الفصل 41 | من 49 فصل

رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم Byan Queen

المشاهدات
11
كلمة
5,578
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

‏"ماذا لو مُتنا قبل أن نقول كل شيء ماذا لو مات الذين نريد أن نقول لهم كل شيَء!.
_____________________________________

نظرت الى القصر من الخارج بعينيها الحزينتين تحدق بشكله وتتذكر اخر مجيئها الى هنا بل مرت ذكرياتها باكملها مع رؤيته...

اغمضت جفنيها بهدوء وهي تطلق تنهيده مريره لتفتحهم وتخطي اول خطواتها داخل هذا القصر الملعون منذ سنين لكن هذه المره اتت متشحه السواد...

خطت للداخل ووزعت عينيها بارجاء المنزل الذي يكتسيه الحزن والانكسار الى ان وقعت عينيها على ذلك الجالس على الاريكه في احدا الزوايا منكساً ظهره ورأسه للأسفل كانه يحمل عبئ الدنيا فوق كاهله...

طالت النظر له بشفقه، فهيئته وانكساره تثيران الشفقه لا غير فمن يصدق ان رجل مثله بعنفوانه وقوته اصبح بذلك الشكل المذل...

زفرت بحراره قبل ان تتنحنح لتلفت انتباههم وقد نجحت حين نهض احدهم واتى لاستقبالها بسرعه هاتفاً بحروف اسمها...

_ عزه!!.

توقفت امامه لتسمعه يتساءل: انتي ايه اللي جابك هنا؟.

لم تتفاجئ من سؤاله بل ردت بهدوء: جايه اقوم بالواجب، البقاء لله يا استاذ "رامز"!.

زم شفتيه بحزن ليومئ برأسه متمتماً: الدوام لله وحده، متآخذنيش على سؤالي مش قصدي...

قاطعته بتفهم: ولا يهمك، انا فاهماك!.

اشار لها بذراعه مستطرداً: اتفضلي ادخلي، هتلاقي "ليلى" فوق في اوضتها والبنات معاها!.

صمتت لثوان قبل أن تشير برأسها خلفه قائله: عايزه اعزي الباشا الأول!.

طالعها بدهشه ليهتف: "عزه" لو سمحتي، انتي شايفه حالته ومش وقت...

قاطعته للمره الثانيه قائله: مش هقوله حاجه اطمن، انا مش زيه، انا جايه اعزيه وخلاص!.

طالعها بعدم رضى لكن ما بيده حيله لايقافها فاشار لها بذراعه لتتقدم هي ناحيه من اجبرها على عيش حياه مريره ليذيق هو الآن نفس المراره...

وقفت امامه مباشرةً فلم يكلف نفسه بالنظر لها فعينيه كانت مثبته بالأرض بشكل واجم وباهت لا حياه داخلهما على عكس "رضوان" الذي طالعها باستغراب...

لا تنكر انها تألمت لرؤيته بهذه الشكل الذي لا يليق به وقد نغزها قلبها بشفقه فهي لم تتمنى لاحد بان يمر بما مر به هو وصديقتها فما رؤه وعاشوه اقل ما يقال عنه جحيم...

ابتلعت غصه مريره لتتمتم: البقاء لله ياباشا، ربنا يصبرك!.

ارتفعت عيناه عن الأرض مع سماع صوتها ونظر للأمام بجمود بعينيه الخاويتين قبل ان يرفع رأسه ببطئ نحوها لتقع حدقتيه على وجهها الحزين...

لقاء بعد فراق دام لسنوات لقاء منعكس في ما بينهم منذ ان تركها في اسوء حالاتها وعزاء والدتها لتعود هي بنفسها كي تلتقيه بنفس الموقف لكن لتعزيه باعز ما كان يملك... ولده الوحيد...

طال بالنظر لها بصمت دون اظهار اي مشاعر او ردود افعال حتى بعينيه فقط ردد بكلمات خرجت منكسره: جايه تشمتي يا"عزه"؟.

حدقوا به جميعاً بدهشه الى هي زمت شفتيها تمنع بكائها الحزين لتجيب: الموت مفيهوش شماته، واللي راح مش ابنك بس لا دا ابن اختي وعشره عمري، وانا اكيد مش هشمت في طفل صغير مشافش حاجه من الدنيا!.

لم تتغير ملامحه وظلت كما هي لكنه هب واقفاً بخواء بان ببنيته ليقف امامها ويردد: ليه، مش عايزه تشمتي ليه، ما انا وقتها جيت وتشمت فيكي فاكره؟.

