الفصل 32 | من 39 فصل

رواية نضجت عشقا الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم اسماء مجدي

المشاهدات
13
كلمة
4,355
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18


داخل غرفة چويرية :-

أليس القلب أوّلي بـ الزهايمر من العقل ؟! هذا ما حدَّثت
به چويرية ذاتها بقلب ملكوم بنيران الخذلان .. فكم هو مؤلم كَونك هش في مشاعرك  .. فالناس ليسوا في القلوب سواسية .. ودت چويرية في تلك اللحظة أداة حادة تنتزع
بها كل ما أودعته لـ " أدهم " ذلك الذي جعل قلبها يدق أعلي صدرها كي يفر هرباً بما يحمله من ألام و أوجاع  .. فـ خداع إمرأة لا شيئ سوي قتل نفس بريئة بغير حق .. تعي أنها من أخطئت بحق ذاتها عندما وهبت كل ما تملكه لـ من لا يستحق و بالطبع الخطأ يمنع الشعور بـ لذات الحلال .. ضاق صدرها بما لا تطيق البوح به ، فها قد مرّ ثلاثة أشهر علي ما حدث .. مازالت تتذكر الذين إستلذون بـ عنائها وجعلوها تشعر بأنها مُنكسرة والقاع لا يليق إلا بها ...

إنتبهت چويرية بـ حواسها فقط عندما قرعت حبيبة باب الغرفة ثم دلفت في هدوء ، متجهة نحو چويرية الصامتة حتي قبعت بجانبها أعلي الفراش حيث أردفت بمحبة صادقة :-

عاملة إيه يا چوري يا حبيبتي  ؟!

چويرية بقلب ضائع وعقل مُشتت :-

زي ما إنتي شايفة كدة يا حبيبة ..

حبيبة بحزن علي رفقيتها تمثّل في حَشرجة صوتها من البكاء :-

مالك ؟!

جعلت تلك الكلمة ذات الأحرف القليلة نيران قلب چويرية توقد حيث أردفت بحالة من الهياج العصبي :-

مالي ؟! بتسأليني مالي !! أنا هقولك مالي يا حبيبة ..

علي حين غرة وثبت چويرية من فراشها في عصبية مُفرطة إرتعبت لها حبيبة مردفة في خوف :-

چويرية إهدي إنتي هتعملي إيه ؟!

تجاهلت چويرية تساؤل رفيقتها ولم يبدُر منها سوي أنها قامت بتحطيم كل ما يُقابلها بـ غرفتها .. لم تدع شئ و شأنه بل أطلقت كل ما تحملة من شحنات الغضب التي رافقتها لـ فترة ليست بقليلة بما تفعله الآن .. ولم تجد حبيبة شئ تفعله سوي مُناداة أيهم بصراخ تستغيث به عله يأتي ويقوم بتهدئة چويرية التي تبدّل حالها مائة و ثمانون درجة ..

جاء أيهم للتو بعد أن إستمع إلي صوت تحطيم أشياء بـ غرفة شقيقته وصوت صراخ عالِ من قِبل حبيبة حيث أردف أيهم بـ حدة علّ شقيقته تستفيق من ما تفعله :-

چويرية إهدي بقي كفاية  ، حبيبة هاتي الحقنة اللي هناك ديه بسرعة ..

إمتثلت حبيبة لما أردفه أيهم حيث أتت بـ  تلك الحقنة المُهدئة تُناوله إياها في لهفة وبكاء علّ رفقيتها  تهدأ من تلك النوبة التي لفحتها ..

قام أيهم بغرز تلك الجرعة بداخل ذراع چويرية حتي سرت بدمائها وجعلتها تستكين في هدوء تام بين أحضانه في حالة لا يُرثي لها من كلمات مُبهمة جعلت أيهم تدمع عيناه علي تلك الحالة التي وصلت إليها شقيقته ..

حبيبة بـ خوف لا يخلو من البكاء :-

هي كدة خلاص نامت يا أيهم ..

