه اللاذع بداخل عقله قبل اجابه وريثه الوحيد قائلاً بنفاذ صبر :
-مادام انت عارف ان وراها حاجه يبقى قولى بأختصار .. سافرت ليه ؟!..
نظر فريد نحوه مطولاً حتى شعر غريب انه لن يحصل على اجابه لسؤاله ثم اجاب ببرود وهو يتحرك من مقعده :
-انت عارف انى مش مجبر أجاوبك ..
هز غريب رأسه على مضض موافقاً وهو يبتسم بفخر لم يدرى فريد سببه ثم بدء يقول بهدوء :
-متقولش .. بس انت عارف انى هدور لحد ماعرف .. اصل اللى بيجرى فى دمك ودماغك ده مش من بره ..
زفر فريد وهو يحرك مقلتيه فى كل اتجاه من اثر الملل فأردف غريب قائلا بجديه :
-بما ان السفريه دى ملهاش علاقه بشغلنا .. أقدر اقول ان ليها علاقه مثلاً بمنصور ؟!..
اتسعت ابتسامه فريد بتهكم ثم اجابه بتحدى :
-بقولك ايه ما تخلى جاسوسك يقولك ويريحك عشان انا معنديش النيه ..
تبدلت ملاح غريب للجديه قبل ان يجيب فريد بحزم :
-شيل منصور من دماغك وسبنى انا أعاقبه بطريقتى ..
حرك فريد رأسه رافضاً بحسم شديد ثم اجابه بأبتسامه شرسه قائلاً بغموض :
-ومين قال انى هاجى جنبه .. منصور لف حبل المشنقه حوالين رقبته .. انا بس هزق الكرسى اللى تحت رجله .
************
فى المساء ظلت حياة تذرع غرفه نومهم ذياباً واياباً بعصبيه فهى لا تستطع الجلوس لأكثر من ذلك وتكتم كل ذلك بداخلها لذلك تحركت مسرعه نحو الاسفل ومنه إلى غرفه الرياضه حيث تعلم جيداً انها بداخلها ، اندفعت تقتحم الغرفه دون استئذان لتجده يلكم كيس الرمل المعلق امامه بقوه كبيره عارياً الصدر ، هرولت تقف امامه متحاشيه كيس الرمل الذى أوشك على صدمها متسائله بحده شديده :
-انت بتعمل ايه بالظبط !!!.
كان بالفعل قد توقف عن اللكم بمجرد اقتحامها الغرفه ، انحنى بجزعه للامام كى يلتقط انفاسه ثم سألها بحنق وهو يعاود الاستقامه فى وقفته :
-انتى بتعملى ايه هنا ؟!..
اجابته مؤنبه بعدما قامت بوضع يدها فوق خصرها بتأهب :
-انت اللى بتعمل ايه !! وازاى تقلع هدومك كده انت مش حاسس بالبرد !!.. والاهم انك مينفعش تلعب حاجه بالقوه دى وانت من اسبوعين كنت متصاب !!! ..
رمقها بنظرات غير مباليه وهو يتحرك نحو احد الأركان ليلتقط منشفه صغيره يجفف بها عرقه ، سارت حياه وراءه بغضب شديد وهى تعاود الحديث بعصبيه قائله :
-انا بكلمك على فكره !!..
نظر لها من فوق كتفه ببرود شديد ثم اجابها بأستفزاز قائلاً :
-وانتى بقى الوصيه عليا !! اولاً انا قلت مش عايز حد يزعجنى يعنى كلام يتفهم ويتنفذ .. ثانياً كلامك مش مقبول حاجه منه .. ثالثاً انا حر .. رابعاً اطلعى عشان اكمل ..
عقدت كلنا ذراعيها امام قفصها الصدرى وهى ترمقه بنظرات غاضبه دون الرد على حديثه ، تجاهل هو وجودها وتحرك يلتقط احد الأوزان بين كفيه ثم تحرك بها حيث المقعد وبدء فى التمرن من جديد ، هتفت به حياة قائله بحنق شديد :
-فريد !! انا بكلمك على فكره على الاقل احترمنى واسمع عايزه اقول ايه بما ان حضرتك الصبح بتبقى رجل الاعمال اللى مش فاضى ..
رفع رأسه للاعلى ليرمقها بنظره محذره ثم عاد واخفض رأسه مسلطاً نظراته فوق يده قائلاً بعدم اهتمام :
-عايزه تقولى ايه سامعك ..
هتفت بأسمه من جديد ولكن تلك المره بنبره يائسه ، زفر هو بأستسلام وأغمض عينيه محاولاً التوصل إلى سلامه الداخلى ثم تحرك ليقف امامها قائلاً بنبره اقل حده :
-قولى وانا سامعك ..
زفرت مطولاً محاوله استعاده هدوئها ثم قالت مباشرةً وبدون مقدمات :
-انا سمعت نجوى بتتكلم فى الفون مع حد وبتقوله انها مسافره معاك ومش عشان الشغل عشان تتبسطوا سوا بعد ما اتفقت معاك على كده .. عشان اكون صادقه هى مقالتش كده بالظبط بس كلامها كان إيحاء على كده .. وبعدها سمعتكم وانتوا بتتكلموا قدام مكتبى وبتقولك انها حجزت التذكره زى ما اتفقتوا وانها مستنيه تكون رحله سعيده وتبسطوا بيها ..
تجمدت ملامح فريد لثوانٍ معدوده ولكنه سرعان ما استعاد طبيعته البارده وقال يحثها على الاستمرار :
-وبعدين ؟!!..
اجابته حياة بترقب :
-مفيش بعدين .. انا افتكرت انك مسافر معاها فعلاً وخصوصاً انى طلبت منك تخلينى اسافر معاك وانت رفضت .. وعشان كده كل الكلام البايخ ده ليلتها طلع منى ..
مط فريد شفتيه معاً للامام مكرراً كلمتها وهو يرفع حاجبيه معاً :
-بايخ !!! انتى شايفاه بس بايخ !!.. لا تماااام .. بس معرفتش يعنى ايه اللى غير فكرتك العظيمه دى ..
اخفضت حياة عينيها بخجل ثم اجابته بخفوت شديد :
-عرفت انها كانت فى ايطاليا مش معاك ..
تحدث فريد معلقا على اجابتها قائلاً بأستفزاز شديد :
-طب وايه عرفك انى مروحتلهاش ؟!..
شهقت حياة بصدمه ورفعت رأسها بحده ناظره نحوه بعدم تصديق ، ابتسم هو بشراسه قائلاً بقسوه شديده :
-شفتى الموضوع سهل ازاى !! كلها ٣ ساعات بالطياره .. ولو هى مكنتش معايا انا كنت معاها صح !!..
اجابته بنبره متذبذبة :
-انت مش هتعمل كده ..
قاطعها بحده :
-والسبب ؟!..
اجابته بصوت متهدج :
-من غير سبب ..
اجابها بجمود :
-غلط اجابتك غلط .. ولحد ما تعرفى الصح انا كنت مع نجوى .. ودلوقتى اطلعى متعطلنيش اكتر من كده ..
تلك المره لم تستطع الهروب من امامه قبل رؤيته دموعها فما تفوه به كان كثيراً جداً على ان تتحمله لذلك اندفعت نحو الخارج راكضه وهى تشهق بقوه ، اغمض هو عينيه مكوراً يده وضاغطاً بشده عليها حتى ابيضت مفاصله ، لقد قسى عليها كثيراً ولكن على صغيرته ان تتعلم درسها .
رواية متى تخضعين لقلبي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم chimaa youssef
انقضى اسبوع تام منذ حديثهم الاخير شعرت حياة خلاله كما لو انها تسير فوق الجمر حافيه القدمين ، فمن جهه العمل كان فريد يتعامل معها بالقسوة التى اشفقت دوماً على موظفيه منها ويبدو ان الاوان قد حان لتتذوق هى منها أيضاً حتى انها فى معظم الاوقات كانت تبكى داخل حمام العمل بعد تظاهرها بالقوه امامه وكم فكرت خلال ذلك الاسبوع المنصرم بتقديم استقالتها فهى لا تقوى على تحمل ذلك الاسلوب المتسلط منه او من غيره ولكنها كان تتراجع فى اللحظه الاخيره فهى فى الاخير ليست ضعيفه لتهرب من مخاوفها ، اما فى المنزل فكان العكس تماماً فالتجاهل لازال سيد الموقف من جهته ومن اللحظه التى يأخذها من مكتبها تصبح غير مرئيه امامه ، حمداً لله انه لازال محافظاً على اصطحابها من مكتبها ، هذا ما كانت تفكر به بسخريه يومياً وهو يسألها بجمود تام اذا كانت مستعده للرحيل ، اما الليل فكان تحت شعار ليبقى الحال على ما هو عليه ، لم يقترب منها بأى شكل من الاشكال فكانت تقضيه وهى تنتحب بصمت وفى الصباح تجد نفسها مستيقظه بين ذراعيه بنفس الطريقه فيبدو ان جسدها اللعين لم يستوعب بعد انه رافضها حتى يتسلل كل ليله ودون وعى منها ويلتصق به ، وأخيراً عطله نهايه الاسبوع اختفى خلالها من اول النهار حتى اخره حتى انها سقطت غافيه ودموعها تغطى وجنتيها وهى بأنتظار عودته
بأختصار شديد كان اسبوع كالجحيم بالنسبه لها حتى انها بدءت تفقد الوزن بشكل ملحوظ بسبب قله شهيتها وانتفخت عينيها بسبب بكائها المستمر فى العمل والمنزل ..
************
فى مقر الشركه صارت نجوى جنباً إلى جنب بجانب ابن عمها وهو شاب فى مطلع العشرينات بملامح اجنبيه خالصه من حيث بياض البشره وزرقه العينين وجسده الرياضى فارع الطول فكان يجذب انتباه الجميع أينما حل بسبب وسامته الفائقة والتى لم تشفع لمن يعرفه جيداً عن سوء اخلاقه والتى لم تكن تختلف كثيراً عن ابنه عمه ، لكزته نجوى بضيق لتجذب انتباهه قائله بنبره خفيضه حانقه وهى تراه يغازل بعينه موظفه الاستقبال :
-سفيان !!!! انا مش جايباك هنا عشان تشقط وتحلو فاهمنى !!! ركز فى اللى اتفقنا عليه ..
اجابها بثقه وهو يبتسم بسذاجه شديده :
-متخافيش هحطها فى جيبى الصغير بس قولى يارب تطلع حلوه عشان الواحد يشتغل بنفس ..
غمغمت نجوى بحقد شديد مجيبه على حديثه :
-لا اطمن من جهه حلوه هى حلوه بس يارب تقدر عليها او على الاقل خليه يشوفها معاك وخلاص .. المهم تخلصنى فاهم !!! ..
هتف سفيان بحماس شديد ونبره عابثه :
-ايوه بقى يا نوجه هو ده الكلام مادام حلوه سبينى وانا هتصرف ..
زفرت نجوى بضيق وهى ترمقه بنظرات غير واثقه ثم قالت بنزق :
-لما نشووووف شطارتك .. المهم دلوقتى تعالى ندخل المكتب لحد ما اقنع فريد يدربك عشان تفضل قريب منها ويارب يوافق ..
**********
بعد قليل دلفت نجوى الى داخل غرفه فريد بعد سماعها الإذن منه ، نظر نحوها شرزاً وهو يراها تتقدم نحوه محاولاً قدر الامكان ضبط اعصابه فهو يريد لو يطبق على عنقها من شده غيظه او على اقل تقدير طردها خارج المؤسسه بأكملها وليحدث ما يحدث مع شراكه والدها خاصةً بعد بخ سمها داخل عقل زوجته الساذجة ولكن صبراً فنجوى على وشك كتب نهايتها بنفسها خصوصاً وان خيوط تتبعه لتلك المدعوه سيرين بدءت تتجمع عند قدم نجوى وقد اقسم بكل ما يملك اذا اتضح تورطها فى حادثه التسمم سيجعلها تعانى مما عانت منه حياته وحتى ذلك الوقت سيتظاهر بعدم معرفته لاى شئ مما يحدث لتعليم حبيبته كيف تثق بِه من جهه ويترك المساحه كامله لنجوى للوقوع فى الخطأ من جهةً اخرى ، لذلك سألها بنبره عدائية مستفسراً :
-قولى اللى عندك بسرعه عشان مش فاضيلك ..
تظاهرت نجوى بالحزن وردت على جملته بدلال شديد :
-ليه كده يا بيبى بس ..
هتف فريد بها بقوه جعلتها تتراجع للخلف خوفاً :
-نجوووووى !!! مش فايقلك على فكره ..
اندفعت تجيبه بلهفه واضحه :
-خلاص خلاص مش قصدى .. انا بس كنت عايزه اطلب منك حاجه ..
زفر فريد بنفاذ صبر دون تعليق فأردفت نجوى قائله بترقب شديد :
-سفيان ابن عمى .. عقله رجعله وقرر انه يشتغل ويبدء حياته وطلب منى انه يدرب فى الشركه هنا ..
هتف فريد بأحتقار وقد تجعدت ملامحه اشمئزازاً قائلاً :
-سيفان !! العيل اللى بيريل على كل ة مربوطه !! عايز يدرب هنا ؟!..
اجابته نجوى متوسله ومتصنعه البراءه :
-اه والله ده عقل خالص وعايز يبقى راجل ومحدش يقدر يخليه كده غيرك .. ده هو بنفسه طلب يدرب تحت ايديك عشان تتاكد انه اتغير فبليييز يا فريد وافق وانا هضمنه ..
نظر فريد نحوها مطولاً دون اجابه فأردفت نجوى قائله بتوسل :
-طب حتى جربه كام يوم بس..
لوى فريد فمه متشككاً ثم قال بنبرته الجامده :
-خليه يجى وهيكون تحت مراقبتى .. بس ورحمه امى يا نجوى لو بص لموظفه مش هرحمه وانتى معاه .. فاهمه
اجابته نجوى بسعاده واضحه :
-حاضر حاضر .. هو قاعد فى مكتبى مستنى موافقتك هروح ابلغه ..
فى تلك اللحظه دلفت حياة حامله بيدها ذلك الملف والذى طلب فريد إحضاره بنفسها ، خطت للداخل بتوتر ونظرها مثبت على الارضيه الخشبيه تتجنب النظر نحوه وهى تدعو الله الا يتعنت معها كما كان يفعل فى الايام السابقه ولم تكن تدرى تلك الحمقاء انه كان يشتاق إليها وكانت الوسيلة الوحيده التى امامه هو استدعائها يومياً والتمتع بها امام ناظريه بحجه انه يريد مراجعه الملفات وهى جالسه امامه ، التوى فم نجوى بأبتسامه ماكره وقد قررت تنفيذ ما جال بخاطرها سواء خاب او صاب سعيها فلن يضر مخططها فى شئ ، انتبهت حياة والتى لم ترفع نظرها عن الارضيه الخشبيه بكل حواسها عند سماعها صوت نجوى يقول بدلال شديد :
-ايه رأيك يا فريد نخلى حياة تدربه ؟!.. المعروف انه حياة شاطره اوى فى الحسابات وهتعرف تعلمه كويس ..
نظرت حياة نحوها شرزاً وقد بدء الغضب يتملك منها بسبب نبرتها المدللة والتى تحدثه بها ثم أيضاً ما سبب وجودها هنا من الاساس !!، فتحت فمها على اتساعه لتجيبها بتعليق لاذع قبل اندفاعها خارج الغرفه ولكن جعلها تتراجع رد فعل فريد الذى اندفع من مقعده قائلاً بحده رداً على سؤال نجوى :
-ملكيش فيه واحمدى ربنا انى هخلى حد يدربه اصلاً .. مراتى خط احمر فاهمه ؟!..
تباينت مشاعر حياة ما بين السعاده من طريقته الحاده فى التعامل معها وسماع كلمه "مراتى " من فمه وما بين فضولها لمعرفه اصل الموضوع ومن ذلك المجهول الذى يثير حنقه حتى فى غيابه !! ، بالطبع انتصر فضولها اخيراً مع فكره ما نبضت بداخل عقلها ربما تثير رضاها فى اخر الطريق لذلك ورغماً عنها اجبرت نفسها على توجيهه سؤالها لنجوى مستفسره ومتجاهله نظره فريد المحذره نحوها :
-مين ده اللى عايزانى ادربه ؟!..
اتظاهرت نجوى بالحزن وهى تجيب حياة متصنعه المسكنه :
-ده ابن عمى يا حياة .. عايز يدرب هنا عشان الشهاده تساعده فى الشغل بس فريد مش راضى انك تدربيه مع انه كله لله ..
هدر فريد بنجوى محذراً للمره الاخيره :
-نجووووى !!! قلتلك حياة لا احسنلك ..
اندفعت حياة تقاطعه وقد قررت اثاره حنقه كما يفعل معها فى الايام الماضيه :
-انا معنديش مشكله أساعده مادام هو عايز يتعلم يسألنى فى اى حاجه وانا ان شاء الله هكون معاه ..
تحرك فريد من خلف مكتبه حتى وقف امامها ينظر نحوها بغضب شديد لم يخفى عن نجوى ولا عنها والذى جعلها تتراجع للخلف خطوتين ، تحدث موجهاً حديثه لنجوى وهو لازال ينظر نحو حياة من علياءه :
-نجوى .. اطلعى بره ..
فتحت نجوى فمها للاعتراض ولكن فريد لم يمهلها وقت للاعتراض فقد عاد جملته بلهجه اقوى :
-قلت اطلعى بره ..
هزت نجوى رأسها موافقه قبل تحركها نحو الخارج مسرعه وبمجرد اغلاقها لباب مكتبه خلفها أردف هو يقول بنبره عصبيه :
-هو اللى انا بقوله مبيتسمعش ليه !!!.. انا مش قلت انتى لا ؟!..
سألته بنبره بارده لم يتوقع صدورها منها فى ذلك الوقت تحديداً ولم يعلم انها كانت تفعل ذلك فقط لاستفزازه :
-مانا مش فاهمه السبب عشان أوافق على كلامك !!..
هدر بها بعصبيه شديده جعلتها ترتجف داخلياً رغم ثباتها الهش قائلاً بحزم :
-من غير اسباب ومن غير شرح واللى قلته هيتنفذ بالحرف الواحد ..
رفعت حياة رأسها بتحدى وهى تعقد ذراعيها امام قفصها الصدرى كعادتها والتى يحفظها عن ظهر قلب لتقول بأصرار غريب لا يتناسب من صغر حجمها :
-طب تمام ومادام من غير اسباب انا هساعده لحد ما تقرر انى انسانه المفروض تتناقش معاها وان من حقها تعرف أسبابك ..
***********
فى ذلك الوقت ركضت نجوى فى اتجاه غرفتها تبحث بعينيها عن ابن عمها ، اندفعت فى اتجاه تسحبه من فوق ذلك المقعد الوثير والذى كان يجلس بأريحية شديده قائله من بين انفاسها اللاهثه :
-قوم تعالى معايا بسرعه ..
سألها سفيان ببرود شديد وهى تسحبه خلفها فى اتجاه غرفه فريد مره اخرى :
-ايه فى ايه مالك ؟!..
اجابته نجوى بنزق شديد :
-تعالى متضيعش وقت هى دلوقتى فى اوضته احسن حاجه انك تقابلها اول مره قدامه ..
تأفف سفيان بملل شديد وقد بدء يضيق ذرعاً من تحكمات ابنه عمه الغريبه خاصةً وهى تجره خلفها مثل الذبيحه غير عابئه بمظهره امام موظفى الشركه وخاصةً الإناث منهم .
**********
هتف فريد بها محذراً وهو يضغط فوق اسنانه بقوه حتى بدء عرقه فى الظهور :
-حيااااااااة ..
اندفعت حياة تقاطعه متسائله بغضب شديد وقد فقدت السيطره على لجام لسانها :
-ايه حياة !!.. فهمنى كده بالظبط المفروض حياة تعمل ايه !!!.. حضرتك بقالك ١٠ ايام متجاهلنى تماماً كأنى فراغ قدامك .. ودلوقتى لما حصلت حاجه مش على هواك افتكرت تتعطف عليا وتوجهلى كلام !! وياريته كلام ده أمر !! وقصاد مين !!! تقدر تقولى كان رد فعلك ايه على الكلام اللى قلتهولك !! اقولك انا رد فعلك الوحيد انك مش هاين عليك حتى توجهلى كلام فى الوقت اللى الست هانم بتاعتك قاعده فى مكتبك عادى جداً !! متقولش حياة بقى لان حياة مش هتعمل غير اللى هى عايزاه مادام انت تخليت عنى وزهقت منى !!..
انهت حديثها وصدرها يعلو ويهبط من اثر الانفعال وبدءت عيونها تلمع بالدموع ، اما عنه هو فقد صُدم من رد فعلها وظل ينظر نحوها دون تعقيب ، تلك الحمقاء التى يريد ضمها بين ذراعيه واخفائها داخل ضلوعه لا تعلم انه يتعذب اكثر منها !!، لا تعلم انه يظل مستيقظاً كل ليله حتى يتأكد من ذهابها فى النوم ثم يأخذها بين ذراعيه حتى لا ينكث بوعده معها الا تنام يوماً بعيده عن احضانه او الاصدق انه لم يعد يتخيل ليله واحده يقضيها دون الاطمئنان وهى بجوار قلبه ، وانه فقط يمنعها من ذلك الفاسق لانه يغار عليها حد الجنون !!
فتح فريد فمه ليجيبها فى نفس اللحظه التى سمع بها عده طرقات فوق باب مكتبه يليها دخول نجوى مره اخرى ولكن تلك المره ليست بمفردها فخلفها يدلف ذلك الكائن السمج الملقب يسفيان ، جز فريد فوق اسنانه وهو يـطلق سباب خارج جعل حياة رغم تحفزها الشديد تبتسم رغماً عنها لمجرد معرفتها ان تلك السبه تخص نجوى ، لاحظ هو تلك الابتسامه فأخفض رأسه يهمس داخل اذنيها وهو يجرها لتقف خلفه :
-متضحكيش والواد الملزق ده هنا ..
ابتسم برضا بعد إنهاء أمره خاصةً وهو يراها تهز رأسها لها موافقه بخضوع تام ، انها حمقاء ، من المؤكد انها حمقاء فبمجرد شعورها بأنفاسه الحاره تلفح وجهها تلاشى كل غضبها منه ، هذا ما فكرت به مؤنبه نفسها على استسلامها التام له وهو يحرك كفه ليتلمس كفها ويحتضنه فى تملك ، شعور غريب بالدفء تملك منها بمجرد تشابك أصابعها مع أصابعه كأن كل إصبع قد اشتاق لصاحبه لذلك وجدت نفسها دون وعى منها تميل برأسها لتستند على كتفه بهدوء تام غير عابئه بوجود احد غيره بالغرفه حتى ان حديثهم الدائر بينهم لم يلتقط عقلها منه شئ ، قاوم فريد اغراء شديد بطرد هذان المتطفلان من امامه وجذب كامل جسدها داخل احضانه وليس فقط كفها ورأسها ولكنه عاد لتعقله فهو يعلم جيداً ان فى اللحظه التى ستخرج نجوى من تلك الغرفه سيضطر للابتعاد عنها لذلك حاول قدر الامكان أطاله ذلك الحديث الملل موجهاً حديثه لنجوى ومتسائلاً بجمود :
-انا مش قلتلك من كام دقيقه اطلعى بره ؟!..
ابتعلت نجوى تلك الاهانه القويه منه كأنها لم تسمعها واردفت تقول مفسره :
-اصل سفيان كان هنا وطلب منى يشكرك بنفسه على قبولك تدريبه معانا فقلت انتهز الفرصه ويشكرك دلوقتى وانت موجود عشان تتأكد من التزامه ..
صدقاً وحقاً ان إسناد رأسها فوق كتفه والدفء الذى يتسلل له من خلال كفها المتشبث به بقوه دون وعى منها هو الشئ الوحيد الذى يمنعه من الاندفاع ولكم ذلك الكائن اللزج فوق فمه لمحو تلك الابتسامه التى يوجهها لحياته ، زفر فريد بنفاذ صبر عند سماعه صوته المزعج موجهاً حديثه له بعدما قامت نجوى بلكزه فى مرفقه لتحثه على الحديث :
-اه طبعاً شكراً يا فريد على الفرصه دى .. وكمان عايز اشكر مدام حياة نجوى قالتلى انها وافقت تدربنى ..
قاطع فريد حديثه قائلاً بنبره قاطعه :
-طول مانت هنا اسمى فريد بيه .. اما كلام نجوى ده تبله وتشرب مايته مراتى مبتدربش حد وخصوصاً انت .. ودلوقتى تقدر تروح تسأل على استاذ داوُد موظف فى الحسابات وهو هيقولك تعمل ايه .. اخر حاجه بقى اقسم بالله لو شفتك بتدلع ولا بتستهبل مع حد هنا ولا هنا وانت فاهم قصدى لهتشوف حاجه مش هتعجبك لا انت ولا هيا ودلوقتى هاوينى عشان عندى شغل ..
نظر سفيان نحوه شرزاً دون القدره على الاعتراض اما نجوى فقد ضربت الارض بقدميها غيطاً وهى تتحرك نحو الخارج فتلك هى المره الثانيه التى يطردها فيها فى اقل من ساعه ،
فى الخارج هتف سفيان بحنق واضح قائلاً بصوت خفيض حتى لا يصل إلى مسامع احد :
-بنى ادم مغرور ولا يُطاق .. انا مش عارف عاجبك فيه ايه ده ؟!..
قاطعته نجوى مسرعه وهى تتلفت حولها للتأكد من عدم استماع احد لجملته :
-شششش .. ايه وطى صوتك هتفضحنا .. وبعدين بدل مانت مركز معاه ركز مع بت الشغاله دى ده المهم عندى ..
حك سفيان فروه رأسه بكف يده ناظراً إلى الفراغ ببلاهه ثم استطرد يقول مفكراً :
-لا بس البت تستاهل اييييه يا نوجه .. حته ماكينه ولا عليها جوز عيون ليه حق يرميكى عشانها ..
صرخت نجوى به بغيظ وهى تلكمه بقوه فوق ذراعه وساقه مغمغه بحنق :
-انا غلطانه انتى جبت واحد حقير زيك يساعدنى .. انت عارف لو معرفتش تعمل اللى انا عايزاه والله لاخد حقى منك قبل فريد ..
هتف سفيان بنزق منهياً تهديدها :
-خلااااص هشتغل اهو بس مش عشان شويه الملاليم اللى عطتهوملى دول لا .. عشان احرق قلب البيه بتاعك بس قولى يارب هى تلين معايا ..
