وقفت نغم تبتسم لفرحة مجدي وهو يمتطي الحصان أمام والده. قال فيصل له: "يلا شاور لماما قولها باي." "ماما الجبانة اللي بتخاف من الحيوانات." ضحكت لهما بمحبة. قال مجدي بطفولة: "باي ماما." سار فيصل بالحصان وتبقى نغم التي أشارت له بالسلام. لديها شعور بالسعادة، ولكن داخلها خائفة أن تكون مجرد وقت فقط ويعود الألم الذي اعتادت عليه. عادت نغم إلى داخل الاستراحة لتدخل إلى المطبخ لتجد
عنيات تقف تبتسم لها وتقول: "عايزة حاجة أعملها لك؟ ابتسمت بود وقالت: "لأ، أنا اللي جاية أساعدك. مش متعودة أقعد من غير ما أعمل حاجة، وما فيش ورايا حاجة. قولت أجي أقعد معاكي وندردش سوا." ابتسمت عنيات وقالت: "واضح إن فيصل بيه له الحق يحبك الحب دا كله. باين قلبك أبيض وبتحبي الناس الغلابة زيه." ابتسمت نغم وقالت: "كلنا غلابة. قوليلي، أنتي هنا من أمتى؟
ردت عنيات: "أنا هنا من سنتين تقريباً. أنا من الصعيد أصلاً، وجينا هنا عشان لقمة العيش." قالت نغم: "معاكي ولاد قد إيه؟ ردت عنيات بحزن: "أنا ربنا ما أرادش يكون عندي ولاد. أنا كنت عازبة لما اتجوزت سليمان. كنت اتجوزت قبله، ولما غبت في الخلفه كشفت والدكتورة قالتلي إن عندي عيب يمنع الخلف. ولما جوزي عرف طلقني. وفضلت كتير من جواز لحد ما اتقدملي سليمان، وكنت رافضة الجواز. وكنت بشتغل أجيرة في الأرض عندنا في الصعيد.
أمي قالتلي: 'سليمان عنده ولاد وهو بيدور على ست تشارك معاه الحياة، وضل راجل ولا ضل حيطة'. وافقت واتجوزته. وعم محمود قال لفيصل بيه على سليمان أصله يقرب لسليمان من بعيد. وجينا نشتغل هنا. وبس بس سليمان عنده بنت وولد وسايبهم هناك في الصعيد مع أمه تربيهم، وأنا اللي جيت معاه. والشهادة لله، فيصل بيه عمري من يوم ما جيت هنا ما شفت منه حاجة وحشة. أنتي أول ست تدخل هنا الاستراحة بعد الست نجوى."
ابتسمت نغم وقالت: "هي ماما كانت بتيجي هنا؟ ردت عنيات بتفاجؤ: "هو أنتي تبقي بنت الست نجوى؟ ابتسمت نغم وقالت: "أيوا، أنا بنتها الكبيرة. غريبة صح إنه يتجوز بنت مرات أبوه." قالت عنيات: "مش غريبة ولا حاجة. القلب أما يهوى مبيفكرش العقل، حتى لو كان اللي قدامه ابن عدوه. والست نجوى طيبة. وجت هنا مرة كان فيصل بيه تعب جامد، وجت مع طاهر بيه وفضلت يومين هنا جنبه لحد ربنا ما شفاها."
ابتسمت نغم، فوالدتها رغم أذى فيصل ومعاملته الجافة لها ما زالت تتحكم بها الإنسانية. *** عادت لميس إلى بيت جدها ظهراً دون طفلتها التي تركتها مع نجوى، لتجد عصام يخرج مع جدها من غرفة المكتب. نظر لها يومئ برأسه. للحظة خشيت أن يكون أخبر جدها بأمر شاهر. لكن تبسم جدها لها يقول: "عصام كان هنا ومعاه أوراق عايز إمضتي عليها. وكمان قالي إنكم قررتم تكتبوا كتابكم بكرة وتتجوزوا بعد عشر أيام." نظرت لعصام بتعجب وردت بارتباك: "موافقة؟
أه، اتفقنا على كده." كانت نظرات عصام لها نظرات عاشق موجوع القلب. قال الجد: "أنا عندي مشوار مهم وهخرج دلوقتي. أسيبكم مع بعض، يمكن يكون فيه حاجات ناقصة عشان تلحقوا تكملوها." تركهم الجد. نظرت لميس إلى جدها إلى أن أصبح بعيداً عنهم. قالت: "إيه حكاية كتب الكتاب اللي هيتم بكرة ده؟ أكيد مش هلحق أجهز."
