الفصل 34 | من 39 فصل

رواية نضجت عشقا الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم اسماء مجدي

المشاهدات
11
كلمة
4,904
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18


داخل منزل حمزاوي وآمنة :-

تستتر تلك المُشاكسة الصغيرة خلف الستار المُطل علي الصالون الذي يجلس به والدها بصحبة رائف و ذلك الذي أفلتت زمام قلبها عليه بعد أن أصابته لعنة عشقها المُحببة إليه .. ينبض قلبها بنبضات تملاً المكان عطراً ، تتشبع من ملامحه في شغف، تلك الملامح التي إشتاقت إليها جاعلة كل خلية بـ جسدها تتحرك في سلاسة بعد أن إنتابتها جاذبيته المُهلكة مما جعلها تُردف بـ تذمر مُدلل :-

علي فكرة بقي الواد يحيي ده مش مُلتزم بالحظر عشان عمال يتجول في قلبي ..

خديجة بنبرة تكاد تكون مسموعة :-

وطي صوتك يا نُسيبة لـ أحسن حد يسمعنا ..

حمزاوي بمحبة لـ يحيي و رائف :-

منورين يا ولاد ..

رائف بـ قلب يمتلئ بالسعادة من إقتراب نيل مراده :-

بنورك يا عمي .. بصراحة كدة أنا و يحيي كنا عايزين نتكلم مع حضرتك في موضوع شخصي ..

حمزاوي بـ إبتسامة هادئة :-

خير يا ولاد ؟!

رائف بـ ضجيج مُتخبط داخله ولكنه محبب إليه :-

أنا يسعدني و يشرفني يا عمي إني أطلب إيد خديجة من حضرتك .. وأوعدك إني هحافظ عليها و هشيلها في عينيا الإتنين .. قولت إيه يا عمي ؟؟

كاد حمزاوي أن يُجاوب رائف ولكن قاطع يحيي بداية تفوهه مردفاً بقلب يلتمع به شعاعاً من شرارة عشق سـ يدوم حتي إبادة الكون :-

وأنا كمان يا عمي يسعدني و يشرفني إني أطلب منك إيد نُسيبة بنت حضرتك و مستعد أعمل أي حاجة تطلبها عشان أخليها  أسعد واحدة في الكون بحاله ..

نسيبة بهيام :-

يخربيت نسيبة اللي طالعة من بوقك ديه ،، هاين عليا أقوم أفشفشك في حضني دلوقتي حالاً ..

لكزت خديجة ذراع تلك المشاغبة في إغتياظ تردف بحزم :-

إتلمي يا مقصوفة الرقبة أحسنلك .. عيب الكلام ده ..

نسيبة بتمرد كـ عادتها :-

عيب إيه بس يا خوخة ،، هو إحنا جايين نتكلم في الإحتباس الحراري ، مش بملي عيني من حاحتي ..

تنهد حمزاوي في هدوء مردفاً لـ رائف الذي يعي تماماً أنه جدير بأن يُزوجه إبنته الغالية :-

بالنسبالك يا رائف فـ أنا مش هلاقي لـ خديجة بنتي أحسن منك ، و واثق و متأكد إنك أولي بيها من أي حد تاني ..

ثم أكمل حمزاوي حديثه موجهاً بصره نحو يحيي المُنتظر رده بـ فارغ الصبر :-

بص يا يحيي يا إبني ، طبعاً إنك تدخل البيت من بابه و تتقدم لبنتي فـ ديه عندي بالدنيا كلها .. ومنكرش أبداً إني بعتبرك إنت و رائف زي قصي إبني بالظبط ، لكن نسيبة لسة صغيرة علي الحب والجواز والكلام ده كله .. ديه لسة في ٣ ثانوي وكمان قدامها كام سنة عقبال ما تخلص كليتها ..

نفخت نسيبة وچنتيها في ضجر مُردفة بـ ضيق :-

يا لهوي عليا صغيرة إيه بس يا بابا .. هطفش حاحتي  ..

