داخل إحدي المطاعم العامة :-
يجلس قُتيبة في حالة لم يستشعرها من قبل .. لن ينكر أن شئ ما بداخله تحرّك إتجاه فتون ، تلك التي جعلت قلبه ينبش بـ نبض عاشق كلما رآها أو تذكّر هيئتها التي أسرت مشاعره و قيدتها كـ السجين .. يعي أنه عرف من النساء ما لا يُعد ولكن تلك الـ " فتون " وحدها من جعلت شيئاً غريباً يزحف بـ سلاسة أعلي قلبه .. ينتظر قدومها بـ فارغ الصبر ، بعد أن حدد معها موعد كي يتحدث إليها بجدية حاسمة ..
كي يُنهي تلك المُطاردات التي لم تُجدي بـ النفع معها ..
هبطت فتون من سيارتها في هدوء كي تري ماذا يريد ذلك الذي لم يمل من مُطاردتها يومياً .. تتجه بخطواتها نحو قُتيبة الذي ظل ينظر إليها بـ حالمية شديدة لاعناً تلك الخطوات التي كلما إقتربت منه جعلت لهيب من النيران يشتعل بـ داخل ثنايا قلبه ..
تنهد قُتيبة في عاصفة هوجاء إحتلت كيانه مردفاً بإبتسامة جذابة :-
مواعيدك مظبوطة جداً علي فكرة ...
فتون بـ تهكم ساخر :-
أكيد إنت مش طالب تقابلني عشان تمدح في مواعيدي المظبوطة .. ولا إيه ؟!
تسرّب اليأس رويداً من قِبل قُتيبة مُستشعراً بـ صعوبة الأمر القادم ولكن بـ الأخير حسم أمره أن يتحدث بـ شئ من الجدية :-
أنا إسمي قُتيبة الجمٌال ، عندي ٣١ سنة رُتبتي مُقدم .. أهلي متوفيين من زمان ومليش حد غير حمزة أخويا الوحيد .. مش هكدب عليكي و أقولك إني معرفتش بنات قبل كدة ، لأ عرفت بنات وبنات كتير جداً كمان .. بس كل البنات اللي عرفتهم دول مفيش واحدة فيهم عرفت تخليني أحبها ..
ثم أكمل حديثه بعد أن تنهد بصدق :-
زي ما أنا حبيتك كدة ..
تنهدت فتون في ضيق ولكنها حاولت أن تتحدث بهدوء و عقلانية كي تقتلع تلك الفكرة من رأس قُتيبة مردفة بحزن تمثل في إلتماع عينيها بـ الدموع :-
بص يا أستاذ قُتيبة " أنا مكنتش بحب زيدان جوزي الله يرحمه لأ أنا كنت بعشقه بمعني الكلمة .. زيدان كان نصي التاني اللي بيكملني ، علاقتنا كانت أحلي من الحب بكتير .. علاقة ملهاش مُسمي .. عرفنا بعض صدفة و الحقيقة ديه كانت أجمل صدفة في حياتي كلها .. أنا مِحترمة صراحتك ديه جداً ومقدراها كمان لكن صدقني إحنا مننفعش لـ بعض ..أنا قلبي مُستهلك بحبي لـ زيدان الله يرحمه و إنت من حقك تتجوز واحدة تكون إنت أول راجل في حياتها .. لكن أنا حبيت و بحب و هفضل أحب زيدان الله يرحمه ..
قُتيبة بروح أصبحت داكنة بشدة كـ القهوة وقلب مثقوب :-
بس أنا حاسس من ناحيتك بحاجات أول مرة أحسها مع واحدة .. أنا كنت صريح معاكي و بوعدك إنك لو إدتيني فرصة نعرف فيها بعض أكتر م هتندمي و ...
قاطعت فتون حديث قُتيبة بشكل حاسم بعد أن وثبت من مقعدها :-
أنا أسفة .. طلبك مرفوض وياريت متحاولش تطاردني تاني بأي شكل من الأشكال ، أنا وافقت إني أقابلك النهاردة عشان توّقف شغل العيال اللي إنتَ بتعمله بملاحقتك ليا كل ساعة والتانية ..
عن إذنك عشان سايبة إبني لوحده ..
