الفصل 3 | من 18 فصل

رواية نادره الفصل الثالث 3 - بقلم sasso

المشاهدات
27
كلمة
9,255
وقت القراءة
47 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

..(نادره)..

امنيه: ألبسي دا يا نادره احسن

نادره: لا يا امنيه ، مبهرج أوي

امنيه: يا بت ألبسي و انت ساكته ، دي أول مره هتقابليه هو و عياله ، خلي انطباعك عندهم حلو

نادره: انا متوتره جدا يا امنيه ، حاسه اني لسه  بنت بنوت اول مره تتجوز

ابتسمت لي و اقتربت مني لتأخذني في احضانها لتهدئ أفكاري العاصفه

امنيه: انت احلى من بنت البنوت يا نادره ، حبيبتي انت دلوقتي بتعيشي لنفسك شويه ، طول عمرك عايشه لغيرك ، لوائل الله يرحمه و عيالك ، طنط و عمو لاخر لحظه لحد ما ماتو ، عاوزه أيه تاني ، احلمي شويه

ابتسمت و قد بدأت أتخيل حياتي بعد الزواج ، بيت هادئ زوج يونسني ، أضحك معه و أبكي معه ، قاطعني صوت هاتفي

نادره: ايوا يا محمود

محمود: ايوا يا ماما ، اخبارك أيه يا حبيبتي

نادره: كويسه الحمد لله

محمود: علطول يا رب ، جهزي نفسك هنقعد مع العريس و اهله بكرا

ناظرت أمنيه و ابتسمت و أنا اشعر بالخوف
يتملكني

نادره: اخواتك وافقو

محمود: انا قلتلك سيبي اخواتي عليا ، سما هتجيلك النهارده بليل و هتبات لبكرا معاكي ، طبعا منمن معاكي مش كدا

ضحكت و ناظرت امنيه

نادره: اكيد معايا ، انت عارف مبتسبنيش لحظه

محمود: خلاص زي الفل ، انا وصلت البيت هريح شويه و اجيلك انا و ابتهال بعد العشا ، أريح شويه بس و نجيلك

نادره: تسلم يا محمود ، ربنا يخليك ليا يا رب
___________________________________

..(محمد)..

أمامي كومه أوراق كلها بالخطوط الحمراء تدل على مشاكل الشركه ، أنا أخسر لا محاله ، الأحوال الإقتصادية في البلاد لا تساعدني على الإطلاق ، أسهمي في البورصه تخسر ، أكاد أجن ، شركتي التي استثمرت بها جميع أموالي تنتهي بالإفلاس ، أنا أُدمر ، أشهر قليله و قد أشهر إفلاسي ، الموظفون يتركون العمل واحدا تلو الآخر ، زوجتي عمياء لا تهتم لي قيد أنمله ، ابنتي مريضه علاجها ثمين ، قلبي ممزق منذ أن رأيتها مره أخرى ، تبا لم رأيتها كانت ذكرى ، لم أرجعت لي ذكريات قد مر عليها ٧ سنوات ، أحقا اشتاق لها ، أم اشتاق لاهتمامها ، أم أنني أهرب من حياتي البائسه ، نظرت للسقف و انا أشعل سيجاره و أغمض عيني أنسى قليلا من همومي ، لقد تغيرت بالكامل ، أصبحت فتاةً بالغةً كاملة الأنوثه ، قويه لم تهتز عندما رأتني ، لقد نجحت و حققت حلمها ، أتذكر حينما كانت في بدايه سنتها الأولى و هي تبكي من صعوبه المواد ، ظننت للحظه أنها لم تكمل

محمد: الدكتوره سهام على التميمي ، يا ترى انت دكتوره أيه ؟ يا تري كام واحد ملكتي قلبه زي ما ملكتي قلبي ، اه يا سهام ، جيتيلي في وقت صعب أوي ، كل حاجه صعبه ، ليه يا رب كل المشاكل دي ، هو انا أيه الي عملته في حياتي غلط ، مراتي في حالها ، امي عاوزه تتجوز ، شركتي بتخسر ، و البنت الي فكرت اني بطلت احبها ظهرتلى من العدم تاني ، يا رب انا تعبان ، تعبان بجد

فتحت عيني على صوت هاتفي

محمد: نعم

محمود: بكرا هنقعد مع العريس و عياله جهز نفسك

استشطت غضبا و بدأت بالصراخ

محمد: انت بردو عملت الي في دماغك ، انت يا ابني طالع دلدول لمين كدا

محمود: محمد ، لسانك بيطول عليا و انا ساكت عشان انت اخويا ، أمك من حقها تتجوز و تعيش حياتها ، بطل العبط الي بتتكلمه دا

محمد: هي أمك مالها ، أيه دي مراهقه متأخره مثلا ؟ من امتى و هي بتفكر في الجواز

محمود: من ساعه ما بدأت تتعب و متلاقيش حد معاها ، من ساعه لما تتصل بكل حد فيكو يسمعها كلام يسم بدنها ، من ساعه ما حست بالوحده ، انا اكتر حد حاسس بماما ، عارف ليه ، عشان ياما شفتك انت و مراتك بتتهربو من تجمعاتها ، او اسمع مراتك و هي بتزعق مش عاوزه أمك في بيتها حتى لو ساعه ، أمك الي سمعت بودانها ابنها الي من لحمها و دمها بيهزقها وسط اخواته و على صوته عليها و نزلت ايديها ممدتهاش عليك احتراما ليك قدام مراتك و بنتك ، أمك شايله كتير

ظللت أسمعه و قد تملكني الشعور بالذنب

محمد: بس انا مش موافق

محمود: عنك ما وافقت ، أمك مش بنت بنوت هي تقدر تتجوز من غير ولى ، أمك مكبرانا عشان احنا رجالتها ، كبرها انت كمان و تعالى اقف جنبها و أسند ضهرها

صمت قليلا و مسحت على وجههي بعصبيه

محمود: بكرا الساعه ٧ في نادي الاطباء ، متتأخرش

أغلقت الهاتف و أنا أناظره بهدوء ، وضعته على الطاوله و نظرت للأوراق ثم نظرت للسقف مره اخرى

محمد: انا تعبت
___________________________________

..(سامي)..

