الفصل 17 | من 28 فصل

رواية نغم سطوة العشق والانتقام الفصل السابع عشر 17 - بقلم سعاد محمد سلامه

المشاهدات
48
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

ذهبت نجوى إلى غرفة الضيوف لتجد لميس تقف وتحمل ابنتها النائمة. قالت لميس بخضة وهي تقترب منها وتحمل الصغيرة منها: "مالك يا جوانا؟ كويسة؟ لما اتصلتي عليا وقلتي إنك جاية أنا قلقت عليكي. انتي قابلتي شاهر؟ قال لك إيه؟ أنا اتصلت عليكي كتير ومردتيش. قلت أكيد نامت والصبح هتجيني تقولي على اللي حصل." ردت لميس بألم وضيق: "أنا مش عايزة أتكلم في حاجة دلوقتي."

قالت نجوى لها بحنان: "طب تعالي معايا نامي. ادخلي في الأوضة دي نامي وهنيم جوانا عند نيرة وأجيلك تاني." بعد قليل عادت نجوى إليها مرة أخرى تجدها تجلس بالفراش ويبدو عليها بوضوح الحزن والألم. اقتربت نجوى وجلست بجوارها بالفراش ومسحت على ظهرها بحنان وقالت لها: "مالك؟ ردت لميس برجاء: "ارجوكي، هقولك على كل حاجة بس أنا دلوقتي محتاجة حضن أمي." اقتربت نجوى منها وفتحت لها ذراعيها مبتسمة بحنان وقالت: "تعالي لحضن أمك."

رمت لميس نفسها في حضن نجوى وبكت بشدة دون أن تتحدث. ونجوى تزيد في ضمها على صدرها بحنان وتطبطب بيدها على ظهرها وهمست لها: "ابكي، ساعات البكاء بيخفف من الألم والإحساس بالخنقة." بعد قليل هدأت لميس. قالت نجوى: "حاسة إنك أحسن دلوقتي؟ أومأت لميس رأسها بنعم دون أن تتحدث. قالت نجوى: "طب كويس، يلا نامي وبعدين قولي لي إيه اللي وصلك للحالة دي." ابتعدت لميس عن صدر نجوى لتنام بالفراش.

ضمتها نجوى قائلة: "انتي هتنامي في حضني، يلا تصبحي على خير. غمضي عينيكي ونامي." شدت لميس من ضمها لنجوى. *** اعتدل فيصل يجلس نصف نائم بالفراش ويسند ظهره بتلك الوسادة ليسحب نغم لتنام بين يديه ويبتسم وهو يراها تسحب معها الغطاء تستر نفسها به. ضمه إليه مبتسماً على خجلها منه. كانت بين يديه مستكينة، ظهرها لصدره. مال ليبعد خصلات شعرها عن رقبتها ويقبل رقبتها ويقول بعشق: "أنا بحبك يا نغمي."

تبسمت وزادت ضربات قلبها وشعر بارتجافها. قال بعشق: "صدقيني، أنا بندم على الوقت اللي كنت ببعد فيه عنك وببعدك عني. سامحيني، كنت غبي." وضعت يديها على يديه التي تضمها دون رد، لكن ضربات قلبها ترد عنها. ساد الصمت بينهم قليلاً، يشعران بدقات قلبيهما فقط. إلى أن قطعت الصمت نغم قائلة: "إمتى عرفت إني خلفت منك؟ رد فيصل: "من وأنتي حامل. عرفت بالصدفة، سمعت طنط نجوى بتكلمك في التليفون."

"بس أنا كنت وقتها قررت أسافرلك فرنسا وأرجعك معايا، بس لما عرفت إنك حامل قولت إنك ممكن تفكري إني بعمل كده عشان ابني مش عشان بحبك انتي." قالت نغم: "ليه رديتيني لعصمتك ومقولتش لحد؟ متوقعتش إني ممكن أرتبط بحد تاني وأنا معرفش إني لسه على ذمتك."

