وقف فيصل أمام شرفة غرفة العناية الخاصة بالمشفى، يحترق قلبه وهو يتذكر ما حدث قبل قليل. خارت قواها، لم تعد قادرة على الوقوف على ساقيها. لترتكز على مرفقي ساقيها مرة أخرى، تبكي بحرقة، تحدثه بتوسل: "أرجوك يا فيصل، رجّعلي ابني، أوعدك أخده وأمشي من هنا ومش هرجع تاني، وهبعد عنك زي ما أنت عايز." أما فيصل، فمال عليها ليجلس بجوارها، متألماً من بكائها المرير. يقول: "أنا مش فاهم حاجة، ماله ابني؟ لتدخل نجوى عليهم، تقول بتعسف وحقد،
ودت لو تفتك به: "مجدّي فين يا فيصل؟ أنت اللي خطفته، كفاية، مش هسمحلك بأذيتها أكتر من كده." نظر فيصل إلى نجوى، غير مستوعب، يقول بألم وخوف وترقب: "ماله مجدّي، وأنا آذي نغم ليه؟ نظرت له نجوى، غير مصدقة، تقول: "مش أنت اللي خطفت مجدّي من شوية؟ لينظر فيصل بتفاجؤ، قائلاً بذهول: "أنـتي بتقولي إيه؟ مجدّي اتخطف؟ لينظر إلى نغم ويقول:
"أنا مشفتش مجدّي من يوم ما اتخانقنا في الأوضة في بيت جدي. أنا لو عايز أخطفه أو أخده منها كان بسهولة إني أجيبهم لعندي." ليكمل بألم: "إزاي وامتى اتخطف؟ لتقول نجوى بألم: "اتخطف من مع تهاني وهما راجعين من الحضّانة، وكان معاها جوانا. اللي اتخطف مجدّي، بس يبقى مين اللي عايز يخطفه؟ نظر فيصل متألماً، يقول: "مش أنا، ليه مش مصدقة؟ أنا عمري ما ألجأ للأسلوب الحقير ده عشان أرجع مراتي وابني لبيتي."
وقف طاهر، ينظر متألماً لاتهام نجوى لفيصل المباشر وعدم تصديقها له. يتألم أكثر على اختفاء حفيده بهذه الطريقة. كانت الصدمة كبيرة لفجر، التي وقفت تنظر بذهول. "أذن، دي هي زوجته اللي أخبرها هو؟ قال إنها بالخارج ولم يذكر أن له طفلاً منها؟ "لما هي لا تريد العودة إليه؟ "تذكرت حين تلهف عليها يوم أن كادت تصدم حصانه، وأيضاً عندما كانت خائفة من الكلاب، كان يضمها بين يديه بحماية." "لما هي ليست بمنزله؟
هو ذكر أن بينهم خلاف وهي سافرت، فمتى عادت؟ "وقفت تنظر إلى نغم بحقد وكره، وهي تراه يقترب منها ليضمها إليه." كانت عين خبيثة تنظر إلى نجوى، وهو يرى جسارتها في اتهام فيصل بخطف الطفل، ليتمنى أن ينالها يوماً ما. أقترب فيصل من نغم، يضمها إليه بقوة، يشعر بدقات قلبها المتسارعة. ينزف قلبه من الألم، يعتصر عينيه بقوة حتى لا يبكي أمامها، نادماً أكثر. شعر بارتخاء جسدها بين يديه، ليبعد رأسها قليلاً عن صدره.
