وقف فيصل ينظر لها مصدومًا، متألمًا من نعتها له بالسادي. هو ليس كذلك، ولا يهوى العنف. فهل سيمارس عنفًا عليها؟ لا ينكر أنه آذاها سابقًا بعلاقة كان العنف عنوانها، ولكن وقتها كان يقاوم غضبه من فرضها نفسها عليه، حين ظن أنها أتت إليه لتتحايل عليه. ولكن حين رآها تنزف، نزف قلبه. لعن حماقته وغباءه، كره سطوة انتقامه. قال بتألم وهو ينظر إلى عينيها الحزينتين: "منين جايلك إني سادي؟ نظرت إليه وابتسمت باستهزاء دون رد. قال:
"أنا لو سادي كنت رجعتك ليا بالغصب، وما سبتكِ تسافري زمان، ومنعتكِ من السفر. وحتى لما رجعتي تاني، كنت فرضتِ سيطرتي عليكي وخليتكِ ترجعي هنا بالغصب. سهل عليا كده. أما أنا، سايبكِ انتي تختاري ترجعي بإرادتك." "منكرش إني اتعملت معاكي بعنف، بس مش لدرجة سادي." قالت له: "اخرج بره يا فيصل، أنا عايزة ارتاح. لو سمحت." قال: "مش هخرج يا نغم، غير لما نتكلم بهدوء. أنا... قبل أن يكمل، عادت تقول بقوة:
"زمان قولتهالك، اللي بينا ورقة تتبادل بورقة، وبعيدها عليكِ تاني. ويا ريت المرة دي تكون نهائية، مش لعبة زي المرة اللي فاتت." رد فيصل: "ومجدي كمان ورقة؟ ردت نغم: "وأيه دخل مجدي في الطلاق؟ رد فيصل: "مجدي ابني، ومن حقي يكون قريب مني، مش بعيد عني. ويكمل برجاء: كفاية بقى بُعد يا نغم، خلينا نبدأ من جديد يا نغم. علشان خاطره. من حقه يلاقي أب يحميه، يوجهه ويسنده. وأم حنانها عليه يسعد قلبه." ردت بتعلثم:
"أنا ومجدي مش محتاجينك. أنا أقدر أحمي ابني وأسنده وأوجهه." رد فيصل:
"عارف إنك تقدري تعملي كده، بس هيبقى دايماً حاسس بنقص. وقدامك أكبر مثال، أنا. أنا بعد ماما ما توفت، بابا كان بيعطيني من حنانه، بس مقدرش يعوض حنانها. وكمان انتي طنط نجوى، رغم حنانها، مقدرتش تحميكي مني زمان. وانتي بتغرقي في حب ميئوس منه وقتها. حتى وانتِ بتنزفي، لو مش بابا شالك وجرى بيكي على المستشفى، كنتي ممكن تتصفي قدامها وهي مش عارفة تعمل إيه. بلاش يا نغم، عند وكبر. صدقيني، ابننا محتاجنا احنا الاتنين في حياته."
كان يتحدث بهدوء ويقترب منها. عادت تلك الخطوة بينهم. نظرت نغم إليه مرتبكة من قربه منها، لتقول حتى تنهي الحديث: "هفكر، بس موعدكيش." كانت كلمتها إشارة تقدم. خطا تلك الخطوة وجذبها إلى حضنه، يضمها بقوة يريد أن تسكن بين ضلوعه. كانت مستكينة بحضنه رغم ارتعاشها من قربه. للحظات، لتفيق وتحاول إبعاده عنها، لكنه كان يجذبها إليه لدقائق، حتى استسلمت لعشقها، ولكنها مازالت ترتعش. خفف من قبضته حولها. عادت برأسها للخلف قليلًا.
نظرت إلى عينيه، لتراهما ينظران لها نظرة تفسيرها العشق. أما هو، نظر إلى عينيها ليرى منهما ألم السنين التي أخبتته عن الجميع ببعدها الدائم عن من تحب. رفع إحدى يديه وأرجع تلك الخصلة الشاردة من شعرها خلف أذنها، ونظر إليها مبتسمًا. ليرى نظرة خجل واحمرار كسى وجهها، زاد من عشقه لها.
