وقفت نجوى تتصل على هاتف نغم الذي يرن ولا ترد عليه، ليزيد لديها القلق. لتجد طاهر يقف جوارها يقول: "بنادي عليكِ مش بتردي، خير؟ لترد بقلق: "نغم بتصل عليها تليفونها بيرن ومش بترد، والساعة بقت حداشر ونص. واتصلت على لميس قالت لي لسه مرجعتش، أنا بفكر أروح لها المزرعة." ليقول طاهر: "اطمني، نغم كويسة." لتنظر له بلهفة: "بجد؟ هي اتصلت عليك؟ ليرد طاهر: "لأ، فيصل. أنا اتصلت عليه." لتقول نجوى بخوف: "ليكون خطفها؟
هو أكيد خطفها. تليفونها بيرن وهي مش بترد، أكيد هيأذيها، خطفها فين؟ قول لي يا طاهر." ليقول طاهر بألم: "فيصل مش مجرم يا نجوى علشان تخافي منه كده." لتقول نجوى: "واللي عمله زمان كان يفرق إيه عن المجرمين؟ ليرد طاهر: "كان غلطة وتهور ودفع تمنه، وعرف غلطه وبيحاول يقرب من نغم وعايز ينسيها الألم اللي عاشته بسببه. ليه متعطهوش فرصة؟
ومتنسيش إنها مراته، ومفيش حد بيخطف مراته. فاطمني، أنا متأكد إنه عمره ما يأذيها مرة تانية، هو أكيد هيتفاهم معاها بالراحة." لتقول: "وانت اتصلت على فيصل امتى؟ ليرد: "بعد ما اتصلت عليكِ وقلت لي إن نغم لسه مرجعتش. أنا قلقت عليها، ولما اتصلت عليه قال لي إنها معاه." لتقول نجوى بترقب: "وهي كلمتك؟ ليرد طاهر بكذب: "أيوا، وقالت لي أطمنك عليها. هما هيقعدوا يتكلموا بهدوء، يمكن يوصلوا لنقطة يبدأوا منها حياتهم."
ليهدأ قلب نجوى قليلاً. *** جلست فجر على تلك الأرجوحة بحديقة الفيلا التي تقطن بها مع والداها. تعيد ذكرياتها، لهفة فيصل وخوفه على تلك الفتاة. حسدتها على حمله لها بين يديه. كم شعرت بالغيرة منها، تسأل نفسها: "لما هي؟ " يومًا لم تفرض نفسها على أحد مثلما تفعل مع فيصل، لما ترغبه بشدة؟ كانت هي من يرغب بها ويتمنى وصالها الآخرون.
ظلت تفكر، لتأتي إليها فكرة أنها بدأت تقع تحت سطوة عشق فيصل، لتنفض الفكرة سريعًا. فهي تجيد التحكم بمشاعرها جيدًا، يتحكم عقلها لا قلبها. لتجد والداها يجلس إلى جوارها بيده تلك السجائر الكوبية الضخمة. ليقول لها: "سهرانة بتفكري في إيه؟ لترد ببسمة: "بفكر في فيصل العفيفي." لينظر لها والداها باستغراب: "معقولة فيه حد يتسبب في سهر فجر الفهد؟ لتقول:
"أنا منكرش إنه صاحب شخصية قوية ومتينة. يعني بيتعامل بحزم وقوة مع العمال اللي عنده، ومع ذلك محبوب منهم مش مكروه. عارف هدفه ومحدده له، كلمة مسموعة ورأي أكبر، متعلم ممكن يأخذ بيه." ليقول منصور بقلق: "أنا بنصحك تبعدي عنه، إنتي داخلة على حبه." لترد بنفي: "حب إيه يا بابا؟ دا إعجاب مش أكتر. أنا الوحيدة اللي حبيته كان حسام جاد، وقلبي مات معاه." ل يقول منصور بارتباك: "أنا هقوم أنام." ليشرق ويسعل قليلاً. لتقول فجر:
"الدكتور طلب منك تبطل السيجار اللي بيتعب صدرك." ليرد منصور: "اللي هيمشي وراء الدكاترة مش هيقوم من السرير. وبعدين دا هي واحدة بس اللي بشربها في اليوم، يعني مش هتأثر كتير. أنا رايح أنام، تصبحي على خير." لتقول فجر بتذكير: "ألا أنت كنت فين؟ أنا جيت مكنتش موجود." ليرد: "كنت بقابل صديق قديم متعرفهوش، عايزني." لتقول فجر: "وكان عايزك ليه؟ ليرد: "عايز خدمة بسيطة وأنا هعملها له." لتقول: "متنساش بكرة عزومة فيصل على العشا."
