الفصل 15 | من 28 فصل

رواية نغم سطوة العشق والانتقام الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سعاد محمد سلامه

المشاهدات
48
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

نظر منصور إلى أقبال قائلاً بغضب: "لسه القصة دي مأثرة عليكي؟ بنتنا اتولدت ميتة، انتي بنفسك شوفتيها ميتة جنبك وقت الولادة." لترد بعنف:

"غبائك السبب في موتها. وقتها خفت لا بنت الأصول أم فجر تعرف إنك خاين وكداب. اتجوزتها بناءً على طلب أبوك الله يجحمه، لما رفض إنك تتجوزني، لا إما تتحرم من الميراث. اتجوزتها وعلى تسع شهور كانت فجر هانم مشرفة بطلتها البهية. وأبوك قبل ما يموت كتب لها باسمه نص أملاكه، رغم إنك كنت ابنه الوحيد. وكمان ميراثها من أمها بنت الأصول اللي ساعدتك تدخل البرلمان بعد أبوك."

"أما اتجوزتني عليها بعقد عرفي بعد سنتين من جوازك من أم فجر. وحتى لما حملت منك وطلبت إننا نتجوز رسمي، أجلت بسبب إنها كانت مريضة وكمان خوفت من أبوك. قال إيه عنده انتخابات ولو أعلنت جوازنا ممكن أهل مراتك يخلّوه يسقط. والنتيجة كانت إني أولد بنتي على سبع شهور إلا أيام بعد المحروسة مراتك ما دفعتني من على سلم الشركة اللي كنت بشتغل عندك فيها. وقتها بالغلط. أنا بدعي عليها بالجحيم، هي السبب. وحضرتك سبتني ولا سألت ولا عرفت إني جالي نزيف وقتها."

ليرد منصور: "السلم اللي وقعتي منه كان درجتين بس، وأنا مش شفتكِ وقتها. وده كان قدر بنتنا إنها تفضل ملاك. أنا نسيت، وانتي كمان لازم تنسي. وبعدين إنتي أخدتي التمن قد كدا وقتها. وكمان بعدها بفترة صغيرة اتجوزتي حكيم غُمري بحجة إنك هتربي ابن أختك. بلاش تطلعي نفسك ضحية." "وأنا رجعت الولد لمصلحتي مش أكتر عشان أستفيد من شعبية فيصل في البلد." لتنظر له أقبال بشرر قائلة:

"وأنا كمان ليا مصلحتي. وهسامح المرة دي، بس صدقني اتقي شرّي، أفضل لك. لأني لو فتحت الملفات القديمة هتخسر كل شيء. أولها بنتك فجر هانم اللي بتلف على فيصل العفيفي، اللي في الآخر ظهرت مراته وابنه." أتى الصباح. زقزقت العصافير بأجمل الأصوات. استيقظ فيصل لينظر جواره، يجد طفله نائم بينه وبين نغم التي تنام وخصلات شعرها تخفي نصف وجهها. ليبتسم ويتمنى أن تظل جواره. تنهد بعشق متألم، يهمس لنفسه:

"الآن فقط شعرت بكسرة قلبك لما كنت ببعدك عن حياتي، وأنتِ عايزة القرب. يا ريتك تعرفي إن قلبي مكسور زيك تمام، وأنتِ الوحيدة اللي قادرة على ترميمه. الآن حسيت بقوة الألم اللي كنتِ عايشاه بسبب سطوة انتقامي من إنك بنت مرات بابا." لاحظ فيصل صغيره الذي بدأ يستيقظ من سباته. لينظر إليه بحنان مبتسمًا. إلى أن استيقظ الصغير ليشير له بالصمت حتى لا يزعج نغم النائمة.

ليبتسم الصغير ويتجه إلى حضن والده، ليضمه ويحمله ويخرج من الغرفة بهدوء حتى لا يزعجها. ولكنها كانت مستيقظة. تنفست بعمق، فهي كانت تكتم أنفاسها حتى لا يعرف أنها صحت ورأته نائم بجوارها هي وطفلهما. ادعت أنها مازالت نائمة، تنتظر ماذا يفعل. وهي مغمضة العين، خافت أن تصحو وتنظر إلى عينيه وتقول له أنه مازال عشقه ساكن قلبها، لم يخفت حبه من قلبها، ولكن لم تنسى وجع قلبها من أفعاله معها.

