الفصل 19 | من 28 فصل

رواية نغم سطوة العشق والانتقام الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سعاد محمد سلامه

المشاهدات
48
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

نهضت لميس سريعاً تقف بخجل تقول: "أنا آسفة بس اتكعبلت غصب عني والله مش قصدي." ليقف عصام أيضاً وينظر إلى وجهها الذي اصطبغ باللون الأحمر القاني، وظهرت بوضوح تلك الغمازتين بخديها المشتعلان بالاحمرار. كانت فاتنة بعينه. ابتسم، فمن يراها يشعر أنها كالعذراء في حيائها، ليست تلك التي سلمت نفسها لكاذب. ليشتعل قلبه بعشقها. لتتركه وتخرج مسرعة. ليقف ينظر إلى خطاها وهو يبتسم. ***

صعدت لميس إلى غرفتها لتجد نغم ونيرة ومعهن نجوى والصغيرة جوانا. بمجرد أن رأينها ضحكن بمرح. لتقول نيرة: "إنتي وشك أحمر كده ليه وبتنهجي؟ إنتي كنتي بتجري بعد ما كتبوا الكتاب ولا إيه؟ لتضحك نغم تقول: "بس يا نيرة عيب تتريقي على لاموسا، أكيد بتنهج من طلوع السلم." لتنظر لهم بغيظ وتقول: "إيه هتستلموني إنتوا الاتنين؟ وبعدين إنتي بالذات بلاش إنتي، بقالك يومين محدش شاف وشك، شوفي كنتي بتعملي إيه فيهم مع فيصل." لتضحك نجوى وتقول:

"بس يا بنات بلاش نقاركم ده، هي وشها أحمر من الحرارة، أصل سمعت في النشرة الجوية إن درجات الحرارة هتعلى بعد كتب كتاب لميس." لتقول لميس بأدعاء: "حتى إنتي يا نوجا؟ طبعاً ما إنتي ارتحتي أما اتجوزتي، كنتي خايفة لأخطف منك تيتو." "طيب نيرة دي سايبة جوزها وابنها وجاية مصر تطمن عليكم فحالتها صعبة في بعدها عن جوزها وابنها." "والبت التانية واضح كده إن فيصل مدلعها وطلع حنين عكس ما كنا مفكرينه."

لتبتسم نجوى وهي تتذكر فيصل حين كان محمومًا، كان ينادي على نغم بعشق في هلوسته، كان يتمنى أن تسامحه وتعود إليه. وهذا ما جعلها تعطي فيصل فرصة ثانية مع نغم دون تدخلها بالرفض. *** بعد وقت ليلاً. دخل فيصل يحمل صغيره النائم وخلفه نغم ليذهبا مباشرة إلى غرفة الصغير ليضعه بفراشه. لينظر إليه ويبتسم بسعادة وهو يسمعه يتحدث وهو نائم عن لعبه مع الكلاب الذي حُرم منه اليوم. ليقوم بنزع حذائه وتحريره من بعض ملابسه ليستطيع النوم براحة.

وقفت نغم على عتبة باب الغرفة تشاهد تعامل فيصل بحنان مع صغيرهم بسعادة تمنتها من أجل طفلها، ولكن لم تكن تتوقعها من فيصل بعد ما حدث بينهم بالماضي وتعامله الجاف معها سابقًا. *** نام عصام على أريكة بتلك الشقة الدوبلكس التي يملكها بأحد الأحياء الراقية بالإسماعيلية. وضع يديه خلف عنقه.

ليتذكر وقوع لميس على ساقيه قبل قليل. أغمض عينيه ليتخيلها ويدخل إلى روحه رائحتها الذكية، ليتذكر خجلها الذي يشبه العذراء في حياؤها، وإن كان هناك بعض العذروات لا يمتلكن الحياء. ليبتسم، ولكن سرعان ما زالت بسمته وهو يلوم سذاجتها لما سلمت نفسها لذلك الكاذب. *** انضم حكيم إلى جوار إقبال بالفراش. لتستيقظ له وتقول: "هي الساعة كام وإيه اللي آخرك؟ ليرد حكيم:

