الفصل 15 | من 18 فصل

رواية نادره الفصل الخامس عشر 15 - بقلم sasso

المشاهدات
17
كلمة
7,300
وقت القراءة
37 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

..(طاهر)..

نادره: انا تعبانه 

قالت كلمتها و اغمضت عينها تتنفس بصعوبه ، ارى الدماء تخرج من جوفها عندما تسعل ، تتنفس بصعوبه بالكاد تقف على أرجلها 

طاهر: طيب يلا على المستشفى ، انت مش هتستنى أكتر من كدا 

نظرت "لمحمد" الذي قد شحب وجهه و تصلب لحظه دون حراك او كلمات 

طاهر: محمد ، مفتاح عربيتي على التسريحه معلش افتحها و انا هجيب نادره و اجي 

أومأ لي بسرعه و تحرك يبحث عن مفتاح السياره ، دعمت جسدها بيدي و تحركت معها لأجعلها ترتدي شيئا غير ملابسها ، ساعدتها و مشت معي للباب و "رودينا" و " سهام" على باب الشقه ينظرون لنا بتوتر بالغ 

سهام: طنط انت كويسه ، خدي نفس بالراحه 

طاهر: معلش يا سهام تعالى معانا عاوزين حد فاهم 

نظرت "لرودينا" و اقتربت احتضنها و قبلت رأسها 

طاهر: حبيبتي خليكي مع مها عشان متصحاش تتفزع ، و متقلقيش نونه هتبقى زي الفل 

ادمعت عيناها ، اعلم ان هذا يذكرها بما حدث وقت وفاه "سلمى" أمها ، كانت تعانى من حساسيه في الصدر و دائما ما كانت تعاني من الأزمات حتى انتقلت روحها لبارئها في سنه الجائحه 

طاهر: خلاص بقا متعيطيش ، هتبقى كويسه و الله ، يلا حبيبتي خدي بالك من نفسك و اتصلى بيا لو حصل أى حاجه 

أومأت و خرجت من الشقه تستند على جسدي بالكاد تمشى على أرجلها ، تقريبا أحملها ، جلسنا في الكرسي الخلفى و تحرك"محمد" بسرعه جنونيه للمشفى الجامعي التي تعمل بها "سهام" طوال الطريق تسعل بشده و المناديل تمتلا بالدماء ، دماءها قاتمه ، لم تصدر سوى تأوها واحدا حين اشتد السعال عليها و اغمضت عينها ، اسمع همهمات من فمها (الحمد لله ) ، نظرت لها لحظه و انا ارى حالتها تحمد الله حتى في مرضها ، لا أدرى كم من الوقت ولكن وصلنا للمشفى اخيرا ، خرجت من السياره ادعمها حتى استقبتنا الممرضات ، الكثير من البياض يمشى حولى ، يتحرك حولها و "سهام" تشرف عليهم من بعيد ، تمسك هاتفها تهاتف اطباء مختصين قد تدربت على يدهم ليهبو لها فجأه ، تلك الفتاه محبوبه و تعرف كيف تتصرف ، اقتربت مني "سهام" و نظرت لى 

سهام: انكل احنا شاكين في كذا حاجه بس الدكتور هيفصل خلاص هو بيكشف عليها 

محمد: سهام انا محتاج ادخل لها ، اعملى اي حاجه و دخليني 

سهام: مينفعش يا محمد ، معلش استنى لحظه نشوف الكشف بس و نحدد هل هتحتاج عنايه مركزه و لا لا 

نظرت لها بهدوء و قد تداركت خطوره الوضع ، انتفض "محمد" من جانبي و اقترب منها 

محمد: عنايه مركزه ؟ ليه يا سهام هو في ايه يحتاج عنايه مركزه 

صمتت قليلا و هذا ما جعلني اتأكد ان هناك شيء ما غير طبيعي ، اغمضت عيني و انا أسمع صوت "محمد" يترجاها ان تخبره أي شئ ، بدأت أتحرك ذهابا و ايابا حتى اهدئ الافكار المجنونه التى في رأسى ، لقد كانت لأمس بخير ، ما الذي حدث ؟ انظر حولى احاول التذكر هل أكلت شيئا تتحسس منه ؟ هل اجهدت نفسها في المنزل ؟ هل ضايقها أحد ؟ لا شئ كنا بخير ، ما الذي حدث ؟ مرت خمس دقائق حتى خرج طبيب في العقد الرابع من عمره تقريبا ينظر لنا بهدوء ، انتفضت من مكاني و تحركت له 

طاهر: المستشار طاهر الطنطاوي ، زوج المدام طمنى يا دكتور 

نظر لى الطبيب و وزع نظراته للباقين بهدوء 

الدكتور: جلطه رئويه حاده 

توسعت عيني من الصدمه و لم أعد أستوعب ما يحدث ، اقترب "محمد" منه 

محمد: مش فاهم يعني ايه ، بتعمل ايه يعنى 

أشار الطبيب لبعض الممرضات أن يحضرن لنا كراسي فقد شحبت وجوهنا 

محمد: مش عاوز اقعد ، عرفني ماما فيها ايه 

الدكتور: اهدى بس يا استاد ، والده حضرتك عندها جلطه رئويه حاده ، ايه دي هي عباره عن جلطه في الدراع و اتنقلت للرئه ، و دا سبب لها الكحه المدممه الي انتو شايفينها دي 