رد عصام: "دا كتب كتاب بس وهيبقى هنا في السرايا. يعني مش حفلة ومش هتحتاجي حاجة أكتر من فستان مناسب، وأعتقد عندك فساتين كتيرة ممكن تلائم مناسبة زي دي." قالت لميس باعتراض: "عصام، أوعى تفكر إني خايفة من حد. أنا معملتش حاجة غلط." قال عصام: "اللي عملتيه بجوازك من شاهر الغلط بذاته. أنا كنت عارف إنك طيبة ومتوقعتش إنك تكوني ساذجة وتقعي في فخ واحد زي شاهر بسهولة كده."
"طب ليلي وعندها عقدة نقص إنها مش بتخلف وبتضعف قدامه. أما أنتي، أنا مش عارف سبب غير إنك فعلاً ساذجة." ردت لميس: "وإيه يجبرك تتجوز واحدة ساذجة بتصدق الناس بسهولة؟ وأنت قدامك خيارات أكتر. كفاية إنك الحفيد الوحيد لعيلة غُمري. دا لوحده كفيل يخلي أذكى واحدة تتمنى تكون شريك حياتها. ليه عايز تربط حياتك بواحدة ساذجة؟ ومتقوليش الحب، لأن الحب كذبة أنا صدقتها ودفعت تمنها بريئة تانية." نظر إليها عصام قائلاً
بأمر: "أياً كانت أسبابي، بس كتب الكتاب هيكون بكرة. يا ريت تجهزي نفسك لكده." تركها وغادر متوجعاً من أن قلبها دق يوماً لغيره. أما هو، ظل يحبس بقلبه عشق ندم أنه لم يبوح به يوماً. أما لميس، فشعرت أنها تدور بمتاهة. *** تحت ظلال أحد الأشجار الكبيرة، كان فيصل يجلس متكئاً على أحد ساعديه، وأمامه طفله الذي يمرح معه باللعب مع ذالك الجرو الصغير.
كانت نغم تجلس بالقرب منهم على ذالك المفرش المفروش على الأرض، تنظر إليهم وتبتسم. ليرن هاتفها. لترى من المتصل. لتجده مجدي. لترد عليه. ليسألها عن صحتها وأحوالها. ردت نغم بهدوء: "أنا الحمد لله بقيت كويسة جداً، وكنت هتصل عليك بكرة عشان أنا قررت أفضل هنا في مصر. مش هسافر فرنسا، فممكن أشتغل هنا. وأعتقد كمان لميس نفس الوضع."
قال وجدي بسعادة: "كويس. أنا محتاجك هنا معايا. قصدي محتاج نتشارك أفكارك الحديثة، وأعتقد إنك هتفيدي المؤسسة هنا أكتر من فرنسا. هنا إحنا مكانتنا كبيرة في مصر." ابتسمت وقالت: "خلاص، على آخر الأسبوع هنزل مصر أنا ولميس نمضي معاك العقود." قال وجدي: "لميس هتكون معاكي إزاي؟ وفرحها هي وعصام بعد عشر أيام." قالت نغم بتعجب: "مين اللي قالك كده؟
رد وجدي: "عصام غُمري بنفسه اتصل عليا وقالي أتفق له مع منظمين أعراس وكمان أهتم بتصميم دعوة الفرح. هي لميس معرفتكيش؟ ردت نغم: "لأ، أنا من امبارح مشوفتهاش. يمكن حددوه وكانت لسه هتقولي." قال وجدي: "غريبة، أنتم الاتنين سر بعض." قالت نغم: "أكيد كانت هتقولي، بس أنا في مزرعة فيصل مش عند جدي ومشوفتهاش من امبارح." شعر وجدي بغصة. كان سيسألها هل ستبقى مع فيصل، ولكن يبدو الجواب واضح لما هي في مزرعته.
