..(طاهر)..
نادره: انا تعبانه
قالت كلمتها و اغمضت عينها تتنفس بصعوبه ، ارى الدماء تخرج من جوفها عندما تسعل ، تتنفس بصعوبه بالكاد تقف على أرجلها
طاهر: طيب يلا على المستشفى ، انت مش هتستنى أكتر من كدا
نظرت "لمحمد" الذي قد شحب وجهه و تصلب لحظه دون حراك او كلمات
طاهر: محمد ، مفتاح عربيتي على التسريحه معلش افتحها و انا هجيب نادره و اجي
أومأ لي بسرعه و تحرك يبحث عن مفتاح السياره ، دعمت جسدها بيدي و تحركت معها لأجعلها ترتدي شيئا غير ملابسها ، ساعدتها و مشت معي للباب و "رودينا" و " سهام" على باب الشقه ينظرون لنا بتوتر بالغ
سهام: طنط انت كويسه ، خدي نفس بالراحه
طاهر: معلش يا سهام تعالى معانا عاوزين حد فاهم
نظرت "لرودينا" و اقتربت احتضنها و قبلت رأسها
طاهر: حبيبتي خليكي مع مها عشان متصحاش تتفزع ، و متقلقيش نونه هتبقى زي الفل
ادمعت عيناها ، اعلم ان هذا يذكرها بما حدث وقت وفاه "سلمى" أمها ، كانت تعانى من حساسيه في الصدر و دائما ما كانت تعاني من الأزمات حتى انتقلت روحها لبارئها في سنه الجائحه
طاهر: خلاص بقا متعيطيش ، هتبقى كويسه و الله ، يلا حبيبتي خدي بالك من نفسك و اتصلى بيا لو حصل أى حاجه
أومأت و خرجت من الشقه تستند على جسدي بالكاد تمشى على أرجلها ، تقريبا أحملها ، جلسنا في الكرسي الخلفى و تحرك"محمد" بسرعه جنونيه للمشفى الجامعي التي تعمل بها "سهام" طوال الطريق تسعل بشده و المناديل تمتلا بالدماء ، دماءها قاتمه ، لم تصدر سوى تأوها واحدا حين اشتد السعال عليها و اغمضت عينها ، اسمع همهمات من فمها (الحمد لله ) ، نظرت لها لحظه و انا ارى حالتها تحمد الله حتى في مرضها ، لا أدرى كم من الوقت ولكن وصلنا للمشفى اخيرا ، خرجت من السياره ادعمها حتى استقبتنا الممرضات ، الكثير من البياض يمشى حولى ، يتحرك حولها و "سهام" تشرف عليهم من بعيد ، تمسك هاتفها تهاتف اطباء مختصين قد تدربت على يدهم ليهبو لها فجأه ، تلك الفتاه محبوبه و تعرف كيف تتصرف ، اقتربت مني "سهام" و نظرت لى
سهام: انكل احنا شاكين في كذا حاجه بس الدكتور هيفصل خلاص هو بيكشف عليها
محمد: سهام انا محتاج ادخل لها ، اعملى اي حاجه و دخليني
سهام: مينفعش يا محمد ، معلش استنى لحظه نشوف الكشف بس و نحدد هل هتحتاج عنايه مركزه و لا لا
نظرت لها بهدوء و قد تداركت خطوره الوضع ، انتفض "محمد" من جانبي و اقترب منها
محمد: عنايه مركزه ؟ ليه يا سهام هو في ايه يحتاج عنايه مركزه
صمتت قليلا و هذا ما جعلني اتأكد ان هناك شيء ما غير طبيعي ، اغمضت عيني و انا أسمع صوت "محمد" يترجاها ان تخبره أي شئ ، بدأت أتحرك ذهابا و ايابا حتى اهدئ الافكار المجنونه التى في رأسى ، لقد كانت لأمس بخير ، ما الذي حدث ؟ انظر حولى احاول التذكر هل أكلت شيئا تتحسس منه ؟ هل اجهدت نفسها في المنزل ؟ هل ضايقها أحد ؟ لا شئ كنا بخير ، ما الذي حدث ؟ مرت خمس دقائق حتى خرج طبيب في العقد الرابع من عمره تقريبا ينظر لنا بهدوء ، انتفضت من مكاني و تحركت له
طاهر: المستشار طاهر الطنطاوي ، زوج المدام طمنى يا دكتور
نظر لى الطبيب و وزع نظراته للباقين بهدوء
الدكتور: جلطه رئويه حاده
توسعت عيني من الصدمه و لم أعد أستوعب ما يحدث ، اقترب "محمد" منه
محمد: مش فاهم يعني ايه ، بتعمل ايه يعنى
أشار الطبيب لبعض الممرضات أن يحضرن لنا كراسي فقد شحبت وجوهنا
محمد: مش عاوز اقعد ، عرفني ماما فيها ايه
الدكتور: اهدى بس يا استاد ، والده حضرتك عندها جلطه رئويه حاده ، ايه دي هي عباره عن جلطه في الدراع و اتنقلت للرئه ، و دا سبب لها الكحه المدممه الي انتو شايفينها دي
مسحت على وجههي احاول استوعب كلماته الصعبه