هذا أخر ما تفوهت به فتون قبل إنصرافها من المكان بـ رمته .. تاركة قُتيبة يلعن ذلك القلب الذي أصبح لم يرَ من النساء غيرها .. فـ العشق مأساة عندما يتردد في قلب كونه يعشق أخر ، ولكن هي تلك الحياة تجعلك أسيراً بين قبضة القدر و ظُلمة العشق المُكبل بـ أصفاد من حياة لعينة لفظتك نحو حافة الهلاك ..
*********
داخل غرفة أدهم :-
يجلس أدهم أعلي فراشه أخذاً وجهه بين راحة يديه في حزن أصاب عُمق وريده .. يفتقد من كانت ملجئاً لـ روحه المُحملة بـ الذنوب .. لم يقوي علي التفكير بأن من أنعشت قلبه بالحياة أصبحت مُعذبته بـ رحيلها .. لا شيئ يُبرد نار قلبه سوي التذكر .. يتذكر وجهها البرئ و إبتسامتها الآخاذة التي كانت تُشرق ظلمة أيامه .. فـ فراق الأحبة أشبه بـ إستئصال الروح من الجسد ..
إعتلي أدهم بجسده عندما إستمع إلي صوت باب غرفته يُفتح بـ عشوائية شديدة .. و من يفعل ذلك سوي تلك المُشاكسة الصغيرة التي إتجهت نحو أدهم في مرح تجلس بجانبه أعلي الفراش مردفة بمزاح كعادتها :-
يخربيتك يالا يا أدهم عندك نكد مش عند الفنانة " نيللي كريم " .. ده لو الوشوش بتتأجر وشك ده يتراح بيه جنازات ..
أدهم بضيق أعلي صدره لا يُحتمل :-
معلش يا نسيبة سيبيني لوحدي دلوقتي !
نسيبة بحدة و كأنها في عراك ما :-
هو إيه ده اللي سيبيني لوحدي ، ده أنا أكسر باب وحدتك علي نفوخك و أخدك من إيدك ننزل نجيب إتنين چيلاتي و نشوف الضحكة الحلوة بتاعتك ..
لم يصدر أي ردة فعل من أدهم سوي أنه قام بإعادة وضعيته السابقة التي جعلت نسيبة تفقد الأمل من تلك الطريقة التي ودت بها أن تجعل الإبتسامة تُحالف شقيقها مُتخذة طريقة أخري حيث أردفت بـ جدية واهية :-
علي فكرة بقي أنا عندي طريقة عشان تخلي البت چويرية تسامحك .. بس خلاص بقي شكلك مش عايز ..
كادت نسيبة أن تتجه نحو الخارج في زهو مُصطنع لولا يد أدهم الذي سحبها علي حين غرة حيث أردف بـ تعجب :-
طريقة إيه ديه ؟!
تربعت نسيبة في لهفة أعلي الفراش مردفة بفخر وكأنها تُخطط لكارثة مُفجعة :-
بُص بقي يا أبو الصحاب طبعاً إنت عكتها جامد مع البت وطلعت بتغني ظلاموه و نروح ونسيب ونقول محصلش نصيب .. و محدش بعون الله في جمهورية مصر العربية هيرجعهالك غير العبد لله بس بشرط إنك تقنع أبيه قصي يفك عني الحظر .. ده أنا قربت أتصل بأرقام غريبة أعاكسها بعد الحبسة ديه ...
أدهم بنفاذ صبر : -
يا أخرة صبري هعملك اللي إنتي عوزاه بس أرجع چويرية .. ليا الأول ..
إستكملت نُسية مُخططها:-
عينيا يا أبو الأداهيم إنت تؤمر يا برنس ..ندخل بقي علي التقيل ، إحنا نخلي البت حفصة تتفق مع صحبتها تركبلك كانولة ومحلول جلوكوز عشان عارفة إنك معندكش دم طبعاً ، إحم سوري .. و نصورك ونبعتلها صورتك علي تليفونها وإنت راقد علي فرشتك ونقولها إنك بين الحياة و الموت ..
أدهم بتفكير مُتمعن فيما أردفته تلك الكارثة :-
تفتكري الموضوع ده هيجيب نتيجة يا بت يا نسيبة ؟!
نسيية بإنفعال متهور :-
هو أنا بقولك إعملها عمل علي ديل نملة ، يا أخي ده الموضوع فيه موتك ، إحنا مش بنهزر ..
