تحميل رواية «نغم سطوة العشق والانتقام» PDF
بقلم سعاد محمد سلامه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان يقف باكراً مع العمال الذين يقومون بجمع ثمار المانجو. ليأتي عامل يخبره: "فيصل بيه حافظ بيه بيقولك هيستناك على العشا عنده في السرايا الليلة." ليبتسم بتهكم: "وماله هاجي بس قوله إني مش بتعشى، بحب أنام خفيف، هفوت عليه الساعة عشرة ونص." لينصرف العامل باحترام. ليقف فيصل يزفر أنفاسه ويقول لنفسه: "يا ترى إيه اللي عايزه يا حافظ يا غُمري." كانت نائمة تحلم. بطفلة صغيرة تحمل دميتها، لتسمع صوت شجار عالٍ. لتدخل وتُصعق وهي تجد والداها يضرب بالرصاص أمام عينيها ويهوي أرضاً. لتقع دميتها ويتحطم قلبها. استيقظت ب...
رواية نغم سطوة العشق والانتقام الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سعاد محمد سلامه
أنتهت ليله أخرى ليأتى شروق أخر
ــــــــــــــــــ
نظرت نجوى الى تلك الطفله بحنان لتقيس درجة حرارتها لتجدها اصبحت طبيعيه حتى انها بدأت تستفيق من غفوتها
لتنظر الى لميس تقول رجعت درجه حرارتها طبيعيه وبقت كويسه قولت لك انها حراره بسيطه من حرارة الجو واللعب طول اليوم فى الجنينه
لتبتسم لميس بتٱلم وتقول الحمد لله
لتقول نجوى انا هقوم ٱقول لنسيمه تحضر لها اكل هى وانتى كمان انا متٱكده ٱنك مٱكلتيش من ٱمبارح ودا مش عادتك
لتتركها وتذهب
لتنظر لها لميس دون رد وهى تتمنى ان تكون هذه المرٱه ٱمها الحقيقيه ولكن لما تتمنى هى ذالك بالفعل
......ــــــــــــــــ
ٱستفاق الصغير الذى يتوسطهما ليفيق ويتجه الى والده الجاثى جواره يضجع بظهره على السرير مغمض العين لكن ليس نعس
ليشعر به ويفتح عينه وينظر ٱليه بحنان مبتسماً وكذالك نغم التى تنام على الفراش مستيقظه
ليفتحا ٱعينهم وينظرون له
ليصحوا قائلاً بطفولته البريئه
أنا عايز ٱروح عند جدو حافظ هو حبنى ٱنا وجوانا وبلعب معانا وبيجيب لنا لعب هو حبنا
ليبتسمان له بتوجع
........ـ،،،،،،،،،
بعد قليل على طاولة الفطور
تجمع الجميع
كان كلا منهم شاردا
لتلاحظهم نجوى لتحاول التخفيف عنهم تقول نجوى انتوا هتروحوا تشوفوا عمى حافظ ٱمتى
ليرد فيصل انا بعد ما هفطر هروح له
لترد نغم أنا هاجى معاك
لتقول لميس أيضاً وأنا كمان هاجى معاكم
وتنظر الى نجوى تقول وهبقى كل شويه ٱتصل عايكى اطمن على جوانا
لتقول نغم بخضه ليه مالها جوانا
لترد نجوى كان عندها حراره والحمد لله خفت بس مش خليها تلعب فى الجنينه لا هى ولا ميجو النهارده يلعبوا هنا جوه
لتقول نغم وفيصل بدعاء ربنا يشفيها
لتبتسم لميس بتمنى دون رد
لتٱمن على دعائهما نجوى ثم تقول أنا اتصلت على طاهر من شويه وسٱلته عنه قالى ٱن الدكاتره قالوا ٱن وضعه لسه حرج بس محصلش اى تدخل منهم بالليل ووضعه لحد ما ممكن يكون مستقر بالنسبه لحالته
لتنظر لميس تقول أنا عندى احساس ان جدو ربنا هينجه جدو هو الانسان الوحيد الى بحس بوجوده فى حياتى بيدينى الأمان
لتنظر نجوى لها بتٱلم فهى لا تعرف ماذا فعل عصام معها جعلها بهذه الحاله يبدوا ٱنه لم يستمع لنصيحتها وصار خلف غضبه
لتقول نجوى ربنا يشفيه ويعافيه
🌿🌿🌿🌿🌿🌿
دخل الطبيب ليعاين حافظ غُمرى
ليخرج بعد قليل
ليجد طاهر وحكيم فقط
ليقول تقدروا تدخلوا تشوفوه بس بدون أزعاج الحاله مازالت مش مستقره
ليقول طاهر أدخله أنت يا حكيم الأول وأنا هدخل بعدك
لينظر حكيم له ويقول برجاء تعالى معايا.
...........ـــــــــــــــــــــــ
دخل حكيم ومعه طاهر ليجد عمه نائم موصول به عدة ٱنابيب طبيه ومغطى جسده الى صدره بملاة بيضاء
لينظر ٱليه بتٱلم ليميل على احدى يديه يقبلها وتنزل من عينه دمعه على يد حافظ
ليقول بٱسف سامحنى يا عمى ٱنا كنت دايما طير الشارد عن سربك ورغم دا كله عمرك ما قولت لى ٱنى غلطان فى حقك عمرك ما عاتبتنى بالعكس كنت دايما بتقربنى منك حتى ٱبنى عمرك ما كرهته
شعر حكيم بحركة يد عمه
ليقيم رٱسه وينظر الى عمه يجده مازال بغيبوبته
ليتنهد بٱلم نادم
وقف طاهر ينظر له ويتمنى ٱن يفيق هو لم يؤذيه يوماً بالعكس كان الناصح دائما له
فى البدايه رفض زواجه من ٱبنته ولكن عندما علم بشهامته مع ٱبنته زوجها له حتى هو من نصحه بالزواج من نجوى بعد وفاة ٱبنته وظل معه على اتصال يعطيه من خبرته وينصحه فهو من نصحه بزواج فيصل من نغم حين سرد عليه امر عم نغم ونيته تزويج نغم من ٱحد ٱبنائه لكى لا يطالبن بميراثهم يوماً منه
.............،،،،،،،،،
ذهب فيصل برفقة نغم ولميس الى المشفى ليتوجهوا الى مكان تواجد جدهم
حين دخلوا وقفوا أمام الغرفه يستغربون لم يجدوا ٱحداً
قال فيصل انا هتصل على بابا ٱشوفهم فين ولكن قبل أن يتصل وجد ٱبيه وحكيم يخرجان من غرفة جدهم
يبدوا عليهم الحزن الشديد
ليتوجهوا أليه بالسؤال عن حالته
ليرد طاهر الدكتور قال مفيش تقدم بس سمح اننا ندخله بس بلاش تزاحم واحد واحد علشان الازعاج
لتقول لميس انا هدخله
ليقول طاهر جوه فى غرفه صغيره جانبيه هيعطوكى لبس معقم وكمامه تلبيسها ٱدخلى بس بلاش ازعاج
......،،،،،،،
بعد ثوانى
وقفت لميس بالقرب من جدها تنظر أليه بتٱلم شديد
لتبكى سريعاً وتقول
جدو انا بحبك يا جدو وانتي عارف كده انا كنت دايما بتحامى فيك فاكره وأنا فى المدرسة الداخليه لما كنت بغلط ويستدعوك ويشتكوا لك منى كنت بتضحك وانا شيفاك بس بتعمل قدامهم ٱنك حازم وبعد مايمشوا ويسبونا كنت بتحضنى وتقولى لو غلطت تانى او ٱتشاغبت هتزعل منى وفى الاجازه مش هستقبلك عندى فى السرايا بس كنت دايماً بتخلف كلامك اقولك على سر أنا كنت بتشاقى واعمل شغب علشان يطلبوك وتجى تزورنى وكنت ببقى مبسوطه لو جبت تيتا معاك
أنا تيتا لما ماتت كنت فى فرنسا ومش عارفه انزل بسبب جوانا انها مش مثبوته فى السجلات المصريه
حزنت كتير بس لما كلمتك ولقيتك صامد الحزن فى قلبى خف كتير وجودك دايماً حتى وانت بعيد بيطمنى
حتى لما اتصلت عليا وقولت لى انزل وحكيتلك على مشكلتى ساعدتنى وجبت واسطه دخلت بنتى مصر من غير ما تضغط عليا علشان تعرف انا ليه ٱتجوزت بعيد عنك ولا لومتنى مش قلة مسؤليه منك لكن ٱستوعاب منك لظروفى
انا بحبك يا جدو ولسه محتاجاك وهفضل عمرى كله محتاجه حنيتك عليا.
........،،،،،،،
خرجت لميس من الغرفه لتجد عصام قد اتى ومعه ليلى
نظر عصام ٱليها متألماً ود إحتضانها وتطمينها ٱنه جوارها ولن يتخلى عنها أبداً ولكن بعد ما حدث بينهم هى لن تصدقه ولكن لن يبتعد عنها ويتركها مره أخرى تبتعد عنه
نظرت لميس أليه بفراغ ليس لديها أى شعور لا عتاب ولا لوم
لتتنحى من أمامه وتذهب الى نغم التى ضمتها.
......ـــــــــــ
دخل عصام الى جدهُ
وقف أمامه يتنهد متٱلم
ليقول له رغم انى مش حفيدك المباشر وكنت أبن الست الى أتجوزها بابا على بنتك بس كنت دايماً بتقربنى منك وبتحبني وترشدنى أكتر من بابا فاكر وانا صغير لما كنت تجى تاخدنى ٱقضى الصيف عندك فى السرايا مع ليلى ولميس علشان اكون قريب منك بابا دايما بقولى أنى فيا صفات كتير منك بس انا ساعات بتهور وكنت أنت بتهدينى او ترشدنى
فاكر لما قولت لك انى بحب لميس ومش عايزها تسافر فرنسا وعايز ارتبط بها
قولت لى حاول تقرب منها وقولها على مشاعرك بس انا اتراجعت وقتها وخوفت ترفضنى وأنصدم وسيبتها ولما جيتلك وقولت لك انى اسافر لها واحاول معاها حتى لو هخسر احسن من بعدها عنى بس وقتها حصل مشاكل فى الشركه ومقدرتش اسافر لها
ياريتنى كنت اتجرأت وقتها وقولت لها انى بحبها وبلاش تبعد عني بس مبقاش ينفع الندم
ارجوك يا جدى بلاش تسيبنا إحنا لسه محتاجينك
ليميل يقبل يده.
..........،،،،،،
دخلت نغم لتنظر اليه ببكاء وتقول
انا فاكره لما جيتلك بعد قتل بابا بمده صغيره رغم انى كنت طفله صغيره ٱستقبلتنى انا وماما
ولما حكيت لك على الى شوفته يوم قتل بابا صدقتنى وقولت لى الطفل مبيعرفش يكذب وانا شوفتك يوم الحادثه فى السرايا عندى ومصدقك مجدي انا الى كنت طالب انه يجينى السرايا فى اليوم دا لو مش واثق منه عمرى ما كنت هدخله على بيتى ومراتى بس الى حصل كان قدر مكتوب
وكمان كنت بتزورنى ٱنت وتيتا تحيه فى المدرسه الداخليه لما كنت بتجوا للميس
حتى لما كبرت فاكره قبل ما سافر فرنسا لما تيتا تحيه طلبت منى ٱزورها وروحت لها
قالت لى ٱن فيصل غبى وهيندم على بعدك عنه رغم أنى محكتش لها الى حصل بينى وبينه وقتها بس وصتنى وقالت لى اما يرجع نادم حاولى تسامحيه وتعطيه فرصه تانيه وانا سمعت كلامها وعطيت فيصل فرصه تانيه
ولما اتصلت عليا قولت لى جه وقت إنك تواجهى حكيم وتقولى الى حصل يوم مقتل مجدي وانا هكون معاكى وهساندك ورجعت علشان كده واستقبلتنى فى سرياك
جدو إحنا مستنين رجوعك.
.........،،،،،،،
وقف فيصل ينظر أليه ليقترب منه ويميل يقبل جبينه
ليقول أنا آسف يا جدى عارف أنها متٱخره ويمكن لو مكنتش هنا فى المكان دا النهارده عمرى ما كنت هعتذرلك
أنا بعتذر على أنى اتهمتك إنك رفضت علاج ماما
بابا قالى يوم ما جيت ٱطلب منك نغم ترجع معايا
لما رجعت بعد ما سابتنى كنت متعصب و بابا قالى ٱن سبب من ٱسباب طلبك من نغم الرجوع من فرنسا كان أنا لما ٱتاكدت أنى بحب نغم لأنى لو مش بحبها مكنتس هستنى المده دى كلها وكنت هتجوز تانى بس انا كنت منتظر أنها ترجع وخايف أروح لها وتصدنى وأرجع مهزوم بس انت اقنعتها وخليتها تنزل وكمان إنك عرضت كل الفحوصات الى ماما كانت عملتها على أكتر من دكتور وكان نفسك تعيش بس القدر دا كان اختياره
أنا مستنى رجوعك وعايزك تشوف مجدى وهو بيكبر مجدى الى لما ٱتخطف ذللت الكل يدور عليه مجدى اول ما صحى النهارده قال انه عايز يشوفك وانه بيحبك.
..........،،،،،،،،
دخلت ليلى لتنظر الى جدها
لتنظر بابتسامه متٱلمه تقول
جدو أنا عارفه انى كنت عصبيه دايماً وبتهجم عليك
انا اسفه يا جدو ارجوك سامحنى
أنا رغم أنى حرينه وانا بشوفك نايم بالمنظر ده الا انى جوايا فرحه تصور يا جدو بابا لٱول مره حضنى وخدنى فى حضنه جامد قوى وكمان عصام خدنى فى حضنه انا مبسوطه قوى يا جدو
فرحتى مش ناقصها غير انك تفوق علشان تحضنى انت كمان انا اكتشفت أنى بحبك قوى يا جدو.
.........،،،،،،،،،،
خرجت ليلى من غرفه جدها
لتدخل اقبال تنظر بٱستغراب وتقول بتوجس هو عمى حافظ فاق
ليتنهد الجميع بتمنى
ويرد حكيم قائلاً لأ بس الدكتور سمح بدخولنا بس بهدوء بدون أزعاج
لتقول أقبال وكلكم دخلتوا عنده
ليرد عصام ايوا
لترد برياء وانا كمان عايزه ادخله ممكن مهما كان هو زى عمى
ليقول حكيم اتفضلى
....
دخلت إقبال بعد أن تعقمت لتنظر الى ذالك النائم بكره شديد تتمنى أن يختفى من أمامها تدعى عليه وتلعنه
لتسمع صوت صفير بالغرفه
ليهرع أحد الأطباء بالدخول سريعا
ليقول لها بأمر إتفضلي اخرجي لو سمحتى
لتخرج وبداخلها سعاده أن تتحقق ٱمنيتها ويفارق حافظ الحياه
خرجت ليلتف الجميع ويسأل ماذا حدث لدخول الطبيب بهذه السرعه وصوت الصفاره
لترد بٱدعاء ورعشه بصوتها معرفش انا فجأه سمعت الصفاره والدكتور دخل
ربنا يستر
ليتمكن القلق من الجميع
.............،،،،،،،،
بداخل الغرفه
وقف الطبيب يبتسم قائلاً أظن كده بقى كفايه جدو
أنا سمحت لهم يدخلوا يطمنوا عليك وكنت مراقب الغرفه من الكاميرا
أظن بقى أطلع أطمنهم عليك أنت أتٱكدت إنهم بيحبوك
ليضحك حافظ قائلاً بالعجل زهقت منى يا ٱبن عاطف ٱومال لو مش انا الى مدخلك طب بٱيديا وعملت المستشفى دا كلها علشانك
ليضحك قائلاً فضلك عليا بس أنا شايف الى حواليك وحالتهم وانت بنفسك شايفهم عن طريق الموبيل الموصول بالكاميرا الى فى الممر كفايه تمثيل بقى انا اشتركت فى اللعبه دى علشانك لما اتفقت مع الضابط الى عاين السرايا أن التمثليه دى علشان تتٱكد مين من الى حواليك عايزك تموت
بس ٱظن كده كفاية عليهم بقى أنا هطلع وٱبعتهملك وانت حر معاهم
ليقول حافظ قبل ما تخرج ساعدنى ٱلبس هدومى
ليرد الطبيب كده بس دا انت تؤمر وانا ٱنفذ يا جدو
ليقول حافظ ولا وطمر فيك العشره يا ابن عاطف السواق
ليضحك الطبيب قائلاً عاطف السواق بقى ابنه دكتور بفضلك دا غير هو الى قام بمهمة الاتصال على حبايبك.
.......،،،،،،
خرج الطبيب ليتجهوا جميعهم اليه بهلع يسٱلون عن صحته
ليقول الطبيب بهدوء لو سمحتوا هدوء
ليصمت الجميع
ليتحدث الطبيب قائلاً اتفصلوا كلكم تقدروا تدخلو عنده
ليستغربوا هدوء الطبيب ويندفعوا الى داخل الغرفه جميعهم
ليقفوا مذهولين عندما رؤوا حافظ يجلس على الفراش يبدوا بصحه جيده
لينظر اليهم ويقف مبتسماً ويقول ٱيه المفاجأة معجبتكمش ولا ٱيه ارجع انام تانى
ليردوا فى صوت واحد لأ بلاش
كان ٱول من اندفعت أليه هى ليلى لترمى نفسها بين يديه ليضمها بحنان ويقبل رأسها لا تريد ان تخرج من بين يديه وتتشبث به وهو يحتضنها بحنان لبعض الوقت
لتتجه إليها لميس وتسحبها وتقول كفايه انا كمان عايزه ٱحضنه لتتجه نغم هى الاخرى وتقول وانا كمان
لتتنحى ليلى ليدخل الاثنان مع الى حضنه ليضمهما بين يديه مبتسماً ليظلا تحت يديه وتقترب ليلى من نغم ويصبح ثلاثتهن بين يديه
ليقول باسماً ونظره مسلط على الرجالً انا مش عايز واحد منكم يقرب منى انا كفايه عليا حفيداتى
ليضحكوا جميعاً
ولكن كان هناك قلب غلول لهب عيناها يشتعل وهى ترى خطة قتلها لحافظ قد فشلت ولكن كيف
سهل عليها الاجابه
حين سأل حكيم بس انت ازاى يا عمى سليم وعاطف قال لنا إنك انصابت بالرصاص
ليرد حافظ بتوضيح انا كان فعلاً ممكن انصاب بالرصاص بس لسه وقتى مخلصش كان ربنا عايزنى ٱشوفكم متجمعين كده نفس ٱمنية تحيه الله يرحمها كان نفسها تشوف احفادها جنبها متجمعين بس القدر
بقى.
انا لما روحت من الزفاف حسيت بشوية تعب فضلت تحت فى الصاله قولت هرتاح شويه وبعدين اطلع انام اكيد دا اجهاد من السهر صحتى مبقتش حمل سهر
فضلت يجى نص ساعه كده لقيت عاطف داخل عليا لاقنى قاعد فى الصاله فقالى لما انت هنا امال فى خيال فى ٱوضة ساعتك مين الى فيها انا شوفت خيال من النور الى فى الجنينه قولت لتكون تعبان انا كنت شايفك منهك وكنت جاى ٱطمن عليك
وقفت بٱستغراب وبدون تفكير دخلت المكتب وجبت سلاحى وجبنا معانا حراس ودخلنا الاوضه لقينا واحد فيها وقبل ما يضرب بالنار كان ممسوك من الحراس
واتصلنا على الشرطه ولما جات الى كان فى الاوضه قال انه جاي،علشان يسرق هو عارف ان مفيش حد فى السرايا بس متوقعش رجوعنا دلوقتي
وانا اتفقت مع الشرطه والدكتور أنهم يقولوا انى انصابت علشان لو حد تانى مع الحرامى هيرتبك ويبعد عنى وبس كده
ليبتسم عصام قائلاً حمدلله على سلامتك يا جدى بلاش تسيبناإحنا محتاجينك
ليبتسم الجد ويقول وانا كمان بحبكم ومحتاجلكم بس مش عايز حد منكم يقرب منا كفايه عليا التلاته دول ليضمهم اليه بحنان
قائلاً والى هيزعل واحده منهم حسابه معايا عسير
لينظر عصام الى لميس نظره ٱعتذار هو ترك سطوة غضبه تتحكم به معها لتخفض نظرها وتنظر الى جدها مبتسمه بتوجع لكن زال الوجع وهى بين يد جدها.
اما ٱقبال كانت النيران تشتعل بقلبها فخطتها فشلت ونجح حافظ قرب احفاده منه جمعهم بعد ان كانوا متفرقين.
مرت أيام.
بشقة عصام
جلست نغم ولميس أرضاً وجوارهن جوانا تلعب حولهن وتبتسم.
كانتا تجلسان أمامهما حواسيبهما الشخصية ومجموعة أوراق على الأرض.
لميس: أنا بفكر إننا نستعين بنجمة شابة من نجمات الصف الأول عشان الإعلان.
نغم: نجمة مين؟ الصف الأول اللي تعمل إعلان سمنة؟ فوقي، ده إعلان سمنة وألبان، مش شامبو أو كريم مغذي للبشرة. هتستغلي جمالها ده؟ عايزة حد يكون مشهور بالبساطة أو في مجال الطبخ.
لميس: والسمنة والألبان ومشتقاتها مش مغذية؟
نغم: مغذية لكرشك اللي مش بتبطلي أكل ليل ونهار.
لتقف لميس وتقول: فكرتني، أما أقوم أعمل سندوتشين وكمان أي حاجة نشربها.
نغم: مش عايزة أكل، أنا عايزة قهوة سادة أشربها على روح غبائك، وقهوة داكنة، مش نسكافيه ولا اسبريسو ولا تلاتة في واحد بتاعك ده، ماليش فيه. وبسرعة، عايزة أخلص وأرجع آخد ابني وأروح الاستراحة.
لميس: ابنك ولا أبو الواد؟ وحشك، اعترفي.
نغم: بسرعة، وارجعي بدل ما أسيبك وأمشي. وجدي زمانه هيولع مننا، إحنا استغلناه زيادة.
لميس: وماله، ما ياما غلث علينا في الجامعة، أهو نخلص منه شوية.
بعد قليل، عادت لميس بصينية عليها بعض الطعام والمشروبات.
وتضعها أرضاً بجوارهن.
ويعودن للعمل مع تناول الطعام حتى أتى المساء.
نغم: بكده يبقى إحنا خلصنا البروجيكت بتاع الإعلان. فكري كده في شخصية مناسبة، ابحثي على النت. وأنا كمان هبحث. إحنا بقالنا مدة مش في مصر، فمش عارفين حد. أنا هسأل ماما، هي بتحب قنوات الطبيخ. وأنتي شوفي كده، يمكن تلاقي حد مناسب عشان أما نقابله بكرة هنا يكون كل شيء جاهز.
يلا، أنا همشي بقى قبل عصام ما يرجع.
لميس: لسه علاقتك بيه جيرة في السكن ولا اتحرشتي واتغرغرتي بيه؟
لميس: لأ، جيران زي ما إحنا. أنا مستنية الوقت المناسب وهفاتح جدي، وبعدها هسافر تاني أنا وجوانا فرنسا.
نغم: اللي فيه الخير يقدمه ربنا ليكي.
لتقبل خدها وتميل تقبل جوانا وتتركهم وتخرج.
تنهدت لميس بحيرة وتحسر من أمرها. تخشى أن تصدم جدها بزواج آخر لها فاشل، وهذه المرة أصعب، فهي من حفيد عائلة غُمري.
بعد وقت، دخل عصام إلى الشقة ليبحث عن لميس.
ليجدها تجلس بغرفة طفلتها أرضاً تلعبان سوياً.
للحظة ابتسم وتمنى أن تكون تلك الطفلة منه، كم تمنى تكوين عائلة مع لميس. ولكن ليس للتمنيات مكان. ظل شارداً بهن.
ليفيق على صوت تلك الصغيرة وهي تمرح حين رأته.
وتتجه إليه بعفوية طفلة.
للتعجب، استقبلها بود ويميل يحملها ويذهب إلى مكان جلوس لميس ويجلس بجوارها أرضاً ويلعب معهن.
لتبتسم له بود.
بعد وقت، مالت الصغيرة إلى النوم.
لتبتسم لميس وهي تحملها لتضعها بالفراش لتنام سريعاً. لتغلق الضوء ويظل ضوء خافت بالغرفة.
ظل عصام يراقبهن معاً حتى خرجت لميس من الغرفة.
لميس: أنت اتعشيت؟
عصام: أيوه، كنت عند بابا واتعشيت معاه. هو أقبل.
لميس: طب كويس. تصبح على خير.
وتتركه وتذهب إلى الغرفة المجاورة لطفلتها للنوم بها.
كم ود أن يجذبها ويقبلها ويعتذر منها، لكن للأسف هي تصد محاولاته التقرب منها منذ تلك الليلة.
بعد قليل، ذهبت لميس إلى الغرفة التي ينام بها عصام.
لتطرق الباب وتسمعه يسمح لها بالدخول.