قربها منه مرة أخرى، وبدون تفكير ضم شفتيها بين شفتيه، يقبلها بعشق ذائب، وجعلها تبادله العشق. جذبها إليه وضمها لجسده، سار بها إلى أن أصبحا بالفراش، هو بالأسفل وهي بالأعلى. ليترك شفتيها، ليتنفسا معًا بقوة. نظرت إليه باستحياء. ليبتسم وهو يديرهما بالفراش، ليعود يتذوق من شفتيها أعذب الألحان، ليذوبا بالعشق معًا. فالسطوة الآن للعشق، والعشق فقط. بعد وقت.
كانت نائمة على إحدى ذراعيه، ينظر لها وهي مغمضة العينين. يعلم أنها ليست ناعسة. وضع يده الأخرى على خدها، يداعبه بظهر يده ويبتسم. ليشعر بدقات قلبها غير المنتظمة. يفكر أنها قد تكون تلوم نفسها على ما حدث بينهم منذ قليل، نادمة، ويتألم لمجرد التفكير في ذلك. هي شعرت بملمس يده على خدها، خشيت أن تفتح عينيها ويكون قربها منه لهذه الدرجة حلم تمنته، وعندما تفتح عينيها ينتهي. لكن سرعان ما. استدارت نغم بالفراش تعطيه ظهرها.
ليقترب منها فيصل ويضمها إليه من الخلف، ويقبل كتفها العاري. قائلاً: "العلامة اللي في كتفك دي وحمة؟ ردت نغم بضيق: "لا، دي حقنة تطعيم التيتانوس، أخدتها وأنا في الملجأ، والحقنة سابت علامة في كتفي." ليضحك قائلاً: "انتي بتقولي على مدرسة الراهبات اللي كنتي فيها ملجأ؟ ردت نغم عليه: "هي ملجأ بمسمى مختلف." ليشعر بغصة في قلبه ويتألم. هي كانت بعيدة تتألم وحدها. ليقسم لنفسه أنه سيعوضها سنوات البُعاد. ***
في الصباح، استيقظ فيصل على صوت طرق ضعيف على الباب وصوت صغير ينادي قائلاً: "ماما! ليعلم أنه طفلهم. نظر إليها للحظات، رآها غارقة في سبات عميق على إحدى يديه. تنهد براحة، ثم بعدها عنها برفق حتى لا تستيقظ من صوت طرق الباب. نزل من على الفراش يرتدي ملابسه مسرعًا. ثم اتجه إلى الباب وفتحه، ليجد طفله يقف متذمرًا يقول: "عايز ماما." ليميل يحمله ويقبله بحنان قائلاً: "في راجل صغير كده يبكي ويقول عايز ماما؟ " ويغلق الباب على نغم.
ليبتسم الطفل. قال فيصل له: "أيه رأيك نروح عند حمام السباحة نلعب في الميه على ما نسيمة تحضر لنا الفطور؟ ليبتسم الطفل ويعانقه. لكن وجد فيصل نيرة تأتي خلف مجدي لتقول بخوف: "نغم فين؟ وأيه اللي جابك عند الأوضة اللي فيها نغم؟ لينظر إليها ويقول: "متنسيش نغم مراتي." لتقول له: "للأسف مش ناسيه. أوعى! أنا عايزة أدخل أطمن عليها." ليضع يده على مقبض الباب قائلاً: "نغم كويسة، اطمني." لتقول له بتعصب: "هدخل أطمن عليها بنفسي." ليرد
وهو مازال يمسك مقبض الباب: "بس مينفعش تدخلي عليها دلوقتي." لترد بقوة وهي تقول: "بقولك أوعى! أنا هدخل لها." ليترك يده من على المقبض. لتدخل نيرة سريعًا إلى الغرفة. تجد نغم نائمة بالفراش، ويظهر جزء من صدرها عاري والباقي يستره الغطاء، ولكنها تبدو جيدة. لتخرج من الغرفة. لتستحي من فيصل وتقول له بحياء: "أنا آسفة، أنا هروح أقول لنسيمة تحضر الفطور." ليقول فيصل:
"تأكدي يا نيرة من إني بحب نغم وندمت على الماضي كله، وعايز أعيش في هدوء مع مراتي وابني." لتبتسم نيرة وتقول: "أتمنى تنفذ كلامك ده، وما ترجعش تجرحها تاني. وأنا أتمنى السعادة والسلام لأختي. وكمان كنت عايزالك في خدمة." ليبتسم فيصل قائلاً: "تحت أمرك، بس خلينا نتكلم في مكان تاني غير هنا، وكمان علشان نفطر ميجو." *** بعد وقت، دخل فيصل إلى الغرفة مرة أخرى يحمل زهرة حمراء. وجد نغم مازالت نائمة تحتضن الوسادة وهي نائمة على بطنها.