تساقطت دموعها دفعه واحده ولم تستطع السيطره عليهم اكثر لتنكس رأسها تبكي بحرقه لم تاثر به وظل على تعابيره ليكمل لكن بنبره مؤلمه خرجت بنبره صوته المتألمه...

_ عارفه، اول ما شوفت ابني.. ابني وحيدي على الأرض وسايح في دمه افتكرتك، اه والله افتكرتك، افتكرت الكلمه اللي قولتيهالي واللي فضلت بتزن في وداني لحد دلوقتي، فاكره قولتيلي ايه، كما تدين تدان، كما تدين تدان يا "عزه"، قولتيلي كده، وقولتي كمان اني هخسر حد اعز من الدنيا كلها وخسرت فعلاً، اشمتي فيا يله، ردي اللي عملته فيكي دلوقتي، اتشمتي وريحي قلبك!.

شهقت ببكاء وهي تغطي وجهها بكفيها وتنفجر باكيه دون ان تجيب ليكمل هو: انتي دعيتي عليا مش كده، طب كنتي دعيتي ربنا ياخدني انا مش "آياز"، دا طفل والله، لسه مش فاهم حاجه من الدنيا، لسه مشبعتش منه ولا من ريحته، لسه في حاجات كتيره كنت عايز اعملها معاه، كنت عايزه اقوله بحبه قد ايه، طب انتي لما دعيتي مفكرتيش ان "ليلى" هيتحرق قلبها برضو ها، مش انتي بتحبيها، ليه دعيتي علينا بالشكل دا؟.

تركت صمتها لترد ببكاء: ربنا شاهد عليا اني مدعيتش على حد، كنت مسلمه امري لربنا، اللي حصل قضاء وقدر منقدرش نغيره، وصدقني ياباشا انا حاسه فيك وبحرقه قلبك، والله العظيم انا جايه عشان اقف جنب صاحبتي عشان زعلانه بجد ومقهوره بجد، جايه اعزي وبس ومش جايه لا اشمت ولا افتح دفاتر قديمه، البقيه في حياتك، ربنا يصبرك ويقويك!.

هز رأسه بتيه ليعاود الجلوس وهو يردد: اه جايه تعزي صح، صح، شكراً شكراً ليكي شكراً!.

ظل يردد كلمه الشكر بشرود كبير ليعود لنفس جلسته وحدقتيه تنظر للأمام بتيه وكانه بعالم آخر...

مسحت "عزه" دموعها لتلتفت الى "رامز" وتردد: انا هطلع اشوف "ليلى"!.

أومأ بايجاب لتتركهم وتتجهه للأعلى تحت نظرات "رضوان" المتساءله والمستغربه من الحديث الذي دار للتو!.
____________________________________________________

دخلت لغرفه صديقتها لتستقبلها "سابين" وسمر" المحمره اعينهن بسبب البكاء والقت عليهم التحيه بمواساه لتنظر بعدها الى صديقتها التي جعلت قلبها ينخلع بألم فهيئتها كانت مزريه للغايه خصوصاً ببقع الدماء على ثيابها وعنقها وعينيها الحمراوتين الشاردتين للبعيد، تضم ركبتيها لصدرها ضامه بين يديها قميص صغيرها المغطى بالدماء وتسند رأسها فوقه وتنظر للأمام...

تساقطت دموعها بلوعه لتقترب منها وتجلس بجانبها محدقه بها بحسره وألم قبل ان تردد حروف اسمها فلم تستجيب لها الاخرى وظلت على صمتها وشرودها...

لمست ذراعها برفق متمتمه بحزن: "ليلى" حبيبتي كلميني، انا "عزه" صاحبتك!.

لم تتلقى اجابه منها لتزداد دموعها اكثر وتهتف: بالله عليكي ردي، متسكتيش كده، "ليلى"!.

_ مش هترد عليكي!.

كان هذا صوت "سابين" الحزين لتلتفت لها وتنهض مقتربه منها قائله: هي مش بتتكلم ليه؟.

اجابتها "سمر" بدموع: هي على الحال دا من تلات ايام، هي والباشا ساكتين ومش بيتكلمو خالص!.

هتفت بزعل: طب اعملو حاجه، جيبولها دكتور...

قاطعتها "سابين" متمتمه: جابنا دكتور وبرضو منفعش، اداها مهدئات ومش بترضى تاخدهم اصلاً، التنين انهارو بعد موت "آياز"...