لتدخل.
لتقف بخجل، فهو أمامها لا يستره سوى تلك المنشفة.
لميس: أنا كنت جاية أقولك إن فيه اجتماع مع وجدي بكرة الساعة اتنين في الشركة عشان الإعلانات اللي هننفذها.
عصام: عندي خبر بكده.
لميس: طب كويس. تصبح على خير.
ليجذبها من يدها ويضمها إليه ويقول: هو كل اللي عندك؟ طب كويس، مفيش حاجة تانية؟
لتنظر إليه بارتباك ولا ترد. لتفاجأ به يجذبها من عنقها ويقبلها بلهفة.
لكنها أبعدته وتركت الغرفة سريعاً دون تحدث.
ليقف عصام يشعر بالندم والحسرة بقلبه.
دخلت لميس إلى الغرفة وأغلقتها خلفها. تجلس خلف الباب تبكي. لما لا تعرف ما هذا الشعور التي تشعر به لأول مرة بحياتها.
تريد قربه وتبتعد حتى لا يلومها. ما هذا الشعور؟ هي حكمت عقلها بزواجها من عصام. عكس شاهر، كان المتحكم هو قلبها لا عقلها.
هل بدأ يثور القلب ويبحث عن عشق جديد؟ لا، لن يحدث. فيكفي ألم واحد.
في الصباح.
استيقظت نغم على تلك الزهرة الجميلة.
التي كان يمسد بها فيصل على وجنتيها وشفاها.
لتبتسم.
ليميل يقبلها ويقول بين قبلاته كلمات غزل.
ليدخل عليهما طفلهما مرحاً.
ويصعد إلى الفراش.
لتخجل نغم وتسحب الغطاء عليها.
فيصل: أنا مش لسه سايبك عند الكلاب؟ إيه اللي جابك؟
ليبتسم مجدي.
ويضم نغم مقبلاً قائلاً بطفولته: صباح الخير يا ماما.
لتقبله بحنان وتقول: أحلى صباح لميجو بيه.
نغم: عندي النهاردة أنا ولميس اجتماع بعد الظهر مع وجدي في شركة غُمري عشان الحملة الإعلانية الجديدة.
ليشعر فيصل بالغيرة من أنها ستقابل ذلك الرجل الذي يرى أن لديه إعجاب بنغم.
ليداري غيرته قائلاً: وهتتأخري؟
نغم: مش عارفة. أول ما نخلص مناقشة الحملة هفوت على ماما وآخد ميجو وأجي هنا.
أنا مش عارفة ليه مصر إننا نفضل هنا، مش هناك معاهم.
لينظر لها بعشق ويقول: أنا عايز أبقى معاكي أنتِ وميجو وبس. عايز أعوض بعدكم عني السنين اللي فاتت.
وكمان أنا برتاح هنا عن البيت.
ليهمس بين نفسه يقول: هناك بيفكرني دايماً بالليلة السودة اللي عشتها معاكي هناك وبحس قد إيه إني كنت غبي وحقير لما استسلمت لسطوة انتقامي وأذيتك وقتها بالقول والفعل.
ضحكت، تنهض من على الفراش وتقبل صغيرها وتقول: أنا هاخد شاور وأنزل أساعد عنيات في الفطور. وأنت يا ميجو اغسل إيدك واسنانك يلا.
ليبتسم فيصل وداخله يتمنى أن تدوم هذه السعادة على وجه نغم.
بعد وقت.
دخل على فيصل بمكتبه بأحد مصانعه ذلك الضيف.
ليقف فيصل مرحباً به بحفاوة يستقبله.
ليقول بهدوء: أنا اتصلت عليك وطلبت أقابلك النهارده لسببين.
الأول عشان نتعارف على بعض بصورة مقربة.
أنا علي مهيب، عضو مجلس الشعب عن دائرتنا.
فيصل: وأنا فيصل العفيفي، واتشرفت بمعرفتك.
صعدت عنيات إلى غرفة نغم تقول لها: فيه ضيفة تحت عايزة تقابلك وأنا دخلتها الصالون.
لتبتسم نغم وتقول: مين؟
عنيات: هي قالت خليها ليكي مفاجأة.
نغم: تمام، أنا خلصت لبس وهنزل حالا لها، وأنتي ضيفيها.
بعد دقائق قليلة، دخلت نغم إلى غرفة الصالون لترى من تلك الضيفة.
لتجد فجر الفهدي.
لتصدم وتشعر بنار الغيرة من وجودها بالمكان معها هنا.
لتقف فجر تضحك برياء وتقول: أنا عارفة إني جيت بدون ميعاد، بس بصراحة أنا جايه عشان حاجة مهمة.
نغم: أهلاً وسهلاً بحضرتك.
بداخل مصنع غُمري.
دخل شاهر متضايقاً.
ليصفع باب غرفة عصام بقوة ويدخل عليه.
ويقول بتهجم: أنا روحت أباشر شغلي في المزارع، حراس المزارع منعوا دخولي وقالوا إنه أمر مباشر منك.
عصام: فعلاً، دي أوامر مني. أنا نحيتك من منصبك.
شاهر: والسبب؟
عصام: بدون سبب. أنا عندي صلاحيات عزل أي موظف من منصبه في أي وقت وبدون ما أقدم له أسبابي.
شاهر: أنا هروح لجدى وأشوف رأيه إيه.
ليتركه ويغادر، ويظل عصام متعصباً يزفر أنفاسه بقوة.
ليقوم بمهاتفة أحداً على الهاتف ويحدثه باختصار.
الوقت ده دورك.
أنا الحمد لله صوابعي الانتفاخ فيها خف، بس بقية إيدي محروقة. أنا حاسة إنها بقت حقل تجارب.
مرهم يحسسني بالبرد ومرهم يحسسني بالحر.
رواية نغم سطوة العشق والانتقام الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سعاد محمد سلامه
دخلت ليلى إلى حديقة سرايا حافظ غُمرى
لتجد حكيم يجلس برفقة جدها
والخادمة تضع لهم طعام الإفطار.
لتبتسم وهي تجلس بجوارهم بعد أن قالت:
"صباح الخير."
ليرد حكيم: "صباح النور، بس إيه النشاط ده؟ أول مرة تصحي بدري وتيجي على هنا."
لتبتسم ليلى وتقول: "حبيت أفطر مع جدو."
ليبتسم حافظ بحنان وهو يرى البسمة الصادقة على وجه ليلى التي افتقدها منذ زمن طويل.
ليجلسوا ثلاثتهم يتحدثون في ود ومرح وألفة.
إلى أن دخل ذلك الضيف مبتسمًا يقول:
"صباح الخير."
ليرد حافظ وحكيم معًا: "صباح النور."
لتنظر ليلى إليه وترتبك دون رد.
لينظر إليها ويقول: "إزيك يا ليلى."
لتبتسم بمجامله وتقول: "الحمد لله كويسة." وتصمت.
ليقول حافظ بمزح: "إيه اللي جابك عالصبح يا ابن عاطف السواق؟"
ليضحك له بقبول ويقول:
"أنا قبل ما تخرج من المستشفى، أنا كنت عملت لك شوية فحوصات وتحاليل عشان أطمن عليك واستنيت إنك تيجي عشان تعرف نتايجها. واهو بقالنا أكتر حوالى تلات أسابيع وانت مجيتش، قولت أكيد نسيت."
ليرد حافظ قائلاً: "لأ مش ناسى، أنا اللي مطنش يا ابن عاطف السواق."
ليضحك الطبيب قائلاً: "أنا توقعت كده."
"وعلشان كده أنا جيت لك النهارده مخصوص."
ليضحك حكيم قائلاً بقلق: "وإيه نتيجة الفحوصات والتحاليل يا ماهر؟"
ليرد ماهر: "مش هتقولي أقعد أفطر معاكم الأول."
ليبتسم حكيم قائلاً: "انت مش ضيف يا ماهر، اتفضل اقعد افطر معانا."
ليجلس ماهر مبتسمًا يقول: "أنا بصراحة كنت مطبق في المستشفى من امبارح وجاي منها على هنا ومفطرتش، فممكن أفطر وبعدها أشرب قهوة."
لينظر له حافظ بسخرية قائلاً: "صحيح بارد زي أبوك."
"وقعدت تفطر معانا."
ليمد ماهر يده على الطعام ويبدأ بتناوله وهو يقول:
"متشكر قوي يا جدو."
ليقول حكيم وهو يضحك: "وإيه النتيجة بقى؟"
ليرد ماهر: "انت مستعجل قوي كده ليه؟ دا صاحب الأمر مسألش، بس هقولك يا عم حكيم."
ليترك الطعام وينظر إلى الجد يقول:
"النتيجة بتقول:"
"ضغط مش مظبوط، كوليسترول عالي شوية، وشوية أملاح من أكل الحوادق، بلس نقرس من أكل البط والوز واللحوم الحمراء."
لتضحك ليلى.
لينظر إليها ماهر مبتسمًا.
لتشعر بالخجل منه.
ليقول ماهر: "أنا عايزك تجيني المستشفى أظبط لك ده كله وأمشي على نظام غذائي معين. وبلاش بط ووز، كل أرانب. وبلاش قهوة خالص، اشرب عصائر طبيعية من غير سكر أو بسكر قليل، أو كل الفاكهة طازة. أفضل أنا عارف إن فيصل عنده مزارع فاكهة كتير، خليه يجبلك منها. وبلاش السمنة خالص في الأكل، ويا ريت يكون مسلوق. وكمان اللبن يكون منزوع الدسم، والأفضل تاخد زبادي بداله. عصام عنده مصنع زبادي."
لينظر حافظ إليه ساخرًا يقول: "انت جاي بقى تقرأ على أحفادي؟"
ليضحك حكيم.
ليقول حافظ وهو يدعي الضيق: "مش قولت اللي عندك، وكمان فطرت، يلا ورينا عرض كتافك وبلاش رخامة أبوك دي."
ليرد ماهر: "بس أنا لسه مشربتش القهوة."
ليقول حافظ: "معندناش بن، انت مش لسه قايل بلاش قهوة."
ليقول ماهر: "خلاص أشرب شاي أو أي حاجة."
ليرد حافظ: "انت مش هتروح بيتكم؟ اشرب عندكم."
ليبتسم ماهر ويقول: "أنا هرجع أنام في المستشفى تاني، أنا لو روحت البيت هتاخد أسير حرب."
ليبتسم حكيم ويقول: "ليه؟"
ليرد ماهر: "ماما وولادي هيجننوها، ونفسها تطردهم، وأنا قبلهم، بس قلب الأم بتبتسم في آخر لحظة."
ليضحكوا على مزحه.
ليقول حكيم: "ليه ومامتهم فين؟"
ليرد ماهر: "أنا كنت اتجوزت دكتورة زميلتي وسافرنا لندن مع بعض وخلفنا. وبعد فترة اختلفنا، فخيرتها بين الأولاد وشغلها، واختارت شغلها، فاتفقنا وانفصلنا بهدوء. وهي فضلت في لندن وأنا نزلت بالولاد معايا هنا وقاعدين مع ماما وبابا."
ليرد حكيم: "ولادك قد إيه ولاد؟"
ليرد ماهر: "ولد وبنت، بس شياطين. يظهر من الحبس هناك لما جم هنا ولقوا انفتاح، هاصوا."
ليكمل وهو ينظر إلى ليلى:
"عندي عاطف سبع سنين وليلى خمسة."
نظرت له ليلى لتشعر بالحزن والألم.
لتقف سريعًا تقول: "أنا افتكرت عندي مشوار مهم لازم أروحه. عن إذنكم."
لتتركهم وهي تشعر لأول مرة بالندم.
وقفت نغم مصدومة وهي تنظر إلى فجر التي تقف أمامها، ابتسامتها الخادعة على ثغرها.
تقول: "أنا عارفة إنك مستغربة من زيارتي النهارده."
لتنطق نغم بصعوبة: "لأ أبداً، بس فيصل مش موجود هنا بالاستراحة."
لترد فجر: "بس أنا مش جايه عشان فيصل، أنا جايه عشانك."
قبل أن ترد نغم.
دخل طفلها ومعه جرو صغير، وخلفه جده طاهر مبتسمًا. ولكن زالت الابتسامة عندما وجد فجر بالغرفة مع نغم للحظة، ارتبك ولكنه تدارك الأمر سريعًا.
ليقول وهو ينظر إلى نغم: "أهلاً يا فجر، منورة."
لترد فجر: "شكراً يا عمو طاهر."
وتقترب من الصغير وتمسد على شعره.
ليبتعد الصغير ويذهب إلى نغم يختبئ بها.
لتقول نغم بسخرية وهي تشعر ببراكين تود أن تثور وتنفجر، ولكنها مازالت متحكمة بنفسها:
"خير يا فجر هانم، مقولتليش إيه سبب الزيارة الكريمة؟"
لترد فجر وهي تشعر بسخرية نغم منها وعدم تقبلها:
"أنا بصراحة أول مرة شوفتك يوم ما كنتي هتصدمي الحصان بعربيتك، مكنتش أعرف إنك مرات فيصل، حتى هو يومها مقاليش. ولو مش الصدفة مكنتش عرفت إنك مراته. بس بصراحة لما زرت فيصل أنا وبابا بعد رجوع ابنكم في البيت، مكنتيش موجودة. وبصراحة فكرت أزورك تاني وأتعرف عليكي، بس الظروف مسمحتش. ولما لقيت الوقت بقى مناسب جيت عشان أنا بصراحة"
"نفسي أتعرف على خطفت قلب فيصل وكان مخبيها عن الناس المدة دي كلها."
فتحت نغم عينيها باتساع تنظر إلى فجر باستغراب وتقول بتعجب: "إنتي زرتي فيصل في بيته وأنا مكنتش موجودة؟"
ليشعر طاهر بغضب نغم ويخشى أن تظلم فيصل مرة أخرى، ليتدخل قائلاً:
"فجر زارتنا هي وباباها منصور الفهدي بعد ما خرجتي من المستشفى وجيتِ إنتي وفيصل ومجدي هنا عشان يطمنوا عليكي إنتي ونجوى."
"وأنا وفيصل ونجوى استقبلناهم."
نظرت نغم إلى طاهر بلوم ولم تتحدث.
ليشعر بالخذلان منها.
لتقول فجر: "غريبة، محدش قالك إني زرتكم، مع إنك المفروض ست البيت بعد مامتك، إزاي معرفتكيش؟ لازم يكون عندك خبر بكل شيء."
كانت نغم سترد.
لكن رد طاهر يقول: "أكيد هي ست البيت بعد نجوى، بس الظروف اللي حصلت نسّتنا بقى."
لترد فجر تقول: "عموماً مش مهم، أنا جايه النهارده أمد إيدي وأتعرف على مدام نغم وبطلب منها إننا نكون أصدقاء زي أنا وفيصل كده."
اقتربت نغم على الانفجار.
لترد بتعسف قائلة: "آسفة، أنا مش زي فيصل بصاحب الناس بسرعة، ومبعتقدش في صداقة ناس غريبة عنهم ومعرفهمش عن قرب."
"أنا بصراحة كنت خارجة عندي شغل مهم ومش هقدر أستقبلك، لأن البيت بتاع فيصل وهو حر في اللي عايز يستقبله فيه."
ليدخل فيصل على حديث نغم ويقول:
"لأ البيت بيتك يا نغم، ومن حقك تستقبلي أو ترفضي استقبال أي حد من غير ما تكوني مجبورة على استقباله بسببى."
ليقف ويضع يده حول خصر نغم مبتسمًا لها.
لتبادله البسمة.
لتشعر فجر بالغيرة القاتلة وهي تراه يساندها بدلًا من أن يجعلها تعتذر لها على حديثها الجاف الخالي من الذوق.
وتشعر بالخذلان أيضًا وتقول: "واضح إني ضيفة مش مرحب بها، عن إذنكم."
لتغادر وهي توعد بإنهاء هذه الوقحة من حياته، وتنتقم منه ومنها لكرامتها التي أهدرتها وساعدها فيصل.
أما نغم، رغم سعادتها بقول فيصل، إلا أن مازال بداخلها غصة، فهو يومًا أخبرها أنه يحب تلك الوقحة المتسلقة، ولديها شعور آخر يحدثها بحدوث شيء قد يهدم حياتهما.
نظر طاهر إلى فيصل مبتسمًا من فعلته، فبنظره كان لابد أن يحدث هذا حتى تتأكد نغم من أنه يحبها هي.
ليقول: "أنا هاخد ميجو بيه وكلبه ونروح نلف في المزرعة على ما نجوى تيجي بجوانا هنا ونتجمع مع بعض الليلة."
ليبتسم فيصل.
ليخرج طاهر ومعه مجدي وذلك الجرو الصغير.
نظر فيصل إلى خروجهم مبتسمًا.
ليعود بنظره إلى نغم ويضع يديه حول جسد نغم.
ليرى في عينيها سؤالًا.
ليقول لها: "نغم، البيت ده بيتك، وأي بيت أو مكان أنا بملكه هي ملك ليكي، وإنتي حرة تستقبلي فيه اللي انتي عايزاه، وكمان ترفضي استقبال أي حد. انتي مالكة قلبي الوحيدة."
ليميل يقبلها بوله وعشق، وتبادله القبلات، وتضع يديها حول عنقه مستمتعة عاشقة له.
لتفيق على رنين هاتفها.
لتحاول الابتعاد عن فيصل، لكنه جذبها إليه مرة أخرى.
يقول: "على فين؟ انتي لسه مقولتليش مين مالك قلبك."
لتبتسم بحب وتقول له: "الساعة واحدة وعندي اجتماع الساعة اتنين أنا ولميس مع عصام ووجدي، وهتأخر، ولميس هتعملي محاكمة عسكرية، وتلاقي هي اللي بتتصل من عند ماما عشان هفوت عليها هناك ونروح سوا."
"يلا بقى أشوفك بالليل."
ليشدها من خصرها ويقول: "مقولتليش مين مالك قلبك."
لتبتسم بدلال وتقول: "أقولك مين مالك قلبي."
ليميل برأسه بمعنى نعم.
لتقترب من أذنه وتقول بهمس: "مالك قلبي هو"
"مجدى فيصل طاهر العفيفي."
لينظر فيصل لها بمكر قائلاً: "يعني إنتي بتحبي مجدي العفيفي وهو مالك قلبك؟"
لترد نغم بتأكيد: "أيوه هو مالك قلبي، لأنه ابن اللي ملك قلبي قبله."
ليضحك فيصل ويقول: "يعني أنا الأول." ويحاول تقبيلها، لتضع يدها على شفتيه تقول ببسمة: "هتأخر."
ليقبل يدها بعشق ويقول: "هستناكي، متتأخريش في الرجوع."
ليضع يده حول جسدها ويسيران معًا إلى مكان سيارتها.
لتقف، ليميل يقبل وجنتها.
لتقول له: "انت هتخرج تاني؟"
ليرد فيصل: "أيوا، عندي شغل هخلصه، وإنتي متتأخريش، وإلا هتشوفي فيصل الديكتاتور لما يحبسك هنا في البيت."
لتضحك وتقول وهي تركب سيارتها: "طب سلام يا ديكتاتور."
نظر فيصل إلى مغادرتها مبتسمًا ويتنهد عاشقًا.
جلس منصور بيده ذلك السيجار الضخم مع أحد رجاله المقربين يسكب له من تلك الزجاجة ويناوله له.
ليتجرعه ويسعل بشدة بعدها من دخان سيجاره.
ليقول الجالس معه وهو يعطيه كأسًا آخر: "صحتك ياباشا، واضح إن الدخان بيتعبك."
ظل منصور يسعل كثيرًا إلى أن هدأ بعد وقت.
لينظر إلى ذلك الجالس ويقوم بسكب الكأس بوجهه ويقول: "انت هنا لخدمتي وبس، مالكش دعوة بصحتي."
ليرد الجالس: "أمرك يا باشا، بس شكلك تعبان، مش متعود إنك تشرب بالنهار قبل كده."
"قولي ياباشا إيه اللي تعبك وشاغلك كده وأنا أريحك منه."
ليرد منصور: "اللي تاعبني هي، مش عارف أوصلها إزاي. بعيدة زي الشمس قدامك، شايفها بس مش عارف أقرب منها."
ليقول الجالس معه: "ومين دي ياباشا؟ وأنا أشوفلك سكة معاها، اللي ميجيش بالطيب يجي بالعافية."
لينظر منصور إليه ويقول: "قصدك إيه؟"
ليرد الجالس معه: "احنا نشوف نقطة ضعفها ونستغلها."
ليفكر منصور في نقطة ضعف لها.
ليتذكر سقوطها خلف ابنتها يوم اختطاف حفيدها.
ليقول للجالس معه: "نقطة ضعفها هي بنتها."
لينظر الجالس معه ويبتسم.
ليعود منصور للسعال مرة أخرى.
ويعود للمشروب المسكر إلى أن بدأ المشروب يسكره.
ليرن هاتفه، لينظر إلى شاشته ليرى من يتصل عليه.
ليجد تلك الشريرة هي من تتصل عليه، لبرهة فكر بعدم الرد ولكنه رد.
ليسمعها تحدثه قائلة: "هستناك في المكان اللي بنتقابل فيه الليلة."
ليرد منصور: "وماله، هتلاقيني عندك."
"سلام يا أقبال هانم."
لينظر إلى الجالس معه ويقول له بسكر: "آه هي دي إبليس بعينه، زي الحية تقتل بدم بارد، زي المثل ما بيقول."
"تقتل القتيل وتمشي في جنازته."
"قتلت عيلة كاملة بحادثة عربية، منجيش منها غير بنت وعاشت الدور وشاركت في عزائهم كمان."
"دا غير ضرتها اللي كانت عايزها تطلع خاينة قدام جوزها."
"وغير وغير، وغير كمان، سممت مواشي عم جوزها لما حقنتها بهرمون كان بيخليها تدر لبن كتير بس بيقتل الخلايا الدموية للمواشي بسرعة."
"غير سرقة حسابات مصنعه."
"وقدام الناس تطلع سيدة البر والتقوى اللي بتعطف على الغلبان وتعطي للملهوف، وهي في الأصل قوادة وعاهرة."
"كانت بتنقي لي البنات اللي معندهمش أهل تجيبهم ليا، حتى هي شاركتني السرير زيهم. ولما أختها ماتت عملت فيها مضحية واتجوزت جوزها عشان تربي ابنه اللي عمرها ما حبته، بس حبت صيت عيلة غُمرى."
"أنا الوحيد اللي حافظ كل جرائمها."
لينظر فجأة إلى الجالس معه ويقول بغضب: "انت قاعد معايا كده ليه؟ هي الروس اتساوت؟ قوم غور شوفلي طريقة أحصل بيها على جميلتي واعملي قهوة دوبل عشان أفوق للأفعى أقبال."
عادت فجر إلى بيتها وهي تشعر بنيران شديدة، لو سلطتها على تلك الحقيرة لأحرقتها بداخلها. نيران مشتعلة أيضًا من فيصل. تهمس وتسأل: كيف ساند تلك الحقيرة التي ودت سحقها تحت قدمها؟ ولكن لن أتركه لها، سيكون لي وهي من ستتركه لي.
وصلت نغم ولميس إلى مصنع غُمرى، لتستقبلهما مديرة مكتبه وتدخلهما إلى إحدى الغرف ليجدا وجدي يجلس.
ليبتسم لهن ويقف مرحبًا بهن يقول بمزح: "تأخير خمس دقايق، الساعة اتنين وخمسة."
ليدخل على حديثه عصام ينظر إلى ساعته يقول: "لأ وسبع دقايق."
لتبتسمان، لتتحدث لميس إلى وجدي وتقول بمزح: "أنا بقول ارفدنا أفضل، إحنا معندناش التزام بالمواعيد."
ليضحك وجدي ويقول: "حصل خير، المرة دي هكتفي بلفت نظر يا حلوة إنتي وهي."
ليشعر عصام بالغيرة من نعته للميس بالحلوة.
ليقول وهو ينظر إلى لميس: "أنا بقول ندخل في شغلنا فوراً عشان الوقت."
"اتفضلوا على طاولة الاجتماع."
لتنظر له لميس بضيق.
بينما نغم ابتسمت، فغيرة عصام واضحة. يبدو أن وجدي بحديثه بتلقائية معهن يشعر كل من فيصل وعصام أيضًا بالغيرة بدون سبب.
كانت نجوى وطاهر يجلسان بين ظلال الأشجار، وأمامهما الطفلان يمرحان باللعب، وتقوم نجوى بإطعامهما وهم يلعبون.
ليرن هاتفها.
لتقول لطاهر: "طلع التليفون من شنطتي وشوف مين اللي بيتصل."
ليخرج الهاتف وينظر إلى هوية المتصل، لا يجد اسمًا ومكتوب "برايفت"، ليستغرب.
لتقول نجوى: "مين؟"
ليقول طاهر: "مكتوب برايفت."
لترتبك نجوى وتقول: "خلاص متردش عليه، سيبه يرن."
ليشعر طاهر بارتباكها ويضغط على الرد.
قائلاً: "ألو، ألو، ألو."
لم يرد الطرف الآخر وأغلق الهاتف.
