..(عادل)..
انها الثانيه بعد منتصف الليل "عُمير" يبكي و انا احاول ان اسكته ، انها ليلتي الأولى التي انامها مع "أسماء" و "عُمير" لم اتعامل مع طفل في حياتي قط ، بدأت أمشى في غرفه "أسماء" ذهابا و ايابا أحاول أن أجعله يصمت حتى سمعت صوتها
أسماء: هاته يا عادل
نظرتُ لها و هي تفرك عينيها بتعب واضح لم تنم سوى نصف ساعه منذ رضاعتها الاولى له
عادل: نامي انت أنا هنيمه
استقامت بهدوء و هي تترنح من تعبها و قله نومها
أسماء: هاته هتلاقيه جعان او عاوز يغير
اقتربتُ منها أعطيها "عُمير" و أنا أراقبها بكثب ، بدأت في تغيير حفاضه ثم جلست على السرير لتبدأ في رضاعته و عيناها مغلقتين بتعب ، جلستُ بجانبها و بدأت في لمس جبهته و هو يرضع بلهف ، ابتسمتُ حيت سمعتُ صوته وهو يبتلع ، يبدو انه جائع ، نظرتُ لها
عادل: انت كل يوم كدا ؟ انت صحيتي 4 مرات لحد دلوقتي
نظرت لي بهدوء و أومأت و ظلت صامته ، "أسماء" لم ترجع كما كانت معي لايزال هناك حاجز بيننا لا أعلم أهذا بسبب الاكتئاب أم انه لشئ آخر
عادل: انت زعلانه مني يا اسماء
نفتحت عينيها و ناظرتني بصمت غريب و لم ترد
عادل: انا عاوز افهم بس ايه المشكله ، عاوز اصلحها ارجوكي ساعديني
أسماء: مفيش أنا كويسه
عادل: لا في ، طيب الاكتئاب و قلنا خلاص حاله مرضيه أما دلوقتي ايه انت بتمسكي عُمير عادي أهو يعني الاكتئاب راح
ناظرتني نظره غريبه لم اعهدها منها و ابتسمت بسخريه
أسماء: انت شايف كدا ؟ ماشي
عادل: هو انا بتكلم معاكي عشان تقوليلي انت شايف كدا ؟
أسماء: انا تعبانه يا عادل ومش قادره اتكلم ، و انت نام عشان شغلك بكرا
عادل: مش رايح الشغل يا ستي ، افهم بقا مش هنام غير لما افهم
اغمضت عينها وتنفست بهدوء
أسماء: متضغطش عليا يا عادل أرجوك ، أنا مستحمله نفسي بالعافيه
اقتربتُ منها و امسكت بيدها
عادل: مش بضغط و الله ، انا مش متعود عليكي بعيده كدا ، طيب قوليلي ايه المشكله و نحلها بالراحه
انهت رضاعتها و جلست أمامي صامته قليلا ، انظر لعيناها بصبر ، رأيت عيناها تتلألأ حينما تجمعت الدموع فيها ، اقتربتُ منها و احتضنتها
عادل: لو هترتاحي لما تعيطي عيطي
بدأت تبكي ويدي تمرر على ظهرها لتهدئها ، شهقاتها بين كل فتره و الثانيه تعبر عن مدي ألمها
عادل: ممكن افهم انت حاسه بايه
ابتعدت عن حضني و اغمضت عينها
أسماء: مش عارفه ، مش عارفه انا حاسه بايه ولا فاهمه حاجه ، كل حاجه بهتانه قدامي ، معدش في حاجه بتفرحني ، الي مزعلني اكتر اني مأخدوش في حضني لما اتولد ، أنا رفضت اخده و ارضعه ، مش طايقه حد ولا عاوزه اتكلم مع حد ، حاسه بتقل رهيب على صدري ، كل حاجه تقيله و صعبه عليا
ظللتُ أسمعها و أنا أرى انه شئ بسيط يمكنها التغلب عليه
أسماء: ومتقعدتش تحلل كل كلمه بتطلع مني و تقولى سهله و تتحل و مش عارف ايه ، انا مش عاوزه حل انا مش عارفه انا عاوزه ايه
نظرتُ لها و قد علمت أنني سأناقشها بالعقل
عادل: طيب انت محتاجه ايه ، عاوزه ايه و انا اعملهولك ، انا مش عاوز منك غير انك ترجعي أسماء مراتي حبيبتي الي مبزهقش من القعده معاها
نظرت لى بهدوء ومسحت دمعه من دمعاتها
أسماء: معرفش ، انا عاوزه اتغلب على الاحساس دا بس مش عارفه ، مش عارفه اتصرف ازاي
ابتسمتُ بهدوء و قًبّلتُ يدها
عادل: هنحاول انا و انت لحد ما تبقى كويسه تاني ، أوعدك ان كل الي هيدايقك هوقفه كله يا أسماء دا وعد مني
رأيتها تبتسم بهدوء ، أخيرا ابتسمت انفها أحمر و عينهاها مرهقتان
أسماء: أعملك حاجه تاكلها
عادل: لا يا مسكر ، ارتاحي انت انا مش عاوز حاجه ، هغسلك فاكهه طنط قالت انها مدره لللبن
ابتسمت وأومأت في هدوء ، خرجت من الغرفه للمطبخ أغسل بعض الفواكه ، البيت هنا عند حماتي مريح يجعلني أشعر انني في منزلى ، منذ أن تزوجت "أسماء" و هي تصر أن تزيل الحرج عني حتى أكون جزءً من المنزل ، و ها أنا جزءٌ منه
___________________________________
..(محمد)..
