جلست فجر بأناقتها تضع ساقاً فوق أخرى، تتحدث إلى فيصل وتبتسم برقة ونعومة. كان فيصل يسمع حديثها مبتسماً، وعقله يخبره لما اليوم يراها مثل أي امرأة. هي يوماً كانت فتاة أحلامه، لدرجة أنه أهان من أحبته يوماً حين أخبرها أنه يحب أخرى، بل وقال لها على اسمها. تبسمت فجر تقول: "طبعاً أنت مستغرب زيارتي ليك النهارده، رغم أننا تقريباً مافيش بينا حديث سابق غير كم مرة، وكانت لقاءات عابرة."
ليبتسم فيصل قائلاً: "بيتي مفتوح لأي حد وفي أي وقت، ما بالك بـ فجر منصور الفهدى، عضو مجلس شعب دائرتنا." ليبتسم بنعومة وتقول: "واضح إن حديث الناس عنك صحيح، إنك متحدث بارع وكمان واثق من نفسك كويس. أنا هدخل في الموضوع اللي أنا جايه علشانه مباشرة." "بصراحة، أحنا سمعنا إشاعات بتقول إنك ناوي ترشح نفسك لانتخابات المجلس الجاية."
ليرد فيصل بثقة: "بصراحة، أنا مش عاوز بس الناس في الدايرة، وكمان أصدقاء ليا كبار بيشاوروا عليا، بس أنا لسه ما أخدتش قرار." لتبتسم بنعومة وتقول: "أنا كنت جايه أتأكد من إنك قررت، وكنت هعرض إننا نتعاون مع بعض قصاد المرشحين التانيين. أنت عارف إن الدايرة بتاعتنا بينوب عنها اتنين، واحد عمال والتاني فئات." "فبابا هيترشح فئات، وأنت تترشح عمال، ونساند بعض."
ليرد فيصل بدبلوماسية: "بصراحة، أنا لسه مقررتش الترشح، وأكيد يسعدني إننا نساند بعض في المصلحة العامة للناس في دائرتنا." لتبتسم فجر وتقول: "أنا سمعت كتير عنك حكايات عن تكوين ثروتك، بس أنا بصراحة برجح إن ثروتك دي من ذكائك." "يعني في ناس بتقول إن ثروتك من تجارة المخدرات." "وفيه إشاعات إنها من تجارة الآثار اللي لقيتها في أحد مزارعك." ليضحك قائلاً: "أنا مافيش قرش حرام دخل جيبي، لأن ببساطة ثروتي دي بتعبي وجهدي من سنين."
"أنا حسبتها صح، وكمان الحظ مشي معايا وساندني." "أنا بعد ما خلصت ثانوية عسكرية، كنت جايب مجموع كبير يدخلني أي كلية كويسة، بس أنا شغلت عقلي وقلت الكلية مش هتفدني بحاجة." "وكان ليا زميل في الثانوية العسكرية أبوه لواء في الجيش، وطلع معاش وأخد حتة أرض صحراوية وبدأ يستصلحها. وبصراحة أنا كنت بحب الزراعة، وكنت بقرا كتب كتير من وأنا صغير عن الزراعة الحديثة وأساليبها، ودخلت معاه شريك، هو برأس المال وأنا بالمجهود."
"وبدأت أشتغل معاه لحد الأرض دي ما بدأت تزرع وتحصد، واستصلحناها، وهو قسمها بيني وبينه بالنص." "بعدها لقيت فرصة تانية لأرض مش مستصلحة، فبعت نصيبي من الأرض دي واشتريت الأرض التانية، وطبعاً فاض معايا مبلغ كبير صرفت جزء منه في استصلاح الأرض، ولما بدأت تزرع بعتها بتمن أغلى، واشتغلت في شراء الأرض الصحراوية واستصلاحها."