ليصعد إلى الفراش جوارها، ويقبل كتفها ويملس على ظهرها العاري بالزهرة. قائلاً بعشق: "تستيقظين وحبات كحلك سُكّرى. كان اللَّه في عونِ كحلٍ أمضى ليلته بين جفنيكي." استدارت نغم له تبتسم وتقول: "مكنتش أعرف إنك بتقول خواطر رومانسية." ليميل عليها يقبلها. ويملس على وجهها بالزهرة قائلاً بعشق: "وأنا معرفتش إني عاشق متيم غير لما دوقت العشق من بين شفايفك." لتبتسم وهي تخفض عينيها بخجل. ليبتسم على خجلها. ليقول لها:
"أنا جيت أصحيكي علشان نخرج أنا وانتي وميجو، بس بعد الغداء." لتعيد النظر إليه متبسمة: "هنخرج فين؟ ليرد فيصل: "هنروح مزرعة المانجة، أنا وعدت ميجو يلعب مع الكلاب اللي هناك." لتقول بخضة: "كلاب أيه دول؟ وحوش شبه الذيابة وقطعوا نفسي من الجري قدامهم. لأ، خليه مع الكلب الصغير اللي هنا." ليضحك قائلاً: "هما جريوا وراكي لما لقوكي خايفة منهم، أما لو كنتي وقفتي ماكنوش جريوا وراكي. دول كلاب متروضة." لتقول: "دول متروضين؟
دا أنا لو كنت وقفت قدامهم ثانية كان كلوني صحة وهنا." ليضحك فيصل قائلاً: "مكناش هيحصل. هما كانوا مستغربينك لأنهم أول مرة يشوفوكي. وبعدين يلا قومي علشان أنا هروح دلوقتي عندي شوية شغل هخلصهم وأجي على الغداء وبعدها نروح المزرعة. ميجو مستني تحت مع بابا على نار ونفسه يروح من دلوقتي." لتسحب مفرش السرير عليها وتقول بخجل: "طيب ممكن تجيبلي الروب ده؟ ليبتسم على خجلها وينهض يأتي لها بذلك الروب.
لتأخذه منه وترتديه، ثم تنحي الغطاء من عليها. وتنزل من على الفراش. ليقف أمامها ينظر لها بعشق قائلاً: "الزهرة دي ليكي." ليميل يقبل وجنتها بحنان. لتأخذها منه وهي تبتسم وتتجه إلى الحمام. ليضحك قائلاً: "أنا هاخد غيار ليكي ولميجو لأننا هنبات هناك." لتبتسم له وهي تدخل إلى الحمام. ليقف فيصل متنهدًا براحة وسعادة. ***
ذهبت نيرة إلى عمها بناءً على طلبه، لتجده يستقبلها بترحاب شديد على غير العادة، لتستغرب من هذا الترحاب وبداخلها تعلم أن هذا الترحيب خلفه مصلحة هي تعلمها. بعد قليل، نظرت إلى عمها تقول: "خير يا عمي؟ اتصلت عليا من بدري وقلت عايز تقابلني أنا ونغم، بس نغم لسه تعبانة. أنت عارف." ليرد عمها:
"أنا يا بنتي في مقام المرحوم أبوكم. يمكن غلطت في حق نغم، بس قدرِ موقفي لما أعرف إن بنت أخويا دخلت هي وجوزها من غير زفاف. تعرفه البلد كلها. في ناس كتير في البلد ما يعرفوش مين مرات فيصل. هما صحيح عارفين إنه كاتب كتابه، بس مين محدش يعرفها. وكمان أنا عارف إنه كان كتب كتاب وفوجئت بابنها اللي كان مخطوف. وخوفت على سمعتكم. وكنت عايز أقابلها وأعتذر منها ومنك انتي كمان." لتقول نيرة:
"ادخلي في الموضوع مباشر يا عمي. قول اللي عندك. أنا مش نغم وهتلفيني بكلمتين. فكرت في عرضي؟ هتدفع تمن نص البيت، ولا أمضي مع فيصل؟ ليرد العم بارتباك قائلاً: "وهو فيصل هيوافق يشتري نص بيت؟ لتخرج نيرة عقد بيع نصف البيت من شنطة يدها. قائلة: "هو اشتراه خلاص ودفع التمن. فاضل بس إمضتي أنا ونغم، ودي سهلة. أنا حبيت أشوف أنت هتقولي إيه الأول." ليمسك العقد منها ليقرأه، ويجد إمضاء فيصل على العقد، وذلك المبلغ الكبير.