**********
إلى متى سيستمر ذلك الجحيم !!! هذا ما تسائلت به حياة وهى تعود لتجلس على مقعد مكتبها بعدما عادت من غرفه مكتبه لأيصال احد الملفات كعادتها فى الاسبوعين المنصرمين ، لقد ظنت بعد انتهاء مقابلته مع ذلك المدعو سفيان ابن عم الحرباء وانفجارها قبله ان تجاهله لها سينتهى ولكن خاب ظنها ، لقد عاد لقوقعته من جديد ، زفرت بقله حيله وهى تعود وترتمى بجسدها فوق ظهر مقعدها بأحباط ، حسناً لقد اخطأت كثيراً عندما وصفت ما حدث بينهم بالخطأ وقد اعترفت بذلك بالفعل وارادت الاعتذار منه ولم يعطها حتى الفرصه لذلك ، هل يعلم ذلك العنيد إلى اى درجه اشتاقت إليه ، اشتاقت إلى صوته ونظرته ولمسته حتى غضبه قد اشتاقت إليه ، اشتاقت إليه لدرجه جعلتها تغفل عن اعترافه بوجوده مع امرأه اخرى ، ان تتناسى انه قال بكل صراحةً انها لم تعد تعنيه كأنثى ، هل من المعقول ان يظل الحال بينهم هكذا للأبد ؟!، هل تأخرت فى اكتشاف حبه بداخلها ؟!، تنهدت بحزن وهى تستند بمرفقها فوق سطح المكتب ، لقد انتظرها مطولاً وعندما ارادت هى الاخرى قربه كان قد سأم منها ،. ايوجد أشقى منها حظاً ، كما ان تصرفات ذلك المدعو سفيان بدءت تقلقها ، ففى اليومين السابقين كان ينتهز كل فرصه تقابله للحديث معها والاقتراب منها بطريقه غير مريحه على الاطلاق ، حتى انها فكرت فى اخبار فريد فقد بدء الامر يزعجها كثيراً ويبدو انه كان محقاً فى ابعادها عنه ، لو انه فقط يتحدث إليها لكانت باحت له بما يقلقها .
***********
فى اليوم التالى وأثناء سير حياة فى الممر المؤدى لمكتب ايمان والتى باتت تقضى استراحتها معاً يومياً وخاصةً ان مكتب فريد اصبح محذوراً عليها الا اذا أرسل فى طلبها هو فوجئت بذلك المدعو سفيان يخرج امامها من العدم ، شهقت حياة بفزع وارتدت للوراء عده خطوات لترك مسافه مناسبه بينهم الا انه اختصرها فى خطوتين وعاد يلتصق بها مرةً اخرى ، زفرت بضيق شديد وهى تحاول دفعه بيدها قائله من بين أسنانها :
-على فكره ده رابع تحذير ليك فى يومين .. لو متحترمتش المسافه اللى بينى وبينك بعد كده مش هيحصل كويس .. ماشى ؟!..
قهقهه سفيان بأستهزاء استفزها ثم رد على حديثها بنبره لا مباليه قائلاً وهو يحنى رأسه فى اتجاهها :
-ما تسيبك من الجو ده بقى قديم اوى وتفكيها شويه وكده كده مفيش حد شايفنا ..
أردف يقول بتلميح ماجن وهو يحاول الصاق جسده بجسدها :
-ثم انى احب اوى اعرف الجميل ده ممكن يعمل معايا ايه ..
دفعته حياة بكل ما أوتيت من قوه وهى ترمقه بنظرات احتقار جليه ثم ركضت فى اتجاه غرفه فريد وقد عزمت النيه على اخباره بمضايقات ذلك الفاسق وليحدث ما يحدث له ، وصلت إلى باب غرفته وهى لازالت ترتجف ولحسن حظها لم تجد ايمان خلف مقعدها فتحركت تجلس على احد المقاعد الوثيره الموضوعه كأستقبال لضيوف فريد تلتقط انفاسها وتهدء من روعها قبل الدخول إليه وفعلا بعد عده دقائق كانت استعادت هدوئها وتوقف ارتجاف جسدها فتحركت تطرق باب غرفته منتظره سماع اذنه بالدخول
دلفت بتردد شديد لا تعلم رد فعله ولكن ما هى واثقه منه ان فريدها سيحميها مهما كلفه الامر ، اما هو فكان يدفن رأسه بين كوم من الملفات الموضوعه امامه ، سألها بتركيز شديد بعدما رفع رأسه ينظر من القادم وقد لاحظ قلق نظراتها :
-حياة ؟! فى حاجه !!!..
فركت كفيها معاً بتوتر ثم تحدثت بنبره متردده :
-شكلك مشغول ..
سألها بعدم تركيز وهو يرفع هاتفه الذى صدع رنينه داخل أركان الغرفه رافضاً المكالمه :
-فى حاجه ؟!..
هزت رأسها موافقه ثم اجابته بهدوء شديد لم تدرى من اين جائها :
-اه .. كنت عايزه اتكلم معاك فى حاجه ..
عاد رنين هاتفه يملأ الغرفه مره اخرى لذلك اردفت تقول بأحباط :
-شكلك مشغول .. خلاص خلينا نتكلم وقت تانى ..
ظل ينظر نحوها محاولاً التوصل لقرار خاصةً وهو يرى عبوس وجهها وذلك الضيق الشديد الذى يكسو ملامحها ، هل ستتحدث معه فى موضوع نجوى وسفره مره ثانيه ؟!، قطع افكاره صوت نغمه هاتفه للمره الثالثه فزفر بضيق وقد توصل لقراره ثم اجابها معتذراً :
-حياة معلش .. لو ينفع نستنى لحد بليل .. وعد هسمعك ..
حركت رأسها موافقه بجمود ومحاوله اخفاء حزنها قبل تحركها للخارج وعودتها إلى غرفتها .
فى شاشه مراقبته ظل هو يتأملها كعادته فى الايام السابقه فهى تظنه لم يعد يراها ولا تعلم ان منذ شجارهم وقد طلب من مسئول الصيانه بتشغيل كاميرة غرفتها على الشاشه التى بغرفته حتى يتسنى له رؤيتها اطول وقت ممكن ، لماذا يشعر بالقلق يتأكله منذ حديثها معه وايضاً منذ عودتها لغرفتها وهى تجلس جامدة هكذا دون حراك ، تململ فى مقعده وقد اتخذ قراره سيذهب إليها وليذهب كبريائه للجحيم
على باب غرفته أوقفته ايمان بكم جديد من الملفات بين يديها مغمغه بجديه:
-فريد بيه .. غريب بيه بعت لحضرتك الملفات دى وبيبلغك انها لازم تتراجع حالاً عشان تروح للبنك ..
هز فريد رأسه موافقاً بلامبالاة وهو يعاود التحرك نحو الخارج فأردفت ايمان تقول بتوسل شديد :
-فريد بيه لو سمحت .. المندوب مستنى تحت عشان نلحق النهارده ..
لعن فريد بخفوت وهو يعاود الدخول لمكتبه ملتقطاً الملفات من بين يديها بحنق شديد ثم عاد ليجلس خلف مقعده غارقاً فى عمله الذى لا ينتهى بعدما القى نظره اخيره مشتاقة يطمئن عليها من خلال شاشته .
*************
فى المساء تنهدت حياة بحزن شديد شاعره بذلك الاحباط يتملك منها مره اخرى فها هى تنتظر منذ الصباح ان يعاود سؤالها عن ذلك الموضوع الهام الذى ارادت ابلاغه به والذى وعدها ان يتحدثا به فى المساء وهاهى الساعه قد تجاوزت العاشره مساءاً ولم يظهر ولم يبعث فى طلبها حتى ، زفرت مره اخرى بحيره وهى تتسائل داخلياً هل عليها ابلاغه بتجاوزات ذلك المدعو سفيان والتى زادت عن حد احتمالها خلال اليوم المنصرم ام تتعامل معه بمفردها ، لوت فمها بتهكم مرير وهى تفكر بأسى ، لماذا ترهق ذهنها بتفكير قد علمت اجابته مسبقاً فلو كان فريد يهتم بها ولو قليلاً لعاد ليستبين منها ، ترقرت الدموع داخل عينيها فرغم كل شئ حدث بينهم لم تكن تتوقع فى اسوء خيالاتها ان يتركها وحيدة هكذا بدونه ، مسحت دمعه واحده سقطت عنوه من جفنها ثم تحركت نحو خزانه ملابسها وقد قررت استغلال فرصه انشغاله بالعمل واستخدام غرفه الرياضه عل وعسى تفرغ بها شحنتها السلبيه .
***********
اما عن فريد فقد فرك عينيه بأرهاق شديد وهو يتمطى داخل مقعد مكتبه الوثير بعدما انتهى من كافه الترتيبات اللازمه لذلك الموعد الهام بعد الغد ، تنهد بأرتياح وأخيراً سينتهى من ذلك الحمل الذى اتعب كاهله لسنوات وبعدها فليتفرغ لتلك المدعوه نجوى وينتهى منها هى الاخرى للأبد ليهنأ بعدها بحياته ، اه من حياته تلك الحمقاء العنيده والتى تأبى ان تسعده بسماع كلمه الثقه من بين شفتيها ، لقد أوشك على الاستسلام امامها وهى لازالت ترفض حتى الاعتذار ، اتسعت مقلتيه على آخرهما وهو يتذكر وعده لها ، اللعنه عليه وعلى عمله ، انتفض من مجلسه مهرولاً نحو الخارج متذكراً وعده لها لمناقشه ذلك الامر الهام الذى جاءت فى طلبه فى الصباح والذى نساه تماماً فى خضم اعماله التى لا تنتهى ، توجهه مباشرةً نحو غرفته يبحث بعينه عنها ولم يجدها ، عاد للأسفل مره اخرى متجهاً إلى المطبخ عل وعسى يجدها تتناول عشائها والذى رفضت مشاركته به منذ عده ساعات ، زفر بضيق بعدما جال بعينيه داخل المطبخ الفارغ مستفسراً من السيده عفاف :
-عفاف .. حياة فين ؟!..
اجابته عفاف بقلق :
-هى مش فى اوضتها ؟!.
ضغط على شفتيه بضيق ثم سألها بأقتضاب مره اخرى :
-يعنى منزلتش تاكل ؟!..
اجابته عفاف وهى تحرك رأسها نافيه :
-لا خالص حتى طلعت بنفسى اسألها لو محتاجه حاجه ومردتش خالص ..
حرك رأسه متفهماً بنفاذ صبر ثم خرج من المطبخ سريعاً وأثناء تحركه فى اتجاه الحديقه لمح ضوء خافت يتسرب من عقب باب صالته الرياضيه ، هرول بلهفه نحوها متمنياً الا يصدق حدسه فى تهورها ، دفع باب الغرفه متجولاً بنظره داخلها ليلمحها تتمرن على أله الجرى ، زفر بضيق وهو يركض نحوها متسائلاً بقلق وهو يقف قبالتها :
-انتى اكلتى حاجه قبل ما تشغلى الزفت ده !!..
لم تجيبه ولم تنظر نحوه من الاساس كل ما فعلته انها زادت من سرعه الاله التى امامها رغم شعورها المتزايد بالإرهاق ، لم يكن بحاجه لسماع ردها فأجابه سؤاله تبدو واضحه من ملامح وجهها وشفاها الشاحبه ، لعن بضيق وهو يغمغم امرآ بجديه شديده :
-حياة طفى الجهاز وانزلى ..
حركت رأسها تنظر نحوه ببطء شديد ثم عادت برأسها تنظر امامها مره اخرى وأصابعها تزيد من سرعه الاله لتستفزه ، هدر بها مره اخرى بعصبيه شديده :
-حيااااااااة طفى الزفت ده وانزلى ..
ضغطت على زر السرعه عده مرات متتالية وهى تصرخ به وقد فاض الكيل بها :
-ملكش دعوووووه .. ومش هطفى الجهاز ومتدخلش فى اى حاجه بعملها ..
مرر كفيه فوق وجهه بتصلب شديد وقد بدء الاحمرار يكسو وجهه من شده الغضب فتلك الحمقاء لم تتناول شئ منذ الصباح وتلك الاله تصل سرعتها لحوالى عشرين كيلو متراً فى الساعه وجسدها ابداً لن يتحمل ذلك المجهود دون طعام وخاصةً انها لم تتعامل مع تلك السرعه من قبل والتى أصبحت تزيدها بشكل جنونى نكايه به ، هتف بها للمره الاخيره مهدداً وهو يركل الاله بعنف شديد:
-طفيها وانزلى بدل ما أطفيها انا ومش ههتم انك ممكن تقعى من عليها ..
نظرت إليه من بين دموعها التى بدءت تتجمع وتشوش الرؤيه حولها غير عابئه بذلك الدوار الذى بدء يجتاحها من شده الركض ، ضيق عينيه حولها وقد بدء يلاحظ ترنح جسدها امامه ، انحنى بترقب يلتقط سترتها والتى ألقت بها على الارضيه وعينيه لازالت تتابعها بأهتمام فهو متأكد من سقوطها لا محاله ، اعتدل بجزعه سريعاً وفى اللحظه التاليه كان يقف خلفها يلتقط جسدها بين ذراعيه ويحول بينها وبين السقوط من فوق الاله ، اغمضت عينيها قليلاً محاوله استعاده قوتها ومحاربه ذلك الشعور القوى بالإعياء ، أدارها هو فى اتجاهه وأسند رأسها فوق صدره داعماً جسدها بيد واحده اما الاخرى فكان يحاول إلباسها تلك الستره الرياضيه ذات الأكمام لسببين مترابطين الاول حتى لا تصاب بالبرد والثانى لإخفاء جسدها عن نظره حتى لا يتهور خاصةً وهى شبهه فاقده للوعى فيكفيه ذلك البنطال الدى ترتديه والذى يكشف مفاتن جسدها كامله ، انه حقاً لا يعلم اين يذهب كل ذلك الطعام الذى تلتهمه فلو لم يكن جسدها متناسقاً لذلك الحد لكانت مقاومته اكثر قوه ، رفعها بين ذراعيه بسهوله شديده متوجهاً بها نحو المقعد المنخفض والموضوع بداخل الغرفه بعدما التقط عده قطع من اصابع الطاقه المغلفه من فوق احد الرفوف والتى يستخدمها قبل بدء تمريناته ثم جلس بها وهى داخل احضانه بأستكانه شديده ، سألها بصوته الاجش بنبره حانيه خفيضه :
-حياة تقدرى ترفعى رأسك ..
هزت رأسها موافقه بوهن شديد وقد بدءت تستعيد الرؤيه الواضحه مره اخرى ، تنهد بأرتياح ثم أردف يقول بنفس نبرته الحانيه :
-طيب ممكن ترفعى رأسك على كتفى عشان تعرفى تأكلى البتاع ده ..
أطاعته على الفور وحركت رأسها فى أليه شديده ترتاح برأسها فوق كتفه وتتلمس منه القوه ، اخرج احدى بارات الطاقه من مغلفه وبدء يطعمها إياه واحد يلو الاخر ببطء شديد مغمغاً بنبره ناعمه للغايه :
-انتى عارفه انك مجنونه وقربتى تجنينى معاكى .. نفسى تبطلى عندِك ده ..
لم تعلم ان كان حديثه حب ام عتاب فهى لم تعد واثقه من اى شئ الان الا انها تحبه حد الجنون ورغم إحباطها وحزنها منه تريد المكوث هنا بداخل احضانه ما تبقى من عمرها بصرف النظر عما كان او سيكون ولكنها أيضاً لا تريد شفقته هى فقط تريد حبه ليس إلا ، لا تريد اهتمامه المدفوع بالشعور بالذنب لذلك وبمجرد شعورها ببعض القوه دفعت يده من حول خصرها وتحركت بخطوات متمهله إلى حيث غرفتها لتستلقى فوق فراشها تاركه لدموعها العنان
تبعها فريد داخل الغرفه فوجدها متكوره فوق الفراش وهى تبكى بصمت ، لعن نفسه داخلياً فهو المتسبب الوحيد بحزنها ، تحرك داخل الغرفه بهدوء شديد وقام بتبديل ملابسه ثم استلقى بجوارها داخل الفراش ومد يده يجذبها نحوه حتى تلتصق به ، رفعت هى كلتا كفيها تفك حصار ذراعيه من فوق خصرها بغيه الابتعاد عنه ، فشدد هو من لف ذراعيه حول خصرها جاذبها اكثر ليلتصق ظهرها بجسده ثم بدء فى تقبيل عنقها من نهايه شعرها حتى وصل لبدايه كتفها ، ارتجف جسدها بأرتعاشه خفيفه من اثر قبلاته الناعمه ووجدت جسدها لا ارادياً يتحرك اكثر ليلتحم بجسده ، امتدت قبلاته حتى وصل إلى شحمه اذنها قام بقضمها بخفه ثم هتف داخل اذنها قائلاً بنبره هامسه للغايه :
-انا تعبان وعايز انام ومش هقدر استنى لحد ما تنامى زى كل يوم عشان اخدك فى حضنى .. ممكن تيجى من دلوقتى ..
شهقت بصدمه والتفت تنظر نحوه من فوق كتفها بذهول ، هز هو رأسه ببطء شديد مؤكداً حديثه ثم همس ثانيةً وهو يطبع قبلتين على طرف فمها :
-هو انا مش واعدك قبل كده مش هتنامى غير فى حضنى ولا انتى مش بتثقى فى كلامى كمان !!..
اخفضت جفنيها بخجل من تلميحه وهى تعض فوق شفتيها تحاول ايجاد صوتها لتجيبه فأردف هو يقول بنبره مرحه :
-لا قررى يا اما هتيجى دلوقتى يا اما هستناكى تنامى وهسحبك جواه برضه خصوصاً وانتى نومك تقيل كده ومش بتحسى بحاجه يعنى هاخد راحتى معاكى على الاخر ..
انهى جملته وهو يغمز لها مما جعل الدماء تندفع لوجنتيها خاصةً ويده تعبث بجسدها بحريه ، عبس فريد قائلاً بنبره ماكره :
-حياة !!! انتى بقالك ساعه مش بتنطقى ورينى اتاكد كده ان لسانك لسه موجود !!..
بدءت ابتسامتها تتسع تلقائياً وهمت بفتح فمها فعلياً ولكنها ادركت ما يرمى إليه فى اللحظه الاخيره فأطبقت شفتيها بقوه وهى تنظر نحوه بحنق ، قهقهه هو على سذاجتها وسحبها بين احضانه قائلاً بهيام شديد :
-عادى هعرف اخد حقى بطريقتى وعلى مهلى كمان .. بس دلوقتى انا مقتول نوم وانتى فى حضنى كده ..
تحركت هى الاخرى تتنهد براحه وهى تدفن رأسها داخل تجويف عنقه حيث مكانها المفضل والذى اشتاقته كثيراً فى الايام الماضيه غير عابئه بصوت كرامتها والذى يضرب داخل عقلها بقوه آمرها بالابتعاد عنه .
رواية متى تخضعين لقلبي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم chimaa youssef
صباح الخير ع الناس السقعانه الكسلانه 😍😍😍
البارت اهو نزل فى ميعاده واتمنى محدش يشتكى انه قصير لانه والله اتكتب وسط برد وسخونيه ومطلعش معايا اكتر من كده وان شاء الله يوم الاتنين هعوضكم ♥️😘
فتحت حياة عينيها فى الصباح وهى تبتسم ببلاهه مستمتعه بذلك الدفء العجيب المتسلل لجسدها والذى افتقدته بشده خلال الايام السابقه ، هو محق وهى حمقاء فلو كانت هى من تندس بداخل احضانه كل ليله لكانت اختفت فى ثنايا عنقه كما تحب وتفعل عادة ولكنه هو من يحب توسدها لصدره واسناد رأسه فوق شعرها ، تنهدت بوله شديد منتشيه بذلك الاعتراف الليلى وحفاظه على وعده حتى فى خصامهم ، قاومت اغراء شديد فى التهور وتقبيل حنجرته التى امام فمها الان فرغم كل شئ هناك جزء صغير منها لازال يأن بسبب كرامته ويتذكر بوضوح كلماته الجارحة لأنوثتها لذلك انسحبت من بين ذراعيه بهدوء شديد متجهه إلى الحمام لتبدء يوم جديد تتمنى ان يكون مختلف عن سابقه من حيث تعامل فريد ووقاحه سفيان
وبعد فتره لا بأس بها وقفت حياة امام خزانه ملابسها الضخمه تحاول انتقاء شئ ما لارتدائه وأثناء ذلك شعرت بخطواته الواثقه تتحرك خلفها ، كتمت انفاسها بترقب داعيه الله بلهفه شديده الا يعود لجفائه السابق معها وبالفعل لم يخيب رجائها وشعرت به فى اللحظه التاليه يحتضنها من الخلف ، أطلقت العنان لانفاسها بمجرد اقترابه منها و احتضانه جسدها الذى اشتاقه كثيراً ، أسند فريد ذقنه فوق كتفها بكسل ثم غمغم بجوار اذنها قائلاً بأهتمام :
-البسى حاجه تقيله عشان الجو برد بره ..
حركت رأسها جانباً حتى يتسنى لها رؤيته ثم حركتها بخضوع تام موافقه وهى تنظر داخل عينيه بهيام شديد قبل هبوط نظرتها المشتاقة حيث شفتيه ، تنهد هو بحراره ثم حرك رأسه داخل شعرها مستنشقاً رائحته المنعشه وهو يهتف اسمها بوله شديد جعل ارتجافه بسيطه تسرى بداخل جسدها ، اغمضت عينيها وهى تتنهد بأرتياح مستمتعه بذلك الشعور الجميل الناتج عن ألتصاقه بها حتى انها تمنت لو يتوقف الزمن عند تلك اللحظه ليظلا هكذا ما تبقى من عمرها ، بدء فريد بنثر قبلات متفرقه على طول شعرها مغمضاً عينيه هو الاخر ومستقبلاً برضا شديد استجابه جسدها للمساته ، قطع قبلاته عده طرقات خفيفه فوق باب غرفتهم جعلته يبتعد عنها قليلاً ليتسائل من بين اسنانه بضيق :
-مين ؟!!!..
جائهم من خلف الباب المغلق صوت أنثى مرتعش والتى لم تكن سوى سارة ابنه اخت السيده عفاف والتى أرسلت فى طلبها منذ عده ايام لمساعدتها فى شئون المنزل المتراكمة بالطبع بعد اخذ موافقه فريد عليها :
-فريد بيه .. الاستاذ مؤمن مستنى حضرتك تحت وطلب منى ابلغ حضرتك بوصوله ..
عقد فريد حاجبيه معاً بعبوس متذكراً ميعاد مساعده والذى أغفل عنه بالفعل ، اخذ نفساً عميقاً يستعيد به اتزانه ثم وجهه حديثه لحياة قائلاً بصوته الاجش :
-كملى لبسك وانزلى افطرى .. وهاجى اتاكد بنفسى انك فطرتى .. ماشى ؟!..
سألته بلهفه واضحه وهى تحتضن كفه لتمتعه من التحرك :
-طب وانت ؟!..
حك ذقنه بيده الخاليه ثم اجابها بتفكير :
-مش عارف هخلص معاه امتى عشان منتأخرش بس انتى لازم تأكلى .. انتى مأكلتيش من امبارح ..
مطت شفتيها للامام ثم قالت بنبره رقيقه للغايه :
-هستناك ..
قلص المسافه التى ابتعدها مره اخرى وعاد ليلتصق بها مره اخرى قائلاً بحب شديد:
-لا ملكيش دعوه بيا .. اهم حاجه تاكلى انتى ..
وقفت على اصابع قدمها حتى يتسنى لها الوصول إليه ثم همست امام شفتيه بأغراء شديد :
-فرييييييييييد ..
اجابها بأشتياق بعدما اخفض رأسه قليلاً ليحك شفتيه بذقنها :
-عيون فريد ..
اجابته بنفس الهمس برقه بالغه :
-مش هاكل من غيرك ..
تتهد بأستسلام وقام بطبع قبله مطوله فوق جبهتها قائلاً بأستسلام :
-طيب .. استنينى تحت بعد ما تخلصى لبس مش هتأخر عليكى ..
حركت رأسها موافقه بسعاده وهى تعطيه ابتسامه حالمه جعلته يتوقف عن السير قليلاً يحاول التوصل لهدوئه قبل الهبوط للأسفل .
*************
فى مقر الشركه تحركت نجوى تغلق باب غرفتها جيداً حتى تتأكد من الامان وعدم استماع احد لهم ثم سألت سفيان بأستهجان ونبرتها منخفضة للغايه :
-يعنى ايه يا سفيااان !! بقالك كام يوم مفيش اى حاجه خالص !!!..
هتف سفيان بحنق شديد قائلاً من بين شفتيه :
-طب وانا هعملك ايه دى مش معبرانى خالص وبتتنفض لما تشوفى كأنها شافت عفريت !! ..
زفرت نجوى بأحباط قائله بعبوس :
-بقولك ايه الحوار ده شكله هيطول وشكلها بت اللذينه بتحبه بجد ومش هتميل معاك .. وبعدين اخاف تروح تقوله ونتفضح ويقلب عليك من قبل ما تعمل حاجه ..
سألها سفيان بترقب شديد :
-طب والحل ايه ؟!..
اجابته نجوى وهى تتحرك داخل غرفتها ذهاباً واياباً محاوله التوصل لحل لتلك المعضله هاتفه بأرتياح :
-بس لقيتها .. انت النهارده تروح مكتبها وقت استراحه الغدا عشان لو صرخت او حاجه محدش يسمعها وتحاول تقرب منها بأى شكل وتصورها بالفون وانت مقرب منها كأنك يعنى بتبوسها زى ما عملت قبل كده مع البت دى اللى كنت متراهن عليها مع صحابك .. وانا هورى الصور دى لفريد وهو يتعامل بقى .. انا عارفاه دمه حامى ومش هيتحمل .. بس اهم حاجه يا بطل تبان طبيعيه ومش مهم وشها كله يكون باين فاهمنى ؟!..
اجابها سفيان بأبتسامه واسعه وعيونه تلمع بحماس :
-بسسس كده .. دى اسهل حاجه سيبى الموضوع ده عليا وهخلصهولك ..
ربتت نجوى على كتفه مشجعه وهى تغمغم بثقه :
-عارفه انك قدها وهتعملها ..
**************
فى منتصف اليوم وتحديداً عند استراحه الغذاء اغلقت حياة حاسبها المحمول وهمت بالتحرك من خلف مكتبها عندما فاجئها ذلك الكائن المتطفل بدخول غرفتها عنوه ودون استئذان ، هتفت به بضيق شديد وقد بدء الغضب يتصاعد بداخلها من وقاحته المستمره معها :
-ايه ده انت حيوان !!! ثم انت ازاى تدخل مكتبى كده من غير استئذان !!..
لم يعيرها سفيان اى اهتمام بل بدء يتقدم منها ببطء قاطعاً المسافه بينهم وغالقاً عليها المجال للحركه فأصبحت محصاره بين جسده وبين طرف المكتب المغلق من الجهه الاخرى ، بدء الذعر يدب داخل أوصالها وهى ترى عينيه تجول فوق جسدها بوقاحة شديده ثم قال بنبره لا مباليه :
-بقولك ايه ما تخليكى حلوه معايا كده و من غير وجع دماغ !! اصلك بصراحه حلوه اوى وحرام فريد يتهنى بكل ده لوحده ..