"لحد ما كونت ثروة كبيرة، اشتريت أكتر من مزرعة فواكه وخضار، وعلشان ماكنش تحت رحمة التجار، أنشأت مصنع للمواد الغذائية زي العصائر والخضروات المجمدة، وكمان مصنع لإنتاج زيت الزيتون." "ولحد دلوقتي أنا بشتغل مع العمال بنفسي." لتنظر فجر له بإعجاب قائلة: "فعلاً أنت نموذج مشرف لأي شاب مصري مكافح." ليبتسم فيصل قائلاً: "المكافحين كتير، بس صدقيني الحظ ساعات بيبقى العامل الرئيسي للنجاح." "قيراط حظ ولا فدان شطارة."
لتنظر له فجر وتبتسم وتقول: "ده تواضع منك." "بس مش عارفة ليه واحد زيك عايش من غير زوجة في حياته؟ أنا عرفت إنك متزوج، بس محدش عمره شافها ولا حد يعرفها." ليبتسم بغصة في قلبه قائلاً: "أنا فعلاً متزوج، بس حصل خلافات بيني وبين زوجتي وهي سافرت فرنسا عند أختها من مدة، بس ما انفصلناش عن بعض." لتنظر له فجر قائلة: "زواج عن حب؟
ليرد فيصل: "تقدري تقولي كان زواج عائلي أكتر، هي تبقى بنت زوجة والدي وتم الزواج، ولما اختلفنا هي سافرت فرنسا." لتبتسم بأمل: "يعني أنت مش بتحبها؟ ليبتسم فيصل ويرد بدبلوماسية: "مش الحب بس اللي بيبني جواز ناجح، فيه حاجات تانية ممكن تكون أهم من الحب، زي التفاهم والثقة وتقبل الآخر بعيوبه قبل مميزاته." لتنظر له بتمني وهي تبتسم. *** بسرايا حافظ غُمري
دخلت لميس إلى غرفة ناني تبتسم، لتجدها تقف برداء الاستحمام وتمسك بيدها منشفة تنشف بها شعرها. لتبتسم وتقول بمزح: "أنتي مكفكيش الميه اللي رشيتها عليكي، أخدتي شاور تاني؟ لتنظر ناني بغيظ وتقول: "هي كانت ميه بس ولا ميه بطين اللي كان ابني وبنتك بيرموني بيه دول؟ زي ما يكون ما صدقوا وهاصوا في النص." لتضحك لميس وكذلك أيضاً ناني. لتجلس
لميس على أحد المقاعد تقول: "مش عارفة ليه جدي اتأخر في العشا، أنا جعانة. ولما نزلت أطلب أكل، الدادة قالت إن حافظ بيه بيقول إننا نستناه وهيتعشى معانا الساعة عشرة ونص، وده يبقى عشا ولا سحور." لتضحك ناني وتقول: "دايماً همك على بطنك. أنتي متغدية مرتين، مرة معايا ومرة مع بنتك وانتِ بتأكليها، أكلتي نص أكلها. ألا هي فين؟ لترد لميس: "عشيتها ونامت." لتضحك ناني وتقول: "وتلاقيكي أكلتي معاها."
"أنا مش عارفة بتودي الأكل ده فين، أنا بشم الهوا بتخن، إنما أنتي ما شاء الله تاكلي زي العرسه، تاكل وتنسى." لترد لميس: "لأ والله، يادوب نقنقت جنبها كده."
لتضحك ناني وتقول: "خلاص بقى، استني العشا مع جدك. أنا بقى عايزة أنام، أنا هسافر القاهرة من قبل الفجر عشان أوصل على ميعادي مع مدير المؤسسة الإعلامية، أشوف هتفق معاه إننا نشتغل عنده إحنا الاتنين، ولو عجبني الاتفاق هتنقل أعيش في القاهرة أنا وابني في شقة خاصة بينا. أنا مش عايزة أتقل على حد ومش عايزة حد يقول على ابني لقيط زي ما قالتي." لتشعر لميس بحزن وتقول: "هي الكلمة دي لسه مؤثرة عليكي يا بنتي؟ أنسي."