ليقول منصور: "مش ناسي، وهكون في استقباله، يمكن يكون صهرنا الجديد." لتبتسم فجر بأمل. *** لم تستطع نجوى النوم، قلقًا على نغم. كان يشعر طاهر بتقلبها كثيرًا بالفراش، عاذراً إياها بخوفها على ابنتها. ولكنها وقعت تحت سطوة النوم لدقائق. لتحلم. رأت. مجدي يقف متطرفًا على سور أحد البنايات الشاهقة العلو. وترى نغم تقف بالقرب منه تحاول جذبه إليها، لكنها تفشل. ليسقط مجدي من علو.
لتسقط خلفه نغم، مستسلمة لهاوية تسحبها خلفه لقدر قد يُنهيها. لتصحو فزعة وتضع يدها على قلبها، تستغفر من الشيطان الرجيم. ليصحو طاهر قائلاً بخضة: "مالك؟ ويأتي لها بالماء من جواره ويعطيه لها. ولكنها رفضته. ليضعه طاهر مكانه. ويضع يده على ظهرها ويقول: "مالك؟ في إيه؟ شوفتي كابوس؟ لتومئ برأسها وتقول: "أيوا." ليقول بتطمين: "دا بسبب قلقك على نغم، بس أنا متأكد إنه مش أكتر من حلم." ليضمها طاهر إلى حضنه، لتضع رأسها على صدره وتقول:
"أنا عندي شعور سيء، في حاجة هتحصل لنغم. أنا ندمانة إني وافقت عمي حافظ من الأول على دخول نغم للمدرسة الداخلية وبعدها عن حضني وهي صغيرة. كان لازم أتمسك بيها جنبي زي أختها." ليرد طاهر: "بس دا كان رأي الدكتور النفسي اللي كان بيعالجها، إنها تبعد عن المكان اللي حصل فيه الحادثة لفترة لحد ما عقلها يستوعب اللي حصل وقتها." لترد نجوى:
"نغم طول ما كانت بعيدة أنا كنت مطمئنة عليها. مش عارفة ليه مسيطر عليا إحساس سيء من يوم عمي حافظ أعلن اسمها قدام حكيم. وكمان لما قالت لي على مواجهتها مع حكيم. حكيم عمي حافظ بيقول عليه شخصيته ضعيفة قدام مراته إقبال، وإقبال شريرة بطبعها. وكمان ليلى شكلها غبية، عندها غل من نغم بسبب المزرعة اللي أعطاها لها إدارتها وسحبها من تحت إدارة شاهر جوزها." ليبتسم طاهر وهو يضمها بتطمين:
"أهو إنتي عارفة عنهم كل حاجة، وهما ميعرفوكيش، ولا حتى يعرفوا حاجة عن نغم غير إنها بنت مجدي الفارسي. أنا متأكد إن فيصل مش هيسمح لحد بأذيتها." لتنظر إليه وتصمت. فخوفها الأكبر من فيصل وضعف نغم أمامه، فهي لم تضعف سوى معه. لتقول نجوى بتمني:
"ياريت نغم ما كانت رجعت تاني هنا. أنا مش عارفة ليه طاوعتها لما قالت لي إن عمي حافظ طلب منها تنزل علشان تظهر حقيقة قتل والداها الكاذب. أنا هطلب منها تبعد عن هنا تاني، هي طول ما هي بعيدة عن هنا في أمان." *** انتهى ظلام الليل سريعًا وبدأت تشرق الشمس. استيقظ فيصل من النوم، أو بالأحرى من غفوته. فهو ظل طوال الليل ينام على صدر نغم ويشعر بدقات قلبها التي تهدأ ثورة قلبه، ولكن غلبه سلطان النوم قليلاً.
ليصحو ويرفع رأسه عن صدرها. ليجدها مازالت نائمة. مال يتأمل ملامحها عن قرب. ليرى أنها لم تكبر، مازالت تلك الصغيرة التي رآها أول مرة بحديقة منزله، فقط اكتسبت أنوثة أكثر بملامح رقيقة تشع أمل وحزن. تنهد لائماً حماقته القديمة حين أخبرها بحبه لأخرى. يراها الآن كبقية النساء، لا تهفو حتى بباله. أما هي، فيشتاق قربها كل جوارحه، قلبه قبل عقله، عقله قبل جسده.