شعر بالغيرة لمجرد أن قالت هذا، ورد قائلاً: "كنتي هتلاقيني قتلته. أنا كنت بسافر كتير أشوفك انتي ومجدي من بعيد. وكل مرة أجى أقرب أرجع خايف تصديني بعد اللي حصل بينا. بس لما شوفتك في بيت جدي فرحت جداً وفرحت أكتر لما شوفتك هنا تاني. تعرفي إني كنت بحلم بيكي قبلها."

"وردتك لأني كنت عايز أحس بوجودي في حياتك رغم اختيارك البعد عني. منكرش إني كنت غبي معاكي دايماً وكنت بعاملك بجفاء، مع إني كنت ببقى مبسوط وأنتي جنبي. فاكرة أول مرة بوستك فيها؟ كانت هنا في المزرعة. حسيت إني كنت بموت وأنفاسك هي اللي حيتني. قاومت الإحساس ده بعصبيتي عليكي وقتها." قالت نغم: "انت اللي لبست مجدي السلسلة اللي في رقبته؟ رد فيصل: "أيوه، أنا شفت مجدي قبلك بعد ما اطمنت من الدكتور عليكي طبعاً."

قالت نغم: "يعني انت كنت دايماً حواليا من بعيد؟ رد فيصل: "أنا اكتشفت إن عمرك ما كنت بعيدة عني، انتي كنتي جوايا. بس سطوة الانتقام دايماً بتعمي عينينا وأنا فتحت عيني لقيتك ساكنة قلبي." أدار وجهها بيده ونظر لها قائلاً: "انتي عشقي يا نغمي، صدقيني." تبتسم بخجل وتخفض عيناها. ضحك قائلاً: "تعرفي إن خجلك ده بيجنني وبيخليكي شبه الوردة الندية اللي لسه مقفلة أوراقها." مال ليقبلها وهو يضع يده خلف عنقها يجذبها إليه.

تبادلت القبلات وذابت معه في سطوة العشق. *** جافى عين فجر النوم، تتقلب بضيق بفراشها لتصحو وتضيء نور الغرفة وتأتي بهاتفها وتقوم بفتح الصور لتنظر إلى تلك الصورة التي التقطتها خلسة لفيصل وهو يقف بجوار حصانه. نظرت إلى الصورة كالمراهقات وتبتسم، لكن سريعاً زالت البسمة وهي تتذكر تلهفه على تلك الفتاة حين يراها. تتذكر حديثها معه وهي تقول أنها ستبتعد عنه كما أراد دائماً. لماذا قالت هذا؟

هل هو من بعدها عنه سابقاً والآن يريد وصالها؟ رأته بعينيها كم تلهف عليها يوم أن كادت تصطدم بحصانه أيضاً، حين احتضنها عندما خافت من الكلاب، وتلهفه حين دخلت يوم عزيمتهم بمنزله. فكرت في حديث والدة نغم حين اتهمته بخطف ابنها. ولماذا لم تستقبلهم يومها وتحجج أنها لديها عمل ولن تقدر على مشاركتهم الغداء؟ لماذا اتهمته أنه من خطف الطفل ليضغط على ابنتها؟ لماذا ولماذا؟ فكرت كثيراً. لما ظهرت الآن؟

رأت نظرة عاشق متيم في عين فيصل لها. لماذا أخبرها أنه لم يكن يحبها قبلًا ويبدو بوضوح أنه يعشقها؟ كرهتها كثيراً، تتمنى أن تختفي من الوجود. لما هذا الرجل يشغل عقلها لهذه الدرجة؟ لما يرغبه قلبها؟ نظرت إلى الصورة تنظر لها كمراهقة تنظر إلى أحد النجوم المهووسة بهم. هل وصل بها الأمر للهوس به؟ *** ترك منصور تلك التي شاركته الفراش، يرتدي مئزره الحريري ليخرج من الغرفة ويتركها.