ليقول باستغراب: "مردش وقفل السكة، غريبة."
لترد نجوى: "تلاقي واحد بيعاكس وخلاص."
ليقول طاهر: "هو رن عليكي قبل كده؟"
لترد نجوى: "بقاله أكتر من عشر أيام يرن عليا، ولما أرد يقول كلام مش مفهوم، يا يقفل السكة، تلاقي واحد بيعاكس وبكرة يزهق لوحده."
ليصمت طاهر وداخله شعور غريب بشيء خلف هذا اتصال هذا الرقم المتكرر على نجوى.
على الطرف الآخر بعد أن أغلق الهاتف.
قال: "حتى تليفونها بترد عليه بدالها، بس خلاص قرب البعيد وهتكون ليا، وانت هتبعد عن حياتها."
"هتكوني ليا يا جميلتي."
في المساء.
انتهى الاجتماع بين وجدي ونغم وعصام ولميس.
لتقف كل من نغم ولميس.
لتقول نغم: "أظن إحنا شرحنا وجهة نظرنا لحضراتكم للإعلانات الجديدة بإستفاضة."
لتقول لميس وهي تنظر إلى عصام: "إحنا في اجتماع بقالنا أكتر من خمس ساعات، كفاية قوي كده، أظن وصلت أفكارنا، وحضرتك حر تنفذ الأفكار كلها أو أي فكرة منهم تلاقيها مناسبة لحملة الدعاية."
لينظر عصام مبتسمًا يقول: "هشاور أنا وجدو فيها وهنفذ فوراً الحملة الدعائية."
لتملم نغم أغراضهم المكونة من حواسبهم وتضعها بحقيبة وبعض الأوراق.
لتعطي لـ وجدي الأوراق وتقول: "دا نسخة من البروجيكت للإعلانات."
ليأخذها وجدي ويقول: "أنا قولت إنتوا الاتنين مكسب كبير لمؤسستي الإعلامية، وده اللي مصبرني عليكم."
لتضحك لميس وتقول: "يعني لفت النظر اتمحى خلاص."
ليضحك وجدي، وكذالك نغم التي قالت: "طب كويس بقى، انت تزود نسبتنا في الإعلانات الجاية."
ليقول وجدي: "دا انتوا داخلين على طمع بقى."
لترد لميس: "مش زمالة كلية واحدة."
ليقف وجدي ويقول: "الزمالة دي اللي مصبراني لغاية دلوقتي على عدم أمضاء واحدة فيكم على عقد الشغل معايا."
لتقول لميس: "خلاص كلها أيام متخافش، وأنا همضيلك، وكمان هقولك على المكان."
شعر عصام أنها تلمح أنها لن تبقى في الإسماعيلية، ليشعر بالألم، فهي ستختار الابتعاد عن هنا.
ليقول عصام بغيظ وهو يوجه حديثه إلى وجدي: "أنا لازم آخد تصميمات الإعلانات وأروح لـ جدو حافظ عشان يشوفها وآخد رأيه، انت عارف إنه بينام بدري."
ليقول وجدي: "تمام، أنا هبات في فندق هنا ونتقابل بكرة الصبح آخد ردك ونبدأ بتنفيذ الإعلان اللي هيختاره حافظ بيه. هستأذن أنا."
ليقول عصام وهو يسلم عليه وينظر إلى لميس: "تمام."
"نتقابل بكرة الصبح هنا."
ليغادر وجدي.
لتتجه نغم ولميس إلى الخروج.
ليقول عصام: "لميس ممكن لو سمحتي."
لتنظر نغم لها وتقول: "هستناكي عند العربية." وتتركهم وتغادر.
لتظل لميس مع عصام وحدهما بالغرفة.
ليقول عصام: "سؤال، قصدك إيه بالمكان اللي قولتي عليه لـ وجدي؟"
لترد لميس قائلة: "قصدي إني مش هفضل هنا، أنا هاخد بنتي وأسافر بعيد عن هنا، إحنا ملناش مكان هنا."
ليرد عصام: "وجوازنا؟"
لترد لميس: "جوازنا هينتهي، أنا كنت مستنية فرصة وهقول لـ جدو وننفصل بهدوء وننهي اللعبة دي، أنا مبقتش مستحملاها أكتر من كده، كفايا بقى."
ليمسكها من ذراعيها بقوة ويقول بغضب: "كفاية إيه، وإيه اللي مش مستحملاه، ومين اللي قال على جوازنا لعبة؟"
لتحاول لميس نفض يديه عنها وتفشل بسبب تمسكه القوي بها.
لتقول بألم: "إيدي وجعوني."
ليترك عصام يديها.
لتقول لميس: "دي الحقيقة يا عصام، ولازم تتقبلها زي ما أنا اتقبلتها من أول ليلة في جوازنا."
"جوازنا كان لعبة من جدو حاول يقرب بينا، بس للأسف فشل."
ليقترب عصام من لميس ويحاول ضمها إليه، ولكنها تبتعد عنه وتقول: "كفاية يا عصام، إنت مش هتقدر تنسى إني كنت متجوزة قبلك من شاهر."
"بلاش نعذب بعض ونكمل جوازة فاشلة، أنا مقدرة موقفك قدام جدو، وأنا اللي هكلمه وهقوله إني مش مرتاحة معاك، وهعفيك من الحرج قدامه."
لتتركه وتغادر قبل أن تنزل دموعها أمامه.
أما هو، شعر بأنها انتزعت قلبه من جسده، فهي تختار الفراق لا البعد فقط.
ليشعر بغليل وتوعد لذلك الحقير.
نزلت لميس إلى مرآب السيارات لتجد نغم تقف أمام السيارة تنتظرها.
لتتجه إلى نغم وترتمي بين يديها تبكي بشدة لبعض الوقت إلى أن هدأت.
لتقول نغم: "بقيتي كويسة؟ نمشي بقى."
لتومئ لميس بموافقة.
لتركبان السيارة.
لتريان عصام يقترب من سيارته هو الآخر.
لتسير من جواره نغم بالسيارة، وهو ينظر إلى لميس بعذاب كبير بقلبه وهو يراها تغادر مع نغم.
بسيارة نغم، لم تتحدث إلى لميس إلى أن تحدثت هي.
لتقول: "أنا قولت لعصام إني هفاتح جدو في طلاقنا."
لتقول نغم: "ورده كان إيه؟"
لترد لميس: "أنا مش مستنية رده، أنا أخدت القرار، أنا هرجع فرنسا بجوانا تاني وهعيش هناك أنا وهي بعيد عن هنا، أنا حاسة إني زي اللعبة من إيد لإيد تانية، ومبقيتش متحملة أكتر."
لتشعر لميس بمدى تألم لميس وتقول لها: "ده قرارك وأنا مقدرة موقفك، لأني كنت زيك في يوم من الأيام بعد اللي حصل من فيصل في وقتها، بس ليه متعطيش نفسك فرصة تانية؟ أنا شايفة عصام صادق في مشاعره اتجاهك."
لترد لميس وبداخل قلبها عذاب تشعر به لاول مرة بحياتها، حتى لو صادق في مشاعره مش هيقدر ينسى الماضي، وكان مش هستحمل لوم عينيه ليا، أنا خلاص قررت حياتي أنا وبنتي وبس.
بعد وقت.
وقف عصام يقول لجده: "دي كانت الإعلانات الجديدة، وأنا أخدت رأيك فيها. أنا همشي بقى."
ليقول الجد: "اقعد يا عصام، عايزك في موضوع تاني."
ليقول عصام: "وإيه هو الموضوع ده؟"
ليرد الجد: "لميس شايف إنها مطفية ومبقتش تهزر وتضحك زي الأول، قول لي ليه؟"
ليرد عصام: "ومسألتهاش ليه؟"
ليرد الجد: "لأني عارف جوابها، هتطلب مني إنها تنفصل عنك."
ليندهش عصام ويصمت.
ليقول الجد: "أنا قبل ما أعلن خطوبتك من لميس قولتلك لميس اتجوزت وانفصلت في فرنسا وخلفت بنت. وقتها اتعصبت عليا واتهمتني إني السبب لما سيبتها تسافر. بس رجعت ووافقت تتجوزها، قولي إيه اللي حصل بينكم؟"
ليرد عصام: "بس مقولتليش إنها كانت متجوزة من شاهر."
لينصدم الجد ويجلس على أحد المقاعد بضعف ويقول: "بتقول إيه؟"
ليرد عصام: "أيوا شاهر هو أبو بنتها الحقير، أنا متأكد إنه كان بينتقم مني عشان في يوم محبيتش أخته."
ليقول الجد: "وهتعمل إيه دلوقتي؟"
ليرد عصام بقلة حيلة: "معرفش، لميس مُصرة على الانفصال وهترجع فرنسا تاني ببنتها."
ليقول الجد بصدمة أخرى: "وانت هتعمل إيه؟"
ليرد عصام: "قولي انت اعمل إيه؟ أنا ضايع، بس لازم اللي كان السبب في ده كله يدفع التمن."
ليخشى الجد على عصام من تهوره، فهو كالذبيح يتخبط في كل اتجاه.
أثناء عودة فيصل بسيارته من أحد مصانعه، رن هاتفه.
ليرى من المتصل، ليجدها فجر.
لم يرد.
لتعيد الاتصال ليرد عليها.
ليسمعها تقول:
"أنا بتصل عليك عشان محتاجاك في حاجة مهمة."
ليرد فيصل: "وإيه هي الحاجة دي؟"
لترد فجر: "مش هينفع على التليفون، أنا مستناك عندنا في البيت."
ليرد فيصل: "خلاص خلينا لبكرة ونتقابل عندي في المصنع."
لترد بإلحاح فجر: "أرجوك، الموضوع خمس دقايق مش أكتر."
ليوافق فيصل على مضض ويعود بسيارته لاتجاه منزلها.
بعد قليل، كان فيصل بمنزل والد فجر، لتستقبله الخادمة وتسأله ماذا يريد أن يشرب.
ليقول لها: "ميه بس مش أكتر."
لتنصرف الخادمة.
كانت فجر تقف قريبة من الغرفة لترى الخادمة تخرج، لتقول لها: "طلب إيه؟"
لترد الخادمة: "طلب ميه بس."
لتقول له: "طيب هاتيها بسرعة."
أتت الخادمة بالماء لتقف أمام فجر.
لتأخذها منها فجر وتقول لها بأمر: "اطلعي قولي للحيوانات اللي بره مهما سمعوا صويت، ممنوع يدخلوا الأوضة دي قبل ساعة على الأقل، مفهوم."
لتنصرف الخادمة من أمامها لتنفذ أمرها.
بينما نظرت فجر إلى ذهاب الخادمة لتخرج مصلًا وتخلطه بالماء وتدخل إلى الغرفة.
لتجد فيصل يقف ويعطيها ظهره.
لتقول وهي تمثل الحزن: "أنا بعد مقابلة مراتك الجافة ليا، فكرت أنهي صداقتنا."
ليستدير فيصل ليراها.
بقمة فتنتها، ترتدي زيًا يحدد جسدها بشدة ويظهره، كما أن به أماكن شفافة جدًا، قادرة بهذا الزي على إغواء ناسك.
ليغمض عينيه وتأتي لمخيلته نغم.
ليفتح عينيه مرة أخرى ويأخذ ذلك الكوب الذي وضعته فجر على الطاولة ويرتشف منه.
لتبتسم فجر بانتصار.
بعد أن ترك عصام جده، توجه إلى ذلك المخزن الكبير.
ليدخل إليه مشتعلًا من الغضب.
ليرى شاهر يجلس على أحد المقاعد مربوط بسلسلة حديدية.
ليبتسم عصام قائلاً: "ده مقامك زي الكلب مربوط من رقبته."
ليضحك شاهر قائلاً: "حفيد غُمرى وابن خالتي، أخيرًا وصلت، أنا مستنيك من يوم فرحك."
ويكمل: "بس ياترى ليلى هتعمل إيه أما تعرف إنك عزلتني من منصبي عشان كذب لميس واتهامها ليا إني حاولت أغرر بيها وهي اللي اتقربت مني وأنا كنت برفضها، بس أنا في الآخر راجل ووقعت تحت سطوة جمالها."
ليشعر عصام بالكره والحقد والغل من ذكره وادعائه الكاذب أن لميس هي من أغرت به.
ليقوم بلكمه بقوة في وجهه لتنزف أنفه.
ليضحك شاهر ويقول: "يبقى لميس كذبت عليك إنت كمان."
"أصلها جميلة قوي وسهل توقع أي حد تحت سطوتها."
ليقوم عصام بلكمه مرة أخرى.
ليقول شاهر باستفزاز: "انت بتتشطر عليا وأنا مربوط مش قادر تواجهني، خايف من قوتي؟ ما هو حفيد غُمرى ناعم، ميعرفش يضرب اللي قدامه غير وهو مربوط بجنزير حديد."
ليضحك عصام ساخرًا.
ويشير إلى ذلك الواقف ويقول بأمر: "فك الكلب ده."
ليقوم بفكه.
ليقف شاهر لدقيقة ثم يقوم بلكم عصام على غفلة.
ليتلقاها عصام بوجهه.
ليقوم بالرد عليه بلكمة أخرى.
ليتعاركا معًا بضربات متساوية.
ليقف شاهر لاهثًا يقول باستفزاز:
"لأ ظلمتك لما قولت عليك ناعم، بس مش هتقدر تكسبني، هفضل أنا الكسبان وانت الخسران دايمًا. أنا سبقتك للميس اللي مأخدتش في إيدي غلوة، وكانت متجوزاني، ثبتها بكلمتين حب ووقعت في الفخ."
ليشعر عصام بالغيرة القاتلة.
ليقوم بلكمه عدة لكمات ليقع شاهر أرضًا لم يعد قادرًا على الوقوف على ساقيه.
ليميل عصام ممسكًا له من عنقه يحاول خنقه.
ليقول شاهر: "لو قتلتني بنت لميس هتعيش من غير أب في شهادة الميلاد. أنا كنت عارف إن لميس خلفت مني يوم ما ولدت بنتها، وكنت مستني تيجي تتذللي عشانها وأحسرك وانت بتشوفها بين إيديا بتتذلل وكنت هبعدها عنك، بس مش عارف إيه اللي حصل خلاها اتجوزتك بالسرعة دي."
وقف عصام ينظر له بذهول يتملكه الغيظ والغضب.
ليضحك شاهر قائلاً: "لو قتلتني بنت نغم هتعيش مجهولة النسب."
ليرد عصام: "مين اللي قال كده؟ بنت لميس معلومة النسب، لأنها هتبقى أول حفيدة لعيلة غُمرى لأني هسجلها على اسمي."
لينظر له شاهر بذهول وتعجب.
ليبتسم عصام وهو يرى تلك النظرة في عين شاهر التي تبدلت إلى خوف وهلع.
أثناء عودة فيصل بالسيارة، شعر بنيران في جسده تحرقه، ليغلق نوافذ السيارة ويزيد في تبريد مكيف السيارة، ولكن حرارة جسده تزداد إلى أن دخل الاستراحة ليشعر أنه لم يعد قادرًا على السيطرة على جسده، يشعر بهيبرة قوية تجتاحه.
ليدخل إلى داخل الاستراحة ويذهب إلى غرفة النوم.
ليرى نغم تخرج من غرفة صغيرهم مبتسمة تقول:
"فيصل، إيه اللي آخرك كده؟ أنا استنيتك مع مجدي، وفي الآخر غلبه النوم."
لم يرد عليها ودخل إلى غرفة النوم.
لتدخل خلفه.
شعر أن جسده يزداد حرارة، ينظر لها، لو تملكه الآن لن يتركها إلا جثة.
ليقول بعنف وهو يمسك ذراعها ويسير: "اخرجي بره، روحي نامي في أوضة مجدي."
ليتركها أمام باب الغرفة ويغلق على نفسه الغرفة ويرمي المفتاح من شرفة الغرفة.
عاد عصام إلى شقته.
ليدخل إلى المطبخ ليحتسي الماء.
ليجده مضاءً ويرى لميس تقف به وتعطيه ظهرها.
ليقول بغضب: "إيه اللي مصحيكي لدلوقتي؟"
لتنخض وتقع تلك الصينية التي بيدها.
لتستدير تنظر له.
لتنخض عليه وتقول بخضة وهي تتجه إليه وتضع يدها على وجهه:
"عصام، إيه اللي جرالك؟ إيه الدم اللي على هدومك ده والكدمات اللي في وشك دي؟"
ليزيح يدها بعنف قائلاً: "مفيش، ضحكتني، يعني عايزة تقولي إنك خايفة عليا؟"
لترد لميس: "عصام، إنت غالي عندي صدقني."
ليمسك يدها ويقول: "ولما أنا غالي عندك، ليه عايزة تسيبيني تاني وتمشي؟"
قبل أن ترد، كان يقبلها بقوة ويسحبها معه إلى غرفته.
بقوة.
كان عصام تحت سطوة التملك، كأنه يمحو آثار ذاك.
الوغد ويضع بصمات عشقه هو على جسدها.
لتشعر لميس أنها كالخرقة البالية من يد لأخرى.
فأحيانًا يكون كل ذنبك إنك صادق، لتشعر وتعتقد أن.
الجميع مثلك، لتفيق على كذبة قد تدمر قلبك الصغير.
أنا عارفة إني اتأخرت بس والله غصب عني، كله بسبب البحث الغبي المطلوب عشان ابنها. أنا عارفة هتقولوا ده واحد بس.
بس هقولكم إنه نحس من يومه، يعني أنا وأختي قعدنا أربع ساعات بنسجل اسمه، وكل مرة يقول لنا البيانات ناقصة، والغريبة إننا عارفين الناقص.
هو مكان الميلاد، ومحتارين نكتب إيه؟ كتبنا الغربية منفعتش، طب القاهرة منفعتش، وبعد ما زهقنا اتصلنا على مدرسة في مدرسته جارتنا وهي السبب في دخوله المدرسة دي، وقولنا لها.
قالت: "اكتبوا محل الميلاد الفرع الرئيسي."
"والكود هتلاقوه نفس الكود الموجود في وصل الاستلام."
وطبعاً اتحلت بسهولة.
أنا وهي كان عندنا نفس الإحساس إن دي العقبة اللي هتقابلنا.
لأنه مش مولود في مصر.
ودايماً أي حاجة نعملها له بتتصب بسبب كده.
يلا الحمد لله سجلناه، لسه البحث بقى.
رواية نغم سطوة العشق والانتقام الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سعاد محمد سلامه
بداخل ذالك المخزن القديم دخلت إقبال لتجد نور المخزن يضيء وينطفئ كالبرق.
لتستغرب وتقول: "منصور، بطل لعب بالنور لتتكهرب!"
ليأتي من خلفها يضحك عالياً ويقول: "اتكهربتي؟ خير، إيه سر طلبك تقابليني المرة دي؟ عايزة تخلصي من مين؟"
لترد إقبال بسخرية: "وأنت في مرة نجحت في طلب أنا طلبته منك؟ قلت لك تقتل حافظ، بعت واحد غبي اتمسك من قبل ما حتى يضرب رصاصة. بس كويس إنك بعت اللي قتله قبل ما يعترف إنك أنت اللي بعته."
ليضحك منصور ويقول: "وتفتكري إنه يعرفني ولا عمره شافني؟ اللي اتفق معاه واحد تاني وقال له: أنا بعيد عن الصورة. بس مقلتليش، عايزة إيه؟"
لتقول له: "أنا قبلت أم يمنى صدفه وعرفتني."
ليرد: "ومين أم يمنى دي؟"
لترد: "دي بنت من البنات اللي كنت بجيبهم لك، وكان عندها 18 سنة ومن عنفك معاها جالها نزيف وماتت."
ليتذكر تلك الفتاة ويقول: "وإيه يعني؟ انتي مش عملتي وقتها سيدة البر والتقوى وعطيتي لأمها الفلوس اللي أخدتيها مني على إنها مساعدة منك لها؟"
لترد إقبال: "الست بتقول إنها قبلت واحدة كانت بتشتغل عندك في المصنع وقالت لها إنها شافت بنتها أكتر من مرة كانت داخلة عندك المكتب، وآخر مرة شافتها وهي كانت داخلة عندك الفيلا، وبعدها لقوا بنتها في الطريق الصحراوي وغرقانة في دمها."
ليقف ويقول: "ومين اللي قال للست دي كده؟ لسه بتشتغل عندي في المصنع؟"
لترد إقبال: "معرفش، رفضت تقول لي وقالت إنها هتقدم فيك بلاغ إنك ممكن تكون السبب في موت بنتها."
ليرد بتوجس وهو ينظر لإقبال: "بس أنا ليه حاسس إن كلامك ده كذب وإنك ممكن تكوني إنتِ اللي بعتي للست دي وقلتي لها عشان تستفزيني؟"
لتضحك إقبال بسخرية وتقول: "وأنا هعمل كده ليه؟ أنا لو عايزة استفزك، سهل بلاغ للنائب العام إن مصنعك بينتج مواد سامة وضارة بالبيئة، وكمان الفيديو اللي معايا."
ليرد منصور: "انتقام مني على رفضي زمان إني أتجوزك؟"
لتضحك وتقول: "الموضوع ده أنا نسيته."
ليقترب منصور منها وينظر لها بشر: "وهتنسي كل شيء عني وهتنسيني أنا شخصياً؟"
لتقف بتوجس وتقول: "قصدك إيه؟"
لتجد رجلان ضخمان يقتربان منها.
لتقول له: "منصور، اعقل، كل أسرارك معايا."
ليرد: "وكل أسراري هتموت معاكي."
ليشير لأحد الرجال.
ليخرج من جيبه زجاجة ويرشها على وجه إقبال.
لينظر منصور لها بابتسامة ويقول: "فضيت لك يا جميلتي، واللّيلة هتكوني بين إيديا."
***
أردف الصباح لتشرق شمس تبدل الظلام.
لم تنم طوال الليل منذ أن رأته بالمشفى، تبدل حالها. عادت إلى تلك الصبية التي كانت تشعر دائمًا أنه الوحيد الذي يسألها عن حياتها، ماذا يسعدها.
كان الوحيد التي يشعرها أنها ذات قيمة.
لتنزل من على الفراش وتتجه إلى دولاب ملابسها وتفتحه وتفتح ذلك الصندوق الموسيقي الصغير.
لتفتحه لتسمع نغماته وترى ذلك الاثنان يرقصان على النغمات، لتمسك بيدها تلك الفلاشة الصغيرة.
وتضعها في هاتفها.
لتسمع صوته يغني باسمها تلك الأغنية الشهيرة:
يا ضحكة الرمان نادت عال عطشان
وحلمك النعسان خايف من الهزة
شايف هلال فضة وشعرك البستان
طاير أنا حيران طاير من اللذة
يا ليلى يا ليلى ياليلى
اسمك الغالي يا ليلى منتهى اللذة
يا حبيبة عمرنا بسمة جايه تضمنا
يا جميلة وسطنا انتي ليلة فرحنا
تدبحني عيونك لما تخطفني في وسط اللمة
أعطش في الليل واتمنى أشرب من نبعك لما
يا ليلى يا ليلى ياليلى
اسمك الغالي يا ليلى منتهى اللذة
يا حبيبة عمرنا بسمة جايه تضمنا
يا جميلة وسطنا انتي ليلة فرحنا
ترسمني عيونك لما ترويني الضحكة الناعمة
تذكرت كيف قست على قلبه حين قالت له إنها لا تبادله الحب. هي كاذبة، هو كان الحب، ولكن التكبر والغرور. كيف لحفيدة غُمري أن تظهر أنها تحب ابن سائق جدها؟
لاول مرة تعترف بالندم عندما سمعته يقول إن اسم ابنته ليلى.
قالت لنفسها: هل لو نحت كبرها وتزوجته لأصبحا هذان الطفلان أبنائها؟ كان تغير قدرها وتحققت أمومتها المفقودة.
***
خرج عصام من غرفته ليرى لميس تقف تحمل ابنتها وبجوارها حقيبة كبيرة وتستعد للخروج.
لينظر باستغراب: "رايحة فين بدري كده؟ وإيه الشنطة اللي جنبك دي؟"
لترد عليه: "أنا ماشية وهسيب الشقة يا عصام ومش هرجع بيت جدي."
لينصعق عصام قائلاً: "يعني إيه ماشية وهتسيبي الشقة؟ قصدك إيه؟"
ليحاول أخذ الطفلة منها، ولكنها تشبثت بها.
ليقول عصام: "خلينا نتفاهم بهدوء، أرجوكي."
لتتركه يأخذ الصغيرة ليضعها على أريكة بالمكان.
لينظر لها ويقول: "هتمشي ليه؟"
لترد لميس: "يعني أنا مبقاش ليا لازمة في حياتك؟ أنا بطلب منك إننا ننفصل بهدوء."
ليقف عصام مذهولاً متألماً، ينظر إلى لميس ليقول بأسف: "أنا آسف على اللي حصل امبارح، أوعدك إنه ما يتكررش تاني غير بموافقتك."
لترد لميس: "اللي حصل امبارح كان نهاية كل شيء بينا. إنت مش قادر ولا هتقدر تنسى أو تتقبل إني كنت متجوزة قبلك."