مال مقتربًا منها، مقبلاً شفتها بقبلة هادئة. ليشعر كأنه استرد حياته من بين عبير أنفاسها. اكتشف ببعدها عنه أنها هي الإكسير الذي بقربها يستطيع تكملة الباقي من عمره. أخرجه من تأمله لها صوت رنين هاتفه. ليجذبه وهو يعلم هوية المتصل بهذا الوقت المبكر. وصدق حدسه. حين فتح الخط يرد على المتصل. ليسمع من تقول بلهفة وترقب: "نغم فين؟ أديهالي أكلمها." ليرد: "صباح الخير يا طنط نجوى."
لينزل من على الفراش ويتجه ناحية باب الشرفة، يفتحه بحذر ويدخل الشرفة. ليسمعها تقول بتعصب: "بقولك نغم فين؟ أنا عايزة أطمن عليها." ليرد قائلاً: "نغم لسه نايمة. أو عايزه تكلميها؟ أصحيها." لتقول نجوى بحزم: "أيوا، صحيها تكلمني." ليدخل مرة أخرى إلى الغرفة ليجد نغم بدأت تستيقظ، ويبدو أنها تشعر بألم برأسها. ليقول لها: "مامتك على التليفون وعايزة تطمن عليكِ." لتنظر باستغراب له. ليميل هامسًا بجانب أذنها:
"هي متعرفش إنك اتخبطتي في العربية، ياريت تطمنيها." لتشعر نغم بقشعريرة بجسدها من همسه لها بتلك الطريقة الهادئة، ولكن تنفض عنها سريعًا وتأخذ الهاتف من يده بقوة وترد على والدتها قائلة: "أيوا يا ماما، صباح الخير." لترد نجوى عليها الصباح وتسألها: "إنتي كويسة يا نغم؟ فيصل أذاكي؟ لترد نغم وهي تنظر إلى فيصل: "أيوا كويسة جدًا يا ماما. وتكمل بلهفة: قولي لي ميجو فين؟ لتقول نجوى:
"مع لميس في سرايا عمي حافظ، وأنا سبته معاها امبارح بالليل، مرضتش أخده علشان إنتي محذرة إن يجي هنا البيت." لتتنهد نغم براحة. لتقول نجوى: "هتيجي امتى؟ لترد نغم: "مش هغيب. ونتقابل في سرايا جدو حافظ. زمان لميس العيال جننوها، ووقت ما هرجع هتعقد تحسسني إنها كانت بتحارب معاهم، وهي تلاقيها قعدت أكلت أكلهم، والأسم بتأكلهم." لتضحك نجوى وتقول:
"طالما بتهزري كده يبقى أنا اطمنت عليكي. يلا تعالي ومتغيبيش علشان تحكي لي على اللي حصل." "بلا بالسلامة." لتغلق الهاتف. كانت عين فيصل عليها، لم تنزل طوال محادثتها مع والداتها. لتمد نغم يدها له وتقول: "اتفضل تليفونك." لتنظر إلى نفسها تجد ليس عليها البلوزة التي كانت ترتديها. لتقول بخوف: "فين بلوزتي؟ ومين اللي قلعها لي؟ ليرد فيصل: "البلوزة أهي، أنا اللي قلعتهالك علشان تعرفي تاخدي راحتك في النوم، مش أكتر." لتخطف
البلوزة من يده وتقول: "بدور على راحتي قوي؟ شكراً. أنا عايزة أمشي. أنا معرفش أنا فضلت هنا إزاي أصلاً. أنا بعد ما أخدت المسكن محستش بحاجة. تلاقي هو اللي قال للشغالة تجيبه." ليبتسم فيصل دون رد، ووقف يتأمل تذمرها كالأطفال. مازالت تلك البريئة التي تحدثت معه لأول مرة بحياته. نزلت من على الفراش بعد أن ارتدت بلوزتها مرة أخرى. لتقول باستهجان: "الحمام فين؟ عايزة أغسل وشي علشان أفوق وأمشي من هنا. وفين عربيتي؟ ليقول
فيصل وهو يشير لها الحمام: "أهو، وعربيتك هنا في المزرعة. إنما مش هتمشي من هنا غير لما نتكلم ونتفق الأول." لترد بغضب: "مفيش بينا حاجة نتكلم أو نتفق عليها." ليرد ببرود: "لأ، فيه حاجات كتيرة، مش حاجة واحدة. أنا هنزل أقول لعنيات تحضر لنا الفطور، وهستناكي تحت." ليخرج قبل أن ترد بما يزعجه ويعكر صفوه بقربها. لتقف نغم تتنهد وهي حائرة بمشاعرها. *** بحديقة فيلته كان يجلس، لتضع أمامه الخادمة كوبًا من القهوة الداكنة.