لتقول ناني: "أنا عمري ما هقدر أنساها، بس سيبك مني، أنتي هتعملي إيه في موضوع بنتك؟ لترد لميس: "هاتصل على أبوها بكرة وهقابله، وكلمه بهدوء. لو قبل بالتفاهم كان بها، لو ما قبلش جدي موجود يتصرف معاه." لتقول ناني: "أنا مش عارفة عقلك كان فين، بكلمتين حب ضحك عليكي." لترد لميس بألم: "أنا اللي في ظروفي سهل إنها ينضحك عليها." لتقول ناني باستغراب: "مالها ظروفك؟
لترد لميس بألم: "أنا واحدة عندها إعاقة في رجليها، بمشي وأنا بعرج، وأكيد أي حد مستحيل يربط حياته بواحدة عرجاء." لترد ناني بضيق: "قولتك ألف مرة إن عرج رجلك مش عيب ولا نقص، أنتي واحدة اتعرضت لحادثة وهي صغيرة بس سابت لها أثر." "أنتي فيكي مميزات يمكن مش في بنات سُلام، كفاية جمالك." وتكمل بمزح: "ولا الغمزتين اللي في خدودك دول."
لتضحك لميس وتقول: "يادي الغمزتين اللي عينيكي فيهم. بقولك إيه، أنتي لو هتعيشي في القاهرة، اعملي حسابي معاكي في الشقة. أنا بخاف أقعد لوحدي. وبعدين أنتي مش ناوية تقابلي عمك قبل ما تسافري؟ لترد ناني: "لأ، مش هعبره. هفوت على ماما بس وأنا ماشية، آخد منها أوراق خاصة بيا عشان أسجل ميجو هنا وأطلع له شهادة ميلاد مصرية." ظلوا يتحدثون ويمرحون إلى أن دخلت عليهن الخادمة تدعوهن للعشاء.
لتقول لميس بمزح: "أخيراً، أنا عصافير بطني أكلت معدتي." لتضحك ناني، لينزلن سوياً وهن يضحكن ويتوجهن إلى غرفة السفرة. *** كان بداخل غرفة السفرة يجلس الجد حافظ ومعه ليلى وزوجها شاهر ومعهم عصام. عندما دخلت لميس وناني، انصدمن، فهن لم يتوقعن أن يكون معه أحد. ليأتي من خلفهن من يقول بتهكم: "مساء الخير." "بس مع الجمع ده أظن مفيش خير." ليقول الجد حافظ بشدة: "كل واحد يشوف له مكان على السفرة ويقعد فيه."
ليبتسم فيصل بسخرية: "حاضر يا جدي." ليجلس على أحد المقاعد ويفرد ظهره بغرور. كانت النظرات بين المجتمعين على الطاولة نظرات حقد وعذاب وغيظ. كانت ناني تشعر بضيق من نظرات أحدهم لها، التي تشعرها أنها تخترق جسدها كأنها عارية أمامه. وكانت لميس تشعر بنظرتين، واحدة تنظر إليها بأمل، وأخرى تشعر هي منها بألم. لينتهي العشاء الذي كان على بركان قابل للثوران. ليقول الجد: "أتفضلوا معايا نشرب القهوة في غرفة الصالون."
ليدخل الجميع إلى غرفة الصالون. لتقول ناني باعتذار: "أنا آسفة، أنا ضيفة على العيلة، وكمان أنا هسافر القاهرة بدري، فمضطرة أستأذن." ليقول الجد وهو ينظر إلى أحدهم: "أنتي مش ضيفة، أنتي حفيدتي زيهم تمام." لتجلس جوار لميس. ليقول الجد: "وصلني إنك يا فيصل عامل مشاكل مع مصنع الألبان بسبب إن مزرعة المواشي جنب مزرعتك، وأنت بترفض تعطيهم المياه." ليرد فيصل ببرود: "والله أنا مش بلاقي الميه عشان أسقيها لحيواناتي وأسيب أرضي عطشانة."