"الساعة حوالي واحدة وربع، أنا كنت في سرايا عمي حافظ وسهرنا معاه بعد كتب الكتاب." لتقول إقبال باستغراب: "كتب كتاب مين؟ ليرد حكيم باندهاش: "كتب كتاب عصام، هو مقالش ليكي؟ لترد بتعجب وانزعاج: "لأ مقاليش، وإنتي ليه مقولتيش ليا؟ ليرد حكيم: "أنا فكرته قالك." لتقول بتعصب:

"أنا مش عارفة سبب لأستعجاله الجواز من البنت دي، محسسني إنها صاحبة شأن كبير وهتطير منه. من يوم ما عمك أعلن عن خطوبتهم وهو متغير وسارح وراها على إيه معرفش. دا كان هيساعد اللي اسمه فيصل في البحث عن ابنه عشان خاطرها." ليقول حكيم: "عصام قالي إنه كان بيحبها من زمان." لتنزعج إقبال وتقول بدهشة: "هو قالك كده؟ بس مش دي اللي تليق بمستوى عصام." ليرد حكيم: "وليه متليقش بمستواه؟ دي جميلة ولها شأن." لترد أقبال بانفعال:

"بس عندها إعاقة برجليها." ليرد حكيم: "بس دا مش عيب، دا كان قدر وكمان مش ملحوظ." لترد بخُبث: "وكمان ممكن تكون وقحة زي اللي اسمها نغم. شاهر قالي إنها بتتعامل معاه بطريقة فظة وهو متحملها عشان ميتقالش عليه زعلان إن عمك أخد من تحت أيده إدارة المزرعة وإنه طمعان." ليرد حكيم: "عصام حر وهو كمان هيسكن في شقته، يعني حتى لو وقحة فهتكون بعيدة عنك." لتقول بانفعال: "إيه؟ إنت بتقول إيه؟ هو مش هيعيش معانا كمان؟

أكيد هي اللي عايزة كده. ما لازم تسيطر عليه بعيد عني. متنساش إني أنا اللي ربيته وهو في مقام ابني، أنا مش هسمح بكده أبداً." ليرد حكيم: "عصام هو اللي عايز كده واتفق معاها ومع عمي حافظ على كده." لتهمس وتقول: "عمك؟ "إزاي مفكرتش إنه هو اللي ورا عصام ويمكن هو اللي أمره بكده؟

"أنا صبرت عليه كتير وقولت موت بناته هيهده، لكن متهدش. وهو بيكرهني يمكن أكتر من أم عصام الحقيقة. بس خلاص لازم هو كمان ينتهي، لأنه لو فضل أكتر من كده أنا هخسر اللي فضلت سنين أرسم ليه لما عصام هو اللي يتحكم في ثروة غُمرى كلها. بس واضح إنه عايز يجمع أحفاده، ودا مش هيحصل." ليقول حكيم: "مالك؟ روحتِ فين؟ بتفكري في إيه؟ لترد إقبال: "بفكر أكلم عصام وأقنعه ييجي يسكن هنا معايا." ليرد حكيم:

"براحتك، بس أنا بقولك بلاش لأن واضح إن عصام واخد قراره." "تصبحِ على خير." لتصمت وهي تفكر بوضع نهاية لحافظ غُمرى. *** شروق جديد بأحلام وآمال جديدة. على طاولة الفطور جلس فيصل يحمل على ساقيه مجدي الذي تعلق بأبيه سريعاً. كان فيصل يطعمه ويأكل هو الآخر. لتنظر إليهم نغم مبتسمة تقول: "إحنا هنفضل هنا قد إيه؟ مش هنرجع البيت؟ ليرد فيصل: "اسألي ميجو لو عايز يرجع، أنا معنديش مانع." ليقول ميجو بطفولة:

"أنا مش هرجع، أنا أفضل هنا ألعب مع وعد ورعد وأركب الحصان مع بابا." لتضحك نغم وتقول لفيصل: "ميجو طالما في حيوانات هنا مش هيرجع للبيت، أنا بكلم جد." ليرد فيصل وهو ينظر لها بعشق: "إيه؟ زهقتي من إننا نكون لوحدنا؟ لترد بخجل سريعاً: "لأ، بس نيرة هتسافر بكرة بالليل وعايزة أفضل معاها شوية قبل ما تسافر." ليرد فيصل: "بسيطة، بكرة طول اليوم روحي هناك اقعدي معاها وبعدها نرجع هنا تاني." لتقول نغم: "إنت ليه عايزنا نفضل هنا لوحدنا؟