انقضى أسبوعا منذ أن كلمتني والده "سهام" اليوم سنذهب لمنزلها ، جلستُ أمام المرآه اتجهز بسعاده ، اخيرا استطعت أن أصل لها ، سمعت طرق الباب و دخلت أمي
نادره: ايه الشياكه دي
ابتسمتُ لها و احتضنتها
محمد: مش قلتلك هطلبها رسمي
ابتسمت لي و رتبت على ظهري بحنان
نادره: عارفه حبيبي ، انت كلمتك سيف انا عارفه ، انا بصراحه كنت داخله اكلمك في حاجه مهمه لازم تعملها قبل ما تروح البيت عندها
محمد: ايه؟
نادره: لازم تقعد مع مها و تفهمها ، هي صغيره اه و لسه مش مستوعبه كل حاجه ، بس البنت هتعيش حاجه جديده و ممكن تسمع كلام كتير من كذا حد اولهم عزه ، عشان نفسيتها
محمد: اقولها ايه يعني ؟ دي لسه 5 سنين
نادره: اتكلم معاها ، لو عاوزني أساعدك هساعدك
نظرتُ لها و أوماتُ بموافقه على كلامها ، ابتعدت و جلبت "مها" تمشي وراءها و هي ترتدي فستانا وردي و شعرها به الكثير من ربطات الشعر الملونه التي اعطتها منظرا رقيقا ، ابتسمتُ لها و فتحتُ ذراعاي لتجري لي تحتضنني
محمد: حبيبه قلب بابا من جوا ، ايه السكر دا ، عمتو سما هي الي لبستك كدا
مها: اه و قالتلى هنروح نشوف عروسه
محمد: يا سلام ، دا انت هتبقى أحلى من العروسه
ابتسمت و احتضنتني ، صدقا ان الاناث متشابهات ، كبيرات كن أو صغار ، لا يزلن يردن الكلمات اللطيفه و المجاملات
نادره: ميكا ، انا و بابا كنا عاوزين نقولك حاجه مهمه اوي
نظرتْ الي أمي وأمأت برأسها
نادره: انت عارفه انك كبيره دلوقتي و لازم لما يحصل حاجه نقولك علطول
مها: اه انا كبيره زي سمسم
نادره: صح ، مش سمسم هتتجوز و تبقى لابسه في ايدها خاتم زي بتاعي كدا
أومأت برأسها مبتسمه
نادره: بابا كمان عاوز يلبس خاتم زي سمسم
نظرتْ الصغيره لي و ابتسمتْ
مها: ماشي ، وأنا ألبس زي بابا
ابتسمتُ لها و قبلتُ يدها
محمد: طبعا ، بس في حاجه مهمه لازم تعرفيها يا ميكا ، ، فاكره طنط الي كانت في المستشفى الي عملت ليكي العمليه
اومأت برأسها بسعاده
محمد: ايه رأيك تعيش معانا انا و انت
ابتسمتْ و بدأت تصفق بسرعه
مها: اه ، انا بحبها أوي
ابتسمتُ و نظرتُ لأمي بهدوء
نادره: طنط دي مش هتيجي تعمل فيكي او في بابا حاجه وحشه ، طنط دي هتيجي تقعد معانا و تلعبو ة تهزرو مع بعض
مها: ماشي
محمد: طنط دي هي العروسه ، هنروح لها دلوقتي
ابتعدت عني مسرعه خارجه خارج الغرفه ، نظرتُ لأمي بتعجب ثوانٍ و دخلت مره أخرى حامله تاجان من تيجانها
مها: دا التاج بتاعها و دا بتاعي ، انا و هي عروسه
ابتسمتُ و نظرتُ لأمي رأيتها تبتسم، نظرت لى و رتبت على يدي
نادره: ربنا يتمملك بخير يا حبيبي ، ان شاء الله تكون بنت ناس و تكون عوض ليك و لمها
ابتسمت و أمنتُ وراءها ، بدأنا نستعد و انطلقنا جميعا دون "أسماء" و "عادل" نظرا لأنها لاتزال في نفاسها فلا تستطيع الحراك خارج المنزل بحريه ، وقفتُ أمام البيت و قلبي يكاد يخرج من مكانه ، ثوانٍ حتى رأينا سياره "طاهر" تقف بجانب سيارتنا ، ابتسمتُ و أنا أراه قد لبى دعوتي بحب ، اقتربتُ منه بامتنان
محمد: شكرا عشان جيت
طاهر: عيب يا محمد ، انت ابني يا حبيبي ، شكرا انت عشان اعتبرتني جزء من العيله و دخلتني وسطكم
ابتسمتُ و رتبتُ على ظهره بحب
محمد: انا كنت بطولى في جوازتى الاولى ، و بصراحه مكنتش عاوز اعيد الاحساس تاني في جوازتي التانيه ، انت في مقام بابا الله يرحمه ، و احترامك من احترام ماما ، و بصراحه بقا انت عملت معايا مواقف كتير مش هقدر اسدهم ابدا
ضحك بسرور واضح
طاهر: لا يا عم متسدش حاجه ، متقلقش انا هاخدهم كلهم بعد كدا بالفوايد
ضحكت على فكاهته و اقتربنا من امي و البقيه ، صعدنا بهدوء الي طابقها ، وقفتُ أمام الباب ألتقط أنفاسي ، أشعر بالحماس ممزوجا بالتوتر ممزوجا بالخوف ، مزيج من المشاعر لا أستطيع وصفها
__________________________________
..(سهام)..
بدأتُ اتحرك في المنزل ذهابا و ايابا أشعر بالتوتر ، أنظر الي كل شئ أهو جاهز ، أدخل المطبخ أتمم على الضيافات و شكلها و عددها ، أخرج للصاله أنظر ترتيبها ، أنظر حولى أرى إن كان هناك عيب ما
دلال: اهدي يا سهام الدنيا متظبطه يا حبيبتي متخافيش
نظرتُ لها بتوتر بالغ
سهام: أنا خايفه أوي يا طنط ، دا طبيعي
ضحكت "دلال" بسرور و اقتربت ترتب على كتفها
دلال: فكرتيني لما عمك صلاح خطبني ، كنت شبه الفرخه الدايخه
ضحكتُ على تعبيرها ، "دلال" جارتنا التي تساعدني في الاعتنناء بأمي في أوقات عملى ، سيده خمسينيه أصيله ، أستطيع أن أقول أنها و زوجها "صلاح" عائلتي أنا وأمي ، أحبها كثيرا ، عندما علمت من أمي أن "محمد" سيأتي لخطبتي تهللت أساريرها و بدأت تفكر مع أمي كيف ستنظم المنزل و ما هي الضيافه التي ستقدمها ، حتى ملابسي هي من خرجت معي لنشتريها ، سمعتُ صوت طرقات الباب و شعرتُ بأن ماءً مثلجا قد سُكب عليّ ، نظرتُ لها بتوتر
سهام: جم يا طنط ، أعمل ايه
ضحكتْ و رتبت على يدي
دلال: روحي طلعي مامتك للصاله و ادخلى المطبخ لحد ما أناديكي يلا بسرعه