ليرد عصام: "طول الوقت كانت مزرعة المواشي بتستمد الميه من المزرعة دي من قبل ما أنت تشتريها، وكان بينا اتفاق على كده." ليرد فيصل: "ده كان مع صاحب المزرعة القديم، وكانوا في الرخص بتدفعوا قيمة قليلة من تمن الميه." "إنما دلوقتي الميه غليت، والمفروض تدفعوا قيمة الميه اللي بتسحبوها من المعين الموجود بمزرعتي أكتر من النص." ليرد عصام: "وبدل ما تيجي تتفق معانا، قطعت الميه على المواشي، ودلوقتي هيشربوا إيه؟
ليرد فيصل: "يشربوا لبن." لتضحك لميس وناني. لينظر لهن الجد وهو ويبتسم، لكن سرعان ما أخفى بسمته. ليقول الجد: "وطالباتك إيه يا فيصل دلوقتي؟ ليرد فيصل: "تدفعوا تمن نسبتكم في الميه، يا إما تدخلوني شريك معاكم." لتنتفض ليلى قائلة: "أنت أكيد اتجننت! لينظر لها بسخرية قائلاً: "أنا فعلاً اتجننت إني بشرفكم بطلب مشاركتي ليكم. أنا وجود اسم العفيفي أكيد هيرفع من اسم غُمري."
ليرد عصام: "ما تنساش إن والدتك بنت حافظ غُمري، يعني الاسم مرتبط بيك." ليبتسم قائلاً: "أنا لو مش خاطر أمي، كان زماني أنهيت عيلة غُمري، بس أنا باقي على عضم التربة." ليقف ويغادر، ويتركهم وهو ينظر إلى إحداهن بغيظ وشرر ويتوعد لها. قال الجد بلوم: "ماكنش لازم تتكلمي بطريقتك دي يا ليلى. فيصل عنيد، ودلوقتي هيبقى صعب التفاهم معاه."
لترد ليلى: "أنت اللي حنين معاه. أنا متأكدة إنه اشترى المزرعة اللي جنب مزرعة المواشي الرئيسية دي مخصوص عشان يضغط علينا ونقبله شريك. هو عايز ينتقم للماضي، لما بابا كان رافض إن بنت من بنات غُمري تتجوز موظف فقير على قده. كلنا عارفين القصة القديمة، ولما غضبت عليها ونبذتها، وهي راحت اتجوزته من وراك، بس للأسف تعبت وما كانش أبوها معاه تمن علاجها."
ليرد الجد بغضب جامح: "ليلى، افهمي معنى كلامك وأخرسي. أنتي طول عمرك بتقيمي الناس برصيدها في البنك، مبيهمكيش مشاعر الناس. وأنا بحذرك إنك تدخلي في الموضوع ده، وأنا اللي هحله وهريح الكل بحل جذري." "ودلوقتي أنا تعبت وعايز أرتاح، كل واحد يشوف طريقه." لتنظر ليلى إليه بغل وتغادر، ومعها زوجها الذي قبل يد الجد وتأسف له من فعلة ليلى. ليقف عصام قائلاً: "أنا آسف يا جدي، أنت عارف إن ليلى عصبية."
ليربت الجد على كتف عصام قائلاً: "أنا بعذرها، بس لازم تتعلم تتحكم في عصبيتها، وأطمن أنا هتفاهم مع فيصل." ليميل يقبل يد جده ويتركه مبتسماً. لتقف ناني وتقول: "أنا هطلع أنام، عندي سفر الفجر." ليرد الجد: "أنتي لسه مصممة تروحي تقعدي بابنك بعيد عن هنا؟ أنتي مكانك هنا." لترد ناني: "لأ يا جدي، أنا ماليش هنا مكان، أنا دخيلة، وجه الوقت إني أبعد عن هنا خالص، بس لازم قبل ما أمشي أظهر براءة اللي اتقتل غدر بكذبة حقيرة."