قال وجدي: "شوفي لميس واتفقوا على ميعاد وأنا في انتظاركم." ردت نغم: "تمام، هتفق معاها على ميعاد ونقولك. وشكراً على تفهمك لظروفنا." أغلقت الهاتف. سمع فيصل حديثها مع وجدي، الذي شعر بالغيرة من تحدثها معه للحظة. فرح حين أخبرته أنها ستظل بمصر، ولكن زادت الغيرة حين أخبرته أنه ستعمل معه. هو رأى نظراته لنغم بالمشفى، وأيضاً وقوفها معه يوم حفلة جده حافظ غُمرى. ترك مجدي وذهب للجلوس بجوارها على الأرض.
قال: "أنتي هتشتغلي في مؤسسة الزهيري إزاي؟ ردت عليه: "قصدك إيه؟ رد فيصل: "يعني أكيد شغلك معاه هيكون متعب ليكي. إزاي هتقدري توفقي بين إدارة مزرعة جدي وكمان متنسيش إنك مسؤولة عن الدعاية عن شركاته." "وكمان مسؤوليتك اتجاه مجدي." ردت: "أنا كنت بشتغل قبل كده وكمان كنت مسؤولة عن مجدي وعمري ما قصرت معاه وكنت بوازن بينه وبين شغلي."
رد فيصل: "كنتي بتعرفي توازني لأن المكان كان واحد. أما دلوقتي، هتقدري تسافري القاهرة وترجعي في نفس اليوم وتقابلي عملاء وتتفقي معاهم إزاي؟ "وأنا مش هسيب حياتي وأعمالي هنا وأروح أعيش في القاهرة." قالت له: "قصدك إيه؟ رد فيصل: "أنا مش موافق على شغلك مع وجدي لأنه هيبعدك عن مجدي وقت كبير، ومجدي أولى بكل وقتك." قالت نغم: "يعني هتمنعني أشتغل؟
قال فيصل: "لأ، بس إن كان شغلك هيبقى على حسابي أنا ومجدي. من حقي أقولك بلاش، وكفاية تشتغلي عند جدي. حتى دي مش موافق عليها، بس عشان متقوليش إني مش عايزك تشتغلي." قالت بضيق: "أنا بشتغل من وقت ما دخلت الجامعة وكنت بشتغل وبدرس في نفس الوقت، وكنت بنجح بتقديرات كمان. مش جديد عليا إني أكون في كذا اتجاه في وقت واحد." نظر إليها فيصل قائلاً: "متهيألي إن الأوان إنك تكوني في اتجاه واحد، وأنا برفض شغلك بعيد عني مع مؤسسة الزهيري."
قالت نغم: "أنا خلاص شبه اتفقت معاه. هتكلم مع لميس وأشوف هي هتعمل إيه هي كمان." نظر بضيق فيصل قائلاً: "براحتك، أنا مش هضغط عليكي." شعرت أنها بين اختيارين. الأول: عملها والذي تعتمد عليه كلياً في حياتها. وبين رغبة فيصل في عدم عملها بعيداً عنه. *** فوجئ طاهر بضيفين أتوا دون سابق إنذار. ليستقبلهما.
قال منصور: "أسف جينا من غير ميعاد، بس إحنا جايين نرد زيارة فيصل ليا بعد خروجي من المستشفى، وكمان نطمن على مدام نغم ووالداتها." رد طاهر بمجاملة: "لأ تتأسف، البيت بيتكم ومرحباً بكم." ابتسم منصور وكذالك ابنته فجر. قالت فجر: "أومال فيصل فين؟ رد طاهر: "فيصل في مزرعة المانجا، هتصل عليه ييجي فوراً." ابتسمت فجر. قال منصور: "واضح إننا جينا في وقت غير مناسب."
رد منصور: "لأ أبداً. فيصل من امبارح أخد نغم وابنه وراح مزرعة المانجا." شعرت فجر بنيران الغيرة حين ذكر اسم نغم. وقف منصور مستأذناً لدقائق. خرج طاهر ليهاتف فيصل. رد فيصل سريعاً. قال طاهر: "أنت هتبات عندك كمان الليلة؟ رد فيصل: "أيوا، ليه؟ قال طاهر: "بس أنت لازم تيجي. منصور الفهدى وبنته هنا جايين يطمنوا على نغم ونجوى وبيقول إنه بيرد زيارتك له." قال فيصل بارتباك: "هما عندك في البيت دلوقتي؟ رد طاهر: "أيوا."