جلس في غرفة أخرى وأشعل سيجار ونفث دخانه مستمتعاً، يفكر في تلك الجميلة التي سحرته بجمالها. قال: "أنا مش عارف كنتي تايهة عني فين من زمان. معقول الجمال ده كله كان من نصيب موظف في حسابات مصانع الجيش؟ أنتي جوهرة مدفونة، بس خلاص ظهرت ليا وأنا لازم أفوز بيكي يا جميلتي." وجد تلك تقول له: "إيه يا باشا؟ شكلك مش فورمة. الليلة اللي واخد عقلك يا باشا؟ قال: "مالكيش بال، بالي شاغل عقلي. أنتي هنا عشان تروقيني وبس."

قالت: "لما اتصلت عليا وقلت لي أجيني شقة الإسماعيلية، أنا جيتك فوراً يا باشا، بس شكلك مش في المود وأنا أعرف إزاي أدخلك في المود." قال منصور: "أما نشوف." قامت تلك بتشغيل إحدى الأغاني وترقص أمامه بإغراء وتعري. وهو يتخيل تلك الجسورة التي وقفت أمام فيصل تتهمه، كانت تشغل عقله ولم ينتبه لتلك التي تغويه. يفكر بطريق ليدخل إليها منه، لتأتي له فكرة يتقرب بها منها. *** نظرت نجوى إلى لميس النائمة في حضنها تتشبث بها، تبتسم بوجع،

تهمس لنفسها: "إمتى ينتهي سوء حظك انتي كمان ويطمئن قلبي عليكي؟ مش عارفة إيه اللي حصل وصلك للحالة دي. أنا عارفة إن قلبك حزين وبداري حزنك دايمًا خلف هزارك وضحكتك. بتوجع قلبك." سمعت لميس تهمس قائلة: "ماما وحشتيني، أنا محتاجاكي، تعاليلي." شدت نجوى من ضمها لصدرها تقول بهمس: "أنا جنبك يا روحي." ابتسمت لميس وهي ناعسة كأنها سمعتها. *** عاد الصباح بأمال وأحلام جديدة. استيقظت نغم لتجد نفسها بين يدي فيصل يحتضنها بقوة.

رفعت رأسها وابتسمت ونظرت له بعشق، تنهدت وأغمضت عينيها لتعود وتفتحها مرة أخرى لتجده. ينظر إليها بعشق مبتسماً يقول: "صباح الخير" وهو يعيد تلك الخصلة الشاردة من شعرها خلف أذنها ويمسك أطراف شعرها بين أصابعه. قال بعشق: "تعرفي إني بعشق شعرك الثائر ده من أول مرة شوفتك فيها، والخصلة دي دايماً ثائرة وبتغطي ملامح وشك." تبتسم وهي تنظر إلى عينيه. ليفاجئها بتقبيله لها. ليجدا باب الغرفة يفتح ويدخل ذالك الصغير متذمراً

وهو يقول: "ماما، أنا جعان." ابتعدت سريعاً وسحبت الغطاء عليها. ونظر فيصل إلى مجدي مبتسماً بحنان: "أهلاً بهادم اللذات. الناس تصحى تقول صباح الخير، وانتي جاي جعان ليه؟ مأكلتش رز مع الملائكة؟ ابتسمت نغم قائلة: "من لومي على لميس، إنها دايماً تقولي جعانة، طلع في ابني."

ابتسم فيصل وانحنى الغطاء قليلاً، وارتدى سروالاً كان بجوار الفراش ونزل من على الفراش واتجه إلى طفله يحمله ويأخذه ويصعد به مرة أخرى للفراش ويضعه بالمنتصف بينهم. قال له: "قولي إزاي عرفت تفتح الباب؟ ضحكت نغم قائلة: "بيشب ويتشعلق في أكرة الباب ويفتحه." ضحك فيصل قائلاً: "ده انت قرد بقى." ابتسم الصغير وقال بطفولته: "أنا عايز قرد جبلي قرد. أنا شفت قرد مع ماما وأكلته موز." ضحك فيصل قائلاً: "هو في قرد بيعوز قرد تاني معاه؟