أيهم بهدوء نسبي :-

ايوة يا حبيبة أنا إدتها دلوقتي حقنة مهدئة و إن شاء الله لما تصحي هتكون أحسن .. رَوّحي إنتي دلوقتي وبكرة خليكي معاها عشان عندي مشوار مهم لازم أعمله ومش عايزها تبقي لوحدها في حالتها ديه ..

حبيبة بحزن علي رفيقتها مودعة أيهم في هدوء :-

أكيد طبعاً مش هسيبها ، بكرة الصبح هكون عندها بإذن الله.. سلملي عليها كتير لما تفوق ..

أماء أيهم رإسه في هدوء ثم قام بحمل شقيقته بين ذراعيه حيث وضعها في رفق أعلي الفراش و دثرها بالغطاء جيداً في حنان ثم طبع قُبلة أعلي چبينها ...

بعد فترة من الوقت :-

بدأت چويرية تستفيق من نومها في تمهُل حتي إعتادت علي إضاءة الغرفة .. وما لبثت ثواني معدودة حتي أغمضت عينيها في بكاء يصدُر من أعماق قلبها وكيانها معاً و لم تقوي حتي علي النظر بـ أعين شقيقها ..

أيهم بأعين دامعة علي شقيقته الوحيدة :-

قومي إتعدلي و بصيلي يا چويرية !

هزت چويرية رأسها يميناً و يساراً دليل علي إعتراضها مما جعل أيهم يُردف بـ حدة طفيفة :-

چويرية !! قولتلك قومي إتعدلي و بصيلي ..

إمتثلت چويرية لـ حدة شقيقها التي أجفلت لها في ندم جارف علي ما إقترفته بحق نفسها بينما أردف أيهم في تساؤل مُستفهم :-

مش عايزة تبصيلي ليه يا چويرية ؟!

چويرية بخذي و رأسها لا تُفارق الأسفل ندماً :-

عشان مكسوفة منك ؛ أنا خذلتك يا أبيه ..

تمزق قلب أيهم إلي أشلاء صغيرة علي تلك النبرة المُنكسرة التي تحدثت بها شقيقته ولكن حزنه منها لم يغلُب حنانه الذي أغرقها به طوال حياته حيث أخذ وجهها بين راحة يديه مردفاً بحكمة وهو ينظر لها في حنان أب وليس أخ :-

إنتي مخذلتنيش يا چويرية .. إنتي حبيتي ..

چويرية بقلب دُفن به سكين من الخداع  :-

حبيت بس متحبتش ..

أيهم بتفهُم ونضج معاً ناظراّ إلي شقيقته في حُب  :-

مش كل الناس زي بعضها يا چويرية كل الحكاية إن قلبك دق دقة زيادة للشخص الغلط .. الحيوان اللي إسمه أدهم ده مكانش جواه أي مشاعر ناحيتك ، كل الحكاية إن اللي شوفتيه منه كان إنعكاس لـ مشاعرك إنتي مش أكتر لأن مراية الحب عامية زي ما بيقولوا ...

چويرية بقلب يفيض قهراً و ألماً علي ما تشعر به الآن  :-

من ناحية مراية الحب عامية فهي عامية فعلاً يا أبيه بدليل إني كل ما ببص في المراية بشوفه هو .. عارف يا أبيه !!  لو سألتني  كام مرة هو جه في بالك يا چويرية ؟!  هقولك ولا مرة لأنه مكانش بيغيب عن بالي أصلاً  عشان افتكره .. أنا أه موجوعة و وجعي منه اكبر من حبي ليه ومع ذلك حاسة ان قلبي ضاق عليه ومبقاش فيه مكان لحد تاني غيره ولا هيكون فيه ...

أيهم بإنفعال حاد علي تلك الخرافات التي تتحدث بها شقيقته  :-

ملعون أبو الحب اللي يوجع صاحبه .. حُطي قلبك تحت رجلك وكرامتك فوق الكل ، إسمعيني كويس يا چويرية البلونة لو إتنفخت زيادة من غير أي تنفيس بترفقع أي كان البلونة ديه منفوخة إيه .. وديه مشكلتك يا چويرية إنك إديتي كل مشاعرك ببذخ و بدون مقابل .. أنا مقدر إنك بنت
و البنت بتحب وبتتعلق بـ اللي يقولها كلمة كويسة بالذات من راجل بتفرق كتير  أوي معاها ،  حتي لو الكلمة الكويسة ديه كانت زيف وخداع ،  بس ساعتها بقي لازم تتحكمي في مشاعرك ديه ..  ومتديش منها لـ أي  عابر سبيل ..