مسحت على وجههي احاول استوعب كلماته الصعبه 

الدكتور: هي في العنايه دلوقتي ، هنديها أدويه سيوله عشان تدوب الجلطه و ربنا يسهل 

محمد: طيب معلش هي الجلطه دي جت ازاي و ليه ماما صحتها كويسه جدا 

الدكتور: الجلطات ليها اكتر من سبب ، ممكن السيوله في دمها قليله ، او انها عندها تاريخ وراثي في الجلطات ، امراض مزمنه زي سرطانات او غيره ، و ممكن انخفاض ضغط الدم 

سهام: هي امبارح اغمى عليها و ضغطها كان واطي جدا ، بالعافيه فوقتها لما اديتها محلول ملحي 

نظر لها الطبيب و أومأ 

الدكتور: هو دا سبب كبير جدا يخلي الجلطه تتنشأ و لكن هنعمل الي علينا و هنعملها كشف كامل على جسمها عشان نعرف اذا فعلا الضغط سبب الجلطه و لا حاجه تانيه 

محمد: اعمل كل حاجه يا دكتور ، كل حاجه اكشف عليها ولو في حاجه هنا مش موجوده عرفني انقلها مكان احسن 

الدكتور: لا متقلقش كل حاجه متوفره ، دي حماه دكتوره سهام يعنى فوق راسنا ، هنعملها الواجب 

ظهر شبح ابتسامه على وجههي و اومأت 

طاهر: كل حاجه يا دكتور اعملها ، ايا كانت تكلفتها ، انا مدي لحضرتك اذن تعمل كل حاجه 

اومأ الطبيب و ابتسم في وجوهنا ليخفف بعضا من التوتر الذي ملأ الجو 

الدكتور: عنيا الاتنين 

نظر "لسهام" و ابتسم 

الدكتور: مش تقولى ان حماكي و حماتك ناس حلوين كدا ، دول يتشالو فوق الراس 

ابتسمت له و ابتعد في هدوء ، جلس " محمد" بجانبي واضها يده على رأسها و يتنفس بسرعه ، قاطعنا صوت رجل من الاداره 

الشخص: سياده المستشار ، محتاجين حضرتك تحت عشان نكمل بيانات زوجه حضرتك 

اومأت و تحركت معه بهدوء و عقلى ليس معي بل هو معها ، صغيرتي ذات الغمازات 

___________________________________

..(سهام)..

جلست بجانب "محمد" أواسيه ، أعرف أنه يحب حماتي كثيرا ، أن يعرف انها مصابه بجلطه رئويه و قد كانت أمامه بخير منذ ساعات أمر لا يصدق 

سهام: متقلقش يا محمد ، دكتور عبد الرحمن شاطر و الله هتبقى كويسه 

نظر لي و قد رأيت الدموع في عينيه ، هذه المره الثانيه التي أرى الدمعات في عنيه ، و لسبب ما دائما يبكي على تاء تأنيث ، مره على ابنته "مها" و الاخرى على امه "نادره" ، أمسكت يداه أواسيه ، انها تتكرر للمره الثانيه و لكن قبلها كنت الطبيبه المشرفه و الآن أنا خطيبته 

محمد: أنا خايف أوى يا سهام ، ماما كانت زي الفل قدامي من ساعتين تلاته ، بتهزر و تضحك ، فجأه كدا 

سهام: هي الجلطات كدا يا محمد  فجأه ، احمد ربنا اننا كنا معاها ، هي اتلحقت الحمد لله ، لو كانت لوحدها او مش معاها حد لقدر الله كانت راحت فيها 

محمد: الحمد لله ، الحمد لله ، ربنا يقومها بالسلامه ، انا معنديش استعداد اخسرها ، مش دلوقتي لا ، مش بعد ما هديت في حياتها و استقرت و بدأت حياه كل واحد مننا تستقر تروح مننا ، لا مش معقول ، دا ظلم و ربنا ميرضاش بالظلم صح 

نظر لى و قد سقطت دمعه على وجنته ، اقتربت منه أمسحها بيداي لم أعى أنني ألمس رجل أجنبيا عنى ، هذا الرجل يجعلني غير طبيعيه ، تاره يجلعني ابكي و تاره اضحك و تاره اعشقه حتى الجنون و تاره انسى كل شئ معه 

سهام: متقلقش و الله هتبقى كويسه ، ادعيلها انت بس 

نظرت خلفى حين سمعت ضجه و قد رأيت باقى اخوته يهرولون نحونا "سما" "محمود" "ابتهال" "اسماء" "عادل" كلهم يهرولون ، الفتيات بأنوف حمراء من البكاء ، و الرجال بوجه شاحب من الصدمه ، اقتربت"سما" ببكاء 

سما: ماما فين ، ايه الى حصل 

اقتربت منها احتضنها 

سهام: اهدي بس اهدي ، هي كويسه 

نفت ببكاء أكثر و قد كانت في حاله أشبه بالانهيار 

سما: لا لا ، انا عاوزه اشوفها 

اقترب الجميع مني و من "محمد" الجميع نظراتهم على ينتظرون أن افتح فاهي بكلمه 

سهام: طنط في العنايه محدش يقدر يدخلها دلوقتي 

بدأت "ابتهال" تبكي بانهيار 

ابتهال: هي بتتنفس صح بتتنفس 

نظرت لها و اومأت 

سهام: اه و الله هي كويسه ، بتتنفس ، هي كانت فايقه لحد ما وصلنا المستشفى 

محمود: معلش يا سهام فهميني كدا ايه الي حصل 

نظرت لهم و انا أرى اذانهم المترقبه لكلماتي و عيونهم المتربصه لحركاتي ، للحظه نسيت كل شئ درسته و كيف اخبر المرافق عن حاله  المريض ، كل شئ انتهي ، تمالكت نفسى و استنشقت بعض الهواء 

