دخلت ليلى إلى حديقة سرايا حافظ غُمرى لتجد حكيم يجلس برفقة جدها والخادمة تضع لهم طعام الإفطار. لتبتسم وهي تجلس بجوارهم بعد أن قالت: "صباح الخير." ليرد حكيم: "صباح النور، بس إيه النشاط ده؟ أول مرة تصحي بدري وتيجي على هنا." لتبتسم ليلى وتقول: "حبيت أفطر مع جدو." ليبتسم حافظ بحنان وهو يرى البسمة الصادقة على وجه ليلى التي افتقدها منذ زمن طويل. ليجلسوا ثلاثتهم يتحدثون في ود ومرح وألفة. إلى أن دخل ذلك الضيف مبتسمًا يقول:
"صباح الخير." ليرد حافظ وحكيم معًا: "صباح النور." لتنظر ليلى إليه وترتبك دون رد. لينظر إليها ويقول: "إزيك يا ليلى." لتبتسم بمجامله وتقول: "الحمد لله كويسة." وتصمت. ليقول حافظ بمزح: "إيه اللي جابك عالصبح يا ابن عاطف السواق؟ ليضحك له بقبول ويقول:
"أنا قبل ما تخرج من المستشفى، أنا كنت عملت لك شوية فحوصات وتحاليل عشان أطمن عليك واستنيت إنك تيجي عشان تعرف نتايجها. واهو بقالنا أكتر حوالى تلات أسابيع وانت مجيتش، قولت أكيد نسيت." ليرد حافظ قائلاً: "لأ مش ناسى، أنا اللي مطنش يا ابن عاطف السواق." ليضحك الطبيب قائلاً: "أنا توقعت كده." "وعلشان كده أنا جيت لك النهارده مخصوص." ليضحك حكيم قائلاً بقلق: "وإيه نتيجة الفحوصات والتحاليل يا ماهر؟
ليرد ماهر: "مش هتقولي أقعد أفطر معاكم الأول." ليبتسم حكيم قائلاً: "انت مش ضيف يا ماهر، اتفضل اقعد افطر معانا." ليجلس ماهر مبتسمًا يقول: "أنا بصراحة كنت مطبق في المستشفى من امبارح وجاي منها على هنا ومفطرتش، فممكن أفطر وبعدها أشرب قهوة." لينظر له حافظ بسخرية قائلاً: "صحيح بارد زي أبوك." "وقعدت تفطر معانا." ليمد ماهر يده على الطعام ويبدأ بتناوله وهو يقول: "متشكر قوي يا جدو." ليقول حكيم وهو يضحك: "وإيه النتيجة بقى؟
ليرد ماهر: "انت مستعجل قوي كده ليه؟ دا صاحب الأمر مسألش، بس هقولك يا عم حكيم." ليترك الطعام وينظر إلى الجد يقول: "النتيجة بتقول:" "ضغط مش مظبوط، كوليسترول عالي شوية، وشوية أملاح من أكل الحوادق، بلس نقرس من أكل البط والوز واللحوم الحمراء." لتضحك ليلى. لينظر إليها ماهر مبتسمًا. لتشعر بالخجل منه.
ليقول ماهر: "أنا عايزك تجيني المستشفى أظبط لك ده كله وأمشي على نظام غذائي معين. وبلاش بط ووز، كل أرانب. وبلاش قهوة خالص، اشرب عصائر طبيعية من غير سكر أو بسكر قليل، أو كل الفاكهة طازة. أفضل أنا عارف إن فيصل عنده مزارع فاكهة كتير، خليه يجبلك منها. وبلاش السمنة خالص في الأكل، ويا ريت يكون مسلوق. وكمان اللبن يكون منزوع الدسم، والأفضل تاخد زبادي بداله. عصام عنده مصنع زبادي." لينظر حافظ إليه ساخرًا
يقول: "انت جاي بقى تقرأ على أحفادي؟ ليضحك حكيم. ليقول حافظ وهو يدعي الضيق: "مش قولت اللي عندك، وكمان فطرت، يلا ورينا عرض كتافك وبلاش رخامة أبوك دي." ليرد ماهر: "بس أنا لسه مشربتش القهوة." ليقول حافظ: "معندناش بن، انت مش لسه قايل بلاش قهوة." ليقول ماهر: "خلاص أشرب شاي أو أي حاجة." ليرد حافظ: "انت مش هتروح بيتكم؟ اشرب عندكم." ليبتسم ماهر ويقول: "أنا هرجع أنام في المستشفى تاني، أنا لو روحت البيت هتاخد أسير حرب."