الدكتور: هي في العنايه دلوقتي ، هنديها أدويه سيوله عشان تدوب الجلطه و ربنا يسهل
محمد: طيب معلش هي الجلطه دي جت ازاي و ليه ماما صحتها كويسه جدا
الدكتور: الجلطات ليها اكتر من سبب ، ممكن السيوله في دمها قليله ، او انها عندها تاريخ وراثي في الجلطات ، امراض مزمنه زي سرطانات او غيره ، و ممكن انخفاض ضغط الدم
سهام: هي امبارح اغمى عليها و ضغطها كان واطي جدا ، بالعافيه فوقتها لما اديتها محلول ملحي
نظر لها الطبيب و أومأ
الدكتور: هو دا سبب كبير جدا يخلي الجلطه تتنشأ و لكن هنعمل الي علينا و هنعملها كشف كامل على جسمها عشان نعرف اذا فعلا الضغط سبب الجلطه و لا حاجه تانيه
محمد: اعمل كل حاجه يا دكتور ، كل حاجه اكشف عليها ولو في حاجه هنا مش موجوده عرفني انقلها مكان احسن
الدكتور: لا متقلقش كل حاجه متوفره ، دي حماه دكتوره سهام يعنى فوق راسنا ، هنعملها الواجب
ظهر شبح ابتسامه على وجههي و اومأت
طاهر: كل حاجه يا دكتور اعملها ، ايا كانت تكلفتها ، انا مدي لحضرتك اذن تعمل كل حاجه
اومأ الطبيب و ابتسم في وجوهنا ليخفف بعضا من التوتر الذي ملأ الجو
الدكتور: عنيا الاتنين
نظر "لسهام" و ابتسم
الدكتور: مش تقولى ان حماكي و حماتك ناس حلوين كدا ، دول يتشالو فوق الراس
ابتسمت له و ابتعد في هدوء ، جلس " محمد" بجانبي واضها يده على رأسها و يتنفس بسرعه ، قاطعنا صوت رجل من الاداره
الشخص: سياده المستشار ، محتاجين حضرتك تحت عشان نكمل بيانات زوجه حضرتك
اومأت و تحركت معه بهدوء و عقلى ليس معي بل هو معها ، صغيرتي ذات الغمازات
___________________________________
..(سهام)..
جلست بجانب "محمد" أواسيه ، أعرف أنه يحب حماتي كثيرا ، أن يعرف انها مصابه بجلطه رئويه و قد كانت أمامه بخير منذ ساعات أمر لا يصدق
سهام: متقلقش يا محمد ، دكتور عبد الرحمن شاطر و الله هتبقى كويسه
نظر لي و قد رأيت الدموع في عينيه ، هذه المره الثانيه التي أرى الدمعات في عنيه ، و لسبب ما دائما يبكي على تاء تأنيث ، مره على ابنته "مها" و الاخرى على امه "نادره" ، أمسكت يداه أواسيه ، انها تتكرر للمره الثانيه و لكن قبلها كنت الطبيبه المشرفه و الآن أنا خطيبته
محمد: أنا خايف أوى يا سهام ، ماما كانت زي الفل قدامي من ساعتين تلاته ، بتهزر و تضحك ، فجأه كدا
سهام: هي الجلطات كدا يا محمد فجأه ، احمد ربنا اننا كنا معاها ، هي اتلحقت الحمد لله ، لو كانت لوحدها او مش معاها حد لقدر الله كانت راحت فيها
محمد: الحمد لله ، الحمد لله ، ربنا يقومها بالسلامه ، انا معنديش استعداد اخسرها ، مش دلوقتي لا ، مش بعد ما هديت في حياتها و استقرت و بدأت حياه كل واحد مننا تستقر تروح مننا ، لا مش معقول ، دا ظلم و ربنا ميرضاش بالظلم صح
نظر لى و قد سقطت دمعه على وجنته ، اقتربت منه أمسحها بيداي لم أعى أنني ألمس رجل أجنبيا عنى ، هذا الرجل يجعلني غير طبيعيه ، تاره يجلعني ابكي و تاره اضحك و تاره اعشقه حتى الجنون و تاره انسى كل شئ معه
سهام: متقلقش و الله هتبقى كويسه ، ادعيلها انت بس
نظرت خلفى حين سمعت ضجه و قد رأيت باقى اخوته يهرولون نحونا "سما" "محمود" "ابتهال" "اسماء" "عادل" كلهم يهرولون ، الفتيات بأنوف حمراء من البكاء ، و الرجال بوجه شاحب من الصدمه ، اقتربت"سما" ببكاء
سما: ماما فين ، ايه الى حصل
اقتربت منها احتضنها
سهام: اهدي بس اهدي ، هي كويسه
نفت ببكاء أكثر و قد كانت في حاله أشبه بالانهيار
سما: لا لا ، انا عاوزه اشوفها
اقترب الجميع مني و من "محمد" الجميع نظراتهم على ينتظرون أن افتح فاهي بكلمه
سهام: طنط في العنايه محدش يقدر يدخلها دلوقتي
بدأت "ابتهال" تبكي بانهيار
ابتهال: هي بتتنفس صح بتتنفس
