..(نادره)..
أجلس بجانبه و أرى "محمد" يضع يده في يده و المأذون الشرعي يبدأ في قول كلماته المعتاده ، قلبي يكاد يخرج من مكانه ، انظر حولى بتوتر و الجميع أمامي ينظر لي بأعين دامعه
المأذون: يلا يا أستاذنا ، قول ورايا
اومأ "محمد " و نظر لى بابتسامة
المأذون: اني استخرت الله في أمي السيده نادر عادل التميمي والدتي حبيبتي و تاج رأسي
محمد: اني استخرت الله في أمي السيده نادر عادل التميمي والدتي حبيبتي و تاج رأسي
المأذون: من زواجها للمستشار طاهر نصر الطنطاوي ، على كتاب الله و على سنه رسول الله و على الصداق المسمى بيننا و قبلت زواجها
محمد: من زواجها للمستشار طاهر نصر الطنطاوي ، على كتاب الله و على سنه رسول الله و على الصداق المسمى بيننا و قبلت زواجها
نظر المأذون "لطاهر"
المأذون: قول ورايا يا عريس ، اني استخرت الله و قلبت زواج والدتك السيده نادره عادل التميمي ، على كتاب الله و على سنه رسول الله
طاهر: اني استخرت الله و قلبت زواج والدتك السيده نادره عادل التميمي ، على كتاب الله و على سنه رسول الله
المأذون: و على الصداق المسمى بيننا ، عاجله و آجله
طاهر: و على الصداق المسمى بيننا ، عاجله و آجله
المأذون: و اعاهد الله أن اعاملها معامله الإسلام ، و اراعيها و احفظها من كل شر
طاهر: و اعاهد الله أن اعاملها معامله الإسلام ، و اراعيها و احفظها من كل شر
المأذون: بارك الله لكما و بارك عليكما و جمع بينكما في خير
كرر الجميع نفس الجمله و قد اقشعر جسدي من الجمله
المأذون: بارك الله لكما و بارك عليكما و جمع بينكما في خير
كررها الجميع مره أخرى و شعرت بالخوف لحظه
المأذون: بارك الله لكما و بارك عليكما و جمع بينكما في خير
كررها الجميع للمره الأخيره و هنا تعالت الزغاريد و امتلأت عيناي بالدموع ، نظرتُ حولى الجميع يهلل و يزغرد و يبكي ، لقد أصبحت زوجته ، قانونيا و شرعيا ، انا الآن متزوجه ، اقترب " محمود" مني و احتضنني بشده ، لم استطع قول شئ فقط احتضنته
محمود: مبروك يا ماما
نظرتُ له و ابتسمت
نادره: الله يبارك فيك يا حبيبي
اقترب "محمد" مني و قَبّل يدي ثم رأسي
محمد: مبروك يا حبيبتي
أدمعت عيناي
نادره: الله يبارك فيك يا نن عيني
اقترب " أسماء" و "سما" و معهم "عادل" و "حمزه"
سما: مبروك يا ماما و عقبالي يا رب
ضحكت عليها
نادره: الله يبارك فيكي يا مجنونه انت
أسماء: مبروك يا ماما
نادره: الله يبارك فيكي يا حبيبتي
اقترب "عادل"
عادل: مبروك يا طنط ، تعيشي و تتهني يا رب
ابتسمت له
نادره: الله يبارك فيك يا حبيبي ، أعيش و أشوفك مبسوط انت و مراتك
اقتربت "رودينا"
رودينا: مبروك يا نونه ، هتنوري بيتنا خلاص
ضحكتُ و احتضنتها
نادره: الله يبارك فيكي حبيبتي
اقترب "سامي " مني و احتضنني ، لقد أصبح ابني الرابع بعد "محمد" و "محمود" و "عادل"
سامي: مبروك يا نونه
نادره: الله يبارك فيك يا حبيبي
وراءه ذاك الشاب الطويل ، بنظارتين طبيتين و عينان خضراوتان خاطفتان للأنفاس مع شعر أصفر مائل للبني ، اقترب مني و احتضنني بهدوء
عمر: ألف مبروك
ابتسمتْ ، "عمر" ابن "طاهر" الثالث لم أره سوى مرتين بمكالمه فيديو بسبب ظروف عمله ، لم يستطع ان يبني معي رابطه قويه مثل أشقائه ، ولكني لاحظت خجله ، أنه خجول قليلا ليس من الشخصيات الاجتماعيه ، يبدو ان عمله كمبرمج كانت الوظيفه الأمثل له نظرت لشخصيته الخجوله
نادره: الله يبارك فيك يا حبيبي ، شكلك أحلى كتير من الفيديو يا عمر
ابتسم و أخفض عينه
عمر: شكرا لزوقك و الله
اقترب ذاك الطويل ، زوجي .. زوجي!! كلمه جديده لم أعهدها منذ عقدين من الزمان ، نظرتُ له ابتسامه و لأول مره أمسك يدي و شعرتُ بدفء يديه ، غلغل أصابعه في أصابع يدي و تحسست اصابعه عقلات أصابعي ، نظر لي بابتسامه
طاهر: مبروك يا نونتي
ابتسمتُ و أقتربتُ من ذراعه لأحتضنها بيدي الأخرى
نادره: الله يبارك فيك يا طاهر
ابتسم و اقترب من أذني و همس
طاهر: وبعدين بقا ، خلاص كفايا طاهر دي
ابتسمتُ و نظرتُ له بخجل
نادره: ماشي يا تيتو
ضحك و اقترب من وجنتي و قَبّلها بهدوء ، ابتسمتُ و أغمضتُ عيني استنشق رائحته ثم فتحتها ، رأيت ابنائي و ابناءه يناظروننا بابتسامه ، توردت وجنتي و أخفضت عيني
سامي: ايوا يا بوب يا جامد
ناظرته و أشحت عيني عنهم في خجل ، رأيت "طاهر" ينظر له بحده اسكتته ، اقترب الباقين يلتقطون معنا الصور و عيناي تبحثان عنها ، أين هي ، لم اختفت ، لحظات حتى رأيتها تقترب مني و تحتضنني