تبتعد عنه كي لا تضعف ويعود لها ذلك الألم القديم التي حاولت مداواته، ولكنه لم يطيب. لتشعر به وهو يخرج بالطفل، وتعلق الطفل السريع به للحظة. خافت على طفلها من ذلك، فماذا سيفعل حين تبتعد به عنه مرة أخرى؟ فالفراق بعد التعلق شديد الصعوبة. وهي جربت ذلك قبلاً. لكن ربما هذا أفضل من أن تتعذب بجواره هنا. أصطحب فيصل طفله وذهب به إلى حمام السباحة المرفق بالبيت. ليقوم بخلع ملابسهما من عليهما ليبقيا بالشورت.

لينزل فيصل إلى الماء وأخذ طفله معه، وبدأ يلعبان ويلهوان مرحان في الماء. ليأتِ إليهم طاهر مبتسمًا. ليقول: "إيه الهمة والنشاط ده كله؟ من زمان مشوفتكش بتعوم في حمام السباحة." ليضحك فيصل قائلاً: "صباح الخير يا بابا." ليردد الصغير نفس الجملة بطفولة. ليبتسم طاهر ويرد عليه: "أحلى صباح لصديقي الصغير اللي بيتعبني وأنا كبرت على اللعب معاه." ليبتسم فيصل ويقول: "وتعبك في إيه؟ ليرد طاهر:

"فضل يلعب مع الكلب مهد الصغير ونجوى ونغم ونيرة رفضوا يحموه، وأنا اللي حميته وغرقني وخلاهم يضحكوا عليا." ليضحك فيصل. لتأتي نسيمة تقول: "أنا حضرت الفطور زي ما قولت هنا يا فيصل بيه." ليقول طاهر: "بس نجوى والبنات لسه نايمين." ليرد فيصل: "ده فطوري أنا وميجو." ليخرج فيصل والصغير من الماء ليعيد عليه ملابسه مرة أخرى ويجلس مع والده على طاولة الفطور ويبدأ بإطعام طفله الجالس على ساقه. لينظر إليه طاهر مبتسمًا يقول:

"ناوي على إيه مع نغم؟ نغم مصرة تسافر مع نيرة تاني." ليتنهد فيصل قائلاً: "نغم رافضة أي حوار معايا. كل ما أقرب منها هي بتبعد. بينى وبينها سور، وكل ما أحاول أهدّه هي بتبعد أكتر." ليقول طاهر: "إنت اللي غلطت من البداية. كانت هي كل أمانيها إن بس تحس بقلبها وتقرب منها، حتى لو بالكذب كانت هتصدق. لكن إنت صدمتها بحبك لغيرها. وياريت بس كده كمان. الليلة السودة اللي كانت نهاية كل شيء أكيد هتفضل في ذكرياتها وتخاف تقرب منها."

ليتنهد متألمًا ويقول بندم: "أنا قبل الليلة دي كنت دايماً مفكر إني بكره نغم وبكره قربها، حتى كنت بكره أسمع اسمها. كان كل همي تختفي من حياتي هي وأختها وأمها. بس منكرش وقتها ساعات كنت بحس باشتياق لها وأتمنى أشوفها. وقاومت الإحساس ده لما شفت فجر الفهدي في عزومة كانت معموله على شرف نجاح منصور الفهدي في الانتخابات. ولفتت نظري بلباقتها وحضورها الطاغي، وأتمنيتها وقتها تكون زوجتي."

"بس بعد ما سبت نغم على السرير قبل ما أعرف إنها بتنزف، ندمت على إني قولت لها على حبى لفجر. وكنت راجع لها عشان أقول لها إني هكمل جوازنا وهعمل لها زفاف وتبقى هي مراتي وفتاة أحلامي. أنا كنت مفتون بفجر مش أكتر. وعنفي معاها كنت بقاوم عشقها في قلبي، خايف لتعرف إني عاشق منتقم، وبينتقم من اللي عشقها عشان خايف أشوف ضعفه قدامها."