ترقرقت الدموع بعينيها لتكمل بألم: وحقهم، حقهم اللي هما بيعملوه عشان اللي مرو فيه مش قليل، مش سهله على ام واب يشوفو ابنهم الوحيد ميت قدامهم، كانو عيله سعيده وهاديه وبلحظه ظاع منهم كل حاجه وحياتهم ادمرت!.

اجابتها "عزه": طب انتم هتخلوها على الحال دا، اعملو حاجه، خلو الباشا يكلمها!.

ردت "سمر": عملنا كده بس الباشا رفض يكلمها وهي كمان رفضت، كانهم بيهربو من مواجهة بعض، عارفه يا "عزه" احنا لما وصلنا الخبر وجينا على هنا لقينا "ليلى" منهاره تماماً وحاطه "آياز" بحضنها ومش راضيه تسيبه وبتعيط بس هو مختلف عنها، دا كان قاعد بزاويا كده وبيبص عليهم بهدوء محدش فاهمه، منزلش من عينه دمعه واحده ودا مخوفنا كلنا، ودلوقتي "ليلى" بقت زي حالته بالضبط!.

اكملت الشقراء: خايفين عليهم اوي ليحصلهم حاجه، وكمان ولا حد فيهم عايز يخفف عن التاني، حالتهم عماله تسوء بالتلات ايام دول، لا بياكلو ولا بيشربو ولا بينامو، واديكي شايفه"ليلى" وحالتها والقميص اللي حضناه والدم اللي ماليها، رافضه تبعد القميص من حضنها ولا تغسل الدم اللي عليها، احنا بجد مش عارفين نعمل معاهم ايه!.

عادت بعينيها الى صديقتها ليؤلمها قلبها اكثر على تلك المسكينه قبل ان تتمتم: ربنا يصبرها يارب ويقويها!.

كانت تسمع الحوار الدائر بينهن لكنها تتجاهل كل من اتاها حتى انها تتجاهل نفسها لكن ما طعن قلبها هي الكلمات الاخيره التي قالتها صديقتها، عن اي صبر واي قوه تتحدث عنها بعد ان فقدت الدنيا باكملها امام عينيها، كيف ستقوى ووحيدها تحت التراب، كيف ستصبر وهي تحتضن دمائه بين ثنايا صدرها، بل كيف ستسامح نفسها على تقصيرها بحق صغيرها الذي ذهب عنها للأبد، ما زالت تتذكر شكله في تلك الليله، نومته الهادئه ودمائه التي لوثت الأرض وصرختها التي دوت بارجاء المنزل، لم تتخيل للحظه ان تعيش هذا الألم، هي فقدت الكثير بل فقدت عائلتها باكملها من قبل لكنها لم تتألم مثل ألمها الآن، لم تشعر بان الحياه توقفت كما الآن، لم تمت مثلما ماتت الآن، اهذه النهايه حقاً ، تساءلت مع نفسها بتلك الكلمات، كيف رُسمت نهايتها هكذا بابشع الطرق، كيف سينتهي بها المطاف بقلب أم ملتاع على صغيرها الذي لم تشبع من رائحته حتى، كيف استطاعت تركه بين القبور وتحت التراب بمفرده دون ان تكون معه، كيف استطاعت ان تتنفس وابنها قطع انفاسه، بل كيف ستعيش من دون سماع صوته وضحكاته، كيف؟.
____________________________________________________

جلس "رامز" بجانب صديقه ليربت على كتفه بمواساه مردداً: انت كويس؟.

رفع عينيه ناحيته بهدوء مخيف ليجيب: كويس اوي، انا بحياتي كلها مكنتش كويس زي دلوقتي، ابني راح، مراتي مش عارف عنها حاجه، حياتي ادمرت، انا انتهيت، كويس جداً!.

اغمض "رامز" جفنيه بألم و"رضوان" زم شفتيه بأسى كبير على حاله صديقهم المثيره للشفقه ولا يستطيعون فعل شيء...

تمتم "رضوان" بحزن: عيط يا "أسيف"، وارتاح!.

نظر لها بنفس الهدوء ليقول: اعيط؟، ليه، اعيط ليه، عشان "آياز" يعني...

ابتسم بخفه ليكمل: هو انتم فاكرين انه مات بجد، لا لا دا بيهزر معانا انا وامه، بيعاقبني عشان زعقتله وعليت صوتي عليه، صدقوني شويه وهييجي لحضاني تاني، مش كده؟.

وزع ناظويه على وجوههم فلم يجد اي تأييد بل ما وجده هس نظره الشفقه والحزن لتختفي ابتسامته تدريجياً ويستطرد بألم: مش هييجي؟ يعني هو راح بجد؟، سابني كده؟.