نظرت لها و اومأت
سهام: اه و الله هي كويسه ، بتتنفس ، هي كانت فايقه لحد ما وصلنا المستشفى
محمود: معلش يا سهام فهميني كدا ايه الي حصل
نظرت لهم و انا أرى اذانهم المترقبه لكلماتي و عيونهم المتربصه لحركاتي ، للحظه نسيت كل شئ درسته و كيف اخبر المرافق عن حاله المريض ، كل شئ انتهي ، تمالكت نفسى و استنشقت بعض الهواء
سهام: طيب ممكن بس البنات تقعد تعالى يا ابتهال
امسكها "محمود" من يدها و ساعدها على الجلوس خوفا عليها ، فقد ينخفض ضغط دمها في أي وقت خصوصا انها حامل
سهام: دكتور عبد الرحمن لسه خارج من عندها من شويه ، قال انها جلطه رئويه
قاطع كلماتي شهقه " ابتهال" و بكاءها الذي ارتفع ، وضع الجميع يدهم على رؤوسهم و افواههم ، شحب وجه "اسماء" و بدأت تترنح ولكن "عادل" امسكها بسرعه ، استقام "محمد" ليفسح لها مكانه حتى تجلس ، "سما" تنظر لى بغير تصديق و الدموع تنهمر من عينيها
سهام: هم دلوقتي بيدوها ادويه للسيوله عشان تدوب الجلطه ان شاء الله هتبقى كويسه ، دعواتكم
نظرت لهم و الجميع يحتضن بعضهم البعض ، نظرت في وجوههم واحدا تلو الآخر و بدأت أرى نظراتهم لبعض ، انهانظرات لم اشهدها من قبل ، أنا فتاه وحيده لا اخوه لى ولم يواسني أحد قط في حياتي ، حتى عندما تعرضت للشلل المؤقت في الجامعه لم يكن معي سوى أمي ، لم أرى تلك النظره في عيون أي شخص من حولى ، انهم يتدفئون ببعضهم ، ناهيك عن احتضان زوجاتهم ، انهم يحتضنون بعضهم ، يدعمون بعضهم ، وقفت اناظرهم و قد تذكرت تلك الآيه ((سنشد عضدك بأخيك )) ، الاخوه شئ آخر لا مثيل لهذا الشعور ، اتمنى عندما اتزوج "محمد" أن انجب الكثير من الاطفال و اراهم كما أرى هؤلاء الاخوه ، ابتسمت لا شعوريا و شعرت بالدفء دون ان اقترب منهم ، هالتهم قد احاطتني بهدوء ، اقترب "طاهر" و حيا الجميع و قد احتضنه الرجال بهدوء و الجميع يتكلم معه ، رأيته يقترب من "ابتهال" و هو مبتسم ، يخرج من كيسه بلاستيكيه بعض العصير و المعجنات
طاهر: كلى يا ابتهال انت وشك أصفر ، مينفعش متاكليش
نفيت برأسها
ابتهال: مليش نفس يا انكل و الله
طاهر: لا ازاي بقا ، يلا كلى كدا عشان نادره لما تفوق تلاقيكي زي الفل متبقيش تعبانه
نظرت له و اومأت ، فتح لها العصير و بدأت تأكل بهدوء ، اقترب من "أسماء" و احتضنها مقبل رأسها
طاهر: يلا حبيبتي ، كلى انت كمان ، عُمير محتاجك ، هو فين صحيح
مسحت دمعاتها
أسماء: مع حماتي ، كنا بايتين عندها و سبته معاها
ابتسم و قبل رأسها من جديد
طاهر: طيب كلى يلا عشان ترجعي تعرفي ترضعيه ، حرام هو ملوش ذنب
اومأت و بدأت تأكل ، اقترب من "سما" و احتضنها ، بكت في حضنه و بدأ يرتب على ظهرها بحنان ، ابتسمت و انا ارى حنانه عليهن ، هل سيكون حنونا على كما هو معهن ؟ لقد اخبرني أنه يعتبرني كابنته هل حقا سيفعل معي كما يفعل معهن ، بدأ يهدأها حتى هدأت ، مرت ساعه ثم الثانيه ثم الثالثه و لا جديد ، حتى وجدنا الطبيب يقترب منا
الدكتور: دكتوره سهام سياده المستشار ، احنا محتاجين مرافق معاها في العنايه ، هي هتبات معانا لبكرا التحاليل لسه شغاله و ادويه السيوله لسه بتتاخد ، ارتاحو و ان شاء الله تيجو بكرا تلاقوها فاقت و خرجت من العنايه
اومأ الجميع
طاهر: انا مسجل بياناتي تحت كمرافق ، متلقوش انا هكون معاها و ان شاء الله هتبقى كويسه لحد بكرا
اومأنا جميعا و بدأنا نتحرك بهدوء حتى خرجنا من المنزل ، نظر "محمد" "لسما" و اقترب منها
محمد: سما هسوق عربيتك اعدي اخد مها من عند ماما و اوصل سهام و نرجع مع بعض
اومأت بهدوء و ركبت في المقعد الخلفى بهدوء و تحركنا بالفعل كما قال
__________________________________
..(ابتهال)..