مشيت بسرعه لأخرج أمي للصاله و ذهبت للمطبخ كما طبت ، قلبي يكاد يخرج من مكانه ، فتحتُ هاتفي و بدأت أرى ملابسي و شعري و وجههي من خلال الكاميرا الأماميه ، ارتدي فستانا من اللون النودي ، يغطي ذراعاي و بفتحه صغيره عند الرقبه ، لا تظهر شامتي ، منذ أن لفت "محمد" نظرى الى شامتي و أنا أراقبها في جميع ملابسي ، كان شعري مسترسلا على ظهري و وضعت بعض الاقراط ذات اللون الاحمر ، ارتديت خاتما و عقد أحمر و كذلك طلاء اظافري بالأحمر ، حذائي الاحمر ذا الكعب البسيط ، مرت خمسه عشر دقيقه و سمعتُ "دلال" تناديني ، اغلقتُ هاتفي و أمسكتُ حامله الأطباق و خرجت بهدوء و أرجلى ترتجف ، أسمع أصواتهم انهم كثر ، ابتلعتُ لعابي و تنفستُ بهدوء و خرجت، أول من ناظرته كانت أمي ، تنظر لى مبتسمه و على وجهها علامات الرضى
سلوى: تعالى حبيبتي
توجهت أنظار الجميع على ، اقتربتُ بتوتر قد لاحظه الجميع ، بدأتُ بتقديم ضيافتهم و جلستُ بجانب أمي أناظر الجميع بهدوء
نادره: ما شاء الله يا دكتوره ، لا البالطو كان ظالمك بصراحه
ابتسمتُ لمجاملتها اللطيفه
سهام: شكرا يا طنط دا من زوق حضرتك
سما: هقولك زي ما قولت لرودينا بنت انكل طاهر ، متقولهاش طنط قوليها نونه ، منمن ، نادره
رأيتُ "محمد" يناظرها
محمد: ارحميني يا سما
ضحكتُ بهدوء و هو ناظرني بابتسامه
محمد: المجنونه دي اخر العنقود سما ، ماما ، المستشار طاهر خطيب ماما في مقام والدي ، محمود اخويا التوأم و ابتهال مراته ، عندي أسماء اختى كمان بس هي لسه والده من اسبوعين فمعرفتش تيجي ، و طبعا الكتكوته الصغيره مها بنتي
ابتسمتُ و أومأت برأسي
سهام: أهلا بيكو أتشرفت بمعرفتكم
اقتربت "مها" مني و اخرجت من حقيبتها تاجا
مها: سمسم قالت انك عروسه و نينا قالت انك عروسه و العروسه بتلبس تاج ، انا و احد و انتى واحد
ابتسمتُ و رأيتها تقترب مني و تقف على طرف الكرسي تحاول ان تجعلني ارتديه ، أغمضتُ عيني حينما شعرتُ بألم في شعري حتى استقر تقريبا ، نزلت من على طرف الكرسي و ارتدت هي الاخرى تاجا ناظرت "محمد"
مها: بابا صورني معاها
نادره: مش دلوقتي يا مها
سهام: مش مشكله طالما عاوزه تتصور
اقتربت منها و حملتها تجلس على أرجلى و ابتسمت حينما رأيت "محمد" يلتقط لنا صوره ، ابتعدت عني مسرعه الى ابيها و ناظرت الصوره ، رجعت لي بسرعه و قبلتني على وجنتي اليسرى
مها: انا بحبك أوي ، ماما مكنتش بترضى نلبس تاج و نتصور
ابتسمتُ و أنا أرى الجميع يناظرنا بهدوء و بالأخص " محمد" الذي علقت عيناه علي و على ابنته
سلوى: محمد يا ابني ، انا هدفى في الحياه اني اتطمن على بنتي ، انا لا يهمنى معاك ايه و لا بتكسب قد ايه ، انا يهمنى انت هتعامل بنتي ازاي
تجولت أمي بعينيها على عائلته سريعا
سلوى: مش هنكر اني كنت خايفه و متردده من انك كنت متجوز و معاك بنت بس سبتها على ربنا و قلت أكيد ربنا هيبين كل حاجه في وقتها ، انت مريح و عيلتك مريحه ، حتى المستشار طاهر راجل مريح
نظرت أمي لي بعينها و ابتسمت
سلوى: انا تعبت سهام معايا من ساعه الحادثه الي حصلتلى و عمرها ما اشتكت و لا ملت
ناظرت"محمد" مره أخرى
سلوى: اذا هتاخد بنتي تتعبها خليها معايا احسن
طاهر: بعد اذنك يا محمد لو تسمح يعني
اومأ "محمد" برأسه
طاهر: شوفي يا مدام سلوى ، انا دخلت العيله دي و انا غريب عنها معرفش حد فيهم نهائي ، مش هقولك اني اعرف محمد معرفه سنين ، بس محمد أصيل ، و الواحد بيعرف الناس الأصيله من أول ما يشوفها ، أنا عاهدته في مواقف يمكن تكون قليله و لكن بينتلى كتير عنه ، هو متربي تربيه شبعانه و أصيله ، متقلقيش على سهام معاه ، و اوعدك أذا قصر معاها ولو بكلمه أنا الي هاخدلك حقها منه
ابتسمتُ على كلامته ، ناظرني
طاهر: دا لو تسمحي طبعا ، أكون في مقام والدك
نظرتُ له و اختفت ابتسامتى و نظرتُ "لمحمد" بتلقائيه ثم عاودت النظر له و ابتسمت ثانيه
سهام: دا شرف ليا و الله
طاهر: الشرف ليا أنا ان يبقى عندي بنوته حلوه و قموره زيك كدا
نظر "طاهر" الي "محمد" و رأيتُ ابتسامه على وجه "محمد" و قد رد " طاهر" بابتسامه
محمد: طلباتكم ايه
سلوى: بنتي تعيش سعيده و مستوره
محمد: بنتك في عنيا و قلبي يا طنط
محمود: نقرأ الفاتحه؟
رفع الجميع يدهم يقرؤون سوره الفاتحه و ما ان انتهو حتى سمعت تهاليل "دلال" بالزغاريد ، ابتسمتُ و رأيتُ الجميع بقبلون علينا ليهنؤنا ، مرت دقائق حتى اخذني "محمد" لنتكلم بعيدا عنهم في نوع من أنواع الخصوصيه ، جلس أمامي مبتسما
محمد: ألف مبروك يا سهام
سهام: الله يبارك في يا محمد
محمد: وعقبال دبلتي ما تبقى في ايدك ان شاء الله
ابتسمتُ و اومأت برأسي بهدوء
سهام: ان شاء الله
محمد: لا بس التاج هياكل منك حته
ابتسمتُ و تحسسته ، لقد نسيت انه على رأسي
سهام: انا نسيت انه على راسي
اخرجته من بين خصلات شعري بعد معاناه بسبب التشابك الذي أحدثته "مها" لمست خصلات شعري بألم و عيناه لا تبتعدان عني
محمد: معلش ، مها لما بتحب تلبس حد حاجه بتلبسه بذمه شويه
ضحكتُ و بدأت ألمس التاج الصغير
سهام: هو فعلا مامتها مكنتش برتضي تلبس التاج معاها و تتصور
اخذ شهيقا طويلا و أرجع ظهره للوراء و تبدلت ملامحه للحزن