"أنا لما طلبت مني إني أتزوجها رفضت، ولما ضربتني بالقلم ولقيتها في وشي بتبكي، حبيت أنتقم منها لأنها كانت سبب صفعك ليا بالقلم. وأقسمت وقتها إني أدفعها تمن القلم ده مضاعف." "حتى لما تمت السن القانوني، أنا كان ممكن أطلقها من غير ما أقولها وأفاجئكم بالطلاق بسهولة. بس طنشت وكنت مبسوط إنها مرتبطة بيا ومش هتقدر تبعد عني إلا بمزاجي. ومفكر بكده إني بنتقم من طنط نجوى وهي شايفة بنتها كل ما دي بتغرق في عشقي وأنا ولا على بالي."

ليقول طاهر: "وكانت النتيجة إيه دلوقتي؟ الصفعة اللي كنت عايز تدفعها تمنها اتردت لقلبك."

"أنا يابا غلطت وندمت ودفعت التمن ببعدها وخوفها إني أقرب منها لأذيها تاني، وكمان ببعد ابني عني. أنا لما قربت من فجر لومت نفسي أكتر. فرق كبير بينها وبين نغم. أنا في يوم قولت على نغم لقيطة لأنها مكنش لها مأوى غير بيتنا. بس كان جواها اشتياق دايماً لمكان، ولو صغير، تحس إنها ليها فيه مكان. أما فجر الفهدي، رغم امتلاك أبوها أكتر من قصر كبير، بس هي معندهاش اشتياق ولا إحساس بقيمة اللي في إيدها. كل همها هو السلطة والمناظر قدام الناس."

أبتسم طاهر قائلاً: "وهتعمل إيه معاها وهي مصرة كده؟ في إيديك تمنعها بالقوة من السفر بابنك؟ ليرد فيصل: "مش أنا اللي أعمل كده. نغم لو عايزة تسافر أنا مش همنعها وهفضل منتظر رجوعها ليا عمري كله." ذهبت نجوى إلى غرفة نغم لتدخل بعد طرق الباب، لتجدها انتهت من ارتداء ملابسها ويبدو عليها التحسن كثيراً. لتقترب منها وتضمها وتقول بحنان: "إزيك النهاردة؟ لترد نغم: "أنا كويسة جداً. أومال فين نيرة؟ لتبتسم نجوى وتقول:

"نيرة لسه نايمة، أكيد تعبت امبارح. دي جت من المطار على المستشفى، وحتى لما رجعنا هنا قبلك وقولت لها ترتاح شوية مرضيتش تنام إلا ما رجعتي إنتِ كمان." لتبتسم نغم وتقول: "أنا مش عارفة إيه اللي خلاها تيجي وتتعب نفسها. أنا بعد اللي حصل مبقاش عندي قدرة إني أفضل هنا. أنا قررت أسافر تاني." لتقول نجوى بتألم:

"إنتي ونيرة أخوات ومالكمش إلا بعض ولازم تساندوا بعض. رغم إن بعدكم عني بيخليني أشعر إني وحيدة، بس أنا ببقى سعيدة لراحتكم. وأسمع عنكم إنكم سعداء بينسي قلبي الوجع من فراقكم شوية." لتقول نغم: "جوز نيرة فاضل له سنتين والبعثة بتاعته تخلص وهينزل مصر يستقر فيها ويكون نفسه هو ونيرة. وأنا كمان يمكن وقتها أنزل معاهم وأستقر في القاهرة ونرجع نقرب من بعض. أما واضح إن الإسماعيلية دي بالنسبة لنا مش أكتر من مكان الميلاد."