شهقت حياة بفزع وهى ترتد للخلف متجنبه اقترابه منها وقد بدءت تشعر بالخطر وخاصةً من نظرات عينيه الخبيثه ، حاولت قدر الامكان الحفاظ على ثبات صوتها وهى تعقب على جرأته فى الحديث :
-انت بجد فاكر نفسك تقدر تعمل حاجه !! روح شوف نفسك فى المرايا الاول .. وبعدين صدقنى فريد مش هيسمحلك ..
دوت ضحكه سفيان عالياً ثم قال بأستهزاء شديد وهو ينظر حولهم :
-فريد .. فريد .. جربى كده يمكن يكون حظك حلو ويسمعك هو او اى حد بره ..
ازدردت لعابها برعب فهى تعلم جيداً انه موعد استراحه الغذاء والشركه بأكملها تكون بالخارج او الطابق الارضى اغمضت عينيها تتلمس الشجاعه التى بداخلها ثم فتحتها مره اخرى وجالت بعينها بحثاً عن اى شئ تدافع به عن نفسها فهى ابداً لن تسمح بتكرار الماضى اوالسماح لرجل بلمسها او الاقتراب منها رغماً عنها ، لم تجد امامها سوى تلك الاله الحاده والخاصه بفتح المظروفات لذلك مالت بجزعها تلتقطها بيد مرتجفه وتوجهه نحو وجهه قائله بقوه شديده رغم يدها التى ترتجف ذعراً :
-لو انت راجل قرب ..
رغم قوتها الظاهره الا ان جسدها بأكمله وليس يدها فقط كان يرتجف كورقه خريف وعقلها يعيد إليها تلك اللمسات المقززه والتى كانت دائماً تكرهها ، بدءت الدموع تتساقط بغزاره من داخل مقلتيها وداخلها يتمنى لو تحدث معجزه ما وتجد فريد امامها ينقذها .
فى تلك الأثناء وضع فريد كفه فوق عنقه ليمسدها قليلاً ورفع كفه الاخر ينظر بساعه يده ، لقد حان موعد استراحه الغداء ، تحرك من مقعده وهو يبتسم بحماس ، سيذهب إلى حياة ويطلب منها تناول غذائهم سوياً بعيداً عن الاعين فقد اشتاق حديثها وصحبتها كثيراً لذلك التقط هاتفه ووضعه داخل سترته ثم القى نظره اخيره على شاشته ليتأكد من وجودها فى مكتبها قبل الذهاب إليها ، للوهله الاولى تجمدت نظرته وشعر بأنقباضه قويه داخل صدره وهى يرى ذلك المدعو سفيان يحتجزها بجسده ويحاول الاقتراب منها وهى تقوم بدفعه بعيداً عنها ، ركض نحو مكتبها كالمجنون وفى اقل من دقيقه كان يدفع الباب بكل ما أوتى من قوه ، التفت سفيان بحده على صوت ارتطام الباب ورفعت حياة رأسها عند سماعها صوت فريد الغاضب يصرخ بقوه قائلاً :
-ابعد عن مراتى يا****** ..
أطاعه سفيان على الفور كأنه منوم مغناطيسياً وابتعد عنها مفسحاً لها المجال للحركه ، اندفعت حياة نحوه وهى تهتف اسمه بلهفه واضحه من بين شهقاتها ويدها لازالت ممسكه بالمديه :
-فريد .. فريد .. كنت بدعى ربنا تيجى ..
استقبلها بين ذراعيه وهى ترتجف كورقه فى مهب الريح حتى هو كان يرتجف ولكن ليس ذعراً بل غضباً على ما كان ينتوى ذلك السافل فعله معها ، سألها من بين اسنانه محاولاً اخفاض نبرته قدر الامكان حتى لا يثير ذعرها اكثر :
-لمسك ؟!..
حركت رأسها نافيه بخوف شديد ويدها تشدد من تشبثها بقميصه ، تحدث سفيان متشدقاً بجملته فى نزق شديد ومحاولاً الدفاع عن نفسه :
-انا مجتش جنبها هى اللى كان......
هدر به فريد بقوه جعلته يصمت على الفور ويرتد للخلف خطوه بعدما تقدم فى اتجاههم :
-اخررررررس يابن ال****** .. وانت فاكر لو كنت قربتلها كنت هتفضل عايش لدلوقتى !!..
اخرج هاتفه بعد انتهاء جملته بيده الخاليه ثم قام بمهاتفه قائد حراسته قائلاً بغضب شديد :
-هات اللى معاك وتعالى على اوضه حياة هانم حالاً وخليكم قدام الباب لحد ما اندهلكم ..
حاول سفيان الحفاظ على ثباته رغم رعبه الداخلى وخاصةً بعد استماعه لمكالمه فريد وبدء يتقدم نحو باب غرفه المكتب للهروب ولكن فريد سبقه بتفكيره وتحرك بجسده يقف امام الباب وهو لازال يحتضن حياة المتشبثه به كطفل صغير ، بدء جسد سفيان فى الانكماش والتراجع وهو يرى نظرات فريد المحتقنه والموجهه نحوه ، اندفع باب الغرفه مره اخرى ولكن تلك المره لم يكن الزائر سوى غريب والذى كان يمر بأتجاه غرفه فريد ولفت أنظاره وقوف حرسه امام غرفه زوجته ، سأل غريب بقلق وعينيه تجوب داخل المكان وتتفحص وجه فريد الغاضب وجسد حياة المنكمش :
-فريد !!! حصل ايه ؟!! مالها حياة ؟! ..
اجابه فريد من بين اسنانه بغضب شديد :
-ال***** ده حاول يمد ايده على مراتى ..
اندفع غريب بمجرد سماعه جمله فريد فى اتجاه سفيان المنزوى بأحد أركان الغرفه يجذبه من تلابيبه وقد هم بصفعه ، هدر فريد بوالده مسرعاً ليوقفه عما انتوى فعله :
-بابا !!! محدش هياخد حق مراتى غيرى ..
ابتعد غريب عنه على الفور واخفض كفه والدهشه تملئ ملامحه ، فى الحقيقه لم يكن هو الشخص الوحيد المندهش بداخل الغرفه فحتى حياة المرتجفة رفعت رأسها ناقله نظرها بين فريد ووالده لا تكاد تصدق ما يحدث امامها ! غريب يهتم بها من اجل ابنه وثار لكرامته !! وفريد ولاول مره ينطق كلمه "بابا" من شفتيه ، تململ فريد بين يديها ويبدو انها قد تدارك خطائه لذلك أردف يقول بضيق واضح وهو يرخى قبضته من فوق جسدها :
-خد حياة بس وصلها لاوضتى وانا هتصرف ..
انتفضت حياة وتشبثت بياقته اكثر وهى تغمغم بتوسل شديد :
-لا ... لا .. انت بس ..
زفر بأستسلام فهو الوحيد فى تلك الغرفه الذى يعلم سبب رعبها ، مسح فوق شعرها مطمئناً رغم غليانه الداخلى ثم قال بهدوء وهو يتحرك بها للخارج :
-طيب تعالى ..
أطاعته وتحركت معه كالانسان الألى للخارج ، وجهه فريد حديثه لقائد حراسه فى الخارج قائلاً بحزم شديد :
-مش عايزه يتحرك من جوه الاوضه ويفضل سليم لحد ما ارجعله .. فاهمين !!! مش عايز فيه خدش واحد ..
اومأ له قائد الحرس بخنوع قبل تحرك فريد من امامه متوجهاً نحو غرفته .
دلف فريد لغرفه مكتبه وحياة لازالت داخل احضانه وأغلّق الباب خلفه جيداً ثم تحرك بها الاريكه ليجلسها فوقها ويجلس هو فوق المنضده المقابله لها ، احتضن كفيها بكلتا يديه ثم سألها بحنان محاولاً بث الطمأنينة داخل قلبها وإيقاف ارتجافها :
-حياة .. انتى فين دلوقتى ..
اجابته وهى تمسح دموعها بظهر كفها :
-معاك ..
تنهد مره اخرى يحاول تهدئه نفسه قبل تهدئتها ثم عاد ليسألها من جديد بحنو بالغ :
-طب مادام انتى معايا خايفه ليه ؟!..
اندفعت تقول بتبرير وقد بدءت تعود لوعيها تدريجياً :
-مش خايفه عشان انت جيت .. انا بس افتكرت زمان .. بس انا مكنتش هسمحله .. مش هسمح لحد يقربلى غيرك ..
ابتسم لها وعيونه تلمع بفخر خاصةً وهو ينظر إلى كفها والذى مازال محتفظاً بالمديه بين أصابعه ثم سحبها من بين أصابعها بلطف وجذبها داخل احضانه قائلاً بصوت مختنق من شده مشاعره المختلطة :
-عارف انك مش هتسمحى لحد يقربلك غيرى ..
بعد فتره قليله من الصمت استطرد حديثه قائلاً بهدوء :
-دلوقتى هخلى السواق يوصلك البيت لحد ما اخلص وارجعلك ..
ابتعدت بجسدها عنه ثم رفعت رأسها تنظر نحوه بقلق فأردف يقول مطمئناً :
-متخافيش .. مش هتأخر .. حاجه صغيره هعملها وعقبال ما تروحى هتلاقينى وراكى ..
أطاعته فى صمت وهزت رأسها موافقه قبل تحركها معه نحو الخارج مرة ثانيه ، أعطى فريد آمره لاحد الحراس باصطحاب حياة للمنزل بسيارته هو والتأكد من سلامتها وهى بداخل المنزل والعوده إليه فى اسرع وقت ، ثم عاد لغرفتها مرةً اخرى .
دلف لغرفة مكتبها ببطء شديد رغم ملامحه المشدودة وعضلات جسده المتشنجة، ثم وجه حديثه لمن بداخلها ومن ضمنهم والده قائلاً بجمود:
-بره ومحدش يتدخل..
أطاعه الحرس فوراً دون اعتراض وظل والده بالداخل، رفع فريد حاجبه ينظر نحو باستنكار ثم سأله بنفاذ صبر:
-مسمعتنيش؟!..
فتح غريب فمه للتعقيب ولكن أوقفه صوت فريد مردفاً حديثه بحزم:
-قلتلك محدش هياخد حق مراتى غيرى فريح نفسك وشوف وراك ايه..
حرك غريب رأسه باستسلام ثم توجه نحو الخارج دون تعقيب، خلع فريد سترته وحل ربطة عنقه ووضعهم فوق أحد المقاعد بهدوء، ثم قام بطي أكمام قميصه وشمر عن ساعديه القويين وهو يقول ضاغطاً على حروف كلماته:
-قلتلى بقى معملتش حاجه وهي اللي قربت منك!..
هز سفيان رأسه موافقاً بلهفة شديدة فتلك هي فرصته الأخيرة في النجاة بحياته ثم قال برعب شديد :
-أنا مليش دعوة بحاجه ومكنتش هقربلها.. نجوى هي اللي قالتلي تصورها بس وأنا كنت هنفذ..
هز فريد رأسه وقد بدءت الدماء تغلي بداخل عروقه لمجرد سماع اسم نجوى، ثم قال بتوعد وهو يقترب منه :
وماله ميضرش .. أهو ادرب عليك لحد ما تاخد هي كمان اللي فيه النصيب..
انهى حديثه ثم قام بجذبه من ياقته قبل انقضاضه عليه يلكمه بكل ما أوتي من قوة دون رأفة حتى تكوم سفيان فوق الأرضية وهو يأن بقوه بسبب الكسور التي ملأت جسده وجهه المضرج بالدماء، قام فريد من فوقه ونفض يده باشمئزاز شديد ثم التقط هاتفه طالباً من إيمان استدعاء نجوى لغرفة حياة .
اما عن نجوى فقد ظلت تذرع غرفتها قلقاً من تأخر سفيان الغير مبرر فـ مهمته لا تتطلب كل ذلك الوقت حتى تكتمل وأثناء تفكيرها في ذلك جاءها اتصال هاتفي من سكرتيرة فريد الشخصية تطلب وجودها داخل غرفة حياة في الحال، ركضت مسرعة والقلق يتزايد بداخلها خوفاً مما هو آتِ، وبمجرد وصولها لعنت بحنق لرؤيتها هذا الكم من الحراس يطوقون الممر بمدخل الغرفة، تحركت ببطء شديد تحاول التفكير في حل سريع للخروج من تلك المعضلة إذا تم كشف ذلك الاحمق، دلفت الغرفة بتوجس بعدما فتح لها الباب قائد الحرس ودفعها للتقدم بعدما رأى ترددها بادياً على وجهها ، هتف فريد بغضب شديد وهو يراها تقف أمامه ناقلة نظرها بينه وبين ابن عمها المكوم فوق الأرضية وغارقاً في دمائه :
-أهلاً بال****** ..
ابتعلت نجوى لعابها بتوتر ثم اندفعت تواجهه بحده قائلة :
-أنت بتقول ايه انا مسمحلكش ..
هدر فريد بها قائلاً بعصبية وهو يتوجه نحوها ويجذبها من فروة رأسها :
-وحياااااة أمك!!! .. عارفة أنا بتمنى قد ايه دلوقتي تكوني راجل عشان اعرف امد ايدى عليكى و****** ..
انهى جملته وبدأ يجرها خلفه من خصلات شعرها حتى وصل بها لخارج الشركة غير عابئاً بصراخها المستمر ولا بنظرات الموظفين المذهولة من حوله بسبب مظهرها المشعث وقميصه الملطخ ببعض الدماء ، دفعها بداخل سيارته التي كانت تنتظره أمام مدخل الشركة وانزلق بجوارها آمراً سائقه الخاص بالتحرك في اتجاه منزل والدها ، وبعد نصف ساعة من الصمت التام من جهة نجوى والحنق من قبل فريد توقفت السيارة أمام منزل السيد سعيد ، ترجل فريد من داخل السيارة وقام بجرها من خصلاتها مرة أخرى حتى دلف للداخل ، هتف بقوة معلناً عن وجوده بصوت هز أركان المنزل :
-سعيد بيه !!!.. تعالى استلم بتك ..
خرج السيد سعيد من غرفة مكتبه مهرولاً في اتجاه المدخل بمجرد استماعه لصوت فريد الهادر حتى توقف أمامه بصدمة من مظهر ابنته الغير أدمي، دفعها فريد في اتجاه والدها وهو يقول بعصبية وصوت جهوري أفزع كلاً من نجوى ووالدها :
-بتك ال***** دى خلت الكلب اللي اسمه سفيان يتعرض لمراتى.. وقبل كده راحت عملت عليها تمثيلية عشان توهمها إني مقضيها معاها.. وقبلها بقى لعبت في ملفها عشان تبوظ الشغل بتاعها.. وأنا صبرت عليها كتير بس من دلوقتي بحذرك.. بتك بقت من أعدائي يعنى احسنلها واحسنلك تخافوا مني وبالنسبة لشراكتنا بح .. انساها..
انهى جملته وحدقها بنظرة اشمئزاز ثم قام بالبصق على وجهها قبل الانصراف للخارج، هتف سعيد بعصبية شديدة فى وجه ابنته الصامتة:
-أنتِ عملتي ايه تاني!! أنتِ إنسانة مريضة!!! لا بجد مريضة!!!..
صمت قليلاً وقام بمسح وجهه بكف يده باحباط شديد ثم أردف يقول بحنق :
-عارفه انتِ لازم تتعالجى!! .. لازم تتعرضىي على دكتور نفساني.. مش هينفع تتسابي كده ..
صرخت به نجوى بعصبية قائله باهتياج:
-بابا!!!!
هتف سعيد قائلاً بنبرة محتدة :
-بابا ابه وزفت ايه!!! .. ده لغى الشراكة وأعلن صراحة انك عدوته !! فاهمة يعنى ايه !!! .. يعنى فريد هيفرمك تحت رجله وأنا معاكي .. كل ده وهو ميعرفش إنك حاولتي تسممى مراته !! تخيلي بقى لو الراجل الندل اللي ساعدك راح يقوله زى ما جه بلغنى فريد هيعمل فيكي ايه ؟!..
صرخت نجوى بهياج شديد وهى تقوم بتكسير كل ما يقع تحت يدها :
-مش هيعرف ومحدش هيقوله .. فريد بتاعى لوحدي فاهم .. بتاعى ومش هسكت غير لما أرجعه ليا مهما كان التمن ..
حرك سعيد رأسه بحزن شديد على ابنته الوحيدة وما وصلت إليه ثم غمغم بعدم اهتمام وهو يعود لمكتبه تاركها تخرج طاقتها بتحطيم المنزل :
-لما الحق اكلم غريب واشوف هخليه يقنع فريد ازاي يرجع عن قراره ده ويارب يوافق .
**********
ظلت حياة جالسة فوق فراشها تقضم أظافرها وهي تفكر بقلق شديد لقد مرت أكثر من ساعة ونصف منذ وصولها ولم يعد حتى الآن، ترى هل حدث شيء ما خارج عن السيطرة فهي تعرفه جيداً وتعرف ما الذي رأته بداخل عينيه وهو ينظر لذلك الوغد ، تنهدت بقلة حيلة وهي تعلم إنها لا تستطيع التدخل في ذلك الامر خصيصاً ، لذلك كل ما تستطيع فعله هو الجلوس هنا والتمنى ألا يكون تمادى كثيراً في غضبه
بعد عدة دقائق وأثناء انغماسها بأفكارها تلك فُتح باب الغرفة وعبر هو من خلاله ثم أغلقه خلفه جيداً ، انزلقت حياة من فوق الفراش مندفعة في اتجاهه حتى اصطدم جسدها بصدره ، تلقاها فريد بين ذراعيه بعدما القى سترته التي كان يحملها فوق ذراعه وبدء في تقبيلها بنهم شديد ، بادلته قبلته بأشتياق حتى انقطعت انفاسهم وابتعد عنها تاركاً لها المجال للتنفس بحرية وهو يسألها من بين انفاسه اللاهثة:
-متأكدة أنه ملمسكيش ..
رفعت كلتا كفيها لتحاوط وجهه ثم هزت رأسها نافية بحزم وهي تنظر داخل عسليته المشتعلة ، همس هو يقول بضيق :
-اقسم بالله لو كان لمسك لكنت قطعتله ايده ..
كان فضولها يتأكلها لتسأله عما فعله به خاصةً وقد لمحت بعض الدماء متناثرة فوق قميصه الأبيض ولكن جزء ما داخلها هي الأخرى كان يريد معاقبة ذلك المتحرش أشد العقاب لذلك حركت كتفيها بعدم اهتمام ثم اقتربت منه وبدأت في تقبيله مجدداً ، استجاب لها على الفور وبدأت يده تجول فوق جسدها كأنه يؤكد على ملكيته له ، دفعها في اتجاه الفراش وتمدد فوقها وهو لازال يقبلها بشغف ، بالرغم من اشتياقها الشديد له كان هناك من كرامتها لازال يأن وينتظر ان تثور من اجله ولكن هيهات كل ما استطاعت فعله هو معاتبته بنبره خفيضه للغايه قائله من بين قبلاتهم المتبادله :
-انتى عذبتنى اوى ..
عقب على جملتها قائلاً بصوت أجش وهو يقوم بتقبيل عنقها :
-اسف ..
اردفت حياة تضيف وهى تبادله قبلته بأخرى ناعمه :
-وخلتنى احس انى لوحدى ..
غمغم يقول هامساً وهو يوزع قبلاته فوق وجنتها وانفها :
-مش هتحصل تانى ..
اضافت برقه وهى تخفى كفها بداخل خصلات شعره وتدفعه للاقتراب منها اكثر :
- انا حاولت اقولك انى مش مرتحاله بس انت قلتلى مشغول ونستنى ..
تنهد بحزن ثم رد على جملتها بندم حقيقى وهو يدفن رأسه بمنحنيات عنقها :
-عشان انا غبى وحمار ومش بفهم .. وعمرى ما هكررها تانى ..
اندفعت تقاطعه بأعتراض :
-لا متقولش كده .. وكمان انا اسفه ..
رفع رأسه ينظر نحوها بتفاجئ فأردفت تقول مفسره :
-اها اسفه .. اسفه عشان قلت كلام غبى ليلتها مكنتش اقصد منه حاجه وكمان عشان انا عمرى ما شفت اللى بينا غلطه ..
ظهرت ابتسامته واضحه داخل عينيه قبل فمه وهو يتنهد بحراره قائلاً بهمس مثير ويقترب منها اكثر :
-وحشتينى ..
ابتسمت هى الاخرى بسعاده ثم اجابته بخجل شديد ويدها تمتد لحل آزار قميصه :
-وانت كمان وحشتنى اوى ..
كانت تلك اخر ما تفوهت به شفتيها والذى التهمها هو بنهم شديد ليثبت لها بالفعل كم اشتاق إليها متناسياً وعده بعدم الاقتراب منها ثانيةً فأسبوعان من العذاب المتواصل تكفيه ويزيد وقد حان الان الوقت التعويض لا للحديث .
*************
فى المساء جلست نجوى بداخل منزل غريب رسلان امام جيهان ونيرمين وهى تهز قدمها بعصبيه شديده ، اردفت جيهان تقول بنبره خفيضه محاوله السيطره على عاصفه نجوى :
-متخافيش يا نوجا .. كل حاجه هتتصلح .. احنا كده كده اتأخرنا اوى على شغلنا ولازم نبدء ..
هتفت نجوى قائله بعصبيه :
-ونبدء ازاى بعد ما جرنى من شعرى وطردنى قدام الموظفين كلهم .. انا كده خسرت ومش هعرف أكسبه ولا اقرب منه تانى ..
اجابتها جيهان بمكر شديد :
-ولا خسرتى ولا حاجه اذا كان هو مش هيسمحلك تقربى منه يبقى نخليها هى تبعد عنه عشان ميلقيش قدامه غيرك يترمى فى حضنه وساعتها انتى وشطارتك بقى ..
التفت نجوى بكليتها تنظر نحو جيهان بتركيز شديد وهى تسالها بترقب وامل :
-قصدك ايه ؟!..
اجابتها جيهان مستطردة :
-قصدى اننا هنلعب ازاى نبعدها عنه وتخليها هى تسيبه مش العكس فهمتى ..
سألتها نجوى مستفسرة :
-طب وهنعمل كده ازاى وهو اكيد هيحذرها منى يعنى كده كل كروتى اتحرقت قدامها ومهما اعمل مش هتصدق تانى !!..
فى تلك اللحظه تدخلت نيرمين المتابعه لحديثهم بتركيز شديد قائله بتخطيط :
-دى بقى سبيها عليا ..
التفت كلاً من جيهان ونجوى نحو نيرمين يسألاها معاً بعدم فهم :
-قصدك ايه يا نيرو ؟!!!.
اجابتهم نيرمين بخبث شديد :
-قصدى انى هكون همزه الوصل بينكم .. يعنى هوصلها بكل حب وخوف عليها اللى عايزين نوصله وبس ..
التمعت عينى جيهان بفخر اما عن نجوى فزفرت بضيق وهى تسألها مره اخرى مستفهمه :
-ازاى بقى وهى مش بطيقك يا فالحه !!!..
تحدثت جيهان تجيب بدلاً عن ابنتها قائله بمكر :
-بسيطه قووووى .. نيرو خلاص ندمت وقررت انها تصلح علاقتها بأخوها حبيبها وطبعا محدش هيقدر يساعدها فى ده غير مرات اخوها الطيبه وبعد ما تدخل بيتهم وتأمن لها نيرمين تفهمها قد ايه هى بتكرهك وخايفه عليها منك .. والباقى بقى سبيه لوقتها ..
اندفعت نجوى تقول بحماسه وعيونها تلمع بخبث :
-لا الباقى بقى انا عارفاه كويس سيبوه عليا .. بس لازم نبدء فى الخطه دى وفى اسرع وقت كمان .
رواية متى تخضعين لقلبي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم chimaa youssef
تنهدت حياة بوله وهى تتطلع لملامحه المسترخيه وهو يتمدد جوارها بهدوء ، حكت انفها بذراعه ثم أخفت وجهها به ، ذلك العضد الذى تسند رأسها دائما عليه لتستمد منه القوه والامان اما أصابعها فقد تسللت ببطء شديد تتلمس ذقنه المشذبه بعنايه وهى تهتف اسمه بدلال شديد جعلته يلتفت بكليته لها جاذباً جسدها اكثر نحوه ومحاصراً خصرها بذراعه :
-فريد ..
اجابها وهو يتنهد بحراره ويمسح بأصبعه فوق جبهتها بعشق :
-حياة روحه ..
انتشت روحها بمجرد سماع ذلك التدليل منه والتمعت عيونها بحب وهى تجيبه من بين ابتسامتها الخجله :
-فاكر واحنا صغيرين لما صممت اطلع الشجره لوحدى وانت مكنتش موافق ..
اجابها وقد بدءت الابتسامه تغزو محياه للذكرى المرحه :
-اها ..
اردفت تقول مبتسمه هى الاخرى بحنين :
-ساعتها انت قولتلى هتقعى وانا مسمعتش كلامك وطلعت وبعدها وقعت فعلاً وانت لحقتنى وأيدك اتجزعت ..
عبس وجهه وضاقت المسافه ما بين حاجبيه قائلاً بتذمر :
-وانتى من امتى بتسمعى كلامى !!! .. انا عارفك مش هترتاحى غير لما تكسرى رقبتى ..
دوت ضحكت حياة عالياً وهى ترى ملامح وجهه المتجهمة ثم مررت إصبعها بين حاجبيه محاوله بسط ذلك التجهم ثم اردفت تقول بمرح :
-نفس رد الفعل مبيتغيرش !! .. فاكر برضه ساعتها قعدت قد ايه مش عايز تكلمنى .. وماما كمان عاقبتنى بسبب اللى حصلك ورفضت تكلمنى يومين .. كنت بجيلك كل يوم الاوضه عشان اشتكيلك بس انت كمان مكنتش بترضى تكلمنى او تسمعنى .. حسيت انى لوحدى وفضلت حاسه بكده حتى بعد ما ماما صالحتنى .. فى الاخر جيت قلتلى هسامحك بس بعد كده تسمعى كلامى ..
انفرجت أساريره واتسعت ابتسامته من مغزى ذكراها ثم اجابها بمشاعر مختنقه من ذكريات طفولتهم البريئه :
-انا نفذت اتفاقى وسامحتك بس انتى لحد دلوقتى مش عارفه تسمعى الكلام ..
جعدت انفها ونظرت نحوه بنصف عين ثم قالت بنبره طفوليه خالصه :
-اخر مره وبعد كده هسمعه وهتشوف ..
احتضن كفها وجهه ومسدت بأصبعها وجنته وهى تحملق داخل عسليتيه بهيام ثم قالت بهمس متوسله :
-قولى انك مش هيجى يوم وتزهق من عنادى ده وتكرهنى وتسبنى لوحدى وتمشى ..
ادار رأسه قليلاً حتى يتسنى له تقبيل باطن كفها الذى يحاوط وجهه ثم اجابها بقلب عاشق :
-عمرى .. عارفه انا مش بعرف ازعل منك .. اه بقسى عليكى لما بتغلطى بس مش بضايق منك .. زى الاب بالظبط بيعاقب ولاده عشان يعرفوا الغلط بس عمره ما بيكرههم ..
توقفت يدها عن لمس وجنته واسبلت عينيها للأسفل بحزن ثم قالت بصوت مختنق من اثر الدموع :
-معرفش .. انا عمرى ما عرفت احساس حنان الاب ده ..