ليبتسم حكيم ويقول: "ليه؟ ليرد ماهر: "ماما وولادي هيجننوها، ونفسها تطردهم، وأنا قبلهم، بس قلب الأم بتبتسم في آخر لحظة." ليضحكوا على مزحه. ليقول حكيم: "ليه ومامتهم فين؟ ليرد ماهر: "أنا كنت اتجوزت دكتورة زميلتي وسافرنا لندن مع بعض وخلفنا. وبعد فترة اختلفنا، فخيرتها بين الأولاد وشغلها، واختارت شغلها، فاتفقنا وانفصلنا بهدوء. وهي فضلت في لندن وأنا نزلت بالولاد معايا هنا وقاعدين مع ماما وبابا."
ليرد حكيم: "ولادك قد إيه ولاد؟ ليرد ماهر: "ولد وبنت، بس شياطين. يظهر من الحبس هناك لما جم هنا ولقوا انفتاح، هاصوا." ليكمل وهو ينظر إلى ليلى: "عندي عاطف سبع سنين وليلى خمسة." نظرت له ليلى لتشعر بالحزن والألم. لتقف سريعًا تقول: "أنا افتكرت عندي مشوار مهم لازم أروحه. عن إذنكم." لتتركهم وهي تشعر لأول مرة بالندم. وقفت نغم مصدومة وهي تنظر إلى فجر التي تقف أمامها، ابتسامتها الخادعة على ثغرها.
تقول: "أنا عارفة إنك مستغربة من زيارتي النهارده." لتنطق نغم بصعوبة: "لأ أبداً، بس فيصل مش موجود هنا بالاستراحة." لترد فجر: "بس أنا مش جايه عشان فيصل، أنا جايه عشانك." قبل أن ترد نغم. دخل طفلها ومعه جرو صغير، وخلفه جده طاهر مبتسمًا. ولكن زالت الابتسامة عندما وجد فجر بالغرفة مع نغم للحظة، ارتبك ولكنه تدارك الأمر سريعًا. ليقول وهو ينظر إلى نغم: "أهلاً يا فجر، منورة." لترد فجر: "شكراً يا عمو طاهر."
وتقترب من الصغير وتمسد على شعره. ليبتعد الصغير ويذهب إلى نغم يختبئ بها. لتقول نغم بسخرية وهي تشعر ببراكين تود أن تثور وتنفجر، ولكنها مازالت متحكمة بنفسها: "خير يا فجر هانم، مقولتليش إيه سبب الزيارة الكريمة؟ لترد فجر وهي تشعر بسخرية نغم منها وعدم تقبلها:
"أنا بصراحة أول مرة شوفتك يوم ما كنتي هتصدمي الحصان بعربيتك، مكنتش أعرف إنك مرات فيصل، حتى هو يومها مقاليش. ولو مش الصدفة مكنتش عرفت إنك مراته. بس بصراحة لما زرت فيصل أنا وبابا بعد رجوع ابنكم في البيت، مكنتيش موجودة. وبصراحة فكرت أزورك تاني وأتعرف عليكي، بس الظروف مسمحتش. ولما لقيت الوقت بقى مناسب جيت عشان أنا بصراحة" "نفسي أتعرف على خطفت قلب فيصل وكان مخبيها عن الناس المدة دي كلها." فتحت نغم عينيها باتساع تنظر إلى
فجر باستغراب وتقول بتعجب: "إنتي زرتي فيصل في بيته وأنا مكنتش موجودة؟ ليشعر طاهر بغضب نغم ويخشى أن تظلم فيصل مرة أخرى، ليتدخل قائلاً: "فجر زارتنا هي وباباها منصور الفهدي بعد ما خرجتي من المستشفى وجيتِ إنتي وفيصل ومجدي هنا عشان يطمنوا عليكي إنتي ونجوى." "وأنا وفيصل ونجوى استقبلناهم." نظرت نغم إلى طاهر بلوم ولم تتحدث. ليشعر بالخذلان منها.
لتقول فجر: "غريبة، محدش قالك إني زرتكم، مع إنك المفروض ست البيت بعد مامتك، إزاي معرفتكيش؟ لازم يكون عندك خبر بكل شيء." كانت نغم سترد. لكن رد طاهر يقول: "أكيد هي ست البيت بعد نجوى، بس الظروف اللي حصلت نسّتنا بقى." لترد فجر تقول: "عموماً مش مهم، أنا جايه النهارده أمد إيدي وأتعرف على مدام نغم وبطلب منها إننا نكون أصدقاء زي أنا وفيصل كده." اقتربت نغم على الانفجار.
لترد بتعسف قائلة: "آسفة، أنا مش زي فيصل بصاحب الناس بسرعة، ومبعتقدش في صداقة ناس غريبة عنهم ومعرفهمش عن قرب." "أنا بصراحة كنت خارجة عندي شغل مهم ومش هقدر أستقبلك، لأن البيت بتاع فيصل وهو حر في اللي عايز يستقبله فيه." ليدخل فيصل على حديث نغم ويقول: "لأ البيت بيتك يا نغم، ومن حقك تستقبلي أو ترفضي استقبال أي حد من غير ما تكوني مجبورة على استقباله بسببى." ليقف ويضع يده حول خصر نغم مبتسمًا لها. لتبادله البسمة.