قال فيصل: "مسافة السكة وهكون عندك. يلا سلام." وقف طاهر قليلاً ويقول: "يارب الزيارة دي تعدي على خير." *** عاد فيصل إلى الداخل بعد أن كان خرج للرد على الهاتف. ليجد نغم مازالت تجلس أرضاً بغرفة طفلهم تلعب معه بمجموعة مكعبات يكونان منها أشكال وكلمات. وتضحك معه. ليجلس جوارهم. قالت نغم: "وريي لبابا يا ميجو، قولوا كونا حروف اسمك." نظر فيصل إليهم بسعادة. قالت نغم: "مين اللي كان بيتصل عليك؟
قال: "بابا بيقول إن فيه ضيوف عايزين يقابلوني ضروري هناك وأنا هروح لهم." قالت: "ومين الضيوف دول؟ وإحنا هنيجي معاك؟ رد فيصل بارتباك: "مقالش. هو قال لي أروح له. ولأ، أنتم هتفضلوا هنا. أنا هروح أقابلهم وأرجع هنا تاني." ابتسمت وقالت: "متتأخرش، وكمان هات لي أنا وميجو غيارات معاك." قبل رأسها ثم طفله ويقف ليغادر ويقول: "مش هتأخر، سلام." *** بعد خروج فيصل. رن هاتف نغم. لتجدها لميس. لترد سريعاً عليها.
لتقول بمزح: "أهلاً بصحبة عمري اللي حددت ميعاد فرحها وأنا آخر من يعلم." ردت لميس: "واضح كده إن فيصل مروقك من امبارح. تليفوني مرنش مرة برقمك. أنتي كنتي بتدوخيني باتصالك عليا." ضحكت نغم وقالت: "يا بنتي بطلي تفكيرك الشمال ده وارتاحي. فيصل مش هنا، رجع البيت وأنا ومجدي اللي هنا في المزرعة. قولي لي الخبر ده صحيح؟ قالت لميس: "عرفتي منين؟ طنط نجوى ولا نيره؟ ردت نغم: "دا خبر صحيح بقى وأنا آخر من يعلم بصحيح. قولي لي."
قالت لميس: "أنا انغبرت ومش أنا اللي حددت الميعاد." قالت نغم باستغراب: "مين اللي جبرك وحدد الميعاد؟ جدو؟ قالت لميس: "لأ، عصام." ردت نغم باستغراب: "وعصام جبرك ليه؟ قالت لميس: "عصام عرف بجوانا وإن شاهر هو أبوها." سردت لميس لها ما حدث مع عصام ووضعه لها أمام الأمر الواقع مع جدها.
قالت نغم: "تصدقي إن كلام عصام صح، وشاهر مش هينفع معاه غير عصام لأنه جبان. أنا متأكده إنه كان هيماطل معاكي وكمان هيلعب على نقطة ضعفك دايماً وهو جدو. أما هيلاقي عصام معاكي هيعرف إنك قويتي بيه." قالت لميس: "والله أنا خايفة من عصام نفسه. عمري ما شفته بالطريقة اللي بيعاملني بها. تصوري إنه قرر إننا نكتب كتابنا بكرة بعد المغرب." قالت نغم بتعجب: "بكرة؟
أكدت لميس: "أيوا بكرة هنكتبه هنا في السرايا. أنا كنت بتصل عليكي عشان كده، عايزاكي أنتي وطنط نجوى معايا." قالت نغم: "أكيد هكون معاكي. هاجي من بعد الضهر أفهم كل شيء منك. وماما كان رأيها إيه؟ قالت لميس: "نفس رأيك كده. أنا لسه راجعة من معاها هي ونيره من عند الدكتور." قالت نغم بخضة: "ليه مالها؟
قالت: "هي كويسة. إحنا كنا بنطمن على نيره. مرتحتش إلا ما الدكتور طمنها عليها وعلى اللي في كرشها. أنا مش عارفة دي بتعمل إيه واحنا بعيد عنها. عمو طاهر دا يستاهل يدخل الجنة والله." ضحكت نغم وقالت: "ماما استحملت بعدي عنها وبعدين كمان بعد نيره. بس بتقول لما بسمع إنكم مبسوطين وأنتم بعيد ببقى سعيدة. أنا اللي يهمني سعادتكم. ومتنسيش التليفون اليومي اللي صوت وصورة بتاعها. بس غريبة دي متصلتش عليا النهارده خالص."