چويرية بـ صدر أضرمت به النيران :-

عارف يا أبيه لما تحاول تنسي شخص وتكتشف مع كل محاولة إنت بتعملها انك بتحبه اكتر ومش قادر تتخطي فكرة انه مش هيبقى موجود معاك تاني .. انا حاسة اني مقسومة نصين ، نص عايزه والنص التاني موجوع من اللي عمله فيا ..

أيهم بجدية حازمة ولكنها علي صواب :-

خليكي دايماً ماشية بـ مبدأ إن العقل أب للقلب ، فكري بعقلك قبل قلبك لأن لو القلب بقي عاق ومأدركش هو بيعمل إيه العقل هيضطر يأدبه والعقاب هيكون شديد ومش هيحس بيه غير اللي قلبه إتوجع و إتكسر من حد بيحبه .. عيشي لـ نفسك مش لحد تاني .. مش عايزك تكوني ضحية نفسك يا چويرية ..

چويرية بحنين لم تستطع إخفاءه  :-

تعرف يا أبيه أنا اول لما دخلت الجامعة وشوفت أدهم كنت برتب دايماً أُمنياتي وبحط أدهم في أول الأمنيات ديه ، وديه النتيجة اللي وصلتلها .. أنا إكتشفت انك لو حبيت بجد عمرك ما هتقدر تكره ولا تنسي اللي حبيته لأن العقل هو اللي بيكره لكن القلب بيفضل مليان بالحب .. انا فاكرة اخر كلام بيني و بين أدهم لما قالي إنه جاي عشان يتقدملي ساعتها قولتله خلي بالك علي قلبي لأنك فيه و معرفش ساعتها قولتله كدة ليه .. يمكن عشان حسيت انها نهاية اللي بينا ..

ثم أكملت حديثها بيأس جم غضب له أيهم  :-

انا بقيت بخاف اقرب من الناس لمجرد إن ادهم حسسني إني متحبش.بس هو عنده حق إزاي هيحبني بشكلي ده وانا اصلا مش حباني ..

ايهم بغضب صارخ هدأ مع الوقت  :-

اوعي تقولي كدة تاني ، سامعة !! الجمال دايماً موجود في قلوب الناس مش في شكلهم .. چويرية إنتي يليق بيكي إنك تكوني نور ميطفيش و وردة متدبلش ، إنتي يليق بيكي إنك تكوني كل الحاجات الحلوة اللي مينفعش الحزن يعدي عليها أبداً .. إنتي أطيب وش أنا شوفته في حياتي ..

چويرية بإبتسامة سخرية لا تخلو من التهكم  :-

اطيب مش اجمل !

ايهم بإبتسامة حنونة :-

أنا بقولك أطيب مش أجمل .. مش عشان إنتي وحشة مثلاً لأ أنا بقولك أطيب لأن الجمال في الدنيا كتير وساعات بيكون رخيص .. و كمان عشان الجمال دايماً بيعتمد علي المقارنة وانتي مينفعش تتقارني بحد أبداً ،

ثم اكمل حديثه بـ مشاعر صادقة :-

كان فيه جملة جميلة اوي لـ احمد زكي قالها لـ مني ذكي  في فيلم  إضحك الصورة تطلع حلوة  .. قالها

"انتي تتحبي زي ما إنتي و متفكريش إن فيه حاجة كتير عليكي، إنتي اللي كتير علي أي حد "  ..