لم يتحمل "رامز" كلام صديقه الغير متزن ليشيح بوجهه عنهم يبكي بحرقه ويستمع الى تمتمه الآخر الشارده: طب ليه مشي، انا والله في حاجات كتيره لسه معملتهاش معاه، كنت عايزه يكبر وادخله المدرسه ويبقى احسن مني، كنت عايز اتباهه بابني واقولهم اهو، ابن"أسيف" اهو بقى راجل، كنت عايزه يدفني مش انا اللي ادفنه، كنت عايز يقف في عزايا انا مش العكس، كنت عايز انيمه في حضني اكتر واشبع من ريحته، نفسي في حاجات كتيره بس هو راح بدري يعني، ليه كده، والله حرام، لسه صغير!.

"رضوان" كذلك لم يتحمل ليبكي بألم وعينيه تنظر لصديقه الذي يعيش بدنيا أخرى رافضاً للواقع ومستسلم للقدر...

ردد من بين دموعه: اذكر ربنا يا "أسيف"، اترحمله، هو دلوقتي طير في الجنه ان شاءالله!.

اجابه باستغراب: طب ماهو كان طير هنا برضو، جنته وجنتنا كانت هنا، ليه ربنا خده هو احنا قصرنا معاه في حاجه، ربنا ليه ما اخدنيش انا بداله، انا اللي غلطان هو ملوش دعوه!.

رد "رضوان": استغفر الله، دا قضاء ربنا وملناش حكم عليه، "آياز" كان امانه ربنا عندكم وخد امانته!.

_ قصدك امانه "احمد"!.

نظر له "رامز" بسرعه بعد ان استمع لتلك الكلمات من فاه صديقه و"رضوان" طالعه باستفهام ليتساءل: "احمد" مين؟.

رد عليه بعفويه: "احمد".. الدكتور، هو جالي وقالي انه هياخد الامانه، بس والله مكنتش عارف انه هياخد "آياز"، طب هو ليه عمل كده، هو تاره معايا انا ليه ابني ها؟.

تمتم "رضوان" بتعجب: انت بتقول ايه، مش فاهم حاجه، في ايه يا "رامز"؟.

اجابه الأخير بسرعه: مفيش حاجه، دا مش عارف بيقول ايه عشان حالته كده، متاخدش على كلامه، خلاص اسكت يا "أسيف"!.

رد قائلاً: اسكت ليه، هو عايز يعرف "احمد" مين، خليه يعرف، خليه يعرف خد ابني ليه...

قاطعه بمسايره: طب خلاص خلاص انا هقوله، انت اسكت بس وارتاح!.

أومأ برأسه بخفه قبل أن يعود لجلسته القديمه ناكساً رأسه للأسفل و"رامز" يطالعه بقلق خائف من ان يكشف الماضي بسبب حالته الغير متزنه الآن على عكس "رضوان" الذي حدق بالأثنان بنظرات ثاقبه متساءلاً داهله بشك عن هذا المدعو "أحمد"...
___________________________________________________

انتهى يوم حزين كباقي ايامه، يوم لا حياه فيه ولا ضحكه ولا أمل ولا "آياز" بل يوم تعيس خالي من مرح "ليلى" وتذمر "أسيف"...

كانو يجلسون جميعهم في الصالون ملتفين حول "أسيف" الذي لم يدري بما حوله او من يجلس معه بل لم يدري بحاله هو أيضاً فقط شارد...

اقتربت "سمر" من زوجها لتهمس له: انا لازم اروح يا "رامز"، "سيف" عند ماما واتصلت فيا من شويه بتقوليه بيعيط وعايزني، اعمل ايه؟.

اجابها بخفوت متعب: "رضوان" هياخد "سابين" بعد شويه على البيت وهقوله يوصلك، وانتي افضلي عند اهلك عشان انا هفضل هنا مع "أسيف"!.

زمت شفتيها باستياء لتردد: حاضر، وياريت لو تكلمه يروح عند "ليلى"، التنين لو بقو مع بعض هيخفوو من وجعهم!.

اجابها بحزن: الوجع اللي هما فيها عامل زي الجبل دلوقتي محدش يقدر يزيحه، وهروبهم من بعض عشان مش عايزين يطفو النار اللي جواهم، هم صابرين لحد دلوقتي بس الصبر دا هيخلص وهينفجر في اي وقت، بس برضو الوجع هيفضل معلم في قلوبهم، وحقهم يا "سمر"، انا لمجرد اني اتخيل "سيف" ابني بدل "آياز" جسمي يقشعر، ربنا يصبرهم ويقويهم يارب!.