نادره: كنتي فين ، بدور عليكي من ساعتها
امنيه: معلش جالنا مكالمه من المستشفى
نادره: الدنيا تمام
ابتسمت " أمنيه" و أومأت و عينيها تدمعان
أمنيه: الدكتور قالي اني حامل
توسعت عيناي بفرحه و احتضنتها
نادره: بجد ، بجد يا امنيه
سقطت دموعها على وجنتها و انهارت في البكاء
امنيه: هبقى أم تاني يا نادره ، هبقى أم من جديد
لم استطع كبح نفسي و بدأت أبكي معها ، بدأت أطلق الزغاريد و احتضنتها من جديد
نادره: مبروك يا حبيبتي ، ربنا يتمملك على خير يا حبيبتي
امنيه: يا رب يا نادره ، بس انا خايفه انا سني كبير ، انا ٤٥ ازاي
نادره: ازاي دي مش بتاعتنا ، دي بتاعه ربنا ، هتقومي بالسلامه و هتربي ابنك ، و هيك ن دلوع الكل
امنيه: يا رب يا نادره
اقترب الجميع و هنأنا ، مباركه لزواجي و مباركه لحملها ، دقائق حتى جلسنا أنا و "طاهر" على طاوله منفرده و قد وُضع الطعام على الطاولات ، وليمه اعددناها لكل من حضر ، نظرت للأطباق و ابتسمتُ
نادره: تسلم ايدك يا تيتو ، الأكل شكله جميل
اقترب مني و أمسك يدي
طاهر: و الله ما جميل غيرك
ضحكتُ بخجل و صمت
طاهر: لا بقولك إيه ، انت بتسكتي عشان انا مكنتش جوزك ، الواقتي انا جوزك اتكلمي
نادره: اقول أيه يعني
طاهر: تقولى أيه ، قوليلي بحبك يا تيتو ، بموت فيك يا تيتو ، عاوز حاجه تحرك مشاعري من جوا
ضحكتُ غير مصدقه ان هذا الرجل يبلغ من العمر خمسين عاما
نادره: سامي شكله بهت عليك
طاهر: لا يا ستي انا الأصل ، انا كنت محترم نفسي بس
ضحكتُ و غطيت فمي بيدي
نادره: ماشي يا تيتو ، ممكن ناكل بقا عشان جعانه
ابتسم لي و قَبّل يدي
طاهر: ناكل يا قلب تيتو من جوا
___________________________________
..(سما)..
اجلس بجانب " حمزه" و انظر لأمي كل لحظه ، فستانها الابيض الرقيق قد جعلها تبدو أكثر رقه مما كانت ، فستان ابيض من الساتان بحزام عريض يحدد خصرها ، حجاب ابيض يغطي شعرها بالكامل مع بعض المكياج الرقيق الذي يحدد عينيها و اهدابها الطويله ، شفتيها المتوستطان و وجنتيها التي تزينها غمازتها ، ابتسمتُ و أنا أرى "طاهر" يمازحها و هي تضحك معه
حمزه: سما
ناظرته و ابتسمت
سما: نعم
حمزه: سرحانه في أيه
نظرتُ لأمي ثانيه و ابتسمت
سما: من زمان مشفتش ماما بتضحك من قلبها كدا
حمزه: ربنا يسعدها كمان و كمان
أمسك يدي و ابتسم ، ناظرته
حمزه: و انت بتضحكي من قلبك معايا و لا لا
ابتسمتُ
سما: انت بتطمني ، و انا كل الي محتاجاه اتطمن
حمزه: انت تطلبي النجوم أجيبهالك
ابتسمتُ و نظرت حماتي "ماجده"
سما: طنط الأكل كتير أجيبلك طبق تاني
ناظرتني "ماجده"
ماجده: لا شكرا ، انا خلاص شبعت ، ما شاء الله كتب كتاب الوالدين قرفته زينه و كل حاجه فيه مريحه
ابتسمتُ
سما: بألف هنا يا طنط
اقتربت مني ترتب على أرجلى
ماجده: و عقبال وليمتك انت و حمزه ان شاء الله دا انا هعملكم وليمه يتكلم عنها الحاضر و الغايب
ضحك "حمزه"
حمزه: ان شاء الله يا أمي ، دعواتك تكمل لنا على خير
ماجده: يا رب تكمل على خير و أشوفك يا سما بن نادره في بيت ابني متهنيه و سعيده و أشوفك يا حمزه ابن ماجده في بيتك مع مرتك منتهي و سعيد
ابتسمتُ على دعوتها التلقائيه ، انها سيده تلقائيه حنونه ، حنانها يغمرني و يسعدني
حمزه: يا رب يا أمي
اقترب "حمزه" مني و همس في أذني
حمزه: مش عاوزه تسافري الصعيد تبصي بصه
نظرتُ له
سما: بس احنا كنا متفقين السفر بعد كتب الكتاب
حمزه: ناخد حد من أخواتك معاكي
سما: لا يا حمزه ، كل واحد في شغله مين هيفضيلي نفسه يومين سفر و يوم ولا اتنين قعده لا طبعا
أمسكتُ كوب الماء ارتشف منه بعض الماء حتى فاجئني بكلماته
حمزه: خلاص يبقى نكتب الكتاب
أصابتني الصدمه لحظه و بدأت بالسعال ، لم أستوعب ما قاله
سما: انت واعي انت بتقول إيه ، احنا لسه مخطوبين من أسبوع
ابتسم و نظر لي
حمزه: انا عارفك من ٥ سنين ، الخطوبه بالنسبالي مجرد شكليات ، انا عاوز أكتب علطول
سما: لا لا ، انت شكلك جالك ضربه شمس ، شكليات أيه يا حمزه ، احنا لا جهزنا شقه و لا أي حاجه
حمزه: نجهزها بهدوء و احنا كاتبين كتابنا
نظرتُ له بعدم تصديق
سما: انت بتهزر أكيد صح ، لا انت أكيد بتهزر
أمسكتُ الشوكه و وضعت بها قطعه من اللحم و وضعتها في فمه حتى يصمت
سما: كل يا حمزه كل ، انت مخك لسع خالص
___________________________________
..(سهام)..
