..(سما)..
ان المشهد يُعاد مره أخرى ، و لكن هذه المره انا من يُغنى لي ، أمي تقف أمامي دامعه الأعين و و هي ترى يدي تتزين بخاتم خطبته ، نظرت له و هو يمد يده لى ، رفعتها بتردد و قلق ، أمسكها برفق و قد سرت في جسدي قشعريره سريعه ، نظرتُ له و هو يدخل خاتم خطبته في يدي اليمني ، ثم نظرتُ يدي التي و لسبب ما قد أصبحت أكثر جمالا مع خاتم خطبته
حمزه: مبروك يا سماسم
ابتسمتُ و عاودتُ النظر لخاتم خطبتي
سما: الله يبارك فيك يا حمزه
وجهتُ نظري للجالسين أمامي " محمد" و خطيبته " سهام" ضحكتُ حين رأيتُ "مها" تهتز بدلال على أنغام الموسيقى ، "محمود" و زوجته " ابتهال" تصفق بيديها مع أنغام الموسيقي و تتحرك بدلال بجانب "محمود" ، "عادل" يداعب ابنه "عُمير" و "أسماء" تضحك مع ضحكاته ، أمي تقف بجانب "طاهر" و هي تضحك ، أخيرا أمي تضحك ، لقد دخل "طاهر" بيننا و لمس فينا أشياءً تكاد تكون قد نُسيت ، حماي "وليد" و حماتي" ماجده" ينظرون لنا بابتسامه ، حماي و حماتي !! الكلمتان تبدوان ثقيلتان و لكنهما جميلان ، عيناي تدور في باقي القاعه صديقاتي و اصدقاء حمزه ، و بالطبع أعمامي ، لقد اصر محمود على دعوتهم حتى نكون قد وصلنا أرحامنا ، اقتربت " ماجده" مني
ماجده: محتاجه حاجه ؟ عطشانه اسقيكي ؟
ابتسمتُ و نفيتُ برأسي
سما: لا يا طنط شكرا ، اقعدي استريحي انت
ماجده: و انا ارتاح كيف و انا فرحانه ، لولا راجلى لكنت رقصتلك
ضحكتُ
سما: لا كدا يا طنط بقا احنا محتاجين نعد لوحدنا ، قعده بنات بس
ماجده: انت تشرفينا الصعيد و تشوفي كيف قعده البنات
ابتسمتُ و أمسكت يديها ، هي حنونه معي كما هي مع " حمزه"
سما: ان شاء الله
إبتعدت عني و أراقب الجميع يقترب يهنئني ، اتحرك بصعوبه مع فستاني الوردي وقد لاحظه "حمزه"
حمزه: كان لازم يعني تمشي زي عروسه المولد ، ماله الفستان الطبيعي
ناظرته من طرف عيني
سما: مش هرد عليك على فكره
ابتسم
حمزه: ليه بقا ان شاء الله
وجهتُ وجههي له
سما: كدا ، براحتي
ابعدتُ وجهي عنه و قد ضايقني تعليقه ، أنا كعروسه المولد !! ، اقترب بجذعه مني
حمزه: انت زعلتي
لم أرد عليه و ابتسمتُ لصديقتي و بدأت تهنئني و تهنأ "حمزه" ، اقترب مني ثانيه
حمزه: سما ، انت زعلتي
ناظرته بهدوء
سما: اه زعلت ، و انا مش عروسه مولد يا حمزه ، و انت منقي معايا الفستان و مقلتش عليه حاجه وقتها بل انك كنت مبسوط منه ، أيه جد بقا
ناظرني بصدمه و قد رفع يده يحركها أمامه بتوتر
حمزه: أيه يا بنتي اهدي ، انا كنت بهزر
ناظرته و لم أرد عليه ، وجهتُ نظري لأعمامي الذين جاءو يهنؤنني ، عمي الأكبر "مصطفى" و عمتي " نفيسه" و عمي الاصغر" عبد الفتاح" ، لم أرهم منذ سنوات و عندما أراهم إما ان يكون بسبب أموال او مشاكل ، وفقتُ و مددتُ يدي لعمي الأكبر
مصطفى: مبروك يا سما
سما: الله يبارك في حضرتك يا عمو
عبد الفتاح: اهلا بيك يا دكتور ، مبروك
حمزه: الله يبارك في حضرتك
نفيسه: كدا يا سما مش كنت تعرفينا ان في عريس كنا نشرفك و نرفع راسك
ناظرتها و ابتسمت ، دائما ما اخاف من عمتي "نفيسه" ، هربت الكلمات من فمي
عبد الفتاح: خلاص يا نفيسه ، هم تقريبا كبرو و نسيونا
مصطفى: عموما يا بنتي لازم تعرفي اننا أولى من الغريب ، و ان كان اخواتك الرجاله وافقو أمك تدخل عليكي براجل غريب احنا مش موافقين
توقفت الكلمات في حلقي و لكن حين ذكر اسم أمي لم أتحمل ، ناظرتُ عمي الأكبر "مصطفى" ثم وزعتُ نظراتي على الباقين
سما: اه احنا كبرنا ، و الحمد لله عندي بدل الأخ اتنين ، رجاله تملى العين ، و معايا جوز اختى راجل يتهزله جبال
كورتُ يدي بجانب جذعي احاول إخفاء خوفي و رهبتي منهم
سما: حضرتك ليك انا و اخواتي ، ماما متخصش حد فيكو ، و انها تتجوز او لا دا ميخصش حد لا قريب و لا غريب
تنفستُ بهدوء
سما: و طالما القريب أولى من الغريب ، كان القريب بياكل فينا ليه و ينهش في لحمنا ، بص يا عمو انكل طاهر في مقام بابا الله يرحمه و انا مش صغيره و محدش يقدر يمشي كلامه عليا
شعرتُ بأرجلى تهتز من التوتر
سما: نورتو خطوبتي ، الضيافه هتعجبكم أوي ، انكل طاهر عاملها هديه ليا ، متنسوش تدوقو منها