أجاب يحيي بنبرة مسرعة ولهفة في آن واحد :-

متقلقش يا عمي والله ، أنا عمري ما هخلي جوازي من نسيبة يعارض مستقبلها ، صدقني أنا بحبها و مُستعد أعمل أي حاجة عشان أشوفها ناجحة و سعيدة ..

نسيبة بـ إبتسامة بلهاء :-

عليه واحدة نسيبة ترُد الروح يا بت يا خديجة ..

حمزاوي بتشتت جم :-

الصراحة مش عارف أرد أقول إيه يا يحيي يا إبني !!

يحيي بإبتسامة لاقت كثيراً علي جاذبية هيئته :-

تقول موافق طبعاً يا عمي ،

ثم لكز يحيي رائف مردفاً بـ إغتياظ :-

يا بني أدم إنتَ قول أي حاجة .. هو إنتَ جاي تتفرج عليا ..

رائف بحكمة و عقلانية معاً :-

يا عمي إنتَ مش هتلاقي أحسن من يحيي عشان تجوزه نسيبة .. وبعدين أكيد هما مش هيتجوزا دلوقتي ، إحنا نقري الفاتحة دلوقتي و نخلي الخطوبة بعد نتيجة الإمتحانات أن شاء الله ..

يحيي بلهفة وشوق جم :-

ها يا عمي قولت إيه ؟! نقري الفاتحة !!

حمزاوي بتفكير مُتمعن :-

فاتحة إيه بس يا إبني .. مش لما أخد رأي إخواتها و والدتها الأول ...

أجاب رائف بنبرة مسرعة :-

وماله يا عمي إحنا نقري فاتحتي دلوقتي  أنا و خديجة و فاتحة يحيي و نسيبة و بعدين خُد رأيهم زي ما إنت عايز .. ها قولت إيه ؟!

حمزاوي بتنهيدة حائرة :-

قولت لا إله إلا الله ..

يحيي بإبتسامة تكاد تجعله مُحلق بـ عنان السماء :-

محمد رسول الله.. يبقي نقري الفاتحة ..

بدأ كلاً من يحيي و رائف أن يقرأون الفاتحة في سعادة لا توصف غمرت كيانهما سوياً وبالطبع حمزاوي الذي شعر باليأس من إقناع يحيي بـ أمر زواجه من صغيرته ولكن بالنهاية وافق علي مضض وكأنه مغلوب علي أمره ..

إبتسمت خديجة في تلقائية شديدة .. تشعر وكأن الحياة جاءت لـ تمنحها رائف ، ذلك الذي قام بـ كسر مخاوفها التي إنتابتها منذ زواجها من ذلك اللعين ما يدعي بـ " زوجها السابق " تشعر و كأن حجم محبة رائف التي تختبئ في لذة بين ثنايا قلبها أقل من ما يستحقة رائف الذي تمثل في جميع الرجال بعينيها .. أما بالنسبة لـ تلك المُشاغبة شعرت بأن خراب  لطيف دمّر قلبها الصغير إلي أشلاء من فرط العشق الذي دبّ كل خلية بأوصالها ..

شهقت كلاً من نسيبة و خديجة عندما تفاجئا بـ وجود حمزة حيث أردف بهمس ماكر :-

شكلي جيت في وقت مش مناسب يا بنات ..

توترت خديجة بشدة من ذلك الموقف الحرج الذي تسببت به تلك التي حرضتها علي تلك الفكرة الحمقاء تتجه بخطاها المسرعة نحو الداخل من فرط خجلها من ذلك الموقف .. عكس تلك المُشاغبة التي أردفت بـ ضيق من ذلك السمج :-

خضتني يا لطخ إنتَ !!

حمزة بأعين جُحظت بشدة من تلك الوقحة :-

لطخ !!

دفعت نسيبة حمزة نحو الدخل مردفة بعدائية شديدة :-

يا أخي إنت لسة هتستغرب ؛ ما تتنيل تتدخل ، عايزة أسمع بيقولوا إيه ..

رائف بتعجب بعد دلوف حمزة في هجوم بدون إرادته نتج عن تلك الصغيرة :-

مالك يا حمزة فيه إيه ؟!