سامي: يلا يا عم اتكل على الله ، خلينا نخلص شغلنا

خرج العسكري من مكتبي و معه هذه الكائنات الضاله ، أرحت رأسي على الكرسي خاصتي و أغمضت عيني ، لحظات حتي سمعت الباب يُطرق من جديد ، فتحت عيني و أنا أحاول الهدوء ، دخل العسكري و أدي تحيته العسكرية لي

سامي: نعم

العسكري: البنت بتاعه قضيه الاغتصاب جت يا باشا ، ادخلها

اعتدلت في جلستي

سامي: دخلها

لحظات حتى دخلت امامي تلك الصغيره ، فتاه بشعر اسود ذا اطراف حمراء ، عينان سوداوتان سواد الليل ، شفتان كبيرتان لا تبدوان طبيعيتان على الاطلاق ، ملامح باهته ، وجه اصفر ، رقبه مليئه بالجروح و الكدمات الناتجه عما اصابها ، تذكرني برودينا ، أخشى عليها حقا فالعالم صعب المراس ، وقفت لأواجهها هي و والدها

سامي: اتفضلي ارتاحي

جلست بهدوء و قد أغمضت عينها بألم ، أكاد أجزم ان كل شبر فيها يؤلمها ، اتذكر "رحمه" زوجتي في اول ليله لنا كانت متعبه ، فكيف بها و قد أُجبرت و عُنفت

سامي: تقرير الطب الشرعي وصلني النهارده الصبح ، متقلقيش حقك هيتاخد

نظرت لي بعيون ذابله و قد لمعت نتيجه تجمع الدموع بها

يارا: هتعرفو تجيبوه

سامي: ايوا طبعا ، انا بس محتاج منك تحكيلي كل حاجه ، انا عارف ان الموضوع مش سهل انك تفتكريه ، بس كل تفصيله مهمه ، الهايف بالنسبالك مهم جدا بالنسبالي

أومأت برأسها و أشبكت ايديها معا تستجمع قوتها ، نظرت لوالدها و الذي أجزم بأنه سيسمع من ابنته ولأول مره ، كيف ان يرزقه الله بفتاه يهملها حتى تُغتصب ، تبا للمال الذي يجعلنا نرمي أعراضنا و شرفنا بلا مبالاه

يارا: كان في حفله عملتها في بيتي من شهر و جبت كل زمايلي في الجامعه ، وقتها كان في مشاكل كدا بيني و بين حد من الدفعات الي اكبر مني

سامي: مشاكل ازاي

يارا: هو الاكس بتاعي ، فركش معايا و كنت عاوزه اثبتله اني مش مهزوزه بعد ما سابني

ناظرتها بهدوء ، إنها من ضمن الاجيال الضائعه ، تواعد و تتواعد ، مند متى و نحن نقبل بتلك التفاهات في مجتمعنا

سامي: طيب بعد كدا

يارا: في الحفله دي انا قصدت ادايقه و احسسه انه مش فارق معايا ، فبدأت اقرب من صاحبه كنوع من انواع انه هيندم و كدا

فتاة حمقاء بلهاء ، أكملي أبهريني بحماقاتك

يارا: دايقته فعلا و عدى الموضوع لحد ما كان في حفله في بيت واحده صحبتي

سامي: صاحبتك مين

يارا: ولاء ، دي من شلتنا مننا يعني

سامي: ماشي كملي

يارا: دخلت البيت لقيته قاعد و صاحبه جنبه ، المهم بدأت اعدي اليوم لحد ما طلبت عصير ، شربته و في لحظه حسيت بدوخه ، قربت من ولاء لقيتها مسكتني و دخلتني اوضه و اطمنت عليا ، محستش بنفسي غير و انا على السرير بفتح عيني و جسمي كله متدشتش ، رفعت ايدي لقيتها كلها كدمات و زرقا ، و متغطيه بعسوائيه ،  قمت من على السرير بالعافية لقيتي عريانه ، و السرير كله دم ، قمت بالعافية لقيت الباب بيتفتح و ولاء داخله عليا اتخضت من منظري ، مقدرتش اقف على رجلى و الدنيا اسودت في وشي ، موعتش غير و ولاء جيباني المستشفى و حضرتك واقف مع باقي الظباط

مسحت دموعها و قد بدأ قلبي يلين لها ، ولكنها حمقاء ، أي فتاه تذهب لمثل هذه الأماكن ، ناظرت والدها و على ملامحه الصدمه ، أجل كما توقعت ، أخذت الأموال عقله لدرجه أنه لم ينتبه لابنته ، فتاة حمقاء و أب مستهتر

سامي: يعني ممكن يكون الي اغتصبك الاكس بتاعك دا او صاحبه

يارا: ممكن معرفش ، انا مشفتوش

سامي: طيب هنحلها ، وقعي هنا بس تحت أقوالك و ابصمي

اخذت الأوراق و بدأت توقع تحت أقوالها و والدها يناظرها بهدوء قاتل ، نظرت لي بضعف أثار شفقتي

سامي: انت في مقام اختى يا يارا ، اختى في نفس سنك ، متقلقيش هتاخدي حقك ، عاوز  اسماء كل شلتك كلهم هيتاخد اقوالهم ، و اعملى حسابك لو هسيب كل الي ورايا ومش هيبقى ليا غير قضيتك هعملها

نظرت لي و عيونها تلمع ، ابتسمتُ بهدوء و أومأت برأسها ، خرجَتْ بهدوء و نظراتي متعلقه بها ، لم اشعر بنفسي إلا و أنا أهاتف رودينا

سامي: انت فين يا رودينا

رودينا: في الجامعه

سامي: هتخلصي امتى

رودينا: على الساعه ٥ كدا

سامي: متتحركيش من عندك انا هاجي أخدك

رودينا: هو في حاجه يا سامي ؟

سامي: لا ، و اعملى حسابك انا هوصلك و احيبك من الجامعه بعد كدا

رودينا: هو في أيه يا سامي ، مش اول مره اروح الجامعه لوحدي

سامي: اسمعي كلامي ، خدي بالك من نفسك و اوعي تشربي اي حاجه من حد حتى لو صاحبتك ، أي حاجه من الكافيتيريا لا

رودينا: في أيه يا سامي ، أيه الي حصل

أغمضت عيني و أنا أبعد الأفكار السوداويه من على ناظري

سامي: هقولك في البيت ، خدي بالك من نفسك يا حبيبتي

رودينا: حاضر ، باي
___________________________________

..(اسماء)..

عادل: عامله أيه النهارده يا مسكره

ابتسمت و أنا أضع الطعام على الطاوله

اسماء: زي الفل ، اخبار الشغل أيه

عادل: فل الفل ، كله تمام

اسماء: طب كويس الحمد لله

عادل: صحيح الدكتور قال المتابعه امتى ؟

اسماء: لسه كمان اسبوع

أومأ برأسه و بدأ في تناول الطعام ، ناظرني بهدوء و على ملامحه الجديه

عادل: ممكن اتكلم معاكي في موضوع

اسماء: اه يا عمري طبعا

عادل: انا عارف ان دا ميخصنيش ، بس انت عارفه غلاوتك و غلاوه طنط عندي

صمت و أدركت أنه يتكلم عن زواج أمي ، تبا زوجي يناقشني عن زواج أمي ، هل إنتهت كل المواضيع ليتكلم معي بزواج أمي ؟ ، كيف أناظر وجهه الآن !