لتنزل دموع عينيها وتقول: "أنا معملتش ذنب، أنا كنت متجوزاه على سنة الله ورسوله، بس هو طلع غدار وغدر بيا. أنا عمري ما طمعت في حاجة في إيد حد، دايماً برضى باللي في إيدي. أنا لما اتجوزت شاهر، قال لي إنه هو وليلى انفصلوا للمرة الثانية، وإنها هي اللي انفصلت عنه لأنها مش قادرة تتقبل إنها مستحيل تكون أم. رسم عليا الملاك وأنا بسذاجتي صدقته. لكن وقت ما شاورت له بنت الحسب والنسب، سابني ورجع لها تاني، حتى من غير ما يطلقني. بعت لي رسالة بيطلقني فيها، وياريت حتى اعتذر. إنما الرسالة... أنا اكتشفت إني مقدرش أعيش من غير ليلى، إنتِ كنتي نزوة في حياتي، كنت نزوة، بس مفكرتش فيا وفي مشاعري، ولا إن النزوة دي ممكن تدفع تمنها طفلة؟ كل ذنبها إن أمها عندها إعاقة في رجلها، متلاقيش تبقى زوجة لشخصية مرموقة زي شاهر بيه منسي. أنا لما جدي طلب مني أنا ونغم إننا ننزل مصر، حكيت له على اللي حصل، بس مقلتش أنا كنت متجوزة مين. خوفت وقتها يقول لي إني طمعت في جوز بنت خالتي وأنا اللي غويته. قلت هتفاهم مع شاهر بهدوء لوحدي بعيد عن العيلة، وكان وافق، بس عايزني عشيقة له، أسافر فرنسا ونتجوز تاني ومحدش يعرف هنا. ورفضت عرض. أنا لو أنانية كنت هدمت كل حاجة وما اهتمتش بحد. أنا كان ممكن أجيب شيخ الجامع اللي كتب كتابي في باريس، وكمان معايا تسجيل بصوت شاهر، شبه اعتراف منه، حتى لو شاهر كذبني قدام العيلة، كنت هقسم العيلة بين اللي مصدقني واللي مكذبني. بس جدو هو فاجئني بالخطوبة منك يوم حفلة الشركة. لما قولت له ليه عمل كده؟ قال لي: إنتِ مش بتثقي فيا. أنا مش هضرك. قلت له: عصام كان لازم يعرف إني متجوزة قبله. قال لي: هيعرف في الوقت المناسب اللي إنتِ هتختاريه. أنا متأكد إن الحكاية دي مش هتفرق مع عصام. فعلاً كنت بتهرب منك، كنت خايفة تلومني، كنت مستنية إني أوصل مع شاهر لحل سلمي وكنت هقول لك. ولو رفضت إنك تتجوزني، صدقيني كنت هقبل وكنت هتمنى لك السعادة من قلبي. رغم إن ليلى أقرب لي منك، بس إنت كنت دايماً بتعاملني أفضل منها، عمرك ما حسستني إني دخيلة بينكم زيها، وده كان السبب إني أصدق كذب شاهر وأقع في فخ حبه ليا. لو سألتيني دلوقتي إنتِ حبيتي شاهر؟ هقول لك لأ. أنا كنت زي أي بنت، نفسي أسمع كلمة حب، حب راجل لست، مش صداقة أو أخوة. أنا تعبت يا عصام، مبقاش عندي قدرة أستحمل عذاب من تلميحات إقبال ليا إني مش قد مقامك، وأنا خلاص قلبي مبقاش فيه مكان لألم أكتر من كده. امبارح لما اتخضيت عليك، قولتي إني خايفة عليك. أيوه يا عصام، بخاف عليك. كنت بآجل انفصالنا وبتحجج إني خايفة على جدي، بس كان نفسي تتقبل إني غلطت وتسامحني. أنا بنسحب من حياتك وبتمنى لك السعادة."
لم يستطع عصام الرد. هي تختار الانسحاب.
وقفت لميس للحظات تنظر إلى صمته، تتمنى أن يجذبها إليه ويمنعها أن تغادر، لتشعر بخيبة أمل أخرى.
لتستدير لميس، تحمل طفلتها وتأخذ حقيبتها وتغادر.
جلس عصام على الأريكة، يضع رأسه بين يديه، يشعر بضياع.
شاهر هزمه.
لميس، تلك المرأة الناعمة، كان قلبها كالصحراء القاحلة. أرادت أن ترتوي، لكن لم تكن تعرف أن المياه المالحة لن تروي ظمأ قلبها، بل ستجعله يجف.
***
صحوت نغم من غفلتها، فهي بعد أن أخرجها من الغرفة ليلاً عنوة، ذهبت إلى غرفة طفلهما. ظلت مستيقظة تفكر، لماذا فعل هذا؟ ولم يستوعب عقلها ما حدث، ليزيد لديها شعور سيء. يحدث، ظلت ساهرة تبكي، لماذا لا تعرف سبب ما جعله يقوم بطردها بهذا الشكل من غرفة نومهما؟ ولكن يبدو أنها وقعت تحت سطوة النوم.
لتنظر إلى طفلها النائم وتتنهد، لتتركه بالغرفة.
وتتجه إلى المطبخ لتجد عنيات تجلس به.
لتقول: "صباح الخير يا عنيات."
لترد عنيات: "صباح النور، تحبي أحضر لك الفطار؟"
لترد نغم: "حضريه على ما يصحى فيصل."
لتنظر عنيات باستغراب وتقول: "بس فيصل بيه خرج من شوية، إنتِ متعرفيش؟"
لتستغرب نغم هي الأخرى وتشعر بشعور سيء. هل انتهت سعادتها؟
لتلاحظ عنيات شرودها.
لتقول بتبرير: "يمكن عنده شغل في الأرض بدري ومحبش يزعجك."
لتنظر نغم لها وتقول: "يمكن."
***
بالمشفى.
جلس فيصل مع ماهر ليقول ماهر: "خير، اتصلت عليا من بدري ليه؟"
ليسرد له ما شعر به بالأمس من هيجان وهيبرة.
ليستغرب ماهر ويقول له: "إنت بتستعمل أي نوع من المنشطات الحثية؟"
لينظر فيصل له ويقول: "إنت شايف إني محتاج للنوعية دي من المنشطات؟ أنا أساساً مش بستعمل أي أدوية إلا للضرورة القصوى."
ليرد ماهر: "يمكن كنت في مكان وأخدتها بالغلط. على العموم، تعالى معايا نعمل اختبار دم نشوف ونتأكد من سبب اللي حصل لك ده."
بعد قليل قال ماهر: "نتيجة العينة هتطلع كمان ساعة وأنا فاضي دلوقتي، تعالى نتسلى مع بعض في مكتبي شوية. من زمان مقعدناش مع بعض. وعرفت عنك أخبار كتير، إنك بقيت أب من ورايا. إنتِ ناسى إني كنت جاسوس عليك ولا إيه؟"
ليضحك فيصل ويقول: "تمام يا حضرة الجاسوس الفاشل."
ليرد ماهر بمرح: "جاسوس فاشل، بس بقيت دكتور ناجح واتحوجت ليّا، وناوي أستغلك حوجتك دي."
***
ظلت نغم مستغربة من خروج فيصل باكراً، وأيضاً مما حدث بليلة أمس.
لتفيق على صوت طفلها يقول: "ماما، تليفونك."
ليعطيها الهاتف لتأخذه منه بحنان وتقول له: "كمل لعب يا حبيبي."
لترد: "أيوه يا لميس، خير؟ إيه سبب اتصالك دلوقتي؟"
لتنتفض واقفة وتقول لها: "مسافة السكة ونتقابل عند ماما، يلا مش هغيب."
...
بعد قليل.
جلست نغم ولميس بأحد الغرف بعد أن تركن أطفالهن مع نجوى بالخارج.
لتبكي لميس وتحكي لنغم ما تشعر به من عذاب في قلبها.
لتقول نغم: "إنتِ بتحبي عصام يا لميس؟"
لتنظر لميس لها باستغراب.
لتكرر نغم ما قالت: "أيوه، بتحبي عصام، ومش من قريب، من زمان. فاكرة لما كنتي بتحكي لي على معاملته الحسنة ليكي؟ كانت عينيك بتلمع ونفسك يحبك بشكل تاني، بشكل إنك حبيبته، مش قريبة أو صديقته. بس كنتي خايفة تعترفي بكده لتخسريه. كان وجوده بصورة صديق أو قريب عنده أفضل من خسارته. كنتي خايفة من تجربتي مع فيصل ومعاملته الجافة ليا. لتكرر معاكي إنتِ وعصام. ولما ظهر شاهر وقال لك كلمتين غرام كان نفسك فيهم، وقعتي بفخه. أنا مش بلومك يا لميس، إنتِ قولتي لي إنك حكمتي عقلك بجوازك من عصام، بس اللي اتحكم كان قلبك لما لقى فرصة حاول يتمسك بها. بس زي كل حاجة في حياتنا، الفرصة ضاعت. لما حسيتي إن عصام عمره ما هيغفر لك جوازك الكاذب من شاهر."
كانت دموع لميس هي الرد.
لتقول نغم: "وهتقولي لجدو امتى؟ أكيد هيشك لما يلاقيِك رجعتي عنده السرايا تاني."
لترد لميس: "أنا مرجعتش السرايا، أنا روحت على بيت بابا وهفضل فيه لحد ما أسافر تاني. مش هقدر أعيش هناك وأشوف نظرات جدو ليا لما يعرف إني كنت متجوزة شاهر، وكمان ليلى، وأكيد هتتهمني إني أنا اللي غويت شاهر."
لتقول نغم: "يعني دلوقتي شاهر هو اللي كسب وهيطلع الملاك البريء؟"
لترد لميس: "مهمنييش بريء أو متهم، أنا غلطت ودفعت التمن. أنا خلاص."
ليرن هاتف نغم لتنظر إليه.
وتعود بنظرها إلى لميس.
لتقول لميس: "مين اللي بيتصل عليكي؟"
لترد نغم: "دي مكتوب فجر الفهدي."
لتستغرب لميس وهي تمسح دموعها وتقول: "ودي كمان عايزة إيه بعد اللي حكيتيه لي إمبارح؟"
لتقول نغم: "معرفش، بفكر ما أردش عليها."
لتقول لميس: "دي واضح إنها مصممة إنك تردي، دي مش بطلة اتصال. ردي عليها، مش هتخسري حاجة. ولا الغيرة لسه في قلبك منها؟"
لتنظر إلى لميس وتقول: "لأ، وماله، أرد، مش هخسر حاجة."
لتسمع نغم صوت فجر المبحوح وطلبها منها الذهاب إليها بالمشفى بتوسل.
لتقول نغم: "تمام، هاجيلك المستشفى بعد ساعة كده."
وتغلق الهاتف.
لتقول لميس: "عايزة منك إيه؟"
لتقول: "معرفش، هي في المستشفى اللي كان فيها جدو، وعايزاني أروح لها لأمر خاص وصوتها مبحوح خالص."
لتقول لميس: "والله أنا حاسة إن من وراها مصيبة، وإنتِ هتروحي؟ خديني معايا."
لتقول نغم: "أنا كنت هقول لك تعالي معايا، يلا خلينا نقول لماما إننا هنخرج ونروحلها."
***
بالمشفى.
دخل أحد العاملين بمعمل المشفى بنتيجة تحليل فيصل.
ليأخذها منه ماهر ويقوم بفتح المغلف.
ليقرأ نتيجة التحليل ويتعجب وهو ينظر إلى فيصل الجالس معه.
ليقول فيصل بتوتر: "إيه نتيجة التحليل؟"
ليرد ماهر: "زي ما توقعت وقولت لك إنك كنت تحت تأثير أكثر من نوع منشط."
ليقول فيصل بذهول: "قصدك إيه؟"
ليرد ماهر: "التحليل بيقول إنك أخدت عقار منشط حثي وكمان مضاعف قوي."
ليرد بعدم فهم: "يعني إيه مضاعف قوي؟"
ليرد ماهر: "المضاعف القوي ده بياخده أصحاب الرياضيات العنيفة زي المصارعين كده عشان يعطيهم قوة بدنية زيادة وكمان يقلل من شعور الألم عندهم. بس إنت أخدته بنسبة صغيرة وده اللي خلاك تقدر تتحكم في جسمك زي ما قولت لي. لأن لو المنشطين دول كانوا اتحكموا فيك بقوة، كنت ممكن تموت اللي قدامك وإنتِ مش دريان."
ليقول فيصل: "بس أنا ما أخدتهمش، إزاي ده حصل؟"
ليرد ماهر: "افتكر شربت أو أكلت فين امبارح؟ يمكن أخدته بالغلط."
ليتذكر فيصل ويقول له: "أنا اتغديت مع بابا وطنط نجوى، وبعدها كان عندي كذا شغلة خلصتهم وكنت بشرب ميه بس، بس دي من زجاجة مقفولة ومعايا بقيتها في العربية."
ليتذكر: "وكمان روحت عند بيت منصور الفهدي قبل ما أروح وشربت ميه مش أكتر والحالة دي جيت لي وأنا راجع البيت."
لينظر ماهر له بتخوف: "إنت كنت في بيت منصور الفهدي امبارح، إمتى؟"
ليرد فيصل: "قبل ما أروح مباشرة، قصدك إيه؟"
ليرد ماهر: "دي مصيبة. فجر الفهدي دخلت هنا المستشفى بعد الفجر في حالة اغتصاب واضحة جداً، وكمان بلغنا الشرطة. إنت واثق من نفسك إنك مقربتش منها؟"
ليرد فيصل: "قصدك إيه؟ إنت بتتهمني؟"
ليرد ماهر: "إنت بتقول إنك كنت عندها قبل ما تروح والحالة دي جات لك، يبقى إيه؟"
ليرد فيصل: "قصدك إن فجر ممكن تكون هي اللي حطت في الميه المنشطات دي؟"
ليقول ماهر: "وارد جداً. إنت فضلت عندها قد إيه؟"
ليرد فيصل: "مش أكتر من عشر دقايق، لأن جالها ضيف تاني وطلعت تقابله، وأما رجعت تاني بسرعة أنا مشيت فوراً، بس كان واضح عليها الارتباك. بس محستش بالحالة دي غير وأنا في العربية، يعني بعدها بربع ساعة كده."
لينظر ماهر له بتوجس.
***
ب سرايا حافظ غُمرى.
دخلت ليلى، يبدو على وجهها السهاد.
لتجد حكيم يجلس مع جدها ويبدو على وجهه القلق بغرفة المكتب.
لتقول: "صباح الخير، عصام اتصل عليا وقالي أقابله هنا."
ليرد حافظ: "صباح النور، هو على وصول، اقعدي."
ليرن هاتف حكيم.
ليرد عليه.
ليقف مفزوعاً ويقول: "هاكون عندكم في القسم فوراً."
ليقول حافظ: "خير، هتروح القسم ليه؟"
ليرد حكيم: "إقبال امبارح خرجت ومرجعتش طول الليل وتليفونها مغلق، وأنا اتصلت على كل معارفها ومفيش حد قال إنه كان معاها. ودلوقتي اتصلوا عليا وبيقولوا إنهم لقوا بعض متعلقات شخصية تخصها. هروح أشوف في إيه."
ليدخل عصام أثناء خروجه ليقول: "على فين يا بابا؟"
ليسرد له اختفاء إقبال بالأمس والعثور الشرطة على بعض متعلقاتها.
ليرد عصام بفتور: "خير إن شاء الله."
ل يخرج حكيم.
ليجلس عصام على أحد المقاعد ويضع حقيبته على الطاولة.
لتقول ليلى: "خير يا عصام، اتصلت عليا وقولت عايزني عند جدو."
لينظر عصام إلى جده ثم يعود بنظره إلى ليلى قائلاً: "مش خير يا ليلى. وقبل ما أتكلم وأشرح لك كل حاجة بالتفصيل، مش عايزك تظلمي لميس. لميس زيك ضحية، استغلها شاهر في الانتقام مني."
لترد بعدم فهم: "قصدك إيه؟"
ليخرج من حقيبته ملفاً ورقياً ويضعه أمامها قائلاً: "اقري الملف ده كده."
لتقول له: "قول لي الملف ده فيه إيه وبلاش تلعب بأعصابي."
ليرد عصام: "الملف ده حساباتك في البنوك. أنا لغيت الحساب المشترك اللي بينك وبين شاهر."
لترد باستغراب: "إزاي وليه؟"
ليرد عصام: "إزاي عن طريق مدير البنك صديقي وأنا طلبت منه كده وعملها بدون علمك إنتِ وشاهر، وأنا اللي هتحمل المسؤولية. ليه؟ لأن شاهر كان بيستغل الحساب المشترك اللي بينكم في تحويل مبالغ كبيرة لمنظمات مش معروف اتجاهاتها."
لتقول ليلى: "يعني إيه؟"
ليرد عصام: "يعني غسيل أموال عن طريق البنوك الساحلية. البنوك دي بتبقى عندها تسهيلات في التعامل وهو استغل الحساب ده وكان بيستقبل ويرسل أموال من جهات غير معلومة عشان لو حصل والحكومة عرفت أو شكت بالحساب، تكوني معاه وممكن يرمي عليكي المسؤولية كلها وهو يبقى في السليم."
لتنظر ليلى له بذهول وتعجب وتقول: "وشاهر يعرف الجهات دي منين؟"
ليرد عصام: "شاهر لما كان في بعثة في فرنسا اتعرف على ست كبيرة في السن وكان مصاحبها وحاولت إنها تجيب له الجنسية بس فشلت وفاضطر يتجوزها. والست دي كانت بتشتغل في أحد البنوك الصغيرة اللي مش بيبقى عليها رقابة قوية من الدولة وكان لها علاقة مع تاجر آثار ومخدرات وكان بيستغل البنك ده في تحويل الأموال بينه وبين زباينه، فعرفته على شاهر واشتغل معاهم وفضل معاهم على تواصل لحد الآن. رغم إن الست دي ماتت بعد ما اتجوزت شاهر بحوالي ست شهور بس بأزمة قلبية، بس طبعاً كان حصل على الجنسية الفرنسية."
لتتعجب ليلى وتقول بخفوت: "ولميس إيه علاقتها بشاهر؟"
ليرد عصام: "شاهر لما كنتم منفصلين للمرة الثانية سافر فرنسا عشان يشتري لنا سلالات جديدة من المواشي عشان نشغل بها المصانع بعد ما المواشي بتاعتنا وقتها كان أصابها مرض غريب وخلى جزء كبير منها تموت بدون سابق إنذار. وقابل لميس هناك صدفة مقصودة، تقدري تقولي هو اللي دور عليها وبدأ يوهمها إنه بيحبها وإن علاقتك إنتِ وهو اتقطعت نهائي ومفيش أي فرصة للرجوع بينكم. ولميس بطيبتها وسذاجتها صدقته ووقعت في فخه واتجوزته على القانون الفرنسي اللي ممكن يعطي الحق لأحد الطرفين بفسخ عقد الجواز قبل مدة معينة، وده اللي بالفعل عمله وفسخ عقد الجواز وبقت لميس تعتبر قدام القانون وفي المستندات مش زوجته. وبعت لها رسالة وطلقها فيها، بس لميس وقعت في ورطة تانية لما اكتشفت حملها منه واتمسكت بيه وخلفت منه بنت. والبنت دي انكتبت في السجلات في فرنسا على اسم لميس. ولما نزلت مصر جدي طلب مني إني أشوف حد يسهل دخولها ببنتها مصر، وده اللي حصل ورجعت لميس ببنتها. ولما طلبت من شاهر إنه يعترف ببنتها ويسجلها على اسمه، راوغها وبعدين طلب منها تسافر تاني ويتجوز هناك وتفضل هي هناك، يعني تبقى زي عاشقة."
شعرت ليلى بذهول وتعجب، ولكن كان التعجب من عصام عندما لم يجد ليلى تثور وتتهم لميس بالكذب كما توقع.
ولكن بكائها كان الرد.
ليقف الجد وعصام معاً.
ليعود الجد ويجلس على مقعده، ويتجه عصام إلى ليلى ويجلس على مسند مقعدها ليضع يده على ظهر ليلى. لترفع رأسها وتنظر إليه وتقول ببكاء: "كنت حاسة بكده. أنا شوفت نظراته للبنت اللي كانت هنا، شوفتها مرتين يوم خطف ابن فيصل ويوم فرحك، بس مكنتش أعرف إنها بنت لميس، فكرتها بنت حد تاني."
لينظر عصام إليها بحنان ويقوم بضمها إلى صدره.
لتبكي ليلى بشدة وتضم نفسها، ليمسد عصام على ظهرها.
لتقول من بين بكائها: "أنا مش باتهم لميس بإغواء شاهر. شاهر مش أول مرة يبص لغيري، أنا بلاحظ من نظراته. بس إنت قلت إنه بينتقم منك، ليه؟"
ليرد عصام: "علشان... بسبب انتحار جيلان أخته. في الأول اتجوزك إنتِ وحاول دايماً إنه يسيطر عليكي، بس إنتِ دايماً كنتي عصبية معاه. وكمان عرف إنك مش فارقة معايا، فدور على حد تاني يفرق معايا وعرف إن إني بحب لميس. وطلبت من جدي إني أتزوجها، فاستعجل. ووقتها كنتم منفصلين، فسافر لها ووقعها في فخه."
لتقول: "وعرف منين؟"
ليرد عصام بخيبة: "عرف من إقبال، سمعتني وأنا بكلم جدي بالصدفة."
لترد بتعجب: "بس إقبال بتحبك، ليه قالت له كده؟"
ليرد عصام: "إقبال عمرها ما حبت حد إلا نفسها، كل هدفها اسم وأموال عيلة غُمرى. وكانت هي السبب في نفوق المواشي في مزارعنا من كام سنة."
لتنظر بتعجب وتقول: "ومين اللي قال لك كده؟"
ليرد عصام: "شاهر، إيدها اليمين في كل حاجة، هو اللي اعترف عليها."
لتقول ليلى: "شاهر كمان كان مساعد لها؟ هو فين شاهر دلوقتي؟"
ليرد عصام: "شاهر أخد جزائه."
***
بداخل المشفى.
دخلت نغم ومعها لميس إلى تلك الغرفة التي بها فجر.
لتنصدما من منظرها.
فيديوهات آثار أصابع يديها على وجهها وبعض الكدمات الظاهرة بوضوح.
لتقول بصوت مبحوح شبه ضائع: "أنا عارفة إنك مستغربة إني اتصلت عليكي بعد مقابلتك الجافة ليا امبارح، بس صدقيني، أنا اتصلت عليكي لسبب. إني خايفة فيصل يعمل فيكي اللي عمله فيا."
لترد نغم بتوتر: "وإيه اللي خايفة منه ده؟"
لترد فجر: "فيصل هو السبب في حالتي دي. امبارح بالليل جالي واعتذر لي على مقابلتك ليا بشكل مش محترم، ولما رفضت اعتذاره، اتهجم عليا وضربني وكمان... وكمان..."
لتقول لميس بسخرية وعدم تصديق: "وكمان إيه؟"
لترد فجر وهي تدعي دخولها نوبة عصبية: "مش قادرة أقول. أنا اتعرضت لأسوأ أنواع التعذيب منه، وكمان اغتصبني."
لتصعقا نغم ولميس بهذا الاتهام.
لتصمت نغم لثواني كأنها أصبحت صنم أصم، لم تسمع.
لتقول بارتعاش: "بتقولي إيه؟"
لترد فجر وهي مازالت تدعي الخوف: "فيصل اغتصبني امبارح."
لترد نغم بقوة: "كذابة! فيصل عمره ما يعمل كده."
لترد فجر: "أنا حاولت أبعده عني، بس هو اتهجم عليا بوحشية، ولما حاولت أصوت عشان الحرس يدخلوا علينا، كممني."
لتقول نغم بقوة شديدة: "كذابة! إنتِ عايزة إيه؟ ده كله عشان قابلتك بقلة ذوق؟ بتقولي كده انتقام مني؟"
لتقول فجر: "كاميرات الفيلا عندنا تقدرى تراجعيها وتشوفي وهو داخل عندنا. في البداية اعتذر لي على مقابلتك ليا، وبعدها فضل يتودد ليا لحد ما لقيته اتهجم عليا وكان مش طبيعي، وقالي إنه بيحبني، بس هو عايزك عشان ابنه."
ليفيض بنغم وتقول لها: "كذابة وحقيرة! أنا متأكدة إنك بتكذبي."
لترد فجر: "تقدري تواجهيني بيه، وكمان لو أنكر مجيئه عندنا في الفيلا، تقدري تتأكدي من الكاميرات."
لتصرخ نغم بوجهها وتقول: "كذابة وحقيرة!"
وتتركها وتغادر وخلفها لميس.
لتبتسم فجر بخبث.
***
وقفت نغم أمام باب الغرفة تشعر بانهيار عقلها. يعيد طرده له بالأمس من الغرفة، خروجه باكراً من الاستراحة.
لتقول لميس: "إنتِ صدقتيها؟ دي أكيد بتكذب."