أدهم بخوف مصطنع :-
فال الله ولا فالك يا أم لسانين ، ديه الملافظ سعد يخربيتك .. عايزة تموتيني وأنا لسة مدخلتش دنيا !!
نسيبة وهي تقرص وچنتي أدهم في إغتياظ طفولي :-
بعد الشر عليك يا دومتي .. إسمع إنت بس كلامي و أوعدك إنك مش هتندم أبداااااا ..
أدهم وهو مغلوب علي أمره :-
أما نشوف إيه أخرة خططك يا چميس بوند ..
عدة طرقات أُطلقت أعلي باب المنزل .. حيث إتجهت حفصة كي تري هوية الطارق و ما لبثت ثواني معدودة حيث رأت يحيي بحوزة رائف و بالطبع ذلك السمج كما لقبته " حمزة " الذي قام بدوره في رسم إبتسامة صفراء مردفاً بنبرة إغتاظت لها حفصة بشدة :-
إيه يا فوفا إنتي مش هتقوليلنا إتفضلوا ولا إيه ؟!
حفصة بأعين جاحظة من ذلك الـ مختل :-
فوفا مين يا بتاعة إنتَ !! إنت إتماديت أوي معايا و إتخطيت حدودك علي فكرة ..
إنصرف كلاً من يحيي و رائف إلي الداخل مُتجهين نحو حمزاوي الذي ينتظرهم منذ وقت بعد أن حدد كلا منهما موعد لمقابلته .. تاركين حمزة و حفصة يتجادلان كـ عادتهما ..
إقترب حمزة بـ سرعة البرق بعد خلو المكان لافحاً بأنفاسه تلك التي توترت من ذلك القرب يردف بخبث مُهلك :-
أديني إتخطيت حدودي أكتر وريني بقي هتعملي إيه !! وبعدين ينفع كدة نهاية العالم بتقرب و إنتي لأ ..
حفصة بحصون حاولت أن تستعيدها بقوة بعد أن أعلنت الإنهيار :-
لا بقولك إيه ميغركش شكلي الطري ده ، أنا أساساً عربجية .. إبعد كدة سحبت الأكسچين اللي في المكان كله ..
حمزة بـ ببرود أغضب حفصة كثيراً :-
ما هو ده اللي عاجبني فيكي إنك عربجية يا زوجتي المستقبلية ..
حفصة بفم مشدوه من تلك الخرافات :-
إيه الكلام الفارغ اللي إنت بتقوله ده ؟!
حمزة بمكر مُتلاعباً علي أوتارها :-
زي ما سمعتي يا فوفا قلبي .. و بعدين أنا شايف إن إحنا الإتنين لايقين علي بعض أوي ، وميتهيأليش إنك هتلاقي حد زيي ..
تسائلت حفصة بسخرية لم تُجدي بـ شئ مع ذلك الأبله :-
و يا تري بقي ده رأيك ولا معلومة ؟!
حمزة بهدوء بعد أن قام بـ تدمير كل ما هو حائل بينهما :-
هتفرق معاكي يا فوفا قلبي ؟!
حفصة بـ إبتسامة صفراء :-
لأ خالص مش هتفرق الاتنين بالنسبالي مكانهم في الزبالة ..
إغتاظ حمزة من سليطة اللسان تلك ولكنه تظاهر باللامبالاة حيث أردف بجدية زائفة بعد أن أمسك خصلات شعرها المُتمردة في رفق :-
وبعدين إحنا لما نتجوز وشك هينور ..
حفصة بتهكم واضح مُصاحباً لـ أنوثتها المُتشردة :-
وشي هينور !! ليه بقي إن شاء الله هو أنا هتجوز ناصح بتاع لمبات فينوس الليد .. و إبعد إيدك ديه عني أحسنلك بدل ما أبكيك عليها..
تسائل حمزة بـ روية مُفقداً ما تبقي من عقل حفصة :-
إنتي تعرفي إيه الفرق بينك وبين الـ generator يا فوفا قلبي ؟
حفصة بنزق من ذلك السمج :-
معرفش ومش عايزة أعرف وياريت تخلي في حدود في التعامل بيني و بينك .. هي مش زريبة !! وإيه فوفا ديه كمان !!
حمزة بإقتراب مُهلك أربك تلك التي أصبحت بين ذراعيه :-
لا طبعاً لازم تعرفي إيه الفرق بينهم ..