جلست على السرير لا أفكر سوى بحلمي ، اللعنه انه يتحقق ، كل شئ فيه يتحقق ، هل ستموت حماتي كما حلمت ، وضعت يدي على فمي و بدأت اتنفس بوتيره عاليه ، عيناي تدمعان ، حماتي ليست شخصا عاديا بالنسبه لى ، انا احبها كثيرا ، انها سيده طيبه بأخلاق راقيه ، لقد رأيت بنفسى كيف حي ، كيف حنانها و عطفها و ضحكاتها
محمود: كفايا يا ابتهال ، هتتعبي
نظرت له و استقمت ، اقتربت منه احتضنه
ابتهال: هتبقى كويسه متقلقش
اومأ لى و مرر يده على رأسى يلمس شعري
محمود: انا عارف انها هتبقى كويسه ، ماما هتبقى كويسه دا شئ مفروغ منه ، المهم بقا انت تبقى كويسه ، عشان خاطري يا ابتهال انا مش هقدر استحمل كسرهفي صحتك او في ابننا ، حافظي على صحتك و صحه الحمل
اومأت له و تداركت ان ما افعله لن يساعد ، بل سيجعله قلقا اكثر و سيتعبني أكثر ، لن استطيع ان اخبره انني اشعر بألم بسيط في ظهرى الان فهذا سيقلقه ، يكفي ما يحمله من قلق علة والدته ، احتاج لأن أكون أكثر تعقلا فيما يحدث ، "محمود" يحتاجني الآن لا يجب أن أكون عبئا و ثقلا عليه ، احتاج لأن أكون داعما له
ابتهال: حاضر ، نام انت بس و ارتاح ، انت في الشغل طول النهار
اومأ لى و جلس على السرير ينظر للسقف بلا هدف
ابتهال: هعملك ينسون يهديك عشان تعرف تنام ، جعان ولا حاجه
نظر لى
محمود: لو مش هتعبك ، أي حاجه سريعه
ابتسمت و اومأت له ، تحركت للمطبخ أعد له بعض الطعام و اجهز له الينسون ، دخلت عليه و جلست أمامه انظر له يأكل في هدوء ، ابتسمت له و مررت يدي على وجنته اليمنى مما جعله ينظر لي
ابتهال: انت كويس صح ؟
ابتسم و اومأ لى ، قبل يدي ثم رأسي
محمود: انا كويس الحمد لله ، تسلم ايدك انا كنت جعان جدا بصراحه
ابتسمت و قبلت يده
ابتهال: بألف هنا يا حبيبي ، ربنا يخليك ليا و ميحرمنيش منا ابدا ، واشوفك مرتاح يا محمود و سعيد
ابتسم لى
محمود: انا برتاح لما اشوفك مبسوطه يا ابتهال ، لما اشوف ماما و اسماء و سما سعداء و مرتاحين ، كل التعب كله بيهون
ابتهال: و الله يا محمود انت الي بتهون التعب ، ربنا يكرمك و يجبر خاطرك و يريحك زي ما انت مريحني و جابر خاطري و كارمني
ابتسم لى ، ازحت الاطباق عنه
ابتهال: يلا حبيبي مدد جسمك ، هغسل الطبقين دول و اخد الدوا و انام ، ارتاح انت
اومأ لى و اغمض عينه ، تأكدت أنه مرتاح و احكمت الغطاء عليه ، ذهبت لأغسل الأطباق و لكن ذاك النفس الدافئ على رقبتي هذه المره ، اصابني بالشعريره ، نظرت حولى و كما هي العاده البيت فارغ ، بدأت استعيذ من الشيطان الرجيم و أردد آيه الكرسي اختفى ذاك النفس لحظه ثم شعرت بيد على ظهرى ، ارتعبت و نظرت حولى ، بدأت انفاسى تتعالى و انظر بخوف رهيب ، انا الآن متيقنه أن هناك شئ ما غير طبيعي ، اتجهت للتلفاز و فتحت سوره البقره عليها ، جلست أمامها و قد شعرت بالضيق و بدأت ابكي ، ابكي بلا سبب ، وضعت يدي على اسفل ظهرى بألم و انا اعلم ان هذا الألم ليس جيدا ، لا يجب ان اشعر بألم في هذه الاشهر
ابتهال: يا رب حافظلى على ابني ، يا رب انا مش عارفه في ايه ، عشان خاطري اصرفه عننا
تحركت بألم للسرير لأتمدد عليه و انا ارى ملامح التعب مرتسمه على وجه "محمود" منذ فتره و هو متعب بشده و لكنه لا يتكلم ، بدأت عيناي تنعسان و لحظات حتى غططت في نوم عميق
___________________________________
..(نفيسه)..
لقد مره شهر و اسبوع تقريبا ولم يؤكد لى " الشيخ داوود" أن السحر قد تحقق على "نادره" باقي ايام قليله لنصل لشهر و نصف و لا فائده ، لا أعلم ما الذي تفعله " نادره" لكي لا يصيبها السهر ، انه سحر "الشيخ داوود" لا يستطيع احد النجاه منه
مصطفى: سرحانه في ايه يا نفيسه
نظرت له
نفيسه: لا ولا حاجه ، موضوع كدا تبع بناتي انت عارف ولادهم