ناظروني بنظراتهم المعتاده و ابتعدو ، أغمضتُ عيني و تنفست بعمق ، ارحت يدي و أملت على " حمزه"
حمزه: سما انت كويسه
ساعدني على الجلوس و لاحظ راحه يدي التي قد ظهرت فيها علامات أظافري من قوه قبضتي ، مرر يده على راحه يدي
حمزه: سما اهدي ، هم مشو خلاص
فتحت عيني بهدوء و ناظرت الجميع ، كما هم لم يتغير شئ ، ثم ناظرت "حمزه"
حمزه: في أيه
سما: ممكن اخرج من القاعه ، حاسه اني هتخنق
أومأ بسرعه و رأيته يمشي من جانبي يبحث عن اخوتي ، ناظرت راحه يدي و بدأتُ بتدليكها ، دقائق حتى جاء لي و أمسك ذراعي
حمزه: تعالي هيبكرو الضيافه ترتاحي شويه ، واحده واحده يلا
تحركت معه حتى خرجنا من القاعه و جلسنا في غرفه اخرى ، وضعو لنا ضيافتنا و التي كانت مزيج من الحلويات الشرقيه و الغربيه مع بعض المعجنات الصغيره ذات الطعم المميز
حمزه: اهدي خلاص ، عمامك مشو
اومأتُ برأسي و ناظرتُ الطبق بهدوء
حمزه: انت مقصرتيش ، ادتيهم في جنابهم
ضحكتُ و بدأت أمسح دمعاتي المعلقه على رموشي
سما: انا كنت خايفه أوي
حمزه: ينفع تخافى و انا جنبك بردو ، دي حتى تبقى عيبه في حقى
نظرتُ له بهدوء
حمزه: انت خلاص بقيتي بتاعتي
صمت قليلا
حمزه: بعني نص بتاعتي لحد ما نكتب الكتاب
ضحكتُ
حمزه: الي هيقرب منك هقرقشه بسناني ، متخافيش
ابتسمتُ و اومأت له
حمزه: و بعدين ينفع عروسه المولد تدمع بردو ، دا كيلو المكياج يسيح
اختفت ابتسامتي و أمسكت الشوكه
سما: دا انت مستفز ، اعمل فيك أيه
ضحك بصوت عالي
حمزه: حبيني يا ستي ، سهله أهي
وضعتُ الشوكه على الطاوله
سما: هفكر في الموضوع دا
___________________________________
..(محمد)..
أجلس بجانبها رائحتها تخترق أنفي ، الصغيره ترقص مع الصغار و انا بجانبها ، عيناها تتجولان في القاعه و تراقب "مها" كل فتره ، تبتسم لحركاتها ، مرت عيني عليها ، شعرها الاسود القصير تركته منسدلا على ظهرها و رفعت أوله بمشبك صغير مما ظهر رقبتها و أذنيها ، قرطان يلمعان ينسدلا من اذنيها ، يتحركان بعشوائيه حين تتحرك ، فستان أسود بلمعه بسيطه ، عليها شال من الفرو يغطي جزءها العلوي ، رفعت عيني لوجهها حين تكلمت
سهام: سما مبسوطه أوي ، هي بتحب خطيبها صح
ابتسمتُ
محمد: شكلها كدا ، هي مقالتش حاجه بس باين
ابتسمت و ناظرت القاعه مره أخرى ، أنزلت رأسي لأرى يديها ، أظافرها الملونه بالأسود و خاتم فضي في يدها اليسري ، يدها لم تتزين بعد بخاتم خطبتنا ، ظللت أراقبها حتى دخل علىّ "حمزه"
حمزه: سما محتاجه ترتاح شويه ، ممكن نكلم القاعه يبكرو الضيافه
محمد: اه طبعا
تحركتُ معه بعد ان أخبرتها انني لن اتأخر ، تكلمنا مع مدير القاعه و بالفعل فعلنا ما نريده ، رجعت لها و اذا هي تتكلم مع الصغيره ، جلستُ و قد ابتسمت لي
سهام: الدنيا تمام
محمد: اه اه متقلقيش ، الدنيا زي الفل
وجهتُ نظري الصغيره
محمد: قولى يا ميكا بقا ، عملتي أيه
مها: قعدت أرقص مع البنت دي ، بس هي شدت شعري و وقعت التاج
طوقت يديها صدرها و برزت شفتها السفلى بنوع من انواع الحزن
سهام: طب اهدي ، هسرحلك شعرك و اعدلك التاج ماشي
ناظرتُ " سهام"
محمد: اقعدي انت ، انا هعملها
ابتسمت لي
سهام: لا هعملها انا ، هاتلى مشطها بس
أخرجتُ مشطها من حقيبه "مها" الصغيره و ظللت أناظرهم بابتسامه ، نزعت التاج عنها و بدأت بفك عقد شعرها بهدوء ، ناظرتُ "مها" لا تبكي ، دائما ما كانت تبكي حين تمشطه لها "عزه" ، حتى ان "عزه" تمل و تعطيها "لسيده" لتكمل ما كانت تفعله
محمد: شعرك واجعك يا مها
نفت برأسها
مها: لا ، سوسو بتعمله بالراحة
ابتسمت "سهام" و أكملت ما كانت تفعله ، وقفت الطفله التي كانت ترقص مع "مها" أمامنا
الطفله: انا اسفه ، ماما قالتلى اقولك اسفه
ابتسمتُ و ابتسمت "سهام" ، ناظرت "مها" الطفله
مها: ماشي ، مسامحاكي
ابتسمت الطفله
الطفله: هخلي ماما تسرحلى شعرك زي ما مامتك بتسرحولك
جريت الطفله و ناظرت "سهام " الطفله ثم ناظرت " مها" بعد ان وجهت وجهها لها ، وضعت التاج على رأسها و ثبتته و ابتسمت
سهام: كدا انت زي القمر
ابتسمت "مها" و احتضنتها
مها: شكرا يا سوسو