لترد نغم: "فيصل امبارح رجع بحالة مش طبيعية، ولما كلمته زعق ليا وطردني من أوضة النوم وقالي روحي نامي عند مجدي."
لتقول لميس بترقب: "قصدك إيه؟"
لتخرج نغم هاتفها وتقول لها: "هسأله."
لتتصل عليه.
ليرد سريعاً.
لتقول دون مقدمات: "إنت فين؟"
لم يجيبها.
لتعود وتسأله بتعصب شديد.
ليعلمها أنه بالمستشفى.
لم تسأله لماذا، وقالت له: "أنا كمان في نفس المستشفى، إنت فين؟"
ليخبرها أنه بغرفة مديرها.
لتغلق الهاتف وتنظر إلى لميس وتقول: "هو كمان هنا، أكيد جاي يطمن عليها بعد اللي عمله."
لتقول لميس: "اهدي يا نغم، أكيد في سوء فهم."
لتقول نغم: "هيوضح كل حاجة، ولو طلع كلمة واحدة من اللي قالته صحيح، هيكون الفراق هو قراري."
......
بعد دقائق دخلت نغم إلى غرفة المدير لتجد فيصل يجلس مع ماهر.
ليستأذن ماهر ويخرج ويتركهم.
ليقترب فيصل بتلهف من نغم ويقول: "إيه اللي جابك هنا؟ إنتِ تعبانة؟"
لتضحك وتقول: "إنت اللي تعبان وجاي هنا ليه؟ جاي تطمن على الست فجر صح؟"
ليرد باستغراب: "إيه عرفك إن فجر هنا في المستشفى؟"
لتنظر له بصدمة وتقول: "يعني كلامها صح؟ إنت روحت عند فجر امبارح واعتذرت منها على قلة ذوقي معاها."
ليرد بتعجب: "مين اللي قالك كده؟"
لترد نغم بتعصب: "قول لي إنت روحت عند فجر بيتها امبارح."
ليرد بخذل وترقب: "أيوه، بس مش عشان..."
لتقول قبل أن يكمل حديثه: "طلقني يا فيصل."
ليذهل من كلمتها.
ليقول: "نغم، إنتِ بتقولي إيه؟"
لترد نغم: "إنت لسه بتحب فجر، وأنا عايزني بس عشان ابنك ميبعدش عنك."
لتبكي وتقول: "أنا دايماً آخر شيء."
أنا اللقيطة وهي بنت الأصول اللي تليق بمقامك.
أنا كان نفسي إنك تكون صادق معايا.
أنا سامحتك عشان مجدي، كان نفسي يتربى في هدوء بين أم وأب متفاهمين.
بس يا خسارة، كل دي كانت أوهام. بمجرد ما فجر شاورت ولقيتها اتقمصت إني قابلتها بقلة ذوق، جريت وراها أعتذر لها.
وياريت كده بس، أنت اتهجمت عليها واغتصبـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.
لما رفضت اعتذارك.
ليقف فيصل مصدومًا مما تقوله نغم.
لينصعق عندما قالت:
أنا هاخد ابني وأسافر تاني وهنسى إن له أب كذاب ومنافق وشهواني زيك.
لتتجه لتغادر.
لكنه جذبها له ليضمها من الخلف قائلًا:
كل ده كذب يا نغم، مفيش في قلبي غيرك، إحنا وقعنا في فخ ولازم نكون مع بعض ونواجه.
لتنفض يده وتقول:
نواجه إيه؟ الحقيقة واضحة، بتحب فجر؟ روح لها وسيبني، هي عندك.
لتقف ثواني وتضع يدها على بطنها بتآلم، ثم خرجت مسرعة.
ليقف فيصل مذهولًا ومصدومًا متوجعًا.
فنغم تصدق دون دليل.
لتضع حياتهما معًا أمام مفترق طريق.
رواية نغم سطوة العشق والانتقام الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سعاد محمد سلامه
وقفت نغم بحديقة المشفى مع لميس.
قالت لميس: "فيصل قالك إيه؟"
ردت نغم: "كلامه صح. فيصل كان عندها امبارح."
قالت لميس بصدمة: "يعني صحيح اغتصبها زي ما بتقول؟"
ردت نغم: "معتقدش. صادقة في ده، أنا متأكدة."
قالت لميس: "وهتعملي إيه مع فيصل؟"
ردت نغم: "هنتطلق وهسافر معاكي."
قالت لميس باستغراب: "طالما متأكدة إن اتهام فجر كذب، ليه هتطلقي؟"
ردت نغم بألم: "فجر هتفضل قدام فيصل. واضح إنها مغرمة هي كمان بيه، وهو بروحه عندها امبارح أكيد عشان يراضيها زي ما قالت. وأنا عايزة أعيش بابني في هدوء ومش هقدر أعيش الهدوء ده مع فيصل. بعدنا أفضل."
صمتت لميس بألم، فنغم تحب فيصل منذ أن كانت طفلة.
قاومت هذا الحب كثيراً وهزمها. لكن كل مرة تقترب من فيصل يحدث شيء يبعدهما.
شعرت نغم بألم قوي ببطنها. وقفت تستند بإحدى يديها على جدار المشفى والأخرى على بطنها.
قالت لميس بخوف وترقب: "مالك يا نغم؟ تعبانة؟ تعالي ندخل المستشفى تاني جوه. اكشفي."
ردت نغم بتوجع: "لأ، أنا كويسة. أنا مش قادرة أفضل هنا. خلينا نمشي."
قالت لميس: "ماسكة بطنك ليه؟"
ردت نغم بتوجع: "بتوجعني شوية. هي أصلاً متأخرة، وأكيد هي."
فهمت لميس معنى حديثها وقالت: "خلينا نمشي ونفوت على أي صيدلية نجيب منها مسكن."
---
بالمشفى.
وقف فيصل بعد أن غادرت نغم، غير مستوعب ما قالته.
لأول مرة تطلب الطلاق صراحةً، سابقاً لم تطلبه هكذا.
دخل ماهر قائلاً: "مصيبة يا فيصل."
نظر إليه فيصل وقال: "مصيبة إيه تاني؟"
رد ماهر: "فجر الفهدي بتتهمك إنك اعتدت عليها بالضرب واغتصبتها."
نظر إليه مندهشاً.
قال: "انت بتخرف؟ تقول إيه؟"
رد ماهر: "أنا لما سبتك مع مراتك كانت الشرطة وصلت. لأن المريضة فاقت وبقت حالتها تسمح بالاستجواب. ودخلت معاهم وهي اتهمتك صراحةً. انت متأكد إنك قدرت تتحكم في نفسك؟"
نظر فيصل إليه وقال: "ماهر، انت بتخرف. أنا قولتلك إني حبست نفسي في الأوضة وكمان رميت المفتاح من البلكونة وفضلت مدة طويلة تحت الميه الساقعة على ما قدرت أسيطر على حرارة جسمي. واللي فتح لي الباب الصبح واحد من الشغالين عندي."
---
قبل أن يغادر فيصل المشفى، أوقفه أحد الضباط قائلاً: "فيصل العفيفي."
رد فيصل: "أيوا."
قال الضابط: "حضرتك مطلوب القبض عليك، يا ريت تتفضل معانا بهدوء."
وافق فيصل وذهب معه، وقام بالاتصال على المحامي الخاص به للذهاب إليه بالقسم.
---
نظرت ليلى إلى عصام الذي ما زال يجلس على مسند المقعد التي تجلس عليه. يده تضمها.
قالت له: "قصدك إيه بشاهر أخد جزاءه؟"
رد عصام وهو ينظر إلى جده.
ليخشى الجد أن يكون فعل عصام شيئاً خاطئاً يعرضه للمساءلة القانونية.
رد عصام: "شاهر اتقتل."
نظرت ليلى بصدمة وفزع وترتجف.
ضمها عصام بقوة.
أعاد عصام قوله: "شاهر اتقتل." وسرد عليهم ما حدث معه.
فلاش باك.
أثناء عراك عصام وشاهر.
كان شاهر يستفز عصام بالكلمات التي كادت أن تجعل عصام يقوم بخنقه. حتى أنه أخبره بأفعاله وتقاربه من لميس وأفعال أقبال بهم أيضاً، وأنها لم تحبه يوماً كما تدعي. لم يصدقه في البداية، ولكن قدم له الشواهد ليزيد في استفزازه. إلا أن استوعب عصام أنه يستفزه ليزيد في إيذاء شاهر ويكسب هو الجولة لحسابه.
توقف عصام عن ضربه.
وقف يلهث قليلاً.
نظر إلى عصام الذي يجثو أرضاً قائلاً: "أنا مش هلوّث إيدي بدم إنسان قذر زيك."
ابتسم شاهر بسخرية لاستفزازه، ولكن زالت البسمة.
حين قال عصام بالفرنسية: "اتفضلوا قدامكم صديقكم الخاين."
دخل أربع رجال.
نظر لهم شاهر متوجساً بريبة وخوف شديدان.
نظر عصام له متشفياً يقول: "أصدقائك جم من فرنسا مخصوص عشانك. مفيش ترحيب لهم؟ اقف على رجلك كدا يا راجل ورحب بيهم."
عاد بنظره إلى الرجال يبتسم يتحدث بالفرنسية.
"الوغد اللي طمع في أموالكم ورفض تحويلها وقال لكم إن شريكته في الحساب هي اللي طمعت. شريكته متعرفش هو بيدير الحساب دا إزاي أصلاً لأنها مخدوعة فيه الحيوان ده. أسيبكم أنا تتفاهموا مع بعض." ليتركهم ويغادر.
ضحك أحد الأربعة ساخراً يقول بالفرنسية: "انت عارف في عرفنا جزاء الخاين إيه؟"
رد شاهر بخوف: "أنا لم أخونك. أستطيع رد النقود."
رد أحد الأربعة: "وعن مقتل أمي. أليس خيانة أن تمنع عنها الدواء أثناء نوبات الربو لتختنق وتموت؟ أجل، كنت أعرف أنك خائن. بعد أن ساعدتك أمي وجلبت لك الجنسية، أصبحت تعاملها بجفاء عكس البداية معها."
قال الرجل الآخر: "فلورانس، أعلم أنك كنت تشتهي شاهر. هو لك الآن. افعلي به ما تشائين."
اقترب هذا الرجل من شاهر.
نظر شاهر بريبة وخوف ليقول لهم: "أنا كده كده ميت، بس مفيش مانع آخدكم معايا في ظرف ثوان."
سلب سلاح فلورنس من على خصره وقام بإطلاق الرصاص على رأس فلورنس وتحامى فيه وأطلق عليهم الرصاص.
لكن انتهت خزنة السلاح وكان هناك واحد ما زال حياً في الرمق الأخير ليطلق الرصاصة برأس شاهر ليسقط قتيلاً.
دخلت الشرطة إلى المخزن ومعها عصام.
قال الضابط: "الكاميرات اللي في المخزن تم التحفظ عليها. وانت هتكون خارج المسألة القانونية. انت ومدام ليلى بس هنعوز ناخد أقوالك انت وهي بخصوص الحساب المشترك اللي كان بيتم من خلاله إرسال الأموال دي. ومرة تانية بشكرك على مساعدتنا."
---
عاد عصام من سرده. نظر إلى ليلى وضَمَّها قائلاً: "شاهر ميستاهلش دموعك دي يا ليلى. انت لسه صغيرة يا ليلى. قدامك الحياة إنك متخلفيش ومتكونيش أم مش نهايتك. كتير اتعاملوا مع الموضوع ده بسلاسة وربنا جبر بخاطرهم."
نظر إلى جده بابتسامة وقال: "يمكن يكون العوض قريب منك وفي انتظارك."
بكت ليلى بشدة وضمت أخيها.
نظر حافظ وقال: "لميس عرفت بكده؟"
رد عصام: "لأ. لميس سابت الشقة ومشيت منها."
وقف حافظ وقال بغضب: "وهي فين؟ مجتش هنا؟"
رد عصام: "يمكن راحت عند بيت فيصل. ماما مراته. أنا دلوقتي هروح أشوفها هناك وهقولها."
رد الجد: "هاتها معاك هنا. واللي هي هتقوله هتنفذه. أنا متأكد إنك زعلتها. لميس زي اسمها ناعمة وسهل تكسرها. بس هي بتظهر عكس كده. بتتوجع وتخفي وجعها وراء ضحكة. وشها اللي غاب من يوم ما اتجوزتك. واضح إني كنت غلطان لما فكرتك هتحتويها وطيب قلبها."
شعر عصام بوجع أقوى. هو يريدها هي الوحيدة القادرة على مداواة قلبه.
---
في قسم الشرطة.
دخل حكيم إلى غرفة الضابط. ليقف الضابط يستقبله باحترام ويصافحه ويشير له بالجلوس.
جلس حكيم.
قال: "خير يا حضرة الضابط. انت اتصلت عليا قولت إن عندك معلومات حوالين اختفاء زوجتي امبارح، بس غريبة. أنا مبلّغتش الشرطة لسه."
رد الضابط: "فعلاً إحنا معندناش بلاغ باختفاء زوجة حضرتك، بس إحنا امبارح هاجمنا وكر لبعض الخارجين عن القانون ووجدنا في الوكر ده غرفة طبية غير مجهزة إلا ببعض الأجهزة اللي بيحتاجوها في سرقة الأعضاء البشرية وأدوات تعقيم لها."
قال حكيم: "مش فاهم. إيه دخل اختفاء زوجتي؟"
رد الضابط: "للأسف زوجة حضرتك كانت واحدة من الضحايا اللي وجدناهم في الغرفة دي."
نظر حكيم مذهولاً متعجباً يقول: "قصدك إيه؟ وضح أكتر."
رد الضابط: "للأسف مدام إقبال وجدناها بالغرفة وكانت نصف مخدرة وجسمها تم استئصال أكتر من عضو منه."
شعر حكيم بالانهيار والذهول وصمت كأن صوته قد ذهب منه. لم يعد قادر على الكلام.
قال الضابط: "إحنا حولناها للمستشفى وتقدر تروح تشوفها فيها."
---
وقفت لميس السيارة أمام إحدى الصيدليات لتنزل من السيارة وتقوم بشراء أحد المسكنات، ثم عادت إلى السيارة لتجد نغم تغمض عينيها وتتألم وتضع يدها على بطنها.
قالت لها: "جبتلك مسكن. خذيه وهتبقى كويسة."
تناولت حبة وارتشفت بعض الماء.
قالت لميس: "هتعملي إيه دلوقتي؟"
ردت نغم وهي تتوجع: "معرفش. أنا تايهة ومخنوقة ومش عايزة أروح البيت دلوقتي. ماما لو شافتني بالمنظر ده هتتعذب. خلينا نمشي شوية بالعربية يمكن أرتاح."
سارت لميس بالسيارة.
إلى أن أصبحن بطريق خالٍ قليلاً من السيارات.
نظرت في المرآة الجانبية للسيارة لتجد سيارة تحاول قطع الطريق عليهن.
زادت في سرعة السيارة، ولكن السيارة الأخرى زادت سرعتها مثلها.
شعرت نغم.
وقالت: "مالك سايقة بسرعة كده ليه؟"
ردت بتوتر: "العربية السودة اللي ورانا دي من الصبح وهي ماشية ورانا من وقت ما طلعنا من عند طنط نجوى."
قالت نغم: "وهتمشي ورانا ليه؟ تلاقيها صدفة."
وقبل أن تكمل حديثهما وجدن سيارة أخرى تقف بعرض الطريق تقطع عليهن الطريق.
وقفت لميس السيارة سريعاً ليرتدن إلى الخلف.
ليصبحا محاصرتين بين السيارتين.
شعرتا بخوف ونظرتا لبعضهن بقلق.
نزل من السيارة التي كانت خلفهن رجلان ضخمان.
أغلقت لميس عليهن زجاج السيارة وأغلقت أبواب السيارة بالسنتر لوك وأخرجت هاتفها وقامت بالاتصال على فيصل، ولكن هاتفه يرن ولا يرد. لتعيد الاتصال مرة أخرى، ولكن قام أحد الرجلان بكسر زجاج باب السيارة عليهن ويقول بصخامة صوت وهو ينظر لهن: "إزيكم يا جميلات." ويقوم برش رذاذ عليهن ليسقطن في سبات عميق سريعاً.
فتح باب سيارتهن وحملهن ووضعهن بسيارة ويقول للآخر: "خد العربية دي اخفيها."
ليفعل ما أمره به.
---
بعد قليل.
بالقسم.
جلس فيصل مع محاميه الخاص بإحدى الغرف.
قال المحامي: "حضرتك متأكد إنك ما لمستهاش؟"
رد بغضب: "أيوا متأكد."
قال المحامي بحرج: "طيب انت ما أقمتش أي علاقة زوجية امبارح؟"
نظر فيصل له بغضب أشد وقال: "تحب أقولك تقرير على كل اللي عملته امبارح؟"
رد المحامي: "مش قصدي، بس انت ومدام فجر هتخضعوا لكشف طبي. ولو فيه آثار لعلاقة زوجية عندك ممكن تتعقد القضية. متنساش إنهم هيلاقوا نسبة في دمك من المنشط اللي قولتلي عليه."
رد فيصل: "لأ مفيش حاجة من دي حصلت. أنا اتحكمت في نفسي بصعوبة."
رد المحامي: "بالشكل ده هنستنى تحليل مدام فجر. وممكن التحليلات تثبت كذبها."
رد فيصل بضيق: "فجر مش غبية. أكيد قبل ما تعمل حركة قذرة زي دي أكيد مرتبة ورقها. أنا عايزك تتابع مع الدكتور ماهر عاطف كل شيء تحسباً إنها ممكن تشتري دكتور من الطب الشرعي."
وقف المحامي يقول: "تمام. أنا هروح عنده دلوقتي وهتصرف وأطلعك من هنا بكفالة."
وقف فيصل وتجه للخروج مع ذالك الشرطي المكلف به.
وجد والده يقف أمام باب الغرفة.
تجه إليه وقال بقلق: "فيصل، إيه اللي حصل؟ ماهر قال إنك مقبوض عليك."
نظر فيصل إلى والده بخذلان وقال: "المحامي هيفهمك كل حاجة. بس نغم فين؟ بابا، نغم فاهمة غلط. ارجوك يا بابا حاول إنك تهديها على ما أخرج من هنا وأنا هفهمها على كل حاجة."
قال طاهر بعتاب: "قولتلك قربك من فجر مش هيجي من وراه خير. يلا، كل شيء نصيب. أنا هروح البيت وأحاول أهديها."
---
استقبلت نجوى عصام.
ليدخل إلى غرفة الضيوف ويجلس بها.
قالت له بعتاب: "أنا لما جيتلك قبل جوازك من لميس فهمتك ظروف لميس كلها، بس انت خذلتني. وبدل ما تحاول تحتوي ألمها زدت في جرحها. أنا كنت متوقعة منك عكس كده."
شعر بخذلان وقال: "أنا عارف إني غلطت، بس كان غصب عني. الغيرة عمت عيني واتصرفت بغباء. أنا بحب لميس ومستحيل أسيبها تسافر تاني."
قالت بابتسامة وتمني: "ياريت لميس قلبها أبيض."
وقبل أن تكمل حديثها، رن هاتفها.
لترى من المتصل.
لتجد ذالك الرقم الغريب الذي يتصل عليها كثيراً.
لتقرر عدم الرد وتغلق الاتصال.
وتتجه للتحدث مع عصام إلى أن رن هاتفها بصوت رسالة فيديو.
لتقوم بفتح الرسالة لترى ما بها.
لترى نغم ولميس يمكثان أرضاً مقيدتين ومكممتين ونائمتين جوار بعضهن، يستندن على الحائط بظهورهن بمكان يبدو كمخزن قديم ونائ.
لترتجف يدها الممسكة بالهاتف وكادت أن تفقد توازنها.
رأى عصام ذلك ويقول لها: "في إيه؟ الرسالة فيها إيه؟"
أخذ منها الهاتف وساعدها على الجلوس.
ليشاهد الفيديو.
ليرتجف قلبه وهو يرى لميس بهذه الصورة، ليقوم بمعاودة الاتصال بالرقم المبعوث منه الرسالة، ولكنه لم يجيب. ليغلق الهاتف ويتجه إلى نجوى التي تجلس ترتجف بشدة وتبكي.
ويقول لها: "اهدئي. يمكن يكون فيديو مفبرك."
ليخرج هاتفه ويقوم بالاتصال على لميس. للعجب، رد الهاتف سريعاً.
ليقول عصام بهدوء مصطنع: "أيوا يا لميس. انتي فين؟ وصلتي البيت ولا لسه؟ أنا قدامي نص ساعة وأوصل."
ليغلق الهاتف في وجهه ويفصل عن الخدمة.
نظر عصام إلى نجوى ويقول: "الرقم اللي بعت الرسالة دا انتي عارفة صاحبه؟"
ترد وهي تبكي بشدة وترتجف: "الرقم ده بقاله مدة بيتصل عليا يقول كلام مش كويس أو ميردش عليا أو يبعت رسايل وقحة وبيظهر بدون اسم. أنا افتكرته رقم بيعاكس."
يقول عصام: "أنا ليا أصدقاء في شركة التليفون ممكن يجيبوا لنا صاحب الرقم. بس ممكن يكون مكتوب باسم مستعار."
تقول نجوى خائفة وهي تبكي بشدة: "بناتي يارب احفظهم يارب."
نظر عصام ويقف حائراً يشد شعره. لا يعرف كيف يتصرف. قلبه منزوع منه. عقله كأنه توقف عن التفكير.
ليجد الهاتف يرن مرة أخرى.
تنظر نجوى إليه.
لتجده الرقم.
لترد سريعاً، ليشير عصام لها بفتح الاسبيكر.
ليسمعا من يقول: "في عربية سودة متفيمة ومفيش عليها أرقام هتفوت قدام بيتك حالا. تطلعي تركبي فيها من غير تليفونك. أي حركة غدر، أنسي بنتك واللي معاها." ويغلق سريعاً.
لتقف حائرة.
ليقول عصام لها: "حاولي تكوني هادية. اركبي العربية اللي قالك عليها وأنا هكون وراكي بعربيتي من غير ما ألفت الانتباه."
لتنفذ ما قاله.
بعد دقيقة.
كانت تقف أمام بيتها لتجد تلك السيارة. لتتجه إليها لتجد ملثم يفتح الباب ويشير لها بالركوب وهو ينظر حوله.
ليغلق الباب سريعاً بعد صعودها.
انتظر عصام دقيقة ليخرج بسيارته خلفهم.
---
بالقسم أثناء إدلاء فيصل بأقواله أمام وكيل النيابة المخصص بالتحقيق في القضية.
دخل أحد العساكر ومال على الوكيل وقال له شيئاً.
ليقول له: "دخله."
دخل ذالك الشخص.
ليقول الوكيل.
العسكري قالي إن عندك معلومات تخص القضية دي، اتفضل قول اللي عندك.
أنا سمعت إن فجر منصور الفهدي متهمة فيصل العفيفي بالاعتداء عليها واغتصابها.
بس هي كدابة وبتدعي عليه.
لينظر إليه كلا من وكيل النيابة وفيصل معاً متعجبان.
ليقول لهم:
أنا أحب أعرفكم بنفسي.
أنا كريم القاضي، طليق فجر.
أنا إمبارح بليل كنت عندها.
ليسرد ما حدث.
فلاش باك.
دخل كريم بعد دخول فجر إلى فيصل.
ليقول للخادمة بأمر: فين فجر هانم؟
لترد بارتباك: فجر هانم في الصالون معاها ضيف.
ليقول لها بأمر: روحي نادي عليها فوراً.
لتخاف الخادمة منه وتذهب لمناداتها.
دخلت الخادمة لتجد فجر تقف وأمامها فيصل يستقبلها وينظر له بابتسامة.
لتضايق فجر من دخول الخادمة، ولكنها أبدت عكس ذلك.
تميل الخادمة عليها تخبرها بحضور كريم للفيلا.
لترتبك فجر وتنظر للخادمة وتقول: طيب أنا جاية معاكي.
لتنظر إلى فيصل ببسمة ليئة تقول: ثواني بس، في مشكلة هحلها وارجع بسرعة نتعاتب.
ليقول فيصل: خليه العتاب لوقت تاني.
لترتبك فجر وتقول: لأ ثواني وراجعة.
خرجت فجر وذهبت إلى مكان تواجد كريم.
لتقول له بتعسف: إيه اللي جابك يا كريم؟ قولتلك موضوعنا انتهى.
لينظر إليها معجباً ومتعجباً.
ليطلق صفير وينظر لها بواقحة ويقترب منها ويمد يديه حول خصرها ويميل ليقبلها.
إلى أنها دفعته بقوة تنهره قائلة: اخرج بره يا كريم بدل ما أخلي الأمن يتعامل معاك بطريقة مش كويسة. أنا لغاية دلوقتي عاملة حساب إننا كنا متجوزين.
ليرد وهو ينظر لها بوقاحة: إيه؟ في واحد جديد بتوقعيه بنفس الطريقة دي؟ كنتي بتلبسي ليا نفس نوعية اللبس الجميل ده؟
لترفع يدها تصفعه وتقول: اخرج بره ومتجيش هنا تاني.