حمزة بإبتسامة بعد أن إستيعابه ما حدث للتو يتجه بخطواته نحو حمزاوي :-

لا ولا حاجة يا رائف ، ده أنا إتكعبلت في السجادة وأنا جاي ..

ثم وجه حمزة بصره نحو حمزاوي مردفاً بـ دون مقدمات :-

انا عايز اتجوز حفصة يا عمي ..

حمزاوي وقد جن جنونه :-

إنتوا متفقين عليا كلكوا النهاردة ولا إيه ؟!

حمزة بـ مكر بعد أن حسم أمره علي إصلاح تلك المُتشردة :-

ولا متفقين ولا حاجة .. كل الحكاية إني قررت أكمل نص ديني و أتجوز وملقتش بصراحة أحسن من الآنسة حفصة ربة الصول و العفاف عشان أتجوزها .. ها نقري الفاتحة ؟!

شعر حمزاوي وكأنه بـ متاهة كبيرة تحاوطه ، تتخبط الأفكار برأسه من هولاء الذين أوقعوه في فخ الموافقة سهواً .. ولكن بالنهاية إستسلم لأمر حمزة قارئاً بصحبته الفاتحة في خبث إحتل كيانه من كونه أراد تأديب تلك سليطة اللسان ..

قام كل من حمزة و رائف و بالطبع يحيي بـ توديع حمزاوي في حفاوة شديدة مُتجهين نحو الخارج تاركين حمزاوي في حيرة من أمره ..

سار يحيي في طريقه نحو الخارج تستعمر تلك القصيرة كيانه برُمته ، غريقاً في بحر عشقها الذي لا ينجو منه مهما سـ  يُطال من العمر حتي الموت .. يخفق قلبه بإسمها دوماً ، يود أن يلمح طيفها الذي يأسره ببرائتها .. و كأن القدر قد رحم قدر إمرئٌ يعشق بكل دواخله ..

تقابلت عينهما لـ ثواني معدودة ، أصبحت دقائق ، يمر
الوقت وتبقي لغة العيون وحدها من تنتشل نيران اللهفة و الإشتياق ..

افاق يحيي من حالة التيه التي أصابته عندما أردفت نسيبة بعشق مُدلل :-

إيه يا شبح صوتي إتنبح ..

قهقه يحيي في عشق مُستتر بداخله رحمة بتلك الصغيرة مردفاً بقلب هزمته دروب ألم الإشتياق :-

وحشتيني يا نسناسة قلبي ..

نسيبة بقلب يرتچف عشقاً :-

وإنتَ كمان وحشتني أوي يا حاحتي ..

ثم أكملت بدلال جعل عشق يحيي ينصهر ظاهراً بعينيه :-

وبعدين إنت فاكر إنك لما تطلب إيدي من بابا أنا كدة هحبك !! لأ ده أنا هحبك أوي ..

يحيي مُتسائلاً بـ إبتسامة جذابة بعد أن دمر حاجز الإبتعاد بـ إقتراب ولكنه طفيف :-

وإيه كمان ؟!

لم تشعر نسيبة بأي شيئ من حولها وكأن تهزمها حقيقة أنها أنثي يجب أن تصمد عندما يتطلب الأمر .. شاردة بوجه يحيي الذي يبعث الطمأنينة بداخلها مما جعل يحيي يردف بمكر وكأنه يعلم تأثيره علي تلك القصيرة :-

إيه يا نسناسة بتبصيلي كدة ليه ؟!

نسيبة بتساؤل ولكنه أبله للغاية :-

أوليس من حق المُشتاق نظرة أو عناق ؟!

قهقه يحيي بـ صخب عالِ كما لم يفعل من قبل ثم تنهد من نوبة الضحك تلك مردفاً بقلب إنفطر حزناً من كونه راحل وتارك قلبه بيد تلك التي إستحوزت عليه :-

معلش يا نسيبة أنا لازم أمشي دلوقتي عشان عندي شغل ..