لتشعر فجر بالغيرة القاتلة وهي تراه يساندها بدلًا من أن يجعلها تعتذر لها على حديثها الجاف الخالي من الذوق. وتشعر بالخذلان أيضًا وتقول: "واضح إني ضيفة مش مرحب بها، عن إذنكم." لتغادر وهي توعد بإنهاء هذه الوقحة من حياته، وتنتقم منه ومنها لكرامتها التي أهدرتها وساعدها فيصل.
أما نغم، رغم سعادتها بقول فيصل، إلا أن مازال بداخلها غصة، فهو يومًا أخبرها أنه يحب تلك الوقحة المتسلقة، ولديها شعور آخر يحدثها بحدوث شيء قد يهدم حياتهما. نظر طاهر إلى فيصل مبتسمًا من فعلته، فبنظره كان لابد أن يحدث هذا حتى تتأكد نغم من أنه يحبها هي. ليقول: "أنا هاخد ميجو بيه وكلبه ونروح نلف في المزرعة على ما نجوى تيجي بجوانا هنا ونتجمع مع بعض الليلة." ليبتسم فيصل. ليخرج طاهر ومعه مجدي وذلك الجرو الصغير.
نظر فيصل إلى خروجهم مبتسمًا. ليعود بنظره إلى نغم ويضع يديه حول جسد نغم. ليرى في عينيها سؤالًا. ليقول لها: "نغم، البيت ده بيتك، وأي بيت أو مكان أنا بملكه هي ملك ليكي، وإنتي حرة تستقبلي فيه اللي انتي عايزاه، وكمان ترفضي استقبال أي حد. انتي مالكة قلبي الوحيدة." ليميل يقبلها بوله وعشق، وتبادله القبلات، وتضع يديها حول عنقه مستمتعة عاشقة له. لتفيق على رنين هاتفها. لتحاول الابتعاد عن فيصل، لكنه جذبها إليه مرة أخرى.
يقول: "على فين؟ انتي لسه مقولتليش مين مالك قلبك." لتبتسم بحب وتقول له: "الساعة واحدة وعندي اجتماع الساعة اتنين أنا ولميس مع عصام ووجدي، وهتأخر، ولميس هتعملي محاكمة عسكرية، وتلاقي هي اللي بتتصل من عند ماما عشان هفوت عليها هناك ونروح سوا." "يلا بقى أشوفك بالليل." ليشدها من خصرها ويقول: "مقولتليش مين مالك قلبك." لتبتسم بدلال وتقول: "أقولك مين مالك قلبي." ليميل برأسه بمعنى نعم. لتقترب من أذنه وتقول بهمس: "مالك قلبي هو"
"مجدى فيصل طاهر العفيفي." لينظر فيصل لها بمكر قائلاً: "يعني إنتي بتحبي مجدي العفيفي وهو مالك قلبك؟ لترد نغم بتأكيد: "أيوه هو مالك قلبي، لأنه ابن اللي ملك قلبي قبله." ليضحك فيصل ويقول: "يعني أنا الأول." ويحاول تقبيلها، لتضع يدها على شفتيه تقول ببسمة: "هتأخر." ليقبل يدها بعشق ويقول: "هستناكي، متتأخريش في الرجوع." ليضع يده حول جسدها ويسيران معًا إلى مكان سيارتها. لتقف، ليميل يقبل وجنتها. لتقول له: "انت هتخرج تاني؟
ليرد فيصل: "أيوا، عندي شغل هخلصه، وإنتي متتأخريش، وإلا هتشوفي فيصل الديكتاتور لما يحبسك هنا في البيت." لتضحك وتقول وهي تركب سيارتها: "طب سلام يا ديكتاتور." نظر فيصل إلى مغادرتها مبتسمًا ويتنهد عاشقًا. جلس منصور بيده ذلك السيجار الضخم مع أحد رجاله المقربين يسكب له من تلك الزجاجة ويناوله له. ليتجرعه ويسعل بشدة بعدها من دخان سيجاره. ليقول الجالس معه وهو يعطيه كأسًا آخر: "صحتك ياباشا، واضح إن الدخان بيتعبك."