عادل: طنط من حقها تتجوز يا اسماء ، انت ليه معارضه

اسماء: مش معارضه يا عادل بس عيب يعني ، انت عارف ماما عندها كام سنه

عادل: جاويني بصراحه ، انت مدايقه من فكره جوازها بسبب سنها فعلا و لا بسبب كلام الناس

اسماء: كلام الناس طبعا ، انا مصدقت اخلص من كلام انت يتيمه و ياعيني و ربنا يعوضك ، ادخل لمبروك جوازه أمك ؟

عقد حاجباه أمامي

عادل: بس انا افتكر انك مكنش بيهمك رأي الناس قبل كدا ؟ أيه الي حصل

اسماء: بقى بيهمني دلوقتي ، عادل دي حاجه تخصني انا و انا مش عاوزه اتكلم فيها خلاص

صمت قليلا و قد أكمل طعامه في هدوء ، استقام و تكلم بحده و هو يطرق على الطاوله بأصبع اشارته

عادل: انا واقف مع طنط ، احنا بقالنا سنتين متجوزين و لحد الواقتي مقدمتليش غير كل خير ، طنط في مقام امي و يمكن الي قدمته ليا في سنتين جواز و سنتين خطوبه كان اكبر بكتير من دورها و أمي نفسها معملتوش  ، انت معارضه دا يرجعلك ، بس لو طنط احتاجتني في أي وقت انا هروح لها من غير تفكير

ابتعد عني بهدوء و مسحت على وجههي بهدوء ، أصبحت الآن الابنه العاقه
___________________________________

..(سما)..

حمزه: ربنا يتمم بخير يا سما

سما: يا رب يا حمزه ان شاء الله ، المهم انا هسافر على المغرب كدا اخلص الشيفت و اطلع على المنصوره علطول

حمزه: طنط جميله بصراحه ، متعاملتش معاها  بس باين عليها انها طيبه

سما: طيبه جدا يا حمزه ، ماما تعبت أوي لحد ما وصلتنا الي احنا فيه دلوقتي ، انا شفت بنفسي وقت ما كانت بتجهز محمد و اسماء ، طلع عينيها

حمزه: اذا بنتها قويه اكيد تبقى قويه

سما: جدا يا حمزه ، جدا

ابتسمت و انا أراه يبتسم لي بهدوء ، مددت يدي حتى أرتب له قميصه

حمزه: بتعملى أيه

سما: ياقه قميصك مش مظبوطه ، استني اعدلها

وقف أمامي بهدوء يبتسم في وجهي

بندر: دكتوره سما

وجهت نظري لمصدر الصوت و قد شعرت شعور من سُكب عليه ماء مثلج ، أزحت يدي بهدوء و استقمت

سما: نعم

بندر: أحتاجك لحظات

ناظرتُ حمزه بهدوء ثم ناظرته و اومأت برأسي ، و بدأت اخطو بهدوء له ، اقتربت منه و هو يمشي أمامي حتى وصلنا لبدايه الاسطبل ، وقفت باستقامه لا تدل عن مدى الخوف الذي يسكن قلبي

سما: نعم حضرتك

بندر: دريت انك بتسافرين اليوم ، لعله خير

سما: اه ، لا خير البيت محتاجني بس شويه

بندر: الوالد و الوالده بخير

سما: ماما كويسه الحمد لله ، شكرا لسؤالك

اخرج من جيبه علبه حمراء صغيره ، ناظرتها ثم ناظرته مره اخرى و قد عقد حاجباي

سما : دا أيه دا ؟

بندر: هذي هديه

سما: بمناسبه أيه

بندر: على اجتهادك بالشغل

رفعها لناظري و فتحها لأجد خاتم ذهب كبير بفص ألماس واضح ، عقدت حاجباي و ناظرته مره أخرى

سما: اجتهادي في الشغل باخد عليه مرتب آخر الشهر ، مش محتاجه هدايا

بندر: كيف ، انت بتتعبي ، اقل شي الخاتم يزين يدينك الحلوين هذولا

أمسك يدي و لكني في لحظه إبتعدت عنه و ضممت يدي إلي صدرى ، ابتسم لي

بندر: ايش المشكله يعني ، انا مو اول رجال يلمسك

عقدت حاجباي و الكلمات تبخرت من على شفتاي

بندر: ليش حمزه و انا لا ، طيب انا على الاقل بعطيك ثمن الي تساويه ما بخليك كذا ببلاش

اقترب مني حتى شعرت بهالته تلامس هالتي ، انفاسه على وجنتي

بندر: اعطيني بس الضوء الاخضر ، ادري انك تبغي بس تخافي ، ما تخافي بكون لطيف معك

امتلأت عيناي بالدموع و قد سيطر الخوف على جوارحي ، شعرت بيده تحاوط خصري ، أغمضت عيني ، ثم فتحتها على صوته

بندر: ما تخافي يا صغيره ، انا ما اكل الحلوين

بدأت يده تتجول علي جسدي على وصلت لآخر ضهري ، لم أشعر إلا بيدي وهي ترتفع في الهواء و تصفعه ، وقف أمامي بهدوء و وجه ناظريه لي ، بدأت يدي تهتز بخوف مستميت ، ابعتدت عنه بخطوات مهزوزه ، أكاد أجزم انني كنت على وشك الوقوع ، ناظرته و اذا هو يناظرني بهدوء دون حراك ، وجهت نظري للأمام أسعي بسرعه للهواء ، اشعر بالإختناق أنا على وشك البكاء ، وقفت بعيد عن  الإسطبل و أنا اضع يدي على صدري أحاول ألتقاط أنفاسي ، فتحت أزرار قميصي العلويه ، أغمضت عيني ، وضعت يدي على فمي لأهدأ ، شعرت بيد تمسكني فصرخت و ناظرته برعب

حمزه: دا انا حمزه ، اهدي في أيه

حاوط وجهي بين كفيه و ناظرني بقلق

حمزه: في أيه ، كان عاوز منك أيه

أنزلت دمعه سريعه و أغمضت عيني مستسلمه للبكاء

حمزه: في أيه متجننيش ، عمل فيكي أيه

واصلت البكاء و قد اقترب مني حتى حاوطني بين ذراعيه

حمزه: طب اهدي ، تعالي اقعدي

مشيت معه بضع خطوات حتى جلس أمامي ، مسح دموعي بإصبع الإبهام و رفع وجههي لوجهه

حمزه: في أيه

سما: انا هسيب الشغل

صمت قليلا ثم اكمل

حمزه: ليه

سما: انا خايفه ، هلم حاجاتي و ارجع البيت مش هكمل

حمزه: لمسك

بدأت في البكاء مره اخرى

حمزه: يا بنتي ردي عليا ، و الله اقوم دلوقتي افرمه و لا يهمني شغل ولا زفت

سما: ممكن توصلني السكن

حمزه: ردي عليا الاول

ناظرته بهدوء و مسحت دموعي

سما: هو انا سهله يا حمزه

عقد حاجبيه و ناظرني بهدوء

سما: يعني عادي أسمع لأي راجل يلمسني

حمزه: لا طبعا ، هو لمسك

سما: انا مشيت ورا دماغي و كل الي ماما حذرتني منه عملت عكسه

حمزه: في أيه يا سما

سما: انا غلطانه ، انا استاهل

اقترب مني و لمس وجههي ثم امسك ذراعي ، ابعدت يديه عني بهدوء

سما: متلمسنيش

عقد حاجبيه بهدوء

سما: معنتش تلمسني ، انا مش سهله و لا رخيصه

استقمت و بدأت أمشي بخطوات متعرجه ، حتى وصلت للسكن ، لملمت اشيائي و خرجت بها لسيارتي ، جلست على مقعدي و احاول الهدوء ، سمعت طرقات على زجاج سيارتي ، أنزلته لأرى حمزه يناظرني بهدوء