محمد: عزه كانت عباره عن وحده انانيه ، عاوزه تتجوز و تخلف و تسافر و تشتغل و تتفسح و محدش يكلمها او يعاتبها ، تشتتها خلاها تهمل اهم حاجه و هي بيتها ، أهملتني و اهملت مها ، و ياريتها كانت بتسمع الكلام لما حد بينصحها ، كانت للاسف لسانها طويل و صوتها عالى و بتجرح ، مها معاشتش معاها حاجه كان كل وقتها مع سيده الشغاله ، عشان كدا هي فرحت اوي لما رضيتي تتصوري معاها
ابتسمتُ و انا ارى انها تشبهني الى حد ما ، تعرضت للاهمال من امها و انا تعرضتُ للهجر من أبي ، الاهمال واحد و النتيجه واحده ، ولكن الفرق بيني و بينها انني شعرت بالفقد طوال حياتي ، أما هي فستكون ذكرى صغيره لن تشعر بها حتى
محمد: ألو ، رحتى فين؟
ابتسمتُ
سهام: انا هنا ، بفكر في حاجه بس ، بس المستشار طاهر دا لذيذ اوي
ابتسم و اومأ أمامى
محمد: بصي انا مؤمن جدا بالعوض ، و دا عوض ماما ، وتقريبا عوضنا كلنا بعد حياه كبيره مليانه مشاكل
ابتسمتُ و انا أراه يتكلم عنه
سهام: محمد ، أنت مش هتسيبني تاني صح ؟ مش هتجرحنى تاني
صمت قليلا حينما سمع سؤالى المفاجئ و ابتسم
محمد: لأ مش هسيبك و لا هجرحك ، أنا كنت عيل يا سهام متحكميش عليا من كلام عيال ، و الله عقلت و بقيت ابن ناس
ابتسمتُ و نظرت لأصابعي ، قاطعتنا صوت "مها" و هي متذمره
مها: انت قلعتي التاج ليه
امسكتُ التاج و ارتديته على رأسي بسرعه
سهام: اهو أنا اسفه ، شعري وجعني بس
ابتسمتْ و اقتربت مني تحتضنني
مها: نينا قالتلى انك هتقعدي في البيت معانا ، انا مبسوطه اوي هتلعبي معايا صح
ابتسمتُ و نظرتُ "لمحمد" و ناظرتُها مره اخرى
سهام : ربنا يسهل
مها: انا بحبك اوي
___________________________________
..(عزه)..
عزه:أعمل ايه يعني مهو مش بيرد عليا خالص ، وبعدين هو انا كنت عملت ايه غلط يعني
ليالي: سهله ، المحاكم طريق سهل و في ثانيه هتعملى الى انت عاوزاه
عزه: يا سلام بقا انا على اخر الزمن ادخل محاكم ، ليه يعني انا اصلا مش عاوزه فلوس
ليالي: اسمعي مني يا عزه ، لما جوزي طلقني كانت الناس كلها بتبص عليا بعين ان اكيد فيا عيب ، الناس سكتت لما عرفت انه في المحاكم معايا
عزه: يا سلام ما انت الي دخلتيه المحاكم الاول
ليالي: لا يا ستي ، ما انا مش غبيه ، انا صحيح دخلته المحاكم بس هو الي جرها ، انا عارفه ازاي هخرجه عن شعوره و اطلعه وحش قدام الناس و عملتها ، دافعت عن نفسي و عملت الي في دماغي ، و في النهايه ايه الي حصل يعني اهو اديني عايشه حياتي و الي في دماغي بعمله لا رقيب ولا عتيد عليا
عزه: بس محمد مش من السهل يتعصب ، اول مره كنت اشوفه متعصب قبل ما يطلقني بأيام
ليالي: وليه كان متعصب
صمتُ قليلا و ربطت الاحداث ببعضها ، انها نفس الفتره التي كان يتكلم بها مع تلك الطبيبه
عزه: كان بيكلم وقتها الزفته التانيه دي
ابتسمت "ليالي" أمامي
ليالي: بس يبقى الحل قدامك أهو ، أي حاجه من نحيتها بتعصبه
عزه: يعني اعمل ايه يعني
اغمضت عينها
ليالي: يا بنت انت طالعه غبيه كدا لمين ؟ مش انت لما رحتى الجامعه بعد طلاقكم كان قرب يخنقك عشان قربتي منها ، استغلى الموضوع بقا
نظرتُ لها قليلا و صمت ، اعتقد انها على حق ، لم أرى "محمد" بهذا الشكل قبلا ، كان عنيفا مع في الكلام و في النظرات
عزه: طيب هتصرف
مرت جلستي مع "ليالي" بهدوء و انا أفكر فيما قالته و ما يجب علي ان افعل ، "ليالي" صديقتي من العمل ، زوجها طلقها منذ سنتين تقريبا و هي لا تزال مطلقه الى الآن ، هي متحرره و تفعل ما تريد و اظن أن افكارها جيده ، ان لم ترجع "محمد" لي ، على الاقل سأجعله متضايقا مع تلك الطبيبه ، انتهت جلستي معها و رجعت المنزل عند أمي و أبي
عبير: احنا مش قلنا مليون مره بلاش الخروجات الزياده عن اللزوم دي يا عزه ، يا بنتي انت لسه مخلصتيش عدتك
نظرتُ لها
عزه: ماما أنا مش ناقصه ، اعمل ايه يعني منا لازم اخرج هيجرالى حاجه من قعده البيت ، و بعدين عده ايه الي مدايقه منها ، منا قاعده اهو عدت معدتش فرقت ايه يعني
عبير: يا عزه حرام كدا دا شرع ربنا ، و بعدين ايه اللبس الي انت لابساه دا ، طب على الاقل ألبسي حاجه عدله انت بقيتى مطلقه
ناظرتها بعينان مستفهمتان
عزه: مطلقه ؟ مالك بتقوليها اكنها عيبه كدا ليه دا مصر نصها ستات متطلقه ايه الجديد يعني ، وبعدين ماله لبسي ما دا نفس اللبس الي بلبسه علطول
عبير: لا يا بنتي انت بقيتي مطلقه خلاص ، يعني تاخدي بالك من طلوعك و نزولك و كلامك العيون كلها عليكي
عزه: ايه يعني مطلقه ، و انا اعمل ايه هو انا الي طلبت الطلاق ، محمد الي كنت طايره بيه طير هو الي طلقني ، عشان الاستاذ المحترم راح يمشي يعاكس في الي يسوى والي ميسواش
عبير: عزه، اهدي هو طلقك سواء ليكي حق او ملكيش هو خلاص طلقك ، مفرقتش كتير
ابتسمتُ لها و انا أراها تنصره على
عزه: صحيح مفرقتش ، مفيش حاجه فرقت كله زي بعضه
ابتعدت عنها و دخلتُ غرفتي و انا اتوعد لتلك الطبيبه التي سرقت حياتي مني ، امسكتُ هاتفي و أرسلتُ "لمحمد" بعض الرسائل راغبا في أن ارى "مها" في أقرب وقت
__________________________________
..(سامي)..