ظل منصور يسعل كثيرًا إلى أن هدأ بعد وقت. لينظر إلى ذلك الجالس ويقوم بسكب الكأس بوجهه ويقول: "انت هنا لخدمتي وبس، مالكش دعوة بصحتي." ليرد الجالس: "أمرك يا باشا، بس شكلك تعبان، مش متعود إنك تشرب بالنهار قبل كده." "قولي ياباشا إيه اللي تعبك وشاغلك كده وأنا أريحك منه." ليرد منصور: "اللي تاعبني هي، مش عارف أوصلها إزاي. بعيدة زي الشمس قدامك، شايفها بس مش عارف أقرب منها." ليقول الجالس معه: "ومين دي ياباشا؟
وأنا أشوفلك سكة معاها، اللي ميجيش بالطيب يجي بالعافية." لينظر منصور إليه ويقول: "قصدك إيه؟ ليرد الجالس معه: "احنا نشوف نقطة ضعفها ونستغلها." ليفكر منصور في نقطة ضعف لها. ليتذكر سقوطها خلف ابنتها يوم اختطاف حفيدها. ليقول للجالس معه: "نقطة ضعفها هي بنتها." لينظر الجالس معه ويبتسم. ليعود منصور للسعال مرة أخرى. ويعود للمشروب المسكر إلى أن بدأ المشروب يسكره. ليرن هاتفه، لينظر إلى شاشته ليرى من يتصل عليه.
ليجد تلك الشريرة هي من تتصل عليه، لبرهة فكر بعدم الرد ولكنه رد. ليسمعها تحدثه قائلة: "هستناك في المكان اللي بنتقابل فيه الليلة." ليرد منصور: "وماله، هتلاقيني عندك." "سلام يا أقبال هانم." لينظر إلى الجالس معه ويقول له بسكر: "آه هي دي إبليس بعينه، زي الحية تقتل بدم بارد، زي المثل ما بيقول." "تقتل القتيل وتمشي في جنازته." "قتلت عيلة كاملة بحادثة عربية، منجيش منها غير بنت وعاشت الدور وشاركت في عزائهم كمان."
"دا غير ضرتها اللي كانت عايزها تطلع خاينة قدام جوزها." "وغير وغير، وغير كمان، سممت مواشي عم جوزها لما حقنتها بهرمون كان بيخليها تدر لبن كتير بس بيقتل الخلايا الدموية للمواشي بسرعة." "غير سرقة حسابات مصنعه." "وقدام الناس تطلع سيدة البر والتقوى اللي بتعطف على الغلبان وتعطي للملهوف، وهي في الأصل قوادة وعاهرة."
"كانت بتنقي لي البنات اللي معندهمش أهل تجيبهم ليا، حتى هي شاركتني السرير زيهم. ولما أختها ماتت عملت فيها مضحية واتجوزت جوزها عشان تربي ابنه اللي عمرها ما حبته، بس حبت صيت عيلة غُمرى." "أنا الوحيد اللي حافظ كل جرائمها." لينظر فجأة إلى الجالس معه ويقول بغضب: "انت قاعد معايا كده ليه؟ هي الروس اتساوت؟ قوم غور شوفلي طريقة أحصل بيها على جميلتي واعملي قهوة دوبل عشان أفوق للأفعى أقبال."
عادت فجر إلى بيتها وهي تشعر بنيران شديدة، لو سلطتها على تلك الحقيرة لأحرقتها بداخلها. نيران مشتعلة أيضًا من فيصل. تهمس وتسأل: كيف ساند تلك الحقيرة التي ودت سحقها تحت قدمها؟ ولكن لن أتركه لها، سيكون لي وهي من ستتركه لي. وصلت نغم ولميس إلى مصنع غُمرى، لتستقبلهما مديرة مكتبه وتدخلهما إلى إحدى الغرف ليجدا وجدي يجلس. ليبتسم لهن ويقف مرحبًا بهن يقول بمزح: "تأخير خمس دقايق، الساعة اتنين وخمسة." ليدخل على حديثه
عصام ينظر إلى ساعته يقول: "لأ وسبع دقايق." لتبتسمان، لتتحدث لميس إلى وجدي وتقول بمزح: "أنا بقول ارفدنا أفضل، إحنا معندناش التزام بالمواعيد." ليضحك وجدي ويقول: "حصل خير، المرة دي هكتفي بلفت نظر يا حلوة إنتي وهي." ليشعر عصام بالغيرة من نعته للميس بالحلوة. ليقول وهو ينظر إلى لميس: "أنا بقول ندخل في شغلنا فوراً عشان الوقت." "اتفضلوا على طاولة الاجتماع." لتنظر له لميس بضيق.
بينما نغم ابتسمت، فغيرة عصام واضحة. يبدو أن وجدي بحديثه بتلقائية معهن يشعر كل من فيصل وعصام أيضًا بالغيرة بدون سبب. كانت نجوى وطاهر يجلسان بين ظلال الأشجار، وأمامهما الطفلان يمرحان باللعب، وتقوم نجوى بإطعامهما وهم يلعبون. ليرن هاتفها. لتقول لطاهر: "طلع التليفون من شنطتي وشوف مين اللي بيتصل." ليخرج الهاتف وينظر إلى هوية المتصل، لا يجد اسمًا ومكتوب "برايفت"، ليستغرب. لتقول نجوى: "مين؟ ليقول طاهر: "مكتوب برايفت."