حمزه: طيب انا هوصلك ، مش هتعرفي تسوقي بالمنظر دا

سما: انا كويسه

حمزه: اوعدك اني مش هتكلم طول الطريق ، بس اطمن انك وصلتي بيتك بهدوء

صمت قليلا و أومأت برأسي ، لست بمقدره على التركيز بالقياده الآن ، خرجت من السياره و اتجهت الكرسي المجاور و جلست بهدوء ، استقل المقود و بدأ بالتحرك

حمزه: معاكي لوكيشن لبيتك

مددت له هاتفي ليبدأ باتباع المسار المرسوم أمامه ، ناظرت الطريق بهدوء و أنا أشعر به يسترق النظر لي كل فتره ، احترم حمزه طلبي و لم يلمسني ، في الأحوال العاديه لا ينفك عن لمسي عندما أكون حزينه ، هل حقا أنا رخيصه سهله ؟ ، أعلم انني اخطئ ، حمزه ليس بزوجي او بأخي حتى يلمسني ، ولكن هناك شئ ما يجعلني اطمئن بجانبه ، هل يظن الجميع بي حقا هذا الامر ، أأصبحت فتاه سهله لهذه الدرجه ، أيظن حمزه بي كذلك أيضا ؟ ، توقف على الطريق و ناظرني

حمزه: هصلي و اجيب قهوه ، اجيبلك معايا

ناظرته بهدوء و أومأت له برأسي ، بعد دقائق جلس بجانبي و بدأ بشرب كوب القهوه و هو صامت ، صامت للغايه لم أعهده صامت بذاك الشكل

حمزه: خلاص هتسيبي الشغل

سما: اه مش هكمل

حمزه: مش هسأل عن حاجه لانها باينه زي الشمس ، بس هسأل عن حاجه واحده بس ممكن

ناظرني و انا أومأت بهدوء

حمزه: انت خايفه مني ؟

صمتُ قليلا لا أعرف ماذا أجيب ، أأقول له لا فيظن أنني سهله المراس ، أم أقول له نعم ، ماذا يجب على أن أفعل

حمزه: أنا معرفش هو قالك أيه ، بس المنظر الي انا شفتك فيه النهارده مكنش مجرد كلام طبيعي ، ما علينا المهم ، انت عارفه انت غاليه عندي قد أيه ، ولو اني كنت شايفك سهله زي ما بتقولى كنت عملت حاجات كتير أوي يا سما

ناظرته بهدوء و لم أتكلم

حمزه: يمكن في تجاوزات و دا حرام انا عارف ، بس الغلط عليا زي ما هو عليكي ، انا أتربيت أن الراجل راجل و اسمه راجل عشان هو اقوى من أي حاجه حتى من شهوته يا سما

ظللت أناظره بهدوء و أنا أنصت باهتمام

حمزه: سما طول الخمس سنين الي اشتغلت معاكي فيهم مشفتش منك غير جدعنتك و طيبتك ، اه هبله و عبيطه و غبيه و عنيده و دماغك جزمه ، بس في نفس الوقت قويه و محترمه و بنت ناس و جدعه

ناظر كوب قهوته ثم ناظرني مره أخرى بإصرار في عيناي

حمزه: أنا وعدتك اني هحافظ عليكي و هحميكي أيا كان التمن ،و انا لسه عند وعدي ليكي ، الي بندر عمله مش هسكت عليه ، و اوعدك اني هاخد حقك تالت و متلت ، ارتاحي شويه و انا هجيبلك شغل في مكان احسن ، و بردو نكون مع بعض

سما: انت مش مجبر تعمل دا كله يا حمزه ، خلاص انا سبت الشغل

حمزه: مبعملش كدا عشان انا مجبر يا سما ، دا اقل حاجه اعملها

سما: اذا صحوبيتنا هتكون سبب في خساره شغلك بلاش ، انت بتشتغل هناك من قبلي ، حرام تهد كل الي عملته

حمزه: ملكيش دعوه ، انا هتصرف

سما: لأ ، ملكش دعوه بحاجه ، و بعدين انت بجد هتخاطر بشغلك و مستقبلك عشان صحوبيه ؟

صمت و نظر للأمام تاركني أتكلم بدون جدوى ، و فجأه رأيته يصفع المقوعد بكفيه و ينظر لي في عيناي

حمزه: هو انت بجد لحد دلوقتي مش عارفه انت أيه بالنسبالي ؟

ناظرته بترقب و قلبي يكاد يخرج من بين أضلعي ، أهذا الأدرينالين أم أنني أشعر بالتوتر

حمزه: للدراجادي انت غبيه

ناظرت عيناه الحادتان ، أنها نظرة جديده ، هذي النظرة ليست كسابقتها ، انها مزيج من المشاعر الغريبة ، مشاعر ! أيكن لي ذاك الأحمق مشاعر

حمزه: انا بحبك يا سما ، بحبك من زمان مش من قريب ، بحب ضحكتك و جنانك و عنادك ، بحب صوتك و زعيقك و ملامحك

حرك يداه لتقترب من يدي و أنا أراه يتردد في القرب مني

حمزه: انا عاوز أكمل معاكي لآخر يوم في عمرى يا سما ، فكري و ردي عليا و خدي وقتك ، و غلاوتك عندي لأكون واخدلك حقك من بندر الكلب دا

ناظرته و هو يتكلم ، إن الأحمق يحبني بحق ، لم تكن مجرد تهيؤات ، ما شعرت به كان حقيقه ، انه يحبني ، أكاد أصرخ من الفرحه ، إنه يحبني !

حمزه: غيري جو مع اخواتك و مامتك و ربنا يتمم لمامتك ، هسيبك كام يوم تفكري و مش هكلمك ، مستني ردك على أحر من الجمر يا سما

___________________________________

..(رودينا)..

