وصل فيصل إلى استراحة المزرعة ليحمل نغم وهي غائبة عن الوعي. فتحت عينيها للحظات ونظرت إليه، ابتسمت له دون وعي. خفق قلبه وهو يراها تعود لغيبوبتها. أدخلها ووضعها في الفراش، وقف بجوارها لدقائق ينظر إليها بقلق. تركها وذهب إلى الخادمة، عنيات، وقال لها: "تعالي ساعديني بسرعة." دخلت الخادمة معه إلى الغرفة التي بها نغم. قالت وهي تقترب منه: "ده شكلها مغمى عليها من الخبطة اللي في دماغها. هروح أجيب الكولونيا وأجي."
جلس فيصل بجوارها يريدها أن تفيق. بعد قليل، دخلت عنيات بالزجاجة وبدأت في إفاقتها. استجابت لها نغم وبدأت في الإفاقة. قالت وهي تشعر بألم برأسها: "أنا فين؟ ردت عنيات: "أنتي في مزرعة فيصل بيه." انتفضت نغم بألم وحاولت القيام من الفراش، لكنها شعرت بدوخة فوقعت على الفراش. أتى إليها فيصل متلهفاً وقال: "حاسة بأيه؟ أطلب لك دكتور؟ قالت بعنف: "ابعد عني، متقربليش. أنا بكرهك." شعر بألم كبير في قلبه. قالت له عنيات
وهي تنظر إلى فيصل بتعجب: "خليني أساعدك، عايزة إيه وأنا أعمله لك." ردت نغم: "أنا عايزة أمشي من هنا." رد فيصل بقوة: "مش هتمشي من هنا غير لما تبقي كويسة، أنتي لسه دايخة." ردت نغم بعنف: "انت مالكش دعوة بيا، أنا حرة وهمشي فوراً." حاولت القيام من الفراش. أجلسها فيصل عنوة قائلاً بأمر: "قلت مش هتمشي." "وأنتي يا عنيات، روحي اعملي لها عصير أو أي حاجة تشربها وهاتيلي تلج بسرعة." نظرت
نغم إلى عنيات وقالت برجاء: "لأ، مش عايزة حاجة. أنا كويسة. من فضلك ما تمشيش يا عنيات، خليكي هنا." شعر فيصل بألم من أنها تخاف أن تظل معه لوحدها. قال بحدة: "روحي يا عنيات، اعملي اللي قلت عليه." ذهبت عنيات وتركتها معه. نظرت إليه برهبة وقالت: "أنا بقيت كويسة وهمشي كمان عشان مجدي." حاولت الوقوف من الفراش، لكنها شعرت أنها ستقع. سندت على الفراش. وقف بجوارها
وقام بإسنادها وقال بحنية: "اهدّي يا نغم. أنا عمري ما أأذيكي. أنا بعتذر على اللي حصل في الماضي مني، أوعدك أني عمري ما أأذيكي مرة تانية. أنا آسف." نظرت إليه باستغراب. تفاجأت به يجذبها إليه، يحاوطها بذراعيه ويضمها إليه. ظلت ثوانٍ بين يديه يضمها وهي كالمغيبة. فاقت على صوت عنيات التي استغربت وجودها في حضن فيصل وهي تقول: "أنا جبت لك مسكن وكمان العصير." ابتعدت عنه نغم وأخذت منهم وتناولت الحبة، وبعدها رشفة عصير.
قالت نغم بتلهف: "أنا بقيت كويسة، همشي بقى." ردت عنيات: "خليكي دقيقتين على ما مفعول المسكن يشتغل." قالت نغم: "لأ، أنا عايزة أمشي لو سمحتي." لكن نغم بدأت تشعر أنها تغيب عن الوعي تدريجياً، إلى أن سحبها النوم. وقع قلب فيصل. قالت عنيات بتطمين: "متقلقش يا فيصل بيه. أصل المسكن ده منوم بس شديد. حتى أنا باخده أما بحس بالإرهاق. وهي شكلها محتاجة راحة وشايفاها عايزة تمشي خلاص." ابتسم فيصل قائلاً: "شكراً يا عنيات."