نسيبة بضيق و تذمر طفولي :-

ليه بس كدة ؟! ما تخليك معايا شوية ..

يحيي بقلب تمزق إلي أشلاء :-

والله غصب عني يا نسيبة ..مينفعش أقول للشغل لأ ، وبعدين أنا عايز اقولك علي حاجة مهمة قبل ما أمشي !!

نسيبة بتعجب مضيقة بين حاجبيها من جديته ولكنها مازلت حزينة :-

حاجة مهمة إيه ديه ؟!

يحيي بهدوء بعد أن إستجمع كيانه الذي تشتت بسبب تلك المشاكسة :-

بصي يا نسيبة أنا عارف إن إمتحاناتك قربت ومش عايز موضوعي أنا و إنتي يخليكي تهملي في مذاكرتك و مستقبلك .. أنا قريت الفاتحة دلوقتي مع عمي وأن شاء الله الخطوبة بعد نتيجة الإمتحانات علي طول .. نسيبة أنا عايز أفرح فرحتين ، فرحة نجاحك وإنك تجيبي مجموع يشرف أهلك وفرحة خطوبتنا أن شاء الله .. إتفقنا ؟!

نسيبة مُستشعرة بسعادة تكاد تجعلها تحلق بعنان سماء العشق :-

إتفقنا .. أنا بحبك أوي ..

يحيي بمشاعر صادقة ولكنها مشاعر مصحوبة بهلع  :-

وأنا بحبك قد كل حاجة ملهاش نهاية .. خلي بالك من نفسك ..

نسيبة بلهفة بعد أن تأهب يحيي للرحيل :-

مش ناسي حاجة ولا إيه !!

يحيي بتساؤل متعجب :-

حاجة إيه ديه ؟!

نسيبة بدلال ولكنه طفولي للغاية :-

إزاي متعرفش .. مش كسر الضلوع في الحضن واجب ساعة الوداع ولا إيه ؟!

قهقه يحيي علي تلك البلهاء مُردفاً بـ غمزة أطاحت بقلبها :-

نتجوز بس يا نسناسة قلبي و أوعدك إني هجييلك الغضروف مرة واحدة مش كسر بس ..

علي جانب آخر :-

رائف شاعراً بـ إنتصار عظيم بعد إنارة مصباح قلبه التالف :-

أنا مش مصدق نفسي يا خديجة ، معقول هتكوني ليا بعد السنين ديه كلها !! أنا حاسس إن ربنا قرر يطبطب علي قلبي بعد كل الوجع اللي حس بيه وإنتي بعيدة عنه .. طول عمري بالنسبالي الحب يعني " خديجة " والموت يعني إسم واحدة تانية تدخل قلبي غير خديجة .. و الله لو جابولي مليون  قلب فوق قلبي عشان أحب حد معاكي ؛ هجيبهم تحت رجليكي لأن مفيش واحدة هتسكن القلب ده غيرك ..

ثم أكمل حديثه بـ بقلب إلتئمت جِراح ألمه :-

خديجة إنتي رحمة ربنا ليا ..

إلتمعت عين خديجة بشدة من فرط المشاعر التي حُرمت منها ولكنه حرمان يشوبه اللذة مما جعلها تردف بعشق يغلبه الإنتماء و التعمق :-

أنا لساني عجز عن الرد يا رائف ، مش عارفة أرد أقول إيه !!

رائف بقلب يقوده نحوها :-

مش عايزك تقولي حاجة .. عايزك تحبيني و بس ، ممكن ؟!

خديجة بـ إبتسامة وأعين تلتمع سعادة بشدة :-

ممكن طبعاً ..

                               ********

داخل مكتب قصي :-

ينغمس قصي في تلك الأوراق الموضوعة أمامه في تركيز إنصب بأجمعه أعلي ما يتفحصه بدقة إلي أن أتته مُكالمة هاتفية من قِبل ساجد .. تلك المُكالمة التي دبت القلق بـ أوصال قصي مما جعله يثب من مقعده في ترقب يردف  ساجد بحذر :-

خير يا ساجد فيه أي جديد عندك ؟!