سهام: العفو
حملتُها و تركتها تلعب مع الفتيات الصغيرات ، وجهتُ نظري للرجل الذي وضع التحيه و راقبت عيني حركاته بهدوء حتى انصرف
سهام: انا مبحبش الشيدر ، تاخدها
ابتسمتُ
محمد: حاضر
أخذتها بشوكتي و أعطيتها واحده اخرى من طبقي ، نظرت لي و ابتسمت
محمد: يلا كلى ، انت من الصبح في الشغل ، متأكد انك مكلتيش
ابتسمت و تناولت اول قطعه من المعجنات ، أغمضت عينيها بابتسامه
سهام: دا حقيقي ، انا كنت جعانه أوي
محمد: طب مقولتيش ليه ، كنت جبتلك اكل
التقطت القطعه الثانيه في فمها و غطته براحه يدها
سهام: انا متعوده على كدا في الشغل ، متشغلش بالك
محمد: لا يا ستي اشعل بالي ، مش خلاص خطيبتي يبقى اشعل بالي
ابتسمت و توردت وجنتيها
محمد: مش كنت جبتي طنط غيرت جو
سهام: حاولت و الله بس هي مكنتش راضيه ، هي من بعد الحادثه و هي مبتحبش تنزل الشارع ، بتضايقها نظرات الناس
محمد: ليه ، هي أول ولا اخر واحده تبقى على كرسي متحرك
تركت الشوكه و تنفست بهدوء
سهام: لا مش كدا ، انت مشفتش ماما زمان ، ماما كانت كلها طاقه و قويه جدا ، كانت بتشتغل بدل الشغلانه اتنين و ترجع تطبخ و تذاكرلى و مكتش بتتعب ، الناس لما بيشوفو ماما كدا نظراتهم كلها شفقه و همساتهم بتجرحها
ظللت اناظرها و فضولى يقتلني لأعرف ما الذي حدث
سهام: اول سنه دي كنت بحاول اخليها تعيش ، كانت ترفض الأكل بالأيام ، و اتطر اركبلها محاليل ، دخلت في اكتئاب حاد و خست النص ، كنت كل يوم انام معيطه من خوفي عليها ، لحد ما الحمد لله تقبلت الموضوع و رجعت كويسه ، بس بردو الشارع عامل لها ازمه
اومأت برأسي و أمسكت شوكتي و غرزتها في معجنه من المعجنات من طبقى و قربتها لفمها
سهام: كل انت انا طبقى أهو
محمد: انت متغدتيش كلى
سهام: يا محمد مينفعش احنا وسط الناس
محمد: انا مبعملش حاجه غلط ، يلا افتحي بقك
فتحت فاهها و التقطت ما بشوكتي و ابتسمت لي
محمد: بألف هنا
قاطع جلستنا صوت أعمامي ، نظرتُ لهم بهدوء و مددتُ يدي أسلم عليهم ، جلسو أمامي و سلمت "سهام" عليهم و هي لا تدري من هم
عبد الفتاح: أومال فين عزه
امتعض وجههي و خطفت نظره سريعه على "سهام" و قد أخفضت عينيها
محمد: مش موجوده ، انا طلقت عزه من ٣ شهور
نظرتُ "لسهام"
محمد: دي خطيبتي سهام ، معيده في كليه طب
نفيسه: فيكم أيه يا ولاد أخويا ، واحده تتخطب و متقولناش ، و التاني يطلق و يخطب و ميقولناش ، و التالته عاوزه اتجوز و تفضحنا ، أيه مالكم
ناظرتها بحاجبين معقدتان
محمد: مالنا يا عمتو ، احنا زي الفل أهو الحمد لله ، كلنا بتشتغل و الحمد لله مبسوطين في حياتنا ، عندك مشكله
مصطفي: مشكلتنا في نفيكم ليا من حياتكم ، أيه كان التماحيك بس عشان تاخدو ورث ابوكو ، خلاص ضمنتو ان سما عدت السن و أخدت فلوسها خلاص رميتونا
محمد: احنا الي رميناكم !! بقا انت الي بتقول كدا يا عمو
ناظرتني "سهام" بهدوء و رأيتها تتحرك لتقف ، أمسكتُ يدها و شددت عليها و ناظرتها حتى لا تبتعد ، نظرت لعمي الأكبر
مصطفى: انت مش كبير على انك تكرر في كلام أمك
محمد: ايوا انا كبير كفايا عشان اعرف مين معايا و مين عليا ، اسمع يا عمو ، امي الي كانت بتجري وراكم لعشرين سنه عشان تصرف علينا ملكش انك تتكلم عليها نص كلمه ، و اخواتي الي مدايق منهم ملكش كلمه عليهم ، احنا كبرنا لوحدنا و اول حد نهش في لحمنا انتم و لما استكفيتم رميتونا رميه الكلاب ، انتم هنا لخاطر بابا الله يرحمه ، و انا بقيت كبير و اعرف ارد كويس أوي
عبد الفتاح: عيب ترد على عمك الكبير كدا
محمد: العيب هو ان عمي الكبير يسرق ورث ابويا و يحرمنا منه و يذلنا عشان كل واحد ياخد نصيبه ، العيب هو انه يجي ببجاحه و يحاسبنا على رد فعله
اقتربت "مها" مني و هي تجري بضحك ، لاحظت نظراتهم لها و هي تحتضن "سهام"
نفيسه: لا بس ما شاء الله يعني عرفت تنقي المرادي
نظرتُ "لسهام" ثم ناظرتها
محمد: اه عارف ، أصلي مأخدتش رأيك المرادي
وقفتُ و أمسكت يد "سهام" لتقف و هي تحتضن "مها"
محمد: نورتونا ، معلش هستأذن
إبتعدتُ دون ان أنتظر ردهم و داخلى يغلي
___________________________________
..(نادره)..