وقفت أمام السياره و ركبت فيها بهدوء ، نظرت لسامي و اقتربت منه قبلت وجنتيه و ابتسمت

رودينا: ممكن اعرف أيه لازمه الطريحه الي سمعتها النهارده

سامي: سيبك دلوقتي ، بابا هيقابل العروسه بكرا

انتفضت من مكاني بحماس و بدأت بالتصفيق

رودينا: معقوله ، طب انا ناقصني حاجات عاوزه اشتريها ، و أروح الكوافير و اعمل ضوافري

سامي: بس بس اهدي في أيه ، هو انت العروسه ؟

رودينا: لا ، بس لما تشوف ان ولاد العريس واخدين بالهم من نفسهم و واخدين بالهم من باباهم هتعرف اننا مش أي حد ، بلا بس اطلع خليني اشتري كام حاجه

سامي: يا بت اتهدي ، انا ورايا شغل

رودينا: و حياتي يا سيمو

ناظرني بجمود

سامي: سيمو

رودينا: يلا و حياه ماما الله يرحمها

سامي: الله يرحمها ، بس أيه سيمو دي

رودينا: دلع سامي

سامي: دي مراتي مقالتهاليش ، ضيعتي هيبه وكيل النيابه

رودينا: يلا يا سامي و حياتي

ناظرني بهدوء و بدأ بتحريك السياره ، اتجاهنا لبعض المحلات التي اخترتها و بدأت في التبضع ، وضعت مشترياتي بهدوء و ابتسمت في وجهه

رودينا: شكرا يا سامي

سامي: العفو يا ست رودينا ، ها أي طلبات تانيه

ابتسمت و اقتربت منه و قد طوقت ذراعاي عليه لأغمض عيني مبتسمه بحضنه ، وضع يده على ضهري يترب عليها

سامي: مبسوطه ؟

رودينا: أوي يا سامي ، تسلم ايدك

فتحت عيني حين سمعت شابا يطرق على السياره و يناظرنا بهدوء

الشاب: الكلام دا في البيت مش في الشارع اختشو شويه

ابتعدت عن سامي ، ناظره سامي بحده

الشاب: يعني بيعمل الغلط و بيبجح

خرج سامي من السياره و وقف أمامه و أخذه بعيد عن السياره و بدأ يتكلم معه ، رأيت الشاب يبتعد بسرعه و يبدو على وجهه الخوف ، عاد سامي للسياره و جلس بجانبي

رودينا: طبعا طلعت الكارنيه و خوفته بيه

ضحك و بدأ يقود السياره و هو يتكلم معي بهدوء

سامي: رودينا ، انت ليك صحاب غير الي انا أعرفهم

رودينا: لا

سامي: طب هسألك سؤال بس تحاوبيني
بصراحه

رودينا: قول

سامي: انت بتحبي حد او كدا

ناظرته بهدوء

رودينا: لا

سامي: انا بتكلم بجد ، مش هعلق لك حبل المشنقه

رودينا: لا و الله ، انا معنديش وقت للكلام دا اديك شايف طول اليوم على الكتاب او في المطبخ

سامي: طب مبيجلكيش وقت و نفسك تحبي

ضحكت

رودينا: انت عاوز تجوزني و لا أيه

سامي: يا بنتي ردي عليا و متتعبنيش

رودينا: طبعا نفسي ، بس انا عارفه انه حرام ، غير ان كل الي بيعمل حاجه شبه كدا بيكونو عيال صغيرين

سامي: النهارده سمعت من بنت اتعرضت للاغتصاب كل الي حصل معاها

تبدلت ملامحي للاهتمام و ناظرته بهدوء

سامي: الي متوقعه انه مقلب من صاحبتها او الولد الي كانت بتحبه بتسميه الاكس ، او الولد الي مشت معاه تغيظ حبيبها الاولاني ، هي عبيطه و مخها على قدها ، بس غلبانه

ناظرني و وجدني مهتمه

سامي: البنت قطعت قلبي من منظرها ، قدك في السن ، بس مختلفه عنك نهائي ، عارفه البنات الي بنشوفهم و نضرب كف على كف ، أهي منهم

رودينا: و أيه الي حصل

سامي: لسه بنحقق ، رودينا انا كل يوم بشوف حاجات تشيب الراس ، تخليني أخاف على كل واحد فيكو واحد واحد ، لو طولت أقفل عليكو بأقفال كنت عملتها

رودينا: عشان كدا كلمتني النهارده

سامي: تخيلتك مكانها ، كنت هموت من مجرد التخيل

رودينا: بس انا مش كدا و انت عارف

سامي: انت مش كدا بس الي حوليكي ممكن يكونو كدا

رودينا: سامي ، مش كل الي بتشوفه لازم يتحقق ، حياتي و صحابي و مجتمعي مختلف عنها

سامي: عندك حق ، و لكن بردو دا يخلينا ناخد بالنا اكتر

ابتسمت

رودينا: حاضر يا سياده النائب ، أي اوامر تانيه ؟

سامي: لا يا أم عشرين سنه ، يلا خلينا نطلع للعريس
___________________________________

..(محمد)..

لا أصدق أنني أتجهز للغد ، سألاقي زوج أمي المستقبلي ، أقسم أنني أكاد أكسر كل شئ أمامي ، مددت يدي لأجهز بذتي الرماديه ، أمي تحبها علىّ ، أخرجت القميص الأبيض ، نظرت "لعزه" التي كانت تتجهز أيضا ، يبدو أنها غير راضية عن ملابسها ، أعرف هذي النظره

محمد: عزه ، ممكن تكويلي القميص دا

ناظرتني بسرعه ثم أشاحت نظرها عني و مدت يدها لتمسك القميص و تضعه على حافه السرير بعدم اكتراث

عزه: طيب ربنا يسهل ، المعاد لسه بكرا هبقى اشوفه

ناظرتها بهدوء ثم ناظرت القميص

محمد: متعرفيش فين الجزمه الرصاصي

لم تنظر لي و ردت بعدم اكتراث

عزه: و انا أيه عرفني يا محمد ، هو انا الي بلبسها و لا انت

عقدت حاجباي بتعجب واضح

محمد: اومال مين الي يعرف يا عزه

جاوبتني بعدم اكتراث للمره الثانيه

عزه: اسأل سيده ، اكيد عارفه

اقتربت منها و قد بدأ صبري ينفذ

محمد: هو أيه الي اسأل سيده ، هو انا متجوزك و لا متجوز سيده ، كل حاجه قول لسيده عرف سيده اسأل سيده في أيه

ناظرتني بهدوء و نظراتها تعلوها التعجب

عزه: في أيه يا محمد ، انت هتتخانق و خلاص  ، مش قادر تمشي كلامك على أخوك فبتتشطر عليا انا

حسنا إنها الضربه القاضيه ، ارتفع صوتي معلنا عن اعتراضي عن ما تقوله ، أمسكت معصم يدها بقوه و سحبتها نحوى بعنف متجاهلا تأوهاتها من يدي

محمد: أيه مش كفايه بقا ، انت شخصيه مستفزه ، مستحمل أهمالك فيا و في البنت و قلت خلاص هي جهدها كدا على قدها ، مستحمل قله أدبك عشان خاطر الغلبانه الي ربنا بلاها بيكي ، أما تيجي و تجرحي في رجولتي مش هسمحلك فاهمه

حاولت أن تبعد يدها عني و لكنني كنت في أقصى مراحل غضبي

محمد: أقسم بالله انا ماسك نفسي اني أكسرك تحت ايدي بالعافية ، خلاص انا تعبت ، معنتش باقي على حاجه ، تتحرقي انت و الجوازه و كل الي يجي منك

نفضت يدها كمن ينفض شيئا متسخا و كالعاده خرجت أتجول بالسياره هائما لا أعرف أين أذهب ، فجأه وقفت عند ذاك الكافيه ، لم أعي ما أفعل فقد كنت مغيبا ، دخلت بهدوء و عيني تتجول في المكان باحثا عنها ، حتى قاطعني النادل ، نظرت له بشرود