ضحكت لميس وقالت بخبث: "تلاقيها انكسفت تتصل عليكي في وقت غير مناسب. وتبقى عزول. هستناكي ومتتأخريش وتقوليلي انشغلت بفيصل، قصدي بميجو." ضحكت نغم: "لأ متخافيش، هتلاقيني عندك بعد الضهر." قالت لميس: "يلا تصبحي على خير. وأوعي تنامي، استني فيصل أما يرجع هيحكي لك حكاية حلوة." ضحكت نغم وقالت: "وإنتي من أهل الخير. وبوسي لي جوانا."
أغلقت نغم الهاتف مع لميس وهي تشعر بالحزن على صديقتها ذات القلب الأبيض، وتتمنى أن تجد السعادة مع عصام ويعوضها عن العذاب القديم ويشفي ألم قلبها. أما لميس، فشعرت بالسعادة من أجل صديقتها، فيبدو أن السعادة ستحالفها بعد كل هذا العذاب. *** دخل فيصل إلى منزله ليتجه مباشرة إلى غرفة الضيوف. ليجد والده مع منصور وفجر. وقف منصور وكذالك طاهر، وظلت فجر جالسة. ليرحب بهم فيصل. ويجلس معهم يتحدثون بود.
كانت عينه الخبيثة منصور تبحث عن نجوى. قال: "ومدام نجوى بقت كويسة دلوقتي؟ يعني مشوفتهاش جت تستقبلنا؟ رد طاهر: "نجوى بقت كويسة جداً، الصراحة هي مش في البيت، هي عند الدكتور بتطمن على بنتها." قال منصور باستغراب: "هي مدام نغم مش في المزرعة؟ رد طاهر: "لأ، بنتها التانية نجوى عندها بنتين." "نغم مرات فيصل." "ونيره متجوزة ومسافرة مع جوزها فرنسا وجت عشان الظروف اللي حصلت وهتسافر تاني. وهي راحت تطمن عليها أصلها حامل."
ابتسم منصور. وشعرت فجر بالغيرة والكراهية من نغم حين قال طاهر أن نغم هي زوجة فيصل. ظلوا بعض الوقت يتجاذبون الحديث، كانت من تضغط على الحديث هي فجر بتوددها إلى فيصل. الذي يتحدث معها بتحفظ. عادت نجوى من الخارج ومعها نيره. وقفت نيره تقول: "أنا هطلع أكلم جوزي وابني في التليفون وبعدها هنام. أنا تعبت من اللعب مع جوانا طول اليوم وكمان الحمل عايزة أنام."
ابتسمت نجوى بحنان وتقول: "طيب يا حبيبتي. أبقي سلميلي عليهم. نامي وارتاحي يا حبيبتي، أنتي من وقت ما جيتي من فرنسا وإنتي مشغولة بالي حواليك. وكمان عشان نبقى نروح للميس بكرة مع بعض." تركته نيره وتصعد إلى غرفتها. رأت نجوى نسيمة تحمل صينية عليها بعض المشروبات وتتجه إلى غرفة الضيوف. قالت لها: "مين اللي في أوضة الضيوف؟ ردت نسيمة: "دول ضيوف وطاهر بيه وكمان فيصل بيه معاهم." قالت نجوى باستغراب: "فيصل جه؟ ونغم وابنها معاه؟
ردت نسيمة: "لأ، فيصل بيه لوحده وهو مع الضيوف جوه." قالت نجوى: "طيب روحي أنتي." تتجه نجوى خلفها إلى غرفة الضيوف لترى من الضيوف. دخلت نجوى إلى الغرفة لتصدم حين رأت أن الضيوف هم منصور وابنته فجر. وقف منصور يرحب بها بتلهف أخفاه بصعوبة. ليمُد يده للسلام عليها. لتمد هي الأخرى باستغراب. قال طاهر: "منصور بيه وبنته جايين يطمنوا عليكي أنتي ونغم." نظرت نجوى إلى فجر بضيق وداخلها تندم ليتها ما دخلت.
قالت بترحيب فاترة: "شكراً، إحنا بقينا بخير الحمد لله." شعرت فجر أن نجوى غير سعيدة بوجودهم. لكن منصور كانت عيناه عليها طول الوقت ينظر لها بتمني. شعرت نجوى باشمئزاز من نظراته إليها وعدم راحة تجاهه وتعيد السبب إلى أنه والد تلك المدعوة فجر. أما منصور، يزداد تلهفاً لامتلاكها بين يديه. ونظرات فجر الواضحة لفيصل التي تتمنى الفوز به ويزداد بداخلها الافتتان به.