لترتبك نجوى وتقول: "خلاص متردش عليه، سيبه يرن." ليشعر طاهر بارتباكها ويضغط على الرد. قائلاً: "ألو، ألو، ألو." لم يرد الطرف الآخر وأغلق الهاتف. ليقول باستغراب: "مردش وقفل السكة، غريبة." لترد نجوى: "تلاقي واحد بيعاكس وخلاص." ليقول طاهر: "هو رن عليكي قبل كده؟ لترد نجوى: "بقاله أكتر من عشر أيام يرن عليا، ولما أرد يقول كلام مش مفهوم، يا يقفل السكة، تلاقي واحد بيعاكس وبكرة يزهق لوحده."
ليصمت طاهر وداخله شعور غريب بشيء خلف هذا اتصال هذا الرقم المتكرر على نجوى. على الطرف الآخر بعد أن أغلق الهاتف. قال: "حتى تليفونها بترد عليه بدالها، بس خلاص قرب البعيد وهتكون ليا، وانت هتبعد عن حياتها." "هتكوني ليا يا جميلتي." في المساء. انتهى الاجتماع بين وجدي ونغم وعصام ولميس. لتقف كل من نغم ولميس. لتقول نغم: "أظن إحنا شرحنا وجهة نظرنا لحضراتكم للإعلانات الجديدة بإستفاضة." لتقول
لميس وهي تنظر إلى عصام: "إحنا في اجتماع بقالنا أكتر من خمس ساعات، كفاية قوي كده، أظن وصلت أفكارنا، وحضرتك حر تنفذ الأفكار كلها أو أي فكرة منهم تلاقيها مناسبة لحملة الدعاية." لينظر عصام مبتسمًا يقول: "هشاور أنا وجدو فيها وهنفذ فوراً الحملة الدعائية." لتملم نغم أغراضهم المكونة من حواسبهم وتضعها بحقيبة وبعض الأوراق. لتعطي لـ وجدي الأوراق وتقول: "دا نسخة من البروجيكت للإعلانات."
ليأخذها وجدي ويقول: "أنا قولت إنتوا الاتنين مكسب كبير لمؤسستي الإعلامية، وده اللي مصبرني عليكم." لتضحك لميس وتقول: "يعني لفت النظر اتمحى خلاص." ليضحك وجدي، وكذالك نغم التي قالت: "طب كويس بقى، انت تزود نسبتنا في الإعلانات الجاية." ليقول وجدي: "دا انتوا داخلين على طمع بقى." لترد لميس: "مش زمالة كلية واحدة." ليقف وجدي ويقول: "الزمالة دي اللي مصبراني لغاية دلوقتي على عدم أمضاء واحدة فيكم على عقد الشغل معايا."
لتقول لميس: "خلاص كلها أيام متخافش، وأنا همضيلك، وكمان هقولك على المكان." شعر عصام أنها تلمح أنها لن تبقى في الإسماعيلية، ليشعر بالألم، فهي ستختار الابتعاد عن هنا. ليقول عصام بغيظ وهو يوجه حديثه إلى وجدي: "أنا لازم آخد تصميمات الإعلانات وأروح لـ جدو حافظ عشان يشوفها وآخد رأيه، انت عارف إنه بينام بدري."
ليقول وجدي: "تمام، أنا هبات في فندق هنا ونتقابل بكرة الصبح آخد ردك ونبدأ بتنفيذ الإعلان اللي هيختاره حافظ بيه. هستأذن أنا." ليقول عصام وهو يسلم عليه وينظر إلى لميس: "تمام." "نتقابل بكرة الصبح هنا." ليغادر وجدي. لتتجه نغم ولميس إلى الخروج. ليقول عصام: "لميس ممكن لو سمحتي." لتنظر نغم لها وتقول: "هستناكي عند العربية." وتتركهم وتغادر. لتظل لميس مع عصام وحدهما بالغرفة.
