دكتوره الحالة فاقت!
لتنهض ليسا سريعًا من على كرسيها، لتشعر بأن قلبها من كثرة نبضهُ كأنهُ ينبض في أذنيها، لتنظر لها دانا بدهشة، لتبتلع ليسا ريقها بخوف، وكأنها تناست كل ما حولها، لتخرج مهرولة نحو غرفة تامر، وتطرق الباب ومن ثم تأخذ نفسًا عميقًا، ومن ثم تفتح الباب، لتقترب منها الفتاه بخوف:
_دكتوره..."تامر" لا يتذكر شئ!
لتتسع عينا ليسا بصدمة، وتدخل الغرفة مسرعة وهي تحاول السيطرة على ارتجاف يديها، كانت كل خطوة تقترب بها منه تزيد نبضات قلبها، كأن كل نبضة جرس يعلن كارثة جديدة، لتجده جالسًا، عينه زائغة تجوب المكان بلا تركيز…وكأن عقلهُ يبحث عن شيء لا يستطيع الوصول إليه، ليسا بصوت منخفض ومرتجف:
_تامر… سامعني؟
ليرفع تامر رأسه نحوها، بنظرة غريبة… خاوية، بلا أي شعور بالألفة:
_حضرتك… أنا أعرفك؟
لتشعر ليسا بأن الألم يزداد حِدّة في صدرها، وكأن خنجرًا يُغرس ببطء، لتحاوى أن تُبقي ابتسامتها ثابتة، رغم أن قلبها كان يسقط في هوّة مظلمة:
_أحنا كنا زمايل...مش فاكرني!
ليهز رأسهُ بعدم معرفة، ونبرة اعتذار صادقة تملأ صوته:
_أسف بس أنا مش فاكر!
لتضغط على شفتيها بقوة حتى لا تهتز، ثم تأخذ نفسًا عميقًا، تحاول أن تجمع بقايا ثباتها كي لا تنهار أمامه، ومن ثم تلتفت نحو الفتاة، ثم تعود بعينيها إلى تامر:
_طيب أنتَ فاكر الانسه!
ينظر تامر إلى الفتاة نظرة ضائعة تمامًا، كأنه يحاول الإمساك بخيط ذاكرة يتلاشى أمامه، ليهز رأسه بحزن خافت:
_برضو مش فاكرها!
الفتاه وهي تنظر لهُ بأعين تملؤها الرجاء:
_"تامر"...أنظر لي جيدًا...هل مازلت لا تتذكرني؟!
ليهز رأسهُ بأسف شديد:
_بعتذر بس أنا فعلًا مش فاكر!
لتأخذ ليسا نفسًا عميقًا، ومن ثم تلتفت لـ الفتاة:
_أحنا دلوقتي هنعمل أشعه...وهنشوف سبب فقدان الذاكره!
لتهز الفتاة رأسها إيماءً، ومن ثم تغادر ليسا الغرفة وهي في حالة من الضياع، لتعطي للممرضة ورقة مُدوَّن فيها الأشعة المطلوبة، ومن ثم تعود إلى مكتبها، لتنظر لها دانا بتلهّف:
_في ايه يا بنتي...(وهي تعقد حاجبيها)..مالك قالبه وشك كده؟!
لتهز رأسها بحزن، وهي تزفر نفسًا ثقيلًا:
_"تامر" فقد الذاكرة!
لتتسع حدقة أعينها بصدمة:
_ايه...إزاى؟!... وهو فين أصلًا؟!
لتغمض ليسا عينيها للحظة، وكأنها تعيد استيعاب الصدمة من جديد:
_في الغرفة… بس… مش فاكر أي حاجة! لا أنا… ولا هي… ولا حتى اللي حصله!
لتعقد دانا حاجبيها بعدم فهم:
_هي مين؟!...وايه اللي جابه هنا!...أنا مش فاهمه حاجه؟!