بعد وقت، وقف منصور وابنته ليغادران. ليذهب فيصل معهم مودعاً إلى خارج المنزل. ليقف فيصل مع منصور أمام سيارته قائلاً: "أنا بشكرك على زيارتك الكريمة دي." رد منصور: "أنا يشرفني زيارة شخص محترم زيك، وأتمنى يكون بينا ود." رد فيصل: "أكيد الود موصول." ليسلم على فجر أيضاً، لتقول: "أنت مش محتاج تشكرنا. أنتي اللي بدأت بالزيارة لما جيت امبارح الصبح تطمن على بابا."
رد فيصل: "دا أقل واجب بعد اللي عمله وبحث على ابني. لو مش مساعدته يمكن لدلوقتي مكنش ابني رجع لي سليم." "جميلة دين في رقبتي." رد منصور برياء: "لأ جميل ولا حاجة. أنا كنت هعمل كده لأي حد. متنساش إني عضو في المجلس ومصلحة أي حد في البلد واجبة عليا." ..... عاد فيصل للداخل مرة أخرى ينادي على نسيمة. لتأتي إليه. ليقول لها: "حضري لنغم ومجدي مجموعة غيارات بسرعة." لتذهب لتنفيذ أمره.
ليدخل مرة أخرى إلى غرفة الضيوف ليجد والده ومعه نجوى. التي وقفت تقول له: "نغم فين؟ مجتش معاك ليه؟ رد فيصل: "نغم كويسة وتقدرى تتصلي تطمني عليها. أنا جيت عشان الضيوف وهاخد لها هي ومجدي هدوم وهنفصل هناك كم يوم." ردت بحنق: "ما طبعاً فجر هانم لازم تكون في استقبالها." رد فيصل: "أنا مفيش في حياتي واحدة غير نغم، ولازم تتأكدي إني هكمل حياتي معاها، مش عشان هي أم ابني، لأ، لأنها حبيبتي."
قالت نجوى: "ياريت تكون صادق، لأن صدقني دي آخر فرصة ليك. أنا طالعة أتصل وأطمن عليها." تركته وتغادر. وقف فيصل يشعر بالضيق، فهي ما زالت لم تصدق أنه يحب نغم. قال طاهر بنصح: "أنا حاسس إن موضوع تقاربك من منصور الفهدى وكمان زيارته الليلة ممكن يعمل لك مشاكل مع نغم." تنهد فيصل حائراً، نادماً على إخبار نغم يوماً أنه يحب فجر، وما كان إلا افتتان زال مع الوقت، ليته ما أخبرها. *** بعد وقت، عاد فيصل إلى المزرعة.
دخل ليجد الاستراحة هادئة، ليصعد إلى أعلى. ليدخل إلى غرفته لا يجد نغم، ليضع تلك الحقيبة على أحد المقاعد ويخرج من الغرفة. ويتجه إلى غرفة صغيرة. ليجده نائماً وجواره نغم نائمة أيضاً. ليبتسم وهو ينظر إليهما، فهما كل عالمه، ومعهم يشعر بالسعادة. ليميل يقبل طفله. ويتجه إلى ناحية نغم، يميل يحملها معه. لتصحو وتنظر له وتبتسم. ليحملها ليقول: "هش! ليحملها ويخرج من الغرفة بهدوء ويدخل بها إلى غرفتهم ويضعها بالفراش مبتسماً.
قالت له: "ميجو زعلان منك، كان عايزك تنام جنبه ومكنش راضي ينام. فين على ما نام؟ ويظهر أنا نعست جنبه. إيه اللي أخرك كده؟ أنت قولت مش هتتأخر." رد بتوتر: "أبداً، قعدت مع بابا شوية وعلى مانسيمة حضرت لكم الهدوم وجبتها وجيت. أنا هدخل أغير هدومي في الحمام." ابتسمت له. بعد قليل، خرج من الحمام ليجدها تجلس بالفراش. لينضم إليها ويضمها إلى حضنه ويدفس رأسه بعنقها ويقبله قائلاً: "وحشتيني." ويرفع نظره إليها.