شعرت چويرية بعد حديث شقيقها الذي بالطبع لامس قلبها بشدة بـ هالة من الأمان حاوطتها وجعلتها تشعر بـ أنها أخطأت بـ حق شقيقها قبل أن تُخطأ بحق ذاتها حيث صمتت قليلاً بعد ما أردفته مما جعل أيهم يردف بتعجب مُضيقاً بين حاجبيه :-

مالك يا چويرية !! سكتي فجأة ليه ؟؟

چويرية بخجل من ما أردفته :-

مش عارفة أنا قولت قدامك الكلام ده إزاي يا أبيه ..

أيهم بإبتسامة جذابة لاقت به كثيراً :-

الحب عمره ما كان عيب يا چويرية ولا حاجة نتكسف منها .. العيب هو إن الحب ده يضعفنا و يخلينا نضيع ثواني مش سنين من عمرنا في حزن و وجع قلب ، ممكن أطلب منك طلب ؟!

چويرية بإبتسامة مؤكدة :-

أكيد طبعاً يا أبيه ...

أيهم بحزم ولكنه هادئ نوعاً ما :-

عايزك ترجعي چويرية بتاعة زمان و تروحي الجامعة ، عايزك قوية زي ما أنا متعود عليكي .. عايزك تواجهي أي حاجة وأي حد حتي لو هتواجهي الحيوان اللي إسمه أدهم .. ردي كرامتك بنفسك ومتخليش حاجة تضعفك اي كان هي إيه ..
و هقولك كلمة عايزك تحطيها حلقة في ودنك " خلي حياتك عبارة عن ورقة واحدة عشان اللي يغلط في حقك ميجيش يقولك تعالي نفتح صفحة جديدة  " .. فهمتيني ؟!

چويرية براحة و طمأنينة غمرتها بشدة لا توصف :-

فهمتك يا أبيه .. وأوعدك إني هركز في مذاكرتي و مستقبلي ومش هخلي أي حاجة تقف في طريقي .. هذاكر و هنجح و هشتغل و هحقق كل اللي نفسي فيه .. وهواجه الصعب اللي هيقف قدامي و أوعدك إني عمري ما هخذلك تاني و هثبتلك إن تعبك و تربيتك ليا مرحتش كدة ...

إبتسم أيهم في سعادة بالغة علي ما إستطاع إيضاحه لـ شقيقته التي تفهّمت ما أراد أن يبثه إليها .. ولكن ربما ينتصر القلب تلك المرة ويبقي للعقل لقب الهزيمة ...

                       
                           ********

داخل غرفة أدهم :-

يجلس أعلي الفراش بـ وجه ذابل و ذقن نامية بغزارة و جسد مُجهد من كثرة النوم و أعين حمراء كـ الدماء .. لم يقوي علي التفكير بأن من عشقها أصبحت بعيدة عن واقع حياته .. يُطارده طيفها المُحبب له ليلاً و نهاراً .. فـ الحب مثل أمور الدنيا " رزق " لا يؤخذ إلا بـ الحلال ..

طرق قصي باب الغرفة ثم تقدم نحو شقيقه المُتهالك كُلياً يشعر بـ الحزن علي ذلك الإنطفاء الذي أصابه حيث أردف بهدوء :-

هتفضل كدة لحد إمتي يا أدهم ؟! مش شايف شكلك بقي عامل إزاي ، بقيت شبه المدمنين و رد السجون ..

أدهم وهو مازال بتلك الحالة المُنطفئة :-

مش قادر يا قصي ، والله ما قادر حتي أتحرك من مكاني .. أنا تعبان اوي يا قصي تعبان وحاسس إن جوايا نار .. نار عمرها ما هتطفي غير لما چويرية ترجعلي تاني .. أنا بحبها اوي يا قصي ، بحبها أوي ..

قصي بقلب مُتوجع علي حال شقيقه :-

أنا حاسس بيك يا أدهم و عارف و متأكد إن چويرية الوحيدة هي اللي قدرت تخليك أدهم اللي أنا شايفه قدامي دلوقتي .. عشان كدة بقولك حارب عشانها لحد ما تسامحك ..