من قد يتخيل أنني سأحضر زفاف حماتي !! من يرى من الخارج يظنه عبثيا الي الى درجه و لكن من الداخل تراه جميلا و ملئ بالدفء ، لقد مر على خطبتي من "محمد" شهرين و نصف تقريبا و الآن يدي تتزين بخاتمه ، لسبب ما غير معلوم أشعر بالدفء حينما أنظر لها ، كنت خائفه من خطبتي له و من المسؤوليه و لكن انا مستمتعه ، ابنته الصغيره "مها" تذكرني بنفسي حينما كنت صغيره ، اتذكر حينما كنت أقول أبي لأي رجل يكون حنون على ، حتى توقف الجميع عن التلطف معي خوفا على سمعتهم ، لم يجرأ شخص أن يعوضني عما دمره أبي فيّ ولكن جاء هو ، ليشعرني بأنني أستحق كل شئ جميل ، أعلم أنه قد أذاني قبلا و قد يفعلها الآن ، ولكن انا أثق به ، انا وسط عائلته ، أراهم بفرحهم و حزنهم ، وسط عائله أخيرا ، ابتسمت لتلك الصغيره الشقيه التي تقف بجانب أمي و تلعب معها بفرح ، نظرت لأمي و هي تضحك ، لقد خرجت أمي من المنزل في تجمع كبير فقط لأجلها ، لأجل حماتي "نادره" تلك المرأه غير معقوله ، الجميع يحبها و يقدرها لها قدره غريبه في إيقاع الاشخاص في حبها ، لقد جعلت أمي تخرج لها دون تردد ، من يصدق ان أمي خرجت ، نظرت لهذا الذي ينظر لأمه كل لحظه ، أشعر به يبتسم ثم ينظر للطبق ثم ينظر لها مره أخرى ، لا أستطيع توقع ما يشعر و لكن أستطيع أن أشعر انه سعيد
سهام: محمد
وجه نظره لي و ابتسم
محمد: نعم
سهام: هي زي الفل متقلقش
ابتسم لي و ناظرها مره أخيره ثم ناظرني ثانيه
محمد: مش قادر أصدق ، انت عارفه اني كنت معارض الجوازه في الأول
سهام: معجبكش انكل طاهر
محمد: لا خالص ، كنت غيران عليها ، مكنتش مستوعب انها ممكن تتأخد كدا من ايدي حتى لو انا مكنتش جنبها
سهام: و الواقتي
محمد: غيران بردو ، بعدها عني مش سهل ، بس الي مهونها انها مبسوطه
ابتسمت و نظرت له بتمعن
محمد: طاهر هيحافظ عليها و مش هيدايقها ، انا متأكد ، بس غصب عني مش قادر أتخيل اني هروح من غيرها النهارده
نظر لي بابتسامه
محمد: ماما حاجه كبيره أوي عندي يا سهام ، مش عارف اوصفلك ازاي ، بس هي ماما و بابا ، هي كل حاجه ، شفتها و هي بتجري علينا تعلمنا و تراعينا و تصرف علينا من تعبها ، مش بس كدا ، لا دي تعبت عشان تجهز اخواتي
ابتسمتُ و نظرت في عينيه اللامعتين و هو يتكلم عنها ، هو لا يكذب ، تلك العينان لا تكذب
محمد: مش قادر أستوعب انها خلاص بقت بتاعه حد تاني ، هو الآمر و الناهي عليها ، و هو أولى مننا في حياتها ، بس ارجع أفتكر لمعه عينيها و فرحتها جنبه انسى كل حاجه
سهام: انا محظوظه اني مخطوبه لحد حنين زيك كدا يا محمد
ابتسم و نظر لى
سهام: انا مشفتش في حنيتك و اهتمامك ابدا
ابتسم و نظر لي باهتمام
محمد: ان مكنتش حنين علي ماما و اخواتي هبقى حنين على مين
ابتسمت
محمد: انت بقا ليكي حنيه بس من نوع تاني
غمز لي و احمرت وجنتاي ، اختفت ابتسامتي و ضربت يده بحقيبتي
سهام: قليل الادب
محمد: انا قلت أيه ، دا انا طيب و الله
تجاهلته و نظرتُ لأمي و ابتسمت
سهام: مبسوطه يا ماما
سلوى: الحمد لله حبيبتي
سهام: محتاجه حاجه ، ميه اكل أي حاجه
سلوى: لا يا حبيبتي ، شكرا
نظرتُ لها ثم للصغيره التي هرولت لي و بدأت بالبكاء ،ونظرتُ لها باهتمام و عقدتُ حاجباي و كذلك "محمد"
محمد: مالك يا ميكا
أشارت لفتاه تجلس على الطاوله المقابله
مها: البنت دي بتقول ان ماما سابتني و انا معنديش ماما
نظر "محمد" لي ثم نظر للصغيره
محمد: ماما مسابتكيش ، ماما بتشوفك دائما
ازداد بكاؤها أكثر مما اعتصر قلبي ، هذه الفتاه لها قدره غريبه في جعلي أحبها ، اشتغلت غرائزي الوقائيه تجاهها و قربتها مني
سهام: طب ممكن أكون ماما
نظر لى "محمد" و قد شاهدت الصدمه على وجهه
سهام: ممكن أكون مامتك يا مها ؟
نظرت لي و اومأت ، و بدأت بالبكاء ، احتضنتها حتى هدأت
سهام: اوعي بعد كدا تقولى ماما سابتني و مشت ، انا هنا و انا عمري ما هسيبك
اومأت الصغيره و انزلتها بعد ان مسحت دمعاتها
سهام: يلا العبي ، اوعي تعيطي تاني