ليجد وجهها شاحب، وتتنفس بصعوبة. لينظر إليها بتألم وهو يراها هكذا، لمرة أخرى بعد تلك الليلة الأليمة. لينهض سريعاً، يحملها بين يديه، ينادي باسمها بصوت مفزوع. وقفت نجوى تنظر لها بين يديه، لتشعر بانسحاب روحها هي الأخرى. "لثاني مرة تراها بهذه الحالة؟ لما عليها تحمل ذلك الألم للمرة الثانية؟ "جاءها خاطر بذلك الحلم الذي حلمت به منذ أيام، هو سقوط نغم خلف طفلها إلى الهاوية." "لتخبر
نفسها: هذا هو تفسير الحلم. نغم ستفارق خلف طفلها." "لم يستطع عقلها تحمل الألم، لتغيب هي الأخرى في غياهب الظلام." بعد وقت قصير للغاية، كانتا بالمشفى. هي بملكوت آخر. تقف بنفس الغرفة الذي قُتل بها والداها. بالظلام، رأت ذلك الملثم يقف يصوب سلاحه عليها. ليقوم بإطلاق الرصاص عليها. "انطلقت الرصاصة بقلبها مباشرة، شعرت بنيران تحرق صدرها بانفجار قلبها، ولكنها لم تمت. ظلت واقفة والنيران بقلبها تشتعل، تحرق جسدها كله،
تسأل: لماذا لم تفارق روحها جسدها؟ علّها تريحها من هذا الألم الفتاك." "وجدت من ينير الغرفة مبتسماً، بيده طفلها الذي تنير البسمة شفاهه، هو الآخر ينظر إليها مبتسماً." "للحظة، انتهى الألم الذي تشعر به، وكأنها ولدت من جديد. لكن عاد الظلام سريعاً، ينهي لحظات الأمل، وهي تبحث بعينيها عن بقعة ضوء، لترى والداها وطفلها مرة أخيرة، تلقي عليهم نظرة وداع."
"تعالت أصوات دقات قلبها، أزدادت النبضات، وبدأت الأجهزة تعلن النهاية التي تريدها، ووجهها يزداد شحوباً، تنسحب منه الحياة." "ليدخل الأطباء سريعاً إلى الغرفة للتعامل مع حالتها." وقف فيصل ينظر إليها متألماً. حاول التحدث لمعرفة ما يحدث، ولكن آخرسه الطبيب قائلاً: "يا ريت حضرتك تتفضل بره وتسيبنا نتعامل مع المريضة." خرج من الغرفة، يشعر بانسحاب قاتل لروحه.
ليجد والده يجلس على أحد المقاعد أمام الغرفة، وتجلس إلى جواره فجر الفهدى. وقف والده قائلاً: "مالها؟ الدكاترة دخلوا عندها ليه؟ "ليقف حائراً، مدمر القلب: مش عارف، فجأة الأجهزة صُفّرت والدكاترة أمروا بخروجي." "فين طنط نجوى؟ "ليرد طاهر: نجوى في الأوضة دي. الدكتور قال عندها انهيار عصبي وضغطها عالي وعلق لها محلول فيه منوم." "ليكمل طاهر: هتعمل إيه دلوقتي؟ "ليرد
فيصل: مش عارف، لأول مرة في حياتي بحس إني مربوط، مش عارف أعمل إيه." ليجد الجد يدخل ومعه لميس، التي ذهبت إلى طاهر مسرعة تقول بلهفة: "عمو طاهر، إيه اللي حصل؟ فين طنط نجوى ونغم؟ "أنا روحت البيت، نسيمة قالت إنكم أخدتوهم للمستشفى. روحت قلت لجدو وجينا." "ليسرد طاهر لهم جزءاً مما حدث." "ليقول حافظ: أنا مش عارف سبب لخطف مجدّي." "لتقول فجر: يمكن حد له عداوة مع نغم." "لتنظر
لها لميس باستغراب تقول: نغم عمرها ما كان لها أعداء، دي دايماً بتتجنب الشر على قد ما تقدر." "لتقول: يمكن أعداء لفيصل." "ليرد فيصل متألماً: أنا محدش يعرف إني عندي ولد، وكمان ماليش أعداء." لم يستطع الجد الوقوف كثيراً. ليميل على أحد المقاعد جالساً يتألم. "لتراه لميس فتقول بخوف: جدو، أنت كويس؟ "ليرد الجد: الحمد لله، أنا كويس، متقلقيش، بس ريحة المستشفى بتتعبني." "ليقول
طاهر: التجمع هنا مفيش منه فايدة، إحنا لازم نفكر، وكمان نبحث عن مجدّي واللي خطفوه بسرعة قبل فوات الأوان." "ليقول الجد: ده الحل، لازم نتعاون عشان نلاقي مجدّي بسرعة." "ليقف قائلاً: أنا هروح السرايا، وخلونا مع بعض على تواصل. أنا بلغت الشرطة، وتهاني قالت إن الخاطف كان ملثم والعربية مكنش عليها أرقام." "ليقول فيصل بيأس: يعني بندور على إبرة في كوم قش."