أجلس في مكتبي و القضايا حولى يجب عليها ان تنتهي ، العمل كثيف هذه الأوقات ، قاطعني صوت هاتفي الذي يشير الى "شاكر" المحامي الذي وكلته قضيه "محمد"
سامي: شاكر باشا ، اخبارك ايه
شاكر: كويس و الله يا باشا مصر ، انت اخبارك و اخبار عيلتك ايه
سامي: بخير و الله ، ها طمني في اخبار جديده؟
شاكر: من نحيه في اخبار في منشتات مش اخبار بس
سامي: دا الموضوع كبير بقا ولا ايه ؟
شاكر: لا هي نصبايه كبيره و محتاجه قعده افهمك الدنيا ، فاضي امتى
سامي: لا استنى بقا أما اشوف محمد صاحب الشركه يكون موجود معانا ، هكلمك تاني
اغلقت الهاتف و هاتفت "محمد" حتى احدد معه ميعاد ، مر الوقت حتى جاء ميعادنا و ذهبتُ الي بيته حتى نجلس معا في هدوء
محمد: طمني يا شاكر بيه
شاكر: بص يا استاذ محمد ، في تلاعب في حسابات الشركه بطريقه واضحه جدا ، المعاينات الي حضرتك عملتها خلتنا ناخد بالنا ان المدخلات الي داخله ملهاش أي علاقه نهائي بالارقام الي مكتوبه على الورق ، انا حسبتها بأكتر من سعر انت عارف سعر السوق بيتغير بسبب مشاكل البلد و بردو الأرقام ملهاش علاقه ببعض ، المشكله ان فرق الاسعار كبير مش مجرد رقم عابر لا دا تقريبا قرب على النص مليون
توسعت عينا "محمد" و جذب انتباهي
شاكر: دا غير ان حاله التسمم دي فعلا حقيقيه مش هزار ، و الحاله انا تكلمت معاها و عرضت اوراقها على اكتر من دكتور و اجابتهم كانت واضحه و متشابهه ، يعني التسمم بسبب مشاكل في المصنع فعلا
عقد حاجبيه
محمد: ازاي يعني ، دا المحامي بنفسه قايل انه بيحاول يسكت الي رافع القضيه بس هو مش راضي
شاكر: ودي النقطه المهمه بقا ، المحامي هدفه انه يوقف أي قضيه تطلع من النوع دا عشان يقدر يسرق براحته ، و اكيد معاه حد بيساعده من الشركه بس لحد الواقتي معرفش مين
محمد: لحظه بس معلش ، يعني كان في قضايا تانيه؟
شاكر: لما دورت في الارشيف لقيت ان في اكتر من 6 قضايا معموله تسمم على الشركه و كلهم اتفقلو بالتسويه ، يعني بالبلدي كدا اتراضو ، القضيه الوحيده الي ظهرت ومش عارفين يلموها هي قضيه الراجل دا ، المشكله انه ابن راجل تقيل عشان كدا الدنيا مفتوحه معاه ومش راضيه تسكت
صمت "محمد" قليلا و مسح وجهه بتوتر
شاكر: انا مش عاوز احبط حضرتك بس القضيه هتظهر هتظهر ، ومش بعيد الشركه تتأذي فيها بس افضل حاجه انك تلحق تمسكهم ، على الاقل يتعرفو و ياخدو جزاءهم دي قضيه احتيال صريحه
نظرتُ الي "محمد" و انا أعي ما يحصل ، انه الآن في موقف لا يحسد عليه ، كيف سيستطيع أن يخرج منه دون خسائر
سامي: ايه يا ع شاكر ، دا انا جايبك انك الي هتجيب التايهه ، عقدتها في وشه ليه كدا؟
نظر لي "شاكر" بهدوء
شاكر: و الله ما تعقيد بس دي الحقيقه ، انه يعرف الحقيقه دلوقتي و يلحق يتصرف احسن ما الموضوع يكبر اكتر ، و انت عارف انا تحت امركم في اي وقت
نظر له "محمد" بهدوء
محمد: طيب تنصحنى أعمل ايه دلوقتي
شاكر: انت محتاج تعرف مين الي بيساعده في الشركه ، عشان كدا لازم تتحرك حركه مفاجئه تلخبطهم كلهم ، انت بقالك فتره مهمل الشركه ، ارجع تاني و شقلب الدنيا شيل دا من مكانه و حط دا مكان التاني عاوزهم يتلخبطو ، و هتحس بالربكه الي هتصل لما نظامهم يتلخبط
أومأ برأسه
محمد: و القضيه؟
شاكر: سيبها عليا ، أنا هتصرف فيها ، المهم انت اعرفلى مين هم و انا هجيبلك حقك منهم
___________________________________
..(سما)..