ليقول عصام: "سؤال، قصدك إيه بالمكان اللي قولتي عليه لـ وجدي؟ لترد لميس قائلة: "قصدي إني مش هفضل هنا، أنا هاخد بنتي وأسافر بعيد عن هنا، إحنا ملناش مكان هنا." ليرد عصام: "وجوازنا؟ لترد لميس: "جوازنا هينتهي، أنا كنت مستنية فرصة وهقول لـ جدو وننفصل بهدوء وننهي اللعبة دي، أنا مبقتش مستحملاها أكتر من كده، كفايا بقى." ليمسكها من ذراعيها بقوة ويقول بغضب: "كفاية إيه، وإيه اللي مش مستحملاه، ومين اللي قال على جوازنا لعبة؟
لتحاول لميس نفض يديه عنها وتفشل بسبب تمسكه القوي بها. لتقول بألم: "إيدي وجعوني." ليترك عصام يديها. لتقول لميس: "دي الحقيقة يا عصام، ولازم تتقبلها زي ما أنا اتقبلتها من أول ليلة في جوازنا." "جوازنا كان لعبة من جدو حاول يقرب بينا، بس للأسف فشل." ليقترب عصام من لميس ويحاول ضمها إليه، ولكنها تبتعد عنه وتقول: "كفاية يا عصام، إنت مش هتقدر تنسى إني كنت متجوزة قبلك من شاهر."
"بلاش نعذب بعض ونكمل جوازة فاشلة، أنا مقدرة موقفك قدام جدو، وأنا اللي هكلمه وهقوله إني مش مرتاحة معاك، وهعفيك من الحرج قدامه." لتتركه وتغادر قبل أن تنزل دموعها أمامه. أما هو، شعر بأنها انتزعت قلبه من جسده، فهي تختار الفراق لا البعد فقط. ليشعر بغليل وتوعد لذلك الحقير. نزلت لميس إلى مرآب السيارات لتجد نغم تقف أمام السيارة تنتظرها. لتتجه إلى نغم وترتمي بين يديها تبكي بشدة لبعض الوقت إلى أن هدأت. لتقول نغم: "بقيتي كويسة؟
نمشي بقى." لتومئ لميس بموافقة. لتركبان السيارة. لتريان عصام يقترب من سيارته هو الآخر. لتسير من جواره نغم بالسيارة، وهو ينظر إلى لميس بعذاب كبير بقلبه وهو يراها تغادر مع نغم. بسيارة نغم، لم تتحدث إلى لميس إلى أن تحدثت هي. لتقول: "أنا قولت لعصام إني هفاتح جدو في طلاقنا." لتقول نغم: "ورده كان إيه؟
لترد لميس: "أنا مش مستنية رده، أنا أخدت القرار، أنا هرجع فرنسا بجوانا تاني وهعيش هناك أنا وهي بعيد عن هنا، أنا حاسة إني زي اللعبة من إيد لإيد تانية، ومبقيتش متحملة أكتر." لتشعر لميس بمدى تألم لميس وتقول لها: "ده قرارك وأنا مقدرة موقفك، لأني كنت زيك في يوم من الأيام بعد اللي حصل من فيصل في وقتها، بس ليه متعطيش نفسك فرصة تانية؟ أنا شايفة عصام صادق في مشاعره اتجاهك."
لترد لميس وبداخل قلبها عذاب تشعر به لاول مرة بحياتها، حتى لو صادق في مشاعره مش هيقدر ينسى الماضي، وكان مش هستحمل لوم عينيه ليا، أنا خلاص قررت حياتي أنا وبنتي وبس. بعد وقت. وقف عصام يقول لجده: "دي كانت الإعلانات الجديدة، وأنا أخدت رأيك فيها. أنا همشي بقى." ليقول الجد: "اقعد يا عصام، عايزك في موضوع تاني." ليقول عصام: "وإيه هو الموضوع ده؟ ليرد الجد: "لميس شايف إنها مطفية ومبقتش تهزر وتضحك زي الأول، قول لي ليه؟
ليرد عصام: "ومسألتهاش ليه؟ ليرد الجد: "لأني عارف جوابها، هتطلب مني إنها تنفصل عنك." ليندهش عصام ويصمت. ليقول الجد: "أنا قبل ما أعلن خطوبتك من لميس قولتلك لميس اتجوزت وانفصلت في فرنسا وخلفت بنت. وقتها اتعصبت عليا واتهمتني إني السبب لما سيبتها تسافر. بس رجعت ووافقت تتجوزها، قولي إيه اللي حصل بينكم؟ ليرد عصام: "بس مقولتليش إنها كانت متجوزة من شاهر." لينصدم الجد ويجلس على أحد المقاعد بضعف ويقول: "بتقول إيه؟
ليرد عصام: "أيوا شاهر هو أبو بنتها الحقير، أنا متأكد إنه كان بينتقم مني عشان في يوم محبيتش أخته." ليقول الجد: "وهتعمل إيه دلوقتي؟ ليرد عصام بقلة حيلة: "معرفش، لميس مُصرة على الانفصال وهترجع فرنسا تاني ببنتها." ليقول الجد بصدمة أخرى: "وانت هتعمل إيه؟ ليرد عصام: "قولي انت اعمل إيه؟ أنا ضايع، بس لازم اللي كان السبب في ده كله يدفع التمن." ليخشى الجد على عصام من تهوره، فهو كالذبيح يتخبط في كل اتجاه.