ليجد من يضع يده عليه من الخلف مبتسمًا يقول: "قهوة على الريق." وهو ينظر إلى الخادمة ويقول: "اعملي لي أنا كمان فنجان قهوة دوبل مظبوط." ليجلس جواره قائلاً: "إيه سبب القهوة دي عالصبح يا حكيم باشا؟ لو إقبال شافتك هتمنعها عنك وتقولك الضغط مش مظبوط." ليبتسم حكيم قائلاً: "وانت إيه مصحيك بدري؟ مش عادته يا عصام." ليتنهد عصام قائلاً: "أنا منمتش أصلاً، كان فيه حسابات للشركة بخلصها علشان السنة المالية الجديدة." ليقول حكيم بخبث:
"منمتش علشان كده بس؟ مفيش سبب تاني؟ اسمه لميس مثلاً وعشا امبارح؟ ليضحك عصام قائلاً بتنهيدة:
"لميس دي من زمان مسهراني. حتى أما جدي قربنا من بعض حاسس إنها بتبعد عني. الأول كنا بنهزر ونضحك مع بعض، إنما من يوم ما رجعت من فرنسا حسيت إنها متحفظة في الكلام معايا. وكل ما قرب منها بتبعد هي. حتى امبارح كنت عازمها على العشا، ولسوء الحظ قابلت ليلى وشاهر في المطعم. وطبعاً ليلى قعدت هي وشاهر معانا، وانت عارف ليلى لازم تلدغ اللي قدامها بسمها وحسستها بعرجها. ولميس مبينتش زعل، بالعكس اتقبلت كلامها عادي. ولما جيت أعتذر منها قالت إنها مش زعلانة، حتى قلت لها هسلم على جدو، سابتنا وقالت إنها عايزة تنام."
ليرد حكيم:
"حاول تقرب منها، يمكن انت اللي مفكر كده وتكون غلطان. أنا زمان غلطت لما خبيت حبي لأبتهال لحد ما شافت غيري واتعلقت بيه واتجوزته بالغصب. وبعدها أنا اتجوزت سلوى أختها، ومرتحناش مع بعض. أنا ظلمتها كتير معايا وأنا بتجوز عليها واحدة ورا التانية، وهي مطلبتش الطلاق مني برغم ده كله. هتصدقني لو قلت إن اكتشفت يوم موتها إنها كانت حب عمري اللي ضيعته بغبائي. دفنتها ودفنت قلبي الظالم لها معاها. هي ارتاحت من عذاب حبها ليا، وأنا ابتدي
عذاب قلبي. لما شوفتها وهي بتموت مفكرتش، وقتلت مجدي ومش عارف إذا كان مدان بدمها أو بريء. بس من ليلة ما بنته واجهتني وأنا حاسس بعذاب ضمير كبير مش قادر أتخلص منه. من ناحية بعذاب ظلمي لأبتهال اللي سبب عقدة لليلى لما كانت بتشوف هجري ليها ولوالداتها وبقائي معاك إنت وأقبال. وكمان لو كان مجدي الفارسي بريء من تهمة محاولة اغتصاب أبتهال وقتلها. حاول تفهم لميس، يمكن جواها خوف من حاجة."