احتقنت ملامحه وشعر بالالم يعتصر قلبه من صوتها الحزين فهو يعلم جيداً رغم اخفائها للامر ان جفاء والدها يؤلمها ويؤثر فى نفسيتها كثيراً لذلك زفر بأشفاق وحرك ذراعه ليجذبها نحوه اكثر وأردف يقول بحنو بالغ محاولاً التخفيف عنها:
-يعنى مش كفايه انك تكونى بنتى انا ؟؟ ..
رفعت رأسها تنظر نحوه وقد بدءت ابتسامتها فى الظهور مره أخرى وقامت بطبع قبله رقيقه فوق وجنته ثم عادت لتتندثر داخل احضانه واخفت وجهها بثنايا عنقه وهى تغمغم بحب :
-كفايه عليا وزياده ربنا يخليك ليا ..
صمتت قليلاً مستمتعه بذلك السكون الذى شملها وهى داخل احضانه واحدى يديه تعبث بخصلات شعرها وتهدهدها ثم اردفت قائله بحب :
-انت عارف انك متغيرتش .. يعنى اللى يشوفك من بعيد يقول واحد تانى بس مهما تحاول تدارى لسه جواك فريد بتاع زمان .. اللى جواه نار وبراه تلج ..
تنهدت بعشق ثم حركت يدها لتضعها حيث موضع قلبه واستطردت قائله بهيام :
-بس اللى يعرفك زى حياة عارف ان تحت كل ده مدفون حنان الدنيا كله ..
توقفت يده عن الحركه وتنحنح محاولاً ايجاد ثباته ثم بدء ينسحب اسفل جسدها ، رفعت رأسها تنظر إليه قائله بأستنكار :
-رايح فين ؟!..
اجابها بنبره وملامح خاليه :
-ولا حاجه هروح اخد دش وانزل العب بوكس شويه ..
كانت تعلم جيداً انها يهرب منها ويريد الانفراد بنفسه لذلك اندفعت تسأله بترقب :
-ممكن اجى معاك ؟..
نظر نحوها ولم يعقب على طلبها لذلك اردفت تقول بتوسل شديد :
-بليز مش هضايقك والله وبعدين انا نفسى اتعلمها عشان اعرف ادافع عن نفسى ..
تنهد بأستسلام وجذب رأسها ليطبع قبله مطوله فوق جبهتها ثم قال بصوته العميق :
-طب البسى لحد ما اخد دش واحصلك ..
صفقت بيدها وقفزت فوق الفراش بسعاده كالأطفال ثم ارتمت فوقه تعانقه بمحبه وتطبع عده قبلات فوق وجهه تعبيراً عن فرحتها جعلته يبتسم هو الاخر بعمق قبل انسحابه من بين ذراعيها فى اتجاه الحمام .
دلف فريد لغرفه الرياضه فوجدها بالفعل سبقته للأسفل وتنتظره بداخلها ، مرر نظره فوق جسدها ثم سألها بأستنكار بعدما اغلق الباب خلفه ألياً :
-هو ده اللبس !!!..
نظرت إلى ملابسها اولاً ثم نحوه وهى تسأله بعدم فهم :
-اها .. هو انا لبست غلط ولا ايه ؟!..
لوى فمه بعدم ارتياح فقد كانت ترتدى ذلك البنطال الملاصق لجسدها والذى يثير اعصابه بشكل كبير وفوقه تيشرت ذو حمالات عريضه بفتحه عنق مثلثه يكشف عن عنقها ومقدمه صدرها بشكل كبير وينتهى عند بدايه معدتها ، تنحنح محاولاً اخراج نبرته طبيعيه ثم اجابها بنبره جاده :
-لا مفيش بس اللبس ده ميتلبسش قدام حد اتفقنا ؟!..
اجابته مبرره وهى تقترب منه :
-بس احنا فى البيت ومفيش حد غير دادا عفاف وسارة حتى الحراس مش بيدخلوا غير لما انت تأذنلهم ..
هز رأسه بجمود موافقاً وهو يتحرك من امامها ليلتقط القفازات الموضوعه فوق الرف وهو يفكر بعدم تصديق هل يعقل انه يغار من عاملات المنزل فهى على حق بنسبه كبيره وهو لا يسمح للرجال بدخول المنزل الا بأذنه اذا لماذا انزعج من لباسها ثم انه هو من قام بأختياره لها من الاساس ، هتفت أسمه بترقب وقد بدءت تشعر بحدوث خطب ما :
-فريد ؟؟؟؟..
رفع رأسه نحوها وهو يهمهم بعدم تركيز ، سألته بخفوت وهى تتفحص ملامح وجهه الجامده :
-انت مضايق عشان اللبس ؟!. على فكره انا كنت نازله بالجاكيت بتاعه بس قلعته لما نزلت هنا ..
حسناً انه يعترف بفقدان عقله فلا يوجد مبرر يجعله يسترخى لمعرفته ان لا احد يراها هكذا غيره سوى انه فقد عقله ولكن ماذا يفعل فتلك المخلوقة التى لا تتجاوز نصف طوله تكاد تذهب بتعقله ، انفرجت أساريره وبدءت الابتسامه تظهر فوق شفتيه وهو يدنو منها ويحاصر جسدها بذراعيه قائلاً بأستسلام :
-خلاص بعترف انى غرت ..
دوت ضحكتها عالياً فعاد يقول مزمجراً :
-شكلك مبسوط !!!..
رفعت ذراعها لتحاوط عنقه بتملك وهى تجيبه بنبره دلال هامسه محاوله امتصاص غضبه :
-اصل شكلك حلو وانت مكشر وعامل ٨٨ كده ..
سألها مستفسراً بنبرته العابثه وهو يقترب بشفتيه من شفتيها :
-والله !!..
مطت شفتيها معاً للامام ثم اجابته وهى تحاول جاهده كبت ابتسامتها :
-بصراحه .. انا لازم اهاودك دلوقتى عشان هنلعب سوا واخاف تتهورعليا وانا مش قدك ..
طبع قبله خاطفه فوق شفتيها ثم قال بهدوء وهو يرفع القفازات امام وجهها :
-طب متشتتييش تركيزى وخدى البسيهم ..
حركت كتفيها رافضه ثم قالت بدلال فطرى وهى ترفع كفيها هى الاخرى امام وجهه :
- لبسهملى انت ..
امسك بأحدى كفيها وقام بطبع قبله ناعمه داخله ثم قام بألباسها احد القفازين واحكم غلقه جيداً ثم عاد نفس الفعل مع الكف الاخرى ، ظلت حياة تراقب ما يقوم به بوله شديد ، لو انه رفع رأسه إليها الان لرأى عينيها تلمع بالدموع من شده عشقها له وتأثرها بما بقوم به ، انه حقاً دنياها بأكملها وكل ما تحتاجه من هذا العالم الكبير ، انهى مهمته وارتدى هو الاخر قفازاته ثم تحدث بصوته العميق يطمئنها :
-متخافيش مش هأذيكى ..
ظلت تنظر إليه بوله ثم قالت بصوت متحشرج بعدما تنحنت عده مرات :
-محدش بيخاف من امانه ..
لم يستطع فريد ابعاد عينيه عنها وكأن هناك قوه مغناطيسيه تجذبه للغرق بداخل ذلك الليل بنجومه المتلألئة لذلك وجد نفسه تلقائيا يخفض رأسه نحوها ويقوم بتقبيل جفنيها واحد يلو الاخر بحذر شديد ثم غمغم يقول بنبره خفيضه لم تصل إليها :
-انا كنت عارف انى لا هلعب ولا هتنيل النهارده ..
سألته حياة مستفسره :
-بتقول حاجه ؟!..
هز رأسه نافياً ثم اجابها مصححاً :
-بقول يلا نبدء ..
حركت رأسها هى الاخرى موافقه وبدءت تستمع لتعليماته بتركيز شديد وبعد حوالى ربع ساعه هتفت حياة بتذمر من بين انفاسها اللاهثه :
-حرام عليك انا تعبت .. مليش دعوه مش عايزه اكمل ..
سألها فريد بحنق شديد :
-حياة انتى بتتدلعى احنا مكملناش ربع ساعه واصلاً سايبك تضربى فيا من الصبح زى المراهقين ..
اجابته بصوت باكِ كالأطفال وهى تمد ذراعيها لتتعلق بعنقه ويحمل ثقل جسدها عنها :
-مليش دعوه مراهقين مراهقين اللعبه دى هتقطع نفسى انا عايزه حاجه ساهله ..
زفر بأستسلام وهو يضع ذراعه اسفل خصرها ليرفعها من فوق الارضيه ويسير بها نحو الرف الجلدى المنخفض ليجلسها فوقه :
-تعالى أمرى إلى الله .. وبعدين عشان اتعلم موافقكيش على حاجه تانى ..
انحنى بجذعه وهو يحملها حتى يضعها فوق المقعد ولكنها شددت من احكام ذراعيها الملتفه حول عنقه رافضه تركه او السماح له بالابتعاد عنها ، تنهد مطولاً وهو يغمغم بعده كلمات غير مفهومه قبل جلوسه بها فوق المقعد الجلدى ، التوى فمها بنصف ابتسامه انتصار حاولت إخفاؤها عنه عندما رضخ اخيراً لرغبتها واجلسها داخل احضانه ، زفر قائلاً بأمتعاض ونبره قاطعه :
-مفيش بقى أدرب معاك تانى .. اتفقنا ؟!.
كانت تحاول جاهده كبت ابتسامتها العابثه وهى ترى علامات الضيق تغزو ملامحه ، هل ظن انه يستطيع الهرب منها حسنا فليتحمل نتيجه هروبه ، هذا ما فكرت به بخبث وهى تمط شفتيها للامام متصنعه الحزن ثم سألته وأصابعها تمتد إلى عنقه وتتلمس تفاحه ادم خاصته :
-طب اعمل ايه حاولت اشاركك حاجه بتحبها بس معرفتش .. يعنى المفروض انت كمان تكون مبسوط انى عايزه اكون معاك ..
نظر نحوها بادى الامر بتشكك ثم لانت ملامح وجهه وهو يسألها بنبره متحشرجة بسبب أناملها التى تداعب عنقه :
-يعنى انتى عملتى كل ده عشان تشاركينى ؟!..
هزت رأسها ببطء شديد موافقه ، أردف يسألها مستفسراً بأستغراب :
-انتى مجنونه !! يعنى مينفعش تقوليلى خليك معايا ؟!..
اجابته بنبرتها الرقيقه والتى كانت تتميز بها دائماً :
-مكنتش عايزه اخنقك .. وبعدين المفروض تعرف لوحدك ..
حرك رأسه مبتسماً بعدم تصديق ثم تنهد بحراره وهو يتأمل وجهها الذى يعشق ملامحه قائلاً بهمس :
-اعمل فيكى ايه ..
ابتسمت بخجل واخفت وجهها داخل عظمه ترقوته قائله بمرح :
-ممكن تقولى شكراً .. انتى زوجه عظيمه .. انا مبسوط ان مراتى عايز تعمل حاجه بحبها .. اى حاجه من الحاجات الحلوه دى يعنى ..
اجابها بأبتسامته العابثه وهو يغمز لها بأحدى عينيه :
-انا عندى اللى احلى من الكلام ..
ابتعدت بجسدها عنه بقدر ما سمحت لها ذراعه المحاصره خصرها وهى تقول بتحذير خجول :
-فريييييييييد ..
ضغط بكفه فوق ظهرها ليعيد التصاقها به مرة اخرى قائلاً بشغف :
-لا صدقينى فريد بالطريقه دى مش هتفيدك خااالص ..
رفعت ذراعها اليمنى تحاوط بها عنقه وتركت أناملها تعبث بمؤخره عنقه قائله بنبره ناعمه :
-احنا تحت على فكره ..
اجابها وشفتاه تتلمس وجنتها ببطء شديد جعلت نبضات قلبها تتسارع :
-بيتى وانا حر فيه ..
اجابته بنبره اكثر نعومه وقد بدء عقلها يتشوش بسبب قبلاته الناعمه التى يطبعها فوق عنقها وكتفها :
-فريد ممكن حد يشوفنا ..
رفع رأسه إليها ليتأملها بعيون داكنه من شده مشاعره ثم هتف داخل اذنها بهمس مغرى جعل قشعريرة لذيذه تسرى بداخل جسدها :
-الباب مقفول بالمفتاح ..
تتهدت بحراره وقد بدءت مقاومتها تختفى شيئاً فشئ بمجرد التقاطه شفتيها بين شفتيه ، ظلت تبادله قبلاته الناعمه بأخرى اكثر نعومه وتطلب رغم عقلها الذى كان يطالبها ببعض التعقل ، دفعته بكفها المرتعش ليبتعد عنها قليلاً حتى يتسنى لها التنفس براحه ، نظر فريد نحوها بعدم فهم واناملها تمتد إلى أطراف تيشرته الرياضى ، قبضت بأصابعها على أطراف ردائه ثم قامت بسحبه لاعلى حتى وصلت لرأسه ، رفع كلتا يديه بأليه شديده حتى يسمح لها بخلعه ، قامت بأخراجه من رأسه وألقت به فوق الارضيه بلامبالاه شديده قائله بتفسير وهى تعود للاقتراب منه :
-كان مضايقنى ..
ظل ينظر نحو الارضيه حيث موضع قميصه بذهول عده ثوانٍ ثم عاد بنظره نحوها قائلاً بنبره شديده التركيز :
-استحملى بقى ..
ابتلع داخل فمه شهقتها التاليه والتى صدرت منها تعقيباً عما قام به تالياً .
***********
فى الصباح فتحت حياة عينيها وهى تبتسم بخجل من ذكرى البارحه فهى لم تكن تتخيل ان يأتى يوم وتتود لاحد ما مثلما فعلت معه البارحه ، فتح فريد عينيه بكسل شديد عندما تململت بين ذراعيه وابتسم لها بحنان ثم سألها ممازحاً بصوت متحشرج من اثر النعاس بعدما طبع قبله خاطفه فوق ارنبه انفها :
-حياة انتى لسه وشك احمر من بليل !!...
عضت على شفتيها بخجل وقامت بلكزه بكفها المتكور بنعومه فوق كتفه مغمغه بنبره خافته بالكاد وصلت لمسامعه :
-فريد بطل ..
دوت ضحكته عالياً وعاد برأسه للوراء حتى يتسنى لها رؤيه وجهها كاملاً ثم عاد يسألها بنبره ذات مغزى :
-طب بقولك ايه .. ما تيجى ننزل الجيم تانى عشان بصراحه الموضوع عجبنى ..
شهقت بخجل واخفت وجهها الذى ازداد احمراراً بصدره مغمغه بأحراج :
-فرييييييييد ..
تنهد بسعاده ثم اجابها بهيام :
-عيون فريد وقلب فريد وحياة فريد كلها ..
رفعت رأسها ببطء لتنظر داخل عينيه بعشق لم تكن تحتاج للإفصاح عنه ولم يكن هو بحاجه لسماعه ، ظلت تحدق داخل عسليته الصافيتين بوله شديد رافضه تحريك جفنيها او رموشها حتى لا يغيب عن نظرها للحظه واحده ، قطع هو الصمت قائلاً بعشق واضح :
-صباح الحياة ..
اجابته بصوت مختنق من شده مشاعرها التى تحبسها بداخل قلبها :
-يدوم صباحك ليا وجنبى ..
تنهد بحراره ثم اخفى رأسه بداخل عنقها قائلاً بصوت مكتوم :
-بحبك يا حياة الروح ..
رفعت كلتا ذراعيها تحاوط بقوه جسده الملقى فوقها كأنها تريد إخفائه داخل قلبها ، بدء فريد بتقبيل عنقها بنعومه فأستقبلت قبلاته بترحاب شديد ، كان الوقت بالفعل قد تجاوز موعد نزولهم اليومى للافطار ولكن من يهتم فهو حبيبها وزوجها ويبدو انها هى الاخرى لم تشبع من قربه لذلك عندما رفع رأسه ليلتهم شفتيها تجاوبت معه على الفور تاركه له المجال لسحبها داخل دوامه مشاعرهم المتأججة .
************
على مائده الافطار ظل فريد يحدق بها بنظرات ذات مغزى اربكتها ، اخفضت رأسها لأسفل ورفعت كفها لتعيد احدى خصلات شعرها للخلف محاوله اخفاء خجلها الذى يزداد من قوه نظراته ، هتفت به معترضه بعد خروج سارة من الغرفه لإحضار ما تبقى من الطعام :
-بطل بقى ..
سألها مدعياً عدم الفهم وهو لازال يحدق بوجهها ومقدمه عنقها الذى حاولت جاهده إخفاء ما به عن الجميع :
-معلمتش حاجه ..
انهى جملته ومد يده من اسفل الطاوله يتلمس بأصابعه ساقها حتى وصل إلى ذراعها الموضوعه فوقها والتقط كفها وبدء يمسد داخله ببطء شديد اثار اعصابها ، هتفت به مره اخرى متوسله وقد بدء احمرار وجنتيها فى الازدياد :
-فريبيييييد ..
مال بجزعه نحوها وأسند مرفقه الخالى فوق الطاوله قائلاً بنبره خفيضه ناعمه :
-طب بطلى تقولى فريد ..
ضغطت على شفتيها فى اشاره منها للموافقه وعدم الكلام ،
اضاف وهو يزيد من نعومه لمساته داخل بطن كفها :
-وبطلى تدوسى على شفايفك ..
أفلتت شفتيها على الفور ونظرت نحوه بتوسل شديد ، كتم ابتسامته واستطرد يقول بنبره مرحه عابثه :
-ومتبصليش كده ..
زفرت بقله حيله وهى تعود لترتمى بجسدها فوق المقعد قائله بضعف :
-انت مبسوط بكده صح !!..
اجابها هامساً وهو يميل بجذعه اكثر نحوها وعينيه مسلطه فوق شفتيها :
-جداً ..
سحبت يدها من داخل يده بحده وتنحنحت عده مرات محاوله السيطره على حراره جسدها المرتفعه والتى بدءت تظهر جليه فوق ملامحها بمجرد سماعها لوقع خطوات سارة عائده مرة اخرى بمشروب القهوه خاصتها ، وضعته امامها بحرفيه ثم توجهت بنظرها لفريد الذى كان يجلس فوق المقعد بأسترخاء شديد لتسأله بأحترام :
-فريد بيه تحب احضر لحضرتك القهوه دلوقتى ؟!..
عاد بنظره إلى حياة قائلاً بنبره خاليه ونظراته لازالت مسلطه عليها بعدما قام بأحتضان كفها مره اخرى :
-لا هشرب النسكافيه من حياة ..
شهقت حياة بخجل وسرعان ما تحولت شهقتها لسعال متختنق فأردف فريد يقول مصححاً وعينيه تلمع ببريق تسليه وهو يرى خجلها وارتباكها واضحاً امامه :
-قصدى هشرب النسكافيه بتاع حياة ..
اومأت سارة برأسها لها موافقه ثم وجهت حديثها لحياة التى لازالت تسعل بصوت مكتوم :
-حياة هانم تحبى اعملك بداله ..
حركت حياة رأسها بسرعه شديده نافيه دون حديث فأنسحبت سارة من الغرفه تاركه لهم المجال لتناول فطورهم بحريه كعادتها منذ قدومها للمنزل .
رفعت حياة رأسها نحوه بحده متسائله بأمتعاض :
-عجبك كده !!!.
سألها فريد بأبتسامه مستفزه ونبره بارده :
-حبيبى اى حاجه منك تعجبنى بس حددى اكتر ..
لانت ملامحها واتسعت ابتسامتها رغماً عنها بعد سماعها تدليله لها ثم قالت بنبره ناعمه معاتبه :
-طب افرض سارة اخدت بالها بقى دلوقتى هتقول ايه ؟!..
أجابها وهو يجذبها من يدها نحوه ثم قام بأجلاسها فوق ركبتيه قائلاً وهو يحاوط خصرها بذراعه ويشدد من احتضانه لها :
-هتقول حاجات كتير ميهمنيش منهم ولا حاجه طول مانتى فى حضنى كده ..
اتسعت ابتسامتها وهى تتطلع نحوه بحنان ثم قامت بأرتشاف رشفه صغيره من مشروبها سريع التحضير فطبع رغوته فوق فمها وشفتيها ، تسائل فريد بهدوء وهو يتطلع إليها بشغف :
-انتى طمعتى فى النسكافيه بتاعى ولا ايه ؟؟!!!.
هزت رأسها نافيه ثم غمغمت بأسف وهى تقرب الفنجان من شفتيه :
-انا اسفه والله بحسبك بتهزر .. خد اشربه كله بالهنا والشفا ..
بادلها ابتسامتها بأخرى ماكره ثم اجابها وهو يسحب الفنجان من بين يديها ويعيده فوق الطاوله :
-هشربه بس ادوق اللى هنا الاول ..
قطبت جبينها بعدم فهم فعاد يقترب منها قائلاً بأستمتاع وهو يقوم بتحسس فوق شفتيها بلسانه :
-مش عارف بس بيتهيألى هنا احلى ..
هتفت به معترضه :
-فريد حد يشوفنا ..
اجابها بأنشغال وهو يعاود علق شفتيها بلسانه :
-لو حد شافنا هقوله بشرب النسكافيه عشان اركز فى الشغل باقى اليوم ..
دوت ضحكتها عالياً ثم بدءت تبادله قبلاته على الفور ، قطع اتصالهما هاتفها والذى صدع رنينه واهتزازه فوق طاوله الطعام ، ابتعدت عنه حياة على مضض ثم قامت بألتقاط هاتفها تنظر به اولاً ثم قالت بأستغراب :
-ده رقم بباك ..
قطب فريد جبينه هو الاخر ثم سألها بأستنكار :
-بيكلمك انتى ليه ؟! مع ان تليفونى معايا !!!..
اجابته وهى تحرك كتفيها :
-مش عارفه هرد واعرف ..
انهت جملتها وقامت بأستقبال المكالمه على الفور ، عقدت ما بين حاجبيها اولاً ثم عادت بنظرها لفريد الذى كان ينظر هو الاخر إليها بترقب مردده بتعجب وهى تزم شفتيها نحوه :
-نرمين !!! اها الحمدلله ..
قالت نيرمين على الفور مبرره :
-انا اسفه انى بكلمك من تليفون بابا بس مش معايا رقمك وخفت مترديش على ارقام غريبه ..
اجابتها حياة بجفاء وهى لازالت تنظر إلى فريد :
-لا عادى مفيش مشكله ..
اردفت نيرمين تسألها على الفور :
-مش عايزه اعطلك بس لو مش هتضايقى ممكن نتقابل ؟!..
تعلقت أنظار حياة بفريد الذى كان يستمع إلى حوارها بتركيز تام وقد فاجئها طلب اخته واتصالها فعادت تردد طلبها على مسامعه بأستغراب :
-تقابلينى !!!..
هز فريد رأسه رافضاً بحزم فاومأت حياة برأسها له موافقه ثم اجابتها بأقتضاب شديد :
-بصراحه معتقدش ان فى حاجه بينى وبينك ممكن تخلي بينا كلام او مقابله ..
اندفعت نيرمين تقاطعها بلهفه :
-لا طبعا فى بينا اهم حاجه وهى فريد ..
استرعت نيرمين انتباه حياة بالكامل بمجرد لفظها اسم فريد فأردفت نيرمين تقول بتوسل :
-حياة لو سمحتى متتسرعيش .. صدقينى انا عايزاكى فى حاجه مهمه وعشان تطمنى انا هاجى الشركه مع بابا وانا عارفه انك بتشتغلى معاهم .. اسمعينى الاول ولو معجبكيش كلامى كأنك مشفتنيش ..
لوت حياة شفتيها بحيره ثم اجابتها على مضض قائله بتوجس :
-تمام .. مفيش مشكله ..
انهت المكالمه وعادت تضع هاتفها فوق الطاوله بشرود ، سألها فريد بترقب شديد مستفسراً بضيق :
-كانت عايزه ايه ؟!..
اجابته حياة بنعومه وهى ترفع كفيها وتحتضن وجهه بحب بعدما لاحظت تبدل مزاجه :
-ولا حاجه زى ما سمعت طالبه تقابلنى ولما رفضت قالت انها هتيجى الشركه النهارده مع بباك ولو سمحتلها هتقابلنى ..
قال فريد بنبرته القاطعه :
-حياة مفيش مقابله ومفيش تعامل معاها .. فاهمه !!..
زفرت بحيرة فقد أخفت عليه انه محور الزياره واذا كان هو محورها ستقابلها ولو كان الثمن حياتها لذلك سألته بنعومه وهى تتلمس بأصابعها وجنته :
-ممكن تفهمنى انت قلقان كده ليه دى جايه شركتكم وهتكون مع بباك .. ولو عايز قابلها انت ..
اجابها فريد بضيق محذراً :
-عشان لا نيرمين ولا جيهان حد ممكن يتسمعلهم او تتعاملى معاهم .. واظن مش محتاج أحذرك منهم ..
احنت رأسها فوقه وطبعت قبله مطوله فوق جبهته ثم اردفت تقول بحنان :
-عدوك عدوى من غير ما تفكر وأوعى فى يوم تفكر غير كده .. بس وحياة اغلى حاجه عندك .. ورحمه ماما رحاب ممكن تسمحلى اتكلم معاها ؟!. حتى لو قدامك ..
نظر نحوها مطولاً ثم هم بالحديث فأردفت تقول بلهفه متوسله :
-عشان خاطرى مكالمتها قلقتنى متسبنيش بفضولى ووعد هاخد بالى ولو قالت اى حاجه تضايقنى هطردها .. ولو عايز تخلى حراس قدام الباب اعملها ولو عايز تحضر بنفسك احضر ولو عايزنى اسجلك كمان وهقولك كل حاجه قالتها بالحرف بس بليز متقولش لاء ..
زفر بقله حيله ثم اجابها على مضض بجمود شديد للغايه :
-فى مكتبك ..
عادت جملته من وراءه موافقه بسعاده :
-فى مكتبى طبعاً ..
أردف يقول بتحذير:
-وهكون شايفك فى الكاميرا .. وهتقوليلى كل حاجه قالتها بالحرف الواحد ..
اجابته بأبتسام وهى تطبع قبله خاطفه فوق وجنته :
-هحكيلك حرف حرف بس وهاكل ودانك بس يكون عندك وقت ..
رمقها بنظره تحذير ثم أردف يقول بنبرته القاطعه :
-وهسيب حارس قدام الباب :
-اجابته وهى تقلد نبرته وملامحه المتهجمه :
-وهيكون فى حارس قدام الباب ..
هتف بها محذراً بصوته العميق :
-حيااااااة ..
اجابته بدلال وأبتسامه واسعه وهى تستند برأسها فوق كتفه :
-فريدى ..
تنهد بأستسلام ثم قام بطبع قبله مطوله ومتقطعة فوق شفتيها بادلته إياها على الفور ثم قال بصوته الاجش :
-انا بقول نقوم احسن لانى اتاخرت النهارده بما فيه الكفايه ولو فضلت كده مفيش شغل النهارده ..