"إيه رأيك نفطر وبعدها نركب الحصان سوا؟ عانقه مجدي وقبل وجنته بعفوية طفل. *** صحوت لميس تجد نفسها في حضن نجوى التي ابتسمت لها تقول: "صباح الخير." ردت لميس: "صباح النور." قالت نجوى بحنان: "إيه رأيك أجيب لك الفطور هنا في السرير؟ ضحكت لميس قائلة: "إيه الدلع ده كله؟ أنا عمري ما حد جاب لي أكل في السرير، بس مش هتنازل إني أفطر النهارده في السرير." ابتسمت نجوى

وبعثرت شعر لميس قائلة: "يلا قومي على ما أجيب لك الأكل. ادخلي الحمام خدي شاور كدا وفوقي، وأنا هشوف جوانا إن كانت صحيت وهخلي نيرة تهتم بها. مع إن نيرة والله هي اللي محتاجة اللي يهتم بها، دي من ساعة ما وصلت وهي في قلق غير حملها وبعد ابنها وجوزها عنها." ضحكت لميس وقالت: "والله نيرة دي أعقل واحدة فينا، طول عمرها بتحسبها بعقلها ومشاعرها مع بعض. بتعرف توازن." ابتسمت نجوى قائلة: "يا ريتكم اتعلمتوا منها، يلا كل شيء نصيب." ***

دخل عصام إلى الشركة ليجد حكيم يجلس بمكتبه ينتظره. قال حكيم بمزح: "إيه؟ كنت بايت فين امبارح؟ أقبال بتسأل عليك الشغالة قالت إنك كنت بايت بره." رد بضيق: "كنت بايت في شقتي." قال حكيم: "ومالك؟ إيه اللي مضايقك كده؟ رد عصام: "ولا حاجة، بس يظهر منمتش كويس بسبب تغير المكان مش أكتر." ابتسم حكيم: "إيه أخبارك مع لميس؟ قال عصام: "مفيش تقدم، واتفقت أنا وجدو إننا هنعمل زفافنا بعد عشر أيام." قال حكيم مستغرباً: "بالسرعة دي؟

ليه الاستعجال؟ وتجهيزات الفرح هتاخد وقت." رد عصام بتأكيد: "مش استعجال ولا حاجة. الخطوة دي اتأخرت كتير، كان لازم تتم من زمان. وإن كان على تجهيزات الفرح مش محتاجة وقت." قال حكيم: "المفروض تقول لمهندس ديكور يغير جناحك بالفيلا." رد عصام: "إحنا مش هنتجوز في الفيلا، أنا هعقد في الشقة أنا ولميس." قال حكيم بتعجب: "ليه؟ الفيلا كبيرة وكمان أقبال ممكن ترفض."

رد عصام بضيق: "دي حياتي وأنا حر فيها. وأقبال ترفض أو توافق، هي مش أمي الحقيقية. أنا حر أسكن مكان ما أنا عايز وأنا عايز أبقى مع لميس لوحدنا." شعر حكيم أن هناك أمر يخفيه عصام ولا يريد أن يبوح به. قال حكيم: "براحتك، دي حياتك وانت حر فيها. أنا عندي اجتماع هقوم أحضره." تركه حكيم. زفر عصام أنفاسه متنهداً بغضب شديد. *** انتهت لميس من تناول الفطور بغرفتها بصحبة نجوى. نادت نجوى نسيمة لتأخذ تلك الصينية. بعد قليل.

قالت نجوى: "فطرتي وروقتي، مش هتقولي لي على اللي وصلك للحالة اللي كنتي فيها امبارح؟ نظرت لميس لها تقول بشكر: "أنا لو أمي الحقيقية كانت عايشة كنت أتمنى تكون زيك في تفهمك وحنانك." ابتسمت نجوى قائلة: "بطلي خبث واحكي لي. انتي كنتي هتقابلي شاهر؟ إيه اللي حصل معاه؟ رفض الاعتراف بجوانا؟ ردت لميس: "يا ريت كان رفض. هحكيلك كل اللي حصلي ليلة امبارح." فلاش باكـــــــــــــــــــ،،،

ذهبت لميس إلى ذلك المطعم البعيد لحد ما لتقابل شاهر. دخلت إلى المطعم لتجده يجلس على أحد الطاولات يحتسي القهوة. بمجرد أن رآها وقف مبتسماً يستقبلها بود وترحاب. جلست على أحد المقاعد المجاورة له. قالت: " خلينا ندخل في الموضوع مباشرتاً. قولي قرارك إيه؟ رد بهدوء: "مش أما ترتاحي من السكة الأول." ردت لميس: "شاهر بلاش شغلك الناعم ده. أنا اتلسعت منك قبل كده. قول رأيك من غير لف ودوران."