رودينا: و بس كدا ، أيه رأيك يا نونه
ابتسمتُ و انا اسمع خطتها في تغير البيت
نادره: و الله هو جميل و كل حاجه بس انا رأئي نغير الاوض بس ، بلاش باقي الشقه
رودينا: ليه ، دا هيبقى تجديد
نادره: لا يا حبيبتي ، دي شقتكم و ريحه مامتك الله يرحمها فيها ، حرام احرمكم منها
صمتت قبالتي و ابتسمت
رودينا: ممكن اسألك سؤال
نادره: سؤالين مش واحد بس
رودينا: هو احنا لما بنتكلم على ماما الله يرحمها ، أو لما بتيجي سيرتها بتزعلي ؟
ابتسمتُ و انا أعي ما تقصد
نادره: لا طبعا ، ازعل من أيه ، دي مامتكم ، حقكم تتكلمو عنها و تفتخرو بيها كمان ، انا لازم ابقى مبسوطه إنكم فاكرينها ، انتو كدا بتبروها
ابتسمت ، جلس "طاهر" برفقتنا
طاهر: بقولك إيه متهوينا شويه
نظرتُ له بحده ، ضحكت " رودينا"
رودينا: يا سلام دلوقتي هوينا ، مش كان من شويه رودينا اقعدي مع نونه
طاهر: يا بت يا تقيله انت امشي بقا
ضحكت و استقامت تقبل رأسه
رودينا: ماشي يا بوب ، هروح لرحمه ألعب بعلياء شويه
ابتسمنا و راقبتها و هي تجلس بجانب اخيها و زوجته ثم ناظرته مجددا
نادره: ينفع كدا
طاهر: سيبك دلوقتي ، في حاجه أهم
نادره: أيه الأهم
طاهر: خلصت الورق خلاص و المأذون حدد المعاد
شعرتُ بألم في بطني من التوتر
نادره: امتى
طاهر: الخميس الجاي ، ها اتمم
توترت و توردت وجنتاي
نادره: تتمم ايه استني ، اصبر اقول للولاد الأول
ناظرني بهدوء
طاهر: هنقولهم يا نادره ، انت موافقه
نادره: مش عارفه
رفع حاجبه الأيمن لى في تعجب
طاهر: يعني أيه مش عارفه
فركتُ يدي بتوتر و قد لاحظها
طاهر: انت متوتره ليه
نادره: انا خايفه مش متوتره
اغمضتُ عيني ثم فتحتها
نادره: ممكن تستني عليا لبكرا ارد عليك ، محتاجه وقت
نظر لي بهدوء على غير عادته و مط شفتاه
طاهر: ماشي يا نادره ، مع اني مش شايف أي حاجه تخوف ولا توتر
اخرج زفيرا طويلا و قد عقد ذراعيه على صدره و أسند ظهره للكرسي
طاهر: و لا تحتاج وقت لبكرا
انه غاضب ، هذا واضح ، اعرف ان قلقي و ترددي المستمر يزعج من حولى ، للحظه غمرتني مشاعر السعاده و نسيت أهم شئ ، هل سيتحملني !!
نادره: ممكن اسألك سؤال
طاهر: اتفضلي
نادره: أيه اسوء حاجه فيا يا طاهر
ظهرت ملامح الجديه على وجهه و مال بجسده للأمام يستند على الطاوله
طاهر: دا أيه السؤال دا
نادره: جاوبني ، أيه اكتر حاجتك سيئه فيا
طاهر: طب فهميني فجأه كدا هبت في دماغك تسألي
صمتُ قليلا
نادره: جاوبني
طاهر: قلقك يا نادره ، قلقك و خوفك و ترددك ، اكتر حاجه بتغيظني فيك ، مرتاحه كدا
ابتسمتُ و زادت نبضات قلبي بتوتر
نادره: بتغيظك !