سما: ايوا انا خلاص داخله هليه أهو ، هركن العربيه بس
اغلقتُ الهاتف مع "حمزه" و بدأت اغلق السياره و خرجت بهدوء ، انظر للاسطبل الذي قضيت فيه خمس سنوات من عمري ، لا أتذكر أي شئ سوى شعور الخوف الذي شعرته بسسب ذاك الرجل المنحرف ، لقد كانت لي ذكريات كثيره هنا ، استنشقتُ بعض الهواء و دخلتُ بخطوات ثابته بعد أن ألقيت التحيه على زملائي السابقين ، دخلتُ الاستطبل لأرى الخيول تأكل في سلام ، لم استطع مقاومتها لقد اشتقت اليها كثيرا ، هذي الخيول كانت صديقتي ، كنت اجلس معها اكثر من البشر ، اقتربتُ من "عود" الخيل التي ولدناها انا و "حمزه" وجدُ مهره صغيره بجانبها ، ابتسمتُ و اقتربتُ منهم بحنين
سما: يا خلاصو يا اولاد ، ايه دا يا عود احنا بقينا ماما حلوه خالص
قربتُ يدي لها و لحسن الحظ تذكرتني و اقتربت مني اتحسسها بهدوء ، وضعت رأسها على كتفى و بدأت احسس على رقبتها بحنان
سما: وحشتيني اوي يا عود ، الحياه من غير حصنه وحشه اوي
أغمضتُ عيني و أنا أتحسسها بشوق حتى قاطعني صوته
حمزه: انا قلت بردو هلاقيكي هنا
فتحتُ عيني و نظرتُ له بابتسامه ، اقترب مني و لمس رأس "عود" في حنان
حمزه: عود مبتخليش حد يحسس عليها و على "ليلي" غيري ، افتكرتك و سبتك تلمسيها
ابتسمتُ و انا أحسس عليها مره أخرى ، قبّلتها بحنين بالغ
سما: متعودتش أبعد عن الخيل فتره طويله كدا
ابتسم و نظر لى
حمزه: أوعدك لما نكتب كتابنا هوديكي الصعيد تشوفى المزرعه الي عندنا ، هتنبسطي فيها أوي
ابتسمتُ حين ذكر مرحله كتب الكتاب ، و زادت ابتسامتي حين ذكر مزرعته التي قد حكى لى عنها قبلا
سما: خلاص و ليه لأ ، صحيح يا حمزه أنا دورت في كل الوظايف الي انت بعتهم بس مفيش حاجه كويسه ، يا إما الشغل كتير اوى اوى ، يا المرتب زفت ، انا مش لاقيه حاجه كويسه خالص
حمزه: طب ما تريحي شويه ، مش لازم تشتغلى
سما: لأ ، هزهق و بعدين انا اتعودت ان ليا فلوسي و حياتي متعودتش ابقى معتمده على حد
حمزه: حتى لو هتعتمدي عليا ، دا انا هبقى جوزك يعني
ابتسمتُ و نفيتُ برأسي
سما: الموضوع ملوش علاقه انا بعتمد على مين ، انت فوق راسي بس انا برتاح لما اشتغل ، على الاقل الفراغ الي حاسه بيه دا هينتهي ، هموت من الزهق
حمزه: طيب يا ستى براحتك ، هشوفلك حاجه تانيه
اومأتُ و عيني لاحظت ذاك الذي يقف على باب المستودع ، بلا وعي أمسكتُ قميص "حمزه" و اقتربتُ منه ، نظر لى بهدوء
حمزه: انت كويسه ؟ في حاجه و لا ايه
سما: بندر
أدار وجهه و نظر له و هو ينظر لنا بهدوء ، عقد حاجبيه و امسك بيدي بتملك و اقترب منه بهدوء
بندر: هلا بالدكتوره سما ، ايش ما في سلام او كلام كذا تتركين الشغل من غير اي كلمه
سما: اهلا بحضرتك ، حمزه كان بلغني انك محتاجنى اخد ورقي بنفسي ، استأذنك اخده بسرعه
عقد حاجبيه من تجاهلى لكلماته و نظر لى بهدوء ثم ناظر يدنا المتشابكه
بندر: اه صحيح ، مبروك الخطبه ، ما كنت ادرى انك و الدكتور حمزه تحبون بعض
سما: الله يبارك في حضرتك
نظر الى "حمزه" و عاود النظر لي
بندر: طيب اتفضلى
اتجهنا وراءه الي مكتبه و جلس أمامنا و ايدنا لا تزال متشابكه ، لم يتملكنى الخوف كما رأيته في البدايه ، "حمزه" استطاع ان يطمئنني بشكل جميل ، اقتربت منه و امسكت اوراقي بهدوء
بندر: و هذي شهاده الخبره مختومه و موثقه من جهتنا و من السفاره المصريه
اخذت الورقه منه و أومأت برأسي بهدوء
بندر: عرضي للحين ساري دكتوره سما ، اذا تبغين بسفرك تشتغلين بالسعوديه ، تدرى رواتب السعوديه أفضل بكثير من مصر
حمزه: لا مش محتاج ، سما بتدور على شغل قريب من البيت ، احنا بنجهز دلوقتي للجواز ، انت عارف يعني الجواز و كدا أكيد محتاج تفرغ
نظر له بهدوء و أومأ
حمزه: على راحتكم ، بالتوفيق ان شاء الله
___________________________________
..(عزه)..
اقتربتُ بسيارتي الي بيته ، امسكتُ هاتفى و اتصلتُ به حتى ينزل لى "مها" بدأتُ أتصفح صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي ، وفقتُ أمام صوره لفتت انتباهي و كُتب فوقها *أصبتُ سهام هذه المره فلمعت عيني حين انتصرتُ و كتبتُ في نهايه سطري أنني نلت ما صبرتُ لأجله أهلا بيكِ في حياتي و يا مرحبا في فؤادي * لم استوعب ما كتبه ولكني دققتُ في الصوره انها صورته هو و تلك الطبيبه و ابنتي "مها" ان صورتهم حميميه بدرجه غريبه كأنهم عائله حقيقيه ، "مها" ترتدي تاجا و على رأي تلك الطبيبه تاجا كتاج "مها" فتحتُ التعليقات و انا أرى وابل من المباركات و التهنئات ، لقد خطبها فعلا
عزه: يا جحودك يا محمد ، يا راجل دا انا عدتي لسه عليها شهر ، ماشي يا محمد إما وريتك
قطع افكاري رؤيته و هو يمسك يد "مها" و يقربها للسياره وملامحه ممتعضه ، من يراه الآن لا يرى ابتسامته التي لم أراها في حياتي ابدا، ترجلتُ من السياره و أنا أرى الصغيره تمشي بهدوء ، اقتربتُ منها و احتضنتها بشده
عزه: مها حبيبه قلب ماما من جوا ، وحشتيني
مها: و انت كمان
عزه: ها مستعده نروح نلعب و نجيب حاجات حلوه كتير
قاطعني صوت "محمد" و هو ينظر لى
محمد: الدكتور قال ان السكريات و الدهون الكتير غلط عشان عمليتها ، احنا لسه تحت الملاحظه متزوديش سكريات
عزه: انا عارفه ههتم ببنتي ازاي مش محتاجه رقيب عليا ، انا مش عيله صغيره ، انا امها
نظر لى و ابتسم باستهزاء
محمد: اه فعلا مهو باين ، عموما البنت متتأخرش عن 8 عشان بكرا أول يوم ليها في الحضانه مش عاوزها تكون مدروخه و مش نايمه كويس