قالت عنيات بحرج: "أنا شايفة ساعتك قلقان عليها قوي. هو حضرتك تعرفها؟ ابتسم فيصل: "أيوا أعرفها. المفروض إني أقرب إنسان ليها." قالت عنيات: "تقربلك إيه؟ اللي أعرفه حضرتك معندكش أخوات." رد فيصل: "دي تبقى مراتي وكمان أم ابني." استغربت عنيات وقالت: "مراتك؟ وأكملت بحرج: "بس دي من وقت ما فاقت وشافتك وهى عايزة تمشي وشكلها خايفة." رد فيصل بألم: "ده موضوع قديم بينا، بس ياريت محدش يعرف باللي حصل."
قالت له: "اطمن يا فيصل بيه. بس في حاجة نسيت أقولها لحضرتك، في ست تحت بتسأل عليك وبتقول أنها فجر هانم." قال فيصل: "تمام، أنا هنزلها وأنتي خليكي جنب نغم واعملي لها كمادات على جبينها علشان الخبطة دي تروح." قالت عنيات: "حاضر. متقلقش عليها يا فيصل بيه." تركها فيصل مضطراً. نزل فيصل ليجد فجر تنتظره.
استقبلته بابتسامة وقالت: "أنا اديت الحصان لسايس. وأنا طالعة بحصاني شوفت العربية اللي كان فيها البنت. هنا، ما راحتش بيها للمستشفى ليه؟ جبتها هنا؟ رد فيصل: "هي حالتها مش محتاجة مستشفى. أنا جبتها هنا لعنيات تهتم بيها. وفقتها بس، هي عندها دوخة من الكدمة اللي في دماغها ومع الراحة هتروح." قالت فجر بضيق: "طيب ما كنت وديتها المستشفى يهتموا بيها. إيه اللي خلاك تجيبها هنا؟ أنت تعرفها؟ رد فيصل: "أيوا أعرفها."
قالت فجر: "أنا شفتها في حفلة شركة حافظ غُمري وكمان سمعته وهو بيقول إنها هتيجي المسؤولة عن الدعاية وإدارة مزرعة المواشي بتاعته اللي هنا. واضح إنها قريبتُه لأني أعرف إنه مش بيدي لحد منصب عنده إلا من قرايبه. بس إنت ممكن توصلها عنده السرايا وهما هيهتموا بيها. ليه تحمل نفسك مسؤولية؟ هي اللي غلطانة لما فرملت العربية وخوفت الحصان."
رد فيصل بحزم: "هي المسؤولة أو أنا، مش مهم. أهم حاجة إنها تبقى بخير. وهى هتفضل هنا لحد ما تفوق ونطمن عليها. هي تحت تأثير مسكن، ولما تصحى هتمشي." قالت فجر بغيره: "إنت هتفضل هنا لحد ما تفوق؟ رد فيصل بجزم: "أيوا." وقفت فجر وهي تشعر بالغيرة منها، ولكن لابد أن تظهر أمامه أنها ممن يفعلون الخير.
قالت برياء: "أنا كنت هقولك إني هبات هنا معاها لحد ما تفوق ونطمن عليها، بس محرجة منك. مهما كان، إنت عارف وصعي. أنا مطلقة وأي حد ممكن يشوفني وتطلع عليا إشاعات أنا في غنى عنها." رد فيصل: "مفيش داعي. في هنا شغالة هترعاها." قالت فجر وهي تشعر بالغيرة من وجود تلك الفتاة بالمزرعة: "طب كويس. همشي أنا علشان بابا ميقلقش عليا." سار معها فيصل إلى باب المزرعة. في ذلك المطعم. كان يسود الصمت بينهم، إلى أن قطعته
ليلى قائلة بسؤال لعصام: "أنتم قررتوا تعملوا خطوبة إمتى؟ نظرت لميس إلى عصام باستغراب من رده وهو يقول: "إحنا مش هنعمل خطوبة. إحنا هنعمل زفاف على طول. أنا طلبت كدا من جدو وقالي اتفق مع لميس على الميعاد المناسب." قالت لميس باستسلام: "هشوف مع نغم وقت مناسب علشان شغلنا مع بعض في الدعاية. وأكيد هنقولك أنا وعصام على الوقت." قالت ليلى: "إنتي تعرفي نغم دي من زمان؟ شايفة إنكم أصدقاء."