طاهر: طيب تاني بهدوء ، في أيه
نادره: استحمالك لقلقي في الأول دا عشان كنت عاوزني و خلاص و لا لانك هتستحمله بجد
عقد حاجبيه
طاهر: نادره ، انت الي مكبره المواضيع ليه ، في حاجه معينه محتاجه تقوليها
نادره: انا خايفه ، خايفه انك تزهق من قلقي المستمر و ترددي الغير مفهوم ، و خوفي الشديد
أدمعت عيناي
نادره: انا خايفه ادخل في حياه جديده اخاف اكتر من الأول
صمت قليلا و اقترب للكرسي الذي بجانبي
طاهر: هو انا قصرت معاكي في حاجه و انا مش واحد بالي ، دايقتك بحاجه
أخفضتُ عيني بهدوء و انا امسك دمعاتي
طاهر : نادره ردي عليا
نادره: مفيش حاجه يا طاهر
لان صوته قليلا
طاهر: لا في ، في أيه
نادره: انت من ترددي في معاد كتب الكتاب ادايقت ، و هتفضل متضايق كل مره هتردد فيها ، و انا هفضل خايفه
ناظرته و قد فرت من عيني دمعه
نادره: انا عشت طول عمري خايفه و قلقانه ، معنديش استعداد ادخل حياه جديده اخاف و أقلق فيها اكتر
أمسك منديل و ناولني اياه بهدوء
طاهر: انا مش مضايق من ترددك ، ولا من خوف و لا من قلقك ، انا مدايق من انك معلقه حياتك على الي حوليكي ، مستنيه تشوفي اذا ينفع لكل الناس الأول و لا لا و بعد كدا ينفعلك ، مينفعش كدا ، مينفعش نعيش كدا
نادره: لازم اتأكد انهم موافقين يا طاهر ، عيالي لازم اتأكد مره و اتنين و تلاته
طاهر : لا مش لازم ، انت خلاص اتأكدتي مره ، خدي قرارك من غير ما ترجعي لحد ، هو احنا لما نكون في بيت واحد هتشوفيهم بردو
نادره: اكيد لا ، بس بردو هيكونو في الحسبان
طاهر: يا نونتي طبيعي يكونو في الحسبان ، بس الأهم بقا ، انت حياتك واقفه عليهم و لا حياتك ماشيه معاهم
صمتُ قليلا و ناظرته بهدوء
طاهر: انا عارف انك بتحبيهم ، و مبتحبيش حد يزعل منك و لا يتضايق ، بس الأهم دلوقتي هو انت ، خلاص كل واحد بيعيش حياته الي هو عاوزها يا نونتي
صمتُ و نظرتُ حولى أهدئ نفسي حتى لاحظت أعمام ابنائي يتحدثون مع "محمد" ، لفت نظري ما يحدث و ياليتني أسمع ما يحدث ، "محمد" محتد ! يبدو انهم لم يتركوه و شأنه ، راقبته و هو يخرج خارج القاعه ممسك بيد "سهام" و "مها" متعلقه في رقبه "سهام" ، قاطع مراقبتي له صوت "طاهر"
طاهر: خلاص يا نونتي متزعليش بقا ، و انا و الله ما مدايق من ترددك انت فوق راسي ، بس لو ممكن تحشريني في أولوياتك يعني و تفصلي حياتنا عن حياه ولادك
ناظرته و اومأت بهدوء ، أدرتُ وجههي لأراقب هؤلاء العقارب خوفا من ما سيحدث من كلماتهم
___________________________________
..(أسماء)..
اخيرا انتهت فتره نفاسي و بدأت أخرج من البيت ، أواجه صعوبه في التحرك بسبب وزني ، لسبب ما قد قل انتفاخ بطني و لكني ازدت في الوزن جدا ، "عادل" يرافقني دوما يتأكد من قدرتي على انجاز مهامي ، "عُمير" يأخذ كل وقتي لا أستطيع التنفس حتى ، بالكاد أستطيع أن اقضي حاجتي دون صراخه ، أمي كانت تساعدني عندما كنت معها و لكني الآن في شقتي ، مسؤوله مسؤوليه كامله عنه و عن "عادل" ، بالإضافة لتنظيف المنزل و اعداد الطعام ، ينتهي اليوم بالانهاك ، بالكاد أستطيع أن أفتح عيناي من التعب ، و الآن ها أنا أراقب الجميع و الصغير على أرجلى أحاول تنويمه وسط إزعاج الأغاني و الزغاريد ، نظرتُ ليساري فكان "عادل" يحضر طبقا آخر من الضيافه أمامي
عادل: يلا يا مسكر كلي بألف هنا
نظرتُ له بعينان مترجيتان
أسماء: حرام عليك يا عادل ، هفرقع انا أصلا مليت جامد
عادل: لا يا مسكر انت زي الفل ، كلى بس انت عارفه ان الرضاعه بتجوع ، بدل ما تهبطي
ابتسمتُ و أمسكتُ يده أتحسسها بإبهامي
أسماء: تسلم ايدك ، ربنا يخليك ليا يا رب
ابتسم و قبّل يدي
عادل: ولا منك يا مسكر
أمسكت الشوكه أغرسها في الطعام و آكل بهدوء و نتكلم في مواضيع مختلفه ، حتى قاطعنا صوت أعمامي
مصطفى: سلامو عليكو ازيك يا أسماء
نظرتُ لهم و اومأتُ
أسماء: و عليكم السلام يا عمو أتفضل
جلسو و اقترب عمتى مني
نفيسه: الله أكبر ما شاء الله ، مش كنتي تعرفينا معاد ولادتك كنا باركنالك و نقطناكي يا حبيبتي ، كان اسمه أيه عمر ؟ عمار؟
ابتسمتُ مجامله و أنا أكاد أخرج عن طوري ، "محمود" السبب في مجيئهم
أسماء: الولاده جت فجأه يا عمتو و الله ، عُمير اسمه عُمير
نفيسه: عُمير اه ، دا انا توقعت انك هتسميه على اسم باباكي الله يرحمه
عادل: ادعيلنا يا طنط البيبي الجاي ان شاء الله
ضحكت و خطفت "عُمير" من على أرجلى
نفيسه: ان شاء الله
انتفضتُ و قربتُ يدي لظهره لأدعمه