سهام: طيب ممكن بس البنات تقعد تعالى يا ابتهال 

امسكها "محمود" من يدها و ساعدها على الجلوس خوفا عليها ، فقد ينخفض ضغط دمها في أي وقت خصوصا انها حامل 

سهام: دكتور عبد الرحمن لسه خارج من عندها من شويه ، قال انها جلطه رئويه 

قاطع كلماتي شهقه " ابتهال" و بكاءها الذي ارتفع ، وضع الجميع يدهم على رؤوسهم و افواههم ، شحب وجه "اسماء" و بدأت تترنح ولكن "عادل" امسكها بسرعه ، استقام  "محمد" ليفسح لها مكانه حتى تجلس ، "سما" تنظر لى بغير تصديق و الدموع تنهمر من عينيها 

سهام: هم دلوقتي بيدوها ادويه للسيوله عشان تدوب الجلطه ان شاء الله هتبقى كويسه ، دعواتكم 

نظرت لهم و الجميع يحتضن بعضهم البعض ، نظرت في وجوههم واحدا تلو الآخر و بدأت أرى نظراتهم لبعض ، انهانظرات لم اشهدها من قبل ، أنا فتاه وحيده لا اخوه لى ولم يواسني أحد قط في حياتي ، حتى عندما تعرضت للشلل المؤقت في الجامعه لم يكن معي سوى أمي ، لم أرى تلك النظره في عيون أي شخص من حولى ، انهم يتدفئون ببعضهم ، ناهيك عن احتضان زوجاتهم ، انهم يحتضنون بعضهم ، يدعمون بعضهم ، وقفت اناظرهم و قد تذكرت تلك الآيه ((سنشد عضدك بأخيك )) ، الاخوه شئ آخر لا مثيل لهذا الشعور ، اتمنى عندما اتزوج "محمد" أن انجب الكثير من الاطفال و اراهم كما أرى هؤلاء الاخوه ، ابتسمت لا شعوريا و شعرت بالدفء دون ان اقترب منهم ، هالتهم قد احاطتني بهدوء ، اقترب "طاهر" و حيا الجميع و قد احتضنه الرجال بهدوء و الجميع يتكلم معه ، رأيته يقترب من "ابتهال" و هو مبتسم ، يخرج من كيسه بلاستيكيه بعض العصير و المعجنات 

طاهر: كلى يا ابتهال انت وشك أصفر ، مينفعش متاكليش 

نفيت برأسها 

ابتهال: مليش نفس يا انكل و الله 

طاهر: لا ازاي بقا ، يلا كلى كدا عشان نادره لما تفوق تلاقيكي زي الفل متبقيش تعبانه 

نظرت له و اومأت ، فتح لها العصير و بدأت تأكل بهدوء ، اقترب من "أسماء" و احتضنها مقبل رأسها 

طاهر: يلا حبيبتي ، كلى انت كمان ، عُمير محتاجك ، هو فين صحيح 

مسحت دمعاتها 

أسماء: مع حماتي ، كنا بايتين عندها و سبته معاها 

ابتسم و قبل رأسها من جديد 

طاهر: طيب كلى يلا عشان ترجعي تعرفي ترضعيه ، حرام هو ملوش ذنب 

اومأت و بدأت تأكل ، اقترب من "سما" و احتضنها ، بكت في حضنه و بدأ يرتب على ظهرها بحنان ، ابتسمت و انا ارى حنانه عليهن ، هل سيكون حنونا على كما هو معهن ؟ لقد اخبرني أنه يعتبرني كابنته هل حقا سيفعل معي كما يفعل معهن ، بدأ يهدأها حتى هدأت ، مرت ساعه ثم الثانيه ثم الثالثه و لا جديد ، حتى وجدنا الطبيب يقترب منا 

الدكتور: دكتوره سهام سياده المستشار ، احنا محتاجين مرافق معاها في العنايه ، هي هتبات معانا لبكرا التحاليل لسه شغاله و ادويه السيوله لسه بتتاخد ، ارتاحو و ان شاء الله تيجو بكرا تلاقوها فاقت و خرجت من العنايه 

اومأ الجميع 

طاهر: انا مسجل بياناتي تحت كمرافق ، متلقوش انا هكون معاها و ان شاء الله هتبقى كويسه لحد بكرا 

اومأنا جميعا و بدأنا نتحرك بهدوء حتى خرجنا من المنزل ، نظر "محمد" "لسما" و اقترب منها 

محمد: سما هسوق عربيتك اعدي اخد مها من عند ماما و اوصل سهام و نرجع مع بعض 

اومأت بهدوء و ركبت في المقعد الخلفى بهدوء و تحركنا بالفعل كما قال 

__________________________________

..(ابتهال)..