إبتعدت "مها" و اقترب "محمد" مني مستفهما عما بدر مني
محمد: انت بتعملي كدا ليه
سهام: عشان انا بحبها يا محمد
محمد: بس لو مكملناش مع بعض نفسيتها هتتدمر
صمتُ قليلا ، هل ينوي الابتعاد عني ثانيه ؟ هل سيجرحني للمره الثانيه ؟ هل سأكون بمفردي ثانيه من دونه ، ماذا يقصد ؟
محمد: سهام
سهام: هو انت هتبعد تاني ؟
نظر لي و ظهرت على ملامحها الهدوء
سهام: انت ناوي تختفي من حياتي تاني ؟
محمد: مش قصدي يا سهام
سهام: اومال قصدك أيه ؟ هو انا للدرجادي سهله أوي كدا ، في ثانيه ابعد و في ثانيه ارجع
محمد: لا يا سهام مش قصدي ، انا قصدي ان انا معنتش لوحدي ، موضوع مها دا بالذات حساس و اي حد هيقرب منها هتتأذى لو بعد
سهام: أي حد ؟
صمتُ قليلا متداركه الوضع الذي دخلنا فيه ، للمره الثانيه حبي له أكبر من حبه لي ، و هذا يعني الخساره المبينه ، هل انسحب بهدوء قبل ان ينسحب هو ، ماذا أفعل
محمد: محدش يقدر يبقى في مكانك بالنسبالي ، مها بتتعلق بالناس بسرعه ، أرجوكي افهمي قصدي
نظرتُ له بهدوء و يدي تلمس خاتم خطبته ، علقي يقول لي اخرجي الخاتم و اهربي ، و لكن قلبي يقول لي انتظري ، في الماضي اتبعت قلبي فخسرت ، هل اتبع عقلي الآن ، ماذا ان خسرت ؟!
محمد: سهام ، انا مش قصدي و الله ، انا خايف عليكي و عليها ، انت هتشيلي مسؤوليه مش بتاعتك و هي هتتعلق جامد
سهام: انا اسفه لو عشمي كان بزياده شويه ، تقريبا انا زي ما انا مبتعلمش
نظر لي بهدوء
سهام: انا رايحه الحمام
___________________________________
..(محمود)..
محمود: يا عمو لو سمحت حضرتك فوق راسي بس مش هينفع ، بالذات النهارده
مصطفى: ليه يا ابني دي عمتك كانت عاملالكو أكله جميله ، و الله ترد الروح
محمود: طيب يا عمو هعدي على حضرتك اقعد معاك شويه انا و ابتهال مراتي ، بس باقي اخواتي مش هيعرفو يجو فهاخد نصيبهم معايا
مصطفى: ماشي حبيبي براحتك ، هستناك
أغلقتُ الهاتف معه و جلست على الكرسي بجانب "ابتهال"
ابتهال: طمني حبيبي ، كان عاوز أيه
محمود: عمتو طابخه و كانت عاوزه تلمنا تعتذر عن الي حصل يوم خطوبه سما ، و حبكت النهارده تطبخ
ابتهال: وهم أخواتك هيرضو يروحو ؟ دول مش طابقين سيرتهم
محمود: لا مش هيروحو ، هروح انا و انت نقعد هناك شويه و ناكل لقمه و اخد نصيبهم و خلاص
نظرت لي بهدوء
محمود: مش عاوزه تروحي ؟
ابتهال: لا مش قصدي ، اصل من كلامهم عليهم خفت ، شكل عمتك دي صعبه
محمود: يعني ، هي من قريه و انت عارفه طباع الناس الي في القرى عامله ازاي
ابتهال: وحشين؟
محمود: لا حشريين بس ، المهم عاوزه تيجي ؟
ابتهال: مش هسيبك لوحدك لأ ، حد من هناك ياكلك ولا حاجه
نظرتُ لها
محمود: يا سلام ، بسكوته انا
ابتهال: لا انت محمود حبيبي ، اخاف من حلاوتك حد ياخدك مني
ابتسمتُ و اقتربت منها اقبل وجنتها
محمود: مفيش غير ابتهال واحده بس محدش يقدر ياخدني غيرك
ابتسمت لي
ابتهال: ايوا طبعا اومال أيه ، هو انا أي حد بردو
ضحكتُ لشقاوتها ، هرمونات الحمل تجعلها في حاله غريبه ، تاره تبكي و تاره تضحك ، أكاد اجن بجانبها
محمود: من النحيه دي ، انت فعلا مش أي حد لا
ضحكت و بدأت تتكلم معي حتى انتهي الحفل ، وقفتُ أودع أمي و "طاهر" و انا اتمنى لها السعاده ، سلمتُ على الجميع و خرجت مع "ابتهال" من القاعه لنستقل السياره متجها لبيت عمتي "نفيسه" ، مرت ساعه تقريبا حتى وصلت لبيتها ، خرجت مع "ابتهال" و دخلت المنزل بعد تهليل و ترحيب من عمتى و عمي الأكبر "مصطفى" ، جلسنا على الطاوله و أنا أنظر للطعام ، انواع كثيره و كميات كبيره
محمود: تعبتي نفسك يا عمتو
نفيسه: كل يا حبيبي كل ، كان نفسي أخواتك يجو معاك ، بس شكلهم لسه مصفوش مني
محمود: معلش يا عمتو كل واحد وراه مسؤولياته غصب عنهم ، هوصلهم الأكل بنفسي
نفيسه: أصيل يا حبيبي ، و الله انت الي خلفه اخويا وائل الله يرحمه
بدأت بتقديم الطعام واحدا تلو الآخر بأصنافه المتعددة
نفيسه: كل يا محمود ، كل حاجه كلها ، متخليش في نفسك حاجه
وضعتُ يدي على بطني بعد ان امتلأت