النادل: أتفضل يا استاذ الترابيزات كتير

نظرت للطاولات مره أخرى ثم ناظرته

محمد: أه ، تمام

دخلت بهدوء و جلست على طاوله تكشف لي مداخل و مخارج الكافيه ، أريد أن أراها بأي شكل كان ، أحتاجها الآن ، اقترب النادل مني ليأخذ طلبي ، ناظرته و هو يكتب ما أمليته عليه ، نظر لي مبتسماً عندما وجهت كلامي له

محمد: انتو عندكو هنا زباين دايمين ؟

النادل: اه اكيد ، الكافيه هنا قريب من الجامعه و معظم الي بيجي يا طلاب يا موظفين

محمد: يعني انت عارف كل الزباين

النادل: يعتبر اه ، انا شفتي هنا ١٢ ساعه فبشوف معظم الناس

محمد: طيب متعرفش بنت كدا شعرها اسود و دائما تيجي باللابتوب بتاعها تشتغل هنا

النادل: دا وصف صعب جدا ، مقدرش أحدد

محمد: هي معيده في كليه طب

النادل: معيده ، و شعرها اسود ، لا مش فاكر بصراحه

محمد: ركز عشان خاطري ، افتكر اسمها سهام

تغير وجه النادل و ابتسم

النادل: اه انت قصدك دكتور سهام ، اه طبعا دي زبونه دايمه هنا بقالها سنتين ، و المكان مكانها

ابتسمت و قد تأكدت انها ستأتي لا محاله

محمد: طيب متعرفش هي مواعيدها امتى

النادل: معلش انا اسف على التدخل يعني ، بس حضرتك بتسأل ليه ؟

محمد: ممكن تقول انه موضوع شخصي شويه

ناظرني النادل بهدوء

النادل: انا اسف يا استاذ ، بس دكتور سهام في مقام اختى و انا مرضلهاش كدا

محمد: ترضالها أيه ، انا مش هعمل حاجه غلط ، انا بس محتاج أعرف مواعيدها هنا أيه ، اعتبرني معجب

ناظرني النادل بهدوء و صمت بعض الوقت

محمد: انا اعرفها من ٧ سنين ، بس بعدنا عن بعض لظروف الحياه و الشغل و انت عارف

قاطع كلماتي صوت صاحب الكافيه و هو ينادي النادل حتى يهتم بباقي العملاء ، أغمضت عيني و أنا أشعر بها تقترب مني ، فتحتها حين سمعت صوتها

النادل: اهلا بحضرتك يا دكتور ، اتفضلي طلبك هيكون جاهز حالا

سهام: لا يا حكيم ، معلش اعملى المرادي قهوه ، و ياريت بسرعه

انها هي ، تجلس على الطاوله الي أمامي ، مهلا تبدو متعبه ، وجهها اصفر و عيناها مجهدتان ، تحاول ان تكون بخير و لكن يبدو عليها التعب ، بعد لحظات اقترب منها النادل و اعطاها كوب القهوه و قد بدأت بفتح حاسوبها النقال إلا أن تبرد القهوه ، عيناي مثبتتان عليها لا أستطيع إنزالها من عليها ، لم تنتبه لي للآن ، أمسكت هاتفها لتجيب عليه باجهاد واضح ، أعلم أن ما افعله خاطئ و لكن فضولى غلبني اريد ان أستمع لما تقول

سهام: يا دكتور حضرتك عارف ان شغل المستشفى مع المحاضرات مجهد جدا ، و محدش بياخد الاتنين مع بعض ، مش معقول ابقى بشتغل طول النهار شغل اتنين و لما أطلب أجازه تترفض

ناظرت وجهها الممتعض ، تأكل شفتيها كلما تضايقت ، ابتسمت لا تزال تلك العاده السيئه فيها ، ناظرت ارجلها التي تهتز بوتيره شديده ، انها الآن متضايقه حقا

سهام: معلش يا دكتور انا مش هقدر اشيل كل دا ، حضرتك ملزم توفر دكاتره تانين يساعدونا ، انا مش لاحقه أخلص رساله الماجيستير من كتر الشغل الي عليا ، حضرتك تكلم بقا دكتور على تكلم دكتور وائل مش بتاعتي ، انا طالبه أجازه من بكرا و مقدماها من اسبوع ، بعد إذن حضرتك مشيهالي ، انا مأخدش أجازه خالص طول السنه

ناظرتها و هي تتكلم ، لقد تغيرت تلك الخجوله اني تخاف من ظلها ، أصبحت امرأه عامله تدافع عن حقها بكل هدوء ، بدأت ملامحها في الهدوء و أغلقت الهاتف ، وضعت رأسها بين كفيها و انا أرها تأخذ شقيها كبيرا و تخرج زفيرا تحاول ان تتحسن ، أبعدت يديها عن وجها و بدأت بشرب القهوه ، بدأت بارتشاف قهوتي أيضا و أنا أناظرها بكل تركيز ، تعمل بتركيز كبير على حاسوبها النقال ، قررت أن أتشجع و أقترب من طاولتها ، وقفت أمامها و هي غير منتبهة لي ، حمحمت فرفعت ناظرها لي ، ابتسمت ابتسامه بسيطه مجهده

سهام: أه ، ازيك يا محمد

اقتربت منها و ابتسمت ابتسامه واسعه

محمد: انا كويس الحمد لله ، انت اخبارك أيه

سهام: كويسه الحمد لله

محمد: انت بتيجي هنا كل يوم ولا أيه ؟

سهام: اه تقريبا

محمد: انا بردو باجي هنا كتير

سهام: أه ، طيب تمام

ابتسمت و أشاحت نظرها عني لتكمل كتاباتها على الحاسوب النقال ، حمحمت فنظرت لي

محمد: ممكن أقعد معاكي

عقدت حاجبيها

سهام: انت مش معاك مراتك

قالت كلمتها و قد نظرت لخاتم زواجي ، تبا لقد نسيت أن أضعه في بنطالي ، دائما تذكرني بتلك المجنونه ، ابتسمت لأخفف من توتري

محمد: لا انا لوحدي

سهام: طلبك ميتعزش طبعا يا محمد بس حاليا انا بكتب الرساله و محتاجه تركيز ، فمعلش

ابتسمت

محمد: لا لا مفيش معلش براحتك خالص ، انا كنت عاوز أخد رأيك في حاله بنتي

ناظرتني باهتمام

سهام: هي بنتك تعبانه

محمد: اه ، بنتي مها عندها القلب ، و لفينا على الدكاتره و بنعمل عمليات بس لسه تعبانه

تغيرت ملامحها و أغلقت حاسوبها النقال ، أجل لقت حظيت باهتمامها

سهام: أتفضل يا محمد

ابتسمت و جلست أمهامها

سهام: اولا ألف سلامه على بنوتك ، ثانيا انا بحضر الماجيستير بتاعي في البطانه و القلب ، إن شاء الله هفيدك ، و لو مش هفيدك على الأقل هدلك على أساتذتي