جلست على السرير لا أفكر سوى بحلمي ، اللعنه انه يتحقق ، كل شئ فيه يتحقق ، هل ستموت حماتي كما حلمت ، وضعت يدي على فمي و بدأت اتنفس بوتيره عاليه ، عيناي تدمعان ، حماتي ليست شخصا عاديا بالنسبه لى ، انا احبها كثيرا ، انها سيده طيبه بأخلاق راقيه ، لقد رأيت بنفسى كيف حي ، كيف حنانها و عطفها و ضحكاتها 

محمود: كفايا يا ابتهال ، هتتعبي 

نظرت له و استقمت ، اقتربت منه احتضنه 

ابتهال: هتبقى كويسه متقلقش 

اومأ لى و مرر يده على رأسى يلمس شعري 

محمود: انا عارف انها هتبقى كويسه ، ماما هتبقى كويسه دا شئ مفروغ منه ، المهم بقا انت تبقى كويسه ، عشان خاطري يا ابتهال انا مش هقدر استحمل كسرهفي صحتك او في ابننا ، حافظي على صحتك و صحه الحمل 

اومأت له و تداركت ان ما افعله لن يساعد ، بل سيجعله قلقا اكثر و سيتعبني أكثر ، لن استطيع ان اخبره انني اشعر بألم بسيط في ظهرى الان فهذا سيقلقه ، يكفي ما يحمله من قلق علة والدته ، احتاج لأن أكون أكثر تعقلا فيما يحدث ، "محمود" يحتاجني الآن لا يجب أن أكون عبئا و ثقلا عليه ، احتاج لأن أكون داعما له 

ابتهال: حاضر ، نام انت بس و ارتاح ، انت  في الشغل طول النهار 

اومأ لى و جلس على السرير ينظر للسقف بلا هدف 

ابتهال: هعملك ينسون يهديك عشان تعرف تنام ، جعان ولا حاجه 

نظر لى 

محمود: لو مش هتعبك ، أي حاجه سريعه 

ابتسمت و اومأت له ، تحركت للمطبخ أعد له بعض الطعام و اجهز له الينسون ، دخلت عليه و جلست أمامه انظر له يأكل في هدوء ، ابتسمت له و مررت يدي على وجنته اليمنى مما جعله ينظر لي 

ابتهال: انت كويس صح ؟ 

ابتسم و اومأ لى ، قبل يدي ثم رأسي 

محمود: انا كويس الحمد لله ، تسلم ايدك انا كنت جعان جدا بصراحه 

ابتسمت و قبلت يده 

ابتهال: بألف هنا يا حبيبي ، ربنا يخليك ليا و ميحرمنيش منا ابدا ، واشوفك مرتاح يا محمود و سعيد 

ابتسم لى 

محمود: انا برتاح لما اشوفك مبسوطه يا ابتهال ، لما اشوف ماما و اسماء و سما سعداء و مرتاحين ، كل التعب كله بيهون 

ابتهال: و الله يا محمود انت الي بتهون التعب ، ربنا يكرمك و يجبر خاطرك و يريحك زي ما انت مريحني و جابر خاطري و كارمني 

ابتسم لى ، ازحت الاطباق عنه 

ابتهال: يلا حبيبي مدد جسمك ، هغسل الطبقين دول و اخد الدوا و انام ، ارتاح انت 

اومأ لى و اغمض عينه ، تأكدت أنه مرتاح و احكمت الغطاء عليه ، ذهبت لأغسل الأطباق و لكن ذاك النفس الدافئ على رقبتي هذه المره ، اصابني بالشعريره ، نظرت حولى و كما هي العاده البيت فارغ ، بدأت استعيذ من الشيطان الرجيم و أردد آيه الكرسي اختفى ذاك النفس لحظه ثم شعرت بيد على ظهرى ، ارتعبت و نظرت حولى ، بدأت انفاسى تتعالى و انظر بخوف رهيب ، انا الآن متيقنه أن هناك شئ ما غير طبيعي ، اتجهت للتلفاز و فتحت سوره البقره عليها ، جلست أمامها و قد شعرت بالضيق و بدأت ابكي ، ابكي بلا سبب ، وضعت يدي على اسفل ظهرى بألم و انا اعلم ان هذا الألم ليس جيدا ، لا يجب ان اشعر بألم في هذه الاشهر 

ابتهال: يا رب حافظلى على ابني ، يا رب انا مش عارفه في ايه ، عشان خاطري اصرفه عننا 

تحركت بألم للسرير لأتمدد عليه و انا ارى ملامح التعب مرتسمه على وجه "محمود" منذ فتره و هو متعب بشده و لكنه لا يتكلم ، بدأت عيناي تنعسان و لحظات حتى غططت في نوم عميق 

___________________________________

..(نفيسه)..

لقد مره شهر و اسبوع تقريبا ولم يؤكد لى " الشيخ داوود" أن السحر قد تحقق على "نادره" باقي ايام قليله لنصل لشهر و نصف و لا فائده ، لا أعلم ما الذي تفعله " نادره" لكي لا يصيبها السهر ، انه سحر "الشيخ داوود" لا يستطيع احد النجاه منه 

مصطفى: سرحانه في ايه يا نفيسه 

نظرت له 

نفيسه: لا ولا حاجه ، موضوع كدا تبع بناتي انت عارف ولادهم 

مصطفى: انا عاوزك تخفي خروج شويه يا نفيسه ، احنا في بلد فلاحين و انت عارفه مبيصدقو يخلو حد لبانه في بقهم 

نفيسه: و انا عملت ايه يا مصطفى ؟ انا من بيتي لبيتك لبيت عيالى عندي حد غيرهم ؟ لا عندي حما اروحلها و لا زوج اتفسح معاه 

مصطفى: اتلمي يا نفيسه ، عيالك اتجوزو و خلفو ، انت عاوزه تتهبلى و تعملى شبه ست نادره ؟ 

نفيسه: لا يا اخويا ، بلا نادره بلا مانراش ، انا مش عاوزه اسمع سيره الست دي ابدا ، سيرتها بتنرفزني 

مصطفى: مش عارفه ولاد اخوكي الله يرحمه مالهم ؟ العيال اتهطلت ، طب سما و قلنا عيله طايشه رايحه تقعد 5 سنين في غربه لواحدها و امها ومتعرفش عنها حاجه و خلاص عديناها ، أما توصل ان الكل يوافق على جوازها لا كدا كتير بصراحه 