لتنادي على الأمن وتتركه وتعود لفيصل.
ليدخل أحد رجال الأمن ويحاول إخراجه.
ولكنه خشي من سلطة عائلة كريم.
فإن كان عمه ليس وزيراً، ولكنه يظل ذو سيط عالٍ.
عادت فجر لفيصل لتجد كوب الماء موضوعاً على الطاولة أمامها.
لم يرتشف منه سوى كمية صغيرة.
ويغلق هاتفه، يبدو أنه كان يرد على أحد ما.
ليقول لها: أنا لازم أمشي دلوقتي، عندي حاجة مهمة لازم أخلصها.
لتحاول معه أن يبقى حتى يتمكن منه المخدر.
ولكنه أصر وتركها وخرج.
رأى كريم فيصل يغادر الغرفة.
ليذهب ويدخل إليها وينظر إلى فجر ويقول بإستعلاء: هو ده صيدك الجديد؟ بس مش ملاحظة إنه مش من مستوى فجر هانم الفهدي؟ واضح إنه فلاح.
لتنظر إلى كريم بغضب وتنادي على الحرس.
لكن لم يدخل أحد إلى تلك الغرفة كما قالت لهم الخادمة سابقاً.
ليميل كريم يشرب الباقي من كوب الماء ويظل معها يتشاجران.
إلى أن تمكن منه المنشطات التي كانت بالكوب.
ولم يستطع التحكم في نفسه ليتهجم عليها بالضرب والاعتداء لأكثر من مرة.
وبعد مرور المدة التي أعطتها الخادمة للحرس.
ليدخل أحدهم يجد فجر ملقاة أرضاً.
منزوع عنها كثير من ملابسها، شبه عارية.
لكنها منتبه قليلاً.
وجوارها كريم منهك بشدة وشبه عاري هو الآخر.
ليغض بصره وينادي على الخادمة.
لتدخل وترى هذا الموقف.
لتذهب وتأتي ببعض الثياب وتلبسها لفجر.
لتقول فجر وهي مازالت متيقظة قليلاً: ممنوع حد يعرف بوجود كريم هنا.
إلى كان هنا فيصل العفيفي، مفهوم؟
ليردا معاً: مفهوم.
ويسمعان كلامها فهي ربة عملهم.
ليحملها الحارس ويذهب بها إلى المشفى.
عودة.
قال وكيل النيابة: انت متأكد من اللي بتقوله ده؟
ليرد كريم: أيوا.
أنا من ساعتين تقريباً فوقت بصداع جامد وهمدان في جسمي.
لقيت نفسي في أوضة فجر بالفيلا، كنا بننزل فيها لما بنكون هنا.
ولما سألت الخدامة قالت لي إنها هنا في المستشفى.
فقلقلت عليها وجيت أطمن عليها.
وعرفت من مدير المستشفى إنها تعرضت للاغتصاب من واحد اسمه فيصل العفيفي.
ذهلت.
ولما دخلت لها وواجهتها قالت لي إنها بتحبه وعايزة تتجوزه.
وفهمت إنها عملت كده كمساومة له لإجباره على الجواز منها.
فغرت على كرامتي منه وقررت أفضحها وأعاقبها على لعبها بيا وبمشاعري في يوم.
لينظر الوكيل إلى فيصل قائلاً: واضح إن في قلب كان داعي لك من قلبه وربنا نجاك من مؤامرة كان ممكن عقوبتها تكون إعدامك وكمان سمعتك.
ليبتسم فيصل بتوجع وألم بقلبه.
فهذا القلب الذي نجاه من براثن تلك الحقيرة هو قلب نغم.
بالمشفى الذي دله عليه الضابط.
دخل حكيم ليتوجه إلى غرفة العناية.
ليخرج له أحد الأطباء.
ليقوم حكيم بسؤاله عنها.
ليرد الطبيب: للأسف المريضة تعتبر ميتة إكلينيكياً، لأن منزوع من جسمها أكتر من عضو حيوي زي الكبد والكلى الاثنين.
ليصعق حكيم ويتنهد متعجباً من القدر.
فهو علم صباحاً من عصام على بعض جرائمها التي افتعلتها في حق العائلة.
سار عصام خلف تلك السيارة التي ركبت بها نجوى.
على بعد بعيد قليلاً حتى لا يثير انتباههم.
إلى أن دخلت السيارة لأحد المخازن القديمة.
ليقف بعيداً بسيارته.
نزلت نجوى من السيارة بعد أن عصب عيناها بقطعة قماش أحد المجرمين وربط يدها برباط بلاستيك.
ليمسكها من يدها ويسير بها.
ليشدها بقوة ويدفع ذلك الشخص المجرم.
ليقول: أهلاً بيكي يا جميلتي.
ويقترب يهمس في أذنها بوقاحة: جميلتي الغالية.
لترتجف نجوى وتشمئز من أنفاسه على عنقها.
ودت لو ترى هذا الوقح لتصفعه بقوة.
لتحاول تجميع قوتها وتقول: أنا جيتلك أهو، فين بناتي؟
ليضحك قائلاً: انتي عندك كام بنت؟
ليقترب منها ويقول بوقاحة: واضح إن قلبك كبير وبتحبي الجميع. حبيني أنا كمان يا جميلتي.
لترد عليه: فين بناتي؟
ليقوم بفك العصابة من على عينيها.
لترى.
ذهلت عندما فتحت عينيها.
لتقول له: انت منصور الفهدي اللي كنت بتتصل عليا؟
وتحيد نظرها.
تقول: بناتي؟
لتنظر لهن لتجدهن بدأن يستفقن من تأثير ذلك المخدر.
اتجهت لهن سريعاً.
لتميل تنظر عليهن وتحدثهن بحنو وتنادي بأسمائهن.
ليستيقظن ويعود لهن الوعي.
لتقف تنظر إلى منصور باشمئزاز وتقول: عايز مني إيه أنا وبناتي؟
ليرد بوقاحة وهو يقترب منها: عايزك انتي ليا.
بناتك كانوا السكة اللي أجيبك بيهم لعندي.
لتبصق نجوى في وجهه وتقول: من أول مرة شوفتك فيها وأنا عندي إحساس إنك إنسان مريض وحقير وكنت شايفه نظراتك القذرة ليا.
في أثناء حديث نجوى مع منصور.
أقترب عصام من هذا المخزن ليستطيع التسلل إلى داخله ويختبئ بأحد الأماكن القريبة غير المرئية.
ولكن رنين هاتفه فضح وجوده.
ليتجه إليه أحد رجال منصور.
حاول عصام مقاومتهم.
ولكن كما يقولون: الكثرة تغلب الشجاعة.
ليتمكن منه رجال منصور.
لينظر منصور إلى نجوى قائلاً: واضح إنك خلفتي اتفاقنا.
لترد نجوى بخوف: أنا تحت أمرك بس سيب بناتي.
لينظر إليها باشتهاء ويقترب لينزع حجابها عن رأسها وينظر إليها بافتتان.
لتقول له: قبل أي حاجة بناتي ومعاهم عصام، اطمن عليهم.
لينظر منصور إليها ويقول: قدامك أهم. سلام. مفيش غير عصام هو اللي أخد نصيبه.
كانت نغم ولميس معصوب أعينهن، ولكن كانوا يسمعون ويشعرون بالخوف الشديد.
كانت نغم تشعر بألم يكاد يفتك ببطنها.
لتصرخ بقوة متألمة.
لم يخرج لها صوت، ولكن نجوي شعرت بها.
لتنظر لها نجوى لترى دماء تسيل منها بكثرة.
لتنخض عليها وتشعر برعب.
لتقول لمنصور: خلي عصام ياخد البنات ويمشي.
ليضحك ساخراً يقول: وأنا إيه ضمني إنك توفي بوعدك ليا؟ وكمان إنهم يقدموا بلاغ فيا؟
لترد نجوى بتوسل: انت عايزني أنا. سيبهم وأنا أضمنلك إنهم مش هيتكلموا وهروح معاك لأي مكان انت عايزه.
ليسمع صوت سرينة الشرطة.
لينظر منصور لها ويقول بتوعد: انتي خالفتي أمري.
ليقول لرجاله: اربطوا دا معاهم بسرعة.
ليقوموا بربط عصام بسلاسل حديدية.
ويقوم بإطلاق رصاصة.
لتصيب أحد المواسير.
لتطلق غازاً ليبدأ في السريان بالمخزن.
ليضع منصور كمامة على أنفه.
ويجذب نجوى معه بقوة ويقول لرجاله: بسرعة يلا، اقفلوا المخزن.
لينفذوا ما أمر به.
ليسحب نجوى معه التي كانت تعافر من أجل بناتها.
لتنظر إلى عصام وتقول له برعب: بناتي يا عصام، نغم بتنزف.
لينظر لها عصام بقلة حيلة.
لتشعر بانسحاب روحها من جسدها وهي تنظر إلى نغم التي يسحبها الغاز والنزيف إلى الهاوية.
ليسحب منصور نجوى المقيدة بيدها بشدة ومعه رجاله ويخرجون من طريق سري بالمخزن.
كان صراخ لميس المكتوم يشعرها بقرب نهايتها.
أما نغم فبجانب اختناقها تنزف بشدة وتشعر بالموت البطيء.
ليزيد تدفق الغاز إلى أنفاسهم ليشعروا بالاختناق.
وعصام كان أقلهم تأثراً بالاختناق، ولكن بدأ يزيد شعوره بالاختناق.
كان بالخارج الشرطة تحاول اقتحام المكان.
إلى أن تمكنت من فتح باب المخزن، ولكن انسحبوا إلى الخلف بسبب الغاز بالمكان.
ليقوم أحد الضباط ومن خلفه آخرين بارتداء قناع الغاز والدخول إلى المخزن بعدد محدود.
ليجدوا المخزن لا يوجد به سوى نغم ولميس وعصام.
الذي كاد أن يختنق من الغاز.
ليضع الضابط قناعاً له ليشعر بتحسن.
ليقوم الضابط بفك تلك السلسلة المربوط بها ليقف ويتجه إلى لميس التي سحبتها الغيمة السوداء.
ليقوم بحل وثاقها ويحملها ويخرجها إلى خارج المخزن ويضعها بعربة الإسعاف المرفقة مع الشرطة.
ليضعوها على جهاز التنفس اليدوي سريعاً.
ويدخل مرة أخرى ويحمل نغم التي يبدو أنها تفارق الحياة والغارقة بدمائها.
ليخرج بها هي الأخرى.
ليقول عصام للضابط: منصور الفهدي هو اللي وراء الاختطاف وخطف مدام نجوى وخرج بها من باب سري هنا.
ليقول الضابط: تمام، أنا هعطي إشارات للكمائن على الطريق.
ليذهبوا إلى المشفى.
دخل طاهر إلى البيت يبحث عن نجوى لم يجدها.
لينادي على نسيمة ليسألها عنها.
لتجيبه: دي خرجت من شوية.
كان عصام بيه غُمرى هنا وهي مشيت وهو بعدها بشوية خرج.
ليستغرب طاهر ويتصل عليها.
لكن رن هاتفها من المنزل.
ليتعقب صوته ويأتي به مستغرباً.
ليقوم بفتحه ويرى اتصالاتها.
ليرى تلك الرسالة بالصدفة.
ليرتعب هو الآخر.
ليجد هاتفه يرن ليرى من المتصل.
ليجد فيصل.
ليرد عليه ويقول: أيوا يا فيصل، انت بتتكلم من تليفونك إزاي؟
ليرد فيصل: أنا ظهرت براءتي واخلوا سبيلي.
نغم فين؟ عندك في البيت؟
ليرد طاهر متوتراً ومرتبكاً وخائفاً: لأ، أنا لسه داخل محدش هنا في البيت، يمكن خرجوا. تعالى على البيت بسرعة يلا.
ليشعر فيصل بوجود شيء يخفيه والده عنه.
ليقول له: أنا مسافة السكة هكون بالبيت.
مسافة وقت كانتا نغم ولميس تدخلان إلى المشفى للاهتمام بهن.
لتوضع لميس على جهاز التنفس وتدخل نغم إلى غرفة العمليات لإيقاف هذا النزيف.
ليقف بالخارج عصام الذي قال له الضابط: أنا متأسف، واضح إننا تأخرنا في الاقتحام. بس على معرفنا نحدد المكان بالـ GPS، المكان تقريباً مش على الخريطة. ليه مستنيتش لحد ما وصلنا؟
ليرد عصام: خوفت يأذوهم. على ما توصلوا، أنا كان ممكن أطلب حرس من عندي، بس كانوا هيغيبوا. المكان بعيد عننا شوية، مركز الشرطة كان أقرب.
ليقول الضابط: لازم نبلغ فيصل بيه ووالده المخطوفة مراته، وكمان علشان زوجة فيصل بيه.
ليقول عصام: أنا هكلمهم حالا.
ليقوم عصام بالاتصال على فيصل.
ليرد عليه فيصل.
ليخبره عصام قائلاً: لميس ونغم اتعرضوا للخطف واستنشاق غاز.
ولم يقول له على اختطاف نجوى.
ليرتعب فيصل ويقول له: وهما فين دلوقتي؟
ل يقول له إنهم بالمشفى ويعطيه اسمها ليذهب إليهم.
بعد وقت دخل فيصل إلى عصام متلهفاً وخائفاً: نغم.
نغم فين؟
ليرد عصام: نغم لسه في أوضة العمليات علشان النزيف.
ل يقول بتوجس: نزيف؟ نزيف ليه؟ هي جرالها إيه؟
ليرد عصام: معتقدش إنهم لحقوا يأذوها، بس معرفش سبب النزيف.
وكمان لميس وضعها على جهاز التنفس الصناعي.
بس في مصيبة.
مدام نجوى منصور الفهدي خطفها.
لينظر فيصل متعجباً: منصور الفهدي.
ليسرد له عصام ما رآه وسمعه من حديثه مع نجوى.
ليقول فيصل نادماً: راجل خسيس، فتحت له بيتي علشان يطمع في اللي فيه.
هو وبنته أقذر من بعض.
كان صحيح كلام علي مهيب ليا لما قالي إنهم متسلقين وحقراء.
ليخرج الطبيب من غرفة العناية.
ليتجه فيصل إليه للاستفسار عن حالة نغم.
ليرد الطبيب قائلاً:
المدام هتفضل على جهاز التنفس، مازال تنفسها مش طبيعي.
إحنا سيطرنا على النزيف، بس للأسف بعد نزول الجنين.
لينظر فيصل مذهولاً يقول: إيه جنين؟
ليرد الطبيب: المدام كانت حامل في حوالي أيام، وواضح إن الحمل كان لسه لم يثبت. ومع الحركة نزل ونزفت لمدة طويلة.
ليقف مصدوماً.
خرج منصور من ذالك الطريق السري بنجوى يسحبها بشدة.
بدأت قواها تخور وتتعرقل إلى أن جرحت ساقها جرحاً كبيراً وبدأت تنزف منها.
ليجد سيارته اتجه إليها ليركبها بعد أن قال لرجاله أن يسبقوه إلى أحد الأماكن.
لكن لم يركب السيارة.
ليسمع تلك التي تقول له: ترى من أكتر من خمسة وعشرين سنة كنت حاسة إنك وراء موتها.
ليستدير إلى تلك التي تتحدث ليجدها تقف تنظر له بشر كبير وبيدها مسدس.
لتقول له: المسدس ده اشتريته بالفلوس اللي عطيتها ليا قبل زمان واحتفظت بيه علشان آخد تار بنتي.
اللي قضية اغتصابها اتقيدت ضد مجهول، بس من يومين بس عرفت مين المجهول ده.
نظر منصور ساخراً لها.
لتقوم تلك السيدة بإطلاق الرصاص.
لتصيب قلبه.
ليختل توازنه وتضعف قبضته على نجوى.
ليقع صريعاً.
وتقف نجوى تنظر له باشمئزاز وريبة.
لتنظر لها تلك السيدة وتقترب منها.
وتعطيها غطاء للرأس لتستر رأسها به.
لتقول لها السيدة: اهدى يا بنتي، ربنا كتب لك عمر جديد.
لتقول بتألم: أنا مش مهم، عمر جديد ليا بناتي أهم.
لتعطي لها هاتفها وتقول لها: خدي اتصلي على حد يطمنك عليهم. أنا شوفت البوليس قريب من هنا. أنا بقالي يومين براقبه ومستنية الفرصة دي علشان آخد تار بنتي.
هي كانت تقارب منك في العمر لو كانت عايشة لدلوقتي.
لتنظر نجوى لها بحزن وامتنان.
حزن على تلك السيدة وقتلها لهذا الوغد.
وامتنان أنها أنقذتها منه براثنه الشريرة.
لتقوم بالاتصال على طاهر.
ليرد عليها.
ليخبرها بعد أن اطمئن عليها أنهم بالمشفى والجميع بخير.
لتقول له: وأنا هكون عندك بعد شوية.
لتغلق الهاتف وتعطيه للسيدة وتقول لها: البوليس أكيد هيكون هنا بعد دقائق، أنا هشهد معاكي إنه كان دفاع عن النفس، أكيد عقوبتك هتخفف بكده.
لترد تلك السيدة: أنا كنت ميتة من سنين بعد موت بنتي الوحيدة اللي قتلها الكلب ده.
ومبقاش يفرق معايا حاجة، أنا ارتحت لما أخدت تارها.
روحي يا بنتي اطمني على بناتك، ربنا يستر عليهم.
لتنظر نجوى لها بإمتنان وتقوم باحتضانها وتعطي لها اسمها ورقم هاتفها وتقول لها: أنا لسه عند وعدي وهشهد معاكي.
بعد قليل دخل فيصل إلى غرفة نغم.
لينظر إليها ويميل يقبل يديها قائلاً بندم: نغم سامحيني.
صدقيني أنا كنت غبي قوي، قربك مني أذاكي كتير.
حتى الحقير منصور وبنته.
بنته اللي في يوم جرحتك وعذبتك بها.
أنا لو رجع بيا الزمن كنت عمري ما أدخلها حياتي.
نغم فوقي ومش هسيبك تاني أبداً.
دخل عصام إلى غرفة لميس.
ليرى جهاز التنفس على أنفها.
ليميل يقبل جبهتها ثم قبلها من شفتيها.
لتشعربه وتفيق لتقول له: نغم وطنط نجوى؟
ليرد مبتسماً: نغم بقت كويسة وكمان طنط نجوى اتصلت وقالت إنها في الطريق وإنها كويسة جداً.
لتبتسم لميس له ليميل يقبل يدها ويبتسم.
بعد عدة أيام.
يعلن المذياع الداخلي للمطار عن قيام الرحلة المتجهة إلى فرنسا.
لتتجه كلا من نغم ولميس للصعود إلى الطائرة برفقة أبنائهن فقط.
ليجلسن بأماكنهن بالطائرة.
لتقلع الطائرة مودعة مصر.
ليودعوا معها ذلك الألم اللتان عاشاه مؤخراً.
على فكرة أنا زعلانة منكم، خذلتوني في التصويت على رواية "من ليالي الألف".
بعد ما راهنت عليكم.
خذلتوني وأختي اللي فازت، لما بعتها لأكتر من جروب.
التليفون مش مبطّل إشعارات من الجروبات وبيطالبوا بيها.
وبكده ممكن آخد قرار إني أكتبها في الفيسبوك بس.
لناس بتقدرني، وكمان بيختاروا معايا الغلاف.
التصويت يكون على الرواية نفسها مش هنا.
دي نسخة من التصويت في الفيسبوك عليها، وأنتم أحرار بقى، محدش يزعل مني.
هروح لناس بتقدر تعبي.
رواية نغم سطوة العشق والانتقام الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سعاد محمد سلامه
جلستا لميس ونغم صامتتان وجوارهن أبناؤهن.
لتغمضا عينيهما لتشردا بما حدث في الأيام القليلة الماضية.
دخلت نجوى إلى المشفى بتلهف.
لتجد طاهر يقف ويقابلها بممر المشفى.
ليقوم باحتضانها.
لتقول له وهي تلهث:
بناتي فين؟
نغم كانت بتنزف ولميس جرالها إيه؟
ليمسد طاهر على ظهرها ويضمها مستنشقاً عبيرها.
لتعيد سؤالها:
بناتي فين؟ أنت مش بترد. قل لي جرالهم إيه؟
لتبتعد برأسها من على صدره وتنظر إلى عينيه.
ليقول لها:
البنات بخير.
لميس تقريبًا فاقت بس على جهاز التنفس.
ونغم بقت كويسة.
لتحمد الله وتقول:
نغم كانت بتنزف، أنا شوفتها بعيني. إيه سبب النزيف؟
ليرد طاهر:
الدكتور قال إنها كانت حامل أيام والجنين ما كانش ثابت ونزل.
لتنظر إليه بصدمة، فنغم سبق وأخبرته أنها تتناول مانعًا للحمل.
لكن الأهم الآن أن تكون بخير.
لتقول نجوى:
وعصام عامل إيه؟ المجرمين ضربوه كتير.
ليرد طاهر:
كلهم بخير يا نجوى، اطمني. تعالي معايا ندخل للدكتور يشوفك. أنتِ ماشية بتعرّجي ليه؟ وكمان يطمني عليكي. وليا عندك عتاب بس مش وقته.
لتنظر له مبتسمة.
ليضمها إليه ويقول:
حمدلله على سلامتك يا روحي.
بعد قليل، بعد أن عاين الطبيب نجوى وقام بتقطيب ذلك الجرح الكبير الذي بساقها، وأيضًا أعطى لها مسكنًا لكي لا تشعر بوجع تلك الكدمات التي بيدها وبساقها الأخرى بسبب مقاومتها سحب منصور لها بعنف بعد أن رفضت أن تبقى بالفراش من أجل أن تطمئن على نغم ولميس.
لتدخل إلى غرفة لميس أولاً.
لتجد معها عصام يجلس ببعض الضمادات بوجهه وأيضًا يديه.
بمجرد أن رأتها لميس حاولت النهوض من على الفراش.
لتقترب نجوى منها سريعًا تقول:
خليكي نايمة، أنا اللي هاجي لعندك.
لتنظر لها لميس ودموعها تسيل.
لتجلس نجوى جوارها على الفراش وتمسح دموعها وتضمها بحنان دون أن تتحدث.
لتقول لميس:
نغم كانت تعبانة قوي من الصبح، فيها إيه؟
لتقول نجوى:
طاهر بيقول لي إنها بقت كويسة، كانت حامل والجنين نزل.
لترفع لميس رأسها من على صدر نجوى وتنظر لها باستغراب.
لتقول لها:
أنتي لسه ما شفتيهاش؟
لترد نجوى:
هطمن عليكي وهروح لها.
لتنظر نجوى إلى عصام وتقول:
شكرًا لك يا عصام. لو مش مساعدتك ما كانش بناتي هيرجعوا لي بالسرعة دي.
لينظر عصام للميس بعشق ويقول:
اللي يستاهل الشكر كله هو انتي. انتي أم حقيقية بتحب وتعطي من قلبها. ويمكن طيبة قلبك وتضحيتك بنفسك، وأنك قدرتي تحافظي على هدوئك قدام منصور ورجالته هو اللي أعطى فرصة ووقت.
كانت السبب في نجاة الجميع.
لتقول لميس وهي تحاول القيام من على الفراش وسحب جهاز التنفس من أنفها:
أنا كويسة وممكن أجي معاكي أطمّن على نغم.
لتضم نجوى لميس وتقول لها:
لأ، أنا هقوم أروح لها وخليكي مرتاحة وسيبك الجهاز ده. انتي أكيد لسه تحت تأثير الغاز وتنفسك مش مظبوط.
لتنهض نجوى وتقول:
هسيب عصام معاكي وأروح أطمّن على التانية دي اللي طلعت حامل. إزاي معرفش.
لتسير نجوى.
لتلاحظها لميس فتقول بسؤال:
بتعرّجي ليه؟
لترد نجوى بمزح:
بقيت عارجة أهو بسببكم. رجلي اتجرحت جرح بسيط هيخف بسرعة.
لتضحك لميس وتقول:
يعني عايزة تدخلي الجنة ببلاش كده؟
لتضحك نجوى وتقول:
والله أنا هدخل الجنة بكفاية مستحملاكم. دا أنتم بلاوي ربنا بلاني بيهم.
ليضحك عصام على مزحهم.
وينظر إلى نجوى بتمني، يتمنى لو كان قابل تلك المرآة سابقًا. نسيت ألمها ووجع جسدها مقابل أن تطمئن على من تحب.
طيبتها وحنان قلبها تعطي دون انتظار رد لعطائها. ليست كتلك التي أظهرت الحب ومن داخلها الخبث.
دخل كريم إلى غرفة فجر بالمشفى.
بمجرد أن رأته فجر شعرت بخوف منه.
لتقول بغضب وتعصب:
إيه اللي جابك تاني هنا؟ المستشفى مش جيت الصبح ومشيت؟
ليضحك ساخرًا:
أنا راجع أطمّن عليكي. أصلك هتوحشيني. لأن بعد اتهامك بالكذب لـ فيصل العفيفي، أكيد هيقدم فيكي بلاغ سب واتهام كاذب له، ووضع مخدر له عشان يفقد السيطرة على نفسه وتوقعيه في الخطيئة.