ابتسم قائلاً: "اتغيرتي يا لميس، مكنتيش كده." ردت عليه بندم: "البركة فيك. قول لي قرارك." رد شاهر: "أنا موافق أعترف بجوانا، بس ليا شرط." نظرت إليه وتقول: "وإيه هو الشرط ده؟ قال شاهر: "إنك ترجعي لي." قالت باستغراب: "نعم؟ بتقول إيه؟ رد بتكرار: "ترجعي لي تاني. هنسافر سوا فرنسا ونتجوز هناك وتفضلي هناك مع جوانا."

ضحكت ساخرة: "نفس اللعبة القديمة اللي ضحكت عليا بها زمان لما وهمتني إنك بتحبني وإنك أنت وليلى الحياة بينكم مستحيلة بعد طلاقكم. وقت ما شورت لك رجعت لها زي الكلب." قال ببرود: "حاسبي على كلامك يا لميس." ردت عليه قائلة: "فعلاً، أنا ظلمت الكلب معاك. لأن الكلب من صفاته الوفاء، إنما أنت الخيانة في مجرى دمك." "أوعى تفكر إني هرضخ لاستفزازك ليا. أنا أقدر أهد المعبد عليك وعليا ومش هيهمني حد." ابتسم ساخراً.

قالت له: "انت مفكر إن ذكائك خارق، موهوم. الغبي هو اللي يفكر بغباء مع ضعيف، لأن الضعيف ده ممكن تقع تحت إيده صدفه حاجة لو انكشفت تهد صاحب الذكاء الخارق." قال لها: "أنا بعطيك الحل وانتي اللي مش موافقة." ردت عليه: "طب خليني وافقتك وصدقت كدبك وهسافر ونتجوز هناك تاني." "هطلق ليلى. دي آخر طلقة بينكم وبعدها هيلزمك محلل عشان ترجع لها." رد قائلاً: "لأ، مش هطلق ليلى." قالت له: "يعني هبقى عشيقة تسافر لها كام يوم في السنة؟

انسى إني أرجع لك." "انت قدامك حل واحد هو إنك تعترف بجوانا بسهولة بدون مشاكل. لأن لو دخلت معايا في مشاكل، أوعدك تخسر كل العز والسلطة اللي في إيدك. وكمان نسب عيلة غُمري اللي فرحان بيه لما ليلى تعرف بمغامراتك العاطفية اللي كان من ضمنها بنت خالتها." "وكمان كاترين اللي عمرها أكبر من والدك اللي اتجوزتها قبل ليلى بسنة وحصلت منها على الجنسية الفرنسية وكمان جزء من أملاكها." نظر بذهول يقول بتعجب وكذب: "انت بتكدب؟ تقول لي إيه؟

ردت لميس: "باسم أو إيه؟

أوعى تفكر إني الساذجة اللي هتصدقك. انت بعد ما رجعت مصر بعد جوازنا بتلات أسابيع وبعت لي على التليفون رسالة مسجلة بتطلقني فيها. بعدها أنا دورت في السجلات على جوازنا لأني اكتشفت إني حامل. لقيت إن مفيش وثيقة تثبت جوازنا. ولما سألت واحد من الموظفين في السجلات إن ممكن يكون أحد الطرفين قام بفسخ عقد الجواز. وكمان قال لي إن محدش يقدر يعمل كده ويفسخ عقد جواز غير واحد معاه الجنسية الفرنسية. فدورت في السجلات ولقيت وثيقة جوازك من كاترين. ولما بحثت عنها عرفت إنها توفت بعد جوازكم بحوالي خمس شهور. ورحت لابنها اللي أكبر منك في السن وأكد لي إنك كنت زوجها وكتبت لك جزء من أملاكها وانت بعته. ونزلت بعدها مصر وقابلت صاحبة النسب العظيم ليلى واتجوزتها."