نفيسه: دي شيطانه ، فاكر بردو أخوك كان يمشى وراها تقوله يمين يقوبها حاضر تقوله شمال يقولها حاضر ، مش عارفه ايه دا 

مصطفى: الله يرحمه مات ناقص عمر ، تعبته 

نفيسه: الله يرحمه 

نظرت للساعه 

نفيسه: انا هخرج موصيه على سمنه من عند سنيه هروحلها اخدها و اروح على البيت 

مصطفى: ماشي 

خرجت من بيته و انا عازمه هذه المره ان اصرخ في وجه "الشيخ داوود" لقد تأخر مفعول السحر كثيرا ، خرجت بسرعه و اتجهت للمكان المعزوم ساعه تقريبا مضت حتى دخلت عليه و حينها جلست عابسه امامه 

داوود: مالك يا ست نفيسه ؟ مين مزعلك 

نفيسه: بصراحه يا شيخ داوود ، السحر بتاعك دا شكله أي كلام ، انت المرادي طلسقتني و لا ايه 

ضحك بصوت عالى 

داوود: لا يا ست نفيسه السحر شغال ، عموما انت عشان طيبه و مش مستوعبه الي بتقوليه فعديهالك ، انت عارفه لو حد غيرك قال الكلمتين دول كنت عملت فيه ايه 

نظرت له 

نفيسه: عملت ايه يعنى يا شيخ داوود ، و بعدين الي يقول الحق في الزمن دا يبقى وحش 

زالت ابتسامته و نظر لي بتركيز و قد ازداد لهيب النار التي أمامه بصوره شديده جعلني انتفض ، رأيت في النار شيئا غريبا مخيفا ، اقسم انني لو لم أكن رأيته لما صدقته ، تعقد لساني و تشنج جسدي و ازاد العرق على جبهتي ، أشعر انني سأتبول من الخوف ، وقعت على الأرض و أنا أرى ذلك الوجه الشنيع ، هدأت النار و رجعت ابتسامته كما كانت و نظر لى 

داوود: ها عاوزه تعرفي ايه بقا يا ست نفسيه 

جف حلقى من الرعب و وقفت و ارتجف ، جلست على الكرسي دون كلمات ، أحاول التكلم ولكن لساني قد عقد 

داوود: يا خبر ، معلش استني 

اغمض عينه ثم فتحها مره أخرى لبتسم ، شعرت بلساني قد انحلت عقدته 

نفيسه: نـ..نادره 

قلت بتوتر بالغ و صوتى يرتجف من الخوف ، اومأ لى و تنفس و اغمض عينه ، لحظات حتى فتح عينه و نظر لى 

داوود: بين الحياه و الموت ، الجن راكب على صدرها قاطع نفسها ، متقلقيش يومين تلاته بالكتير و هتروح فيها 

اختفى خوفى حين سمعت كلماته و ابتسمت 

نفيسه: بجد ؟ يعنى خلاص هي بتموت 

داوود: اه متقلقيش ، عموما في من عيالها الي حس ان في حاجه غلط هيجبو شيخ يقرأ على البيت ، دا لو عرف ال عليهم هيروح لها ، يعني هي ميته ميته 

ابتسمت و تحركت أهلل بفرح شديد 

نفيسه: الله اكبر عليك ، دا انت كُبره يا شيخ داوود 

ابتسم لى 

داوود: عموما يا ست نفيسه ، الى ميثقش في الشيخ داوود الشيخ داوود ملوش تعامل معاه تاني ، اعملى حسابك دي آخر مره هعملك حاجه 

نفيسه: ليه بس كدا يا شيخ داوود ، معلش انت عارف انا محروقه قد ايه 

داوود: لا يا ست نفيسه معلش 

نفيسه: طب قولى اراضيك ازاي ، و النبي يا شيخ داوود دا انا مليش غيرك 

نظر لى و ابتسم 

داوود: المهم انت تكوني مرضيه 

نظرت له وقد فهمت ما يقصد ، ان لم أوافق سيرفض أن يفعل لى شيئا ، و ان وافقت فأكون قد اقترفت ذنبا عظيما 

نفيسه: ماشي ، بس بيني و بينك لو حد عرف هتفضح 

ابتسم و نظر لى 

داوود: عيب 

___________________________________

..(نادره)..

اشعر بالاختناق ، هناك شئ ما فوق صدري يضغط عليه ، اتفس بصعوبه ، فتحت عيني على صوت صفارات أجهزه القلب و التنفس ، أرى الطبيب ينظر لى بتوتر بالغ 

الدكتور: مدام نادره سامعاني 

عيناي تغلقان لا اراديا ، فتحتها مره أخرى و انا أسمع بكاء حولى ، استنشقت شهيقا و بدأت أميز تلك الشهقات ، إنها شهقات ابنائي "سما" "أسماء" "ابتهال" صوت همهمات رجوليه و صراخ " محمد" "محمود" "عادل" يجب على ان اصحو ، اطفالى يحتاجونني ولكن تبا لا استطيع ، هناك شئ ما يتحكم فيّ يجعلني أغفو ، يجعل تنفسى مؤلم و متعب 

الدكتور: مدام نادره ،لو سامعاني غمضي عنيكي مرتين 

تحاملت على نفسى و اغلقت جفني مرتين متتالين بضعف 

الدكتور: طيب تعرفى تحركي صوباعك 

اصوات البكاء تهدأ و يحل معها صوت تشجيعات 

سما: يلا يا ماما عشان خاطري 

لا أستطيع ، جسدي ليس بيدي ، لساني حتى لا استطيع تحريكه ، اذا لأدعو بقلبي ، اللهم ساعدني ، أريد البقاء بجانب أطفالى 