"ليقول نادماً: أنا مكنش لازم أسيبها هي وابني بعيد عني، كان لازم آخدهم حتى لو بالإجبار، مكنش ده حصل، كنت هعرف أحمي ابني." "ليقول طاهر: مش وقت ندم دلوقتي، إحنا زي عمي حافظ ما قال، لازم نتعاون عشان نقدر نرجع مجدّي." "نغم لو مجدّي مرجعش وسليم مش هتقدر تعيش." "ليصمت فيصل، تائهاً، لا يعرف ماذا يفعل وأين يبحث." بسرايا حافظ غُمرى. بعد أن عاد إليها من المشفى. طلب الجد من عصام المجيء إليه، وكذاك شاهر.
بعد قليل، كانا يدخلان عليه، وأيضاً ليلي التي أتت برفقة شاهر لاستغرابها طلبه، لتعلم ماذا يريد. جلسوا ثلاثتهم بأحد الغرف. ليدخل الجد، يبدو عليه التأثر والحزن. ليقول: "أنا طلبت عصام وشاهر، وعايزكم تعملوا اتصالاتكم بالناس اللي تبعكم عشان يدوروا على ابن نغم." "لترد ليلي: وإيه هو ابن نغم؟ "ليرد الجد: ابن نغم اتخطف من مع الدادة وهي راجعة بيه من الحضّانة." "لتبتسم بسخرية قائلة: وأحنا مالنا؟
تروح تدور هي عليه. هي كانت من العيلة دي؟ واحدة بتشتغل عندنا وضيفة في بيتك، تخلي فيصل شكله عينه منها، خليه يدور معاها عليه." "ليرد الجد بتعصب عليها: نغم فعلاً من واحدة من العيلة، مش بتشتغل ولا ضيفة عندنا، ومتأكد إن فيصل هيساعدها من غير ما تطلب منه، بس أنا عايزكم تساعدوه وتعملوا اتصالاتكم بمعارفكم يساعدونا." "لتقول ليلي: وأيه هي قرابتها من العيلة اللي انت بتقول عليها دي؟ "لترد لميس
التي دخلت عليهم قائلة: نغم تبقى مرات فيصل وابنها ابنه." "ليقف ثلاثتهم مذهولين." "لتنظر ليلي إلى جدها بذهول وتقول بغيرة: وعلشان هي مرات فيصل بيه عطيتها إدارة المزرعة طبعاً عشان تراضيه." "ثم تقول وهي قاعدة عندك ليه؟ مش في بيته؟ ولا سايبها هنا عشان تأثر عليك ويمكن تكتب له المزرعة باسمه؟ ماهو طماع وكان عايز يشاركنا." "ليرد الجد بعنف:" "ليلى، اخرسي، أنا مش فايق لغبائك وسخافتك، أنا مطلبتش حضورك، إيه اللي جابك؟
"قبل أن ليلى تحدث، عصام قائلاً: أنا عندي معارف في وزارة الخارجية ممكن يساعدونا لو حطوا صورة الطفل على قوائم الممنوعين من السفر." "وكمان عندي أصحاب بيشتغلوا في مواقع على النت كبيرة، ممكن أخليهم ينشروا صورة الطفل عندهم، زائد رصد مكافأة مالية للي يدل عليه." "ليرد شاهر: أنا ليا أصدقاء من ضباط الشرطة، واكيد ممكن يعرفوا المسجلين أو حد من اللي بيخطفوا الأطفال، وممكن يساعدونا."
"نظرت لميس إليه بسخرية، ولكنها تريد عودة طفل صديقتها، ولو تعاونت مع الشيطان." "لتقول لميس: فكرة شاهر هي الأقرب، لأن الخاطفين ممكن يكونوا مسجلين أو يكونوا بعض منهم معروف للشرطة." "ليقول الجد: خلاص، كل واحد يتصرف في اللي يعرف يعمله." "عند خروج عصام، ذهبت معه لميس لتعطيه صورة لطفل نغم، ليأخذها منها." "وقف شاهر للحظات بجوار سيارته المصفوفة بالحديقة، ليرمي بنظرة على تلك الطفلة التي تجلس مع أحد الخادمات ويبدو عليها الحزن."