ردت بحزن: يارب، ومتتكلمش كده تاني، بعد الشر عن ابني، دا انا اموت فيها على طول!.

زفر بتثاقل ليردف: جهزي نفسك "رضوان" شويه وهيمشي!.

أومأت برأسها بايجاب والتزمت الصمت ناظره الى "رضوان" الذي همس لزوجته الشارده: سرحانه في ايه؟.

فاقت من شرودها على صوته لتلتفت له وتجيب: عايزه اول ما اروح على البيت احضن "آسر" جامد، واعتذر منه وعمري ما هسيبه، حسيت بقيمته دلوقتي بجد، الوجع دا قاتل يا "رضوان"، مش عايزه احس زي ما "ليلى" بتحس، والله قلبي بيوجعني كل اما احط نفسي مكانها!.

ربت على كفها بحنو مردداً: متقوليش كده وادعي ربنا يصبرها ويخرجها من اللي هي فيه!.

رددت بصدق: يارب، يارب ريح قلبها وهدي بالها وقويها على اللي هي فيه، ملهاش غيرك يارب!.

_ سابين!!.

نظرو له جميعهم حين نادى باسمها لتجيبه هي بحنو: قلب "سابين"!.

رمش بجفنيه ببراءة ليردد: هو انا ممكن.. ممكن انام في حضنك زي زمان؟.

اندهشو من طلبه الغريب لتنظر هي الى "رامز" بنظرات لم يفهما غيرهم قبل ان توجه نظراتها الى زوجها بتساءل فوجدت عدم الرضا بعينيه...

_ لو سمحتي، عايز انام في حضنك!.

هتف بها برجاء آلمها لتضرب كل شيء بعرض الحائط وتنهض مقتربه منه ولم تهتم لانزعاج زوجها...

جلست بجانبه قبل ان تشير لقدميها كعلامه لتوسدهم وقد قبل دعوتها حين تمدد بجسده على الكنبه ووضع رأسه بحجرها امام اعين البقيه الذي يناظرونه بحزن واحدهم بضيق لم يستطع السيطره عليه...

تمتم بخفوت: العبي في شعري!.

طلب اخر منه تقبلته هي برحابه صدر وغرزت اناملها بين خصلاته الفحميه بحنان تداعبهم بهدوء ورفق لتسمعه يتمتم مجدداً...

_ ممكن تغنيلي، زي الاغنيه اللي كنتي بتغنيهالي زمان انا و"رامز"!.

نغزها قلبها بألم فهو يطلب منها اشياء كانو يفعلوها بصغرهم حين يسجنهم والدها وهو يريد عوده تلك الأيام...

نظرت لـ "رامز" بحدقتين تلتمعان بالدموع لتجد عينيه مثلها ويبدو انه فهم ما يريده رفيق طفولتهم...

لم تبخل عليه وحققت طلبه لتبدأ بالغناء بنبره متحشرجه بالبكاء...

يلا تنام يلا تنام وأهدي لك طير الحمام
روح يا حمام لا تصدق، بغني له حتى ينام
يلا تنام يلا تنام وأهدي لك طير الحمام
روح يا حمام لا تصدق، بضحك على "أسيف" حتى ينام
شعره نازل على جبينه، روحي وعمري بهدي له
وسنيني لو عاجبينه، بهدي له أحلى الأيام
يلا تنام يلا تنام وأهدي لك طير الحمام
روح يا حمام لا تصدق، بضحك على"أسيف" حتى ينام

تساقطت دموعها دفعه واحده بمراره لتسند رأسها فوق رأسه تبكي بحرقه وكفت عن الغناء ليكمل عنها "رامز" مغنياً بدموع متألمه...

طوق المرمر على شفافه والزنبق على كتافه
كل اللي في حضني شافه، صلى على خير الآنام
يلا تنام يلا تنام وأهدي لك طير الحمام
روح يا حمام لا تصدق، بغني له حتى ينام
يلا تنام يلا تنام وأهدي لك طير الحمام
روح يا حمام لا تصدق، بضحك على"أسيف"حتى ينام!.

انفجر الاثنان بالبكاء بلوعه فهم وحدهم يشعرون به وبمدى ألمه ويعلمون انه بتلك اللحظه جمع آلامه منذ الماضي حتى الآن وحبسهم داخل صدره وكانه يعاقب نفسه على عدم البوح بما يجول داخله من ألم...