عزه: انت اخدت قرار انها تروح الحضانه لوحدك كدا ، طب الحضانه دي ايه نظامها بيعلمو انجلش و فرنش و لا لا
نظر لى نظرة غريبه لم أحددها
محمد: الحضانه بتعلم تبقى انسانه كويسه مش زي حد كدا
اقترب من "مها" و قَبّل يدها بحنان
محمد: متتأخريش على بابا يا ميكا هتوحشيني
اومأت برأسها و ادخلتها السياره ثم نظرتُ له بهدوء
عزه: لا بس التاج كان هياخد منها حته ، ما شاء الله مبتستناش انت
نظر لى بهدوء
محمد: صح مبستناش ، انت عارفه اني بتاع ستات بقا و عيني زايغه ، ربنا الحمد لله رحمك مني
نظرتُ له بغيظ و لم اتكلم ، ركبتُ السياره و بدأت أقود بعصبيه مهلكه ، أكاد اصرخ ليشفى غليلي ولكن ما العمل ، أنا اتخبط في الطين و هو يفعل ما يريد ، دقائق حتى وصلت الى المنزل و استقبل الجميع "مها" بالكثير من الاحضان و الشوق ، ظللتُ انظر الصغيره و هي تضحك مع الجميع و قلبي يكاد يخرج من مكانه من الغيظ ، أمسكتُ الهاتف و فتحتُ الصوره و وجتها أمامها ليراها الجميع
عزه: مين دي يا مها
نظرت الصوره و ابتسمت
مها: طنط العروسه
فار الدم في عروقي
عزه: انت بتحبيها
مها: اه ، هي بتلعب معايا و تتصور معايا
عزه: طب ما انا بلعب معاكي يا مها
ناظرتني نظره لن انساها ابدا
مها: لا ، انت بتخرجي و تسيبيني ، طنط كانت عروسه و انا كنت عروسه
توقف لساني عن الكلام لحظات و انا ارى نظرات الجميع تتحول للشفقه من ناحيتها ، مهلا لم الجميع بنظر لها بشفقه ، أنا من تم خيانتي و انا من تم الغدر بي ، لقد غُسِل دماغ ابنتي ، بدأتُ أصرخ بغضب
عزه: يعنى ايه ، انا الوحشه دلوقتي ، انت ابوكي عمل فيكي ايه ؟
تراجعت خطوات عني و ارتمت في حضن أمي و بدأت بالبكاء
عبير: ايه يا عزه مالك ، بالراحه على البت ، هو دا استقبالك ليها بعد شهرين بعد
عزه: اهدى ، اهدى ازاي دا خطب ، خطبها يا ماما ، رامنى زي الكلبه وراه و خطبها ، و الله ما انا ساكته ، و الزفته دي تقولى هي بتلعب معاها ، ايه هي مش عارفه اني انا امها ولا ايه ، ايه خلاص رموني من حياتهم
عبير: اهدى يا عزه ، حرام عليكي تخسري بنتك بعد ما خسرتي جوزك كمان
توسعت عيني بغضب
عزه: خسرت جوزي ، انا مخسرتش حد هو الي خاين ، هو الي عينيه ممدوده لغيري
انتشلت أمي "مها" من الارض و اقتربت مني بحده
عبير: مهو لو بتتكلمي معاه كدا ، دا له حق يبص برا
ابتعدت عنى و قد وقعت كلمتها على كالسوط ، نظرتُ لها بعصبيه و رجعتُ أصرخ باستماته
___________________________________
..(نادره)..
أجلسُ أمامه و نحن نشرب كوب قهوه في مقهى بسيط على النيل ، لا أمل من كلامته و لا مواضيعه ، لا أريد أن أكون متسرعه ، ولكننى أظن أنني قد وقتُ في الحب ، "طاهر" من الأشخاص اللذين لا أستطيع أن اصفهم ، لقد أثبت أنني أستطيع التوكل عليه ، منذ أن دخل حياتي ولا أشعر بأي خوف ، تقريبا هو يسهل عليّ كل شئ ، لم أشعر بهذا الكم من الأمان و الاستقرار منذ سنوات
طاهر: ايه يا نونتى ، كل شويه تسرحي تروحي فين؟
ابتسمتُ و ارتشفتُ قهوتي
نادره: أنا هنا ، بفكر بس في كام حاجه
طاهر: ايه الي شاغل بالك قوليلي
نادره: مفيش جديد انت عارف كل واحد من عيالى له قصه شكل
طاهر: متقلقيش ، سما هقف معاها زي ما وقفت مع محمد و اسماء الحمد لله على قولتلك ان عادل مش سايبها و علطول معاها و بدأت تتحسن ، و محمود زي الفل هو ومراته ايه بقا تاني ها
ابتسمتُ
طاهر: انا كنت بفكر بصراحه تيجي تشوفي الشقه عندي اذا تحبي تغيري حاجه او كدا ، كدا كدا اوضه النوم هتتغير ، شوفي بقا باقي الشقه
نادره: لا هنعمل قلبه للعيال ليه خليهم زي ما هم على قد اوضه النوم بس
طاهر: طب الشقه مش هتشوفيها ؟
نادره: اه اكيد ، بس ممكن بعد خطوبه سما
طاهر: موافق بس كنت عاوز حاجه بصراحه
نظرتُ له باهتمام
طاهر: خلينا نكتب الكتاب ، احنا مرتاحين و عيالنا مرتاحين ليه التأجيل ؟
زادت ضربات قلبي لحظه و انا اسمعه ، ما الامر سيحدث هذا عاجلا ام آجلا ، لذا لا داعى للخوف
نادره: مش بدري يا طاهر ، يعنى احنا لسه متعرفناش على بعض بردو
ابتسم عندما ظهر توترى
طاهر: بصراحه رودينا امتحاناتها كمان شهرين ، و انا عاوز اكون مستقر قبل امتحاناتها ، انت عارفه امتحاناتهم بتطول و محتاج اهيأليها جو مستقر
اومأتُ برأسي متفهمه
نادره: اه طبعا حقك و حقها أكيد ، طب ما نخلى كتب الكتاب بعد امتحاناتها ، حتى تكون فاضيه و مش متوتره
ابتسم و نظر في عيناي
طاهر: انت خايفه من ايه ؟
ابتلعت لعابي ، تبا لقد انتبه انني خائفه و متوتره
طاهر: أنا مش هاكلك ، الموضوع بسيط
ضحكتُ أخفف من توترى و أعدل الموقف الذي وضعتُ نفسي فيه
نادره: أه أكيد ما انا عارفه ، لا انا مش خايفه ولا حاجه
طاهر: انت مش مرتاحه معايا ولا حاجه ؟
نادره: لا لا ، انا مرتاحه ، قصدي يعني
صمتُ عندما شعرتٌ انني أقول الهراء الآن ، سمعتُ ضحكاته و هو ينظر لي
طاهر: انت بتبقى حلوه اوي و انت متوتره
توردت وجنتاي
طاهر: هبقى اقعد مع محمد و محمود نحدد وقت كتب الكتاب ، اهدي بقا عشان انت بقيتي طمطمايه
نظرتُ لكوب قهوتى و قلبي يكاد يقفز من مكانه ، لقد أحرجتُ نفسي ، ما الأمر لقد تزوجتُ مره ، أشعر بالحر الشديد ، لم أنظر لعينيه لفتره من الزمن حتى تمالكت نفسي بهدوء ، ناظرته و ابتسمت
نادره: ماشي ان شاء الله
__________________________________
..(ابتهال)..