"لينشرح قلبه مبتسماً." "لاحظت ليلي نظراته لتلك الطفلة، لتستشيط غضباً وتخرج عقدة نقصها وتقول بغل: هنفضل واقفين كتير؟ "ليدخل إلى السيارة ويغادرا." "لاحظت لميس نظرات شاهر للطفلة، وهي تقف مع عصام، لتلوم نفسها على تصديقها لكذبة أنه يحبها يوماً، ولكنه سوء القدر." بمكان آخر، وقف منصور يتحدث على الهاتف قائلاً: "الطفل اللي خطفته النهارده، أنا عايزك تجيبه لعندي في مخزن المصنع القديم." "ليرد
الخاطف بطمع: الطفل يا باشا جاي لينا فيه تمن كبير. راجل غني بنته كانت متجوزة من خمس سنين من شريكه وكانت خلفت منه وانفصلت عنه، ومقالتش له أن ابنها مات عشان يفضل يصرف عليها هي. ومات من أسبوع، والولد المخطوف ده يشبه ابنها المرحوم، وعايزاه عشان تسيطر بيه على ميراثه. دي هتدفع تلاته مليون." "ليقول منصور بأمر: بقولك الولد أنا محتاجه، وأنا هدفعلك التلاتة مليون." أتى المساء.
كانت لميس تجلس بالفراش تحتضن طفلتها، تفكر في صديقة دربها. لتجد هاتفها يرن، لتنظر له بلهفة، عله يكون الاتصال يحمل بشرة جيدة. ولكن وجدتها نيرة، أخت نغم. "للحظة، فكرت بعدم الرد، ولكن ردت." "لتسمع اندفاع نيرة تقول:" "لميس، ماما ونغم بيتصل عليهم، الاتنين مش بيردوا عليا. إحنا متعودين نتكلم مع بعض كل يوم الساعة تلاتة العصر، والنهارده بتصل عليهم مش بيردوا عليا. طمنيني عليهم." "لتقول لميس: هما كويسين، بس نغم مش هنا، عند جدو."
"معرفش ليه مش بيردوا عليكي." "لتقول نيرة: لميس، صوتك مش عاجبني، أنتي بتكذبي؟ قوليلي مامت ونغم فيهم إيه؟ فيصل أذى نغم في حاجة؟ "لترد لميس: لأ." "لترد نيرة بفراغ صبر: لميس، قوليلي، أنا قلبي حاسس إن نغم جرالها حاجة، وانتِ مخبية. وكمان صوتك مخنوق بعياط. قوليلي ماما أو نغم جرى لحد منهم حاجة." "لتقول لميس: هقولك، أنا مخنوقة ومش قادرة." "لتسرد لها ما حدث لنغم ووالدتها." "لترد
نيرة بدموع: أنا مكنش لازم أسيبها تنزل مصر، وأنا هنزل على أول طيارة بكرة، هكون في مصر." عادت فجر إلى المنزل، لتصدم وهي تجد من ينتظرها، ليقول بمرح: "إيه؟ مفرحتيش لما شفتيني؟ "لترد بغضب: إيه جابك هنا يا كريم؟ إحنا خلاص حياتنا مع بعض انتهت لحد كدا." "ليقترب كريم منها ويضمها بحميمية وهو يتودد إليها قائلاً: أنا لسه بحبك يا فجر، وباقي على عشرتنا مع بعض." "لتبعده
فجر عنها وتقول بغضب: بس أنا مش بحبك، وكفاية كدا، وارجع لمراتك الأولى وعيالك." "ليعود لضمها قائلاً بعشق: أنا بعشقك، ومش عايز غيرك. أنا ندمت إني طلقتك، مكنش لازم أنفذ طلبك ده أبداً." "لتبتعد عنه وتقول بقوة: خلاص يا كريم، أرجوك سيبني وأبعد عن حياتي، أنا مش هقدر أرجعلك." "لينظر كريم قائلاً بغضب: دلوقتي بتقولي مش هتقدري ترجعيلي؟ فين أيام ما كنتي تتمني مني إشارة؟ قوليلي، في حد تاني دخل حياتك؟ "لترد