ابتهال: و النبي يا طنط عشان خاطري يلا 

نظر لهم الطبيب 

الدكتور: مينفعش كدا يا جماعه ، احنا مش عارفين نركز مع المريضه 

محمد: دي أمي يا دكتور عاوز ايه لما أشوفها مرميه كدا 

اقترب "طاهر" منه و هدأه 

طاهر: اهدى اهدى ، خلاص يا دكتور احنا طالعين أهو 

لا ، لا تخرجو أرجوكم ، كونو معي ، صوتكم يمدني بالقوه ، لا تخرجو ، أدمعت عيناي و سقطت دمعه ساخنه على وجنتي ، حركت بنصري و حاولت فتح فمي حتى خرج صوتي 

نادره: متخرجوش 

خرج صوتي مخنوقا شبه صارخ ، التفت الجميع لي و بدأت أسعل بشده ، اقترب الطبيب لي و بدأ يهدئني و يعطيني دواءا مهدئا 

أسماء: ماما ، احنا هنا أهو مش هنخرج و الله 

نظرت لهم بعيني ثم اغمضتها أسعل بشده حتى اعطاني الطبيب مهدئا هدأ من سعالى ، الجميع ينظر لى بترقب ، عينا أطفالى حمراء من كثره البكاء ، انظر لهم بهدوء و تنفسى أصبح للحظه أفضل 

الدكتور: فاقت الحمد لله ، بس هي لسه تحت المراقبه ، ممكن الحاله تنتكس تاني 

اومأ الجميع و رأيت "سما" تجري لى تحتضنني و تبكي بشده 

سما: ماما حبيبتي انت كويسه انا عارفه ، يلا عشان خاطري قومي قومي يلا 

حركت يدي بهدوء و رتبت على ظهرها و تكلمت بتعب 

نادره: انا كويسه حبيبتي ، انا زي الفل 

تحرك الجميع لى و بدؤا بتقبيل يدي و رأسي 

الدكتور: يا جماعه مينفعش كدا و الله ، الدنيا كدا غلط 

سهام: معلش يا دكتور ، هيسلمو عليها بس 

الدكتور: يا دكتور انت عارفه انه مينفعش ، غلط هي بالعافيه بتاخد نفسها 

سهام: معلش دقيقه بس 

محمود" يقبل " رأسي و "محمد" يقبل أرجلى " "عادل" يقف على رأسى يتلو على بضع آيات من القرآن ، "سما" تبكي في حضنى "ابتهال" تمسك يدي الأخرى و تبكي ، "أسماء" تقف بجانب عادل تلمس رأسي و تبكي ،"طاهر" ينظر لى من بعيد و يشاهد ما يحدث ، بجانبه "سامي" و "رودينا" و "رحمه" 

سهام: معلش يا جماعه كدا احنا هنتعبها أكتر ، هي محتاجه راحه ، الدكتور عبد الرحمن مستنيكم في مكتبه 

انتفض الجميع من على و اتجهو لمكتب الطبيب إلا الفتيات ، نظرت لهم بابتسامه 

نادره: انا كويسه يا بنات ، شويه برد بس 

ابتهال: لا يا طنط مش برد ، مش برد لا ، أنا كنت عارفه ان في حاجه غلط ، ارتاحي 

لم أفهم كلماتها و لم يكن لى طاقه حتى أستفهم عن كلماتها ، بدأت اتنفس بهدوء و الثقل يزداد على صدري ، شيئا فشيئا ، اغمضت عيني أحاول التركيز في التنفس دون أن اجهد نفسى ، أنا أعلم أن هذا أمر كبير ، ولكن حمدا لله على كل شئ 

__________________________________

..(محمود)..

اقف و أرجلى تهتز ، منذ لحظات أمي استيقظت من الموت ، لكنت تحولت حالتها لحاله حرجه في لحظات ، تجمع الأطباء عليها و بدؤا بانعاش قلبها ، لم تكن تتنفس ولا تتحرك ، كانت كالجثه الهامده أمامي ، أمي التي كنت أخاف عليها من الهواء البارد على سرير المشفى بين الحياه و الموت ، انه اليوم الثاني لها في العنايه المركزه ، علاجات السيوله لا تجدي لها نفعا ، تذيب بعضا من الجلطات و البعض الآخر لا ، الأطباء لا يفهمون ما يحدث 

الدكتور: هو الى حصل دلوقتى دا معجزه ، هي الحمد لله فاقت و اتكلمت و اتحركت ، معنى كدا ان مفيش جلطات تانيه في جسمها و الأهم في المخ ، المشكله بس في الجلطات الي الرئه ، احنا مش عارفين السبب الي بيخلى الجلطات تتكون كدا لوحدها 

طاهر: طيب يا دكتور التحاليل الي اتعملت اليومين الي فاتو كويسه ؟

الدكتور: كويسه جدا ، هي جسمها سليم 100% انا عارفه ان كلامي ممكن يكون غريب بس انا عمرى ما شفت جسم بيخلق الجلطات لوحده من غير أي سبب طبي 

وقع قلبي في أرجلى ، لا تفسير طبي لما يحدث ، تذكرت حلم "ابتهال" و انهيارها منذ أن رأت أمى متعبه ، شكواها من لماسات غير مرئيه ، هل يعقل ان ما يحدث مع أمي له علاقه بالجن ؟ ولكن كيف، أخبرتني "ابتهال" ان "أسماء" تشعر بذات ما تشعر به ، هذا يعني انها ممسوسه هي أيضا ؟ هل أخوتي ممسوسون أيضا ؟ هل هذا يفسر مشكلاتنا الغير مفهومه طوال هذه المده ؟ 