لتنهض من على الفراش وتجلس بدل أن كانت نائمة.
تقول بشدة:
انت بتكذب! تقول إيه؟
ليرد كريم ساخرًا:
مكنتش أتوقع إن قذارتك توصلك لكده.
بس أحب أطمّنك إن فيصل أفرجوا عنه. يعني مش هتقدري تساوميه على إنه يتجوزك. لأني شهدت إن أنا اللي ضربتك واعتديت عليكي، وكمان قمت بعمل تحليل وظهرت فيه المنشطات اللي كانت في كوباية الميه بنسبة كبيرة في دمي.
يعني خطتك كلها فشلت.
لتصرخ فجر وتقول بهستيريا:
كذاب! فيصل هو اللي اتهجم عليا.
ليضحك كريم ساخرًا وهي تزيد في إشتعال عقلها.
في مشفى أخرى أيضًا.
دخل حكيم إلى غرفة العناية.
لينظر إلى تلك الراقده. لم تمت وليست على قيد الحياة. لولا جهاز التنفس اللي عليها لانتهت حياتها.
نظر لها ليزيد شعور الندم بداخله.
شاركت تلك المرأة في أذية أقرب ناس له. ادعت الحب والتضحية بكذب. وكل ما كانت تريده هو الأموال والسلطة فقط.
شعر أيضًا بعذاب قلبه القاسي الذي قسى على ابنة عمه التي عشقته وتحملت جفائه.
لتنزل دموع عينيه. ليس عليها بل على حاله. كيف سار وراء غباء عقله وصدق كذبها وادعائها مرارًا.
دخلت نجوى إلى غرفة نغم لتجد فيصل معها بالغرفة.
لتنظر له وتقول:
أنا عرفت إن نغم كانت حامل.
ليقول بأسف وحزن:
الحمدلله. أهم حاجة تعود لصحتها.
لتبتسم نجوى وتتجه إلى الفراش التي تنام عليه نغم وتميل تقبل رأسها وتقف تنظر لها وتزفر أنفاسها مطمئنة، حامدة، شاكرة لله. من يصدق أنهن منذ ساعات كانوا بيد وغد حقير طمع فيما ليس له.
في اليوم التالي...
دخل عصام على ليلى بغرفتها بمنزل جدهم ليجدها جاثية على الفراش تربع يديها على ساقيها تدفن رأسها بين يديها.
ليقترب منها ويجلس جوارها على الفراش ليمد يده يمسد على ظهرها بحنان ويقول:
ليلى.
لترفع ليلى رأسها وتنظر إليه.
ليرى دموعها وعينيها المنتفخة من كثرة البكاء.
لينظر لها متألمًا يقول:
شاهر ما يستاهلش دموعك دي.
لتنظر له وتقول:
أنا مش ببكي على شاهر. أنا ببكي على غبائي وحقدي اللي كانوا متحكمين فيا.
كنت بدور على الوجاهة الاجتماعية ونسيت إن أهم من الوجاهة هو الحب والإخلاص اللي ما كانوش عند شاهر.
ليضمها عصام قائلاً:
لسه قدامك الوقت إنك تلاقي الحب والإخلاص. انسى وابدأ من جديد وبلاش انهزامية.
لتشد في ضمه وتبكي قائلة:
وانت ولميس هتعمل معاها إيه؟
ليرد عصام بحيرة:
مش عارف. القرار في إيد لميس.
لو حبت نكمل ونبدأ من جديد وننسى الماضي، هكون أسعد إنسان.
لتنظر له ليلى وتقول:
وهتنسى إنها كانت متجوزة من شاهر؟
ليرد:
لازم أنسى عشان أقدر أكمل. وكمان أهزم حقد شاهر اللي خلاه ينتقم من إنسانة ضعيفة لمجرد إنه يفوز في انتقامه اللي بدون سبب.
لينظر إليها ويقول:
أنا بعتولي من النيابة إننا نستلم جثة شاهر عشان إجراءات الدفنة والعزاء، وأنتي لازم تكوني معايا.
لتنظر إليه ساخرة تقول:
أصعب حاجة إنك تكون مضطر تمثل قدام الناس الحزن على أكتر إنسان أذاك وموت جواك مشاعر كان نفسك تعيشها معاه.
وتنظر إليه بلوم وتقول:
انت ليه كنت بعيد عني يا عصام؟
ليرد عصام وهو يزيد في ضمها:
لسه قدامك الفرصة إنك تعيشي حياتك. البداية دائمًا موجودة وإحنا اللي بنختارها. وأوعدك إني عمري ما هبعد عنك تاني. انتي أختي يا ليلى، حتى لو مش شققات أم واحدة بس بيجمعنا دم واحد.
لتنظر له ليلى مبتسمة بأمل.
استفاقت نغم تشعر بحرقان ذلك الأنبوب بأنفها.
لتنظر حولها لتجد معها بالغرفة والدتها تجلس على أريكة بالغرفة وجوارها طاهر تستند برأسها على كتفه.
لتهمس قائلة:
ماما.
لتنتفض نجوى وتقف وتذهب إليها.
لتميل تقبل وجنتها وتقول:
حمدلله على سلامتك. أخيراً فقتي.
الدكتور كان هنا من شوية وعاينك وقال إن صحتك كويسة، بس دا تأثير البنج مع الغاز اللي شمتيه.
لترد نغم بسؤال:
ليه؟ هو أنا نايمة بقالي كتير؟
لتبتسم نجوى وتقول:
من إمبارح.
لينتفض أيضًا طاهر ويذهب إليها متبسمًا:
حمدلله على سلامتك يا حبيبتي. أنا اطمنت عليكي. هسيبك مع ماما وهرجع تاني.
لتبتسم نغم وتقول:
الله يسلمك يا عمو.
وتنظر إلى نجوى بعد مغادرة طاهر وتقول:
ماما إيه اللي حصل؟ أنا آخر حاجة فاكراها إن حد قطع علينا الطريق وخدرنا، ولما فقت حسيت بألم كبير في بطني وسمعت صوتك مع حد، بس من الوجع مكنتش مركزة إيه اللي بيحصل.
لتسرد نجوى لها ما حدث.
لتقول نغم:
يعني منصور الفهدي كان عايزك فخطفنا عشان يجبرك تروحي له.
وتكمل قائلة:
حقير زي بنته.
لتقول نجوى:
قصدك على موضوعها مع فيصل واتهامها له باغتصابها؟
بس ربنا نجاه من شرها.
لتنظر نغم إلى نجوى وتقول:
قصدك إيه؟
لتسرد نجوى لها دليل براءة فيصل وشهادة زوج فجر السابق.
لتندهش نغم وتقول:
يعني هي عملت دا كله عشان يتجوزها؟ ومين اللي قالك على الحكاية دي؟
لترد نجوى:
واضح إن فجر وأبوها عندهم أزمة في الأخلاق ويعملوا أي حاجة عشان يوصلوا للي هما عايزينه، حتى لو بغصب اللي قدامهم. واللي قال لي على القصة كلها كان طاهر.
وفيصل كان هنا ومشى من شوية راح يطمّن على ميجو. وأنا قلت له ميحبوش هنا.
علشان إحنا في مستشفى. فشدي حيلك كده. وبعدين تعالي هنا قولي لي: إنتي مش كنتي بتاخدي مانع حمل، إزاي كنتي حامل؟
لتنصدم نغم وتقول:
هو أنا حامل؟
لترد نجوى بحزن:
للأسف كنتي، لأن الجنين نزل.
لتزفر نغم أنفاسها وتقول:
الحمدلله. أنا لما لقيت فيصل نفسه في ولاد تاني كنت بطلت آخد المانع من حوالي أكتر من أسبوعين كده. بس الحمدلله إنه نزل.
لأن أنا وفيصل هننفصل.
لتنظر نجوى باستغراب وتقول:
ليه؟
لتقول نغم:
أنا هسافر مع لميس فرنسا. أنا حاسة إني بدور في دوائر مفرغة. كل ما أبدأ وأقول هوصل، ألاقي نفسي في نفس النقطة. يمكن دا القدر هو اللي عايز كده. وكمان عايزة أبعد وأفكر في حياتي وأبدأ أسس ليا أنا وابني حياة خاصة بنا بعيد عن هنا.
لتقول نجوى:
انت ولميس بتهربوا خايفين ومجروحين. بلاش وخليكم هنا وحاولوا مرة تانية وبلاش هروب.
لتقول نغم:
دا مش هروب يا ماما. دا قدرنا. ويمكن أما نبعد نوصل للراحة والهدوء اللي عايزينه.
كان فيصل يقف أمام باب الغرفة وسمع حديث نغم مع والدتها كاملاً. للحظة فرح، فهي أرادت أن تسعده وتنجب منه مرة أخرى. ولكن للقدر إرادة أخرى.
ولكن لم تدم الفرحة وهو يسمعها تختار أن تبتعد عنه.
ليجد والده يأتي ببعض العصائر.
ليبتسم له ويقول:
نغم فاقت وشكلها بقت كويسة. وأنا كنت عند الدكتور وسألته عليها. هي ولميس وقال ممكن يخرجوا النهارده من المستشفى.
ليبتسم فيصل متوجعًا ويقول:
الحمدلله. ربنا يشفيهم.
ليقول طاهر:
مش هتدخل تطمّن عليها؟
ليقول فيصل:
لأ. هدخلها. أنا شفتك. استنيت أدخل معاك.
طرق طاهر على الباب ثم دخل يقول بفرح:
أنا سألت الدكتور وقالي إن نغم ولميس حالتهم مطمئنة وكتبلكم على خروج.
لتدخل لميس دون طرق على الباب وخلفها عصام والجد.
لتقول لميس:
إيه ده؟ فوقتي؟ دا قولت هتفضلي في الغيبوبة ست سبع شهور كده.
ليضحك من في الغرفة على مزحها، عدا فيصل الذي يشعر بألم أنها تختار البعد عنه.
لتقول نجوى بحنو وهي تنهض:
إنتي بقيتي كويسة؟ ليه جيتي وانتي تعبانة وشك شكله مجهد؟
لتقول لميس:
أنا مش بحب المستشفيات وهخرج دلوقتي.
ليبتسم الجد بحنان ويقول:
يلا شدي حيلك كدا يا نغم وحمدلله على سلامتك. وينظر إلى فيصل قائلاً: وربنا يعوض عليكم ويرزقكم بطفل تاني.
ليتحسر فيصل ويبتسم ساخرًا بداخله.
ليقول طاهر:
الدكتور كتب لكم على خروج.
لتقول لميس:
أنا هروح بيت بابا.
ليشعر عصام بالحزن.
لترد نغم سريعًا:
وأنا كمان هاجي معاكي.
لينظر الجد إلى عصام وفيصل ليتحدثوا، ولكن صمتهم سيد الموقف.
ليقول الجد:
تعالوا عندي السرايا.
لترد لميس:
لأ يا جدو. أنا عايزة أفضل في بيت بابا لحد ما أسافر أنا ونغم.
لينصدم الجد ويقول:
لأ. واضح الموضوع كبير وعايز مكان ووقت عشان أعرف إيه اللي حصل.
عمتا أنا هبعت معاكم شغالة من عندي في السرايا تخدمكم.
وينظر إلى عصام وفيصل وهما يبدو عليهم الحزن، فيبدو أنهم يتعذبون بعشق هاتان العنيدتان.
بداخل القسم دخل ذلك الشاب.
ليقف لقائده بانتباه يؤدي التحية العسكرية.
ليقول العقيد:
اقعد يا سامي.
ليقول:
تمام يا أفندم.
أنا سلمت التسجيلات اللي سجلتها لمنصور الفهدي طول الفترة اللي فاتت.
ليبتسم العقيد قائلاً:
انت قدرت تجمع لنا معلومات مهمة كانت السبب في وقوع أكتر من خلية إجرامية مرتبطة بمنصور ورجالته. بهنيك يا سامي. ومتوقع إنك هتكون من أكفأ رجال الداخلية.
كفاية التسجيلات دي لمنصور واعترافاته وهو تحت تأثير المخدر اللي كنت بتحطه له في المشروب لما كنت واهمه إنك خدامه المطيع، وكمان لما كنت بتنصحه وتحرضه على الشر، وده اللي خلاه مكنش بيشك فيك.
ليرد سامي:
زوج بنت منصور الفهدي الأول.
كان قائد ليا. وكمان أنا كنت معاه في المهمة اللي استشهد فيها. وكان قال لي على شكه في منصور وإدارته لعمليات مشبوهة. وكمان المصنع بتاعه اللي بينتج مواد كيماوية مسممة.
وسبحان الله يا أفندم، إنه زي ما كان بينتج مواد مسممة بتؤدي للسرطان، ربنا كان صابه بمرض السرطان في صدره. والست اللي قتلته دي معقبتوش. دي كانت رصاصة الرحمة له. كان المفروض يتعذب بالمرض شوية. لكن يقابل ربه يحاسبه بعدله على أفعاله السيئة وعقابه هيكون أقوى.
أنا لسه جاي من عند بنته دي. منهارة جدًا وحالتها سيئة. ورافضة تصدق وبتهذي بكلام غريب. والدكتور عطاها حقنة مهدئة.
واعتقد إنها هتحتاج لدكتور نفسي.
ليقول العقيد:
عقاب ربنا أقوى عقاب. يمهل ولا يهمل. وأنا فخور بيك جدًا وبمجهودك. ومتوقع إنك هتكون صاحب شأن كبير في الداخلية. وهنتقابل تاني يا حضرة الضابط سامي السماحي.
مرت عدة أيام.
بمنزل أهل لميس جلستا نغم ولميس على أريكة بغرفة المعيشة.
لتتنهد لميس وتقول:
أنا زهقانة وعندي ملل.
لترد نغم:
ومين سمعك؟ أنا أكتر.
لتقول لميس:
طيب ما تفكري في حاجة نعملها.
لتقول نغم:
ماليش نفس أعمل أي حاجة.
لتقول لميس:
أنا هقوم أعمل فشار وانتي اختاري فيلم كوميدي نسمعه سوا.
لترد نغم:
ماليش مزاج. أنا بفكر آخد منوم وأتخمد.
لتضحك لميس وتقول:
وهتتخمدي دلوقتي؟ وبالليل هتعملي إيه؟ هتسهري وترجعلك نفس الحالة؟
يلا يلا على عمو طاهر ما يجيب ميجو وجوانا ويجي على بالليل.
لترد نغم:
ماشي. هشوف فيلم بس متحرقيش الفشار.
لتضحك لميس وتقول:
مش عاجبك؟ قومي انتي اعملي وأنا أجهز الفيلم.
لتقول نغم:
ماشي. هعمل أنا الفشار وانتي جهزي الفيلم.
بس كوميدي. الحالة مش ناقصة.
بعد قليل دخلت نغم بطبقين كبيران من الفشار لتجد لميس تشغل الفيلم.
لتكتشف أنه فيلمًا رومانسيًا.
ليندمج الفيلم مع حالتهم المزاجية إلى أن انتهى.
لتقول لميس:
أنا بعد الفيلم زادت عندي حالة الملل.
لتقول نغم:
قلت لك فيلم كوميدي. شغلتيه رومانسي.
وإحنا ما شاء الله اتنين داخلين على طلاق.
لتقول لميس:
ومين سمعك.
أنا قولت إن عصام هييجي ورايا ويستعطفني، لكن الظاهر إنه صرف نظر عني.
دا حتى فيصل. قولت هيتذل لك.
خاصة بعد ما شفته وانتي في المستشفى. دا كان هيتجنن عليكي. لكن واضح إنهم ما صدقوا.
لتقول نغم:
أنا غلطت واتهمته واتسرعت. بس أنا معذورة. كله من فجر الحقيرة.
لترد لميس:
أهي أخدت جزاءها. جدو قال لي إنها جالها حالة عصبية ودخلت مستشفى للعلاج النفسي.
عمتا هنسافر بكرة وهناك هننسي كل حاجة وننتبه لمستقبلنا.
لتنظر نغم إلى لميس باشمئزاز وتقول لها:
إيه اللي انتي لابسااه ده؟
لتقول لميس:
دا شورت وبادي قط. عايزاني ألبس إيه في الجو ده؟
وبعدين انتي إيه اللي لابسااه؟ اللي يشوفك يقول هتخرجي.
لتقول نغم:
أنا لابسة كده. افرضي حد زارنا على غفلة.
لترد لميس:
مين اللي هيزورنا يا حسرة؟
يا جدو، يا عمو طاهر، يا طنط نجوى. اللي في بالك من الواضح إنهم خلاص طاروا.
لتقول نغم:
إلهي يطير عقلك.
لتقف لميس وتقول:
واضح إن وحشك الضرب. لتقوم برميها ببقايا الفشار في وجهها.
لتقف نغم هي الأخرى وترمي بوجهها الفشار.
ليسمعن من يقول:
بتعملوا إيه؟
لتنخض نغم وكذالك لميس وتتجه بنظرهما إلى من يتحدث.
لتنظر لميس وتتعجب وتبتسم ببلاهة.
لتنظر نغم وتقول بحرج:
أبدًا. مفيش. أهلًا يا عصام.
ليبتسم عصام ويقول:
أنا كنت جاي عايز أتكلم مع لميس. أسف إني جيت بدون ميعاد.
لترد نغم:
لأ أبدًا. البيت بيتك. اتفضل. تحب تشرب إيه؟
ليرد عصام:
ولا حاجة. الموضوع مش مستاهل أشرب حاجة.
لتقول نغم:
أنا عندي مكالمة مهمة. عن إذنكم.
كانت لميس صامتة.
ليقترب عصام منها يقول:
أنا هدخل في الموضوع مباشرة.
ليضع عصام تلك الحقيبة التي بيده على الطاولة ويفتحها ويخرج منها بعض الأوراق.
ويقول:
دي أوراق تثبت بنوة جوانا لشاهر. أنا كنت مضيته عليهم قبل ما يموت. وكمان عملت اتصالات ليا بأصدقاء في الخارجية وسهلوا الموضوع وأثبتوا بنوة جوانا لشاهر. يعني تقدري تسافري بيها وترجعي بدون أي مشاكل.
لتبتسم لميس وتقول له:
شكرًا يا عصام. أنا متشكرة قوي.
ليقترب عصام منها وينظر إليها بتقييم.
ليسحر بها.
شعرت لميس بنظراته إليها لترتبك وتخجل. وقبل أن تتحدث جذبها عصام مقبلًا شفتيها بعشق ورومانسية ليغيبا عن الوجود. كان يشعر وهي بين يديه أنها كقطعة السكر التي تذوب في الماء الساخن سريعًا. أراد أكثر ولكن خشي أن ترفض.
ليبتعد عن شفتيها ويضع جبهته على جبهتها متنفساً يقول:
ولو ما عملتش كدا كنت هموت. هتوحشيني يا لميس يا امرأة حياتي. ليتركها سريعًا ويغادر.
لتقف متعجبة تضع يدها على شفتيها لتشعر بجفاف شفتيها لتخرج لسانها تبلل شفتيها لتتذوق طعم قبلته المسكرة.
مساءً.
فتحت لميس الباب لتجد أمامها فيصل، فنظرت إليه متعجبة.
قال فيصل: "أنا جبت الولاد نايمين معايا في العربية."
قالت له لميس: "طيب، هاجي معاك آخد جوانا، هات أنت ميجو."
ذهبت لتحمل طفلتها من السيارة وتدخل أمامه.
أشارت له لميس وقالت: "دي الأوضة اللي بينام فيها ميجو، روح حطه فيها."
ذهب إلى تلك الغرفة التي أشارت له عليها.
دخل ووضع صغيره النائم على الفراش بهدوء.
ليستدير ليجد نغم تدخل إلى الغرفة لا ترتدي سوى منشفة، وبيدها منشفة أخرى تجفف بها شعرها.
سُحر بها، ولكنه تمالك نفسه لثوانٍ.
إلى أن رأته نغم.
فخجلت منه وقالت بتعلثم: "فيصل."
قال فيصل: "أنا جبت مجدي، ولميس قالت لي أدخله هنا."
ابتسمت وهي تشعر بنظراته تخترق جلدها. كادت أن تتحدث، لكن...
جذبها فيصل، ضمها إلى صدره بقوة، ومسد بيديه على ظهرها العاري.
شعرت نغم بدغدغة مشاعرها، اقتربت حصونها على الانهيار.
أعاد رأسها للخلف.
شعر بدقات قلبها السريعة وجسدها المرتجف بين يديه.
شعرت أن لمساته على جسدها كأنها كالشمعه تحرقها نيران العشق.
رفع رأسها ليرى وجهها، كانت فاتنة حد الهلاك.
فمال يقبلها عاشقاً يذيب جليد قلبه.
ظل يقبلها إلى أن شعر بعدم انتظام نفسها، فترك شفتيها.
نظر إلى وجهها، ليراها مغمضة العين.
فأشفق عليهما هامساً يقول: "مش هتوحشيني يا نغمي، لأنك ساكنة قلبي."
فك عناقه لها، وتركها سريعاً وغادر الغرفة.
تنهدت نغم، تمنت لو ظل لدقيقة، لانهارت جميع الحصون بينهم، وتنازلت هي عن عندها، وظلت معه بين يديه تتنعم بعشقه وبحضنه، التي لا تريد سوى أن يكون صدره هو متكئها. لكن يبدو أن الفراق بينهم أمر محتوم.
في اليوم التالي بالمطار.
أصر جدهما على توصيلهما إلى المطار، وظل معهم
إلى أن أقلعت الطائرة.
كانتا لاخر لحظة تنتظران أن يأتيا إليهما ويعودن إليهم، لكن كل الأماني انتهت بمجرد أن ركبن الطائرة وأقلعت.
عادتا من شرودهن على حديث أطفالهن.
فابتسمتا لهم بقلب ينزف من العشق.
هبطت الطائرة، فخرجن إلى صالة الوصول ليجدن بانتظارهن
نيرة، التي استقبلتهن بحفاوة.
فخرجن من داخل المطار إلى خارجه.
قالت لهن نيرة أثناء السير: "جوزي واقف مستنينا بره."
فذهبن إلى مكانه ليجدنه يقف، وخلفه سيارة سوداء فارهة.
قالت لميس لنيرة بمزح: "هو جوزك اختلس ولا سارق العربية دي؟"
ضحكت نيرة وقالت: "لا، شحتها من واحد زميله. يلا بقى بطلي رغي، تعالي اركبي أنتِ ونغم."
فتح زوج نيرة لهن الباب.
فركبت نغم وطفلها، وأيضاً لميس وطفلتها، فأغلق الباب.
فسارت السيارة بهن فوراً.
فتستغربن نغم ولميس.
نظرت نغم إلى لميس.
قالت لميس: "إيه ده؟ العربية مشيت ونيرة وجوزها مركبووش؟ مين اللي بيسوق؟"
فتح الزجاج الفاصل بالسيارة بينهن وبين قائد السيارة.
فتمعت عصام يقول: "في خدمتك يا ملاكي."
نظرت نغم ولميس، وتحدثتا بصوت واحد: "عصام! إيه اللي جابك هنا؟"
فسمعتا صوتاً آخر يضحك، فنظرتا إليه.
قالت لميس بتفاجؤ: "فيصل!"
صمتت نغم من المفاجأة.
فابتسم مجدي وقال: "بابا، أنا مش قلت لماما إنك هتسافر زي ما قلت لي؟"
نظرت نغم ولميس إلى بعضهن بتعجب.
فنظر فيصل لنغم وقال: "أنا ونغم معملناش فرح، بس لازم نعمل شهر عسل، حتى لو كان متأخر شوية."
فابتسمت له نغم: "موافقة."
قال عصام: "واحنا كمان هنعمل شهر عسل."
نظرت لهن نغم وقالت: "بس أنتم وصلتوا إمتى؟"
رد عصام: "إحنا جينا على طيارة الصبح."
أكمل فيصل: "شايفكم مش مبسوطين، نرجع تاني؟"
ردت لميس بتسرع: "لأ، دي مفاجأة حلوة، بس ليه مش قلتوا لنا؟ وكنا سافرنا كلنا سوا."
رد عصام: "وتبقى مفاجأة إزاي بقى؟"
فوقفت السيارة أمام أحد الفنادق.
قال عصام: "وصلنا، يلا اتفضلوا."
فنزلوا من السيارة ودخلوا إلى الفندق، ليجدوا نيرة تقف ومعها زوجها.
نظرت نيرة لهن وابتسمت بسعادة وهي ترى السعادة بعين نغم ولميس.
قالت بود: "أنا هاخد جوانا وميجو يباتوا عندي الليلة."
نظرت نغم ولميس لها.
قالت لميس: "كنتي متفقة معاهم بقى؟"
ضحكت وقالت: "لأ، والله. أنا اللي اتفقت معايا جدو حافظ، وأنا نفذت اللي قالي عليه."
نظرت كل من نغم ولميس إلى فيصل وعصام بخبث، قائلتان: "يعني جدو هو اللي ضغط عليكم بقى؟"
ابتسم عصام وفيصل وهما يتذكران.
فلاش باك.