نظر إليها مرتعباً: "قصدك إيه؟ ردت لميس: "قصدي واضح. إن واحد في ذكائك أكيد معاك وثيقة فسخ عقد الجواز. وبالوثيقة دي ممكن تثبت جوانا على اسمك في سفارة فرنسا بمصر. وأنا مش عايزة منك أكتر من كده." وقفت وقالت: "فكر بكلامي، لأن ده آخر فرصة لك. صدقني، وبعدها ههد المعبد ومش هيهمني." غادرت وتركته مذهول من تلك القوة التي تحدثت بها معه. فمن كان يظنها قطة أصبحت نمراً وستلتهم من أمامها.

ولكن كانت عينان رأتهما وازداد بداخلها الغضب وهو يراهما يجلسان معاً متقاربين. بعد قليل عادت لميس إلى بيت جدها مرة أخرى وهي تشعر باشمئزاز من نفسها. كيف صدقت ذلك المخادع سابقاً؟ حقاً هي كانت ساذجة. وجدت أكثر من اتصال من نجوى عليها، ولكنها لم ترد عليها لضيقها من نفسها. ذهبت إلى غرفتها، فتجد طفلتها نائمة كالملاك. نظرت إليها وابتسمت بتألم وندم. فهذه الملاك تستحق أباً يبيع من أجلها الغالي والنفيس، لا أباً يريد أمها كعشيقة.

أبدلت ثيابها وانضمت إليها بالفراش تنظر له بحب وسعادة لوجودها في حياتها. سمعت بعد قليل طرق على الباب. نهضت من على الفراش وفتحت الباب. وجدت الخادمة تخبرها: "عصام بيه تحت في أوضة الضيوف وعايز يقابلك ضروري." استغربت لميس وتقول: "طيب، هغير هدومي وأنزل له." لتنصرف الخادمة. بعد دقائق نزلت. وجدت عصام يجلس ويبدو عليه الضيق بشكل واضح. وقف بمجرد أن رآها تدخل. قالت: "أهلاً يا عصام. خير؟ الشغالة قالت لي إنك هنا وعايزني."

قال مباشرة: "إيه اللي بينك وبين شاهر؟ وقبل ما تكذبي، أنا شوفتكم مع بعض في المطعم من شوية وكنتوا في آخر انسجام." ويكمل بتهجم: "يمكن معجبة بيه؟ قالت بتعلثم: "انت بتخرف؟ تقول إيه؟ رد عصام: "يمكن هو فارس أحلامك اللي بعدك عني. اللي كل ما قرب منك تبعدي عني. انتي مفكرة إني مش حاسس إن من يوم ما جدي أعلن خطوبتنا وانتي بتتهربي مني؟ وبنات بتحب دايماً اللي بعيد عن يدها وتبص للي في إيد غيرها."

ردت لميس: "لما دي فكرتك عني، ليه مستمر في خطوبتنا؟ تقدر بسهولة تقول إنك مش هتكمل معايا وأنا ممكن أكلم جدو وأعفيك من الحرج." أمسك معصمها بقوة قائلاً: "للأسف مش قادر. بحبك. بحبك من وأنتي طفلة. حبك زي السرطان في قلبي، لا أقدر أستأصله ولا قادر أعيش بيه. وقولي لي إيه اللي بينك وبين شاهر؟ قالت بتألم: "سيب إيدي، انت بتوجعني." رد عصام: "وانتي بتوجعينى ليه؟ مش حاسة بيا؟ وإيه اللي بينكم؟ قولي."