ليمسك فيصل يدها يقبلها قائلاً: "أنا عايز أبقى معاكي إنتي وميجو، أعوض السنين اللي فاتوا وأنتم بعيد عني، كتير عليا. أنا محسيتش إني عايش غير لما رجعتي لحياتي تاني ومعاكي أجمل هدية." لتبتسم بحنان وهي تتمنى ألا تزول هذه السعادة. *** دخلت ليلى على عصام مكتبه بهمجية. تقول بتعسف: "مبروك، سمعت إن كان كتب كتابك امبارح، بس ليه مدعتنيش؟ أنا أفرحلك مهما كان، إحنا أخوات من أب واحد." ليرد عصام بهدوء:

"كان كتب كتاب على الضيق ومكنش فيه مدعوين." لترد ليلى: "ونغم وفيصل طبعاً مش مدعوين؟ دول حبايب حافظ غُمرى اللي بيجمع في أحفاده وناسي إن أنا كمان حفيدته." "ما نغم صديقة حرم عصام غُمرى وكمان حرم حفيده التاني اللي بيحفر وراه من سنين ومصدق إنه يقرب منه بحتة بنت من الشارع ونسي إن أبوها قاتل بنته." ليرد عصام: "ليلى أنا مش فايق لسخافتك وعندي شغل كتير، فيا ريت تتفضلي." لترد بتعسف:

"طبعاً أنا دلوقتي بقيت سخيفة، إنما وقت لما كان جدك محتاج لشاهر يدور لفيصل على أبنه استدعاه." "ما إحنا زي المثل ما بيقول: في همهم مدعوين، وفي فرحهم منسيين." ليقول عصام بتعصب: "بس كفاية يا ليلى وبطلي سخافتك، إنتي مضايقة من إيه؟ لترد ليلى: "أنا حاسة إن جدو بيبعدني أنا وشاهر بقصد. ما هو اللي مش قريب منه ولا حفيده زي فيصل. ومتنسيش إن شاهر يبقى أقربلك، هو ابن خالتك."

ليغتاظ عصام عند ذكر اسم ذلك الحقير شاهر، ود لو سحقه. وقال لها أن من تنفعل بسببه ما هو إلا كاذب مخادع، اقتنص حقًا كان ليس من حقه. ولكن لو قال لها ستدعي على لميس أنها هي من أغوته وتصدق ذلك الكاذب. ولكن الصبر، قريبًا سيضعه في مكانه بعيدًا عن أي أحد يقرب من عائلة غُمرى. *** ليلاً. بذلك المطعم البعيد. جلست إقبال تتحدث مع منصور. تقول له بأمر:

"المرة اللي فاتت أنا سامحت فيها لما رجعت ابن فيصل، بس المرة دي لو منفذتش اللي هقول عليه صدقني، أول مسمار في نعشك هبعته لبنتك فجر، وهو دليل قتلك لجوزها. حضرة الضابط! ليقول منصور: "وإيه طلبك المرة دي؟ لترد بهدوء: "حافظ غُمرى يتقتل." لينظر إليها مندهشًا قائلاً: "إيه؟ عايزة تقتلي حافظ غُمرى؟ ليه؟ لترد إقبال: "متسألش، إنت جيب اللي ينفذ وخلاص." "بس التنفيذ يكون بعد عشر أيام، بعد حفلة زفاف أحفاده." ليرد منصور:

"قتل حافظ غُمرى مش سهل، دا تقريبًا البلد كلها تحت سيطرته هو وأحفاده، وكمان سمعت إن الناس بتحبه ومالوش أعداء. وقتله هيعمل بلبلة في البلد." لترد إقبال: "ودا هيضرك في إيه؟ طالما قدرت تكسب حفيده بعد ما رجعت له ابنه، وكمان أنا هساندك وقتها لما أسيطر على أملاكه بعصام." ليبتسم بخبث. لتنظر له وتقول: "التنفيذ يكون ليلة زفاف عصام على المحروسة، حفيدته هيكون السرايا فاضية لأن هيكون الكل مشغول بالزفاف وهيكون لوحده بالسرايا."