أدهم بيأس جم لاق علي تلك الهيئة التي يتحدث بها :-

صعب ، صعب أحارب عشانها وهي كانت قوتي الوحيدة اللي مبعرفش أحارب إلا بيها .. لحد دلوقتي كل ما احاول أروحلها البيت عشان أخليها تسمعني مش قادر حتي ألمح طيفها اللي بيطاردني ليل ونهار من ساعة ما بعدت عني .. ده غير أخوها اللي كل ما يشوفني يرنني علقة محترمة من قبل ما انطق حتي ..

قصي بـ إبتسامة مُطمئنة :-

طب ولو قولتلك إن چويرية بكرة هتكون في الجامعة .!

أدهم بلهفة بعد أن هبّ من فراشه شوقاً :-

بجد يا قصي ؟! طب إنت عرفت منين !!

قصي بفخر مُصطنع :-

يا بني عيب عليك ده أنا قصي السياف اللي مفيش حاجة تخفي عليه أبداً .. و أهي فرصتك جت لحد عندك أهيه ، وريني بقي شطارتك .. عشان عايزين  نفرح بيكوا إنتَ وهي
في بيت واحد ..

إحتضن أدهم قصي علي حين غرة مردفاً بصدق :-

إنت أحسن أخ في الدنيا ديه كلها ..

إبتسم قصي في راحة بعد أن رأي شقيقه يبتسم لـ أول مرة منذ ما حدث حيث وثب من مكانه يتجه نحو الخارج مردفاً بهدوء :-

تصبح علي خير يا أدهم ..

كاد أدهم أن يبادله تحية النوم ولكن قطع حديثه عندما عاد قصي مرة اخري مردفاً بإشمئزاز من خلف باب الغرفة :-

بس بقولك إيه يالا .. ياريت متروحش للبت و إنت شكلك شبه الغوريلا كدة ، خدلك دش و إحلق دقنك ديه قبل متروحلها  ..

إبتسم أدهم في سعادة غمرت كيانه بعد أن علم بوجود بريئته غداً علها تنصت له و تصفح عنه ما فعله بها و ما جعله يشعر بأنه يعشقها للحد الذي يكاد يجعله يُقسم أنه الذنب و أنها التوبة ..

                            *********

داخل غرفة قصي و غنية :-

أخذت غنية تشهق في بكاء مرير آخذة عينيها مجري سريان الدموع أعلي وچنتيها ، التي تزامنت مع دلوف قصي نحو الغرفة مُتجهاً إليها في لهفة عله يستشف ما سبب تلك الهيئة المُزرية التي بدت بها حيث أردف قصي بحب لـ غنية التي تسكن يسار صدره :-

إيه يا حبيبتي مالك ؟ حد زعلك و أنا مش موجود !!

غنية وهي مازالت تشهق بكاءاً :-

أنا عايزة ساجد يا قصي ، عايزة أخويا جمبي .. متعودتش إنه يبعد عني كل ده ، ده غير كمان إن إمتحاناتو قربت و أنا عايزاه يحقق حلمه اللي فضلنا سنين نحلم بيه أنا و هو ..

أخذها قصي بين أحضانه يمسد اعلي ظهرها في حنان جارف مردفاً بهدوء :-

هانت يا حبيبتي خلاص ، ساجد كلمني من شوية وقالي علي ميعاد العملية الجديدة إمتي وان شاء الله قريب اوي هخلص من تميم الكلب ده و ساجد هيعيش معانا هنا علي طول ..

غنية بفرحة عارمة سعِد لها قصي بشدة :-

بجد يا قصي !! يعني قريب هنخلص من الكابوس ده و ساجد هيرجعلي خلاص ..

قصي بتاكيد مؤيدا تساؤلها بعد أن جفف دموعها :-

بجد يا قلب قصي ، فكي بقي مبحبش أشوف العيون
الجميلة ديه زعلانة .. وبعدين إنتي متعرفيش إيه الفرق
بين إبتسامتك وإبتسامتي ولا إيه  ؟؟

غنية بإبتسامة مُحبة لـ زوجها :-

إيه الفرق بينهم ؟

قصي بإبتسامة مماثلة وكلمات تخرج من وجدانه المُفعم بـ العشق :-

إنتي بتبتسمي لو حسيتي إنك مبسوطة لكن أنا ببتسم لو حسيت إنك إنتي اللي مبسوطة ..