"في البطاقة." لتضحك نجوى وتقول وهي تضمها بحنان: "يا ريت الزمن يرجع تاني. صدقني مكنتش هوافق أتجوز تاني بعد مجدي وكنت أخدتكم وبعدت هنا." لتدخل على حديثها نيرة تقول: "كنتي هتروحي فين؟ وبعدين عمو طاهر عمره ما زعل واحدة مننا بكلمة. هو الغبي فيصل اللي كان مفكر إنك عايزة تاخدي مكان مامته." لتبتسم نغم وتقول بمزح: "إيه صحاكي دا؟ قولت إنك خُم نوم وكمان حامل مش هتصحي إلا العصر." لتضحك نيرة وتقول بمزح:

"تصدقي إني غلطانة إني سبت جوزي حبيبي وابني وقلقِت عليكي." لتقترب نيرة من نجوى لتفتح لها نجوى يدها لتدخل إلى حضنها. تبتسم لتقبل نجوى رأسها بحنان وتقول: "ربنا يخليكوا لبعض وتبقوا دايماً سند لبعض." لتدخل عليهن لميس دون طرق باب وبصحبتها ابنتها جوانا تقول بمزح: "خيانة! فينك يا تيتو؟ تعالي شوفي مراتك اللي بتفضلها عليها واخده اتنين في حضنها." ليضحكوا على مزاحها لتقول نجوى بمرح:

"وتالتكم المجنونة دي أختكم كمان ولازم تحبوا بعض بغض النظر إنها عينها من جوزي." لتضحك لميس قائلة: "عيني بس دي عيني وقلبي." لتذهب إليها الصغيرة وتنظر لها وتقول بطفولة: "أنا عايزة ميجو ألعب معاه." لتقول نجوى: "ميجو؟ أنا سمعت نسيمة بتقول لطاهر إن فيصل ومعاه ميجو راحوا عند حمام السباحة وطاهر راح لهم هناك. تعالي نروح لهم سوا." لتقول لميس بمزح:

"حمام السباحة يعني تيتو زمانه بالشورت. بس أنا هاجي معاكم أتفرج على عضلات بطنه السداسية." لتبتسم نجوى قائلة: "قليلة الأدب! بس اطمني طاهر مش بيحب العوم. وتقول تلاقي فيصل هو اللي بيعوم ومعاه ميجو." لتنظر لميس لنغم وتقول بخبث: "يا سلام دا عز الطلب! يلا يا نوجا أنا راشقة معاكي خلينا نتفرج على الواد." "ميجو وهو بيبلبط في الميه." "هروح أصوره كام صورة وأنزلها على صفحات الموضة بجسمه الرياضي ده. لأ وعضلات صدره العريض ده."

لتقول نيرة بعدم فهم: "وهو ميجو عنده عضلات؟ دا طفل صغير دا ممكن تعملي بيه إعلان عن بسكويت." لتضحك نجوى على عدم فهم نيرة. وتنظر لها نغم بغيظ ساخرة تقول: "بالسلامة وخدّي الباب في إيدك." لتقول لميس: "ولما آخد الباب في إيدي مش يمكن تحتاجيه بالليل تداري فيه إنتي وحد مثلاً." لتقول نغم: "ومين الحد ده؟ لتقول نجوى وهي تنظر لها: "تفكيرك شمال دايماً." لتفهم نيرة أن لميس تستفز نغم وتلعب على وتر الغيرة لديها.

وقف شاهر أمام المرآة يعدل هندامه ويفكر. لم يعد أمامه وقت، لابد من إعطاء قراره للميس في الغد. نظر لانعكاس ليلى النائمة بالفراش يفكر. ليلى لديها عقدة نفسية اسمها قلة الحظ. لديها بدايتها من هجر والداها لها هي وأمها منذ أن كانت صغيرة. ثم مشكلة عدم إمكانية الإنجاب لديها، وتلك معضلة. أخذ عقله يفكر. لميس سترث مثل ليلى من حافظ غُمري، ولكن ليلى ستزداد إرثاً من حكيم. ليلى حفيدة وعائلة غُمري ذات سيط عريق. لميس اسم عائلتها بسيط.

ليلى لن تقدر على الإنجاب ومشكلتها مع الوقت تزداد. لميس لديها طفلته. ليأتي إليه قرار، إذا صاب سيكسب به، ربما يخرج فائزًا من تلك المعضلة. ذهب عصام إلى الفيلا ليلتقي بلميس. لم يجدها. ليخبره جده أنها مع نغم في بيت فيصل العفيفي. ليقوم بالاتصال عليه لترد عليه. بعد السلام طلب منها الالتقاء معًا لتوافق على مضض. بعد قليل كانت لميس تدخل إلى ذلك الكافيه الذي بعث لها موقعه على الهاتف. وقف أمام أحد الطاولات يستقبلها بترحاب وود.