لتنظر له وتقول: "ياريت تنفذلي طلبته المرة دي مظبوط، لأن دي آخر فرصة ليك معايا." ليقول منصور ساخرًا يبتسم: "ودي هتكون هديتك للعرسان؟ لتنظر له بشر وهي تنوي الغدر به قريبًا. *** جلست ليلى على مقعد بغرفة النوم تدخن سيجارتها وتزفر أنفاسها بغضب. لتجد شاهر يدخل عليها. لينظر لها ليعلم من حالتها أنها غاضبة، أراد أن يتجنبها. ولكنها قالت ساخرة: "كنت فين من أول امبارح؟ ما دخلتش البيت." ليرد شاهر:

"كانت مشكلة في مزرعة وفضلت هناك لحد ما حليتها وجيت." لتضحك ساخرة تقول: "إنت بتتفانى في شغلك عند حافظ غُمرى وهو كل تفكيره في أحفاده التانيين، وأنا وإنت خارج حسبته." ليقول لها: "إيه لازمة الكلام ده دلوقتي؟ عملك إيه جدك مضيقك منه قوى كده؟ لترد ليلى: "قول ما عملش إيه؟ عمل حاجات كتير، وآخرها كتب كتاب حفيد عيلة غمرى اللي واضح إنك متعرفش بيه." ليقول بانزعاج: "هو عصام كتب كتابه؟ هو ولميس؟ لتضحك ساخرة:

"أيوا، والزفاف كمان بعد عشر أيام." لينصدم شاهر ويفكر: هل أخبرت لميس عصام عن ما كان بينه وبينها؟ ليقول بارتباك: "بالسرعة دي حددوا الميعاد؟ لترد ليلى: "عصام باشا ملهوف على ربه الصون والعفاف، تصور لما روحت أقوله ليه مدعناش قالى: إنتي مش محتاجة دعوة، أنا المفروض أنا اللي أدعي الناس لفرحه. موهوم! أنا نفسي إن عيلة غُمرى وأي حد يقربها يختفوا من الوجود." ليقول شاهر: "ومين اللي عرفك؟ لترد:

"اللي عرفتني خالتك العزيزة إقبال، اتصلت عشان تتشفى بيا." ليشعر شاهر إن هناك خطب ما حدث جعل هذا الزفاف يحدث بهذه السرعة، ويخشى أن تكون لميس أخبرت عصام ليساعدها، ويخشى أن يفتضح أمره أمام ليلى الآن. *** ظلت الأمور هادئة. قبل الزفاف بيوم. بأحد المطاعم جلس عصام ينتظر تلك الضيفة. لتأتي. ليقف مرحباً بها. لتجلس. لتقول له:

"أنا عارفة إنك استغربت إني اتصلت عليك، أحنا تقريبًا متقابلناش غير مرة واحدة أو اتنين بالكتير، لكن أنا عارفاك من زمان. كانت لميس دايماً بتشكر فيك وبتقول إنك بتعاملها كويس من صغرها عكس إقبال وكمان ليلى اللي بتعاملها كأنها دخيلة على العيلة، والمفروض كانت تكون هي الأقرب ليها بحكم إنهم ولاد خالة." ليرد عصام باحترام متألماً يقول: "لميس طول عمرها غالية عندي." لتبتسم نجوى وتقول: "ودا اللي شجعني إني أطلب أقابلك النهارده."

"لميس مش صديقة بنتي، بس لميس عندي زي بناتي، بعتبرها بنتي التالتة، وكمان أسرارها كلها عندي، وأنا عرفت إنك عرفت بمشكلتها مع شاهر اللي كانت هي ضحية فيها بطيبتها وسذاجتها." "أنا بطلب منك بصفتي أم ليها إنك تحكم ضميرك، لميس كانت ضحية ظروفها." ليقول عصام بضيق: "وإيه هي ظروفها اللي تخليها تتجوز واحد زي شاهر بعيد عن عيلتها وتخفي الجواز ده؟ لترد نجوى:

"لميس فقدت أمها وأبوها وكمان أختها في حادثة، وهي كانت معاهم وهي الوحيدة اللي نجت من الحادثة دي." ليرد عصام: "أنا عارف كده كويس، أنا كنت واعي وقت الحادثة وشوفت تألم جدو وكمان تيتا تحية الله يرحمها." لترد نجوى:

"لميس مكنتش لسه وعيت على الدنيا، بس الحادثة سابت لها جرح إنها طلعت للحياة من غير أم توعيها أو أب يسندها، وكمان الجرح التاني مشكلة رجلها اللي بتعرج بيها دايماً حسستها بالنقص عن غيرها. ودا خلاها تقع ضحية لأول واحد قالها كلمة حب، كانت مشتاقة تسمعها. مفكرتيش إنها ممكن تكون خدعة أو تسلية له؟ لينظر عصام متعجباً: "مشكلة رجل لميس؟ متقلل منها، عندها مميزات تانية كانت تقدر تستغلها." لتبتسم نجوى وتقول:

"بس دي كانت مشكلتها ودايماً كانت بتعاني منها." "أنا عارفة إنك إنت اللي ضغطت عليها عشان تتجوزك بالسرعة دي. لميس كانت مستنية تعرف رد شاهر وكانت هي اللي هتقولك وهتسيبلك الاختيار، حتى لو رفضت تتجوزها بعد ما كنت تعرف كانت هتتقبل قرارك." "بس القدر إنك تعرف بالطريقة دي." "قالتلي إنك قولتلها إنك كنت بتحبها من زمان ومخبى ومقولتلهاش." لينظر لها عصام يقول نادمًا: "ياريتني قولت لها من زمان." لتبتسم نجوى وتقول: "بتمنى ياريت."

"بس كلمة ياريت مابقاش ليها مكان، إنت قدام واقع حصل دلوقتي. أنا بطلب منك كأم إنك تتفهم وضع لميس وبلاش تكون ظالم لها أكتر. لميس زهرة بالاهتمام هتفتح وتزهر، وبيقى الياسمين أبيض مهما خانته الفصول. وأتمنى تكون فهمتني." ليبتسم عصام بتفهم. *** يوم الزفاف 💜 بغرفة لميس بسرايا جدها. كانت تجلس نغم ومعها الصغيرة جوانا وأيضاً نجوى. مع تلك البنات اللاتي يقومون بتزيين لميس ووضع اللمسات النهائية لها ويتركونها. لتبقى بالغرفة.

لتقول نجوى بحنان: "بسم الله ما شاء، طول عمرك جميلة يا لميس والنهاردة أجمل." لتقول نغم: "يا بختك يا عصام، وقعت على غزالة أنما إيه بغمزات تجنن." لتبتسم لميس وداخلها يرتجف وتقول: "غزال سابُه صياد بعد ما رجع لغزالته القديمة، واصطادها صياد تاني. الله أعلم هيعمل بيها إيه." لتقترب نجوى بحنان: "إنسي الماضي، فكري في الليلة وكوني سعيدة. أنا متأكدة عصام عمره ما هيضرك." لتبتسم لميس وتقول: "وجوانا ما هي من الماضي؟ هنساه كمان؟

لترد نغم: "يمكن هي حسنة الماضي وربنا يعوضها معاكي بقلب عصام." لتبتسم لهن بأمل. *** بعد وقت بأحد أفخم قاعات الزفاف بالإسماعيلية. كانت تجلس بالكوشة ملكة متوجة، ولكن شعورها أنها ملكة مهزومة، مكسورة القلب تُزف. كان عصام بداخله إحساسين، فهو من تمنى أن يفوز بها أصبحت له، ليشعر بسعادة طاغية. ولكن يأتي الإحساس الآخر ينهي هذه السعادة، وهو إحساس الغضب والألم من أن ذلك الحقير قد امتلك قلبها قبله.