دخل الجد برفقة ماهر إلى غرفة المكتب، ليجدا كلا من فيصل وعصام ينتظرانه كما أمرهما.
فوجدهما يجلسان يبدو عليهما الحزن.
فنظر إليهم بخبث قائلاً: "حلوين قوي وأنتم مرسوم الحزن على وشوشكم زي الولايا."
"يا خيبتك القوية في أحفادك الرجالة يا حافظ يا غُمري."
نظر إليهم وقال: "طالما بتحبوهم قوي كده، بتزعلوهم ليه؟"
صمت كل من فيصل وعصام، وضحك عليهم ماهر بخبث.
فنظرا له بتحذير.
فدعى ماهر الخوف منهم.
قال حافظ: "شاطرين، بس تروحوا القسم تضربوا اللي كان هيقتلني، وكمان اتفقتوا توقعوا شاهر سوا. إنما حتة بنتين زي النسمة مش قادرين تتنزلوا عن غروركم وتروحوا تعترفوا لهم إنكم عاشقينهم ودايبين فيهم."
"يكون في علمكم، أنا هساعدكم عشان خاطرهم بس." وأكمل بأمر:
"ارمِ قدامهم يا ماهر اللي قلت لك عليه."
فرَمى تذكرتين سفر.
فنظرا إلى التذكرتين معاً.
قال فيصل: "والتذاكر دي ليه؟"
رد الجد: "دول تذكرتين سفر لكم، هتسافروا. بس قبلهم، أنا اتفقت مع نيرة وجوزها، وهما حجزوا لكم جناحين في أحد الفنادق هناك، وهتسافروا قبلهم."
"ونيرة وجوزها هيساعدوكم هناك."
نظر إليه فيصل وعصام، وابتسما بامتنان.
قال الجد وهو ينظر إلى عصام: "وأنا هفضل هنا أنا وماهر ابن عاطف، وهندير الشركة عشان حكيم بعد ما توفت إقبال، وهو تعبان نفسياً بعد ما عرفنا كل خططها الخبيثة اللي عملتها ونفذتها، بيراجع نفسه."
"فماهر هيساعدني على ما ترجعوا، بس أتمنى إنكم تنجحوا وتقدروا على احتواء نغم ولميس، ودي آخر فرصة لكم."
فابتسما بأمل.
عودة.
بعد أن غادرت نيرة وأخذت معها الطفلين.
ظلت كل منهن مع زوجها.
فدخلا إلى جناحيهما بالفندق.
بغرفة عصام ولميس.
بمجرد أن دخل إلى الغرفة، جذبها عصام إليه، يحتضنها بشوق ويقول: "آسف إني اتحكم فيا غضبي. يمكن مبعرفش في كلام الحب والعشق، بس أنا بوعدك يا لميس إنك تكوني امرأة حياتي الناعمة."
فابتسمت لميس وتقول له: "الحب والعشق مش بالكلام يا عصام، الحب هو المودة والرحمة. أنا زمان كنت فاكرة إن كلام الحب هو السعادة، بس اكتشفت إن مفيش أرخص من الكلام."
"الإحساس بالأمان والراحة والرحمة هما الأبقى من الكلام الكذاب."
فابتسم عصام مقبلاً بعشق شفتاها، يهمس قائلاً: "وأنا لقيت معاكِ الأمان والحب اللي كنت دايماً عايزهم. الحب مش تعويض نقص، الحب اكتمال روح."
"وأنتِ امرأة حياتي الوحيدة."
فلتستوِ العشق وتدمج القلوب والأجساد معاً.
بغرفة نغم وفيصل.
وقف فيصل ينظر إلى نغم بعتاب.
فشعرت بذلك، فقالت بخجل: "فيصل، أنا آسفة إني صدقت كذب فجر واتهمتك."
فشدها فيصل إلى حضنه، واحتضنها بقوة، وضمها إليه، وميل يلثم عنقها بقبلاته ويقول من بينها: "انسى كل الماضي يا نغم، خلينا نبدأ من جديد، ومن غير."
"أوهام واكاذيب."
"نغم، أنا مفيش في قلبي غيرك. حبيتك، امتى معرفش. صدقني، أنا كنت بفكر بسطحية، وأعجبت بشخصية أو تمنيت شخصية معينة، بس طلعت وهم وكذب. لما بعدتي عني حسيت إني سطحي. كان الانتقام وسيلة مش غاية. أنا عشقتك يا نغم من أول مرة شوفت فيها بنت صغيرة عندنا في البيت كانت بتقرب مني، وكل اللي عايزاه مكان، حتى لو صغير في قلبي."
"بس أنتِ مكانك كل قلبي يا نغم."
عمر الحب ما يكون بالغصبّ ولا بالمجاملة.
الحب
يكون بطيبة القلب.
وأنتِ ملكتيني بطيبة ونقاء.
بعد ايام
دخل ماهر إلى غرفة الجد متذمراً يقول:
أنا والله دكتور جراح قلوب الناس أداويها.
ليرد الجد:
إنت جاي تغنيلي هنا؟ عايز إيه؟
ليرد ماهر:
أنا مبفهمش في شغل الإدارة والبزنس ده. ليلى بتتريق عليا بتحاول تفهمني وأنا مش فاهم حاجة. اعفيني أنا من المهمة دي.
ليرد الجد:
غبي زي أبوك! أنا يا غبي بقرب بينك وبين ليلى.
واعمل حسابك في لجنة من وزارة الصحة هتيجي بكرة المصنع، وإنت عليك تتعامل معاها وليلى هتكون معاك. أتمنى تشرفني قدامهم.
ليرد ماهر:
طالما ليلى هتكون معايا، اطمن يا جدو، وزارة الصحة دي في جيبي.
ويكمل بخبث: أما أروح أتفق بقى مع ليلى على مشاريب اللجنة.
ليضحك الجد وهو يتمنى أن تجد ليلى السعادة كغيرها من أحفاده.
مر العمر بأفراح وأطراح عاشها الجميع.
ليعود الربيع ويزهر في القلوب.
استيقظت نغم على تلك الزهرة التي يمسد بها فيصل على وجنتيها ويقبلها قائلاً:
صباح الورد وعطره.
لتبتسم نغم وهي تنظر له بعشق ازداد تورداً.
ليميل يقبل ثغرها مبتسماً يقول بعشق:
يلا اصحي.
زمان الجميع هييجي على هنا في الاستراحة علشان يقضوا شم النسيم.
لتبتسم بمرح وتقول له:
وابنك عازم زمايله يشوفوا الكلاب اللي في المزرعة.
ليبتسم سعيداً بوجودها بحياته. أعطت له سعادة لم يكن يتوقع أن يحصل عليها.
بعد قليل تجمع الجميع بالمزرعة تحت ظلال الأشجار.
ليرموا ويلعبوا ويستمتعوا بعيد الربيع.
وسط مزحات الجميع.
وقفت لميس تمزح وتقول بمرح لنغم:
إيه السبب في تأخيركم؟ هي الرومانسية عندكم مش بتخلص؟
ليبتسم فيصل بمرح يقول:
عندنا ليكم خبر حلو.
لينظر له الجميع بلهفة لمعرفة هذا الخبر.
ليقول فيصل:
إمبارح بس شوفنا طاهر واطمنا على صحته.
لينظر له طاهر بتعجب:
شوفتني؟ ما أنا قدامك طول الوقت.
ليضحك وهو يمسك بيد نغم قائلاً:
لأ، طاهر فيصل طاهر العفيفي.
ليقف طاهر ويقترب من نغم ويقبل رأسها متمنياً لها السعادة بحمل طفلها بين يديها.
لتقف لميس ونيرة أيضاً ويقتربان من نغم ويضماها بفرح. لتقول لميس باستغراب:
بس إزاي عرفتوا إنه ولد وإنتي لسه في بداية حملك؟
لترد نغم مبتسمة:
أنا حامل أربع شهور وداخلة على الخامس. وقبل ما تزعلوا أو تسألوا، إحنا خبينا أنا وفيصل لحد ما اتأكدنا إن الحمل ثبت، مش زي كل مرة بعد مدة ويجهض.
لتقف ليلى وهي تشعر بغصة بقلبها ولكن تنحيها وتقترب من نغم وتهنئها وتحتضنها وتقول:
مبروك يا نغم، ربنا يقومك بالسلامة.
ليقترب ماهر قائلاً بتهنئة:
عندي ليكم خبر حلو أنا كمان.
أخيراً ليلى قبلت أننا نتجوز وحددنا ميعاد للكتب الكتاب وهيكون يوم الخميس وكلكم معزومين ما عدا جدو حافظ.
ليضحك حكيم ويقول:
يبقى أنسى كتب الكتاب.
ليقول ماهر سريعاً بمزح:
وأنا أقدر؟ ده هيكون الشاهد الأول.
ليضحك الجد وهو يشعر بالسعادة.
لتقول لميس:
أنا عندي ليكم أنا وعصام خبر حلو أنا كمان، حامل بس شهر ونص.
لتقف نجوى وتقول بصدمة:
إيه؟ بتقولي إيه؟
لترد لميس:
جري إيه يا نوجا؟ بقول إنّي حامل، دا بدل ما تفرحيلي وتقوليلي مبروك.
لترد نجوى بنزق:
مبروك على إيه؟ ما إنتي هتخلفي وأنا اللي هتيل بيه زي ولادك التوأم حافظ وحكيم. خلفتي من هنا ورميتيهم عليا وأنا اللي اعتنيت بيهم، وإنتي في الطراوة.
لترد لميس قائلة:
عيب عليكي يا نوجا. يعني أنا مش كنت بساعدك وآكلهم؟
لترد نجوى:
بتساعديني وتأكليهم؟ ولا عشان تاكلي أكلهم؟ أنا كنت بحضر لهم الأكل وإنتي تاكليه، وارجع أنا أحضر غيره.
لتقول لميس:
الحق عليا بسليكي بعيالي بدل ما تيتو سايبك طول الوقت وقاعد عشان جلسات المجلس في القاهرة وسايبك لوحدك.
لتقول نجوى:
لا متشكره ليكي، واهتمي بولادك. أنا هروح أقعد مع طاهر في القاهرة.
لترد لميس:
كده يا نوجا؟ بتهربي من رسالتك السامية في تربية النشء الجديد.
ليضحك الجميع على نقارهم.
بس قوليلي يا نوجا، مش ملاحظة إن بناتك الاتنين مش بيخلفوا إلا صبيان؟
لتبتسم نجوى وتتذكر معايرة سلفها لها ذات يوم بأنها ليس لديها الحق بشيء لأنها أم للبنات وهو والد للذكور.
ليتبدل القدر وينجب أبناؤه جميعاً البنات، وبنتاها تنجبان الذكور. لتبتسم لسخرية القدر.
جلس على رأس طاولة الطعام حافظ غُمري ينظر حوله إلى أحفاده ويبتسم. حقق ما كانت تتمناه زوجته يوماً. ربما ليست معه في هذه اللحظة بجسدها، ولكن روحها تطوف حولهم بسعادة.
بعد مرور عدة أشهر.
صحت لميس من نومها لتوقظ عصام من جوارها.
لتقول له بتذمر:
اصحي يا عصام، أنا تعبانه، باين هولد.
ليصحو بضيق قائلاً:
لميس حبيبتي، إنتي لسه يا دوب داخلة في السابع، وكنا عند الدكتورة إمبارح وطمنتنا إنك إنتي والولد بخير والحمد لله ومفيش احتمال ولادة مبكرة. كل اللي عندك دا أوهام. من يوم ما نغم ولدت وإنتي موهومة إنك هتولدي. وبعدين يا حبيبتي، دي مش أول ولادة ليكي، يعني اطمني واهدي كده يا حبيبتي.
لتنظر له وتقول:
طب أنا جعانة وبتوحم.
لينظر لها بغضب ويقول:
بتتوحمي على إيه؟ إنتي مفيش حاجة متوحمتيش عليها. ارحميني يا حبيبتي شوية.
لينظر لها بمكر ويقترب منها ويقول بخبث:
ما تتوحمي عليا حتى الولد يطلع شبهي.
ليقتنص شفتاها ويقبلها بشغف وعشق. لتتوه معه في مدن العشاق.
جلس فيصل ونغم على فراشهما يفتحان ذلك الألبوم المليء بالصور.
لينظروا إليها ويتذكروا لمحات من حياتهم ويبتسمان. إلى أن
أغلقت نغم الألبوم وهي تبتسم بدمعة بعينيها.
ليدير فيصل وجهها إليه وينظر إلى عينيها ليرى تلك الدمعة تلمع بعينيها.
ليميل يقبل عينيها ويسير بشفاه لتتلاقى مع شفتيها ليقبلها عاشقاً أراد يوماً الانتقام ليقع تحت سطوة العشق.
هكذا ستمضي الحياة
بين ابتسامة وأهات
ترسم وجوهنا
عشقاً يبكينا
انتقاماً يعمينا
سطوة تتمكن منا
لتصنع نغماً يشجينا
لنكمل الرواية
فنستمع إلى
نغم سطوة العشق والانتقام.
رواية نغم سطوة العشق والانتقام الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سعاد محمد سلامه
حين رأئها من مرآه السياره الجانبيه
تسير بالشارع عاد عُمران للخلف
ووقف بالقرب منها ونزل من السياره
تحدث أليها قائلاً::
تعالى معايا أوصلك للمكان الى أنتى عايزاه الوقت أتأخر ومش هتلاقى تاكسى هنا المنطقه بعيده
ردت سليمه:: شكراً لعرضك أكيد فى تاكسى هيجى دلوقتى أنا طلبت واحد وقالى نص ساعه ويكون هنا أنا بس بمشى رجلى على ما يوصل
أمسك يدها يجذبها قائلاً:: بلاش عند الوقت بدأ يتأخر
نفضت يدهُ متحدثه بعنف قائله
أبعد عنى أنت أزاى تمسكنى كده
ده فى القانون يعتبر تحرش أنا أقدر أقدم فيك بلاغ دلوقتي وأتهمك بالتحرش بيا
نظر لها متعجباً::٠ تحرش أيه الى بتتكلمى عنه أنتى ناسيه أنى مديرك ولا أيه
ردت بعجرفه::مديرى ده فى الشركه بس أنما فى الشارع أنت مواطن وأنا مواطنه ولنا نفس الحقوق والواجبات
متفكرش أنك بره شركتك لك عليا سُلطه يا برجوازى.
قالت هذا وتركته متجه الى ذالك التاكسى تركبه مغادره من أمامه
تبسم يُعيد كلمتها:: برجوازى!
دا أنتى الى مش هتتأدبى غير بجوازى منك
هو فى يمامه تقف قدام صقر.
عُمران شاهين
سليمه الهادى
❤❤❤
فى أسيوط
أمام أحد الكافيهات كان يتحدث عامر مع أحد العملاء
دخل الى الكافيه
وقعت عينيه صدفه على ما جعل الدماء تضرب برأسه
أغمض عيناه عقلهُ..يقول ليست هى مجرد تخيلات
فتح عيناه رأها
أذن ليست تخيلات
لكن من الذى تجلس معه
ترك من كان يتحدث معه وتوجه الى تلك الطاوله
ضرب بيديه الطاوله بعنف لحد ما
قائلاً بسخريه هو يشير للنادل
شجره وأتنين لمون هنا يا كابتن
أنصعقت من ضربته وارتجفت بشده كأنها تكهربت بأعلى فولت
قالت بتعلثم تحاول تجميع الحروف...عامر
رد بسخريه لأ خياله
أبتلعت ريقها بصعوبه وحاولت تتمالك نفسها
وقبل أن تتحدث
أشار بسبابته لها أن تصمت
وأشار لها أن تنهض وأن تتبعه
لا تعرف كيف وقفت على ساقيها وسارت خلفه
تحدث العميل معه قائلاً عامر بيه حضرتك
رد عامر قبل ان يكمل الأخر حديثه قائلاً بعدين مش فاضى
خرج عامر وهى تتبعه
فتح باب السياره
دون أعتراض صعدت الى السياره
صعد هو الأخر....وقادها سريعاً
رغم خوفها من قيادته السريعه لكن همست سُولافه...يلا هى موته ولا أكتر على الاقل هخلص من
شوفتك
نظر عامر لوجهها قائلاً:: شايفك بقيتى تدخلى كافيهات وقاعده مع شاب زى بقية البنات الصايعه
أبتلعت ريقها قائله: على فكره أنا مش صايعه وحسن ألفاظك
رد بسخريه هحسن ألفاظى..بقيتى زى البنات المودرن مش كده
ردت قائله لا مودرن ولا صايعه..انا كنت مع زميل ليا فى الجامعه حاجه مش فهماها وبيشرحها ليا وكان معايا زميله بس دخلت الحمام ولو كنت أستنيت كنت شوفتها وهى راجعه
ودلوقتي ياريت تهدى السواقه شويه الطريق زحمه
تبسم ساخراً
يهمس بتوعد قائلاً:: وماله يابنت عمتى شكلك عاوزه تتربى من جديد هى عقيله كانت فاضيه لتربيتك ولا تزرع الطمع فى قلب أبو قردان أخوكى و أزاى تستولى على نص أملاك شاهين
هتشوفى يا بغبغانتى أزاى هترددى بس كلام.
عامر شاهين
سُولافه الجيار.
❤❤❤❤
تنهد بسأم قائلاً
سمره الى بتعمليه مش صح علشانك الجنين الى بطنك هياخد أحتياجه من جسمك
ثم تبسم وقال بخبث هيتغذى من عضمك وسنانك
وأنتى الى هتتعبى بعدها وتعجزى بدرى
ردت عليه أنا أساساً حاسه أنى عجوزه وأنى عندى ميت سنه مش جديده عليا ودلوقتي خد الأكل ده من قدامى انا مش هاكل وعاوزه أنام
تنهد عاصم وهو يقف قائلاً:: طب تصبحى على خير أنا هنزل أنام
نظرت له قائله هتنزل تنام فين
رد عليها هنزل أنام تحت فى أوضتى
تحدثت قائله وأنا هنام هنا فى الشقه لوحدي أنت عارف أنى بخاف
تنهد يقول سيبى النور مولع وهبعتلك سنيه تجى تنام هنا معاكى فى الشقه
ردت بغضب دا سنيه بتخاف أكتر منى
أنا هنزل أنام تحت أنا كمان
قالت هذا وأزاحت الغطاء ونزلت من على الفراش
وأتجهت الى الدولاب وأخرجت مئزراً وأرتدته فوق منامتها وأيضاً طرحه لفتها حول شعرها بعشوائيه
وسارت أمامه دون تحدث
بينما هو يسير خلفها يُزفر أنفاسه بسبب عنادها
خرجت من الشقه ونزلت بعض درجات ثم وقفت قليلا تميل تُمسك بطنها
أنخض عاصم ووقف جوارها يُمسكها قائلاً
سمره مالك حاسه بأيه أطلبلك الدكتور
مال يحملها قائلا بعصبيهً::: قولتلك قلة أكلك وعنادك هيأثروا عليكى
لفت يديها حول عنقه قائله:: وأنا فارقه معاك ولا حاسس بيا
نظر عاصم لعيناها الدامعه دون مقدمات أحنى رأسه يُقبلها برقه
شعرت سمره بقُبولاته الملتهفه تبسمت بداخلها هو مازال يُريدها
لكن قطعت اللحظه حين سمعا نحنحه
ترك عاصم شفاه سمره ونظر أمامه
أما سمره خجلت أن تنظر لمن يتنحنح وأخبئت وجهها بصدر عاصم
عاصم شاهين
سمره
.......
دول صقور شاهين التلاته
قصدى أبطال
رواية
أنتى حقى سمرائى
.......❤❤❤❤❤❤
أنا عندى فكره كده
أنى أنزل الروايه دى يومين فى الأسبوع
وأنزل نوفيلا
عاشق ساذجه يوم واحد بس فى الاسبوع
.......
غلاف الروايه شكر خاص
ل صديقتى غادة عبد الرحمن
رواية نغم سطوة العشق والانتقام الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سعاد محمد سلامه
بعد ظهر اليوم التالي
أستيقظ سامى من النوم يتقلب فى الفراش
نظر الى تلك الغافيه جواره وتنهد مبتسماً بعشق
ينظر الى ملامح وجهها الرقيقه
أقترب من شفاها وقبلها قُبله خاطفه ونهض من على الفراش وعاد بعد قليل
يحاول أن يجعلها تستيقظ لكن لم تصحوا
تحدثت بنُعاس: من فضلك يا ماما سيبنى أنام شويه وأبقى بعد ساعه كده صحينى
أبتسم سامى قائلاً بهمس: أنتى مفكره أنك لسه فى بيت أمك لأ أنتى مش هينفع معاكى اللين
أنا عارف أزاى أصحيكى
نهض من على الفراش وتوجه الى المطبخ وعاد مره أخرى مبتسماً بمكر
كانت عفاف نائمه على بطنها
تحدث سامى برفق عفاف يا قلبى أصحى يا روحى بقينا بعد الضهر
أستدارت عفاف له وفتحت عيناها بصعوبه قائله
عارف لو مبعدتش عنى أنا هقدم فيك محضر أغتصاب أنا جسمى كله بيوجعنى بسببك
ضحك سامى قائلاً: أغتصاب مره واحده
مش كنت متحرش دلوقتى بقيت مغتصب
لم ترد عليه عفاف وعادت تنام على بطنها مره أخرى
ضحك سامى بخبث قائلاً : براحتك بس أفتكرى أنى حاولت أصحيكى بالراحه وأنتى الى رفضتى
قال هذا وقام بجلب قطعة الثلج الصغيره وقام بتملسيها على ظهرها العارى
أنتفضت عفاف واقفه على الفراش قائله بأنزعاج
أنت بتعمل زى كريستيان ما كان بيعمل مع أنا .. أنت سادى
أنخض سامى قائلاً: سادى..ومين كريستيان وأنا دول
ردت عفاف: بتوع فيلم خمسين ظل للرمادى
نظر سامى لها بخبث قائلاً: وهو أنتى ليكى فى النوعيه دى من الأفلام مكنتش أعرف أن ليكى فى الوقاحه ياروحى
ردت عفاف: لا متفكرش لبعيد أنا قريت بس عن الفيلم مسمعتوش وشكلك هتطلع سادى يا وقعتك السوده يا عفاف
رد سامى بتعجب: سادى
ردت عفاف: أه هو كان بيحط التلج على ضهرها زى ما أنت عملت دلوقتى
أبتلع سامى مكعب الثلج الصغير وتحدث قائلاً:
واضح أنى أخدت مقلب حياتى
وضعت عفاف يدها بخسرها قائله: مقلب أيه يا عنيا أنت كنت تطول أنكر النعمه بقى من أولها
نظر سامى لها بخبث وهو يراها نصف عاريه أمامه وتحدث
أنكر أيه دا أكتر من كده يبقى أفترى
قال هذا وجذبها لتتسطح على الفراش ويجثوا فوقها فوراً
قائلا: قولى لى أتفرجتى كام مره على كريستيان ده دا الفيلم ده ممنوع من العرض فى مصر
أكيد أتفرجتى عليه من على النت
النت بقى هو المكان السري الى تتفرجى على الى أنتى عاوزاه
بس بقى شوفتيه كامل ولا مقاطع
ردت عفاف بضيق...أنت وقح ومفكرنى زيك قولت لك سمعت عنه بس
رد سامى بوقاحه سمعتى عنه وأنا بقى هفرجك على بعض المشاهد عملى.
💘💘💘💘💘💘💘💘💘💘💘
دى نوفيلاعاشق ساذجه
هتنزل يوم
31 ديسمبر
على موقع دار نبوغ اللينك أهو
واللينك كمان فى الرسايل على صفحتى هتلاقوه
ومش هتنزل واتباد
دلوقتى خالص
رواية نغم سطوة العشق والانتقام الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سعاد محمد سلامه
عارفه أنى متأخره فى نشر البارت الجديد من
. أنتى حقى سمرائى
بس بصراحه، البارت الجديد فيه نكد كتير
فقولت بلاش أحنا فى بداية سنه جديده
خليه لبكره
بس حبيت أقولكم كل سنه وأنتم بخير وصحة وسعادة دائمة يارب
وتكون سنه سعيده علينا كلنا ونزيد منقلش
وكل الامانى تتحقق
ونرجع تانى نعيش بحُريه نملى الشوارع غنى
وفرحه
سنه أنتهت نودعها ببسمه ونستقبل بداية سنه جديده
يااااااااااااااااااااااااااااااااارب
تكون علينا سعيده وينتهى الكابوس الى عشناه فى السنه الى خلصت
وتجى سنه جديده
مليانه
التألف فى قلوبنا لبعضينا
2020سلامات ومتعديش تانى ابداااااااا
2021أهلاً وسهلاً وأدخلى برجلك اليمين
بالحب،الرحمه،الصحه،السلام،السعاده
كل سنه وانتم طيبين وبخير
يااااااااااااااااااااااااااااااااارب
وبتمنى تقروا نوفيلا
عاشق ساذجه
كوميديه واتمنى تعجبكم
وبتمنى 2021 تكون عام العوض عن كل الى أتحملناه فى 2020
كل سنه وانتم بألف ألف ألف خير