لتجلس بجواره مبتسمة. ليأتي النادل ويأخذ طلباتهم وينصرف. ليقول عصام: "أنا روحت السرايا عند جدو حافظ وسألته عليكِ. قال لي إنك في بيت فيصل العفيفي. اتصلت عليكي عشان نتقابل ونتكلم في حاجة مهمة." لترد لميس:

"إنت عارف إن فيصل ابن خالتي وعلاقتي معاه طيبة، عكس ليلى. وكمان نغم صديقة عمري أنا وهي كنا مع بعض في نفس المدرسة الداخلية، حتى في الجامعة وبعد التخرج كمان كنا بنشتغل في نفس الأماكن مع بعض، وسافرنا ورجعنا سوا. وأنتِ عارف بخطف ابنها ومرضها ورجوعه يبقى لازم أكون معاها." "بس إيه هي الحاجة المهمة اللي كنت عايزني فيها؟ ليرد عصام: "جوازنا." لتقول لميس بارتباك: "ماله جوازنا؟ ليقول عصام:

"من يوم جدو حافظ ما أعلن خطوبتنا وأنا حاسس إنكِ بتتهربي مني وبتتجنبي الكلام معايا. قولي لي إن كان في حياتك حد تاني وجدو ورطك في الخطوبة، صدقيني أنا أتمنى لك السعادة." لتنظر له لميس باندهاش وتقول بتعلثم: "منين جبت إن في حد تاني في حياتي؟ ليرد عصام: "تهربك وعدم حديثك معايا في شأن تجهيزات جوازنا، وكمان بحس إن في حياتك سر أو لغز." لتقول بتوتر: "ولو كان في دا ممكن يغير قرارك في جوازنا؟

ليقرب عصام مقعده من مقعد لميس ويمد يده يمسك يدها قائلاً: "لأ مفيش أي حاجة تقدر تمنع جوازنا غير إني أموت أو إنتي ترفضي الجواز مني." لترتبك لميس من مسكته ليدها وتنظر له وتجده يميل يقبل يدها ثم يرفع رأسه وينظر إليها قائلاً: "أنا بحبك يا لميس من زمان جداً. من وأنتِ صغيرة كنت بنتظر الإجازات عشان أشوفك في سرايا جدو. وكان نفسي أصرحك من زمان وكنت خايف يكون في حياتك غيري." نظرت لميس إليه باستغراب تتشفي الصدق من عينيه.

ودت لو ردت عليه وقالت له: "ليتك أبحت بهذا الحب، ربما كانت تجنبت تلك الكذبة التي وقعت فيها حين صدقت كاذب وهمها بحبه لأشهر وتزوجته لأيام، وكانت نتيجة هذه الزيجة الكاذبة تلك البريئة التي تبحث لها عن نسب." لم تستطع الرد عليه. ليشعر عصام بالحزن قائلاً: "أنا اتفقت مع جدي وقال لي أتفق معاكي على ميعاد للجواز." لترد لميس: "هفكر وردي عليه هيكون بكرة." لتقف وتقول بارتباك: "أنا لازم أمشي دلوقتي."

لتغادر وتتركه للظنون تتلاعب به ويدخل له شك أن يكون بحياتها آخر سبب لها جرح. بعد انتهاء العشاء وجلسة السمر بينهم تفرق الجميع. إلى غرفهم. دخل فيصل إلى الغرفة الموجود بها نغم بعد أن طرق الباب ولم يرد عليه أحد. وجد الغرفة فارغة ليندهش. وكان سيخرج إلا أنه سمع صوت فتح باب الحمام المرفق بالغرفة. ليرى نغم تخرج منه وهي ترتدي مئزر حمام قصير إلى ما فوق الركبة. لم يكن محكم الغلق عليها. بمجرد أن رأته نغم أحكمت إغلاق المئزر

عليها وتحدثت بتعلثم: "خير؟ إيه اللي جابك هنا؟ اطلع بره الأوضة وبعد كده أما تدخل على حد أبقى خبط على الباب ومتدخلش إلا ميأذن لك بالدخول. خلي عندك ذوق مش سوق هي." لم يسمع حديثها الجاف معه. هو سارح بها وبفتنتها أمامه. بدايتها من أخمص قدمها الحافية مرورًا إلى خصلات شعرها الندية وتلك الشفاه التي تتحدث له. تائه شفتاها هي طريق العودة لديه. يفكر في تقبيلها ولكن خائف أن ترفضه. يشتاق إلى أنفاسها كي تعود له الحياة.