حتى "رضوان" و"سمر" ادمعت اعينهم حزناً على الثلاثه ليحدق هو بهم باستفهام ليعتدل جالساً وهو يهتف: مالكم، بتعيطو ليه، ايه اللي حصل؟.

شهقت الشقراء ببكاء لتهتف بتوسل: "أسيف" ابوس ايدك عيط، اعمل حاجه، صرخ وكسر اعمل اللي عايزه وفرغ غضبك بس متفضلش ساكت كده، ارجوك!.

طالعها بعدم فهم ليقول: مالك، اعيط ليه، لا انا كويس!.

استطرد "رامز" برجاء: ارجوك يا "أسيف" متعملش فينا كده، خرج اللي جواك ورتاح، متسكتش كده ارجوك!.

عقد حاجبيه ببعض من الضيق ليهتف بهم: في ايه مالكم، مين قالكم اني عايز اعيط، مين قالكم اني حابس جوايا وجع قد الدنيا دي، قولتلكم انا كويس، مش عايزين تفهمو ليه؟.

همت "سابين" بالرد لكنها صمتت حين لمحتها تنزل درجات السلم بسرعه لتردد بانشداه...

_ ليلى!!.

التفتو جميعهم الى ما تنظر اليه حتى هو نظر حين سمع باسمها فوجدوها تجري على السلم بسرعه حامله قميص صغيرها بين يديها وتتجه للخارج ليهبو واقفين بقلق الى هو سبقهم يركض نحوها وقطع طريقها...

امسك ذراعيها هاتفاً: رايحه فين يا "ليلى"؟.

نفضته عنها بقوه هادره: ابعد عني!.

ابتعد عنها ليقول: رايحه فين في الوقت دا؟.

_ رايحه لابني، ابعد عن طريقي!.

حاولت ان تتخطاه لكنه امسك بها هاتفاً: رايحه فين يعني لوحدك كده، مالك اهدي!.

صرخت به بهستيريه مخيفه: اهدى ايه، ابني لوحده هناك، انت سبته وجيت، سبته لوحده وجيت، هيخاف لوحده عايزه اروحله ابعد عني قولتلك!.

اجابها بسرعه: لا لا هو مش لوحده، امي معاه وهتاخد بالها منه!.

_ ابعد عني بقولك سيبني اروحله، هو مش هيعرف ينام وهو بعيد عني، ابعد بقى!.

تمسك بها اكثر قائلاً: طب لو انتي روحتي انا مين هيفضل معايا، والله هو مش لوحده امي معاه وهي بتحبه جداً، بس .. بس انا هنا لوحدي متسيبينيش انتي كمان!.

نظرت له والدموع قد تجمعت بعينيها لتفيض بألم وقهر أم تبكي بمراره لتتمسك بتلابيبه وتهدر: انت ازاي سبته هناك، ازاي سبته لوحده وجيت، ازاي حطيته تحت التراب وجيتلي هنا!.

بكت بصوت عالي ليجيبها هو بحزن: انا مسبتوش هم اللي قالولي اسيبه واجي!.

نظرت له من بين دموعها بقهر قبل ان ترفع ذراعها وتهوى بها فوق وجهه تصفعه بقوه ليشهق الجميع بذهول...

لم يفعل شيء ولم يتألم حتى بل تركها تفعل ما تشاء حتى حين امسكت بثيابه بقوه تهزه هادره: وانت بتسمع كلامهم ليه هااا، سبته وجيت ليه، سبت ابني لوحده ليه، كنت ادفني معاه، ليه سبته ليه، انت مش عارف انه بيخاف من الظلمه وهناك ظلمه اوي، انت بتسمي نفسك أب انت، بتسيب ابنك لوحده وتيجي!.

كلماتها وصفعتها جعلته يصحى من شروده وغيبوبته المؤقته لينقبض قلبه بوجع جحيمي ويبدأ صدره يعلو ويهبط بتثاقل ولسانه يردد...

_ ادفن مين يا "ليلى"، "آياز" كويس وهيرجع...

قاطعته بصراخ: مش هيرجع، "آياز" مش هيرجع، هو خلاص مات، مات وسابني ومشي، حرق قلبي عليه وراح، خلاص مات!.

تلك الكلمه شطرت قلبه وروحه لنصفين وكأنه يعلم بها لأول مره ويفقد عزيز عليه لاول مره، ذلك الشعور الذي عاشه من قبل، شعور الفقدان الذي يؤكد لك انك بلا حيله، يشعرك وكأنك فارغ من الداخل، هذا الشعور عايشه من قبل برحيل والدته، وها قد مرت السنين وعاش نفس الشعور لكن بطريقه اشد ألماً...