مصطفى: انا عاوزك تخفي خروج شويه يا نفيسه ، احنا في بلد فلاحين و انت عارفه مبيصدقو يخلو حد لبانه في بقهم
نفيسه: و انا عملت ايه يا مصطفى ؟ انا من بيتي لبيتك لبيت عيالى عندي حد غيرهم ؟ لا عندي حما اروحلها و لا زوج اتفسح معاه
مصطفى: اتلمي يا نفيسه ، عيالك اتجوزو و خلفو ، انت عاوزه تتهبلى و تعملى شبه ست نادره ؟
نفيسه: لا يا اخويا ، بلا نادره بلا مانراش ، انا مش عاوزه اسمع سيره الست دي ابدا ، سيرتها بتنرفزني
مصطفى: مش عارفه ولاد اخوكي الله يرحمه مالهم ؟ العيال اتهطلت ، طب سما و قلنا عيله طايشه رايحه تقعد 5 سنين في غربه لواحدها و امها ومتعرفش عنها حاجه و خلاص عديناها ، أما توصل ان الكل يوافق على جوازها لا كدا كتير بصراحه
نفيسه: دي شيطانه ، فاكر بردو أخوك كان يمشى وراها تقوله يمين يقوبها حاضر تقوله شمال يقولها حاضر ، مش عارفه ايه دا
مصطفى: الله يرحمه مات ناقص عمر ، تعبته
نفيسه: الله يرحمه
نظرت للساعه
نفيسه: انا هخرج موصيه على سمنه من عند سنيه هروحلها اخدها و اروح على البيت
مصطفى: ماشي
خرجت من بيته و انا عازمه هذه المره ان اصرخ في وجه "الشيخ داوود" لقد تأخر مفعول السحر كثيرا ، خرجت بسرعه و اتجهت للمكان المعزوم ساعه تقريبا مضت حتى دخلت عليه و حينها جلست عابسه امامه
داوود: مالك يا ست نفيسه ؟ مين مزعلك
نفيسه: بصراحه يا شيخ داوود ، السحر بتاعك دا شكله أي كلام ، انت المرادي طلسقتني و لا ايه
ضحك بصوت عالى
داوود: لا يا ست نفيسه السحر شغال ، عموما انت عشان طيبه و مش مستوعبه الي بتقوليه فعديهالك ، انت عارفه لو حد غيرك قال الكلمتين دول كنت عملت فيه ايه
نظرت له
نفيسه: عملت ايه يعنى يا شيخ داوود ، و بعدين الي يقول الحق في الزمن دا يبقى وحش
زالت ابتسامته و نظر لي بتركيز و قد ازداد لهيب النار التي أمامه بصوره شديده جعلني انتفض ، رأيت في النار شيئا غريبا مخيفا ، اقسم انني لو لم أكن رأيته لما صدقته ، تعقد لساني و تشنج جسدي و ازاد العرق على جبهتي ، أشعر انني سأتبول من الخوف ، وقعت على الأرض و أنا أرى ذلك الوجه الشنيع ، هدأت النار و رجعت ابتسامته كما كانت و نظر لى
داوود: ها عاوزه تعرفي ايه بقا يا ست نفسيه
جف حلقى من الرعب و وقفت و ارتجف ، جلست على الكرسي دون كلمات ، أحاول التكلم ولكن لساني قد عقد
داوود: يا خبر ، معلش استني
اغمض عينه ثم فتحها مره أخرى لبتسم ، شعرت بلساني قد انحلت عقدته
نفيسه: نـ..نادره
قلت بتوتر بالغ و صوتى يرتجف من الخوف ، اومأ لى و تنفس و اغمض عينه ، لحظات حتى فتح عينه و نظر لى
داوود: بين الحياه و الموت ، الجن راكب على صدرها قاطع نفسها ، متقلقيش يومين تلاته بالكتير و هتروح فيها
اختفى خوفى حين سمعت كلماته و ابتسمت
نفيسه: بجد ؟ يعنى خلاص هي بتموت
داوود: اه متقلقيش ، عموما في من عيالها الي حس ان في حاجه غلط هيجبو شيخ يقرأ على البيت ، دا لو عرف ال عليهم هيروح لها ، يعني هي ميته ميته
ابتسمت و تحركت أهلل بفرح شديد
نفيسه: الله اكبر عليك ، دا انت كُبره يا شيخ داوود
ابتسم لى
داوود: عموما يا ست نفيسه ، الى ميثقش في الشيخ داوود الشيخ داوود ملوش تعامل معاه تاني ، اعملى حسابك دي آخر مره هعملك حاجه
نفيسه: ليه بس كدا يا شيخ داوود ، معلش انت عارف انا محروقه قد ايه
داوود: لا يا ست نفيسه معلش
نفيسه: طب قولى اراضيك ازاي ، و النبي يا شيخ داوود دا انا مليش غيرك
نظر لى و ابتسم
داوود: المهم انت تكوني مرضيه
نظرت له وقد فهمت ما يقصد ، ان لم أوافق سيرفض أن يفعل لى شيئا ، و ان وافقت فأكون قد اقترفت ذنبا عظيما
نفيسه: ماشي ، بس بيني و بينك لو حد عرف هتفضح
ابتسم و نظر لى
داوود: عيب
___________________________________
..(نادره)..