لتتركه وتصعد. لتظل لميس، ليمد يده لها لتقف جواره وتقول: "وأنا كمان يا جدي، هروح معاها." ليميل يقبل جبهتها قائلاً: "كل واحد هياخد نصيبه من اللي مكتوب له. متستعجليش، يمكن هي اللي تفضل هنا." "أنا مش هضغط عليكي وهسيبك لحد ما تيجي تحكي لي على كل أسرارك." لتبتسم له بود وتتركه هي الأخرى وتغادر. وقف الجد يفكر فيما حدث وصراع أحفاده وغلولهم من بعض، ليتخذ قرار من الممكن أن يربطهم ببعض ثانياً. *** كان نائماً يحلم..
بفجر الفهدى التي تقف بعيداً ترتدي زيّاً مثيراً، تشير له بسبابتها أن يذهب إليها. ليفتتن بها ويسير باتجاه وقوفها. ليصل إليها، يميل عليها، يقبلها باشتياق. ليسمع من خلفه صوت شهقات بكاء. لينظر إليها ليجدها تنظر إليه بلوم وعتاب وألم، ليشعر بألم في قلبه عليه. استيقظ فوراً يشعر بعطش. لم يجد بالغرفة ماء، ليرتدي قميصه، فهو كان نائم بشورت فقط، لينزل إلى الأسفل لجلب الماء. ليرآها تخرج من أحد الغرف. لينادي: "نغم مجدي الفارسي."
لتقف تنظر له بضيق. ليقول بتهكم: "نغم هانم." بتعملي إيه هنا؟ أمك وحشتك وجاية تشوفيها قبل الفجر؟ لتصمت نغم ولا ترد عليه وتدير نفسها للخروج. لتجده يجذبها من يدها ويأخدها ويدخلها إلى غرفته عنوة. لتشعر باختناق. ليقول فيصل بحنق: إيه ما وحشتكيش أوضتي؟ مش فاكرة لما زمان دخلتيها بمزاجك؟ لتدفعه بعيداً عنها وتقول: سافل وحقير. أوعى تفكر إني نسيت اللي عملته فيا قبل كده. ليقترب فيصل منها ويضع إبهامه على فمها المرتعش
وينظر إليها باشتهاء ويقول: اللي حصل وقتها كان بمزاجك، وأنا حذرتك وقتها وقولتلك إني بحب واحدة تانية. لكن نقول إيه في غبائك. لتنظر نغم إليه بغضب وتبتعد عنه وتقول: وأديني بعدت عنك، يبقى مالكش دعوة بيا وسيبني في حالي. وكمان عرفت إن حبيبة القلب اتطلقت، تقدر تخليها ترجعلك؟ ليضحك قائلاً: واضح إنك متابعة أخبار هنا كويس رغم بعدك، بس دا مش مهم. بس إيه اللي بتخططوا ليه مع جدي؟ لتصمت نغم. ليقرب منها ويضع يده حول خصرها.
لينتفض جسدها بين يديه. ليضحك قائلاً: لسه كل أما أقرب منك جسمك بيرتعش ها؟ ليه يا مراتي الحلوة؟ ليميل يقبلها بوله واشتياق ويجذبها معه لموجة عشق. ليأتي إلى خيالها عذابها بين يديه وصورتها تنزف ونعته لها باللقيطة. لتدفعه عنها وتهبط من الفراش وترتدي ثيابها وتغادر وتتركه في صمت. لكن قبل أن تخرج سمعته يقول: مش هسمح لابني يتربى بعيد عني أكتر من كده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!