لتبتسم نيرة وهي ترى نظرات الريبة والذهول في عين عمها. وتتذكر منذ قليل حين طلبت من فيصل أن يمضي على هذا العقد بعد أن قالت له أنه حقهن لدى عمهن، ولم تذكر له نعته ل نغم بالساقطة. ليمضي دون تفكير قائلاً: "أي حق لنغم عند أي حد، أنا مش هتردد أرجعه لها." ليمضِ دون النظر إلى هذا المبلغ الكبير المكتوب بالعقد. كانت نيرة تنظر له بتسلية وهي تراه يقول بارتباك: "بس البيت كله ميجبش ربع التمن المكتوب في العقد ده." لترد نيرة ببساطة:
"والله واحد بيحب مراته وعايز يشتري ليها بيت من ريحة باباها. هقوله إيه؟ ليقول العم: "أنا هجيب خبير يتمن سعر البيت كله، وهدفع لكم نص تمنه." لتقف نيرة مبتسمة بانتصار: "يا ريت بسرعة، لأني مش هفضل هنا كتير، وممكن أمضي لفيصل وهو حر وقتها بقى. عن إذنك يا عمي." لتتركه وهي تبتسم بسخرية. أما هو، حائر كيف سيدبر لهن نصف ثمن البيت، ليعلم أنهن ينتقمن منه حين أضاق المكان عليهن ذات يوم. *** دخلت لميس بجوانا إلى بيت فيصل العفيفي.
لتجد نجوى تجلس مع طاهر بالحديقة، وأمامهم مجدي يلهو مع ذلك الجرو الصغير. لتندفع إليه جوانا سريعًا وتذهب للعب معه. بينما لميس مالت على نجوى تقبل خدها قائلة بمرح: "صباحك سكر يا ضرتي." وتنظر إلى طاهر قائلة: "صباحك عسل أبيض يا تيتو يا حبيبي." وتجلس بالقرب منه بالمنتصف بينهم. ليبتسمان على مزاحها. لتقول: "أنا جيت قطعت الرومانسية، كفاية عليكِ كده يا نوجا، اديني فرصتي." لتضحك نجوى وتقول: "دا بعينك، عندك عصام روحي له."
ليضحك طاهر قائلاً: "أنا بعد نجوى، ماتت في نظري النساء." لتصفر لميس عاليًا قائلة: "هو أنا مموتة نفسي عليك إلا عشان الرومانسية دي؟ أنت آخر جيل الرومانسية العظيم، زمن الحب الجميل." ليقول طاهر: "عايزة تفهميني إن دلوقتي مفيش رومانسية؟ لترد لميس: "موجودة، بس بقت زي كل حاجة تيك أواي. أما الاستمرار صعب." لتقول نجوى: "الرومانسية والحب الحقيقي موجودين، بس لازم نحسن الاختيار. مش نمشي ورا المناظر الكدابة أو المخادعة." ***
بعد قليل، تركت لميس نجوى وطاهر واتجهت إلى الغرفة الموجودة بها نغم. لتتفاجأ بخروج فيصل من الغرفة بوجهها. لتنخض وتقول بارتباك: "أنا كنت لسه هخبط على الباب. أنت بتعمل إيه هنا عند نغم؟ ليبتسم فيصل ويقول: "صباح الخير يا لميس." ويتركها مغادرًا. دخلت لميس إلى الغرفة دون طرق الباب، لتجد نغم تقف تصفف شعرها. رأت لميس في المرآة. لتقول وهي تبتسم: "نسيتي تخبطي على الباب." لتنظر لميس لنغم تجد وجهها يشع سعادة. لتقول لميس:
"أنا شايفة فيصل خارج حالا من هنا، ولا أنا بحلم؟ خير، هو في حاجة حصلت؟ لترد نغم بمراوغة: "هيكون إيه حصل؟ عادي، جاي يطمن عليا." لتنظر إلى نغم لميس قائلاً: "يطمن بس، ولا حاجة تانية؟ لترد نغم: "وأيه هي الحاجة التانية دي؟ لتقول لميس بخبث وهي تقترب من نغم وتضع سبابتها على شفتي نغم تمسح عليها بقوة قائلة: "لأ، مش روج. دا طبيعي." لتقول نغم: "مش فاهمة، مالها شفايفي؟ ناقص تقطعيها." لتقول لميس بخبث:
"دي متقطعة أصلاً، بس مين بقى اللي قطعها؟ مين يا لميس؟ مين؟ أكيد اللي لسه خارج من هنا، فيصل العفيفي." لتقول نغم بارتباك: "قصدك إيه؟ لتقول لميس: "اعترفي. فيصل كان هنا ليه؟ لترد نغم: "جاي يقولي إنه هنروح أنا وميجو المزرعة نلعب مع الكلاب هناك. انتي عارفة إن ميجو عنده حب كبير للحيوانات، وأنا وافقت وهنروح بعد الغداء." لتبتسم لميس على توتر نغم وتقول: "بس كده؟ يعني ميجو هيلعب مع الكلاب؟ وأنتي وفيصل تلعبوا عريس وعروسة، صح؟
لتنظر نغم: "تصدقي ماما صدقت لما قالت عليكي قليلة الأدب." لتضحك لميس: "عايزة تقولي لي إن احمرار شفايفك ده طبيعي." لتبتسم نغم بخجل. لتدخل عليهن نيرة بعد طرق الباب تجدهن واقفات لتقول لهن: "سألت ماما على نغم، قالت لي إنها هنا مع لميس، قولت أجي أقعد معاكم." لتقول نغم لنيرة: "جايه منين كده عالصبح؟ لترد نيرة: "كنت عند عمنا العزيز. متصل عليا من بعد الفجر وقال عايز يقابلنا، وأنا رحتله لوحدي." لتقول لميس: "وكان عايزكم ليه؟
لترد نيرة: "فضل يقول كلام أهبل ويلف ويدور." لتسرد لهن نيرة ما حدث معه. لتضحك لميس وتقول: "وهو صدق إنك هتبيعي نصيبكم لفيصل؟ لترد نيرة: "صدق لما شاف إمضاء فيصل على العقد." لتقول نغم: "وأفرضى راح لفيصل وقاله إنها مش إمضته؟ لتقول نيرة: "لو راح لفيصل، هيقوله ويأكد له إنها إمضته." لتقول لميس بعدم فهم: "يعني إيه؟ لترد عليهن وهي ترى الحيرة على وجههن. لتقول:
"يعني إمضة فيصل على العقد صحيح، لأنه هو مضى فعلاً على العقد لما طلبت منه بدون ما يقرأ حتى العقد." لتقول نغم: "وأمتى مضى بقى؟ لتقول نيرة: "مضى من حوالي ساعتين كده. لما ميجو صحي قال عايز ماما ونزل من جنبي وجه لهنا، وأنا جيت وراه، وفيصل هو اللي فتح له، وأنا طلبت منه ومضى ببساطة." لتنظر لميس وتقول: "وفيصل اللي فتح لميجو، وميجو كان بايت عندك. ودلوقتي فيصل خارج من هنا وشفايفك حمرا. يبقى التفسير اللي في دماغي صح."
لتنظر لميس ونيرة لبعضهن ويبتسمن، ثم ينظرن لها. لتقول نغم: "انتوا بتبصولي كده ليه؟ لتقول لميس: "اعترفي. أنتم اتصالحته صح؟ قولي صح." لتقول نيرة: "صح أكيد." وتميل تهمس للميس بشيء. لتبتسم لميس بخبث. لتقول نغم بضيق وتهرب لهن: "بتتوشوشوا على إيه؟ أنا سايبا لكم الأوضة ورايحة أشوف ابني فين." ليضحكن وهن يرينها تهرب منهن بسعادة. *** في منتصف النهار، بعد أن خفت درجات حرارة الجو.