محمود: مش قادر يا عمتو و الله ، الحمد لله
نظرتُ "لابتهال"
محمود: شبعتي
اومأت و لم تتكلم ، قدمت لي قطعه من اللحم و أصرت على أن أكلها كلها ، أكلتها و قد شعرت بالامتلاء الشديد
محمود: تسلم ايدك يا عمتو الاكل حلو بصراحه
ابتسمت لي
نفسيه: مطرح ما يسري يمري يا حبيبي ، بألف هنا
جلستُ قليلا مع عمي "مصطفى" اتحدث معه حين دخلت على " ابتهال" و هي تضع يدها على بطنها ، اقتربت مني
ابتهال: ممكن نروح ، انا حاسه اني تعبانه
نظرتُ لها باهتمام
محمود: تعبانه مالك
ابتهال: ألم في بطني ، تقريبا من اجهاد اليوم ، معلش نروح
اومأت و لاحظت ألمها الذي يزداد مع الوقت ، اخبرت الجميع بأني سأمشي ، هرولت لي عمتى بسرعه و قدمت لي طبق كبير به الطعام
نفيسه: أخواتك كلهم ياكلو منه تمام ، أوعى واحد منهم مياكلش
نظرت لها بشك تصر ان يأكل الجميع ! لم هذا الإصرار
نفيسه: في جوا محشي ، مامتك كانت بتحبه من ايدي زمان وصفه جدتك الله يرحمها ، أكلها منه ، كلهم ياكلو
محمود: اشمعنى
نفيسه: انا ضميري مأنبني من يومها و بصراحه مش عارفه اصالحهم وش لوش ، لو عرفت انهم كلو هحس انهم خلاص سامحوني ، و بالذات مامتك ، أكلها لحسن انا زعلانه أوي عليها ، أصلي دايقتها بالكلام جامد
أمسكت " ابتهال" يدي
ابتهال: محمود ، أرجوك انا مش قادره أقف
لم استطع الإستفسار أكثر و تحركت للخارج متجها لبيتي ، متفاجأ من ودها المفاجئ ولكني لم أهتم ، يهدى الله من يشاء
___________________________________
..(سما)..
المنزل بدونها سئ ، اشعر بالغربه دون أمي ، وقفتُ أمام غرفتها و نظر لها و هي فارغه ، اقتربتُ من سريرها و نظرت للدولاب و تذكرتُ حين كانت تضع ملابسها في الحقائب حتى تضعها في بيتها الجديد ، أدمعت عيناي ، لا أصدق انها تزوجت و تركت المنزل فارغ ، لقد كنت بعيده عنها طوال الخمس سنوات ولم أشعر بالغربه إلا اليوم ، سابقا كنت أعلم انني سأدخل البيت سأجدها ، سأشعر بالدفء معها ، صوت القرآن الصادر من الراديو و رائحه الكعك الذي تحضره ، دفء كوب الشاي الذي تحضره و نجلس في الشرفه نتحدث حتى تنام واحده منا من التعب ، و لكن الآن البيت بارد بدونها ، لا أستطيع حتى ان أهاتفها ، الليله ليلتها الأولى كزوجه و لا يجب أن أقاطعها ، سأكون خرقاء ان فعلت هذا ، جلستُ على سريرها و وضعت رأسي موضع ما كانت تنام ، رائحتها لا تزال عالقه ، شممتها و احتضنت الوساده
سما: انا هرخم على مين يا ماما لو انت مش معايا في البيت
امتلأت عيناي بالدموع
سما: انا بحبك أوي ، خلاص كدا مصدقتي سبتيني
سقطت دمعه على وجنتي و دفنت وجههي في وسادتها و بدأت أبكي ، أبكي حتى شعرتُ بأنفاسي تكاد تُقطع ، رفعت وجهي من على الوساده حين شعرت بيد صلبه على رأسي ، انه " محمد"
محمد: و بعدين بقا ، هي مهاجرتش ، دي اتجوزت
اعتدلت و عيناي تمتلآن بالدموع و صوتي يرتجف
سما: البيت وحش من غيرها أوي يا محمد
اقترب مني و احتضنني
محمد: البيت ضلمه من غيرها ، مش وحش بس
بدأ بكائي يزداد و هو يرتب على ظهري بهدوء
محمد: اهدي يا سما ، هتشوفيها بكرا و الله متقلقيش
نظرتُ له
سما: حد يزور حد في الصباحيه ؟
ضحك و قَبّل رأسي
محمد: امنيه رايحالها توديلها أكل ، يبقى روحي معاها
نظرتُ له
سما: و انت ؟
ابتسم
محمد: لا انا مش دلوقتي ، الستات هم الي بيروحو في الصباحيه
اومأت و هدأت قليلا
سما: تاكل فشار
ضحك بصوت عال
محمد: يخربيتك انت مش كنتي بتعيطي من شويه ، انت مجنونه
سما: أعيط تاني يعني ؟
محمد: لا لا ، اعملى فشار ، بس و النبي متفرقعيش المطبخ
نظرتُ له و مططت شفتاي
سما: بلاش تستفزني
محمد: انا بقول بردو ، بدل ما ألاقي السكينه داخله في كليتي ، و انا عريس و عاوز اروح لعروستي سليم
ضحكتُ
سما: ايوا كدا جيب ورا ، ناس تخاف متختشيش
استقام و نظر لي
محمد: بت
هرولتُ خارج الغرفه بسرعه و انا اضحك بصوت عال خشيه ان يمسكني او يرمي على شيئا
سما: عاوز بالشطه و لا بالجبنه
___________________________________
..(ابتهال)..