محمد: يعني ايه مش فاهم ، مهو لازم حاجه تتفهم ، هيتعالج الكلام دا ازاي ؟ 

الدكتور: احنا هنفضل متابعينها و ادويه السيوله دايما موجوده 

سامي: معلش بردو لحد امتى ما انت هتفضل تدوب في الجلطه و سبب الجلطات موجود 

الدكتور: ان شاء الله خير 

صمت الجميه و نظر لنا ثم أكمل بهدوء 

الدكتور: احنا عندنا مشكله تانيه 

نظرنا له جميعا

محمد: ايه تاني 

الدكتور: الرئه وضعها سئ  ، فلازم نكون مستعدين لكل الاحتمالات 

هنا كانت الضربه القاضيه ، هناك أمر ما غير طبيعي ، ما تقوله "ابتهال" صحيح ، إن أمي ليست بخير ، هناك شئ ما بنا ، هناك شئ ما يجعلها تموت ، الجميع حولى ينظرون للطبيب دون وعي ، ادمعت عينا "محمد" و كذلك "عادل" انظر لهم أحاول استجماع شجاعتى من أي شخص " طاهر" ينظر للطبيب في صدمه لا يستطيع استيعاب ما يحدث 

__________________________________

..(أسماء)..

لقد مر على دخول أمي العنايه المركزه أسبوع ، لا تزال فيها حتى البارحه ، أيام تكون بخير و أيام أخرى نبكي بجانبها خوفا من أن تتركنا ، البارحه أصبحت بخير قليلا ، قررت أن، ترجع للمنزل و كيف كانت فرحتنا عندما وقفت على أرجلها و هي تمشي ، صحيح خطوات بسيطه متعرجه و لكنها أفضل من لا شئ ، اليوم نطبخ جميعا سنذهب لها بطبخاتنا لنأكل معها و نطمئن عليها ، منذ وقتها أنا و "عادل" ننامم في غرفه منفصله ، أنا أستشعر تلك اللمسات على جسدي ليلا و هو يبتعد خوفا من الاستيقاظ مضروبا كالعاده ، أشعر بالوحده و الغربه في منزلى ، لهذا قال الله في كتابه الكريم ((و أهجروهن في المضاجع)) ، قد يكون أمر عادي بالنسبه لنا ، ولكن في عمقه مؤلم ، أشتاق حقا لتواجده في غرفتنا معا ، نتشارك نفس السرير و نفس الهواء 

ابتهال: انا خلصت المحشي يا أسماء ، هكلم محمود ينزله العربيه في حاجه خلصت أخليه ينزلها 

نظرت لها و ابتسمت 

أسماء: أه أنا خلصت انا كمان ، ارتاحي انت أنا هغلفهم و أكلم محمود 

ابتهال: انا كويسه 

أسماء: يابنتي ارتاحي بقا ، انت واقفه على رجلك من امبارح 

ابتسمت في وجههي و احتضنتني

ابتهال: فرحانه يا أسماء ، طنط خرجت من المستشفى اخيرا مش حاسه بأي تعب نهائي 

ابتسمت و وضعت يدي على بطنها التي ظهر انتفاخها 

أسماء: ولو بردو ، انت مش عاوزه ماما  تشوف الكتكوت الي جوا وهو كويس ولا ايه ، دي هتفرح أوي انه ولد 

ضحكت و ابتسمت بحماس عندما قلت لها هذا 

ابتهال: اه هتتبسط أوى 

تحركت أغلف القدور بشرائح الألومنيوم حافظه للحراره ، كلمت " محمود" و اخذ مني الطعام ، بدأت ارتدي ملابسي و كذلك "ابتهال" و خرجنا مع سيارات ازواجنا لمنزل أمي ، دخلنا المنزل و كانت أمي واقفه بهدوء بجانب " طاهر" يبدو على وجهها الاجهاد و التعب ، لقد ذبلت عيناها و اختفى نضاره وجهها ، فقدت الكثير من الوزن ولكنها لاتزال جميله ، أمي عزيزتي جميله في كل وقت و حين ، اقتربنا منها نقبل رأسها و نطمئن عليها و هي كالعاده ترحب بنا دون ملل او كلل ، استقبلتنا ثم استقبلت "محمد" و "سهام" بدأت الفتيات يساعدنني في وضع الطعام على الطاولات ، كل لحظه أخرج أنظر لأمي و هي جاسه مع أخوتى تتكلم معهم ، أنظر لتنفسها و صدرها الذي يعلو و يهبط بخوف ، ادخل عندما اطمئن انها بخير ، وضعنا الطعام و بدأنا بتناوله 

نادره: تسلم ايديكو يا بنات ، الأكل زي الفل وحشني أكلكم بدل أكل المستشفى 

محمد: بألف هنا يا ماما ، المهم انك تاكلى و تتغذي و تعوضي الكام يوم الي قعديهم في المستشفى 

ضحكت أمي و نظرت لنا واحدا تلو الآخر 

ابتهال: بصي يا طنط أنا عملتلك الحمام الي بتحبيه ، و قللت فيه الرز و كترت خضار زي طريقتك بالظبط ، انا عامله كتير خالص كلى عاوزه كله يخلص 