كانت نجوى تجلس جوار طاهر ومعهما أيضاً جوانا وميجو يجلسان على ساقيهما. دخل منصور هو وابنته إلى الحفل. كانت أعينهم الخبيثة تبحث عن فرائسهما اللذان يتمنيان أن يفوزا بهم. رأى منصور فريسته تجلس جوار طاهر، لتلمع عيناه بخبث ويتجه إليهم ومعه فجر. اقترب منصور من الطاولة. ليقف يمد يده بالسلام لطاهر الذي وقف يحمل حفيده ويسلم على منصور الذي كانت عيناه تتفحص نجوى. ليمد يده لها ولكنها لم تمد يدها قائلة:

"معلش مش هعرف أسلم عشان جوانا على إيدي." ليشعر بالخذو ويتداركه ويقول: "هو فيصل عنده ولاد غير ابنه؟ ليرد طاهر: "لأ، بس جوانا زي حفيدتنا بالظبط." ليبتسم وهو يجلس إلى جوارهم يقول: "أنا تقريبًا كل اللي في الحفلة حبايبي، بس أنا بصراحة حابب إني أقعد معاك." ليبتسم طاهر. لتجلس إلى جوار منصور فجر ويمتلكها الغيظ وهي ترى فيصل يحتضن خصر نغم التي تقف جوار العروس تهنئها.

كانت عيناها تنظر بغليل إلى تلك التي يضم خصرها وتبدو عليه السعادة بوضوح. كانت إقبال تشعر بالغيظ وتنظر إلى حافظ بحقد دفين، تتمنى أن تكون هذه ليلته الأخيرة، فو جوده سيجعل عصام يبتعد عنها وتخسر أموال وسيط عائلة غمرى، وستذهب إلى تلك الفتاة المقيتة، ستخسر التي ضحت من أجله يومًا وتزوجت هذا الرجل معدوم الشخصية الذي تمقته، وهي كانت تعشق غيره، ولكن كان عشقها للمال والسلطة أقوى لديها.

كانت ليلى تنظر إلى تلك الفاتنة وهي تجلس كالملكة، تكرهها دون دافع لديها. كانت نظرات شاهر تتحسر، لم يترك هذا الجمال من يده يومًا، يشعر بالذعر لمجرد أن تكون أخبرت عصام بماضيها معه، فعصام ليس كوالده معدوم القرار، هو يشبه جده كثيرًا ويمتلك جزءًا كبيرًا من خبثه، كما أن من ربته هي إقبال لن يكون ملاكًا. نظر باتجاه طفلته وتبسم، ليبعد نظره سريعًا حتى لا تشعر به ليلى.

ولكن هي رأت تلك النظرة لتشعر بنيران العجز تلتهمها، لثاني مرة تلاحظ نظراته لتلك الصغيرة، هل يتمنى أن يكون لديه طفلة مثلها؟ وقف عصام مع لميس يرقصان الرقصة الأولى معًا. لتضع لميس قدمها على قدم عصام بناءً على طلبه ليدور بهم. انضم إليهم بالرقص. فيصل يحتضن نغم بتملك، يعلن أمام الجميع زوجته التي لا يعلمها أحد. فليس هناك مناسبة أفضل من ذلك.

نظر إلى عينيها بعشق، تخيلها ترتدي الزي الأبيض وتبادله العشق، اختفى الجميع من حولهم، لم يبقى سواهما، تاه في نظراتها أجمل الأنغام، كانت دقات قلبها وهي بين يديه يدور بها. هي امتلكت الكون، تشعر أنها ملكة هذا الملك العاشق. كانت عين وجدي عين عاشق آخر، حزينة وهي ترى من عشق يومًا بين يدي رجل آخر، تبدو عاشقة وسعيدة، ليتمنى لها السعادة. كانت فجر عين عاشقة، غلولة، تتمنى أن تصعق نغم وتختفي، وهي تراه يعلنها أمام الجميع ملكته.

كانت نجوى تشعر بالأشمئزاز من نظرات ذلك الوقح لها، وهي تتمنى أن يبتعد عن حياتهم هو وابنته. اقترب الحفل على الانتهاء. كانت لميس كلما اقترب الحفل يتنهي بتوتر، لديها شعور لا تعلمه، خائفة، مطمئنة، سعيدة، حزينة، يائسة، لديها أمل، جميع المشاعر لديها متضاربة. كانت نظراتها منصبة على طفلتها التي ستفارقها الليلة، تتمنى أن تكون معها لتعطيها القوة، ولكن نجوى أصرت أن تبقى معها هذه الليلة. كان قلب عصام ينزف ألمًا من عشق ظل مدفون.