اجلس على السرير بالكاد أشعر بأرجلى و ألم بطني لا يزال مستمرا ، أغمضت عيني بتعب واضح ، لم أتعب بهذا الشكل ابدا ، لازلت في الشهور الاولى لا يوجد ما يدعو للتعب ، حركتي متوازنه ، طعامي متوازن ، أحافظ على علاجي لا أجد هناك مشكله ، دخل " محمود" على يمسك بطنه هو الآخر
ابتهال: انت بطنك وجعاك
تمدد على السرير
محمود: أكلت كتير النهارده ، مش قادر اتنفس
ابتهال: انا بطني وجعاني أوي يا محمود
نظر لى باهتمام و جلس قبالتي
محمود: وجعاكي من الأكل يعني و لا أيه
ابتهال: مش عارفه ، بس وجع شديد أوي
محمود: طب جربي تنامي كدا يمكن اجهاد ، انت وقفت النهارده كتير
اومأت و حاولت الأسترخاء و لكن دون جدوى
ابتهال: مفيش بردو
جلس أمامي يفكر بهدوء
محمود: طب ادلكلك بطنك يمكن ترتاحي؟
نمت على ظهري و وضع يده على انتفاخ بطني الذي يكاد ان يرى و بدأ بتدليكه بهدوء ، أغمضت عيني احاول الاسترخاء حتى استرخي جسدي فعلا ، لم أشعر بنفسي حتى وجدتني أغرق في نوم عميق
أقف في الشارع بمفردي في ظلام دامس ، أسمع نباح كلاب من بعيد ، أشعر بهالات سوداء حولى ، لا أعرف ما هي ، لا استطيع رؤيتها ، رأيت "محمود" أمامي يمشي بهدوء ، بجانبه كلب ذا فرو ناري ، بأسنان كبيره كالذئب ، لعابه يسيل من فمه على الأرض ، بنظر "لمحمود" بعينان غاضبتان ، بدأ الكلب يجري عليه ليعضه ، حاولت الصراخ و لكني لا أستطيع ، شئ ما على فمي يكتم صوتي ، حاولت التحرك و لكن قدماي تغرزان في الطين لا أستطيع أن أحركهما ، صوت همهمتي يعلو احاول تنبيهه ولكنه لا يسمع ، اقترب الكلب منه و قد لاحظه ، حاول الفرار منه و لكنه لم يستطع ، عضه الكلب في ذراعه اليسري حتى رأيت الدماء تخرج من ذراعه
صرخت بصوت عال مما أفرع " محمود" و جعله يقع من على السرير ليهرع لقتح النور و ينظر لي ارتجف
محمود: في أيه مالك
حاولت التكلم و لكني لا استطيع ، بالكاد اتنفس ، اقترب مني و مسح على شعري
محمود: اهدي ، انت حلمتى حلم وحش ؟
اومأت و بدأت بالبكاء
محمود: طيب اهدي سمي الله
حاولت التكلم و لكني لا استطيع ، لساني لا يتحرك
محمود: ابتهال سمي الله ، خليكي تهدي
اقسم أني أحاول لساني لا يتحرك
محمود: طيب اهدي تعالي هرقيكي
خرج ليتوضأ و جلس بجانبي يضع يده اليمني على رأسي و بدأ بتلاوه القرآن على حتى هدأت ، بدأ يتلو آيه الكرسي مرارا و تكرارا حتى انحلت عقدت لساني
محمود: أحسن
ابتهال: اه
نظرتُ لذراته اليسرى و أمسكتها اتفحصها
محمود: أيه في أيه
ابتهال: انا لو حكيت لك الحلم هيتحقق صح
محمود: هو وحش أوي كدا
ابتهال: جدا
محمود: لا خلاص متحكيش ، انسيه بس
ابتهال: مش عارفه
محمود: تعالي في حضني ، هرقيكي تاني خليكي تنامي
___________________________________
..(نادره)..