ردت لميس بألم: "شاهر يبقى أبو بنتي." ترك يدها ونظر لها بذهول غير مستوعب. عقله. قالت له: "أيوه، أنا عندي بنت منه. اتجوزنا في فرنسا من حوالي أكتر من تلات سنين." سردت له حكايتها معها وأنها ذهبت لتقابله لكي تعرف رده على إثبات نسب طفلتها. شعر بتوهان وذهول وكأنها تقطع في قلبه بسكين باردة. صمت قليلاً يفكر. قال: "أنا هقول لجدى إننا هنتجوز بعد عشر أيام." ردت بذهول قائلة: "انت بتقول إيه؟

رد عصام بقوة: "انتي مش عايزة شاهر يعترف ببنتك؟ أنا هخليه يعترف بها وفي المقابل هنتجوز فوراً." وقبل أن ترد. قال: "ده مش عرض، ده أمر. قصاد جوازنا، أنا هعرف أخلي شاهر يعترف ببنتك بسهولة." صمتت قليلاً وتقول: "أنا مش عايزة أدخلك في أموري. شكراً."

رد عصام: "انتي مفيش قدامك حل غير الجواز مني. لأن شاهر عارف إنك صعب تقدري عليه إلا بمساعدة جدي. وانتي مش هتقدري تقولي لجدى عليه خوف على جدي لا يجرى له حاجة لما يعرف إن أبو بنتك هو زوج حفيدته التانية. وكمان انتي خايفة من اتهام ليلى ليكي إنك انتي اللي غويتي شاهر وهو يستفاد من عقدة نقص ليلى ويطلع هو الملاك في نظر الجميع وانت طماعة اللي طمعت في زوج بنت خالتها." "أنا بسهولة أقدر أخليه يعترف ببنتك." فكرت في حديثه دقائق.

قالت: "أنا موافقة، بس بنتي هتكون معايا." ابتسم متوجع القلب يقول: "أنا موافق وهقول لجدى. وخلال عشر أيام هنتجوز في شقتي مش في الفيلا بتاع بابا." ويكمل بأمر: "بس يا ريت بلاش تقابلي شاهر تاني من ورايا. واعملي حسابك إنك هتكوني تحت نظري من دلوقتي." تركها ويغادر. شعرت بضياع هي بين نارين. نار كاذب ونار عاشق. لا تعرف في ماذا يفكر. انهارت وجلست تبكي وتشعر باختناق. لتقرر الذهاب إلى بيت نجوى.

صعدت وحملت طفلتها وأخذتها وذهبت إلى منزل نجوى. *** غافلة عن الذي رآها تخرج وهي تحمل طفلتها في هذا الوقت. ليتعقبها ليعلم أين تذهب. ولكنه استراح عندما وجدها تدخل إلى منزل زوج خالتها ووالدة صديقتها. ليتنهد متعذباً بحبه. أما هي، استقبلتها نجوى بحنان. عادت من تذكرها ودموعها تسيل. ضمتها نجوى بحنان قائلة بأمل: "مش يمكن عصام يكون يصدق ويجبر شاهر بإثبات أبوته لجوانا ويجنبك التصادم مع ليلى وغيرها؟

قالت لميس: "أنا خايفة يكره بنتي ويتنقم مني. متنسيش إن ليلى أخته وشاهر جوزها." "أنا حاسة إني زي الدمية بتتنقل من إيد لإيد." ضمتها نجوى تقول: "أنا حاسة بإحساسك لأني عشته قبل كده. لما جيت أتجوز طاهر خوفت على بناتي وفكرت وقلت إزاي هيعاملهم. ولما عاشرته عاملهم بود وعمره ما زعل واحدة منهم بكلمة. بالعكس كان بيحافظ عليهم ويدور على مصلحتهم دايماً."

ردت لميس: "أنا وضعي مختلف. انتي لما اتجوزتي عمو طاهر كنتي أرملة، يعني مكنش فيه حد تاني غيره موجود في حياتك يغير منه." "إنما أنا شاهر موجود وممكن يغير منه أو شاهر يكيده." "والمثل بيقول: كيد الحي كيد." "وأنا خايفة لتتكوي أنا أو بنتي بنار الغيرة دي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...