عبد الفتاح: متخافيش يا أسماء ، عمتك مش هتاكله
أسماء: بالراحه يا عمتو دا لسه شهر و نص
نظرت لي بحزم
نفيسه: في أيه يا أسماء ، انت نسيتي لما كنت بغيرلك ، دا انا مربيه عيال العيله كلهم
داخلى يغلي لا أود أن يكون ابني في حضنها ، انها تنفخ السم في كل مكان و في أي شخص ، نظرتُ "لعادل" و قد فهمني ، ضغط على يدي ليهدئني
مصطفى: بصي يا أسماء ، احنا اتكلمنا مع أخواتك و كل واحد طلع فينا عقده و طلعنا من القعده احنا الغلطانين ، بصي يا بنتي بعدكم عننا غلط ، و من حقنا نتأكد إنكم عايشين كويس ، و زي ما أبوكم كان هيعمل هنعمل ، عشان كدا يا بنتي احنا مش موافقين على موضوع جوازه أمك دا ، و ان كان أخواتك قبلو ان أمك تدخل عليكو راجل غريب ، انا مش هسمح ، دا اختك سما لسه بنت بنوت عيب يعني
نظرتُ له بتعجب و عيناي تلتفت كل لحظه لعمتى أتأكد من أنها تحمل صغيري بطريقه صحيحه
أسماء: معلش يا عمو انا اسفه يعني بس انت أيه دخلك بماما
عبد الفتاح: هو انتو كبرتو و بقيتو قلالات الأدب كدا ليه ، اتكلمي مع عمك عدل
انتفضتُ حينما صرخ على و تلقائيا أمسكتُ يد "عادل"
نفيسه: عاوز أيه من تربيه ست نادره ، هي راحت تدور على نفسها و سابت عيالها ، انا قلت لأمك الله يرحمها هي مش نافعه و مايعه كدا ، بس أخوك الله يرحمه كان بيحبها
عادل: بعد إ، ذن حضراتكم يعني ، لو هتتكلمو عن حماتي و مراتي ياريت تتكلمو بطريقه محترمه ، انتو ناس كبيره و عيب لما يطلع منكم كدا
نظرو له بحده ، استقام و سحبني بهدوء من ذراعي ، اقترب من عمتى و حمل "عُمير"
عادل: حماتي هي أمي التانيه ، ان مكنتش الاولى ، و الي بتتكلم عنها دي تبقى مراتي ، يعني حضرتك تتكلم عليهم كويس ، أما بالنسبه لتربيه حماتي فأنا مشفتش أحسن منها ، و لا عمري هشوف ، فحضراتكم تتكلمو كويس عليهم عشان انا مش هسمح بكلمه واحده
عبد الفتاح: هي لحقت تلحس دماغك يا ابني ، طيب احب اقولك ان حماتك لحست دماغ أخويا هي كمان ، و ماشاء الله بنتها طلعالها ، ربنا معاك لتموت ناقص عمر زي أخويا
قاطع صوته صوت أمي
نادره: كتر خيرك يا عبد الفتاح
نظر الجميع لها ثم وجهو نظرهم "لطاهر" الواقف بجانب أمي
نادره: انا شبعت منكم كلام طول العشرين سنه الي فاتو ، و مكنتش بفتح بقي احتراما لأبوهم عشان كان راجل طيب و مخلص للعشره الي ملحقتش حتى اعيشها معاه ، صبرت و استحملت نظارتكم و كلامك بس تيجي لحد عيالي و أكلكم
نفيسه: شوف مين الي بتتكلم ، كنتي خدي بالك يا اختي من عيالك بدل ما انت مدخلالهم راجل غريب
أسماء: انكل طاهر مش غريب ، انكل طاهر وجوده فرق مع الكل مش مع ماما بس ، الغريب هو الي كان بيرمينا وقت ما يشبع و يجلينا وقت ما يجوع ، انت عارفه يا عمتو ان لولا ورث بابا الي سايبهولنا كنتو راميتونا من زمان ، و عارفه كمان ان بسبب طمعكم و خبثكم ماما مقدرتش عليكم لوحدها و انتو استغليتو طيبتها ، انكل طاهر في مقام بابا الي عمركم ما وصلتو لمقامه
نظرتُ لأمي ثم نظرتُ لهم
أسماء: لولا إصرار محمود إنكم تيجو مكنش حد كلمكم اصلا ، احنا عليه بابا خلصت لما جدو و نينيه ماتو
أمسك "عادل" يدي و سحبني نحوه يهدئني ، ناظرونا جميعا بهدوء و اعنيهم تخرج منها الشرار
نفيسه: ماشي يا بنت وائل ، هنشوف وقتها اذا عيلتك خلصت بجد و لا لا
ابتعدو عني و راقبتهم حتى خرجو من القاعه ، امتلأت عيناي بالدموع احتضنني "عادل" و اقتربت مني أمي و "طاهر"
نادره: اهدي حبيبتي ، هم خلاص مشو ، ربنا ميورينا وشهم تاني
___________________________________
..(ابتهال)..
أضع يدي على يد "محمود" المستقره على بطني ، لقد رافقني اليوم لزياره الطبيب الشهريه مع أمي ، اليوم ابدأ شهري الثالت من الحمل ، استطعنا أن نستمع لصوت نبضات صغيرنا في بطني ، لأول مره أرى دموع "محمود" ، لا أعرف كيف أصف ما أشعر و لكن زاد حبي لطفلي منذ أن رأيت "محمود" متعلق به اليوم ، لقد كان مختلفا عن ما قبل ، هو مراعٍ و لين الطباع و حنون ، و لكن اليوم لسبب ما أشعر بشئ غريب ، أنه أكثر حمايه و تملك ، لا يبعد يده عن بطني يتحسسها و كأنه يريد ان يشعر بما أشعر به
ابتهال: محمود
نظر لي بابتسامه
محمود: عيون محمود
ابتهال: انا عارفه انه طلب بايخ بس انا جعانه
ضحك و اقترب مني
محمود: عنيا الاتنين ، نفسك في أيه
ابتهال: بس مش هتضحك عليا
محمود: لا يا ست الكل مقدرش اضحك عليكي
ابتهال: نفسي رايحه على بلح
محمود: بلح !!