ردت لميس: "أيوا، كنا زملاء في المدرسة الداخلية سوا. وحتى أنا سافرت فرنسا لها واشتغلنا مع بعض هناك قليل. أما كنا بنفارق بعض لدرجة إن معظم اللي بيشوفنا بيفكرونا أخوات." نظرت ليلى: "ونغم دي مالهاش غير باباها اللي بتقول إن بابا قتله." ردت لميس: "لأ، ليها مامتها. وكمان عندها أخت عايشة في فرنسا هي وجوزها وكمان ابنها وجوزها." نظرت ليلى بتفاجؤ: "هي نغم متجوزة وكمان عندها ابن؟
ردت لميس: "أيوا، متجوزة من سبع سنين تقريباً. بس الجواز الفعلي كان من حوالي خمس سنين وخلفت منه ولد في فرنسا." شعرت ليلى بالغيرة منها أكثر. حاولت
تغيير مجرى الحديث وتقول: "إحنا أخدنا الحديث عن نغم ونسينا إننا هنا علشان نتعشى. فبلاش نتكلم عن الشغل وخلينا نتكلم عن تحضيراتك للزفاف. يعني مثلاً فستان الزفاف، أنا شايفة جسمك حلو ومش هتحتاجي لمصمم خاص يداري عيوب جسمك. فممكن تشتريه جاهز من باريس. وإن كان على عرج رجلك، مش هيبان. ممكن طول الزفاف تقعدي في الكوشة." نظر إليها عصام بغضب وقال: "أنا شايف إن عرج رجل لميس ميسببش حرج لها." شعرت لميس بألم
من حديث ليلى وردت عليها: "أما نحدد ميعاد الزفاف هبقى أفكر. إنما أنا دلوقتي مشغولة بأمر تاني. ووقتها أكيد هستشيرك. أنا عارفة ذوقك طول عمره حلو." كانت لميس تتحدث وهي تنظر بتسلية إلى شاهر الذي كان ينظر لها بتعمق. قال عصام: "أكيد، أما نحدد الميعاد كل شيء هيجهز بسرعة." بعد وقت، انتهوا من العشاء. اصطحب عصام لميس إلى السرايا مرة أخرى. وقف قبل أن تدخل إلى السرايا ممسكاً
بيدها يقول بأسف: "أنا بعتذر عن حديث ليلى الجارح. بس صدقيني، ليلى دايماً متسرعة وبتقول اللي هي عايزاه ومبتعرفش إذا كان اللي قالته جارح أو لأ." نظرت لميس إليه وابتسمت برياء وتقول: "لأ، أنا مش مضايقة منها. لأني عندي حاجة أنا متأكدة إنها مش عندها، وتتمنى تكون عارجة زيي وتمتلكها." رد عصام باسمًا: "وإيه هي الحاجة دي؟ ردت بمزح: "عندي روح حلوة وبحب من قلبي، مش رياء زيها." مال عصام يقبل يدها ويقول: "في دي أنا متأكد منها."
ضحكت لميس دون رد. قال عصام: "هدخل معاك أسلم على جدي." في مكان بعيد عن الأنظار، كانت أقبال تنتظر. جلس جوارها مبتسماً قائلاً: "عاش من شافك يا أقبال. من مدة طويلة متقابلناش وجهًا لوجه." ردت بنزق: "وكان نفسي متقابلش معاك، بس المصلحة حكمت." رد: "وإيه هي المصلحة؟ قالت له: "بنت مجدي الفارسي." نظر إليها باستغراب وقال: "مالها؟ ردت: "شفتك يوم ما قتلت بنت حافظ غُمري." قال بخوف: "بتقولي إيه؟
سردت له أقبال ما قالته نغم يوم برّأت والدها أمام حكيم، دون أن تخبره أن نغم لم تر وجهه. قال لها: "وحكيم صدقها؟ ردت عليه: "لأ، بس ضميره بيأنبه إن ممكن يكون كلامها صدق." قال: "لما شافتني إزاي الوقت ده كله معرفتنيش؟ وأنا معظم الوقت ليا صور منشورة في البلد كدعاية انتخابية، وكمان كنت في حفلة الشركة وكنا وجه لوجه. كانت اتعرفت عليا."