ساجد بنبرة خافتة يلتفت خلفه بين الحين و الآخر كي لا يشك أحد بـ أمره :-

أيوة فيه جديد ، ميعاد العملية إتغير و التسليم هيتم النهاردة ..

حلت الصدمة أعلي مسامع قصي يردف بغضب :-

يعني إيه الميعاد إتغير !! إزاي ده حصل ؟

ساجد بنبرة مُسرعة بعد أن إسترعي إنتباهه قدوم خطوات بجواره :-

زي ما بقولك كدة .. هو ده اللي حصل ، أنا مش هعرف أكلمك تاني ، التسليم هيتم النهاردة في ****** الساعة ٧ بليل ..

أنهي ساجد مكالمته غفلةً تاركاً قصي مُشتت بـ أفكاره حيث قام بإجراء مكالمة هاتفية منتظر الرد بفارغ الصبر تزامناً من جمع متعلقاته المصحوبة بسلاحه الناري الذي يخصه :-

حمزة بمزاح كعادته :-

باشا مصر وباشا البشوات كلهم ، كنـ ..

قاطع حمزة كلماته عندما أردف قصي بنبرة خشنة مُتصلبة :-

مش وقت كلام دلوقتي يا حمزة ، هات يحيي و قتيبة علي العنوان ده ****** بسرعة ..

حمزة بتعجب مُضيقاً بين حاجبيه :-

ليه إيه اللي حصل ؟!

قصي بنبرة مسرعة يتجه نحو الخارج :-

ميعاد تسليم البضاعة بتاعة تميم المغربي إتغير ، وأنا مش عايز الفرصة ديه تضيع مني ... إعمل اللي قولتلك عليه وحصلني علي هناك بسرعة ..

إمتثل حمزة إلي ما أمر به قصي يتأهب للذهاب إلي العنوان الذي أملاه عليه قصي بعد أن إصطحب يحيي و شقيقه معه

علي جانب آخر :-

أتي في الحال كلاً من تميم ورجاله يتأهبون إلي الهبوط من سيارتهم حيث إنتظروا عدة دقائق حتي وصل ذلك الشخص " مجهول الهوية " كي يقوم بـ شراء تلك السموم من ذلك الشيطان " تميم " ...

تقدم ما ُيُلقب بـ الإمبراطور مردفاً بهيبة شامخة لاقت علي هيئته التي يكاد ترتعش لها الأبدان :-

فين البضاعة ؟!

تميم بخضوع لمن تردد أعلي مسامعه أن من يقف أمامه الان وحش ضاري لا يهاب أحد :-

موجودة معاليك .. هاتوا البضاعة من العربية عشان الباشا يعاينها بنفسه ..

تقدم ساجد نحو السيارة بقدم ترتعش وقلب يرتچف بشدة بصحبة رجال تميم حاملين تلك الحقيبة التي تمتلئ بكل ما لذ و طاب من المُحرمات ..

إتجه ما يُدعي بـ الإمبراطور إلي الأمام يأمر أحد رجاله بـ جلب إحدي الجرعات كي يُقيم  مدي جودتها ، يتخذ القليل منها مُتذوق إياها في لذة مُستباحة بالنسبة إليه ولكن قبل أن
يتفوه بحرف أتي قصي في الحال بصحبة رفاقه يردف بـ إنتصار بعد أن ترجل من سيارته يصوب سلاحه أعلي ذلك الحشد :-

أخيراّ وقعت تحت إيدي يا تميم ...  مش قولتلك نهايتك علي إيدي ..

شعر تميم وكأن دائرة الخطر حصنته من جميع الجهات :-

مش ديه النهاية يا قصي يا سياف ..

علي حين غرة أعطي تميم أمر لـ رجاله كي يُطلقوا النيران مما جعل قصي ورفاقه يختبؤن في حرص كي لا يُصاب أحدهم ، يتبادلون النيران في هجوم عنيف مما أدى إلي إصابة عدد كبير من رجال تميم ولم يتبقي إلا القليل علي قيد الحياة .. ولكن أتت للتو رصاصة من قِبل تميم أصابت صدر حمزة أطاحت بهم جميعاً حيث أردف قتيبة بإنفعال حاد :-

حد يطلب الإسعاف بسرعة !!