اشعر بالاختناق ، هناك شئ ما فوق صدري يضغط عليه ، اتفس بصعوبه ، فتحت عيني على صوت صفارات أجهزه القلب و التنفس ، أرى الطبيب ينظر لى بتوتر بالغ
الدكتور: مدام نادره سامعاني
عيناي تغلقان لا اراديا ، فتحتها مره أخرى و انا أسمع بكاء حولى ، استنشقت شهيقا و بدأت أميز تلك الشهقات ، إنها شهقات ابنائي "سما" "أسماء" "ابتهال" صوت همهمات رجوليه و صراخ " محمد" "محمود" "عادل" يجب على ان اصحو ، اطفالى يحتاجونني ولكن تبا لا استطيع ، هناك شئ ما يتحكم فيّ يجعلني أغفو ، يجعل تنفسى مؤلم و متعب
الدكتور: مدام نادره ،لو سامعاني غمضي عنيكي مرتين
تحاملت على نفسى و اغلقت جفني مرتين متتالين بضعف
الدكتور: طيب تعرفى تحركي صوباعك
اصوات البكاء تهدأ و يحل معها صوت تشجيعات
سما: يلا يا ماما عشان خاطري
لا أستطيع ، جسدي ليس بيدي ، لساني حتى لا استطيع تحريكه ، اذا لأدعو بقلبي ، اللهم ساعدني ، أريد البقاء بجانب أطفالى
ابتهال: و النبي يا طنط عشان خاطري يلا
نظر لهم الطبيب
الدكتور: مينفعش كدا يا جماعه ، احنا مش عارفين نركز مع المريضه
محمد: دي أمي يا دكتور عاوز ايه لما أشوفها مرميه كدا
اقترب "طاهر" منه و هدأه
طاهر: اهدى اهدى ، خلاص يا دكتور احنا طالعين أهو
لا ، لا تخرجو أرجوكم ، كونو معي ، صوتكم يمدني بالقوه ، لا تخرجو ، أدمعت عيناي و سقطت دمعه ساخنه على وجنتي ، حركت بنصري و حاولت فتح فمي حتى خرج صوتي
نادره: متخرجوش
خرج صوتي مخنوقا شبه صارخ ، التفت الجميع لي و بدأت أسعل بشده ، اقترب الطبيب لي و بدأ يهدئني و يعطيني دواءا مهدئا
أسماء: ماما ، احنا هنا أهو مش هنخرج و الله
نظرت لهم بعيني ثم اغمضتها أسعل بشده حتى اعطاني الطبيب مهدئا هدأ من سعالى ، الجميع ينظر لى بترقب ، عينا أطفالى حمراء من كثره البكاء ، انظر لهم بهدوء و تنفسى أصبح للحظه أفضل
الدكتور: فاقت الحمد لله ، بس هي لسه تحت المراقبه ، ممكن الحاله تنتكس تاني
اومأ الجميع و رأيت "سما" تجري لى تحتضنني و تبكي بشده
سما: ماما حبيبتي انت كويسه انا عارفه ، يلا عشان خاطري قومي قومي يلا
حركت يدي بهدوء و رتبت على ظهرها و تكلمت بتعب
نادره: انا كويسه حبيبتي ، انا زي الفل
تحرك الجميع لى و بدؤا بتقبيل يدي و رأسي
الدكتور: يا جماعه مينفعش كدا و الله ، الدنيا كدا غلط
سهام: معلش يا دكتور ، هيسلمو عليها بس
الدكتور: يا دكتور انت عارفه انه مينفعش ، غلط هي بالعافيه بتاخد نفسها
سهام: معلش دقيقه بس
محمود" يقبل " رأسي و "محمد" يقبل أرجلى " "عادل" يقف على رأسى يتلو على بضع آيات من القرآن ، "سما" تبكي في حضنى "ابتهال" تمسك يدي الأخرى و تبكي ، "أسماء" تقف بجانب عادل تلمس رأسي و تبكي ،"طاهر" ينظر لى من بعيد و يشاهد ما يحدث ، بجانبه "سامي" و "رودينا" و "رحمه"
سهام: معلش يا جماعه كدا احنا هنتعبها أكتر ، هي محتاجه راحه ، الدكتور عبد الرحمن مستنيكم في مكتبه
انتفض الجميع من على و اتجهو لمكتب الطبيب إلا الفتيات ، نظرت لهم بابتسامه
نادره: انا كويسه يا بنات ، شويه برد بس
ابتهال: لا يا طنط مش برد ، مش برد لا ، أنا كنت عارفه ان في حاجه غلط ، ارتاحي
لم أفهم كلماتها و لم يكن لى طاقه حتى أستفهم عن كلماتها ، بدأت اتنفس بهدوء و الثقل يزداد على صدري ، شيئا فشيئا ، اغمضت عيني أحاول التركيز في التنفس دون أن اجهد نفسى ، أنا أعلم أن هذا أمر كبير ، ولكن حمدا لله على كل شئ
__________________________________
..(محمود)..
اقف و أرجلى تهتز ، منذ لحظات أمي استيقظت من الموت ، لكنت تحولت حالتها لحاله حرجه في لحظات ، تجمع الأطباء عليها و بدؤا بانعاش قلبها ، لم تكن تتنفس ولا تتحرك ، كانت كالجثه الهامده أمامي ، أمي التي كنت أخاف عليها من الهواء البارد على سرير المشفى بين الحياه و الموت ، انه اليوم الثاني لها في العنايه المركزه ، علاجات السيوله لا تجدي لها نفعا ، تذيب بعضا من الجلطات و البعض الآخر لا ، الأطباء لا يفهمون ما يحدث
الدكتور: هو الى حصل دلوقتى دا معجزه ، هي الحمد لله فاقت و اتكلمت و اتحركت ، معنى كدا ان مفيش جلطات تانيه في جسمها و الأهم في المخ ، المشكله بس في الجلطات الي الرئه ، احنا مش عارفين السبب الي بيخلى الجلطات تتكون كدا لوحدها
طاهر: طيب يا دكتور التحاليل الي اتعملت اليومين الي فاتو كويسه ؟
الدكتور: كويسه جدا ، هي جسمها سليم 100% انا عارفه ان كلامي ممكن يكون غريب بس انا عمرى ما شفت جسم بيخلق الجلطات لوحده من غير أي سبب طبي
وقع قلبي في أرجلى ، لا تفسير طبي لما يحدث ، تذكرت حلم "ابتهال" و انهيارها منذ أن رأت أمى متعبه ، شكواها من لماسات غير مرئيه ، هل يعقل ان ما يحدث مع أمي له علاقه بالجن ؟ ولكن كيف، أخبرتني "ابتهال" ان "أسماء" تشعر بذات ما تشعر به ، هذا يعني انها ممسوسه هي أيضا ؟ هل أخوتي ممسوسون أيضا ؟ هل هذا يفسر مشكلاتنا الغير مفهومه طوال هذه المده ؟
محمد: يعني ايه مش فاهم ، مهو لازم حاجه تتفهم ، هيتعالج الكلام دا ازاي ؟
الدكتور: احنا هنفضل متابعينها و ادويه السيوله دايما موجوده
سامي: معلش بردو لحد امتى ما انت هتفضل تدوب في الجلطه و سبب الجلطات موجود
الدكتور: ان شاء الله خير
صمت الجميه و نظر لنا ثم أكمل بهدوء
الدكتور: احنا عندنا مشكله تانيه
نظرنا له جميعا
محمد: ايه تاني
الدكتور: الرئه وضعها سئ ، فلازم نكون مستعدين لكل الاحتمالات
هنا كانت الضربه القاضيه ، هناك أمر ما غير طبيعي ، ما تقوله "ابتهال" صحيح ، إن أمي ليست بخير ، هناك شئ ما بنا ، هناك شئ ما يجعلها تموت ، الجميع حولى ينظرون للطبيب دون وعي ، ادمعت عينا "محمد" و كذلك "عادل" انظر لهم أحاول استجماع شجاعتى من أي شخص " طاهر" ينظر للطبيب في صدمه لا يستطيع استيعاب ما يحدث
__________________________________
..(أسماء)..