أقف أمام المرآه ارتدي قميص النوم الابيض ، نظرتُ لنفسي مره اخيره قبل أن أخرج ، سيراني لأول مره دون حجاب ، انا متوتره جدا ، استجمعت قوتي و أمسكت مقبض الباب و لكني تراجعت لآخر لحظه ، لا أستطيع انا خائفه ، اكثر من أي وقت مضى ، سمعت طريقه على الباب
طاهر: متنسيش تتوضي عشان نصلي
نادره: حاضر
جيد سأرتدي رداء الصلاه لن يراني ، ارتديتُ رداء الصلاه و قد غطى كل جسدي شعرت بنوع من الراحه و لكن هيهات انه معي في نفس البيت و نفس الغرفه ، سيراني لا محاله ، لا هروب يا نادره ، لقد اصبحتي خاصته و ملكه الآن ، تنفستُ بهدوء و خرجت من الغرفه لأراه ينتظرني على الأريكه في منتصف البيت ، لقد قرر كل من "روينا" و "عمر" ان يتركو البيت فارغا الليله و يناما عند "سامي" حتى نكون على رائحتنا ، خطيت بضع خطوات و وقفت أمامه بهدوء
نادره: طاهر
ناظرني مبتسماً و لكن عبس
طاهر: حتى ليله الدخله لابسالي الحجاب ، حرام عليكي
ضحكتُ بهدوء
نادره: نصلي الأول و بعد كدا نشوف موضوع الحجاب دا
ابتسم لى و اقترب يقبل جبهتي
طاهر: ماشي
وقفنا باتجاه القبله انا خلفه ، انظر لطوله و ظهره العريض ، نظر لي و ابتسم
طاهر: جاهزه
اومأت له و نظر لموضع سجوده و كبر تكبيره الإحرام ، ركعه ثم الثانيه حتى فرغنا ، جلست انظر للأرض و انا اهتم صلاتي حتى استقبلتي يديه و هي تمسك يدي ، نظرتُ وجهه و ابتسمت
طاهر: أوعدك يا نادره اني هكون زوج صالح على قد ما أقدر ، و اعاشرك بالمعروف و زي ما أمر ربنا ، و اكون سندك و ضهرك و حمايتك انت و ولادك
ابتسمتُ و ناظرتُ عيناه
نادره: و انا أوعدك أني أكون زوجه صالحه يا طاهر ، على قد ما أقدر هراعي ربنا فيك و اخاف عليك و احفظك في وجودك و في غيابك ، و أكون خير الست الي تكمل نص دينك و تحفظ عيالك و تقويهم
ابتسم لي و قبّل يداي ثم قبّل باطنها ، وقفنا و و نظر لى
طاهر: خلصنا صلاه على فكره
ضحكتُ في خجل
نادره: طب لف وشك
طاهر: وبعدين بقا
نادره: لف وشك بس
ادار جسده ليعطيني ظهره ، تجردت من رداء الصلاه و وضعته جانبا ، أبعدتُ شعري عن عيني و تنفست بتوتر
نادره: خلاص
أدار وجهه و قد وقف قليلا ينظر لي من شعري حتى أصابع قدي مما زاد من توتري و خوفي ، اقترب مني و ابتسم
طاهر: الحلاوه دي كلها ألفلها الدنيا كلها مش ألفلها وشي
ابتسمت في حرج و توردت وجنتاي
طاهر: ياخربيت حلاوتك يا شيخه ، حرام عليكي انا راجل في الخمسين
نظرت له و توردت أكثر
نادره: بس يا طاهر
طاهر: بس ، بس أيه يا مفتريه
ضحكتُ و أشحت نظري عنه في حرج
طاهر: لا بقولك إيه عنيك عليا هنا ها ، متروحيش كدا و لا كدا
اقترب مني و حملني
نادره: طاهر ، ضهرك يا طاهر نزلني
طاهر: انا حديد يا حبيبتي متخافيش
___________________________________
..(امنيه)..
انها الثالثه عصرا ، أقف أمام بيتها الجديد و بجانبي "سما" تحمل الطعام ، وقفتُ أمام الشقه أطرق الباب حتى رأيته يُفتح ، فتحه "طاهر" و قد ابتسم في وجهنا
طاهر: أهلا أهلا نورتونا
أمنيه: ازيك يا طاهر اخبارك أيه
طاهر: الحمد لله و الله اتفضلو
دخلتُ و قد احتضن "سما" و احتضنته كذلك ، أصبحت ابنته قولا و فعلا الآن ، وضعت "سما" الطعام على الطاوله ، و عيني تنتظر أن تراها
طاهر: نادره في الاوضه ، لحظه هقولها
اومأت و اقترب مني "سما"
سما: هو احنا مينفعش ندخل لها زي الأفلام
أمنيه: بس يا هبله ، عيب مينفعش
سما: ليه دي ماما
أمنيه: بس يا سما عيب ، اقعدي هتلاقيها جايه دلوقتي
اقترب أكثر و همست
سما: هو انا ممكن أسأل سؤال قليل الأدب
ضحكتُ و ناظرتها
أمنيه: عاوزه أيه ياخربيت عقلك
سما: هو كدا خلاص ، يعني خلاص
امنيه: بس يا تحفه بس اسكتى
لحظات حتى خرجت صديقتي من غرفتها ، انتفضت "سما" و اقتربت منها تحتضنها
سما: وحشتيني أوي يا ماما
ابتسمتُ حين رأيتُ ابتسامتها ، قبلتها على شعرها
نادره: و انت كمان
اقتربتُ منها و احتضنتها ، اقتربت من اذنها
امنيه: طمنيني
نادره: كله تمام
ابتسمتُ لها و احتضنتها أكثر ، أخيرا صديقتي العزيزه تحظى ببعض السعاده ، ابتعدتُ عنها و جلست أمامنا
نادره: أخبارك أيه يا سما ، نمتى كويس امبارح
سما: نمت على سريرك ، مقدرتش انام على سريري ، البيت من غيرك وحش أوي يا ماما
ابتسمت "نادره" لها
أمنيه: سما ، احنا قلنا أيه
نظرت لي "سما"
سما: حاضر
نظرت لي "نادره"
نادره: ملحقتش اتكلم معاكي امبارح ، انت في الشهر الكام و عرفتي ازاي