حفصة بتوتر جم و جبين تعرق بشدة من فرط هلاك ذلك القرب :-
قول بقي و خلصني من الوقفة المهببة ديه ..
حمزة بعقل مُنتشل من دواخله :-
الـ generator بيولِّد كهربا لكن إنتي هتولدي عيالي ، يا أم عيالي ..
حفصة بإنفعال حاد تراجع إثره حمزة للخلف :-
نعم يا أخويا !! عيال مين دول ..
حمزة وهو يعيد كلماته التي ترددت أعلي مسامع حفصة المشدوهة :-
عيالنا يا فوفا قلبي ، زين و تمارا !!
كادت حفصة أن توبخه علي تلك الخرافات التي تفوه بها ولكن قاطعها حمزة ببرود مُتجها نحو الداخل في فظاظة :-
معلش بقي يا فوفا قلبي مش هينفع أتأخر علي حمايا المُستقبلي أكتر من كدة ، جهزي نفسك بقي يا عروسة ..
صرخت حفصة في إغتياظ شديد أسعد حمزة الذي عاد مرة أخري يردف بتذكر مصطنع :-
صحيح يا فوفا بما إنك لابسة كدة وشكلك رايحة ميعاد مهم .. فـ أجليه أحسن عشان الجو حر أوي النهاردة ..
ثم أكمل حديثه بغمزة وقحة شهقت لها حفصة :-
وإنتي عارفة طبعاً إن السخونية بتسيّح المهلبية يا مهلبية بالقشطة إنتَ ..
ذهُلت حفصة بشدة من وقاحة حمزة التي تبينت لها للتو .. فهي تعي أنه دوماً ما يُشاكسها و يجعل غضبها سابق لـ أي شئ لكن تلك المرة الأولي التي يتحدث معها بذلك الشكل و يفعل أشياء جريئة لم تتعود عليها حفصة من قبل .. ولكن بالنهاية سنري من الذي يثور القلب أم العقل أو وربما القدر ..
********
داخل قصر " عابد البحراوي " :-
هتف عابد بـ عصبية مُفرطة إرتعبت لها نادين بشدة :-
هقتلها .. هقتلها هي والحيوان التاني اللي متحامية فيه وقتل إبني ..
سوزان بقلب مفطور حزناً علي فراق جاسر :-
كفاية لحد كدة يا عابد عشان خاطري ، أنا مش هتحمل إن أي حد تاني مننا يتأذي .. كفاية لحد كدة ..
هدر عابد بإنفعال حاد وسط بكاء إبنته بـ داخل أحضان والدتها :-
لو علي جثتي يا سوزان مش هسيبها هي والكلب اللي قتل إبني بدم بارد .. فاهمة يعني إيه مش هسيبها ..
إتجه عابد نحو الدرج بـ خطوات أشبه بـ الركض .. مُلتقطاً ذلك السلاح الخاص به من خزانته الخاصة ، يتجه نحو الأسفل مرة أخري في شرر يتطاير من عينيه غير عابئا لـ مناداته من قِبل زوجته و إبنته عله يهدأ من تلك الحالة التي بالطبع ستجعل الهلاك لا يليق إلا به ..
إستقل عابد سيارته في عصبية مُفرطة كي يأخذ بـ الثأر لمن أفقده إبنه غير عابئاً لـ أي شئ .. فـ الإنتقام جعله مُفقد لـ بصيرته لم يري سوي الغضب الذي يحرق كل من يُقابله .. ولكن كان لـ حكم الإله رأي أخر ، حيث أتت شاحنة علي حين غرة أطاحت بسيارة عابد في مشهد مآساوي للغاية ..
أُحتضرت الروح للتو تاركة كل شئ خلفها .. فـ مأساة إنسان مات علي ذنب أكبر من أن تسع مأساته رواية .. فـ معصية الخالق لا شئ سوي غيوم تتجمع لـ تُمطر من العقاب أشُده ..
فـ عجباً لـ مخلوق يتحدث عن الإنتقام ولا يعلم أن المُنتقم واحد أحد ...
*******
- شكرا علي تشجيعكم و دعمكم ليا ربنا يخليكوا ليا يارب 🌼
- الفصل صغير معلش وكل يومين هحاول انزل فصل 🌚
- الرواية هتخلص قريب 🙂 يعني ممكن أخليها ٤٠ فصل ولو إضطريت هخليها ٤٥ مش أكتر ❤️
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!