أجلس على الطاوله أأكل بجانب "محمود" و أمي بجانب أبي ، اخواتي الصغار يأكلون أيضا بهدوء ، اليوم قررت أمي أن اعد لنا عزيمه لذا نحن نقضي اليوم معها ، فجأه سمعتُ أبي يتكلم بنبره هادئه
على: لا بس الأكل طِعم أوي بصراحه
محمود: اه و الله ، تسلم ايدك يا طنط
خديجه: بألف هنا يا حبيب طنط ، انت مبتاكلش يا محمود استني
وقفت و اعطته نصيبا آخر من الدجاج ، ابتسم معترضا
محمود: لا لا يا طنط كتير و الله ، انا مش هقدر على دا كله
على: كل يا حبيبي هي مراتك مبتأكلش و لا أيه ؟
نظر لي "محمود" و ابتسم بمكر
محمود: مجوعاني ، كل يوم مكرونه و بانيه
نظرتُ له بصدمه ، ما الذي يقوله ستذبحني أمي
خديجه: نعم ! حقى يا ابتهال
حركتُ رأسي نافيه بسرعه
ابتهال: لا و الله ، انا كل يوم بطبخ
نظرتُ له بلوم
ابتهال: بطل هزار يا محمود
محمود: و انا ههزر ليه ، انا أروح عند طنط حبيبتي تأكلني الحلو كله
صمتُ و قد تجمعت الدموع في عيني ، ناظرتُ أمي التي بدى على نظراتها اللوم ، و أبي الذي نظر لي نظره لم أفهمها ، نظرتُ لطبقي بهدوء و بدأتُ أحركُ الملعقه بعشوائيه و انا على وشك البكاء ، رأيته يحاول أن ينظر لي بهدوء ، هو ذراعي فنظرتُ له و قد تحركت شفتاه بدون صوت "مالك" ، لم أرد عليه و وقفتُ و ابتعدتُ عنه ، جاءني صوت أبي العالي و قد جعلني انتفضُ من مكاني
على: البنت المحترمه مبتقومش من على الأكل كدا ، تعالي
جلستُ مره أخرى و الدموع على طرف عيناي
على: مش عيب تكوني مبتطبخيش و كمان قليله الادب
بدأتُ في البكاء و نظراتهم كلها لوم ، اقترب "محمود" مني و بدأ بتهدئتي
محمود: ابتهال انا كنت بهزر و الله ، طب متعيطيش
نظر لهم بلوم
محمود: في أيه يا عمي ، مش للدرجادي انا كنت بهزر
على: حد يهزر في حاجه شبه دي
محمود: و حد يكلم بنته كدا بردو
عقد أبي حاجباه
على: انت هتعلمني أكلم بنتي ازاي و لا أيه ؟
محمود: خلاص مبقتش بتاعتك دي مراتي ، و انا مسؤول عنها و عن كل كلمه بتتقالها حتى لو منك ، أيه مفيش أي حس فكاهه خالص
بدأ أبي يحتد في الكلام و بدأ بكائي يزداد ، اقترب مني و احتضنني بهدوء و بدأ يرتب على ظهري
محمود: تسلم ايدك يا طنط ، سفره دايمه
ابتعد عنهم و مشي معي بهدوء الشرفه ، مسح دمعاتي بهدوء و وضع على رأسي شال ليحجب شعري و كتفاي عن الناظرين
محمود: أيه يا ابتهال انت عارفه اني بهزر ، مش أول مره أهزر معاكي
ابتهال: بلاش الهزار دا يا محمود ، بالذات قدام ماما و بابا
محمود: حاضر سهله بس ليه ؟
ابتهال: هو كدا بلاش و خلاص
نظر لي بهدوء و أخذني في حضنه يرتب على ظهري
محمود: خلاص متزعليش ، حقك عليا
اومأتُ و ابتسمتُ في وجهه ، دخلت أمي علينا بهدوء و ناظرتنا
خديجه: مأكلتش يا محمود ، متاخدش كلام عمك على قلبك كدا
محمود: لا آخده يا طنط ، الي بيتقال دا بيتقال في حق مراتي و الي يتقال في حق مراتي يتقال في حقي ، و بعدين حتى لو مكنتش بتطبخ عادي يعني انا قابل ، مركزين معاها ليه كدا
خديجه: لا يا حبيبي احنا بس عاوزين نطمن عليها و هتبقى في عيني علطول
محمود: طنط الي بيني و بين مراتي محدش له إنه يتدخل فيه ، مع احترامي الكامل ليكم بس ابتهال بقت بتاعتي خلاص ، و أرجوكي لو سمحتي بطلى تخوفيها اني هسيبها زي ما عمها ساب مراته مديحه
نظرتُ له بهدوء و اقتربتُ منه أمسك ذراعه و ادفن جسدي به ، دائما ما أشعر بالأمان معه ، حتى اليوم شعرتُ بالأمان و السعاده ، الأمان الذي حُرمتُ منه بسبب خوف أمي من أن يتركها ابي و زرعها أن هناك من سيتركني لا محاله ، ظلت أمي صامته قليلا تنظر لي و انا انكمش فيه
خديجه: انا كل الي يهمنى راحتها و سعادتها في بيتها ، مش طالبه أكتر من كدا
أومأ بهدوء و مرر يده على ظهري بهدوء ، إبتعدت أمي و نظر لي بابتسامه
ابتهال: أنا بحبك أوي يا محمود
احتضنته بشده و انا اشعر بالراحه بداخلى
محمود: و انا كمان بحبك يا ابتهال
إبتعدتُ عن حضنه و أمسك رأسي يقبل حبهتي
محمود: يلا ارتاحي يا ست الكل ، عاوزك مرتاحه انت بقالك كام يوم تعبانه ، و شويه كدا ننزل نشتري لك ايس كريم
ابتسمتُ و أومأتُ برأسي
ابتهال: بس أنا عاوزه خوخ
محمود: أحلى قفاصه خوخ لأحلى ابتهال في الدنيا
ابتسمتُ و أمسكتُ يده أقبلها
ابتهال: ربنا يخليك ليا يا محمود ، ومتحرمش منك أبدا
محمود: ولا منك يا ست الكل
.
.
.
.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!