أقترب وهو ينظر لها بوله. أقترب، لم يعد سوى خطوة بينهم. يخطوها هو أو تخطوها هي. لكنها عادت إلى الخلف تتحدث بجفاء. قائلة بحدة: "أتفضل اطلع بره. متفكرش عشان إني في بيتك هسمح لك تدخل الأوضة اللي أنا فيها براحتك. أنا لقيطة صحيح، بس مش ساقطة تسمح لك بدخول أوضتها وقت ما تحب. وأنا من بكرة هسافر القاهرة وهقعد هناك لحد ما أسافر فرنسا تاني. اتفضل بره." أغتاظ فيصل من قولها أنها لقيطة. ليدير ظهره دون تحدث ويتجه صوب الباب.

تنفست نغم بهدوء وراحة. لكن زالت. حين أغلق عليهما الغرفة من الداخل بالمفتاح ووضعه بجيبه ووقف خلف باب الغرفة وربع يديه قائلاً: "كنتي بتقولي إيه؟ مخدتش بالي، كنت سرحان." لتقول نغم وداخلها يرتعش بسخرية: "وكنت سرحان في إيه اللي واخد عقلك؟ ليرد وهو يقترب منها: "كنت سرحان فيكي. واللي واخد عقلي هو إنتي يا نغمي." لترتبك نغم من حديثه ونظراته لها وتقول بتعلثم: "أتفضل اطلع بره، أنا عايزة أنام." ليقول فيصل وهو يشير إلى الفراش:

"أتفضلي نامي. هو أنا منعتك؟ لتقول بتعلثم: "اخرج بره، عايزة أغير وألبس هدومي وأنام." ليقول فيصل: "قدامك الحمام. تقدرى تاخدي هدوم وتروحي تغيري فيه. أما أنا مش هخرج من هنا إلا لما نتكلم مع بعض ونتفق الأول." لتقول نغم بقوة: "مفيش بينا حاجة نتكلم فيها أو نتفق عليها." ليرد فيصل: "لأ فيه. أهم حاجة في حياتي ابني. هو فين؟ مش هنا ليه؟ لترد نغم:

"عند نيرة. كنت أنا ولميس وجوانا معاها في الأوضة. ونام. ونيرة قالت سيبه نايم هنا عشان ميقلقش في نومه. ولو صحي هتجيبه. وبعدين إنت مالك؟ هو ابني وأنا حرة." ليقول وهو يقترب منها وينظر إلى ارتباكها وتوترها بتسلية: "وكمان ابني. متنسيش كده. أنا سايبك بمزاجي ومش عايز أضغط عليكي وصبري قرب ينتهي." لترد نغم بقوة: "وما صبرك يخلص هتعمل إيه؟ لم تكمل الكلمة. أقتنص شفتيها بقبلة هادئة وعاشقة.

تفاجئت نغم بما فعل. للحظة اندمجت معه. ولكن سرعان ما دفعته عنها بقوتها. وقفت تلتقط أنفاسها تقول بارتباك وارتعاش: "اطلع بره بدل ما أصوت وألم كل اللي في البيت عليك. اللي حصل قبل كده مش هيتكرر تاني. المرة اللي فاتت قولت أنا اللي جيت لك برضايا. المرة دي إنت بتيجي ورايا ليه؟ أنا نفسي اللقيطة متغيرتش." "متفكرش إني هسمح لك تمارس ساديتك عليا تاني."

ليشعر بأن أحدهم يطعنه في قلبه من حديثها ونعتها له بذلك اللفظ. ولكن لو خرج الآن لخسر آخر فرصة لاسترجاعها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...