نظرت إليه وتقول: "منصور، أنا زمان وقفت معاك لما كنت عايز تقرب من سلوى مرات حكيم الأولانية. لما كنت هتموت نفسك عليها، وبدل ما تغويها، اتغويت أنت بيها وحاولت اغتصابها. واللي شال التهمة وقتها مجدي الفارسي، اللي دخل بالصدفة وقتها." "ودلوقتي، أنا بطلب منك طلب لازم تنفذه." قال منصور: "وإيه هو الطلب؟ ردت أقبال: "نغم دي عندها ولد، لازم يختفي." نظر إليها بتعجب: "وابنها عايزاه يختفي ليه؟
ردت أقبال: "أنا حاسة إن الولد ده ممكن يلعب على حافظ بيه ويكتب لها جزء من ممتلكاته." قال منصور: "والتمن هيكون إيه؟ ردت أقبال: "التمن هيكون المستندات اللي معايا تثبت إن مصنع الأسمدة والمكملات الزراعية اللي عندك مضرة بالبيئة، وكمان مخلفات المصنع اللي بيصرف في الترعة اللي جنب المصنع الملوثة بالمواد السامة الخطرة على الحيوان والإنسان." قال منصور: "بس مقدرش أعمل كده. أنا كبرت، مش زي زمان. وكمان الولد ده فين؟
نظرت إليه أقبال وتقول: "ورجالتك اللي قتلوا جوز بنتك الأولاني، الظابط اللي كان هيكشف إنك بتستورد مواد كيميائية مسرطنة، فين؟ نظر إليها بتعجب وريبة. ابتسمت وتقول: "أنا عارفة عنك كل حاجة. متنساش إن كان بينا في يوم ود قديم." "الولد في سرايا حافظ. أكيد مسيره هيخرج، ولازم تكون جاهز في أي وقت يخرج فيه، وأنا هحاول أجيب لك صورة له."
دخلت لميس إلى غرفتها لتجد نجوى تنام مستيقظة وجوارها الطفلان. أشارت لها بالصمت، وقامت من جوارهم وخرجت من الغرفة وقفت أمام الباب. قالت نجوى: "إيه آخرك؟ وكمان التانية، كل دا شغل؟ دي مكلفتش نفسها تتصل وتقول هتتأخر. أنا قلقانة عليها." قالت لميس: "هي ناني لسه مرجعتش ليه؟ ده إعلان. أنا هتصل عليها." رن هاتف نجوى. نظرت إليه سريعاً أملاً أن تكون نغم. نظرت إلى لميس وقالت: "ده طاهر." وردت عليه. سمعته يسألها: "لماذا تأخرت؟
ردت وتقول له: "أنا مع مجدي وجوانا ولميس جت أهي هتفضل معاهم. بس أنا بتصل على نغم مش بترد عليا وقلقانة عليها. قالت إنهم هيصوروا إعلان في المزرعة والساعة بقت عشرة ونص ولسه مجتش وبتصل عليها مش بترد." قال طاهر بتطمين: "يمكن مش سامعاه أو صامت أو مشغولة في الإعلان." قالت له: "خلاص، مسافة السكة وهكون عندك. يلا سلام عليك." نظرت لميس وتقول بمرح: "يا عيني على الرومانسية! أوعدني يارب، تيتو مش قادر على بعدك." ابتسمت
وضربتها على يدها وتقول: "خلي عندك أدب." مسكت لميس خدود نجوى وتقول بمزح: "يعني تيتو يقدر يستغنى عن التفاح اللي في خدودك ولا الكريز اللي في شفايفك ولا القوام الغزالي ده؟ ولا إنتي تقدري تستغني عن الجان تيتو؟ خلي بالك النوع ده بيعجب البنات قوي اليومين دول. أنا عن نفسي هموت وأخطفه منك، بس هو يعطيني وش. بس تقولي إيه، ساحرها." ضحكت نجوى وتقول: "يا بت استحى، عندك عصام." "بقولك خلينا نتكلم جد شوية. مش هتقولي لعصام على بنتك؟
ردت لميس: "هقوله. أنا مستنية شاهر أشوف هوصل معاه لأيه آخر الأسبوع. ووقتها هقوله إني كنت متجوزة في فرنسا وعندي بنت. ولو اختار إنه يكمل معايا، هبدأ من جديد معاه. ولو لأ، هأسس ليا ولبنتي حياة." "أنا مش عارفة ليه جدي مقالوش إني كنت متجوزة. كان وفر عليا الموقف ده وكنا عرفنا اختياره من الأول." ضمت نجوى لميس بحنان: "أنا متأكدة إن عصام هيكمل معاكي وهيتفهم ظروفك. إنتي ونغم كنتوا ضحايا للي مقدروش حبكم وربنا هيعوضكم."