لتنظر بحياء وتقول: "عرفت إن كتب كتاب لميس وعصام بكرة بالسرايا عند جدو." رد: "أه، عرفت. جدي اتصل عليا من شوية وطلب مني إني أكون موجود معاهم. وأنتي عرفتي منين؟ قالت له: "ماما قالت لي وهي بتكلمني في التليفون من شوية، وكمان لميس اتصلت عليا قبلها." قالت: "وأنتي هتروح؟ هتروح؟ شعر بتوتر أن تكون نجوى أخبرتها بزيارة فجر، ولكن من الواضح أنها لم تخبرها. لو نغم علمت ما كانت ستظل بهذا الهدوء.
قال لها: "هروح عشان خاطرك، وكمان لميس علاقتي بيها طيبة." قالت له: "طيبة وبتحب الناس كلها، ودا دايماً اللي بيوقعها في مشاكل." مال ليأثر شفتيها بين شفتيه يقول: "خلينا في نفسنا. أنتي وحشتيني." لتنظر له بحياء وتجده يميل عليها متلهفاً. لتقول له بخجل: "مش هينفع، أصلي جالي عذر." ليتفهم ويبتسم على خجلها، ويضمها بين يديه وينام هنئاً، فكل ما يهمه هو وجودها معه وبين يديه. *** سطعت شمس جديدة ليصبح الكون بيوم جديد. بعد الظهر.
دخلت نغم على لميس غرفتها بسرايا حافظ غُمرى. لتجد معها كلاً من والدتها ونيره. لتضحك وتقول: "إزيك يا عروسة." ضحك الجميع، ووقفت نجوى بتلهف وضمت نغم وقالت لها: "إزيك أنتي." قالت لميس: "دا أنتي العروسة، قولي لينا إيه الإشراقة دي؟ بركاتك يا شيخ فيصل. يظهر مدلعك آخر دلع. أنا متأكده إن لو مش أنتي اللي ضغطتي عليه مكنش خرجك من الاستراحة. قولي لي، الواد ميجو قايم بدور العازول كويس ولا أعيد تدريبه على الدور عشان يتقنه."
ضحكوا على مرحها. قالت نغم: "لأ اطمني، في عازول تاني أقوى منه، فاستريحي وخلينا فيكي. قولي لي، لقيتي فستان حلو للمناسبة دي؟ ردت: "مش محتاجة، في فستان وصل من سويه." قالت نيره: "يا عيني! أنا روحت كتبت كتابي عند بيت المأذون، وكمان نغم كده." "أنما أنتي عصام متوصي بيكي قوي وجابلك المأذون لحد عندك." ضحكت وداخلها يتألم، فهي في دوامة لا تعرف كيف النجاة منها. بعد المغرب.
تم عقد القران بحضور فيصل وحكيم فقط، اللذان كانا شهود على عقد الزواج. وكان وكيل لميس جدها، الذي أصر عصام على أن يكون هو من يضع يده بيديه في عقد القران، ربما لهدف برأسه. ليتم استدعاء لميس للإمضاء على القسيمة فقط. بعد أن انتهى المأذون من عقد القران. قال الجد: "أتفضلوا معايا." ليخرج الموجودين ويظل عصام ولميس فقط. وقفت لميس تقول بخجل: "أنا عايزة أعرف ليه خليت جدو هو وكيلي؟
أنا كان ممكن أكون وكيلة نفسي. متنساش إني كنت متجوزة قبل كده مش أول مرة أتجوز." شعر بوخز بقلبه من تحدثها أنها كانت لغيره سابقاً. قال لها: "معاكي أوراق تثبت إنك كنتي زوجة قبل كده؟ وقفت تنظر له وهي صامتة. نظر لها، أراد أن يقول الحقيقة، أنه فعل هذا حتى يشعر أنه الأول بحياتها. ظل عصام جالساً ينظر لها. لتخجل وتقول له: "أنا هطلع أشوف جوانا." لم يرد عليها. لتمشي ولكنها تعثرت بسبب ساقها. لتقع على ساقيه وهو جالس.
ليضمها إليه ويدفس رأسه بعنقها وتدخل إلى روحه رائحة شعرها ليستنشق منه أطيب الروائح. يقسم أن رائحتها من الجنة. لتنظر إلى عينيه لتشعر بشعور جديد يدخل إلى قلبها. أما هو، نظر إليها باشتياق. أراد أن يقبلها ليذيقها العشق الذي اختزنه بقلبه لأعوام كثيرة لها وحدها، نادماً أنه لم يبوح به.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!