لتأخذ تنهيدة تحمل كثيرًا:
_طيب تعالى...واحنا ماشيين هقولك كل حاجه!
ليخرجوا من مكتبها، لتنظر ليسا إلى الممرضة:
_"شيماء" عرفيني كل حاجه عن الحالة أول بأول!
🥰✨🖋بقلم شروق فتحي🖋✨🥰
ليغادروا وتبدأ ليسا تقص لدانا كل ما حدث، دانا بصدمة:
_يا نهار أبيض...ايه كل ده...دي كمية كوارث وكلها دفعه واحده!
لتميل ليسا شفتيها بضيق:
_مش عارفه انا ايه ده؟!
لتنظر دانا لها بنظرات مرتبكة:
_طيب وأنتِ...شايفه أن ده كويس ولا وحش؟!
لتنظر لها ليسا بنظرات مشتته، تملؤها الحيرة:
_مش عارفة! جزء مني… مرتاح إنه مش فاكرها… وجزء تاني… موجوع إنه مش فاكرني أنا!..كل اللي فات… كل اللي عملناه… كل اللي مرينا بيه… اختفى!
لتتنهد دانا، وهي تربّت على كتفها:
_بصي… المهم دلوقتي صحته، لما نعرف سبب فقدان الذاكرة، ساعتها نقدر نفهم هنبدأ منين!
لتعود ليسا إلى منزلها، لتستوقفها والدتها:
_مالك يا بنتي...
لتهز ليسا وجهها بإرهاق:
_مفيش يا ماما...شوية ضغط في الشغل بس!
وكانت على وشك دخول غرفتها، لتستوقفها والدتها:
_طيب فكرتي في الموضوع اللي قولتلك عليه؟!
لتعقد ليسا حاجبيها بعدم فهم:
_موضوع ايه(ومن ثم تتذاكر) ماما أنا قولت الموضوع ده مقفول!
والدتها وهي عاقدة حاجبيها:
_فوقي يا "ليسا"...العمر بيسرقك...أنتِ داخله على التلاتين ورافضه حتى تقعدي مع حد!
لتنظر لها ليسا وعلامات الغضب كلها مرتسمة على وجهها:
_ولو حتى لو داخله على الاربعين...بس أنا مش هتجوز بألاسلوب ده...مش ناويه اتعرض لتجربه زي اللي حصلت!
وهي تزيد من قبضة يدها:
_أنا أصلًا مش داخل عليا كلامك ده...أنا متاكده أن في حاجه مناعكي من انك تقابلى حد!...حاسه أنك بتحبي و...
وقبل أن تكمل والدتها حديثها، تقاطعها ليسا بإنفعال:
_ماما معلشي مش قادره أتكلم أنا داخله...أنا أصلًا مش نمت من امبارح...عن اذنك!
ولم تنتظر رد والدتها، لتدخل غرفتها وتلقى بجسدها على الفراش بإنهاك، هامسة بحزن:
_يعنى بعد الأنتظار ده كلهُ...هغير مثلًا تفكيري!...مش هيجي على الانتظار شويه كمان!
ليغلب عليها النوم من كثرة الأرهاق.
وبعد مرور ساعات تستيقط ليسا على صوت رنين الهاتف، لتجيب بنبرة يكسوها النعاس:
_خير يا " شيماء"؟!
شيماء بصوت يحمل اعتذارًا:
_أسفه لو صحيت حضرتك من نوم!
ليسا ومازال النعاس غالب عليها:
_لأ عادي...خير في حاجه!
لتتنهد شيماء بخفوت:
_النتيجه التحاليل طلعت!
لتجلس ليسا فورًا، وقد تلاشى النعاس من عينيها:
_ابعتها لي فورًا!
لتغلق مع شيماء الهاتف، وهي تحدق في الهاتف منتظرة الرسالة وقلبها يخفق، لتُرسل لها النتيجه لتفتحها فورًا
يتبع الفصل الثامن من هناروايات شيقة
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!