لم يتبقي بـ ساحة تلك المعركة سوي تميم و ما يُدعي بـ الإمبراطور ، ذلك الذي لم يهاب قصي للحظة .. وبالطبع ساجد الذي يشاهد ما يحدث في تخفي ..

تحول قصي إلي شخص أخر لم يعرفه أحد ، أصبح الأمر حطاباً من الغضب الذي يود قصي أن يُشعلها بدماء ذلك اللعين .. حيث أطلق عليه قصي عدة طلقات نارية واحدة تلو الأخرة يُخرج بها ما يؤجج صدره من وهج إنطفأ منذ موت رفيق دربه " زيدان " وكأنه تخلي عن إنسانيته ..

كان ذلك المشهد مأساوي للغاية ولكن مأساة فراق زيدان بالنسبة لـ قصي أكبر من أن تسع مأساته رواية لٕـ أحدهم ..

تقدم قصي نحو ذلك الشخص بجبين مُتعرق بفعل ما حدث يردف بسخرية بعد أن قيد ما يثب أمامه في هيبة لا يزال محتفظ بها :-

قدامي يا حيلتها إنتَ كمان ..

ذلك الشخص بـ إبتسامة أثارت غضب قصي بشدة :-

أحسنلك تسيبني أمشي من غير شوشرة ..

قصي برفعة حاجب مصحوبة بـ إبتسامة ثقة :-

أحسنلي !! طب يلا قدامي يا حيلتها أحسنلك إنتَ من اللي ممكن أعمله فيك ..

ذلك الشخص بـ إبتسامة سمحة للغاية :-

ومالو !! بس خليك فاكر الإسم ده كويس

ثم أكمل بهمس ك فحيح الأفعي :-

" الإمبراطور " ، عشان شكلنا هنتقابل كتير بعد كدة ..

قصي بسخرية لازعة :-

ويا تري هنتقابل فين بقي أن شاء الله ؟ في اللومان ؟

لم يصدر من ذلك الشخص أي ردة فعل سوي النظرات التي تبادلها مع قصي الغير مبالي لمن يقف أمامه ولكن بالنهاية أمر قصي رجاله بـ تحدي وثقة :-

خدوه علي البوكس .. وخلو بالكم منوا !!

أتت عربة الإسعاف في الحال كي تأخذ حمزة المُغيب عن الوعي نتيجة إصابته ،. بينما أردف قصي بهدوء لـ قتيبة الظاهر عليه مدي قلقه علي شقيقه :-

متقلقش يا قُتيية حمزة هيبقي كويس ، الرصاصة مش غويطة ..

                                 ********                       

داخل إحدى المستشفيات :-

تركض چويرية بـ كامل سرعتها بعد أن هاتفتها حفصة تُخبرها بـ أن حالة أدهم حرجة للغاية مُرسلة إليها بعض من الصور المُزيفة كي تأتي في الحال .. ينبض قلبها هلعاً أينما حلّت خُطاها ، تعي أنه من طعن براء قلبها ودنسها حد الإنحطاط ولكن قصر العشق الذي شيده القدر بداخل قلبها ليس كوخاً يليق به فراق قلبين ثالثهما جلباب من سماء صافية لا يشوبها من العشق سوي لذته ...

إقتحمت چويرية الغرفة في عنف شديد بعد أن إستدلت
من الطبيب علي مكانها ، تقع عينيها علي أدهم الغافي في إصطناع أجاده مُتأوهاً في مكر يردف بكلمات غامضة :-

چو . يرية .. أنا . ب. حبك .. سامح .. يني ..

لم تقوي چويرية علي رؤيته بتلك الحالة مُسرعة في خطاها نحوه تقبع أعلي الأرضية بجانب فراشه تردف بـ دموع هبطت في خوف جم :-

أدهم فتح عينك ، أنا چويرية .. أنا كمان بحبك و مسامحاك والله العظيم .. والنبي إصحي بقي ورد عليا ..