فجر بحدة: أنت مالكش دخل بحياتي، إن كان فيها حد أو لأ. أنا بقولك أبعد عني خلاص، قصتنا انتهت لحد كده وكل واحد يروح لسبيله." "لينظر كريم إليها بغضب وتوعد لها لدقيقة، ثم يغادر." "نظرت فجر إلى خطاه باشمئزاز قائلة: كنت ناقصاك انت كمان، مش كفاية الست نغم دمرتلي كل مخططاتي." بداخل مخزن قديم لمصنع تابع لمصنع منصور. يقف ذلك المجرم وهو يضع الطفل المخدر نائماً على الأرض. ليدخل منصور عليه. "ليقول
ذلك المجرم: باشا، لما أمرتني جيتلك بالعيل فوراً، بس دا مكنش اتفاقنا." "ليرد منصور: الطفل طلع إن رجوعه لأهله مصلحة كبيرة ليا." "ليرد الخاطف: وأنا يا باشا، مصلحتي فين؟ "ليرد منصور: هديلك ربع مليون على الاتنين مليون اللي دفعتهم فيه." "ليرد
الخاطف: دي تبقى خسارة عليا يا باشا، أنا كنت هطلع من وراه بحصيلة كبيرة، ومتنساش إن أنا اللي بعملك كل شغلك الديرتي، أنا كنت هطلع من وراه بمليون، كان هيتقسم بيني وبين اللي كان هيصرف العيل." "ليرد منصور: هتاخد النص مليون، ومتنساش إنه مش آخر تعاون بينا، ولا أنت عايز تخسرني؟ "ليرد الخاطف وهو يضرب كفه على رقبته: لأ يا باشا." "رقبتي حلوة، النص مليون بس، مقولتش العيل يلزمك في إيه؟ إيه فايدته؟
"ليرد منصور قائلاً: الشنطة دي فيها اتنين مليون ونص، خدها ومتسألش، وطريقك أخضر." "لـيأخذ الخاطف الشنطة ويغادر، تاركاً الطفل النائم على الأرض." "ليميل منصور يحمله قائلاً: ربنا كتب لك حياة تانية غير اللي كنت رايح لها، بس ده مش حبًا فيك، ده لمصلحتي، لما أكسب فيصل اتجاهي، وكمان يمكن تكون أنت اللي تقرب الجميلة ليا." حين دخل عصام إلى البيت، وجد حكيم جالس مع أقبال. ليخبرهم بالحادث.
ذهلت أقبال حين سمعت أن الطفل هو ابن فيصل، حفيد حافظ. "لتقول: يعني هو عطى لنغم إدارة المزرعة عشان يقرب من حفيده ويرضى عليه." "ليقول حكيم بتعجب: معنى كده إن البنت دي كانت مسيطرة على عقل عمي، ويمكن اللي قالته عن قتل والديها كذب." "لتبتسم أقبال وتقول: أنا قلت البنت دي كذابة من الأول، ويمكن خطف ابنها كمان كذبة جديدة منها وعايزة تستغل عطف عمك عليها." "لينظر حكيم لها وهو يصدق حديثها على تلك الفتاة." انتهت تلك الليلة.
وقف فيصل يتحدث بألم مع والده عن طفله المختفي. وكذلك حالة نغم التي تسير بملكوت خاص بها، ترفض أن تفيق. ليجد هاتفه يرن، لينظر إليه بأمل. ليجد منصور يتصل عليه. "ليرد عليه." "ليخبره منصور أن يذهب إليه بأحد الهناجر القديمة لمصنع مهجور بالاسماعيلية." "ويقول له إنه قد يكون وصل إلى مكان خاطف ابنه." "لينشرح صدره قليلاً ويقول له: ظرف ساعة هتلاقيني عندك." ويغلق الهاتف. "لينظر طاهر إليه قائلاً: في إيه؟ "ليرد
فيصل بأمل: منصور الفهدى بيقول إنه وصل لمكان ممكن يكون اللي خطف مجدي فيه. أنا هروحله." "ليقول طاهر باستغراب: وأزاي عرف المكان؟ "ليرد فيصل: معرفش أزاي، اللي يهمني إني ألاقي ابني موجود وسليم. ادعي يا بابا نلاقيه هو." "نغم لو مجدي مرجعش هيجرى لها حاجة. أنا هروح له." "وانت خليك هنا مع طنط نجوى، قربت تفوق، وكمان عشان نغم، أنا هبقى معاك على تواصل بالتليفون أطمنك وأطمن منك على نغم." "ليقول طاهر: خلي بالك من نفسك."