ابتسمت و ارتاحت ملامحي ، لاتزال كما هي لم تتغير ، فتاه معطاءه تعشق الاهتمام بالاشخاص ، إشتقت لاهتمامها بي

محمد: تسلمي يا سهام تعبتك معايا

سهام: ولا تعب ولا حاجه ، قول بنوتك مالها

محمد: عندها ٥ سنين و اتشخصت بعد ولادتها بشهرين ان عندها قلب مفتوح

سهام: عرفتو ازاي

محمد: شفايفها بتزرق مكنتش بترضع كويس نفسها يروح و يجي ، دا انا شفت أيام تشيب الراس

سهام: طب و عالجتوها

محمد: كل ما نحدد العمليه حد من الدكاتره يطلع يقول لا اصلها صغيره في السن ، حد يطلع يقول لا دي ضغيفه محتاجه تشد حيلها شويه ، و هكذا سنه ورا التانيه و احنا معتمدين الادويه عشان تمشي الدنيا لحد ما البنت تشد حيلها ، لحد من ٤ شهور تقريبا عملت عمليه  و البنت بقت كويسه فعلا و لكن فجأه رجعت تتعبت تاني ، و انا مش عارف اعمل أيه

ظلت تسمعني باهتمام بالغ ، ملامحها الجاده تدل على مدى تركيزها بكلماتي

سهام: طيب ان شاء الله خير ، هاتها بكرا المستشفى عندي و انا هخلي دكتور بدير يبص عليها بنفسه

محمد: انا سمعت الاسم دا قبل كدا

ابتسمت بهدوء

سهام: طبعا سمعته ، دكتور بدير نار على علم و هو استاذي ، لولا انشغاله كان زمانه شاف كل العيانين ، متقلقش دكتور بدير هيعتبرها زي بنته بالظبط

ابتسمت و انا أرى ابتسامتها ، انا اسف "مها" سأستفيد منك ، ستكونين سببا في تقربي من تلك العذراء الفاتنه

___________________________________

..(نادره)..

وقفت أمام المرآه أنظر لنفسي بذاك الفستان الوردي ، ناظرته بتوتر شديد و أنا أمرر يداي عليه متأملة النقشات الصغيره التي على أطرافه ، رفعت عيني على حجابي اتأمله بهدوء ، يناسب نفشات فستاني البيضاء ، اقتربت مني أمنيه و هي تمرر يدها على ذراعاي بحب ، ناظرت ابتسامتها

أمنيه: زي القمر يا نادره

نادره: بجد ؟

أمنيه: فلقه قمر ، دا هيتهبل عليكي لما يشوفك

نادره: بس يا أمنيه عيب كدا

أمنيه: عيب أيه ، دا من ساعه ما شاف صورتك و هو هيموت و يقعد معاكي

نادره: بس يا أمنيه مينفعش كدا

أمنيه: أيه الي مينفعش ، لو الموضوع مشي كويس هيبقى جوزك و على رأي ماما الله يرحمها بكرا نقعد جنب الحيط و نسمع الزيط

ضحكت و وضعت يدي على فمي لأخفف من خجلي

نادره: ماشي يا ست أمنيه ، بقولك يا أمنيه عاوزاكي تخفي كلام قدام العيال

عقدت حاجبيها

أمنيه: ليه ، هو انت بتعملى حاجه حرام ؟

نادره: لا عشان نفسيتهم بردو

ضربت كفيها ببعض بطريقه توحى بالتعجب

أمنيه: لا حول ولا قوه الا بالله ، نادره كل واحد مع مراته ، نفسيه أيه ، هم لسه متجوزوش و خايفه عليهم من الصدمه

نادره: لا مش قصدي ، مهما حصل أنا أمهم بردو ، و حتى لو كانو موافقين ظاهريا ، دا ميلغيش انهم اكيد غيرانين و في قلبهم حاجه

أمنيه: بتتعاملى مع عيالك أكنهم لسه في أعدادي ، فوقي يا نادره ، أكبر عيالك ٣٠ سنه

ابتسمت و اقتربت منها ممسكة يدها بين كفيّ

نادره: حتى لو بيجوزو عيالهم ، هم لسه عيالي شايفاهم قد كدا ، شوفي كل واحد شنبه على وشه قد أيه ، بس بردو بيجي في حضني أكني والداه امبارح

لمحت بريق عينها بسبب تراكم الدموع

نادره: ربنا يرحمهم حبيبتي ، راحو عند الي أرحم مني و منك

ابتسمتْ و مسحت عيناها بهدوء

أمنيه: انا ربنا عوضني بيكي و بعيالك يا نادره ، في الوقت الي كنت بتقطع فيه بسبب موت عيالي ، كان نفس الوقت الي ربنا عوضني بيه

ابتسمتُ و مسحت على شعرها ، قاطعنا صوت جرس الباب معلنا عن وصول أحد ، ذهبت أمنيه لتفتح الباب بعد أن ارتدت رداء الصلاه الخاص بي ، سمعت صوته عزيزي " محمود" ، خرجت بلهفه و ناظرته بابتسامه عريضه ، وقف أمامي و ناظرني بابتسامه ، نظر لزوجته " ابتهال" و ابتسم لها ، مال عليها

محمود: أما مين المزه دي يا ابتهال

سمعت ضحكات "ابتهال"

ابتهال: بصراحه يا محمود انا لو عندي أخ مكنتش سبتها و جوزتهاله

ضحكت في حرج و ابتسمتُ في سعاده

نادره: بس يا واد اسكت ، تعالو انتو واحشيني

اقترب مني عزيزي الصغير " محمود"  و احتضنته ، ثم ناظرت تلك الشقيه و احتضنتها

نادره: وحشتوني أوي

ابتهال: و انت كمان يا طنط ، وحشتينا أوي ، أما ايه الشياكه دي

ابتسمتُ و مررت يدي على فستاني

نادره: اشتريته من كام يوم

محمود: جميل أوي يا ماما ، لا خفى عليا كدا مش هستحمل كل يوم و التاني حد يخبط على الباب يطلب ايدك

ضحكتُ في خجل و لاحظت أمنيه تناظرني بتأكيد بمعني " شفتي"

نادره: تعالى حبيبي تعالى ، انا عاملالكو كيكه هتعجبكو أوي

ابتهال: تعبتي نفسك يا طنط

نادره: معقوله ، دا انا أعملكو الحلو كله

محمود: تعيشي و تعملي لنا كل الحلو يا ماما ، ادخلى غيري و انا هغير انا كمان

أومأت برأسي ، أمسك " محمود" يد "ابتهال" و مشو بخطوات هادئه لغرفته القديمه ، نظرت لأمنيه و أمسكت بيدها لأدخل غرفتي

أمنيه: بطلى حساسيتك الزياده دي ، الولاد متقبلين الموضوع و عادي أهو

ابتسمتُ و بدأت في فك حجابي

نادره: ربنا يستر ، انا قلقانه من محمد و أسماء

___________________________________

..(سامي)..