نظرتُ له
ابتهال: مش قلتلك متضحكش
ابتسم و هو يحاول ان يحجب ضحكته
محمود: انا اقدر اضحك بردو ، بس هو في مشكله ، أجيبلك بلح منين
ابتهال: مش عارفه بقا ، عاوزه بلح أحمر مسكر
أغمضت عيني و ابتلعت لعابي
ابتهال: يالهوي طعمه في بقي
ضحك و قبّل يدي
محمود: حاضر ، نخلص الخطوبه و أوعدك ادورلك عليه
ابتسمتُ و لكن قاطعنا صوت "أسماء" المرتجف ، نظرتُ لها و قد رأيت أنفها الأحمر و عيناها الدامعتان ، وقفتُ بسرعه و كذلك "محمود"
ابتهال: انت كويسه يا أسماء
تجاهلت كلماتي و نظرت "لمحمود" بحده
أسماء: هاتو اعمامكم هاتو اعمامكم ، جبنا اعمامنا عملولنا أيه ، قلتلك بلاش يا محمود ، جم زودو أيه يا محمود مسابوش حاجه غير لما عابو عليها ، مامتك مسلمتش منهم و انت عارف انهم مش هيسكتو لما يشوفو طاهر معاها ، لأول مره تعمل حاجه غلط يا محمود
توترت قليلا و انا أرى الحده في صوتها ، اقترب منها "محمود"
محمود: طب اهدي ، أيه الي حصل
أسماء: قول أيه الي محصلش ، سمو بدني بكلامهم و سمو بدن مامتك ، حتى سما مسابوهاش في حالها ، أخوك محمد برا مع خطيبته بيحرق في سجاير ، كل دا عشان أيه عشان ناس ميستحقوش يبقو أهلنا اصلا
قالت كلماتها و سقطت دمعه على خذها ، اقترب منها "محمود" و احتضنها
محمود: انا مش قصدي يا أسماء و الله ، لما كلمتهم كانو عاوزين يبدأو صفحه جديده بجد ، و دا الي شجعني اجيبهم ، انا مش قصدي أدايقك و لا أدايق ماما و انت عارفه
أسماء: انت عارف انهم عمرهم ما هيتغيرو يا محمود ، الناس الي شبههم مبيصدقو يتشعبطو في حد محترم و يفضلو يقرفو فيه
محمود: طيب اهدي ، انا اسف ، انا هتصرف خلاص
مسحت دمعاتها و اومأت ، إبتعدت عنا و ناظرت "محمود" الذي قد تحولت ملامحه للجد ، نظر لي
محمود: اقعدي ارتاحي ، هشوف محمد و ارجعلك ، خلاص احنا هنروح هيتصورو بس
اومأتُ و تابعته بعيني و هو يخرج من القاعه
___________________________________
..(محمد)..
سهام: خلاص يا محمد بطل سجاير بقا ، دي خامس سجاره حرام عليك صدرك
أغمضتُ عيني و استنشقتُ سمها و لكن فتحتُ عيني حين شعرت السيجاره تؤخذ مني ، كانت هي "سهام" اخدتها من بين شفتاي و رمتها على الأرض ، نظرت لي بحده
سهام: خلاص كفايه ، اهدى
محمد: سهام ادخلي و سيبيني لو سمحتى
سهام: عشان تخلص العلبه النهارده ، هو دا الي هحاول ابطل يا سهام
أغمضتُ عيني و مسحت وجههي و أنا أتذكر نظراتهم و ما حكته لي "سما" حين اطمئننت عليها
محمد: معلش يا سهام بعد إذنك نتكلم بعدين
سهام: لا ، بصلي كدا
فتحتُ عيني و ناظرتها
سهام: بص انا معرفش أيه الحوارات الي عندك بس باين جدا انهم جايين يبوظو جو الخطوبه ، متبقاش سهل و عادي يتضحك عليك و تبوظ خطوبه اختك
محمد: عارف يا سهام انا مش عيل صغير ، عارف ، المشكله بس ان كل واحد فيهم عارف بيضغط فين عشان يخرجنا عن شعورنا
سهام: متسمحلهمش يا محمد
اقتربت مني و هدأت نبرتها
سهام: أرجوك يا محمد ، مش عاوزه أشوفك كدا ، متسكتش اتكلم ، اتكلم معايا بلاش تكتم في نفسك ، طنط نادره محتاجاك و أخواتك محتاجينك و مها محتاجاك
نظرت في عيناي
سهام: و انا محتاجاك
في لحظه تبددت كل الافكار الشيطانيه داخلى و شردتُ في عينيها ، "سهام" تحتاجني ! عيناها تلمعان بصدق ، لقد اجزمت انها تحتاجني ، أنا في حاجه ماسه لاحتضانها الآن
محمد: انت محتاجاني
سهام: اه محتاجاك ، محتاجاك جنبي ، متعيشنيش في رعب و خوف اني ممكن افقدك في أي لحظه بسبب السم الي بتسفه دا ، عشان خاطري انا اكتر واحده عارفه قرفها أيه
ابتسمتُ و أومأتُ برأسي
محمد: حاضر
قاطع كلماتنا دخول "محمود" بوجه يملؤه الجمود
محمود: ازيك يا سهام ، معلش ممكن تاخدي مها و تدخلى جوا ، عاوز محمد في كلمتين
اومأت برأسها و تحركت مع الصغيره للداخل و عيناي تلاحقهما ، ناظرتُ "محمود"
محمد: جاي تشوف طبعا هم رزعوني كلمتين عاملين ازاي
محمود: انا اسف ، كلامهم معايا كان بينم انهم عاوزين يفتحو صفحه جديده ، و الله ما كنت اعرف انهم هيعكو الدنيا كدا