أثناء عودة فيصل بسيارته من أحد مصانعه، رن هاتفه. ليرى من المتصل، ليجدها فجر. لم يرد. لتعيد الاتصال ليرد عليها. ليسمعها تقول: "أنا بتصل عليك عشان محتاجاك في حاجة مهمة." ليرد فيصل: "وإيه هي الحاجة دي؟ لترد فجر: "مش هينفع على التليفون، أنا مستناك عندنا في البيت." ليرد فيصل: "خلاص خلينا لبكرة ونتقابل عندي في المصنع." لترد بإلحاح فجر: "أرجوك، الموضوع خمس دقايق مش أكتر." ليوافق فيصل على مضض ويعود بسيارته لاتجاه منزلها.
بعد قليل، كان فيصل بمنزل والد فجر، لتستقبله الخادمة وتسأله ماذا يريد أن يشرب. ليقول لها: "ميه بس مش أكتر." لتنصرف الخادمة. كانت فجر تقف قريبة من الغرفة لترى الخادمة تخرج، لتقول لها: "طلب إيه؟ لترد الخادمة: "طلب ميه بس." لتقول له: "طيب هاتيها بسرعة." أتت الخادمة بالماء لتقف أمام فجر. لتأخذها منها فجر وتقول لها بأمر: "اطلعي قولي للحيوانات اللي بره مهما سمعوا صويت، ممنوع يدخلوا الأوضة دي قبل ساعة على الأقل، مفهوم."
لتنصرف الخادمة من أمامها لتنفذ أمرها. بينما نظرت فجر إلى ذهاب الخادمة لتخرج مصلًا وتخلطه بالماء وتدخل إلى الغرفة. لتجد فيصل يقف ويعطيها ظهره. لتقول وهي تمثل الحزن: "أنا بعد مقابلة مراتك الجافة ليا، فكرت أنهي صداقتنا." ليستدير فيصل ليراها. بقمة فتنتها، ترتدي زيًا يحدد جسدها بشدة ويظهره، كما أن به أماكن شفافة جدًا، قادرة بهذا الزي على إغواء ناسك. ليغمض عينيه وتأتي لمخيلته نغم.
ليفتح عينيه مرة أخرى ويأخذ ذلك الكوب الذي وضعته فجر على الطاولة ويرتشف منه. لتبتسم فجر بانتصار. بعد أن ترك عصام جده، توجه إلى ذلك المخزن الكبير. ليدخل إليه مشتعلًا من الغضب. ليرى شاهر يجلس على أحد المقاعد مربوط بسلسلة حديدية. ليبتسم عصام قائلاً: "ده مقامك زي الكلب مربوط من رقبته." ليضحك شاهر قائلاً: "حفيد غُمرى وابن خالتي، أخيرًا وصلت، أنا مستنيك من يوم فرحك."
ويكمل: "بس ياترى ليلى هتعمل إيه أما تعرف إنك عزلتني من منصبي عشان كذب لميس واتهامها ليا إني حاولت أغرر بيها وهي اللي اتقربت مني وأنا كنت برفضها، بس أنا في الآخر راجل ووقعت تحت سطوة جمالها." ليشعر عصام بالكره والحقد والغل من ذكره وادعائه الكاذب أن لميس هي من أغرت به. ليقوم بلكمه بقوة في وجهه لتنزف أنفه. ليضحك شاهر ويقول: "يبقى لميس كذبت عليك إنت كمان." "أصلها جميلة قوي وسهل توقع أي حد تحت سطوتها."
ليقوم عصام بلكمه مرة أخرى. ليقول شاهر باستفزاز: "انت بتتشطر عليا وأنا مربوط مش قادر تواجهني، خايف من قوتي؟ ما هو حفيد غُمرى ناعم، ميعرفش يضرب اللي قدامه غير وهو مربوط بجنزير حديد." ليضحك عصام ساخرًا. ويشير إلى ذلك الواقف ويقول بأمر: "فك الكلب ده." ليقوم بفكه. ليقف شاهر لدقيقة ثم يقوم بلكم عصام على غفلة. ليتلقاها عصام بوجهه. ليقوم بالرد عليه بلكمة أخرى. ليتعاركا معًا بضربات متساوية. ليقف شاهر لاهثًا يقول باستفزاز:
"لأ ظلمتك لما قولت عليك ناعم، بس مش هتقدر تكسبني، هفضل أنا الكسبان وانت الخسران دايمًا. أنا سبقتك للميس اللي مأخدتش في إيدي غلوة، وكانت متجوزاني، ثبتها بكلمتين حب ووقعت في الفخ." ليشعر عصام بالغيرة القاتلة. ليقوم بلكمه عدة لكمات ليقع شاهر أرضًا لم يعد قادرًا على الوقوف على ساقيه. ليميل عصام ممسكًا له من عنقه يحاول خنقه.