حركت رأسها التى لازالت مستنده فوق كتفه ببطء موافقه على طلبه ثم خرجت من داخل احضانه على مضض قبل تحركهم معاً للخارج جنباً إلى جنب .
**********
فى منتصف اليوم طُرق باب غرفه حياة المغلق ولم تكن تحتاج لكثير من الذكاء لمعرفه الطارق فهى كانت تنتظر قدومها منذ زمن وخصوصاً عندما رأتها تدلف الشركه بجوار والدها السيد غريب ، دلفت نيرمين بتعجرفها المعهود بعدما سمعت اذن حياة ووقفت تتأمل الغرفه بتمعن شديد قبل جلوسها قباله حياة فى احد المقاعد الوثيره قائله بدون مقدمات وبنبره جديه ذكرت حياة بفريد خاصةً وهى تمتلك نفس لون عينيه :
-انا عارفه ان العلاقه بينا انا وانتى حتى انا وفريد مش كويسه .. وده اللى خلانى اجى النهارده بعد ما اتكلمت مع بابى واستأذنته ..
ضيقت حياة عينيها فوقها تتفحص ملامحها بترقب فرغم ثباتها وقوتها هناك شئ غريب بها شعرت به حياة ولم تعرف سببه ، اردفت نيرمين تقول بأسترسال :
-انتى عارفه ان انا مليش اخوات .. قصدى غير فريد طبعاً .. ومعرفش لو فريد صدف وقالك بس انا كنت متجوزه قبل كده من زمان وانفصلنا بسبب الأولاد لانى مبخلفش ..
صمتت قليلاً لتبتلع غصه اصابت قلبها جعلت حياة تشعر بالأشفاق نحوها ، استطردت نيرمين حديثها وقد بدء صوتها يختنق قليلاً :
-يعنى بأختصار كده انا مليش حد بعد مامى وبابى .. عشان كده ومتستغربيش من اللى هقوله .. انا مش عايزه علاقتى مع فريد تفضل وحشه .. نفسى نتصالح ونتعامل زى اى اخ وأخت بيحبوا بعض .. انا عارفه ان مامى وانا كمان ضايقناه كتير بس صدقينى انا ندمت على كل ده ونفسى اصلح علاقتى بيه ونبدء صفحه جديده ..
سألتها حياة يتوجس مستفسره :
-طيب انتى بتقوليلى انا الكلام ده ليه !! عندك فريد "اخوكى" هو اولى بالكلام ده ..
اجابتها نيرمين محاوله استماله حياة لصالحها :
-فريد شايل منى انا ومامى كتير وعارفه انه استحاله يقبل يشوفنى او يسمعنى وانتى شفتى بنفسك عاملنى ازاى لما زرتكم فى البيت ..
عضت نيرمين فوق شفتيها ولعنت غبائها بصمت وقد ادركت خطأها فأسرعت تقول مصححه :
-انا كمان بتأسفلك على الكلام اللى قلته اليوم ده وبتمنى تسامحينى وتتوسطيلى عند فريد على الاقل يسمعنى ويدينى فرصه وعشان تكونى مطمنه مش انتى بس اللى هتحاول معاه ده بابى كمان هيحاول .. بس انا عارفه انه بيحبك وهيسمعلك فبليز متحرمنيش من ان يكون عندى اخ وسند ليا اقدر اعتمد عليه والجأله ..
تنهدت حياة مطولاً ثم اجابتها على مضض قائله بحيره :
-مقدرش أوعدك بحاجه لانى مش ضامنه رد فعل فريد .. بس على الاقل هحاول معاه ..
ابتسمت نيرمين بأنتصار واندفعت تحتضن حياة قائله بأمتنان :
-وانا مش محتاجه منك اكتر من المحاوله وانك اسمحيلى اطمن عليه من خلالك لحد ما يقبل يتعامل معايا ..
حركت حياة رأسها موافقه بتفكير فداخلها يتمنى رغم كل شئ إصلاح علاقه فريد بوالده واخته حتى يرتاح قلبه ويهنأ .
ودعتها نيرمين وركضت نحو الخارج وهى تبتسم بخبث ثم هاتفت نجوى قائله بأنتصار :
-ايوه يا بيبى .. كله تمام وشكلها الغبيه دى شربتها وكله هيبقى تمام متقلقيش ..
***********
بالطبع كان فريد يراقب لقائهم منذ بدايته بترقب شديد مستعداً للهجوم فى اى لحظه وقد تفاجئ كثيراً عندما انتهى لقائهم بذلك العناق الودى ، استدعى حياة على الفور بعد انتهاء زياره اخته ليسألها مستفسراً بفضول :
-كانت عايزه ايه ؟؟!!!.
اجابته حياة وهى تتجه نحوه وتحتضن جسده بذراعيها :
-حاجه ملهاش علاقه بالشغل .. ممكن نتكلم فى بيتنا ؟!..
رفعت رأسها تنظر إليه لتتبين رد فعله فهى تعلم ان تلك المواجهه ابداً لن تكون سهله ولكن من اجل سعادته وراحته ستتحمل كل الصعاب ، احتنقت ملامحه وهو يسألها بضيق :
-حيااااة !! انتى وعدتينى !!! كل حرف !!..
اجابته وهى تمسح بأصبعها فوق جبينه بحنان :
-والله كل حرف بس عايزه اتكلم معاك وانا فى حضنك .. ممكن متحرمنيش من ده ؟!..
زفر بأستسلام ثم اجابها بنبره خاليه :
-طيب تمام اعملى حسابك هنروح بدرى النهارده عشان عندى شغل بليل ..
سألته بقلق وهى تنظر نحوه بأرتياب :
-شغل ايه ده ؟!!..
اجابها بجمود :
-شغل يا حياة .. شغل .. اكيد مش هبررلك كل حاجه ..
اطرقت برأسها للأسفل وهى تجيبه بخفوت :
-مش قصدى .. انا بس كنت عايزه اطمن ..
زفر مطولاً ثم قام بجذبها لاحضانه مره اخرى بحنان وهو يقول مدافعاً عن نفسه :
-مش قصدى انا بس عندى ضغط شغل كتير ولما شفتها اضايقت اكتر ..
اغمضت حياة جفنيها بألم فهى تعلم جيداً رغم إخفائه ان اسفل حنقه ذلك هناك حزن شديد يمكن بداخله حزناً على علاقته السيئه بأخته الغير شقيقه .
**********
فى المساء وبعد انتهاء وجبه العشاء التى قُدمت باكراً بسبب عمل فريد المتأخر عادت حياة إلى غرفتهم وظلت تجوبها بقلق ، دلف فريد خلفها ثم بدء فى تبديل ملابسه على الفور ، سألته حياة مستنكره :
-انت نازل دلوقتى ؟!..
نظر فى ساعه يده اولاً ثم اجابها بعبوس:
-اها يادوب الحق ..
زفرت بقله حيله فهى تشعر بالقلق ولا تدرى السبب هى فقط تشعر به بداخلها ، سألته بأحباط :
-طيب .. برضه مش عايز تقولى شغل ايه ده !!!..
رمقها بنظره خاليه ولم يعقب ، لوت فمها بضيق وقد علمت انها لن تحصل على اى اجابه خاصةً وهو ينتظر اجابه اسألته لذلك ازدرت لعابها بتوتر ثم تنحنحت بقوه محاوله تتقيه حلقها ثم قالت بهدوء شديد :
-طب هتتأخر ؟!.
لم يعقب ايضاً لذلك اردفت تقول مفسره :
-عشان نتكلم سوا عن النهارده ..
بدءت ترى بعض الانبساط لملامحه المتجهمه بعدما استمع إلى ما يريده فأبتسمت بخفوت عندما اقترب منها وجذبها بين ذراعيه قائلاً بنبره حنونه مطمئنه :
-مش عارف .. بس اتمنى متأخرش .. ادعيلى بس ..
عبس وجهها وتأهبت ملامحها وقد اصابتها الريبه والشك لذلك هتفت متسائله بقلق متزايد :
-يعنى ايه !!!.. فريد انت رايح فين ؟!..
فك حصار ذراعيها المحاوط جسده وابتعد عنها ليكمل ارتداء ملابسه وهو يقول بنبره هادئه :
-ولا حاجه يا حياة .. متقلقيش ..
تبعته حتى خزانه ملابسه والتفت بجسدها حتى تصبح فى مقابلته وتعلقت عيونها بعينه ناظره نحوه بحنان كبير يشوبه بعد القلق والحزن ، مد يده يحتضن كفها وبدء يداعبه بلمسات رقيقه مطمئناً لها بحب :
-مش هتأخر بس خلينى انزل دلوقتى عشان مستعجل ولما ارجع هحكيلك كل حاجه ..
اومأت لها برأسها موافقه على حديثه دون تعقيب خلاف نظرتها الحزينه فأردف يقول وهو يلصقها بصدره القوى :
-حياة .. انا محتاج اتحرك دلوقتى فلو سمحتى اضحكى ..
زفرت بحيره وتمتمت وهى تخفى وجهها بصدره :
-طب انا ليه قلقانه ؟!..
اجابها بمرح وهو يرفع رأسها إليه ليتأمل سواد عينيها اللامعه :
-عشان شكلك اتعودتى انى افضل جنبك وانا لازم اشوف حل للدلع ده ..
قطبت جبينها وسألته بأعتراض :
-والله !!!..
اجابها مبتسماً وهو يطبع قبله فوق وجنتها :
-اهاا .. ارجع بس واشوف حل طويل للموضوع ده اهم حاجه متناميش ..
غمز لها بمكر فردت وهى تبتسم بخجل وتطبع هى الاخرى قبله مودعه فوق وجنته مغمغمه برقه :
-هستناك ..
بادلها ابتسامتها بأخرى عاشقه وهو يتحرك نحو الخارج بخطوات واسعه ، هتفت حياة بأسمه تستوقفه فألتفت نحوها على الفور بعدما توقفت خطواته ينظر إليها بأستفسار ، اردفت حياة تقول بنعومه وخجل :
-لا اله الا الله ..
فتح فمه لوهله مندهشاً من جملتها ثم اجابها بأنبهار:
-محمد رسول الله ..
************
ظلت حياة تتجول داخل المنزل بقلق وهى تنظر فى ساعه يدها كل عشرة دقائق تقريباً ، زفرت بضيق وهى تجوب غرفتها ، لقد مر اكثر من ٣ ساعات منذ خروجه وحتى الان لم يعد ، نهرت نفسها على سذاجه تفكيرها ، بالطبع ان اعماله تتطلب اكثر من هذا الوقت بكثير وربما لديه واحد من تلك الاجتماعات التى تدوم بالساعات ، اذا لماذا لم يخبرها بتفاصيله !! ولماذا انقبض صدرها بمجرد سماعها عنه !! هذا ما فكرت بقلق وقد عاد إليها توترها مره اخرى
وبعد ساعه اخرى من القلق المتواصل وتعلق نظراتها بحديقه المنزل منتظره عودته لمحت ضوء سيارته يأتى من بعيد ، تنفست الصعداء ورتبت من مظهرها قليلاً ثم ركضت نحو الاسفل تستقبله ، دلف فريد المنزل وهو يبتسم بأنتصار من اجل نجاح خطته ، تفاجئ وهو يتسلق الدرج بحياة تقفز بقوه داخل احضانه مما جعله يترنح قليلاً ومد يده ليتمسك بدرابزين الدرج ليحافظ على ثباته ، أخفت حياة رأسها فى طيات عنقه قائله بصوت مكتوم :
-انت اتاخرت اوى ..
اتسعت ابتسامه وتحركت يده ترفع قدمها من فوق الدرج ليحملها بخفه ويتوجه بها نحو غرفتهم قائلاً بمرح :
-انا لو اعرف ان كل مره هتأخر هتستقبلينى كده كنت اتاخرت من زمان ..
انزلقت بجسدها من بين قبضته وعادت قدمها تستند على الارضيه بمجرد وصوله غرفتهم قائلاً بأعتراض :
-والله !!.. لا حضرتك ده النهارده بس عشان كنت قلقانه مش اكتر ..
مال بجزعه نحوها وطبع قبله خاطفه فوق وجنتها ثم توجهه مباشرةً نحو خزانه ملابسه ليستبدل ثيابه قائلا بثفه :
-كام مره قلتلك وانا معاكى متخافيش .. وبعدين متفتكريش هتعرفى تهربى منى .. احكيلى كانت عايزاكى فى ايه النهارده ..
تنفست حياة مطولاً سامحه لأكبر قدر من الهواء بالوصول لرئتيها ثم قالت مباشرةً ودون مقدمات بنبره متوجسه :
-نيرمين عايزه تصالحك .. او بالمعنى الاصح عايزه تتعامل كأنكم اخوات وطلبت منى اتوسط عشان تعرف تقابلك ..
توقفت يده عن العمل للحظات وتجمدت ملامحه ثم استدار ليواجهها بكليته قائلاً بملامح محتقنه :
-بنت جيهان !!! وانا ؟!..
اردفت حياة تقول بأسترسال رغم رؤيتها جموده :
-ليه لاء !!! .. اكتشفت انها محتاجالك ومش عايزه العلاقه تفضل بينكم كده خصوصاً وانك اخوها الوحيد ..
اكمل فريد ارتداء ملابسه بأليه شديده غير مبالياً بحياة التى كانت تقف امامه مترقبه اجابته ، رفع رأسه بعد انتهاءه من ارتداء تيشرته ثم اجابها بنبره قاطعه :
-لاء ..
اندفعت حياة تسأله مستفسره :
-ليه لاء ؟!..
رمقها بعده نظرات حانقه ثم اجابها بنبره بارده مقتضبه :
-من غير ليه ..
هتفت حياة تسأله بأعتراض :
-يعنى ايه من غير ليه .. فريد انت مش شايف ان من حقى تشاركنى قراراتك خصوصاً لو انا طرف فيها ..
رفع احدى حاجبيه مستنكراً ثم هتف مستفسراً. بتهكم مستفز :
-اشاركك ؟!.. طرف ازاى مفهمتش !!..
استفزها تهكمه فأردفت تجيبه بنبره شبهه محتده :
-طرف لانى مراتك ودى اختك .. يعنى يهمنى ان ولادى فى المستقبل تكون عندهم عيله كامله وقبل كده عمه بيحبوها ..
برغم سعادته من سماعها تنطق بتلك الفكره التى داعبت قلبه الا انه اجابها بغلظه لم تعهدها منه:
-لما يبقى عندك ولاد ويشتكوا نبقى نتكلم ..
هتفت حياة اسمه بعدم تصديق :
-فريد !!!..
اجابها من بين اسنانه بنبره قاطعه وهو يتحرك نحو الفراش ليتمدد فوقه :
-حياة انا حذرتك من الاول ورفضت تقابليها وانتى صممتى .. انها شافتك عبيطه بقى وضحكت عليكى بكلمتين هبل دى مشكلتك مش مشكلتى ومش عايز كلام تانى فى شئ ميخصكيش ..
نكست رأسها للأسفل واختتق صوتها نسيباً وهى تجيبه بخفوت :
-شكراً على انى عبيطه ..
انهت جملتها وتحركت تجلس على الطرف الاخر من الفراش متجنبه النظر نحوه ، زفر فريد بضيق وأردف يسألها بنبره مازالت محتده :
-انتى عايزه تتخانقى يعنى ؟!..
التفت برأسها تنظر نحوه بحده وهى تجيبه بنزق :
-انا مش عايزه اتخانق طبعاً انت اللى اتعصبت عليا ..
ارتخت ملامحه قليلاً ثم قال متشدقاً بجملته :
-كويس عشان نيرمين متستاهلش اننا نتخانق عشانها ..
برغم غضبها منه الا انها ضغطت فوق شفتيها تحاول كبت ابتسامه هددت بالظهور فوق شفتيها وتعمدت عدم النظر إليه او الرد عليه برغم تحديقه المستمر لها ، اقترب هو منها متودداً وقائلاً بنعومه :
-طب بصيلى ..
اجابته بخفوت ورقه دون النظر نحوه :
-نعم !!..
فرك ذقنه عده مرات بقوه ثم أردف يقول وهو يزيد من اقترابه منها :
-مش هقول غير لما تبصيلى ..
رفعت رأسها نحوه ليرى عينيها تلمع ببعض الدموع فاستأنف حديثه الهادئ وهو يرمقها بنظرات حنونه :
-مش انا حذرتك من نيرمين ! .. مش عايزها تأثر عليكى انا اكتر واحد عارفهم هى وجيهان وعارف ممكن يعملوا ايه عشان مصلحتهم اسالينى انا ..
مدت أناملها لتداعب مقدمه عنقه وهى تتسائل بخفوت :
-طب ممكن تحكيلى ..
تصلبت ملامحه وأظلمت نظراته وهو يجيبها بضيق :
-مش عايز افتكر ..
توسلته بأستعطاف رقيق وهى تحاوط وجهه بكفيها :
-طب عشان خاطرى اديها فرصه وأسمعها يمكن فعلا تكون اتغيرت .. دى قالتلى انها انفصلت عشان مش بتجيب اولاد يعنى اكيد محتاجالك ولولادنا فى المستقبل فى حياتها ..
زفر فريد بنفاذ صبر وأغمض عينيه لوهله فقد أرهقه هذا الجدال السخيف :
-حياة كلامى نهائى لاء ..
علمت انها لن تستطيع حسم ذاك النقاش الليله لذلك لوت فمها بأستسلام وقد قررت تأجيله لوقت اخر ، عادت تسأله برقه مستفسره :
-طب ممكن اعرف كنت فين ..
مد يده ليحتضن كفها وبدء يداعبه بنعومه قائلاً بصوته الاجش :
-مش عايز اتكلم دلوقتى ..
تعلقت نظرتها بعينيه العاشقتين وقد بدءت ترتجف من لمسته الحانيه فوق بشرتها وشعرت بكل غضبها منه يتلاشى ولكنها تمالكت نفسها حتى لا تستسلم له من اول جوله قائله بعتاب :
-انت مش بتفهمنى اى حاجه ودايما سايبنى قلقانه ..
أجابها متجاهلاً عتابها وهو يخفض رأسه نحوها ويقوم بتوزيع قبلاته فوق وجهها :
-وحشتبنى ..
تنهدت قائله بأعتراض ضعيف :
-فريد !!..
اجابها بأبتسامه عابثه :
-انتى قلتى كام فريد النهارده ؟!..
اجابته بسذاجتها المعهوده :
-كتير ..
اردف يقول بجديه تتتاقض مع موضعهم وانفاسه التى تلفح بشرتها الساخنه :
-يبقى سبينى قبل ما يتكوموا عليا ..
رمشت بعينها عدت مرات ثم سألته بخبث وهى تقترب اكثر من شفتيه :
-هما ايه دول ..
اجابها قبل التهامه شفتيها بتملك :
-هعرفك ..
اختفت مقاومتها وغضبها وارداتها لتخطف معه من الزمن لحظات خاصه بهم لم يتمناها الا معها .
رواية متى تخضعين لقلبي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم chimaa youssef
اولا وقبل كل حاجه احب أشكركم جدا على كميه الدعوات دى كلها فرحتونى بجد ربنا يباركلكم ويحفظ أحبائكم واحد واحد
وتانى حاجه بعتذر عن التاخير وبتمنى تعذرونى على اى تقصير او اخطاء فى البارت واخيرا يارب يعجبكم ♥️♥️
************
اخذت حياة نفساً عميقاً تستجمع به ارادتها وقد قررت التحدث معه مرةً اخرى لعل مساعيها تلك المره تُكلل بالنجاح ، ضغطت فوق شفتيها واغمضت عينيها لوهله تتضرع إلى الله فى صمت ان يتجاوب معها ولا يصدها كعادته ، فتحت عينيها بأمل وهتفت اسمه وهى داخل احضانه بدلال يشوبه الكثير من التوتر الخفى لجذب انتباهه :
-فريدى .. ممكن اطلب منك حاجه وعشان خاطرى متتعصبش ..
لوى فريد فمه بنصف ابتسامه جانبيه من سذاجتها المعهوده ثم اجابها بخفه ممازحاً وهو يربت فوق شعرها :
-فريدك عارف كويس انتى عايزه تطلبى ايه وبرضه لسه اجابتى لاء ..
رفعت جسدها واستندت على مرفقها حتى يتسنى لها رؤيته بوضوح ثم سألته بأحباط ووجها قبالته :
-طيب على الاقل فهمنى .. ماشى تمام انا عارفه انك مضايق منها وعارفه كمان انك من زمان مش بتحب تحكى حاجه لحد ..
صمت قليلاً لتستبين رد فعله وتنظر داخل عينيه ثم اردفت بنبره خفيضه وهى تحتضن كفه بتوسل :
-بس لو محكتليش انا هتحكى لمين ؟!..
لمعت عينيها برجاء وهى تحدق داخل عسليتيه منتظره جوابه ، طال أسر عينيها لعينيه بصمت مترقب شعرت خلاله ان املها يتضائل شيئاً فشئ ، حسناً ان كان يظن انها ستستلم فهو لم يختبر قوه عنادها حتى الان ، هذا ما فكرت بأصرار منتظره صدور اى رد فعل منه ، زفر بعد لحظات بأستسلام قائلاً بنبره ثقيله مختنقه وعينيه تتنظر للفراغ:
-ماما مماتتش بسبب السكته قلبيه .. او يعنى ماتت بيها بس بابا كان السبب هو اللى قتلها ..
ارتمت حياة بجسدها فوق الفراش بجواره تستند بظهرها فوق الوساده وهى تتنفس الصعداء ، اخيراً !!
بدون مقدمات استدار بجسده نحوها وقام بسحبها من خصرها للأسفل حتى تتمدد فوق الفراش ثم اسند رأسه فوق كتفها خافياً وجهه عنها ثم اردف يقول بنبره جامده وجسد متصلب للغايه :
-جيهان هى السبب .. هى ومنصور .. انا كل اللى كنت اعرفه انه كان شاكك انها على علاقه بواحد قريبها وعشان كده ضربها زى المجنون ومنع عنها الدوا لحد ما جاتلها ازمه قلبيه .. قلبها مستحملش ومقدرتش تكمل .. بس بعدين لما رجعت مصرهو جه حكالى وطلب منى اسامحه .. حكالى انه وقع ضحيه للعبه جيهان ومنصور .. جيهان تخلص منها ومنى ومنصور يتجوزها بعد ما هو يطلقها لانه كان بيحبها!! ..
ارتجف جسده من الذكرى واجفلت هى معه ، رغم علمها المسبق بالخطوط العريضه لتلك القصه الا ان سماعها من فمه بذلك الالم الواضح فى نبرته جعل بدنها يرتجف لا ارادياً ، كانت كلماته متقطعه ثقيله وغير مكتمله ولكنها علمت ان ذلك كل ما ستحصل عليه آلان لذلك استمعت له بكل حواسها دون مقاطعه يكفيها انه اخيراً قرر التحدث وأخبارها .
اردف فريد حديثه محاولاً اخراج نبرته ثابته قدر الامكان :
-بعد ما ماما ماتت كان لازم اروح اعيش معاه ومع جيهان رغم انى كنت عارف انها مش بتحبنى بس مكنش قدامى اختيار ..
صمت قليلاً ليضيف بتهكم مرير :
-تخيلى جبروت بابا قصاد تيتا سعاد .. طبعا النتيجه محسومه ..
تنهد بوجع ثم اردف يقول :
-بس مكنتش متوقع انها تعمل كل ده .. مكنتش بتقبل تخلينى أكل معاهم الا فى وجوده عشان انا ابن الخدامه .. كانت بترميلى الاكل فى اوضتى لوحدى .. طبعاً بعدين عرفت ان فى سبب تانى .. حتى نيرمين مكنتش بتندهلى غير كده .. كانت بتتعمد تستفزنى وتضربنى ولما كنت بدافع عن نفسى كانت جيهان بتيجى تجرنى وترمينى فى اوضه المخزن ، اوضه ضالمه مفيهاش نور ولا اى حاجه اقعد عليها مع كلام من نوعيه انى جيت غلط وانى لازم احصلها وآموت زيها .. وانها مش هتسمحلى اخد كل حاجه واسيب لبنتها الملاليم .. كنت بفضل قاعد على الارض لحد ما تقرر تفرج عنى وده طبعا كان قبل ميعاد رجوعه عشان مياخدش باله من حاجه .. فى الاول كنت بخاف من الضلمه لوحدى بس بعد كده حبيتها ، لان الحبس كان ارحم كتير من انى اقعد معاهم .. بس وبعدها قررت انى مش هسمح لنيرمين تأذينى او تضربنى تانى وانى لازم ادافع عن نفسى وطلبت انى اتعلم كل انواع الرياضه وفعلاً وافق على طول .. طبعاً مانا ولى العهد ..
لاحظت حياة خلال حديثه انه يتحدث عن والده بصيغه الغائب ، بالطبع تعذره لقد تخلى والده عنه وعن حمايته فى اسوء أيامه ولم يهتم بطفله الوحيد ولا بواجباته كأى اب !!، تنهدت بحزن ودموعها تنهمر فوق وجنتيها بصمت ، عادت تستمع بحواسها إلى كلماته التى تدمى قلبها دون تعقيب :
-وفى يوم مدرب المصارعة طلب منى تحاليل كأجراء روتينى عشان التغذيه لان حجمى كان صغير وجسمى ضعيف وبعدها اكتشفوا ان فى ماده فى دمى بتسبب دمور فى عضله القلب على المدى البعيد بس لحسن حظى انهم اكتشفوها بدرى .. طبعاً غريب بيه مستحملش يشوف استثماره اللى استناه سنين بيتأذى وفضل يدور لحد ما اكتشف انه مراته المصونه هى اللى عملت كده .. ولما واجهها انهارت فيه واعترفت قدامه انها بتكرهنى واكتر حاجه بتتمناها انى احصل "الخدامه" عشان تبقى صلحت الغلط اللى سمحت بيه من الاول .. متستغربيش من غريب بيه رغم قوته وهيلمانه ده الا ان نقطه ضعفه هى جيهان .. عشان كده شاف ان احسن قرار يرمينى بره فى مدرسه داخليه ارجعله بعدها رجل اعمال اشيل مسئولياتى زى ما كان طول عمره بيتمنى .. بس جيهان معملتش حسابها انى هرجع كده وانى هقدر احمى نفسى من شرها هى وبنتها .. وعارف انهم لدلوقتى لسه بيحاولوا يأذونى وهيأذوكى بس فريد بتاع زمان راح وراح معاه ضعفه وعمرى ما هسمح لحد يقرب منى او من عيلتى او اى حاجه تخصنى ..