فشل أدهم في إغماض عينيه أكثر من ذلك .. يفتح عينيه في بطئ مصطنع و هو يُجيد الإجهاد مردفاً بقلب غرق به من العشق أنهاراً :-

چويرية .. إنتي هنا ؛ الحمد لله إني شوفتك قبل ما أموت ..

شهقت چويرية في فزع تردف بـ وجع و كأنها تقاسمت معه ذلك الألم الذي شعر به في غيابها :-

بعد الشر عليك يا أدهم متقولش كدة .. إنت هتبقي كويس متخافش .. أنا معاك مش هسيبك والله ..

أدهم بعدم تصديق وكأن الحياة أرادت إحيائه من جديد :-

بجد يا چويرية مش هتسبيني .. ولا بتضحكي عليا ؟!

چويرية بدموع مازالت تهبط بقلب غاص به وخزة هلع كلما داهمتها للتو فكرة فقدانه :-

لا والله مش بضحك عليك ، صدقني يا أدهم أنا عمري ما هسيبك .. أنا لما قولتلك هنساك كنت عارفة ومتأكدة إني مش هقدر أعمل ده ، أنا لو فضلت طول عمري أحاول إني أنساك هبقي بقضي عمري كله في وهم مستحيل يتحقق لأني حبي ليك أكبر من إنه يتنسي ..

ثم أكملت بضيق أعلي صدرها :-

أنا مش هعاتبك علي أي حاجة إنتَ عملتها يا أدهم وهفضل معاك برغم الوجع اللي إنتَ إتسببت فيه ليا .. عارف ليه ؟!

ثم إسترسلت حديثها ببراءة صادقة لا يمتلكها أحد سواها :-

لأن بمجرد ما حفصة كلمتني وقالتلي أدهم تعبان وعايز يشوفك و بعتتلي صورك وإنتَ تعبان كدة ، أنا مترددتش ثانية إني أجيلك .. معملتش حساب لأي حاجة ولا فكرت
في اللي حصل .. دماغي وقفت عن التفكير و جسمي وقف عن الحركة ، قلبي بس هو اللي حَس و فكر و جابني علي هنا .. كنت أقدر مجيش بس كنت هبقي القادرة اللي معندناش رغبة وإنت بقيت رغبتي الوحيدة من الدنيا ديه .. علاقتي أنا و إنتَ يا أدهم عاملة زي نجم البحر كل ما أحاول أقطع أي حاجة كانت بتربطني بيك ؛ بلاقي حبك في قلبي بيتجدد من أول و جديد .. النفس اللي بتنفسه و أنا عارفة إننا مش هنبقي لبعض بالنسبالي بيبقي بطولة تستحق إني أعافر عشان أقدر أعيش .. أنا بحبك أوي يا أدهم إوعي تمشي و تسيبني أرجوك ..

وهنا قد إنهارت چويرية في البكاء تدفن وجهها بداخل الفراش وهي مازالت أعلي الأرضية تُهاجمها فكرة فقدان
أدهم ولكنه هجوم عنيف علي رقة قلبها ولكن لم يبقي أدهم بمقدوره إكمال مُخططه ذلك حيث وثب من الفراش يردف بهدوء ولكنه حذر :-

چويرية أنا كويس ، ديه تمثيلية أنا عملتها عشان أخليكي تسامحيني ؛ لأني متأكد إني لسة في قلبك الطيب اللي أنا عشمان إنه يغفرلي ذنبي  ..

صعدت چويرية بجسدها كلياً في بطئ حتي تقابلت عينيها بعين أدهم الذي ينتظر ردة فعلها تُردف بصدمة :-

تمثيلية !! يعني إنتَ كويس ومش تعبان ؟؟

أماء أدهم رأسه في إبتسامة بلهاء يردف بتأكيد :-

تعبان إيه بس يا شيخة .. فال الله ولا فالك  !!