محمد: انت عارف يا محمود عيبك الوحيد أيه ، انك طيب ساعات بحس انك ساذج ، او بتستقصد تبقى ساذج ، انت يا ابني نسيت هم عملو فينا أيه طول حياتنا ، نسيت القواضي و جري أمك في الشوارع و الاقسام ، نسيت شغلها و كلام عمتك الي زي السم لينا ، نسيت عمامك و هم بيشترو و يبيعو فينا
صمت قليلا و ناظرني بعيناه ثم أخفضها
محمود: كان نفسي أحس ان لينا عزوه يا محمد ، كان نفسي أشوف عيله ابويا جنبي و جنب أخواتي ، كان نفسي في حاجه من ريحه بابا الله يرحمه خصوصا من بعد موت جدك و جدتك
نظرتُ له بهدوء و قد قل غضبي قليلا
محمود: تقول عليا عيل ، تقول عليا عبيط ، تقول عليا ساذج ، قول الي تقوله ، بس انا بجد كان نفسي أحس بريحه أبوك جنبنا ، و بالذات في خطوبه سما ، سما ملحقتش تشوفه و لا عاشت معاه ، قلت أكيد هيحسو بدا و يعوضوها
اقتربتُ منه و احتضنته
محمد: وانا كمان نفسي في حاجه من ريحه أبوك ، بس احنا رجاله البيت يا محمود ، احنا هنحافظ على أمك و أخواتك ، احنا الي هنبعد مراتتنا و عيالنا عن مشاكلنا ، مش احنا الي نرمي المشاكل في حجرهم
ابتعد عن حضني و ناظرني بهدوء
محمود: اختك أسماء منهاره و بتقول انهم كلموك و كلمو سما و ماما و كلموها
مططتُ شفتاي
محمد: مقصروش بصراحه ، سما من كتر خوفها اتطرينا ننزل الضيافه بدرى عشان تهدى ، و اختك لولا جوزها عادل كانت عيطت و مأخدتش حقها ، و انا مقولكش حدث ولا حرج
محمود: طيب سما كويسه ؟
محمد: كويسه ، حمزه قعد معاها يهديها لحد ما هدت ، متقلقش خطيب اختك عارف ازاي يهديها ، بنت الايه جايبه واحد حافظها زي اسمه
قلت كلماتي الاخيره بضحك و قد ضحك "محمود" معي
محمد: احنا كويسين يا محمود ، انا عارف إن بابا واحشك بس ساعات بيكون قرار البعد هو الافضل
اومأ برأسه و ابتسم
___________________________________
..(نفيسه)..
نفيسه: شايف اخرتها يا مصطفى ، ولاد أخوك يكلمونا كدا ، ليه احنا فينا أيه كنا اكلنا حقهم و لا حاجه ، ما فلوسهم متاخده على داير مليم ، و بعدين اديك شايف ست نادره بمجرد ما الفلوس جرت في ايدين عيالها راحت تتجوز ، احنا لو مكنتش قرطنا على ورثهم كانت اتجوزت و سابت العيال
مصطفى: خلاص يا نفيسه انا مش ناقص وجع دماغ ، انا ضغطي مرتفع اصلا ومش قادر
نفيسه: يا سلام يعني انا الي السكر عندي متظبط ، مهو مرتفع هو كمان
قاطع كلماتي دخول ابنتي البكر "ليالي"
نفيسه: نعم يا ليالي عاوزه أيه
ليالي: دي الصور الي كنت عاوزاها يا ماما اتفضلي
مددتُ يدي و فتحتُ الظرف لابتسم و انا أرى الصور واحده تلو الاخرى
مصطفى: صور أيه دي يا نفيسه
نفيسه: ولا حاجه ، حاجه بيني و بين ليالي ، ارتاح و انا هروح مشوار و اجي تاني
ابتعدتُ عنه و دخلتُ غرفتي أرتدي ملابسي و نظرتُ لابنتي
نفيسه: انا فين رحت اشتري طلبات عشان عزومه أخوكي ، اكتر من كدا متتكلمين ، صور أيه دي صور بنت أخوكي ماشي
ليالي: ماشي يا ماما ، بس خدي بالك من نفسك
نفيسه: متخافيش مش أول مره اتعامل معاه ، مارجعيش بيتك غير لما خالك يمشي ماشي ، ادخلى اعمليله لقمه شكله تعبان بدل ما يروح مننا هو كمان
ليالي: حاضر
ابتعدتُ و خرجت الشارع استقل سياره أجره حتى وصلت للمكان المنشود ، بيت صغير في آخر قريتنا بجانب المقابر ، طرقتُ الباب و فتحت لي سيده خمسينيه بكماء ، افسحت لي المجال للدخول و جلستُ انتظر دوري بين السيدات الاتي تجلسن قبلي ، مرت ساعه اثنان حتى جاء دوري ، دخلتُ الغرفه و قد انقبض قلبي ككل مره ادخل فيها تلك الغرفه ، خطفت أنفاسي حتى دخلتُ و جلست و صداع شديد قد تحكم برأسي حتى كدتُ ان أصرخ ، فتحتُ عيني على ذاك الذي يجلس أمامي و ينظر لي بهدوء
نفيسه: ازيك يا عم الشيخ داوود
داوود: اهلا بيكي يا ست نفيسه ، على مين المرادي
نفيسه: ولاد أخويا وائل و امهم
قربتُ له الظرف و قد فتحه ينظر له بهدوء
داوود: دا هيبقى ضعيف يا ست نفيسه ، مفيش لا شعر و لا دم ، اعمله ازاي
نفيسه: ابدأ فيه بس و انا هجيبلك الباقي
داوود: بس دا مش رخيص يا ست نفيسه
نفيسه: متقلقش حقك محفوظ ، انا عاوزه كل واحد فيهم يتعلم الأدب ، عاوزاهم يترعبو ، عاوزاهم يخافو ميعرفوش ينامو
داوود: أيه دا ، دول مزعلينك أوي كدا
نفيسه: أوي ، عاوزه امهم تموت
.
.
.
.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!