ضحكت 

نادره: كل دا يا ابتهال ، تعبتي نفسك يا حبيبتي 

ابتهال: و انا ان مكنتش اتعبلك يا طنط اتعب لمين ، انت مامتى و صحبتي و اختى 

ادمعت عيناي و ظهر صوتها مرتجفا 

محمود: ابتهال و بعدين 

ابتهال: انا اسفه خلاص و الله 

ابتسمت أمي و وقفت بهدوء لتتجه "لابتهال" و تحتضنها 

نادره: حبيتي انت الخير و البركه كلها ربنا يخليكي لمحمود و لابنك الصغير 

نظرت لها بتعجب 

ابتهال: عرفتي منين انه ولد 

ضحكت و لمست بطنها 

نادره: حسيت معرفش انه صح 

سما: ابتهال حامل في ولد يا ماما ، هي خلاص بدأت في السادس أهو 

نادره: ربنا يحفظك و يتمم حملك و ولادتك على خير يا حبيتي ، يتربى في عزك و عزك يا محمود 

ابتسم "محمود" و أمّن الباقون ورائها ، انتهينا من الطعام و جلس "طاهر" بجانب أمي ، أرى يده تمسك يدها دون أن تفلتها ، ابتسمت وأنا أراه يهتم بها و بصحتها ، اقتربت "سهام" و معها "رودينا" واحده تحمل شايا و الأخرى بعض الحلويات البيتيه 

سهام: انا عملت الحلويات دي يا طنط ، دي أول مره تدوقى طبيخي يا رب يعجبك 

ابتسمت أمي 

نادره: تسلم ايدك يا سهام ، هو جميل عشان انت عاملاه 

محمد: لا يا ماما بصراحه طبخ سهام حلو ، و حلوياتها جميله أوي 

عادل: شوف الراجل ، انت لحقت الخطوبه لحست دماغك خالص 

محمود: حصل يا عادل ، يا أخى أنا أول مره أشوف محمد رومانسي ، دا بيقول كلام حلو 

توردت وجنتا "سهام " و نظرت "لمحمد" ألاحظ تحركاتهما و نظراتهما 

محمد: اصل انتو متعرفوش ، سهام دي حب الجامعه ، ربنا مقدرش اني اتجوزها اول واحده ، بس في الاخر هتجوزها بردو 

ابتسمت بهدوء و بدأت تعطي أطباق الحلويات لكل فرد منا ، ما إن اقتربت مني همست في اذنها 

أسماء: انت بتعملى ايه في محمد ، دا بيموت فيكي 

توردت وجنتيها و ضحكت على وجهها 

سهام: بس يا اسماء و بعدين 

ابتعدت عني و أرى الجميع يرمي كلماته على "محمد" و أمي و "طاهر" يضكون بشده 

محمد: الله أكبر هي الحفله عليا النهارده ؟ 

عادل: اعملك ايه انت الي بقيت رومانسي فجأه 

محمود: لا لا ، مكنتش انت موجود و هو بيتقدم لها في بيتها دا كان ناقص يطير من كتر الحماس 

ضحك الجميع و بدأت تتغير المواضيع واحده تلو الأخرى حتى فُتح موضوع مهم 

محمود: ماما احنا كنا عاوزين نقولك حاجه 

نادره: اتفضل يا حبيبي 

محمود: بصي يا ماما ، احنا بقالنا شهر و نص تقريبا كلنا في وضع مش كويس ، بنتشاكل كتير سواء مع مراتاتنا او مع بعضنا ، دا غير التعب و الخنقه الرهيبه الي كل واحد فيها ، ابتهال من ساعه كتب كتابك و هي بتحلم أحلام مش حلوه ، معرفش تفسيرها بس كل الي اقدر اقوله انها وحشه ، حكتلى عن حلم ايا كان هو ايه بس حقيقي كان مش كويس

نظرنا له بتركيز و كذلك أمي انظر له باهتمام

محمود: من غير غوض في تفاصيل كتير عادل و أسماء تعبانين و كذلك أنا و ابتهال ، زاد و غطى تعبك الي مش مفهوم أبدا ليه و ازاي

نادره: مش فاهمه يا محمود عاوز توصل لايه

رأيت "محمود" ينظر "لطاهر" و اومأ له

طاهر: احنا هنجيب شيخ يقرأ علينا كلنا يا نادره ، لو كانت عين حسد أي حاجه تتزاح

نادره: و ليه يا طاهر شيخ منحصن نفسنا و خلاص ، وبعدين يا محمود المرض دا بإيد ربنا مش بإيد حد تاني

عادل: مش هنخسر حاجه يا طنط ، و أهو نتطمن

نظرت امي لنا بغير فهم و قد فهمت ما تقصد

أسماء: ماما ، انا و ابتهال بنحس بحاجات غريبه في البيت ، نفس في البيت و اسمنا بيتنادى عليه و احنا لوحدنا

اومأت أمي برأسها حين فهمت ما أقصد

نادره: ماشي ، اعملو الي انتو عاوزينه ، بس قبل ما ادخلو حد بيوتكم اتأكدو الأول انه بيعملها لله و انه مش بيعمل حاجات تانيه ، احنا مش ناقصين بلاوي

طاهر: متقلقيش ، انا عليا الشيخ انت ارتاحي و متشيليش هم حاجه

اومأت برأسها و انا أنظر لاخوتي بعزم ، اتمنى أن يكون كلام "ابتهال" غير حقيقيا و نحن فقط نتوهم
.

.

.

.

بارت زياده عشان خاطر العيد ، كل عام و انتم بخير أصداقي الحلوين ، انتهى شهر مضان و حل العيد ، اتمنى يكون عيد سعيد عليكم ❤️

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...