اهتز جسدها أسفله وبدءت شهقاتها تعلو رغم محاولتها المستميتة لكبتها ولكن أنى لها ذلك وهى تستمع لمعاناته ؟!، حتى ان أخفت دموعها كيف تخفى عنه ارتجافه ذلك القلب الذى يأن من اجل صاحبه ، رفع فريد رأسه لينظر نحوها فوجد الدموع تملئ الوساده أسفلها ورغم رؤيتها المشوشه استطاعت رؤيه احمرار عينيه وتلك الدمعه الوحيده التى فرت هاربه منه ، رفعت إصبعها لتمسحها بحنان رفع هو كفه يمسد وجنتها وشعرها ، من الذى يواسى الاخر لم تدرى ، كل ما تعرفه جيداً إنهما كيان واحد حتى لو اختلفت الاسماء والأجساد ما يؤلمه يؤلمها وما يسعده يسعدها ، فتحت ذراعيها على مصراعيها تدعوه إليها فاستجاب لها على الفور وارتمى داخل أحضانها ودفن رأسه داخل عنقها وبدءت تشعر بدموعه الساخنه تنساب فوق عنقها وكتفها ، وللمره الثانيه امتزجت دموعهما معاً حتى استكان جسده وروحه بين ذراعيها التى شددت من احتضانه كأنها تريد إخفائه بداخلها وحمايته من اى اذى اصابه او قد يصيبه
بعد فتره قليله شعرت بأنتظام انفاسه الواقعه عليها لذلك سمحت لنفسها هى الاخرى بأغماض عينيها وانهاء تلك الليله الحزينه .
*********
فى الصباح استيقظت حياة بجسد متخشب من ثقل جسده الملقى عليها ، حركت احدى ذراعيها ببطء شديد عده مرات لفك تيبسه ثم بدء تداعب به خصلات شعره بحنان ، تململ فريد فى نومته وحرك رأسه للاعلى قليلاً علامه على بدء استيقاظه ، ابتسمت حياة بحب من مظهره العفوى فهى تعشق مظهره عند الاستيقاظ وخصوصاً بعبوس وجنتيه التى سرعان ما تتحول لابتسامه كسول بمجرد رؤيتها ، احنت رأسها قليلاً حتى تصل إليه ثم بدءت بطبع عده قبلات رقيقه فوق جبهته ، حك انفه داخل عنقها وقد بدءت ابتسامته فى الظهور ثم غمغم وهو لايزال مغمض العينين بصوته الناعس الذى خرج مكتوم بسبب فمه الملتصق بعنقها :
-خلى بالك هتعود اصحى كده كل يوم ..
اتسعت ابتسامتها وأجابتها بدلال وهى تعبث بمنابت شعره :
-اتعود .. وانا هضطر أتعامل ..
فتح عينيه ورفع جسده لينظر نحوها ثم اردف يقول بمرح ينافى ما مرا به ليله البارحه :
-امممممم .. قولتيلى مضطره ..
انهى جملته وبدء يحرك ذراعيه اسفل خصرها ليجذبها نحوه ههتفت حياة بأسمه بنبره عاليه معترضه وهى تحاول كبت ضحكتها :
-لا فريد .. هتتأخر .. والله الموظفين هيقولوا انا السبب ..
توقف عن جذبها وعبس جبينه متصنعاً الجديه ثم سألها بتركيز مستفسراً :
-على اساس مش انتى اللى بتأخرينى !!..
جعدت انفها ولكزته بحده فى كتفه قائله بحنق وهى تحاول الابتعاد عنه :
-والله !!! طب اوعى بقى يا استاذ فريد عشان متتأخرش ..
ضغطت على حروف كلمتها الاخيره بتهكم غاضب جعلت ضحكته تدوى عالياً من تقلب مزاجها النارى ، جذبها نحوه اكثر مضيقاً المسافه بينهم ثم قال بأبتسامته العابثه :
-الموظفين ومدير الموظفين ومدير مدير الموظفين تحت امر حياتى ..
تبدل مزاجها فى الحال وعادت ابتسامتها الخجله فى الظهور من تودده المحبب لها ثم انتهزت الفرصه لتسأله وهو يقترب من فمه لشفتيها :
-طب مش هتقولى كنت فين بليل .. انت قلتلى هحكيلك وانا مستنيه ..
ابتعد عنها قليلاً وأغمض احدى عينيه قائلاً بحاجب مرفوع :
-مش وقته خالص على فكره ..
عاد ليقترب منها فأسرعت تقول مقاطعه له بنبره حاده نوعاً ما :
-لا وقته .. فريد بجد انت وعدتنى هتحكيلى!!..
زفر مطولاً ثم اجابها وهو يطبع قبله خفيفه جانب فمها :
-هحكيلك بليل ..
دفعته برقه حتى يبتعد عنها قليلاً ثم نظرت نحوه مردده بأستنكار :
-لسه هستنى لبليل ؟!..
اجابها بغموض :
-اها .. دلوقتى مش فاضى ..
اجابته بأختصار وقد اغضبها تسويفه :
-امممم عندك حق .. احنا دلوقتى مش فاضيين ..
حركت جسدها مبتعده عنه استعداداً للخروج من الفراش ، فأردف يقول وهو يوقف تحركها :
-طب مفيش صباح الخير الاول ؟!..
رمقته بعده نظرات محتده ثم اجابه بأقتضاب من جانب فمها :
-صباح الخير ..
هتف معترضاً بضيق :
-لا مش هى دى صباح الخير بتاعتى اللى أنا عايزها ..
اجابته ببرود وهى تبتسم له بسماجه :
-هى دى صباح الخير اللى عندى لحد بليل
هتف بضيق عندما نجحت فى التسلل من بين يديه خارج الفراش قائلا بأعتراض طفولى :
-حيااااة ..
لم تعيره اى انتباه بل واصلت سيرها نحو الحمام وهى تبتسم بخبث ، لحق بها وهو يعاود سؤالها بضيق شديد :
-انتى بتهزرى صح ؟!..
التفت تنظر نحوه ببراءه شديد ثم سألته بنبره بارده مدعيه عدم الفهم :
-بهزر ليه ؟!..
هتف مره اخرى زافراً بقوه وهو يحك مؤخره رأسه بيده متسائلاً بأعتراض :
-انتى عارفه ليه ..
اجابته بخفوت وهى تعاود الاقتراب منه بشكل حميمى :
-لا مش عارفه فهمنى ..
قبض على خصرها بذراعيه والصق جسدها بصدره القوى قائلا من بين شفتيه وهو يخفض رأسه نحوها :
-انتى بتعاقبينى يعنى ؟!..
سألته هامسه وقد اصبحت شفتيه الان امام فمها بعدما اخفض رأسه نحوها :
-وانت بتعاقبنى ؟!..
هز رأسه نافياً ببطء ثم اجابها بصوته الاجش وهو يتلمس بشفتيه شفتيها استعدداً لتقبيلها :
-ابداً .. بس عندى حاجات اهم دلوقتى ..
ضيقت عينيها فوقه ثم بدءت تحرك كفيها بنعومه شديده فوق ذراعيه العاربين حتى ارتخت قبضته فوقها ثم قامت بألافلات منه قائله من بين أسنانها بأستفزاز :
-وانا كمان عندى حاجات اهم دلوقتى ..
انهت جملتها وركضت إلى الحمام غالقه الباب خلفها جيداً ، تاركه فريد خلفها يهتف اسمها بحنق شديد عده مرات متوعداً لها عما فعلته به .
**********
فى فيلا غريب رسلان وتحديداً داخل غرفه طعامه ارتفع رنين هاتفه الموضوع امامه فوق مائده الافطار ، اخذه غريب بأهتمام شديد خصوصاً بعد رؤيه هويه المتصل ثم سأل الطرف الاخر بترقب :
-ها .. اكيد عندك حاجه جديده ؟!..
استمع لجاسوسه المجهول بأهتمام شديد وبدء بؤبؤ عينيه يتسع بتركيز شيئاً فشئ ، سأله غريب مستفسراً بأندهاش :
-بليل ؟!!. وأتحرك لوحده !!..
استمع إلى اجابه الطرف الاخر ثم اردف يقول بأعتراض :
-حتى لو معاكم الامن !! ازاى يتحرك خطوه زى دى من غير ما تبلغنى ؟!..
استمع إلى تبرير الرجل الاخر يليه عده جمل مطوله ثم بدءت ملامح وجهه فى الابتسام بسعاده مستفسراً بعدم تصديق :
-يعنى نجح !! اتقبض عليه فعلاً ؟!..
استمع إلى اجابه سؤاله ثم اغلق الهاتف وضحكته تدوى بأنتصار عجيب ، انتبهت جيهان الجالسه جواره بجميع حواسها إلى مزاج زوجها الذى تبدل فى لحظه لتسأله بأستفسار :
-مالك يا غريب ؟!.. ايه المكالمه اللى بسطتك اوى كده ومين ده اللى اتقبض عليه ؟!!..
اجابها غريب بشماته وأسنانه تبرز من خلف ابتسامته :
-منصور اتقبض عليه بليل بتهمه تهريب اسلحه ومعاها الشروع فى قتل فريد بعد ما اعترف عليه القاتل اللى كان مأجره ..
ارتجفت يد جيهان وارتجف معاها فنجان القهوه الذى كانت تحمله وتمتمت تسأله بخفوت شديد ونبره مهتزه :
-انت متاكد من كلامك ده !!..
اجابها غريب بفخر وثقه وقد انتفخت أوداجه غروراً :
-متأكد .. فريد بنفسه هو اللى كان هناك بعد ما اتفق مع البوليس وقبضوا عليه متلبس بالاسلحه .. ابنى الأسد .. راجل بصحيح ..
ابتعلت جيهان ريقها بصعوبه بالغه وقد حاولت رسم ابتسامه باهته وهى تقول من بين أسنانها بشرود :
-مبرووك ..
اجابها غريب بسعاده حقيقه وهو يتحرك من مقعده استعدداً للخروج :
-الله يبارك فيكى .. لازم اتحرك دلوقتى واشوف هنعمل ايه ..
عند مدخل المنزل أوقفه صوت نيرمين التى ركضت خلفه تستوقفه بعدما رمقت والدتها بنظره ذات مغزى قائله بأستفسار :
-بابى عملت ايه فى اللى اتكلمنا فيه ؟!..
ربت غريب فوق كتفها مطمئناً وهو يقول بثقه :
-متقلقيش يا حبيبتى النهارده هحاول اتكلم مع حياة وانا واثق من تأثيرها عليه .. بينى وبينك انا كنت معترض عليها فى الاول بس بعد ما شفت السعاده فى عيونه اتاكدت انه بيحبها جدا ولو فى حد هيقدر يأثر عليه هتكون هى ..
ابتسمت له ابنته بأقتضاب تعقيباً على حديثه ثم اردفت تقول متصنعه اللهفه :
-اه يا بابى بليز انا عايزاك تخلص الموضوع ده فى اسرع وقت ..
اومأ له والدها برأسه موافقاً ثم قال بتصميم :
-متقلقيش مل حاجه هتتحل مادام عندك النيه .. مش متخيله انا مبسوط قد ايه بقرارك ده يا نيرو ..
حركت رأسها هى الاخرى موافقه على حديثه ولم تعقب ، نظر غريب إلى وجهها متفحصاً ثم سألها بقلق :
-نيرو !! انتى كويسه ؟!.. شكلك مش طبيعى !!..
سألته نيرمين بتوتر ملحوظ :
-قصدك ايه يا بابى ؟!..
اجابها غريب بحيره وهو يعاود تأملها :
-مش عارف بس عينيكى مرهقه اوى وشك كله مش مظبوط .. حتى مامتك بتشتكى انك بقيتى بتقضى طول اليوم فى اوضتك وبليل للخروج ومش بتقعدى معاها زى الاول .. مالك يا حبيبه بابى
تنحنحت نيرمين بأرتباك ثم اجابته كاذبه :
-ولا حاجه يا بابى انا بس زهقانه عشان مفيش حاجه فى حياتى جديده .. انت بس نفذ اللى طلبته منك وانا هرجع مبسوطه تانى .. صدقنى .
ابتسم غريب بأستحسان وهو يرى جديه ابنته فى اصلاح الاحوال بينها وبين ابنه الوحيد ، ذلك الشئ الذى طالما سعى إليه وتمناه منذ صغرهم وحالت بينه وبين حدوثه جيهان ، هذا من وجهه نظره بالطبع .
***********
راقبت حياة خلال الفطور وما تلى ذلك من روتينهم اليومى رد فعل فريد ووجهه المتجهم بسبب صدها له وابتعادها عنه ، لم تكن هى الاخرى سعيده او فخوره كثيراً بما فعلته ولكنه لم يترك لها وسيله اخرى حتى يتحدث معها ويشاركها تفاصيل يومه ، كانت علاقتهم رائعه فيما عدا ذلك سواء فى المنزل او العمل اما علاقتهم الخاصه فكانت سحر من نوع اخر لم ولن تختبره الا معه ، ولكن رغم ذلك كان يؤلمها كثيراً اغلاقه على نفسه ، حسناً هى تعلم طبعه منذ الصغر وتعلم انه لم يكن كثير الحديث او البوح بما يدور بداخله ولكن هذا يضره ولا بنفعه لقد كان وحيداً بما يكفى ولن تسمح له بالانغلاق على نفسه اكثر من ذلك ، هى زوجته وقبلها حبيبته ومن واجبها مشاركته همومه ومشاكله حتى ان اضطرت إلى استخدام كل الطرق الغير محببه له ولها .
************
اما عنه هو فقد جلس خلف مكتبه بعد وصوله لمقر شركته يتصفح الجرائد اليوميه وعينيه تلمع برضا بعد حرصه الشديد على تصدر ذلك الخبر العاجل لكل الاعلام المصرى سواء المكتوب او الالكتروني ، عاد بجسده للوراء مستنداً على ظهر مقعده وواضعاً ساق فوق الاخرى بفخر وعينيه تشع ببريق الانتصار ، لقد انتظر سنوات وسنوات لرؤيه انكساره امامه وها هو الان يجلس فوق مقعده بعدما حقق مراده ورأى منصور يسير مكبلاً بقيود الخزى والخيبه مع الصدمه تكسو ملامحه وتغلف خطواته
لقد كلفه ذلك الكثير من الجهد والمال ولكن يهون ، كل ذلك يهون من اجل التخلص منه والانتقام لذكرى والدته فقط تبقى حساب شريكته جيهان ، قاطع تفكيره رنين هاتف مكتبه الداخلى تبلغه سكرتيرته من خلاله بوصول ضيفه المرتقب ، طلب منها فريد ادخاله على الفور ثم اعتدل فى جلسته استعداداً لاستقباله ، دلف وائل الجنيدى لداخل الغرفه بسعاده هو الاخر ، تحرك فريد يستقبله بأهتمام رغم الحذر والذى لايزال بادياً فى جميع تصرفاته معه ، صافح كفه بأستحسان عندما هنأه وائل قائلاً بأرتياح :
-مبروك ..
اجابه فريد بأقتضاب وهو يشير له بأتجاه احد المقاعد للجلوس :
-مبروك علينا ..
قال وائل بثقه :
-مكنش عندى شك للحظه واحده انك ممكن تفشل او عمى يعرف ينجح فى تهريب الصفقه دى .. واسمحلى اقولك انى معجب بذكائك وقبله تصميمك ..
اومأ فريد له رأسه بهدوء ثم اجابه بغموضه المعتاد :
-وانا معجب بحسن تصريفك للامور .. وقبلها اختيارك الصح ..
ابتسم وائل من مغزى جمله فريد الذى وصله بوضوح ثم اردف يقول بنبره ذات مغزى :
-الحياة ساعات كتير بتحطنا قدام اختيارات وبتجبرنا نتعامل بأساليب مكناش نتوقع نستخدمها فى يوم .. عمتا خلينا فى المهم .. اللى كنا عايزينه حصل ودلوقتى مستنى اللحظه الاهم ..
اجابه فريد بغرور :
-وفريد رسلان عمره ما يخلف وعده .. الشراكه مع الألمان من النهارده بينا احنا ال٣ ..
ظهرت ابتسامه وائل الودودة والتى كان يتسم بها دائماً عكس فريد دائم التجهم .
فى الخارج لمح السيد غريب خيال حياة عائده من الممر إلى غرفتها ، انتهز الفرصه وتحرك خلفها هاتفاً بأسمها ليستوقفها ، التفت حياة بكليتها تنظر نحوه بفضول فرغم كل شئ ابداً لم تكن العلاقه بينهم وديه ولن تكون حتى رؤيتها له الان اثارت حنقها فبعد حديث البارحه مع فريد عاد غضبها الدائم منه ليطفو إلى السطح من جديد لذلك تحدثت إليه بجمود متسائله :
-فى حاجه ؟!..
اجابها غريب بوديه لم تعهدها منه :
-مبروك ..
قطبت حياة جبينها بعدم فهم ثم سألته مستفسره :
-مبروك على ايه مش فاهمه ؟!!..
سألها غريب بأستنكار :
-لا متقوليش انك مش عارفه والاهم متقوليش انك فريد مبلغكيش بحاجه !!!..
سألته حياه بترقب والفضول يزداد بداخلها :
-لا حضرتك عارف فريد مش بيتكلم كتير ..
هز غريب رأسه موافقاً على حديثها ثم بدء يسرد لها تفاصيل ليله البارحه وما علمه من جاسوسه الخاص من مشاركه فريد فى القبض على منصور ، فتحت حياة فمها بأندهاش واتسعت عينيها بذهول وهى تستمع إلى التفاصيل القليله التى بحوزه غريب والتى تكفيها لتشعر بالسعاده تغمرها ، هل فريد فعل ذلك حقاً !!، لم ينتقم منه شخصياً وبدلاً عن ذلك سلمه للامن ، تحتاج الان لمن يصفعها على وجهها للتأكد من عدم هذيانها ، بدءت ساقيها تتحرك تلقائياً فى اتجاه غرفته للتأكد من صحه تلك المعلومات ولكن صوت غريب اوقفها مرةً اخرى ليسألها على استحياء قائلاً :
-حياة .. نيرمين كلمتك صح .
بمجرد سماعها لذلك الاسم تلاشت سعادتها وعاد الغضب يكسو ملامحها ، تلك الافعى الصغرى ووالدتها ، ماذا تريد منه الان بعد ما فعلته بِه وهو طفل لم يتجاوز الثانيه عشر لذلك اندفعت تجيبه بنبره عدائيه :
-غريب بيه لو سمحت انا بره الموضوع ده .. نيرمين لو نيتها صادقه تفضل تحاول مع فريد لحد ما يسامحها .. غير كده انا مش هقدر أساعدها ..
سارع غريب يقاطعها برجاء :
-حياة لو سمحتى .. صدقينى نيرمين صادقه فى كل كلمه قالتها وصدقينى اكتر انا بتمنى فريد يسامحنا كلنا ونبقى عيله كامله من غير مشاكل ولا احقاد .. من فضلك ساعدينا فى ده ..
لانت قسمات وجهها قليلاً وكيف لا وقد عزف على وترها الحساس وهو العائله ، لذلك هزت رأسها بجمود ثم تركته وانصرفت متجهه نحو غرفه زوجها وعيونها تلمع بالحب لمجرد التفكير به
***********
اندفعت حياة داخل غرفه مكتبه دون استئذان وهى تهتف اسمه بسعاده :
-فريدددى ..
توقفت عن الحركه واحمرت وجنتيها حرجاً عندما رأته يجلس مع شخص ما بالغرفه لذلك هتفت مسرعه بخجل :
-انا اسفه .. اسفه جداً والله .. بحسبك لوحدك وايمان مكنتش بره اسألها .. انا اسفه وكملوا اجتماعكم ..
انهت جملتها وبدءت تنسحب بجسدها للخلف استعداداً للخروج ، تحرك فريد فى اتجاهها والذى على عكس عادته لم يكن منزعجاً من دخولها العاصف خاصةً وهى تنطق اسمه بذلك الحب اما من تحرك قبله يسبقه كالمسحور فهو وائل الجنيدى الذى هتف بعدم تصديق :
-انتى ؟!..
تراجعت حياة خطوه للخلف ونظرت نحو فريد بعدم فهم وترقب ثم عادت بنظرها لذلك الرجل المجهول امامها تسأله بتوجس :
-مش فاهمه ؟!..
تقدم وائل نحوها حتى توقف امامها ثم عاد يقول بأندهاش :
-ايوه فعلاً ده انتى ..
لم تكن تنظر إليه بل كانت نظراتها معلقه بوجهه اخر كانت تعرفه جيداً وتعرف تلك النظره بالتحديد ، هزت رأسه لفريد الذى قطع المسافه بينهم فى ثلاثه خطوات ثم قبض على كفها بقسوه جاذباً جسدها نحوه حتى التصقت بِه ، اردف وائل يقول شارحاً :
-انتى مش فكرانى صح !!.. انا قابلتك فى المستشفى ..
حركت حياة رأسها نافيه بأليه شديده ثم رفعت رأسها نحو فريد ترمقه بنظرات متوسله والذى بدءت عروقه فى النفور من شده الضغط فوق اسنانه ، تنحنت حياة قائله بخفوت محاوله إنهاء ذلك الموقف :
-انا اسفه بس انا مش فاكره بصراحه ..
فتح وائل فمه ليجيبها وعند تلك اللحظه تدخل فريد مقاطعاً إياه بنبره جامده :
-وائل بيه .. اقدملك حياة هانم .. مراتى ..
ضغط فريد على كلمته الاخيره مؤكداً على ملكيته لها فأستطردت وائل يقول بخيبه امل واضحه :
-احم .. اه اسف .. أهلاً وسهلاً .. انا بس صادفت الهانم يوم ما كنت بزورك فى المستشفى بس يمكن هى مش فاكرانى ..
فى الحقيقه كان محق فى ظنه وحياة لم تتذكر لقائهم ذلك ابداً وبدا ذلك واضحاً على ملامح وجهها التى كانت قلقه اكثر من رد فعل فريد على جملته ، اما عن وائل فقد تراجع بأحباط واضح بعدما تأكد ان ذلك الغزال الشارد الذى شغل تفكيره لايام وأيام لم يكن شارداً بل هو ملك لشريكه .
هتفت حياة لفريد بنبره خفيضه بعدما تراجع ضيفه تاركاً لهم المجال لبعض الخصوصيه :
-فريد انا اسفه انا كنت بحسبك لوحدك ..
سألها بغضب لم يخفى عليها :
-فى حاجه ؟!..
حركت رأسها نافيه ثم اجابته بأحباط :
-لا ابداً كنت هقولك حاجه بس مش مهم لما نروح البيت ..
انهت جملتها ورمقته بأبتسامه مسرعه وعينيها تلمع بعشق عندما تذكرت ما قام به مره اخرى ثم هرولت للخارج فهى لن تجازف بمكوثها جواره اكثر من ذلك خصوصاً والغضب لازال يكسو ملامحه
*************
داخل غرفتها اندفع فريد يقتحمها دون استئذان والغضب يتأكله من غيرته المنطقيه بعدما لاحظ طريقه تعامل ذلك المدعو وائل معها ونظراته لها ، اندفعت حياة بمجرد رؤيتها له تقفز فوقه وتعانقه بحب وهى تغمغم بجوار اذنه بأعجاب :
-انت احلى فريد فى الدنيا كلها ..
حسناً لقد تلاشى الان جزء من غضبه ، انهت هى جملتها وبدءت تطبع عده قبلات خاطفه فوق وجنته ، ليكن صادقاً لقتد تلاشى جميع غضبه وليس جزءاً منه ، هذا ما فكر به بسذاجه وهو يشدد من احتضان ذراعيه لها ثم سألها بإستفهام وجسدها ينزلق من بين يديه ليلامس الارضيه مرةً اخرى :
-ممكن اعرف الدلع ده كله ليه ..
اجابته هامسه بخجل وأصابعها تعبث بمقدمه ذقنه :
-انت عارف ..
سألها مستفسراً بعدم فهم ونبره ناعمه :
-لا مش عارف ..
رفعت جسدها ووقفت على أطراف أصابعها حتى تصل إليه ثم اجابته هامسه بوله :
-بباك قالى انت عملت ايه امبارح ..
قطب جبينه بمرح ثم سألها بصراحه وهو يقبل أصابعها التى تداعب وجهه :
-يعنى كل الرضا ده عشان منصور اتقبض عليه ..
اجابته بحب وهى تحدق داخل عينيه بعيونها اللامعه بفخر :
-عشان حاجات كتير اولها انى فخوره بيك .. وعشان انت اجمل حاجه فى الدنيا دى ..
تسائل بتأنيب امام شفتيها هامساً بحراره :
-طب المفروض اعمل ايه انا دلوقتى بعد اللى عملتيه الصبح ..
اجابته هامسه وهى تطبع قبله فوق ذقنه :
-اسفه ..
طبعت قبله اخرى بجانب شفتيه ثم اردفت تعيدها ثانيةً :
-اسفه ..
طبعت اخرى ثالثه مطوله فوق شفتيه بعدما أعادتها للمره الثالثه ، تنهد هو بأستسلام وقد بدءت قبلاتها تأتى بثمارها ثم انحنى نحوها يقبلها بجنون تعويضاً عما فاته فى الصباح ، ابتعد عنها بعد قليل وهو يلهث قائلاً بنبره اصبحت تحفظها جيداً :
-مش هينفع هنا .. انا لازم امشى قبل ما اتهور فى مكتبك ..
ابتعد عنها خطوتين للخلف ثم غمغم بتحذير :
-وخليكى بعيده عنى لاخر اليوم عشان اركز فى شغلى .. ماشى ..
دوت ضحكتها عالياً من مظهره الحانق فأردف يقول بغيظ :
-ومتضحكيش !!..
أخفت فمها بكفها وهى تحرك رأسها موافقه بمرح اما عن عينيها فكانت تلمع بعبوث ورغبه ، حرك هو رأسه قائلاً بقله حيله :
-المشكله كلها هنا اصلاً .. متبصليش بقى لاخر اليوم ولحد ما اخلص عشاء الزفت اللى عندى بليل ..
اتسعت ابتسامتها العاشقه له ثم أرسلت له قبله فى الهواء استقبلها بسعاده قبل خروجه من الغرفه .
***************
فى المساء عاد فريد للمنزل بعد انتهاء عشاء العمل الذى اضطر لحضوره وهو يتنهد بأرهاق فأخيرا انتهى ذلك اليوم المشحون والآن يستطيع الانفراد بزوجته ، بحث عنها بعينيه قبل رؤيته لشعاع الضوء المتسلل من غرفه المعيشه ، توجهه إليها على الفور فوجدها غافيه فوق الاريكه الوثيره ملتفه بذلك الوشاح الصوفي الناعم ومحتضنه احد الكتب الروائية بين ذراعيها بنعومه ، علت الابتسامه وجهه وهو يجلس امامها فوق الطاوله الخشبيه المقابله للاريكه متأملاً بعشق ملامح وجهها المسترخى بأرتياح ، تأمل بحب أهدابها الطويله ، تلك الرموش التى تحتضن داخلها ليله الخاص بنجومه التى لا تضوى الا من اجله ، سحره الفاتن الذى وقع فى أسره منذ اول تحديقه بريئه به ، مرآته التى يرى بها "نفسه" كما هو دون إضافات لم يكن يوماً يسعى إلى كسبها ، وقع نظره فوق ذلك الكتاب الذى تحتضنه كعادتها ، مد يده بحذر يسحبه من داخل ملكيته الخاصه ، نعم لقد اصبح ذلك الحضن ملكيته وملاذه موقع رأسه وراحته وهو فقط من يحق له استخدامه دون غيره حتى لو كان غيره ذلك مجرد جماد ، تسللت يده إلى الاسفل يتلمس برفق شديد بطنها وهو يتذكر بسعاده جملتها عن اطفالهم ان ما يعيشه معها الان اجمل حتى من كل الاحلام ، تنهد بأرتياح وهو يرفع رأسه للاعلى بأمتنان ، "رحيم" هذا ما ردده قلبه بصمت ، لقد مّن عليه كما تمنى وأكثر ، وها هو يحاول بكل طاقته حفظ عهده معه ، فمنذ ليله مرضها عندما وقف يشاهد ذهابها من بين يديه دون حيله وبعدما فعل المستحيل لتصبح له عاهد الله ان أكرمه بشفائها ليبتعد عن تلك المعاصى التى أهلكت قلبه وها هو حتى الان لم ينقض ذلك الوعد الا عندما سولت له نفسه بالانتقام وهّم بقتل نفس كانت هى من تقف امامه لتمنعه وكأن الله قد بعثها هى خصيصاً ليذكره بذلك العهد الذى قطعه لها ومن اجلها ، هذا هو سره الصغير الذى أخفاه عن الجميع والذى سيبقى دائماً سر بينه وبين خالقه الرحيم .