ما زال يرفض تصديق الحقيقه او بمعنى اصح هو يشعر بتناقض، فتاره يعترف برحيل طفله وتاره يرفض تلك الحقيقه ولا يعلم الآن ماذا يصدق...

تجمعت الدموع بعينيه بحراره ألهبت صدره ليقترب منها محاوطاً ذراعيها ويردف: متتكلميش كده، تعالي اطلعي على فوق يله!.

حاولت دفعه عنها هاتفه ببكاء: مش عايزه اطلع لفوق، انازعايزه اروح لابني، ابعد عني، اوعى!.

تمسك بها اكثر لتبدأ هي بالصراخ بوجهه بان يتركها وقبضتيها وجهتا اللكمات على صدره بقوه ليبتعد عنها لكن دون جدوى فكل صوت يخرج منها يُيقض ألم آخر داخله ويجعله يضعف بشده حتى خارت قواه تماماً واستسلم لما يحدث ليسند رأسه فوق كتفها وهي ما زالت تتلوى بين ذراعيه محاوله الفكاك لكن حركتها هدأت مع تهدج انفاسه وشعورها بشيء ساخن يلامس بشره عنقها لتعلم انه قد انهار...

توقفت عن الحراك وظلت تبكي بصمت تستمع لصوت انفاسه المتهدجه ببكاء مكتوم فقط جسده بدأ ينتفض...

بكت بقوه وهي تحاوطه بذراعيها تستمد القوه منه لكن قواه هو شخصياً قد انتهت ليهوى بركبتيه على الأرض وهي معه ليدفن وجهه بعنقها ويطلق صرخه كتمها ببشرتها واحرقت روحها...

آهاته المكتومه آلمت قلوب المتفرجين لينهارو جميعهم بالبكاء لكن حزنهم لا يضاهي شيء امام الأثنان اللذين فقدو اعز ما يملكون على قلوبهم، فقدو جنتهم وسعادتهم في لحظات ليكون لقائهم بعد تلك الأيام بتلك الطريقه الموجعه...

بكى وبكى وهي تشاركه كما لم يبكو من قبل ومع ذلك لم يهدئ ألمهم بل زادت نيران وجعهم اكثر...

مرت مده طويله وهم على نفسه الوضعيه احدهم يحتضن الآخر وصوت بكائهم يعلو في ما بينهم الى ان شدد هو من احتضانها بقوه ومرر ذراعيه اسفل ركبتيها ليحملها بين ذراعيه في وسط دموعهم وسار بها الى الأعلى تحترنظرات البقيه الحزينه وقد تفهمو موقفه لطلبه البقاء بمفرده مع زوجته واخراج حزنهم لبعض دون وجود غريب ليرحلو جميعهم تاركين خلفهم قلبين ذاقو مراره الحياه بحق لينتهي يومهم التعيس هكذا!!.
_____________________________________________________

مر اسبوع اخر دفن معه احلام وسعاده وامنيات وضحكات وانهاها بلمح البصر ليظلوا يواسون بجروح بعضهم علها تلتأم ولو قليلاً لكن الخواء وعدم الحياه كان يسيطر عليهم بقسوه...

صباح يوم جديد سيكون شاهد على عوده عدوا تناسوه منذ زمن، عدو قبل ان يكون شر لنفسه كان شر ولعنه على الجميع...

كان "سيف" طفل "رامز" يلعب في الصالون بكره القدم الخاصه بـ "آياز"، يلعب بها ببراءه وسعاده دون ان ينتبه لتلك الحدقتين الباهتتين اللتان تطالعانه بشكل مرعب خصوصاً مع السواد الذي يحيط بهن من الأسفل...

كا جالس امام الصغير يتابعه بوجه واجم بقسوه وعينين اختفت اسمى الحياه والرحمه داخلهما وهي تناظر الكره بشر دفين...

تشنج فكه حين ارتطمت الكره بقدميه لينظر لها بصمت قبل ان يستمع لصوترالصغير يتمتم بلطف: سوري يا اونكل، مش قصدي اضربك فيها!.

رفع سوداوتيه القاتمتين نحو الصغير الذي لم يأبه لنظراته المخيفه ليحمل الكره ويكمل لعبه امام هذا الذي ظل يطالعه بصمت طال برهبه عجيبه قبل ان يميل رأسه للجانب بحركه امتنع عنها لسنين طوال...