لقد مر على دخول أمي العنايه المركزه أسبوع ، لا تزال فيها حتى البارحه ، أيام تكون بخير و أيام أخرى نبكي بجانبها خوفا من أن تتركنا ، البارحه أصبحت بخير قليلا ، قررت أن، ترجع للمنزل و كيف كانت فرحتنا عندما وقفت على أرجلها و هي تمشي ، صحيح خطوات بسيطه متعرجه و لكنها أفضل من لا شئ ، اليوم نطبخ جميعا سنذهب لها بطبخاتنا لنأكل معها و نطمئن عليها ، منذ وقتها أنا و "عادل" ننامم في غرفه منفصله ، أنا أستشعر تلك اللمسات على جسدي ليلا و هو يبتعد خوفا من الاستيقاظ مضروبا كالعاده ، أشعر بالوحده و الغربه في منزلى ، لهذا قال الله في كتابه الكريم ((و أهجروهن في المضاجع)) ، قد يكون أمر عادي بالنسبه لنا ، ولكن في عمقه مؤلم ، أشتاق حقا لتواجده في غرفتنا معا ، نتشارك نفس السرير و نفس الهواء
ابتهال: انا خلصت المحشي يا أسماء ، هكلم محمود ينزله العربيه في حاجه خلصت أخليه ينزلها
نظرت لها و ابتسمت
أسماء: أه أنا خلصت انا كمان ، ارتاحي انت أنا هغلفهم و أكلم محمود
ابتهال: انا كويسه
أسماء: يابنتي ارتاحي بقا ، انت واقفه على رجلك من امبارح
ابتسمت في وجههي و احتضنتني
ابتهال: فرحانه يا أسماء ، طنط خرجت من المستشفى اخيرا مش حاسه بأي تعب نهائي
ابتسمت و وضعت يدي على بطنها التي ظهر انتفاخها
أسماء: ولو بردو ، انت مش عاوزه ماما تشوف الكتكوت الي جوا وهو كويس ولا ايه ، دي هتفرح أوي انه ولد
ضحكت و ابتسمت بحماس عندما قلت لها هذا
ابتهال: اه هتتبسط أوى
تحركت أغلف القدور بشرائح الألومنيوم حافظه للحراره ، كلمت " محمود" و اخذ مني الطعام ، بدأت ارتدي ملابسي و كذلك "ابتهال" و خرجنا مع سيارات ازواجنا لمنزل أمي ، دخلنا المنزل و كانت أمي واقفه بهدوء بجانب " طاهر" يبدو على وجهها الاجهاد و التعب ، لقد ذبلت عيناها و اختفى نضاره وجهها ، فقدت الكثير من الوزن ولكنها لاتزال جميله ، أمي عزيزتي جميله في كل وقت و حين ، اقتربنا منها نقبل رأسها و نطمئن عليها و هي كالعاده ترحب بنا دون ملل او كلل ، استقبلتنا ثم استقبلت "محمد" و "سهام" بدأت الفتيات يساعدنني في وضع الطعام على الطاولات ، كل لحظه أخرج أنظر لأمي و هي جاسه مع أخوتى تتكلم معهم ، أنظر لتنفسها و صدرها الذي يعلو و يهبط بخوف ، ادخل عندما اطمئن انها بخير ، وضعنا الطعام و بدأنا بتناوله
نادره: تسلم ايديكو يا بنات ، الأكل زي الفل وحشني أكلكم بدل أكل المستشفى
محمد: بألف هنا يا ماما ، المهم انك تاكلى و تتغذي و تعوضي الكام يوم الي قعديهم في المستشفى
ضحكت أمي و نظرت لنا واحدا تلو الآخر
ابتهال: بصي يا طنط أنا عملتلك الحمام الي بتحبيه ، و قللت فيه الرز و كترت خضار زي طريقتك بالظبط ، انا عامله كتير خالص كلى عاوزه كله يخلص
ضحكت
نادره: كل دا يا ابتهال ، تعبتي نفسك يا حبيبتي
ابتهال: و انا ان مكنتش اتعبلك يا طنط اتعب لمين ، انت مامتى و صحبتي و اختى
ادمعت عيناي و ظهر صوتها مرتجفا
محمود: ابتهال و بعدين
ابتهال: انا اسفه خلاص و الله
ابتسمت أمي و وقفت بهدوء لتتجه "لابتهال" و تحتضنها
نادره: حبيتي انت الخير و البركه كلها ربنا يخليكي لمحمود و لابنك الصغير
نظرت لها بتعجب
ابتهال: عرفتي منين انه ولد
ضحكت و لمست بطنها
نادره: حسيت معرفش انه صح
سما: ابتهال حامل في ولد يا ماما ، هي خلاص بدأت في السادس أهو