إبتسمت غنية في رضا مُحتضنة قصي بشدة تردف بمحبة تصل حتي عنان السماء :-

أنا بحبك أوي يا قصي ، ومش مصدقة إن عوض ربنا ليا
حلو أوي كدة .. بحبك لدرجة إني ببقي عايزة أديك كل ما أملُك مُقابل لحظة الأمان اللي بحسها و أنا في حضنك وبين إيديك .. صوتك بيعزف الأمان علي أوتار قلبي ، كل كلمة بتقولها عاملة زي حروف المزيكا بتخليني أطير في السما زي
الطير الحر ..

قصي بعشق لا يقل عن من وهبته قلبها بحب :-

طب المفروض أعمل إيه بقي أنا بعد الكلام اللي شعلل نار قلبي ده ..

قهقهت غنية بصخب عالٍ بعد أن علمت ما ينتويه قصي في   القادم تردف بـ يأس :-

يا لهوي عليا وعلي قلبك المشعلل ده ، هو إيه مبيهداش أبداً ..

إقترب قصي للتو مردفاً بخبث ماكر تعودت عليه تلك التي علمت نواياه مُسبقاً  :-

و أنا أعمل إيه في اللي بحبه يا ويلي و يا ناري و أنا شايف صورته قصاد عيني وأنا مالي يابا هيه ..

كادت غنية أن تنفجر ضاحكة علي زوجها ولكن قبل أن تفعل ذلك قام قصي بجعلها تصمت بدون إرادتها المُحببة لها تسنح له كل الفرص كي يبث إليها عشقه الذي لا نهاية له ، تاركة إياه يعزف حروف مشاعره الكامنة أعلي أوتارها التي تُلامس قلبها بشدة ..

                                *********

في صباح يوم جديد بداخل كلية التجارة :-

تسير چويرية في بطئ شديد بداخل الجامعة.. ينبض قلبها بشدة من كونها هشة ضعيفة .. تخشي أن تري أدهم و تعكس ما أرادت فعله كي تحفظ ما تبقي من كرامتها وكي لا تخذل أخيها مرة اخري ..

علي حين غرة إنتبهت چويرية بـ جميع حواسها نحو ذلك العدد الهائل من الحشد ، تتعدد النظرات المُتابينة حولها من شفقة ، حزن ، سعادة ، حقد لعين .. ولكن شاحت بـ بصرها نحو أدهم عندما قام أحد العازفين خلفه بالإيقاع وقام أدهم بـ إلقاء تلك الأغنية بـ صوته العذب الذي تفاجئ له الجميع لأول مرة موجهاً نظره نحو من ملكت فؤاده مُشيراً بكل كلمة داخل الأغنية إتجاهها...

لينك الأغنية 👇👇⁦❤️⁩

هبطت دموع چويرية في صمت مُميت .. تشعر وكأن
الأمر أشبه بـ شعرة من رمش دخلت في عين شخص
مبتور اليَدين .. أصبح قلبها صحراء جرداء بعد أن طرح
من العشق ثماراً يافعة وجاء أدهم مُقتطفاً تلك الثمار
من جذورها بفعلته الشنعاء ..

وثب أدهم أمام چويرية يتمزق قلبه إرباً من كونه تسبب في تلك الحالة التي وصلت إليها من عشقها حد النخاع ولكن بـ النهاية حسم أمره كي يستغل تلك الفرصة السانحة لكي يراها و يتحدث إليها بعد طيلة غياب مردفاً بنبرة تحشرجت إثر ضيق صدره :-

وحشتيني ..

لم تشعر چويرية بـ أي شيئ ، حتي تلك الكلمة التي كانت تجعلها تُحلق سماءاً أصبحت فاترة لا قيمة لها .. ظلت تنظر إليه في غضب جم فور تذكرها تلك الفعلة التي أهلكت مشاعرها .. ولكن علي حين غرة هوت چويرية بـ صفعة مُدوية شهق لها كل من يُشاهد ذلك الموقف حيث أردفت بصراخ حاد أهلك حنجرتها :-

وحشتك !! بعد كل اللي إنت عملته فيا ده بتقولي وحشتك ؟!