سامي: يالهوي على الحلو لما تبهدله الأيام

ناظرتني "رودينا" و ضحكت

رودينا: بقا أنا الي بوظت هيبه وكيل النيابه ، مهي بايظه لوحدها

سامي: لا برا البيت انا سامي و سامي اوي كمان

خرج أبي من غرفته و هو يرتدي بذته ذات اللون الكحلى و تحته قميص وردي ، توقفتُ عن الكلام و سقفتُ بكلتا يداي على الطاوله مصدرا صوت التشجيع

سامي: ايوا يا بوب يا أُبهه ، أيه العظمه دي كلها

وقفت رودينا تتجه لأبي و احتضنته بحنان

رودينا: حلو أوي يا بابا

طاهر: انا مش مقتنع بالقميص الوردي دا ، هو انا مراهق يا رودينا

رودينا: لا يا بابا والله حلو أوي ، دا حتى لايق على البدله

ناظرني أبي برجاء

طاهر: ما تقول حاجه يا عم سامي

وقفتُ أمامه و ابتسمتُ رافعاً كتفاي للأعلى ، كالذي لا يقوى على فعل شئ

سامي: خلاص يا بوب ، رودينا حطتك في دماغها ، ألبس بقا

ناظرني بشده و بدأتُ بالضحك ، ناظر رودينا برجاء

طاهر: أرجوكي يا رودينا ، مش معقول أبوكي يتهزأ في آخر عمره

وضعت يديها على خصرها و نظرت له بتعجب

رودينا: نعم ؟ مين الي يقدر يهزقك ، دا انا أفرمه يا بوب

مسح على وجهه باستسلام

طاهر: يعني مفيش فايده

سامي: فايده و لا قرض

ناظروني الإثنان بوجه ممتعض ، أمسكتْ رودينا وساده الكرسي و رمتها على وجههي لأتفاداها بسرعه

سامي: أيه و الله حلوه

رودينا: انت قعدتك مع المجرمين خلت زوقك في النكت بايخ يا بايخ

سامي: بس يا بت يا أم عشرين سنه انت

رمت علىّ وسادة أخرى و سمعت ضحكات أبي ، وقفنا ننظر له بهدوء حتى قطع سكوتنا صوت هاتفي

طاهر: ايوا روح يا عم المهم روح

ابتسمتُ

سامي: لا دا انا هسافر مش هروح بس ، دي ست الكل بتتصل

ابتسم أبي

طاهر: ربنا يخليكو لبعض ، يلا انا هغير انا كمان

___________________________________

..(سما)..

وقفت السياره أمام بيتي و جلست ثوانٍ صامته حتى قطع صمتى صوته

حمزه: عندكو اسانسير ؟

ناظرته بتعجب

سما: أيه ؟ ليه؟

حمزه: مش بقولك غبيه ، عشان الشنطه ، هطلعها في الانسانسير و لا هتدبس في شيلها

تداركت ما قاله

سما: لا لا مش محتاج ، عم عبدو البواب هيساعدني

حمزه: ليه يعنى هو عم عبدو البواب دا يفرق عني بإيه

سما: مش لازم يا حمزه ، الانسانسير اصلا موجود هو بس هيشيلهالي الكام سلمه دول

حمزه: لا يا ستي اشيلهم انا

سما: يا حمزه ما البواب موجود

اقترب مني و واجه وجهه وجههي

حمزه: ريحه برفانك كلها في الشنطه ، ليه حد غيري يشمها

صمتُ قليلا و قد صدمت من رده ، أيغار ؟

حمزه: يلا يا سماسم

خرج من السياره و أنا لا أزال في صدمه مما سمعت ، خرجت بهدوء و بدأت بلملمة أشيائي ، وقف أمامي و هو ممسك بحقيبتي مبتسم

حمزه: يلا يا ست الكل

خطوت خطوات قليله حتى وصلت لباب المصعد ، فتحته و ناظرته بهدوء

سما: شكرا تعبتك معايا

ابتسم و دخل المصعد و بجانبه الحقيبه ، عقد حاجباي بتعجب

سما: انت بتعمل أيه

حمزه: عاوز أبارك لطنط بنفسي

سما: أيه ؟ أقصد لأ ليه

ضحك على توتري و أمسك معصمي ليسحبني له و يغلق باب المصعد

حمزه: انا معنتش عاوز أعمل حاجه في الدِرا

نظرت له بهدوء و قد أرتفعت نبضات قلبي و أختلت أنفاسي ، ترك معصم يدي و اعتدلتُ أناظر لوحه الأرقام التي تدل على الأدوار ، أدعو أن لا أصل الآن ، أمي لا تعرف شيئا عن "حمزه" ، لحظه "محمود" قد يصل بأي لحظه ، كيف له أن يضعني تحت الأمر الواقع ! ، توقف المصعد عند الدور الخامس ، فتح " حمزه" الباب و أخرج الحقيبه يناظرني بهدوء ، تقدمت خطوات متردده و إذا بعيني أرى حذاء رجالي ، تبا إن " محمود" في الداخل ، سيقتلني

حمزه: انهي شقه ، الي على اليمين و لا الي على الشمال

أشرت بيدي الي الباب الذي على اليمين ، باب أسود عليه فراشات مصنوعه من الفوم الملون ، قد صنعتها منذ سنوات و أصررت على أمي أن تعلقها على باب الشقه ، تقدم معي الي أن وقف أمام الشقه و أخذ شقيها طويلا ، وضع يده على الجرس و قلبي يكاد يخرج من مكانه ، ثوانٍ حتى سمعت صوت " محمود" من الداخل

محمود: انا هفتح ادخلى انت يا منمن

فُتح الباب و وقف ينظر "لحمزه" و ينظر لي بتعجب

محمود: ازيك يا سما

أعاد النظر " لحمزه"

محمود: انت معاكي ضيوف ؟

مد "حمزه" يده "لمحمود" يصافحه بثقه

حمزه: دكتور حمزه الرشيد ، زميل دكتور سما في الإسطبل ، بصراحه كنت جاي أتعرف على حضرتك

ناظرني " محمود" بتعجب ثم أعاد نظره "لحمزه" ، نظرتُ "لحمزه" بتعجب ، يتعرف عليه ؟ ألم يقل أنه يود أن يهنأ أمي ؟ ما الذي يحدث ؟

محمود: أهلا بحضرتك يا دكتور ، أتفضل متقفش كدا على الباب

أدار وجهه للداخل

محمود: معايا ضيوف يا جماعه

دخلتُ و عينا " محمود" تراقبني و تراقب " حمزه" ، جسلو في الصالون و وقفت أناظرهم بتوتر ملحوظ

محمود: نادي ماما من جوا ، و أدخلى هاتي حاجه للدكتور يشربها

نظر "لحمزه" و ابتسم

محمود: تشرب إيه يا دكتور

ابتسم "حمزه" و ناظرني ثم ناظر " محمود"

حمزه: شَرْبات ، عاوز أشرب الشَرْبات
.

.

.

.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...