بقلبه ليبوح به بعد فوات الأوان، خائف أن يخطئ ويتملكه غضبه معها. يكره وجود شاهر بالمكان، مجرد نظرة إليه يجعله يريد أن يقف يقتله دون تردد. اقتربت نجوى من لميس تضمها لتشعر برجفتها بين يديها، لتقول لميس بحزن: "جوانا؟ لترد نجوى: "اطمئني، في عيني. ربنا يسعدك." لتبتسم لميس وتشد في ضمها. انتهى الزفاف ليعود الجميع إلى بيته. *** عاد فيصل برفقة نغم إلى تلك الاستراحة يحمل طفله النائم. ليدخله إلى غرفته. ويعود إلى نغم بغرفتهم.

ليجدها تجلس على الفراش تقول: "أنا هلكت، أخيرًا الفرح خلص." ليبتسم فيصل ويقول: "للدرجة دي لميس تعبتك معاها؟ لترد نغم: "دي هلكتني أنا وماما." ليضحك ويقترب منها ويضمها ويقول: "نغم، مكنش نفسك في فرح زيها؟ لترد نغم: "أبقى كدابة لو قولتلك لأ، بس مش الفرح هو السعادة. يمكن الفرح الحقيقي هو إنك تحس اللي معاك سعيد بوجودك في حياته." ليضمها أكثر ويرفع وجهها ويلتهم شفتيها ليهمس قائلاً: "إنتي كل سعادتي يا نغم."

لتنظر إليه وتبتسم لترى بعينه نظرة عشق. لتقول: "هقوم أغير هدومي." ليبتسم على الخجل الذي مازال لديها. دخلت نغم إلى الحمام لكنها لم تغلقه كلياً، لتنزع عنها ملابسها وترتدي أخرى، لتفتح أحد أدراج الحمام وتأخذ تلك الحبة وتضعها بفمها وتخرج. دخل فيصل إلى الحمام بعدها لينعش جسده بحمام بارد. لفت نظره ذلك الدرج الذي لم يغلق جيداً. ذهب ليغلقه. ليرى ذلك شريط الدواء ليمسكه ويقرأ ما مكتوب عليه ليجد أنه مانع حمل.

للحظة تملكه الغضب، لماذا لا تريد أن تنجب مرة أخرى؟ شعر أنه مازال لديها الشك في حبه لها، غص قلبه. لكن أعطاه الحق فيما حدث بالماضي لها معه. خرج وجدها بالفراش، لدقيقة فكر أن يواجهها ويقول أن ما تشعر به ما هو إلا مخاوف، هي عشق قلبه. لكنه صمت وقرر أن تثبت لها الأيام صدق مشاعره. لينضم إليها بالفراش يتنعم بعشقها ويذيقها عشقه. *** دخلت لميس إلى تلك الغرفة ليقف عصام خلفها. يقول لها:

"الحمام أهو قدامك، تقدري تدخلي تغيري الفستان وتتوضي عشان نصلي وأنا هغير في الحمام التاني." لتوافق وتتجه إلى الحمام في صمت. لتغيب قليلاً. ليقف عصام أمام باب الحمام يطرقه عليها يقول: "لميس، ليه اتأخرتي؟ لترد عليه: "خلاص خلصت، هخرج أهو." وقفت خلف باب الحمام تتنهد بألم، تشعر بالضياع. لتتنفس وتخرج. وجدته يقف قريبًا من الحمام. نظر إليها لتقول بخجل: "أنا خلصت، نقدر نصلي." ليأمها للصلاة. بعد الصلاة ودعاء الزواج.

اقترب عصام منها يقبلها بوله وعشق، وهي لا تشعر كأنها مغيبة. ظل يقبلها ويصبغ جسدها بقبلة إلى أن اقترب يمتلكها. ليضع رأسه بعنقها يتنفس سريعًا ويقول: "بعذاب." "مش قادر." "صدقيني مش قادر، كل ما أفكر إنك سلمتي نفسك لوغد زي شاهر ببقى زي المجنون." لينهض عنها. ويقف متعصبًا وعيونه تلومها. ليخرج من الغرفة ويتركها. لتشعر لميس بخيبة أمل وتتأكد أنها أمام زيجة ثانية فاشلة، ليتألم قلبها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...