هتف اسمها بحنان وهو يعيد بأنامله خصلات شعرها الشارده خلف اذنها ليوقظها ، فتحت حياة عينها ببطء ورأسها لازالت مستنده فوق ذراع الاريكه ثم ابتسمت له بأشراق قائله بنبره ناعسه :
-حمدلله على السلامه..
بادلها ابتسامتها بأخرى شغوفة وأصابعه لازالت تتلمس وجنتها بحنان فاردفت تقول وكفها يتحرك نحو يده التى تعبث بخصلاتها لتحتضنها :
-وحشتنى ..
تنهد بحراره وهو يقترب بجسده منها قائلاً بوله :
-انتى اللى وحشتينى ..
سألته بأهتمام وهى تشبك كفها بكفه :
-الاجتماع كان حلو ؟!..
اجابها وهو يطبع قبله فوق جبهتها :
-اكيد مش احلى منك بس اطمنى مضيت العقد زى ما كنت عايز ..
اتسعت ابتسامتها ولمعت عيونها بفرحه وهى تمد ذراعها نحوه لينضم لها ، احتضن هو ذراعها وتحرك يتمدد جوارها ويلتصق جسدها بها وهو يسألها بهدوء :
-انتى نايمه هنا ليه ؟!..
حركت كتفيها بعدم معرفه وأسندت رأسها فوق صدره تتوسده ثم اجابته برقه :
-محبتش اطلع الاوضه من غيرك .. وبصراحه خفت انام قبل ما ترجع وانا هموت واعرف انت عملت كل ده امتى وازاى ..
اجابها بنبره مرحه وأصابعه تتحرك فوق ذراعها ذهاباً واياباً :
-اممممم .. يعنى مفيش فرصه أفلت من التحقيق ده ..
حركت رأسها فوق صدره دون رفعها واصدرت صوت من حنجرتها يدل على الرفض قبل قولها بأعتراض :
-لا انسى لازم اعرف وبالتفصيل الممل كمان ..
ابتسم من اصرارها الطفولى وأردف قائلاً بأستسلام مرح:
-امرى إلى الله .. بصى يا ستى .. طبعاً حضرتك عارفه ان وائل الجنيدى زارنى فى المستشفى ..
تجاهلت حياة نبره التأنيب الواضحه فى صوته ولم تعقب فأردف هو يقول مسترسلاً :
-بأختصار .. هو بلغنى انه رافض سياسه عمه ومش موافق على اى حاجه من اللى بيعملها وطريقته فى الاداره سواء مع منافسيه او جوه شركته وانه عايز يخلص من تحكماته دى لسببين .. اولهم انه اكتشف ان ليه يد فى موت والده ومقالش تفاصيل وانا مهتمتش اسأله .. والسبب التانى انه خايف على مستقبل الشركه وعايز يحافظ على اسمها اللى جده وابوه تعبوا فيه خصوصاً بعد ما عرف ان منصور بيدخل اعمال مشبوهه فى الشركه ولما واجهه بده مأنكرش بالعكس ده صمم على موقفه وده خوف وائل اكتر .. المهم .. واضحلى وجهه نظره وانه محتاج مساعدتى ونحط ايدينا سوا عشان نخلص منه فى مقابل واحد انى أنقذ الشركه من الافلاس والتوكيل اللى سحبته منهم يرجع لشركتهم تانى او على الاقل انا محتكرش السوق واقبل اوردله .. طبعا فى الاول شكيت فى كلامه بس هو اثبتلى حسن نيته بحاجتين .. الاولى انه بلغنى بسفر الكلب اللى ضرب عليا النار وفعلاً عرفت الحقه قبل ما يسافر وانتى عارفه باقى الحكايه دى .. بس اللى انتى متعرفهوش ان بعد ما انتى ادخلتى اتفقت مع القاتل يعترف على منصور مقابل حياته وحياة عيلته فوافق..
سألته حياة مقاطعه بحماس :
-طب والتانى ؟!..
اجابها فريد مستطرداً حكايته :
-والتانى يا ستى انه بلغنى ان منصور داخل فى صفقه اسلحه تقيله مع حد من المافيا فى ايطاليا والوسيط بينهم راجل عايش فى إنكلترا .. طبعاً انا انتهزت الفرصه وسافرت بسرعه وأقنعت الوسيط يبلغنى بميعاد التسليم مقابل انه ياخد نص العموله مع باقى دفعات الاسلحه اللى منصور دفعها كلها من جيبه قبل الاستلام وطبعا كانت صفقه مغريه فمقدرش يرفضها لان منصور كان غشيم فى الاتفاق ووافق ان التسليم يكون على دفعات بعد ما دفع كل الفلوس فكده هياخد العموله والاسلحه ،. والباقى بقى مش محتاج اشرحله .. الوسيط بلغنى بميعاد التسليم ومكانه وعليه بلغت البوليس وروحنا سوا .. اتقبض على منصور متلبس بتهمه الاسلحه الاولى وبتهمه الشروع فى قتلى التانيه ..
رفعت حياة رأسها تنظر نحوه بذهول وفم مفتوح بمجرد سماعها كلمه إنجلترا ، اذا لقد اضطر للسفر من اجل ذلك ، كان فريد علم جيداً ما يجول بخاطرها فأبتسم لها مؤكداً فكرتها دون تعقيب عليها ثم اردف يقول بتشفى وسعاده متجاهلاً دخولها منه :
-يعنى مؤبد يوم ما المحكمه ترأف بيه ..
تحولت نظره حياة نحوه للضيق ثم سألته معترضه بقلق وقد انتبهت لباقى حديثه :
-فريد انت ازاى تروح معاهم كده افرض كانوا مسلحين او حصلك اى حاجه وانت عارف انه بيكرهك ..
اجابها فريد بعدم اهتمام وهو يبتسم من خوفها عليه :
-افرض !! ماهما فعلاً كانوا مسلحين ..
شهقت حياة بفزع وبدءت عيونها تلمع بالدموع فى لحظه فأردف فريد يقول مطمئناً لها بخفه :
-يا روح قلبى مانا قدامك اهو انتى خايفه من حاجه عدت وخلصت ..
اجابته حياة بأعتراض :
-اه هى عدت وخلصت بس ده مش معناه انك تكون مهمل فى حياتك كده ..وبعدين انا مضمنش ممكن تعمل ايه بعد كده يعرضك للخطر ..
اتسعت ابتسامه فريد وهو يرى كل ذلك القلق منها عليه لذلك اردف يقول بحنو مراعياً لقلقها :
-متخافيش .. انا كنت مرتب مع الامن ولبسونى واقى للرصاص خصوصاً وهما عارفين ان منصور كان السبب فى اصابتى الاولى ..
تنهدت حياة بأرتياح ولانت قسمات وجهها ثم عادت تستلقى برأسها فوق صدره ، تحدث فريد متسائلاً بأمتعاض وهو ينظر حوله :
-هو احنا هنقضى الليله النهارده على الكنبه دى ؟!!!..
اجابته حياة معتذره :
-لا طبعاً انا غبيه اكيد انت تعبان وعايز ترتاح ..
انهت جملتها وهى تعتدل فى جلستها استعداداً للنزول من فوقها ، امسك فريد بذراعها يمنعها من الابتعاد عنه وهو يقول بأعتراض :
-لا يا شيخه !! يعنى انا خلصت العشا بسرعه وجيت جرى عشان تقوليلى تعبان وعايز ترتاح !! .. وبعدين انا لسه يومى مخلصش عشان ارتاح ..
سألته حياة بأستنكار :
-مخلصش !! انت لسه عندك شغل تانى ؟!..
اجابها من بين قبلاته والتى بدء ينثرها فوق وجهها وعنقها :
-اها لسه عندى صباح الخير بتاعه الصبح اللى ضحكتى عليا فيها وبعدها عندنا تمرين البوكس اللى انتى ورطتى نفسك فيه وبعدها مكأفئتى على النهارده بس دى ممكن اعملك فيها استثناء ..
شهقت حياة بفزع وهى تقول بأعتراض :
-فريد انت بتهزر صح ؟!..
هز رأسه نافياً دون حديث ثم اردف يقول بجديه شديده وهو يقترب من شفتيها :
-فى حاجه قبلهم الاول ..
سألته حياة بأرتياب وهى تضيق عينها فوقه :
-قصدك ايه ؟!..
اجابها بمكر وهو يضع ذراعه اسفل خصرها استعداداً لحملها :
-فى ضريبه كلمه فريد اللى بتطلع منك كل شويه دى ..
فتحت فمها للاعتراض الذى لم يكتمل بسبب التهامه لشفتيها وهو يتحرك بها نحو غرفتهم تطبيقاً لخطته .
رواية متى تخضعين لقلبي الفصل الثلاثون 30 - بقلم chimaa youssef
-يعنى ايه !!! مش هنعرف نوصل معاها لحاجه ؟!.. انتى بقالك اكتر من اسبوع يا نيرمين بتحاولى معاها كا يوم ومفيش فايده !!..
هذا ما هتفت بِه نجوى بعصبيتها التى اصبحت معتاده فى الأونه الاخيره وهى تجلس فى ذلك النادى الرياضى المشهور امام كلاً من نيرمين وجيهان ، زفرت نيرمين مطولاً وقد اصبح التوتر هو سمتها الدائمه هى ايضاً مبرره لصديقتها المقربه :
-طب خلاص أعمل ايه يا نجوى !! ما كل خطوه بعملها على ايديك .. بس هى رافضه تتعامل معايا بأى شكل خصوصاً وهى عارفه انك صاحبتى الوحيده تقريباً ..
تنفخت نجوى بغضب شديد وهى تعود وترتمى بجسدها فوق المقعد الخشبى متسائله بأحباط :
-يعنى ايه خلاص كده !! خطتنا كلها فشلت ؟!..
صمتت لوهله وسلطت نظرتها فوق جيهان التى كانت فى واد اخر بسبب ذلك الطلب المفاجئ والذى تلقته البارحه من محامى منصور يطلب فيه رؤيتها بأسرع وقت ، هتفت نجوى بسخط موجهه حديثها لها :
-ما تقولى حاجه يا طنطى مش معقوله سكوتك ده !! ..
اكدت نيرمين طلب صديقتها المقربه قائله بأستغراب :
-اه يا مامى صحيح.. من ساعه ما قعدنا وانتى ساكته خالص ومش بتشاركينا .. قوليلنا حل مع بنت الخدامه دى ..
هنا انتهبت جيهان بحواسها لحديث ابنتها وشريكتها قائله بتفكير :
-اللى انتوا فيه ده ملهوش غير حل واحد ..
اتسعت حدقتى نجوى ونيرمين بأنتباه شديد لها ثم هتفت نجوى بلهفه متسائله :
-ايه هو ؟؟!!..
اجابتها جيهان بخبث :
-مفيش غير اننا نعمل عليها لعبه عشان تثق فى نيرو ..
هنا سألت نيرمين بعدم فهم :
-قصدك ايه يا مامى ؟!!!..
استطردت جيهان جملتها مفسره :
-يعنى نخطط حاجه سوا على اساس انها خطه من نجوى عشان تأذيها .. وقبلها نيرو تحذرها بالخطه دى ولما تحصل بعدها اكيد هتثق فى نيرمين وتتأكد انها اتغيرت وساعتها بقى نوصل اللى احنا نوصله من خلال نيرو .. فهمتوا ؟!!.
لمعت عين نجوى برضا بعدما استمعت لذلك الاقتراح الشيطانى متمته بأعجاب :
-بس .. حلو اوووى كده .. ادينى يومين بالظبط ارتب حاجه جت فى دماغى كده وأبلغك بيها ..
هزت نيرمين رأسها موافقه بأستحسان ثم قالت بتوترها الملحوظ :
-تمام .. وانا خلال اليومين دول هفضل احاول معاها كأن مفيش حاجه اتغيرت ..
***********
فى المساء نظرت حياة بداخل هاتفها الذى ظل يدوى دون توقف حتى اضطرت لإغلاقه ، ما الذى يجب عليها فعله فى تلك الظروف ؟! هذا ما فكرت به بحيره وهى تبدل ملابسها قبل تناول وجبه العشاء ، لقد مضى ما يقارب العشرة ايام منذ لقائهم الاخير ولا تنفك نرمين الاتصال بها يومياً والاطمئنان عن احوالها واحوال اخيها دون كلل او ملل ، طبعا ذلك إلى جانب توسط والد فريد هو الاخر ، هل يعقل ان يجيد الانسان التمثيل لتلك الدرجه !!، وماذا اذا كان شعورها حقيقى ؟!، هل تتخلى عن المحاوله وحرمان فريد من الشعور بوحود اخ جواره بعد كل تلك السنوات من الوحده ؟!، كما ان كلماتها عن استحاله وجود اطفال فى حياتها لازال يدوى بداخل عقلها ، ولكن من جهه اخرى هى صديقه نجوى ، تلك الافعى التى تكرهها اكثر من اى مخلوق اخر ، انها حقاً لا تعلم ما الذى يجب عليها فعله خاصةً وان فريد لا يترك لها المجال لمناقشه ذلك الامر معه ، زفرت بقله حيله وهى تتحرك إلى الاسفل للانضمام لفريد الذى كان يُجرى عده مكالمات هامه للعمل قبل العشاء .
ضرب جرس المنزل الداخلى واستقبلت الخادمه السيد غريب فى زياره مفاجئه والتى استنكرتها حياة كثيراً فمنذ قدومها لذلك المنزل لم يأتى السيد غريب لزيارتهم ولو لمره واحده كمان ان العلاقه بينه وبين فريد لم تكن بذلك التقارب الأسرى ، اخذت نفساً عميقاً ثم توجهت نحوه تستقبله بود يشوبه الكثير من التحفظ وهى تتمنى داخلها الا تكون شكوكها عن تلك الزياره صحيحه ، انضم فريد لهم عند مدخل الاستقبال بمجرد سماعه صوت والده فى الخارج وعلى عكس حياة كانت ملامحه مسترخيه تماماً رغم جمود استقباله المعتاد ، تحدث السيد غريب بسعاده لم تعهدها منه موجهاً حديثه لفريد :
-المحامى لسه مكلمنى .. منصور اتجددله ٤ ايام تانى .. وطبعاً رفضوا الإفراج عنه بكفالة .. القضيه لبساه لبساه ..
ربت فوق ساعد ابنه بأستحسان ثم اردف بفخر :
-بصراحه عرفت تلعبها عليه صح .. انا لحد دلوقتى مش مصدق انك عملت كده من غير ما تورط نفسك ..
عقب فريد على جملته ببروده المعتاد :
-انا معملتش كده عشانك .. انت عارف كويس انا عملت كده عشان مين ..
تشدق بالجزء الاخير من جملته وعينيه مسلطه فوق حياة الواقفه بجانبه والتى تنحنحت محاوله تلطيف التوتر الملازم لمقابلاتهم قائله بلطافه :
-العشا جاهز .. اتفضل حضرتك اتعشى معانا ..
تلفظت بجملتها وهى تشير له بيدها ليتقدمهم نحو غرفه الطعام ، هز غريب رأسه موافقاً ثم سألها ممازحاً :
-بس اوعى تقوليلى ان العشا هو الاكل بتاع فريد اللى ملهوش طعم ده ؟!..
غلبتها طبيعتها المرحه والتى كانت تمتاز بها دائما لذلك اجابته ممازحه هى الاخرى وقد تناست غضبها المعهود منه :
-أوامر صاحب البيت بقى كله بالإجبار ..
حدقها فريد بنظره غاضبه وقد اثار غيرته حديثها المرح مع والده فأردفت تقول مصححه على الفور وهى تمد كفها لتحضن كفه وتضغط فوقه مطمئنه :
-بس بصراحه .. انا كمان اتعودت عليه وبقيت بحب اشارك فريد فيه ..
التمعت عيونها بحب وهى ترفع رأسها لتنظر نحوه وابتسامتها الهادئه تملئ وجهها فبادلها ابتسامتها بأخرى راضيه وهو يشبك أصابعه بداخل أصابعكفها ، ظلا يحدقان ببعضهما البعض بهيام متناسيه وقوف والده جوارهم حتى قطع غريب تأملات أحدهما بالاخر قائلاً بصوته الهادئ :
-الاكل هيبرد ..
كانت حياة هى اول من سحب نظراتها من امامه واخفضت عينيها بخجل اما فريد فقد اخذ وقته كاملاً فى التحديق بها حتى بعد انقطاع نظراتهم مستمتعاً بذلك الاحمرار الذى غزا وجنتيها ثم انتظر حتى سبقه والده بعده خطوات وقام بجذب ذراعها وطبع قبله خاطفه فوق وجنتها جعلتها تشهق بخفوت احراجاً من فعلته
جلسا ثلاثتهم حول المائده لتناول الطعام بصمت ، جلست حياة فى مكانها المعتاد بجوار فريد وفى مقابله والده تتأملهم بتمعن ، إنهما فعلاً يبدوان كأب وابنه ، اى شخص غريب سيرى ذلك التشابه الكبير بينهم ففريد ورث من والده هيبته وقوة حضوره وصرامته إلى جانب لون عينيه وملامح وجهه كامله و لم يرث من والدته سوى لون شعرها وطبيعتها الهادئه ، اما عن فى صفاته الحسنه فهو بعيد كل البعد عنه ، لقد اخبرها تلك الليله ان والده طلب منه السماح ولكن هل سامحه فعلاً !!، لم تكن بحاجه لسؤاله فالإجابة واضحه كوضوح الشمس بالنسبه لها ، ولكنها بالطبع تعذره فمأساة فريد الاولى والاخيره وكل ما اصبح عليه من صفات سيئه كانت بفعل والده ، حسناً لتكن صادقه مع نفسها هى لن تجرؤ على اخبار فريد بذلك ولكنها على الاقل تستطيع مصارحه نفسها فلولا إرسال غريب فريد للخارج وأبعاده عن تلك المدعوه جيهان لكان فريد الان شخص اسوء بكثير ، فطفل فى سنه وبما مر به لم يكن لينجو اذا ترعرع تحت قبضه شخص كجيهان ولَم تكن لتملك الان اى فرصه او أمل فى تغييره ، ولم ليكن فريد ليحظى بفرصه التعليم تلك التى جعلته رجل اعمال محنك استطاع السيطره على سوق الاعمال بذكاء شديد طالما اعُجبت به ، بالطبع هى لا تبحث عن تبريرات لمسامحه غريب ولكنها على الاقل تحاول النظر إلى النصف الممتلئ من الكوب حتى تستطيع مع فريد تخطى ذلك الماضى بكل تفاصيله وأحداثه ، قطع تفكيرها صوت غريب يقول بتلك النبره الآمرة التى تذكرها بشخص ما :
-فريد عايز اتكلم معاك فى موضوع ..
اجابه فريد بنبره بارده مستفزه اعتادت عليها ايضاً :
-فى الطبيعى كنت هقولك نتكلم بعد العشا فى اوضه المكتب بس عشان انا عارف انت عايز ايه فجوابى هو .. لاء مش فاضى ..
صاح به غريب بنبره محتده حانقه :
-يعنى ايه مش فاضى !! .. وبعدين لما اطلب نتكلم تحترمنى وتسمعنى للاخر ..
القى فريد المحرمه فوق الطاوله بعدما قام بمسح فمه بهدوء ثم قال بنبره شبهه محتده ولكن خفيضه :
-مش محتاج أسمعك ولا اضيع وقتى فى حاجه ملهاش لازمه .. انا قلت الشراكه انتهت يعنى انتهت .. وهو وبنته ملهمش مكان فى شغلى .. واحسنله يروح يربيها بدل ما يضيع وقته فى المحايله عليك ..
كانت حياة تراقب الحوار بتوجس رغم عدم فهمها لما يدور حولها او من محور الحديث ، انتفض غريب من مقعده واقفاً ثم اردف يقول بعصبيه وتحذير :
-فريد متنساش نفسك .. الفلوس دى كلها فلوسى والشركات بتاعتى .. انا لسه مموتش عشان تتحكم !!..
تحرك فريد هو الاخر من مقعده ووقف قبالته ثم قال بتحدى وهو يضع كلتا يديه بداخل جيوب بنطاله القماشى :
-عايز ترجع الشراكه مع سعيد يبقى ارجع امسك شركاتك وفلوسك تانى .. قدامك القرار واختار وعلى الاقل تريح دماغى وايدى من امضه كل شهر اللى بحول ليها ارباحكم وانتوا زى البشوات ..
كان الجو مشحوناً بينهم لاقصى درجه ، ظلا كلاً منهما يحدق فى الاخر بتحدى حتى تسائلت حياة بقلق متى ستنتهى حرب النظرات تلك رغم نتيجتها المحسومة ، وبالفعل كان غريب هو اول من سحب نظراته من امام ابنه واخفض رأسه للأسفل بأزعان رغم احتقان ملامحه ، من يصدق ان غريب رسلان الذى كان يخشاه الجميع ينحنى اليوم امام طفله الذى كان يرتجف خيفه من سماع صوته ، هذا ما فكرت حياة بتعجب وهى تتحرك من مقعدها هى الاخرى وتقف متأهبه استعدداً للتدخل فى اى لحظه ، زفر غريب بحنق ثم قال بنفاذ صبر :
-فى موضوع تانى عايز اكلمك فيه .. بس حياة تكون معانا ..
عضت حياة على شفتيها بخوف وحبست انفاسها بترقب فهى اصبحت متأكده من شكوكها وتعلم فحوى ذلك الموضوع ، انتصب جسد فريد مره اخرى بتأهب وضاقت المسافه بين عينيه استعدداً لجوله اخرى من الجدال فلم يحتاج للتفكير لمعرفه عن اى موضوع يريد والده محادثته ، وزعت حياة نظراتها بينهم ثم حركت رأسها رافضه بتوسل لغريب الذى كان ينظر نحوها الان ، فتدخل والده يعنى القضاء على اى امل فى الاستماع لها لاحقاً ، التقط غريب رجائها وحرك رأسه موافقاً عده مرات ثم اردف وهو يلتقط هاتفه من فوق الطاوله :
-بس واضح ان مش وقته النهارده نبقى نتكلم فيه وقت تانى ..
انهى جملته والقى تحيه الوداع بأقتضاب ثم تحرك بخطواته نحو الخارج ، تنفست حياة الصعداء بعد خروجه وعادت تمرر نظرها فوق فريد الذى انسحب هو الاخر نحو غرفه مكتبه دون حديث .
ظلت حياة طوال الساعه المنصرمة تجلس فى غرفه المعيشه فى الطابق الارضى منتظره خروجه الا ان يأست وعلمت انه لن يخرج الا بعد مرور الساعتين لممارسه تمارينه الرياضيه وهذا يعنى شئ واحد ، وهو انه غاضب ، وبالفعل بعد مرور الساعتين خرج من غرفه مكتبه متجهاً نحو غرفه نومهم لتبديل ثيابه والنزول مره اخرى لغرفه الرياضه ، زفرت حياة بضيق واحباط تتمنى انتهاء ذلك التوتر المستمر والذى ينتهى فى كل مواجهه بينهم بغضب فريد وإغلاقه على نفسه ، فكرت فى اقتحام تمريناته والتحدث معه ولكن جزء كبير بداخلها كان متأكد من عدم صواب فكرتها لذلك تخلت عنها وعادت للجلوس مره اخرى وإعطائه مساحته الشخصيه منتظره التنفيس عن غضبه اولاً .
***********
استلقت حياة فوق الفراش متكوره على نفسها ومنتظره إنهاء اغتساله وخروجه من الحمام وبعد عده دقائق كان يستلقى جوارها متوجهاً بكليته لها بعدما قام بأرتداء ملابس النوم ، رفعت حياة كفها الأيمن تحاوط شطر وجهه الأيسر وتتلمس بحنان وجنته وهى تتأمله بعشق شديد ، انها حقاً تعشقه وتعشق كل تفصيله صغيره خاصه به سواء فى ملامحه او حركاته من اول تقطيبه جبينه تلك التى لا تنفرج سوى معها إلى نغزته الوحيده والتى لا تظهر سوى لها ، مروراً بغضبه وعنفوانه واصراره وحدته وعناده وغموضه وقسوته إلى حنانه وتفهمه واحتوائه وحمايته لها ، تنهدت بحراره وهى تتابع ملامحه التى بدءت فى الاسترخاء بفعل لمستها ، تحولت نظرتها للحيره مرة اخرى فهى حقاً تائهه ولا تدرى ما الذى يجب عليها فعله خصوصاً وان الشخص الوحيد الذى يمكن ان تلجأ إليه لمساعدتها هو نفسه صاحب المشكله ، سألها فريد بهدوء وانامله تعبث بخصلات شعرها :
-عايزه تقولى ايه ؟!..
اقتربت منه حتى التصقت به وتوسدت رأسها صدره مستمده منه الامان والشجاعه ثم اجابته بهدوء شديد :
-مش عايزه حاجه غير انك متتعصبش ..
طبع قبله مطمئنه فوق شعرها ولف ذراعيه حول خصرها بتملكه المعتاد ثم اجابها بحنان :
-حتى لو اتعصبت .. انتى عارفه وجودك معايا بيهدينى ..
رفعت رأسها قليلاً حتى يتسنى لها الاقتراب منه وقامت بطبع قبله ناعمه فوق حنجرته ثم عادت لموضع رأسها القديم ثانيةً ، تحدثت بدون مقدمات بنبره رقيقه منخفضة :
-انت عارف نجلاء اختى .. هى مكنتش عايشه معانا هنا لان بابا كان رافض تفضل فى القصر وسابها تعيش مع عمامى فى البلد فكنت بشوفها فى الاجازات بس ومحمد اخويا أتولد بعدى بكام سنه .. يعنى فعلياً مكنش ليا اخوات غيرك ..
قاطعها فريد معترضاً على جملتها الاخيره قائلاً بحنق :
-نعم !! اخوات غيرى ازاى يعنى ؟!..
رفعت جسدها تنظر إليه فوجدت الامتعاض يكسو ملامحه ، ابتسمت من طفوليته وتحدثت شارحه ومتلمسه رضاه :
-الاخ يعنى السند .. وانا وقتها كنت شايفاك كده .. وعايزه أفضل شايفاك كده ..