ليقول شاهر: "لو قتلتني بنت لميس هتعيش من غير أب في شهادة الميلاد. أنا كنت عارف إن لميس خلفت مني يوم ما ولدت بنتها، وكنت مستني تيجي تتذللي عشانها وأحسرك وانت بتشوفها بين إيديا بتتذلل وكنت هبعدها عنك، بس مش عارف إيه اللي حصل خلاها اتجوزتك بالسرعة دي." وقف عصام ينظر له بذهول يتملكه الغيظ والغضب. ليضحك شاهر قائلاً: "لو قتلتني بنت نغم هتعيش مجهولة النسب." ليرد عصام: "مين اللي قال كده؟
بنت لميس معلومة النسب، لأنها هتبقى أول حفيدة لعيلة غُمرى لأني هسجلها على اسمي." لينظر له شاهر بذهول وتعجب. ليبتسم عصام وهو يرى تلك النظرة في عين شاهر التي تبدلت إلى خوف وهلع. أثناء عودة فيصل بالسيارة، شعر بنيران في جسده تحرقه، ليغلق نوافذ السيارة ويزيد في تبريد مكيف السيارة، ولكن حرارة جسده تزداد إلى أن دخل الاستراحة ليشعر أنه لم يعد قادرًا على السيطرة على جسده، يشعر بهيبرة قوية تجتاحه.
ليدخل إلى داخل الاستراحة ويذهب إلى غرفة النوم. ليرى نغم تخرج من غرفة صغيرهم مبتسمة تقول: "فيصل، إيه اللي آخرك كده؟ أنا استنيتك مع مجدي، وفي الآخر غلبه النوم." لم يرد عليها ودخل إلى غرفة النوم. لتدخل خلفه. شعر أن جسده يزداد حرارة، ينظر لها، لو تملكه الآن لن يتركها إلا جثة. ليقول بعنف وهو يمسك ذراعها ويسير: "اخرجي بره، روحي نامي في أوضة مجدي." ليتركها أمام باب الغرفة ويغلق على نفسه الغرفة ويرمي المفتاح من شرفة الغرفة.
عاد عصام إلى شقته. ليدخل إلى المطبخ ليحتسي الماء. ليجده مضاءً ويرى لميس تقف به وتعطيه ظهرها. ليقول بغضب: "إيه اللي مصحيكي لدلوقتي؟ لتنخض وتقع تلك الصينية التي بيدها. لتستدير تنظر له. لتنخض عليه وتقول بخضة وهي تتجه إليه وتضع يدها على وجهه: "عصام، إيه اللي جرالك؟ إيه الدم اللي على هدومك ده والكدمات اللي في وشك دي؟ ليزيح يدها بعنف قائلاً: "مفيش، ضحكتني، يعني عايزة تقولي إنك خايفة عليا؟
لترد لميس: "عصام، إنت غالي عندي صدقني." ليمسك يدها ويقول: "ولما أنا غالي عندك، ليه عايزة تسيبيني تاني وتمشي؟ قبل أن ترد، كان يقبلها بقوة ويسحبها معه إلى غرفته. بقوة. كان عصام تحت سطوة التملك، كأنه يمحو آثار ذاك. الوغد ويضع بصمات عشقه هو على جسدها. لتشعر لميس أنها كالخرقة البالية من يد لأخرى. فأحيانًا يكون كل ذنبك إنك صادق، لتشعر وتعتقد أن. الجميع مثلك، لتفيق على كذبة قد تدمر قلبك الصغير.
أنا عارفة إني اتأخرت بس والله غصب عني، كله بسبب البحث الغبي المطلوب عشان ابنها. أنا عارفة هتقولوا ده واحد بس. بس هقولكم إنه نحس من يومه، يعني أنا وأختي قعدنا أربع ساعات بنسجل اسمه، وكل مرة يقول لنا البيانات ناقصة، والغريبة إننا عارفين الناقص. هو مكان الميلاد، ومحتارين نكتب إيه؟ كتبنا الغربية منفعتش، طب القاهرة منفعتش، وبعد ما زهقنا اتصلنا على مدرسة في مدرسته جارتنا وهي السبب في دخوله المدرسة دي، وقولنا لها.
قالت: "اكتبوا محل الميلاد الفرع الرئيسي." "والكود هتلاقوه نفس الكود الموجود في وصل الاستلام." وطبعاً اتحلت بسهولة. أنا وهي كان عندنا نفس الإحساس إن دي العقبة اللي هتقابلنا. لأنه مش مولود في مصر. ودايماً أي حاجة نعملها له بتتصب بسبب كده. يلا الحمد لله سجلناه، لسه البحث بقى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!