"ليتركه فيصل ويغادر." "وهو يدعو أن يعود فيصل وطفله سالمين." بداخل أحد الهناجر المهجورة التابعة لأحد مصانع المنافس المحتمل لفيصل بالانتخابات، دخل منصور ومعه رجلان من رجاله مسلحان. ليأتي من خلفهم الشرطة الذي أبلغها منصور. ليسمعوا صوت إطلاق رصاص بالداخل. لتتدخل رجال الشرطة فوراً وتجد منصور يمسك بذراعه المصاب. وأمامه شخص مشوه الوجه قليلاً. والطفل موضوع على أحد الآلات القديمة ويبدو مخدر. ومنصور ينزف من ذراعه بغزارة.
لتمشط الشرطة المكان ولا تجد أحداً، ولكن هناك آثار لوجود أكثر من شخص بالمكان. ليقترب الضابط من منصور ويقوم بسؤاله: "أنت عرفت منين مكان الطفل بالسرعة دي؟ "ليرد منصور: أنا كنت عند فيصل العفيفي في بيته وقت ما عرف إن ابنه اتخطف، وكمان ليا رجالتـي في البلد، متنساش إنـي نائب عن الدايرة وليا فيها رجالة ومعرض لأعمال الشغب، ورجالتي في منهم اللي بيعرفوا اللي بيعملوا أعمال الشغب، وأنا أمرتهم بالبحث عن الطفل فوراً."
"ومن شوية اتصل عليا واحد من رجالتـي قال لي إن في اتنين من قطاع الطرق ومعاهم طفل صغير مش مبطل بكاء." "فشكوا فيهم، فقولت لهم يراقبوا المكان على ما أنا أوصل ومعايا الشرطة." "ووصلت أنا قبلكم، بس يظهر الخاطفين حسوا بحركة حواليهم، فبخوا على الطفل حاجة تنيمه." "وكانوا هيهربوا بيه، بس أنا ورجالتي اتعاملنا معاهم على ما توصلوا، وانصبت من واحد منهم وهرب." "ليدخل عليهم فيصل خائفاً بعد أن رأى هذا الجمع من الشرطة ومنصور يده تنزف."
"ليقول متلهفاً: الولد فين؟ "ليقتوه." "ليقول منصور: في طفل هناك أهو، شوفه إن كان هو ولا لأ." "ليذهب فيصل إلى المكان الذي أشار إليه." "ليجده ابنه، ليضمه إليه بحنان، ويقبل وجهه ويده، ويحمد الله." بنفس الوقت، دخلت نيرة التي عادت من الخارج بصحبة لميس. لتتجه بتلهف وخوف إلى طاهر. قائلة: "عمو طاهر، ماما فين ونغم عاملة إيه؟ "ليرد طاهر: ماما جوه الأوضة وهي قربت تفوق، ونغم حطيناها تحت الرعاية الصحية."
"لتدخل نيرة إلى والدتها لتجدها بدأت تفيق قليلاً." "لترتمي بحضنها لتضمها وهي تبكي." "لتبكي نجوى هي الأخرى وتتحدث بوهن وألم وهي تقول بعتاب: إيه اللي جابك؟ أنتي ناسيه إنك حامل خمس شهور وركوب الطيارة غلط عليكِ." "لتقول نيرة: عايزاني أعرف إنك أنتي ونغم في مصيبة، وأفكر إني مكونش جنبكم؟ "أنا مش هسيب نغم هنا، نغم لما تفوق وتلاقي ابنها هترجع معايا تاني فرنسا. أنا قلت لها بلاش تنزل مصر وهي اللي أصرت تنزل. وكمان هناخدك معانا."
"لينظر لها طاهر قائلاً بعتاب: يعني هتخليها تسيبني وتسافر وتبعد عني؟ "لتنظر له نيرة بخجل قائلة: مش قصدي يا عمو." "بس انت شايف اللي حصل." "نغم كل ما بتفضل هنا بيحصلها مصيبة، المرة اللي فاتت اللي عمله فيها فيصل." "والمرة دي ابنها اتخطف." "ليرن هاتف طاهر قبل أن يرد عليها." "لينظر إليه ليجده فيصل، الذي رد عليه سريعاً." "ليخبره فيصل أنه عثر على طفله مجدي." "ليغلق طاهر الهاتف مبتسماً وينظر إليهن ويقول:"
"فيصل لاقى مجدي وهو في الطريق لهنا." "ليفرحن كثيراً."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!