لينظر عصام لوالده بدهشة وهو يفكر كيف يستطيع استمالة قلب لميس له. *** عندما ترك فيصل نغم، وقف أمام الباب قليلاً يزفر أنفاسه، يتنهد. نزل إلى الأسفل ليدخل إلى المطبخ ليجد عنيات تقف به. ليقول لها: "جهزي فطور لاتنين يا عنيات، وأما تجهزيه ناديني من عند الكلاب." ليذهب ويتركها. خرجت نغم من الحمام بعد أن غسلت وجهها، لتنظر في المرآة لتجد تلك الكدمة ظاهرة بجبهتها. لتضع يدها وتضغط عليها لتجدها تؤلمها. لتقول:
"حالاً ماما هتتخض أما تشوفني وهتقول فيصل هو السبب." لتسمع طرق على الباب. لترد: "أدخل." لتفتح الباب عنيات وتدخل تقول باحترام: "حمد لله على سلامتك. امبارح فيصل بيه كان مخضوض عليكِ قوي." لتنظر نغم إليها باستهزاء وتقول بتهكم: "بجد؟ فاجئتيني." لتقول عنيات: "أنا حضرت الفطور، وفيصل بيه زمانه دخل السفرة علشان يفطر، وقالي أعرفك إن الفطور جاهز." لتقول نغم: "إنتي بتشتغلي هنا من امتى؟ لترد عنيات:
"من أربع سنين تقريبًا. بشتغل أنا وجوزي، هو هنا كبير عمال. وتكمل بتسألي ليه يا ست هانم؟ لتقول نغم بتهكم: "هانم ربنا يكرم أصلك. باين عليكِ طيبة، رغم المنوم اللي عطتيه ليا امبارح، بس تلاقي هو اللي أجبرك." لترد عنيات بنفي: "بس أنا محدش أجبرني، أنا اللي جبتلك المنوم من عندي لما لقيتك مصرة تمشي وكنتي تعبانة. بس ليه بتسألي بشتغل هنا من امتى؟ لترد نغم: "مفيش سبب، بس شكلك مش من البلد هنا." لترد: "ولاعشان أول مرة تشوفيني هنا؟
أنا عرفت من فيصل بيه إنك مراته، وأكيد جيتي هنا قبل كده." لتنظر نغم لها بصدمة وتقول: "هو قالك كده؟ لتومئ عنيات برأسها وتقول: "بصراحة أنا شكيت من أول ما شوفت لهفته وخوفه عليكِ. ولما سألته قال لي إنك مراته أم ابنه." لتقول نغم باستهزاء: "مراته وأم ابنه؟ أنا نازلة معاكي." وقف فيصل مستغرباً وهو يرى فجر تقف أمامه بالقرب من السلم المؤدي إلى أعلى. لتتحدث له وتقول برياء:
"أنا جيت بدري علشان أطمن على البنت اللي اتصدمت امبارح. هي مشيت؟ ليرد فيصل: "لأ، لسه هنا. معتقدش إنها هتمشي." قبل أن يكمل حديثه. سمع من خلفه. "أنا همشي دلوقتي، وبشكرك على الاستضافة." أستدار ليراها تنزل على السلم برفقة عنيات. ليقول فيصل بحزم: "مش هتمشي، إنتي أكيد لسه دايخة من خبطة امبارح." لترد نغم وهي تنظر إليه بتحدي: "لأ، همشي. علشان إنت مش فاتحها ملجأ. شكراً." شعر فيصل بألم بصدره، فهي تلمح للماضي. ليصمت قليلاً.
لتقول فجر: "شهامة فيصل امبارح معاكي أكيد كرم منه، يستحق الشكر. إنتي اللي غلطتي لما فرملتي العربية مرة واحدة." لتنظر باستهجان وتقول: "شهامة فيصل؟ آه، ما هو الشهامة لها ناسها. وفعلاً أنا اللي غلطانة. عن إذنكم، لازم أمشي. فين مفاتيح عربيتي؟ ليقول فيصل: "المفاتيح في العربية." ويمسك معصم يدها قائلاً بحزم: "إنتي مش هتمشي، إنتي لسه الخبطة ممكن تأثر عليكي وإنتي سايقة العربية ومتعرفيش تركزي في الطريق."
لتنفض يده عنها بقوة قائلة: "متخافش عليا، أخدت خبطة أكبر وأقوى من دي قبل كده وقمت منها." لتتركه وتغادر وهو يقف يشعر بضيق ووعيد، وهي تعلق أمامه كل الطرق وتلمح للماضي وتبتعد عنه. وقفت فجر تشعر بضيق من نظراته لها، وكذاك لتحايله عليها لعدم المغادرة. لتقول له: "أنا كنت جايه أطمن عليها، وكمان كنت عايزة أفكرك بعشا الليلة عندنا." ليرد فيصل: "أنا فاكر، وإن شاء الله هكون عندكوا أنا وبابا في الميعاد."
وقبل أن ترد فجر، كان صوت صراخ نغم القوي يأتي من الخارج. ليخرج فيصل سريعًا بتلهف وخوف. لتشعر فجر بالغيرة القاتلة وهي تتمنى سحق تلك الفتاة وتشعر بوجود مشاعر لدى فيصل لها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!