أمنيه: و الله يا بنتي صدفه ، كنت رايحه أحلل تحاليلى العاديه ، لقيت الدكتور بيكلمنا امبارح يقولى انت حامل ، لا أعرف الشهر الكام و لا أي حاجه
نادره: ربك لما يريد ، المهم خدي بالك من نفسك و متشيليش حاجه تقيله خالص ، و تابعيني أول بأول ، و أي حاجه تحسيها حتى لو قرصه بلغيني بيها
ابتسمتُ و أنا أرى حماسها ، وكأن طفلي الذي في بطني طفلها
أمنيه: حاضر
وقفت بسرعه
نادره: استنو أجيبلكم حاجه تشربوها
وقفتُ أمامها و ابتسمت
أمنيه: لا لا ، احنا هنمشي ، بصي دا الغدا شويه بط على حمام و فراخ يقضوكي كام يوم
نادره: تعبتي نفسك يا امنيه
امنيه: و انا ان مكنتش اتعبلك لاعب لمين يا عبيطه انت ، انت اختى
سما: صحيح محمود جاب من عنده أكل و فيه ورق عنب ، قلت أحطلك منه انت بتحبيه
ابتسمت و احتضنت "سما"
امنيه: بنتي الجميله كبرت و بقت عروسه قد الدنيا ، وقبال ما أعملك في صباحيتك يا حبيبتي
رفعت " سما" يدها للسماء
سما: يا رب
ضربتُ مؤخره رأسها
أمنيه: اتقلي يا بت ياخربيت عقلك
ضحكت " نادره" و اقتربت تحتضننا بهدوء ، خرجنا من البيت و اقتربت "سما"
أمنيه: نعم يا أخره صبري عاوزه أيه
سما: أكيد كلمتك ، قولى قالتلك أيه
ضحكت
أمنيه: كلام كبار
سما: ما انا كبيره ، قولى و حياتي يا أمنيه
أمنيه: بطلى زن ، مامتك كويسه و مبسوطه دا الي ليكي تعرفيه
ابتسمت "سما"
سما: بجد ، هي قالتلك كدا
ابتسمتُ و امأتُ لها
سما: يبقى خلاص تمت المهمه
أمسكتُ حقيقتي أضربها بها لولا أنها هرولت بعيدا و هي تضحك ، ضحكتُ و مشيت وراءها خارج المبني
___________________________________
..(نفيسه)..
نفيسه: طمني يا شيخنا ، مين أكل ؟
نظر لها و أغمض عينه ثم فتحها
داوود: محمود ، محمد ، سما
نفيسه: و نادره كلت ؟
داوود: لا لسه
تبا لها لقد دفعت كل ما أملك على هذا السحر المشؤوم ، يجب عليها ان تأكل
نفيسه: طب متعرفش تخليها تاكله ، انا مضمنش هتاكله و لا لا
داوود: مفيش حاجه ببلاش يا ست نفيسه
تبا لك و لجشعك ، فقط أأمر بعض من هؤلاء الجن أن يجعلها تأكل ، انت تتحكم بهم
نفيسه: بس مفعوله زي ما قلتلك صح
داوود: عيب عليكي يا ست نفيسه ، هو انا أي حد
اومأتُ و انا أعرف ان الشيخ "داوود" من أفضل و اقوى الشيوخ ، يذهب له الجميع في قريتها لحل مشاكلهم ، منهم من تزوج بسببه و منهم من تطلق ، البعض أنجب ، بل أنه أنقذ البعض من موت محتم ، الكل يثق به و بقدرته و لكن أسعاره عاليه ، أدفع كل ما أملك لأحل سحر على صور و سحر مأكول
نفيسه: طيب يا شيخ داوود ، هجيلك كمان يومين يمكن تكون أكلته
___________________________________
..(نادره)..
أقف في المطبخ أسخن الطعام ، نأكل في الطعام الذي أحضرته "أمنيه" من يومين ، تذكرت *ورق العنب* الذي قالت عنه "سما" ، أخرجته من الثلاجه و شممته ، ابتسمت من رائحته حتى و هو بارد رائحته جميله ، ودخلته في طبق و بدأت في تسخينه ، خرجت لأرى "طاهر" يقرأ مقالا في الجريده ، اقتربتُ منه و قبلته على وجنته
نادره: قدامك كتير
ترك الهاتف و نظر لى بابتسامة
طاهر: فقلت أهو
ضحكتُ
نادره: الأكل بيسخن ، تعالي معايا في المطبخ
اومأ و سار بجانبي يده تحاوط خصري حتى وصلنا للمطبخ ، أخرجتُ الطعام و جلستُ أمامه اعطيه نصيبه
طاهر: أوه .. ورق عنب ، أيه الدلع دا
نادره: ابتهال الله يكرمها هي الي عملته ، سما جيباه من عند محمود
طاهر: ما شاء الله ، أسمع ان نفسها حلو
نادره: تحفه ، ماشاء الله ، نفسها تحفه
ابتسم و بدأ يأكل ، تلذذ بطعمه
طاهر: دا حلو أوي بجد ، أيه دا
ضحكتُ و بدأت اتناول قطعه من *ورق العنب* ، بدأتُ في مضغها ولكن توقفتُ قليلا ، هذا الطعم ، انا أعرفه ، هذه وصفه والده "وائل" زوجي الأول رحمه الله ، لا أحد يستطيع أن يحضره كما كانت تحضره سوى واحده فقط ، ابتلعتُ الطعام و نظرتُ له بهدوء
طاهر: في حاجه
نظرتُ له
نادره: ها؟ .. لا انا كويسه
بدأت أكل من جديد اتأكد من الطعم ، أحل انها وصفتها ، لا لا ، لا يمكن كيف لطبخ " نفسيه" ان يصل لي ، هذا غير معقول ، قد تكون فقط مصادفه ، اجل مصادفه
طاهر: متأكده انك كويسه
نادره: ايوا انا كويسه و الله
أبعدت هذه الأفكار من على رأسي و بدأت اتحدث مع " طاهر" و ابتسم معه ، متناسيه القلق الذي دب في قلبي فجأه ، انا أعرف أنا أفكر كثيرا فقط
.
.
.
.
كل سنه و انتم جميعا طيبين بمناسبه حلول شهر رمضان الكريم ، اتمنى يكون شهر سعيد مليان بركه و حسنات
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!