تحولت چويرية في تلك اللحظة مردفة بـ صراخ حاد باكية بحرقة :-

إنت إتجننت !! إزاي جالك قلب تعمل كدة ، ده أنا قلبي كان هيقف من الخضة عليك ..

إقترب أدهم في بطئ شديد أربك نبضات تلك التي إحمرت وچنتيها خجلاً من ذلك القرب ولكن أكثر ما جعل الإرتعاش يحالف جسدها عندما لفح أدهم أنفاسه الساخنة أعلي وجهها مُردفاً بخبث :-

سلامة قلبك من الخضة ..

چويرية بتلعثم من فرط توترها :-

إبعد يا أد .. هم عشان عايزة أمشي !!

أدهم بمكر مُتلاعباً بحاجبيه في سعادة غمرت كيانه :-

تمشي فين بس !! أنا عايز أسمع من الكلام الحلو اللي كنتي بتقوليه من شوية ده ..

چويرية بتهكم و سخرية لازعة :-

الحلو بقي غلط عليا عشان الدايت .. وسع بقي كدة ..

تمادي أدهم في الإقتراب أكثر مُردفاً بوقاحة مُتزايدة عن الحد :-

دايت إيه بس ؟! طب ده إنتي حتي حلاوتك في قلوظتك يا چيلي بالمهلبية إنتَ ..

شهقت چويرية في صدمة فيما أردفه أدهم بلا حياء حيث أردفت بـ عدائية شديدة فور تذكرها :-

أنا مش الست روفيدا حبيبة القلب بتاعتك عشان تتكلم معايا بالوقاحة ديه ..

همت چويرية بالذهاب ولكن إعترض أدهم طريقها مرة أخري يُردف بـ ترجي ظهر بنبرته :-

چويرية ممكن تديني فرصة و تسمعيني ، أرجوكي ..

چويرية بقلب قادها نحو الإستماع إليه ولكنها أردفت بضيق :-

إتفضل قول اللي إنتَ عايزه بسرعة عشان متأخرش !

تنهد أدهم في ألم لا يُحتمل يقص علي من وهبها كل ما يملك من جوارح عظيمة الحقيقة كاملة .. أخبرها بكل شيئ كي يبدأ معها من جديد ..

أدهم بقلب يود أن يحيا بالمغفرة له :-

أنا قولتلك كل الحقيقة يا چويرية ، وكل اللي عايزك تفهميه إني حبيتك بجد ومن كل قلبي .. ومش طالب منك غير إنك تديني فرصة واحدة عشان أثبتلك فيها قد إيه أنا بحبك ..
بس خليكي عارفة ومتأكدة إنك لو رفضتي إنك تديني فرصة
هعتبر قصة حبنا مسلسل و أخر حلقة فيه لازم نهايتها تتكتب بـ إيدك إنتِ و أنا مش هسمح إن النهاية ينتصر فيها الفراق ..

ثم أكمل بتساؤل ولكنه يترقب الإجابة في هلع :-

قولتي إيه ؟!

چويرية بتساؤل ولكن إتكاً الألم علي جرح قلبها :-

إنتَ حَبتني ليه يا أدهم ؟!

أدهم بتلقائية شديدة وكأنه مسحوراً بـ التعثر بها قلباً :-

حبيتك عشان إنتي تتحبي ، كنت هبقي أهبل أوي لو سيبت حد غيري يحبك ..

أطرق أدهم باب المغفرة أعلي قلبها فـ كان لـ قديسية العشق أمر المُوافقة .. فـ فراق الأحبة ليس بهين ولكن إلاكي يا سيدتي فـ فراقك يُعني أن أسير بقلب أعرچ .. فلو كان الذي بيننا جداراً لهدمته ولكنه قلبي !! فماذا أفعل به  ..

                               *********

فضلا وليس أمرا ممكن بنوتة تتطوع و تنزل بدالي الفصول اللي ناقصة في الالبوم 🌸 انا منزلة لحد الفصل ٣٠ في الالبوم يعني اللي هينزل هما ٤ فصول بس ⁦❤️⁩🙂

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...