كان فيصل يلف يده حول خصر نغم ويسيران بين أشجار العنب، ويجري أمامهما طفلهما وجواره ذك الكلبان يمرحان باللعب معهم. لتقول نغم وهي تتذوق حبة العنب من ذالك العنقود الذي بيدها: "أمتى زرعت العنب ده؟ ليرد فيصل: "زرعته بعد ما سافرتي مباشرة." ليقف وينظر إليها. "زرعته علشان يفكّرني بيكي دايماً. فاكر أول مرة شفتك وأنتي بتقطفي العنب من بيتنا." لتبتسم بوجع. ليشعر بها ليقول نادمًا:
"أنا آسف يا نغم، أنا كنت غبي. سطوة الانتقام عمت عيني وقلبي وأذيتك بدون سبب." لتبتسم دون رد وتضع إحدى حبات العنب بفمه. ليتذوقها قائلاً: "الناس بتحب العنب مسكر، وانتِ الوحيدة اللي بتحبيه مش مسكر أو حامض. وبيكون طعمه لازع. مش عارف بتستطعميه أزاي." وينظر لها بعشق. لتبتسم خجلة من نظراته قائلة: "أنا بحب الطعم اللاذع. وبعدين أنا خايفة على ميجو من الكلبين، بدأ يبعد عنا. خلينا وراه." ليضحك مستمتعًا بخجلها.
ليسيروا معًا يتودد لها بالعشق ويبتسمان على طفلهما ومرحه مع الكلبان. في المساء. خرج فيصل من الحمام يلف حول خصره منشفة وهو يحمل طفله الذي يلفه بمنشفة كبيرة ويعطيه لنغم قائلاً: "خلاص يا ستي، بقى نضيف. تقدري تطمنيه. أهو خدي لبسيه هدومه علشان ينام. دا بينعس على نفسه." لتضحك وهي تأخذه منه بحنان قائلة: "أكيد هلك من اللعب طول اليوم مع الكلاب." لتلبسه نغم ثياب نوم وتضعه بالفراش. ليقول فيصل: "انتي هتنييميه هنا؟ لترد نغم:
"أيوه، هو متعود ينام جنبي." لتقول فيصل: "دا كان زمان. هو بقى راجل دلوقتي وله أوضته ينام فيها. ويحمل مجدي. تعالي معايا." لتذهب معه. ليدخلا إلى إحدى الغرف الصغيرة جوار غرفة النوم الرئيسية، لتجد غرفة مجهزة للأطفال. لينظر لها مجدي منبهرًا ويقول بطفولة: "أنا عايز أنام هنا." لتبتسم وهي ترى الفرحة بعيون طفلها وتقول له: "وهتنيمني معايا فيها؟ ليرد مجدي وهو ينظر إلى والده وهو يهز رأسه بالنفي: "لأ، أنا هنام فيها لوحدي."
ليضحكا معًا. ليقول فيصل: "أنا هنيمك الليلة." ليضحك الطفل ويعانق فيصل مقبلًا خده. لتقول نغم: "بالسهولة دي بعتيني؟ ماشي يا ميجو، ماشي. أنا ماشية وسيباك." ليبتسم فيصل. ليرفع مجدي يده الصغيرة الأخرى ويقول: "أنا بحبك يا ماما." ليناما الاثنان جواره بالفراش إلى أن نعس مجدي. لتتسحب نغم من جواره وكذالك فيصل. ليترك نور خافت بالغرفة ويخرجا منها ويذهبا معًا إلى الغرفة المجاورة.
بعد قليل، كان يجلس فيصل بالفراش ينظر لنغم وهي تخرج من الحمام وهي ترتدي أحد المنامات النسائية الحريرية الناعمة. عبارة عن شورت قصير للغاية عليه بلوزة دون أكمام تكشف جزء كبير من بطنها، وترتدي عليهم مئزر من نفس اللون الأخضر. عندما رأت نظره منصب عليها، خجلت من نظراته. ليبتسم على خجلها. أقتربت من الفراش وصعدت إليه. حين أصبحت فوق الفراش، اقترب منها وضمها إلى صدره وقبلها برومانسية. ليفصل قبلتهما ليتنفسا معًا.
ويجلس متكئًا على الفراش ويضمها إليه. ويقول بعشق: "أنا بحبك يا نغمي." لتدير نفسها وتنظر إليه. ليبتسم لها مقتربًا، ينزع ذالك المئزر من عليها. ليعيشا معًا ليلة يسـطو فيها العشق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!