نادره: ربنا يحفظك و يتمم حملك و ولادتك على خير يا حبيتي ، يتربى في عزك و عزك يا محمود
ابتسم "محمود" و أمّن الباقون ورائها ، انتهينا من الطعام و جلس "طاهر" بجانب أمي ، أرى يده تمسك يدها دون أن تفلتها ، ابتسمت وأنا أراه يهتم بها و بصحتها ، اقتربت "سهام" و معها "رودينا" واحده تحمل شايا و الأخرى بعض الحلويات البيتيه
سهام: انا عملت الحلويات دي يا طنط ، دي أول مره تدوقى طبيخي يا رب يعجبك
ابتسمت أمي
نادره: تسلم ايدك يا سهام ، هو جميل عشان انت عاملاه
محمد: لا يا ماما بصراحه طبخ سهام حلو ، و حلوياتها جميله أوي
عادل: شوف الراجل ، انت لحقت الخطوبه لحست دماغك خالص
محمود: حصل يا عادل ، يا أخى أنا أول مره أشوف محمد رومانسي ، دا بيقول كلام حلو
توردت وجنتا "سهام " و نظرت "لمحمد" ألاحظ تحركاتهما و نظراتهما
محمد: اصل انتو متعرفوش ، سهام دي حب الجامعه ، ربنا مقدرش اني اتجوزها اول واحده ، بس في الاخر هتجوزها بردو
ابتسمت بهدوء و بدأت تعطي أطباق الحلويات لكل فرد منا ، ما إن اقتربت مني همست في اذنها
أسماء: انت بتعملى ايه في محمد ، دا بيموت فيكي
توردت وجنتيها و ضحكت على وجهها
سهام: بس يا اسماء و بعدين
ابتعدت عني و أرى الجميع يرمي كلماته على "محمد" و أمي و "طاهر" يضكون بشده
محمد: الله أكبر هي الحفله عليا النهارده ؟
عادل: اعملك ايه انت الي بقيت رومانسي فجأه
محمود: لا لا ، مكنتش انت موجود و هو بيتقدم لها في بيتها دا كان ناقص يطير من كتر الحماس
ضحك الجميع و بدأت تتغير المواضيع واحده تلو الأخرى حتى فُتح موضوع مهم
محمود: ماما احنا كنا عاوزين نقولك حاجه
نادره: اتفضل يا حبيبي
محمود: بصي يا ماما ، احنا بقالنا شهر و نص تقريبا كلنا في وضع مش كويس ، بنتشاكل كتير سواء مع مراتاتنا او مع بعضنا ، دا غير التعب و الخنقه الرهيبه الي كل واحد فيها ، ابتهال من ساعه كتب كتابك و هي بتحلم أحلام مش حلوه ، معرفش تفسيرها بس كل الي اقدر اقوله انها وحشه ، حكتلى عن حلم ايا كان هو ايه بس حقيقي كان مش كويس
نظرنا له بتركيز و كذلك أمي انظر له باهتمام
محمود: من غير غوض في تفاصيل كتير عادل و أسماء تعبانين و كذلك أنا و ابتهال ، زاد و غطى تعبك الي مش مفهوم أبدا ليه و ازاي
نادره: مش فاهمه يا محمود عاوز توصل لايه
رأيت "محمود" ينظر "لطاهر" و اومأ له
طاهر: احنا هنجيب شيخ يقرأ علينا كلنا يا نادره ، لو كانت عين حسد أي حاجه تتزاح
نادره: و ليه يا طاهر شيخ منحصن نفسنا و خلاص ، وبعدين يا محمود المرض دا بإيد ربنا مش بإيد حد تاني
عادل: مش هنخسر حاجه يا طنط ، و أهو نتطمن
نظرت امي لنا بغير فهم و قد فهمت ما تقصد
أسماء: ماما ، انا و ابتهال بنحس بحاجات غريبه في البيت ، نفس في البيت و اسمنا بيتنادى عليه و احنا لوحدنا
اومأت أمي برأسها حين فهمت ما أقصد
نادره: ماشي ، اعملو الي انتو عاوزينه ، بس قبل ما ادخلو حد بيوتكم اتأكدو الأول انه بيعملها لله و انه مش بيعمل حاجات تانيه ، احنا مش ناقصين بلاوي
طاهر: متقلقيش ، انا عليا الشيخ انت ارتاحي و متشيليش هم حاجه
اومأت برأسها و انا أنظر لاخوتي بعزم ، اتمنى أن يكون كلام "ابتهال" غير حقيقيا و نحن فقط نتوهم
.
.
.
.
بارت زياده عشان خاطر العيد ، كل عام و انتم بخير أصداقي الحلوين ، انتهى شهر مضان و حل العيد ، اتمنى يكون عيد سعيد عليكم ❤️
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!