ظل يحدق بالطفل برأسه المائل لبعض من الوقت قبل ان تقع عينيه على سكين حاد موضوعه في طبق من الفاكهه امامه وفي تلك الأثناء دخل"رامز" الذي يتحدث عبر الهاتف لكن تسمر جسده بالكامل بعد رؤته لحركه رأسه صديقه ناحيه طفله الصغير وما جعل قلبه يسقط بسن قدميه هي يده التي امتدت نحو تلك السكين امامه ليغلق الهاتف ويركض باقصى سرعته ناحيتهم بهلع...

_ ســـيـــف!!.

أعاد يده بجانبه بسرعه ما ان استمع لصوت صديقه ينادي ابنه الذي التفت نحو والده يطالعه ببراءه قائلاً: نعم يابابا!.

وصل عندهم وانفاسه متسارعه ليبتلع ريقه الناشف بصعوبه ويتمتم: روح ياحبيبي ماما بتناديك فوق!.

تمتم الصغير باستغراب: بس انا مسمعتش صوتها وهي بتناديني!.

احابه بسرعه: لا انا سمعتها، يله روحلها بسرعه وافضل معاها متنزلش خالص!.

تذمر الصغير قبل ان يحمل الكره ويهم بالتوجه للأعلى لكنه توقف حين استمع لصوت خشن يأتي من خلفه: استنى يا "سيف"!.

نظر له "رامز" بخوف لا يعلم مصدره ليجده يتوجه ناحيه الصغير الذي يطالعه باستفهام ليفاجئهم بسحب الكره من بين انامل الآخر الذي هتف بتبرم...

_ هات الكوره يا اونكل عايز العب بيها!.

طالعه بنظرات حاده اخافت الصغير لكنه لم يهتم ليتمتم بتحذير: الكوره دي مش بتاعتك، لو شوفتك لامسها تاني مش هيحصل طيب، فاهم؟.

كانت نبرته مخيفه بالنسبه لطفل صغير لم يفقه شيء ليحدق بوالده بخوف ليقترب منهم الآخر بسرعه ويبعد ابنه عن صديقه هاتفاً: يله يا "سيف" اطلع لفوق ياحبيبي يله!.

ضرب الصغير قدمه بالأرض بتذمر وزعل وهو يبتعد عنهم متجهاً للأعلى حيث تتواجد والدته برفقه الشقراء و"ليلى"...

نظر "رامز" الى "أسيف" الذي تمتم من بين اسنانه بغضب: قول لابنك وفهمه انه مينفعش يمسك حاجه مش بتاعته، ماشي؟.

طالعه بقلب وجل وقد دب الشك داخله لكنه سايره قائلاً: حاضر هعلمه واقوله، زي ما انت تؤمر!.

أومأ برأسه برضا ليرفع الكره امام عينيه ويمسح عليها بكفه برفق مردداً: دي بتاعه "آياز" وبس، هو بس اللي يلعب بيها، هي بتاعته!.

ضمها لصدره والتفت مبتعداً عن المكان قاصداً غرفه مكتبه الذي بات وكانه يسكن بها حيث يتواحد داخلها ليل ونهار دون ان يسمح لأحد بالدخول لها...

ظلت انظار "رامز" متعلقه به الى ان اختفى اثره لينظر امامه بقلق وشك احتل كيانه فما رآه ليس بهين وان لم يتصرف فقد يحدث شيء سيء يعيدهم لنقطه الصفر من البدايه وكل ما فعلوه ذهب هباء، يجب ان يتصرف ويقتل الشك داخله، شك بعوده السفاح من جديد!!.
________________________________________

في ايه مالكم عايزين البارت ينزل بسرعه ليه، مستعجلين على النكد ووجع القلب ليه، دا حتى احنا في رمضااااااان، عموماً اسفه اني مرديتش عشان انا أساساً بكتب الفصل هنا في الواتباد ومقدرش اخرج منه وارد اخاف يتمسح عشان مش عارفه حاجه ولا فاهمه حاجه في ام الموبايل دا وانا اتعميت على قلبي واشتريته اعمل ايه بقى هااا🙂🙂

بقولكم ايه بعيداً عن النكد والغم دا وبما ان الروايه قربت تخلص خلاص عايزه اخد رأيكم في موضوع كده عمال يزن في دماغي من اسبوعين، انا شعري طويل لنهايه ظهري وفي حد جوا دماغي عمال يزن عليا اني اقصه لحد كتفي، انتم ايه رأيكم، اقصه ولا اسيبه،😭🙂

توقعاتكم...

دمتم سالمين احبتي...

#byan

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...