ثم أردفت بـ قلب مُتهالك لم يشعر مُجدداً :-

ده أنا كنت بتمني إني أكون إنتَ عشان لما توحشني أشوفك فيا .. كنت بحبك لدرجة إني كان ممكن أشيل أي حزن و وجع تحس بيهم و أحطهم في قلبي أنا .. عُمري ما هنسي إني هونت عليك توجعني و  تخدعني بالطريقة ديه .. عمري يا أدهم ..  أنا بالنسبالك كنت هامش في حياتك مش اكتر ولا أقل .. إنساني يا أدهم ، إنساني زي ما أنا هنساك ..

أدهم بقلب مفطور ألماً :-

أنا أضعف من إني أنساكي يا چويرية .. والله العظيم أنا حبيتك بجد ، أنا إعتبرت إن الوقت اللي حبيتك فيه كان عمري اللي فات كله ولو حاولت أنساكي هعيش عمري اللي جاي كله بحاول أنساكي و كدة هيبقي عمري كله ضاع علشانك .. وكفاية عليا إني أضيع عمري كله علشانك ،بس أنا مش عايز أعيش عمري اللي جاي وأنا بحاول أنساكي لأن أنا عايز أعيشه معاكي  بقية حياتي كلها .. إديني فرصة بس إنك تسمعيني و أنا هوضحلك كل حاجة و متأكد إنك هتسامحيني لأ ....

قطعت چويرية حديثه مردفة بـ تهكم ساخر  لا يخلو من القهر الذي ظهر بـ نبرتها :-

أسامحك !!

إتجهت چويرية نحو تلك الكافيتريا التي كانت علي مقربة منهم حيث أتت بذلك الصحن تُناوله إلي أدهم حيث أردفت بـ حدة :-

إمسك الصحن ده و إرميه دلوقتي ...

تعجب أدهم لـ مطلبها مما جعلها تُعيد ما أردفته بحدة أكثر جعلت أدهم يخضع لما أمرته وهو مازل مُتعجب ..

چويرية بحالة إندهش لها كل من يقف حولهما وهي تنظر إلي تلك القطع الصغيرة الناتجة من إصطدام الصحن بـ الأرضية :-

قول للطبق أسف ..

عادت چويرية ما أردفته في صراخ وبكاء هادران  جعل أدهم يُشفق عليها فاعلاً ما أمرت به ..

چويرية متسائلة بقلب مليئ بالخراب المحتوم :-

الطبق رجع زي ما كان ؟!

أدهم مُستشعراً بـ قلب يفيض وجعاً من ما أرادات قوله :-

لا مرجعش ..

چويرية مُتسائلة بقلب بُهت نتيجة الخداع :-

فهمت ؟!

أدهم بـ نيران أصابت سهام قلبه :-

فهمت ..

چويرية بنبرة مُنهكة حد الموت :-

أنا مسامحاك يا ادهم .. عارف ليه ؟! عشان مش عايزة يكون بيني وبينك لقاء قدام ربنا ..

ثم أكملت حديثها بقسوة تظهر لاول مرة :-

أنا هسيبك مع ضميرك ، وللأسف هسيبك مع ميت ..

وهنا قد إنتهت قصة العشق التي لم تبدأ بعد .. تاركة ضحية إرتمت مشاعرها جاثية قهراً و ضحية لم تنسي من إستوطن قلبها يوماً .. فـ القلوب ليسوا سواسية فـ البعض يدق له دقة زائدة ..

                               ********

* ممكن بلاش تم وملصقات و تشجعوني لاني محتاجة دعم نفسي كبير جداً ، عرفوني رايكوا و ادعموني فضلا وليس امراً ⁦❤️⁩

*الناس اللي عايزة مواعيد ثابتة .. هحاول انزل كل جمعة فصل كبير زي ده ولو خلصتوا قبل كدة هنزله 🖤

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...