ظهر الارتباك وعدم التقبل على ملامحه فأقتربت منه تقبله بنعومه فوق شفتيه حتى تجاوب معها ، أعطت قبلتهم وقتها الكامل وسمحت له بالتعمق فيها كيفما شاء وبادلته إياها بشغف لتؤكد له بالفعل انه زوجها وحبيبها ومالك قلبها وان ذلك لا يتعارض مع رؤيتها له كأخ ووالد وصديق ايضاً ، الا يعلم ذلك الاحمق انها تراه ومنذ الصغر عالمها بأكمله ؟!، لقد اختصرت فيه كل انواع الرجال واكتفت به حتى لو استغرقت وقتاً طويلاً لفهم ذلك والاعتراف به ، انتظرت حتى ابتعد هو عنها اولاً ورأت ذلك الوميض عاد ليلمع داخل عينيه ثم استلقت فوق صدره كسيرتها الاولى واردفت مستأنفه حديثها :
-انا ونجلاء فضلنا زى الأغراب لان مفيش حاجه تجمعنا سوا .. رغم ان فرق السن بينا قد الفرق بينى وبينك .. وبعدها اتجوزت وعاشت مع جوزها وبرضه مش بتتقابل غير كل سنه مره ومفيش بينا اى اتصال غير لو احتاجت حاجه منى .. عارف انت لما كنت معايا كنت كافينى .. وبعدها محمد اخويا بقى قريب منى .. بس لسه فى جزء ولو صغير جوايا بيحن ويتمنى قربها مهما تعدى السنين .. عارف ليه ؟!.. عشان هى اختى غصب عنى حتى لو مفيش اى حاجه تجمعنا سوا .. وحتى لو بنتقابل كل سنه مره كفايه انى لما احتاجلها الاقيها ..
سالها فريد مستفسراً وقد فهم جيداً مغزى حديثها :
-طب انتى عايزه ايه دلوقتى ..
ابتعدت عنه وجلست قبالته واقتربت منه حتى اصبح وجهها ملاصقاً لوجهه ثم اجابته بصدق شديد وهى تسبح بداخل بحور عسليتيه :
-عايزاك مبسوط .. وعايزه الجزء الصغير اللى جوه هنا يرتاح ..
لفظت جملتها الاخيره وهى تربت بكفها بحنان فوق موضع قلبه ، تنهد بوله ثم احاط وجهها بكفيه مجيبها بحب شديد :
-انا مبسوط طول مانتى جنبى ..
حرك ذراعه ليمسك بكفها ثم تحرك به نحو قلبه وقام بفرد أصابعها فوقه ببطء ثم اردف يقول وهو لايزال يحتجز كفها تحت كفه :
-وده مرتاح طول مانتى قريبه منه كده ..
اضاف جملته الاخيره وهو يطبع قبله بباطن كفها :
-انا مكتفى بيكى عن الدنيا كلها ..
زفرت بأستسلام ثم ألقت بجسدها فوقه تعانقه بقوه غير راغبه فى الانفصال عنه فكل ذلك التفكير أرهقها وكل ما تريده هو الاختفاء بداخله والاحتماء به كعادتها عند القلق ، اخذ يمسح بحنان فوق شعرها مطمئناً ثم بدءت يده فى التجول بحريه فوق جسدها الملقى فوقه والملتصق بِه ، شعرت حياة بذلك الاحساس بحراره جسدها يزداد بفعل لمساته وقبلاته التى بدء ينثرها هى الاخرى فوق شعرها وخلف اذنها نزولاً لمقدمه عنقها ، رفعت رأسها تنظر إليه بوميض لم يختلف عن ذلك الذى يلمع داخل عينيه ، ثم حركت كفها ووضعته خلف راسه وقامت بالضغط عليه بخفه لتدنيه اكثر نحوها حتى اختلطت انفاسهما معاً ، بادلته قبلته المتقطعة والبطيئة التى كان يطبعها فوق شفتيها برغبه شديده وأصابعه الطويله تتحرك طولاً وعرضاً فوق ظهرها بلمسات خبيره ناعمه ، ترك فريد شفتيها وابتعد عنها مسافه شبهه معدومه ثم قال هامساً بنبره مثيره :
-اخوكى ؟!!..
اجابته حياة بهمس وهى تتلمس شفتيه بشفتيها :
-دنيتى ..
ابتسم برضا وسعاده وعاد بعدها لالتقاط شفتيها بنعومه مستمتعاً بذلك الشعور الذى حرم نفسه منه كثيراً حتى ترضى عنه حياته
**************
فى صباح اليوم التالى وتحديداً بداخل مقر شركات أل رسلان ، زفر وائل الجنيدى بضيق على تحكمات شريكه الغير مفهومه فقد اقترب موعد توقيع عقد الشراكه بينهم وفى كل مره يلزمه فريد بالحضور لمكتبه لمناقشه كافه التفاصيل كأنه يتباهى بملكيته ، تحرك بعدم تركيز كعادته فى اتجاه المصعد فى نفس الوقت الذى تحركت به نيرمين لاستدعائه والصعود للاعلى حيث مهمتها المعقده مع زوجه اخيها ، اخفضت رأسها تنظر بداخل حقيبه يدها لتطمئن على تلك الجرعه والتى استلمتها منذ قليل من احد الموزعين "الديلر" فى منطقه مجاوره ، عاد وائل للخلف عده خطوات وشعر بجسده الطويل يصطدم بشئ ما ، التفت على الفور بعجاله ليرى امرأه بشعر بنى ناعم تترنح خلفه قبل سقوطها ، اسرع يضع ذراعه خلف ظهرها ليدعمها ويمنع سقوطها المحتم ، اعتدلت نيرمين فى وقفتها بعدما حال وائل بينها وببن سقوطها اما عن حقيبه يدها المفتوحه فلم تكن محظوظه كفايه قدر صاحبتها فقد سقطت وخرجت جميع محتوياتها فوق الارضيه بما فى ذلك الابره الطبيه والجرعه التى تناثر اغلبها فوق رخام الاستقبال ، زفرت نيرمين بضيق شديد وهى تجلس على ركبتها تلملم محتويات حقيبتها حزناً على جرعتها الغاليه ، انحنى وائل هو الاخر بجذعه ليساعدها وهو يتمتم بندم شديد :
-انا اسف جداً .. انا بعتذرلك انا الغلطان .. صدقينى هعوضك عن اى ضرر حصل ..
رفعت نيرمين رأسها تنظر نحوه بحنق شديد ثم اجابته بأقتضاب وتوتر اصبح يلازمها بشكل دائم :
-ولا حاجه لو سمحت اتفضل بس وسبنى لوحدى ..
كان الشبهه بينها وبين فريد كبيراً لدرجه الا يلاحظ وائل التقارب بينهم ، فتح فمه ليجيبها معتذراً مره اخرى عندما لفت نظره تلك البودره البيضاء المنثوره فوق الارض والتى تحاول تلك المرأه جمعها بتلهف شديد ، مد أصابعه يتلمسها وهو يغمغم بصدق :
-صدقينى مش هينفع قوليلى بس اسم الدوا وانا هجيبه لحضرتك ..
دفعت نيرمين يده من فوقها وهى تجيبه بحده غير مفهومه :
-انا هتصرف لو سمحت ابعد بقى ..
كان توترها كبيراً على ان يتغاضى عنه وائل ، انهت نيرمين وضع حاجياتها داخل حقيبتها مره اخرى ثم اعتدلت فى وقفتها وركضت نحو الاعلى دون استخدام المصعد ، استقام وائل بجزعه هو الاخر متتبعاً بنظره حركتها بأستغراب شديد ، على كلاً هى لا تعنيه فى شئ ، هذا ما قرره وهو يحرك كتفيه بعدم اهتمام ويستدعى المصعد مره اخرى ، لفت نظره وهو يلتفت بجسده منتظراً وصول مصعده تلك الابره الطبيه الواقعه فوق الارضيه بجوار الحادثه ، احنى جسده يلتقطها بتوجس شديد وقام بتقليبها بين أصابعه عده مرات بحيره ، اصابه الشك خاصةً مع ارتباكها الغير مبرر فأنحنى بجسده مره اخرى يتلمس بأصابعه بقايا البودره المنتشره أرضاً ثم قام بتذوقها بشفتيه ، اتسعت حدقتيه بصدمه من مذاقها الغريب وقد اصبحت لديه فكره واضحه عن ماهيتها .
**************
أجابت نيرمين على الاتصال القادم من صديقتها المقربه متسائله بنفاذ صبر :
-فى ايه يا نجوى عايزه ايه ؟!..
اجابتها نجوى بأستنكار متسائله :
-مالك يا نيرو !!.. انا بطمن عملتى ايه ..
زفرت نيرمين بتوتر ثم اجابتها بضيق :
-ولا حاجه لسه مدخلتش اهو .. وكمان فى واحد غبى خبطنى ووقع شنطتى والضرب بتاع النهارده راح منى ..
ردت نجوى مطمئنه ومهاوده لصديقتها :
-ولا يهمك .. انتى بس ركزى فى اللى بتعمليه ولما تخلصى هتلاقى واحده غيرها مستنياكى .. بس اهم حاجه تظبطى معاها الامور ..عارفه هتقولى ايه ؟!..
تهللت أسارير نرمين وأجابتها بحماس :
-متخافيش انا حفظت اللى قولتيه صم .. هخلص معها واكلمك .. بس اهم حاجه انتى متأكده من المحاسب الزفت ده ولا كلامنا هيكون على الفاضى ؟!..
اجابتها نجوى بثقه شديده :
-يابنتى بقولك ساعدنى اول مره واخد كميه فلوس تخليه كلب تحت رجلينا ..
ردت نيرمين بأعتراض مفكره :
-بس المره دى هيتطرد فيها .. تفتكرى مش هيبلغ فريد ؟!.. وكمان لو متكلمش الشركه هتخسر كتير .. نوجه انتى متاكده من خطتك دى ؟!...
زفرت نجوى بضيق من قلق صديقتها الغير مبرر ثم اجابتها للمره الاخيره بأقتضاب :
-ياستى انا متأكده مش هيبلغه وبعدين يطرد ولا يولع مانا كده كده اتكشفت وفريد عرف انى ورا اللعب فى ملف البرنسيس بتاعته يعنى مش فارق معايا حاجه ولا حد .. ولو على الخساره اه هنخسر شويه بس المهم ان بعدها هنرتاح من الخدامه دى وكل حاجه هتبقى ليكم تانى .. وفريد هيقدر يعوض متقلقيش من التقطه دى .. المهم انتى بس تمثلى عليها صح عشان تصدق ..
وافقتها نيرمين بعد اقتناع وانهت المكالمه واغلقت هاتفها وطرقت باب غرفه حياة ودلفت الغرفه بعدما سمعت الإذن بالدخول ، ضغطت حياة فوق شفتيها بضيق بمجرد رؤيتها لنيرمين واستقبلتها داخل مكتبها بفتور شديد لم يخفى عن نيرمين التى كانت تحدقها بنظرات عدائيه للغايه ، رغم ذلك دعتها حياة للجلوس بأدب فأبتسمت نيرمين لها بأقتضاب وهى تجلس قبالتها فوق احد مقاعد الغرفه قائله بنبره مهتزه :
-طبعا انا اسفه انى جيت من غير ميعاد بس فى حاجه مهمه اوى هى اللى خلتنى اجيلك النهارده ..
سألتها حياة بأهتمام وقد اثارت فضولها بجملتها الاخيره :
-خير يا نيرمين ؟!..
اجابتها نيرمين وعينيها تتحرك فى كل اتجاه :
-مش خير .. نجوى ..
اتقبض صدر حياة بمجرد سماعها لذلك الاسم الذى تبغضه وأصبحت تخشاه كثيراً فأردفت نيرمين تقول بحنكه :
-نيرمين حاطه فريد فى دماغها جداً ومصممه تأذيه .. وانا بصراحه مقدرتش اسمع اللى هى قالتهولى ده ومبلغكيش بيه ..
استمعت حياة لحديثها ثم سألتها بتوجس :
-مش فاهمه ..
هزت نيرمين رأسها موافقه ثم قالت بهدوء شارحه :
-نجوى من زمان حاطه عينيها على فريد وعايزه فلوسه وقوة منصبه .. ومش قادره تتقبل انه اتجوز حد غيرها او ان فى واحده تانيه ممكن تبقى مراته وتشاركه فى رئاسه مجلس الاداره .. ودلوقتى قررت تنتقم منه بأنها تحاول تفلس الشركه بأى شكل .. وخصوصاً لما فريد طردها من الشركه فاتفقت مع مدير حسابات الشركه يسلمها ملف المناقصه الجديده واللى هتتقدم كمان كام يوم بعد ما عرفت تفاصيلها من اونكل سعيد لانه كان السبب فى معرفه الشركه بيها وكمان عارف كل حاجه عنها وتقدمها لشركه منافسه .. والمناقصه دى لو اتسحبت من الشركه هتخسر كتير ..
طال صمت حياة وهى تتفحص ارتباكها الظاهر ورغم علمها التام بالمناقصة الا انها سألتها بأرتياب مستفسره :
-ايه اللى يخلينى اصدق كلامك وانتى صاحبه نجوى ومبتحبيش فريد ؟!..
اجابها نيرمين بيأس :
-انتى ليه مش عايزه تصدقى انى اتغيرت وعايزه فعلاً افتح صفحه جديده مع اخويا !!!..
لوت حياة فمها بحيره ولم تجد ما تجيبها به ثم اردفت تسألها مرةً اخرى بتشكك :
-طب ليه بتبلغينى انا ؟!.. ليه مقلتيش لفريد او حتى غريب بيه ..
اسرعت نيرمين تجيبها مفسره :
-فريد استحاله يسمعنى وانتى همزه الوصل الوحيده بينا .. اما عن بابا فانا حذرته وقالى ان سعيد صاحب عمره واستحاله يطلع اسرار شغلنا بره حتى لو لبنته ..
ظلت حياة تنظر نحوها بتوجس وارتياب وخصوصاً وهى تتحدث بكل ذلك التوتر ثم قالت بهدوء وعمليه حاسمه :
-مادام غريب بيه مصدقكيش مفيش قدامى اى حاجه اعملها ..
تهدلت اكتاف نيرمين بأحباط ثم تحركت من مقعدها للخارج مستئذنه فى الخروج ، تحركت حياة خلفها بجسد متصلب وذهن شارد محاوله التوصل لقرار فيما يخص ما سمعته منها للتو .
**************
أنهى وائل ترتيباته مع فريد وتوجهه هو الاخر نحو الخارج ، صادف للمره الثانيه تلك المرأه والتى شغلت افكاره بمحتوى حقيبتها منذ وصوله لمكتب فريد حتى انه فكر عده مرات فى سؤال شريكه عنها ولكنه تراجع فى اللحظه الاخيره ، اختفت داخل الممر المؤدى إلى المصعد وظهرت خلفها حياة ، ابتسم للمصادفة وتحرك فى اتجاهها يلقى التحيه ، ابتسمت له حياة بود شديد بمجرد رؤيته فهى ممتنه له كثيراً بسبب ما فعله مع فريد ومساعدته على التخلص من عدوه والخطر الذى كان يحاوطه كما ان قلبها يحدثها بأحتماليه نشوب صداقه قويه فى المستقبل بينه وبين زوجها فقد أجبرتها ظروف العمل على التعامل معه مرتين خلال الاسبوع المنصرم وأعجبت كثيراً بتهذيبه وتعقله إلى جانب ذكائه ووسامته ، انتهز وائل الفرصه ليسألها بعدما القى عليها التحيه بتهذيب :
-مدام حياة .. كان فى واحده خارجه قبل حضرتك دلوقتى لابسه بلوفر زيتى وبنطلون جينز وشعرها بنى طويل .. تعرفيها ؟!..
قطبت حياة جبينها بأستغراب ثم اجابتها بترقب متسائله :
-اها .. دى نيرمين اخت فريد وبنت غريب بيه .. فى حاجه ؟!..
اتسعت حدقتى وائل بدهشه .. وحدق إلى الفراغ بشرود دون اجابه ، عادت حياة لتسأله مجدداً بقلق :
-باشمهندس وائل ؟!! بتسأل فى حاجه ؟!..
لن يستطيع التحدث بأى شئ دون التأكد منه لذلك اجابها وائل بعدم تركيز :
-ها .. لا مفيش حاجه عن اذنك انا لازم استأذن ..
مطت حياة شفتيها بأستغراب ثم استأنفت طريقها فى اتجاه غرفه فريد لعلها تتلمس منه العون.
************
طرقت باب مكتبه ثم دلفت للداخل بعد سماع صوته الذى تعشقه ، كانت تلك استراحه الغذاء لذلك وجدته يستند بجسده الطويل على حافه مكتبه ويتابع بهدوء امواج البحر الهائجه امامه
وقفت هى حيث امام مدخل الغرفه تتأمله من الخلف بطوله وهيبته ، حتى ان لم تراه وجودها فى محيطه يكفيها لتشعر بالطمأنينة والاستقرار ، لذا ستشاركه شكوكها وخطتها حتى وان كانت خاطئة فقط من اجل الامان ، التفت هو براسه ينظر إليها من فوق كتفه ليتفقدها ثم مد لها ذراعه لتتقدم إليه مشجعاً ، سارت نحوه بأبتسامه خافته حتى وقفت جواره ثم وضعت كلتا ذراعيها خلف خصره لتعانقه وتستند برأسها فوق صدره العريض ، احتضنها هو الاخر وشدد من التفاف ذراعيه حولها ثم سألها بهدوء بعد فتره من الصمت :
-مالك ؟!..
اغمضت عينيها لوهله واخذت نفساً عميقاً ثم اجابته برقه وتوجس :
-عايزه اقولك حاجه بس ممكن تسمعنى للاخر وعشان خاطرى تتناقش معايا ..
شعرت بعضلات جسده تتصلب تحت جسدها لذلك رفعت رأسها تنظر إلى ملامحه فكانت هى الاخرى فى حاله تأهب واضحه ، رمقته بنظره رجاء ثم اردفت بنبره شبهه متوسله :
-طيب انا دلوقتى قلقانه ومش عايزه اشارك حد غيرك قلقى ده ممكن تسمعنى للاخر وتعرف هقول ايه ..
لانت ملامح وجهه قليلاً فعلمت بأستعداده لسماعها وخصوصاً عندما طبع قبله مطمئنه فوق شعرها ، عادت لتستند برأسها فوق صدره مرةً اخرى ثم قالت بحذر شديد :
-نيرمين كانت هنا وزارتنى فى مكتبى ..
اجابها بنبره جامده مقتضبه :
-عارف ..
سألته بأندهاش :
-عرفت منين ؟!..
اجابها بنبره بارده لا تتناسب مع حراره جسده التى تتسلل إليها ولا ذراعيه التى تشملها بحمايته :
-مش لازم اكون معاكى عشان اعرف مين زارك ..
لم تكن تريد التطرق لمواضيع جانبيه لذلك اردفت تقول بترقب شديد :
-طيب هى قالتلى حاجه .. انا مش عارفه هى صح ولا غلط بس هقولهالك عشان ارتاح ..
لم يعقب على حديثها لذلك اردفت تقول على مضض :
-نيرمين بلغتنى ان نجوى اتفقت مع مدير الحسابات يديها نسخه من المناقصه الجديده بتاعتنا عشان تسلمها للشركه اللى بتنافسنا عليها .. عشان تنتقم منك طبعاً وتضربنا فى السوق ..
حبست انفاسها منتظره تعقيبه وعندما تأخر ابتعدت عنه قليلاً حتى يتسنى لها رؤيته بوضوح وتستنبط اى شئ من ملامح وجهه ، ورغم جمود نظراته علمت انه يفكر ملياً فى حديثها لذلك اردفت تضيف لاقناعه :
-تمام .. انا متأكده انك مش بتثق فى نيرمين ومفيش اى سبب يخليك تثق فيها .. وانا كمان مش واثقه فى اى كلام قالته عشان كده جيت بلغتك بيه .. بس بصرف النظر كلامها صح ولا غلط احنا لازم ناخد احتياطنا ..
كانت كمن يتحدث إلى جدار صلب لذلك اخذت نفساً عميقاً اخر ثم استطردت تقول :
-فريد .. الله يخليك بلاش عناد فى الشغل .. انا هنا مش بكلمك فى اى حاجه خاصه ولا عايزاك تتعامل معاها .. بس ناخد احتياطنا ..
تحدث بعد فتره بكلمتين مقتضبتين :
-انا هتصرف ..
هتفت به معارضه ومصححه :
-لا انت مش هتتصرف .. احنا هنتصرف سوا ..
رمقها بنظره محذره وهو يهم فى التحرك من امامها فأسرعت تقول وهى تحاول ايقافه من ذراعيه :
-انا عندى حل .. الا لو مش بتثق فيا ..
حدقها بنظره معاتبه وهو يعود ليستقيم فى وقفته فأردفت حياة تقول ممازحه لحثه على التحدث :
-تمام .. عارفه انك مش بتحب تتكلم كتير بس ده ميمنعش انى بحب اسمع صوتك ..
لمعت عينيه ببريق التسليه ثم قال بتهكم :
-مانتى بتتكلمى عننا احنا الاتنين ..
شهقت حياة متصنعه الضيق وردت عليه بمرح :
- انا مش هرد عشان انا فاهمه بتعمل ايه ومش هتعرف تشتت تفكيرى .. وعلى فكره بقى انت الوحيد اللى هتساعدنى انى اعمل عرض اسعار جديد .. عشان نلحق نقدمه ..
سألها مستفسراً بتقطيبه تركيز :
-هو ده الحل بتاعك ؟!..
سألته بقله ثقه :
-ايه مش عاجبك ؟!..
عاد ليحتضنها ويضمها إليه قائلاً بفخر واهتمام:
-مش عاجبنى ازى وانا كنت هعمل كده .. بس ده هيكون ضغط عليكى ..
حاوطت وجهه بكفيها قائله بحماس:
-مش هثق فى حد يعملك كده غيرى وبعدين طول مانت معايا وبتساعدنى مش هحس بتعب ..
عانقها بحب وطبع قبله مطوله فوق جبهتها ثم قال بهدوء :
-طب استعدى عشان نروح مش هينفع نشتغل فى الشركه هنا ..
هزت له رأسها موافقه وقفزت بحماس تطبع قبله فوق احدى وجنتيه قبل خروجها ركضاً من المكتب .
************
مر اليومان التاليان على حياة وفريد كالجنون فقد واصلا الليل والنهار من اجل العمل على انجاز عرض الاسعار الجديد ومقارنته بما فى حوزه مدير حساباته للتأكد من تقديم عرض اسعار منخفض والفوز بتلك المناقصه الهامه ، تمطت حياة بأرهاق شديد وفخر ايضاً بعدما قامت بمراجعه عرض اسعارها للمره الاخيره واطلعت فريد عليه لأخذ موافقته كعادتها ثم قامت بأخذ نسخه احتياطه على ذاكرتها المتحركه "فلاشه" وقامت بطبعه ورقياً استعدداً لتسليمه غداً
سألها فريد بأهتمام وهو يقترب منها بعدما نظر فى ساعه يده :
-حبيبى خلصتى ؟! الوقت أتأخر لازم ترتاحى شويه ..
اجابته وهى تتحرك من مقعدها لتقف قبالته :
-مانت كمان سهران معايا ومش بتلحق ترتاح .. بس عمتاً انا خلصت خلاص ..
شعرت بالدوار يجتاحها من حركتها المفاجئه فترنحت للخلف قليلاً وهى تمد يدها فى اتجاهه لتستند عليه ، تمسك بها فريد بقوه وهو يسألها بلهفه :
-حياة مالك انتى كويسه ؟!..
حركت رأسها بأيماءه خفيفه للغايه ثم اجابته بنبره هادئه رقيقه :
-متخافش تلاقينى بس عشان قاعده من بدرى واتحركت فجأه ..
زفر بضيق وهو يضغط فوق شفتيه قائلاً بحنق :
-انا مش عارف ليه بسمع كلامك .. طبيعى تتعبى وانتى يومين مش بتنامى كويس ومش بتاكلى كمان كويس ..
ابتسمت بسعاده من قلقه عليها رغم تأنيبه لها واحتقان ملامحه فتحركت تحتضنه بحب وهى تغمغم بأرهاق :
-خلاص والله خلصت .. ممكن بقى نطلع عشان عايزه انام ..
انهت جملتها وشبكت ذراعيها فوق عنقه تتمسك به بدلال فى اشاره منها ليحملها ، ابتسم هو الاخر من فعلتها ووضع كفيه فوق خصرها ليرفع قدميها من فوق الارضيه قائلاً بمرح وهو يسير بها نحو الدرج:
-انا هعمل التمارين دى كل يوم ولا ايه ..
اجابته ممازحه وهو تريح رأسها فوق كتفه فلازالت تشعر بذلك الدوار يجتاحها :
-بعوضك عن تمارينك الاساسيه اليومين دول ..
اجابها بنبرته العابثه وهو يقترب برأسها منها :
-بس انا البوكس وحشنى اوى ..
هتفت به محذره بدلال :
-فريييييد .. انا تعبانه وعايزه انام ..
اجابها بحنق شديد وهو يدفع باب غرفتهم بقدمه :
-عارف .. ما المناقصه الزفت دى جت على دماغى ..
دوت ضحكتها عالياً من تذمره الطفولى والذى كانت تعشقه خصوصاً بتقطيبه جبينه تلك والتى تصيبها بالجنون .
فى الصباح استيقظ فريد على صوت اهتزاز هاتفه الموضوع فوق الكومود بجواره ، ابتعد عنها قليلاً ورفع ذراعه من فوقها ليلتقط به هاتفه ويجيب مساعده ، سأله فريد بصوته الناعس :
-ايه الجديد ؟!..
اجابه مؤمن بتفاخر :
-زى ما حضرتك توقعت .. قدموا عرض أسعارنا القديم اللى احنا مقدمنهوش .. بس طبعاً المناقصه رسيت علينا بالعرض الجديد ..
اغلق فريد هاتفه وهو يبتسم بأنتصار ويعود لاحتضانها مرةً اخرى ، سألته حياة التى استيقظت قلقه بمجرد سماع صوته :
-فريد طمنى ؟!..
اجابها بأرتياح وهو يطبع قبله فوق وجنتها :
-المناقصه رست علينا ..
ابتسمت حياة بسعاده ولمعت عينيها بفرح وهى تغمغم له بصوتها الناعس :
-مبروك ..
سألها فريد بأبتسامه عابثه :
-مبروك كده حاف ؟!! ..
سألته بدلال وهو تحرك أصابعها فوق عنقه :
-أمال انت عايزها بأيه ؟!..
اجابها بخبث وهو يقترب منها مقبلاً :
-هوريكى دلوقتى انا عاوزها بأيه ..
شعرت بذلك الدوار السخيف يعود إليها مرةً اخرى وهمت بأبعاده عنها ولكن مع اقترابه منها بذلك الشكل لم تجد حتى صوتها لتعترض .