وقف طاهر يفكر في قول نجوى أن نغم لم تعد ولم ترد على هاتفها، وكذا فيصل لم يعد إلى البيت إلى الآن. دخل إلى قلبه شك أن يكون فيصل السبب في تأخرها. قام بمهاتفته. بمجرد أن رد عليه، اندفع سائلاً: "نغم لغاية دلوقتي مرجعتش؟ وهى كانت في المزرعة اللي جنب أرضك؟ رد فيصل: "نغم معايا في استراحة المزرعة." قال طاهر: "إنت خطفتها؟ رد فيصل ضاحكاً: "هو في حد بيخطف مراته يا بابا؟ كل الحكاية نغم اتعرضت لحادثة وهي راجعة، ودلوقتي نايمة."
قال طاهر بقلق: "حادثة إيه؟ سرد فيصل له ما حدث معها ويقول بطمئنة: "هي كويسة، بس محتاجة راحة وأخدت مسكن وهتبقى كويسة." قال طاهر: "وهي قبلت تفضل معاك بسهولة كده؟ رد فيصل: "طبعاً. لت بس المسكن هو السبب. لما أخدته نامت." رد طاهر: "هو مسكن ولا منوم؟ ضحك فيصل: "الصراحة منوم. هي كانت رافضة تقعد وكانت دايخة، وأكيد كانت هترفض إني أوصلها. فعنيات اتصرفت وكان عندها منوم فجابت منه لها ولما أخدته نامت فوراً."
قال طاهر: "ولما هتصحى هتعمل معاها إيه؟ رد فيصل: "نغم مراتي وأم ابني، وأنا مستحيل أأذيها يا بابا." رد طاهر: "بلاش عند يا فيصل معاها. ويكمل بجزم: نغم مش عايزة تكمل معاك، وإلا كانت رجعت على هنا، مش عند جدك." شعر فيصل بألم من خوف والده أن يؤذي نغم. قال: "نغم هي نفسي اللي لقيتها، وأنا مستحيل أأذيها تاني." قال طاهر: "أنا هقول لنجوى أنها معاك علشان متقلقش عليها. مع إني متأكد إنها هتقلق أكتر، بس هحاول أطمنها."
أغلق فيصل الهاتف ووقف يتأمل ظلال الأشجار العالية أمامه من شرفة الغرفة. شعر بألم، ففي هذا المكان صدمها حين قال لها أنه يحب أخرى وأنهى آمالها في حبه لها وقتها. وهي استسلمت للأمر، ولولا ما حدث تلك الليلة لكانت الآن بعيدة عنه. ورغم أنه نادم على تلك القسوة التي عاملها بها، إلا أنها هي من أزالت عن قلبه غشاوة عشق كاذب لأخرى.
دخل إلى الغرفة ليجد نغم تغط في نوم عميق. وقف يتأملها بتلك الكدمة الظاهرة في جبينها وشعرها المتناثر حول وجهها. لينام بجوارها وهو يزيح بعض خصلات شعرها عن عنقها، يقبله ويستنشق رائحة شعرها التي أمسكه بين يديه. ليقوم بتقريبها إليه، واضعاً إحدى يديه عليها، يضم نفسه إليها، يدفس رأسه في عنقها.
يهمس قائلاً: "أنا مش عارف إمتى دخل قلبي عشقك من أول مرة شوفتك في الجنينة وإنتي بتحاولي تقطفي العنب، ولا من قبل ما أشوفك حتى. بس اللي أعرفه إنك بالنسبة ليا الحياة بمرها وحلوها. بأفراحها. أنا حاسس إني ميت في بعدك عني. سامحيني يا نغم حياتي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!